######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011728 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 911 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإتقان في علوم القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011728 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11728 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11728 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد أبو الفضل إبراهيم #META# 041.EdNUMBER :: 1394هـ/ 1974 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الهيئة المصرية العامة للكتاب #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المجلد الأول ### | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # يقول سيدنا وشيخنا الإمام العالم العلامة البحر الفهامة، الرحلة جلال ~~الدين، نجل سيدنا الإمام العالم العلامة كمال الدين السيوطي الشافعي، فسح ~~الله في مدته: # الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب تبصرة لأولي الألباب وأودعه من فنون ~~العلوم والحكم العجب العجاب وجعله أجل الكتب قدرا وأغزرها علما وأعذبها ~~نظما وأبلغها في الخطاب، قرآنا عربيا غير ذي عوج ولا مخلوق، لا شبهة فيه ~~ولا ارتياب. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرباب، الذي عنت لقيوميته ~~الوجوه وخضعت لعظمته الرقاب. # وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث من أكرم الشعوب وأشرف الشعاب ~~إلى خير أمة بأفضل كتاب الأنجاب صلاة وسلاما دائمين إلى يوم المآب. # وبعد فإن العلم بحر زخار لا يدرك له من قرار وطود شامخ لا يسلك إلى قنته ~~ولا يصار من أراد السبيل إلى استقصائه لم يبلغ إلى ذلك وصولا # PageV01P015 # ومن رام الوصول إلى إحصائه لم يجد إلى ذلك سبيلا كيف وقد قال تعالى ~~مخاطبا لخلقه: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} وإن كتابنا القرآن لهو مفجر ~~العلوم ومنبعها ودائرة شمسها ومطلعها أودع فيه سبحانه وتعالى علم كل شيء ~~وأبان فيه كل هدي وغي فترى كل ذي فن منه يستمد وعليه يعتمد فالفقيه يستنبط ~~منه الأحكام ويستخرج حكم الحلال والحرام. # والنحوي يبني منه قواعد إعرابه ويرجع إليه في معرفة خطأ القول من صوابه. # والبياني يهتدي به إلى حسن النظام ويعتبر مسالك البلاغة في صوغ الكلام. # وفيه من القصص والأخبار ما يذكر أولي الأبصار ومن المواعظ والأمثال ما ~~يزدجر به أولو الفكر والاعتبار إلى غير ذلك من علوم لا يقدر قدرها إلا من ~~علم حصرها هذا مع فصاحة لفظ وبلاغة أسلوب تبهر العقول وتسلب القلوب وإعجاز ~~نظم لا يقدر عليه إلا علام الغيوب. # ولقد كنت في زمان الطلب أتعجب من المتقدمين إذ لم يدونوا كتابا في أنواع ~~علوم القرآن كما ms001 وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث فسمعت شيخنا أستاذ ~~الأستاذين وإنسان عين الناظرين خلاصة الوجود علامة الزمان فخر العصر وعين ~~الأوان أبا عبد الله محيي الدين الكافيجي مد الله في أجله وأسبغ عليه ظله ~~يقول قد دونت في علوم التفسير كتابا لم أسبق إليه فكتبته عنه فإذا هو صغير ~~الحجم جدا وحاصل ما فيه بابان: # الأول: في ذكر معنى التفسير والتأويل والقرآن والسورة والآية. والثاني: ~~في # PageV01P016 # شروط القول فيه بالرأي وبعدهما خاتمة في آداب العالم والمتعلم فلم يشف لي ~~ذلك غليلا ولم يهدني إلى المقصود سبيلا. # ثم أوقفني شيخنا شيخ مشايخ الإسلام قاضي القضاة وخلاصة الأنام حامل لواء ~~المذهب المطلبي علم الدين البلقيني رحمه الله تعالى على كتاب في ذلك لأخيه ~~قاضي القضاة جلال الدين سماه: "مواقع العلوم من مواقع النجوم" فرأيته ~~تأليفا لطيفا ومجموعا ظريفا ذا ترتيب وتقرير وتنويع وتحبير قال في خطبته. # قد اشتهرت عن الإمام الشافعي رضي الله عنه مخاطبة لبعض خلفاء بني العباس ~~فيها ذكر بعض أنواع القرآن يحصل منها لمقصدنا الاقتباس وقد صنف في علوم ~~الحديث جماعة في القديم والحديث وتلك الأنواع في سنده دون متنه وفي مسنديه ~~وأهل فنه وأنواع القرآن شاملة وعلومه كاملة فأردت أن أذكر في هذا التصنيف ~~ما وصل إلى علمي مما حواه القرآن الشريف من أنواع علمه المنيف وينحصر في ~~أمور: # الأول: مواطن النزول وأوقاته ووقائعه وفي ذلك اثنا عشر نوعا: المكي ~~المدني السفري الحضري الليلي النهاري الصيفي الشتائي الفراشي النومي أسباب ~~النزول أول ما نزل آخر ما نزل. # الأمر الثاني: السند وهو ستة أنواع المتواتر الآحاد الشاذ قراءات النبي ~~صلى الله عليه وسلم الرواة الحفاظ. # PageV01P017 # الأمر الثالث: الأداء وهو ستة أنواع الوقف الابتداء الإمالة المد تخفيف ~~الهمزة الإدغام. # الأمر الرابع: الألفاظ وهو سبعة أنواع الغريب المعرب المجاز المشترك ~~المترادف الاستعارة التشبيه. # الأمر الخامس: المعاني المتعلقة بالأحكام وهو أربعة عشر نوعا العام ~~الباقي على عمومه العام المخصوص العام الذي أريد به الخصوص ما خص فيه ~~الكتاب السنة ما خصصت فيه ms002 السنة الكتاب المجمل المبين المؤول المفهوم ~~المطلق المقيد الناسخ والمنسوخ نوع من الناسخ والمنسوخ وهو ما عمل به من ~~الأحكام مدة معينة والعامل به واحد من المكلفين. # الأمر السادس: المعاني المتعلقة بالألفاظ وهو خمسة أنواع الفصل الوصل ~~الإيجاز الإطناب القصر. وبذلك تكملت الأنواع خمسين ومن الأنواع ما لا يدخل ~~تحت الحصر الأسماء الكنى الألقاب المبهمات فهذا نهاية ما حصر من الأنواع. # هذا آخر ما ذكره القاضي جلال الدين في الخطبة ثم تكلم في كل نوع منها ~~بكلام مختصر يحتاج إلى تحرير وتتمات وزوائد مهمات فصنفت في ذلك كتابا ~~سميته: {التحبير في علوم التفسير} ضمنته ما ذكر البلقيني من الأنواع مع ~~زيادة مثلها وأضفت إليه فوائد سمحت القريحة بنقلها وقلت في خطبته # PageV01P018 # أما بعد فإن العلوم وإن كثر عددها وانتشر في الخافقين مددها فغايتها ~~بحرقعره لا يدرك ونهايتها طود شامخ لا يستطاع إلى ذروته أن يسلك وهذا يفتح ~~لعالم بعد آخر من الأبواب ما لم يتطرق إليه من المتقدمين الأسباب وإن مما ~~أهمل المتقدمون تدوينه حتى تحلى في آخر الزمان بأحسن زينة علم التفسير الذي ~~هو كمصطلح الحديث فلم يدونه أحد لا في القديم ولا في الحديث حتى جاء شيخ ~~الإسلام وعمدة الأنام علامة العصر قاضي القضاة جلال الدين البلقيني رحمه ~~الله تعالى فعمل فيه كتابه مواقع العلوم من مواقع النجوم فنقحه وهذبه وقسم ~~أنواعه ورتبه ولم يسبق إلى هذه المرتبة فإنه جعله نيفا وخمسين نوعا منقسمة ~~إلى ستة أقسام وتكلم في كل نوع منها بالمتين من الكلام فكان كما قال الإمام ~~أبو السعادات ابن الأثير في مقدمة نهايته: كل مبتدئ لشيء لم يسبق إليه ~~ومبتدع أمرا لم يتقدم فيه عليه فإنه يكون قليلا ثم يكثر وصغيرا ثم يكبر. # فظهر لي استخراج أنواع لم يسبق إليها وزيادة مهمات لم يستوف الكلام عليها ~~فجردت الهمة إلى وضع كتاب في هذا العلم وأجمع به إن شاء الله تعالى شوارده ~~وأضم إليه فوائده وأنظم في سلكه فرائده لأكون في إيجاد هذا العلم ثاني ~~اثنين ms003 وواحدا في جمع الشتيت منه كألف أو كألفين ومصيرا فني التفسير والحديث ~~في استكمال التقاسيم إلفين وإذ برز نور أكمامه وفاح وطلع بدر كماله ولاح ~~وأذن فجره بالصباح ونادى داعيه بالفلاح سميته التحبير في علوم التفسير. ~~وهذه فهرست الأنواع بعد المقدمة: # PageV01P019 # النوع الأول والثاني: المكي والمدني. # الثالث والرابع: الحضري والسفري. # الخامس والسادس: النهاري والليلي. # السابع والثامن: الصيفي والشتائي. # التاسع والعاشر: الفراشي والنومي. # الحادي عشر: أسباب النزول. # الثاني عشر: أول ما نزل. # الثالث عشر: آخر ما نزل. # الرابع عشر: ما عرف وقت نزوله. # الخامس عشر: ما أنزل فيه ولم ينزل على أحد من الأنبياء. # السادس عشر: ما أنزل منه على الأنبياء. # السابع عشر: ما تكرر نزوله. # الثامن عشر: ما نزل مفرقا. # التاسع عشر: ما نزل جمعا. # العشرون: كيفية إنزاله. # وهذه كلها متعلقة بالنزول. # الحادي والعشرون: المتواتر. # الثاني والعشرون. الآحاد. # الثالث والعشرون: الشاذ. # الرابع والعشرون: قراءات النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم. # الخامس والسادس والعشرون: الرواة والحفاظ. # السابع والعشرون: كيفية التحمل. # PageV01P020 # الثامن والعشرون: العالي والنازل. # التاسع والعشرون: المسلسل وهذه متعلقة بالسند. # الثلاثون: الابتداء. # الحادي والثلاثون: الوقف. # الثاني والثلاثون: الإمالة. # الثالث والثلاثون: المد. # الرابع والثلاثون: تخفيف الهمزة. # الخامس والثلاثون: الإدغام. # السادس والثلاثون: الإخفاء. # السابع والثلاثون: الإقلاب. # الثامن والثلاثون: مخارج الحروف وهذه متعلقة بالأداء. # التاسع والثلاثون: الغريب. # الأربعون: المعرب. # الحادي والأربعون: المجاز. # الثاني والأربعون: المشترك. # الثالث والأربعون: المترادف. # الرابع والخامس: والأربعون المحكم والمتشابه. # السادس والأربعون: المشكل. # السابع والثامن والأربعون: المجمل والمبين. # التاسع والأربعون: الاستعارة. # الخمسون: التشبيه. # الحادي والثاني والخمسون: الكناية والتعريض. # PageV01P021 ### | مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # يقول سيدنا وشيخنا الإمام العالم العلامة البحر الفهامة، الرحلة جلال ~~الدين، نجل سيدنا الإمام العالم العلامة كمال الدين السيوطي الشافعي، فسح ~~الله في مدته: # الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب تبصرة لأولي الألباب وأودعه من فنون ~~العلوم والحكم العجب العجاب وجعله أجل الكتب قدرا وأغزرها علما وأعذبها ~~نظما وأبلغها في الخطاب، قرآنا عربيا غير ms004 ذي عوج ولا مخلوق، لا شبهة فيه ~~ولا ارتياب. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرباب، الذي عنت لقيوميته ~~الوجوه وخضعت لعظمته الرقاب. # وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث من أكرم الشعوب وأشرف الشعاب ~~إلى خير أمة بأفضل كتاب الأنجاب صلاة وسلاما دائمين إلى يوم المآب. # وبعد فإن العلم بحر زخار لا يدرك له من قرار وطود شامخ لا يسلك إلى قنته ~~ولا يصار من أراد السبيل إلى استقصائه لم يبلغ إلى ذلك وصولا # PageV01P015 # ومن رام الوصول إلى إحصائه لم يجد إلى ذلك سبيلا كيف وقد قال تعالى ~~مخاطبا لخلقه: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} وإن كتابنا القرآن لهو مفجر ~~العلوم ومنبعها ودائرة شمسها ومطلعها أودع فيه سبحانه وتعالى علم كل شيء ~~وأبان فيه كل هدي وغي فترى كل ذي فن منه يستمد وعليه يعتمد فالفقيه يستنبط ~~منه الأحكام ويستخرج حكم الحلال والحرام. # والنحوي يبني منه قواعد إعرابه ويرجع إليه في معرفة خطأ القول من صوابه. # والبياني يهتدي به إلى حسن النظام ويعتبر مسالك البلاغة في صوغ الكلام. # وفيه من القصص والأخبار ما يذكر أولي الأبصار ومن المواعظ والأمثال ما ~~يزدجر به أولو الفكر والاعتبار إلى غير ذلك من علوم لا يقدر قدرها إلا من ~~علم حصرها هذا مع فصاحة لفظ وبلاغة أسلوب تبهر العقول وتسلب القلوب وإعجاز ~~نظم لا يقدر عليه إلا علام الغيوب. # ولقد كنت في زمان الطلب أتعجب من المتقدمين إذ لم يدونوا كتابا في أنواع ~~علوم القرآن كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث فسمعت شيخنا أستاذ ~~الأستاذين وإنسان عين الناظرين خلاصة الوجود علامة الزمان فخر العصر وعين ~~الأوان أبا عبد الله محيي الدين الكافيجي مد الله في أجله وأسبغ عليه ظله ~~يقول قد دونت في علوم التفسير كتابا لم أسبق إليه فكتبته عنه فإذا هو صغير ~~الحجم جدا وحاصل ما فيه بابان: # الأول: في ذكر معنى التفسير والتأويل والقرآن والسورة والآية. والثاني: ~~في # PageV01P016 # شروط القول فيه بالرأي وبعدهما ms005 خاتمة في آداب العالم والمتعلم فلم يشف لي ~~ذلك غليلا ولم يهدني إلى المقصود سبيلا. # ثم أوقفني شيخنا شيخ مشايخ الإسلام قاضي القضاة وخلاصة الأنام حامل لواء ~~المذهب المطلبي علم الدين البلقيني رحمه الله تعالى على كتاب في ذلك لأخيه ~~قاضي القضاة جلال الدين سماه: "مواقع العلوم من مواقع النجوم" فرأيته ~~تأليفا لطيفا ومجموعا ظريفا ذا ترتيب وتقرير وتنويع وتحبير قال في خطبته. # قد اشتهرت عن الإمام الشافعي رضي الله عنه مخاطبة لبعض خلفاء بني العباس ~~فيها ذكر بعض أنواع القرآن يحصل منها لمقصدنا الاقتباس وقد صنف في علوم ~~الحديث جماعة في القديم والحديث وتلك الأنواع في سنده دون متنه وفي مسنديه ~~وأهل فنه وأنواع القرآن شاملة وعلومه كاملة فأردت أن أذكر في هذا التصنيف ~~ما وصل إلى علمي مما حواه القرآن الشريف من أنواع علمه المنيف وينحصر في ~~أمور: # الأول: مواطن النزول وأوقاته ووقائعه وفي ذلك اثنا عشر نوعا: المكي ~~المدني السفري الحضري الليلي النهاري الصيفي الشتائي الفراشي النومي أسباب ~~النزول أول ما نزل آخر ما نزل. # الأمر الثاني: السند وهو ستة أنواع المتواتر الآحاد الشاذ قراءات النبي ~~صلى الله عليه وسلم الرواة الحفاظ. # PageV01P017 # الأمر الثالث: الأداء وهو ستة أنواع الوقف الابتداء الإمالة المد تخفيف ~~الهمزة الإدغام. # الأمر الرابع: الألفاظ وهو سبعة أنواع الغريب المعرب المجاز المشترك ~~المترادف الاستعارة التشبيه. # الأمر الخامس: المعاني المتعلقة بالأحكام وهو أربعة عشر نوعا العام ~~الباقي على عمومه العام المخصوص العام الذي أريد به الخصوص ما خص فيه ~~الكتاب السنة ما خصصت فيه السنة الكتاب المجمل المبين المؤول المفهوم ~~المطلق المقيد الناسخ والمنسوخ نوع من الناسخ والمنسوخ وهو ما عمل به من ~~الأحكام مدة معينة والعامل به واحد من المكلفين. # الأمر السادس: المعاني المتعلقة بالألفاظ وهو خمسة أنواع الفصل الوصل ~~الإيجاز الإطناب القصر. وبذلك تكملت الأنواع خمسين ومن الأنواع ما لا يدخل ~~تحت الحصر الأسماء الكنى الألقاب المبهمات فهذا نهاية ما حصر من الأنواع. # هذا آخر ما ذكره القاضي جلال الدين في الخطبة ثم ms006 تكلم في كل نوع منها ~~بكلام مختصر يحتاج إلى تحرير وتتمات وزوائد مهمات فصنفت في ذلك كتابا ~~سميته: {التحبير في علوم التفسير} ضمنته ما ذكر البلقيني من الأنواع مع ~~زيادة مثلها وأضفت إليه فوائد سمحت القريحة بنقلها وقلت في خطبته # PageV01P018 # أما بعد فإن العلوم وإن كثر عددها وانتشر في الخافقين مددها فغايتها ~~بحرقعره لا يدرك ونهايتها طود شامخ لا يستطاع إلى ذروته أن يسلك وهذا يفتح ~~لعالم بعد آخر من الأبواب ما لم يتطرق إليه من المتقدمين الأسباب وإن مما ~~أهمل المتقدمون تدوينه حتى تحلى في آخر الزمان بأحسن زينة علم التفسير الذي ~~هو كمصطلح الحديث فلم يدونه أحد لا في القديم ولا في الحديث حتى جاء شيخ ~~الإسلام وعمدة الأنام علامة العصر قاضي القضاة جلال الدين البلقيني رحمه ~~الله تعالى فعمل فيه كتابه مواقع العلوم من مواقع النجوم فنقحه وهذبه وقسم ~~أنواعه ورتبه ولم يسبق إلى هذه المرتبة فإنه جعله نيفا وخمسين نوعا منقسمة ~~إلى ستة أقسام وتكلم في كل نوع منها بالمتين من الكلام فكان كما قال الإمام ~~أبو السعادات ابن الأثير في مقدمة نهايته: كل مبتدئ لشيء لم يسبق إليه ~~ومبتدع أمرا لم يتقدم فيه عليه فإنه يكون قليلا ثم يكثر وصغيرا ثم يكبر. # فظهر لي استخراج أنواع لم يسبق إليها وزيادة مهمات لم يستوف الكلام عليها ~~فجردت الهمة إلى وضع كتاب في هذا العلم وأجمع به إن شاء الله تعالى شوارده ~~وأضم إليه فوائده وأنظم في سلكه فرائده لأكون في إيجاد هذا العلم ثاني ~~اثنين وواحدا في جمع الشتيت منه كألف أو كألفين ومصيرا فني التفسير والحديث ~~في استكمال التقاسيم إلفين وإذ برز نور أكمامه وفاح وطلع بدر كماله ولاح ~~وأذن فجره بالصباح ونادى داعيه بالفلاح سميته التحبير في علوم التفسير. ~~وهذه فهرست الأنواع بعد المقدمة: # PageV01P019 # النوع الأول والثاني: المكي والمدني. # الثالث والرابع: الحضري والسفري. # الخامس والسادس: النهاري والليلي. # السابع والثامن: الصيفي والشتائي. # التاسع والعاشر: الفراشي والنومي. # الحادي عشر: أسباب النزول. # الثاني عشر: أول ما نزل. ms007 # الثالث عشر: آخر ما نزل. # الرابع عشر: ما عرف وقت نزوله. # الخامس عشر: ما أنزل فيه ولم ينزل على أحد من الأنبياء. # السادس عشر: ما أنزل منه على الأنبياء. # السابع عشر: ما تكرر نزوله. # الثامن عشر: ما نزل مفرقا. # التاسع عشر: ما نزل جمعا. # العشرون: كيفية إنزاله. # وهذه كلها متعلقة بالنزول. # الحادي والعشرون: المتواتر. # الثاني والعشرون. الآحاد. # الثالث والعشرون: الشاذ. # الرابع والعشرون: قراءات النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم. # الخامس والسادس والعشرون: الرواة والحفاظ. # السابع والعشرون: كيفية التحمل. # PageV01P020 # الثامن والعشرون: العالي والنازل. # التاسع والعشرون: المسلسل وهذه متعلقة بالسند. # الثلاثون: الابتداء. # الحادي والثلاثون: الوقف. # الثاني والثلاثون: الإمالة. # الثالث والثلاثون: المد. # الرابع والثلاثون: تخفيف الهمزة. # الخامس والثلاثون: الإدغام. # السادس والثلاثون: الإخفاء. # السابع والثلاثون: الإقلاب. # الثامن والثلاثون: مخارج الحروف وهذه متعلقة بالأداء. # التاسع والثلاثون: الغريب. # الأربعون: المعرب. # الحادي والأربعون: المجاز. # الثاني والأربعون: المشترك. # الثالث والأربعون: المترادف. # الرابع والخامس: والأربعون المحكم والمتشابه. # السادس والأربعون: المشكل. # السابع والثامن والأربعون: المجمل والمبين. # التاسع والأربعون: الاستعارة. # الخمسون: التشبيه. # الحادي والثاني والخمسون: الكناية والتعريض. # PageV01P021 # الثالث والخمسون: العام الباقي على عمومه. # الرابع والخمسون: العام المخصوص. # الخامس والخمسون: العام الذي أريد به الخصوص. # السادس والخمسون: ما خص فيه الكتاب السنة. # السابع والخمسون: ما خصت فيه السنة الكتاب. # الثامن والخمسون: المؤول. # التاسع والخمسون: المفهوم. # الستون والحادي والستون: المطلق والمقيد. # الثاني والثالث والستون: الناسخ والمنسوخ. # الرابع والستون: ما عمل به واحد ثم نسخ. # الخامس والستون: ما كان واجبا على واحد. # السادس والسابع والثامن والستون: الإيجاز والإطناب والمساواة. # التاسع والستون: الأشباه. # السبعون والحادي والسبعون: الفصل والوصل. # الثاني والسبعون: القصر. # الثالث والسبعون: الاحتباك. # الرابع والسبعون: القول بالموجب. # الخامس والسادس والسابع والسبعون: المطابقة والمناسبة والمجانسة. # الثامن والتاسع والسبعون: التورية والاستخدام. # الثمانون: اللف والنشر. # الحادي والثمانون: الالتفات. # الثاني والثمانون: الفواصل والغايات. # PageV01P022 # الثالث والرابع والخامس والثمانون: أفضل القرآن وفاضله ومفضوله. # السادس والثمانون: مفردات القرآن. # السابع والثمانون: الأمثال. # الثامن والتاسع والثمانون: آداب القارئ والمقرئ. # التسعون: آداب المفسر. # الحادي والتسعون: من يقبل تفسيره ومن يرد. # الثاني ms008 والتسعون: غرائب التفسير. # الثالث والتسعون: معرفة المفسرين. # الرابع والتسعون: كتابة القرآن. # الخامس والتسعون: تسمية السور. # السادس والتسعون: ترتيب الآي والسور. # السابع والثامن والتاسع والتسعون: الأسماء والكنى والألقاب. # المائة: المبهمات. # الأول بعد المائة: أسماء من نزل فيهم القرآن. # الثاني بعد المائة: التاريخ. # وهذا آخر ما ذكرته في خطبة: "التحبير " وقد تم هذا الكتاب ولله الحمد من ~~سنة اثنتين وسبعين وكتبه من هو في طبقة أشياخي من أولي التحقيق ثم خطر لي ~~بعد ذلك أن أؤلف كتابا مبسوطا ومجموعا مضبوطا أسلك فيه طريق الإحصاء وأمشي ~~فيه على منهاج الاستقصاء هذا كله وأنا أظن أني متفرد بذلك غير مسبوق بالخوض ~~في هذه المسالك فبينا أنا أجيل في ذلك فكرا أقدم رجلا وأؤخر أخرى إذ بلغني ~~أن الشيخ الإمام بدر الدين محمد # PageV01P023 # ابن عبد الله الزركشي أحد متأخري أصحابنا الشافعيين ألف كتابا في ذلك ~~حافلا يسمى: "البرهان في علوم القرآن " فتطلبته حتى وقفت عليه فوجدته قال ~~في خطبته: # لما كانت علوم القرآن لا تحصى ومعانيه لا تستقصى وجبت العناية بالقدر ~~الممكن ومما فات المتقدمين وضع كتاب يشتمل على أنواع علومه كما وضع الناس ~~ذلك بالنسبة إلى علم الحديث فاستخرت الله تعالى وله الحمد في وضع كتاب في ~~ذلك جامع لما تكلم الناس في فنونه وخاضوا في نكته وعيونه وضمنته من المعاني ~~الأنيقة والحكم الرشيقة ما بهر القلوب عجبا ليكون مفتاحا لأبوابه عنوانا ~~على كتابه معينا للمفسر على حقائقه مطلعا على بعض أسراره ودقائقه وسميته: ~~"البرهان في علوم القرآن "، وهذه فهرست أنواعه: # النوع الأول: معرفة سبب النزول. # الثاني: معرفة المناسبة بين الآيات. # الثالث: معرفة الفواصل. # الرابع: معرفة الوجوه والنظائر. # الخامس: علم المتشابه. # السادس: علم المبهمات. # PageV01P024 # السابع: في أسرار الفواتح. # الثامن: في خواتم السور. # التاسع: في معرفة المكي والمدني. # العاشر: في معرفة أول ما نزل. # الحادي عشر: معرفة على كم لغة نزل. # الثاني عشر: في كيفية إنزاله. # الثالث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة. # الرابع عشر: معرفة تقسيمه. # الخامس عشر: معرفة أسمائه. # السادس عشر: ms009 معرفة ما وقع فيه من غير لغة الحجاز. # السابع عشر: معرفة ما فيه من غير لغة العرب. # الثامن عشر: معرفة غريبه. # التاسع عشر: معرفة التصريف. # العشرون: معرفة الأحكام. # الحادي والعشرون: معرفة كون اللفظ أو التركيب أحسن وأفصح. # الثاني والعشرون: معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص. # الثالث والعشرون: معرفة توجيه القرآن. # الرابع والعشرون: معرفة الوقف. # الخامس والعشرون: علم مرسوم الخط. # السادس والعشرون: معرفة فضائله. # السابع والعشرون: معرفة خواصه. # الثامن والعشرون: هل في القرآن شيء أفضل من شيء. # PageV01P025 # التاسع والعشرون: في آداب تلاوته. # الثلاثون: في أنه هل يجوز في التصانيف والرسائل والخطب استعمال بعض آيات ~~القرآن. # الحادي والثلاثون: معرفة الأمثال الكامنة فيه. # الثاني والثلاثون: معرفة أحكامه. # الثالث والثلاثون: معرفة جدله. # الرابع والثلاثون: معرفة ناسخه ومنسوخه. # الخامس والثلاثون: معرفة موهم المختلف. # السادس والثلاثون: معرفة المحكم من المتشابه. # السابع والثلاثون: في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات. # الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه. # التاسع والثلاثون: معرفة وجوب متواتره. # الأربعون: في بيان معاضدة السنة الكتاب. # الحادي والأربعون: معرفة تفسيره. # الثاني والأربعون: معرفة وجوه المخاطبات. # الثالث والأربعون: بيان حقيقته ومجازه. # الرابع والأربعون: في الكنايات والتعريض. # الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام. # السادس والأربعون: في ذكر ما تيسر من أساليب القرآن. # السابع والأربعون: في معرفة الأدوات. # PageV01P026 # واعلم أنه ما من نوع من هذه الأنواع إلا ولو أراد الإنسان استقصاءه ~~لاستفرغ عمره ثم لم يحكم أمره ولكن اقتصرنا من كل نوع على أصوله والرمز إلى ~~بعض فصوله فإن الصناعة طويلة والعمر قصير وماذا عسى أن يبلغ لسان التقصير! # هذا آخر كلام الزركشي في خطبته. # ولما وقفت على هذا الكتاب ازددت به سرورا وحمدت الله كثيرا وقوي العزم ~~على إبراز ما أضمرته وشددت الحزم في إنشاء التصنيف الذي قصدته فوضعت هذا ~~الكتاب العلي الشأن الجلي البرهان الكثير الفوائد والإتقان ورتبت أنواعه ~~ترتيبا أنسب من ترتيب البرهان وأدمجت بعض الأنواع في بعض وفصلت ما حقه أن ~~يبان وزدته على ما فيه من الفوائد والفرائد والقواعد والشوارد ما يشنف ~~الآذان وسميته بالإتقان في ms010 علوم القرآن وسترى في كل نوع منه إن شاء الله ~~تعالى ما يصلح أن يكون بالتصنيف مفردا وستروى من مناهله العذبة ريا لا ظمأ ~~بعده أبدا وقد جعلته مقدمة للتفسير الكبير الذي شرعت فيه وسميته بمجمع ~~البحرين ومطلع البدرين الجامع لتحرير الرواية وتقرير الدراية ومن الله ~~أستمد التوفيق والهداية والمعونة والرعاية إنه قريب مجيب وما توفيقي إلا ~~بالله عليه توكلت وإليه أنيب وهذه فهرست أنواعه: # النوع الأول: معرفة المكي والمدني. # الثاني: معرفة الحضري والسفري. # PageV01P027 # الثالث: النهاري والليلي. # الرابع: الصيفي والشتائي. # الخامس: الفراشي والنومي. # السادس: الأرضي والسمائي. # السابع: أول ما نزل. # الثامن: آخر ما نزل. # التاسع: أسباب النزول. # العاشر: ما نزل على لسان بعض الصحابة. # الحادي عشر: ما تكرر نزوله. # الثاني عشر: ما تأخر حكمه عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه. # الثالث عشر: معرفة ما نزل مفرقا وما نزل جمعا. # الرابع عشر: ما نزل مشيعا وما نزل مفردا. # الخامس عشر: ما أنزل منه على بعض الأنبياء وما لم ينزل منه على أحد قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم السادس عشر: في كيفية إنزاله. # السابع عشر: في معرفة أسمائه وأسماء سوره. # الثامن عشر: في جمعه وترتيبه. # التاسع عشر: في عدد سوره وآياته وكلماته وحروفه. # العشرون: في حفاظه ورواته. # الحادي والعشرون: في العالي والنازل. # الثاني والعشرون: معرفة المتواتر. # الثالث والعشرون في المشهور. # PageV01P028 # الرابع والعشرون: في الآحاد. # الخامس والعشرون: في الشاذ. # السادس والعشرون: الموضوع. # السابع والعشرون: المدرج. # الثامن والعشرون: في معرفة الوقف والابتداء. # التاسع والعشرون: في بيان الموصول لفظا المفصول معنى. # الثلاثون: في الإمالة والفتح وما بينهما. # الحادي والثلاثون: في الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب. # الثاني والثلاثون: في المد والقصر. # الثالث والثلاثون: في تخفيف الهمزة. # الرابع والثلاثون: في كيفية تحمله. # الخامس والثلاثون: في آداب تلاوته. # السادس والثلاثون: في معرفة غريبه. # السابع والثلاثون: فيما وقع فيه بغير لغة الحجاز. # الثامن والثلاثون: فيما وقع فيه بغير لغة العرب. # التاسع والثلاثون: في معرفة الوجوه والنظائر. # الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر. # الحادي والأربعون: في ms011 معرفة إعرابه. # الثاني والأربعون: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها. # الثالث والأربعون: في المحكم والمتشابه. # الرابع والأربعون: في مقدمه ومؤخره. # الخامس والأربعون: في خاصه وعامه. # PageV01P029 # السادس والأربعون: في مجمله ومبينه. # السابع والأربعون: في ناسخه ومنسوخه. # الثامن والأربعون: في مشكله وموهم الاختلاف والتناقض. # التاسع والأربعون: في مطلقه ومقيده. # الخمسون: في منطوقه ومفهومه. # الحادي والخمسون: في وجوه مخاطباته. # الثاني والخمسون: في حقيقته ومجازه. # الثالث والخمسون: في تشبيهه واستعارته. # الرابع والخمسون: في كناياته وتعريضه. # الخامس والخمسون: في الحصر والاختصاص. # السادس والخمسون: في الإيجاز والإطناب. # السابع والخمسون: في الخبر والإنشاء. # الثامن والخمسون: في بدائع القرآن. # التاسع والخمسون: في فواصل الآي. # الستون: في فواتح السور. # الحادي والستون: في خواتم السور. # الثاني والستون: في مناسبة الآيات والسور. # الثالث والستون: في الآيات المشتبهات. # الرابع والستون: في إعجاز القرآن. # الخامس والستون: في العلوم المستنبطة من القرآن. # السادس والستون: في أمثاله. # PageV01P030 # السابع والستون: في أقسامه. # الثامن والستون: في جدله. # التاسع والستون: في الأسماء والكنى والألقاب. # السبعون: في مبهماته. # الحادي والسبعون: في أسماء من نزل فيهم القرآن. # الثاني والسبعون: في فضائل القرآن. # الثالث والسبعون: في أفضل القرآن وفاضله. # الرابع والسبعون: في مفردات القرآن. # الخامس والسبعون: في خواصه. # السادس والسبعون: في رسوم الخط وآداب كتابته. # السابع والسبعون: في معرفة تأويله وتفسيره وبيان شرفه والحاجة إليه. # الثامن والسبعون: في شروط المفسر وآدابه. # التاسع والسبعون: في غرائب التفسير. # الثمانون: في طبقات المفسرين. # فهذه ثمانون نوعا على سبيل الإدماج ولو نوعت باعتبار ما أدمجته في ضمنها ~~لزادت على الثلاثمائة وغالب هذه الأنواع فيها تصانيف مفردة وقفت على كثير ~~منها. # ومن المصنفات في مثل هذا النمط وليس في الحقيقة مثله ولا قريبا منه وإنما ~~هي طائفة يسيرة ونبذة قصيرة وفنون الأفنان في علوم القرآن لابن الجوزي ~~وجمال القراء للشيخ علم الدين السخاوي والمرشد الوجيز في علوم تتعلق ~~بالقرآن العزيز لأبي شامة والبرهان في مشكلات القرآن لأبي المعالي # PageV01P031 # عزيزي بن عبد الملك المعروف بشيذلة وكلها بالنسبة إلى نوع من هذا الكتاب ~~كحبة رمل في جنب ms012 رمل عالج ونقطة قطر في حيال بحر زاخر. # وهذه أسماء الكتب التي نظرتها على هذا الكتاب ولخصته منها. # فمن الكتب النقلية: # تفسير ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مروديه وأبي الشيخ وابن حيان، ~~والفريابي وعبد الرزاق وابن المنذر وسعيد بن منصور - وهو جزء من سننه - ~~والحاكم - وهو جزء من مستدركه - وتفسير الحافظ عماد الدين بن كثير وفضائل ~~القرآن لأبي عبيد وفضائل القرآن لابن الضر يس وفضائل القرآن لابن أبي شيبة ~~والمصاحف لابن أبي داود المصاحف لابن أشتة الرد على من خالف مصحف عثمان ~~لأبي بكر بن الأنبا ري أخلاق حملة القرآن للآجري التبيان في آداب حملة ~~القرآن للنووي شرح البخاري لابن حجر. # ومن جوامع الحديث والمسانيد مالا يحصى. # ومن كتب القراءات وتعلقات الأداء: # جمال القراء للسخاوي، النشر والتقريب لابن الجزري، الكامل للهذلي، ~~الإرشاد في القراءات العشر للواسطي، الشواذ لابن غلبون، الوقف والابتداء ~~لابن الأنبا ري وللسجاوندي وللنحاس، وللداني وللعماني ولابن النكزاوي، قرة ~~العين في الفتح والإمالة بين اللفظين لابن القاصح. # ومن كتب اللغات والغريب والعربية والإعراب: # PageV01P032 # مفردات القرآن للراغب، غريب القرآن لابن قتيبة وللعزيزي، الوجوه والنظائر ~~للنيسابوري ولابن عبد الصمد، الواحد والجمع في القرآن لأبي الحسن الأخفش ~~الأوسط، الزاهر لابن الأنباري، شرح التسهيل والارتشاف لأبي حيان، المغني ~~لابن هشام، الجنى الداني في حروف المعاني لابن أم قاسم، إعراب القرآن لأبي ~~البقاء وللسمين وللسفاقسي ولمنتخب الدين، والمحتسب في توجيه الشواذ لابن ~~جني، الخصائص له، الخاطريات له، ذا القد له، أمالي ابن الحاجب المعرب ~~للجواليقي مشكل القرآن لابن قتيبة اللغات التي نزل بها القرآن للقاسم بن ~~سلام الغرائب والعجائب للكرماني قواعد في التفسير لابن تيمية. # ومن كتب الأحكام وتعلقاتها: # أحكام القرآن لإسماعيل القاضي، ولبكر بن العلاء، ولأبي بكر الرازي، ~~وللكيا الهراسي ولابن العربي ولابن الفرس ولابن خويز منداد الناسخ والمنسوخ ~~لمكي ولابن الحصار وللسعيدي ولأبي جعفر النحاس ولابن العربي ولأبي داود ~~السجستاني، ولأبي عبيد القاسم بن سلام ولأبي منصور عبد القاهر بن طاهر ~~التميمي الإمام في أدلة الأحكام للشيخ عز الدين بن ms013 عبد السلام. # ومن الكتب المتعلقة بالإعجاز وفنون البلاغة: # إعجاز القرآن للخطابي، وللرماني، ولابن سراقة، وللقاضي أبي بكر ~~الباقلاني، ولعبد القاهر الجرجاني، وللإمام فخر الدين، ولابن أبي الأصبع - # PageV01P033 # واسمه البرهان -،وللزملكاني - واسمه البرهان أيضا - ومختصره له - واسمه ~~المجيد - مجاز القرآن لابن عبد السلام الإيجاز في المجاز لابن القيم نهاية ~~التأميل في أسرار التنزيل للزملكاني التبيان في البيان له المنهج المفيد في ~~أحكام التوكيد له بدائع القرآن لابن أبي الأصبع التحبير له الخواطر السوانح ~~في أسرار الفواتح له أسرار التنزيل للشرف البارزي الأقصى القريب للتنوخي ~~منهاج البلغاء لحازم العمدة لابن رشيق الصناعتين للعسكري المصباح لبدر ~~الدين بن مالك التبيان للطيبي الكنايات للجرجاني الإغريض في الفرق بين ~~الكناية والتعريض للشيخ تقي الدين السبكي الاقتناص في الفرق بين الحصر ~~والاختصاص له عروس الأفراح لولده بهاء الدين روض الأفهام في أقسام ~~الاستفهام للشيخ شمس الدين بن الصائغ نشر العبير في إقامة الظاهر مقام ~~الضمير له المقدمة في سر الألفاظ المقدمة له إحكام الراي في أحكام الآي له ~~مناسبات ترتيب السور لأبي جعفر بن الزبير فواصل الآيات للطوفي المثل السائر ~~لابن الأثير الفلك الدائر على المثل السائر كنز البراعة لابن الأثير شرح ~~بديع قدامة للموفق عبد اللطيف. # ومن الكتب فيما سوى ذلك من الأنواع: # البرهان في متشابه القرآن للكرماني درة التنزيل وغرة التأويل في المتشابه ~~لأبي عبد الله الرازي كشف المعاني عن متشابه المثاني للقاضي بدر الدين بن ~~جماعة أمثال القرآن للماوردي أقسام القرآن لابن القيم جواهر القرآن للغزالي ~~التعريف والإعلام فيما وقع في القرآن من الأسماء والأعلام للسهيلي الذيل ~~عليه لابن عساكر التبيان في مبهمات القرآن للقاضي بدر # PageV01P034 # الدين بن جماعة أسماء من نزل فيهم القرآن لإسماعيل الضرير ذات الرشد في ~~عدد الآي وشرحها للموصلي شرح آيات الصفات لابن اللبان الدر النظيم في منافع ~~القرآن العظيم لليافعي. # ومن كتب الرسم: # المقنع للداني شرح الرائية للسخاوي شرحها لابن جبارة. # ومن الكتب الجامعة: # بدائع الفوائد لابن القيم كنز الفوائد للشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~الغرر والدرر ms014 للشريف المرتضى تذكرة البدر بن الصاحب جامع الفنون لابن شبيب ~~الحنبلي النفيس لابن الجوزي البستان لأبي الليث السمرقندي. # ومن تفاسير غير المحدثين. # الكشاف وحاشيته للطيبي تفسير الإمام فخر الدين تفسير الأصبهاني والحوفي ~~وأبي حيان وابن عطية والقشيري والمرسي وابن الجوزي وابن عقيل وابن رزين ~~والواحدي والكواشي والماوردي وسليم الرازي وإمام الحرمين وابن برجان وابن ~~بزيزة وابن المنير أمالي الرافعي على الفاتحة مقدمة تفسير ابن النقيب. # وهذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود. # PageV01P035 ### | النوع الأول: في معرفة المكي والمدني # أفرده بالتصنيف جماعة منهم مكي والعز الديريني ومن فوائد معرفة ذلك العلم ~~بالمتأخر فيكون ناسخا أو مخصصا على رأي من يرى تأخير المخصص. # قال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري في كتاب التنبيه على ~~فضل علوم القرآن: من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة ~~والمدينة وما نزل بمكة وحكمه مدني وما نزل بالمدينة وحكمه مكي وما نزل بمكة ~~في أهل المدينة وما نزل بالمدينة في أهل مكة وما يشبه نزول المكي في المدني ~~وما يشبه نزول المدني في المكي وما نزل بالجحفة وما نزل ببيت المقدس وما ~~نزل بالطائف وما نزل بالحديبية وما نزل ليلا وما نزل نهارا وما نزل مشيعا ~~وما نزل مفردا والآيات المدنيات في السور المكية والآيات المكيات في السور ~~المدنية وما حمل من مكة إلى المدينة وما حمل من المدينة إلى مكة وما حمل من ~~المدينة إلى أرض الحبشة وما نزل مجملا وما نزل مفسرا وما اختلفوا فيه فقال ~~بعضهم مدني وبعضهم مكي فهذه خمسة وعشرون وجها من لم يعرفها ويميز بينها لم ~~يحل له أن يتكلم في كتاب الله تعالى. انتهى. # PageV01P036 # قلت: وقد أشبعت الكلام على هذه الأوجه فمنها ما أفردته بنوع ومنها ما ~~تكلمت عليه في ضمن بعض الأنواع. # وقال ابن العربي في كتابه الناسخ والمنسوخ: الذي علمناه على الجملة من ~~القرآن أن منه مكيا ومدنيا وسفريا وحضريا وليليا ونهاريا وسمائيا وأرضيا ~~وما نزل بين السماء والأرض وما نزل ms015 تحت الأرض في الغار. # وقال ابن النقيب في مقدمة تفسيره: المنزل من القرآن على أربعة أقسام مكي ~~ومدني وما بعضه مكي وبعضه مدني وما ليس بمكي ولا مدني. # اعلم أن للناس في المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة: # أشهرها: أن المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعدها سواء نزل بمكة ~~أم بالمدينة عام الفتح أو عام حجة الوداع أم بسفر من الأسفار. # أخرج عثمان ابن سعد الرازي بسنده إلى يحيى بن سلام قال: ما نزل بمكة وما ~~نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فهو من ~~المكي وما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في أسفاره بعد ما قدم المدينة ~~فهو من المدني وهذا أثر لطيف يؤخذ منه أن ما نزل في سفر الهجرة مكي ~~اصطلاحا. # الثاني: أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة ~~وعلى هذا تثبت الواسطة فما نزل بالأسفار لا يطلق عليه مكي ولا مدني. وقد ~~أخرج الطبراني في الكبير من طريق الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن ابن ~~عامر عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن في ~~ثلاثة أمكنة: مكة والمدينة والشام " قال الوليد: يعني بيت # PageV01P037 # المقدس. وقال الشيخ عماد الدين بن كثير: بل تفسيره بتبوك أحسن. # قلت: ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل بمنى وعرفات والحديبية وفي المدينة ~~ضواحيها كالمنزل ببدر وأحد وسلع. # الثالث: أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني ما وقع خطابا لأهل ~~المدينة وحمل على هذا قول ابن مسعود الآتي. # قال القاضي أبو بكر في الانتصار: إنما يرجع في معرفة المكي والمدني إلى ~~حفظ الصحابة والتابعين ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قول ~~لأنه لم يؤمر به ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة وإن وجب في بعضه على ~~أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول انتهى. # وقد أخرج البخاري عن ابن مسعود ms016 أنه قال: "والذي لا إله غيره ما نزلت آية ~~من كتاب الله تعالى إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت ". # وقال أيوب: سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن فقال: "نزلت في سفح ذلك الجبل ~~"- وأشار إلى سلع. أخرجه أبو نعيم في الحلية. # وقد ورد عن ابن عباس وغيره عد المكي والمدني وأنا أسوق ما وقع لي من ذلك ~~ثم أعقبه بتحرير ما اختلف فيه. # قال ابن سعد في الطبقات: أنبأنا الواقدي حدثني قدامة بن موسى عن أبي سلمة ~~الحضرمي سمعت ابن عباس قال: "سألت أبي بن كعب عما نزل من القرآن بالمدينة ~~فقال نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكة ". # PageV01P038 # وقال أبو جعفر النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ: حدثني يموت بن المزرع ~~حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني أنبأنا أبو عبيدة معمر بن المثنى ~~حدثني يونس بن حبيب سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: سألت مجاهدا عن تلخيص آي ~~القرآن المدني من المكي فقال: سألت ابن عباس عن ذلك فقال: "سورة الأنعام ~~نزلت بمكة جملة واحدة فهي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة: {قل ~~تعالوا أتل} إلى تمام الآيات الثلاث وما تقدم من السور مدنيات. ونزلت بمكة ~~سورة الأعراف ويونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر والنحل - سوى ثلاث ~~آيات من آخرها فإنهن نزلن بين مكة والمدينة في منصرفه من أحد - وسورة بني ~~إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء والحج - سوى ثلاث آيات: {هذان خصمان} ~~إلى تمام الآيات الثلاث فإنهن نزلن بالمدينة - وسورة المؤمنين والفرقان ~~وسورة الشعراء - سوى خمس آيات من أخراها نزلن بالمدينة: {والشعراء يتبعهم ~~الغاوون} إلى آخرها. وسورة النمل والقصص والعنكبوت والروم ولقمان - سوى ~~ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} إلى تمام ~~الآيات - وسورة السجدة سوى ثلاث آيات: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا} إلى ~~تمام الآيات الثلاث وسورة سبأ وفاطر ويس والصافات وص والزمر سوى ثلاث آيات ~~نزلن بالمدينة في وحشي قاتل حمزة: {قل يا عبادي الذين أسرفوا} إلى تمام ms017 # PageV01P039 # الثلاث آيات والحوا ميم السبع وق والداريات والطور والنجم والقمر والرحمن ~~والواقعة والصف والتغابن إلا آيات من آخرها نزلن بالمدينة. والملك ون ~~والحاقة وسأل وسورة نوح والجن والمزمل إلا آيتين: {إن ربك يعلم أنك تقوم} ~~والمدثر إلى آخر القرآن إلا إذا زلزلت وإذا جاء نصر الله وقل هو الله أحد ~~وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فإنهن مدنيات. ونزل بالمدينة سورة ~~الأنفال وبراءة والنور والأحزاب وسورة محمد والفتح والحجرات والحديد وما ~~بعدها إلى التحريم ". # هكذا أخرجه بطوله وإسناده جيد رجاله كلهم ثقات من علماء العربية ~~المشهورين. # وقال البيهقي في دلائل النبوة: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو ~~محمد بن زياد العدل حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ~~حدثنا أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي حدثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه ~~حدثني يزيد النحوي عن عكرمة والحسن بن أبي الحسن قالا: "أنزل الله من ~~القرآن بمكة: اقرأ باسم ربك ون والمزمل والمدثر وتبت يدا أبي لهب وإذا ~~الشمس كورت وسبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى والفجر والضحى وألم نشرح ~~والعصر والعاديات والكوثر وألهاكم التكاثر وأرأيت وقل يا أيها الكافرون ~~وأصحاب الفيل والفلق وقل أعوذ برب الناس وقل هو الله أحد والنجم وعبس وإنا ~~أنزلناه والشمس وضحاها والسماء ذات البروج والتين # PageV01P040 # الزيتون ولإيلاف قريش والقارعة ولا أقسم بيوم القيامة والهمزة والمرسلات ~~وق ولا أقسم بهذا البلد والسماء والطارق واقتربت الساعة وص والجن ويس ~~والفرقان والملائكة وطه والواقعة وطسم وطس وطسم وبني إسرائيل والتاسعة وهود ~~ويوسف وأصحاب الحجر والأنعام والصافات ولقمان وسبأ والزمر وحم المؤمن وحم ~~الدخان وحم السجدة وحمعسق وحم الزخرف والجاثية والأحقاف والداريات والغاشية ~~وأصحاب الكهف والنحل ونوح وإبراهيم والأنبياء والمؤمنون والم السجدة والطور ~~وتبارك والحاقة وسأل وعم يتساءلون والنازعات وإذا السماء انشقت وإذا السماء ~~انفطرت والروم والعنكبوت. # وما نزل بالمدينة: ويل للمطففين والبقرة وآل عمران والأنفال والأحزاب ~~والمائدة والممتحنة والنساء وإذا زلزلت والحديد ومحمد والرعد والرحمن وهل ~~أتى على الإنسان والطلاق ms018 ولم يكن والحشر وإذا جاء نصر الله والنور والحج ~~والمنافقون والمجادلة والحجرات ويا أيها النبي صلى الله عليه وسلم لم تحرم ~~والصف والجمعة والتغابن والفتح وبراءة. # قال البيهقي: والتاسعة يريد بها سورة يونس قال وقد سقط من هذه الرواية ~~الفاتحة والأعراف وكهيعص فيما نزل بمكة. # قال: وقد أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا ~~محمد بن الفضل حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي # PageV01P041 # حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي حدثنا خصيف عن مجاهد عن ابن عباس ~~أنه قال إن أول ما أنزل الله على نبيه من القرآن اقرأ باسم ربك فذكر معنى ~~هذا الحديث وذكر السور التي سقطت من الرواية الأولى في ذكر ما نزل بمكة ~~وقال وللحديث شاهد في تفسير مقاتل وغيره مع المرسل الصحيح الذي تقدم. # وقال ابن الضر يس في فضائل القرآن: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر ~~الرازي أنبأنا عمرو بن هارون حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن ابن ~~عباس قال: "كانت إذا أنزلت فاتحة الكتاب بمكة كتبت بمكة ثم يزيد الله فيها ~~ما شاء وكان أول ما أنزل من القرآن: اقرأ باسم ربك ثم ن ثم يا أيها المزمل ~~ثم يا أيها المدثر ثم تبت يدا أبي لهب ثم إذا الشمس كورت ثم سبح اسم ربك ~~الأعلى ثم والليل إذا يغشى ثم والفجر ثم والضحى ثم ألم نشرح ثم والعصر ثم ~~والعاديات ثم إنا أعطيناك ثم ألهاكم التكاثر ثم أرأيت الذي يكذب ثم قل يا ~~أيها الكافرون ثم ألم تر كيف فعل ربك ثم قل أعوذ برب الفلق ثم قل أعوذ برب ~~الناس ثم قل هو الله أحد ثم والنجم ثم عبس ثم إنا أنزلناه في ليلة القدر ثم ~~والشمس وضحاها ثم والسماء ذات البروج ثم والتين ثم لإيلاف قريش ثم القارعة ~~ثم لا أقسم بيوم القيامة ثم ويل لكل همزة ثم والمرسلات ثم ق ثم لا أقسم ~~بهذا البلد ثم والسماء والطارق ms019 ثم اقتربت الساعة ثم ص ثم الأعراف ثم قل # PageV01P042 # أوحي ثم يس ثم الفرقان ثم الملائكة ثم كهيعص ثم طه ثم الواقعة ثم طسم ~~الشعراء ثم طس ثم القصص ثم بني إسرائيل ثم يونس ثم هود ثم يوسف ثم الحجر ثم ~~الأنعام ثم الصافات ثم لقمان ثم سبأ ثم الزمر ثم حم المؤمن ثم حم السجدة ثم ~~حم عسق ثم حم الزخرف ثم الدخان ثم الجاثية ثم الأحقاف ثم الذاريات ثم ~~الغاشية ثم الكهف ثم النحل ثم إنا أرسلنا نوحا ثم سورة إبراهيم ثم الأنبياء ~~ثم المؤمنين ثم تنزيل السجدة ثم الطور ثم تبارك الملك ثم الحاقة ثم سأل ثم ~~عم يتساءلون ثم النازعات ثم إذا السماء انفطرت ثم إذا السماء انشقت ثم ~~الروم ثم العنكبوت ثم ويل للمطففين فهذا ما أنزل الله بمكة. # ثم أنزل بالمدينة سورة البقرة ثم الأنفال ثم آل عمران ثم الأحزاب ثم ~~الممتحنة ثم النساء ثم إذا زلزلت ثم الحديد ثم القتال ثم الرعد ثم الرحمن ~~ثم الإنسان ثم الطلاق ثم لم يكن ثم الحشر ثم إذا جاء نصر الله ثم النور ثم ~~الحج ثم المنافقون ثم المجادلة ثم الحجرات ثم التحريم ثم الجمعة ثم التغابن ~~ثم الصف ثم الفتح ثم المائدة ثم براءة ". # وقال أبو عبيد في فضائل القرآن: حدثنا عبد الله بن صالح ومعاوية بن صالح ~~عن علي بن أبي طلحة قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة وآل عمران والنساء ~~والمائدة والأنفال والتوبة والحج والنور والأحزاب والذين كفروا والفتح ~~والحديد والمجادلة والحشر والممتحنة والحواريين - يريد الصف - والتغابن ويا ~~أيها النبي إذا طلقتم # PageV01P043 # النساء ويا أيها النبي صلى الله عليه وسلم لم تحرم والفجر والليل وإنا ~~أنزلناه في ليلة القدر ولم يكن وإذا زلزلت وإذا جاء نصر الله وسائر ذلك ~~بمكة ". # وقال أبو بكر بن الأنباري: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا حجاج ابن ~~منهال نبأنا هشام عن قتادة قال: "نزل في المدينة من القرآن البقرة وآل ~~عمران والنساء والمائدة وبراءة والرعد والنحل والحج والنور ms020 والأحزاب ومحمد ~~والفتح والحجرات والحديد والرحمن والمجادلة والحشرو الممتحنة والصف والجمعة ~~والمنافقون والتغابن والطلاق وياأيها النبي صلى الله عليه وسلم لم تحرم إلى ~~رأس العشروإذا زلزلت وإذا جاء نصرا لله وسائر القرآن نزل بمكة ". # وقال أبو الحسن بن الحصارفي كتابه الناسخ والمنسوخ: المدني باتفاق عشرون ~~سورة والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة وما عدا ذلك مكي باتفاق ثم نظم في ذلك ~~أبياتا فقال: # يا سائلي عن كتاب الله مجتهدا # وعن ترتب ما يتلى من السور # وكيف جاء بها المختار من مضر # صلى الإله على المختار من مضر # وما تقدم منها قبل هجرته # وما تأخر في بدو وفي حضر # ليعلم النسخ والتخصيص مجتهد # يؤيد الحكم بالتاريخ والنظر # تعارض النقل في أم الكتاب وقد # تؤولت الحجر تنبيها لمعتبر # أم القران وفي أم القرى نزلت # ما كان للخمس قبل محمد من أثر # PageV01P044 # وبعد هجرة خير الناس قد نزلت # عشرون من سور القرآن في عشر # فأربع من طوال السبع أولها # وخامس الخمس في الأنفال ذي العبر # وتوبة الله إن عدت فسادسة # وسورة النور والأحزاب ذي الذكر # وسورة لنبي الله محكمة # والفتح والحجرات الغر في غرر # ثم الحديد ويتلوها مجادلة # والحشر ثم امتحان الله للبشر # وسورة فضح الله النفاق بها # وسورة الجمع تذكار لمدكر # وللطلاق وللتحريم حكمهما # والنصر والفتح تنبيها على العمر # هذا الذي اتفقت فيه الرواة له # وقد تعارضت الأخبار في أخر # فالرعد مختلف فيها متى نزلت # وأكثر الناس قالوا الرعد كالقمر # ومثلها سورة الرحمن شاهدها # مما تضمن قول الجن في الخبر # وسورة اللحواريين قد علمت # ثم التغابن والتطفيف ذو النذر # وليلة القدر قد خصت بملتنا # ولم يكن بعدها الزلزال فاعتبر # وقل هو الله من أوصاف خالقنا # وعوذتان ترد البأس بالقدر # وذا الذي اختلفت فيه الرواة له # وربما استثنيت آي من السور # وما سوى ذاك مكي تنزله # فلا تكن من خلاف الناس في حصر # فليس كل خلاف جاء معتبرا # إلا خلاف له حظ من النظر # PageV01P045 # فصل: في تحرير السور المختلف فيها # سورة الفاتحة: الأكثرون على ms021 أنها مكية بل ورد أنها أول ما نزل كما سيأتي ~~في النوع الثامن واستدل لذلك بقوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} ~~وقد فسرها بالفاتحة كما في الصحيح وسورة الحجر مكية باتفاق وقد امتن على ~~رسوله فيها بها فدل على تقدم نزول الفاتحة عليها إذ يبعد أن يمتن عليه بما ~~لم ينزل بعد وبأنه لا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة ولم يحفظ أنه كان في ~~الإسلام صلاة بغير الفاتحة ذكره ابن عطية وغيره. # وقد روى الواحدي والثعلبي من طريق العلاء بن المسيب عن الفضل بن عمرو عن ~~علي بن أبي طالب قال نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش. # واشتهر عن مجاهد القول بأنها مدنية أخرجه الفريابي في تفسيره وأبو عبيد ~~في الفضائل بسند صحيح عنه قال الحسين بن الفضل هذه هفوة من مجاهد لأن ~~العلماء على خلاف قوله وقد نقل ابن عطية القول بذلك عن الزهري وعطاء وسوادة ~~بن زياد وعبد الله بن عبيد بن عمير. # وورد عن أبي هريرة بإسناد جيد قال الطبراني في الأوسط: حدثنا عبيد ابن ~~غنام نبأنا أبو بكر بن أبي شيبة نبأنا أبو الأحوص عن منصور # PageV01P046 # عن مجاهد عن أبي هريرة أن إبليس رن حين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت ~~بالمدينة ويحتمل أن الجملة الأخيرة مدرجة من قول مجاهد. # وذهب بعضهم إلى أنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة مبالغة في ~~تشريفها. # وفيها قول رابع أنها نزلت نصفين نصفها بمكة ونصفها بالمدينة حكاه أبو ~~الليث السمرقندي. # سورة النساء: زعم النحاس أنها مكية مستندا إلى أن قوله: {إن الله يأمركم} ~~الآية نزلت بمكة اتفاقا في شأن مفتاح الكعبة وذلك مستند واه لأنه لا يلزم ~~من نزول آية أو آيات من سورة طويلة نزل معظمها بالمدينة أن تكون مكية خصوصا ~~أن الأرجح أن ما نزل بعد الهجرة مدني ومن راجع أسباب نزول آياتهاعرف الرد ~~عليه ومما يرد عليه أيضا ما أخرجه البخاري عن عائشة قالت ما نزلت سورة ~~البقرة والنساء إلا وأنا عنده ودخولها عليه ms022 كان بعد الهجرة اتفاقا. وقيل: ~~نزلت عند الهجرة. # سورة يونس: المشهور أنها مكية وعن ابن عباس روايتان فتقدم في الآثار ~~السابقة عنها أنها مكية وأخرجه ابن مردويه من طريق العوفي عنه ومن طريق ابن ~~جريج عن عطاء عنه ومن طريق خصيف عن مجاهد عن ابن الزبير. # وأخرج من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس أنها مدنية ويؤيد ~~المشهور ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: # PageV01P047 # لما بعث الله محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك أو من أنكر ذلك منهم فقالوا ~~الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا فأنزل الله تعالى: {أكان للناس عجبا} ~~الآية. # سورة الرعد تقدم من طريق مجاهد عن ابن عباس وعن علي بن أبي طلحة أنها ~~مكية وفي بقية الآثار أنها مدنية. # وأخرج أبو الشيخ مثله عن قتادة وأخرج الأول عن سعيد بن جبير. # وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر قال: سألت سعيد ~~بن جبير عن قوله تعالى: {ومن عنده علم الكتاب} أهو عبد الله بن سلام؟ فقال: ~~كيف وهذه السورة مكية! ويؤيد القول بأنها مدنية ما أخرجه الطبراني وغيره عن ~~أنس أن قوله تعالى: {الله يعلم ما تحمل كل أنثى} إلى قوله: {وهو شديد ~~المحال} نزل في قصة أربد بن قيس وعامر بن الطفيل حين قدما المدينة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. والذي يجمع به بين الاختلاف: أنها مكية إلا آيات. # منها سورة الحج: تقدم من طريق مجاهد عن ابن عباس أنها مكية إلا الآيات ~~التي استثناها وفي الآثار الباقية: أنها مدنية. # وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس ومن طريق ابن جريج وعثمان ~~عن عطاء عن ابن عباس ومن طريق مجاهد عن ابن الزبير: أنها # PageV01P048 # مدنية. قال ابن الفرس في أحكام القرآن: وقيل إنها مكية إلا: {هذان خصمان} ~~الآيات. وقيل: إلا عشر آيات. وقيل: مدنية إلا أربع آيات: {وما أرسلنا من ~~قبلك من رسول} إلى: {عقيم} . قاله قتادة ms023 وغيره. # وقيل: كلها مدنية قاله الضحاك وغيره وقيل: هي مختلطة فيها مدني ومكي وهو ~~قول الجمهور انتهى. # ويؤيد ما نسبه إلى الجمهور أنه ورد في آيات كثيرة منها أنه نزل بالمدينة ~~كما حررناه في أسباب النزول. # سورة الفرقان: قال ابن الفرس الجمهور على أنها مكية. وقال الضحاك: مدنية. # سورة يس: حكى أبو سليمان الدمشقي له قولا أنها مدنية، قال: وليس ~~بالمشهور. # سورة ص: حكى الجعبري قولا أنها مدنية خلاف حكاية جماعة الإجماع على أنها ~~مكية. # سورة محمد: حكى النسفي قولا غريبا أنها مكية. # سورة الحجرات: حكي قول شاذ أنها مكية. # سورة الرحمن: الجمهور على أنها مكية وهو الصواب ويدل له ما رواه الترمذي ~~والحاكم عن جابر قال: "لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ~~سورة الرحمن حتى فرغ قال: مالي أراكم سكوتا للجن كانوا أحسن منكم ردا ما ~~قرأت عليهم من مرة: {فبأي آلاء # PageV01P049 # ربكما تكذبان} إلا قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ". # قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين: وقصة الجن كانت بمكة. # وأصرح منه في الدلالة ما أخرجه أحمد في مسنده بسند جيد عن أسماء بنت أبي ~~بكر قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي نحو الركن قبل أن ~~يصدع بما يؤمر والمشركون يسمعون: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وفي هذا دليل ~~على تقدم نزولها على سورة الحجر. # سورة الحديد: قال ابن الفرس: الجمهور على أنها مدنية وقال قوم إنها مكية ~~ولا خلاف أن فيها قرآنا مدنيا لكن يشبه صدرها أن يكون مكيا. # قلت: الأمر كما قال ففي مسند البزار وغيره عن عمر أنه دخل على أخته قبل ~~أن يسلم فإذا صحيفة فيها أول سورة الحديد فقرأها وكان سبب إسلامه. # وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود قال لم يكن شيء بين إسلامه وبين أن نزلت ~~هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين: {ولا يكونوا كالذين أوتوا ~~الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد} الآية. # سورة الصف: المختار أنها مدنية ونسبه ابن ms024 الفرس إلى الجمهور ورجحه ويدل ~~له ما أخرجه الحاكم وغيره عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفرا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى ~~الله لعملناه فأنزل الله سبحانه: {سبح لله # PageV01P050 # ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم ~~تقولون ما لا تفعلون} حتى ختمها قال عبد الله فقرأها علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى ختمها. # سورة الجمعة: الصحيح أنها مدنية لما روى البخاري عن أبي هريرة قال: "كنا ~~جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل عليه سورة الجمعة: {وآخرين منهم ~~لما يلحقوا بهم} قلت من هم يارسول الله؟ " الحديث. ومعلوم أن إسلام أبي ~~هريرة بعد الهجرة بمدة وقوله: {قل يا أيها الذين هادوا} خطاب لليهود وكانوا ~~بالمدينة وآخر السورة نزل في انفضاضهم حال الخطبة لما قدمت العير كما في ~~الأحاديث الصحيحة فثبت أنها مدنية كلها. # سورة التغابن: قيل: مدنية وقيل: مكية إلا آخرها. # سورة الملك: فيها قول غريب إنها مدنية. # سورة الإنسان: قيل: مدنية وقيل: مكية إلا آية واحدة: {ولا تطع منهم آثما ~~أو كفورا} . # سورة المطففين: قال ابن الفرس: قيل: إنها مكية لذكر الأساطير فيها، وقيل: ~~مدنية لأن أهل المدينة كانوا أشد الناس فسادا في الكيل: # PageV01P051 # وقيل: نزلت بمكة إلا قصة التطفيف وقال قوم: نزلت بين مكة والمدينة. ~~انتهى. # قلت: أخرج النسائي وغيره بسند صحيح عن ابن عباس قال: "لما قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله: {ويل ~~للمطففين} فأحسنوا الكيل". # سورة الأعلى: الجمهور على أنها مكية. قال ابن الفرس: وقيل: إنها مدنية ~~لذكر صلاة العيد وزكاة الفطر فيها. # قلت: ويرده ما أخرجه البخاري عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرآننا ~~القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم ms025 جاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء ~~فرحهم به فما جاء حتى قرأت: {سبح اسم ربك الأعلى} في سور مثلها. # سورة الفجر: فيها قولان حكاهما ابن الفرس قال أبو حيان والجمهور على أنها ~~مكية. # سورة البلد: حكى ابن الفرس فيها أيضا قولين، وقوله: {بهذا البلد} يرد ~~القول بأنها مدنية. # سورة الليل: الأشهر أنها مكية وقيل: مدنية لما ورد في سبب # PageV01P052 # نزولها من قصة النخلة كما أخرجناه في أسباب النزول وقيل فيها مكي ومدني. # سورة القدر: فيها قولان والأكثر أنها مكية ويستدل لكونها مدنية بما أخرجه ~~الترمذي والحاكم عن الحسن بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية ~~على منبره فساءه ذلك فنزلت: {إنا أعطيناك الكوثر} ونزلت: {إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر} الحديث قال المزي: وهو حديث منكر. # PageV01P053 # سورة لم يكن: قال ابن الفرس: الأشهر أنها مكية. # قلت: ويدل لمقابله ما أخرجه أحمد عن أبي حبة البدري قال: "لما نزلت: {لم ~~يكن الذين كفروا من أهل الكتاب} إلى آخرها: قال جبريل: يا رسول الله إن ربك ~~يأمرك أن تقرئها أبيا ". الحديث. وقد جزم ابن كثير بأنها مدنية واستدل به. # سورة الزلزلة: فيها قولان ويستدل لكونها مدنية بما أخرجه ابن أبي حاتم عن ~~أبي سعيد الخدري قال: "لما نزلت: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} الآية، ~~قلت: يا رسول الله إني لراء عملي." الحديث. وأبو سعيد لم يكن إلا بالمدينة ~~ولم يبلغ إلا بعد أحد. # سورة العاديات: فيها قولان. # ويستدل لكونها مدنية بما أخرجه الحاكم وغيره عن ابن عباس: قال: "بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خيلا فلبثت شهرا لا يأتيه منها خبر فنزلت: ~~{والعاديات ... } . " الحديث. # سورة ألهاكم: الأشهر أنها مكية ويدل لكونها مدنية - وهو المختار - ما ~~أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن بريدة أنها نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار ~~تفاخروا ... الحديث. # وأخرج عن قتادة أنها نزلت في اليهود. # وأخرج البخاري عن أبي بن كعب قال: "كنا نرى ms026 هذا من القرآن - يعني " لو ~~كان لابن آدم واد من ذهب "- حتى نزلت: {ألهاكم التكاثر} . # PageV01P054 # وأخرج الترمذي عن علي قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت وعذاب ~~القبر لم يذكر إلا بالمدينة كما في الصحيح في قصة اليهودية. # سورة أرأيت: فيها قولان حكاهما ابن الفرس. # سورة الكوثر: الصواب أنها مدنية ورجحه النووي في شرح مسلم لما أخرجه مسلم ~~عن أنس قال: "بيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا إذ أغفى ~~إغفاءة فرفع رأسه متبسما فقال: أنزلت علي آنفا سورة فقرأ: {بسم الله الرحمن ~~الرحيم إنا أعطيناك الكوثر} حتى ختمها ... الحديث. # سورة الإخلاص: فيها قولان لحديثين في سبب نزولها متعارضين. # وجمع بعضهم بينهما بتكرر نزولها ثم ظهر لي بعد ترجيح أنها مدنية كما ~~بينته في أسباب النزول. # المعوذتان: المختار أنهما مدنيتان لأنهما نزلتا في قصة سحر لبيد بن ~~الأعصم كما أخرجه البيهقي في الدلائل. # PageV01P055 # فصل # قال البيهقي في الدلائل: في بعض السور التي نزلت بمكة آيات نزلت بالمدينة ~~فألحقت بها وكذا قال ابن الحصار وكل نوع من المكي والمدني منه آيات مستثناة ~~قال إلا أن من الناس من اعتمد في الاستثناء على الاجتهاد دون النقل. # فصل: في ذكر ما استثني من المكي والمدني # وقال ابن حجر في شرح البخاري: قد اعتنى بعض الأئمة ببيان ما نزل من ~~الآيات بالمدينة في السور المكية. قال: وأما عكس ذلك وهو نزول شيء من سورة ~~بمكة تأخر نزول تلك السورة إلى المدينة فلم أره إلا نادرا. قلت: وها أنا ~~أذكر ما وقفت على استثنائه من النوعين مستوعبا ما رأيته من ذلك على ~~الاصطلاح الأول دون الثاني وأشير إلى أدلة الاستثناء لأجل قول ابن الحصار ~~السابق ولا أذكر الأدلة بلفظها اختصارا وإحالة على كتابنا أسباب النزول. # الفاتحة: تقدم قول أن نصفها نزل بالمدينة والظاهر أنه النصف الثاني ولا ~~دليل لهذا القول. # البقرة: استثني منها آيتان: {فاعفوا واصفحوا} و: {ليس عليك هداهم} . # PageV01P056 # الأنعام: قال ابن الحصار: استثني منها تسع آيات ولا يصح به ms027 نقل خصوصا قد ~~ورد أنها نزلت جملة. # قلت: قد صح النقل عن ابن عباس استثناء: {قل تعالوا} الآيات الثلاث كما ~~تقدم والبواقي: {وما قدروا الله حق قدره} . # لما أخرجه ابن أبي حاتم أنها نزلت في مالك بن الصيف وقوله: {ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا} الآيتين نزلتا في مسيلمة. وقوله: {الذين آتيناهم ~~الكتاب يعرفونه} وقوله: {والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك ~~بالحق} . # وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال: نزلت الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا ~~بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال: {ما أنزل الله على بشر من شيء} . # وقال الفريابي: حدثنا سفيان عن ليث عن بشر قال: الأنعام مكية إلا: {قل ~~تعالوا أتل} والآية التي بعدها. # الأعراف: أخرج أبو الشيخ بن حيان عن قتادة قال: الأعراف مكية إلا آية: ~~{واسألهم عن القرية} . وقال غيره من هنا إلى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم} ~~مدني. # PageV01P057 # الأنفال: استثني منها: {وإذ يمكر بك الذين كفروا} الآية قال مقاتل: نزلت ~~بمكة. # قلت: يرده ما صح عن ابن عباس أن هذه الآية بعينها نزلت بالمدينة كما ~~أخرجناه في أسباب النزول واستثنى بعضهم قوله: {يا أيها النبي حسبك الله} ~~الآية وصححه ابن العربي وغيره. # قلت: يؤيده ما أخرجه البزار عن ابن عباس أنها نزلت لما أسلم عمر. # براءة: قال ابن الفرس: مدنية إلا آيتين: {لقد جاءكم رسول} إلى آخرها. # قلت: غريب كيف وقد ورد أنها آخر ما نزل! واستثنى بعضهم: {ما كان للنبي} ~~الآية لما ورد أنها نزلت في قوله عليه الصلاة والسلام لأبي طالب: "لأستغفرن ~~لك مالم أنه عنك ". # يونس: استثني منها: {فإن كنت في شك} الآيتين وقوله: {ومنهم من يؤمن به} ~~الآية. قيل: نزلت في اليهود. # وقيل: من أولها إلى رأس أربعين مكي والباقي مدني حكاه ابن الفرس والسخاوي ~~في جمال القراء. # هود: استثني منها ثلاث آيات: {فلعلك تارك} {أفمن # PageV01P058 # كان على بينة من ربه} {وأقم الصلاة طرفي النهار} . # قلت: دليل الثالثة ما صح من عدة طرق أنها نزلت ms028 بالمدينة في حق أبي اليسر. # يوسف: استثني منها ثلاث آيات من أولها حكاه أبو حيان وهو واه جدا لا ~~يلتفت إليه. # الرعد: أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال: سورة الرعد مدنية إلا آية قوله: ~~{ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} وعلى القول بأنها مكية ~~يستثنى قوله: {الله يعلم} إلى قوله: {شديد المحال} كما تقدم والآية آخرها ~~فقد أخرج ابن مردويه عن جندب قال: جاء عبد الله بن سلام حتى أخذ بعضادتي ~~باب المسجد قال: أنشدكم بالله أي قوم أتعلمون أني الذي أنزلت فيه: {ومن ~~عنده علم الكتاب} ؟ قالوا: اللهم نعم. # .إبراهيم: أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال سورة إبراهيم مكية غير آيتين ~~مدنيتين: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا} إلى: {وبئس القرار} . # الحجر: استثنى بعضهم منها: {ولقد آتيناك سبعا} الآية. # PageV01P059 # قلت: وينبغي استثناء قوله: {ولقد علمنا المستقدمين} الآية. لما أخرجه ~~الترمذي وغيره في سبب نزولها وأنها في صفوف الصلاة. # النحل: تقدم عن ابن عباس أنه استثنى آخرها وسيأتي في السفري ما يؤيده ~~وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي قال نزلت النحل كلها بمكة إلا هؤلاء الآيات: ~~{وإن عاقبتم} إلى آخرها. # وأخرج عن قتادة قال: سورة النحل من قوله: {والذين هاجروا في الله من بعد ~~ما ظلموا} إلى آخرها مدني، وما قبلها إلى آخر السورة مكي، وسيأتي في أول ما ~~نزل عن جابر بن زيد أن النحل نزل منها بمكة أربعون وباقيها بالمدينة. ويرد ~~ذلك ما أخرجه أحمد عن عثمان بن أبي العاص في نزول: {إن الله يأمر بالعدل ~~والأحسان} وسيأتي في نوع الترتيب. # الإسراء: استثني منها: {ويسألونك عن الروح} الآية لما أخرج البخاري عن ~~ابن مسعود أنها نزلت بالمدينة في جواب سؤال اليهود عن الروح. واستثني منها ~~أيضا: {وإن كادوا ليفتنونك} إلى قوله: {ن الباطل كان زهوقا} وقوله: {قل لئن ~~اجتمعت الأنس والجن} الآية وقوله: {وما جعلنا الرؤيا} الآية و: {إن الذين ~~أوتوا العلم من قبله} لما أخرجناه في أسباب النزول. # PageV01P060 # الكهف استثني من أولها إلى: {جرزا} ms029 وقوله: {واصبر نفسك} الآية و: {إن ~~الذين آمنوا} إلى آخر السورة. # مريم: استثني منها آية السجدة وقوله: {وإن منكم إلا واردها} . # طه: استثني منها: {فاصبر على ما يقولون} الآية. # قلت: ينبغي أن يستثنى آية أخرى فقد أخرج البزار وأبو يعلى عن أبي رافع ~~قال: أضاف النبي صلى الله عليه وسلم صلى اله عليه وسلم ضيفا فأرسلني إلى ~~رجل من اليهود: أن أسلفني دقيقا إلى هلال رجب فقال: لا إلا برهن فأتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: "أما والله إني لأمين في السماء ~~أمين في الأرض " فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية: {ولا تمدن عينيك إلى ~~ما متعنا به أزواجا منهم} .الأنبياء استثني منها: {أفلا يرون أنا نأتي ~~الأرض} الآية. # الحج: تقدم ما يستثنى منها. # المؤمنين: استثني منها: {حتى إذا أخذنا مترفيهم} إلى قوله: {مبلسون} . # PageV01P061 # الفرقان: استثني منها: {والذين لا يدعون} إلى: {رحيما} . # الشعراء: استثنى ابن عباس منها: {والشعراء} إلى آخرها كما تقدم زاد غيره ~~قوله: {أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل} حكاه ابن الفرس. # القصص: استثني منها: {الذين آتيناهم الكتاب} إلى قوله: {الجاهلين} فقد ~~أخرج الطبراني عن ابن عباس أنها نزلت هي وآخر الحديد في أصحاب النجاشي ~~الذين قدموا وشهدوا وقعة أحد وقوله: {إن الذي فرض عليك القرآن} الآية لما ~~سيأتي. # العنكبوت: استثني من أولها إلى: {وليعلمن المنافقين} لما أخرجه ابن جرير ~~في سبب نزولها قلت ويضم إليه: {وكأين من دابة} الآية. لما أخرجه ابن أبي ~~حاتم في سبب نزولها. # لقمان: استثنى منها ابن عباس: {ولو أنما في الأرض} الآيات الثلاث كما ~~تقدم. # السجدة: استثنى منها ابن عباس: {أفمن كان مؤمنا} # PageV01P062 # الآيات الثلاث كما تقدم وزاد غيره: {تتجافى جنوبهم} ويدل له ما أخرجه ~~البزار عن بلال قال كنا نجلس في المسجد وناس من الصحابة يصلون بعد المغرب ~~إلى العشاء فنزلت. # سبأ: استثني منها: {ويرى الذين أوتوا العلم} الآية. وروى الترمذي عن فروة ~~بن نسيك المرادي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ms030 يا رسول الله ~~ألا أقاتل من أدبر من قومي ... الحديث وفيه وأنزل في سبأ ما أنزل فقال رجل: ~~يا رسول الله وما سبأ؟ الحديث. قال ابن الحصار هذا يدل على أن هذه القصة ~~مدنية لأن مهاجرة فروة بعد إسلام ثقيف سنة تسع قال ويحتمل أن يكون قوله ~~وأنزل حكاية عما تقدم نزوله قبل هجرته. # يس: استثني منها: {إنا نحن نحي الموتى} الآية لما أخرجه الترمذي والحاكم ~~عن أبي سعيد قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب ~~المسجد فنزلت هذه الآية. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن آثاركم تكتب " ~~فلم ينتقلوا - واستثنى بعضهم: {وإذا قيل لهم أنفقوا} الآية قيل: نزلت في ~~المنافقين. # الزمر: استثني منها: {قل يا عبادي} الآيات الثلاث كما تقدم عن ابن عباس. # PageV01P063 # وأخرج الطبراني من وجه آخر عنه أنها نزلت في وحشي قاتل حمزة وزاد بعضهم: ~~{قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم} الآية ذكره السخاوي في جمال القراء ~~وزاد غيره: {الله نزل أحسن الحديث} الآية. وحكاه ابن الجزري. # غافر: استثني منها: {إن الذين يجادلون} إلى قوله: {لا يعلمون} فقد أخرج ~~ابن أبي حاتم عن أبي العالية وغيره أنها نزلت في اليهود لما ذكروا الدجال ~~وأوضحته في أسباب النزول. # شورى: استثني منها: {أم يقولون افترى} إلى قوله: {بصير} قلت: بدلالة ما ~~أخرجه الطبراني والحاكم في سبب نزولها فإنها نزلت في الأنصار وقوله: {ولو ~~بسط} الآية نزلت في أصحاب الصفة واستثنى بعضهم: {والذين إذا أصابهم البغي} ~~إلى قوله: {من سبيل} حكاه ابن الفرس. # الزخرف: استثني منها: {واسأل من أرسلنا} الآية قيل نزلت بالمدينة وقيل في ~~السماء. # الجاثية: استثني منها: {قل للذين آمنوا} الآية حكاه في جمال القراء عن ~~قتادة. # PageV01P064 # الأحقاف: استثني منها: {قل أرأيتم إن كان من عند الله} الآية فقد أخرج ~~الطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك الأشجعي أنها نزلت بالمدينة في قصة ~~إسلام عبد الله بن سلام وله طرق أخرى لكن أخرج ابن أبي حاتم عن مسروق قال ~~أنزلت هذه الآية ms031 بمكة إنما كان إسلام ابن سلام بالمدينة وإنما كانت خصومة ~~خاصم بها محمدا صلى الله عليه وسلم. # وأخرج عن الشعبي قال ليس بعبد الله بن سلام وهذه الآية مكية واستثنى ~~بعضهم: {ووصينا الأنسان} الآيات الأربع وقوله: {فاصبر كما صبر أولوا العزم} ~~الآية حكاه في جمال القراء. # ق: استثني منها: {ولقد خلقنا السماوات} إلى: {لغوب} فقد أخرج الحاكم ~~وغيره أنها نزلت في اليهود. # النجم: استثني منها: {الذين يجتنبون} إلى: {اتقى} وقيل: {أفرأيت الذي ~~تولى} الآيات التسع. # القمر: استثني منها: {سيهزم الجمع} الآية. هو مردود لما سيأتي في النوع ~~الثاني عشر وقيل: {إن المتقين} الآيتين. # الرحمن: استثني منها: {يسأله} حكاه في جمال القراء. # الواقعة: استثني منها: {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} # PageV01P065 # وقوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم} إلى: {تكذبون} لما أخرجه مسلم في سبب ~~نزولها. # الحديد: يستثنى منها على القول بأنها مكية آخرها. # المجادلة استثني منها: {ما يكون من نجوى ثلاثة} الآية حكاه ابن الفرس ~~وغيره. # التغابن: يستثنى منها على أنها مكية آخرها لما أخرجه الترمذي والحاكم في ~~سبب نزولها. # التحريم: تقدم عن قتادة أن المدني منها إلى رأس العشر والباقي مكي. # تبارك: أخرج جويبر في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس قال أنزلت: الملك في ~~أهل مكة إلا ثلاث آيات. # ن: استثني منها: {إنا بلوناهم} إلى: {يعلمون} ، ومن: {فاصبر} إلى: ~~{الصالحين} فإنه مدني حكاه السخاوي في جمال القراء. # المزمل: استثني منها: {واصبر على ما يقولون} الآيتين حكاه الأصبهاني ~~وقوله: {إن ربك} إلى آخر السورة حكاه ابن الفرس ويرده ما أخرجه الحاكم عن ~~عائشة أنه نزل بعد نزول # PageV01P066 # صدر السورة بسنة وذلك حين فرض قيام الليل في أول الإسلام قبل فرض الصلوات ~~الخمس. الإنسان # استثني منها: {فاصبر لحكم ربك} .المرسلات استثني منها: {وإذا قيل لهم ~~اركعوا لا يركعون} حكاه ابن الفرس وغيره. # المطففين: قيل: مكية إلا ست آيات من أولها. # البلد: قيل: مدنية إلا أربع آيات من أولها. # الليل: قيل: مكية إلا أولها. # PageV01P067 # ضوابط في المكي والمدني # {أرأيت} نزل ثلاث آيات من ms032 أولها بمكة والباقي بالمدينة ضوابط في المكي ~~والمدني أخرج الحاكم في مستدركه والبيهقي في الدلائل والبزار في مسنده من ~~طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: ما كان: {يا أيها الذين ~~آمنوا} أنزل بالمدينة وما كان {يا أيها الناس} فبمكة. # وأخرجه أبو عبيد في الفضائل عن علقمة مرسلا. # وأخرج عن ميمون بن مهران قال: ما كان في القرآن: {يا أيها الناس} أو: {يا ~~بني آدم} فإنه مكي وما كان: {يا أيها الذين آمنوا} فإنه مدني. # قال ابن عطية وابن الفرس وغيرهما: هو في: {يا أيها الذين آمنوا} صحيح ~~وأما: {يا أيها الناس} فقد يأتي في المدني. # وقال ابن الحصار: قد اعتنى المتشاغلون بالنسخ بهذا الحديث واعتمدوه على ~~ضعفه وقد اتفق الناس على أن " النساء " مدنية وأولها: {يا أيها الناس} وعلى ~~أن " الحج " مكية وفيها: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} . # وقال غيره: هذا القول إن أخذ على إطلاقه فيه نظر فإن سورة البقرة مدنية ~~وفيها: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض} . ~~وسورة النساء مدنية وأولها: {يا أيها الناس} . # PageV01P068 # وقال مكي: هذا إنما هو في الأكثر وليس بعام وفي كثير من السور المكية: ~~{يا أيها الذين آمنوا} . # وقال غيره: الأقرب حمله على أنه خطاب المقصود به - أو جل المقصود به - ~~أهل مكة أو المدينة. # وقال القاضي: إن كان الرجوع في هذا إلى النقل فمسلم وإن كان السبب فيه ~~حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكة فضعيف إذ يجوز خطاب المؤمنين ~~بصفتهم وباسمهم وجنسهم ويؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون ~~بالاستمرار عليها والازدياد منها. نقله الإمام فخر الدين في تفسيره. # وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير عن هشام بن عروة عن أبيه ~~قال: كل شيء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون فإنما نزل بمكة وما كان ~~من الفرائض والسنن فإنما نزل بالمدينة. وقال الجعبري: لمعرفة المكي والمدني ~~طريقان: سماعي وقياسي فالسماعي ما وصل إلينا نزوله بأحدهما والقياسي كل ms033 ~~سورة فيها: {يا أيها الناس} فقط، أو {كلا} أو أولها حرف تهج سوى الزهراوين ~~والرعد أو فيها قصة آدم وإبليس سوى البقرة فهي مكية. وكل سورة فيها قصص ~~الأنبياء والأمم الخالية مكية وكل سورة فيها فريضة أو حد فهي مدنية. انتهى. # وقال مكي: كل سورة فيها ذكر المنافقين فمدنية زاد غيره سوى العنكبوت. # وفي كامل الهذلي كل سورة فيها سجدة فهي مكية. # PageV01P069 # وقال الديريني رحمه الله: # وما نزلت كلا بيثرب فاعلمن # ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى # وحكمة ذلك أن نصفه الأخير نزل أكثره بمكة وأكثرها جبابرة فتكررت فيه على ~~وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم بخلاف النصف الأول وما نزل منه في ~~اليهود لم يحتج إلى إيرادها فيه لذلتهم وضعفهم ذكره العماني. # فائدة # أخرج الطبراني عن ابن مسعود نزل المفصل بمكة فمكثنا حججا نقرؤه لا ينزل ~~غيره. # تنبيه # قد تبين بما ذكرناه من الأوجه التي ذكرها ابن حبيب المكي والمدني وما ~~اختلف فيه وترتيب نزول ذلك والآيات المدنيات في السور المكية والآيات ~~المكيات في السور المدنية وبقي أوجه تتعلق بهذا النوع ذكر هو أمثلتها ~~فنذكره. # مثال ما نزل بمكة وحكمه مدني: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} ~~الآية، نزل بمكة يوم الفتح وهي مدنية لأنها نزلت بعد الهجرة. وقوله: {اليوم ~~أكملت لكم دينكم} كذلك. # PageV01P070 # قلت: وكذا قوله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} في آيات ~~أخر. # ومثال ما نزل بالمدينة وحكمه مكي سورة الممتحنة فإنها نزلت بالمدينة ~~مخاطبة لأهل مكة. وقوله في النحل: {والذين هاجروا} إلى آخرها نزل بالمدينة ~~مخاطبا به أهل مكة وصدر براءة نزل بالمدينة خطابا لمشركي أهل مكة. # ومثال ما يشبه تنزيل المدني في السور المكية قوله في النجم: {الذين ~~يجتنبون كبائر الأثم والفواحش إلا اللمم} فإن الفواحش كل ذنب فيه حد ~~والكبائر كل ذنب عاقبته النار واللمم ما بين الحدين من الذنوب ولم يكن بمكة ~~حد ولا نحوه. # ومثال ما يشبه تنزيل مكة في السور المدنية قوله: {والعاديات ضبحا} وقوله ms034 ~~في الأنفال: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق} الآية. # ومثال ما حمل من مكة إلى المدينة سورة يوسف والإخلاص. # قلت: وسبح كما تقدم في حديث البخاري. # ومثال ما حمل من المدينة إلى مكة: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} ~~وآية الربا وصدر براءة وقوله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} ~~الآيات. # PageV01P071 # ومثال ما حمل إلى الحبشة: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء} ~~الآيات. # قلت: صح حملها إلى الروم. # وينبغي أن يمثل لما حمل إلى الحبشة بسورة مريم فقد صح أن جعفر بن أبي ~~طالب قرأها على النجاشي وأخرجه أحمد في مسنده. # وأما ما نزل بالجحفة والطائف وبيت المقدس والحديبية فسيأتي في النوع الذي ~~يلي هذا ويضم إليه ما نزل بمنى وعرفات وعسفان وتبوك وبدر وأحد وحراء وحمراء ~~الأسد. # PageV01P072 ### | النوع الثاني: في معرفة الحضري والسفري # أمثلة الحضري كثيرة وأما السفري فله أمثلة تتبعتها منها: {واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى} نزلت بمكة عام حجة الوداع فأخرج ابن أبي حاتم وابن ~~مردويه عن جابر قال: لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم قال له عمر: هذا ~~مقام أبينا إبراهيم قال: قال: نعم قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فنزلت. # وأخرج ابن مردويه من طريق عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه مر بمقام ~~إبراهيم فقال: يا رسول الله أليس نقوم مقام خليل ربنا؟ قال: بلى قال: أفلا ~~نتخذه مصلى فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت. # وقال ابن الحصار: نزلت إما في عمرة القضاء أو في غزوة الفتح أو في حجة ~~الوداع. # ومنها: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} الآية روى ابن جرير عن ~~الزهري أنها نزلت في عمرة الحديبية. وعن السدي أنها نزلت في حجة الوداع. # ومنها: {وأتموا الحج والعمرة لله} فأخرج ابن أبي حاتم عن صفوان ابن أمية ~~قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم متضمخ بالزعفران # PageV01P073 # عليه جبة فقال: كيف تأمرني في عمرتي؟ فنزلت فقال: "أين السائل عن العمرة؟ ~~ألق عنك ثيابك ثم اغتسل ... " الحديث. ms035 # ومنها: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} الآية نزلت بالحديبية كما ~~أخرجه أحمد عن كعب بن عجرة الذي نزلت فيه والواحدي عن ابن عباس. # ومنها: {آمن الرسول} الآية قيل: نزلت يوم فتح مكة ولم أقف له على دليل. # ومنها: {اتقوا يوما ترجعون فيه} الآية نزلت بمنى عام حجة الوداع فيما ~~أخرجه البيهقي في الدلائل. # ومنها: {الذين استجابوا لله والرسول} الآية أخرج الطبراني بسند صحيح عن ~~ابن عباس أنها نزلت بحمراء الأسد. # ومنها آية التيمم في النساء أخرج ابن مردويه عن الأسلع بن شريك أنها نزلت ~~في بعض أسفار النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم. # ومنها: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} نزلت يوم الفتح في ~~جوف الكعبة كما أخرجه سنيد في تفسيره عن ابن جريج وأخرجه ابن مردويه عن ابن ~~عباس. # ومنها: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} الآية نزلت بعسفان بين الظهر ~~والعصر كما أخرجه أحمد عن أبي عياش الزرقي. # PageV01P074 # ومنها: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} أخرج البزار وغيره عن حذيفة ~~أنها نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في مسير له. # ومنها: أول المائدة أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أسماء بنت يزيد أنها ~~نزلت بمنى وأخرج في الدلائل عن أم عمرو عن عمها أنها نزلت في مسير له. # وأخرج أبو عبيد عن محمد بن كعب قال: نزلت سورة المائدة في حجة الوداع ~~فيما بين مكة والمدينة. # ومنها: {اليوم أكملت لكم دينكم} في الصحيح عن عمر أنها نزلت عشية عرفة ~~يوم الجمعة عام حجة الوداع وله طرق كثيرة لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد ~~الخدري أنها نزلت يوم غدير خم. # وأخرج مثله من حديث أبي هريرة وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ~~مرجعه من حجة الوداع وكلاهما لا يصح. # ومنها: آية التيمم فيها في الصحيح عن عائشة أنها نزلت بالبيداء وهم ~~داخلون المدينة. وفي لفظ " بالبيداء أو بذات الجيش ". # قال ابن عبد ms036 البر في التمهيد: يقال إنه كان في غزوة بني المصطلق وجزم به ~~في الاستذكار وسبقه إلى ذلك ابن سعد وابن حبان وغزوة بني المصطلق هي غزوة ~~المريسيع واستبعد ذلك بعض المتأخرين قال: لأن المريسيع من ناحية مكة بين ~~قديد والساحل وهذه القصة من ناحية خيبر لقول عائشة: "إنها نزلت بالبيداء أو ~~بذات الجيش " وهما بين المدينة وخيبر، # PageV01P075 # كما جزم به النووي لكن جزم ابن التين بأن البيداء هي ذو الحليفة. # وقال أبو عبيد البكري: البيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة من طريق ~~مكة قال وذات الجيش من المدينة على بريد. # ومنها: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم} الآية. ~~أخرج ابن جرير عن قتادة قال: ذكر لنا أنها نزلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو ببطن نخل في الغزوة السابقة حين أراد بنو ثعلبة وبنو محارب ~~أن يفتكوا به فأطلعه الله على ذلك. # ومنها: {والله يعصمك من الناس} في صحيح ابن حبان عن أبي هريرة أنها نزلت ~~في السفر: وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر أنها نزلت في ذات الرقاع ~~بأعلى نخل في غزوة بني أنمار. # ومنها: أول الأنفال نزلت ببدر عقب الوقعة كما أخرجه أحمد عن سعد بن أبي ~~وقاص. # ومنها: {إذ تستغيثون ربكم} الآية نزلت ببدر أيضا كما أخرجه الترمذي عن ~~عمر. # ومنها: {والذين يكنزون الذهب} الآية نزلت في بعض أسفاره كما أخرجه أحمد ~~عن ثوبان. # PageV01P076 # ومنها قوله: {لو كان عرضا قريبا} الآيات نزلت في غزوة تبوك كما أخرجه ابن ~~جرير عن ابن عباس. # ومنها: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} نزلت في غزوة تبوك كما ~~أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عمر. # ومنها: {ما كان للنبي والذين آمنوا} الآية أخرج الطبراني وابن مردويه عن ~~ابن عباس أنها نزلت لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ~~معتمرا وهبط من ثنية عسفان فزار قبر أمه واستأذن في الاستغفار لها. # ومنها: خاتمة النحل أخرج البيهقي في ms037 الدلائل والبزار عن أبي هريرة أنها ~~نزلت بأحد والنبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم واقف على حمزة حين ~~استشهد وأخرج الترمذي والحاكم عن أبي بن كعب أنها نزلت يوم فتح مكة. # ومنها: {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها} . أخرج أبو الشيخ ~~والبيهقي في الدلائل من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أنها نزلت ~~في تبوك. # ومنها: أول الحج أخرج الترمذي والحاكم عن عمران بن حصين قال: "لما نزلت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة ~~شيء عظيم} إلى قوله: {ولكن عذاب الله شديد} ، نزلت عليه هذه وهو في سفر ... ~~" الحديث. وعند ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنها ~~نزلت في مسيره في غزوة بني المصطلق. # PageV01P077 # ومنها: {هذان خصمان} الآيات قال القاضي جلال الدين البلقيني: الظاهر أنها ~~نزلت يوم بدر وقت المبارزة لما فيه من الإشارة بهذان. # ومنها: {أذن للذين يقاتلون} الآية أخرج الترمذي عن ابن عباس قال: لما ~~أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم ليهلكن. ~~فنزلت قال ابن الحصار: استنبط بعضهم من هذا الحديث أنها نزلت في سفر ~~الهجرة. # ومنها: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} الآية قال ابن حبيب نزلت بالطائف ~~ولم أقف له على مستند. # ومنها: {إن الذي فرض عليك القرآن} نزلت بالجحفة في سفر الهجرة كما أخرجه ~~ابن أبي حاتم عن الضحاك. # ومنها: أول الروم روى الترمذي عن أبي سعيد قال لما كان يوم بدر ظهرت ~~الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت: {الم غلبت الروم} إلى قوله: ~~{بنصر الله} قال الترمذي: غلبت الروم يعني بالفتح. # ومنها: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} الآية، قال ابن حبيب: نزلت في ~~بيت المقدس ليلة الإسراء. # ومنها: {وكأين من قرية هي أشد قوة} الآية قال السخاوي في جمال القراء: ~~قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لما توجه مهاجرا إلى المدينة، # PageV01P078 # وقف ms038 ونظر إلى مكة وبكى فنزلت. # ومنها: سورة الفتح. أخرج الحاكم عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ~~قالا: نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى ~~آخرها وفي المستدرك أيضا من حديث مجمع بن جارية أن أولها نزل بكراع الغميم. # ومنها: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} الآية أخرج الواحدي عن ~~ابن أبي مليكة أنها نزلت بمكة يوم الفتح لما رقي بلال على ظهر الكعبة وأذن ~~فقال بعض الناس أهذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة؟!. # ومنها: {سيهزم الجمع} الآية قيل: إنها نزلت يوم بدر حكاه ابن الفرس وهو ~~مردود لما سيأتي في النوع الثاني عشر ثم رأيت عن ابن عباس ما يؤيده. # ومنها: قال النسفي قوله: {ثلة من الأولين} وقوله: {أفبهذا الحديث أنتم ~~مدهنون} نزلتا في سفره إلى المدينة ولم أقف له على مستند. # ومنها: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} أخرج ابن أبي حاتم من طريق يعقوب بن ~~مجاهد أبي حزرة قال: نزلت في رجل من الأنصار في غزوة تبوك لما نزلوا الحجر ~~فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يحملوا من مائها شيئا ثم ارتحل ثم ~~نزل منزلا آخر وليس معهم ماء فشكوا ذلك فدعا فأرسل الله سحابة فأمطرت عليهم ~~حتى استقوا منها فقال رجل من # PageV01P079 # المنافقين: إنما مطرنا بنوء كذا فنزلت. # ومنها: آية الامتحان: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~فامتحنوهن} الآية أخرج ابن جرير عن الزهري أنها نزلت بأسفل الحديبية. # ومنها: سورة المنافقين، أخرج الترمذي عن زيد بن أرقم أنها نزلت ليلا في ~~غزوة تبوك. وأخرج سفيان أنها في غزوة بني المصطلق وبه جزم ابن إسحاق وغيره. # ومنها: سورة المرسلات، أخرج الشيخان عن ابن مسعود: قال: "بينما نحن مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غار بمنى إذ نزلت عليه: والمرسلات ".الحديث. # ومنها: سورة المطففين. أو بعضها حكى النسفي وغيره أنها نزلت في سفر ~~الهجرة قبل دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة. # ومنها: أول سورة اقرأ نزل بغار ms039 حراء كما في الصحيحين. # ومنها: سورة الكوثر. أخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير أنها نزلت يوم ~~الحديبية وفيه نظر. # ومنها: النصر. أخرج البزار والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال: أنزلت ~~هذه السورة: {إذا جاء نصر الله والفتح} على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أوسط أيام التشريق فعرف أنه الوداع فأمر بناقته القصواء فرحلت ثم قام فخطب ~~الناس فذكر خطبته المشهورة. # PageV01P080 ### | النوع الثالث: معرفة النهاري والليلي # أمثلة النهاري كثيرة قال ابن حبيب نزل أكثر القرآن نهارا وأما الليل ~~فتتبعت له أمثلة: # منها: آية تحويل القبلة ففي الصحيحين من حديث ابن عمر: بينما الناس بقباء ~~في صلاة الصبح إذا أتاهم آت فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه ~~الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة. # وروى مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي ببيت المقدس فنزلت: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} الآية فمر رجل من ~~بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى ألا إن القبلة قد ~~حولت فمالوا كلهم نحو القبلة لكن في الصحيحين عن البراء أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى قبل بيت المقدس ستة عشر - أو سبعة عشر - شهرا وكان يعجبه أن ~~تكون قبلته قبل البيت وإنه أول صلاة صلاها العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن ~~صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة فداروا كما هم قبل البيت فهذا يقتضي ~~أنها نزلت نهارا بين الظهر والعصر. # قال القاضي جلال الدين: والأرجح بمقتضى الاستدلال نزولها بالليل لأن قضية ~~أهل قباء كانت في الصبح وقباء قريبة من المدينة فيبعد أن يكون # PageV01P081 # رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر البيان لهم من العصر إلى الصبح. # وقال ابن حجر: الأقوى أن نزولها كان نهارا. والجواب عن حديث ابن عمر أن ~~الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل ms040 المدينة وهم بنو حارثة. # ووصل وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء. ~~وقوله: "قد أنزل عليه الليلة " مجاز من إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي ~~والذي يليه. # قلت: ويؤيد هذا ما أخرجه النسائي عن أبي سعيد بن المعلى قال: مررنا يوما ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقلت: لقد حدث أمر فجلست ~~فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء} حتى فرغ منها ثم نزل فصلى الظهر. # ومنها: أواخر آل عمران أخرج ابن حبان في صحيحه وابن المنذر وابن مردويه ~~وابن أبي الدنيا في كتاب التفكر عن عائشة أن بلالا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى الله عليه وسلم يؤذنه لصلاة الصبح فوجده يبكي فقال: يا رسول الله ~~ما يبكيك؟ قال وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل علي هذه الليلة: {إن في خلق ~~السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} ! ثم قال: ويل ~~لمن قرأها ولم يتفكر! # ومنها: {والله يعصمك من الناس} أخرج الترمذي والحاكم عن عائشة قالت: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت فأخرج رأسه من ~~القبة فقال: "أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله". # PageV01P082 # وأخرج الطبراني عن عصمة بن مالك الخطمي قال: كنا نحرس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالليل حتى نزلت فترك الحرس. # ومنها: سورة الأنعام. أخرج الطبراني وأبو عبيد في فضائله عن ابن عباس ~~قال: نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة حولها سبعون ألف ملك يجأرون ~~بالتسبيح. # ومنها: آية الثلاثة الذين خلفوا ففي الصحيحين من حديث كعب: فأنزل الله ~~توبتنا حين بقي الثلث الأخير من الليل. # ومنها: سورة مريم. روى الطبراني وأبو عبيد في فضائله عن ابن عباس قال: ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ولدت لي الليلة جارية فقال: ~~والليلة أنزلت علي سورة مريم سمها مريم. # ومنها: أول الحج. ذكره ابن حبيب ومحمد بن بركات السعيدي في ms041 كتابه الناسخ ~~والمنسوخ وجزم به السخاوي في جمال القراء. وقد يستدل له بما أخرجه ابن ~~مردويه عن عمران بن حصين أنها نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم في سفر وقد ~~نعس بعض القوم وتفرق بعضهم فرفع بها صوته ... الحديث. # ومنها: آية الإذن في خروج النسوة في الأحزاب قال القاضي جلال الدين. ~~والظاهر أنها: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك} الآية ففي البخاري عن ~~عائشة: خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها - وكانت امرأة جسيمة لا تخفى ~~على من يعرفها - فرآها عمر فقال: يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري ~~كيف تخرجين قالت فانكفأت راجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه ~~ليتعشى وفي يده عرق فقلت: # PageV01P083 # يا رسول الله خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر كذ فأوحى الله إليه وإن العرق ~~في يده ما وضعه – فقال: إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن. # قال القاضي جلال الدين: وإنما قلنا إن ذلك كان ليلا لأنهن إنما كن يخرجن ~~للحاجة ليلا كما في الصحيح عن عائشة في حديث الإفك. # ومنها: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} على قول ابن حبيب إنها نزلت ~~ليلة الإسراء. # ومنها: أول الفتح. ففي البخاري من حديث: "لقد أنزلت علي الليلة سورة هي ~~أحب إلي مما طلعت عليه الشمس فقرأ: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} ... " ~~الحديث. # ومنها: سورة المرسلات. قال السخاوي في جمال القراء: روي عن ابن مسعود ~~أنها نزلت ليلة الجن بحراء. # قلت: هذا أثر لا يعرف ثم رأيت في صحيح الإسماعيلي وهو مستخرجه على ~~البخاري أنها نزلت ليلة عرفة بغار منى وهو في الصحيحين بدون قوله: "ليلة ~~عرفة " والمراد بها ليلة التاسع من ذي الحجة فإنها التي كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يبيتها بمنى. # ومنها: المعوذتان فقد قال ابن أشته في المصاحف: نبأنا محمد بن عقوب نبأنا ~~أبو داود نبأنا عثمان بن أبي شيبة نبأنا جرير عن بيان عن قيس عن عقبة بن ~~عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms042 "أنزلت علي الليلة ~~آيات لم ير مثلهن، {قل أعوذ برب الفلق} ،و {قل أعوذ برب الناس} ". # PageV01P084 # فرع # ومنه ما نزل بين الليل والنهار في وقت الصبح وذلك آيات: # منها: آية التيمم في المائدة ففي الصحيح عن عائشة: وحضرت الصبح فالتمس ~~الماء فلم يوجد فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} إلى ~~قوله: {لعلكم تشكرون} . # ومنها: {ليس لك من الأمر شيء} ففي الصحيح أنها نزلت وهو في الركعة ~~الأخيرة من صلاة الصبح حين أراد أن يقنت يدعو على أبي سفيان ومن ذكر معه. # تنبيه # فإن قلت فما تصنع بحديث جابر مرفوعا: "أصدق الرؤيا ما كان نهارا لأن الله ~~خصني بالوحي نهارا "؟ أخرجه الحاكم في تاريخه. # قلت: هذا الحديث منكر لا يحتج به. # PageV01P085 ### | النوع الرابع: الصيفي والشتائي # قال الواحدي: أنزل الله في الكلالة آيتين: إحداهما في الشتاء وهي التي في ~~أول النساء والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها. # وفي صحيح مسلم عن عمر: ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما ~~راجعته في الكلالة وما أغلظ في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن بأصبعه في صدري ~~وقال: "يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء! "! # وفي المستدرك عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله ما الكلالة؟ قال: ~~أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} ~~وقد تقدم أن ذلك في سفر حجة الوداع فيعد من الصيفي ما نزل فيها كأول ~~المائدة وقوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} {واتقوا يوما ترجعون} وآية الدين ~~وسورة النصر. # ومنه: الآيات النازلة في غزوة تبوك فقد كانت في شدة الحر أخرجه البيهقي ~~في الدلائل من طريق ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي ~~بكر بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يخرج في وجه من مغازيه ~~إلا أظهر أنه يريد غيره غير أنه في غزوة تبوك قال: "يا أيها الناس إني أريد ms043 ~~الروم " فأعلمهم وذلك في زمان البأس وشدة # PageV01P086 # الحر وجدب البلاد فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في جهازه ~~إذ قال للجد بن قيس: "هل لك في بنات بني الأصفر؟ " قال يا رسول الله لقد ~~علم قومي أنه ليس أحد أشد عجبا بالنساء مني وإني أخاف إن رأيت نساء بني ~~الأصفر أن يفتنني فائذن لي. فأنزل الله: {ومنهم من يقول ائذن لي} الآية. # وقال رجل من المنافقين: لا تنفروا في الحر فأنزل الله: {قل نار جهنم أشد ~~حرا} ومن أمثلة الشتائي قوله: {إن الذين جاءوا بالأفك} إلى قوله: {ورزق ~~كريم} ففي الصحيح عن عائشة أنها نزلت في يوم شات. # والآيات التي في غزوة الخندق من سورة الأحزاب فقد كانت في البرد ففي حديث ~~حذيفة: تفرق الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب إلا اثني ~~عشر رجلا فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: قم فانطلق إلى عسكر ~~الأحزاب قلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما قمت لك - إلا حياء - من ~~البرد ... الحديث، وفيه فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ جاءتكم جنود} إلى آخرها أخرجه البيهقي في الدلائل. # PageV01P087 ### | النوع الخامس: الفراشي والنومي # من أمثلة الفراشي قوله: {والله يعصمك من الناس} كما تقدم وآية الثلاثة ~~الذين خلفوا ففي الصحيح أنها نزلت وقد بقي من الليل ثلثه وهو صلى الله عليه ~~وسلم عند أم سلمة. # واستشكل الجمع بين هذا وقوله صلى الله عليه وسلم في حق عائشة: "ما نزل ~~علي الوحي في فراش امرأة غيرها ". قال القاضي جلال الدين: ولعل هذا كان قبل ~~القصة التي نزل الوحي فيها في فراش أم سلمة. # قلت: ظفرت بما يؤخذ منه الجواب الذي أحسن من هذا فروى أبو يعلى في مسنده ~~عن عائشة قالت: "أعطيت تسعا ... " الحديث. وفيه: "وإن كان الوحي لينزل عليه ~~وهو في أهله فينصرفون عنه وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه ".وعلى هذا ~~لا معارضة بين الحديثين كما لا يخفى. ms044 # وأما النومي: فمن أمثلته سورة الكوثر لما روى مسلم عن أنس قال: بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما ~~فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: أنزل علي آنفا سورة فقرأ: بسم الله ~~الرحمن الرحيم {إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر} . # وقال الإمام الرافعي في أماليه: فهم فاهمون من الحديث أن السورة # PageV01P088 # نزلت في تلك الإغفاءة وقالوا: من الوحي ما كان يأتيه في النوم لأن رؤيا ~~الأنبياء وحي. قال: وهذا صحيح لكن الأشبه أن يقال: إن القرآن كله نزل في ~~اليقظة وكأنه خطر له في النوم سورة الكوثر المنزلة في اليقظة أو عرض عليه ~~الكوثر الذي وردت فيه السورة فقرأها عليهم وفسرها لهم. # ثم قال: وورد في بعض الروايات أنه أغمي عليه وقد يحمل ذلك على الحالة ~~التي كانت تعتريه عند نزول الوحي ويقال لها: برحاء الوحي. انتهى. # قلت: الذي قاله الرافعي في غاية الاتجاه وهو الذي كنت أميل إليه قبل ~~الوقوف عليه والتأويل الأخير أصح من الأول لأن قوله: "أنزل علي آنفا "، ~~يدفع كونها نزلت قبل ذلك بل نقول نزلت في تلك الحالة وليس الإغفاء إغفاء ~~نوم بل الحالة التي كانت تعتريه عند الوحي فقد ذكر العلماء أنه كان يؤخذ عن ~~الدنيا. # PageV01P089 ### | النوع السادس: الأرضي والسمائي # تقدم قول ابن العربي: إن من القرآن سمائيا وأرضيا وما نزل بين السماء ~~والأرض وما نزل تحت الأرض في الغار. قال: وأخبرنا أبو بكر الفهري قال ~~أنبأنا التميمي أنبأنا هبة الله المفسر قال: نزل القرآن بين مكة والمدينة ~~إلا ست آيات نزلت لا في الأرض ولا في السماء ثلاث في سورة الصافات: {وما ~~منا إلا له مقام معلوم} الآيات الثلاث وواحدة في الزخرف: {واسأل من أرسلنا ~~من قبلك من رسلنا} الآية والآيتان من آخر سورة البقرة نزلت ليلة المعراج. # قال ابن العربي: ولعله أراد في الفضاء بين السماء والأرض، قال: وأما ما ~~نزل تحت الأرض فسورة المرسلات كما في الصحيح ms045 عن ابن مسعود. # قلت أما الآيات المتقدمة فلم أقف على مستند لما ذكره فيها إلا آخر البقرة ~~فيمكن أن يستدل بما أخرجه مسلم عن ابن مسعود: لما أسري برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انتهى إلى سدرة المنتهى الحديث. # وفيه: "فأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ثلاثا أعطي الصلوات ~~الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك من أمته بالله شيئا ~~المقحمات ". # وفي الكامل للهذلي نزلت: {آمن الرسول} إلى آخرها بقاب قوسين. # PageV01P090 ### | النوع السابع: معرفة أول ما نزل # اختلف في أول ما نزل من القرآن على أقوال: # أحدها وهو الصحيح: {اقرأ باسم ربك} روى الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت: ~~"أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في ~~النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان ~~يأتي حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة ~~رضي الله عنها فتزوده لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك ~~فيه فقال: اقرأ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت: ما أنا بقارئ ~~فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ ~~فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ ~~فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} ~~حتى بلغ: {ما لم يعلم} فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره ~~... " الحديث. # وأخرج الحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل وصححاه عن عائشة قالت: ~~"أول سورة نزلت من القرآن: {اقرأ باسم ربك} ". # وأخرج الطبراني في الكبير بسند على شرط الصحيح عن أبي رجاء # PageV01P091 # العطاردي، قال: كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقا عليه ثوبان أبيضان فإذا ~~تلا هذه السورة: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} ، قال: هذه أول سورة أنزلت على ~~محمد صلى الله عليه وسلم. # وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا سفيان ms046 عن عمرو بن دينار عن عبيد بن ~~عمير قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: اقرأ، قال: وما ~~أقرأ؟ فوالله ما أنا بقارئ، فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} : فكان يقول هو ~~أول ما أنزل. # وقال أبو عبيد في فضائله: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال: إن أول ما أنزل من القرآن: {اقرأ باسم ربك} و: {ن والقلم} . # وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن عبيد بن عمير: قال: جاء جبريل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بنمط فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: اقرأ ~~باسم ربك فيرون أنها أول سورة أنزلت من السماء. # وأخرج عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بحراء إذ أتى ملك بنمط ~~من ديباج فيه مكتوب: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} إلى {ما لم يعلم} . # القول الثاني: {يا أيها المدثر} روى الشيخان عن سلمة بن عبد الرحمن قال: ~~سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل قال: {يا أيها المدثر} قلت: أو ~~{اقرأ باسم ربك} قال: أحدثكم ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إني جاورت بحراء فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي # PageV01P092 # فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو يعني ~~جبريل فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني فأنزل الله: {يا أيها ~~المدثر قم فأنذر} . # وأجاب الأول عن هذا الحديث بأجوبة: # أحدها: أن السؤال كان عن نزول سورة كاملة فبين أن سورة المدثر نزلت ~~بكمالها قبل نزول تمام سورة اقرأ فإنها أول ما نزل منها صدرها. ويؤيد هذا ~~ما في الصحيحين أيضا عن أبي سلمة عن جابر: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: بينا أنا أمشي سمعت صوتا من ~~السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء على كرسي بين السماء والأرض ~~فرجعت فقلت: زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله: {يا أيها المدثر} فقوله: ~~"الملك الذي ms047 جاءني بحراء " يدل على أن هذه القصة متأخرة عن قصة حراء التي ~~نزل فيها: {اقرأ باسم ربك} . # ثانيها: أن مراد جابر بالأولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي لا أولية ~~مطلقة. # ثالثها: أن المراد أولية مخصوصة بالأمر بالإنذار وعبر بعضهم عن هذا بقوله ~~أول ما نزل للنبوة: {اقرأ باسم ربك} وأول ما نزل للرسالة: {يا أيها المدثر} ~~. # رابعها: أن المراد أول ما نزل بسبب متقدم وهو ما وقع من التدثر الناشئ عن ~~الرعب وأما اقرأ فنزلت ابتداء بغير سبب متقدم ذكره ابن حجر. # PageV01P093 # خامسها: أن جابرا استخرج ذلك باجتهاده وليس هو من روايته فيقدم عليه ما ~~روته عائشة. قاله الكرماني. # وأحسن هذه الأجوبة الأول والأخير. # القول الثالث: سورة الفاتحة قال في الكشاف: ذهب ابن عباس ومجاهد إلى أن ~~أول سورة نزلت "اقرأ " وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب. # قال ابن حجر: والذي ذهب إليه أكثر الأئمة هو الأول. وأما الذي نسبه إلى ~~الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول وحجته ~~ما أخرجه البيهقي في الدلائل والواحدي من طريق يونس بن بكير عن يونس بن ~~عمرو عن أبيه عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لخديجة: "إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا ~~"، فقالت: معاذ الله ما كان الله ليفعل بك فوالله إنك لتؤدي الأمانة وتصل ~~الرحم وتصدق الحديث. # فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له وقالت: اذهب مع محمد إلى ورقة. ~~فانطلقا فقصا عليه فقال: "إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي: يا محمد يا محمد! ~~فأنطلق هاربا في الأفق "،فقال: لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ~~ائتني فأخبرني فلما خلا ناداه: يا محمد قل: {بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ~~لله رب العالمين} حتى بلغ: {ولا الضالين} " الحديث. هذا مرسل رجاله ثقات. # PageV01P094 # وقال البيهقي: إن كان محفوظا يحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعدما ms048 نزلت ~~عليه اقرأ والمدثر. # القول الرابع: بسم الله الرحمن الرحيم حكاه ابن النقيب في مقدمة تفسيره ~~قولا زائدا. # وأخرج الو احدي بإسناده عن عكرمة والحسن قالا أول ما نزل من القرآن: {بسم ~~الله الرحمن الرحيم} وأول سورة: {اقرأ باسم ربك} .و # أخرج ابن جرير وغيره من طريق الضحاك عن ابن عباس قال أول ما نزل جبريل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم قال يا محمد استعذ ثم قل بسم الله الرحمن ~~الرحيم. # وعندي أن هذا لا يعد قولا برأسه فإنه من ضرورة نزول السورة نزول البسملة ~~معها فهي أول آية نزلت على الإطلاق. # وورد في أول ما نزل حديث آخر: روى الشيخان عن عائشة قالت: "إن أول ما نزل ~~سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل ~~الحلال والحرام ". # وقد استشكل هذا بأن أول ما نزل " اقرأ " وليس فيها ذكر الجنة والنار ~~وأجيب بأن من مقدره أي من أول ما نزل والمراد سورة المدثر فإنها أول ما نزل ~~بعد فترة الوحي وفي آخرها ذكر الجنة والنار فلعل آخرها نزل قبل نزول بقية " ~~اقرأ ". # PageV01P095 # فرع # أخرج الواحدي من طريق الحسين بن واقد قال سمعت علي بن الحسين يقول أول ~~سورة نزلت بمكة {اقرأ باسم ربك} وآخر سورة نزلت بها المؤمنون ويقال: ~~العنكبوت. وأول سورة نزلت بالمدينة: {ويل للمطففين} وآخر سورة نزلت بها: ~~{براءة} وأول سورة أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة النجم. # وفي شرح البخاري لابن حجر: اتفقوا على أن سورة البقرة أول سورة أنزلت ~~بالمدينة. وفي دعوى الاتفاق نظر لقول علي بن الحسين المذكور. # وفي تفسير النسفي عن الواقدي أن أول سورة نزلت بالمدينة سورة القدر. # وقال أبو بكر محمد بن الحارث بن أبيض في جزئه المشهور: حدثنا أبو العباس ~~عبيد الله بن محمد بن أعين البغدادي حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني حدثنا ~~أمية الأزدي عن جابر بن زيد قال: أول ما أنزل الله من القرآن بمكة: {اقرأ ~~باسم ربك} ثم: {ن ms049 والقلم} ثم: {يا أيها المزمل} ثم: {يا أيها المدثر} ثم: ~~{الفاتحة} ثم: {تبت يدا أبي لهب وتب} ثم: {إذا الشمس كورت} ثم: {سبح اسم ~~ربك الأعلى} ثم: {سبح اسم ربك الأعلى} ثم: {والفجر} ثم: {والضحى} ثم: {ألم ~~نشرح} ثم: {والعصر} ثم: {والعاديات} ثم {الكوثر} ثم: {ألهاكم} ثم: {أرأيت ~~الذي يكذب} ثم: {الكافرون} ثم: {ألم تر كيف} ثم: {قل أعوذ برب الفلق} ثم: ~~{قل أعوذ برب الناس} ثم: {قل هو الله أحد} ثم: {والنجم} ثم: {عبس} ثم: {إنا ~~أنزلناه قرآنا} ثم: {والشمس وضحاها} ثم: {البروج} ثم: {والتين} ثم: ~~{لإيلاف} ثم: {القارعة} ثم: {القيامة} ثم: {ويل لكل همزة} ثم: {والمرسلات} ~~ثم: {ق} # PageV01P096 # ثم: {البلد} ثم: {الطارق} ثم: {اقتربت الساعة} ثم: {ص} ثم: {الأعراف} ثم: ~~{الجن} ثم: {يس} ثم: {الفرقان} ثم: {الملائكة} ثم: {كهيعص} ثم: {طه} ثم: ~~{الواقعة} ثم: {الشعراء} ثم: {طس سليمان} ثم: {طسم} {القصص} ثم: {بني ~~إسرائيل} ثم التاسعة يعني: {يونس} ثم: {هود} ثم: {يوسف} ثم: {الحجر} ثم: ~~{الأنعام} ثم: {الصافات} ثم: {لقمان} ثم: {سبأ} ثم: {الزمر} ثم: {حم} ~~{المؤمن} ثم: {حم السجدة} ثم حم: {الزخرف} ثم حم: {الدخان} ثم حم: ~~{الجاثية} ثم حم: {الأحقاف} ثم: {الذاريات} ثم: {الغاشية} ثم: {الكهف} ثم ~~حم: {عسق} ثم: {تنزيل السجدة} ثم: {الأنبياء} ثم: {النحل أربعين وبقيتها ~~بالمدينة} ثم: {إنا أرسلنا نوحا} ثم: {الطور} ثم: {المؤمنون} ثم: {تبارك} ~~ثم: {الحاقة} ثم: {سأل} ثم: {عم يتساءلون} ثم: {والنازعات} ثم: {إذا السماء ~~انفطرت} ثم: {إذا السماء انشقت} ثم: {الروم} ثم: {العنكبوت} ثم: {ويل ~~للمطففين} فذاك ما أنزل بمكة. # وأنزل بالمدينة سورة البقرة ثم: {آل عمران} ثم: {الأنفال} ثم: {الأحزاب} ~~ثم: {المائدة} ثم: {الممتحنة} ثم: {إذا جاء نصر الله} ثم: {النور} ثم: ~~{الحج} ثم: {المنافقون} ثم: {المجادلة} ثم: {الحجرات} ثم: {التحريم} ثم: ~~{الجمعة} ثم: {التغابن} ثم: {سبح الحواريين} ثم: {الفتح} ثم: {التوبة} ~~وخاتمة القرآن. # قلت: هذا سياق غريب وفي هذا الترتيب نظر وجابر بن زيد من علماء التابعين ~~بالقرآن وقد اعتمد البرهان الجعبري على هذا الأثر في قصيدته ms050 التي سماها ~~تقريب المأمول في ترتيب النزول فقال: # مكيها ست ثمانون اعتلت # نظمت على وفق النزول لمن تلا # اقرأ ونون مزمل مدثر # والحمد تبت كورت الأعلى علا # PageV01P097 # ليل وفجر والضحى شرح وعصر # العاديات وكوثر ألهاكم تلا # أرأيت قل بالفيل مع فلق كذا # ناس وقل هو نجمها عبس جلا # قدر وشمس والبروج وتينها # لإيلاف قارعة قيامة أقبلا # ويل لكل المرسلات وقاف مع # بلد وطارقها مع اقتربت كلا # صاد وأعراف وجن ثم يا # سين وفرقان وفاطر اعتلى # كاف وطه ثلة الشعرا ونم # ل قص الإسرا يونس هود ولا # قل يوسف حجر وأنعام وذب # ح ثم لقمان سبأ زمر جلا # مع غافر مع فصلت مع زخرف # ودخان جاثية وأحقاف تلا # ذرو وغاشية وكهف ثم شو # رى والخليل والأنبيا نحل حلا # ومضاجع نوح وطور والفلا # ح الملك واعية وسال وعم لا # غرق مع انفطرت وكدح ثم رو # م العنكبوت وطففت فتكملا # وبطيبة عشرون ثم ثمان الطو # لى وعمران وأنفال جلا # لأحزاب مائدة امتحان والنسا # مع زلزلت ثم الحديد تأملا # ومحمد والرعد والرحمن الإنسان # الطلاق ولم يكن حشر ملا # نصر ونور ثم حج والمنا # فق مع مجادلة وحجرات ولا # تحريمها مع جمعة وتغابن # صف وفتح توبة ختمت أولى # أما الذي قد جاءنا سفريه # عرفي اكملت لكم قد كملا # لكن إذا قمتم فجيشي بدا # واسأل من ارسلنا الشآمي اقبلا # إن الذي فرض انتمى جحفيها # وهو الذي كف الحديبي انجلى # PageV01P098 # فرع في أوائل مخصوصة # أول ما نزل في القتال: روى الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال: أول آية ~~نزلت في القتال: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} وأخرج ابن جرير عن أبي ~~العالية قال: أول آية نزلت في القتال بالمدينة: {وقاتلوا في سبيل الله ~~الذين يقاتلونكم} . وفي الإكليل للحاكم: إن أول ما نزل في القتال: {إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} . # أول ما نزل في شأن القتل: آية الإسراء: {ومن قتل مظلوما} الآية أخرجه ابن ~~جرير عن الضحاك. # أول ما نزل في الخمر: روى الطيالسي في ms051 مسنده - عن ابن عمر قال: نزل في ~~الخمر ثلاث آيات فأول شيء {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية، فقيل: حرمت ~~الخمر فقالوا: يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله فسكت عنهم، ثم ~~نزلت هذه الآية: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} فقيل: حرمت الخمر فقالوا: ~~يا رسول الله لا نشربها قرب الصلاة فسكت عنهم ثم نزلت: {يا أيها الذين ~~آمنوا إنما الخمر والميسر} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمت الخمر. # أول آية نزلت في الأطعمة بمكة آية الأنعام: {قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما} ثم آية النحل: {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} # PageV01P099 # إلى آخرها. وبالمدينة آية البقرة: {إنما حرم عليكم الميتة} الآية ثم آية ~~المائدة: {حرمت عليكم الميتة} الآية قاله ابن الحصار. # وروى البخاري عن ابن مسعود قال: أول سورة أنزلت فيها سجدة النجم. # وقال الفريابي: حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {لقد ~~نصركم الله في مواطن كثيرة} قال: هي أول ما أنزل الله من سورة براءة. # وقال أيضا: حدثنا إسرائيل نبأنا سعيد عن مسروق عن أبي الضحى قال: أول ما ~~نزل من براءة: {انفروا خفافا وثقالا} ثم نزل أولها ثم نزل آخرها. # وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن أبي مالك قال: كان أول براءة: {انفروا ~~خفافا وثقالا} سنوات ثم أنزلت براءة أول السورة فألفت بها أربعون آية. # وأخرج أيضا من طريق داود عن عامر في قوله: {انفروا خفافا وثقالا} قال: هي ~~أول آية نزلت في براءة في غزوة تبوك فلما رجع من تبوك نزلت براءة إلا ثمان ~~وثلاثين آية من أولها. # وأخرج من طريق سفيان وغيره عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير قال: أول ~~ما نزل من آل عمران: {هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين} ثم أنزلت بقيتها ~~يوم أحد. # PageV01P100 ### | النوع الثامن: معرفة آخر ما نزل # فيه اختلاف فروى الشيخان عن البراء بن عازب قال: آخر آية نزلت: {يستفتونك ~~قل الله يفتيكم في الكلالة} وآخر سورة ms052 نزلت براءة. # وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت آية الربا. # وروى البيهقي عن عمر مثله والمراد بها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} وعند أحمد وابن ماجه عن عمر: من آخر ما ~~نزل آية الربا. # وعند ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا عمر فقال: إن من آخر ~~القرآن نزولا آية الربا. # وأخرج النسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: آخر شيء نزل من القرآن: ~~{واتقوا يوما ترجعون فيه} . الآية. # وأخرج ابن مردويه نحوه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ آخر آية ~~نزلت. # وأخرجه ابن جرير من طريق العوفي والضحاك عن ابن عباس. # وقال الفريابي في تفسيره: حدثنا سفيان عن الكلبي عن ابن صالح # PageV01P101 # عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} الآية ~~وكان بين نزولها وبين موت النبي صلى الله عليه وسلم أحد وثمانون يوما. # وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال آخر ما نزل من القرآن كله: ~~{واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} الآية، وعاش النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد نزول هذه الآية تسع ليال ثم مات ليلة الاثنين لليلتين خلتا من ربيع ~~الأول. # وأخرج ابن جرير مثله عن ابن جريج. # وأخرج من طريق عطية عن أبي سعيد قال: آخر آية نزلت: {واتقوا يوما ترجعون ~~فيه إلى الله} الآية. # وأخرج أبو عبيد في الفضائل عن ابن شهاب قال: آخر القرآن عهدا بالعرش آية ~~الربا وآية الدين. # وأخرج ابن جرير من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه بلغه أن أحدث ~~القرآن عهدا بالعرش آية الدين. مرسل صحيح الإسناد. # قلت: ولا منافاة عندي بين هذه الروايات في آية الربا: {واتقوا يوما} وآية ~~الدين لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف ولأنها في قصة ~~واحدة فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر وذلك صحيح وقول البراء: آخر ما نزل: ~~{يستفتونك} ، أي في شأن ms053 الفرائض. # وقال ابن حجر في شرح البخاري: طريق الجمع بين القولين في آية الربا: ~~{واتقوا يوما} أن هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا إذ هي معطوفة ~~عليهن ويجمع بين ذلك وبين قول البراء بأن الآيتين نزلتا جميعا فيصدق أن كلا # PageV01P102 # منهما آخر بالنسبة لما عداهما ويحتمل أن تكون الآخرية في آية النساء ~~مقيدة بما يتعلق بالمواريث بخلاف آية البقرة ويحتمل عكسه والأول أرجح لما ~~في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاء المستلزمة لخاتمة النزول انتهى ~~وفي المستدرك عن أبي بن كعب قال: آخر آية نزلت: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} ~~إلى آخر السورة. # وروى عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن مردويه عن أبي أنهم جمعوا ~~القرآن في خلافة أبي بكر وكان رجال يكتبون فلما انتهوا إلى هذه الآية من ~~سورة براءة، {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} ظنوا أن هذا ~~آخر ما نزل من القرآن فقال لهم أبي بن كعب: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أقرأني بعدها آيتين: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى قوله: {وهو رب ~~العرش العظيم} وقال: هذا آخر ما نزل من القرآن قال: فختم بما فتح به بالله ~~الذي لا إله إلا هو وهو قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه ~~أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وأخرج ابن مردويه عن أبي أيضا قال: آخر القرآن ~~عهدا بالله هاتان الآيتان: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} وأخرجه ابن الأنباري ~~بلفظ أقرب القرآن بالسماء عهدا وأخرج أبو الشيخ في تفسيره من طريق علي بن ~~زيد عن يوسف المكي عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت: {لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم} وأخرج مسلم عن ابن عباس قال: آخر سورة نزلت: {إذا جاء نصر الله ~~والفتح} . # PageV01P103 # وأخرج الترمذي والحاكم عن عائشة، قالت: "آخر سورة نزلت المائدة فما وجدتم ~~فيها من حلال فاستحلوه ... "الحديث. # وأخرجا أيضا عن عبد الله بن عمرو قال: آخر سورة نزلت سورة المائدة ~~والفتح. ms054 # قلت: يعني إذا جاء نصر الله وفي حديث عثمان المشهور: براءة من آخر القرآن ~~نزولا. # قال البيهقي: يجمع بين هذه الاختلافات - إن صحت - بأن كل واحد أجاب بما ~~عنده. # وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكل قاله بضرب من الاجتهاد وغلبة الظن ويحتمل أن ~~كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي ~~مات فيه أو قبل مرضه بقليل وغيره سمع منه بعد ذلك وإن لم يسمعه هو. ويحتمل ~~أيضا أن تنزل هذه الآية التي هي آخر آية تلاها الرسول مع آيات نزلت معها ~~فيؤمر برسم ما نزل معها بعد رسم تلك فيظن أنه آخر ما نزل في الترتيب. ~~انتهى. # ومن غريب ما ورد في ذلك ما أخرجه ابن جرير عن معاوية بن أبي سفيان أنه ~~تلا هذه الآية: {فمن كان يرجوا لقاء ربه} الآية: وقال: إنها آخر آية نزلت ~~من القرآن. قال ابن كثير: هذا أثر مشكل ولعله أراد أنه لم ينزل بعدها آية ~~تنسخها ولا تغير حكمها بل هي مثبتة محكمة. # قلت: ومثله ما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس قال: نزلت هذه # PageV01P104 # الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} هي آخر ما نزل وما نسخها ~~شيء. # وعند أحمد والنسائي عنه: لقد نزلت في آخر ما نزل ما نسخها شيء. # وأخرج ابن مردويه من طريق مجاهد عن أم سلمة قالت: آخر آية نزلت هذه ~~الآية: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل} إلى آخرها. # قلت: وذلك أنها قالت: يا رسول الله أرى الله يذكر الرجال ولا يذكر ~~النساء؟ فنزلت: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} ونزلت: {إن ~~المسلمين والمسلمات} ونزلت هذه الآية فهي آخر الثلاثة نزولا أو آخر ما نزل ~~بعدما كان ينزل في الرجال خاصة. # وأخرج ابن جرير عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فارق ~~الدنيا على الإخلاص لله ms055 وحده وعبادته لا شريك له وأقام الصلاة وآتى الزكاة ~~فارقها والله عنه راض ". قال أنس: وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما نزل: ~~{فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} الآية. # قلت: يعني في آخر سورة نزلت. # وفي البرهان لإمام الحرمين إن قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما} الآية من آخر ما نزل. # PageV01P105 # وتعقبه ابن الحصار بأن السورة مكية باتفاق ولم يرد نقل بتأخر هذه الآية ~~عن نزول السورة بل هي في محاجة المشركين ومخاصمتهم وهم بمكة. انتهى. # تنبيه # من المشكل على ما تقدم قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} فإنها نزلت ~~بعرفة عام حجة الوداع وظاهرها إكمال جميع الفرائض والأحكام قبلها وقد صرح ~~بذلك جماعة منهم السدي فقال لم ينزل بعدها حلال ولا حرام مع أنه وارد في ~~آية الربا والدين والكلالة أنها نزلت بعد ذلك. # وقد استشكل ذلك ابن جرير وقال: الأولى أن يتأول على أنه أكمل لهم دينهم ~~بإفرادهم بالبلد الحرام وإجلاء المشركين عنه حتى حجه المسلمون لا يخالطهم ~~المشركون. ثم أيده بما أخرجه من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: كان ~~المشركون والمسلمون يحجون جميعا، فلما نزلت براءة نفي المشركون عن البيت، ~~وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين فكان ذلك من تمام ~~النعمة {وأتممت عليكم نعمتي} . # PageV01P106 ### | النوع التاسع: معرفة سبب النزول # أفرده بالتصنيف جماعة أقدمهم علي بن المديني شيخ البخاري ومن أشهرها كتاب ~~الواحدي على ما فيه من إعواز وقد اختصره الجعبري فحذف أسانيده ولم يزد عليه ~~شيئا وألف فيه شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر كتابا مات عنه مسودة فلم نقف ~~عليه كاملا وقد ألفت فيه كتابا حافلا موجزا محررا لم يؤلف مثله في هذا ~~النوع سميته: "لباب النقول في أسباب النزول ". # قال الجعبري: نزول القرآن على قسمين: قسم نزل ابتداء وقسم نزل عقب واقعة ~~أو سؤال وفي هذا النوع مسائل: # المسألة الأولى: # زعم زاعم أنه لا طائل تحت هذا الفن لجريانه مجرى التاريخ وأخطأ ms056 في ذلك بل ~~له فوائد منها معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم. # ومنها: تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب. # ومنها: أن اللفظ قد يكون عاما ويقوم الدليل على تخصصه فإذا عرف السبب قصر ~~التخصيص على ما عدا صورته فإن دخول صورة السبب قطعي وإخراجها بالاجتهاد ~~ممنوع كما حكى الإجماع عليه القاضي أبو بكر في التقريب ولا التفات إلى من ~~شذ فجوز ذلك. # PageV01P107 # ومنها: الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال قال الواحدي: لا يمكن تفسير ~~الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها. # وقال ابن دقيق العيد: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن. # وقال ابن تيمية: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب ~~يورث العلم بالمسبب. # وقد أشكل على مروان بن الحكم معنى قوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون ~~بما أتوا} الآية، وقال: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم ~~يفعل معذبا لنعذبن أجمعون حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب ~~حين سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره ~~وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه. أخرجه الشيخان. # وحكي عن عثمان بن مظعون وعمرو بن معدي كرب أنهما كانا يقولان: الخمر ~~مباحة ويحتجان بقوله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~فيما طعموا} الآية ولو علما سبب نزولها لم يقولا ذلك وهو أن ناسا قالوا لما ~~حرمت الخمر: كيف بمن قتلوا في سبيل الله وماتوا وكانوا يشربون الخمر وهي ~~رجس؟ فنزلت. أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما. # ومن ذلك قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر} فقد أشكل معنى هذا الشرط على بعض # PageV01P108 # الأئمة حتى قال الظاهرية بأن الآيسة لا عدة عليها إذا لم ترتب. وقد بين ~~ذلك سبب النزول وهو أنه لما نزلت الآية التي في سورة البقرة في عدد النساء ~~قالوا قد بقي عدد من عدد النساء لم يذكرن ms057 الصغار والكبار فنزلت. أخرجه ~~الحاكم عن أبي. فعلم بذلك أن الآية خطاب لمن لم يعلم ما حكمهن في العدة ~~وارتاب: هل عليهن عدة أو لا؟ وهل عدتهن كاللاتي في سورة البقرة أو لا؟ ~~فمعنى {إن ارتبتم} إن أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف يعتدون فهذا حكمهن. # ومن ذلك قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} فإنا لو تركنا ومدلول ~~اللفظ لاقتضى أن المصلي لا يجب عليه استقبال القبلة سفرا ولا حضرا وهو خلاف ~~الإجماع فلما عرف سبب نزولها علم أنها في نافلة السفر أو فيمن صلى ~~بالاجتهاد وبان له الخطأ على اختلاف الروايات في ذلك. # ومن ذلك قوله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية فإن ظاهر لفظها لا ~~يقتضي أن السعي فرض وقد ذهب بعضهم إلى عدم فرضيته تمسكا بذلك وقد ردت عائشة ~~على عروة في فهمه ذلك بسبب نزولها وهو أن الصحابة تأثموا من السعي بينهما ~~لأنه من عمل الجاهلية. فنزلت. # ومنها: دفع توهم الحصر قال الشافعي ما معناه في قوله تعالى: {قل لا أجد ~~في ما أوحي إلي محرما} الآية: أن الكفار لما حرموا ما أحل # PageV01P109 # الله وأحلوا ما حرم الله وكانوا على المضادة والمحاداة فجاءت الآية ~~مناقضة لغرضهم فكأنه قال: لا حلال إلا ما حرمتموه ولا حرام إلا ما أحللتموه ~~نازلا نزلة من يقول: لا تأكل اليوم حلاوة فتقول: لا آكل اليوم إلا الحلاوة ~~والغرض المضادة لا النفي والإثبات على الحقيقة فكأنه تعالى قال: لا حرام ~~إلا ما أحللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ولم ~~يقصد حل ما وراءه إذ القصد إثبات التحريم لا إثبات الحل. # قال إمام الحرمين: وهذا في غاية الحسن ولولا سبق الشافعي إلى ذلك لما كنا ~~نستجيز مخالفة مالك في حصر المحرمات فيما ذكرته الآية. # ومنها: معرفة اسم النازل فيه الآية وتعيين المبهم فيها ولقد قال مروان في ~~عبد الرحمن بن أبي بكر: إنه الذي أنزل فيه: {والذي قال لوالديه أف لكما} ~~حتى ردت عليه عائشة وبينت له ms058 سبب نزولها. # المسألة الثانية: # اختلف أهل الأصول: هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ # والأصح عندنا الأول وقد نزلت آيات في أسباب واتفقوا على تعديتها إلى غير ~~أسبابها كنزول آية الظهار في سلمة بن صخر وآية اللعان في شأن هلال بن أمية ~~وحد القذف في رماة عائشة ثم تعدى إلى غيرهم. ومن لم يعتبر عموم اللفظ قال: ~~خرجت هذه الآيات ونحوها لدليل آخر كما قصرت آيات على أسبابها اتفاقا لدليل ~~قام على ذلك. قال الزمخشري في سورة الهمزة: يجوز أن يكون السبب خاصا ~~والوعيد عاما ليتناول كل من باشر ذلك القبيح وليكون ذلك جاريا مجرى ~~التعريض. # PageV01P110 # قلت: ومن الأدلة على اعتبار عموم اللفظ احتجاج الصحابة وغيرهم في وقائع ~~بعموم آيات نزلت على أسباب خاصة شائعا ذائعا بينهم قال ابن جرير: حدثني ~~محمد بن أبي معشر أخبرنا أبي أبو معشر نجيح سمعت سعيد المقبري يذاكر محمد ~~بن كعب القرظي فقال سعيد: إن في بعض كتب الله: إن لله عبادا ألسنتهم أحلى ~~من العسل وقلوبهم أمر من الصبر لبسوا لباس مسوك الضأن من اللين يجترون ~~الدنيا بالدين. فقال محمد بن كعب هذا في كتاب الله: {ومن الناس من يعجبك ~~قوله في الحياة الدنيا} الآية، فقال سعيد قد عرفت فيمن أنزلت؟ فقال محمد بن ~~كعب: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد. # فإن قلت: فهذا ابن عباس لم يعتبر عموم: {لا تحسبن الذين يفرحون} الآية، ~~بل قصرها على ما أنزلت فيه من قصة أهل الكتاب. # قلت: أجيب عن ذلك بأنه لا يخفى عليه أن اللفظ أعم من السبب لكنه بين أن ~~المراد باللفظ خاص ونظيره تفسير النبي صلى الله عليه وسلم الظلم في قوله ~~تعالى: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} بالشرك من قوله: {إن الشرك لظلم عظيم} مع ~~فهم الصحابة العموم في كل ظلم. وقد ورد عن ابن عباس ما يدل على اعتبار ~~العموم فإنه قال به في آية السرقة مع أنها نزلت في امرأة سرقت قال ابن أبي ~~حاتم: حدثنا علي ms059 بن الحسين حدثنا محمد بن أبي حماد حدثنا أبو ثميلة بن عبد ~~المؤمن عن نجدة الحنفي # PageV01P111 # قال: سألت ابن عباس عن قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} أخاص أم ~~عام؟ قال: بل عام. # وقال ابن تيمية: قد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم: هذه الآية نزلت في ~~كذا لا سيما إن كان المذكور شخصا كقولهم: إن آية الظهار نزلت في امرأة ثابت ~~بن قيس وإن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله وإن قوله: {وأن احكم ~~بينهم} نزلت في بني قريظة والنضير ونظائر ذلك مما يذكرون أنه نزل في قوم من ~~المشركين بمكة أو في قوم من اليهود والنصارى أو في قوم من المؤمنين. فالذين ~~قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية يختص بأولئك الأعيان دون غيرهم فإن هذا ~~لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام ~~الوارد على سبب: هل يختص بسببه؟ فلم يقل أحد إن عمومات الكتاب والسنة تختص ~~بالشخص المعين وإنما غاية ما يقال إنها تختص بنوع ذلك الشخص فتعم ما يشبهه ~~ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ والآية التي لها سبب معين إن كانت أمرا ~~ونهيا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته وإن كانت خبرا بمدح ~~أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص كان بمنزلته. انتهى. # تنبيه # قد علمت مما ذكر أن فرض المسألة في لفظ له عموم أما آية نزلت في معين ولا ~~عموم للفظها فإنها تقصر عليه قطعا كقوله تعالى: {وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ~~ماله يتزكى} فإنها نزلت في أبي بكر الصديق # PageV01P112 # بالإجماع وقد استدل بها الإمام فخر الدين الرازي مع قوله: {إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم} على أنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ووهم ~~من ظن أن الآية عامة في كل من عمل عمله إجراء له على القاعدة وهذا غلط فإن ~~هذه الآية ليس فيها صيغة عموم إذ الألف واللام إنما تفيد العموم إذا كانت ~~موصولة أو معرفة في جمع زاد قوم: أو ms060 مفرد بشرط ألا يكون هناك عهد واللام في ~~" الأتقى " ليست موصولة لأنها لا توصل بأفعل التفضيل إجماعا " والأتقى " ~~ليس جمعا بل هو مفرد والعهد موجود خصوصا مع ما يفيده صيغة " أفعل " من ~~التمييز وقطع المشاركة فبطل القول بالعموم وتعين القطع بالخصوص والقصر على ~~من نزلت فيه رضي الله عنه. # المسألة الثالثة: # تقدم أن صورة السبب قطعية الدخول في العام وقد تنزل الآيات على الأسباب ~~الخاصة وتوضع مع ما يناسبها من الآي العامة رعاية لنظم القرآن وحسن السياق ~~فيكون ذلك الخاص قريبا من صورة السبب في كونه قطعي الدخول في العام كما ~~اختار السبكي أنه رتبة متوسطة دون السبب وفوق المجرد مثاله قوله تعالى: ~~{ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} إلى آخره ~~فإنها إشارة إلى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما قدموا مكة ~~وشاهدوا قتلى بدر حرضوا المشركين على الأخذ بثأرهم ومحاربة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسألوهم: # PageV01P113 # من أهدى سبيلا؟ محمد وأصحابه أم نحن؟ فقالوا: أنتم مع علمهم بما في ~~كتابهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم المنطبق عليه وأخذ المواثيق عليهم ~~ألا يكتموه فكان ذلك أمانة لازمة لهم ولم يؤدوها حيث قالوا للكفار أنتم ~~أهدى سبيلا حسدا للنبي صلى الله عليه وسلم فقد تضمنت هذه الآية مع هذا ~~القول التوعد عليه المفيد للأمر بمقابله المشتمل على أداء الأمانة التي هي ~~بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم بإفادة أنه الموصوف في كتابهم وذلك ~~مناسب لقوله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} فهذا عام في كل ~~أمانة وذلك خاص بأمانة هي صفة النبي صلى الله عليه وسلم بالطريق السابق ~~والعام تال للخاص في الرسم متراخ عنه في النزول والمناسبة تقتضي دخول ما دل ~~عليه الخاص في العام ولذا قال ابن العربي في تفسيره: وجه النظم أنه أخبر عن ~~كتمان أهل الكتاب صفة محمد وقولهم: إن المشركين أهدى سبيلا فكان ذلك خيانة ~~منهم فانجر الكلام إلى ذكر جميع الأمانات. انتهى. # قال ms061 بعضهم: ولا يرد تأخر نزول آية الأمانات عن التي قبلها بنحو ست سنين ~~لأن الزمان إنما يشترط في سبب النزول لا في المناسبة لأن المقصود منها وضع ~~آية في موضع يناسبها والآيات كانت تنزل على أسبابها ويأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بوضعها في المواضع التي علم من الله أنها مواضعها. # المسألة الرابعة: # قال الواحدي: لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ~~ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها # PageV01P114 # وقد قال محمد بن سيرين: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: اتق الله وقل ~~سدادا ذهب الذين يعلمون فيم أنزل الله القرآن! # وقال غيره: معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا ~~وربما لم يجزم بعضهم فقال أحسب هذه الآية نزلت في كذا كما أخرج الأئمة ~~الستة عن عبد الله بن الزبير قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شراج ~~الحرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ~~فقال الأنصاري: يا رسول الله إن كان ابن عمتك! فتلون وجهه ... " الحديث. ~~قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم} . # قال الحاكم في علوم الحديث: إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عن ~~آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند ومشى على هذا ابن الصلاح ~~وغيره ومثلوه بما أخرجه مسلم عن جابر قال: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته ~~من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله: {نساؤكم حرث لكم} . # وقال ابن تيمية: قولهم: نزلت هذه الآية في كذا يراد به تارة سبب النزول ~~ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب كما # PageV01P115 # تقول عني بهذه الآية كذا. وقد تنازع العلماء في قول الصحابي: نزلت هذه ~~الآية في كذا هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله أو ~~يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند فالبخاري يدخله ms062 في المسند وغيره لا ~~يدخله فيه وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره بخلاف ما إذا ~~ذكر سببا نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند. انتهى. # وقال الزركشي في البرهان: قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا ~~قال: نزلت هذه الآية في كذا فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا ~~كان السبب في نزولها فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس ~~النقل لما وقع. # قلت: والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه ليخرج ما ~~ذكره الواحدي في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة به فإن ذلك ليس من ~~أسباب النزول في شيء بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية كذكر قصة قوم ~~نوح وعاد وثمود وبناء البيت ونحو ذلك وكذلك ذكره في قوله: {واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا} سبب اتخاذه خليلا ليس ذلك من أسباب نزول القرآن كما لا ~~يخفى. # PageV01P116 # تنبيه # ما تقدم أنه من قبيل المسند من الصحابي إذا وقع من تابعي فهو مرفوع أيضا ~~لكنه مرسل فقد يقبل إذا صح السند إليه وكان من أئمة التفسير الآخذين عن ~~الصحابة كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير أو اعتضد بمرسل آخر ونحو ذلك. # المسألة الخامسة: # كثيرا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابا متعددة وطريق الاعتماد في ذلك ~~أن ينظر إلى العبارة الواقعة فإن عبر أحدهم بقوله: نزلت في كذا والآخر: ~~نزلت في كذا. وذكر أمرا آخر فقد تقدم أن هذا يراد به التفسير لا ذكر سبب ~~النزول فلا منافاة بين قولهما إذا كان اللفظ يتناولهما كما سيأتي تحقيقه في ~~النوع الثامن والسبعين وإن عبر واحد بقوله نزلت في كذا وصرح الآخر بذكر سبب ~~خلافه فهو المعتمد وذاك استنباط مثاله ما أخرجه البخاري عن ابن عمر قال: ~~أنزلت {نساؤكم حرث لكم} في إتيان النساء في أدبارهن. وتقدم عن جابر التصريح ~~بذكر سبب خلافه فالمعتمد حديث جابر لأنه نقل وقول ابن عمر استنباط منه وقد ~~وهمه ms063 فيه ابن عباس وذكر مثل حديث جابر كما أخرجه أبو داود والحاكم. # وإن ذكر واحد سببا وآخر سببا غيره فإن كان إسناد أحدهما صحيحا دون الآخر ~~فالصحيح المعتمد مثاله ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن جندب: # PageV01P117 # اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين فأتته امرأة ~~فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل الله: {والضحى والليل إذا ~~سجى ما ما ودعك ربك وما قلى} . # وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة عن حفص بن ميسرة عن أمه عن أمها - وكانت ~~خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن جروا دخل بيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدخل تحت السرير فمات فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أيام لا ~~ينزل عليه الوحي فقال يا خولة ما حدث في بيت رسول الله؟ جبريل لا يأتيني ~~فقلت في نفسي: لو هيأت البيت وكنسته! فأهويت بالمكنسة تحت السرير فأخرجت ~~الجرو فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ترعد لحيته - وكان إذا نزل عليه الوحي ~~أخذته الرعدة - فأنزل الله: {والضحى} إلى قوله: {فترضى} .و # قال ابن حجر في شرح البخاري: قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة لكن ~~كونها سبب نزول الآية غريب وفي إسناده من لا يعرف فالمعتمد ما في الصحيح. # ومن أمثلته أيضا ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ~~أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبله بضعة عشر شهرا - ~~وكان يحب قبلة إبراهيم - فكان يدعو الله وينظر إلى السماء فأنزل الله: ~~{فولوا وجوهكم شطره} فارتاب من ذلك اليهود وقالوا: # PageV01P118 # ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله: {قل لله المشرق ~~والمغرب} وقال: {فأينما تولوا فثم وجه الله} وأخرج الحاكم وغيره عن ابن عمر ~~قال نزلت: {فأينما تولوا فثم وجه الله} أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في ~~التطوع. # وأخرج الترمذي - وضعفه - من حديث عامر بن ربيعة قال: ms064 كنا في سفر في ليلة ~~مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. # وأخرج الدارقطني نحوه من حديث جابر بسند ضعيف أيضا. # وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال: لما نزلت: {ادعوني أستجب لكم} قالوا: إلى ~~أين؟ فنزلت. مرسل. # وأخرج عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أخا لكم قد مات ~~فصلوا عليه فقالوا: إنه كان لا يصلي إلى القبلة فنزلت. معضل غريب جدا. # فهذه خمسة أسباب مختلفة وأضعفها الأخير لإعضاله ثم ما قبله لإرساله ثم ما ~~قبله لضعف رواته والثاني صحيح لكنه قال: قد أنزلت في كذا ولم يصرح بالسبب ~~والأول صحيح الإسناد وصرح فيه بذكر السبب فهو المعتمد. # ومن أمثلته أيضا ما أخرجه ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عن ~~محمد بن أبي محمد عن عكرمة - أو سعيد - عن ابن عباس قال: خرج أمية بن خلف ~~وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش فأتوا رسول الله صلى الله # PageV01P119 # عليه وسلم فقالوا: يا محمد تعال فتمسح بآلهتنا وندخل معك في دينك - وكان ~~يحب إسلام قومه - فرق لهم فأنزل الله: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا ~~إليك} الآيات. # وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس أن ثقيفا قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: أجلنا سنة حتى يهدى لآلهتنا فإذا قبضنا الذي يهدى لها ~~أحرزناه ثم أسلمنا. فهم أن يؤجلهم فنزلت. هذا يقتضي نزولها بالمدينة ~~وإسناده ضعيف والأول يقتضي نزولها بمكة وإسناده حسن وله شاهد عند أبي الشيخ ~~عن سعيد بن جبير يرتقي إلى درجة الصحيح فهو المعتمد. # الحال الرابع: أن يستوي الإسنادان في الصحة فيرجح أحدهما بكون راويه حاضر ~~القصة أو نحو ذلك من وجوه الترجيحات مثاله ما أخرجه البخاري عن ابن مسعود ~~قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب ~~فمر بنفر من اليهود فقال: بعضهم لو سألتموه! فقالوا: حدثنا عن الروح ms065 فقام ~~ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي ثم قال: {قل الروح من ~~أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} . # وأخرج الترمذي- وصححه عن ابن عباس – قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئا ~~نسأل هذا الرجل فقالوا: اسألوه عن الروح فسألوه فأنزل الله: {ويسألونك عن ~~الروح} الآية فهذا يقتضي أنها نزلت بمكة والأول خلافه وقد رجح بأن ما رواه ~~البخاري أصح من غيره وبأن ابن مسعود كان حاضر القصة. # PageV01P120 # الحال الخامس: أن يمكن نزولها عقيب السببين والأسباب المذكورة بألا تكون ~~معلومة التباعد كما في الآيات السابقة فيحمل على ذلك ومثاله ما أخرجه ~~البخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "البينة ~~أو حد في ظهرك " فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق ~~يلتمس البينة! فأنزل عليه: {والذين يرمون أزواجهم} حتى بلغ: {إن كان من ~~الصادقين} . # وأخرج الشيخان عن سهل بن سعد قال: جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال: اسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل ~~به أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب السائل فأخبر ~~عاصم عويمرا فقال: والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأ سألنه ~~فأتاه فقال: أنه قد أنزل فيك وفي صاحبتك قرآنا ... " الحديث. جمع بينهما ~~بأن أول ما وقع له ذلك هلال وصادف مجيء عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا. ~~وإلى هذا جنح النووي وسبقه الخطيب فقال لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد. # وأخرج البزار عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: ~~لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به؟ قال: شرا قال: # PageV01P121 # فأنت يا عمر؟ قال: كنت أقول: لعن الله الأعجز فإنه لخبيث. فنزلت. # قال ابن حجر: لا مانع من تعدد الأسباب. # الحال السادس: ألا يمكن ms066 ذلك فيحمل على تعدد النزول وتكرره مثاله ما أخرجه ~~الشيخان عن المسيب قال: لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال: أي عم قل لا إله ~~إلا الله أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل: وعبد الله يا أبا طالب! فلم ~~يزالا يكلمانه حتى قال: هو على ملة عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "لأستغفرن لك ما لم أنه عنه " فنزلت: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين} الآية. # وأخرج الترمذي - وحسنه - عن علي قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما ~~مشركان فقلت: تستغفر لأبويك وهما مشركان! فقال: استغفر إبراهيم لأبيه وهو ~~مشرك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. # وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما ~~إلى المقابر فجلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فقال: إن القبر الذي ~~جلست عنده قبر أمي وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي فأنزل علي: ~~{ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} فنجمع بين هذه الأحاديث ~~بتعدد النزول. # ومن أمثلته أيضا ما أخرجه البيهقي والبزار عن أبي هريرة أن النبي صلى # PageV01P122 # الله عليه وسلم وقف على حمزة حين استشهد وقد مثل به فقال: "لأمثلن بسبعين ~~منهم مكانك " فنزل جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بخواتيم سورة ~~النحل: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} إلى آخر السورة. # وأخرج الترمذي والحاكم عن أبي بن كعب قال: لما كان يوم أحد أصيب من ~~الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بهم فقالت ~~الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم فلما كان يوم فتح مكة ~~أنزل الله: {وإن عاقبتم} الآية فظاهره تأخير نزولها إلى الفتح وفي الحديث ~~الذي قبله نزولها بأحد قال ابن الحصار: ويجمع بأنها نزلت أولا بمكة قبل ~~الهجرة مع السورة لأنها مكية ثم ثانيا بأحد ثم ثالثا ms067 يوم الفتح تذكيرا من ~~الله لعباده وجعل ابن كثير من هذا القسم آية الروح. # تنبيه: # قد يكون في إحدى القصتين فتلا فيهم الراوي فيقول: "فنزل" مثاله ما أخرجه ~~الترمذي - وصححه عن ابن عباس – قال: مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه والأرضين على ~~ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه؟ فأنزل الله: {وما ~~قدروا الله حق قدره} الآية، # PageV01P123 # والحديث في الصحيح بلفظ " فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم " وهو ~~الصواب فإن الآية مكية. # ومن أمثلته أيضا ما أخرجه البخاري عن أنس قال: سمع عبد الله بن سلام ~~بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا ~~يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة وما ينزع ~~الولد؟ إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني بهن جبريل آنفا قال: جبريل؟ قال: ~~نعم، قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية: {قل من كان عدوا ~~لجبريل فإنه نزله على قلبك} قال ابن حجر في شرح البخاري: ظاهر السياق أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الآية ردا على قول اليهود ولا يستلزم ذلك ~~نزولها حينئذ. قال: وهذا هو المعتمد فقد صح في سبب نزول الآية قصة غير قصة ~~ابن سلام. # تنبيه # عكس ما تقدم أن يذكر سبب واحد في نزول آيات متفرقة ولا إشكال في ذلك فقد ~~ينزل في الواقعة الواحدة آيات عديدة في سور شتى مثاله ما أخرجه الترمذي ~~والحاكم عن أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في ~~الهجرة بشيء فأنزل الله: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع} إلى آخر الآية. # وأخرج الحاكم عنها أيضا قالت: قلت: يا رسول الله تذكر الرجال # PageV01P124 # ولا تذكر النساء فأنزلت: {إن المسلمين والمسلمات} وأنزلت: {أني لا أضيع ~~عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} . # وأخرج أيضا عنها أنها قالت: يغزو الرجال ولا ms068 تغزو النساء وإنما لنا نصف ~~الميراث فأنزل الله: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} وأنزل: {إن ~~المسلمين والمسلمات} # ومن أمثلته أيضا ما أخرجه البخاري من حديث زيد بن ثابت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أملى عليه: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في ~~سبيل الله} ، فجاء ابن أم مكتوم وقال: يارسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت ~~- وكان أعمى - فأنزل الله: {أولي الضرر} . # وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت أيضا قال: كنت أكتب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإني لواضع القلم على أذني إذ أمر بالقتال فجعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه إذ جاء أعمى فقال: كيف لي يا رسول ~~الله وأنا أعمى! فأنزلت: {ليس على الضعفاء} . # ومن أمثلته ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جالسا في ظل حجرة فقال: إنه سيأتيكم إنسان ينظر بعيني شيطان فطلع ~~رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علام تشتمني أنت ~~وأصحابك؟ فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم ~~فأنزل الله: {يحلفون بالله # PageV01P125 # ما قالوا} الآية وأخرجه الحاكم وأحمد بهذا اللفظ وآخره فأنزل الله: {يوم ~~يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم} الآية. # تنبيه # تأمل ما ذكرته لك في هذه المسألة واشدد به يديك فإني حررته واستخرجته ~~بفكري من استقراء صنيع الأئمة ومتفرقات كلامهم ولم أسبق إليه. # PageV01P126 ### | النوع العاشر: فيما أنزل من القرآن على لسان بعض الصحابة # هو في الحقيقة نوع من أسباب النزول والأصل فيه موافقات عمر وقد أفردها ~~بالتصنيف جماعة. # وأخرج الترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ~~جعل الحق على لسان عمر وقلبه" قال ابن عمر: وما نزل بالناس أمر قط فقالوا: ~~وقال: إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر. # وأخرج ابن مردويه عن مجاهد قال كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن. # وأخرج ms069 البخاري وغيره عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث قلت: يا ~~رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: {واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى} وقلت: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن ~~يحتجبن؟ فنزلت آية الحجاب واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه ~~في الغيرة، فقلت لهن: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن} ، ~~فنزلت كذلك. # وأخرج مسلم عن ابن عمر عن عمر قال وافقت ربي في ثلاث في الحجاب وفي أساري ~~بدر وفي مقام إبراهيم. # وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال: قال عمر وافقت ربي - أو وافقني # PageV01P127 # ربي في أربع نزلت هذه الآية: {ولقد خلقنا الأنسان من سلالة من طين} الآية ~~فلما نزلت قلت أنا: "فتبارك الله أحسن الخالقين " فنزلت: {فتبارك الله أحسن ~~الخالقين} . # وأخرج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا لقي عمر بن الخطاب فقال إن ~~جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا فقال عمر: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين} قال فنزلت على لسان عمر. # وأخرج سنيد في تفسيره عن سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ لما سمع ما قيل في ~~أمر عائشة قال: {سبحانك هذا بهتان عظيم} فنزلت كذلك. # وأخرج ابن أخي ميمي في فوائده عن سعيد بن المسيب قال كان رجلان من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعا شيئا من ذلك قالا: {سبحانك هذا بهتان ~~عظيم} زيد بن حارثة وأبو أيوب فنزلت كذلك. # وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال لما أبطأ على النساء الخبر في أحد خرجن ~~يستخبرن فإذا رجلان مقبلان على بعير فقالت امرأة: ما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ قال: حي، قالت: فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء فنزل ~~القرآن على ما قالت: {ويتخذ منكم شهداء} . # وقال ابن سعد في الطبقات أخبرنا الواقدي حدثني إبراهيم بن محمد ابن ~~شرحبيل العبدري عن أبيه قال حمل مصعب بن ms070 عمير اللواء يوم أحد فقطعت يده ~~اليمنى فأخذ اللواء بيده اليسرى وهو يقول: {وما محمد # PageV01P128 # إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} ثم ~~قطعت يده اليسرى فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول: {وما محمد ~~إلا رسول} الآية ثم قتل فسقط اللواء قال محمد بن شرحبيل وما نزلت هذه ~~الآية: {وما محمد إلا رسول} يومئذ حتى نزلت بعد ذلك # تذنيب # يقرب من هذا ما ورد في القرآن على لسان غير الله كالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وجبريل والملائكة غير مصرح فإضافته إليهم ولا محكي بالقول كقوله: {قد ~~جاءكم بصائر من ربكم} الآية فإن هذا ورد على لسانه صلى الله عليه وسلم ~~لقوله آخرها: {وما أنا عليكم بحفيظ} . # وقوله: {أفغير الله أبتغي حكما} الآية فإنه أوردها أيضا على لسانه. # وقوله: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} الآية وارد على لسان جبريل. # وقوله: {وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن ~~المسبحون} وارد على لسان الملائكة. # وكذا: {إياك نعبد وإياك نستعين} وارد على ألسنة العباد إلا أنه يمكن هنا ~~تقدير القول أي قولوا وكذا الآيتان الأوليان يصح أن يقدر فيهما [قل] بخلاف ~~الثالثة والرابعة # PageV01P129 ### | النوع الحادي عشر: ما تكرر نزوله # صرح جماعة من المتقدمين والمتأخرين بأن من القرآن ما تكرر نزوله قال ابن ~~الحصار: قد يتكرر نزول الآية تذكيرا وموعظة وذكر من ذلك خواتيم سورة النحل ~~وأول سورة الروم. # وذكر ابن كثير منه آية الروح. وذكر قوم منه الفاتحة. وذكر بعضهم منه ~~قوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا} الآية. # وقال الزركشي في البرهان: قد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه وتذكيرا عند ~~حدوث سببه خوف نسيانه. ثم ذكر منه آية الروح وقوله: {وأقم الصلاة طرفي ~~النهار} الآية. # قال: فإن سورة الإسراء وهود مكيتان وسبب نزولهما يدل على أنهما نزلتا ~~بالمدينة ولهذا أشكل ذلك على بعضهم. # ولا إشكال لأنها نزلت مرة بعد مرة قال: وكذلك ما ورد في سورة الإخلاص من ~~أنها جواب ms071 للمشركين بمكة وجواب لأهل الكتاب بالمدينة وكذلك قوله: {ما كان ~~للنبي والذين آمنوا} الآية قال: والحكمة في هذا كله أنه قد يحدث سبب من ~~سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها فيوحي إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم تلك الآية بعينها تذكيرا لهم بها وبأنها تتضمن هذه. # PageV01P130 # تنبيه # قد يجعل من ذلك الأحرف التي تقرأ على وجهين فأكثر ويدل له ما أخرجه مسلم ~~من حديث أبي: "إن ربي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت إليه: أن هون ~~على أمتي فأرسل إلي أن اقرأه على حرفين فرددت إليه: أن هون على أمتي فأرسل ~~إلي أن اقرأه على سبعة أحرف " فهذا الحديث يدل على أن القرآن لم ينزل من ~~أول وهلة بل مرة بعد أخرى. # وفي جمال القراء للسخاوي بعد أن حكى القول بنزول الفاتحة مرتين: إن قيل: ~~فما فائدة نزولها مرة ثانية؟ قلت: يجوز أن يكون نزلت أول مرة على حرف واحد ~~ونزلت في الثانية ببقية وجوهها نحو ملك ومالك والسراط والصراط ونحو ذلك. ~~انتهى. # تنبيه # أنكر بعضهم كون شيء من القرآن يتكرر نزوله كذا رأيته في كتاب: "الكفيل ~~بمعاني التنزيل "وعلله بأن تحصيل ما هو حاصل لا فائدة فيه. # وهو مردود بما تقدم من فوائده وبأنه يلزم منه أن يكون كل ما نزل بمكة نزل ~~بالمدينة مرة أخرى فإن جبريل كان يعارضه القرآن كل سنة ورد بمنع الملازمة ~~وبأنه لا معنى للإنزال إلا أن جبريل كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقرآن لم يكن نزل به من قبل فيقرئه إياه. ورد بمنع اشتراط قوله: "لم ~~يكن نزل به من قبل " ثم قال: ولعلهم يعنون بنزولها مرتين أن جبريل نزل حين ~~حولت القبلة فأخبر الرسول أن الفاتحة ركن في الصلاة كما كانت بمكة فظن ذلك ~~نزولا لها مرة أخرى أو أقرأه فيها قراءة أخرى لم يقرئها له بمكة فظن ذلك ~~إنزالا. انتهى. # PageV01P131 ### | النوع الثاني عشر: ما تأخر حكمه عن نزوله وما ms072 تأخر نزوله عن حكمه # قال الزركشي في البرهان قد يكون النزول سابقا على الحكم كقوله: {قد أفلح ~~من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} فقد روى البيهقي وغيره عن ابن عمر أنها نزلت في ~~زكاة الفطر. وأخرج البزار نحوه مرفوعا. # وقال بعضهم: لا أدري ما وجه هذا التأويل لأن السورة مكية ولم يكن بمكة ~~عيد ولا زكاة ولا صوم! وأجاب البغوي بأنه يجوز أن يكون النزول سابقا على ~~الحكم كما قال: {لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد} فالسورة مكية وقد ~~ظهر أثر الحل يوم فتح مكة حتى قال عليه السلام: "أحلت لي ساعة من نهار " ~~وكذلك نزل بمكة: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} قال عمر بن الخطاب: فقلت: أي ~~جمع؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في آثارهم مصلتا بالسيف ويقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فكانت ليوم بدر. ~~أخرجه الطبراني في الأوسط. # وكذلك قوله: {جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب} .قال قتادة وعده الله وهو ~~يومئذ بمكة أنه سيهزم جندا من المشركين فجاء تأويلها يوم بدر أخرجه ابن أبي ~~حاتم. # PageV01P132 # ومثله أيضا قوله تعالى: {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد} . # أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله: {قل جاء الحق} قال: السيف ~~والآية مكية متقدمة على فرض القتال ويؤيد تفسير ابن مسعود ما أخرجه الشيخان ~~من حديثه أيضا قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول ~~الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود كان في يده ويقول: {وقل جاء ~~الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما ~~يعيد} . # وقال ابن الحصار: ذكر الله الزكاة في السور المكيات كثيرا تصريحا وتعريضا ~~بأن الله سينجز وعده لرسوله ويقيم دينه ويظهره حتى تفرض الصلاة والزكاة ~~وسائر الشرائع ولم تؤخذ الزكاة إلا بالمدينة بلا خلاف وأورد من ذلك قوله ~~تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} وقوله في سورة المزمل: {وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة} . ومن ms073 ذلك قوله فيها: {وآخرون يقاتلون في سبيل الله} . # ومن ذلك قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} فقد ~~قالت عائشة وابن عمر وعكرمة وجماعة إنها نزلت في المؤذنين والآية مكية ولم ~~يشرع الأذان إلا بالمدينة. # ومن أمثلة ما تأخر نزوله عن حكمه آية الوضوء ففي صحيح البخاري عن عائشة ~~قالت: "سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونزل فثنى رأسه في حجري راقدا وأقبل # PageV01P133 # أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال: حبست الناس في قلادة! ثم إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت: {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} إلى قوله: {لعلكم تشكرون} فالآية مدنية ~~إجماعا وفرض الوضوء كان بمكة مع فرض الصلاة. # قال ابن عبد البر: معلوم عند جميع أهل المغازي أنه لم يصل منذ فرضت عليه ~~الصلاة إلا بوضوء ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند قال والحكمة في نزول آية ~~الوضوء مع تقدم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل. # وقال غيره: يحتمل أن يكون أول الآية نزل مقدما مع فرض الوضوء ثم نزل ~~بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة. # قلت: يرده الإجماع على أن الآية مدنية. # ومن أمثلته أيضا آية الجمعة فإنها مدنية والجمعة فرضت بمكة وقول ابن ~~الفرس: إن إقامة الجمعة لم تكن بمكة قط يرده ما أخرجه ابن ماجه عن عبد ~~الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي حين ذهب بصره فكنت إذا خرجت به ~~إلى الجمعة فسمع الأذان يستغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة فقلت يا أبتاه ~~أرأيت صلاتك على أسعد بن زرارة كلما سمعت النداء بالجمعة، لم هذا؟ قال: أي ~~بني كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~مكة. # ومن أمثلته قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} الآية فإنها نزلت سنة تسع ~~وقد فرضت الزكاة قبلها في أوائل الهجرة. # PageV01P134 # قال ابن الحصار: فقد يكون ms074 مصرفها قبل ذلك معلوما ولم يكن فيه قرآن متلو ~~كما كان الوضوء معلوما قبل نزول الآية ثم نزلت تلاوة القرآن تأكيدا به. # PageV01P135 ### | النوع الثالث عشر: ما نزل مفرقا وما نزل جمعا # الأول غالب القرآن ومن أمثلته في السور القصار: {اقرأ} أول ما نزل منها ~~إلى قوله: {ما لم يعلم} والضحى أول ما نزل منها إلى قوله: {فترضى} كما في ~~حديث الطبراني. # ومن أمثلة الثاني سورة الفاتحة والإخلاص والكوثر وتبت ولم يكن والنصر ~~والمعوذتان نزلتا معا. # ومنه في السور الطوال المرسلات ففي المستدرك عن ابن مسعود قال: كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غار فنزلت عليه: {والمرسلات عرفا} ، فأخذتها ~~من فيه وإن فاه رطب بها فلا أدري بأيها ختم {فبأي حديث بعده يؤمنون} أو: ~~{وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} . # ومنه سورة الصف لحديثها السابق في النوع الأول. # ومنه سورة الأنعام فقد أخرج أبو عبيد والطبراني عن ابن عباس قال نزلت ~~سورة الأنعام بمكة ليلا جملة حولها سبعون ألف ملك. # وأخرج الطبراني من طريق يوسف بن عطية الصفار - وهو متروك - عن ابن عون عن ~~نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نزلت علي سورة ~~الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك ". # وأخرج البيهقي في الشعب بسند فيه من لا يعرف عن علي قال: أنزل # PageV01P136 # القرآن خمسا خمسا إلا سورة الأنعام فإنها نزلت جملة في ألف يشيعها من كل ~~سماء سبعون ملكا حتى أدوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # وأخرج أبو الشيخ عن أبي بن كعب مرفوعا: "أنزلت علي سورة الأنعام جملة ~~واحدة يشيعها سبعون ألف ملك ". # وأخرج عن مجاهد قال: "نزلت الأنعام كلها جملة واحدة معها خمسمائة ملك ". # وأخرج عن عطاء قال: "أنزلت الأنعام جميعا ومعها سبعون ألف ملك ". # فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا. # وقال ابن الصلاح في فتاويه: الحديث الوارد في أنها نزلت جملة رويناه من ~~طريق أبي بن كعب. وفي إسناده ضعف ولم نر له إسنادا صحيحا وقد روي ما يخالفه ms075 ~~فروي أنها لم تنزل جملة واحدة بل نزلت آيات منها بالمدينة اختلفوا في عددها ~~فقيل: ثلاث وقيل غير ذلك. انتهى. والله أعلم. # PageV01P137 ### | النوع الرابع عشر: ما نزل مشيعا وما نزل مفردا # قال ابن حبيب، وتبعه ابن النقيب: من القرآن ما نزل مشيعا وهو سورة ~~الأنعام شيعها سبعون ألف ملك وفاتحة الكتاب نزلت ومعها ثمانون ألف ملك وآية ~~الكرسي نزلت ومعها ثلاثون ألف ملك وسورة يس نزلت ومعها ثلاثون ألف ملك: ~~{واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} نزلت ومعها عشرون ألف ملك وسائر القرآن ~~نزل به جبريل مفردا بلا تشييع. # قلت: أما سورة الأنعام فقد تقدم حديثها بطرقه ومن طرقه أيضا ما أخرجه ~~البيهقي في الشعب والطبراني بسند ضعيف عن أنس مرفوعا: "نزلت سورة الأنعام ~~ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين لهم زجل بالتقديس والتسبيح ~~والأرض ترتج ". # وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث جابر قال: لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق ~~". قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم لكن قال الذهبي فيه انقطاع وأظنه موضوعا. # وأما الفاتحة وسورة يس، و: {واسأل من أرسلنا} فلم أقف على حديث فيها بذلك ~~ولا أثر. # وأما آية الكرسي فقد ورد فيها وفي جميع آيات البقرة حديث أخرج # PageV01P138 # أحمد في مسنده عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا واستخرجت: ~~{الله لا إله إلا هو الحي القيوم} من تحت العرش فوصلت بها ". # وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن الضحاك بن مزاحم قال: خواتيم سورة البقرة ~~جاء بها جبريل ومعه من الملائكة ما شاء الله وبقي سور أخرى منها سورة الكهف ~~قال ابن الضريس في فضائله. # أخبرنا يزيد بن عبد العزيز الطيالسي حدثنا إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن ~~رافع قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بسورة ~~ملء عظمتها ms076 ما بين السماء والأرض شيعها سبعون ألف ملك سورة الكهف ". # تنبيه # لينظر في التوفيق بين ما مضى وبين ما أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ~~سعيد بن جبير قال ما جاء جبريل بالقرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~ومعه أربعة من الملائكة حفظة. # وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث إليه ~~الملك بعث ملائكة يحرسونه من بين يديه ومن خلفه مخافة أن يتشبه الشيطان على ~~صورة الملك # فائدة # قال ابن الضريس: أخبرنا محمود بن غيلان عن يزيد بن هارون أخبرني الوليد - ~~يعني ابن جميل - عن القاسم عن أبي أمامة قال: أربع # PageV01P139 # آيات نزلت من كنز العرش لم ينزل منه شيء غيرهن أم الكتاب وآية الكرسي ~~وخاتمة سورة البقرة والكوثر. # قلت: أما الفاتحة فأخرج البيهقي في الشعب من حديث أنس مرفوعا: "إن الله ~~أعطاني فيما من به علي: إني أعطيتك فاتحة الكتاب وهي من كنوز عرشي". # وأخرج الحاكم عن معقل بن يسار مرفوعا: "أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة ~~البقرة من تحت العرش ". # وأخرج ابن راهويه في مسنده عن علي أنه سئل عن فاتحة الكتاب فقال: حدثنا ~~نبي الله أنها نزلت من كنز تحت العرش. وأما آخر البقرة فأخرج الدارمي في ~~مسنده عن أيفع الكلاعي قال: قال رجل يا رسول الله أي آية تحب أن تصيبك ~~وأمتك؟ قال: "آخر سورة البقرة فإنها من كنز الرحمة من تحت عرش الله." # وأخرج أحمد وغيره من حديث عقبة بن عامر مرفوعا: "اقرؤوا هاتين الآيتين ~~فإن ربي أعطانيهما من تحت العرش ". # وأخرج من حديث حذيفة: "أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت ~~العرش لم يعطها نبي قبلي ". # وأخرج من حديث أبي ذر: "أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم ~~يعطهن نبي قبلي ". # وله طرق كثيرة عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم. # وأما آية الكرسي فتقدمت في حديث معقل بن يسار السابق. # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان رسول الله ms077 صلى الله عليه # PageV01P140 # وسلم إذا قرأ آية الكرسي ضحك وقال: "إنها من كنز الرحمن تحت العرش. " # وأخرج أبو عبيد عن علي قال: "آية الكرسي أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش ~~ولم يعطها أحد قبل نبيكم ". # وأما سورة الكوثر فلم أقف فيها على حديث وقول أبي أمامة في ذلك يجري مجرى ~~المرفوع وقد أخرجه أبو الشيخ بن حيان والديلمي وغيرهما من طريق محمد بن عبد ~~الملك الدقيقي عن يزيد بن هارون بإسناده السابق عن أبي أمامة مرفوعا. # PageV01P141 ### | النوع الخامس عشر: ما أنزل منه على بعض الأنبياء وما لم ينزل منه على أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم # من الثاني الفاتحة وآية الكرسي وخاتمة البقرة كما تقدم في الأحاديث ~~قريبا. # وروى مسلم عن ابن عباس: أتى النبي صلى الله عليه وسلم ملك، فقال: "أبشر ~~بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة ~~". # وأخرج الطبراني عن عقبة بن عامر قال: ترددوا في الآيتين من آخر سورة ~~البقرة: {آمن الرسول} إلى خاتمتها فإن الله اصطفى بها محمدا. # وأخرج أبو عبيد في فضائله عن كعب قال: إن محمدا صلى الله عليه وسلم أعطي ~~أربع آيات لم يعطهن موسى وإن موسى أعطي آية لم يعطها محمد قال: والآيات ~~التي أعطيهن محمد: {لله ما في السماوات وما في الأرض} حتى ختم البقرة فتلك ~~ثلاث آيات وآية الكرسي. والآية التي أعطيها موسى: "اللهم لا تولج الشيطان ~~في قلوبنا وخلصنا منه من أجل أن لك الملكوت والأيد والسلطان والملك والحمد ~~والأرض والسماء الدهر الداهر أبدا أبدا آمين آمين ". # وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال: السبع الطوال # PageV01P142 # لم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم وأعطي موسى منها اثنتين. # وأخرج الطبراني عن ابن عباس مرفوعا أعطيت أمتي شيئا لم يعطه أحد من الأمم ~~عند المصيبة: {إنا لله وإنا إليه راجعون} . # ومن أمثلة الأول ما أخرجه الحاكم عن ابن عباس قال: لما نزلت: {سبح اسم ~~ربك الأعلى} ، قال صلى الله عليه وسلم: "كلها ms078 في صحف إبراهيم وموسى "، فلما ~~نزلت: {والنجم إذا هوى} فبلغ: {وإبراهيم الذي وفى} قال وفى: {ألا تزر وازرة ~~وزر أخرى} إلى قوله: {هذا نذير من النذر الأولى} . # وقال سعيد بن منصور: حدثنا خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال: هذه السورة في صحف إبراهيم وموسى وأخرجه ابن أبي حاتم: ~~"بلفظ نسخ من صحف إبراهيم وموسى ". # وأخرج عن السدي قال: إن هذه السورة في صحف إبراهيم وموسى مثل ما نزلت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال الفريابي: نبأنا سفيان عن أبيه عن عكرمة: {إن هذا لفي الصحف الأولى} ~~قال: هؤلاء الآيات. # وأخرج الحاكم من طريق القاسم عن أبي أمامة قال: أنزل الله على إبراهيم ~~مما أنزل على محمد: {التائبون العابدون} إلى قوله: {وبشر المؤمنين} و: {قد ~~أفلح المؤمنون} إلى قوله: {فيها خالدون} و: {إن المسلمين والمسلمات} الآية ~~والتي في سأل: {الذين # PageV01P143 # هم على صلاتهم دائمون} إلى قوله: {قائمون} فلم يف بهذه السهام إلا ~~إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم. # وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إنه - يعني - النبي صلى ~~الله عليه وسلم لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: {يا أيها النبي إنا ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} ، وحرزا للأميين ... الحديث. # وأخرج ابن الضريس وغيره عن كعب قال: فتحت التوراة: ب {الحمد لله الذي خلق ~~السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} وختمت: ~~ب {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} إلى قوله: {وكبره تكبيرا} . # وأخرج أيضا عنه قال: فاتحة التوراة فاتحة الأنعام: {الحمد لله الذي خلق ~~السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} ، وخاتمة التوراة خاتمة هود: {فاعبده ~~وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون} # وأخرج من وجه آخر عنه قال: أول ما أنزل في التوراة عشر آيات من سورة ~~الأنعام: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إلى آخرها. # وأخرج أبو عبيد عنه قال: أول ما أنزل الله في التوراة عشر آيات من سورة ~~الأنعام: بسم الله الرحمن ms079 الرحيم: {قل تعالوا أتل} الآيات قال بعضهم: يعني ~~أن هذه الآيات اشتملت على الآيات العشر التي كتبها الله لموسى في التوراة ~~أول ما كتب وهي توحيد الله والنهي عن الشرك واليمين # PageV01P144 # الكاذبة والعقوق والقتل والزنا والسرقة والزور ومد العين إلى ما في يد ~~الغير والأمر بتعظيم السبت. # وأخرج الدارقطني من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لأعلمنك آية لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري {بسم الله الرحمن الرحيم} . # وروى البيهقي عن ابن عباس قال أغفل الناس آية من كتاب الله لم تنزل على ~~أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون سليمان بن داود: {بسم الله ~~الرحمن الرحيم} # وأخرج الحاكم عن ميسرة أن هذه الآية مكتوبة في التوراة بسبعمائة آية: ~~{يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم} أول ~~سورة الجمعة. # فائدة # يدخل في هذا النوع ما أخرجه ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال ~~البرهان الذي أري يوسف ثلاث آيات من كتاب الله: {وإن عليكم لحافظين كراما ~~كاتبين يعلمون ما تفعلون} وقوله: {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن} ~~الآية، وقوله: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} زاد غيره آية أخرى: {ولا ~~تقربوا الزنى} . # وأخرج ابن أبي حاتم أيضا عن ابن عباس في قوله: {لولا أن رأى برهان ربه} ~~قال: رأى آية من كتاب الله نهته مثلت له في جدار الحائط. # PageV01P145 ### | النوع السادس عشر: في كيفية إنزاله # فيه مسائل # المسألة الأولى: # قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} وقال: {إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر} . # اختلف في كيفية إنزاله من اللوح المحفوظ على ثلاثة أقوال: # أحدها: وهو الأصح الأشهر أنه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ~~ثم نزل بعد ذلك منجما في عشرين سنة وثلاث وعشرين أو خمس وعشرين على حسب ~~الخلاف في مدة إقامته بمكة بعد البعثة. # وأخرج الحاكم والبيهقي وغيرهما من طريق منصور عن سعيد بن جبير عن ابن ms080 ~~عباس قال: أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا وكان ~~بمواقع النجوم وكان الله ينزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضه في ~~إثر بعض. # وأخرج الحاكم والبيهقي أيضا والنسائي من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال أنزل القرآن في ليلة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر ~~ثم أنزل بعد ذلك بعشرين سنة ثم قرأ: {ولا يأتونك بمثل # PageV01P146 # إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ~~ونزلناه تنزيلا} . # وأخرجه ابن أبي حاتم من هذا الوجه وفي آخره فكان المشركون إذا أحدثوا ~~شيئا أحدث الله لهم جوابا. # وأخرج الحاكم وابن أبي شيبة من طريق حسان بن حريث عن سعيد ابن جبير عن ~~ابن عباس قال: فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا ~~فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم. أسانيدها كلها صحيحة. # وأخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس قال: أنزل القرآن في ليلة القدر ~~في شهر رمضان إلى سماء الدنيا جملة واحدة ثم أنزل نجوما. إسناده لا بأس به. # وأخرج الطبراني والبزار من وجه آخر عنه قال أنزل القرآن جملة واحدة حتى ~~وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ونزله جبريل على محمد بجواب كلام العباد ~~وأعمالهم. # وأخرج ابن أبي شيبة في فضائل القرآن من وجه آخر عنه دفع إلى جبريل في ~~ليلة القدر جملة واحدة فوضعه في بيت العزة ثم جعل ينزله تنزيلا. # وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق السدي عن محمد عن ~~ابن أبي المجالد عن مقسم عن ابن عباس أنه سأل عطية بن الأسود فقال: أوقع في ~~قلبي الشك قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} وقوله: {إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر} وهذا نزل في شوال # PageV01P147 # وفي ذي القعدة وفي ذي الحجة وفي المحرم وصفر وشهر ربيع فقال ابن عباس إنه ~~أنزل في رمضان ليلة القدر جملة واحدة ثم أنزل على مواقع ms081 النجوم رسلا في ~~الشهور والأيام. # قال أبو شامة: قوله: "رسلا " أي رفقا وعلى مواقع النجوم أي على مثل ~~مساقطها يريد: أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة ثم أنزل على ما وقع ~~مفرقا يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق. # القول الثاني: أنه نزل إلى السماء الدنيا في عشرين ليلة قدر أو ثلاث ~~وعشرين أو خمس وعشرين في كل ليلة ما يقدر الله إنزاله في كل السنة ثم نزل ~~بعد ذلك منجما في جميع السنة. وهذا القول ذكره الإمام فخر الدين الرازي ~~بحثا فقال: يحتمل أنه كان ينزل في كل ليلة قدر ما يحتاج الناس إلى إنزاله ~~إلى مثلها من اللوح إلى السماء الدنيا. ثم توقف هل هذا أولى أو الأول!. # قال ابن كثير: وهذا الذي جعله احتمالا نقله القرطبي عن مقاتل بن حيان ~~وحكى الإجماع على أنه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في ~~السماء الدنيا. # قلت: وممن قال بقول مقاتل الحليمي والماوردي ويوافقه قول ابن شهاب آخر ~~القرآن عهدا بالعرش آية الدين. # القول الثالث: أنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في ~~أوقات مختلفة من سائر الأوقات وبه قال الشعبي. # قال ابن حجر في شرح البخاري: والأول هو الصحيح المعتمد: قال: # PageV01P148 # وقد حكى الماوردي قولا رابعا أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة وأن ~~الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ليلة وأن جبريل نجمه على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في عشرين سنة. وهذا أيضا غريب والمعتمد أن جبريل كان يعارضه في ~~رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة. # وقال أبو شامة: كأن صاحب هذا القول أراد الجمع بين القولين الأول ~~والثاني. # قلت: هذا الذي حكاه الماوردي أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن ~~عباس قال: نزل القرآن جملة واحدة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة ~~الكرام الكاتبين في السماء الدنيا فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة ~~ونجمه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ms082 سنة. # تنبيهات # الأول: قيل السر في إنزاله جملة إلى السماء تفخيم أمره وأمر من نزل عليه ~~وذلك بإعلام سكان السموات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل ~~لأشرف الأمم قد قربناه إليهم لننزله عليهم ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت ~~وصوله إليهم منجما بحسب الوقائع لهبط به إلى الأرض جملة كسائر الكتب ~~المنزلة قبله ولكن الله باين بينه وبينها فجعل له الأمرين: إنزاله جملة ثم ~~إنزاله مفرقا تشريفا للمنزل عليه ذكر ذلك أبو شامة في المرشد الوجيز. # وقال الحكيم الترمذي: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا تسليما منه ~~للأمة ما كان أبرز لهم من الحظ بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم وذلك # PageV01P149 # أن بعثته كانت رحمة فلما خرجت الرحمة بفتح الباب جاءت بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وبالقرآن فوضع القرآن ببيت العزة في السماء الدنيا ليدخل في حد ~~الدنيا ووضعت النبوة في قلب محمد وجاء جبريل بالرسالة ثم الوحي كأنه أراد ~~تعالى أن يسلم هذه الرحمة التي كانت حظ هذه الأمة من الله إلى الأمة. # وقال السخاوي في جمال القراء: في نزوله إلى السماء جملة تكريم بني آدم ~~وتعظيم شأنهم عند الملائكة وتعريفهم عناية الله بهم ورحمته لهم ولهذا ~~المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة أن تشيع سورة الأنعام وزاد سبحانه في ~~هذا المعنى بأن أمر جبريل بإملائه على السفرة الكرام وإنساخهم إياه ~~وتلاوتهم له. # قال: وفيه أيضا التسوية بين نبينا وبين موسى عليه السلام في إنزاله كتابه ~~جملة والتفضيل لمحمد في إنزاله عليه منجما ليحفظه. # قال أبو شامة: فإن قلت: فقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} من ~~جملة القرآن الذي نزل جملة أم لا؟ فإن لم يكن منه فما نزل جملة وإن كان منه ~~فما وجه صحة هذه العبارة؟ # قلت: له وجهان أحدهما: أن يكون معنى الكلام إنا حكمنا بإنزاله في ليلة ~~القدر وقضيناه وقدرناه في الأزل. والثاني: أن لفظه لفظ الماضي ومعناه ~~الاستقبال أي ينزله جملة في ليلة القدر انتهى. # الثاني: قال أبو شامة أيضا: ms083 الظاهر أن نزوله جملة إلى السماء الدنيا قبل ~~ظهور نبوته صلى الله عليه وسلم قال ويحتمل أن يكون بعدها. # قلت: الظاهر هو الثاني وسياق الآثار السابقة عن ابن عباس صريح فيه. # PageV01P150 # وقال ابن حجر في شرح البخاري: قد أخرج أحمد والبيهقي في الشعب عن واثلة ~~بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنزلت التوراة لست مضين من ~~رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت منه والزبور لثمان عشرة خلت منه والقرآن ~~لأربع وعشرين خلت منه ". وفي رواية: "وصحف إبراهيم لأول ليلة " قال: وهذا ~~الحديث مطابق لقوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} ولقوله: {إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر} فيحتمل أن يكون ليلة القدر في تلك السنة كانت ~~الليلة فأنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا ثم أنزل في اليوم الرابع والعشرين ~~إلى الأرض أول: {اقرأ باسم ربك} . # قلت: لكن يشكل على هذا ما اشتهر من أنه صلى الله عليه وسلم بعث في شهر ~~ربيع ويجاب عن هذا بما ذكروه أنه نبئ أولا بالرؤيا في شهر مولده ثم كانت ~~مدتها ستة أشهر ثم أوحي إليه في اليقظة. ذكره البيهقي وغيره. # نعم يشكل على الحديث السابق ما أخرجه ابن أبي شيبة في فضائل القرآن عن ~~أبي قلابة قال أنزلت الكتب كاملة ليلة أربع وعشرين من رمضان. # الثالث: قال أبو شامة أيضا فإن قيل ما السر في نزوله منجما وهلا نزل ~~كسائر الكتب جملة! # قلنا: هذا سؤال قد تولى الله جوابه فقال تعالى: {وقال الذين كفروا لولا ~~نزل عليه القرآن جملة واحدة} ، يعنون كما أنزل على من قبله من الرسل ~~فأجابهم تعالى بقوله: {كذلك} أي أنزلناه كذلك مفرقا: {لنثبت به فؤادك} أي ~~لنقوي به قلبك فإن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة # PageV01P151 # كان أقوى بالقلب وأشد عناية بالمرسل إليه ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك ~~إليه وتجدد العهد به وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز ~~فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان ms084 ~~لكثرة لقائه جبريل. # وقيل: معنى {لنثبت به فؤادك} أي لنحفظه فإنه عليه السلام كان أميا لا ~~يقرأ ولا يكتب ففرق عليه ليثبت عنده حفظه بخلاف غيره من الأنبياء فإنه كان ~~كاتبا قارئا فيمكنه حفظ الجميع. # وقال ابن فورك: قيل: أنزلت التوراة جملة لأنها نزلت على نبي يكتب ويقرأ ~~وهو موسى وأنزل الله القرآن مفرقا لأنه أنزل غير مكتوب على نبي أمي. # وقال غيره: إنما لم ينزل جملة واحدة لأن منه الناسخ والمنسوخ ولا يتأتى ~~ذلك إلا فيما أنزل مفرقا ومنه ما هو جواب لسؤال وما هو إنكار على قول قيل ~~أو فعل فعل وقد تقدم ذلك في قول ابن عباس: ونزله جبريل بجواب كلام العباد ~~وأعمالهم وفسر به قوله: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق} أخرجه عنه ابن ~~أبي حاتم. # فالحاصل أن الآية تضمنت حكمتين لإنزاله مفرقا. # تذنيب # ما تقدم في كلام هؤلاء من أن سائر الكتب أنزلت جملة. هو مشهور في كلام ~~العلماء وعلى ألسنتهم. حتى كاد يكون إجماعا وقد رأيت بعض # PageV01P152 # فضلاء العصر أنكر ذلك وقال إنه لا دليل عليه بل الصواب أنها نزلت مفرقة ~~كالقرآن. # وأقول: الصواب الأول ومن الأدلة على ذلك آية الفرقان السابقة. # أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قالت اليهود: ~~يا أبا القاسم لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى ~~فنزلت وأخرجه من وجه آخر عنه بلفظ: "قال المشركون " وأخرج نحوه عن قتادة ~~والسدي. # فإن قلت: ليس في القرآن التصريح بذلك وإنما هو على تقدير ثبوته قول ~~الكفار! # قلت: سكوته تعالى عن الرد عليهم في ذلك وعدوله إلى بيان حكمته دليل على ~~صحته ولو كانت الكتب كلها نزلت مفرقة لكان يكفي في الرد عليهم أن يقول: إن ~~ذلك سنة الله في الكتب التي أنزلها على الرسل السابقة كما أجاب بمثل ذلك ~~قولهم: {وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} فقال: {وما ~~أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في ms085 الأسواق} ~~وقولهم: {أبعث الله بشرا رسولا} فقال: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي ~~إليهم} وقولهم كيف يكون رسولا ولا هم له إلا النساء! فقال: {ولقد أرسلنا ~~رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية} إلى غير ذلك. # PageV01P153 # ومن الأدلة على ذلك أيضا قوله تعالى في إنزال التوراة على موسى يوم ~~الصعقة: {فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وكتبنا له في الألواح من كل شيء ~~موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة} {وألقى الألواح} {ولما سكت عن موسى ~~الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة} {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ~~وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة} فهذه الآيات كلها دالة على ~~إتيانه التوراة جملة. # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أعطي موسى ~~التوراة في سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة فلما جاء بها ~~فرأى بني إسرائيل عكوفا على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده فتحطمت فرفع ~~الله منها ستة أسباع وبقي منها سبع. # وأخرج من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رفعه قال: الألواح التي أنزلت ~~على موسى كانت من سدر الجنة كان طول اللوح اثني عشر ذراعا. # وأخرج النسائي وغيره عن ابن عباس في حديث الفتون، قال: أخذ موسى الألواح ~~بعدما سكت عنه الغضب فأمرهم بالذي أمر الله أن يبلغهم من الوظائف فثقلت ~~عليهم وأبوا أن يقروا بها حتى نتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة ودنا منهم حتى ~~خافوا أن يقع عليهم فأقروا بها. # وأخرج ابن أبي حاتم عن ثابت بن الحجاج قال: جاءتهم التوراة جملة واحدة ~~فكبر عليهم فأبوا أن يأخذوها حتى ظلل الله عليهم الجبل فأخذوها عند ذلك. # PageV01P154 # فهذه آثار صحيحة صريحة في إنزال التوراة جملة ويؤخذ من الأثر الأخير منها ~~حكمة أخرى لإنزال القرآن مفرقا فإنه أدعى إلى قبوله إذا نزل على التدريج ~~بخلاف ما لو نزل جملة واحدة فإنه كان ينفر من قبوله كثير من الناس لكثرة ما ~~فيه من الفرائض والمناهي. # ويوضح ms086 ذلك ما أخرجه البخاري عن عائشة قالت: إنما نزل أول ما نزل منه سورة ~~من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال ~~والحرام ولو نزل أول شيء: "لا تشربوا الخمر " لقالوا: لا ندع الخمر أبدا ~~ولو نزل: "لا تزنوا " لقالوا: لا ندع الزنا أبدا. ثم رأيت هذه الحكمة مصرحا ~~بها في الناسخ والمنسوخ لمكي. # فرع # الذي استقرئ من الأحاديث الصحيحة وغيرها أن القرآن كان ينزل بحسب الحاجة ~~خمس آيات وعشرا وأكثر وأقل وقد صح نزول العشر آيات في قصة الإفك جملة وصح ~~نزول عشر آيات من أول "المؤمنون" جملة، وصح نزول: {غير أولي الضرر} وحدها ~~وهي بعض آية وكذا قوله: {وإن خفتم عيلة} إلى آخر الآية نزلت بعد نزول أول ~~الآية كما حررناه في أسباب النزول وذلك بعض آية. # وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن عكرمة في قوله: {بمواقع النجوم} قال: ~~أنزل الله القرآن نجوما ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات. # وقال النكزاوي في كتاب الوقف: كان القرآن ينزل مفرقا الآية والآيتين ~~والثلاث والأربع وأكثر من ذلك. # PageV01P155 # وأخرجه ابن عساكر من طريق أبي نضرة قال كان أبو سعيد الخدري يعلمنا ~~القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشي ويخبر أن جبريل نزل بالقرآن خمس ~~آيات خمس آيات. # وأما ما أخرجه البيهقي في الشعب من طريق أبي خلدة عن عمر قال: تعلموا ~~القرآن خمس آيات خمس آيات فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النبي صلى الله ~~عليه وسلم خمسا خمسا ومن طريق ضعيف عن علي قال: أنزل القرآن خمسا خمسا إلا ~~سورة الأنعام ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه. # فالجواب أن معناه - إن صح - إلقاؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ~~القدر حتى يحفظه ثم يلقي إليه الباقي لا إنزاله بهذا القدر خاصة ويوضح ذلك ~~ما أخرجه البيهقي أيضا عن خالد بن دينار قال: قال لنا أبو العالية: تعلموا ~~القرآن خمس آيات خمس آيات فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذه من جبريل ms087 ~~خمسا خمسا. # المسألة الثانية: في كيفية الإنزال والوحي: # قال الأصفهاني في أوائل تفسيره: اتفق أهل السنة والجماعة على أن كلام ~~الله منزل واختلفوا في معنى الإنزال فمنهم من قال: إظهار القراءة ومنهم من ~~قال: إن الله تعالى ألهم كلامه جبريل وهو في السماء وهو عال من المكان ~~وعلمه قراءته ثم جبريل أداه في الأرض وهو يهبط في المكان. وفي التنزيل ~~طريقان أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم انخلع من صورة البشرية إلى ~~صورة الملكية وأخذه من جبريل. والثاني: أن الملك انخلع إلى البشرية حتى ~~يأخذه الرسول منه والأول أصعب الحالين. انتهى. # PageV01P156 # وقال الطيبي: لعل نزول القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقفه ~~الملك من الله تعالى تلقفا روحانيا أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينزل به إلى ~~الرسول ويلقيه عليه. # وقال القطب الرازي في حواشي الكشاف: الإنزال لغة بمعنى الإيواء وبمعنى ~~تحريك الشيء من علو إلى أسفل وكلاهما لا يتحققان في الكلام فهو مستعمل فيه ~~في معنى مجازي فمن قال القرآن معنى قائم بذات الله تعالى فإنزاله أن يوجد ~~الكلمات والحروف الدالة على ذلك المعنى ويثبتها في اللوح المحفوظ ومن قال: ~~القرآن هو الألفاظ فإنزاله مجرد إثباته في اللوح المحفوظ وهذا المعنى مناسب ~~لكونه منقولا عن المعنيين اللغويين ويمكن أن يكون المراد بإنزاله إثباته في ~~السماء الدنيا بعد الإثبات في اللوح المحفوظ وهذا مناسب للمعنى الثاني ~~والمراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقفها الملك من الله تلقفا روحيا أو ~~يحفظها من اللوح المحفوظ وينزل بها فيلقيها عليهم. انتهى. # وقال غيره: في المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه اللفظ والمعنى وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل ~~به. وذكر بعضهم أن أحرف القرآن في اللوح المحفوظ كل حرف منها بقدر جبل قاف ~~وأن تحت كل حرف منها معان لا يحيط بها إلا الله. # والثاني: أن جبريل إنما نزل بالمعاني خاصة وأنه صلى الله عليه وسلم علم ~~تلك المعاني وعبر عنها بلغة العرب وتمسك ms088 قائل هذا بظاهر قوله تعالى: {نزل ~~به الروح الأمين على قلبك} # PageV01P157 # والثالث: أن جبريل ألقى إليه المعنى وأنه عبر بهذه الألفاظ بلغة العرب ~~وأن أهل السماء يقرؤونه بالعربية ثم إنه نزل به كذلك بعد ذلك. # وقال البيهقي في معنى قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} يريد ~~والله أعلم إنا أسمعنا الملك وأفهمناه إياه وأنزلناه بما سمع فيكون الملك ~~منتقلا به من علو إلى أسفل. # قال أبو شامة: هذا المعنى مطرد في جميع ألفاظ الإنزال المضافة إلى القرآن ~~أو إلى شيء منه يحتاج إليه أهل السنة المعتقدون قدم القرآن وأنه صفة قائمة ~~بذات الله تعالى. # قلت: ويؤيد أن جبريل تلقفه سماعا من الله تعالى ما أخرجه الطبراني من ~~حديث النواس بن سمعان مرفوعا: إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة ~~من خوف الله فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا وخروا سجدا فيكون أولهم يرفع ~~رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد فينتهي به على الملائكة فكلما مر ~~بسماء سأله أهلها ماذا قال ربنا؟ قال: الحق. فينتهي به حيث أمر. # وأخرج ابن مردويه من حديث ابن مسعود رفعه إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل ~~السموات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون ويرون أنه من أمر الساعة ~~وأصل الحديث في الصحيح. # وفي تفسير علي بن سهل النيسابوري: قال جماعة من العلماء: نزل القرآن جملة ~~في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى بيت يقال له بيت العزة فحفظه جبريل ~~وغشي على أهل السموات من هيبة كلام الله فمر بهم جبريل وقد أفاقوا فقالوا: ~~ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق - يعني القرآن، # PageV01P158 # - وهو معنى قوله: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} فأتى به جبريل إلى بيت العزة ~~فأملاه على السفرة الكتبة يعني الملائكة وهو معنى قوله تعالى: {بأيدي سفرة ~~كرام بررة} . # وقال الجويني: كلام الله المنزل قسمان: قسم قال الله لجبريل: قل للنبي ~~الذي أنت مرسل إليه: إن الله يقول: افعل كذا وكذا وأمر بكذا وكذا ففهم ~~جبريل ما قاله ربه ثم نزل على ms089 ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال له ما ~~قاله ربه ولم تكن العبارة تلك العبارة كما يقول الملك لمن يثق به: قل ~~لفلان: يقول لك الملك: اجتهد في الخدمة واجمع جندك للقتال فإن قال الرسول: ~~يقول الملك لا تتهاون في خدمتي ولا تترك الجند تتفرق وحثهم على المقاتلة لا ~~ينسب إلى كذب ولا تقصير في أداء الرسالة. وقسم آخر قال الله لجبريل: اقرأ ~~على النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب فنزل جبريل بكلمة من الله من غير ~~تغيير كما يكتب الملك كتابا ويسلمه إلى أمين، ويقول اقرأه على فلان فهو لا ~~يغير منه كلمة ولا حرفا. انتهى # قلت: القرآن هو القسم الثاني والقسم الأول هو السنة كما ورد أن جبريل كان ~~ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن. ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى لأن جبريل ~~أداه بالمعنى ولم تجز القراءة بالمعنى لأن جبريل أداه باللفظ ولم يبح له ~~إيحاءه بالمعنى والسر في ذلك أن المقصود منه التعبد بلفظه والإعجاز به فلا ~~يقدر أحد أن يأتي بلفظ يقوم مقامه. وأن تحت كل حرف منه معاني لا يحاط بها ~~كثرة فلا يقدر أحد أن يأتي بدله بما يشتمل عليه والتخفيف على الأمة حيث جعل ~~المنزل إليهم على قسمين: # PageV01P159 # قسم يروونه بلفظه الموحى به وقسم يروونه بالمعنى ولو جعل كله مما يروى ~~باللفظ لشق أو بالمعنى لم يؤمن التبديل والتحريف فتأمل. # وقد رأيت عن السلف ما يعضد كلام الجويني. # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عقيل عن الزهري أنه سئل عن الوحي فقال: الوحي ~~ما يوحي الله إلى نبي من الأنبياء فيثبته في قلبه فيتكلم به ويكتبه وهو ~~كلام الله ومنه ما لا يتكلم به ولا يكتبه لأحد ولا يأمر بكتابته ولكنه يحدث ~~به الناس حديثا ويبين لهم أن الله أمره أن يبينه للناس ويبلغهم إياه. # فصل # وقد ذكر العلماء للوحي كيفيات: # إحداها: أن يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس كما في الصحيح وفي مسند أحمد ~~عن عبد الله بن عمر سألت ms090 النبي صلى الله عليه وسلم هل تحس بالوحي فقال أسمع ~~صلاصل ثم أسكت عند ذلك فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض. قال ~~الخطابي: والمراد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يبين له أول ما يسمعه حتى يفهمه ~~بعد. وقيل: هو صوت خفق أجنحة الملك والحكمة في تقدمه أن يفرغ سمعه للوحي ~~فلا يبقى فيه مكانا لغيره. وفي الصحيح أن هذه الحالة أشد حالات الوحي عليه ~~وقيل: إنه إنما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد وتهديد. # PageV01P160 # الثانية: أن ينفث في روعه الكلام نفثا كما قال صلى الله عليه وسلم: "إن ~~روح القدس نفث في روعي ". أخرجه الحاكم. وهذا قد يرجع إلى الحالة الأولى أو ~~التي بعدها بأن يأتيه في إحدى الكيفيتين وينفث في روعه. # الثالثة: أن يأتيه في صورة الرجل فيكلمه كما في الصحيح: "وأحيانا يتمثل ~~لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول "، زاد أبو عوانة في صحيحه: "وهو أهونه ~~علي". # الرابعة: أن يأتيه الملك في النوم وعد من هذا قوم سورة الكوثر وقد تقدم ~~ما فيه. # الخامسة: أن يكلمه الله إما في اليقظة كما في ليلة الإسراء أو في النوم ~~كما في حديث معاذ: "أتاني ربي فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى.." الحديث. # وليس في القرآن من هذا النوع شيء فيما أعلم نعم يمكن أن يعد منه آخر سورة ~~البقرة لما تقدم وبعض سورة الضحى وألم نشرح فقد أخرج ابن أبي حاتم من حديث ~~عدي بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سألت ربي مسألة وددت ~~أني لم أكن سألته قلت: أي رب اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما فقال ~~يا محمد ألم أجدك يتيما فآويت وضالا فهديت وعائلا فأغنيت وشرحت لك صدرك ~~وحططت عنك وزرك ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي! ". # فائدة # أخرج الإمام أحمد في تاريخه من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي قال: أنزل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم النبوة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته ~~إسرافيل ms091 ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل عليه # PageV01P161 # القرآن على لسانه فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل فنزل عليه القرآن ~~على لسانه عشرين سنة. قال ابن عساكر: والحكمة في توكيل إسرافيل أنه الموكل ~~بالصور الذي فيه هلاك الخلق وقيام الساعة ونبوته مؤذنة بقرب الساعة وانقطاع ~~الوحي كما وكل بذي القرنين ريافيل الذي يطوي الأرض وبخالد بن سنان مالك ~~خازن النار. # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سابط قال: "في أم الكتاب كل شيء هو كائن إلى ~~يوم القيامة فوكل ثلاثة بحفظه إلى يوم القيامة من الملائكة فوكل جبريل ~~بالكتب والوحي إلى الأنبياء وبالنصر عند الحروب وبالمهلكات إذا أراد الله ~~أن يهلك قوما ووكل ميكائيل بالقطر والنبات ووكل ملك الموت بقبض الأنفس فإذا ~~كان يوم القيامة عارضوا بين حفظهم وبين ما كان في أم الكتاب فيجدونه سواء ~~". # وأخرج أيضا عن عطاء بن السائب قال: أول ما يحاسب جبريل لأنه كان أمين ~~الله على رسله. # فائدة ثانية # أخرج الحاكم والبيهقي عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~أنزل القرآن بالتفخيم كهيئته: {عذرا أو نذرا} و: {الصدفين} و: {ألا له ~~الخلق والأمر} وأشباه هذا. قلت: أخرجه ابن الأنباري في # PageV01P162 # كتاب الوقف والابتداء فبين أن المرفوع منه أنزل القرآن بالتفخيم فقط وأن ~~الباقي مدرج من كلام عمار بن عبد الملك أحد رواة الحديث. # فائدة أخرى # أخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري قال لم ينزل وحي إلا بالعربية ثم ترجم ~~كل نبي لقومه. # فائدة أخرى # أخرج ابن سعد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل ~~عليه الوحي يغط في رأسه ويتربد وجهه أي يتغير لونه بالجريدة ويجد بردا في ~~ثناياه ويعرق حتى يتحدر منه مثل الجمان. # المسألة الثالثة: في الأحرف السبعة التي نزل القرآن عليها. # قلت: ورد حديث: "نزل القرآن على سبعة أحرف " من رواية جمع من الصحابة: ~~أبي بن كعب وأنس وحذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم وسمرة بن جندب وسليمان بن ms092 ~~صرد وابن عباس وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وعمر بن ~~الخطاب وعمرو بن أبي سلمة وعمرو بن العاص ومعاذ بن جبل وهشام بن حكيم وأبي ~~بكرة وأبي جهم وأبي سعيد الخدري وأبي طلحة الأنصاري وأبي هريرة وأبي أيوب. # فهؤلاء أحد وعشرون صحابيا وقد نص أبو عبيد على تواتره. # وأخرج أبو يعلى في مسنده أن عثمان قال على المنبر أذكر الله رجلا، # PageV01P163 # سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها ~~شاف كاف " لما قام فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك فقال: وأنا أشهد معهم. # اختلاف الأقوال في نزول القرآن على سبعة أحرف # وسأسوق من رواتهم ما يحتاج إليه فأقول: اختلف في معنى هذا الحديث على نحو ~~أربعين قولا: # أحدها: أنه من المشكل الذي لا يدرى معناه لأن الحرف يصدق لغة على حرف ~~الهجاء وعلى الكلمة وعلى المعنى وعلى الجهة قاله ابن سعدان النحوي. # الثاني: أنه ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التيسير والتسهيل ~~والسعة ولفظ [السبعة] يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعون في ~~العشرات والسبعمائة في المئين ولا يراد العدد المعين. وإلى هذا جنح عياض ~~ومن تبعه ويرده ما في حديث ابن عباس في الصحيحين أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى ~~انتهى إلى سبعة أحرف "،وفي حديث أبي عند مسلم: "إن ربي أرسل إلي أن أقرأ ~~القرآن على حرف فرددت إليه: أن هون على أمتي فأرسل إلي: أن أقرأ على حرفين ~~فرددت إليه: أن هون على أمتي: فأرسل إلي أن اقرأه على سبعة أحرف ". # وفي لفظ عنه عند النسائي: "إن جبريل وميكائيل أتياني فقعد جبريل عن يميني ~~وميكائيل عن يساري فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، # PageV01P164 # فقال ميكائيل: استزده ... حتى بلغ سبعة أحرف:، وفي حديث أبي بكرة عنه: ~~"فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد انتهت العدة ". فهذا يدل على إرادة ~~حقيقة العدد وانحصاره. # الثالث: ms093 أن المراد بها سبع قراءات وتعقب بأنه لا يوجد في القرآن كلمة ~~تقرأ على سبعة أوجه إلاالقليل مثل: {وعبد الطاغوت} و، {فلا تقل لهما أف} . # الرابع: وأجيب بأن المراد أن كل كلمة تقرأ بوجه أو وجهين أو ثلاثة أو ~~أكثر إلى سبعة ويشكل على هذا أن في الكلمات ما قرئ على أكثر وهذا يصلح أن ~~يكون قولا رابعا. # الخامس: أن المراد بها الأوجه التي يقع فيها التغاير ذكره ابن قتيبة قال: ~~فأولها ما يتغير حركته ولا يزول معناه وصورته مثل: {ولا يضار كاتب} بالفتح ~~والرفع وثانيها ما يتغير بالفعل مثل: {باعد} و {باعد} بلفظ الماضي والطلب ~~وثالثها ما يتغير بالنقط مثل: {ننشزها} و {ننشرها} ورابعها ما يتغير بإبدال ~~حرف قريب المخرج مثل: {طلح منضود} و {طلع} وخامسها ما يتغير بالتقديم ~~والتأخير مثل: {وجاءت سكرة الموت بالحق} و "سكرة الحق بالموت". وسادسها ما ~~يتغير بزيادة # PageV01P165 # أو نقصان مثل: {وما خلق الذكر والأنثى} و" الذكر والأنثى "، وسابعها ما ~~يتغير بإبدال كلمة بأخرى مثل: {كالعهن المنفوش} و" كالصوف المنفوش ". وتعقب ~~هذا قاسم بن ثابت بأن الرخصة وقعت وأكثرهم يومئذ لا يكتب ولا يعرف الرسم ~~وإنما كانوا يعرفون الحروف ومخارجها. وأجيب بأنه لا يلزم من ذلك توهين ما ~~قاله ابن قتيبة لاحتمال أن يكون الانحصار المذكور في ذلك وقع اتفاقا وإنما ~~اطلع عليه بالاستقراء. # السادس: وقال أبو الفضل الرازي في اللوامح الكلام لا يخرج عن سبعة أوجه: ~~في الاختلاف. الأول: اختلاف الأسماء من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث. ~~الثاني: اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر. الثالث: وجوه الإعراب. ~~الرابع: النقص والزيادة. الخامس: التقديم والتأخير. السادس: الإبدال. ~~السابع: اختلاف اللغات كالفتح والإمالة، والترقيق والتفخيم، والإدغام ~~والإظهار ونحو ذلك. وهذا هو القول السادس. # السابع: وقال بعضهم: المراد بها كيفية النطق بالتلاوة من إدغام وإظهار ~~وتفخيم وترقيق وإمالة وإشباع ومد وقصر وتشديد وتخفيف وتليين وتحقيق. وهذا ~~هو القول السابع. # الثامن: وقال ابن الجزري: قد تتبعت صحيح القراءة وشاذها وضعيفها ومنكرها ~~فإذا هي يرجع اختلافها إلى سبعة ms094 أوجه لا يخرج عنها وذلك إما في الحركات بلا ~~تغير في المعنى والصورة نحو: {بالبخل} بأربعة ويحسب بوجهين أو متغير في ~~المعنى فقط نحو: {فتلقى آدم من ربه # PageV01P166 # كلمات} وإما في الحروف بتغير المعنى لا الصورة نحو: {تبلو} و: {تتلو} أو ~~عكس ذلك نحو: {الصراط} و: "السراط" أو بتغيرهما نحو: {وامضوا} " واسعوا " ~~وإما في التقديم والتأخير نحو: {فيقتلون ويقتلون} أو في الزيادة والنقصان ~~نحو: {وصى} و " أوصى " فهذه سبعة لا يخرج الاختلاف عنها قال: وأما نحو ~~اختلاف الإظهار والإدغام والروم والإشمام والتحقيق والتسهيل والنقل ~~والإبدال فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوع فيه اللفظ أو المعنى لأن هذه ~~الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا. انتهى. وهذا هو ~~القول الثامن. # ومن أمثلة التقديم والتأخير قراءة الجمهور: {كذلك يطبع الله على كل قلب ~~متكبر جبار} ، وقرأ ابن مسعود: "على قلب كل متكبر". # التاسع: أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة نحو أقبل ~~وتعال وهلم وعجل وأسرع وإلى هذا ذهب سفيان بن عيينة وابن جرير وابن وهب ~~وخلائق. ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء ويدل له ما أخرجه أحمد والطبراني ~~من حديث أبي بكرة " أن جبريل قال: يا محمد اقرأ القرآن على حرف قال ~~ميكائيل: استزده ... حتى بلغ سبعة أحرف، قال: كل شاف كاف ما لم تختم آية ~~عذاب برحمة أو رحمة بعذاب نحو قولك: تعال وأقبل وهلم واذهب وأسرع وعجل ". ~~هذا اللفظ رواية أحمد وإسناده جيد. # PageV01P167 # وأخرج أحمد والطبراني أيضا عن ابن مسعود نحوه وعند أبي داود عن أبي: ~~"قلت: سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تخلط آية عذاب برحمة أو آية رحمة ~~بعذاب ". # وعند أحمد من حديث أبي هريرة: "أنزل القرآن على سبعة أحرف عليما حكيما ~~غفورا رحيما " وعنده أيضا من حديث عمر: "أن القرآن كله صواب ما لم تجعل ~~مغفرة عذابا أو عذابا مغفرة " أسانيدها جياد. # قال ابن عبد البر: إنما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن ~~عليها أنها معان متفق مفهومها ms095 مختلف مسموعها لا يكون في شيء منها معنى وضده ~~ولا وجه يخالف معنى وجه خلافا ينفيه ويضاده كالرحمة التي هي خلاف العذاب ~~وضده. ثم أسند عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ: {كلما أضاء لهم مشوا فيه} " ~~مروا فيه " " سعوا فيه " وكان ابن مسعود يقرأ: {للذين آمنوا انظرونا} ~~أمهلونا أخرونا. # قال الطحاوي: وإنما كان ذلك رخصة لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة ~~بلفظ واحد لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ ثم نسخ بزوال العذر ~~وتيسر الكتابة والحفظ. وكذا قال ابن عبد البر والباقلاني وآخرون. # وفي فضائل أبي عبيد من طريق عون بن عبد الله أن ابن مسعود أقرأ رجلا: {إن ~~شجرت الزقوم طعام الأثيم} فقال الرجل: "طعام اليتيم " فردها فلم يستقم بها ~~لسانه فقال: أتسطيع أن تقول: طعام الفاجر؟ قال: نعم، قال: فافعل. # PageV01P168 # العاشر: أن المراد سبع لغات وإلى هذا ذهب أبو عبيد وثعلب والأزهري وآخرون ~~واختاره ابن عطية وصححه البيهقي في الشعب. وتعقب بأن لغات العرب أكثر من ~~سبعة وأجيب بأن المراد أفصحها فجاء عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزل ~~القرآن على سبع لغات منها خمس بلغة العجز من هوازن قال والعجز: سعد بن بكر ~~وجشم بن بكر ونصر بن معاوية وثقيف وهؤلاء كلهم من هوازن ويقال لهم: عليا ~~هوازن ولهذا قال أبو عمرو بن العلاء: أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم - ~~يعني بني دارم. # وأخرج أبو عبيد من وجه آخر عن ابن عباس قال: نزل القرآن بلغة الكعبيين: ~~كعب قريش وكعب خزاعة قيل: وكيف ذاك؟ قال: لأن الدار واحدة - يعني أن خزاعة ~~كانوا جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم. # وقال أبو حاتم السجستاني: نزل بلغة قريش وهذيل وتميم والأزد وربيعة ~~وهوازن وسعد بن بكر واستنكر ذلك ابن قتيبة وقال: لم ينزل القرآن إلا بلغة ~~قريش واحتج بقوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} فعلى هذا ~~تكون اللغات السبع في بطون قريش وبذلك جزم أبو علي الأهوازي. # وقال أبو عبيد: ليس المراد أن كل كلمة ms096 تقرأ على سبع لغات بل اللغات السبع ~~مفرقة فيه فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة ~~اليمن وغيرهم قال وبعض اللغات أسعد بها من بعض وأكثر نصيبا. # وقيل: نزل بلغة مضر خاصة لقول عمر: نزل القرآن بلغة مضر. # PageV01P169 # وعين بعضهم فيما حكاه ابن عبد البر السبع من مضر أنهم: هذيل وكنانة وقيس ~~وضبة وتيم الرباب وأسد بن خزيمة وقريش فهذه قبائل مضر، تستوعب سبع لغات. # ونقل أبو شامة عن بعض الشيوخ أنه قال: أنزل القرآن أولا بلسان قريش ومن ~~جاورهم من العرب الفصحاء ثم أبيح للعرب أن يقرؤوه بلغاتهم التي جرت عادتهم ~~باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب ولم يكلف أحد منهم الانتقال ~~عن لغته إلى لغة أخرى للمشقة ولما كان فيهم من الحمية ولطلب تسهيل فهم ~~المراد. # وزاد غيره أن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي بأن يغير كل أحد الكلمة ~~بمرادفها في لغته بل المرعي في ذلك السماع من النبي صلى الله عليه وسلم. # واستشكل بعضهم هذا بأنه يلزم عليه أن جبريل كان يلفظ باللفظ الواحد سبع ~~مرات! # وأجيب بأنه إنما يلزم هذا لو اجتمعت الأحرف السبعة في لفظ واحد ونحن قلنا ~~كان جبريل يأتي في كل عرضة بحرف إلى أن تمت سبعة. # وبعد هذا كله رد هذا القول بأن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي ~~من لغة واحدة وقبيلة واحدة وقد اختلفت قراءتهما ومحال أن ينكر عليه عمر ~~لغته فدل على أن المراد بالأحرف السبعة غير اللغات. # الحادي عشر: أن المراد سبعة أصناف والأحاديث السابقة ترده والقائلون به ~~اختلفوا في تعيين السبعة. فقيل: أمر ونهي وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ~~واحتجوا بما أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: "كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد # PageV01P170 # على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال ~~وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ... " الحديث. # وقد أجاب عنه قوم بأنه ليس المراد بالأحرف السبعة التي تقدم ms097 ذكرها في ~~الأحاديث الأخرى لأن سياق تلك الأحاديث يأبى حملها على هذا بل هي ظاهره في ~~أن المراد أن الكلمة تقرأ على وجهين وثلاثة إلى سبعة تيسيرا وتهوينا والشيء ~~الواحد لا يكون حلالا وحراما في آية واحدة. # قال البيهقي: المراد بالسبعة الأحرف هنا الأنواع التي نزل عليها والمراد ~~بها في تلك الأحاديث اللغات التي يقرأ بها. وقال غيره: من أول الأحرف ~~السبعة بهذا فهو فاسد لأنه محال أن يكون الحرف منها حراما لا ما سواه أو ~~حلالا لا ما سواه ولأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله أو ~~حرام كله أو أمثال كله. # وقال ابن عطية: هذا القول ضعيف لأن الإجماع على أن التوسعة لم تقع في ~~تحريم حلال ولا تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة. # وقال الماوردي: هذا القول خطأ لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى جواز ~~القراءة بكل واحد من الحروف وإبدال حرف بحرف وقد أجمع المسلمون على تحريم ~~إبدال آية أمثال بآية أحكام. # وقال أبو علي الأهوازي وأبو العلاء الهمذاني: قوله في الحديث: "زاجر وآمر ~~" إلخ. استئناف كلام آخر أي هو زاجر أي القرآن ولم يرد به تفسير الأحرف ~~السبعة وإنما توهم ذلك من جهة الاتفاق في العدد ويؤيده أن في بعض طرقه زجرا ~~وأمرا - بالنصب - أي نزل على هذه الصفة في الأبواب السبعة. # PageV01P171 # وقال أبو شامة: يحتمل أن يكون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف أي هي ~~سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه أي أنزله الله على هذه الأصناف لم ~~يقتصر منها على صنف واحد كغيره من الكتب. # الثاني عشر: وقيل: المراد بها المطلق والمقيد والعام والخاص والنص ~~والمؤول والناسخ والمنسوخ والمجمل والمفسر والاستثناء وأقسامه حكاه شيذلة ~~عن الفقهاء وهذا هو القول الثاني عشر. # الثالث عشر: وقيل: المراد بها الحذف والصلة والتقديم والتأخير والاستعارة ~~والتكرار والكناية والحقيقة والمجاز والمجمل والمفسر والظاهر والغريب حكاه ~~عن أهل اللغة وهذا هو القول الثالث عشر. # الرابع عشر: وقيل: المراد بها التذكير والتأنيث والشرط ms098 والجزاء والتصريف ~~والإعراب والأقسام وجوابها والجمع والإفراد والتصغير والتعظيم واختلاف ~~الأدوات حكاه عن النحاة وهذا هو الرابع عشر. # الخامس عشر: وقيل: المراد بها سبعة أنواع من المعاملات الزهد والقناعة مع ~~اليقين والجزم والخدمة مع الحياء والكرم والفتوة مع الفقر والمجاهدة ~~والمراقبة مع الخوف والرجاء والتضرع والاستغفار مع الرضا والشكر والصبر مع ~~المحاسبة والمحبة والشوق مع المشاهدة. حكاه عن الصوفية وهذا هو الخامس عشر. # السادس عشر: أن المراد بها سبعة علوم: علم الإنشاء والإيجاد وعلم التوحيد ~~والتنزيه وعلم صفات الذات وعلم صفات الفعل وعلم العفو والعذاب وعلم الحشر ~~والحساب وعلم النبوات. # PageV01P172 # وقال ابن حجر: ذكر القرطبي عن ابن حبان أنه بلغ الاختلاف في الأحرف ~~السبعة إلى خمسة وثلاثين قولا ولم يذكر القرطبي منها سوى خمسة ولم أقف على ~~كلام ابن حبان في هذا بعد تتبعي مظانه. # قلت: قد حكاه ابن النقيب في مقدمة تفسيره عنه بواسطة الشرف المزني المرسي ~~فقال: قال ابن حبان. اختلف أهل العلم في معنى الأحرف السبعة على خمسة ~~وثلاثين قولا. # فمنهم من قال: هي زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال. # الثاني: حلال وحرام وأمر ونهي وزجر وخبر ما هو كائن بعد وأمثال. # الثالث: وعد ووعيد وحلال وحرام ومواعظ وأمثال واحتجاج. # الرابع: أمر ونهي وبشارة ونذارة وأخبار وأمثال. # الخامس: محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ وخصوص وعموم وقصص. # السادس: أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل. # السابع: أمر ونهي وحد وعلم وسر وظهر وبطن. # الثامن: ناسخ ومنسوخ ووعد ووعيد ورغم وتأديب وإنذار. # التاسع: حلال وحرام وافتتاح وأخبار وفضائل وعقوبات. # العاشر: أوامر وزواجر وأمثال وأنباء وعتب ووعظ وقصص. # الحادي عشر: حلال وحرام وأمثال ومنصوص وقصص وإباحات. # الثاني عشر: ظهر وبطن وفرض وندب وخصوص وعموم وأمثال. # PageV01P173 # لثالث عشر: أمر ونهي ووعد ووعيد وإباحة وإرشاد واعتبار. # الرابع عشر: مقدم ومؤخر وفرائض وحدود ومواعظ ومتشابه وأمثال. # الخامس عشر: مفسر ومجمل ومقضي وندب وحتم وأمثال. # السادس عشر: أمر حتم وأمر ندب ونهي حتم ونهي ندب وأخبار وإباحات. # السابع عشر: أمر فرض ونهي حتم وأمر ms099 ندب ونهي مرشد ووعد ووعيد وقصص. # الثامن عشر: سبع جهات لا يتعداها الكلام لفظ خاص أريد به الخاص ولفظ عام ~~أريد به العام ولفظ عام أريد به الخاص ولفظ خاص أريد به العام ولفظ ييستغنى ~~بتنزيله عن تأويله ولفظ لا يعلم فقهه إلا العلماء ولفظ لا يعلم معناه إلا ~~الراسخون. # التاسع عشر: إظهار الربوبية وإثبات الوحدانية وتعظيم الألوهية والتعبد ~~لله ومجانبة الإشراك والترغيب في الثواب والترهيب من العقاب. # العشرون سبع لغات منها خمس من هوازن واثنتان لسائر العرب. # الحادي والعشرون: سبع لغات متفرقة لجميع العرب كل حرف منها لقبيلة ~~مشهورة. # الثاني والعشرون: سبع لغات أربع لعجز هوازن سعد بن بكر وجشم بن بكر ونصر ~~بن معاوية وثلاث لقريش. # الثالث والعشرون: سبع لغات لغة قريش ولغة لليمن ولغة لجرهم ولغة لهوازن ~~ولغة لقضاعة ولغة لتميم ولغة لطيء. # الرابع والعشرون: لغة الكعبيين كعب بن عمرو كعب بن لؤي ولهما سبع لغات. # PageV01P174 # الخامس والعشرون: اللغات المختلفة لأحياء العرب في معنى واحد مثل هلم ~~وهات وتعال وأقبل. # السادس والعشرون: سبع قراءات لسبعة من الصحابة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهم. # السابع والعشرون: همز وإمالة وفتح وكسر وتفخيم ومد وقصر. # الثامن والعشرون: تصريف ومصادر وعروض وغريب وسجع ولغات مختلفة كلها في ~~شيء واحد. # التاسع والعشرون: كلمة واحدة تعرب بسبعة أوجه حتى يكون المعنى واحدا وإن ~~اختلف اللفظ فيه. # الثلاثون: أمهات الهجاء الألف والباء والجيم والدال والراء والسين والعين ~~لأن عليها تدور جوامع كلام العرب. # الحادي والثلاثون: أنها في أسماء الرب مثل الغفور الرحيم السميع البصير ~~العليم الحكيم. # الثاني والثلاثون: هي آية في صفات الذات آية تفسيرها في آية أخرى وآية ~~بيانها في السنة الصحيحة وآية في قصة الأنبياء والرسل وآية في خلق الأشياء ~~وآية في وصف الجنة وآية في وصف النار. # الثالث والثلاثون: آية في وصف الصانع وآية في إثبات الوحدانية له وآية في ~~إثبات صفاته وآية في إثبات رسله وآية في إثبات كتبه وآية ms100 في إثبات الإسلام ~~وآية في نفي الكفر. # PageV01P175 # الرابع والثلاثون: سبع جهات من صفات الذات لله التي لا يقع عليها ~~التكييف. # الخامس والثلاثون: الإيمان بالله ومباينة الشرك وإثبات الأوامر ومجانبة ~~الزواجر والثبات على الإيمان وتحريم ما حرم الله وطاعة رسوله. # قال ابن حبان: فهذه خمسة وثلاثون قولا لأهل العلم واللغة في معنى إنزال ~~القرآن على سبعة أحرف وهي أقاويل يشبه بعضها بعضا وكلها محتملة وتحتمل ~~غيرها. # وقال المرسي: هذه الوجوه أكثرها متداخلة ولا أدري مستندها ولا عمن نقلت ~~ولا أدري لم خص كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر مع أن كلها موجودة ~~في القرآن فلا أدري معنى التخصيص! وفيها أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة ~~وأكثرها يعارضه حديث عمر مع هشام بن حكيم الذي في الصحيح فإنهما لم يختلفا ~~في تفسيره ولا أحكامه إنما اختلفا في قراءة حروفه وقد ظن كثير من العوام أن ~~المراد بها القراءات السبعة وهو جهل قبيح. # تنبيه # اختلف: هل المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة؟ فذهب جماعات ~~من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى ذلك وبنوا عليه أنه لا يجوز على الأمة ~~أن تهمل نقل شيء منها وقد أجمع الصحابة على نقل المصاحف العثمانية من الصحف ~~التي كتبها أبو بكر وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك. # وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أنها مشتملة # PageV01P176 # على ما يحتمل رسمها من الأحرف السبعة فقط جامعة للعرضة الأخيرة التي ~~عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل متضمنة لها لم تترك حرفا منها. # قال ابن الجزري: وهذا هو الذي يظهر صوابه. # ويجاب عن الأول بما ذكره ابن جرير أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن ~~واجبة على الأمة وإنما كان جائزا لهم ومرخصا لهم فيه فلما رأى الصحابة أن ~~الأمة تفترق وتختلف إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعا ~~شائعا وهم معصومون من الضلالة ولم يكن في ذلك ترك واجب ولا فعل حرام ولا شك ~~أن القرآن نسخ منه في العرضة الأخيرة ms101 وغير فاتفق الصحابة على أن كتبوا ما ~~تحققوا أنه قرآن مستقر في العرضة الأخيرة وتركوا ما سوى ذلك. # أخرج ابن أشتة في المصاحف وابن أبي شيبة في فضائله من طريق ابن سيرين عن ~~عبيدة السلماني قال: القراءة التي عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~العام الذي قبض فيه هي القراءة التي يقرؤها الناس اليوم. # وأخرج ابن أشتة عن ابن سيرين قال: كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه ~~وسلم كل سنة في شهر رمضان [مرة] ، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه مرتين ~~فيرون أن تكون قراءتنا هذه على العرضة الأخيرة. # وقال البغوي في شرح السنة: يقال إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي ~~بين فيها ما نسخ وما بقي وكتبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأها عليه ~~وكان يقرئ الناس بها حتى مات ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه وولاه ~~عثمان كتب المصاحف. # PageV01P177 ### | النوع السابع عشر: في معرفة أسمائه وأسماء سوره # قال الجاحظ: سمى الله كتابه اسما مخالفا لما سمى العرب كلامهم على الجملة ~~والتفصيل. سمى جملته قرآنا كما سموا ديوانا وبعضه سورة كقصيدة وبعضها آية ~~كالبيت وآخرها فاصلة كقافية. # وقال أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك المعروف بشيذلة في كتاب البرهان: ~~اعلم أن الله سمى القرآن بخمسة وخمسين اسما: # سماه كتابا ومبينا في قوله: {حم والكتاب المبين} . # وقرآنا وكريما: {إنه لقرآن كريم} . # وكلاما: {حتى يسمع كلام الله} . # ونورا: {وأنزلنا إليكم نورا مبينا} . # وهدى ورحمة: {وهدى ورحمة للمؤمنين} . # وفرقانا: {نزل الفرقان على عبده} . # وشفاء: {وننزل من القرآن ما هو شفاء} . # وموعظة: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور} . # PageV01P178 # وذكرا ومباركا: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} . # وعليا: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي} . # وحكمة: {حكمة بالغة} . # وحكيما: {لك آيات الكتاب الحكيم} . # ومهيمنا: {مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا} . # وحبلا: {واعتصموا بحبل الله} . # وصراطا مستقيما: {وأن هذا صراطي مستقيما} . # وقيما: {قيما لينذر بأسا شديدا} . # وقولا وفصلا: {إنه لقول فصل} . # ونبأ عظيما: ms102 {عم يتساءلون عن النبأ العظيم} . # وأحسن الحديث ومتشابها ومثاني: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ~~مثاني} . # وتنزيلا: {وإنه لتنزيل رب العالمين} . # وروحا: {أوحينا إليك روحا من أمرنا} . # ووحيا: {إنما أنذركم بالوحي} . # PageV01P179 # وعربيا: {قرآنا عربيا} . # وبصائر: {هذا بصائر} . # وبيانا: {هذا بيان للناس} . # وعلما: {من بعد ما جاءك من العلم} . # وحقا: {إن هذا لهو القصص الحق} . # وهديا {إن هذا القرآن يهدي} # وعجبا: {قرآنا عجبا} . # وتذكرة: {وإنه لتذكرة} . # والعروة الوثقى: {فقد استمسك بالعروة الوثقى} . # وصدقا: {والذي جاء بالصدق} . # وعدلا: {وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا} . # وأمرا: {ذلك أمر الله أنزله إليكم} . # ومناديا: {سمعنا مناديا ينادي للإيمان} . # وبشرى: {هدى وبشرى} . # ومجيدا: {بل هو قرآن مجيد} . # PageV01P180 # وزبورا: {ولقد كتبنا في الزبور} . # وبشيرا ونذيرا: {كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا} ~~. # وعزيزا: {وإنه لكتاب عزيز} . # وبلاغا: {هذا بلاغ للناس} . # وقصصا: {أحسن القصص} . # وسماه أربعة أسماء في آيتين واحدة: {في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة} انتهى. # فأما تسميته كتابا فلجمعه أنواع العلوم والقصص والأخبار على أبلغ وجه ~~والكتاب لغة الجمع. # والمبين لأنه أبان أي أظهر الحق من الباطل. # وأما القرآن فاختلف فيه فقال جماعة: هو اسم علم غير مشتق خاص بكلام الله ~~فهو غير مهموز وبه قرأ ابن كثير وهو مروي عن الشافعي أخرج البيهقي والخطيب ~~وغيرهما عنه أنه كان يهمز قرأت ولا يهمز القرآن ويقول: القران اسم وليس ~~بمهموز ولم يؤخذ من قرأت ولكنه اسم لكتاب الله مثل التوراة والإنجيل. # PageV01P181 # وقال قوم منهم الأشعري: هو مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممت أحدهما ~~إلى الآخر وسمي به لقران السور والآيات والحروف فيه. # وقال الفراء: هو مشتق من القرائن لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضا ويشابه ~~بعضها بعضا وهي قرائن وعلى القولين هو بلا همز أيضا ونونه أصلية. # وقال الزجاج: هذا القول سهو والصحيح أن ترك الهمزة فيه من باب التخفيف ~~ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها. # واختلف القائلون بأنه مهموز فقال قوم منهم اللحياني هو مصدر لقرأت ~~كالرجحان والغفران سمي به الكتاب المقروء من باب تسمية ms103 المفعول بالمصدر. # وقال آخرون منهم الزجاج: هو وصف على فعلان مشتق من القرء بمعنى الجمع ~~ومنه قرأت الماء في الحوض أي جمعته. # قال أبو عبيدة: وسمي بذلك لأنه جمع السور بعضها إلى بعض. # وقال الراغب: لا يقال لكل جمع قرآن ولا لجمع كل كلام قرآن قال وإنما سمي ~~قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب السالفة المنزلة. # وقيل: لأنه جمع أنواع العلوم كلها. # وحكى قطرب قولا: إنه إنما سمي قرآنا لأن القارئ يظهره ويبينه من فيه أخذا ~~من قول العرب: ما قرأت الناقة سلا قط أي ما رمت بولد أي ما أسقطت ولدا أي ~~ما حملت قط والقرآن يلفظه القارئ من فيه ويلقيه فسمي قرآنا. # قلت: والمختار عندي في هذه المسألة ما نص عليه الشافعي. # PageV01P182 # وأما الكلام: فمشتق من الكلم بمعنى التأثير لأنه يؤثر في ذهن السامع ~~فائدة لم تكن عنده. # وأما النور: فلأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام. # وأما الهدى، فلأن فيه الدلالة على الحق وهو من باب إطلاق المصدر على ~~الفاعل مبالغة. # وأما الفرقان، فلأنه فرق بين الحق والباطل وجهه بذلك مجاهد كما أخرجه ابن ~~أبي حاتم. # وأما الشفاء، فلأنه يشفي من الأمراض القلبية كالكفر والجهل والغل ~~والبدنية أيضا. # وأما الذكر فلما فيه من المواعظ وأخبار الأمم الماضية والذكر أيضا الشرف ~~قال تعالى: {وإنه لذكر لك ولقومك} ، أي شرف لأنه بلغتهم. # وأما الحكمة، فلأنه نزل على القانون المعتبر من وضع كل شيء في محله أو ~~لأنه مشتمل على الحكمة. # وأما الحكيم، فلأنه أحكمت آياته بعجيب النظم وبديع المعاني وأحكمت عن ~~تطرق التبديل والتحريف والاختلاف والتباين. # وأما المهيمن، فلأنه شاهد على جميع الكتب والأمم السالفة. # وأما الحبل، فلأنه من تمسك به وصل إلى الجنة أو الهدى والحبل السبب. # وأما الصراط المستقيم، فلأنه طريق إلى الجنة قويم لا عوج فيه. # PageV01P183 # وأما المثاني، فلأن فيه بيان قصص الأمم الماضية فهو ثان لما تقدمه. وقيل: ~~لتكرر القصص والمواعظ فيه وقيل: لأنه نزل مرة بالمعنى ومرة باللفظ والمعنى ~~كقوله: {إن هذا لفي الصحف الأولى} حكاه ms104 الرماني في عجائبه. # وأما المتشابه، فلأنه يشبه بعضه بعضا في الحسن والصدق. # وأما الروح، فلأنه تحيا به القلوب والأنفس. # وأما المجيد، فلشرفه. # وأما العزيز، فلأنه يعز على من يروم معارضته. # وأما البلاغ، فلأنه أبلغ به الناس ما أمروا به ونهوا عنه أو لأن فيه ~~بلاغة وكفاية عن غيره. # قال السلفي في بعض أجزائه: سمعت أبا الكرم النحوي يقول: سمعت أبا القاسم ~~التنوخي يقول: سمعت أبا الحسن الرماني وسئل: كل كتاب له ترجمة فما ترجمة ~~كتاب الله؟ فقال: {هذا بلاغ للناس ولينذروا به} . # وذكر أبو شامة وغيره في قوله تعالى: {ورزق ربك خير وأبقى} إنه القرآن. # فائدة # حكى المظفري في تاريخه قال: لما جمع أبو بكر القرآن قال: سموه فقال ~~بعضهم: سموه إنجيلا فكرهوه وقال بعضهم: سموه سفرا فكرهوه من يهود. فقال ابن ~~مسعود: رأيت بالحبشة كتابا يدعونه المصحف فسموه به. # PageV01P184 # قلت: أخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب ~~قال: لما جمعوا القرآن فكتبوه في الورق قال: أبو بكر التمسوا له اسما فقال ~~بعضهم السفر وقال بعضهم: المصحف فإن الحبشة يسمونه المصحف وكان أبو بكر أول ~~من جمع كتاب الله وسماه المصحف ثم أورده من طريق آخر عن ابن بريدة وسيأتي ~~في النوع الذي يلي هذا. # فائدة ثانية # أخرج ابن الضريس وغيره عن كعب قال: في التوراة: "يا محمد إني منزل عليك ~~توراة حديثة تفتح أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا " # وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: لما أخذ موسى الألواح قال: يا رب إني ~~أجد في الألواح أمة أناجيلهم في قلوبهم فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد. # ففي هذين الأثرين تسمية القرآن توراة وإنجيلا ومع هذا لا يجوز الآن أن ~~يطلق عليه ذلك وهذا كما سميت التوراة فرقانا في قوله: {وإذ آتينا موسى ~~الكتاب والفرقان} وسمى الزبور قرآنا في قوله: "خفف على داود القرآن ". # PageV01P185 # فصل في أسماء السور # قال القتبي: السورة تهمز ولا تهمز فمن همزها جعلها من أسأرت أي أفضلت من ms105 ~~السؤر وهو ما بقي من الشراب في الإناء كأنها قطعة من القرآن ومن لم يهمزها ~~جعلها من المعنى المتقدم وسهل همزها. # ومنهم من يشبهها بسور البناء، أي القطعة منه أي منزلة بعد منزلة وقيل من ~~سور المدينة لإحاطتها بآياتها واجتماعها كاجتماع البيوت بالسور ومنه السوار ~~لإحاطته بالساعد. # وقيل: لارتفاعها لأنها كلام الله والسورة المنزلة الرفيعة قال النابغة: # ألم تر أن الله أعطاك سورة # ترى كل ملك حولها يتذبذب # وقيل: لتركيب بعضها على بعض من التسور بمعنى التصاعد والتركب ومنه: {إذ ~~تسوروا المحراب} . # وقال الجعبري: حد السورة قرآن يشتمل على آي ذي فاتحة وخاتمة وأقلها ثلاث ~~آيات. # وقال غيره: السورة الطائفة المترجمة توقيفا أي المسماة باسم خاص بتوقيف ~~من النبي صلى الله عليه وسلم. # وقد ثبت جميع أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار ولولا خشية ~~الإطالة لبينت ذلك. # PageV01P186 # ومما يدل لذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة، قال: كان المشركون ~~يقولون: سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزئون بها فنزل: {إنا كفيناك ~~المستهزئين} . # وقد كره بعضهم أن يقال: سورة كذا لما رواه الطبراني والبيهقي عن أنس ~~مرفوعا: "لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذا ~~القرآن كله ولكن قولوا السورة التي تذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها آل ~~عمران وكذا القرآن كله ".وإسناده ضعيف بل ادعى ابن الجوزي أنه موضوع. # وقال البيهقي: إنما يعرف موقوفا على ابن عمر ثم أخرجه عنه بسند صحيح وقد ~~صح إطلاق سورة البقرة وغيرها عنه صلى الله عليه وسلم. # وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ~~ومن ثم لم يكرهه الجمهور. # فصل # قد يكون للسورة اسم واحد وهو كثير وقد يكون لها اسمان فأكثر من ذلك: # الفاتحة: وقد وقفت لها على نيف وعشرين اسما وذلك يدل على شرفها فإن كثرة ~~الأسماء دالة على شرف المسمى. # أحدها: فاتحة الكتاب أخرج ابن جرير من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري عن ~~أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ms106 عليه وسلم قال: # PageV01P187 # " هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني" وسميت بذلك لأنه ~~يفتتح بها في المصاحف وفي التعليم وفي القراءة في الصلاة وقيل: لأنها أول ~~سورة نزلت وقيل: لأنها أول سورة كتبت في اللوح المحفوظ. # حكاه المرسي وقال: إنه يحتاج إلى نقل وقيل: لأن الحمد فاتحة كل كلام ~~وقيل: لأنها فاتحة كل كتاب. حكاه المرسي ورده بأن لذي افتتح به كل كتاب هو ~~الحمد فقط لا جميع السورة وبأن الظاهر أن المراد بالكتاب القرآن لا جنس ~~الكتاب. قال: لأنه قد روي من أسمائها فاتحة القرآن فيكون المراد بالكتاب ~~والقرآن واحدا. # ثانيها: فاتحة القرآن كما أشار إليه المرسي. # وثالثها، ورابعها: أم الكتاب وأم القرآن وقد كره ابن سيرين أن تسمى أم ~~الكتاب وكره الحسن أن تسمى أم القرآن ووافقهما بقي بن مخلد لأن أم الكتاب ~~هو اللوح المحفوظ قال تعالى: {وعنده أم الكتاب} ، {وإنه في أم الكتاب} ~~وآيات الحلال والحرام قال تعالى: {آيات محكمات هن أم الكتاب} ، قال المرسي ~~وقد روي حديث لا يصح: "لا يقولن أحدكم أم الكتاب وليقل فاتحة الكتاب ". # قلت: هذا لا أصل له في شيء من كتب الحديث وإنما أخرجه ابن الضريس بهذا ~~اللفظ عن ابن سيرين فالتبس على المرسي وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تسميتها ~~بذلك فأخرج الدارقطني وصححه من حديث أبي هريرة مرفوعا: "إذا قرأتم الحمد ~~فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ~~". # PageV01P188 # واختلف لم سميت بذلك فقيل: لأنها يبدأ بكتابتها في المصاحف وبقراءتها في ~~الصلاة قبل السورة قاله أبو عبيدة في مجازه وجزم به البخاري في صحيحه ~~واستشكل بأن ذلك يناسب تسميتها فاتحة الكتاب لا أم الكتاب وأجيب بأن ذلك ~~بالنظر إلى أن الأم مبتدأ الولد قال الماوردي: سميت بذلك لتقدمها وتأخر ما ~~سواها تبعا لها لأنها أمته أي تقدمته ولهذا يقال لراية الحرب أم لتقدمها ~~واتباع الجيش لها. ويقال لما مضى من سني الإنسان أم لتقدمها ولمكة أم القرى ~~لتقدمها على سائر القرى. وقيل: أم ms107 الشيء أصله وهي أصل القرآن لانطوائها على ~~جميع أغراض القرآن وما فيه من العلوم والحكم كما سيأتي تقريره في النوع ~~الثالث والسبعين. # وقيل: سميت بذلك لأنها أفضل السور كما يقال لرئيس القوم: أم القوم. # وقيل: لأن حرمتها كحرمة القرآن كله. وقيل: لأن مفزع أهل الإيمان إليها ~~كما يقال للراية أم لأن مفزع العسكر إليها. وقيل: لأنها محكمة والمحكمات أم ~~الكتاب. # خامسها: القرآن العظيم، روى أحمد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لأم القرآن: "هي أم القرآن وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم ~~"، وسميت بذلك لاشتمالها على المعاني التي في القرآن. # سادسها: السبع المثاني، ورد تسميتها بذلك في الحديث المذكور وأحاديث ~~كثيرة أما تسميتها سبعا فلأنها سبع آيات أخرج الدارقطني ذلك عن علي. وقيل: ~~فيها سبعة آداب في كل آية أدب وفيه بعد. وقيل: لأنها خلت من سبعة أحرف ~~الثاء والجيم والخاء والزاي والشين والظاء والفاء قال المرسي: وهذا أضعف ~~مما قبله لأن الشيء إنما يسمى بشيء وجد # PageV01P189 # فيه لا بشيء فقد منه. وأما المثاني: فيحتمل أن يكون مشتقا من الثناء لما ~~فيها من الثناء على الله تعالى ويحتمل أن يكون من الثنيا لأن الله استثناها ~~لهذه الأمة ويحتمل أن يكون من التثنية قيل لأنها تثني في كل ركعة، ويقويه ~~ما أخرجه ابن جرير بسند حسن عن عمر قال: السبع المثاني فاتحة الكتاب تثني ~~في كل ركعة. وقيل: لأنها تثنى بسورة أخرى وقيل: لأنها نزلت مرتين وقيل: ~~لأنها على قسمين ثناء ودعاء وقيل: لأنها كلما قرأ العبد منها آية ثناه الله ~~بالإخبار عن فعله كما في الحديث وقيل: لأنها اجتمع فيها فصاحة المباني ~~وبلاغة المعاني وقيل: غير ذلك. # سابعها: الوافية، كان سفيان بن عيينة يسميها به لأنها وافية بما في ~~القرآن من المعاني قاله في الكشاف. وقال الثعلبي: لأنها لا تقبل التصنيف ~~فإن كل سورة من القرآن لو قرئ نصفها في كل ركعة والنصف الثاني في أخرى لجاز ~~بخلافها. وقال المرسي: لأنها جمعت بين ما لله وبين ms108 ما للعبد. # ثامنها: الكنز، لما تقدم في أم القرآن قاله في الكشاف وورد تسميتها بذلك ~~في حديث أنس السابق في النوع الرابع عشر. # تاسعها: الكافية، لأنها تكفي في الصلاة عن غيرها ولا يكفي عنها غيرها. # عاشرها: الأساس، لأنها أصل القرآن وأول سورة فيه. # حادي عشرها: النور. # ثاني عشرها وثالث عشرها: سورة الحمد وسورة الشكر. # رابع عشرها وخامس عشرها: سورة الحمد الأولى وسورة الحمد القصرى. # PageV01P190 # سادس عشرها وسابع عشرها وثامن عشرها: الرقية والشفاء والشافية للأحاديث ~~الآتية في نوع الخواص. # تاسع عشرها: سورة الصلاة لتوقف الصلاة عليها. # العشرون: وقيل إن من أسمائها الصلاة أيضا لحديث قسمت الصلاة بيني وبين ~~عبدي نصفين أي السورة قال المرسي لأنها من لوازمها فهو من باب تسمية الشيء ~~باسم لازمه وهذا الاسم العشرون. # الحادي والعشرون: سورة الدعاء، لاشتمالها عليه في قوله: {اهدنا} . # الثاني والعشرون: سورة السؤال، لذلك ذكره الإمام فخر الدين. # الثالث والعشرون: سورة تعليم، المسألة قال المرسي لأن فيها آداب السؤال ~~لأنها بدئت بالثناء قبله. # الرابع والعشرون: سورة المناجاة لأن العبد يناجي فيها ربه بقوله: {إياك ~~نعبد وإياك نستعين} . # الخامس والعشرون: سورة التفويض لاشتمالها عليه في قوله: {إياك نعبد وإياك ~~نستعين} . # فهذا ما وقفت عليه من أسمائها ولم تجتمع في كتاب قبل هذا. # ومن ذلك: # سورة البقرة: كان خالد بن معدان يسميها فسطاط القرآن وورد في حديث مرفوع ~~في مسند الفردوس وذلك لعظمها ولما جمع فيها من الأحكام التي لم تذكر في ~~غيرها وفي حديث المستدرك تسميتها: "سنام القرآن " وسنام كل شيء أعلاه. # PageV01P191 # وآل عمران: روى سعيد بن منصور في سننه عن أبي عطاف قال: اسم آل عمران في ~~التوراة طيبة. وفي صحيح مسلم: تسميتها والبقرة الزهراوين. # والمائدة: تسمى أيضا العقود والمنقذة قال ابن الفرس لأنها تنقذ صاحبها من ~~ملائكة العذاب. # والأنفال: أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة ~~الأنفال، قال: تلك سورة بدر. # وبراءة: تسمى أيضا التوبة لقوله فيها: {لقد تاب الله على النبي} الآية. ~~والفاضحة أخرج البخاري عن سعيد ms109 بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة. ~~قال: التوبة، بل هي الفاضحة ما زالت تنزل: "ومنهم ومنهم ... "حتى ظننا ألا ~~يبقى أحد منا إلا ذكر فيها. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال: قال عمر: ما فرغ ~~من تنزيل براءة حتى ظننا أنه لا يبق منا أحد إلا سينزل فيه. # وكانت تسمى الفاضحة وسورة العذاب. أخرج الحاكم في المستدرك عن حذيفة قال: ~~التي تسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير ~~قال: كان عمر بن الخطاب إذا ذكر له سورة براءة فقيل: سورة التوبة قال: هي ~~إلى العذاب أقرب ما كادت تقلع عن الناس حتى ما كادت تبقي منهم أحدا. # والمقشقشة أخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم أن رجلا قال لابن عمر: سورة ~~التوبة فقال: وأيتهن سورة التوبة؟ فقال: براءة فقال: وهل # PageV01P192 # فعل بالناس الأفاعيل إلا هي! ما كنا ندعوها إلا المقشقشة. أي المبرئة من ~~النفاق. # والمنقرة، أخرج أبو الشيخ عن عبيد بن عمير قال: كانت تسمى براءة المنقرة ~~نقرت عما في قلوب المشركين. # والبحوث بفتح الباء أخرج الحاكم عن المقداد أنه قيل له لو قعدت العام عن ~~الغزو قال أتت علينا البحوث يعني براءة. الحديث. # والحافرة، ذكره ابن الفرس لأنها حفرت عن قلوب المنافقين. # والمثيرة أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: كانت هذه السورة تسمى الفاضحة ~~فاضحة المنافقين وكان يقال لها المثيرة أنبأت بمثالبهم وعوراتهم. # وحكى ابن الفرس من أسمائها المبعثرة وأظنه تصحيف المنقرة فإن صح كملت ~~الأسماء عشرة ثم رأيته كذلك - أعني المبعثرة - بخط السخاوي في جمال القراء ~~وقال: لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين. # وذكر فيه أيضا من أسمائها المخزية والمنكلة والمشردة والمدمدمة. # النحل: قال قتادة: تسمى سورة النعم أخرجه ابن أبي حاتم قال ابن الفرس لما ~~عدد الله فيها من النعم على عباده. # الإسراء: تسمى أيضا سورة " سبحان " وسورة بني إسرائيل. # الكهف: ويقال لها سورة أصحاب الكهف كذا في حديث أخرجه ابن مردويه وروى ~~البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا ms110 أنها تدعى في التوراة الحائلة تحول بين ~~قارئها وبين النار وقال: إنه منكر. # PageV01P193 # طه: تسمى أيضا سورة التكليم، ذكره السخاوي في جمال القراء. # الشعراء: وقع في تفسير الإمام مالك تسميتها بسورة الجامعة. # النمل: تسمى أيضا سورة سليمان. # السجدة: تسمى أيضا المضاجع. # فاطر: تسمى سورة الملائكة. # يس: سماها قلب القرآن: أخرجه الترمذي من حديث أنس. وأخرج البيهقي من حديث ~~أبي بكر مرفوعا: "سورة يس تدعى في التوراة المعمة نعم بخيري الدنيا والآخرة ~~وتدعى الدافعة والقاضية تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضي له كل حاجة ". وقال ~~إنه حديث منكر. # الزمر: تسمى سورة الغرف. # غافر: تسمى سورة الطول، والمؤمن، لقوله تعالى فيها {وقال رجل مؤمن} . # فصلت: تسمى السجدة وسورة المصابيح. # الجاثية: تسمى الشريعة وسورة الدهر حكاه الكرماني في العجائب. # سورة محمد: تسمى القتال. # ق: تسمى سورة الباسقات. # اقتربت: تسمى القمر، وأخرج البيهقي عن ابن عباس: "أنها # PageV01P194 # تدعى في التوراة المبيضة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه وقال: إنه ~~منكر. # الرحمن: سميت في حديث عروس القرآن أخرجه البيهقي عن علي مرفوعا. # المجادلة: سميت في مصحف أبي الظهار. # الحشر: أخرج البخاري عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر ~~قال: قل: سورة بني النضير. قال ابن حجر: كأنه كره تسميتها بالحشر لئلا يظن ~~أن المراد يوم القيامة وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير. # الممتحنة: قال ابن حجر: المشهور في هذه التسمية أنها بفتح الحاء وقد تكسر ~~فعلى الأول هو صفة المرأة التي نزلت السورة بسببها وعلى الثاني هي صفة ~~السورة كما قيل لبراءة: الفاضحة وفي جمال القراء تسمى أيضا سورة الامتحان ~~وسورة المودة. # الصف: تسمى أيضا سورة الحواريين. # الطلاق: تسمى سورة النساء القصرى كذا سماها ابن مسعود أخرجه البخاري ~~وغيره وقد أنكره الداودي فقال: لا أرى قوله: القصرى محفوظا ولا يقال: في ~~سورة من القرآن قصرى ولا صغرى قال ابن حجر: وهو رد للأخبار الثابتة بلا ~~مستند والقصر والطول أمر نسبي. وقد أخرج البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال: ~~"طولى الطوليين ms111 " وأراد بذلك سورة الأعراف. # التحريم: يقال لها سورة: المتحرم وسورة لم تحرم. # PageV01P195 # تبارك: تسمى سورة الملك: وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود قال: هي في ~~التوراة سورة الملك وهي المانعة تمنع من عذاب القبر وأخرج الترمذي من حديث ~~ابن عباس مرفوعا: "هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر ". وفي مسند ~~عبيد من حديث: "أنها المنجية والمجادلة تجادل يوم القيامة عند ربها لقارئها ~~". # وفي تاريخ ابن عساكر من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها ~~المنجية. وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: كنا نسميها في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المانعة. وفي جمال القراء: تسمى أيضا الواقية والمناعة. # سأل: تسمى المعارج والواقع. # عم: يقال لها النبأ، والتساؤل، والمعصرات. # لم يكن: تسمى سورة أهل الكتاب، وكذلك سميت في مصحف أبي وسورة البينة ~~وسورة القيامة وسورة البرية وسورة الانفكاك ذكر ذلك في جمال القراء. # أرأيت: تسمى سورة الدين وسورة الماعون. # الكافرون: تسمى المقشقشة أخرجه ابن أبي حاتم عن زرارة بن أوفى قال في ~~جمال القراء: وتسمى أيضا سورة العبادة. # قال: وسورة النصر: تسمى سورة التوديع لما فيها من الإيماء إلى وفاته صلى ~~الله عليه وسلم. # قال: وسورة تبت: تسمى سورة المسد. # PageV01P196 # وسورة الإخلاص: تسمى الأساس لاشتمالها على توحيد الله وهو أساس الدين. # قال: والفلق والناس: يقال لهما المعوذتان بكسر الواو والمشقشقتان من ~~قولهم: خطيب مشقشق. # تنبيه # قال الزركشي في البرهان: ينبغي البحث عن تعداد الأسامي: هل هو توقيفي أو ~~بما يظهر من المناسبات فإن كان الثاني فلم يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة ~~معاني كثيرة تقتضي اشتقاق أسماء لها. وهو بعيد. # قال: وينبغي النظر في اختصاص كل سورة بما سميت به ولا شك أن العرب تراعي ~~في كثير من المسميات أخد أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء من خلق ~~أو صفة تخصه أو يكون معه أحكم أو أكثر أو أسبق لإدراك الرائي للمسمى. ~~ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها ms112 وعلى ذلك جرت ~~أسماء سور القرآن كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم لقرينة قصة البقرة ~~المذكورة فيها وعجيب الحكمة فيها وسميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردد ~~فيها شيء كثير من أحكام النساء وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل ~~أحوالها وإن كان قد ورد لفظ " الأنعام " في غيرها إلا أن التفصيل الوارد في ~~قوله تعالى: {ومن الأنعام حمولة وفرشا} إلى قوله: {أم كنتم شهداء} لم يرد ~~في غيرها كما ورد ذكر النساء # PageV01P197 # في سور إلا أن ما تكرر وبسط من أحكامهن لم يرد في غير سورة النساء وكذا ~~سورة المائدة لم يرد ذكر المائدة في غيرها فسميت بما يخصها. # قال: فإن قيل: قد ورد في سورة هود ذكر نوح وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب ~~وموسى فلم خصت باسم هود وحده مع أن قصة نوح فيها أوعب وأطول؟ قيل: تكررت ~~هذه القصص في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء بأوعب مما وردت في غيرها ولم ~~يتكرر في واحدة من هذه السور الثلاث اسم هود كتكرره في سورته فإنه تكرر ~~فيها في أربعة مواضع والتكرار من أقوى الأسباب التي ذكرنا. # قال: فإن قيل: فقد تكرر اسم نوح فيها في ستة مواضع! قيل: لما أفردت لذكر ~~نوح وقصته مع قومه سورة برأسها فلم يقع فيها غير ذلك كانت أولى بأن تسمى ~~باسمه من سورة تضمنت قصته وقصة غيره. انتهى. # قلت: ولك أن تسأل فتقول: قد سميت سور جرت فيها قصص أنبياء بأسمائهم كسورة ~~نوح وسورة هود وسورة إبراهيم وسورة يونس وسورة آل عمران وسورة طس سليمان ~~وسورة يوسف وسورة محمد وسورة مريم وسورة لقمان وسورة المؤمن وقصة أقوام ~~كذلك كسورة بني إسرائيل وسورة أصحاب الكهف وسورة الحجر وسورة سبأ وسورة ~~الملائكة وسورة الجن وسورة المنافقين وسورة المطففين ومع هذا كله لم يفرد ~~لموسى سورة تسمى به مع كثرة ذكره في القرآن حتى قال # PageV01P198 # بعضهم: كاد القرآن أن يكون كله موسى وكان أولى سورة أن تسمى به سورة طه ~~أو القصص أو الأعراف لبسط قصته ms113 في الثلاثة ما لم يبسط في غيرها وكذلك قصة ~~آدم ذكرت في عدة سور ولم تسم به سورة كأنه اكتفاء بسورة الإنسان وكذلك قصة ~~الذبيح من بدائع القصص ولم تسم به سورة الصافات وقصة داود ذكرت في ص ولم ~~تسم به فانظر في حكمة ذلك على أني رأيت بعد ذلك في جمال القراء للسخاوي أن ~~سورة طه تسمى سورة الكليم وسماها الهذلي في كامله سورة موسى وأن سورة ص ~~تسمى سورة داود. ورأيت في كلام الجعبري أن سورة الصافات تسمى سورة الذبيح ~~وذلك يحتاج إلى مستند من الأثر. # فصل # وكما سميت السورة الواحدة بأسماء سميت سور باسم واحد كالسور المسماة ب" ~~ألم " أو " ألر"، على القول بأن فواتح السور أسماء لها. # فائدة في إعراب أسماء السور # قال أبو حيان في شرح التسهيل: # ما سمي منها بجملة تحكى نحو: {قل أوحي} و: {أتى أمر الله} أو بفعل لا ~~ضمير فيه أعرب إعراب ما لا ينصرف إلا ما في أوله همزة وصل فتقطع ألفه وتقلب ~~تاؤه هاء في الوقف ويكتب بهاء على صورة الوقف فتقول: قرأت اقتربة وفي الوقف ~~اقتربه أما الإعراب فلأنها صارت أسماء والأسماء معربة إلا لموجب بناء. وأما ~~قطع همزة الوصل فلأنها لا تكون في الأسماء إلا في ألفاظ محفوظة لا يقاس ~~عليها. وأما قلب تائها هاء فلأن ذلك حكم # PageV01P199 # تاء التأنيث التي في الأسماء وأما كتبها هاء فلأن الخط تابع للوقف غالبا. # وما سمي منها باسم فإن كان من حروف الهجاء وهو حرف واحد وأضفت إليه سورة ~~فعند ابن عصفور أنه موقوف لا إعراب فيه وعند الشلوبين يجوز فيه وجهان: ~~الوقف والإعراب أما الأول - ويعبر عنه بالحكاية فلأنها حروف مقطعة تحكى كما ~~هي. وأما الثاني: فعلى جعله اسما لحروف الهجاء وعلى هذا يجوز صرفه بناء على ~~تذكير الحرف ومنعه بناء على تأنيثه وإن لم تضف إليه سورة لا لفظا ولا ~~تقديرا فلك الوقف والإعراب مصروفا وممنوعا. وإن كان أكثر من حرف فإن وزان ~~الأسماء الأعجمية كطاسين وحاميم وأضيفت ms114 إليه سورة أم لا فلك الحكاية ~~والإعراب ممنوعا، لموازنة قابيل وهابيل وإن لم يوازن فإن أمكن فيه التركيب ~~كطاسين ميم وأضيفت إليه سورة فلك الحكاية والإعراب إما مركبا مفتوح النون ~~كحضرموت أو معرب النون مضافا لما بعده مصروفا وممنوعا. على اعتقاد التذكير ~~والتأنيث وإن لم تضف إليه سورة فالوقف على الحكاية والبناء كخمسة عشر ~~والإعراب ممنوعا. وإن لم يمكن التركيب فالوقف ليس إلا أضيفت إليه سورة أم ~~لا نحو كهيعص وحمعسق ولا يجوز إعرابه لأنه لا نظير له في الأسماء المعربة ~~ولا تركيبه مزجا لأنه لا يركب كذلك أسماء كثيرة وجوز يونس إعرابه ممنوعا. # وما سمي منها باسم غير حرف الهجاء فإن كان فيه اللام انجر نحو الأنفال ~~والأعراف والأنعام وإلا منع الصرف إن لم يضف إليه سورة نحو هذه هود ونوح ~~وقرأت هود ونوح وإن أضفت بقي على ما كان عليه قبل # PageV01P200 # فإن كان فيه ما يوجب المنع منع نحو قرأت سورة يونس وإلا صرف نحو سورة نوح ~~وسورة هود انتهى ملخصا. # خاتمة # قسم القرآن إلى أربعة أقسام وجعل لكل قسم منه اسم أخرج أحمد وغيره من ~~حديث واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيت مكان ~~التوراة السبع الطول وأعطيت مكان الزبور المئين وأعطيت مكان الإنجيل ~~المثاني وفضلت بالمفصل ". وسيأتي مزيد كلام في النوع الذي يلي هذا إن شاء ~~الله تعالى. # وفي جمال القراء: قال بعض السلف في القرآن ميادين وبساتين ومقاصير وعرائس ~~وديابيح ورياض فميادينه ما افتتح ب الم وبساتينه ما افتتح ب" الر " ~~ومقاصيره الحامدات وعرائسه المسبحات وديابيجه آل عمران ورياضه المفصل ~~وقالوا الطواسيم والطواسين وآل حم والحواميم. # قلت: وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال: الحواميم ديباج القرآن قال: السخاوي ~~وقوارع القرآن الآيات التي يتعوذ بها ويتحصن سميت بذلك لأنها تقرع الشيطان ~~وتدفعه وتقمعه كآية الكرسي والمعوذتين ونحوها. # قلت: وفي مسند أحمد من حديث معاذ بن أنس مرفوعا آية العز: {الحمد لله ~~الذي لم يتخذ ولدا} الآية. # PageV01P201 ### | النوع الثامن عشر: في جمعه ms115 وترتيبه # قال الديرعاقولي في فوائده: حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان بن عيينة ~~عن الزهري عن عبيد عن زيد بن ثابت قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يكن القرآن جمع في شيء. # قال الخطابي: إنما لم يجمع القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ ~~لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم الله الخلفاء الراشدين ~~ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة فكان ابتداء ذلك على يد ~~الصديق بمشورة عمر. وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ... " الحديث، ~~فلا ينافي ذلك لأن الكلام في كتابة مخصوصة على صفة مخصوصة وقد كان القرآن ~~كتب كله في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن غير مجموع في موضع واحد ~~ولا مرتب السور. # القول في جمع القرآن ثلاث مرات # وقال الحاكم في المستدرك جمع القرآن ثلاث مرات: # إحداها: بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخرج بسند على شرط الشيخين عن ~~زيد بن ثابت قال: "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من ~~الرقاع ... "الحديث. # PageV01P202 # قال البيهقي: يشبه أن يكون أن المراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة ~~في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم. # الثانية: بحضرة أبي بكر روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال: أرسل ~~إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبوبكر: إن عمر ~~أتاني فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل ~~بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ~~فقلت: لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال عمر: ~~وهو والله خير فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي ~~رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد ms116 كنت تكتب الوحي ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه - فوالله لو كلفوني نقل ~~جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن – قلت: كيف ~~تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال: هو والله خير فلم ~~يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح به صدر أبي بكر وعمر. ~~فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ووجدت آخر سورة التوبة ~~مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره: {لقد جاءكم رسول} . حتى خاتمة ~~براءة. فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند ~~حفصة بنت عمر. # PageV01P203 # وأخرج ابن أبي داود في المصاحف بسند حسن عن عبد خير قال: سمعت عليا يقول: ~~أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رحمة الله على أبي بكر! هو أول من جمع ~~كتاب الله لكن أخرج أيضا من طريق ابن سيرين قال: قال علي: لما مات رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم آليت ألا آخذ علي ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع ~~القرآن. فجمعه. # قال ابن حجر: هذا الأثر ضعيف لانقطاعه وبتقدير صحته فمراده بجمعه حفظه في ~~صدره وما تقدم من رواية عبد خير عنه أصح فهو المعتمد. # قلت: قد ورد من طريق آخر أخرجه ابن الضريس في فضائله: حدثنا بشر ابن موسى ~~حدثنا هوذة بن خليفة حدثنا عون عن محمد بن سيرين عن عكرمة قال: لما كان بعد ~~بيعة أبي بكر قعد علي بن أبي طالب في بيته فقيل لأبي بكر: قد كره بيعتك ~~فأرسل إليه فقال: أكرهت بيعتي؟ قال: لا والله، قال: ما أقعدك عني قال: رأيت ~~كتاب الله يزاد فيه فحدثت نفسي ألا ألبس ردائي إلا لصلاة حتى أجمعه قال له ~~أبو بكر: فإنك نعم ما رأيت. قال محمد: فقلت لعكرمة: ألفوه كما أنزل الأول ~~فالأول قال: لو اجتمعت الإنس والجن على أن يؤلفوه ذلك التأليف ما استطاعوا. # وأخرجه ابن أشتة في المصاحف من ms117 وجه آخر عن ابن سيرين وفيه أنه كتب في ~~مصحفه الناسخ والمنسوخ وأن ابن سيرين قال: فطلبت ذلك الكتاب وكتبت فيه إلى ~~المدينة فلم أقدر عليه. # وأخرج ابن أبي داود من طريق الحسن أن عمر سأل عن آية من كتاب الله فقيل: ~~كانت مع فلان قتل يوم اليمامة فقال: إنا لله! وأمر بجمع القرآن # PageV01P204 # فكان أول من جمعه في المصحف. إسناده منقطع والمراد بقوله: "فكان أول من ~~جمعه " أي أشار بجمعه. # قلت: ومن غريب ما ورد في أول من جمعه ما أخرجه ابن أشتة في كتاب المصاحف ~~من طريق كهمس عن ابن بريدة قال: أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي ~~حذيفة أقسم لا يرتدي برداء حتى يجمعه فجمعه ثم ائتمروا: ما يسمونه؟ فقال ~~بعضهم: سموه السفر قال: ذلك اسم تسمية اليهود فكرهوه فقال رأيت مثله ~~بالحبشة يسمى المصحف فاجتمع رأيهم على أن يسموه المصحف. إسناده منقطع أيضا ~~وهو محمول على أنه كان أحد الجامعين بأمر أبي بكر. # وأخرج ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قدم عمر ~~فقال: من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت ~~به وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب وكان لا يقبل من أحد شيئا ~~حتى يشهد به شهيدان وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفي لمجرد وجدانه مكتوبا ~~حتى يشهد به من تلقاه سماعا مع كون زيد كان يحفظ فكان يفعل ذلك مبالغة في ~~الاحتياط. # وأخرج ابن أبي داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر قال ~~لعمر ولزيد: اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله ~~فاكتباه. رجاله ثقات مع انقطاعه. # قال ابن حجر: وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب. # وقال السخاوي في جمال القراء: المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب # PageV01P205 # كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المراد أنهما يشهدان على أن ~~ذلك من الوجوه التي ms118 نزل بها القرآن. # قال أبو شامة: وكان غرضهم ألا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا من مجرد الحفظ. قال: ولذلك قال في آخر سورة التوبة: لم ~~أجدها مع غيره أي لم أجدها مكتوبة مع غيره لأنه كان لا يكتفي بالحفظ دون ~~الكتابة. # قلت: أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك مما عرض على النبي صلى الله عليه ~~وسلم عام وفاته كما يؤخذ مما تقدم آخر النوع السادس عشر. # وقد أخرج ابن أشتة في المصاحف عن الليث بن سعد قال: أول من جمع القرآن ~~أبو بكر وكتبه زيد وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب آية إلا ~~بشاهدي عدل وإن آخر سورة براءة لم توجد إلا مع خزيمة بن ثابت فقال: اكتبوها ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادة رجلين فكتب. وإن عمر ~~أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده. # وقال الحارث المحاسبي في كتاب فهم السنن: كتابة القرآن ليست بمحدثة فإنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابته ولكنه كان مفرقا في الرقاع والأكتاف ~~والعسب فإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان # PageV01P206 # مجتمعا وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيها القرآن منتشر فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء. # قال: فإن قيل: كيف وقعت الثقة بأصحاب الرقاع وصدور الرجال؟ قيل: لأنهم ~~كانوا يبدون عن تأليف معجز ونظم معروف قد شاهدوا تلاوته من النبي صلى الله ~~عليه وسلم عشرين سنة فكان تزوير ما ليس منه مأمونا وإنما كان الخوف من ذهاب ~~شيء من صحفه. # وقد تقدم في حديث زيد أنه جمع القرآن من العسب واللخاف وفي رواية " ~~والرقاع " وفي أخرى: "وقطع الأديم "، وفي أخرى: "والأكتاف " وفي أخرى: ~~"والأضلاع " وفي أخرى: "والأقتاب " فالعسب: جمع عسيب وهو جريد النخل كانوا ~~يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض. # واللخاف بكسر اللام وبخاء معجمة خفيفة آخره فاء: جمع لخفة بفتح اللام ~~وسكون ms119 الخاء وهي الحجارة الدقاق، وقال الخطابي: صفائح الحجارة. والرقاع: ~~جمع رقعة وقد تكون من جلد أو رق أو كاغد والأكتاف جمع كتف وهو العظم الذي ~~للبعير أو الشاة كانوا إذا جف كتبوا عليه. # والأقتاب: جمع قتب هو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه. # وفي موطأ ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ابن عمر قال: ~~جمع أبو بكر القرآن في قراطيس وكان سأل زيد بن ثابت في ذلك فأبى حتى استعان ~~بعمر ففعل. # وفي مغازي موسى بن عقبة عن ابن شهاب: قال: لما أصيب المسلمون باليمامة ~~فزع أبو بكر وخاف أن يذهب من القرآن طائفة فأقبل الناس # PageV01P207 # بما كان معهم وعندهم حتى جمع على عهد أبي بكر في الورق فكان أبو بكر أول ~~من جمع القرآن في الصحف. # قال ابن حجر: ووقع في رواية عمارة بن غزية أن زيد بن ثابت قال: فأمرني ~~أبو بكر فكتبته في قطع الأديم والعسب فلما هلك أبو بكر وكان عمر كتبت ذلك ~~في صحيفة واحدة فكانت عنده. # قال: والأول أصح إنما كان في الأديم والعسب أولا قيل أن يجمع في عهد أبي ~~بكر ثم جمع في الصحف في عهد أبي بكر كما دلت عليه الأخبار الصحيحة ~~المترادفة. # قال الحاكم: والجمع الثالث هو ترتيب السور في زمن عثمان روى البخاري عن ~~أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية ~~وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال لعثمان: ~~أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل إلى حفصة: أن ~~أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إ لى ~~عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: ~~إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه ~~إنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى ms120 إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف ~~إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، # PageV01P208 # وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق. قال زيد: فقدت آية ~~من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري {من المؤمنين رجال ~~صدقوا ما عاهدوا الله عليه} ، فألحقناها في سورتها في المصحف. # قال ابن حجر: وكان ذلك في سنة خمس وعشرين قال وغفل بعض من أدركناه فزعم ~~أنه كان في حدود سنة ثلاثين ولم يذكر له مستندا. انتهى. # وأخرج ابن أشتة من طريق أيوب عن أبي قلابة قال: حدثني رجل من بني عامر ~~يقال له أنس بن مالك قال: اختلفوا في القراءة على عهد عثمان حتى اقتتل ~~الغلمان والمعلمون فبلغ ذلك عثمان بن عفان فقال: عندي تكذبون به وتلحنون ~~فيه فمن نأى عني كان أشد تكذيبا وأكثر لحنا. يا أصحاب محمد اجتمعوا فاكتبوا ~~للناس إماما. فاجتمعوا فكتبوا فكانوا إذا اختلفوا وتدا رءوا في آية قالوا: ~~هذه أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانا فيرسل إليه وهو على رأس ~~ثلاث من المدينة فقال له: كيف أقرأك رسول الله صلى الله عليه وسلم آية كذا ~~وكذا؟ فيقول: كذا وكذا، فيكتبونها وقد تركوا لذلك مكانا. # وأخرج ابن أبي داود من طريق محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح قال: لما أراد ~~عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلا من قريش والأنصار فبعثوا إلى ~~الربعة التي في بيت عمر فجيء بها وكان عثمان يتعاهد هم فكانوا إذا تدارءوا ~~في شيء أخروه. قال محمد: فظننت أنما كانوا # PageV01P209 # يؤخرونه لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الأخيرة فيكتبونه على قوله. # وأخرج ابن أبي داود بسند صحيح عن سويد بن غفلة قال: قال علي: لا تقولوا ~~في عثمان إلا خيرا فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا قال: ~~ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم ms121 يقول: إن قراءتي خير من ~~قراءتك وهذا يكاد يكون كفرا قلنا: فما ترى؟ قال: أرى أن يجمع الناس على ~~مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف قلنا: نعم ما رأيت. # قال ابن التين وغيره: الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان أن جمع أبي بكر ~~كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب جملته لأنه لم يكن مجموعا في موضع ~~واحد فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قرؤوه ~~بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض فخشي من تفاقم ~~الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لسوره واقتصر من سائر ~~اللغات على لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم وإن كان قد وسع قراءته بلغة ~~غيرهم رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر فرأى أن الحاجة إلى ذلك قد انتهت ~~فاقتصر على لغة واحدة. # وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس ~~القرآن بين لوحين وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإلغاء ما ليس كذلك وأخذهم بمصحف # PageV01P210 # لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أثبت مع تنزيل ولا منسوخ تلاوته كتب مع ~~مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد. # وقال الحارث المحاسبي: المشهور عند الناس أن جامع القرآن عثمان وليس كذلك ~~إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من ~~شهده من المهاجرين والأنصار لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام ~~في حروف القراءات فأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات ~~المطلقات على الحروف السبعة التي نزل بها القرآن فأما السابق إلى الجمع من ~~الحملة فهو الصديق وقد قال علي: لو وليت لعملت بالمصاحف عمل عثمان بها. ~~انتهى. # اختلف في عدة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق فالمشهور أنها ms122 ~~خمسة. # وأخرج ابن أبي داود من طريق حمزة الزيات قال: أرسل عثمان أربعة مصاحف. ~~قال ابن أبي داود: وسمعت أبا حاتم السجستاني يقول: كتب سبعة مصاحف فأرسل ~~إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس ~~بالمدينة واحدا. # فصل # الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك ~~وأما الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان وأبو جعفر بن الزبير ~~في مناسباته وعبارته: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه # PageV01P211 # صلى الله عليه وسلم. وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين. انتهى. # وسيأتي من نصوص العلماء ما يدل عليه. # وأما النصوص فمنها حديث زيد السابق: "كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~نؤلف القرآن من الرقاع ". # ومنها ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ~~ابن عباس قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من ~~المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر " ~~بسم الله الرحمن الرحيم " ووضعتموها في السبع الطول؟ فقال عثمان: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تنزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه ~~الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر ~~فيها كذا وكذا. وكانت الأنفال من أوائل ما نزل في المدينة وكانت براءة من ~~آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم ~~أكتب بينهما سطر " بسم الله الرحمن الرحيم " ووضعتها في السبع الطول. # ومنها ما أخرجه أحمد بإسناد حسن عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت جالسا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ شخص ببصره ثم صوبه ثم قال: "أتاني ~~جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة: {إن الله يأمر ~~بالعدل والأحسان وإيتاء ذي القربى} إلى آخرها". # PageV01P212 # ومنها ما أخرجه البخاري عن ms123 ابن الزبير قال: قلت لعثمان: {والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا} قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها ولم تدعها؟ قال: يا ~~بن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه. # ومنها ما رواه مسلم عن عمر قال: ما سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء ~~أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: "تكفيك آية الصيف ~~التي في آخر سورة النساء:. # ومنها الأحاديث في خواتيم سورة البقرة. # ومنها ما رواه مسلم عن أبي الدرداء مرفوعا: "من حفظ عشر آيات من أول سورة ~~الكهف عصم من الدجال " وفي لفظ عنده: "من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف ~~". # ومن النصوص الدالة على ذلك إجمالا ما ثبت من قراءته لسور عديدة كسورة ~~البقرة وآل عمران والنساء في حديث حذيفة والأعراف في صحيح البخاري أنه ~~قرأها في المغرب، وقد أفلح، روى النسائي أنه قرأها في الصبح حتى إذا جاء ~~ذكر موسى وهارون أخذته سعلة فركع. # والروم روى الطبراني أنه قرأها في الصبح و: "الم تنزيل"و، "هل أتى على ~~الإنسان" روى الشيخان أنه كان يقرؤهما في صبح الجمعة، و " ق " في صحيح مسلم ~~أنه كان يقرؤها في الخطبة والرحمن في المستدرك وغيره أنه قرأها على الجن و: ~~"النجم " في الصحيح قرأها بمكة على الكفار وسجد في آخرها. و: "اقتربت" عند ~~مسلم أنه كان يقرؤها مع: "ق" في العيد والجمعة. و" المنافقون " في مسلم أنه ~~كان يقرأ بهما في صلاة الجمعة والصف في المستدرك عن عبد الله بن سلام # PageV01P213 # أنه صلى الله عليه وسلم قرأها عليهم حين أنزلت حتى ختمها في سور شتى من ~~المفصل تدل قراءته لها بمشهد من الصحابة أن ترتيب آياتها توقيفي وما كان ~~الصحابة ليرتبوا ترتيبا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على خلافه ~~فبلغ ذلك مبلغ التواتر ابن خزيمة نعم يشكل على ذلك ما أخرجه ابن أبي داود ~~في المصاحف من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ~~عن أبيه قال: أتى ms124 الحارث ابن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة فقال: ~~أشهد أني سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيتهما فقال عمر: وأنا ~~أشهد لقد سمعتهما ثم قال: لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة فانظروا ~~آخر سورة من القرآن فألحقوها في آخرها. # قال ابن حجر: ظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم وسائر ~~الأخبار تدل على أنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك إلا بتوقيف. # قلت: يعارضه ما أخرجه ابن أبي داود أيضا من طريق أبي العالية عن أبي بن ~~كعب أنهم جمعوا القرآن فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة براءة: {ثم ~~انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} ظنوا أن هذا آخر ما أنزل ~~فقال أبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني بعد هذا آيتين: {لقد ~~جاءكم رسول} إلى آخر السورة. # وقال مكي وغيره: ترتيب الآيات في السور بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولما لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة. # وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم فقد ~~كان جبريل يقول: "ضعوا آية كذا في موضع كذا ". # PageV01P214 # وقال أيضا: الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات ~~رسمه ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بين الدفتين الذي ~~حواه مصحف عثمان وأنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه وأن ترتيبه ونظمه ثابت ~~على ما نظمه الله تعالى ورتبه عليه رسوله من آي السور لم يقدم من ذلك مؤخر ~~ولا أخر منه مقدم وإن الأمة ضبطت عن النبي صلى الله عليه وسلم ترتيب آي كل ~~سورة ومواضعها وعرفت مواقعها كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة وأنه ~~يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد رتب سوره وأن يكون قد وكل ذلك ~~إلى الأمة بعده ولم يتول ذلك بنفسه قال: وهذا الثاني أقرب. # وأخرج عن ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول: إنما ألف القرآن على ms125 ما كانوا ~~يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال البغوي في شرح السنة: الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفتين ~~القرآن الذي أنزله الله على رسوله من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئا خوف ~~ذهاب بعضه بذهاب حفظته فكتبوه كما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من غير أن قدموا شيئا أو أخروا أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقن أصحابه ويعلمهم ~~ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل ~~إياه على ذلك وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقب آية كذا في ~~سورة كذا فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه فإن ~~القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا # PageV01P215 # الترتيب أنزله الله جملة إلى السماء الدنيا ثم كان ينزله مفرقا عند ~~الحاجة وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة. # وقال ابن الحصار: ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ضعوا آية كذا في موضع كذا " وقد حصل ~~اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف. # فصل # وأما ترتيب السور فهل هو توقيفي أيضا أو هو باجتهاد من الصحابة؟ # خلاف، فجمهور العلماء على الثاني منهم مالك والقاضي أبو بكر في قوليه. # قال ابن فارس: جمع القرآن على ضربين: أحدهما تأليف السور كتقديم السبع ~~الطوال وتعقيبها بالمئين فهذا هو الذي تولته الصحابة وأما الجمع الآخر وهو ~~جمع الآيات في السور فهو توقيفي تولاه النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبر ~~به جبريل عن أمر ربه. ومما استدل به لذلك اختلاف مصاحف السلف في ترتيب ~~السور فمنهم من رتبها على النزول وهو مصحف علي كان أوله اقرأ ثم المدثر ثم ~~ن ثم المزمل ثم تبت ثم التكوير وهكذا ms126 إلى آخر المكي والمدني وكان أول مصحف ~~ابن مسعود البقرة ثم النساء ثم آل عمران على اختلاف شديد وكذا مصحف أبي ~~وغيره. # وأخرج ابن أشتة في المصاحف من طريق إسماعيل بن عياش عن حبان ابن يحيى عن ~~أبي محمد القرشي قال: أمرهم عثمان أن يتابعوا الطوال فجعلت سورة الأنفال ~~وسورة التوبة في السبع ولم يفصل بينهما ب " بسم الله الرحمن الرحيم ". # PageV01P216 # وذهب إلى الأول جماعة منهم القاضي في أحد قوليه. # قال أبو بكر الأنبا ري: أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرقه في ~~بضع وعشرين فكانت السورة تنزل لأمر يحدث والآية جوابا لمستخبر ويوقف جبريل ~~النبي صلى الله عليه وسلم على موضع الآية والسورة فاتساق السور كاتساق ~~الآيات والحروف كله عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن قدم سورة أو أخرها فقد ~~أفسد نظم القرآن. # وقال الكرماني في البرهان: ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح ~~المحفوظ على هذا الترتيب وعليه كان صلى الله عليه وسلم يعرض على جبريل كل ~~سنة ما كان يجتمع عنده منه وعرضه عليه في السنة التي توفي فيها مرتين وكان ~~آخر الآيات نزولا: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} ، فأمره جبريل أن ~~يضعها بين آيتي الربا والدين. # وقال الطيبي: أنزل القرآن أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء ~~الدنيا ثم نزل مفرقا على حسب المصالح ثم أثبت في المصاحف على التأليف ~~والنظم المثبت في اللوح المحفوظ. # قال الزركشي في البرهان: والخلاف بين الفريقين لفظي لأن القائل بالثاني ~~يقول إنه رمز إليهم بذلك ليعلمهم بأسباب نزوله ومواقع كلماته ولهذا قال ~~مالك: إنما ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع قوله بأن ترتيب السور باجتهاد منهم فآل الخلاف إلى أنه: هل هو بتوقيف ~~قولي أو بمجرد استناد فعلي بحيث بقي لهم فيه مجال للنظر وسبقه إلى ذلك أبو ~~جعفر بن الزبير. # PageV01P217 # وقال البيهقي في المدخل: كان القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرتبا سوره وآياته ms127 على هذا الترتيب إلا الأنفال وبراءة لحديث عثمان السابق ~~ومال ابن عطية إلى أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلى الله ~~عليه وسلم كالسبع الطوال والحواميم والمفصل وأن ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد ~~فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده. # وقال أبو جعفر بن الزبير: الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية ويبقى ~~منها قليل يمكن أن يجري فيه الخلاف كقوله: "اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل ~~عمران " رواه مسلم، وكحديث سعيد بن خالد: "قرأ صلى الله عليه وسلم بالسبع ~~الطوال في ركعة ".رواه ابن أبي شيبة في مصنفه وفيه أنه كان عليه الصلاة ~~والسلام يجمع المفصل في ركعة. # وروى البخاري عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه ~~والأنبياء: "إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي "، فذكرها نسقا كما استقر ~~ترتيبها. # وفي البخاري أنه كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما ~~فقرأ: {قل هو الله أحد} والمعوذتين. وقال أبو جعفر النحاس: المختار أن ~~تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث واثلة: ~~"أعطيت مكان التوراة السبع الطوال ... " الحديث. # قال: فهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنه من ذلك الوقت وإنما جمع في المصحف على شيء واحد، # PageV01P218 # لأنه قد جاء هذا الحديث بلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم على تأليف ~~القرآن. # وقال ابن الحصار: ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي. # وقال ابن حجر: ترتيب بعض السور على بعضها أو معظمها لا يمتنع أن يكون ~~توقيفيا. قال: ومما يدل على أن ترتيبها توقيفي ما أخرجه أحمد وأبو داود عن ~~أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي قال: كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف ... ~~الحديث، وفيه فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طرأ علي حزبي من ~~القرآن فأردت ألا أخرج حتى أقضيه "، فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قلنا: كيف ms128 تحزبون القرآن؟ قالوا نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور ~~وتسع سور وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل من "ق" حتى نختم. قال: فهذا ~~يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. قال: ويحتمل أن الذي كان مرتبا حينئذ حزب المفصل خاصة ~~بخلاف ما عداه. # قلت: ومما يدل على أنه توقيفي كون الحواميم رتبت ولاء وكذا الطواسين ولم ~~ترتب المسبحات ولاء بل فصل بين سورها وفصل بين طسم الشعراء وطسم القصص بطس ~~مع أنها أقصر منهما ولو كان الترتيب اجتهاديا لذكرت المسبحات ولاء وأخرت طس ~~عن القصص. والذي ينشرح له الصدر ما ذهب إليه البيهقي وهو أن جميع السور ~~ترتيبها توقيفي إلا براءة والأنفال ولا ينبغي أن يستدل بقراءته سورا ولاء ~~على أن ترتيبها كذلك وحينئذ فلا يرد # PageV01P219 # حديث قراءته النساء قبل آل عمران لأن ترتيب السور في القراءة ليس بواجب ~~فلعله فعل ذلك لبيان الجواز. # وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف من طريق ابن وهب عن سليمان ابن بلال قال: ~~سمعت ربيعة يسأل: لم قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون ~~سورة بمكة وإنما أنزلتا بالمدينة؟ فقال: قدمتا وألف القرآن على علم ممن ~~ألفه به ومن كان معه فيه واجتماعهم على علمهم بذلك فهذا مما ينتهى إليه ولا ~~يسأل عنه. # خاتمة # السبع الطوال: أولها البقرة وآخرها براءة. كذا قال جماعة لكن أخرج الحاكم ~~والنسائي وغيرهما عن ابن عباس قال: السبع الطول: البقرة وآل عمران والنساء ~~والمائدة والأنعام والأعراف. قال الراوي: وذكر السابعة فنسيتها وفي رواية ~~صحيحة عن ابن أبي حاتم وغيره عن سعيد بن جبير أنها يونس. # وتقدم عن ابن عباس مثله في النوع الأول وفي رواية عند الحاكم أنها الكهف. # والمئون: ما وليها سميت بذلك لأن كل سورة منها تزيد على مائة آية أو ~~تقاربها. # والمثاني: ما ولي المئين لأنها ثنتها أي كانت بعدها فهي لها ثوان والمئون ~~لها أوائل. وقال الفراء: هي السورة ms129 التي آيها أقل من مائة لأنها تثنى أكثر ~~مما يثنى الطوال والمئون. وقيل: لتثنية الأمثال فيها بالعبر والخبر. حكاه ~~النكزاوي. # وقال في جمال القراء: هي السور التي ثنيت فيها القصص وقد تطلق على القرآن ~~كله وعلى الفاتحة كما تقدم. # PageV01P220 # والمفصل: ما ولي المثاني من قصار السور سمي بذلك لكثرة الفصول التي بين ~~السور بالبسملة وقيل لقلة المنسوخ منه ولهذا يسمى بالمحكم أيضا كما روى ~~البخاري عن سعيد بن جبير قال: إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم وآخره سورة ~~الناس بلا نزاع. # واختلف في أوله على اثني عشر قولا: # أحدها: ق لحديث أوس السابق قريبا. # الثاني: الحجرات وصححه النووي. # الثالث: القتال عزاه الماوردي للأكثرين. # الرابع: الجاثية حكاه القاضي عياض. # والخامس: الصافات. # السادس: الصف. # السابع: تبارك حكى الثلاثة ابن أبي الصيف اليمني في نكته على التنبيه. # الثامن: الفتح حكاه الكمال الذماري في شرح التنبيه. # التاسع: الرحمن حكاه ابن السيد في أمياله على الموطأ. # العاشر: الإنسان. # الحادي عشر: سبح حكاه ابن الفركاح في تعليقه عن المرزوقي. # الثاني عشر: الضحى حكاه الخطابي ووجهه بأن القارئ يفصل بين هذه السور ~~بالتكبير وعبارة الراغب في مفرداته المفصل من القرآن السبع الأخير. # PageV01P221 # فائدة # للمفصل طوال وأوساط وقصار قال ابن معن: فطواله إلى عم وأوساطه منها إلى ~~الضحى ومنها إلى آخر القرآن قصاره. هذا أقرب ما قيل فيه. # تنبيه # أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف عن نافع عن ابن عمر أنه ذكر عنده ~~المفصل فقال: وأي القرآن ليست بمفصل ولكن قولوا قصار السور وصغار السور. ~~وقد استدل بهذا على جواز أن يقال: سورة قصيرة أو صغيرة. وقد كره ذلك جماعة ~~منهم أبو العالية ورخص فيه آخرون ذكره ابن أبي داود. # وأخرج عن ابن سيرين وأبي العالية قالا: لا تقل: سورة خفيفة فإنه تعالى ~~يقول: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} ولكن سورة يسيرة. # فائدة # في ترتيب مصحفي أبي وابن مسعود # قال ابن أشتة في كتاب المصاحف: أنبأنا محمد بن يعقوب حدثنا أبو داود ~~حدثنا أبو جعفر الكوفي قال: ms130 هذا تأليف مصحف أبي الحمد ثم البقرة ثم النساء ~~ثم آل عمران ثم الأنعام ثم الأعراف ثم المائدة ثم يونس ثم الأنفال ثم براءة ~~ثم هود ثم مريم ثم الشعراء ثم الحج ثم يوسف ثم الكهف ثم النحل ثم الأحزاب ~~ثم بني إسرائيل ثم الزمر أولها حم ثم طه ثم الأنبياء ثم النور ثم المؤمنون ~~ثم سبأ ثم العنكبوت ثم المؤمن ثم الرعد ثم القصص ثم النمل، # PageV01P222 # ثم الصافات ثم ص ثم يس ثم الحجر ثم حمعسق ثم الروم ثم الحديد ثم الفتح ثم ~~القتال ثم الظهار ثم تبارك الملك ثم السجدة ثم إنا أرسلنا نوحا ثم الأحقاف ~~ثم ق ثم الرحمن ثم الواقعة ثم الجن ثم النجم ثم سأل سائل ثم المزمل ثم ~~المدثر ثم اقتربت ثم حم الدخان ثم لقمان ثم حم الجاثية ثم الطور ثم ~~الذاريات ثم ن ثم الحاقة ثم الحشر ثم الممتحنة ثم المرسلات ثم عم يتساءلون ~~ثم لا أقسم بيوم القيامة ثم إذا الشمس كورت ثم يا أيها إذا طلقتم النساء ثم ~~النازعات ثم التغابن ثم عبس ثم المطففين ثم إذا السماء انشقت ثم والتين ~~والزيتون ثم اقرأ باسم ربك ثم الحجرات ثم المنافقون ثم الجمعة ثم لم تحرم ~~ثم الفجر ثم لا أقسم بهذا البلد ثم والليل ثم إذا السماء انفطرت ثم والشمس ~~وضحاها ثم والسماء والطارق ثم سبح اسم ربك ثم الغاشية ثم الصف ثم سورة أهل ~~الكتاب وهي لم يكن ثم الضحى ثم ألم نشرح ثم القارعة ثم التكاثر ثم العصر ثم ~~سورة الخلع ثم سورة الحفد ثم ويل لكل همزة ثم إذا زلزلت ثم العاديات ثم ~~الفيل ثم لإيلاف ثم أرأيت ثم إنا أعطيناك ثم القدر ثم الكافرون ثم إذا جاء ~~نصر الله ثم تبت ثم الصمد ثم الفلق ثم الناس. # قال ابن أشتة أيضا: وأخبرنا أبو الحسن بن نافع أن أبا جعفر محمد بن عمرو ~~بن موسى حدثهم قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم حدثنا علي بن مهران ms131 ~~الطائي حدثنا جرير بن عبد الحميد قال تأليف مصحف عبد الله بن مسعود: # PageV01P223 # الطوال البقرة والنساء وآل عمران والأعراف والأنعام والمائدة ويونس. # والمئين: براءة والنحل وهود ويوسف والكهف وبني إسرائيل والأنبياء وطه ~~والمؤمنون والشعراء والصافات. # والمثاني: الأحزاب والحج والقصص وطس النمل والنور والأنفال ومريم ~~والعنكبوت والروم ويس والفرقان والحجر والرعد وسبأ والملائكة وإبراهيم وص ~~والذين كفروا ولقمان والزمر والحواميم حم المؤمن والزخرف والسجدة وحمعسق ~~والأحقاف والجاثية والدخان وإنا فتحنا لك والحشر وتنزيل السجدة والطلاق ون ~~والقلم والحجرات وتبارك والتغابن وإذا جاءك المنافقون والجمعة والصف وقل ~~أوحي وإنا أرسلنا والمجادلة والممتحنة ويا أيها النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم تحرم. # والمفصل: الرحمن والنجم والطور والذاريات واقتربت الساعة والواقعة ~~والنازعات وسأل سائل والمدثر والمزمل والمطففين وعبس وهل أتى والمرسلات ~~والقيامة وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت والغاشية وسبح ~~والليل والفجر والبروج وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك والبلد والضحى ~~والطارق والعاديات وأرأيت والقارعة ولم يكن والشمس وضحاها والتين وويل لكل ~~همزة وألم تر كيف ولإيلاف قريش وألهاكم وإنا أنزلناه وإذا زلزلت والعصر ~~وإذا جاء نصر الله والكوثر وقل يا أيها الكافرون وتبت وقل هو الله أحد وألم ~~نشرح وليس فيه الحمد ولا المعوذتان. # PageV01P224 ### | النوع التاسع عشر: في عدد سوره وآياته وكلماته وحروفه # أما سوره فمائة وأربع عشرة سورة بإجماع من يعتد به وقيل وثلاث عشرة بجعل ~~الأنفال وبراءة سورة واحدة أخرج أبو الشيخ عن أبي روق قال الأنفال وبراءة ~~سورة واحدة. # وأخرج عن أبي رجاء قال سألت الحسن عن الأنفال وبراءة: سورتان أم سورة؟ ~~قال: سورتان. ونقل مثل قول أبي روق عن مجاهد وأخرجه ابن أبي حاتم عن سفيان. # وأخرج ابن أشتة عن ابن لهيعة، قال: يقولون: إن براءة من يسألونك وإنما لم ~~تكتب براءة {بسم الله الرحمن الرحيم} لأنها من {يسألونك} وشبهتهم اشتباه ~~الطرفين وعدم البسملة ويرده تسمية النبي صلى الله عليه وسلم كلا منهما. # ونقل صاحب الإقناع أن البسملة ثابتة لبراءة في مصحف ابن مسعود قال: ولا ~~يؤخذ ms132 بهذا. # قال القشيري: الصحيح أن التسمية لم تكن فيها لأن جبريل عليه السلام لم ~~ينزل بها فيها. # وفي المستدرك عن ابن عباس قال سألت علي بن أبي طالب: لم لم تكتب في براءة ~~بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: لأنها أمان وبراءة نزلت بالسيف. # PageV01P225 # وعن مالك أن أولها لما سقط سقط معه البسملة فقد ثبت أنها كانت تعدل ~~البقرة لطولها. # وفي مصحف ابن مسعود مائة واثنتا عشرة سورة لأنه لم يكتب المعوذتين وفي ~~مصحف أبي ست عشرة لأنه كتب في آخره سورتي الحفد والخلع. # أخرج أبو عبيد عن ابن سيرين قال كتب أبي بن كعب في مصحفه فاتحة الكتاب ~~والمعوذتين واللهم إنا نستعينك واللهم إياك نعبد وتركهن ابن مسعود وكتب ~~عثمان منهن فاتحة الكتاب والمعوذتين. # وأخرج الطبراني في الدعاء من طريق عباد بن يعقوب الأسدي عن يحيى بن يعلى ~~الأسلمي عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن عبد الله بن زرير الغافقي قال: قال ~~لي عبد الملك بن مروان: لقد علمت ما حملك على حب أبي تراب إلا أنك أعرابي ~~جاف فقلت: والله لقد جمعت القرآن من قبل أن يجتمع أبواك ولقد علمني منه علي ~~بن أبي طالب سورتين علمهما إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما علمتهما ~~أنت ولا أبوك: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ~~ونترك من يفجرك. اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو ~~رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق. # وأخرج البيهقي من طريق سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير ~~أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا ~~نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك. بسم الله ~~الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك # PageV01P226 # نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى نقمتك إن عذابك بالكافرين ~~ملحق. # قال ابن جريج: حكمة البسملة أنهما سورتان في مصحف بعض الصحابة. # وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة عن ms133 أبي بن كعب أنه كان يقنت ~~بالسورتين فذكرهما وأنه كان يكتبهما في مصحفه. # وقال ابن الضريس: أنبأنا أحمد بن جميل المروزي عن عبد الله بن المبارك ~~أنبأنا الأجلح عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه قال: في مصحف ابن عباس ~~قراءة أبي وأبي موسى: بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ~~ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك. وفيه: اللهم اياك نعبد ~~ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نخشى عذابك ونرجو رحمتك إن عذابك بالكفار ~~ملحق. # وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي إسحاق قال: أمنا أمية بن عبد الله بن ~~خالد بن أسيد بخراسان فقرأ بهاتين السورتين: إنا نستعينك ونستغفرك. # وأخرج البيهقي وأبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران أن جبريل نزل ~~بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة مع قوله: {ليس لك من ~~الأمر شيء} الآية لما قنت يدعو على مضر. # PageV01P227 # تنبيه # كذا نقل جماعة عن مصحف أبي أنه ست عشرة سورة [ومائة] , والصواب أنه خمس ~~عشرة فإن سورة الفيل وسورة لإيلاف قريش فيه سورة واحدة ونقل ذلك عن السخاوي ~~في جمال القراء عن جعفر الصادق وأبي نهيك أيضا. قلت: ويرده ما أخرجه الحاكم ~~والطبراني من حديث أم هاني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "فضل ~~الله قريشا بسبع ... " الحديث، وفيه: "وإن الله أنزل فيهم سورة من القرآن ~~لم يذكر فيها معهم غيرهم لإيلاف قريش ". # وفي كامل الهذلي عن بعضهم أنه قال الضحى وألم نشرح سورة واحدة نقله ~~الإمام الرازي في تفسيره عن طاووس وعمر بن عبد العزيز. # فائدة # قيل: الحكمة في تسوير القرآن سورا تحقيق كون السورة بمجردها معجزة وآية ~~من آيات الله والإشارة إلى أن كل سورة نمط مستقل فسورة يوسف تترجم عن قصته ~~وسورة براءة تترجم عن أحوال المنافقين وأسرارهم إلى غير ذلك. وسورت السور ~~طوالا وأوساطا وقصارا تنبيها على أن الطول ليس من شرط الإعجاز فهذه سورة ~~الكوثر ثلاث آيات وهي معجزة إعجاز سورة ms134 البقرة ثم ظهرت لذلك حكمة في ~~التعليم وتدريج الأطفال من السور القصار إلى ما فوقها تيسيرا من الله على ~~عباده لحفظ كتابه. # PageV01P228 # قال الزركشي في البرهان: فإن قلت فهلا كانت الكتب السالفة كذلك؟ # قلت: لوجهين، أحدهما: أنها لم تكن معجزات من جهة النظم والترتيب، والآخر: ~~أنها لم تيسر للحفظ لكن ذكر الزمخشري ما يخالفه فقال في الكشاف: # الفائدة في تفصيل القرآن وتقطيعه سورا كثيرة وكذلك أنزل الله التوراة ~~والإنجيل والزبور وما أوحاه إلى أنبيائه مسورة وبوب المصنفون في كتبهم ~~أبوابا موشحة الصدور بالتراجم منها أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع وأصناف ~~كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا. # ومنها أن القارئ إذا ختم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في آخر كان أنشط ~~له وأبعث على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله ومثله المسافر إذا قطع ~~ميلا أو فرسخا [وانتهى إلى رأس برية] نفس ذلك منه ونشط للسير ومن ثم جزيء ~~القرآن أجزاء وأخماسا ومنها أن الحافظ إذا حذق السورة اعتقد أنه أخذ من ~~كتاب الله طائفة مستقلة بنفسها فيعظم عنده ما حفظه ومنه حديث أنس: "كان ~~الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا ". ومن ثم كانت القراءة في الصلاة ~~بسورة أفضل. ومنها التفصيل بسبب تلاحق الأشكال والنظائر وملائمة بعضها لبعض ~~وبذلك تتلاحظ المعاني والنظم إلى غير ذلك من الفوائد. انتهى. # وما ذكره الزمخشري من تسوير سائر الكتب هو الصحيح أو الصواب، # PageV01P229 # فقد أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون ~~سورة كلها مواعظ وثناء ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود وذكروا أن ~~في الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال. # فصل في عد الآي # أفرده جماعة من القراء بالتصنيف قال الجعبري حد الآية قرآن مركب من جمل ~~ولو تقديرا ذو مبدإ أو مقطع مندرج في سورة وأصلها العلامة ومنه: {إن آية ~~ملكه} لأنها علامة للفضل والصدق أو الجماعة لأنها جماعة كلمة. # وقال غيره: الآية طائفة من القرآن منقطعة عما ms135 قبلها وما بعدها. # وقيل: هي الواحدة من المعدودات في السور سميت به لأنها علامة على صدق من ~~أتى بها وعلى عجز المتحدي بها. # وقيل: لأنها علامة على علامة انقطاع ما قبلها من الكلام وانقطاعه مما ~~بعدها. # قال الواحدي: وبعض أصحابنا يجوز على هذا القول تسمية أقل من الآية آية ~~لولا أن التوقيف ورد بما هي عليه الآن وقال أبو عمرو الداني لا أعلم كلمة ~~هي وحدها آية إلا قوله: {مدهامتان} . # وقال غيره: بل فيه غيرها مثل: والنجم والضحى والعصر وكذا فواتح السور عند ~~من عدها. # قال بعضهم: الصحيح أن الآية إنما تعلم بتوقيف من الشارع كمعرفة السورة. ~~قال: فالآية طائفة من حروف القرآن علم بالتوقيف انقطاعها، # PageV01P230 # يعني عن الكلام الذي بعدها في أول القرآن وعن الكلام الذي قبلها في آخر ~~القرآن وعما قبلها وما بعدها في غيرهما غير مشتمل على مثل ذلك. قال: وبهذا ~~القيد خرجت السورة. # وقال الزمخشري: الآيات علم توقيفي لا مجال للقياس فيه ولذلك عدوا " الم " ~~آية حيث وقعت، و " المص "، ولم يعدوا " المر ", و " الر "، وعدوا " حم " ~~آية في سورها، و " طه " و " يس " ولم يعدوا " طس ". # قلت: ومما يدل على أنه توقيفي ما أخرجه أحمد في مسنده من طريق عاصم بن ~~أبي النجود عن زر عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سورة من الثلاثين من آل حم قال: يعني الأحقاف. قال: وكانت السورة إذا كانت ~~أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين ... الحديث. # وقال ابن العربي: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الفاتحة سبع آيات ~~وسورة الملك ثلاثون آية. وصح أنه قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل ~~عمران. قال: وتعديد الآي من معضلات القرآن ومن آياته طويل وقصير ومنه ما ~~ينتهي إلى تمام الكلام ومنه ما يكون في أثنائه. # وقال غيره: سبب اختلاف السلف في عدد الآي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقف على رؤوس الآي للتوقيف فإذا علم محلها وصل للتمام فيحسب السامع ~~حينئذ أنها ليست ms136 فاصلة. # وقد أخرج ابن الضريس من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال: ~~جميع آي القرآن ستة آلاف وستمائة وست عشرة آية وجميع حروف القرآن ثلاثمائة ~~ألف حرف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف وواحد وسبعون حرفا. # PageV01P231 # قال الداني: أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ثم اختلفوا فيما ~~زاد على ذلك فمنهم من لم يزد ومنهم من قال: ومائتا آية وأربع آيات وقيل: ~~وأربع عشرة وقيل: وتسع عشرة وقيل: وخمس وعشرون وقيل: وست وثلاثون # قلت: أخرج الديلمي في مسند الفردوس من طريق الفيض بن وثيق عن فرات بن ~~سلمان عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعا درج الجنة على قدر آي القرآن ~~بكل آية درجة فتلك ستة آلاف آية ومائتا آية وست عشرة آية بين كل درجتين ~~مقدار ما بين السماء والأرض الفيض قال فيه ابن معين: كذاب خبيث. # وفي الشعب للبيهقي من حديث عائشة مرفوعا: "عدد درج الجنة عدد آي القرآن ~~فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة ". قال الحاكم: إسناده صحيح ~~لكنه شاذ وأخرجه الآجري في حملة القرآن من وجه آخر عنها موقوفا. # قال أبو عبد الله الموصلي في شرح قصيدته ذات الرشد في العدد: اختلف في عد ~~الآي أهل المدينة ومكة والشام والبصرة والكوفة ولأهل المدينة عددان: عدد ~~أول وهو عدد أبي جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح وعدد آخر وهو عدد ~~إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري وأما عدد أهل مكة فهو مروي عن عبد ~~الله بن كثير عن مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب وأما عدد أهل الشام فرواه ~~هارون بن موسى الأخفش وغيره عن عبد الله بن ذكوان وأحمد بن يزيد الحلواني ~~وغيره عن هشام بن عمار ورواه ابن ذكوان وهشام عن أيوب بن تميم القارئ عن ~~يحيى بن الحارث # PageV01P232 # الذماري. قال: هذا العدد الذي نعده عدد أهل الشام مما رواه المشيخة لنا ~~عن الصحابة ورواه عبد الله بن عامر اليحصبي ms137 لنا وغيره عن أبي الدرداء. # وأما عدد أهل البصرة فمداره على عاصم بن العجاج الجحدري. وأما عدد أهل ~~الكوفة فهو المضاف إلى حمزة بن حبيب الزيات وأبي الحسن الكسائي وخلف بن ~~هشام قال حمزة أخبرنا بهذا العدد ابن أبي ليلى عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ~~علي بن أبي طالب. # قال الموصلي: ثم سور القرآن على ثلاثة أقسام: قسم لم يختلف فيه لا في ~~إجمال ولا في تفصيل وقسم اختلف فيه تفصيلا لا إجمالا وقسم اختلف فيه إجمالا ~~وتفصيلا. # فالأول أربعون سورة: يوسف مائة وإحدى عشرة الحجر تسع وتسعون النحل مائة ~~وثمانية وعشرون الفرقان سبع وسبعون الأحزاب ثلاثة وسبعون الفتح تسع وعشرون ~~الحجرات والتغابن ثمان عشرة ق خمس وأربعون الذاريات ستون القمر خمس وخمسون ~~الحشر أربع وعشرون الممتحنة ثلاث عشرة الصف أربع عشرة الجمعة والمنافقون ~~والضحى والعاديات إحدى عشرة التحريم اثنتا عشرة ن اثنتان وخمسون الإنسان ~~إحدى وثلاثون المرسلات خمسون التكوير تسع وعشرون الانفطار وسبح تسع عشرة ~~التطفيف ست وثلاثون البروج اثنتان وعشرون الغاشية ست وعشرون البلد عشرون ~~الليل إحدى وعشرون ألم نشرح والتين وألهاكم ثمان الهمزة تسع الفيل والفلق ~~وتبت خمس الكافرون ست الكوثر والنصر ثلاث. # PageV01P233 # والقسم الثاني أربع سور: القصص ثمان وثمانون عد أهل الكوفة طسم والباقون ~~بدلها: {أمة من الناس يسقون} العنكبوت تسع وستون عد أهل الكوفة " الم ~~"،والبصرة بدلها: {مخلصين له الدين} والشام {وتقطعون السبيل} .ا # الجن ثمان وعشرون، عد المكي: {لن يجيرني من الله} والباقون بدلها: {ولن ~~أجد من دونه ملتحدا} . # العصر ثلاث، عد المدني الأخير: {وتواصوا بالحق} دون {والعصر} وعكس ~~الباقون. # والقسم الثالث سبعون سورة: # الفاتحة: الجمهور سبع فعد الكوفي والمكي البسملة دون {أنعمت عليهم} وعكس ~~الباقون. وقال الحسن: ثمان فعدهما وبعضهم ست فلم يعدهما وآخر تسع فعدهما و: ~~{إياك نعبد} . ويقوي الأول ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة ~~والحاكم والدارقطني وغيرهم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن ms138 الرحيم مالك ~~يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت ~~عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ،فقطعها آية آية وعدها عد الأعراب، ~~وعد: {بسم الله الرحمن الرحيم} آية ولم يعد: {عليهم} . وأخرج الدارقطني ~~بسند صحيح عن عبد خير، # PageV01P234 # قال: سئل علي عن السبع المثاني، فقال: {الحمد لله رب العالمين} فقيل له ~~إنما هي ست آيات فقال: {بسم الله الرحمن الرحيم} آية. # البقرة: مائتان وثمانون وخمس وقيل: ست وقيل: سبع. # آل عمران: مائتان وقيل: إلا آية. # النساء: مائة وسبعون وخمس وقيل: ست وقيل: سبع. # المائدة: مائة وعشرون وقيل واثنتان وقيل وثلاث. # الأنعام: مائة وسبعون وخمس وقيل: ست وقيل: سبع. # الأعراف: مائتان وخمس وقيل: ست. # الأنفال: سبعون وخمس وقيل: ست وقيل: سبع. # براءة: مائة وثلاثون وقيل: إلا آية. # يونس: مائة وعشرة وقيل: إلا آية. # هود: مائة وإحدى وعشرون وقيل: اثنتان وقيل: ثلاث. # الرعد: أربعون وثلاث وقيل: أربع وقيل: سبع. # إبراهيم: إحدى وخمسون وقيل: اثنتان وقيل: أربع وقيل: خمس. # الإسراء: مائة وعشر وقيل: وإحدى عشرة. # الكهف: مائة وخمس وقيل: وست وقيل: وعشر وقيل: إحدى عشرة. # مريم: تسعون وتسع وقيل: ثمان. # طه: مائة وثلاثون واثنتان وقيل: أربع وقيل: خمس وقيل: وأربعون. # PageV01P235 # الأنبياء: مائة وإحدى عشرة وقيل: واثنتا عشرة. # الحج: سبعون وأربع وقيل: خمس وقيل: ست وقيل: ثمان. # قد أفلح: مائة وثمان عشرة وقيل: تسع عشرة. # النور: ستون واثنتان وقيل: أربع. # الشعراء: مائتان وعشرون وست وقيل: سبع. # النمل: تسعون واثنتان وقيل: أربع وقيل: خمس. # الروم: ستون وقيل: إلا آية. # لقمان: ثلاثون وثلاث وقيل: أربع. # السجدة: ثلاثون وقيل: إلا آية. # سبأ: خمسون وأربع وقيل: خمس. # فاطر: أربعون وست وقيل: خمس. # يس: ثمانون وثلاث وقيل: اثنتان. # الصافات: مائة وثمانون وآية وقيل: آيتان. # ص: ثمانون وخمس وقيل: ست وقيل: ثمان. # الزمر: سبعون وآيتان وقيل: ثلاث وقيل: خمس. # غافر: ثمانون وآيتان وقيل: أربع وقيل: خمس وقيل: ست. # فصلت: خمسون واثنتان وقيل: ثلاث وقيل: أربع. # الشورى: خمسون وقيل: ثلاث. # الزخرف: ثمانون وتسع وقيل: ثمان. # PageV01P236 # الدخان: خمسون ms139 وست وقيل: سبع وقيل: تسع. # الجاثية: ثلاثون وست وقيل: سبع. # الأحقاف: ثلاثون وأربع وقيل: خمس. # القتال: أربعون وقيل: إلا آية وقيل: إلا آيتين. # الطور: أربعون وسبع وقيل: ثمان وقيل: تسع. # النجم: إحدى وستون وقيل: اثنتان. # الرحمن: سبعون وسبع وقيل: ست وقيل: ثمان. # الواقعة: تسعون وتسع وقيل: سبع قيل: ست. # الحديد: ثلاثون وثمان وقيل: تسع قد سمع اثنتان وقيل: إحدى وعشرون. # الطلاق: إحدى وقيل: اثنتا عشرة. # تبارك: ثلاثون وقيل: إحدى وثلاثون، بعد: {قالوا بلى قد جاءنا نذير} . # قال الموصلي: والصحيح الأول قال ابن شنبوذ: ولا يسوغ لأحد خلافه للأخبار ~~الواردة في ذلك أخرج أحمد وأصحاب السنن وحسنه الترمذي عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها ~~حتى غفر له: {تبارك الذي بيده الملك} ". وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أنس ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سورة في القرآن ما هي إلا ثلاثون ~~آية خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة وهي سورة تبارك ". # PageV01P237 # الحاقة: إحدى – وقيل: اثنتان – وخمسون. # المعا رج: أربعون وأربع وقيل: ثلاث. # نوح: ثلاثون وقيل: إلا آية وقيل: إلا آيتين. # المزمل: عشرون وقيل: إلا آية وقيل: إلا آيتين. # المدثر: خمسون وخمس وقيل: ست. # القيامة: أربعون وقيل: إلا آية. # عم: أربعون وقيل: وآية. # النازعات: أربعون وخمس وقيل: ست. # عبس: أربعون وقيل: وآية وقيل: وآيتان. # الانشقاق: عشرون وثلاث وقيل: أربع وقيل: خمس. # الطارق: سبع عشرة وقيل: ست عشرة. # الفجر: ثلاثون وقيل: إلا آية وقيل: اثنتان وثلاثون. # الشمس: خمس عشرة وقيل: ست عشرة. # اقرأ: عشرون وقيل: إلا آية. # القدر: خمس وقيل: ست. # لم يكن: ثمان وقيل: تسع. # الزلزلة: تسع وقيل: ثمان. # القارعة: ثمان وقيل: عشر وقيل: إحدى عشرة. # قريش: أربع وقيل: خمس. # أرأيت: سبع وقيل: ست. # PageV01P238 # الإخلاص: أربع وقيل: خمس. # الناس: سبع وقيل: ست. # ضوابط # البسملة نزلت مع السورة في بعض الأحرف السبعة من قرأ بحرف نزلت فيه عدها ~~ومن قرأ بغير ذلك لم يعدها. # وعد أهل الكوفة الم حيث ms140 وقع آية وكذا المص وطه وكهيعص وطسم ويس وحم وعدوا ~~حمعسق آيتين ومن عداهم لم يعد شيئا من ذلك. # وأجمع أهل العدد على أنه لا يعد الر حيث وقع آية وكذا المر وطس وص وق ون. ~~ثم منهم من علل بالأثر واتباع المنقول وأنه أمر لا قياس فيه ومنهم من قال ~~لم يعدوا ص ون وق لأنها على حرف واحد ولا طس لأنها خالفت أخويها بحذف الميم ~~ولأنها تشبه المفرد كقابيل ويس وإن كانت بهذا الوزن لكن أولها ياء فأشبهت ~~الجمع إذ ليس لنا مفرد أوله ياء. ولم يعدوا الر بخلاف الم لأنها أشبه ~~بالفواصل من الر وكذلك أجمعوا على عد {يا أيها المدثر} آية لمشاكلته ~~الفواصل بعده واختلفوا في: {يا أيها المزمل} . # قال الموصلي: وعدوا قوله: {ثم نظر} آية وليس في القرآن أقصر منها أما ~~مثلها فعم والفجر والضحى. # PageV01P239 # تذنيب # نظم علي بن محمد الغالي أرجوزة في القرائن والأخوات ضمنها السور التي ~~اتفقت في عدة الآي كالفاتحة والماعون وكالرحمن والأنفال وكيوسف والكهف ~~والأنبياء وذلك معروف مما تقدم. # فائدة # يترتب على معرفة الآي وعدها وفواصلها أحكام فقهية: # منها: اعتبارها فيمن جهل الفاتحة فإنه يجب عليه بدلها سبع آيات. # ومنها: اعتبارها في الخطبة فإنه يجب فيها قراءة آية كاملة ولا يكفي شطرها ~~إن لم تكن طويلة وكذا الطويلة على ما أطلقه الجمهور وها هنا بحث وهو أن ما ~~اختلف في كونه آخر آية هل تكفي القراءة به في الخطبة؟ محل نظر ولم أر من ~~ذكره. # ومنها: اعتبارها في السورة التي تقرأ في الصلاة أو ما يقوم مقامها ففي ~~الصحيح أنه كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة. # ومنها: اعتبارها في قراءة قيام الليل ففي أحاديث: "من قرأ بعشر آيات لم ~~يكتب من الغافلين "،و " من قرأ بخمسين آية في ليلة كتب من الحافظين "، و ~~"من قرأ بمائة آية كتب من القانتين "، و " من قرأ بمائتي آية كتب من ~~الفائزين "، " ومن قرأ بثلاثمائة آية كتب له قنطار من الأجر "، و " من قرأ ms141 ~~بخمسمائة وسبعمائة وألف آية ... " أخرجها الدارمي في مسنده مفرقة. # ومنها: اعتبارها في الوقف عليها كما سيأتي. # وقال الهذلي في كامله: اعلم أن قوما جهلوا العدد وما فيه من الفوائد، # PageV01P240 # حتى قال الزعفراني: العدد ليس بعلم وإنما اشتغل به بعضهم ليروج به سوقه. ~~قال: وليس كذلك ففيه من الفوائد معرفة الوقف ولأن الإجماع انعقد على أن ~~الصلاة لا تصح بنصف آية وقال جمع من العلماء: تجزئ بآية وآخرون بثلاثة آيات ~~وآخرون لا بد من سبع والإعجاز لا يقع بدون آية فللعدد فائدة عظيمة في ذلك. ~~انتهى. # فائدة ثانية # ذكر الآيات في الأحاديث والآثار أكثر من أن يحصى كالأحاديث في الفاتحة ~~وأربع آيات من أول البقرة وآية الكرسي والآيتين خاتمة البقرة وكحديث اسم ~~الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن ~~الرحيم} و: {الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم} . # وفي البخاري عن ابن عباس: إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق ~~الثلاثين ومائة من سورة الأنعام: {قد خسر الذين قتلوا أولادهم} إلى قوله: ~~{مهتدين} . # وفي مسند أبي يعلى عن المسور بن مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن ابن عوف: يا ~~خال أخبرنا عن قصتكم يوم أحد قال اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد ~~قصتنا: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} # PageV01P241 # فصل # وعد قوم كلمات القرآن سبعة وسبعين ألف كلمة وتسعمائة وأربعا وثلاثين كلمة ~~وقيل: وأربعمائة وسبع وثلاثون ومائتان وسبع وسبعون وقيل: غير ذلك. # قيل: وسبب الاختلاف في عد الكلمات أن الكلمة لها حقيقة ومجاز ولفظ ورسم ~~واعتبار كل منها جائز وكل من العلماء اعتبر أحد الجوائز. # فصل # وتقدم عن ابن عباس عد حروفه وفيه أقوال أخر والاشتغال باستيعاب ذلك مما ~~لا طائل تحته وقد استوعبه ابن الجوزي في فنون الأفنان وعد الأنصاف والأثلاث ~~إلى الأعشار وأوسع القول في ذلك فراجعه منه فإن كتابنا موضوع للمهمات لا ~~لمثل هذه البطالات. # وقد قال السخاوي: لا أعلم لعدد الكلمات والحروف من فائدة لأن ms142 ذلك إن أفاد ~~فإنما يفيد في كتاب يمكن فيه الزيادة والنقصان والقرآن لا يمكن فيه ذلك. # ومن الأحاديث في اعتبار الحروف ما أخرجه الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا: ~~"من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم ~~حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ". # وأخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب مرفوعا: "القرآن ألف ألف حرف وسبعة ~~وعشرون ألف حرف فمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين ~~".رجاله ثقات إلا شيخ الطبراني محمد بن عبيد بن آدم # PageV01P242 # ابن أبى إياس تكلم فيه الذهبي لهذا الحديث. وقد حمل ذلك على ما نسخ رسمه ~~من القرآن أيضا إذ الموجود الآن لا يبلغ هذا العدد. # فائدة # قال بعض القراء: القرآن العظيم له أنصاف باعتبارات فنصفه بالحروف "النون" ~~من: {نكرا} في الكهف "والكاف" من النصف الثاني. # ونصفه بالكلمات "الدال" من قوله: {والجلود} في الحج وقوله: {ولهم مقامع} ~~من النصف الثاني. # ونصفه بالآيات {يأفكون} من سورة الشعراء وقوله: {فألقي السحرة} من النصف ~~الثاني. # ونصفه على عداد السور آخر الحديد والمجادلة من النصف الثاني وهو عشرة ~~بالأحزاب. وقيل: إن النصف بالحروف "الكاف". من نكرا وقيل: "الفاء" من قوله: ~~{وليتلطف} # PageV01P243 ### | النوع العشرون: في معرفة حفاظه ورواته # روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: "خذوا القرآن من أربعة: "من عبد الله بن مسعود وسالم ومعاذ وأبي ~~بن كعب "،أي تعلموا منهم. والأربعة المذكورون اثنان من المهاجرين وهما ~~المبتدأ بهما واثنان من الأنصار وسالم هو ابن معقل مولى أبي حذيفة ومعاذ هو ~~ابن جبل. قال الكرماني: يحتمل أنه أراد الإعلام بما يكون بعده أي أن هؤلاء ~~الأربعة يبقون حتى ينفردوا بذلك. # وتعقب بأنهم لم ينفردوا بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي ~~أضعاف المذكورين وقد قتل سالم مولى أبي حذيفة في وقعة اليمامة ومات معاذ في ~~خلافة عمر ومات أبي وابن مسعود في خلافة عثمان وقد ms143 تأخر زيد بن ثابت وانتهت ~~إليه الرياسة في القراءة وعاش بعدهم زمنا طويلا فالظاهر أنه أمر بالأخذ ~~عنهم في الوقت الذي صدر فيه ذلك القول ولا يلزم من ذلك ألا يكون أحد في ذلك ~~الوقت شاركهم في حفظ القرآن بل كان الذي يحفظون مثل الذي حفظوه وأزيد جماعة ~~من الصحابة. وفي الصحيح في غزوة بئر معونة أن الذين قتلوا بها من الصحابة ~~كان يقال لهم القراء وكانوا سبعين رجلا. # وروى البخاري أيضا عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أربعة كلهم من الأنصار: # PageV01P244 # أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قلت من أبو زيد؟ قال ~~أحد عمومتي. # وروى أيضا من طريق ثابت عن أنس قال: مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو ~~زيد، وفيه مخالفة لحديث قتادة من وجهين: أحدهما التصريح بصيغة الحصر في ~~الأربعة والآخر ذكر أبي الدرداء بدل أبي بن كعب وقد استنكر جماعة من الأئمة ~~الحصر في الأربعة. # وقال المازري: لا يلزم من قول أنس: "لم يجمعه غيرهم أن يكون الواقع في ~~نفس الأمر كذلك لأن التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه وإلا فكيف الإحاطة ~~بذلك مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد! وهذا لا يتم إلا إن كان لقي كل ~~واحد منهم على انفراده وأخبره عن نفسه أنه لم يكمل له جمع في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهذا في غاية البعد في العادة وإذا كان المرجع إلى ما في ~~علمه لم يلزم أن يكون الواقع كذلك. # قال: وقد تمسك بقول أنس هذا جماعة من الملاحدة ولا متمسك لهم فيه فإنا لا ~~نسلم حمله على ظاهره سلمناه ولكن من أين لهم أن الواقع في نفس الأمر كذلك ~~سلمناه لكن لا يلزم من كون كل من الجم الغفير لم يحفظه كله ألا يكون حفظ ~~مجموعه الجم الغفير ms144 وليس من شرط التواتر أن يحفظ كل فرد جميعه بل إذا حفظ ~~الكل ولو على التوزيع كفى. # وقال القرطبي: قد قتل يوم اليمامة سبعون من القراء وقتل في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ببئر معونة مثل هذا العدد. قال: وإنما خص أنس # PageV01P245 # الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم أو لكونهم كانوا في ذهنه دون ~~غيرهم. # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: الجواب عن حديث أنس من أوجه: # أحدها: أنه لا مفهوم له فلا يلزم ألا يكون غيرهم جمعه. # الثاني: المراد لم يجمعه على جميع الوجوه والقراءات التي نزل بها إلا ~~أولئك. # الثالث: لم يجمع ما نسخ منه بعد تلاوته وما لم ينسخ إلا أولئك. # الرابع: أن المراد بجمعه تلقيه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~بواسطة بخلاف غيرهم فيحتمل أن يكون تلقى بعضه بالواسطة. # الخامس: أنهم تصدوا لإلقائه وتعليمه فاشتهروا به وخفي حال غيرهم عمن عرف ~~حالهم فحصر ذلك فيهم بحسب علمه وليس الأمر في نفس الأمر كذلك. # السادس: المراد بالجمع الكتابة فلا ينفي أن يكون غيرهم جمعه حفظا عن ظهر ~~قلبه وأما هؤلاء فجمعوه كتابة وحفظوه عن ظهر قلب. # السابع: المراد أن أحدا لم يفصح بأنه جمعه بمعنى أكمل حفظه في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا أولئك بخلاف غيرهم فلم يفصح بذلك لأن أحدا ~~منهم لم يكمله إلا عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت آخر آية ~~فلعل هذه الآية الأخيرة وما أشبهها ما حضرها إلا أولئك الأربعة ممن جمع ~~جميع القرآن قبلها وإن كان قد حضرها من لم يجمع غيرها الجمع الكثير. # الثامن: أن المراد بجمعه السمع والطاعة له والعمل بموجبه وقد أخرج # PageV01P246 # أحمد في الزهد من طريق أبي الزاهرية أن رجلا أتى أبا الدرداء فقال: إن ~~ابني جمع القرآن فقال: اللهم غفرا إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع. # قال ابن حجر: وفي غالب هذه الاحتمالات تكلف ولا سيما الأخير. قال: وقد ~~ظهر لي احتمال آخر وهو ms145 أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس فقط فلا ينفي ~~ذلك عن غير القبيلتين من المهاجرين لأنه قال: ذلك في معرض المفاخرة بين ~~الأوس والخزرج كما أخرجه ابن جرير من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~أنس قال: افتخر الحيان: الأوس والخزرج فقال الأوس: منا أربعة: من اهتز له ~~العرش سعد بن معاذ ومن عدلت شهادته رجلين خزيمة بن ثابت ومن غسلته الملائكة ~~حنظلة بن أبي عامر ومن حمته الدبر عاصم بن أبي ثابت فقال الخزرج: منا أربعة ~~جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم فذكرهم. # قال: والذي يظهر من كثير من الأحاديث أن أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الصحيح أنه بنى مسجدا بفناء داره فكان ~~يقرأ فيه القرآن وهو محمول على ما كان نزل منه إذ ذاك. # قال: وهذا مما لا يرتاب فيه مع شدة حرص أبي بكر على تلقي القرآن من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفراغ باله له وهما بمكة وكثرة ملازمة كل منهما للآخر ~~حتى قالت عائشة إنه كان يأتيهم بكرة وعشيا. وقد صح حديث: "يؤم القوم أقرؤهم ~~لكتاب الله " وقد قدمه في مرضه إماما للمهاجرين والأنصار فدل على أنه كان ~~أقرأهم. انتهى. # وسبقه إلى ذلك ابن كثير. # PageV01P247 # قلت: لكن أخرج ابن أشتة في المصاحف بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال: مات ~~أبو بكر ولم يجمع القرآن وقتل عمر ولم يجمع القرآن قال ابن أشتة: قال ~~بعضهم: يعني لم يقرأ جميع القرآن حفظا وقال بعضهم: هو جمع المصاحف. # قال ابن حجر: وقد ورد عن علي أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن أبي داود. # وأخرج النسائي بسند صحيح عن عبد الله بن عمر قال: "جمعت القرآن فقرأت به ~~كل ليلة فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأه في شهر ... " الحديث. # وأخرج ابن أبي داود بسند حسن عن محمد بن كعب القرظي قال: جمع القرآن على ~~عهد رسول ms146 الله صلى الله عليه وسلم خمسة من الأنصار: معاذ بن جبل وعبادة بن ~~الصامت وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو أيوب الأنصاري. # وأخرج البيهقي في المدخل عن ابن سيرين قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أربعة لا يختلف فيهم: معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد ~~وأبو زيد واختلفوا في رجلين من ثلاثة: أبي الدرداء وعثمان. وقيل: عثمان ~~وتميم الداري. # وأخرج هو وأبو داود عن الشعبي قال: جمع القرآن في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ستة: أبي وزيد ومعاذ وأبو الدرداء وسعد بن عبيد وأبو زيد ومجمع ~~بن جارية قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثة. # وقد ذكر أبو عبيد في كتاب القراءات القراء من أصحاب النبي صلى الله # PageV01P248 # عليه وسلم فعد من المهاجرين: الخلفاء الأربعة وطلحة وسعدا وابن مسعود ~~وحذيفة وسالما وأبا هريرة وعبد الله بن السائب والعبادلة وعائشة وحفصة وأم ~~سلمة ومن الأنصار: عبادة بن الصامت ومعاذا الذي يكنى أبا حليمة ومجمع بن ~~جارية وفضالة بن عبيد ومسلمة بن مخلد. وصرح بأن بعضهم إنما أكمله بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلا يرد على الحصر المذكور في حديث أنس وعد ابن أبي ~~داود منهم تميما الداري وعقبة بن عامر. # وممن جمعه أيضا أبو موسى الأشعري ذكره أبو عمرو الداني. # تنبيه # أبو زيد المذكور في حديث أنس اختلف في اسمه فقيل: سعد ابن عبيد بن ~~النعمان أحد بني عمرو بن عون ورد بأنه أوسي وأنس خزرجي. وقد قال إنه أحد ~~عمومته وبأن الشعبي عده هو وأبو زيد جميعا فيمن جمع القرآن كما تقدم فدل ~~على أنه غيره. # وقال أبو أحمد العسكري لم يجمع القرآن من الأوس غير سعد بن عبيد وقال ابن ~~حبيب في المحبر: سعد بن عبيد أحد من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # وقال ابن حجر: قد ذكر أبي داود فيمن جمع القرآن قيس بن أبي صعصعة وهو ~~خزرجي يكنى أبا زيد فلعله هو. وذكر أيضا سعد بن ms147 المنذر بن أوس ابن زهير وهو ~~خزرجي لكن لم أر التصريح بأنه يكنى أبا زيد. # قال: ثم وجدت عند ابن أبي داود ما رفع الإشكال فإنه روى بإسناد على شرط ~~البخاري إلى ثمامة عن أنس أن أبا زيد الذي جمع القرآن اسمه قيس # PageV01P249 # ابن السكن. قال: وكان رجلا منا من بني عدي بن النجار أحد عمومتي ومات ولم ~~يدع عقبا ونحن ورثناه. # قال ابن أبي داود: حدثنا أنس بن خالد الأنصاري قال: هو قيس بن السكن بن ~~زعوراء من بني عدي بن النجار. قال ابن أبي داود: مات قريبا من وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذهب علمه ولم يؤخذ عنه وكان عقبيا بدريا. ومن ~~الأقوال في اسمه: ثابت وأوس ومعاذ. # فائدة # ظفرت بامرأة من الصحابيات جمعت القرآن لم يعدها أحد ممن تكلم في ذلك ~~فأخرج ابن سعد في الطبقات: أنبأنا الفضل بن دكين قال: حدثنا الوليد بن عبد ~~الله بن جميع قال: حدثتني جدتي عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث - وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويسميها الشهيدة وكانت قد جمعت القرآن ~~- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غزا بدرا قالت له: أتأذن لي فأخرج ~~معك أداوي جرحاكم وأمرض مرضاكم لعل الله يهدي لي شهادة؟ قال: إن الله مهد ~~لك شهادة. وكان صلى الله عليه وسلم قد أمرها أن تؤم أهل دارها وكان لها ~~مؤذن فغمها غلام لها وجارية كانت دبرتهما فقتلاها في إمارة عمر فقال عمر: ~~صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: انطلقوا بنا نزور الشهيدة. # PageV01P250 # فصل # في المشتهرين بالإقراء # المشتهرون بإقراء القرآن من الصحابة سبعة: عثمان وعلي وأبي وزيد بن ثابت ~~وابن مسعود وأبو الدرداء وأبو موسى الأشعري كذا ذكرهم الذهبي في طبقات ~~القراء. قال: وقد قرأ على أبي جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وابن عباس ~~وعبد الله بن السائب وأخذ ابن عباس عن زيد أيضا وأخذ عنهم خلق من التابعين. # فممن كان بالمدينة: ابن المسيب ms148 وعروة وسالم وعمر بن عبد العزيز وسليمان ~~وعطاء ابنا يسار ومعاذ بن الحارث المعروف بمعاذ القارئ وعبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج وابن شهاب الزهري ومسلم بن جندب وزيد بن أسلم. # وبمكة: عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح وطاوس ومجاهد وعكرمة وابن أبي ~~مليكة. # وبالكوفة: علقمة والأسود ومسروق وعبيدة وعمرو بن شرحبيل والحارث بن قيس ~~والربيع بن خثيم وعمرو بن ميمون وأبو عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش وعبيد ~~بن نضيلة وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي. # وبالبصرة: أبو العالية وأبو رجاء ونصر بن عاصم ويحيى بن يعمر والحسن وابن ~~سيرين وقتادة. # وبالشام: المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان وخليفة ابن سعد صاحب ~~أبي الدرداء. # PageV01P251 # ثم تجرد قوم واعتنوا بضبط القراءة أتم عناية حتى صاروا أئمة يقتدى بهم ~~ويرحل إليهم فكان بالمدينة: أبو جعفر يزيد بن القعقاع ثم شيبة بن نصاح ثم ~~نافع بن أبي نعيم. # وبمكة: عبد الله بن كثير وحميد بن قيس الأعرج ومحمد بن محيصن وبالكوفة ~~يحيى بن وثاب وعاصم بن أبي النجود وسليمان الأعمش ثم حمزة ثم الكسائي. # وبالبصرة: عبد الله بن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وأبو عمر بن العلاء وعاصم ~~الجحدري ثم يعقوب الحضرمي. # وبالشام: عبد الله بن عامر وعطية بن قيس الكلابي وإسماعيل بن عبد الله بن ~~المهاجر ثم يحيى بن الحارث الذماري ثم شريح بن يزيد الحضرمي. # واشتهر من هؤلاء في الآفاق الأئمة السبعة: # نافع وقد أخذ عن سبعين من التابعين منهم أبو جعفر. # وابن كثير وأخذ عن عبد الله بن السائب الصحابي. # وأبو عمرو وأخذ عن التابعين. # وابن عامر وأخذ عن أبي الدرداء وأصحاب عثمان. # وعاصم وأخذ عن التابعين. # وحمزة وأخذ عن عاصم والأعمش والسبيعي ومنصور بن المعتمر وغيره. والكسائي ~~وأخذ عن حمزة وأبي بكر بن عياش. # ثم انتشرت القراءات في الأقطار وتفرقوا أمما بعد أمم واشتهر من رواة كل ~~طريق من طرق السبعة راويان: # PageV01P252 # فعن نافع: قالون وورش عنه. # وعن ابن كثير: قنبل والبزي عن أصحابه عنه. # وعن أبي عمرو: ms149 الدوري والسوسي عن اليزيدي عنه. # وعن ابن عامر: هشام وابن ذكوان عن أصحابه عنه. # وعن عاصم: أبو بكر بن عياش وحفص عنه. # وعن حمزة: خلف وخلاد عن سليم عنه. # وعن الكسائي: الدوري وأبو الحارث. # ثم لما اتسع الخرق وكاد الباطل يلتبس بالحق قام جهابذة الأمة وبالغوا في ~~الاجتهاد وجمعوا الحروف والقراءات وعزوا الوجوه والروايات وميزوا الصحيح ~~والمشهور والشاذ بأصول أصلوها وأركان فصلوها. # فأول من صنف في القراءات أبو عبيد القاسم بن سلام ثم أحمد بن جبير الكوفي ~~ثم إسماعيل بن إسحاق المالكي صاحب قالون ثم أبو جعفر بن جرير الطبري ثم أبو ~~بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجواني ثم أبو بكر بن مجاهد ثم قام الناس في ~~عصره وبعده بالتأليف في أنواعها جامعا ومفردا وموجزا ومسهبا وأئمة القراءات ~~لا تحصى. # وقد صنف طبقاتهم حافظ الإسلام أبو عبد الله الذهبي ثم حافظ القراءات أبو ~~الخير ابن الجزري. # PageV01P253 ### | النوع الحادي والعشرون: في معرفة العالي والنازل من أسانيده # اعلم أن طلب علو الإسناد سنة فإنه قرب إلى الله تعالى وقد قسمه أهل ~~الحديث إلى خمسة أقسام ورأيتها تأتي هنا: # الأول: القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث العدد بإسناد نظيف ~~غير ضعيف وهو أفضل أنواع العلو وأجلها وأعلى ما يقع للشيوخ في هذا الزمان ~~إسناد رجاله أربعة عشر رجلا وإنما يقع ذلك من قراءة ابن عامر من رواية ابن ~~ذكوان ثم خمسة عشر وإنما يقع ذلك من قراءة عاصم من رواية حفص وقراءة يعقوب ~~من رواية رويس. # الثاني: من أقسام العلو عند المحدثين القرب إلى إمام من أئمة الحديث ~~كالأعمش وهشيم وابن جريح والأوزاعي ومالك ونظيره هنا القرب إلى إمام من ~~الأئمة السبعة فأعلى ما يقع اليوم للشيوخ بالإسناد المتصل بالتلاوة إلى ~~نافع اثنا عشر وإلى عامر اثنا عشر. # الثالث: عند المحدثين العلو بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة بأن يروي ~~حديثا لو رواه من طريق كتاب من الستة وقع أنزل مما لو رواه من غير طريقها ~~ونظيره هنا ms150 العلو بالنسبة إلى بعض الكتب المشهورة في القراءات كالتيسير ~~والشاطبية ويقع في هذا النوع الموافقات والإبدال والمساواة والمصافحات. # PageV01P254 # فالموافقة: أن تجتمع طريقه مع أحد أصحاب الكتب في شيخه وقد يكون مع علو ~~على ما لو رواه من طريقه وقد لا يكون مثاله في هذا الفن قراءة ابن كثير ~~رواية البزي طريق ابن بنان عن أبي ربيعة عنه يرويها ابن الجزري من كتاب ~~المفتاح لأبي منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون ومن كتاب المصباح لأبي ~~الكرم الشهر زوري وقرأ بها كل من المذكورين على عبد السيد بن عتاب فروايته ~~لها من أحد الطريقين تسمى موافقة للآخر باصطلاح أهل الحديث. # والبدل: أن يجتمع معه في شيخ شيخه فصاعدا وقد يكون أيضا بعلو وقد لا يكون ~~مثاله هنا قراءة أبي عمرو رواية الدوري طريق ابن مجاهد عن أبي الزعراء عنه ~~رواها ابن الجزري من كتاب التيسير قرأ بها الداني على أبي القاسم عبد ~~العزيز بن جعفر البغدادي وقرأ أبو القاسم بها على أبي طاهر عن ابن مجاهد ~~ومن المصباح قرأ بها أبو الكرم على أبي القاسم يحيى بن أحمد السبتي وقرأ ~~بها يحيى على أبي الحسن الحمامي وقرأ أبو الحسن على أبي طاهر فروايته لها ~~من طريق المصباح تسمى بدلا للداني في شيخ شيخه. # والمساواة: أن يكون بين الراوي والنبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي أو ~~من دونه إلى شيخ أحد أصحاب الكتب كما بين أحد أصحاب الكتب والنبي صلى الله ~~عليه وسلم أو الصحابي أو من دونه على ما ذكر من العدد. # والمصافحة: أن يكون أكثر عددا منه بواحد فكأنه لقي صاحب ذلك الكتاب ~~وصافحه وأخذ عنه مثاله قراءة نافع رواها الشاطبي عن أبي عبد الله محمد ابن ~~علي النفري عن أبي عبد الله بن غلام الفرس عن سليمان بن نجاح وغيره عن أبي ~~عمرو الداني عن أبي الفتح فارس بن أحمد، # PageV01P255 # عن عبد الباقي بن الحسن عن إبراهيم بن عمر المقرئ عن أبي الحسين بن بويان ~~عن أبي بكر ms151 بن الأشعث عن أبي جعفر الربعي المعروف بأبي نشيط عن قالون عن ~~نافع ورواها ابن الجزري عن أبي بكر الخياط عن أبي محمد البغدادي وغيره عن ~~الصائغ عن الكمال بن فارس عن أبي اليمن الكندي عن أبي القاسم هبة الله بن ~~أحمد الحريري عن الفرضي عن ابن بويان. فهذه مساواة لابن الجزري لأن بينه ~~وبين ابن بويان سبعة وهو العدد الذي بين الشاطبي وبينه وهي لمن أخذ عن ابن ~~الجزري مصافحة للشاطبي. # ومما يشبه هذا التقسيم الذي لأهل الحديث تقسيم القراء أحوال الإسناد إلى ~~قراءة ورواية وطريق ووجه فالخلاف إن كان لأحد الأئمة السبعة أو العشرة أو ~~نحوهم واتفقت عليه الروايات والطرق عنه فهو قراءة وإن كان للراوي عنه ~~فرواية أو لمن بعده فنازلا فطريق أولا على هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير ~~القارئ فيه فوجه. # الرابع: من أقسام العلو تقدم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه ~~فالأخذ مثلا عن التاج بن مكتوم أعلى من الأخذ عن أبي المعالي بن اللبان وعن ~~ابن اللبان أعلى من البرهان الشامي وإن اشتركوا في الأخذ عن أبي حيان لتقدم ~~وفاة الأول على الثاني والثاني على الثالث. # الخامس: العلو بموت الشيخ لا مع التفات لأمر آخر أو شيخ آخر متى يكون قال ~~بعض المحدثين يوصف الإسناد بالعلو إذا مضى عليه من موت # PageV01P256 # الشيخ خمسون سنة. وقال ابن منده: ثلاثون فعلى هذا الأخذ عن أصحاب ابن ~~الجزري عال من سنة ثلاث وستين وثمانمائة لأن ابن الجزري آخر من كان سنده ~~عاليا ومضى عليه حينئذ من موته ثلاثون سنة. # فهذا ما حررته من قواعد الحديث وخرجت عليه قواعد القراءات ولم أسبق إليه ~~ولله الحمد والمنة. # وإذا عرفت العلو بأقسامه عرفت النزول فإنه ضده وحيث ذم النزول فهو ما لم ~~ينجبر بكون رجاله أعلم وأحفظ وأتقن أو أجل أو أشهر أو أورع أما إذا كان ~~كذلك فليس بمذموم ولا مفضول. # PageV01P257 ### | النوع الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والعشرون: معرفة المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع ms152 والمدرج # اعلم أن القاضي جلال الدين البلقيني قال: القراءة تنقسم إلى متواتر وآحاد ~~وشاذ فالمتواتر القراءات السبعة المشهورة والآحاد قراءات الثلاثة التي هي ~~تمام العشر ويلحق بها قراءة الصحابة والشاذ قراءات التابعين كالأعمش ويحيى ~~بن وثاب وابن جبير ونحوهم. # وهذا الكلام فيه نظر يعرف مما سنذكره وأحسن من تكلم في هذا النوع إمام ~~القراء في زمانه شيخ شيوخنا أبو الخير بن الجزري قال في أول كتابه النشر: ~~كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا ~~وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من ~~الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن ~~الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ومتى اختل ركن ~~من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن ~~السبعة أو عمن هو أكبر منهم. # هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف صرح بذلك الداني ومكي ~~والمهدوي وأبو شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه. # قال أبو شامة في المرشد الوجيز لا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى # PageV01P258 # إلى أحد السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وأنها أنزلت هكذا إلا إذا دخلت في ~~ذلك الضابط وحينئذ لا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره ولا يختص ذلك بنقلها عنهم ~~بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لايخرجها عن الصحة فإن الاعتماد على ~~استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه فإن القراءة المنسوبة إلى كل قارئ ~~من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ غير أن هؤلاء السبعة ~~لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم ~~فوق ما ينقل عن غيرهم. # ثم قال ابن الجزري: فقولنا في الضابط: "ولو بوجه " نريد به وجها من وجوه ~~النحو سواء كان أفصح أم فصيحا مجمعا عليه أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر ~~مثله إذا كانت القراءة مما شاع ms153 وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح إذ هو ~~الأصل الأعظم والركن الأقوم. وكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير ~~منهم ولم يعتبر إنكارهم كإسكان: {بارئكم} و: {يأمركم} وخفض: {والأرحام} ~~ونصب {ليجزى قوما} والفصل بين المضافين في: {قتل أولادهم شركائهم} وغير ~~ذلك. # قال الداني: وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في ~~اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل وإذا ~~ثبتت الرواية لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متبعة يلزم ~~قبولها والمصير إليها. # PageV01P259 # قلت: أخرج سعيد بن منصور في سننه عن زيد بن ثابت قال: القراءة سنة متبعة. ~~قال البيهقي: أراد اتباع من قبلنا في الحروف سنة متبعة. لا يجوز مخالفة ~~المصحف الذي هو إمام ولا مخالفة القراءات التي هي مشهورة. وإن كان غير ذلك ~~سائغا في اللغة أو أظهر منها. # ثم قال ابن الجزري: ونعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتا في بعضها دون ~~بعض كقراءة ابن عامر: {قالوا اتخذ الله} في البقرة بغير واو، و: {بالزبر ~~وبالكتاب} بإثبات الباء فيهما فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي وكقراءة ابن ~~كثير: {تجري من تحتها الأنهار} في آخر براءة بزيادة "من" فإنه ثابت في ~~المصحف المكي ونحو ذلك فإن لم تكن في شيء من المصاحف العثمانية فشاذ ~~لمخالفتها الرسم المجمع عليه. # وقولنا: "ولو احتمالا "، نعني به ما وافقه ولو تقديرا: ك {ملك يوم الدين} ~~فإنه كتب في الجميع بلا ألف فقراءة الحذف توافقه تحقيقا وقراءة الألف ~~توافقه تقديرا لحذفها في الخط اختصارا كما كتب: {ملك الملك} . # وقد يوافق اختلاف القراءات الرسم تحقيقا، نحو " تعلمون " بالتاء والياء ~~و" يغفر لكم " بالياء والنون ونحو ذلك مما يدل تجرده عن النقط والشكل في ~~حذفه وإثباته على فضل عظيم للصحابة رضي الله عنهم في علم الهجاء خاصة وفهم ~~ثاقب في تحقيق كل علم. وانظر كيف كتبوا " الصراط " بالصاد المبدلة من السين ~~وعدلوا عن السين التي هي الأصل لتكون قراءة # PageV01P260 # السين - وإن خالفت ms154 الرسم من وجه - قد أتت على الأصل فيعتدلان وتكون قراءة ~~الإشمام محتملة ولو كتب ذلك بالسين على الأصل لفات ذلك. # وعدت قراءة غير السين مخالفة للرسم والأصل ولذلك اختلف في: {بصطة} ~~الأعراف دون: {بسطة} البقرة لكون حرف البقرة كتب بالسين والأعراف بالصاد ~~على أن مخالف صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك ~~لا يعد مخالفا إذا ثبتت القراءة به ووردت مشهورة مستفاضة ولذا لم يعدوا ~~إثبات ياء الزوائد وحذف ياء: {فلا تسألني} في الكهف وواو: {وأكون من ~~الصالحين} والظاء من: {بضنين} ونحوه من مخالفة الرسم المردودة فإن الخلاف ~~في ذلك مغتفر إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد وتمشيه صحة القراءة وشهرتها ~~وتلقيها بالقبول بخلاف زيادة كلمة ونقصانها وتقديمها وتأخيرها حتى ولو كانت ~~حرفا واحدا من حروف المعاني فإن حكمه في حكم الكلمة لا تسوغ مخالفة الرسم ~~فيه وهذا هو الحد الفاصل في حقيقة اتباع الرسم ومخالفته. # قال: وقولنا: "وصح مسندها " نعني به أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن ~~مثله وهكذا حتى ينتهي وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن غير معدودة ~~عندهم من الغلط أو مما شذ بها بعضهم. # قال: وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف بصحة السند ~~وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر وأن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به ~~قرآن. # PageV01P261 # قال: وهذا مما لا يخفى ما فيه: فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى ~~الركنين الأخيرين من الرسم وغيره إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وقطع بكونه قرآنا سواء وافق الرسم أم ~~لا وإذا شرطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف ~~الثابت عن السبعة. وقد قال أبو شامة: شاع على ألسنة جماعة من المقرئين ~~المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن السبع كلها متواترة أي كل فرد فيما روي ~~عنهم. # قالوا: والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب ms155 ونحن بهذا نقول ولكن فيما ~~اجتمعت على نقله عنهم الطرق واتفقت عليه الفرق من غير نكير له فلا أقل من ~~اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها. # وقال الجعبري: الشرط واحد وهو صحة النقل ويلزم الآخران فمن أحكم معرفة ~~حال النقلة وأمعن في العربية وأتقن الرسم انحلت له هذه الشبهة. # وقال مكي: ما روي في القرآن على ثلاثة أقسام: # قسم يقرأ به ويكفر جاحده وهو ما نقله الثقات ووافق العربية وخط المصحف. # وقسم صح نقله عن الآحاد وصح في العربية وخالف لفظه الخط فيقبل ولا يقرأ ~~به لأمرين: مخالفته لما أجمع عليه وأنه لم يؤخذ بإجماع بل بخبر الآحاد ولا ~~يثبت به قرآن ولا يكفر جاحده ولبئس ما صنع إذ جحده! # PageV01P262 # وقسم نقله ثقة ولا وجه له في العربية أو نقله غير ثقة فلا يقبل وإن وافق ~~الخط. # وقال ابن الجزري: مثال الأول كثير ك" مالك " و " ملك " و " يخدعون " و " ~~يخادعون " ومثال الثاني قراءة ابن مسعود وغيره " والذكر والأنثى " وقراءة ~~ابن عباس: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة "ونحو ذلك. قال: واختلف ~~العلماء في القراءة بذلك والأكثر على المنع لأنها لم تتواتر وإن ثبتت ~~بالنقل فهي منسوخة بالعرضة الأخيرة أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني. # ومثال ما نقله غير ثقة كثير مما في كتب الشواذ مما غالب إسناده ضعيف ~~وكالقراءة المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة التي جمعها أبو الفضل محمد بن ~~جعفر الخزاعي ونقلها عنه أبو القاسم الهذلي ومنها {إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء} برفع " الله " ونصب " العلماء " وقد كتب الدارقطني وجماعة بأن هذا ~~الكتاب موضوع لا أصل له. # ومثال ما نقله ثقة ولا وجه له في العربية قليل لا يكاد يوجد وجعل بعضهم ~~منه رواية خارجة عن نافع " معائش " بالهمز. # قال: وبقي قسم رابع مردود أيضا وهو ما وافق العربية والرسم ولم ينقل ~~البتة فهذا رده أحق ومنعه أشد ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر وقد ذكر جواز ~~ذلك عن أبي بكر بن مقسم وعقد له ms156 بسبب ذلك مجلس وأجمعوا على منعه ومن ثم ~~امتنعت القراءة بالقياس المطلق الذي لا أصل له يرجع إليه ولا ركن يعتمد في ~~الأداء عليه. # PageV01P263 # قال: أما ما له أصل كذلك فإنه مما يصار إلى قبول القياس عليه كقياس ~~إدغام"قال رجلان" على " قال رب " ونحوه مما لا يخالف نصا ولا أصلا ولا يرد ~~إجماعا مع أنه قليل جدا. # قلت: أتقن الإمام ابن الجزري هذا الفصل جدا وقد تحرر لي منه أن القراءات ~~أنواع: # الأول: المتواتر وهو ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى ~~منتهاه وغالب القراءات كذلك. # الثاني: المشهور وهو ما صح سنده ولم يبلغ درجة التواتر ووافق العربية ~~والرسم واشتهر عن القراء فلم يعده من الغلط ولا من الشذوذ ويقرأ به على ما ~~ذكر ابن الجزري ويفهمه كلام أبي شامة السابق ومثاله ما اختلفت الطرق في ~~نقله عن السبعة فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض وأمثلة ذلك كثيرة في فرش ~~الحروف من كتب القراءات كالذي قبله ومن أشهر ما صنف في ذلك التيسير للداني ~~وقصيدة الشاطبي وأوعية النشر في القراءات العشر وتقريب النشر كلاهما لابن ~~الجزري. # الثالث: الآحاد وهو ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية أو لم يشتهر ~~الاشتهار المذكور ولا يقرأ به وقد عقد الترمذي في جامعه والحاكم في مستدركه ~~لذلك بابا أخرجا فيه شيئا كثيرا صحيح الإسناد من ذلك ما أخرجه الحاكم من ~~طريق عاصم الجحدري عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: "متكئين ~~على رفارف خضر وعبقري حسان". # PageV01P264 # وأخرج من حديث أبي هريرة أنه قرأ: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرات ~~أعين". # وأخرج عن ابن عباس أنه قرأ: "لقد جاءكم رسول من أنفسكم" بفتح الفاء. ~~وأخرج عن عائشة أنه قرأ: "فروح وريحان" يعني بضم الراء. # الرابع: الشاذ وهو ما لم يصح سنده وفيه كتب مؤلفة من ذلك قراءة: "ملك يوم ~~الدين" بصيغة الماضي ونصب " يوم " و" إياك يعبد "ببنائه للمفعول. # الخامس: الموضوع كقراءات الخزاعي. # وظهر لي سادس ms157 يشبهه من أنواع الحديث المدرج وهو ما زيد في القراءات على ~~وجه التفسير كقراءة سعد بن أبي وقاص: "وله أخ أو أخت من أم " أخرجها سعيد ~~بن منصور. # وقراءة ابن عباس: "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ~~". أخرجها البخاري. # وقراءة ابن الزبير: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر ويستعينون بالله على ما أصابهم " قال عمر: فما أدري: ~~أكانت قراءته أم فسر؟ أخرجه سعيد بن منصور وأخرجه ابن الأنبا ري وجزم بأنه ~~تفسير. # PageV01P265 # وأخرج عن الحسن أنه كان يقرأ: "وإن منكم إلا واردها"الورود الدخول. قال ~~ابن الأنبا ري: قوله: "الورود الدخول "، تفسير من الحسن لمعنى الورود وغلط ~~فيه بعض الرواة فألحقه بالقرآن. # قال ابن الجزري في آخر كلامه: وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءة ~~إيضاحا وبيانا لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم قرآنا ~~فهم آمنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه. # وأما من يقول: إن بعض الصحابة كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب. انتهى. # وسأفرد في هذا النوع - أعني المدرج - تأليفا مستقلا. # تنبيهات # الأول: لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله ~~وأجزائه وأما في محله ووضعه وترتيبه فكذلك عند محققي أهل السنة للقطع بأن ~~العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله لأن هذا المعجز العظيم الذي هو أصل ~~الدين القويم والصراط المستقيم مما تتوفر الدواعي على نقل جمله وتفاصيله ~~فما نقل آحادا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القرآن قطعا. # وذهب كثير من الأصوليين إلى أن التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب ~~أصله وليس بشرط في محله ووضعه وترتيبه بل يكثر فيها نقل الآحاد. قيل: وهو ~~الذي يقتضيه صنع الشافعي في إثبات البسملة من كل سورة. # PageV01P266 # ورد هذا المذهب بأن الدليل السابق يقتضي التواتر في الجميع ولأنه ولم ~~يشترط لجاز سقوط كثير من القرآن المكرر وثبوت كثير مما ليس بقرآن أما الأول ~~فلأنا لو لم نشترط التواتر ms158 في المحل جاز ألا يتواتر كثير من المتكررات ~~الواقعة في القرآن مثل: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ، وأما الثاني فلأنه إذا ~~لم يتواتر بعض القرآن بحسب المحل جاز إثبات ذلك البعض في الموضع بنقل ~~الآحاد. # وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: ذهب قوم من الفقهاء والمتكلمين إلى ~~إثبات قرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة وكره ذلك أهل الحق ~~وامتنعوا منه. # وقال قوم من المتكلمين: إنه يسوغ إعمال الرأي والاجتهاد في إثبات قراءة ~~وأوجه وأحرف إذا كانت تلك الأوجه صوابا في العربية وإن لم يثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قرأ بها وأبى ذلك أهل الحق وأنكروه وخطؤوا من قال به. ~~انتهى. # وقد بنى المالكية وغيرهم ممن قال بإنكار البسملة قولهم على هذا الأصل ~~وقرروه بأنها لم تتواتر في أوائل السور وما لم يتواتر فليس بقرآن. # وأجيب من قبلنا بمنع كونها لم تتواتر فرب متواتر عند قوم دون آخرين وفي ~~وقت دون آخر ويكفي في تواترها إثباتها في مصاحف الصحابة فمن بعدهم بخط ~~المصحف مع منعهم أن يكتب في المصحف ما ليس منه كأسماء السور وآمين والأعشار ~~فلو لم تكن قرآنا لما استجازوا إثباتها بخطه من غير تمييز لأن ذلك يحمل على ~~اعتقادها فيكونون مغررين بالمسلمين حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن ~~قرآنا وهذا مما لا يجوز اعتقاده في الصحابة. # PageV01P267 # فإن قيل: لعلها أثبتت للفصل بين السور أجيب بأن هذا فيه تغرير ولا يجوز ~~ارتكابه لمجرد الفصل ولو كانت له لكتبت بين براءة والأنفال. # ويدل لكونها قرآنا منزلا ما أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم عن أم ~~سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ~~لله رب العالمين} ... الحديث، وفيه وعد: {بسم الله الرحمن الرحيم} آية ولم ~~يعد: {عليهم} . # وأخرج ابن خزيمة والبيهقي في المعرفة بسند صحيح من طريق سعيد ابن جبير عن ~~ابن عباس قال: استرق الشيطان من الناس أعظم آية من القرآن: {بسم الله ~~الرحمن الرحيم} ". # وأخرج البيهقي في الشعب ms159 وابن مروديه بسند حسن من طريق مجاهد عن ابن عباس ~~قال: أغفل الناس آية من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا أن يكون سليمان بن داود {بسم الله الرحمن الرحيم} ". # وأخرج الدارقطني والطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن بريدة قال: قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية لم تنزل على نبي ~~بعد سليمان غيري " ثم قال: بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة؟، قلت: ~~{بسم الله الرحمن الرحيم} قال: "هي هي ". # وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي والبزار من طريق سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه: ~~{بسم الله الرحمن الرحيم} زاده البزار: "فإذا نزلت عرف أن السورة قد ختمت ~~واستقبلت أو ابتدئت سورة أخرى ". # PageV01P268 # وأخرج الحاكم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "كان المسلمون ~~لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل: {بسم الله الرحمن الرحيم} ، فإذا نزلت ~~علموا أن السورة قد انقضت" إسناده على شرط الشيخين. # وأخرج الحاكم أيضا من وجه آخر عن سعيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا جاءه جبريل فقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم} علم أنها ~~سورة. إسناده صحيح. # وأخرج البيهقي في الشعب وغيره عن ابن مسعود قال: كنا لا نعلم فصلا بين ~~السورتين حتى تنزل: {بسم الله الرحمن الرحيم} . # قال أبو شامة: يحتمل أن يكون ذلك وقت عرضه على جبريل كان لا يزال يقرأ في ~~السورة إلى أن يأمره جبريل بالتسمية فيعلم أن السورة قد انقضت. وعبر بلفظ ~~النزول إشعارا بأنها قرآن في جميع أوائل السور ويحتمل أن يكون المراد أن ~~جميع آيات كل سورة كانت تنزل قبل نزول البسملة فإذا كملت آياتها نزل جبريل ~~بالبسملة واستعرض السورة فيعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنها قد ختمت ولا ~~يلحق بها شيء. # وأخرج ابن خزيمة والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس قال: ms160 السبع المثاني ~~فاتحة الكتاب، قيل: فأين السابعة قال: {بسم الله الرحمن الرحيم} . # وأخرج الدارقطني بسند صحيح عن علي أنه سئل عن السبع المثاني، # PageV01P269 # فقال: {الحمد لله رب العالمين} فقيل له: إنما هي ست آيات فقال: {بسم الله ~~الرحمن الرحيم} آية. # وأخرج الدارقطني وأبو نعيم والحاكم في تاريخه بسند ضعيف عن نافع عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كان جبريل إذا جاءني بالوحي أول ~~ما يلقي علي: بسم الله الرحمن الرحيم ". # وأخرج الواحدي من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر قال نزلت: {بسم الله الرحمن ~~الرحيم} في كل سورة وأخرج البيهقي من وجه ثالث عن نافع عن ابن عمر أنه كان ~~يقرأ في الصلاة: {بسم الله الرحمن الرحيم} وإذا ختم السورة قرأها ويقول ما ~~كتبت في المصحف إلا لتقرأ. # وأخرج الدارقطني بسند صحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "إذا قرأتم الحمد فاقرؤوا: {بسم الله الرحمن الرحيم} إنها أم ~~القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها ". # وأخرج مسلم عن أنس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين ~~أظهرنا إذا أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقال: أنزلت علي آنفا سورة ~~فقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر} ... الحديث. # فهذه الأحاديث تعطي التواتر المعنوي بكونها قرآنا منزلا في أوائل السور. # ومن المشكل على هذا الأصل ما ذكره الإمام فخر الدين قال: نقل في بعض ~~الكتب القديمة أن ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة والمعوذتين # PageV01P270 # من القرآن وهو في غاية الصعوبة لأنا إن قلنا: إن النقل المتواتر كان ~~حاصلا في عصر الصحابة بكون ذلك من القرآن فإنكاره يوجب الكفر وإن قلنا: لم ~~يكن حاصلا في ذلك الزمان فيلزم أن القرآن ليس بمتواتر في الأصل. قال: وإلا ~~غلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل باطل وبه يحصل الخلاص عن ~~هذه العقدة. وكذا قال القاضي أبو بكر: لم يصح عنه ms161 أنها ليست من القرآن ولا ~~حفظ عنه. إنما حكها وأسقطها من مصحفه إنكارا لكتابتها لا جحدا لكونها قرآنا ~~لأنه كانت السنة عنده ألا يكتب في المصحف إلا ما أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بإثباته فيه ولم يجده كتب ذلك ولا سمعه أمر به. # وقال النووي في شرح المهذب: أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من ~~القرآن وأن من جحد منها شيئا كفر وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح. # وقال ابن حزم في المحلى: هذا كذب على ابن مسعود وموضوع وإنما صح عنه ~~قراءة عاصم عن زر عنه وفيها المعوذتان والفاتحة. # وقال ابن حجر في شرح البخاري: قد صح عن ابن مسعود إنكار ذلك فأخرج أحمد ~~وابن حبان عنه أنه كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه. # وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق ~~الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، قال: كان عبد الله بن ~~مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله. # وأخرج البزار والطبراني من وجه آخر عنه أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ~~ويقول: إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما وكان لا يقرأ بهما ~~أسانيده صحيحة. # PageV01P271 # قال البزار: لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة وقد صح أنه صلى ~~الله عليه وسلم قرأ بهما في الصلاة. # قال ابن حجر: فقول من قال إنه كذب عليه مردود والطعن في الروايات الصحيحة ~~بغير مستند لا يقبل بل الروايات صحيحة والتأويل محتمل. # قال: وقد أوله القاضي وغيره على إنكار الكتابة كما سبق. قال: وهو تأويل ~~حسن إلا أن الرواية الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك حيث جاء فيها: "ويقول: ~~إنهما ليستا من كتاب الله " قال: ويمكن حمل لفظ " كتاب الله " على المصحف ~~فيتم التأويل المذكور. قال: لكن من تأمل سياق الطرق المذكورة استبعد هذا ~~الجمع. # قال: وقد أجاب ابن الصباغ بأنه لم يستقر عنده القطع بذلك ثم حصل الاتفاق ~~بعد ذلك ms162 وحاصله أنهما كانتا متواترتين في عصره لكنهما لم يتواترا عنده ~~انتهى. # وقال ابن قتيبة في مشكل القرآن: ظن ابن مسعود أن المعوذتين ليستا من ~~القرآن لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ بهما الحسن والحسين فأقام ~~على ظنه ولا يقول: إنه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والأنصار قال: وأما ~~إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس لظنه أنها ليست من القرآن معاذ الله! ولكنه ~~ذهب إلى أن القرآن إنما كتب وجمع بين اللوحين مخافة الشك والنسيان والزيادة ~~والنقصان ورأى أن ذلك مأمون في سورة الحمد لقصرها ووجوب تعلمها على كل ~~واحد. # PageV01P272 # قلت وإسقاطه الفاتحة من مصحفه أخرجه أبو عبيد بسند صحيح كما تقدم في ~~أوائل النوع التاسع عشر. # التنبيه الثاني # قال الزركشي في البرهان: القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان فالقرآن هو ~~الوحي المنزل على محمد للبيان والإعجاز والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي ~~المذكور في الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما والقراءات السبع ~~متواترة عند الجمهور. وقيل: بل مشهورة. # قال الزركشي: والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة أما تواترها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ففيه نظر فإن إسنادهم بهذه القراءات السبعة موجود ~~في كتب القراءات وهي نقل الواحد عن الواحد. # قلت: في ذلك نظر لما سيأتي واستثنى أبو شامة - كما تقدم الألفاظ المختلف ~~فيها عن القراء. # واستثنى ابن الحاجب ما كان من قبيل الأداء كالمد والإمالة وتحقيق الهمزة. # وقال غيره: الحق أن أصل المد والإمالة متواتر ولكن التقدير غير متواتر ~~للاختلاف في كيفيته. كذا قال: الزركشي، قال: وأما أنواع تحقيق الهمزة فكلها ~~متواترة. # وقال ابن الجزري: لا نعلم أحدا تقدم ابن الحاجب إلى ذلك وقد نص على تواتر ~~ذلك كله أئمة الأصول كالقاضي أبو بكر وغيره وهو الصواب لأنه إذا ثبت تواتر ~~اللفظ ثبت تواتر هيئة أدائه لأن اللفظ لا يقوم إلا به ولا يصح إلا بوجوده # PageV01P273 # التنبيه الثالث # قال أبو شامة: ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في ~~الحديث وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة وإنما يظن ms163 ذلك بعض أهل الجهل. # وقال أبو العباس بن عمار: لقد نقل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له وأشكل ~~الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في ~~الخبر وليته إذا اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة. # ووقع له أيضا في اقتصاره عن كل إمام على راويين أنه صار من سمع قراءة راو ~~ثالث غيرهما أبطلها وقد تكون هي أشهر وأصح وأظهر وربما بالغ من لا يفهم ~~فخطأ أو كفر. # وقال أبو بكر بن العربي: ليست هذه السبعة متعينة للجواز حتى لا يجوز ~~غيرها كقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش ونحوهم فإن هؤلاء مثلهم أو فوقهم. # وكذا قال غير واحد منهم مكي وأبو العلاء الهمذاني وآخرون من أئمة القراء. # وقال أبو حيان: ليس في كتاب ابن مجاهد ومن تبعه من القراءات المشهورة إلا ~~النزر اليسير فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر راويا ثم ساق ~~أسماءهم واقتصر في كتاب ابن مجاهد على اليزيدي واشتهر عن اليزيدي عشرة أنفس ~~فكيف يقتصر على السوسي والدوري وليس لهما مزية على غيرهما! لأن الجميع ~~يشتركون في الضبط والإتقان والاشتراك في الأخذ. # قال: ولا أعرف لهذا سببا إلا ما قضي من نقص العلم. # وقال مكي: من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هي الأحرف # PageV01P274 # السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما قال: ويلزم من هذا أن ما خرج ~~عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الأئمة وغيرهم ووافق خط المصحف ألا يكون ~~قرآنا وهذا غلط عظيم فإن الذين صنفوا القراءات من الأئمة المتقدمين كأبي ~~عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم السجستاني وأبي جعفر الطبري وإسماعيل القاضي ~~قد ذكروا أضعاف هؤلاء وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة أبي ~~عمرو ويعقوب وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم وبالشام على قراءة ابن عامر ~~وبمكة على قراءة ابن كثير وبالمدينة على قراءة نافع واستمروا على ذلك فلما ~~كان على رأس الثلاثمائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب. ms164 قال: ~~والسبب في الاقتصار على السبعة - مع أن في أئمة القراء من هو أجل منهم قدرا ~~ومثلهم أكثر من عددهم - أن الرواة عن الأئمة كانوا كثيرا جدا فلما تقاصرت ~~الهمم اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به ~~فنظروا إلى من اشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة ~~والاتفاق على الأخذ عنه فأفردوا من كل مصر إماما واحدا ولم يتركوا مع ذلك ~~نقل ما كان عليه الأئمة غير هؤلاء من القراءات ولا القراءة به كقراءة يعقوب ~~وأبي جعفر وشيبة وغيرهم. # قال: وقد صنف ابن جبير المكي قبل ابن مجاهد كتابا في القراءات فاقتصر على ~~خمسة اختار من كل مصر إماما وإنما اقتصر على ذلك لأن المصاحف التي أرسلها ~~عثمان كانت خمسة إلى هذه الأمصار ويقال: إنه وجه بسبعة: هذه الخمسة ومصحفا ~~إلى اليمن ومصحفا إلى البحرين لكن لما لم يسمع لهذين المصحفين خبر وأراد ~~ابن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف استبدلوا من مصحف البحرين واليمن ~~قارئين كمل بهما العدد فصادف ذلك موافقة العدد الذي ورد الخبر به فوقع ذلك ~~لمن لم يعرف أصل المسألة ولم تكن له فطنة، # PageV01P275 # فظن أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع. والأصل المعتمد عليه صحة ~~السند في السماع واستقامة الوجه في العربية وموافقة الرسم وأصح القراءات ~~سندا نافع وعاصم وأفصحها أبو عمرو والكسائي. # وقال القراب في الشافي: التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه ~~أثر ولا سنة وإنما هو من جمع بعض المتأخرين فانتشر وأوهم أنه لا تجوز ~~الزيادة على ذلك وذلك لم يقل به أحد. # وقال الكواشي: كل ما صح سنده واستقام وجهه في العربية ووافق خط المصحف ~~الإمام فهو من السبعة المنصوصة ومتى فقد شرط من الثلاثة فهو الشاذ. # وقد اشتد إنكار أئمة هذا الشأن على من ظن انحصار القراءات المشهورة في ~~مثل ما في التيسير والشاطبية وآخر من صرح بذلك الشيخ تقي الدين السبكي فقال ~~في شرح المنهاج: قال الأصحاب: تجوز القراءة في الصلاة وغيرها بالقراءات ms165 ~~السبع ولا تجوز بالشاذة وظاهر هذا يوهم أن غير السبع المشهورة من الشواذ ~~وقد نقل البغوي الاتفاق على القراءة بقراءة يعقوب وأبي جعفر مع السبع ~~المشهورة وهذا القول هو الصواب. # قال: واعلم أن الخارج عن السبع المشهورة على قسمين: منه ما يخالف رسم ~~المصحف فهذا لا شك فيه أنه لا تجوز قراءته لا في الصلاة ولا في غيرها. # ومنه ما لا يخالف رسم المصحف ولم تشتهر القراءة به وإنما ورد من طريق ~~غريب لا يعول عليها وهذا يظهر المنع من القراءة به أيضا. ومنه ما اشتهر # PageV01P276 # عند أئمة هذا الشأن القراءة به قديما وحديثا فهذا لا وجه للمنع منه ومن ~~ذلك قراءة يعقوب وغيره. # قال والبغوي: أولى من يعتمد عليه في ذلك فإنه مقرئ فقيه جامع للعلوم قال: ~~وهكذا التفصيل في شواذ السبعة فإن عنهم شيئا كثيرا شاذا. انتهى. # وقال ولده في منع الموانع: إنما قلنا في جمع الجوامع والسبع متواترة ثم ~~قلنا في الشاذ والصحيح: إنه ما وراء العشرة ولم نقل: والعشر متواترة لأن ~~السبع لم يختلف في تواترها فذكرنا أولا موضع الإجماع ثم عطفنا عليه موضع ~~الخلاف. قال: على أن القول بأن القراءات الثلاث غير متواترة في غاية السقوط ~~ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين وهي لا تخالف رسم المصحف. قال: ~~وقد سمعت أبي يشدد النكير على بعض القضاة وقد بلغه أنه منع من القراءة بها ~~واستأذنه بعض أصحابنا مرة في إقراء السبع فقال أذنت لك أن تقرئ العشر. ~~انتهى. # وقال في جواب سؤال سأله ابن الجزري: القراءات السبع التي اقتصر عليها ~~الشاطبي والثلاث التي هي قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف متواترة معلومة من ~~الدين بالضرورة وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة ~~أنه منزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكابر في شيء من ذلك إلا ~~جاهل. # PageV01P277 # التنبيه الرابع # باختلاف القراءات يظهر الاختلاف في الأحكام ولهذا بنى الفقهاء نقض وضوء ~~الملموس وعدمه على اختلاف القراءة في: "لمستم "و: ms166 "لامستم ". # وجواز وطء الحائض عند الانقطاع قبل الغسل وعدمه على الاختلاف في: ~~"يطهرن"وقد حكوا خلافا غريبا في الآية إذا قرأت بقراءتين فحكى أبو الليث ~~السمرقندي في كتاب البستان قولين: أحدهما أن الله قال بهما جميعا والثاني ~~أن الله قال بقراءة واحدة إلا أنه أذن أن نقرأ بقراءتين. ثم اختار توسطا ~~وهو أنه إن كان لكل قراءة تفسير يغاير الآخر فقد قال بهما جميعا وتصير ~~القراءتان بمنزلة آيتين، مثل: "حتى يطهرن " وإن كان تفسيرهما واحدا ~~ك"البيوت" و " البيوت " فإنما قال بإحداهما، وأجاز القراءة بهما لكل قبيلة ~~على ما تعود لسانهم. # قال: فإن قيل: إذا قلتم إنه قال بإحداهما فأي القراءتين هي؟ قلنا: التي ~~بلغة قريش انتهى. # وقال بعض المتأخرين: لاختلاف القراءات وتنوعها فوائد: # منها: التهوين والتسهيل والتخفيف على الأمة. # ومنها: إظهار فضلها وشرفها على سائر الأمم إذ لم ينزل كتاب غيرهم إلا على ~~وجه واحد. # PageV01P278 # ومنها: إعظام أجرها من حيث إنهم يفرغون جهدهم في تحقيق ذلك وضبطه لفظة ~~لفظة حتى مقادير المدات وتفاوت الإمالات ثم في تتبع معاني ذلك واستنباط ~~الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ وإمعانهم الكشف عن التوجيه والتعليل ~~والترجيح. # ومنها: إظهار سر الله في كتابه وصيانته له عن التبديل والاختلاف مع كونه ~~على هذه الأوجه الكثيرة. # ومنها: المبالغة في إعجازه بإيجازه إذ تنوع القراءات بمنزلة الآيات ولو ~~جعلت دلالة كل لفظ آية على حدة لم يخف ما كان فيه من التطويل ولهذا كان ~~قوله: {وأرجلكم} منزلا لغسل الرجل والمسح على الخف واللفظ الواحد لكن ~~باختلاف إعرابه. # ومنها: أن بعض القراءات يبين ما لعله يجهل في القراءة الأخرى فقراءة: ~~"يطهرن " بالتشديد مبينة لمعنى قراءة التخفيف وقراءة: "فامضوا إلى ذكر الله ~~" تبين أن المراد بقراءة: "فاسعوا "الذهاب لا المشي السريع. # وقال أبو عبيد في فضائل القرآن: المقصد من القراءة الشاذة تفسير القراءة ~~المشهورة وتبيين معانيها كقراءة عائشة وحفصة " والصلاة الوسطى صلاة العصر ~~"،وقراءة ابن مسعود: "فاقطعوا أيمانهما " وقراءة جابر: "فإن الله من بعد ~~إكراههن لهن غفور رحيم " قال: فهذه الحروف ms167 وما شاكلها قد صارت مفسرة للقرآن ~~وقد كان يروى مثل هذا عن التابعين # PageV01P279 # في التفسير فيستحسن فكيف إذا روي عن كبار الصحابة ثم صار في نفس القراءة ~~فهو أكثر من التفسير وأقوى فأدنى ما يستنبط من هذه الحروف معرفة صحة ~~التأويل. انتهى. # وقد اعتنيت في كتاب أسرار التنزيل ببيان كل قراءة أفادت معنى زائدا على ~~القراءة المشهورة. # التنبيه الخامس # اختلف في العمل بالقراءة الشاذة فنقل إمام الحرمين في البرهان عن ظاهر ~~مذهب الشافعي أنه لا يجوز وتبعه أبو نصر القشيري وجزم به ابن الحاجب لأنه ~~نقله على أنه قرآن ولم يثبت. وذكر القاضيان: أبو الطيب والحسين والروياني ~~والرافعي العمل بها تنزيلا لها منزلة خبر الآحاد وصححه ابن السبكي في جمع ~~الجوامع وشرح المختصر. وقد احتج الأصحاب على قطع يمين السارق بقراءة ابن ~~مسعود وعليه أبو حنيفة أيضا. واحتج على وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين ~~بقراءته: "متتابعات "ولم يحتج بها أصحابنا لثبوت نسخها كما سيأتي. # التنبيه السادس # من المهم معرفة توجيه القراءات وقد اعتنى به الأئمة وأفردوا فيه # PageV01P280 # كتبا منها الحجة لأبي علي الفارسي والكشف لمكي والهداية للمهدوي والمحتسب ~~في توجيه الشواذ لابن جني قال الكواشي وفائدته أن يكون دليلا على حسب ~~المدلول عليه أو مرجحا إلا أنه ينبغي التنبيه على شيء وهو أنه قد ترجح إحدى ~~القراءتين على الأخرى ترجيحا يكاد يسقطها وهذا غير مرضي لأن كلا منهما ~~متواتر. # وقد حكى أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت عن ثعلب أنه قال: إذا اختلف ~~الإعرابان في القرآن لم أفضل إعرابا على إعراب فإذا خرجت إلى كلام الناس ~~فضلت الأقوى. # وقال أبو جعفر النحاس: السلامة عند أهل الدين إذا صحت القراءتان ألا ~~يقال: إحداهما أجود لأنهما جميعا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيأثم من قال ~~ذلك وكان رؤساء الصحابة ينكرون مثل هذا. # وقال أبو شامة: أكثر المصنفون من الترجيح بين قراءة " مالك " و " ملك " ~~حتى أن بعضهم يبالغ إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى وليس هذا بمحمود ~~بعد ثبوت ms168 القراءتين. انتهى. # وقال بعضهم توجيه القراءات الشاذة أقوى في الصناعة من توجيه المشهورة. # خاتمة # قال النخعي: كانوا يكرهون أن يقولوا: قراءة عبد الله وقراءة سالم وقراءة ~~أبي وقراءة زيد بل يقال فلان كان يقرأ بوجه كذا وفلان يقرأ بوجه كذا قال ~~النووي والصحيح أن ذلك لا يكره. # PageV01P281 ### | النوع الثامن والعشرون: في معرفة الوقف والابتداء # أفرده بالتصنيف خلائق منهم أبو جعفر النحاس وابن الأنباري والزجاج ~~والداني والعماني والسجاوندي وغيرهم. وهو فن جليل به يعرف كيف أداء ~~القراءة. والأصل فيه ما أخرج النحاس قال: حدثنا محمد بن جعفر الأنباري ~~حدثنا هلال بن العلاء بن أبي وعبد الله بن جعفر قالا: حدثنا عبد الله بن ~~عمر الزرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن القاسم بن عوف البكري قال: سمعت عبد ~~الله ابن عمر يقول: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل ~~القرآن وتنزل السورة على محمد فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف ~~عنده منها كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم ولقد رأينا اليوم رجالا يؤتى ~~أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ~~ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه. قال النحاس: فهذا الحديث يدل على ~~أنهم كانوا يتعلمون الأوقاف كما يتعلمون القرآن. # وقول ابن عمر: "لقد عشنا برهة من دهرنا " يدل على أن ذلك إجماع من ~~الصحابة ثابت أخرج هذا الأثر البيهقي في سننه. # وعن علي في قوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا} ، قال: الترتيل تجويد ~~الحروف ومعرفة الوقوف. # قال ابن الأنباري من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء فيه. # PageV01P282 # وقال النكزاوي: باب الوقف عظيم القدر جليل الخطر لأنه لايتأتى لأحد معرفة ~~معاني القرآن ولا استنباط الأدلة الشرعية منه إلا بمعرفة الفواصل. # وفي النشر لابن الجزري: لما لم يمكن القارئ أن يقرأ السورة أو القصة في ~~نفس واحد ولم يجز التنفس بين كلمتين حالة الوصل بل ذلك كالتنفس في أثناء ~~الكلمة وجب حينئذ اختيار وقف للتنفس والاستراحة وتعين ارتضاء ابتداء بعده ~~وتحتم ms169 ألا يكون ذلك مما يحيل المعنى ولا يخل بالفهم إذ بذلك يظهر الإعجاز ~~ويحصل القصد ولذلك حض الأئمة على تعلمه ومعرفته. وفي كلام علي دليل على ~~وجوب ذلك وفي كلام ابن عمر برهان على أن تعلمه إجماع من الصحابة وصح - بل ~~تواتر - عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح كأبي جعفر يزيد بن ~~القعقاع أحد أعيان التابعين وصاحبه الإمام نافع وأبي عمرو ويعقوب وعاصم ~~وغيرهم من الأئمة وكلامهم في ذلك معروف ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب ومن ~~ثم اشترط كثير من الخلف على المجيز ألا يحيز أحدا إلا بعد معرفته الوقف ~~والابتداء وصح عن الشعبي أنه قال: # PageV01P283 # إذا قرأت {كل من عليها فان} فلا تسكت حتى تقرأ: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال ~~والأكرام} . # قلت أخرجه ابن أبي حاتم. # فصل: في أنواع الوقف # اصطلح الأئمة على أن لأنواع الوقف والابتداء أسماء واختلفوا في ذلك فقال ~~ابن الأنباري: الوقف على ثلاثة أوجه: تام، وحسن، وقبيح. # فالتام: الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ولا يكون بعده ما يتعلق ~~به كقوله: {وأولئك هم المفلحون} وقوله: {أم لم تنذرهم لا يؤمنون} . # والحسن: هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده كقوله: ~~{الحمد لله} لأن الابتداء ب {رب العالمين} لا يحسن لكونه صفة لما قبله. # والقبيح: هو الذي ليس بتام ولا حسن، كالوقف على " بسم " من قوله: {بسم ~~الله} .قال: ولا يتم الوقف على المضاف دون المضاف إليه ولا المنعوت دون ~~نعته ولا الرافع دون مرفوعه وعكسه ولا الناصب دون منصوبه وعكسه ولا المؤكد ~~دون توكيده ولا المعطوف دون المعطوف عليه، # PageV01P284 # ولا البدل دون مبدله ولا إن أو كان أو ظن وأخواتها دون اسمها ولا اسمها ~~دون خبرها ولا المستثنى منه دون الاستثناء ولا الموصول دون صلته اسميا ~~أوحرفيا ولا الفعل دون مصدره ولا حرف دون متعلقه ولا شرط دون جزائه. # وقال غيره: الوقف ينقسم إلى أربعة أقسام: تام مختار، وكاف جائز، وحسن ~~مفهوم، وقبيح متروك. # فالتام: هو الذي لا يتعلق بشيء مما ms170 بعده فيحسن الوقف عليه والابتداء بما ~~بعده وأكثر ما يوجد عند رؤوس الآي غالبا كقوله: {وأولئك هم المفلحون} وقد ~~يوجد في أثنائها كقوله: {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} ، هنا التمام لأنه انقضى ~~كلام بلقيس ثم قال تعالى: {وكذلك يفعلون} . # وكذلك: {لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني} هنا التمام لأنه انقضى كلام ~~الظالم أبي بن خلف ثم قال تعالى: {وكان الشيطان للإنسان خذولا} . # وقد يوجد بعدها كقوله: {مصبحين وبالليل} هنا التمام لأنه معطوف على ~~المعنى أي بالصبح وبالليل. # ومثله: {يتكئون وزخرفا} رأس الآية " يتكئون " و " زخرفا " هو التمام لأنه ~~معطوف على ما قبله. # PageV01P285 # وآخر كل قصة وما قبل أولها وآخر كل سورة وقبل ياء النداء وفعل الأم ~~والقسم ولامه دون القول والشرط ما لم يتقدم جوابه: "وكان الله "، " وما كان ~~" و " ذلك " و " لولا " غالبهن تام ما لم يتقدمهن قسم أو قول أو ما في ~~معناه. # والكافي منقطع في اللفظ متعلق في المعنى: فيحسن الوقف عليه والابتداء بما ~~بعده أيضا نحو: {حرمت عليكم أمهاتكم} هنا الوقف ويتبدأ بما بعد ذلك وهكذا ~~كل رأس آية بعدها " لام كي " و " إلا " بمعنى " لكن " و " إن " الشديدة ~~المكسورة، والاستفهام، و " بل "، و " ألا " المخففة، و " السين "، و " سوف ~~" للتهديد، و " نعم " و " بئس " و " كيلا "، مالم يتقدمهن قول أو قسم. # والحسن: هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده نحو: {الحمد ~~لله رب العالمين} والقبيح: هو الذي لا يفهم منه المراد: ك {الحمد} وأقبح ~~منه الوقف على: {لقد كفر الذين قالوا} ، ويبتدئ: {إن الله هو المسيح} لأن ~~المعنى مستحيل بهذا الابتداء ومن تعمده وقصد معناه فقد كفر. ومثله # PageV01P286 # في الوقف: {فبهت الذي كفر والله} {فلها النصف ولأبويه} . # وأقبح من هذا الوقف على المنفي دون حرف الإيجاب، نحو: {لا إله} {إلا ~~الله} {وما أرسلناك} {إلا مبشرا ونذيرا} فإن اضطر لأجل التنفس جاز ثم يرجع ~~إلى ما قبله حتى يصله بما بعده ولا حرج. انتهى. # وقال السجاوندي: الوقف على خمس مراتب: لازم، ومطلق، وجائز، ms171 ومجوز لوجه، ~~ومرخص ضرورة. # فاللازم: ما لو وصل طرفاه غير المراد نحو قوله: {وما هم بمؤمنين} يلزم ~~الوقف هنا إذ لو وصل بقوله: {يخادعون الله} توهم أن الجملة صفة لقوله ~~{بمؤمنين} فانتفى الخداع عنهم وتقرر الإيمان خالصا عن الخداع كما تقول: ما ~~هو بمؤمن مخادع. والقصد في الآية إثبات الخداع بعد نفي الإيمان. # وكما في قوله: {لا ذلول تثير الأرض} فإن جملة "تثير" صفة ل"ذلول" داخلة ~~حيز النفي أي ليست ذلولا مثيرة للأرض. # ونحو: {سبحانه أن يكون له ولد} فلو وصلها بقوله: {له # PageV01P287 # ما في السماوات وما في الأرض} لأوهم أنه صفة لولد وأن المنفي ولد موصوف ~~بأن له ما في السموات والمراد الولد مطلقا. # والمطلق: ما يحسن الابتداء بما بعده كالاسم المبتدأ به نحو: {الله يجتبي} ~~. # والفعل المستأنف نحو: {يعبدونني لا يشركون بي شيئا} و: {سيقول السفهاء} ~~و: {سيجعل الله بعد عسر يسرا} . # ومفعول المحذوف نحو: {وعد الله} {سنة الله} . # والشرط نحو: {من يشأ الله يضلله} . # والاستفهام ولو مقدرا نحو: {أتريدون أن تهدوا} {تريدون عرض الدنيا} . # والنفي: {ما كان لهم الخيرة} {إن يريدون إلا فرارا} حيث لم يكن كل ذلك ~~مقولا لقول سابق. # والجائز: ما يجوز فيه الوصل والفصل لتجاذب الموجبين من الطرفين نحو: {وما ~~أنزل من قبلك} فإن واو العطف تقتضي الوصل وتقديم المفعول على الفعل يقطع ~~النظم فإن التقدير: "ويوقنون بالآخرة ". # والمجوز لوجه: نحو: {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة} # PageV01P288 # لأن الفاء في قوله: {فلا يخفف عنهم} تقتضي التسبب والجزاء وذلك يوجب ~~الوصل وكون نظم الفعل على الاستئناف يجعل للفصل وجها. # والمرخص ضرورة: ما لا يستغني ما بعده عما قبله لكنه يرخص لانقطاع النفس ~~وطول الكلام ولا يلزمه الوصل بالعود لأن ما بعده جملة مفهومة كقوله: ~~{والسماء بناء} لأن قوله: {وأنزل} لا يستغني عن سياق الكلام فإن فاعله ضمير ~~يعود إلى ما قبله غير أن الجملة مفهومة. # وأما ما لا يجوز الوقف عليه فكالشرط دون جزائه والمبتدأ دون خبره ونحو ~~ذلك. # وقال غيره: الوقف في التنزيل على ms172 ثمانية أضرب تام وشبيه به وناقص وشبيه ~~به وحسن وشبيه به، وقبيح وشبيه به. # وقال ابن الجزري: أكثر ما ذكر الناس في أقسام الوقف غير منضبط ولا منحصر ~~وأقرب ما قلته في ضبطه: أن الوقف ينقسم إلى اختياري واضطراري لأن الكلام ~~إما أن يتم أو لا فإن تم كان اختياريا وكونه تاما لا يخلوا إما ألا يكون له ~~تعلق بما بعده البتة - أي لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى - فهو الوقف ~~المسمى بالتام لتمامه المطلق يوقف عليه ويبتدأ بما بعده ثم مثله بما تقدم ~~في التام. # قال: وقد يكون الوقف تاما في تفسير وإعراب وقراءة غير تام على آخر نحو: ~~{وما يعلم تأويله إلا الله} تام إن كان ما بعده مستأنفا # PageV01P289 # غير تام إن كان معطوفا. ونحو فواتح السور الوقف عليها تام إن أعربت مبتدأ ~~والخبر محذوف أو عكسه أي الم هذه أو هذه الم أو مفعولا ب قل مقدرا غير تام ~~إن كان ما بعدها هو الخبر. # ونحو: {مثابة للناس وأمنا} تام على قراءة: {واتخذوا} بكسر الخاء كاف على ~~قراءة الفتح ونحو: {إلى صراط العزيز الحميد} تام على قراءة من رفع الاسم ~~الكريم بعدها حسن على قراءة من خفض. # وقد يتفاضل التام نحو: {مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين} كلاهما ~~تام إلا أن الأول أتم من الثاني لاشتراك الثاني فيما بعده في معنى الخطاب ~~بخلاف الأول. # وهذا هو الذي سماه بعضهم شبيها بالتام. # ومنه ما يتأكد استحسانه لبيان المعنى المقصود به وهو الذي سماه السجاوندي ~~باللازم وإن كان له تعلق فلا يخلو إما أن يكون من جهة المعنى فقط وهو ~~المسمى بالكافي للاكتفاء به واستغنائه عما بعده واستغناء ما بعده عنه ~~كقوله: {ومما رزقناهم ينفقون} وقوله: {وما أنزل من قبلك} وقوله: {على هدى ~~من ربهم} . # أويتفاضل في الكفاية كتفاضل التام نحو: {في قلوبهم مرض} كاف: {فزادهم ~~الله مرضا} أكفى منه: {بما كانوا يكذبون} أكفى منهما. # وقد يكون الوقف كافيا على تفسير وإعراب وقراءة غير كاف على ms173 آخر، # PageV01P290 # نحو قوله: {يعلمون الناس السحر} كاف إن جعلت ما بعده نافية حسن إن فسرت ~~موصولة. # {وبالآخرة هم يوقنون} كاف إن أعرب ما بعده مبتدأ خبره: {على هدى} حسن إن ~~جعل خبر: {الذين يؤمنون بالغيب} أو خبر: {والذين يؤمنون بما أنزل} . # {ونحن له مخلصون} كاف على قراءة أم تقولون بالخطاب حسن على قراءة الغيب. # {يحاسبكم به الله} كاف على قراءة من رفع: {فيغفر} و: {يعذب} حسن على ~~قراءة من جزم. # وإن كان التعلق من جهة اللفظ فهو المسمى بالحسن لأنه في نفسه حسن مفيد ~~يجوز الوقف عليه دون الابتداء بما بعده للتعلق اللفظي إلا أن يكون رأس آية ~~فإنه يجوز في اختيار أكثر أهل الأداء لمجيئه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث أم سلمة الآتي. # وقد يكون الوقف حسنا على تقدير وكافيا أو تاما على آخر نحو: {هدى ~~للمتقين} حسن إن جعل ما بعده نعتا كاف إن جعل خبر مقدر أو مفعول مقدر على ~~القطع تام إن جعل مبتدأ خبره: {أولئك} . # وإن لم يتم الكلام كان الوقف عليه اضطراريا وهو المسمى بالقبيح، # PageV01P291 # لا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة من انقطاع نفس ونحوه لعدم الفائدة أو ~~لفساد المعنى نحو: {صراط الذين} . # وقد يكون بعضه أقبح من بعض نحو: {فلها النصف ولأبويه} لإبهامه أنهما مع ~~البنت شركاء في النصف. # وأقبح منه نحو: {إن الله لا يستحيي} {فويل للمصلين} {لا تقربوا الصلاة} . # فهذا حكم الوقف اختياريا واضطراريا. # وأما الابتداء فلا يكون إلا اختياريا لأنه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة ~~فلا يجوز إلا بمستقل بالمعنى موف بالمقصود وهو في أقسامه كأقسام الوقف ~~الأربعة وتتفاوت تماما وكفاية وحسنا وقبحا بحسب التمام وعدمه وفساد المعنى ~~وإحالته نحو الوقف على: {ومن الناس} فإن الابتداء ب" الناس " قبيح وب ~~{وآمنا} تام فلو وقف على من يقول كان الابتداء ب" يقول " أحسن من الابتداء ~~ب" من ". # وكذا الوقف على: {ختم الله} قبيح والابتداء ب الله أقبح وب" ختم " كاف. # والوقف على: {عزير ابن الله} و: {المسيح ms174 ابن الله} قبيح والابتداء بابن ~~قبيح وبعزير والمسيح أشد قبحا. # PageV01P292 # ولو وقف على: {ما وعدنا الله} ضرورة كان الابتداء بالجلالة قبيحا وب" ~~وعدنا " أقبح منه وب" ما " أقبح منهما. # وقد يكون الوقف حسنا والابتداء به قبيحا نحو: {يخرجون الرسول وإياكم} ~~الوقف عليه حسن والابتداء به قبيح لفساد المعنى إذ يصير تحذيرا من الإيمان ~~بالله. # وقد يكون الوقف قبيحا والابتداء جيدا نحو: {من بعثنا من مرقدنا هذا} ~~الوقف على هذا قبيح لفصله بين المبتدأ وخبره ولأنه يوهم أن الإشارة إلى ~~المرقد والابتداء بهذا كاف أو تام لاستئنافه. # تنبيهات # الأول: قولهم: لا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف إليه ولا كذا قال ابن ~~الجزري: إنما يريدون به الجواز الأدائي وهو الذي يحسن في القراءة ويروق في ~~التلاوة ولا يريدون بذلك أنه حرام ولا مكروه اللهم إلا أن يقصد بذلك تحريف ~~القرآن وخلاف المعنى الذي أراده الله فإنه يكفر فضلا عن أن يأثم. # الثاني: قال ابن الجزري أيضا: ليس كلما يتعسفه بعض المعربين أو يتكلفه ~~بعض القراء أو يتأوله بعض أهل الأهواء مما يقتضي وقفا أو ابتداء ينبغي أن ~~يتعمد الوقف عليه بل ينبغي تحري المعنى الأتم والوقف الأوجه، # PageV01P293 # وذلك نحو الوقف على: {وارحمنا أنت} والابتداء {مولانا فانصرنا} على معنى ~~النداء. # ونحو: {ثم جاءوك يحلفون} ويبتدئ {بالله إن أردنا} . # ونحو: {يا بني لا تشرك} ويبتدئ بالله {إن الشرك} على معنى القسم. # ونحو: {وما تشاءون إلا أن يشاء} ويبتدئ {الله رب العالمين} . # ونحو: {فلا جناح} ويبتدئ {عليه أن يطوف بهما} . # فكله تعسف وتمحل وتحريف للكلم عن مواضعه. # الثالث: يغتفر في طول الفواصل والقصص والجمل المعترضة ونحو ذلك وفي حالة ~~جمع القراءت وقراءة التحقيق والتنزيل ما لا يغتفر في غيرها فربما أجيز ~~الوقف والابتداء لبعض ما ذكر ولو كان لغير ذلك لم يبح وهذا الذي سماه ~~السجاوندي المرخص ضرورة ومثله بقوله: {والسماء بناء} . # قال ابن الجزري: والأحسن تمثيله بنحو: {قبل المشرق والمغرب} وبنحو: ~~{النبيين} وبنحو: {وأقام الصلاة وآتى الزكاة} وبنحو: {عاهدوا} وبنحو كل من ~~فواصل: ms175 {قد أفلح} المؤمنون إلى آخر القصة. # PageV01P294 # وقال صاحب المستوفى: النحويون يكرهون الوقف الناقص في التنزيل مع إمكان ~~التام فإن طال الكلام ولم يوجد فيه وقف تام حسن الأخذ بالناقص كقوله: {قل ~~أوحي} إلى قوله: {فلا تدعو مع الله أحدا} إن كسرت بعده إن وإن فتحتها فإلى ~~قوله: {كادوا يكونون عليه لبدا} . # قال: ويحسن الوقف الناقص أمور منها أن يكون لضرب من البيان كقوله: {ولم ~~يجعل له عوجا} فإن الوقف هنا يبين أن {قيما} منفصل عنه وأنه حال في نية ~~التقديم وكقوله: {وبنات الأخت} ليفصل به بين التحريم النسبي والسببي ومنها ~~أن يكون الكلام مبنيا على الوقف نحو: {يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما ~~حسابيه} . # قال ابن الجزري: وكما اغتفر الوقف لما ذكر قد لا يغتفر ولا يحسن فيما قصر ~~من الجمل وإن لم يكن التعلق لفظيا نحو: {ولقد آتينا موسى الكتاب} ، {وآتينا ~~عيسى ابن مريم البينات} لقرب الوقف على {بالرسل} وعلى {القدس} . وكذا يراعى ~~في الوقف الازدواج فيوصل ما يوقف على نظيره مما يوجد التمام عليه وانقطع ~~تعلقه بما بعده لفظا وذلك من أجل ازدواجه نحو: {لها ما كسبت} - مع - {ولكم ~~ما كسبتم} . # PageV01P295 # ونحو: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} مع: {ومن تأخر فلا إثم عليه} . # ونحو: {يولج الليل في النهار} – مع - {ويولج النهار في الليل} . # ونحو: {من عمل صالحا فلنفسه} مع {ومن أساء فعليها} . # الرابع: قد يجيزون الوقف على حرف ويجيز آخرون الوقف على آخر ويكون بين ~~الوقفين مراقبة على التضاد فإذا وقف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر كمن ~~أجاز الوقف على: {لا ريب} فإنه لا يجيزه على: {فيه} والذي يجيزه على: {فيه} ~~لا يجيزه على: {لا ريب} . # وكالوقف على: {ولا يأب كاتب أن يكتب} فإن بينه وبين: {كما علمه الله} ~~مراقبة والوقف على: {وما يعلم تأويله إلا الله} فإن بينه وبين: {والراسخون ~~في العلم} مراقبة. # قال ابن الجزري وأول من نبه على المراقبة في الوقف أبو الفضل الرازي أخذه ~~من المراقبة في العروض. # الخامس: ms176 قال ابن مجاهد لا يقوم بالتمام في الوقف إلا نحوي عالم بالقراءات ~~عالم بالتفسير والقصص وتخليص بعضها من بعض عالم باللغة التي نزل بها ~~القرآن. # PageV01P296 # وقال غيره: وكذا علم الفقه ولهذا من لم يقبل شهادة القاذف وإن تاب يقف ~~عند قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} . وممن صرح بذلك النكزاوي فقال في ~~كتاب الوقف: لا بد للقارئ من معرفة بعض مذاهب الأئمة المشهورين في الفقه ~~لأن ذلك يعين على معرفة الوقف والابتداء لأن في القرآن مواضع ينبغي الوقف ~~على مذهب بعضهم ويمتنع على مذهب آخرين. # فأما احتياجه إلى علم النحو وتقديراته فلأن من جعل: {ملة أبيكم إبراهيم} ~~منصوبا على الإغراء وقف على ما قبله أما إذا أعمل فيه ما قبله فلا [يقف] . # وأما احتياجه إلى القراءات فلما تقدم من أن الوقف قد يكون تاما على قراءة ~~غير تام على أخرى. # وأما احتياجه إلى التفسير فلأنه إذا وقف على: {فإنها محرمة عليهم أربعين ~~سنة} كان المعنى إنها محرمة عليهم هذه المدة وإذا وقف على: {عليهم} كان ~~المعنى إنها محرمة عليهم أبدا وأن التيه أربعين فرجع في هذا إلى التفسير. # وقد تقدم أيضا أن الوقف يكون تاما على تفسير وإعراب غير تام على تفسير ~~وإعراب آخر. # وأما احتياجه إلى المعنى فضرورة لأن معرفة مقاطع الكلام إنما تكون بعد ~~معرفة معناه كقوله: {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله} فقوله: {إن العزة} ~~استئناف لا مقولهم وقوله: {فلا يصلون إليكما بآياتنا} ويبتدئ: {أنتما} وقال ~~الشيخ عز الدين: الأحسن الوقف على {إليكما} ، # PageV01P297 # لأن إضافة الغلبة إلى الآيات أولى من إضافة عدم الوصول إليها لأن المراد ~~بالآيات العصا وصفاتها وقد غلبوا بها السحرة ولم تمنع عنهم فرعون. # وكذا الوقف على قوله: {ولقد همت به} ويبتدئ: {وهم بها} على أن المعنى: ~~"لولا أن رأى برهان ربه لهم بها " فقدم جواب " لولا "، ويكون همه منتفيا ~~فعلم بذلك أن معرفة المعنى أصل في ذلك كبير. # السادس: حكى ابن برهان النحوي عن أبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة أنه ذهب ~~إلى ms177 أن تقدير الموقوف عليه من القرآن بالتام والناقص والحسن والقبيح ~~وتسميته بذلك بدعة ومتعمد الوقوف على نحوه مبتدع قال: لأن القرآن معجز وهو ~~كالقطعة الواحدة فكله قرآن وبعضه قرآن وكله تام حسن وبعضه تام حسن. # السابع: لأئمة القراء مذاهب في الوقف والابتداء فنافع كان يراعي محاسنهما ~~بحسب المعنى وابن كثير وحمزة حيث ينقطع النفس واستثنى ابن كثير: {وما يعلم ~~تأويله إلا الله} {وما يشعركم} ، {إنما يعلمه بشر} فتعمد الوقف عليها وعاصم ~~والكسائي حيث تم الكلام وأبو عمرو يتعمد رؤوس الآي ويقول هو أحب إلي فقد ~~قال بعضهم إن الوقف عليه سنة. # PageV01P298 # وقال البيهقي في الشعب وآخرون: الأفضل الوقف على رؤوس الآيات وإن تعلقت ~~بما بعدها اتباعا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته. # روى أبو داود وغيره عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ ~~قطع قراءته آية آية يقول: {بسم الله الرحمن الرحيم} ثم يقف: {الحمد لله رب ~~العالمين} ، ثم يقف {الرحمن الرحيم} ثم يقف. # الثامن: الوقف والقطع والسكت عبارات يطلقها المتقدمون غالبا مرادا بها ~~الوقف والمتأخرون فرقوا فقالوا: # القطع: عبارة عن قطع القراءة رأسا فهو كالانتهاء فالقارئ به كالمعرض عن ~~القراءة والمنتقل إلى حالة أخرى غيرها وهو الذي يستعاذ بعده للقراءة ~~المستأنفة ولا يكون إلا على رأس آية لأن رؤوس الآي في نفسها مقاطع أخرج ~~سعيد بن منصور في سننه حدثنا أبو الأحوص عن أبي سنان عن ابن أبي الهذيل أنه ~~قال كانوا يكرهون أن يقرؤوا بعض الآية ويدعوا بعضها. إسناده صحيح. وعبد ~~الله بن أبي الهذيل تابعي كبير وقوله: "كانوا " يدل على أن الصحابة كانوا ~~يكرهون ذلك. # والوقف عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف ~~القراءة لا بنية الإعراض ويكون في رؤوس الآي وأوساطها ولا يأتي في وسط ~~الكلمة ولا فيما اتصل رسما. # والسكت: عبارة عن قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس ~~واختلاف ألفاظ الأئمة في التأدية عنه مما يدل على طوله ms178 وقصره فعن حمزة في ~~السكت على الساكن قبل الهمزة سكتة يسيرة وقال الأشناني، # PageV01P299 # قصيرة وعن الكسائي. سكتة مختلسة من غير إشباع وقال ابن غلبون: وقفة يسيرة ~~وقال مكي: وقفة خفيفة وقال ابن شريح: وقيفة. وعن قتيبة: من غير قطع نفس ~~وقال الداني سكتة لطيفة من غير قطع. # وقال الجعبري: قطع الصوت زمنا قليلا أقصر من زمن إخراج النفس لأنه إن طال ~~صار وقفا في عبارات أخر. # قال ابن الجزري: والصحيح أنه مقيد بالسماع والنقل ولا يجوز إلا فيما صحت ~~الرواية به لمعنى مقصود بذاته. وقيل: يجوز في رؤوس الآي مطلقا حالة الوصل ~~لقصد البيان وحمل بعضهم الحديث الوارد على ذلك. # ضوابط ### | 1- # كل ما في القرآن من " الذي " و " الذين " يجوز فيه الوصل بما قبله نعتا ~~والقطع على أنه خبر إلا في سبعة مواضع فإنه يتعين الابتداء بها. # {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه} في البقرة. # {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه} فيها وفي الأنعام أيضا. # {الذين يأكلون الربا} في البقرة. # {إن الذين آمنوا وهاجروا} في براءة. # {الذين يحشرون} في الفرقان. # PageV01P300 # {الذين يحملون العرش} في غافر. # وفي الكشاف في قوله: {الذي يوسوس} يجوز أن يقف القارئ على الموصوف ويبتدئ ~~ب" الذي " إن حملته على القطع بخلاف ما إذا جعلته صفة. # وقال الرماني: الصفة إن كانت للاختصاص امتنع الوقف على موصوفها دونها وإن ~~كانت للمدح جاز لأن عاملها في المدح غير عامل الموصوف. ### | 2- # الوقف على المستثنى منه دون المستثنى إن كان منقطعا فيه مذاهب الجواز ~~مطلقا لأنه في معنى مبتدأ حذف خبره للدلالة عليه. # والمنع مطلقا لاحتياجه إلى ما قبله لفظا لأنه لم يعهد استعمال "إلا" وما ~~في معناها إلا متصلة بما قبلها ومعنى لأن ما قبلها مشعر بتمام الكلام في ~~المعنى إذ قولك: ما في الدار أحد هو الذي صحح " إلا الحمار "، ولو قلت: ~~"إلا الحمار " على انفراده كان خطأ. # والثالث التفصيل فإن صرح بالخبر جاز لاستقلال الجملة واستغنائها عما ~~قبلها وإن لم يصرح به فلا لافتقارها قاله ابن الحاجب في أماليه. ### | 3- # الوقف على الجملة ms179 الندائية جائز كما نقله ابن الحاجب عن المحققين لأنها ~~مستقلة وما بعدها جملة أخرى وإن كانت الأولى تتعلق بها. # PageV01P301 ### | 4- # كل ما في القرآن من القول لا يجوز الوقف عليه لأن ما بعده حكايته قاله ~~الجويني في تفسيره. ### | 5- # " كلا " في القرآن في ثلاثة وثلاثين موضعا منها سبعة للردع اتفاقا فيوقف ~~عليها وذلك: # {عهدا كلا} في مريم. # {عزا كلا} في مريم. # {أن يقتلون قال كلا} في الشعراء. # {إنا لمدركون قال كلا} في الشعراء. # {شركاء كلا} في سبأ. # {أن أزيد كلا} في المدثر. # {أين المفر كلا} في القيامة. # والباقي منها ما هو بمعنى حقا قطعا فلا يوقف عليه ومنها ما احتمل الأمرين ~~ففيه الوجهان وقال مكي: هي أربعة أقسام: # الأول: ما يحسن الوقف فيه عليها على معنى الردع وهو الاختيار ويجوز ~~الابتداء بها على معنى " حقا " وذلك أحد عشر موضعا: # اثنان في مريم وفي: {قد أفلح} وسبأ واثنان في المعارج واثنان في المدثر: ~~{أن أزيد كلا} {منشرة كلا} ، وفي المطففين: {أساطير # PageV01P302 # الأولين كلا} وفي الفجر: {أهانن كلا} وفي الهمزة: {أخلده كلا} # الثاني: ما يحسن الوقف عليها ولا يجوز الابتداء بها وهو موضعان في ~~الشعراء: {أن يقتلون قال كلا} {إنا لمدركون قال كلا} # الثالث: ما لا يحسن الوقف عليها ولا الابتداء بها بل توصل بما قبلها وبما ~~بعدها وهو موضعان في عم والتكاثر: {ثم كلا سيعلمون} {ثم كلا سوف تعلمون} # الرابع: ما لا يحسن الوقف عليها ولكن يبتدأ بها وهو الثمانية عشر ~~الباقية. ### | 6- # " بلى " في القرآن في اثنين وعشرين موضعا وهي ثلاثة أقسام: # الأول: ما لا يجوز الوقف عليها إجماعا لتعليق ما بعدها بما قبلها وهو ~~سبعة مواضع: # في الأنعام: {بلى وربنا} . # في النحل: {بلى وعدا عليه حقا} . # في سبأ: {قل بلى وربي لتأتينكم} . # PageV01P303 # في الزمر: {بلى قد جاءتك} . # في الأحقاف: {بلى وربنا} . # في التغابن: {قل بلى وربي} . # في القيامة: {بلى قادرين} . # الثاني: ما فيه خلاف والاختيار المنع وذلك خمسة مواضع: # في البقرة: {لى ولكن ليطمئن قلبي} . # في الزمر: {بلى ولكن حقت} . # في الزخرف: ms180 {بلى ورسلنا} . # في الحديد: {قالوا بلى} . # في تبارك: {قالوا بلى قد جاءنا} . # الثالث: ما الاختيار جواز الوقف عليها وهو العشرة الباقية. ### | 7- # " نعم " في القرآن في أربعة مواضع: # في الأعراف: {قالوا نعم فأذن} . والمختار الوقف عليها لأن ما بعدها غير ~~متعلق بما قبلها إذ ليس من قول أهل النار. [والبواقي فيها] . # PageV01P304 # وفي الشعراء: {قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين} . # وفي الصافات: {قل نعم وأنتم داخرون} . والمختار لا يوقف عليها لتعلق ما ~~بعدها بما قبلها لاتصاله بالقول. # ضابط # قال ابن الجزري في النشر كل ما أجازوا الوقف عليه أجازوا الابتداء بما ~~بعده. # فصل: في كيفية الوقف على أواخر الكلم # للوقف في كلام العرب أوجه متعددة والمستعمل منها عند أئمة القراءة تسعة: ~~السكون، والروم، والإشمام، والإبدال، والنقل، والإدغام، والحذف، والإثبات، ~~والإلحاق. # فأما السكون: فهو الأصل في الوقف على الكلمة المحركة وصلا لأن معنى الوقف ~~الترك والقطع ولأنه ضد الابتداء فكما لا يبتدأ بساكن لا يوقف على متحرك وهو ~~اختيار كثير من القراء. # وأما الروم: فهو عند القراء عبارة عن النطق ببعض الحركة وقال بعضهم تضعيف ~~الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها. قال ابن الجزري: وكلا القولين واحد. ويختص ~~بالمرفوع والمجزوم والمضموم والمكسور بخلاف المفتوح لأن الفتحة خفيفة إذا ~~خرج بعضها خرج سائرها فلا تقبل التبعيض. # PageV01P305 # وأما الإشمام: فهو عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت وقيل أن ~~تجعل شفتيك على صورتها وكلاهما واحد ويختص بالضمة سواء كانت حركة إعراب أم ~~بناء إذا كانت لازمة أما العارضة وميم الجمع عند من ضم وهاء التأنيث فلا ~~روم في ذلك ولا إشمام وقيد ابن الجزري هاء التأنيث بما يوقف عليها بالهاء ~~بخلاف ما يوقف عليها بالتاء للرسم ثم إن الوقف بالروم والإشمام ورد عن أبي ~~عمرو والكوفيين نصا ولم يأت عن الباقين فيه شيء واستحبه أهل الأداء في ~~قراءتهم أيضا وفائدته بيان الحركة التي تثبت في الوصل للحرف الموقوف عليه ~~ليظهر للسامع أو الناظر كيف تلك الحركة الموقوف عليها. # وأما الإبدال: ففي الاسم المنصوب المنون يوقف ms181 عليه بالألف بدلا من ~~التنوين ومثله إذن وفي الاسم المفرد المؤنث بالتاء يوقف عليها بالهاء بدلا ~~منها وفيما آخره همزة متطرفة بعد حركة أو ألف فإنه يوقف عليه عند حمزة ~~بإبدالها حرف مد من جنس ما قبلها. ثم إن كان ألفا جاز حذفها نحو: {اقرأ} و ~~{نبئ} و {يبدأ} و {إن امرؤ} و {من شاطئ} و {يشاء} و {من السماء} و {من ماء} ~~وأما النقل ففيما آخره همزة بعد ساكن فإنه يوقف عليه عند حمزة بنقل حركتها ~~إليه فتحرك بهاء ثم تحذف هي سواء أكان الساكن صحيحا نحو: {دفء} {ملء} {ينظر ~~المرء} {لكل باب منهم جزء} {بين المرء وقلبه} {يفرقون به بين المرء وزوجه} ~~{يخرج الخبء} - ولا ثامن # PageV01P306 # لها أم ياء أو واوا أصليتين سواء كانتا حرف مد. نحو: {المسيء} {وجيء} و ~~{يضيء} {أن تبوء} {لتنوء} {وما عملت من سوء} أم لين نحو: {شيء} {قوم سوء} ~~{مثل السوء} # وأما الإدغام: ففيما آخره همز بعد ياء أو واو زائدتين فإنه يوقف عليه عند ~~حمزة أيضا بالإدغام بعد إبدال الهمز من جنس ما قبله نحو: {النسيء} و: ~~{بريء} و {قروء} . # وأما الحذف: ففي الياءات الزوائد عند من يثبتها وصلا ويحذفها وقفا وياءات ~~الزوائد - وهي التي لم ترسم - مائة وإحدى وعشرون منها خمس وثلاثون في حشو ~~الآي والباقي في رؤوس الآي فنافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو جعفر ~~يثبتونها في الوصل دون الوقف وابن كثير ويعقوب يثبتان في الحالين وابن عامر ~~وعاصم وخلف يحذفون في الحالين وربما خرج بعضهم عن أصله في بعضها. # وأما الإثبات: ففي الياءات المحذوفات وصلا عند من يثبتها وقفا نحو: {هاد} ~~و: {وال} و: {واق} و: {باق} . # وأما الإلحاق: فما يلحق آخر الكلم من هاءات السكت عند من يلحقها في: {عم} ~~و: {فيم} و: {بم} و: {لم} و: {مم} والنون المشددة من جمع الإناث نحو: {هن} ~~و: {مثلهن} والنون المفتوحة نحو: {العالمين} و: {الذين} و: {المفلحون} . ~~والمشدد المبني نحو: {ألا تعلوا علي} و: {خلقت بيدي} و: {مصرخي} و: {لدي} ms182 . # PageV01P307 # قاعدة # أجمعوا على لزوم اتباع رسم المصاحف العثمانية في الوقف إبدالا وإثباتا ~~وحذفا ووصلا وقطعا إلا أنه ورد عنهم اختلاف في أشياء بأعيانها كالوقف ~~بالهاء على ما كتب بالتاء وبإلحاق الهاء فيما تقدم وغيره وبإثبات الياء في ~~مواضع لم ترسم بها والواو في: {ويدع الأنسان} {يوم يدع الداع} {سندع ~~الزبانية} و: {ويمح الله الباطل} والألف في: {أيها المؤمنون} {أيها الساحر} ~~{أيها الثقلان} . # وتحذف النون في: {وكأين} حيث وقع فإن أبا عمرو يقف عليه بالياء ويوصل: ~~{أياما} في الإسراء و: {مال} في النساء والكهف والفرقان وسأل وقطع: {ويكأن} ~~{ويكأنه} و: {ألا يسجدوا} . # ومن القراء من يتبع الرسم في الجميع. # PageV01P308 ### | النوع التاسع والعشرون: في بيان الموصول لفظا المفصول معنى # وهو نوع مهم جدير أن يفرد بالتصنيف وهو أصل كبير في الوقف ولهذا جعلته ~~عقبه وبه يحصل حل إشكالات وكشف معضلات كثيرة من ذلك قوله تعالى: {هو الذي ~~خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} إلى قوله: {جعلا له شركاء ~~فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون} فإن الآية في قصة آدم وحواء كما يفهمه ~~السياق وصرح به في حديث أخرجه أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه من طريق ~~الحسن عن سمرة مرفوعا وأخرجه ابن أبي حاتم وغيره بسند صحيح عن ابن عباس لكن ~~آخر الآية مشكل حيث نسب الإشراك إلى آدم وحواء وآدم نبي مكلم والأنبياء ~~معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها إجماعا وقد جر ذلك بعضهم إلى حمل الآية ~~على غير آدم وحواء وأنها في رجل وزوجته كانا من أهل الملك وتعدى إلى تعليل ~~الحديث والحكم بنكارته وما زلت في وقفة من ذلك حتى رأيت ابن أبي حاتم قال ~~أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا أحمد بن مفضل حدثنا أسباط عن السدي في ~~قوله: {فتعالى الله عما يشركون} قال: هذه فصل من آية آدم خاصة في آلهة ~~العرب. # وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة سمعت صدقة بن عبد الله بن كثير المكي ~~يحدث عن السدي قال: هذا من الموصول المفصول. ms183 # PageV01P309 # وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن أبي حماد حدثنا ~~مهران عن سفيان عن السدي عن أبي مالك قال: هذه مفصولة إطاعة في الولد: ~~{فتعالى الله عما يشركون} هذه لقوم محمد فانحلت عني هذه العقدة وانجلت لي ~~هذه المعضلة واتضح بذلك أن آخر قصة آدم وحواء: {فيما آتاهما} وأن ما بعده ~~تخلص إلى قصة العرب وإشراكهم الأصنام. ويوضح ذلك تغيير الضمير إلى الجمع ~~بعد التثنية ولو كانت القصة واحدة لقال عما يشركان كقوله: {دعوا الله ربهما ~~فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما} وكذلك الضمائر في قوله بعده: ~~{أيشركون ما لا يخلق شيئا} وما بعده إلى آخر الآيات وحسن التخلص والاستطراد ~~من أساليب القرآن. # ومن ذلك قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون} الآية فإنه ~~على تقدير الوصل يكون: "الراسخون يعلمون تأويله " وعلى تقدير الفصل بخلافه ~~وقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبي الشعثاء وأبي نهيك قالا إنكم تصلون هذه الآية ~~وهي مقطوعة ويؤيد ذلك كون الآية دلت على ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ. # ومن ذلك قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} فإن ظاهر الآية يقتضي أن القصر ~~مشروط بالخوف وأنه لا قصر مع الأمن وقد قال به لظاهر الآية جماعة منهم ~~عائشة لكن بين سبب النزول أن هذا من الموصول المفصول، # PageV01P310 # فأخرج ابن جرير من حديث علي قال سأل قوم من بني النجار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا: يارسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي؟ فأنزل ~~الله: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} ثم انقطع ~~الوحي فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر فقال ~~المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم! فقال قائل ~~منهم: إن لهم أخرى مثلها في أثرها فأنزل الله بين الصلاتين: {إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا} إلى قوله: {عذابا ms184 مهينا} ، فنزلت صلاة الخوف فتبين ~~بهذا الحديث أن قوله: {إن خفتم} شرط فيما بعده وهو صلاة الخوف لا في صلاة ~~القصر وقد قال ابن جرير: هذا تأويل في الآية حسن لو لم تكن في الآية " إذا ~~" # قال ابن الفرس: ويصح مع إذا على جعل الواو زائدة. # قلت: يعني ويكون من اعتراض الشرط على الشرط وأحسن منه أن تجعل " إذا " ~~زائدة بناء على قول من يجيز زيادتها. # وقال ابن الجوزي في كتابه التفسير: قد تأتي العرب بكلمة إلى جانب كلمة ~~أخرى كأنها معها وهي غير متصلة بها وفي القرآن: {يريد أن يخرجكم من أرضكم} ~~هذا قول الملأ فقال فرعون: {ماذا تأمرون} ومثله: {أنا راودته عن نفسه وإنه ~~لمن الصادقين} انتهى كلامها، فقال يوسف ذلك: {ليعلم أني لم أخنه بالغيب} . # PageV01P311 # ومثله: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} هذا ~~منتهى قولها فقال تعالى: {وكذلك يفعلون} . # ومثله: {من بعثنا من مرقدنا هذا} انتهى قول الكفار فقالت الملائكة: {هذا ~~ما وعد الرحمن} وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في هذه الآية قال آية من كتاب ~~الله أولها أهل الضلالة وآخرها أهل الهدى قالوا: {يا ويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا هذا} هذا قول أهل النفاق وقال أهل الهدى حين بعثوا من قبورهم: {هذا ~~ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} . # وأخرج عن مجاهد في قوله: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} قال وما ~~يدريكم أنهم يؤمنون إذا جاءت ثم استقبل بخبر فقال: {أنها إذا جاءت لا ~~يؤمنون} . # PageV01P312 ### | النوع الثلاثون: في الإمالة والفتح وما بينهما # أفرده بالتصنيف جماعة من القراء منهم ابن القاصح عمل كتابه: قرة العين في ~~الفتح والإمالة وبين اللفظين. # قال الداني: الفتح والإمالة لغتان مشهورتان فاشيتان على ألسنة الفصحاء من ~~العرب الذين نزل القرآن بلغتهم فالفتح لغة أهل الحجاز والإمالة لغة عامة ~~أهل نجد من تميم وأسد وقيس قال: والأصل فيها حديث حذيفة مرفوعا: "اقرؤوا ~~القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم وأصوات أهل الفسق وأهل الكتابين "، ~~قال: فالإمالة لا شك من الأحرف ms185 السبعة ومن لحون العرب وأصواتها. # وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: ~~كانوا يرون أن الألف والياء في القراءة سواء قال يعني بالألف والياء ~~التفخيم والإمالة. # وأخرج في تاريخ القراء من طريق أبي عاصم الضرير الكوفي عن محمد بن عبد ~~الله عن عاصم عن زر بن حبيش قال: قرأ رجل على عبد الله بن مسعود "طه" ولم ~~يكسر فقال عبد الله: "طه" وكسر الطاء والهاء. فقال الرجل: "طه "ولم يكسر ~~فقال عبد الله: "طه " وكسر الطاء والهاء، # PageV01P313 # فقال الرجل: "طه " ولم يكسر فقال عبد الله: "طه " وكسر ثم قال هكذا علمني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن الجزري: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا ~~من هذا الوجه ورجاله ثقات إلا محمد بن عبيد الله وهو العزرمي فإنه ضعيف عند ~~أهل الحديث وكان رجلا صالحا لكن ذهبت كتبه فكان يحدث من حفظه فأتي عليه من ~~ذلك. # قلت: وحديثه هذا أخرجه ابن مردويه في تفسيره وزاد في آخره وكذا نزل بها ~~جبريل. # وفي جمال القراء عن صفوان بن عسال أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ: {يا يحيى} فقيل له: يا رسول الله تميل وليس هي لغة قريش؟ فقال: هي ~~لغة الأخوال بني سعد. # وأخرج ابن أشتة عن ابن أبي حاتم قال: احتج الكوفيون في الإمالة بأنهم ~~وجدوا في المصحف الياءات في موضع الألفات فاتبعوا الخط وأمالوا ليقربوا من ~~الياءات. # الإمالة: أن ينحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء كثيرا وهو المحض ~~ويقال له أيضا: الإضجاع والبطح والكسر قليلا وهو بين اللفظين ويقال له ~~أيضا: التقليل والتلطيف وبين بين فهي قسمان: شديدة ومتوسطة وكلاهما جائز في ~~القراءة والشديدة يجتنب معها القلب الخالص والإشباع المبالغ فيه والمتوسطة ~~بين الفتح المتوسط والإمالة الشديدة. # PageV01P314 # قال الداني: وعلماؤنا مختلفون أيهما أوجه وأولى؟ وأنا أختار الإمالة ~~الوسطى التي هي بين بين لأن الغرض من الإمالة حاصل بها وهو الإعلام بأن أصل ~~الألف الياء والتنبيه على انقلابها إلى ms186 الياء في موضع أو مشاكلتها للكسر ~~المجاور لها أو الياء. # وأما الفتح فهو فتح القارئ فاه بلفظ الحرف ويقال له التفخيم وهو شديد ~~ومتوسط فالشديد هو نهاية فتح الشخص فاه بذلك الحرف ولا يجوز في القرآن بل ~~هو معدوم في لغة العرب والمتوسط ما بين الفتح الشديد والإمالة المتوسطة. ~~قال الداني: وهذا هو الذي يستعمله أصحاب الفتح من القراء. # واختلفوا: هل الإمالة فرع عن الفتح أو كل منهما أصل برأسه؟ ووجه الأول أن ~~الإمالة لا تكون إلا لسبب فإن فقد لزم الفتح وإن وجد جاز الفتح والإمالة ~~فما من كلمة تمال إلا في العرب من يفتحها فدل اطراد الفتح على أصالته ~~وفرعيتها. # والكلام في الإمالة من خمسة أوجه: أسبابها ووجوهها وفائدتها ومن يميل وما ~~يمال. # أما أسبابها فذكرها القراء عشرة قال ابن الجزري: وهي ترجع إلى شيئين: ~~أحدهما الكسرة والثاني الياء وكل منهما يكون متقدما على محل الإمالة من ~~الكلمة أو متاخرا عنه ويكون أيضا مقدرا في محل الإمالة. وقد تكون الكسرة ~~والياء غير موجودتين في اللفظ ولا مقدرتين في محل الإمالة ولكنهما مما يعرض ~~في بعض تصاريف الكلمة. وقد تمال الألف أو الفتحة لأجل ألف # PageV01P315 # أخرى أو فتحة أخرى ممالة وتسمى هذه إمالة لأجل إمالة وقد تمال الألف ~~تشبيها بالألف الممالة. # قال ابن الجزري: وتمال أيضا بسبب كثرة الاستعمال وللفرق بين الاسم والحرف ~~فتبلغ الأسباب اثني عشر سببا. # فأما الإمالة لأجل الكسرة السابقة فشر طها أن يكون الفاصل بينهما وبين ~~الألف حرفا واحدا نحو كتاب وحساب - وهذا الفاصل إنما حصل باعتبار الألف ~~وأما الفتحة الممالة فلا فاصل بينها وبين الكسرة - أو حرفين أو لهما ساكن ~~نحو إنسان أو مفتوحين والثاني هاء لخفائها. # وأما الياء السابقة فإما ملاصقة للألف كالحياة والأيامى أو مفصولة بحرفين ~~أحدهما الهاء كيدها. # وأما الكسرة المتأخرة فسواء كانت لازمة نحو عابد أم عارضة نحو من الناس ~~وفي النار. وأما الياء المتأخرة فنحو: مبايع وأما الكسرة المقدرة فنحو خاف ~~إذ الأصل خوف. # وأما الياء المقدرة فنحو: يخشى ms187 والهدى وأبى والثرى فإن الألف في كل ذلك ~~منقلبة عن ياء تحركت وانفتح ما قبلها. # وأما الكسرة العارضة في بعض أحوال الكلمة فنحو طاب وجاء وشاء وزاد لأن ~~الفاء تكسر من ذلك مع ضمير الرفع المتحرك. # وأما الياء العارضة كذلك نحو: تلا وغزا فإن ألفهما عن واو وإنما أميلت ~~لانقلابها ياء في تلي وغزي.. # وأما الإمالة لأجل الإمالة فكإمالة الكسائي الألف بعد النون من: {إنا ~~لله} # PageV01P316 # لإمالة الألف من: "لله " ولم يمل: "وإنا إليه " لعدم ذلك بعده وجعل من ~~ذلك إمالة: الضحى والقرى وضحاها وتلاها. # وأما الإمالة لأجل الشبه: فإمالة ألف التأنيث في نحو الحسنى ألف موسى ~~وعيسى لشبهها بألف الهدى. # وأما الإمالة لكثرة الاستعمال فكإمالة: الناس في الأحوال الثلاث على ما ~~رواه صاحب المبهج. # وأما الإمالة للفرق بين الاسم والحرف فكإمالة الفواتح كما قال سيبويه إن ~~إمالة باء وتاء في حروف المعجم لأنها أسماء ما يلفظ به فليست مثل ما ولا ~~وغيرهما من الحروف. # وأما وجوهها: فأربعة ترجع إلى الأسباب المذكورة. أصلها اثنان: المناسبة ~~والإشعار. فأما المناسبة فقسم واحد وهو فيما أميل لسبب موجود في اللفظ ~~وفيما أميل لإمالة غيره فإنهم أرادوا أن يكون عمل اللسان ومجاورة النطق ~~بالحرف الممال لسبب الإمالة من وجه واحد وعلى نمط واحد. # وأما الإشعار فثلاثة أقسام: إشعار بالأصل وإشعار بما يعرض في الكلمة في ~~بعض المواضع وإشعار بالشبه المشعر بالأصل # PageV01P317 # وأما فائدتها فسهولة اللفظ وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة ~~والانحدار أخف على اللسان من الارتفاع فلهذا أمال من أمال وأما من فتح فإنه ~~راعى كون الفتح أمتن أو الأصل. # أما من أمال فكل القراء العشرة إلا ابن كثير فإنه لم يمل شيئا في جميع ~~القرآن. # وأما ما يمال فموضع استيعابه كتب القراءات والكتب المؤلفة في الإمالة. # ونذكر هنا ما يدخل تحت ضابط: # فحمزة والكسائي وخلف أمالوا كل ألف منقلبة عن ياء حيث وقعت في القرآن في ~~اسم أو فعل كالهدى والهوى والفتى والعمى والزنا وأتى وأبى وسعى ويخشى ويرضى ~~واجتبى واشترى ms188 ومثوى ومأوى وأدنى وأزكى. # وكل ألف تأنيث على فعلى بضم الفاء أو كسرها أو فتحها كطوبى وبشرى وقصوى ~~والقربى والأنثى والدنيا وإحدى وذكرى وسيما وضيزى وموتى ومرضى والسلوى ~~والتقوى وألحقوا بذلك موسى وعيسى ويحيى. # وكل ما كان على وزن فعالى بالضم أو الفتح كسكارى وكسالى وأسارى ويتامى ~~ونصارى والأيامى. # وكل ما رسم في المصاحف بالياء نحو بلى ومتى ويا أسفى ويا ويلتى، # PageV01P318 # ويا حسرتى وأنى للاستفهام واستثني من ذلك حتى وإلى وعلى ولدى وما زكى فلم ~~تمل بحال. # وكذلك أمالوا من الواوي ما كسر أوله أو ضم وهو الربا كيف وقع والضحى كيف ~~جاء والقوى والعلى. # وأمالوا رؤوس الآي من إحدى عشرة سورة جاءت على نسق وهي: طه والنجم وسأل ~~والقيامة والنازعات وعبس والأعلى والشمس والليل والضحى والعلق ووافق على ~~هذه السور أبو عمرو وورش. # وأمال أبو عمرو كل ما كان فيه راء بعد ألف بأي وزن كان كذكرى وبشرى وأسرى ~~وأراه واشترى ويرى والقرى والنصارى وأسارى وسكارى ووافق على ألفات فعلى كيف ~~أتت. # وأمال أبو عمرو والكسائي كل ألف بعدها راء متطرفة مجرورة نحو الدار ~~والنار والقهار والغفار والنهار والديار والكفار والإبكار وبقنطار وأبصارهم ~~وأوبارها وأشعارها وحمارك سواء كانت الألف أصلية أم زائدة. # وأمال حمزة الألف من عين الفعل الماضي من عشرة أفعال وهي زاد وشاء وجاء ~~وخاب وران وخاف وزاغ وطاب وضاق وحاق حيث وقعت وكيف جاءت. # وأمال الكسائي هاء التأنيث وما قبلها وقفا مطلقا بعد خمسة عشر حرفا ~~يجمعها قولك: "فجثت زينب لذود شمس "، فالفاء كخليفة ورأفة والجيم كوليجة ~~ولجة والثاء كثلاثة وخبيثة والتاء كبغتة والميتة والزاي # PageV01P319 # كبارزة وأعزة والياء كخشية وشية والنون كسنة وجنة والباء كحبة والتوبة ~~واللام كليلة وثلة والذال كلذة والموقوذة والواو كقسوة والمروة والدال ~~كبلدة وعدة والشين كالفاحشة وعيشة والميم كرحمة ونعمة والسين كالخامسة ~~وخمسة. # ويفتح مطلقا بعد عشرة حرف وهي جاع وحروف الاستعلاء " قظ خص ضغط " ~~والأربعة الباقية وهي " أكهر " إن كان قبل كل منها ياء ساكنة أو كسرة متصلة ~~أو منفصلة ms189 بساكن يميل وإلا يفتح. # وبقي أحرف فيها خلف وتفصيل ولا ضابط يجمعها فلتنظر من كتب الفن. # وأما فواتح السور فأمال الر في السور الخمسة حمزة والكسائي وخلف وأبو ~~عمرو وابن عامر وأبو بكر وبين بين ورش. # وأمال الهاء من فاتحة مريم وطه وأبو عمرو والكسائي وأبو بكر. # وأمال حمزة وخلف طه دون مريم. # وأمال الياء من أول مريم من أمال الر إلا أبا عمرو على المشهور عنه. # ومن أول يس الثلاثة الأولون وأبو بكر. # وأمال هؤلاء الأربعة الطاء من طه وطسم وطس والحاء من حم في السور السبع ~~ووافقهم في الحاء ابن ذكوان. # PageV01P320 # خاتمة # كره قوم الإمالة لحديث: "نزل القرآن بالتفخيم "،وأجيب عنه بأوجه: # أحدها: أنه نزل بذلك ثم رخص في الإمالة. # ثانيها: أن معناه أنه يقرأ على قراءة الرجال لا يخضع الصوت فيه ككلام ~~النساء. # ثالثها: أن معناه أنزل بالشدة والغلظة على المشركين قال في جمال القراء ~~وهو بعيد في تفسير الخبر لأنه نزل أيضا بالرحمة والرأفة. # رابعها: أن معناه بالتعظيم والتبجيل أي عظموه وبجلوه فحض بذلك على تعظيم ~~القرآن وتبجيله. # خامسها: أن المراد بالتفخيم تحريك أوساط الكلم بالضم والكسر في المواضع ~~المختلف فيها دون إسكانها لأنه أشبع لها وأفخم. # قال الداني: وكذا جاء مفسرا عن ابن عباس ثم قال: حدثنا ابن خاقان حدثنا ~~أحمد بن محمد حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا القاسم سمعت الكسائي يخبر عن ~~سلمان عن الزهري قال: قال ابن عباس: نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم نحو ~~قوله: "الجمعة " وأشباه ذلك من التثقيل ثم أورد حديث الحاكم عن زيد بن ثابت ~~مرفوعا: "نزل القرآن بالتفخيم ". # وقال محمد بن مقاتل أحد رواته: سمعت عمارا يقول: {عذرا أو نذرا} و: ~~{الصدفين} يعني بتحريك الأوسط في ذلك. # PageV01P321 # قال: ويؤيده قول أبى عبيدة: أهل الحجاز يفخمون الكلام كله إلا حرفا ~~واحدا: "عشرة " فإنهم يجزمونه وأهل نجد يتركون التفخيم في الكلام إلا هذا ~~الحرف فإنهم يقولون عشرة بالكسر. # قال الداني: فهذا الوجه أولى في تفسير الخبر. # PageV01P322 ### | النوع الحادي والثلاثون: في الإدغام ms190 والإظهار والإخفاء والإقلاب # أفرد ذلك بالتصنيف جماعة من القراء. # الإدغام: هو اللفظ بحرفين حرفا كالثاني مشددا. وينقسم إلى كبير وصغير: # الإدغام الكبير # فالكبير ما كان أول الحرفين فيه متحركا سواء كانا مثلين أم جنسين أم ~~متقاربين وسمي كبيرا لكثرة وقوعه إذ الحركة أكثر من السكون، وقيل: لتأثيره ~~في إسكان المتحرك قبل إدغامه وقيل: لما فيه من الصعوبة وقيل: لشموله نوعي ~~المثلين والجنسين والمتقاربين والمشهور بنسبته إليه من الأئمة العشرة هو ~~أبو عمرو بن العلاء وورد عن جماعة خارج العشرة كالحسن البصري والأعمش وابن ~~محيصن وغيرهم. # ووجهه: طلب التخفيف وكثير من المصنفين في القراءات لم يذكروه البتة كأبي ~~عبيد في كتابه وابن مجاهد في مسبعته ومكي في # PageV01P323 # تبصرته والطلمنكي في روضته وابن سفيان في هاديه وابن شريح في كافيه ~~والمهدوي في هدايته وغيرهم. # قال في تقريب النشر: ونعني بالمتماثلين ما اتفقا مخرجا وصفة والمتجانسين ~~ما اتفقا مخرجا واختلفا صفة وبالمتقاربين ما تقاربا مخرجا أو صفة فأما ~~المدغم من المتماثلين فوقع في سبعة عشر حرفا وهي الباء والتاء والثاء ~~والحاء والراء والسين والعين والغين والفاء والقاف والكاف واللام والميم ~~والنون والواو والهاء والياء نحو: {الكتاب بالحق} {الموت تحبسونهما} {حيث ~~ثقفتموهم} {النكاح حتى} {شهر رمضان ا} {الناس سكارى} {يشفع عنده} {يبتغ غير ~~الأسلام} {اختلف فيه} {أفاق قال} {إنك كنت} {لا قبل لهم} {الرحيم مالك} ~~{ونحن نسبح} {هو وليهم} {فيه هدى} {يأتي يوم} . # وشرطه أن يلتقي المثلان خطا فلا يدغم في نحو: {أنا نذير} من أجل وجود ~~الألف وأن يكونا من كلمتين فإن التقيا من # PageV01P324 # كلمة فلا يدغم إلا في حرفين نحو: {مناسككم} في البقرة و: {ما سلككم} في ~~المدثر وألا يكون الأول تاء ضمير المتكلم أو خطابا فلا يدغم نحو: {كنت ~~ترابا} {أفأنت تسمع} ولا مشددا فلا يدغم نحو: {مس سقر} {رب بما} ولا منونا ~~فلا يدغم نحو: {غفور رحيم} {سميع عليم} # وأما المدغم من المتجانسين والمتقاربين فهو ستة عشر حرفا يجمعها: رض سنشد ~~حجتك بذل قثم وشرطه ألا يكون الأول مشددا نحو: ms191 {أشد ذكرا} ولا منونا نحو: ~~{في ظلمات ثلاث} ولا تاء ضمير نحو: {خلقت طينا} فالباء تدغم في الميم في: ~~{يعذب من يشاء} فقط # والتاء في عشرة أحرف الثاء: {بالبينات ثم} والجيم: {الصالحات جنات} ~~والذال: {السيئات ذلك} والزاي: {الجنة} {زمرا} والسين: {الصالحات سندخلهم} ~~ولم يدغم: {ولم يؤت سعة} للجزم مع خفة الفتحة والشين: {بأربعة شهداء} ~~والصاد: {والملائكة صفا} والضاد: {والعاديات ضبحا} والطاء: {وأقم الصلاة ~~طرفي النهار} والظاء: {الملائكة ظالمي} . # والثاء في خمسة أحرف التاء: {حيث تؤمرون} والذال: {والحرث ذلك} والسين: ~~{وورث سليمان} والشين: {حيث شئتما} والضاد: {حديث ضيف} . # والجيم في حرفين الشين: {أخرج شطأه} والتاء: {ذي المعارج تعرج} والحاء في ~~العين في: {زحزح عن النار} فقط. # والدال في عشرة أحرف التاء المساجد تلك: {بعد توكيدها} ، # PageV01P325 # والثاء: {يريد ثواب} والجيم: {داود جالوت} والذال: {والقلائد ذلك} ~~والزاي: {يكاد زيتها} والسين: {الأصفاد سرابيلهم} والشين: {وشهد شاهد} ~~والصاد: {نفقد صواع} والضاد: {من بعد ضراء} والظاء: {يريد ظلما} ولا تدغم ~~مفتوحة بعد ساكن إلا في التاء لقوة التجانس # والذال في السين في قوله: {فاتخذ سبيله} والصاد في قوله ما اتخذ صاحبة. # والراء في اللام نحو: {هن أطهر لكم} المصير: {لا يكلف} والنهار لآيات فإن ~~فتحت وسكن ما قبلها لم تدغم نحو: {والحمير لتركبوها} والسين في الزاي في ~~قوله: {وإذا النفوس زوجت} والشين في قوله: {الرأس شيبا} . # والشين في السين في: {ذي العرش سبيلا} فقط والضاد في: {لبعض شأنهم} فقط. # والقاف في الكاف إذا ما تحرك ما قبلها نحو: {ينفق كيف يشاء} وكذا إذا ~~كانت معها في كلمة واحدة وبعدها ميم نحو: {خلقكم} . # والكاف في القاف إذا تحرك ما قبلها نحو: {ونقدس لك} قال إلا إن سكن نحو: ~~{وتركوك قائما} . # واللام في الراء إذا تحرك ما قبلها نحو: {رسل ربك} أو سكن وهي مضمومة أو ~~مكسورة نحو: {لقول رسول} {إلى سبيل ربك} إلا إن فتحت نحو: {فيقول رب} إلا ~~لام قال فإنها تدغم حيث وقعت نحو: {قال رب} {قال رجلان} . # PageV01P326 # والميم تسكن عند الباء إذا تحرك ما ms192 قبلها فتخفى بغنة نحو: {أعلم ~~بالشاكرين} {يحكم بينهم} {مريم بهتانا} وهذا نوع من الإخفاء المذكور في ~~الترجمة وذكر ابن الجزري له في أنواع الإدغام تبع فيه بعض المتقدمين وقد ~~قال هو في النشر إنه غير صواب فإن سكن ما قبلها أظهرت نحو: {إبراهيم بنيه} ~~. # والنون تدغم إذا تحرك ما قبلها في الراء وفي اللام نحو: {تأذن ربك} {لن ~~نؤمن لك} فإن سكن أظهرت عندهما نحو: {يخافون ربهم} {أن تكون لهم} إلا نون ~~نحن فإنها تدغم نحو: {نحن له} {وما نحن لك} لكثرة دورها وتكرار النون فيها ~~ولزوم حركتها وثقلها. # تنبيهان # الأول: وافق أبو عمرو حمزة ويعقوب في أحرف مخصوصة استوعبها ابن الجزري في ~~كتابيه النشر والتقريب. # الثاني: أجمع الأئمة العشرة على إدغام: {ما لك لا تأمنا على يوسف} ~~واختلفوا في اللفظ به فقرأ أبو جعفر بإدغامه محضا بلا إشارة وقرأ الباقون ~~بالإشارة روما وإشماما. # PageV01P327 # ضابط # قال ابن الجزري: جميع ما أدغمه أبو عمرو من المثلين والمتقاربين إذا وصل ~~السورة بالسورة ألف حرف وثلاثمائة وأربعة أحرف لدخول آخر " القدر " ب" لم ~~يكن "وإذا بسمل ووصل آخر السورة بالبسملة ألف وثلاثمائة وخمسة لدخول آخر " ~~الرعد " بأول " إبراهيم " وآخر " إبراهيم " بأول " الحجر " وإذا فصل بالسكت ~~ولم يبسمل ألف وثلاثمائة وثلاثة. # الإدغام الصغير # وأما الإدغام الصغير: فهو ما كان الحرف الأول فيه ساكنا وهو واجب وممتنع ~~وجائز والذي جرت عادة القراء بذكره في كتب الخلاف هو الجائز لأنه الذي ~~اختلف القراء فيه، وهو قسمان: # الأول: إدغام حرف من كلمة في حروف متعددة من كلمات متفرقة وتنحصر في إذ ~~وقد وتاء التأنيث وهل وبل. # فإذ اختلف في إدغامها وإظهارها عند ستة أحرف التاء: {إذ تبرأ} والجيم: ~~{إذ جعل} والدال: {إذ دخلت} والزاي: {وإذ زاغت} والسين: {إذ سمعتموه} ~~والصاد: {وإذ صرفنا} . # وقد اختلف فيها عند ثمانية أحرف الجيم: {ولقد جاءكم} والذال: {ولقد ~~ذرأنا} والزاي: {ولقد زينا} والسين: {قد سألها} ، # PageV01P328 # والشين: {قد شغفها} والصاد: {ولقد صرفنا} والضاد: {قد ضلوا} والظاء: {فقد ~~ظلم} . # وتاء التأنيث اختلف فيها عند ms193 ستة أحرف الثاء: {بعدت ثمود} والجيم: {نضجت ~~جلودهم} والزاي: {خبت زدناهم} والسين: {أنبتت سبع سنابل} والصاد: {لهدمت ~~صوامع} والظاء: {كانت ظالمة} . # ولام هل وبل اختلف فيها عند ثمانية أحرف تختص بل منها بخمسة الزاي: {بل ~~زين} والسين: {بل سولت} والضاد: {بل ضلوا} والطاء: {بل طبع} والظاء: {بل ~~ظننتم} . # وتختص هل بالثاء: {هل ثوب} ويشتركان في التاء والنون: {هل تنقمون} {بل ~~تأتيهم} {هل نحن} {بل نتبع} # القسم الثاني: إدغام حروف قربت مخارجها وهي سبعة عشر حرفا اختلف فيها: # أحدها: الباء عند الفاء في: {أو يغلب فسوف} {وإن تعجب فعجب} {اذهب فمن} ~~{فاذهب فإن} {ومن لم يتب فأولئك} # الثاني:: {يعذب من يشاء} في البقرة. # الثالث: {اركب معنا} في هود. # الرابع: {نخسف بهم} في سبأ. # الخامس: الراء الساكنة عند اللام نحو: {يغفر لكم} {واصبر لحكم ربك} . # السادس: اللام الساكنة في الذال: {من يفعل ذلك} حيث وقع. # PageV01P329 # السابع: الثاء في الذال في: {يلهث ذلك} . # الثامن: الدال في الثاء: {ومن يرد ثواب} حيث وقع. # التاسع: الذال في التاء من: {اتخذتم} وما جاء من لفظه. # العاشر: الذال فيها من: {فنبذتها} في طه. # الحادي عشر: الذال فيها أيضا في: {عذت بربي} في غافر والدخان. # الثاني عشر: الثاء من: {لبثتم} و: {لبثت} كيف جاءا. # الثالث عشر: الثاء في: {أورثتموها} في الأعراف والزخرف. # الرابع عشر: الدال في الذال في: {كهيعص ذكر} . # الخامس عشر: النون في الواو من: {يس والقرآن} . # السادس عشر: النون فيها من: {ن والقلم} . # السابع عشر: النون عند الميم من: {طسم} أول الشعراء والقصص. # قاعدة # كل حرفين التقيا أولهما ساكن وكانا مثلين أو جنسين وجب إدغام الأول منهما ~~لغة وقراءة. # فالمثلان نحو: {اضرب بعصاك} {ربحت تجارتهم} {وقد دخلوا} {اذهب بكتابي} ~~{وقل لهم} {وهم من} {عن نفس} {يدرككم} {يوجهه} . # والجنسان نحو: {قالت طائفة} وقد تبين: {إذ ظلمتم} {بل ران} {هل رأيتم} ~~{قل رب} ما لم يكن أول المثلين حرف مد # PageV01P330 # نحو: {قالوا وهم} {الذي يوسوس} أو أول الجنسين حرف حلق نحو: {فاصفح عنهم} ~~. # فائدة # كره قوم الإدغام في ms194 القرآن وعن حمزة أنه كرهه في الصلاة فتحصلنا على ~~ثلاثة أقوال. # تذنيب # يلحق بالقسمين السابقين قسم آخر اختلف في بعضه وهو أحكام النون الساكنة ~~والتنوين ولهما أحكام أربعة: إظهار وإدغام وإقلاب وإخفاء. # فالإظهار لجميع القراء عند ستة أحرف وهي حروف الحلق: الهمزة والهاء ~~والعين والحاء والغين والخاء نحو: {ينأون} {من آمن} {فانهار} {من هاد} {جرف ~~هار} {أنعمت} {من عمل} {عذاب عظيم} {وانحر} {من حكيم حميد} {فسينغضون} {من ~~غل} {إله غيره} {والمنخنقة} {من خير} {قوم خصمون} . # وبعضهم يخفي عند الخاء والغين. # والإدغام في ستة: حرفان بلا غنة وهما اللام والراء نحو: {فإن لم تفعلوا} ~~{هدى للمتقين} {من ربهم} {ثمرة رزقا} وأربعة بغنة وهي النون والميم والياء ~~والواو نحو: {عن نفس} {حطة نغفر} {من مال} {مثلا ما} {من وال} {ورعد وبرق} ~~{من يقول} {وبرق يجعلون} # PageV01P331 # والإقلاب عند حرف واحد وهو الباء نحو: {أنبئهم} {من بعدهم} {صم بكم} بقلب ~~النون والتنوين عند الباء ميما خاصة فتخفى بغنة. # والإخفاء عند باقي الحروف وهي خمسة عشر التاء والثاء والجيم والدال ~~والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء والفاء والقاف ~~والكاف نحو: {كنتم} {من تاب} {جنات تجري} {الأنثى} {من ثمرة} {قولا ثقيلا} ~~{أنجيتنا} {إن جعل} {خلقا جديدا} {أندادا} {أن دعوا} {وكأسا دهاقا} ~~{أأنذرتهم} {من ذهب} {وكيلا ذرية} {تنزيل من} {من زوال} {صعيدا زلقا} ~~{الإنسان} {من سوء} {ورجلا سلما} {أنشره} {إن شاء} {غفور شكور} {والأنصار} ~~{أن صدوكم} {وجمالات صفر} {منضود} {من ضل} {وكلا ضربنا} {المقنطرة} {من ~~طين} {صعيدا طيبا} {ينظرون} {من ظهير} {ظلا ظليلا} {فانفلق} {من فضله} ~~{خالدا فيها} {انقلبوا} {من قرار} {سميع قريب} {المنكر} {من كتاب} {كتاب ~~كريم} والإخفاء حالة بين الإدغام والإظهار ولا بد من الغنة معه. # PageV01P332 ### | النوع الثاني والثلاثون: في المد والقصر # أفرده جماعة من القراء بالتصنيف والأصل في المد ما أخرجه سعيد ابن منصور ~~في سننه حدثنا شهاب بن خراش حدثني مسعود بن يزيد الكندي قال كان ابن مسعود ~~يقرئ رجلا فقرأ الرجل: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} مرسلة فقال ابن ~~مسعود: ما ms195 هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف أقرأكها ~~يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: أقرأنيها: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} فمد. ~~وهذا حديث حسن جليل حجة ونص في الباب رجال إسناده ثقات أخرجه الطبراني في ~~الكبير. # المد: عبارة عن زيادة مط في حرف المد على المد الطبيعي وهو الذي لا تقوم ~~ذات حرف المد دونه. # والقصر: ترك تلك الزيادة وإبقاء المد الطبيعي على حاله. # وحرف المد الألف مطلقا والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة ~~المكسور ما قبلها. # وسببه لفظي ومعنوي فاللفظي إما همز أو سكون فالهمز يكون بعد حرف المد ~~وقبله والثاني نحو: {آدم} {ورأى} {وإيمان} {وخاطئين} {وأوتوا} {والموؤودة} ~~. # PageV01P333 # والأول إن كان معه في كلمة واحدة فهو المتصل نحو: {أولئك} {شاء الله} و: ~~{السوء} و: {من سوء} و: {يضيء} . # وإن كان حرف المد آخر كلمة والهمز أول أخرى فهو المنفصل نحو: {بما أنزل} ~~{يا أيها} {قالوا آمنا} {أمره إلى الله} {في أنفسكم} {به إلا الفاسقين} . # ووجه المد لأجل الهمز أن حرف المد خفي والهمز صعب فزيد في الخفي ليتمكن ~~من النطق بالصعب. # والسكون إما لازم وهو الذي لا يتغير في حاليه نحو: {الضالين} و: {دابة} ~~و: {ألم} و: {أتحاجوني} أو عارض: وهو الذي يعرض للوقف ونحوه نحو: {العباد} ~~و: {الحساب} و: {نستعين} و: {الرحيم} و: {يوقنون} - حالة الوقف - و: {فيه ~~هدى} و: {قال لهم} و: {يقول ربنا} - حالة الإدغام -. # ووجه المد للسكون التمكن من الجمع بين الساكنين فكأنه قام مقام حركة. # وقد أجمع القراء على مد نوعي المتصل وذي الساكن اللازم وإن اختلفوا في ~~مقداره واختلفوا في مد النوعين الآخرين: وهما المنفصل وذو الساكن العارض ~~وفي قصرهما. # فأما المتصل فاتفق الجمهور على مده قدرا واحدا مشبعا من غير إفحاش. # وذهب آخرون إلى تفاضله كتفاضل المنفصل فالطولي لحمزة وورش ودونها لعاصم ~~ودونها لابن عامر والكسائي وخلف ودونها لأبي عمرو والباقين. # وذهب بعضهم إلى أنه مرتبتان فقط الطولي لمن ذكر والوسطي لمن بقي. # PageV01P334 # وأما ذو الساكن ويقال له مد العدل ms196 لأنه يعدل حركة - فالجمهور أيضا على ~~مده مشبعا قدرا واحدا من غير إفراط وذهب بعضهم إلى تفاوته. # وأما المنفصل - ويقال له مد الفصل لأنه يفصل بين الكلمتين ومد البسط لأنه ~~يبسط بين الكلمتين ومد الاعتبار لاعتبار الكلمتين من كلمة ومد حرف بحرف أي ~~مد كلمة بكلمة والمد الجائز من أجل الخلاف في مده وقصره - فقد اختلفت ~~العبارات في مقدار مده اختلافا لا يمكن ضبطه. # والحاصل أن له سبع مراتب: # الأولى: القصر وهو حذف المد العرضي وإبقاء ذات حرف المد على ما فيها من ~~غير زيادة وهي في المنفصل خاصة لأبي جعفر وابن كثير ولأبي عمرو عند ~~الجمهور. # الثانية: فويق القصر قليلا وقدرت بألفين وبعضهم بألف ونصف وهي لأبي عمرو ~~في المتصل والمنفصل عند صاحب التيسير. # الثالثة: فويقها قليلا وهي التوسط عند الجميع وقدرت بثلاث ألفات وقيل ~~بألفين ونصف وقيل بألفين على أن ما قبلها بألف ونصف وهي لابن عامر والكسائي ~~في الضربين عند صاحب التيسير. # الرابعة: فويقها قليلا وقدرت بأربع ألفات وقيل بثلاث ونصف وقيل بثلاث على ~~الخلاف فيما قبلها وهي لعاصم في الضربين عند صاحب التيسير. # PageV01P335 # الخامسة: فويقها قليلا وقدرت بخمس ألفات وبأربع ونصف وبأربع على الخلاف ~~وهي فيها لحمزة وورش عنده. # السادسة: فوق ذلك وقدرها الهذلي بخمس ألفات على تقدير الخامسة بأربع وذكر ~~أنها لحمزة. # السابعة: الإفراط قدرها الهذلي بست وذكرها لورش قال ابن الجزري وهذا ~~الاختلاف في تقدير المراتب بالألفات لا تحقيق وراءه بل هو لفظي لأن المرتبة ~~الدنيا - وهي القصر - إذا زيد عليها أدنى زيادة صارت ثانية ثم كذلك حتى ~~تنتهي إلى القصوى. # وأما العارض فيجوز فيه - لكل من القراء - كل من الأوجه الثلاثة: المد ~~والتوسط والقصر وهي أوجه تخيير وأما السبب المعنوي فهو قصد المبالغة في ~~النفي وهو سبب قوي مقصود عند العرب وإن كان أضعف من اللفظي عند القراء ومنه ~~مد التعظيم في نحو: {لا إله إلا هو} {لا إله إلا الله} {لا إله إلا أنت} ~~وقد ورد عن أصحاب القصر في المنفصل لهذا ms197 المعنى ويسمى مد المبالغة قال ابن ~~مهران في كتاب المدات إنما سمي مد المبالغة لأنه طلب للمبالغة في نفي إلهية ~~سوى الله تعالى قال وهذا مذهب معروف عند العرب لأنها تمد عند الدعاء وعند ~~الاستغاثة وعند المبالغة في نفي شيء ويمدون ما لا أصل له بهذه العلة قال ~~ابن الجزري وقد ورد عن حمزة مد المبالغة للنفي في لا التي للتبرئة نحو: {لا ~~ريب # PageV01P336 # فيه} {لا شية فيها} {لا مرد له} {لا جرم} وقدره في ذلك وسط لا يبلغ ~~الإشباع لضعف سببه نص عليه ابن القصاع وقد يجتمع السببان اللفظي والمعنوي ~~في نحو: {لا إله إلا الله} ، و {لا إكراه في الدين} ، و {فلا إثم عليه} ~~فيمد لحمزة مدا مشبعا على أصله في المد لأجل الهمز ويلغى المعنوي إعمالا ~~للأقوى وإلغاء للأضعف. # قاعدة # إذا تغير سبب المد جاز المد مراعاة للأصل والقصر نظرا للفظ سواء كان ~~السبب همزا أو سكونا سواء تغير الهمز ببين بين أو بإبدال أو حذف والمد أولى ~~فيما بقي لتغير أثره نحو: {هؤلاء إن كنتم} في قراءة قالون والبزي والقصر ~~فيما ذهب أثره نحوها في قراءة أبي عمرو. # قاعدة # متى اجتمع سببان: قوي وضعيف عمل بالقوي وألغي الضعيف إجماعا ويتخرج عليها ~~فروع: # منها: الفرع السابق في اجتماع اللفظي والمعنوي. # ومنها: نحو: {جاؤوا آباءهم} ، و {رأى أيديهم} إذا قرئ لورش لا يجوز # PageV01P337 # فيه القصر ولا التوسط بل الإشباع عملا بأقوى السببين وهو المد لأجل الهمز ~~بعده فإن وقف على: {جاؤوا} أو، {رأى} جازت الأوجه الثلاثة بسبب تقدم الهمز ~~على حرف المد وذهاب سببية الهمز بعده. # فائدة # قال أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران النيسابوري: مدات القرآن على عشرة ~~أوجه: # مد الحجز في نحو: {أأنذرتهم} ، {أأنت قلت للناس} ، {أإذا متنا} ، {أألقي ~~الذكر عليه} لأنه أدخل بين الهمزتين حاجزا خففهما لاستثقال العرب جمعهما ~~وقدره ألف تامة بالإجماع فحصول الحجز بذلك. # ومد العدل في كل حرف مشدد وقبله حرف مد ولين نحو: {الضالين} لأنه يعدل ~~حركة أي يقوم مقامها ms198 في الحجز بين الساكنين. # ومد التمكين في نحو: {وأولئك} و {الملائكة} و {شعائر} وسائر المدات التي ~~تليها همزة لأنه جلب ليتمكن به من تحقيقها وإخراجها من مخرجها. # ومد البسط ويسمى أيضا مد الفصل في نحو: {بما أنزل} لأنه يبسط بين كلمتين ~~ويصل به بين كلمتين متصلتين. # ومد الروم في نحو: {ها أنتم} لأنهم يرومون الهمزة من: {أنتم} # PageV01P338 # ولا يحققونها ولا يتركونها أصلا ولكن يلينونها ويشيرون إليها وهذا على ~~مذهب من لا يهمز: {ها أنتم} وقدره ألف ونصف. # ومد الفرق في نحو: {الآن} لأنه يفرق به بين الاستفهام والخبر وقدره ألف ~~تامة بالإجماع فإن كان بين ألف المد حرف مشدد زيد ألف أخرى ليتمكن به من ~~تحقيق الهمزة نحو: {الذاكرين الله} . # ومد البنية في نحو: {ماء} و {دعاء} و {نداء} و {زكريا} ، لأن الاسم بني ~~على المد فرقا بينه وبين المقصور. # ومد المبالغة في نحو: {لا إله إلا الله} . # ومد البدل من الهمزة في نحو: {آدم} و {آخر} و {آمن} وقدره ألف تامة ~~بالإجماع. # ومد الأصل في الأفعال الممدودة نحو: {جاء} و {شاء} والفرق بينه وبين مد ~~البنية أن تلك الأسماء بنيت على المد فرقا بينها وبين المقصور وهذه مدات في ~~أصول أفعال أحدثت لمعان. انتهى. # PageV01P339 ### | النوع الثالث والثلاثون: في تخفيف الهمز # فيه تصانيف مفردة: # اعلم أن الهمز لما كان أثقل الحروف نطقا وأبعدها مخرجا تنوع العرب في ~~تخفيفه بأنواع التخفيف وكانت قريش وأهل الحجاز أكثرهم له تخفيفا ولذلك أكثر ~~ما يرد تخفيفه من طرقهم كابن كثير من رواية ابن فليح وكنافع من رواية ورش ~~وكأبي عمرو فإن مادة قراءته عن أهل الحجاز وقد أخرج ابن عدي من طريق موسى ~~بن عبيدة عن نافع عن ابن عمر قال ما همز رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء وإنما الهمز بدعة ابتدعوها من بعدهم. # قال أبو شامة: هذا حديث لا يحتج به وموسى بن عبيدة الربذي ضعيف عند أئمة ~~الحديث. # قلت: وكذا الحديث الذي أخرجه الحاكم ms199 في المستدرك من طريق حمران بن أعين ~~عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: يا نبيء الله فقال: لست بنبيء الله ولكني نبي الله قال: ~~الذهبي حديث منكر وحمران رافضي ليس بثقة. # وأحكام الهمز كثيرة لا يحصيها أقل من مجلد والذي نورده هنا أن تحقيقه ~~أربعة أنواع: # أحدها: النقل لحركته إلى الساكن قبله فيسقط نحو: {قد أفلح} بفتح الدال ~~وبه قرأ نافع من طريق ورش وذلك حيث كان الساكن # PageV01P340 # صحيحا آخرا والهمزة أولا واستثنى أصحاب يعقوب عن ورش: {كتابيه إني ظننت} ~~فسكنوا الهاء وحققوا الهمزة وأما الباقون فحققوا وسكنوا في جميع القرآن. # وثانيها: الإبدال بأن تبدل الهمزة الساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها ~~فتبدل ألفا بعد الفتح نحو: {وأمر أهلك} واوا بعد الضم نحو: {يؤمنون} وياء ~~بعد الكسر نحو: {جيت} وبه يقرأ أبو عمرو وسواء كانت الهمزة فاء أم عينا أم ~~لاما إلا أن يكون سكونها جزما نحو: {ننساها} أو بناء نحو: {أرجئه} أو يكون ~~ترك الهمز فيه أثقل وهو: {تؤوي إليك} في الأحزاب أو يوقع في الالتباس وهو: ~~{رئيا} في مريم فإن تحركت فلا خلاف عنه في التحقيق نحو: {يؤدوه} . # ثالثها: التسهيل بينها وبين حركتها فإن اتفق الهمزتان في الفتح سهل ~~الثانية الحرميان وأبو عمرو وهشام وأبدلها ورش ألفا وابن كثير لا يدخل ~~قبلها ألفا وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها والباقون من السبعة يحققون وإن ~~اختلفا بالفتح والكسر سهل الحرميان وأبو عمرو الثانية وأدخل قالون وأبو ~~عمرو قبلها ألفا والباقون يحققون. أو بالفتح والضم وذلك في: {قل أؤنبئكم} ~~{أأنزل عليه الذكر} {أألقي} فقط فالثلاثة يسهلون وقالون يدخل ألفا والباقون ~~يحققون. # قال الداني: وقد أشار الصحابة إلى التسهيل بكتابة الثانية واوا. # رابعها: الإسقاط بلا نقل وبه قرأ أبو عمرو إذا اتفقا في الحركة وكانا في ~~كلمتين فإن اتفقا كسرا نحو: {هؤلاء إن كنتم} جعل ورش # PageV01P341 # وقنبل الثانية كياء ساكنة وقالون والبزي الأولى كياء مكسورة وأسقطها أبو ~~عمرو ms200 والباقون يحققون وإن اتفقا فتحا نحو: {جاء أجلهم} جعل ورش وقنبل ~~الثانية كمدة وأسقط الثلاثة الأولى والباقون يحققون أو ضما وهو: {أولياء ~~أولئك} فقط أسقطها أبو عمرو وجعلها قالون والبزي كواو مضمومة والآخران ~~يجعلان الثانية كواو ساكنة والباقون يحققون. # ثم اختلفوا في الساقط هل هو الأولى أو الثانية الأول عن أبي عمرو والثاني ~~عن الخليل من النحاة. # وتظهر فائدة الخلاف في المد فإن كان الساقط الأولى فهو منفصل أو الثانية ~~فهو متصل. # PageV01P342 ### | النوع الرابع والثلاثون: في كيفية تحمله # اعلم أن حفظ القرآن فرض كفاية على الأمة صرح به الجرجاني في الشافي ~~والعبادي وغيرهما. قال الجويني: والمعنى فيه ألا ينقطع عدد التواتر فيه فلا ~~يتطرق إليه التبديل والتحريف فإن قام بذلك قوم يبلغون هذا العدد سقط عن ~~الباقين وإلا أثم الكل. # وتعليمه أيضا فرض كفاية وهو من أفضل القرب ففي الصحيح: "خيركم من تعلم ~~القرآن وعلمه ". # وأوجه التحمل عند أهل الحديث السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه والسماع ~~عليه بقراءة غيره والمناولة والإجازة والمكاتبة والوصية والإعلام والوجادة ~~فأما غير الأولين فلا يأتي هنا لما يعلم مما سنذكره. # وأما القراءة على الشيخ فهي المستعملة سلفا وخلفا وأما السماع من لفظ ~~الشيخ فيحتمل أن يقال به هنا لأن الصحابة رضي الله عنهم إنما أخذوا القرآن ~~من النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يأخذ به أحد من القراء والمنع فيه ظاهر ~~لأن المقصود هنا كيفية الأداء وليس كل من سمع من لفظ الشيخ يقدر على الأداء ~~كهيئته بخلاف الحديث فإن المقصود فيه المعنى أو اللفظ لا بالهيئات المعتبرة ~~في أداء القرآن وأما الصحابة فكانت # PageV01P343 # فصاحتهم وطباعهم السليمة تقتضي قدرتهم على الأداء كما سمعوه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه نزل بلغتهم. # ومما يدل للقراءة على الشيخ عرض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على ~~جبريل في رمضان كل عام ويحكى أن الشيخ شمس الدين بن الجزري لما قدم القاهرة ~~وازدحمت عليه الخلق لم يتسع وقته لقراءة الجميع فكان يقرأ عليهم الآية ثم ms201 ~~يعيدونها عليه دفعة واحدة فلم يكتف بقراءته. # وتجوز القراءة على الشيخ ولو كان غيره يقرأ عليه في تلك الحالة إذا كان ~~بحيث لا يخفى عليه حالهم وقد كان الشيخ علم الدين السخاوي يقرأ عليه اثنان ~~وثلاثة في أماكن مختلفة ويرد على كل منهم وكذا لو كان الشيخ مشتغلا بشغل ~~آخر كنسخ ومطالعة. # وأما القراءة من الحفظ فالظاهر أنها ليست بشرط بل يكفي ولو من المصحف. # فصل # كيفيات القراءة ثلاث: # أحدها: التحقيق وهو إعطاء كل حرف حقه من إشباع المد وتحقيق الهمزة وإتمام ~~الحركات واعتماد الإظهار والتشديدات وبيان الحروف وتفكيكها وإخراج بعضها من ~~بعض بالسكت والترتيل والتؤدة وملاحظة الجائز من الوقوف بلا قصر ولا اختلاس ~~ولا إسكان محرك ولا إدغامه وهو يكون لرياضة الألسن وتقويم الألفاظ ويستحب ~~الأخذ به على المتعلمين من غير أن يتجاوز فيه إلى حد الإفراط بتوليد الحروف ~~من الحركات وتكرير الراءات وتحريك السواكن وتطنين النونات بالمبالغة في ~~الغنات، كما قال # PageV01P344 # حمزة لبعض من سمعه يبالغ في ذلك أما علمت أن ما فوق البياض برص وما فوق ~~الجعودة قطط وما فوق القراءة ليس بقراءة؟! # وكذا يحترز من الفصل بين حروف الكلمة كمن يقف على التاء من: {نستعين} ~~وقفة لطيفة مدعيا أنه يرتل وهذا النوع من القراءة مذهب حمزة وورش وقد أخرج ~~فيه الداني حديثا في كتاب التجويد مسلسلا إلى أبي بن كعب أنه قرأ على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التحقيق وقال: إنه غريب مستقيم الإسناد. # الثانية: الحدر بفتح الحاء وسكون الدال المهملتين وهو إدراج القراءة ~~وسرعتها وتخفيفها بالقصر والتسكين والاختلاس والبدل والإدغام الكبير وتخفيف ~~الهمزة ونحو ذلك مما صحت به الرواية مع مراعاة إقامة الإعراب وتقويم اللفظ ~~وتمكن الحروف بدون بتر حروف المد واختلاس أكثر الحركات وذهاب صوت الغنة ~~والتفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة ولا توصف بها التلاوة وهذا النوع ~~مذهب ابن كثير وأبي جعفر. ومن قصر المنفصل كأبي عمرو ويعقوب. # الثالثة: التدوير: وهو التوسط بين المقامين من التحقيق والحدر وهو الذي ~~ورد عن ms202 أكثر الأئمة ممن مد المنفصل ولم يبلغ فيه الإشباع وهو مذهب سائر ~~القراء وهو المختار عند أكثر أهل الأداء. # تنبيه # سيأتي في النوع الذي يلي هذا استحباب الترتيل في القراءة والفرق بينه ~~وبين التحقيق - فيما ذكره بعضهم - أن التحقيق يكون للرياضة والتعليم # PageV01P345 # والتمرين والترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط فكل تحقيق ترتيل وليس ~~كل ترتيل تحقيقا. # فصل # من المهمات تجويد القرآن وقد أفرده جماعة كثيرون بالتصنيف ومنهم الداني ~~وغيره أخرج عن ابن مسعود أنه قال: "جودوا القرآن ". # قال القراء: التجويد حلية القراءة وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها ورد ~~الحرف إلى مخرجه وأصله وتلطيف النطق به على كمال هيئته من غير إسراف ولا ~~تعسف ولا إفراط ولا تكلف وإلى ذلك أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: "من أحب ~~أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد " - يعني ابن ~~مسعود - وكان رضي الله عنه قد أعطي حظا عظيما في تجويد القرآن ولا شك أن ~~الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده هم متعبدون بتصحيح ~~ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراء المتصلة بالحضرة ~~النبوية وقد عد العلماء القراءة بغير تجويد لحنا فقسموا اللحن إلى جلي وخفي ~~فاللحن خلل يطرأ على الألفاظ فيخل إلا أن الجلي يخل إخلالا ظاهرا يشترك في ~~معرفته علماء القراءة وغيرهم وهو الخطأ في الإعراب والخفي يخل إخلالا يختص ~~بمعرفته علماء القراءة وأئمة الأداء الذين تلقوه من أفواه العلماء وضبطوه ~~من ألفاظ أهل الأداء. # قال ابن الجزري: ولا أعلم لبلوغ النهاية في التجويد مثل رياضة الألسن # PageV01P346 # والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن. وقاعدته ترجع إلى معرفة كيفية ~~الوقف والإمالة والإدغام وأحكام الهمز والترقيق والتفخيم ومخارج الحروف وقد ~~تقدمت الأربعة الأول وأما الترقيق فالحروف المستفلة كلها مرققة لا يجوز ~~تفخيمها إلا اللام من اسم الله بعد فتحة أو ضمة إجماعا أو بعد حروف الإطباق ~~في رواية إلا الراء المضمومة أو المفتوحة مطلقا أو الساكنة في بعض الأحوال. ~~والحروف المستعلية كلها مفخمة لا ms203 يستثنى منها شيء في حال من الأحوال. # وأما مخارج الحروف فالصحيح عند القراء ومتقدمي النحاة كالخليل أنها سبعة ~~عشر. # وقال كثير من الفريقين: ستة عشر فأسقطوا مخرج الحروف الجوفية وهي حروف ~~المد واللين وجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق والواو من مخرج المتحركة وكذا ~~الياء. # وقال قوم: أربعة عشر فأسقطوا مخرج النون واللام والراء وجعلوها من مخرج ~~واحد. # قال ابن الحاجب: وكل ذلك تقريب وإلا فلكل حرف مخرج على حدة. # قال القراء: واختيار مخرج الحرف محققا أن تلفظ بهمزة الوصل وتأتي بالحرف ~~بعده ساكنا أو مشددا وهو أبين ملاحظا فيه صفات ذلك الحرف: # PageV01P347 # المخرج الأول: الجوف للألف والواو والياء الساكنتين بعد حركة تجانسهما. # الثاني: أقصى الحلق للهمزة والهاء. # الثالث: وسطه للعين والحاء المهملتين. # الرابع: أدناه للفم للغين والخاء. # الخامس: أقصى اللسان مما يلي الحلق وما فوقه من الحنك للقاف. # السادس: أقصاه من أسفل مخرج القاف قليلا وما يليه من الحنك للكاف. # السابع: وسطه بينه وبين وسط الحنك الجيم والشين والياء. # الثامن: للضاد المعجمة من أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس من الجانب ~~الأيسر وقيل الأيمن. التاسع: اللام من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى ~~طرفه وما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى. العاشر: للنون من طرفه أسفل ~~اللام قليلا. # الحادي عشر: للراء من مخرج النون لكنها أدخل في ظهر اللسان. # PageV01P348 # الثاني عشر: للطاء والدال والتاء من طرف اللسان وأصول الثنايا العلياء ~~مصعدا إلى جهة الحنك. # الثالث عشر: الحرف الصغير الصاد والسين والزاء من بين طرف اللسان وفويق ~~الثنايا السفلى. # الرابع عشر: للظاء والثاء والذال من بين طرفه وأطراف الثنايا العلياء. # الخامس عشر: للفاء من باطن الشفة السفلى واطراف الثنايا العلياء. # السادس عشر للباء والميم والواو غير المدية بين الشفتين # السابع عشر الخيشوم للغنة في الإدغام والنون أوالميم الساكنة. # قال في النشر: فالهمزة والهاء اشتركا مخرجا وانفتاحا واستفالا وانفردت ~~الهمزة بالجهر والشدة والعين والحاء اشتركا كذلك وانفردت الحاء بالهمس ~~والرخاوة الخالصة. والغين والخاء اشتركا مخرجا ورخاوة واستعلاء وانفتاحا ~~وانفردت ms204 الغين بالجهر. والجيم والشين والياء اشتركت مخرجا وانفتاحا ~~واستفالا وانفردت الجيم بالشدة واشتركت مع الياء في الجهر وانفردت الشين ~~بالهمس والتفشي واشتركت مع الياء في الرخاوة. والضاد والظاء اشتركا صفة ~~جهرا ورخاوة واستعلاء وإطباقا وافترقا # PageV01P349 # مخرجا وانفردت الضاد بالاستطالة. والطاء والدال والتاء اشتركت مخرجا وشدة ~~وانفردت الطاء بالإطباق والاستعلاء واشتركت مع الدال في الجهر وانفردت ~~التاء بالهمس واشتركت مع الدال في الانفتاح والاستفال. # والظاء والذال والثاء اشتركت مخرجا ورخاوة وانفردت الظاء بالاستعلاء ~~والإطباق واشتركت مع الذال في الجهر وانفردت الثاء بالهمس واشتركت مع الذال ~~انفتاحا واستفالا. والصاد والزاي والسين اشتركت مخرجا ورخاوة وصفيرا ~~وانفردت الصاد بالإطباق والاستعلاء واشتركت مع السين في الهمس وانفردت ~~الزاي بالجهر واشتركت مع السين في الانفتاح والاستفال فإذا أحكم القارئ ~~النطق بكل حرف على حدته موفى حقه فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب لأنه ~~ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب ~~وقوي وضعيف ومفخم ومرقق فيجذب القوي الضعيف ويغلب المفخم المرقق ويصعب على ~~اللسان النطق بذلك على حقه إلا بالرياضة الشديدة: فمن أحكم صحة التلفظ حالة ~~التركيب حصل حقيقة التجويد. # ومن قصيدة الشيخ علم الدين في التجويد - ومن خطه نقلت: # لا تحسب التجويد مدا مفرطا # أو مد ما لا مد فيه لوان # أو أن تشدد بعد مد همزة # أو أن تلوك الحرف كالسكران # أو أن تفوه بهمزة متهوعا # فيفر سامعها من الغثيان # للحرف ميزان فلا تك طاغيا # فيه ولا تك مخسر الميزان # PageV01P350 # فإذا همزت فجيء به متلطفا # من غير ما بهر وغير توان # وامدد حروف المد عند مسكن # أو همزة حسنا أخا إحسان # فائدة # قال في جمال القراء: قد ابتدع الناس في قراءة القرآن أصوات الغناء ويقال: ~~إن أول ما غني به من القرآن قوله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون ~~في البحر} ،نقلوا ذلك من تغنيهم بقول الشاعر: # أما القطاة فإني سوف أنعتها # نعتا يوافق عندي بعض ما فيها # وقد قال صلى الله عليه وسلم في هؤلاء: "مفتونة قلوبهم ms205 وقلوب من يعجبهم ~~شأنهم ". # ومما ابتدعوه شيء سموه الترعيد وهو أن يرعد صوته كالذي يرعد من برد أو ~~ألم. # وآخره سموه الترقيص وهو أن يروم السكون على الساكن ثم ينفر مع الحركة ~~كأنه في عدو أو هرولة. # وآخر يسمى التطريب وهو أن يترنم بالقرآن ويتنغم به فيمد في غير مواضع ~~المد ويزيد في المد على ما لا ينبغي. # وآخر يسمى التحزين وهو أن يأتي على وجه حزين يكاد يبكي مع خشوع وخضوع. # ومن ذلك نوع أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون فيقرؤون كلهم بصوت واحد فيقولون ~~في قوله تعالى: {أفلا تعقلون} " أفل تعقلون " بحذف الألف، # PageV01P351 # وقال: {آمنا} بحذف الواو ويمدون ما لا يمد ليستقيم لهم الطريق التي ~~سلكوها وينبغي أن يسمى التحريف. انتهى. # فصل: في كيفية الأخذ بإفراد القراءات وجمعها # الذي كان عليه السلف أخذ كل ختمة برواية لا يجمعون رواية إلى غيرها إلا ~~أثناء المائة الخامسة فظهر جمع القراءات في الختمة الواحدة واستقر عليه، ~~العمل ولم يكونوا يسمحون به إلا لمن أفرد القراءات وأتقن طرقها وقرأ لكل ~~قارئ بختمة على حدة بل إذا كان للشيخ روايات قرؤوا لكل راو بختمة ثم يجمعون ~~له وهكذا. # وتساهل قوم فسمحوا أن يقرأ لكل قارئ من السبعة بختمة سوى نافع وحمزة ~~فإنهم كانوا يأخذون بختمة لقالون ثم ختمة لورش ثم ختمة لخلف ثم ختمة لخلاد ~~ولا يسمح أحد بالجمع إلا بعد ذلك نعم إذا رأوا شخصا أفرد وجمع على شيخ ~~معتبر وأجيز وتأهل وأراد أن يجمع القراءات في ختمة لا يكلفونه الإفراد ~~لعلمهم بوصوله إلى حد المعرفة والإتقان. ثم لهم في الجمع مذهبان: # أحدهما: الجمع بالحرف بأن يشرع في القراءة فإذا مر بكلمة فيها خلف أعادها ~~بمفردها حتى يستوفي ما فيها ثم يقف عليها إن صلحت للوقف وإلا وصلها بآخر ~~وجه حتى ينتهي إلى الوقف. وإن كان الخلف يتعلق بكلمتين كالمد المنفصل وقف ~~على الثانية واستوعب الخلاف وانتقل إلى # PageV01P352 # ما بعدها وهذا مذهب المصريين وهو أوثق في الاستيفاء وأخف على الآخذ لكنه ~~يخرج عن رونق ms206 القراءة وحسن التلاوة. # الثاني: الجمع بالوقف بأن يشرع بقراءة من قدمه حتى ينتهي إلى وقف ثم يعود ~~إلى القارئ الذي بعده إلى ذلك الوقف ثم يعود وهكذا حتى يفرغ وهذا مذهب ~~الشاميين وهو أشد استحضارا وأشد استظهارا وأطول زمنا وأجود مكانا وكان ~~بعضهم يجمع بالآية على هذا الرسم وذكر أبو الحسن القيجاطي في قصيدته ~~وشرحها: الجامع القراءات شروطا سبعة حاصلها خمسة: # أحدها: حسن الوقف. # ثانيها: حسن الابتداء. # ثالثها: حسن الأداء. # رابعها: عدم التركيب، فإذا قرأ لقارئ لا ينتقل إلى قراءة غيره حتى يتم ما ~~فيها فإن فعل لم يدعه الشيخ بل يشير إليه بيده فإن لم يتفطن قال: لم تصل ~~فإن لم يتفطن مكث حتى يتذكر فإن عجز ذكر له. الخامس: رعاية الترتيب في ~~القراءة والابتداء بما بدأ به المؤلفون في كتبهم فيبدأ بنافع قبل ابن كثير ~~وبقالون قبل ورش. # قال ابن الجزري: والصواب أن هذا ليس بشرط بل مستحب بل الذين أدركناهم من ~~الأستاذين لا يعدون الماهر إلا من يلتزم تقديم شخص # PageV01P353 # بعينه وبعضهم كان يراعي في الجمع التناسب فيبدأ بالقصر ثم بالرتبة التي ~~فوقه وهكذا إلى آخر مراتب المد ويبدأ بالمشبع ثم بما دونه إلى القصر وإنما ~~يسلك ذلك مع شيخ بارع عظيم الاستحضار أما غيره فيسلك معه ترتيب واحد. # قال: وعلى الجامع أن ينظر ما في الأحرف من الخلاف أصولا وفرشا فما أمكن ~~فيه التداخل اكتفي منه بوجه وما لم يمكن فيه نظر فإن أمكن عطفه على ما قبله ~~بكلمة أو كلمتين أو بأكثر من غير تخليط ولا تركيب اعتمده وإن لم يحسن عطفه ~~رجع إلى موضع ابتدائه حتى يستوعب الأوجه كلها من غير إهمال ولا تركيب ولا ~~إعادة ما دخل فإن الأول ممنوع والثاني مكروه والثالث معيب. # وأما القراءة بالتلفيق وخلط قراءة بأخرى فسيأتي بسطه في النوع الذي يلي ~~هذا. # وأما القراءات والروايات والطرق والأوجه فليس للقارئ أن يدع منها شيئا أو ~~يخل به فإنه خلل في إكمال الرواية إلا الأوجه فإنها على سبيل التخيير فأي ms207 ~~وجه أتى به أجزأه في تلك الرواية. # وأما قدر ما يقرأ حال الأخذ فقد كان الصدر الأول لا يزيدون على عشر آيات ~~لكائن من كان وأما من بعدهم فرأوه بحسب قوة الآخذ. # قال ابن الجزري: والذي استقر عليه العمل الأخذ في الإفراد بجزء من أجزاء ~~مائة وعشرين وفي الجمع بجزء من أجزاء مائتين وأربعين ولم يحد له آخرون حدا ~~وهو اختيار السخاوي. # PageV01P354 # وقد لخصت هذا النوع ورتبت فيه متفرقات كلام أئمة القراءات وهو نوع مهم ~~يحتاج إليه القارئ كاحتياج المحدث إلى مثله من علم الحديث. # فائدة # ادعى ابن خير الإجماع على أنه ليس لأحد أن ينقل حديثا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما لم يكن له به رواية ولو بالإجازة فهل يكون حكم القرآن كذلك ~~فليس لأحد أن ينقل آية أو يقرأها ما لم يقرأها على شيخ؟ لم أر في ذلك نقلا ~~ولذلك وجه من حيث إن الاحتياط في أداء ألفاظ القرآن أشد منه في ألفاظ ~~الحديث. ولعدم اشتراطه فيه وجه من حيث إن اشتراط ذلك في الحديث وإنما هو ~~لخوف أن يدخل في الحديث ما ليس منه أو يتقول على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما لم يقله والقرآن محفوظ متلقى متداول ميسر وهذا هو الظاهر. # فائدة ثانية: # الإجازة من الشيخ غير شرط في جواز التصدي للإقراء والإفادة فمن علم من ~~نفسه الأهلية جاز له ذلك وإن لم يجزه أحد وعلى ذلك السلف الأولون والصدر ~~الصالح وكذلك في كل علم وفي الإقراء والإفتاء خلافا لما يتوهمه الأغبياء من ~~اعتقاد كونها شرطا. وإنما اصطلح الناس على الإجازة لأن أهلية الشخص لا ~~يعلمها غالبا من يريد الأخذ عنه من المبتدئين ونحوهم لقصور مقامهم عن ذلك ~~والبحث عن الأهلية قبل الأخذ شرط فجعلت الإجازة كالشهادة من الشيخ للمجاز ~~بالأهلية. # PageV01P355 # فائدة ثالثة # ما اعتاده كثير من مشايخ القراء من امتناعهم من الإجازة إلا بأخذ مال في ~~مقابلها لا يجوز إجماعا بل إن علم أهليته وجب عليه الإجازة أو عدمها حرم ~~عليه وليست ms208 الإجازة مما يقابل بالمال فلا يجوز أخذه عنها ولا الأجرة عليها. ~~وفي فتاوى الصدر موهوب الجزري من أصحابنا أنه سئل عن شيخ طلب من الطالب ~~شيئا على إجازته فهل للطالب رفعه إلى الحاكم وإجباره على الإجازة؟ فأجاب: ~~لا تجب الإجازة على الشيخ ولا يجوز أخذ الأجرة عليها. # وسئل أيضا عن رجل أجازه الشيخ بالإقراء ثم بان أنه لا دين له وخاف الشيخ ~~من تفريطه فهل له النزول عن الإجازة: فأجاب لا تبطل الإجازة بكونه غير دين. ~~وأما أخذ الأجرة على التعليم فجائز ففي البخاري: "إن أحق ما أخذتم عليه ~~أجرا كتاب الله " وقيل: إن تعين عليه لم يجز واختاره الحليمي وقيل لا يجوز ~~مطلقا وعليه أبو حنيفة لحديث أبي داود عن عبادة بن الصامت أنه علم رجلا من ~~أهل الصفة القرآن فأهدى له قوسا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إن سرك ~~أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها ". # وأجاب من جوزه بأن في إسناده مقالا ولأنه تبرع بتعليمه فلم يستحق شيئا ثم ~~أهدى إليه على سبيل العوض فلم يجز له الأخذ بخلاف من يعقد معه إجارة قبل ~~التعليم. # PageV01P356 # وفي البستان لأبي الليث: التعليم على ثلاثة أوجه: # أحدها: للحسبة ولا يأخذ به عوضا. # والثاني: أن يعلم بالأجرة. # والثالث: أن يعلم بغير شرط فإذا أهدي إليه قبل. # فالأول مأجور وعليه عمل الأنبياء والثاني مختلف فيه والأرجح الجواز ~~والثالث يجوز إجماعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معلما للخلق وكان ~~يقبل الهدية. # فائدة رابعة # كان ابن بصحان إذا رد على القارئ شيئا فاته فلم يعرفه كتبه عليه عنده ~~فإذا أكمل الختمة وطلب الإجازة سأله عن تلك المواضع فإن عرفها أجازه وإلا ~~تركه يجمع ختمة أخرى. # فائدة أخرى # على مريد تحقيق القراءات وإحكام تلاوة الحروف أن يحفظ كتابا كاملا يستحضر ~~به اختلاف القراءة وتميز الخلاف الواجب من الخلاف الجائز. # PageV01P357 # فائدة أخرى # قال ابن الصلاح في فتاويه: قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها البشر فقد ~~ورد أن الملائكة لم يعطوا ذلك وأنها ms209 حريصة لذلك على استماعه من الإنس. # PageV01P358 ### | النوع الخامس والثلاثون: في آداب تلاوته وتاليه # أفرده بالتصنيف جماعة منهم النووي في التبيان وقد ذكر فيه وفي شرح المهذب ~~وفي الأذكار جملة من الآداب وأنا ألخصها هنا وأزيد عليها أضعافها وأفصلها ~~مسألة مسألة ليسهل تناولها. # مسألة # يستحب الإكثار من قراءة القرآن وتلاوته قال تعالى مثنيا على من كان ذلك ~~دأبه {تلون آيات الله آناء الليل} . # وفي الصحيحين من حديث ابن عمر: "لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله ~~القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ". # وروى الترمذي من حديث ابن مسعود: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة ~~والحسنة بعشر أمثالها". # وأخرج من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يقول الرب سبحانه ~~وتعالى من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل ~~كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه ". # PageV01P359 # وأخرج مسلم من حديث أبي أمامة: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة ~~شفيعا لأصحابه ". # وأخرج البيهقي من حديث عائشة: "البيت الذي يقرأ فيه القرآن يتراءى لأهل ~~السماء كما تتراءى النجوم لأهل الأرض ". # وأخرج من حديث أنس: "نوروا منازلكم بالصلاة وقراءة القرآن ". # وأخرج من حديث النعمان بن بشير: "أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن ". # وأخرج من حديث سمرة بن جندب: "كل مؤدب يحب أن تؤتى مأدبته ومأدبة الله ~~القرآن فلا تهجروه". # وأخرج من حديث عبيدة المكي مرفوعا وموقوفا: "يا أهل القرآن لا تتوسدوا ~~القرآن واتلوه حق تلاوته آناء الليل والنهار وأفشوه وتدبروا ما فيه لعلكم ~~تفلحون ". # وقد كان للسلف في قدر القراءة عادات فأكثر ما ورد في كثرة القراءة: "من ~~كان يختم في اليوم والليلة ثماني ختمات: أربعا في الليل وأربعا في النهار ~~"،ويليه: "من كان يختم في اليوم والليلة أربعا "، ويليه ثلاثا ويليه ختمين ~~ويليه ختمة. # وقد ذمت عائشة ذلك فأخرج ابن أبي داود عن مسلم بن مخراق قال: قلت لعائشة: ~~إن رجالا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثا فقالت: ms210 قرؤوا ولم ~~يقرؤوا كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة التمام فيقرأ ~~بالبقرة وآل عمران والنساء فلا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا ورغب ولا ~~بآية فيها تخويف إلا دعا واستعاذ. # PageV01P360 # ويلي ذلك من كان يختم في ليلتين ويليه من كان يختم في كل ثلاث وهو حسن. # وكره جماعات الختم في أقل من ذلك لما روى أبو داود والترمذي وصححه من ~~حديث عبد الله بن عمر مرفوعا: "لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ". # وأخرج ابن داود وسعيد بن منصور عن ابن مسعود موقوفا: "قال لا تقرؤوا ~~القرآن في أقل من ثلاث ". # وأخرج أبو عبيد عن معاذ بن جبل أنه كان يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ~~ثلاث. # وأخرج أحمد وأبو عبيدة عن سعيد بن المنذر - وليس له غيره – قال: قلت: يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأ القرآن في ثلاث؟ قال: نعم إن استطعت. # ويليه: من ختم في أربع ثم في خمس ثم في ست ثم في سبع وهذا أوسط الأمور ~~وأحسنها وهو فعل الأكثرين من الصحابة وغيرهم. # أخرج الشيخان عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: اقرأ القرآن في شهر قلت: إني أجد قوة قال: أقرأه في عشر قلت: إني أجد ~~قوة قال: اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك ". # وأخرج أبو عبيد وغيره من طريق واسع بن حبان عن قيس بن أبي صعصعة - وليس ~~له غيره - أنه قال: يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟ قال: في خمسة عشر قلت: ~~إني أجدني أقوى من ذلك قال: اقرأه في جمعة. # ويلي ذلك: من ختم في ثمان ثم في عشر ثم في شهر ثم في شهرين. # PageV01P361 # أخرج ابن أبي داود عن مكحول قال: كان أقوياء أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرؤون القرآن في سبع وبعضهم في شهر وبعضهم في شهرين وبعضهم في ~~أكثر من ذلك. # وقال أبو الليث في البستان: ينبغي للقارئ أن ms211 يختم في السنة مرتين إن لم ~~يقدر على الزيادة. # وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال من قرأ القرآن في كل سنة ~~مرتين فقد أدى حقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على جبريل في السنة ~~التي قبض فيها مرتين. # وقال غيره: يكره تأخير ختمه أكثر من أربعين يوما بلا عذر نص عليه أحمد ~~لأن عبد الله بن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم في كم نختم القرآن قال ~~في أربعين يوما رواه أبو داود. # وقال النووي في الأذكار: المختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان ~~يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال فهم ما ~~يقرأ وكذلك من كان مشغولا بنشر العلم أو فصل الحكومات أو غير ذلك من مهمات ~~الدين والمصالح العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له ~~ولا فوات كماله وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير ~~خروج إلى حد الملل أو الهذرمة في القراءة. # PageV01P362 # مسألة # نسيانه كبيرة صرح به النووي في الروضة وغيرها لحديث أبي داود وغيره: ~~"عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ~~ثم نسيها". # وروى أيضا حديث: "من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجذم ". # وفي الصحيحين: "تعاهدوا القرآن فوالدي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من ~~الإبل في عقلها ". # مسألة # يستحب الوضوء لقراءة القرآن لأنه أفضل الأذكار وقد كان صلى الله عليه ~~وسلم يكره أن يذكر الله إلا على طهر كما ثبت في الحديث. # قال إمام الحرمين: ولا تكره القراءة للمحدث لأنه صح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث. قال في شرح المهذب: وإذا كان يقرأ فعرضت له ~~ريح أمسك عن القراءة حتى يستقيم خروجها. وأما الجنب والحائض فتحرم عليهما ~~القراءة نعم يجوز لهما النظر في المصحف وإمراره على القلب وأما متنجس الفم ~~فتكره له القراءة. # وقيل: تحرم ms212 كمس المصحف باليد النجسة. # PageV01P363 # مسألة # وتسن القراءة في مكان نظيف وأفضله المسجد وكره قوم القراءة في الحمام ~~والطريق قال النووي ومذهبنا لا تكره فيهما قال وكرهها الشعبي في الحش وبيت ~~الرحا وهي تدور قال: وهو مقتضى مذهبنا. # مسألة # ويستحب أن يجلس مستقبلا متخشعا بسكينة ووقار مطرقا رأسه. # مسألة # ويسن أن يستاك تعظيما وتطهيرا وقد روى ابن ماجه عن علي موقوفا والبزار ~~بسند جيد عنه مرفوعا: "إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك ". # قلت: ولو قطع القراءة وعاد عن قرب فمقتضى استحباب التعوذ إعادة السواك ~~أيضا. # مسألة # ويسن التعوذ قبل القراءة قال تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم} أي أردت قراءته. # وذهب قوم إلى أنه يتعوذ بعدها لظاهر الآية وقوم إلى وجوبها لظاهر الأمر. # PageV01P364 # الإسرار فلا بد من التلفظ وإسماع نفسه وقيل الكتمان بأن يذكرها بقلبه بلا ~~تلفظ. # قال: وإذا قطع القراءة إعراضا أو بكلام أجنبي - ولو رد السلام استأنفها ~~أو يتعلق بالقراءة فلا. قال: وهل هي سنة كفاية أو عين حتى لو قرأ جماعة ~~جملة فهل يكفي استعاذة واحد منهم كالتسمية على الأكل أو لا لم أر فيه نصا ~~والظاهر الثاني لأن المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله من شر الشيطان ~~فلا يكون تعوذ واحد كافيا عن آخر. انتهى كلام ابن الجزري. # مسألة # وليحافظ على قراءة البسملة أول كل سورة غير براءة لأن أكثر العلماء على ~~أنها آية فإذا أخل بها كان تاركا لبعض الختمة عند الأكثرين فإن قرأ من ~~أثناء سورة استحبت له أيضا نص عليه الشافعي فيما نقله العبادي قال القراء: ~~ويتأكد عند قراءة نحو: {إليه يرد علم الساعة} {وهو الذي أنشأ} لما في ذكر ~~ذلك بعد الاستعاذة من البشاعة وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان. # قال ابن الجزري: الابتداء بالآي وسط براءة قل من تعرض له وقد صرح ~~بالبسملة فيه أبو الحسن السخاوي ورد عليه الجعبري. # PageV01P365 # الإسرار فلا بد من التلفظ وإسماع نفسه وقيل الكتمان بأن يذكرها بقلبه بلا ~~تلفظ. # قال: وإذا قطع القراءة إعراضا أو بكلام ms213 أجنبي - ولو رد السلام استأنفها ~~أو يتعلق بالقراءة فلا. قال: وهل هي سنة كفاية أو عين حتى لو قرأ جماعة ~~جملة فهل يكفي استعاذة واحد منهم كالتسمية على الأكل أو لا لم أر فيه نصا ~~والظاهر الثاني لأن المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله من شر الشيطان ~~فلا يكون تعوذ واحد كافيا عن آخر. انتهى كلام ابن الجزري. # مسألة # وليحافظ على قراءة البسملة أول كل سورة غير براءة لأن أكثر العلماء على ~~أنها آية فإذا أخل بها كان تاركا لبعض الختمة عند الأكثرين فإن قرأ من ~~أثناء سورة استحبت له أيضا نص عليه الشافعي فيما نقله العبادي قال القراء: ~~ويتأكد عند قراءة نحو: {إليه يرد علم الساعة} {وهو الذي أنشأ} لما في ذكر ~~ذلك بعد الاستعاذة من البشاعة وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان. # قال ابن الجزري: الابتداء بالآي وسط براءة قل من تعرض له وقد صرح ~~بالبسملة فيه أبو الحسن السخاوي ورد عليه الجعبري. # PageV01P366 # مسألة # لا تحتاج قراءة القرآن إلى نية كسائر الأذكار إلا إذا نذرها خارج الصلاة ~~فلا بد من نية النذر أو الفرض ولو عين الزمان فلو تركها لم تجز نقله ~~القمولي في الجواهر. # مسألة # يسن الترتيل في قراءة القرآن قال تعالى {ورتل القرآن ترتيلا} . # وروى أبو داود وغيره عن أم سلمة أنها نعتت قراءة النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "قراءة مفسرة حرفا حرفا ". # وفي البخاري عن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى عليه وسلم فقال: ~~"كانت مدا ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم يمد " الله " ويمد " الرحمن " ~~ويمد" الرحيم ". # وفي الصحيحين عن ابن مسعود أن رجلا قال له: إني أقرأ المفصل في ركعة ~~واحدة فقال: "هذا كهذ الشعر إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن ~~إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع ". # وأخرج الآجري في حملة القرآن عن ابن مسعود قال: "لا تنثروه نثر الدقل ولا ~~تهذوه هذا الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكون هم أحدكم آخر ~~السورة ". # PageV01P367 # وأخرج من حديث ابن ms214 عمر مرفوعا: "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق في الدرجات ~~ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها " # قال في شرح المهذب: واتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع. # قالوا: وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزأين في قدر ذلك الزمان بلا ~~ترتيل. # قالوا: واستحباب الترتيل للتدبر ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير وأشد ~~تأثيرا في القلب ولهذا يستحب للأعجمي الذي لا يفهم معناه انتهى. # وفي النشر: اختلف هل الأفضل الترتيل وقلة القراءة أو السرعة مع كثرتها؟ ~~وأحسن بعض أئمتنا فقال: إن ثواب قراءة الترتيل أجل قدرا وثواب الكثرة أكثر ~~عددا لأن بكل حرف عشر حسنات. # وفي البرهان للزركشي: كمال الترتيل تفخيم ألفاظه والإبانة عن حروفه وألا ~~يدغم حرف في حرف وقيل هذا أقله وأكمله أن يقرأه على منازله فإن قرأ تهديدا ~~لفظ به لفظ المتهدد أو تعظيما لفظ به على التعظيم. # مسألة # وتسن القراءة بالتدبر والتفهم فهو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم وبه ~~تنشرح الصدور وتستنير القلوب قال تعالى {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ~~آياته} # PageV01P368 # وقال {أفلا يتدبرون القرآن} وصفة ذلك أن يشغل قلبه بالتفكير في معنى ما ~~يلفظ به فيعرف معنى كل آية ويتأمل الأوامر والنواهي ويعتقد قبول ذلك فإن ~~كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر وإذا مر بآية رحمة استبشر وسأل أو ~~عذاب أشفق وتعوذ أو تنزيه نزه وعظم أو دعاء تضرع وطلب. # أخرج مسلم عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى عليه وسلم ذات ليلة فافتتح ~~البقرة فقرأها ثم النساء فقرأها ثم آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر ~~بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ. # وروى أبو داود والنسائي وغيرهما عن عوف بن مالك قال: قمت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ~~ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ. # وأخرج أبو داود والترمذي حديث من قرأ: {التين والزيتون} فانتهى إلى آخرها ~~فليقل: بلى وأنا على ms215 ذلك من الشاهدين. ومن قرأ: {لا أقسم بيوم القيامة} ~~فانتهى إلى آخرها {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} فليقل بلى ومن قرأ ~~{والمرسلات} فبلغ {فبأي حديث بعده يؤمنون} فليقل آمنا بالله. # وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~قرأ {سبح اسم ربك الأعلى} قال سبحان ربي الأعلى. # وأخرج الترمذي والحاكم عن جابر قال: خرج رسول الله صلى الله # PageV01P369 # عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا ~~فقال لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردودا منكم كنت كلما أتيت على قوله ~~{فبأي آلاء ربكما تكذبان} قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد. # وأخرج ابن مروديه والديلمي وابن أبي الدنيا في الدعاء وغيرهم بسند ضعيف ~~جدا عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {وإذا سألك عبادي عني فإني ~~قريب} الآية فقال: اللهم أمرت بالدعاء وتكفلت بالإجابة لبيك اللهم لبيك ~~لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك أشهد أنك فرد ~~أحد صمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفؤا أحد وأشهد أن وعدك حق ولقاءك حق ~~والجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وأنك تبعث من في القبور. # وأخرج أبو داود وغيره عن وائل بن حجر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: ~~{ولا الضالين} فقال: "آمين " يمد بها صوته. # وأخرجه الطبراني بلفظ قال: "آمين " ثلاث مرات وأخرجه البيهقي بلفظ: قال: ~~"رب اغفر لي آمين ". # وأخرج أبو عبيد عن أبي ميسرة أن جبريل لقن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عند خاتمة البقرة " آمين ". # وأخرج عن معاذ بن جبل أنه كان إذا ختم سورة البقرة قال: آمين. # قال النووي: ومن الآداب إذا قرأ نحو {وقالت اليهود عزير ابن الله} # PageV01P370 # {وقالت اليهود يد الله مغلولة} أن يخفض بها صوته كذا كان النخعي يفعل. # مسألة # لا بأس بتكرير الآية وترديدها روى النسائي وغيره عن أبي ذر أن النبي ms216 صلى ~~الله عليه وسلم قام بآية يرددها حتى أصبح: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} الآية. # مسألة # يستحب البكاء عند قراءة القرآن والتباكي لمن لا يقدر عليه والحزن والخشوع ~~قال تعالى: {ويخرون للأذقان يبكون} . # وفي الصحيحين حديث قراءة ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه" ~~فإذا عيناه تذرفان ". # وفي الشعب للبيهقي عن سعد بن مالك مرفوعا: "إن هذا القرآن نزل بحزن وكآبة ~~فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا". # وفيه من مرسل عبد الملك بن عمير أن رسول الله صلى الله عليه قال: "إني ~~قارئ عليكم سورة فمن بكى فله الجنة فإن لم تبكوا فتباكوا " وفي مسند أبي ~~يعلى حديث: "اقرؤوا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن " # PageV01P371 # وعند الطبراني: "أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن به " # قال في شرح المهذب: وطريقه في تحصيل البكاء أن يتأمل ما يقرأ من التهديد ~~والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ثم يفكر في تقصيره فيها فإن لم يحضره عند ~~ذلك حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك فإنه من المصائب. # مسألة # يسن تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها لحديث ابن حبان وغيره: "زينوا القرآن ~~بأصواتكم " وفي لفظ عند الدارمي: "حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن ~~يزيد القرآن حسنا " # وأخرج البزار وغيره حديث: "حسن الصوت زينة القرآن ". # وفي أحاديث صحيحة كثيرة فإن لم يكن حسن الصوت حسنه ما استطاع بحيث لا ~~يخرج إلى حد التمطيط. # وأما القراءة بالألحان فنص الشافعي في المختصر أنه لا بأس بها وعن رواية ~~الربيع الجيزي أنها مكروهة. # قال الرافعي: قال الجمهور ليست على قولين بل المكروه أن يفرط في المد وفي ~~إشباع الحركات حتى يتولد من الفتحة ألف ومن الضمة واو ومن الكسرة ياء أو ~~يدغم في غير موضع الإدغام فإن لم ينته إلى هذا الحد فلا كراهة. # قال في زوائد الروضة: والصحيح أن الإفراط على الوجه المذكور حرام يفسق به ~~القارئ ويأثم المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم. قال: وهذا مراد الشافعي ~~بالكراهة. # PageV01P372 # قلت: وفيه حديث: "اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ms217 ولحون أهل ~~الكتابين وأهل الفسق فإنه سيجيء أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء ~~والرهبانية لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم ". أخرجه ~~الطبراني والبيهقي. # قال النووي ويستحب طلب القراءة من حسن الصوت والإصغاء إليها للحديث ~~الصحيح ولا بأس باجتماع الجماعة في القراءة ولا بإدارتها وهي أن يقرأ بعض ~~الجماعة قطعة ثم البعض قطعة بعدها. # مسألة # يستحب قراءته بالتفخيم لحديث الحاكم: "نزل القرآن بالتفخيم " قال ~~الحليمي: ومعناه أنه يقرؤه على قراءة الرجال ولا يخضع الصوت فيه ككلام ~~النساء. قال: ولا يدخل في هذا كراهة الإمالة التي هي اختيار بعض القراء. ~~وقد يجوز أن يكون القرآن نزل بالتفخيم فرخص مع ذلك في إمالة ما يحسن ~~إمالته. # مسألة # وردت أحاديث تقتضي استحباب رفع الصوت بالقراءة وأحاديث تقتضي الإسرار ~~وخفض الصوت فمن الأول حديث الصحيحين: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن ~~الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به ". # ومن الثاني حديث أبي داود والترمذي والنسائي: "الجاهر بالقرآن كالجاهر ~~بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة ". # PageV01P373 # قال النووي: والجمع بينهما أن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى مصلون ~~أو نيام بجهره والجهر أفضل في غير ذلك لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته ~~تتعدى إلى السامعين ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه ~~إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط ويدل لهذا الجمع حديث أبي داود بسند صحيح ~~عن أبي سعيد: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون ~~بالقراءة فكشف الستر وقال: "ألا إن كلكم مناج لربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ~~ولا يرفع بعضكم على بعضكم في القراءة ". # وقال بعضهم: يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها لأن المسر قد يمل ~~فيأنس بالجهر والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار. # مسألة # القراءة في المصحف أفضل من القراءة من حفظه لأن النظر فيه عبادة مطلوبة ~~قال النووي هكذا قاله أصحابنا والسلف أيضا ولم أر فيه خلافا. # قال: ولو قيل إنه يختلف باختلاف الأشخاص فيختار القراءة فيه لمن استوى ~~خشوعه وتدبره في حالتي القراءة فيه ms218 ومن الحفظ ويختار القراءة من الحفظ لمن ~~يكمل بذلك خشوعه ويزيد على خشوعه وتدبره لو قرأ من المصحف لكان هذا قولا ~~حسنا. # قلت: ومن أدلة القراءة في المصحف ما أخرجه الطبراني والبيهقي في الشعب من ~~حديث أوس الثقفي مرفوعا: "قراءة الرجل في غير المصحف ألف درجة وقراءته في ~~المصحف تضاعف ألفي درجة ". # PageV01P374 # وأخرج أبو عبيد بسند ضعيف: "فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرؤه ظاهرا ~~كفضل الفريضة على النافلة ". # وأخرج البيهقي عن ابن مسعود مرفوعا: "من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ ~~في المصحف " وقال إنه منكر. # وأخرج بسند حسن موقوفا: "أديموا النظر في المصحف ". # وحكى الزركشي في البرهان ما بحثه النووي قولا وحكى معه قولا ثالثا: إن ~~القراءة من الحفظ أفضل مطلقا وإن ابن عبد السلام اختاره لأن فيه من التدبر ~~ما لا يحصل بالقراءة في المصحف. # مسألة # قال في التبيان: إذا أرتج على القارئ فلم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى ~~إليه فسأل عنه غيره فينبغي أن يتأدب بما جاء عن ابن مسعود والنخعي وبشير بن ~~أبي مسعود قالوا: إذا سأل أحدكم أخاه عن آية فليقرأ ما قبلها ثم يسكت ولا ~~يقول كيف كذا وكذا فإنه يلبس عليه. انتهى. # وقال ابن مجاهد: إذا شك القارئ في حرف: هل بالتاء أو بالياء؟ فليقرأه ~~بالياء فإن القرآن مذكر وإن شك في حرف: هل هو مهموز أو غير مهموز؟ فليترك ~~الهمز وإن شك في حرف: هل يكون موصولا أو مقطوعا؟ # PageV01P375 # فليقرأ بالوصل وإن شك في حرف: هل هو ممدود أو مقصور؟ فليقرأ بالقصر وإن ~~شك في حرف: هل هو مفتوح أو مكسور؟ فليقرأ بالفتح لأن الأول غير لحن في موضع ~~والثاني لحن في بعض المواضع. # قلت: أخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال: إذا اختلفتم في ياء وتاء ~~فاجعلوها ياء ذكروا القرآن. ففهم منه ثعلب أن ما احتمل تذكيره وتأنيثه كان ~~تذكيره أجود. ورد بأنه يمتنع إرادة تذكير غير الحقيقي التأنيث لكثرة ما في ~~القرآن منه بالتأنيث نحو {النار وعدها الله} ms219 {والتفت الساق بالساق} {قالت ~~لهم رسلهم} وإذ امتنع إرادة غير الحقيقي فالحقيقي أولى قالوا ولا يستقيم ~~إرادة أن ما احتمل التذكير والتأنيث غلب فيه التذكير كقوله تعالى {والنخل ~~باسقات} {أعجاز نخل خاوية} فأنث مع جواز التذكير قال تعالى {أعجاز نخل ~~منقعر} {من الشجر الأخضر} . # قالوا فليس المراد ما فهم بل المراد ب ذكروا الموعظة والدعاء كما قال ~~تعالى {فذكر بالقرآن} إلا أنه حذف الجار والمقصود ذكروا الناس بالقرآن أي ~~ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه. # قلت: أول الأثر يأبى هذا الحمل. # وقال الواحدي: الأمر ما ذهب إليه ثعلب والمراد أنه إذا احتمل اللفظ ~~التذكير والتأنيث ولم يحتج في التذكير إلى مخالفة المصحف ذكر نحو # PageV01P376 # {ولا يقبل منها شفاعة} قال ويدل على إرادة هذا أن أصحاب عبد الله من قراء ~~الكوفة كحمزة والكسائي ذهبوا إلى هذا فقرؤوا ما كل من هذا القبيل بالتذكير ~~نحو {يوم تشهد عليهم ألسنتهم} وهذا في غير الحقيقي. # مسألة # يكره قطع القراءة لمكالمة أحد قال الحليمي لأن كلام الله لا ينبغي أن ~~يؤثر عليه كلام غيره. # وأيده البيهقي بما في الصحيح كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى ~~يفرغ منه. # ويكره أيضا الضحك والعبث والنظر إلى ما يلهي. # مسألة # ولا يجوز قراءة القرآن بالعجمية مطلقا سواء أحسن العربية أم لا في الصلاة ~~أم خارجها. وعن أبي حنيفة أنه يجوز مطلقا وعن أبي يوسف ومحمد لمن لا يحسن ~~العربية لكن في شارح البزدوي أن أبا حنيفة رجع عن ذلك ووجه المنع أنه يذهب ~~إعجازه المقصود منه. # وعن القفال من أصحابنا إن القراءة بالفارسية لا تتصور قيل له: # PageV01P377 # فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن قال: ليس كذلك لأن هناك يجوز أن يأتي ~~ببعض مراد الله ويعجز عن البعض أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن ~~أن يأتي بجميع مراد الله تعالى لأن الترجمة إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها ~~وذلك غير ممكن بخلاف التفسير. # مسألة # لا تجوز القراءة بالشاذ نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك لكن ms220 ذكر موهوب ~~الجزري جوازها في غير الصلاة قياسا على رواية الحديث بالمعنى. # مسألة # الأولى أن يقرأ على ترتيب المصحف قال في شرح المهذب: لأن ترتيبه لحكمة ~~فلا يتركها إلا فيما ورد فيه الشرع كصلاة صبح يوم الجمعة بألم تنزيل وهل ~~أتى ونظائره فلو فرق السور أو عكسها جاز وترك الأفضل. قال: وأما قراءة ~~السورة من آخرها إلى أولها فمتفق على منعه لأنه يذهب بعض نوع الإعجاز ويزيل ~~حكمة الترتيب. # قلت: وفيه أثر أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل يقرأ ~~القرآن منكوسا قال: ذاك منكوس القلب. # وأما خلط سورة بسورة فعد الحليمي تركه من الآداب لما أخرجه أبو عبيد عن ~~سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم مر ببلال # PageV01P378 # وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فقال: يا بلال مررت بك وأنت تقرأ ~~من هذه السورة ومن هذه لسورة قال: خلطت الطيب بالطيب فقال: "اقرأ السورة ~~على وجهها - أو قال - على نحوها " مرسل صحيح وهو عند أبي داود موصول عن أبي ~~هريرة بدون آخره. # وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن عمر مولى غفرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لبلال: "إذا قرأت السورة فأنفذها. # وقال: حدثنا معاذ عن ابن عون قال: سألت ابن سيرين عن الرجل يقرأ من ~~السورة آيتين ثم يدعها ويأخذ في غيرها وقال: ليتق أحدكم أن يأثم إثما كبيرا ~~وهو لا يشعر. # وأخرج عن ابن مسعود قال: إذا ابتدأت في سورة فأردت أن تتحول منها إلى ~~غيرها فتحول إلى {قل هو الله أحد} فإذا ابتدأت فيها فلا تتحول منها حتى ~~تختمها. # وأخرج عن ابن أبي الهذيل قال كانوا يكرهون أن يقرؤوا بعض الآية ويدعوا ~~بعضها. # قال أبو عبيد: الأمر عندنا على كراهة قراءة الآيات المختلفة كما أنكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على بلال وكما كرهه ابن سيرين. # وأما حديث عبد الله فوجهه عندي أن يبتدئ الرجل في السورة يريد إتمامها ثم ~~يبدو له في ms221 أخرى فأما من ابتدأ القراءة وهو يريد التنقل من آية إلى آية ~~وترك التأليف لآي القرآن فإنما يفعله من لا علم له لأن الله لو شاء لأنزله ~~على ذلك # انتهى. # PageV01P379 # وقد نقل القاضي أبو بكر الإجماع على عدم جواز قراءة آية آية من كل سورة. # قال البيهقي: وأحسن ما يحتج به أن يقال: إن هذا التأليف لكتاب الله مأخوذ ~~من جهة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه عن جبريل فالأولى للقارئ أن يقرأه ~~على التأليف المنقول وقد قال ابن سيرين تأليف الله خير من تأليفكم. # مسألة # قال الحليمي: يسن استيفاء كل حرف أثبته قارئ ليكون قد أتى على جميع ما هو ~~قرآن. وقال ابن الصلاح والنووي إذا ابتدأ بقراءة أحد من القراء فينبغي ألا ~~يزاد على تلك القراءة ما دام الكلام مرتبطا فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ ~~بقراءة أخرى والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس. # وقال غيرهما بالمنع مطلقا. # قال ابن الجزري: والصواب أن يقال: إن كانت إحدى القراءتين مرتبة على ~~الأخرى منع ذلك منع تحريم كمن يقرأ {فتلقى آدم من ربه كلمات} برفعهما أو ~~نصبهما أخذ رفع "آدم" من قراءة غير ابن كثير ورفع "كلمات" من قراءته ونحو ~~ذلك مما لا يجوز في العربية واللغة وما لم يكن كذلك فرق فيه بين مقام ~~الرواية وغيرها فإن كان على سبيل الرواية حرم أيضا لأنه كذب في الرواية ~~وتخليط وإن كان على سبيل التلاوة جاز. # PageV01P380 # مسألة # يسن الاستماع لقراءة القرآن وترك اللغط والحديث بحضور القراءة قال تعالى ~~{وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم} . # مسألة # يسن السجود عند قراءة آية السجدة وهي أربع عشرة في الأعراف والرعد والنحل ~~والإسراء ومريم وفي الحج سجدتان والفرقان والنمل و {الم تنزيل} وفصلت ~~والنجم و {إذا السماء انشقت} و {اقرأ باسم ربك} وأما ص فمستحبة وليست من ~~عزائم السجود أي متأكداته وزاد بعضهم آخر الحجر نقله ابن الفرس في أحكامه. # مسألة # قال النووي: الأوقات المختارة للقراءة أفضلها ما كان في الصلاة ثم الليل ms222 ~~ثم نصفه الأخير وهي بين المغرب والعشاء محبوبة وأفضل النهار بعد الصبح ولا ~~تكره في شيء من الأوقات لمعنى فيه وأما ما رواه ابن أبي داود عن معاذ بن ~~رفاعة عن مشايخه،: أنهم كرهوا القراءة بعد العصر – وقالوا: هو دراسة يهود - ~~فغير مقبول ولا أصل له. # ويختار من الأيام يوم عرفة ثم الجمعة ثم الاثنين والخميس. # ومن الأعشار العشر الأخير من رمضان والأول من ذي الحجة ومن الشهور رمضان. # PageV01P381 # ويختار لابتدائه ليلة الجمعة ولختمه ليلة الخميس فقد روى ابن أبي داود عن ~~عثمان بن عفان أنه كان يفعل ذلك. # والأفضل الختم أول النهار أو أول الليل لما رواه الدارمي بسند حسن عن سعد ~~بن أبي وقاص قال إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح ~~وإن وافق ختمه أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، قال في الإحياء ~~ويكون الختم أول النهار في ركعتي الفجر وأول الليل في ركعتي سنة المغرب. # مسألة # وعن ابن المبارك يستحب الختم في الشتاء أول الليل وفي الصيف أول النهار. # مسألة # يسن صوم يوم الختم أخرجه ابن أبي داود عن جماعة من التابعين وأن يحضر ~~أهله وأصدقاؤه. أخرج الطبراني عن أنس أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ~~ودعا. # وأخرج ابن أبي داود عن الحكم بن عتيبة قال: أرسل إلي مجاهد وعنده ابن أبي ~~أمامة وقالا: إنا أرسلنا إليك لأنا أردنا أن نختم القرآن والدعاء يستجاب ~~عند ختم القرآن. # وأخرج عن مجاهد قال كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ويقول عنده تنزل ~~الرحمة. # PageV01P382 # مسألة # يستحب التكبير من الضحى إلى آخر القرآن وهي قراءة المكيين. أخرج البيهقي ~~في الشعب وابن خزيمة من طريق ابن أبي بزة سمعت عكرمة بن سليمان قال: قرأت ~~على إسماعيل بن عبد الله المكي فلما بلغت الضحى قال: كبر حتى تختم فإني ~~قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك وقال: قرأت على مجاهد فأمرني بذلك ~~وأخبرني مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك. # وأخبر ابن عباس أنه قرأ ms223 على أبي بن كعب فأمره بذلك. كذا أخرجناه موقوفا. # ثم أخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن بزة مرفوعا. # وأخرجه من هذا الوجه أعني المرفوع الحاكم في مستدركه وصححه وله طرق كثيرة ~~عن البزي. # وعن موسى بن هارون قال: قال لي البزي: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: إن ~~تركت التكبير فقدت سنة من سنن نبيك قال الحافظ عماد الدين بن كثير: وهذا ~~يقتضي تصحيحه للحديث. # وروى أبو العلاء الهمداني عن البزي أن الأصل في ذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انقطع عنه الوحي فقال المشركون: قلا محمدا ربه فنزلت سورة الضحى ~~فكبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن كثير: ولم يرو ذلك بإسناد يحكم ~~عليه بصحة ولا ضعف. # وقال الحليمي: نكتة التكبير التشبيه للقراءة بصوم رمضان إذا أكمل عدته ~~يكبر فكذا هنا يكبر إذا أكمل عدة السورة. قال: وصفته أن يقف بعد كل سورة ~~وقفة ويقول: الله أكبر. # PageV01P383 # وكذا قال سليم الرازي من أصحابنا في تفسيره: يكبر بين كل سورتين تكبيرة ~~ولا يصل آخر السورة بالتكبير بل يفصل بينهما بسكتة. قال: ومن لا يكبر من ~~القراء حجتهم أن في ذلك ذريعة إلى الزيادة في القرآن بأن يداوم عليه فتوهم ~~أنه منه. # وفي النشر: اختلف القراء في ابتدائه هل هو من أول الضحى أو من آخرها؟ وفي ~~انتهائه: هل هو أول سورة الناس أو آخرها؟ وفي وصله بأولها أو آخرها وقطعه ~~والخلاف في الكل مبني على أصل وهو أنه: هل هو لأول السورة أو لآخرها وفي ~~لفظه فقيل: الله أكبر وقيل: لا إله إلا الله والله أكبر وسواء في التكبير ~~في الصلاة وخارجها صرح به السخاوي وأبو شامة. # مسألة # يسن الدعاء عقب الختم لحديث الطبراني وغيره عن العرباض بن سارية مرفوعا: ~~"من ختم القرآن فله دعوة مستجابة ". # وفي الشعب من حديث أنس مرفوعا: "من قرأ القرآن وحمد الرب وصلى على النبي ~~صلى الله عليه وسلم واستغفر ربه فقد طلب الخير مكانه ". # مسألة # يسن إذا فرغ من الختمة أن ms224 يشرع في أخرى عقب الختم لحديث الترمذي وغيره: ~~"أحب الأعمال إلى الله الحال المرتحل الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره ~~كلما حل ارتحل ". # وأخرج الدارمي بسند حسن عن ابن عباس عن أبي بن كعب: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا قرأ {قل أعوذ برب الناس} افتتح # PageV01P384 # من الحمد ثم قرأ من البقرة إلى: {أولئك هم المفلحون} ، ثم دعا بدعاء ~~الختمة ثم قام. # مسألة # عن الإمام أحمد أنه منع من تكرير سورة الإخلاص عند الختم لكن عمل الناس ~~على خلافه. قال بعضهم: والحكمة فيه ما ورد أنها تعدل ثلث القرآن فيحصل بذلك ~~ختمة. # فإن قيل: فكان ينبغي أن تقرأ أربعا ليحصل له ختمتان!. # قلنا: المقصود أن يكون على يقين من حصول ختمة إما التي قرأها وإما التي ~~حصل ثوابها بتكرير السورة. انتهى. # قلت: وحاصل ذلك يرجع إلى جبر ما لعله حصل في القراءة من خلل وكما قاس ~~الحليمي التكبير عند الختم على التكبير عند إكمال رمضان فينبغي أن يقاس ~~تكرير سورة الإخلاص على إتباع رمضان بست من شوال. # مسألة # يكره اتخاذ القرآن معيشة يتكسب بها. وأخرج الآجري من حديث عمران بن ~~الحصين مرفوعا: "من قرأ القرآن فليسأل الله به فإنه سيأتي قوم يقرؤون ~~القرآن يسألون الناس به ". # وروى البخاري في تاريخه الكبير بسند صالح حديث: "من قرأ القرآن عند ظالم ~~ليرفع منه لعن بكل حرف عشر لعنات ". # PageV01P385 # مسألة # يكره أن يقول: نسيت آية كذا بل أنسيتها لحديث الصحيحين في النهي عن ذلك. # مسألة # الأئمة الثلاثة على وصول ثواب القراءة للميت ومذهبنا خلافه لقوله تعالى: ~~{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} . # فصل في الاقتباس وما جرى مجراه # الاقتباس تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن لا على أنه منه بألا يقال فيه ~~قال الله تعالى ونحوه فإن ذلك حينئذ لا يكون اقتباسا. وقد اشتهر عن ~~المالكية تحريمه وتشديد النكير على فاعله وأما أهل مذهبنا فلم يتعرض له ~~المتقدمون ولا أكثر المتأخرين مع شيوع الاقتباس في أعصارهم واستعمال ~~الشعراء له قديما ms225 وحديثا. وقد تعرض له جماعة من المتأخرين فسئل عنه الشيخ ~~عز الدين ابن عبد السلام فأجازه واستدل له بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم ~~من قوله في الصلاة وغيرها: "وجهت وجهي: "إلى آخره وقوله: "اللهم فالق ~~الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من ~~الفقر ". # وفي سياق كلام لأبي بكر: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} . # PageV01P386 # وفي آخر حديث لابن عمر: "قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ". انتهى. # وهذا كله إنما يدل على جوازه في مقام الموعظ والثناء والدعاء وفي النثر ~~لا دلالة فيه على جوازه في الشعر وبينهما فرق فإن القاضي أبا بكر من ~~المالكية صرح بأن تضمينه في الشعر مكروه وفي النثر جائز. # واستعمله أيضا في النثر القاضي عياض في مواضع من خطبة الشفا. # وقال الشرف إسماعيل بن المقرئ اليمني صاحب مختصر الروضة في شرح بديعيته: ~~ما كان منه في الخطب والمواعظ ومدحه صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه ولو في ~~النظم فهو مقبول؟ وغيره مردود. # وفي شرح بديعية ابن حجة: الاقتباس ثلاثة أقسام: مقبول، ومباح، ومردود. # فالأول: ما كان في الخطب والمواعظ والعهود. # والثاني: ما كان في القول والرسائل والقصص. # والثالث: على ضربين أحدهما ما نسبه الله إلى نفسه - ونعوذ بالله ممن ~~ينقله إلى نفسه كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية ~~عماله: {إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم} - والآخر تضمين آية في معنى ~~هزل ونعوذ بالله من ذلك، كقوله: # أوحى إلى عشاقه طرفه # هيهات هيهات لما توعدون # وردفه ينطق من خلفه # لمثل ذا فليعمل العاملون # قلت: وهذا التقسيم حسن جدا وبه أقول. # PageV01P387 # وذكر الشيخ تاج الدين بن السبكي في طبقاته في ترجمة الإمام أبي منصور عبد ~~القاهر بن الطاهر التميمي البغدادي من كبار الشافعية وأجلائهم أن من شعره ~~قوله: # يا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف # ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف # أبشر بقول الله في آياته: # إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ms226 سلف # وقال: استعمال مثل الأستاذ أبي منصور مثل هذا الاقتباس في شعره له فائدة ~~فإنه جليل القدر والناس ينهون عن هذا وربما أدى بحث بعضهم إلى أنه يجوز. # وقيل: إن ذلك إنما يفعله من الشعراء الذين هم في كل واد يهيمون ويثبون ~~على الألفاظ وثبة من لا يبالي وهذا الأستاذ أبو منصور من أئمة الدين وقد ~~فعل هذا وأسند عنه هذين البيتين الأستاذ أبو القاسم بن عساكر. # قلت: ليس هذان البيتان من الاقتباس لتصريحه بقول الله وقد قدمنا أن ذلك ~~خارج عنه. # وأما أخوه الشيخ بهاء الدين فقال في عروس الأفراح الورع اجتناب ذلك كله ~~وأن ينزه عن مثله كلام الله ورسوله. # قلت: رأيت استعمال الاقتباس لأئمة أجلاء منهم الإمام أبو القاسم الرافعي، ~~قال وأنشده في أماليه ورواه عنه أئمة كبار: # الملك لله الذي عنت الوجو # ه له وذلت عنده الأرباب # متفرد بالملك والسلطان قد # خسر الذين تجاذبوه وخابوا # دعهم وزعم الملك يوم غرورهم # فسيعلمون غدا من الكذاب! # PageV01P388 # وروى البيهقي في شعب الإيمان عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمي قال أنشدنا ~~أحمد بن محمد بن يزيد لنفسه: # سل الله من فضله واتقه # فإن التقى خير ما تكتسب # ومن يتق الله يصنع له # ويرزقه من حيث لا يحتسب # ويقرب من الاقتباس شيئان: # أحدهما: قراءة القرآن يراد بها الكلام. قال النووي في التبيان: ذكر ابن ~~أبي داود في هذا اختلافا فروى النخعي أنه كان يكره أن يتأول القرآن لشيء ~~يعرض من أمر الدنيا. # وأخرج عن عمر بن الخطاب أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة: {والتين والزيتون ~~وطور سينين} ثم رفع صوته فقال: {وهذا البلد الأمين} . # وأخرج عن حكيم بن سعيد أن رجلا من المحكمة أتى عليا وهو في صلاة الصبح ~~فقال: {لئن أشركت ليحبطن عملك} فأجابه في الصلاة: {فاصبر إن وعد الله حق ~~ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} . انتهى. وقال غيره: يكره ضرب الأمثال في ~~القرآن صرح به من أصحابنا العماد البيهقي تلميذ البغوي كما نقله الصلاح في ~~فوائد رحلته. # الثاني: التوجيه ms227 بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره وهو جائز بلا شك، ~~وروينا عن الشريف تقي الدين الحسيني أنه لما نظم قوله: # مجاز حقيقتها فاعبروا # ولا تعمروا هونوها تهن # وما حسن بيت له زخرف # تراه إذا زلزلت لم يكن! # PageV01P389 # خشي أن يكون ارتكب حراما لاستعماله هذه الألفاظ القرآنية في الشعر فجاء ~~إلى شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد يسأله عن ذلك فأنشده إياهما فقال ~~له: قل: "وما حسن كهف " فقال: يا سيدي أفدتني وأفتيتني. # خاتمة # قال الزركشي في البرهان: لا يجوز تعدي أمثلة القرآن: ولذلك أنكر على ~~الحريري قوله: "فأدخلني بيتا أحرج من التابوت وأوهى من بيت العنكبوت ". # وأي معنى أبلغ من معنى أكده الله من ستة أوجه حيث قال: {وإن أوهن البيوت ~~لبيت العنكبوت} فأدخل "إن" وبنى أفعل التفضيل وبناه من الوهن وأضافه إلى ~~الجمع وعرف الجمع باللام وأتى في خبر "إن" باللام. # لكن استشكل هذا بقوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة ~~فما فوقها} ، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بما دون # PageV01P390 # البعوضة فقال: "لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ... ". # قلت: قد قال قوم في الآية: إن معنى قوله: {فما فوقها} في الخسة وعبر ~~بعضهم عن هذا بقوله: معناه: "فما دونها " فزال الإشكال. # تم الجزء الأول من كتاب الإتقان في علوم القرآن # للإمام السيوطي ويليه الجزء الثاني وأوله: # الباب السادس والثلاثون في معرفة غريبه. # PageV01P391 ### | المجلد الثاني ### | النوع السادس والثلاثون: في معرفة غريبه # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # النوع السادس والثلاثون: في معرفة غريبه # أفرده بالتصنيف خلائق لا يحصون: منهم أبو عبيدة وأبو عمر الزاهد وابن ~~دريد. ومن أشهرها كتاب العزيزي فقد أقام في تأليفه خمس عشرة سنة يحرره هو ~~وشيخه أبو بكر بن الأنبا ري. # ومن أحسنها المفردات للراغب ولأبي حيان في ذلك تأليف مختصر في كراسين. # قال ابن الصلاح: وحيث رأيت في كتاب التفسير: "قال أهل المعاني "، فالمراد ~~به مصنفو الكتب في معاني القرآن كالزجاج والفراء والأخفش وابن الأنبا ري. ~~انتهى. # وينبغي ms228 الاعتناء به فقد أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا: "أعربوا ~~القرآن والتمسوا غرائبه ". # وأخرج مثله عمر وابن عمر وابن مسعود موقوفا. # وأخرج من حديث ابن عمر مرفوعا: " من قرأ القرآن فأعربه كان له بكل حرف ~~عشرون حسنة ومن قرأه بغير إعراب كان له بكل حرف عشر حسنات ". المراد ~~بإعرابه معرفة معاني ألفاظه وليس المراد به الإعراب المصطلح عليه عند ~~النحاة وهو ما يقابل اللحن لأن القراءة مع فقده ليست قراءة ولا ثواب فيها. # PageV02P003 # وعلى الخائض في ذلك التثبت والرجوع إلى كتب أهل الفن وعدم الخوض بالظن ~~فهذه الصحابة - وهم العرب العرباء وأصحاب اللغة الفصحى ومن نزل القرآن ~~عليهم وبلغتهم - توقفوا في ألفاظ لم يعرفوا معناها فلم يقولوا فيها شيئا، ~~فأخرج أبو عبيد في الفضائل عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق سئل عن ~~قوله: {وفاكهة وأبا} ، فقال: أي سماء تظلني أو أي أرض تقلني إن أنا قلت في ~~كتاب الله ما لا أعلم! # وأخرج عن أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر {وفاكهة وأبا} ، فقال: هذه ~~الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو الكلف يا ~~عمر! # وأخرج من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: كنت لا أدري ما فاطر السموات حتى ~~أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها، يقول: أنا ~~ابتدأتها. # وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير أنه سئل عن قوله: {وحنانا من لدنا} ، ~~فقال: سألت عنها ابن عباس، فلم يجب فيها شيئا. # وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس، قال: لا والله ما أدري ما حنانا! # وأخرج الفريابي، حدثنا إسرائيل حدثنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، ~~قال: كل القرآن أعلمه إلا أربعا: {غسلين} و {وحنانا} و {أواه} و {والرقيم} ~~. # PageV02P004 # وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: قال ابن عباس: ما كنت أدري ما قوله: ~~{ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} ، حتى سمعت قول بنت ذي يزن: "تعال ~~أفاتحك " تقول: تعال أخاصمك. # وأخرج من طريق مجاهد ms229 عن ابن عباس، قال: ما أدري ما الفسلين! ولكني أظنه ~~الزقوم. # فصل # معرفة هذا الفن [أمر] ضروري للمفسر كما سيأتي في شروط المفسر. قال في ~~البرهان: ويحتاج الكاشف عن ذلك إلى معرفة علم اللغة: أسماء وأفعالا وحروفا ~~فالحروف لقلتها تكلم النحاة على معانيها فيؤخذ ذلك من كتبهم وأما الأسماء ~~والأفعال فتأخذ من كتب علم اللغة وأكبرها كتاب ابن السيد. # ومنها التهذيب للأزهري والمحكم لابن سيده والجامع للقزاز والصحاح للجوهري ~~والبارع للفارابي ومجمع البحرين للصاغاني. # ومن الموضوعات في الأفعال كتاب ابن القوطية وابن طريف والسرقسطي. # ومن أجمعها كتاب ابن القطاع. # قلت: وأولى ما يرجع إليه في ذلك ما ثبت عن ابن عباس وأصحابه # PageV02P005 # الآخذين عنه فإنه ورد عنهم ما يستوعب تفسير غريب القرآن بالأسانيد ~~الثابتة الصحيحة. # وها أنا أسوق هنا ما ورد من ذلك عن ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة خاصة ~~فإنها من أصح الطرق عنه وعليها اعتمد البخاري في صحيحه مرتبا على السور. # سورة البقرة # قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي – [ح] وقال ابن جرير: حدثنا المثنى – قالا: ~~حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في قوله تعالى: # {لا يؤمنون} ، قال: لا يصدقون. # {يعمهون} : يتمادون. # {مطهرة} : من القذر والأذى. # {الخاشعين} : المصدقين بما أنزل الله. # {وفي ذلكم بلاء} : نعمة. # {وفومها} : الحنطة. # {إلا أماني} : أحاديث. # {قلوبنا غلف} : في غطاء. # PageV02P006 # {ما ننسخ} : نبدل. # {أو ننسها} : نتركها فلا نبدلها. # {مثابة} : يثوبون إليه ثم يرجعون. # {حنيفا} : حاجا. # {شطره} : نحوه. # {فلا جناح} : فلا حرج. # {خطوات الشيطان} : عمله. # {أهل به لغير الله} : ذبح للطواغيت. # {وابن السبيل} : الضيف الذي ينزل بالمسلمين. # {إن ترك خيرا} : مالا. # {جنفا} : إثما. # {حدود الله} : طاعة الله. # {لا تكون فتنة} : شرك. # {فمن فرض} : أحرم. # PageV02P007 # {قل العفو} : ما لا يتبين في أحوالكم. # {لأعنتكم} : لأحرجكم وضيق عليكم. # {ما لم تمسوهن أو تفرضوا} :.المس: الجماع، والفريضة الصداق. # {فيه سكينة} : رحمة. # {سنة} : نعاس. # {ولا يؤوده} : يثقل عليه. # {كمثل صفوان} : حجر صلد ليس عليه شيء. ms230 # آل عمران # {متوفيك} : مميتك. # {ربيون} : جموع. # النساء # {حوبا كبيرا} : إثما عظيما. # {نحلة} مهرا. # PageV02P008 # {وابتلوا اليتامى} : اختبروا. # {آنستم} : عرفتم. # {رشدا} : صلاحا. # {كلالة} من لم يترك والدا ولا ولدا. # {ولا تعضلوهن} : تقهروهن. # {والمحصنات} : كل ذات زوج. # {طولا} : سعة. # {محصنات غير مسافحات} : عفائف غير زوان في السر والعلانية. # {ولا متخذات أخدان} : أخلاء. # {فإذا أحصن} : تزوجن. # {العنت} : الزنا. # {موالي} : عصبة. # {قوامون} أمراء. # {قانتات} : مطيعات. # PageV02P009 # {والجار ذي القربى} الذي بينك وبينه قرابة. # {والجار الجنب} : الذي ليس بينك وبينه قرابة. # {والصاحب بالجنب} الرفيق. # {فتيلا} : الذي في الشق الذي في بطن النواة. # {الجبت} : الشرك. # {نقيرا} النقطة التي في ظهر النواة. # {وأولي الأمر} : أهل الفقه والدين. # {ثبات} : عصبا سرايا متفرقين. # {مقيتا} حفيظا. # {أركسهم} : أوقعهم. # {حصرت صدورهم} : ضاقت. # {أولي الضرر} : العذر. # {مراغما} : التحول من الأرض إلى الأرض. # {وسعة} : الرزق. # {موقوتا} : مفروضا. # PageV02P010 # {تألمون} : توجعون. # {خلق الله} : دين الله. # {نشوزا} : بغضا. # {كالمعلقة} لا هي أيم ولا هي ذات زوج. # {وإن تلووا} : ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها. # {وقولهم على مريم بهتانا} : يعني رموها بالزنا. # المائدة # {أوفوا بالعقود} ما أحل وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله. # {لا يجرمنكم} : يحملنكم. # {شنآن} : عداوة. # {على البر والتقوى} : البر: ما أمرت به، والتقوى: ما نهيت عنه. # {والمنخنقة} : التي تخنق فتموت. # {والموقوذة} : التي تضرب بالخشب فتموت. # {والمتردية} : التي تتردى من الجبل. # PageV02P011 # {والنطيحة} : الشاة التي تنطح الشاة. # {وما أكل السبع} : ما أخذ. # {إلا ما ذكيتم} : ذبحتم وبه روح. # {بالأزلام} : القداح. # {غير متجانف} : متعد لإثم. # {من الجوارح} : الكلاب والفهود والصقور وأشباهها. # {مكلبين} : ضواري. # {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} : ذبائحهم. # {فافرق} : فافصل. # {ومن يرد الله فتنته} : ضلالته. # {ومهيمنا عليه} : أمينا القرآن أمين على كل كتاب قبله. # {شرعة ومنهاجا} : سبيلا وسنة. # {أذلة على المؤمنين} : رحماء. # {مغلولة} : يعنون بخيل أمسك ما عنده تعالى الله عن ذلك. # {بحيرة} : هي الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس فإن كان ذكرا ~~ذبحوه فأكله الرجال دون النساء وإن كانت أنثى # PageV02P012 # جدعوا آذانها. وأما السائبة فكانوا يسيبون من أنعامهم لآلهتهم لا يركبون ~~لها ms231 ظهرا ولا يحلبون لها لبنا ولا يجزون لها وبرا ولا يحملون عليها شيئا ~~وأما الوصيلة فالشاة إذا نتجت سبعة أبطن نظروا السابع فإن كان ذكرا أو أنثى ~~وهو ميت اشترك فيه الرجال والنساء وإن كانت أنثى وذكرا في بطن استحيوها ~~وقالوا: وصلته أخته فحرمته علينا وأما الحام فالفحل من الإبل إذا ولد لولده ~~قالوا: حمى هذا ظهره فلا يحملون عليه شيئا ولا يجزون له وبرا ولا يمنعونه ~~من حمى رعي ولا من حوض يشرب منه وإن كان الحوض لغير صاحبه. # الأنعام # {مدرارا} : يتبع بعضها بعضا. # {وينأون} : يتباعدون. # {فلما نسوا} : تركوا. # {مبلسون} : آيسون. # {يصدفون} : يعدلون. # {يدعون} : يعبدون. # PageV02P013 # {جرحتم} : كسبتم من الإثم. # {يفرطون} : يضيعون. # {شيعا} : أهواء مختلفة. # {لكل نبأ مستقر} : حقيقة. # {أن تبسل} تفضح. # {باسطو أيديهم} : البسط الضرب. # {فالق الإصباح} : ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل. # {حسبانا} : عدد الأيام والشهور والسنين. # {قنوان دانية} : قصار النخل اللاصقة عروقها بالأرض. # {وخرقوا له} : تخرصوا. # {قبلا} : معاينة. # {ميتا فأحييناه} : ضالا فهديناه. # {على مكانتكم} : ناحيتكم. # {وحرث حجر} : حرام. # {حمولة} : الإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه. # PageV02P014 # {وفرشا} : الغنم. # {مسفوحا} : مهراقا. # {ما حملت ظهورهما} : ما علق بها من الشحم. # {الحوايا} : المبعر. # {من إملاق} : الفقر. # {عن دراستهم} : تلاوتهم. # {وصدف عنها} : أعرض. # الأعراف # {مذءوما} : ملوما. # {وريشا} : مالا. # {حثيثا} : سريعا. # {رجس} : سخط. # {بكل صراط} : الطريق. # PageV02P015 # {ربنا افتح} : اقض. # {آسى} : أحزن. # {حتى عفوا} : كثروا. # {ويذرك وآلهتك} : يترك عبادتك. # {الطوفان} : المطر. # {متبر} : خسران. # {أسفا} : الأسف الحزين. # {إن هي إلا فتنتك} : إن هو إلا عذابك. # {وعزروه} : حموه ووقروه. # {ذرأنا ل} : خلقنا. # {فانبجست} : انفجرت. # {وإذ نتقنا الجبل} : رفعناه. # {كأنك حفي عنها} : لطيف بها. # {مسهم طائف} : الطائف اللمة. # {لولا اجتبيتها} : لولا أحدثتها لولا تلقنتها فأنشأتها. # PageV02P016 # الأنفال # {كل بنان} : البنان: الأطراف. # {جاءكم الفتح} : الفتح المدد. # {فرقانا} : مخرجا. # {ليثبتوك} : ليوثقوك. # {يوم الفرقان} : يوم بدر فرق الله فيه بين الحق والباطل. # {فشرد بهم من خلفهم} : نكل بهم من بعدهم. # {من ولايتهم} : ميراثهم. # سورة التوبة # {يضاهئون} : يشبهون. # {كافة} : جميعا. # {ليواطئوا} : يشبهوا. # {ولا تفتني} : ولا تخرجني. # {إحدى الحسنيين} : فتح أو ms232 شهادة. # PageV02P017 # {أو مغارات} : الغيران في الجبل. # {مدخلا} السرب. # {هو أذن} : يسمع من كل أحد. # {واغلظ عليهم} أذهب الرفق عنهم. # {وصلوات الرسول} : صلوات الرسول استغفاره. # {سكن لهم} : رحمة. # {ريبة في قلوبهم} : شك. # {إلا أن تقطع قلوبهم} : يعني الموت. # {لأواه} : الأواه المؤمن التواب. # {منهم طائفة} : عصبة. # يونس # {أن لهم قدم صدق} : سبق لهم السعادة في الذكر الأول. # {ولا أدراكم به} : أعلمكم. # {ترهقهم} : تغشاهم. # PageV02P018 # {من عاصم} : مانع. # {إذ تفيضون} : تفعلون. # {وما يعزب} : يغيب. # هود # {يثنون} : يكنون. # {حين يستغشون ثيابهم} : يغطون رؤوسهم. # {لا جرم} بلى. # {وأخبتوا} : خافوا. # {وفار التنور} : نبع. # {أقلعي} : اسكني. # {كأن لم يغنوا} : يغنوا يعيشوا. # {حنيذ} : نضيج. # {سيء بهم} : ساء ظنا بقومه. # {وضاق بهم ذرعا} : بأضيافه. # PageV02P019 # {عصيب} : شديد. # {يهرعون إليه} يسرعون. # {بقطع} : سواد. # {مسومة} : معلمة. # {على مكانتكم} : ناحيتكم. # {إن أخذه أليم} : موجع. # {زفير} : صوت شديد. # {وشهيق} : صوت ضعيف. # {غير مجذوذ} : غير منقطع. # {ولا تركنوا} : تذهبوا. # يوسف # {شغفها} : غلبها. # {متكأ} : مجلسا. # {أكبرنه} : أعظمنه. # PageV02P020 # {فاستعصم} : امتنع. # {بعد أمة} : حين. # {مما تحصنون} : تخزنون. # {يعصرون} : الأعناب والدهن. # {حصحص} : تبين. # {زعيم} : كفيل. # {لفي ضلالك القديم} : خطئك. # الرعد # {صنوان} : مجتمع. # {ولكل قوم هاد} : داع. # {معقبات} : الملائكة يحفظونه من أمر الله بإذنه. # {بقدرها} : على قدر طاقتها. # {ولهم سوء الدار} : سوء العاقبة. # PageV02P021 # {طوبى لهم} فرح وقرة عين. # {أفلم ييأس} : يعلم. # إبراهيم # {مهطعين} : ناظرين. # {في الأصفاد} : في وثاق. # {من قطران} : النحاس المذاب. # الحجر # {ربما يود الذين كفروا} : يتمنى. # {مسلمين} : موحدين. # {في شيع الأولين} : أمم. # {من كل شيء موزون} : معلوم. # {من حمأ مسنون} : طين رطب. # {أغويتني} : أضللتني. # {فاصدع بما تؤمر} : فأمضه. # PageV02P022 # النحل # {بالروح} : بالوحي. # {فيها دفء} : الثياب. # {ومنها جائر} : الأهواء المختلفة. # {تسيمون} : ترعون. # {مواخر} : جواري. # {تشاقون فيهم} : تخالفون. # {يتفيأ} : يتميل. # {وحفدة} : الأصهار. # {عن الفحشاء} : الزنا. # {يعظكم} : يوصيكم. # {هي أربى} : أكثر. # الإسراء # {وقضينا} : أعلمنا. # {فجاسوا} : فمشوا. # PageV02P023 # {حصيرا} : سجنا. # {فصلناه} : بيناه. # {أمرنا مترفيها} : سلطنا شرارها. # {فدمرناها} : أهلكناها. # {وقضى ربك} : أمر. # {ولا تقف} : ولا تقل. # {رفاتا} : غبارا. # {فسينغضون} : يهزون. # {بحمده} بأمره. # {لأحتنكن} : لأستولين. # {يزجي} : يجرى. # {قاصفا} : عاصفا. # {تبيعا} : نظيرا. # {زهوقا} : ذاهبا. # {يؤوسا} : قنوطا. # PageV02P024 # {شاكلته} : ناحيته. ms233 # {كسفا} قطعا. # {مثبورا} ملعونا. # {فرقناه} فصلناه. # الكهف # {عوجا} : ملتبسا. # {قيما} : عدلا. # {والرقيم} : الكتاب. # {تزاور} : تميل. # {تقرضهم} : تذرهم. # {بالوصيد} : بالفناء. # {ولا تعد عيناك عنهم} : لا تتعداهم إلى غيرهم. # {كالمهل} : عكر الزيت. # {والباقيات الصالحات} : ذكر الله. # {موبقا} مهلكا. # PageV02P025 # {موئلا} : ملجأ. # {حقبا} : دهرا. # {من كل شيء سببا} : علما. # {من كل شيء سببا} : حارة. # {زبر الحديد} : قطع الحديد. # {بين الصدفين} : الجبلين. # مريم # {سويا} من غير خرس. # {وحنانا من لدنا} : رحمة من عندنا. # {سريا} : هو عيسى. # {جبارا شقيا} : عصيا. # {واهجرني} : اجتنبني. # {بي حفيا} : لطيفا. # {لسان صدق عليا} : الثناء الحسن. # {غيا} : خسرانا. # PageV02P026 # {لغوا} : باطلا. # {أثاثا} : مالا. # {ضدا} : أعوانا. # {تؤزهم أزا} : تغويهم إغواء. # {نعد لهم عدا} أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا. # {وردا} : عطاشا. # {عهدا} : شهادة ألا إله إلا الله. # {إدا} : عظيما. # {هدا} : هدما. # {ركزا} : صوتا. # طه # {بالواد المقدس} : المبارك واسمه طوى. # {أكاد أخفيها} : لا أظهر عليها أحدا غيري. # {سيرتها} : حالتها. # PageV02P027 # {وفتناك فتونا} : اختبرناك اختبارا. # {ولا تنيا} : لا تبطئا. # {أعطى كل شيء خلقه} : خلق لكل شيء روحه ثم هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ~~ومسكنه. # {لا يضل} : لا يخطئ. # {تارة} : مرة. # {فيسحتكم} : فيهلككم. # {والسلوى} : طائر شبيه بالسماني. # {ولا تطغوا} : لا تظلموا. # {فقد هوى} : شقي. # {بملكنا} : بأمرنا. # {ظلت عليه} : أقمت. # {لننسفنه في اليم} : لنذرينه في البحر. # {ساء} : بئس. # {يتخافتون} يتسارون. # PageV02P028 # {قاعا} : مستويا # {صفصفا} لا نبات فيه. # {عوجا} : واديا. # {أمتا} : رابية. # {وخشعت الأصوات} : سكتت. # {همسا} : الصوت الخفي. # {وعنت الوجوه} : ذلت. # {فلا يخاف ظلما} أن يظلم فيزداد في سيئاته. # الأنبياء # {فلك} دوران. # {يسبحون} : يجرون. # {ننقصها من أطرافها} : تنقص أهلها وبركتها. # {جذاذا} : حطاما. # {فظن أن لن نقدر عليه} : أن لن يأخذه العذاب الذي أصابه. # PageV02P029 # {من كل حدب} : شرف. # {ينسلون} : يقبلون. # {حصب جهنم} : شجر. # {كطي السجل للكتب} : كطي الصحيفة على الكتاب. # الحج # {بهيج} حسن. # {ثاني عطفه} : مستكبرا في نفسه. # {وهدوا} : ألهموا. # {تفثهم} : وضع إحرامهم من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظفار ونحو ذلك. # {منسكا} : عيدا. # {القانع} : المتعفف. # {المعتر} : السائل. # {إذا تمنى} : حدث. # PageV02P030 # {في أمنيته} : حديثه. # {يسطون} : يبطشون. # المؤمنون # {خاشعون} : خائفون ساكنون. # {تنبت بالدهن} : هو الزيت. ms234 # {هيهات هيهات} : بعيد بعيد. # {تترى} : يتبع بعضها بعضا. # {وقلوبهم وجلة} : خائفين. # {يجأرون} : يستغيثون. # {تنكصون} : تدبرون. # {سامرا تهجرون} : تسمرون حول البيت وتقولون هجرا. # {عن الصراط لناكبون} : عن الحق عادلون. # {تسحرون} : تكذبون. # {كالحون} : عابسون. # PageV02P031 # النور # {يرمون المحصنات} : الحرائر. # {ما زكى منكم} : ما اهتدى. # {ولا يأتل} : لا يقسم. # {دينهم} : حسابهم. # {تستأنسوا} : تستأذنوا. # {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} : لا تبدي خلاخيلها ومعضديها ونحرها ~~وشعرها إلا لزوجها. # {غير أولي الأربة} : المغفل الذي لا يشتهي النساء. # {إن علمتم فيهم خيرا} : إن علمتم لهم حيلة. # {وآتوهم من مال الله} ضعوا عنهم من مكاتبتهم. # {فتياتكم} : إمائكم. # {البغاء} : الزنا. # {نور السماوات} : هادي أهل السماوات. # {مثل نوره} : هداه في قلب المؤمن. # PageV02P032 # {كمشكاة} : موضع الفتيلة. # {في بيوت} : المساجد. # {أن ترفع} : تكرم. # {ويذكر فيها اسمه} : يتلى فيها كتابه. # {يسبح} : يصلى. # {بالغدو} : صلاة الغداة # {والآصال} : صلاة العصر. # {بقيعة} : أرض مستوية. # {تحية} : التحية السلام. # الفرقان # {ثبورا} : ويلا. # {بورا} : هلكى. # {هباء منثورا} : الماء المهراق. # {ساكنا} : دائما. # PageV02P033 # {قبضا يسيرا} : سريعا. # {جعل الليل والنهار خلفة} : من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه ~~بالنهار. # {وعباد الرحمن} : المؤمنون. # {هونا} : بالطاعة والعفاف والتواضع. # {لولا دعاؤكم} : إيمانكم. # الشعراء # {كالطود} : كالجبل. # {فكبكبوا} : جمعوا. # {ريع} شرف. # {لعلكم} : كأنكم. # {خلق الأولين} : دين الأولين. # {هضيم} : معشبة. # {فارهين} : حاذقين. # PageV02P034 # {الأيكة} : الغيضة. # {والجبلة} : الخلق. # {في كل واد يهيمون} : في كل لغو يخوضون. # النمل # {بورك} : قدس. # {أوزعني} : اجعلني. # {يخرج الخبء} : يعلم كل خفية في السماء والأرض. # {طائركم} : مصائبكم. # {ادارك علمهم} : غاب علمهم. # {ردف} : قرب. # {يوزعون} : يدفعون. # {داخرين} : صاغرين. # {جامدة} : قائمة. # {أتقن} : أحكم. # PageV02P035 # القصص # {جذوة} : شهاب. # {سرمدا} : دائما. # {لتنوء} : تثقل. # العنكبوت # {وتخلقون} : تصنعون. # {إفكا} : كذبا. # الروم # {أدنى الأرض} : طرف الشام. # {وهو أهون عليه} : أيسر. # {يصدعون} : يتفرقون. # لقمان # {ولا تصعر خدك للناس} : لا تتكبر فتحقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا ~~كلموك. # PageV02P036 # {الغرور} : الشيطان. # السجدة # {إنا نسيناكم} : تركناكم. # {من العذاب الأدنى} : مصائب الدنيا وأسقامها وبلائها. # الأحزاب # {سلقوكم} : استقبلوكم. # {ترجي} : تؤخر. # {لنغرينك بهم} : لنسلطنك عليهم. # {الأمانة} : الفرائض. # {جهولا} : غرا بأمر الله. # سبأ # {إلا دابة الأرض} : الأرضة. # {منسأته} : عصاه. # PageV02P037 # {سيل العرم} ms235 : الشديد. # {خمط} : الأراك. # {حتى إذا فزع} : جلي. # {الفتاح العليم} : القاضي. # {فلا فوت} : فلا نجاة. # {وأنى لهم التناوش} : فكيف لهم بالرد. # فاطر # {الكلم الطيب} : ذكر الله. # {والعمل الصالح} : أداء الفرائض. # {من قطمير} : الجلد الذي يكون على ظهر النواة. # {من لغوب} : إعياء. # يس # {يا حسرة} : ويل. # {كالعرجون القديم} : أصل العذق العتيق. # PageV02P038 # {المشحون} : الممتلئ. # {من الأجداث} : الأجداث القبور. # {فاكهون} : فرحون. # الصافات # {فاهدوهم} : وجهوهم. # {لا فيها غول} : صداع. # {بيض مكنون} : اللؤلؤ المكنون. # {سواء الجحيم} : وسط الجحيم. # {ألفوا آباءهم} : وجدوا. # {وتركنا عليه في الآخرين} : لسان صدق للأنبياء كلهم. # {من شيعته} : أهل دينه. # {بلغ معه السعي} : العمل. # {وتله للجبين} : صرعه. # {فنبذناه} : ألقيناه. # PageV02P039 # {بالعراء} : بالساحل. # {بفاتنين} : مضلين. # ص # {ولات حين مناص} : ليس حين فرار. # {اختلاق} : تخريص. # {فليرتقوا في الأسباب} : السماء. # {من فواق} : ترداد. # {عجل لنا قطنا} : العذاب. # {فطفق مسحا} : جعل يمسح. # {جسدا} : شيطانا. # {رخاء حيث أصاب} : مطيعة له حيث أراد. # {ضغثا} : حزمة. # {أولي الأيدي} : القوة. # {والأبصار} : الفقه في الدين. # PageV02P040 # {قاصرات الطرف} : عن غير أزواجهن. # {أتراب} : مستويات. # {وغساق} : الزمهرير. # {أزواج} : ألوان من العذاب. # الزمر # {يكور الليل} : يحمل. # {لمن الساخرين} : المخرفين. # {من المحسنين} : المهتدين. # غافر # {ذي الطول} : السعة والغنى. # {مثل دأب قوم نوح} : حال. # {في تباب} : خسران. # {ادعوني} : وحدوني. # PageV02P041 # فصلت # {فهديناهم} : بينا لهم. # الشورى # {رواكد} : وقوفا. # {أو يوبقهن} : يهلكهن. # الزخرف # {وما كنا له مقرنين} : مطيقين. # {ومعارج} : الدرج. # {وزخرفا} : الذهب. # {وإنه لذكر} : شرف. # {تحبرون} : تكرمون. # الدخان # {واترك البحر رهوا} : سمتا. # PageV02P042 # الجاثية # {وأضله الله على علم} : في سابق علمه. # الأحقاف # {فيما إن مكناكم فيه} : لم نمكنكم فيه. # محمد # {من ماء غير آسن} : متغير. # الحجرات # {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. # {ولا تجسسوا} : هو أن تتبع عورات المؤمن. # ق # {المجيد} : الكريم. # {مريج} : مختلف. # PageV02P043 # {والنخل باسقات} : طوالا. # {في لبس} : شك. # {من حبل الوريد} : الوريد عرق العنق. # الذاريات # {قتل الخراصون} : يعني المرتابون. # {في غمرة ساهون} : في ضلالتهم يتمادون. # {يفتنون} : يعذبون. # {ما يهجعون} : ينامون. # {في صرة} : صيحة. # {فصكت وجهها} : لطمت. # {فتولى بركنه} : بقوته. # {بنيناها بأيد} : بقوة. # {ذو القوة المتين} : الشديد. ms236 # {ذنوبا} : دلوا. # PageV02P044 # الطور # {والبحر المسجور} : المحبوس. # {يوم تمور} : تحرك. # {يوم يدعون} : يدفعون. # {فاكهين} : معجبين. # {وما ألتناهم} : ما نقصناهم. # {ولا تأثيم} : كذب. # {ريب المنون} : المنون الموت. # {المصيطرون} : المسلطون الجبارون. # النجم # {ذو مرة} : منظر حسن. # {أغنى وأقنى} : أعطى وأرضى. # {الآزفة} : من أسماء يوم القيامة. # {سامدون} : لاهون. # PageV02P045 # الرحمن # {والنجم والشجر} : النجم ما ينبسط على الأرض والشجر ما ينبت على ساق. # {للأنام} : الخلق. # {ذو العصف} : التبن. # {والريحان} : خضرة الزرع. # {فبأي آلاء ربكما} : بأي نعمة الله. # {من مارج} : خالص النار. # {مرج} : أرسل. # {برزخ} حاجز. # {ذو الجلال} : ذو العظمة والكبرياء. # {سنفرغ لكم} : هذا وعيد من الله لعباده وليس بالله شغل. # {لا تنفذون} : لا تخرجون من سلطاني. # {شواظ} : لهب النار. # {ونحاس} : دخان النار. # PageV02P046 # {وجنى الجنتين} : ثمار. # {لم لم يطمثهن} : يدن منهن. # {نضاختان} : فائضتان. # {رفرف خضر} : المجالس. # الواقعة # {مترفين} : منعمين. # {للمقوين} : المسافرين. # {غير مدينين} : محاسبين. # {فروح} : راحة. # الحديد # {أن نبرأها} : نخلقها. # الممتحنة # {لا تجعلنا فتنة للذين كفروا} : لا تسلطهم علينا فيفتنوننا. # {ولا يأتين ببهتان يفترينه} : لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم. # PageV02P047 # المنافقون # {قاتلهم الله} : لعنهم وكل شيء في القرآن قتل فهو لعن. # {وأنفقوا} : تصدقوا. # الطلاق # {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} : ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة. # {عتت} : عصت يعني أهلها. # الملك # {تميز} : تتفرق. # {فسحقا} : بعدا. # القلم # {لو تدهن فيدهنون} : لو ترخص لهم فيرخصون. # {زنيم} : ظلوم. # {قال أوسطهم} : أعدلهم. # PageV02P048 # {يوم يكشف عن ساق} : هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة. # {وهو مكظوم} : مغموم. # {مذموم} : ملوم. # {ليزلقونك} : ينفذونك. # الحاقة # {لما طغا الماء} : طغى كثر. # {أذن واعية} : واعية حافظة. # {إني ظننت} : أيقنت. # {من غسلين} : صديد. # {الخاطئون} : أهل النار. # المعارج # {ذي المعارج} : العلو والفواضل # PageV02P049 # نوح # {سبلا} : طرقا. # {فجاجا} : مختلفة. # الجن # {جد ربنا} : فعله وأمره وقدرته. # {فلا يخاف بخسا} : نقصا من حسناته. # {ولا رهقا} : زيادة في سيئاته. # المزمل # {كثيبا مهيلا} : الرمل السائل. # {وبيلا} : شديدا. # المدثر # {يوم عسير} : شديد. # {لواحة للبشر} : مغيرة. # PageV02P050 # القيامة # {فإذا قرأناه} : بيناه. # {فاتبع قرآنه} : اعمل به. # {والتفت الساق بالساق} آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام ms237 الآخرة ~~فتلتقي الشدة بالشدة. # {سدى} : هملا. # الإنسان # {أمشاج} : مختلفة الألوان. # {مستطيرا} : فاشيا. # {عبوسا} : ضيقا. # {قمطريرا} : طويلا. # المرسلات # {كفاتا} : كنا. # {رواسي} : جبالا. # {شامخات} : مشرفات. # PageV02P051 # {ماء فراتا} : عذبا. # النبأ # {سراجا وهاجا} : مضيئا. # {من المعصرات} : السحاب. # {ثجاجا} : منصبا. # {ألفافا} : مجتمعة. # {جزاء وفاقا} : وفق أعمالهم. # {مفازا} : متنزها. # {وكواعب} : نواهد. # {يقوم الروح} : ملك من أعظم الملائكة خلقا. # {وقال صوابا} : لا إله إلا الله. # النازعات # {الرادفة} : النفخة الثانية. # {واجفة} : خائفة. # PageV02P052 # {في الحافرة} : الحياة. # {سمكها} : بناءها. # {وأغطش} : أظلم. # عبس # {وجوه يومئذ مسفرة} : مشرقة. # التكوير # {كورت} : أظلمت. # {انكدرت} : تغيرت. # {إذا عسعس} : أدبر. # الانفطار # {فجرت} : بعضها في بعض. # {بعثرت} : بحثت. # PageV02P053 # المطففين # {لفي عليين} : الجنة. # الانشقاق # {لن يحور} : لن يبعث. # {بما يوعون} : يسرون. # البروج # {الودود} : الحبيب. # الطارق # {لقول فصل} : حق. # {بالهزل} : بالباطل. # الأعلى # {غثاء} : هشيما. # {أحوى} : أسود متغيرا. # {من تزكى} : من الشرك. # PageV02P054 # {وذكر اسم ربه} : وحد الله. # {فصلى} : الصلوات الخمس. # الغاشية # {الغاشية} و {الطامة} و {الصاخة} و {الحاقة} و {القارعة} : من أسماء يوم ~~القيامة. # {من ضريع} : شجر ذو شوك. # {ونمارق} : المرافق. # {بمصيطر} : بجبار. # الفجر # {لبالمرصاد} : يسمع ويرى. # {جما} : شديدا. # {وأنى له الذكرى} : كيف له. # PageV02P055 # البلد # {النجدين} : الضلالة والهدى. # الشمس # {طحاها} : قسمها. # {فألهمها فجورها وتقواها} : بين الخير والشر. # {ولا يخاف عقباها} : لا يخاف من أحد عاقبة. # الضحى # {سجى} : ذهب. # {ما ودعك ربك وما قلى} : ما تركك وما أبغضك. # الشرح # {فانصب} في الدعاء. # قريش # {إيلافهم} : لزومهم. # PageV02P056 # الكوثر # {شانئك} : عدوك. # الإخلاص # {الصمد} : السيد الذي كمل في سؤدده. # الفلق # {الفلق} : الخلق. # هذا لفظ ابن عباس أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيرهما مفرقا فجمعته ~~وهو وإن لم يستوعب غريب القرآن فقد أتى على جملة صالحة منه. # وهذه ألفاظ لم تذكر في هذه الرواية سقتها من نسخة الضحاك عنه. # قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب بن الحارث [ح] ، وقال ابن ~~جرير: حدثت عن المنجاب - حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن ~~عباس في قوله تعالى: # {الحمد لله} : قال الشكر لله. # {رب العالمين} : قال له الخلق كله. # {للمتقين} ms238 : المؤمنين الذين يتقون الشرك ويعملون بطاعتي. # PageV02P057 # {ويقيمون الصلاة} : إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال ~~عليها. # {مرض} : نفاق. # {عذاب أليم} : نكال موجع. # {يكذبون} : يبدلون ويحرفون. # {السفهاء} : الجهال. # {طغيانهم} : كفرهم. # {كصيب} : المطر. # {أندادا} : أشباها. # {ونقدس لك} : التقديس التطهير. # {رغدا} سعة المعيشة. # {ولا تلبسوا} : تخلطوا. # {أنفسهم يظلمون} : يضرون. # {وقولوا حطة} : قولوا هذا الأمر حق كما قيل لكم. # {الطور} ما أنبت من الجبال وما لم ينبت فليس بطور. # {خاسئين} : ذليلين. # PageV02P058 # {نكالا} : عقوبة. # {لما بين يديها} : من بعدهم. # {وما خلفها} : الذين بقوا معهم. # {وموعظة} : تذكرة. # {بما فتح الله عليكم} : بما أكرمكم به. # {بروح القدس} : الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى. # {قانتون} : مطيعون. # {القواعد} : أساس البيت. # {صبغة الله} : دين الله. # {أتحاجوننا} : أتخاصموننا. # {ينظرون} : يؤخرون. # {ألد الخصام} : شديد الخصومة. # {في السلم} : في الطاعة. # {كافة} : جميعا. # {كدأب} : كصنع. # PageV02P059 # {بالقسط} : بالعدل. # {الأكمه} : الذي يولد وهو أعمى. # {ربانيين} : علماء فقهاء. # {ولا تهنوا} : ولا تضعفوا. # {واسمع غير مسمع} : يقولون اسمع لا سمعت. # {ليا بألسنتهم} : تحريفا بالكذب. # {إلا إناثا} : موتى. # {وعزرتموهم} : أعنتموهم. # {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم} : قال أمرتهم. # {ثم لم تكن فتنتهم} : حجتهم. # {بمعجزين} : بمسابقين. # {قوما عمين} : كفارا. # {بسطة} : شدة. # {ولا تبخسوا} : لا تنقصوا. # PageV02P060 # {والقمل} : الجراد الذي ليس له أجنحة. # {يعرشون} : يبنون. # {متبر} : هالك. # {فخذها بقوة} : بجد وحزم. # {إصرهم} : عهدهم ومواثيقهم. # {مرساها} : منتهاها. # {خذ العفو} : أنفق الفضل. # {وأمر بالعرف} : بالمعروف. # {وجلت} : فرقت. # {البكم} الخرس. # {فرقانا} : نصرا. # {بالعدوة الدنيا} : شاطئ الوادي. # {إلا ولا ذمة} : الإل القرابة والذمة العهد. # {أنى يؤفكون} : كيف يكذبون. # {ذلك الدين} : القضاء. # PageV02P061 # {عرضا} : غنيمة. # {الشقة} : المسير. # {فثبطهم} : حبسهم. # {ملجأ} : الحرز في الجبل. # {أو مغارات} : الأسراب في الأرض المخيفة. # {أو مدخلا} : المأوى. # {والعاملين عليها} : السعاة. # {نسوا الله} : تركوا طاعة الله. # {فنسيهم} : تركهم من ثوابه وكرامته. # {بخلاقهم} : بدينهم. # {المعذرون} : أهل العذر. # {مخمصة} : مجاعة. # {غلظة} شدة. # {يفتنون} : يبتلون. # {عزيز} : شديد. # PageV02P062 # {ما عنتم} : ما شق عليكم. # {ثم اقضوا إلي} : انهضوا إلي. # {ولا تنظرون} : تؤخرون. # {حقت} : سبقت. # {ويعلم مستقرها} : يأتيها رزقها حيث كانت. # {منيب} : المقبل إلى طاعة الله. # {ولا يلتفت} : يتخلف. # {ولا تعثوا} ms239 : تسعوا. # {هيت لك} : تهيأت لك وكان يقرؤها مهموزة. # {وأعتدت} : هيأت. # {على العرش} : السرير. # {هذه سبيلي} : دعوتي. # {المثلات} : ما أصاب القرون الماضية من العذاب. # {الغيب والشهادة} : السر والعلانية. # {شديد المحال} : شديد المكر والعداوة. # PageV02P063 # {على تخوف} : نقص من أعمالهم. # {وأوحى ربك إلى النحل} : ألهمها. # {وأضل سبيلا} : أبعد حجة. # {قبيلا} : عيانا. # {وابتغ بين ذلك سبيلا} : اطلب بين الإعلان والجهر وبين التخافت والخفض ~~طريقا لا جهرا شديدا ولا خفضا لا يسمع أذنيك. # {رطبا جنيا} : طريا. # {أن يفرط} : يعجل. # {يطغى} يعتدي. # {لا تظمأ} : لا تعطش. # {ولا تضحى} : لا يصيبك حر. # {إلى ربوة} : المكان المرتفع. # {ذات قرار} : خصب. # {ومعين} : ماء طاهر. # {أمتكم} : دينكم. # {تبارك} : تفاعل من البركة. # PageV02P064 # {كرة} : رجعة. # {خاوية} : سقط أعلاها على أسفلها. # {فله خير} : ثواب. # {يبلس} : ييأس. # {جدد} : طرائق. # {إلى صراط الجحيم} : طريق النار. # {وقفوهم} : احبسوهم. # {إنهم مسؤولون} : محاسبون. # {ما لكم لا تناصرون} : تمانعون. # {مستسلمون} : مستنجدون. # {وهو مليم} : مسيء مذنب. # {فصلت} : بينت. # {والغوا فيه} : عيبوه. # {مهطعين} : مقبلين. # {وبست} : فتت. # PageV02P065 # {ولا ينزفون} : لا يقيئون كما يقيء صاحب خمر الدنيا. # {الحنث العظيم} : الشرك. # {المهيمن} : الشاهد. # {العزيز} : المقتدر على ما يشاء. # {الحكيم} : المحكم لما أراد. # {خشب مسندة} : نخل. # {من فطور} : تشقق. # {وهو حسير} : كليل ضعيف. # {لا ترجون لله وقارا} : لا تخافون له عظمة. # {جد ربنا} : عظمته. # {أتانا اليقين} : الموت. # {يتمطى} : يختال. # {أترابا} : في سن واحد ثلاث وثلاثين سنة. # {مرساها} : منتهاها. # {متاعا لكم} : منفعة. # {ممنون} : منقوص. # PageV02P066 # فصل # قال أبو يكربن الأنبا ري قد جاء عن الصحابة والتابعين - كثيرا - الاحتجاج ~~على غريب القرآن ومشكله بالشعر وأنكر جماعة - لا علم لهم - على النحويين ~~ذلك وقالوا: إذا فعلتم ذلك جعلتم الشعر أصلا للقرآن وقالوا: وكيف يجوز أن ~~يحتج بالشعر على القرآن وهو مذموم في القرآن والحديث! # قال: وليس الأمر كما زعموه من أنا جعلنا الشعر أصلا للقرآن بل أردنا ~~تبيين الحرف الغريب من القرآن بالشعر لأن الله تعالى قال: {إنا جعلناه ~~قرآنا عربيا} ، وقال: {بلسان عربي مبين} . # وقال ابن عباس: الشعر ديوان العرب فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي ~~أنزله ms240 الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه. # ثم أخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: إذا سألتموني عن غريب القرآن ~~فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب. # وقال أبو عبيد في فضائله: حدثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله ~~بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه كان يسأل عن القرآن فينشد فيه الشعر. # قال أبو عبيد: يعني كان يستشهد به على التفسير. # قلت: قد روينا عن ابن عباس كثيرا من ذلك وأوعب ما رويناه عنه مسائل نافع ~~بن الأزرق وقد أخرج بعضها ابن الأنباري في كتاب الوقف والطبراني في معجمه ~~الكبير وقد رأيت أن أسوقها هنا بتمامها لتستفاد: # PageV02P067 # أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصالحي بقراءتي عليه عن أبي إسحاق ~~التنوخي عن القاسم بن عساكر أخبرنا أبو نصر محمد بن عبد الله الشيرازي ~~أخبرنا أبو المظفر محمد بن أسعد العراقي أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن ~~نبهان الكاتب أخبرنا أبو علي بن شاذان حدثنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي ~~بن مكرم المعروف بابن الطسي حدثنا أبو سهل السري الجنديسابوري حدثنا يحيى ~~بن أبي عبيدة بحر بن فروخ المكي أخبرنا سعيد بن أبي سعيد أخبرنا عيسى بن ~~دأب عن حميد الأعرج وعبد الله بن أبي بكر بن محمد عن أبيه قال: بينا عبد ~~الله بن عباس جالس بفناء الكعبة قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن ~~فقال: نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر: قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير ~~القرآن بما لا علم له به: فقاما إليه فقالا: إنا نريد أن نسألك عن أشياء من ~~كتاب الله فتفسرها لنا وتأتينا بمصادقة من كلام العرب فإن الله تعالى إنما ~~أنزل القرآن بلسان عربي مبين فقال ابن عباس: سلاني عما بدا لكما فقال نافع: ~~أخبرني عن قول الله تعالى: {عن اليمين وعن الشمال عزين} ، قال العزون: ~~الحلق الرقاق، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت عبيد بن ms241 الأبرص ~~وهو يقول: # فجاؤا يهرعون إليه حت # يكونوا حول منبره عزينا # PageV02P068 # قال: أخبرني عن قوله: {وابتغوا إليه الوسيلة} قال: الوسيلة الحاجة، قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت عنترة وهو يقول: # إن الرجال لهم إليك وسيلة # إن يأخذوك تكحلي وتخضبي # قال: أخبرني عن قوله: {شرعة ومنهاجا} قال: الشرعة: الدين، والمنهاج: ~~الطريق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان ابن الحارث ~~بن عبد المطلب وهو يقول: # لقد نطق المأمون بالصدق والهدى # وبين للإسلام دين ومنهاجا # قال: أخبرني عن قوله: {إذا أثمر وينعه} قال: نضجه وبلاغه قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # إذا ما مشت وسط النساء تأودت # كما اهتز غصن ناعم النبت يانع # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وريشا} ، قال: الريش المال قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: # فرشني بخير طالما ما قد بريتني # وخير الموالي من يريش ولا يبري # قال أخبرني: عن قوله تعالى: {لقد خلقنا الأنسان في كبد} ، قال: في اعتدال ~~واستقامة، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن بيعة وهو ~~يقول: # يا عين هلا بكيت أربد إذ # قمنا وقام الخصوم في كبد # PageV02P069 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {يكاد سنا برقه} قال: السنا الضوء، قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث يقول: # يدعو إلى الحق لا يبغي به بدلا # يجلو بضوء سناه داجي الظلم # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وحفدة} قال: ولد الولد وهم الأعوان، قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت الشاعر يقول: # حفد الولائد حولهن وأسلمت # بأكفهن أزمة الأجمال # قال أخبرني عن قوله تعالى: {وحنانا من لدنا} قال: رحمة من عندنا قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت طرفة بن العبد يقول: # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا # حنانيك بعض الشر أهون من بعض # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال: أفلم يعلم بلغة ~~بني ms242 مالك قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت مالك ابن عوف يقول: # لقد يئس الأقوام أني أنا ابنه # وإن كنت عن أرض العشيرة نائبا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {مثبورا} قال: ملعونا محبوسا من الخير قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت عبد الله بن الزبعرى يقول: # PageV02P070 # إذ أتاني الشيطان في سنة النوم # ومن مال ميله مثبورا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فأجاءها المخاض} قال: ألجأها قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت حسان بن ثابت يقول: # إذ شددنا شدة صادقة # فأجأناكم إلى سفح الجبل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {نديا} قال: النادي المجلس قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: # يومان يوم مقامات وأندية # ويوم سير إلى الأعداء تأويب # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {أثاثا ورئيا} قال: الأثاث المتاع، والرئي من ~~الشراب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: # كأن على الحمول غداة ولوا # من الرئي الكريم من الأثاث # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فيذرها قاعا صفصفا} قال: القاع الأملس، ~~والصفصف المستوي قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: # بملمومة شهباء لو قذفوا بها # شماريخ من رضوى إذن صفصفا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} ، # PageV02P071 # قال: لا تعرق فيها من شدة حر الشمس قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، ~~أما سمعت الشاعر يقول: # رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت # فيضحى وأما بالعشي فيخصر # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {له خوار} قال: له صياح، قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك: قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # كأن بني معاوية بن بكر # إلى الإسلام صائحة تخور # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ولا تنيا في ذكري} قال: لا تضعفا عن أمري ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر: # إني وجدك ما ونيت ولم أزل # أبغي الفكاك له بكل سبيل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {القانع ms243 والمعتر} قال: القانع الذي يقنع بما ~~أعطي والمعتر الذي يعترض الأبواب قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما ~~سمعت قول الشاعر: # على مكثريهم حق من يعتريهم # وعند المقلين السماحة والبذل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وقصر مشيد} قال: مشيد بالجص والآخر قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عدي بن زيد يقول: # شاده مرمرا وجلله كلسا # فللطير في ذراه وكور # PageV02P072 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {شواظ} قال: الشواظ اللهب الذي لا دخان له ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت: # يظل يشب كيرا بعد كير # وينفخ دائبا لهب الشواظ # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} قال: فازوا وسعدوا قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول لبيد بن ربيعة: # فاعقلي إن كنت لما تعقلي # ولقد أفلح من كان عقل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {يؤيد بنصره من يشاء} قال: يقوي قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حسان بن ثابت: # برجال لستموا أمثالهم # أيدوا جبريل نصرا فنزل # قال أخبرني عن قوله تعالى: {ونحاس} قال: هو الدخان الذي لا لهب فيه قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # يضيء كضوء سراج السليط # لم يجعل الله فيه نحاسا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {أمشاج} قال: اختلاط ماء # PageV02P073 # الرجل وماء المرأة إذا وقع في الرحم قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم ~~أما سمعت قول أبي ذؤيب: # كأن الريش والفوق منه # خلال النصل خالطه مشيج # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وفومها} قال: الحنطة قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول أبي محجن الثقفي: # قد كنت أحسبني كأغنى واحد # قدم المدينة عن زراعة فوم # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وأنتم سامدون} قال: السمود اللهو والباطل. ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول هزيلة بنت بكر وهي تبكي ~~قوم عاد: # ليت عادا قبلوا الحق # ولم يبدوا جحودا # قيل ms244 فقم فانظر إليهم # ثم دع عنك السمودا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لا فيها غول} قال: ليس فيها نتن ولا كراهية ~~كخمر الدنيا قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول امرئ القيس: # رب كأس شربت لا غول فيها # وسقيت النديم منها مزاجا # PageV02P074 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {والقمر إذا اتسق} قال: اتساقه اجتماعه قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول طرفة بن العبد: # إن لنا قلائصا نقانقا # مستوسقات لو تجدن سائقا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وهم فيها خالدون} قال: باقون لا يخرجون منها ~~أبدا قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول عدي بن زيد: # فهل من خالد إما هلكنا # وهل بالموت يا للناس من عار # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وجفان كالجواب} قال: كالحياض قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول طرفة بن العبد: # كالجوابي لا تني مترعة # لقرى الأضياف أو للمحتضر # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فيطمع الذي في قلبه مرض} قال: الفجور والزنى ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الأعشى: # حافظ للفرج راض بالتقى # ليس ممن قلبه فيه مرض # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {من طين لازب} قال: الملتزق قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول النابغة: # PageV02P075 # فلا يحسبون الخير لا شر بعده # ولا يحسبون الشر ضربة لازب # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {أندادا} قال: الأشباه والأمثال قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول لبيد بن ربيعة: # أحمد الله فلا ند له # بيديه الخير ما شاء فعل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لشوبا من حميم} قال: الخلط الحميم والغساق ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر: # تلك المكارم لا قعبان من لبن # شيبا بماء فعادا بعد أبوالا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {عجل لنا قطنا} قال: القط الجزاء قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الأعشى: # ولا الملك ms245 النعمان يوم لقيته # بنعمته يعطي القطوط ويطلق # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {من حمأ مسنون} قال: الحمأ السواد والمسنون ~~المصور قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول حمزة بن عبد ~~المطلب: # أغر كأن البدر سنة وجهه # جلا الغيم عنه ضوءه فتبددا # PageV02P076 # قال: فأخبرني عن قوله تعالى: {البائس الفقير} قال: الذي لا يجد شيئا من ~~شدة الحال قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول طرفة: # يغشاهم البائس المدقع # والضيف وجار مجاور جنب # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ماء غدقا} قال: كثيرا جاريا قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك قال: نعم أما سمعت قول الشاعر: # تدني كراديس ملتفا حدائقها # كالنبت جادت بها أنهارها غدقا # قال: أخبرنا عن قوله تعالى: {بشهاب قبس} قال: شعلة من نار يقتبسون منه ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول طرفة بن العبد: # هم عراني فبت أدفعه # دون سهادي كشعلة القبس # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {عذاب أليم} قال: الأليم الوجيع قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر: # نام من كان خليا من ألم # وبقيت الليل طولا لم أنم # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وقفينا على آثارهم} قال: أتبعنا على آثار ~~الأنبياء أي بعثنا قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول عدي بن ~~زيد: # PageV02P077 # يوم قفت عيرهم من عيرنا # واحتمال الحي في الصبح فلق # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {إذا تردى} قال: إذا مات وتردى في النار قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول عدي بن زيد: # خطفته منية فتردى # وهو في الملك يأمل التعميرا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {في جنات ونهر} قال: النهر السعة قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول لبيد بن ربيعة: # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها # يرى قائم من دونها ما وراءها # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وضعها للأنام} قال: الخلق قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول لبيد ms246 بن ربيعة: # فإن تسألينا مم نحن فإننا # عصافير من هذي الأنام المسحر # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {أن لن يحور} قال: أن لن يرجع بلغة الحبشة ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر: # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه # يحور رمادا بعد إذ هو ساطع # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ذلك أدنى ألا تعولوا} قال: # PageV02P078 # أجدى ألا تميلوا قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر: # إنا تبعنا واطرحوا # قول وعالوا في الموازين # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وهو مليم} قال: المسيء المذنب قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت: # من الآفات ليس لها بأهل # ولكن المسيء هو المليم # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {إذ تحسونهم بإذنه} قال: تقتلونهم قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر: # ومنا الذي لاقى بسيف محمد # فحس به الأعداء عرض العساكر # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ما ألفينا} قال: يعني وجدنا قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول نابغة بني ذبيان: # فحسبوه فألفوه كما زعمت # تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {جنفا} قال: الجور والميل في الوصية قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول عدي بن زيد: # أمك يا نعمان في أخواتها # تأتين ما يأتينه جنفا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {بالبأساء والضراء} قال: البأساء # PageV02P079 # الخصب والضراء الجدب قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول زيد ~~بن عمرو: # إن الإله عزيز واسع حكم # بكفه الضر والبأساء والنعم # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {إلا رمزا} قال: الإشارة باليد والوحي بالرأس ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر: # ما في السماء من الرحمن مرتمز # إلا إليه وما في الأرض من وزر # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فقد فاز} قال: سعد ونجا قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول عبد ms247 الله بن رواحة: # وعسى أن أفوز ثمت ألقى # حجة أتقي بها الفتانا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {سواء بيننا وبينكم} قال: عدل قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر: # تلاقينا فقاضينا سواء # ولكن جر عن حال بحال # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {الفلك المشحون} ، قال: السفينة الموقرة ~~الممتلئة قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص: # شحنا أرضهم بالخيل حتى # تركناهم أذل من الصراط # PageV02P080 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {زنيم} قال: ولد الزنى قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # زنيم تداعته الرجال زيادة # كما زيد في عرض الأديم الأكارع # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {طرائق قددا} قال: المنقطعة في كل وجه قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # ولقد قلت وزيد حاسر # يوم ولت خيل زيد قددا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {برب الفلق} قال: الصبح إذا انفلق من ظلمة ~~الليل قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول زهير بن أبي سلمى: # الفارج الهم مسدولا عساكره # كما يفرج غم الظلمة الفلق # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {من خلاق} قال: نصيب قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت: # يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم. # إلا سرابيل من قطر وأغلال # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {كل له قانتون} قال: مقرون قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عدي بن زيد: # قانتا لله يرجو عفوه # يوم لا يكفر عبد ما ادخر # PageV02P081 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {جد ربنا} قال: عظمة ربنا قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت: # لك الحمد والنعماء والملك ربنا # فلا شيء أعلى منك جدا وأمجد # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {حميم آن} قال: الآن الذي انتهى طبخه وحره ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول نابغة بني ذبيان: ms248 # ويخضب لحية غدرت وحانت # بأحمى من نجيع الخوف آن # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {سلقوكم بألسنة حداد} قال: الطعن باللسان ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى: # فيهم الخصب والسماحة والنجدة # فيهم والخاطب المسلاق # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وأكدى} قال: كدره بمنه قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # وأعطى قليلا ثم أكدى بمنه # ومن ينشر المعروف في الناس يحمد # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لا وزر} قال: الوزر الملجأ قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عمرو بن كلثوم: # لعمرك ما إن له صخرة # لعمرك ما إن له من وزر # PageV02P082 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {قضى نحبه} قال: أجله الذي قدر له قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد بن ربيعة: # ألا تسألان المرء ماذا يحاول # أنحب فيقضى أم ضلال وباطل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ذو مرة} قال: ذو شدة في أمر الله قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول نابغة بني ذبيان: # وهنا قرى ذي مرة حازم # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {المعصرات} قال: السحاب يعصر بعضها بعضا ~~فيخرج الماء بين السحابتين قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت ~~قول النابغة: # تجر بها الأرواح من بين شمأل # وبين صباها المعصرات الدوامس # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {سنشد عضدك} قال: العضد المعين الناصر قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول النابغة: # في ذمة من أبي قابوس منقذة # للخائفين ومن ليست له عضد # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {في الغابرين} قال: في الباقين قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص: # PageV02P083 # ذهبوا وخلفني المخلف فيهم # فكأنني في الغابرين غريب # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فلا تأس} قال: لا تحزن قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرئ القيس: # وقوفا بها صحبي علي مطيهم # يقولون لا تهلك أسى ms249 وتجمل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {يصدفون} قال: يعرضون عن الحق قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أبي سفيان: # عجبت لحلم الله عنا وقد بدا # له صدفنا عن كل حق منزل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {أن تبسل} قال: تحبس قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول زهير: # وفارقتك برهن لا فكاك له # يوم الوداع فقلبي مبسل غلقا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فلما أفلت} قال: زالت الشمس عن كبد السماء ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول كعب بن مالك: # فتغير القمر المنير لفقده # والشمس قد كسفت وكادت تأفل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {كالصريم} قال: الذاهب قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # غدوت عليه غدوة فوجدته # قعودا لديه بالصريم عواذله # PageV02P084 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {تفتأ} قال: لا تزال قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # لعمرك ما تفتأ تذكر خالدا # وقد غاله ما غال تبع من قبل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {خشية إملاق} قال: مخافة الفقر قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # وإني على الإملاق يا قوم ماجد # أعد لأضيافي الشواء المضهبا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {حدائق} قال: البساتين فال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # بلاد سقاها الله أما سهولها # فقضب ودر مغدق وحدائق # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {مقيتا} قال: قادرا مقتدرا قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أحيحة الأنصاري: # وذي ضغن كففت النفس عنه # وكنت على مساءته مقيتا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ولا يؤوده} قال: لا يثقله قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # يعطي المئين ولا يؤوده حملها # محض الضرائب ماجد الأخلاق # قال أخبرني عن قوله تعالى: {سريا} قال: النهر الصغير قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # سهل الخليفة ms250 ماجد ذو نائل # مثل السري تمده الأنهار # PageV02P085 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وكأسا دهاقا} قال: ملأى قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # أتانا عامر يرجو قرانا # فأترعنا له كأسا دهاقا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لكنود} قال: كفور للنعم وهو الذي يأكل وحده ~~ويمنع رفده ويجيع عبده قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول ~~الشاعر: # شكرت له يوم العكاظ نواله # ولم أك للمعروف ثم كنودا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فسينغضون إليك رؤوسهم} قال: يحركون رؤوسهم ~~استهزاء قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # أتنغض لي يوم الفخار وقد ترى # خيولا عليها كالأسود ضواريا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {يهرعون} قال: يقبلون إليه بالغضب قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # أتونا يهرعون وهم أسارى # نسوقهم على رغم الأنوف # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {بئس الرفد المرفود} قال: بئس اللعنة بعد ~~اللعنة قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # لا تقذفن بركن لا كفاء له # وإن تأثفك الأعداء بالرفد # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {غير تتبيب} قال: تخسير قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول بشر بن أبي حازم: # هم جدعوا الأنوف فأوعبوها # وهم تركوا بني سعد تبابا # PageV02P086 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فأسر بأهلك بقطع من الليل} ما يقطع؟ قال: ~~آخر الليل سحرا، قال مالك بن كنانة: # ونائحة تقوم بقطع ليل # على رجل أصابته شعوب # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {هيت لك} قال: تهيأت لك قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أحيحة الأنصاري: # به أحمي المضاف إذا دعاني # إذا ما قيل للأبطال هيتا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {يوم عصيب} قال: شديد قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # هم ضربوا قوانس خيل حجر # بجنب الرده في يوم عصيب # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {مؤصدة} قال: مطبقة قال: ms251 وهل تعرف العرب ذلك؟ ~~قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # تحن إلى أجبال مكة ناقتي # ومن دوننا أبواب صنعاء مؤصدة # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لا يسأمون} قال: لا يفترون ولا يملون قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # من الخوف لا ذو سأمة من عبادة # ولا هو من طول التعبد يجهد # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {طيرا أبابيل} قال ذاهبة وجائية تنقل الحجارة ~~بمناقيرها وأرجلها فتبلبل عليهم فوق رؤوسهم قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: ~~نعم، أما سمعت قول الشاعر: # PageV02P087 # وبالفوارس من ورقاء قد علموا # أحلاس خيل على جرد أبابيل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ثقفتموهم} قال: وجدتموهم قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حسان: # فإما تثقفن بني لؤي # جذيمة إن قتلهم دواء # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فأثرن به نقعا} قال: النقع ما يسطع من حوافر ~~الخيل قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حسان: # عدمنا خيلنا إن لم تروها # تثير النقع موعدها كداء # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {في سواء الجحيم} قال: وسط الجحيم قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # رماها بسهم فاستوى في سوائها # وكان قبولا للهوى ذي الطوارق # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {في سدر مخضود} قال: الذي ليس له شوك قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت: # إن الحدائق في الجنان ظليلة # فيها الكواعب سدرها مخضود # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {طلعها هضيم} قال: منهضم بعضه إلى بعض قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرئ القيس: # دار لبيضاء العوارض طفلة # مهضومة الكشحين ريا المعصم # PageV02P088 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {قولا سديدا} قال: قولا عدلا حقا قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حمزة: # أمين على ما استودع الله قلبه # فإن قال قولا كان فيه مسددا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {إلا ولا ذمة} قال: ms252 الإل القرابة والذمة ~~العهد قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # جزى الله إلا كان بيني وبينهم # جزاء ظلوم لا يؤخر عاجلا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {خامدين} قال: ميتين قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد: # حلوا ثيابهم على عوراتهم # فهم بأفنية البيوت خمود # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {زبر الحديد} قال: قطع الحديد قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول كعب بن مالك: # تلظى عليهم حين أن شد حميها # بزبر الحديد والحجارة ساجر # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فسحقا} قال: بعدا قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ ~~قال: نعم، أما سمعت قول حسان: # ألا من مبلغ عني أبيا # فقد ألقيت في سحق السعير # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {إلا في غرور} قال: في باطل قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حسان: # PageV02P089 # تمنتك الأماني من بعيد # وقول الكفر يرجع في غرور # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وحصورا} قال: الذي لا يأتي النساء قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # وحصور عن الخنا يأمرالنا # س بفعل الخيرات والتشمير # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {عبوسا قمطريرا} قال: الذي ينقبض وجهه من شدة ~~الوجع قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # ولا يوم الحساب وكان يوما # عبوسا في الشدائد قمطريرا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق} قال: عن شدة الآخرة قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # قد قامت بنا الحرب على ساق # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {إيابهم} قال: الإياب المرجع قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص: # وكل ذي غيبة يؤوب # وغائب الموت لا يؤوب # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {حوبا} قال: إثما بلغة الحبشة قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال نعم أما سمعت قول الأعشى: # فإني وما كلفتموني من أمركم # ليعلم من أمسى أعق ms253 وأحوبا # PageV02P090 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {العنت} قال: الإثم قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ ~~قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # رأيتك تبتغي عنتي وتسعى # مع الساعي علي بغير ذحل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فتيلا} قال: التي تكون في شق النواة قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول النابغة: # يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو # ثم لا يرزأ الأعادي فتيلا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {من قطمير} قال: الجلدة البيضاء التي على ~~النواة قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية بن أبي ~~الصلت: # لم أنل منهم فسيطا ولا زبدا # ولا فوفة ولا قطميرا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {أركسهم} قال: حبسهم قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية: # أركسوا في جهنم إنهم كا # نواعتاة تقول كذبا وزورا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {أمرنا مترفيها} قال: سلطنا قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد: # إن يغبطوا ييسروا وإن أمروا # يوما يصيروا للهلك والفقد # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {أن يفتنكم الذين كفروا} قال: # PageV02P091 # يضلكم بالعذاب والجهد بلغة هوازن قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما ~~سمعت قول الشاعر: # كل امرئ من عباد الله مضطهد # ببطن مكة مقهور ومفتون # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {كأن لم يغنوا} قال: كأن لم يكونوا قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد: # وغنيت سبتا قبل مجرى داحس # لو كان للنفس اللجوج خلود # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {عذاب الهون} قال: الهوان قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # إنا وجدنا بلاد الله واسعة # تنجي من الذل والمخزاة والهون # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ولا يظلمون نقيرا} قال: النقير ما في شق ~~النواة ومنه تنبت النخلة قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول ~~الشاعر: # وليس الناس بعدك في نقير # وليسوا غير أصداء وهام # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لا فارض} قال: ms254 الهرمة قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # لعمري لقد أعطيت ضيفك فارضا # يساق إليه ما يقوم على رجل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {الخيط الأبيض من الخيط الأسود} قال: بياض ~~النهار من سواد الليل وهو الصبح إذا انفلق قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: ~~نعم، أما سمعت قول أمية: # PageV02P092 # الخيط الأبيض ضوء الصبح منفلق # والخيط الأسود لون الليل مكموم # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {بئسما اشتروا به أنفسهم} قال: باعوا نصيبهم ~~من الآخرة بطمع يسير من الدنيا قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما ~~سمعت قول الشاعر: # يعطى بها ثمنا فيمنعها # ويقول صاحبها ألا تشري # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {حسبانا من السماء} قال: نار من السماء قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حسان: # بقية معشر صبت عليهم # شآبيب من الحسبان شهب # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وعنت الوجوه} قال: استسلمت وخضعت قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # ليبك عليك كل عان بكربة # وآل قصي من مقل وذي وفر # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {معيشة ضنكا} قال: الضنك الضيق الشديد قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # والخيل قد لحقت بها في مأزق # ضنك نواحيه شديد المقدم # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {من كل فج} قال: طريق قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # وحازوا العيال وسدوا الفجاج # بأجساد عاد لها آيدان # PageV02P093 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ذات الحبك} قال: ذات طرائق والخلق الحسن ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول زهير بن أبي سلمى: # هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوا # لا ينكصون إذا ما استرحموا رحموا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {حرضا} قال: المدنف الهالك من شدة الوجع قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # أمن ذكر ليلى أن نأت غربة بها # كأنك جم للأطباء محرض # قال: أخبرني عن ms255 قوله تعالى: {يدع اليتيم} قال: يدفعه عن حقه قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أبي طالب: # يقسم حقا لليتيم ولم يكن # يدع لدى أيسارهن الأصاغرا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {السماء منفطر به} قال: منصدع من خوف يوم ~~القيامة قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # ظباهن حتى أعرض الليل دونها # أفاطير وسمي رواء جذورها # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فهم يوزعون} قال: يحبس أولهم على آخرهم حتى ~~تنام الطير قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # وزعت رعيلها بأقب نهد # إذا ما القوم شدوا بعد خمس # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {كلما خبت} قال: الخبو الذي يطفأ مرة ويسعر ~~أخرى قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # PageV02P094 # وتخبو النار عن آذان قومي # وأضرمها إذا ابتردوا سعيرا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {كالمهل} قال: كدردي الزيت أخرى قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # تباري بها العيس السموم كأنها # تبطنت الأقراب من عرق مهلا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {أخذا وبيلا} قال: شديدا ليس له ملجأ قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # وخزي الحياة وخزي الممات # وكلا أراه طعاما وبيلا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فنقبوا في البلاد} قال: هربوا بلغة اليمن ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عدي بن زيد: # نقبوا في البلاد من حذر المو # ت وجالوا في الأرض أي مجال # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {إلا همسا} قال: الوطء الخفي والكلام الخفي ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # فباتوا يدلجون وبات يسري # بصير بالدجا هاد هموس # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {مقمحون} قال: المقمح الشامخ بأنفه المنكس ~~رأسه قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # ونحن على جوانبها قعود # نغض الطرف كالإبل القماح # PageV02P095 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {في ms256 أمر مريج} قال: المريج الباطل قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # فراعت فابتدرت بها حشاها # فخر كأنه خوط مريج # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {حتما مقضيا} قال: الحتم الواجب قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية: # عبادك يخطئون وأنت رب # بكفيك المنايا والحتوم # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وأكواب} قال: القلال التي لا عرى لها قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الهذلي: # فلم ينطق الديك حتى ملأت # كؤوب الدنان له فاستدارا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ولا هم عنها ينزفون} قال: لا يسكرون قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبد الله بن رواحة: # ثم لا ينزفون عنها ولكن # يذهب الهم عنهم والغليل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {كان غراما} قال: ملازما شديدا كلزوم الغريم ~~الغريم قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول بشر بن أبي حازم: # ويوم النسار ويوم الجفا # ركانا عذابا وكانا غراما # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {والترائب} قال: هو موضع القلادة من المرأة ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # PageV02P096 # والزعفران على ترائبها # شرقا به اللبات والنحر # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وكنتم قوما بورا} قال: هلكى بلغة عمان وهم ~~من اليمن قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # فلا تكفروا ما قد صنعنا إليكمو # وكافوا به فالكفر بور لصانعه # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {نفشت} قال: النفش الرعي بالليل قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد: # بدلن بعد النفش الو جيفا # وبعد طول الجرة الصريفا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ألد الخصام} قال: الجدل المخاصم في الباطل ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول مهلهل: # إن تحت الأحجار حزما وجودا # وخصيما ألد ذا معلاق # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {بعجل حنيذ} قال: النضيج مما يشوى بالحجارة ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ ms257 قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # لهم راح وفار المسك فيهم # وشاويهم إذا شاؤوا حنيذا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {من الأجداث} قال: القبور قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول ابن رواحة: # حينا يقولون إذ مروا على جدثي # أرشده يا رب من عان وقد رشدا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {هلوعا} قال: ضجرا جزوعا قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول بشر بن أبي حازم: # PageV02P097 # لا مانعا لليتيم نحلته # ولا مكبا لخلقه هلعا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ولات حين مناص} قال: ليس بحين فرار قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى: # تذكرت ليلى حين لات تذكر # وقد بنت منها والمناص بعيد # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ودسر} قال: الدسر الذي تخرز به السفينة قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # سفينة نوتي قد احكم صنعها # مثخنة الألواح منسوجة الدسر # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ركزا} قال: حسا قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ ~~قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # وقد توجس ركزا مقفر ندس # بنبأة الصوت ما في سمعه كذب # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {باسرة} قال: كالحة قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ ~~قال: نعم، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص: # صبحنا تميما غداة النسار # شهباء ملمومة باسرة # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ضيزى} قال: جائرة قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ ~~قال: نعم، أما سمعت قول امرئ القيس: # ضازت بنو أسد بحكمهم # إذ يعدلون الرأس بالذنب # PageV02P098 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لم يتسنه} قال: لم تغيره السنون قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # طاب منه الطعم والريح معا # لن ترا متغيرا من آسن # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ختار} قال: الغدار الظلوم الغشوم قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # لقد علمت واستيقنت ذات نفسها # بألا تخاف الدهر صرمي ولا ختري # قال: أخبرني عن قوله تعالى: ms258 {عين القطر} قال: الصفر قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # فألقى في مراجل من حديد # قدور القطر ليس من البراة # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {أكل خمط} قال: الأراك قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # وما مغزل فرد تراعي بعينها # أغن غضيض الطرف من خلل الخمط # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {اشمأزت} قال: نفرت قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ ~~قال: نعم، أما سمعت قول عمرو بن كلثوم: # إذا عض الثقاف بها اشمأزت # وولته عشو زنة زبونا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {جدد} قال: طرائق قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ ~~قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # قد غادر النسع في صفحاتها جددا # كأنها طرق لاحت على أكم # PageV02P099 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {أغنى وأقنى} قال: أغنى من الفقر وأقنى من ~~الغنى فقنع به قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عنترة ~~العبسي: # فأقني حياءك لا أبالك واعلمي # أني امرؤ سأموت إن لم أقتل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لا يلتكم} قال: لا ينقصكم بلغة بني عبس قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الحطيئة العبسي: # أبلغ سراة بني سعد مغلغلة # جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وأبا} قال: الأب ما تعتلف منه الدواب قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # ترى به الأب واليقطين مختلطا # على الشريعة يجري تحتها الغرب # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لا تواعدوهن} قال: السر الجماع قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرئ القيس: # ألا زعمت بسباسة اليوم أنني # كبرت وألا يحسن السر أمثالي # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فيه تسيمون} قال: ترعون قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى: # ومشى القوم بالعماد إلى الرز # حى وأعيا المسيم أين المساق # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لا ترجون لله وقارا} قال: لا تخشون لله عظمة ms259 ~~قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أبي ذؤيب: # PageV02P100 # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها # وخالفها في بيت نوب عواسل # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ذا متربة} قال: ذا حاجة وجهد قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # تربت يداك ثم قل نوالها # وترفعت عنك السماء سجالها # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {مهطعين} قال: مذعنين خاضعين قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول تبع: # تعبدني نمر بن سعد وقد درى # ونمر بن سعد لي مدين ومهطع # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {هل تعلم له سميا} قال: ولدا قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # أما السمي فأنت منه مكثر # والمال فيه تغتدي وتروح # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {يصهر} قال يذاب قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ ~~قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # سخنت صهارته فظل عثانه # في سيطل كفيت به يتردد # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لتنوء بالعصبة} قال: لتثقل قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرئ القيس: # تمشي فتثقلها عجيزتها # مشي الضعيف ينوء بالوسق # PageV02P101 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {كل بنان} قال: أطراف الأصابع قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عنترة: # فنعم فوارس الهيجاء قومي # إذا علقوا الأسنة بالبنان # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {إعصار} قال: الريح الشديدة قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # فله في آثارهن خوار # وحفيف كأنه إعصار # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {مراغما} قال: منفسحا بلغة هذيل قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # وأترك أرض هجرة إن عندي # رجاء في المراغم والتعادي # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {صلدا} قال: أملس قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ ~~قال: نعم، أما سمعت قول أبي طالب: # وإني لقرم وابن قرم لهاشم # لآباء صدق مجدهم معقل صلد # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لأجرا غير ممنون} قال: غير منقوص ms260 قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول زهير: # فضل الجواد على الخيل البطاء فلا # يعطي بذلك ممنونا ولا نزقا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {جابوا الصخر} قال: نقبوا الحجارة في الجبال ~~فاتخذوها بيوتا قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية: # وشق أبصارنا كيما نعيش بها # وجاب للسمع أصماخا وآذانا # PageV02P102 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {حبا جما} قال: كثيرا قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية: # إن تغفر اللهم تغفر جما # وأي عبد لك لا ألما # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {غاسق} قال: الظلمة قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ ~~قال: نعم، أما سمعت قول زهير: # ظلت تجوب يداها وهي لاهية # حتى إذا جنح الإظلام والغسق # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {في قلوبهم مرض} قال: النفاق قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: # أجامل أقواما حياء وقد أرى # صدورهم تغلي علي مراضها # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {يعمهون} قال: يلعبون ويترددون قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى: # أراني قد عمهت وشاب رأسي # وهذا اللعب شين بالكبير # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {إلى بارئكم} قال: خالقكم قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول تبع: # شهدت على أحمد أنه # رسول من الله باري النسم # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لا ريب فيه} قال: لا شك فيه قال: وهل تعرف ~~العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول ابن الزبعرى: # ليس في الحق يا أمامة ريب # إنما الريب ما يقول الكذوب # PageV02P103 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم} قال: طبع عليها قال: ~~وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى: # وصهباء طاف يهود بها # فأبرزها وعليها ختم # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {كمثل صفوان} قال: الحجر الأملس قال: وهل ~~تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أوس بن حجر: # على ظهر صفوان كأن متونه # عللن بدهن يزلق المتنزلا ms261 # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {فيها صر} قال: برد قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ ~~قال: نعم، أما سمعت قول نابغة: # لا يبرمون إذا ما الأرض جللها # صر الشتاء من الإمحال كالأدم # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} قال: توطن ~~المؤمنين قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى: # وما بوأ الرحمن بيتك منزلا # بأجياد غربي الصفا والمحرم # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {ربيون} قال: جموع كثيرة قال: وهل تعرف العرب ~~ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حسان: # وإذ معشر تجافوا عن القصد # حملنا عليهم ربيا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {مخمصة} قال: مجاعة قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ ~~قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى: # PageV02P104 # تبيتون في المشتى ملاء بطونكم # وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا # قال: أخبرني عن قوله تعالى: {وليقترفوا ما هم مقترفون} قال: ليكتسبوا ما ~~هم مكتسبون قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد: # وإني لآت ما أتيت وإنني # لما اقترفت نفسي علي لراهب # هذا آخر مسائل نافع بن الأزرق وقد حذفت منها يسيرا نحو بضعة عشر سؤالا ~~أسئلة مشهورة وأخرج الأئمة أفرادا منها بأسانيد مختلفة إلى ابن عباس. # وأخرج أبو بكر بن الأنبا ري في كتاب الوقف والابتداء منها قطعة وهي ~~المعلم عليها بالحمرة صورة [ك] قال: حدثنا بشر بن أنس أنبأنا محمد بن علي ~~ابن الحسن بن شقيق أنبأنا أبو صالح هدبة بن مجاهد أنبأنا مجاهد بن شجاع ~~أنبأنا محمد بن زياد اليشكري عن ميمون بن مهران قال: دخل نافع بن الأزرق ~~المسجد فذكره. # وأخرج الطبراني في معجمه الكبير منها قطعة وهي المعلم عليها صورة [ط] من ~~طريق جويبر عن الضحاك بن مزاحم قال: خرج نافع بن الأزرق فذكره. # PageV02P105 ### | النوع السابع والثلاثون: فيما وقع فيه بغير لغة الحجاز # تقدم الخلاف في ذلك في النوع السادس عشر ونورد هنا أمثلة ذلك. وقد رأيت ~~فيه تأليفا مفردا. # أخرج أبو عبيد من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله: {وأنتم سامدون} ms262 قال: ~~الغناء وهي يمانية. # وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة: هي بالحميرية. # وأخرج أبو عبيد عن الحسن قال: كنا لا ندري ما الأرائك حتى لقينا رجل من ~~أهل اليمن فأخبرنا أن الأريكة عندهم: الحجلة فيها السرير. # وأخرج عن الضحاك في قوله تعالى: {ولو ألقى معاذيره} ، قال: ستوره بلغة ~~أهل اليمن. # وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله تعالى: {لا وزر} قال: لا حيل وهي ~~بلغة أهل اليمن. # وأخرج عن عكرمة في قوله تعالى: {وزوجناهم بحور} قال: هي لغة يمانية وذلك ~~أن أهل اليمن يقولون: زوجنا فلانا بفلانة، قال الراغب في مفرداته. ولم يجيء ~~في القرآن: "زوجناهم حورا " كما يقال: زوجته امرأة تنبيها أن ذلك لا يكون ~~على حسب المتعارف فيما بيننا بالمناكحة. # PageV02P106 # وأخرج عن الحسن في قوله تعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهوا} قال: اللهو بلسان ~~اليمن: المرأة. # وأخرج عن محمد بن علي في قوله تعالى: {ونادى نوح ابنه} قال: هي بلغة طيء: ~~ابن امرأته. # قلت: وقد قرئ: "ونادى نوح ابنها ". # وأخرج عن الضحاك في قوله تعالى: {أعصر خمرا} قال: عنبا بلغة أهل عمان ~~يسمون العنب خمرا. # وأخرج ابن عباس في قوله تعالى: {أتدعون بعلا} قال: ربا بلغة أهل اليمن. ~~وأخرج عن قتادة قال: بعلا: ربا، بلغة أزدشنوءة. # وأخرج أبو بكر بن الأنبا ري في كتاب الوقف عن ابن عباس قال: الوزر: ولد ~~الولد بلغة هذيل. # وأخرج فيه عن ابن الكلبي قال: المرجان صغار اللؤلؤ بلغة اليمن. # وأخرج في كتاب الرد على من خالف مصحف عثمان عن مجاهد قال: الصواع الطر ~~جهالة بلغة حمير. # وأخرج فيه عن أبي صالح في قوله تعالى: {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال: أفلم ~~يعلموا بلغة هوازن. وقال الفراء: قال الكلبي: بلغة النخع. # وفي مسائل نافع بن الأزرق لابن عباس: {يفتنكم} يضلكم بلغة هوازن. # PageV02P107 # وفيها: {بورا} هلكى بلغة عمان، # وفيها: {فنقبوا} هربوا بلغة اليمن، # وفيها: {لا يلتكم} لا ينقصكم بلغة بني عبس، # وفيها: {مراغما} منفسحا بلغة هذيل، وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن عمرو ms263 ~~بن شرحبيل في قوله تعالى: {سيل العرم} : المسناة بلغة أهل اليمن. # وأخرج جويبر في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى: {في الكتاب مسطورا} ~~قال: مكتوبا وهي لغة حميرية يسمون الكتاب أسطورا. # وقال أبو القاسم في الكتاب الذي ألفه في هذا النوع في القرآن. # بلغة كنانة # {السفهاء} : الجهال. # {خاسئين} : صاغرين. # {شطره} : تلقاءه. # {لا خلاق} : لا نصيب. # PageV02P108 # {وجعلكم ملوكا} : أحرارا. # {قبيلا} : عيانا. # {بمعجزين} سابقين. # {يعزب} : يغيب. # {ولا تركنوا} : ولا تميلوا. # {في فجوة} : ناحية. # {موئلا} : ملجأ. # {مبلسون} آيسون. # {دحورا} : طردا. # {الخراصون} : الكذابون. # {أسفارا} : كتبا. # {أقتت} : جمعت. # {لكنود} : كفور للنعم. # PageV02P109 # بلغة هذيل: # {والرجز} : العذاب. # {شروا} : باعوا. # {عزموا الطلاق} : حققوا. # {صلدا} : نقيا. # {آناء الليل} : ساعاته. # {من فورهم} : وجههم. # {مدرارا} : متتابعا. # {فرقانا} : مخرجا. # {حرض} : حض. # {عيلة} : فاقة. # {وليجة} : بطانة. # {انفروا} : اغزوا. # {السائحون} : الصائمون. # {العنت} : الإثم. # PageV02P110 # {ببدنك} : بدرعك. # {غمة} : شبهة. # {لدلوك الشمس} : زوالها. # {شاكلته} : ناحيته. # {رجما} : ظنا. # {ملتحدا} : ملجأ. # {يرجو} : يخاف. # {هضما} : نقصا. # {هامدة} : مغبرة. # {واقصد في مشيك} : أسرع. # {الأجداث} : القبور. # {ثاقب} : مضيء. # {بالهم} : حالهم. # {يهجعون} : ينامون. # {ذنوبا} : عذابا. # PageV02P111 # {ودسر} : المسامير. # {من تفاوت} : عيب. # {أرجائها} : نواحيها. # {أطوارا} : ألوانا. # {بردا: نوما. # {واجفة} : خائفة. # {مسغبة} : مجاعة. # {المبذرين} : المسرفين. # وبلغة حمير: # {أن تفشلا} : أن تجبنا. # {عثر} : اطلع. # {في سفاهة} : جنون. # {فزيلنا} : فميزنا. # {مرجوا} : حقيرا. # PageV02P112 # {السقاية} : الإناء. # {مسنون} : منتن. # {إمام} : كتاب. # {فسينغضون} : يحركون. # {حسبانا} : بردا. # {من الكبر عتيا} : نحولا. # {مآرب} : حاجات. # {خرجا} : جعلا. # {غراما} : بلاء. # {الصرح} : البيت. # {أنكر الأصوات} أقبحها. # {يتركم} : ينقصكم. # {مدينين} : محاسبين. # {رابية} : شديدة. # {وبيلا} : شديدا. # PageV02P113 # بلغة جرهم: # {بجبار} : بمسلط. # {مرض} زنا. # {القطر} النحاس. # {محشورة} : مجموعة. # {معكوفا} : محبوسا. # {فباءوا} : استوجبوا. # {شقاق} : ضلال. # {خيرا} : مالا. # {كدأب} : كأشباه. # {تعولوا} : تميلوا. # {لم يغنوا} : لم يتمتعوا. # {فشرد} : نكل. # {أراذلنا} : سفلتنا. # {عصيب} : شديد. # PageV02P114 # {لفيفا} : جميعا. # {محسورا} : منقطعا. # {حدب} : جانب. # {من خلاله} : السحاب. # {الودق} : المطر. # {لشرذمة} : عصابة. # {ريع} : طريق. # {ينسلون} : يخرجون. # {لشوبا} : مزجا. # {الحبك} : الطرائق. # {بسور} : الحائط. # وبلغة أزدشنوءة: # {لا شية } : لا وضح. # {تعضلوهن} : العضل: الحبس. # {أمة} : سنين. # PageV02P115 # {الرس} : البئر. # {كاظمين} : مكروبين. # {غسلين} : الحار الذي تناهى حره. # {لواحة} : حراقه. # وبلغة مذحج: # {رفث} : جماع. # {مقيتا} ms264 : مقتدرا. # {بظاهر من القول} : بكذب. # {بالوصيد} : الفناء. # {حقبا} : دهرا. # {الخرطوم} : الأنف. # وبلغة خثعم: # {تسيمون} : ترعون. # {مريج} : منتشر. # {صغت} : مالت. # PageV02P116 # {هلوعا} : ضجورا. # {شططا} : كذبا. # وبلغة قيس عيلان: # {نحلة} : فريضة. # {حرجا} : ضيقا. # {لخاسرون} : مضيعون. # {تفندون} : تستهزئون. # {من صياصيهم} : حصونهم. # {تحبرون} : تنعمون. # {رجيم} : ملعون. # {يلتكم} : ينقصكم. # وبلغة سعد العشيرة: # {وحفدة} : أختان. # {كل} : عيال. # PageV02P117 # وبلغة كندة: # {فجاجا} : طرقا. # {وبست} : فتتت. # {تبتئس} : تحزن. # وبلغة عذرة: # {اخسؤوا} : اخزوا. # وبلغة حضرموت: # {ربيون} : رجال. # {دمرنا} : أهلكنا. # {لغوب} : إعياء. # {منسأته} : عصاه. # وبلغة غسان: # {طفقا} : عمدا. # {بئيس} : شديد. # {سيء بهم} : كرههم. # PageV02P118 # وبلغة مزينة: # {لا تغلوا} : لا تزيدوا. # وبلغة لخم: # {إملا ق} : جوع. # {ولتعلن} : ولتقهرن. # وبلغة جذام: # {فجاسوا خلال الديار} تخللوا الأزقة. # وبلغة بني حنيفة: # {بالعقود} : العهود. # {جناح} : اليد. # {الرهب} : الفزع. # وبلغة اليمامة: # {حصرت} : ضاقت. # وبلغة سبأ: # {تميلوا ميلا عظيما} : تخطئوا خطأ بينا. # {تبرنا} : أهلكنا. # PageV02P119 # وبلغة سليم: # {نكص} : رجع. # وبلغة عمارة: # {الصاعقة} : الموت # وبلغة طيء: # {ينعق} : يصيح. # {رغدا} : خصبا. # {سفه نفسه} : خسرها. # {يس} : يا إنسان. # وبلغة خزاعة: # {أفيضوا} : انفروا. # {والإفضاء} : الجماع. # وبلغة عمان: # {خبالا} : غيا. # {نفقا} : سربا. # {حيث أصاب} : أراد. # PageV02P120 # وبلغة تميم: # {أمة} : نسيان. # {بغيا} : حسدا. # وبلغة أنمار: # {طائره} : عمله. # {أغطش} : أظلم. # وبلغة الأشعريين: # {لأحتنكن} : لاستأصلن. # {تارة} : مرة. # {اشمأزت} : مالت ونفرت. # وبلغة الأوس: # {لينة} : النخل. # وبلغة الخزرج: # {ينفضوا} : يذهبوا. # وبلغة مدين: # {فافرق} : فاقض. # انتهى ما ذكره أبو القاسم ملخصا. # PageV02P121 # وقال أبو بكر الواسطي في كتابه: الإرشاد في القراءات العشر: في القرآن من ~~اللغات خمسون لغة: لغة قريش وهذيل وكنانة وخثعم والخزرج وأشعر ونمير وقيس ~~وعيلان وجرهم واليمن وأزدشنوءة وكندة وتميم وحمير ومدين ولخم وسعد العشيرة ~~وحضرموت وسدوس والعمالقة وأنمار وغسان ومذحج وخزاعة وغطفان وسبأ وعمان وبنو ~~حنيفة وثعلبة وطيئ وعامر بن صعصعة وأوس ومزينة وثقيف وجذام وبلي وعذرة ~~وهوازن والنمر واليمامة. # ومن غير العربية: الفرس والروم والنبط والحبشة والبربر والسريانية ~~والعبرانية والقبط. ثم ذكر في أمثلة ذلك غالب ما تقدم عن أبي القاسم، وزاد: # {الرجز} : العذاب، بلغة بلي. # {طائف من الشيطان} : نخسة بلغة ثقيف. # {بالأحقاف} الرمال، بلغة ثعلبة. # وقال ابن الجوزي ms265 في فنون الأفنان: في القرآن بلغة همذان: # {وريحان} : الرزق. # {عين} : بيض. # {وعبقري} : الطنافس. # PageV02P122 # وبلغة نصر بن معاوية: # {ختار} : الغدار. # وبلغة عامر بن صعصعة: # {وحفدة} : الحفدة: الخدم. # وبلغة ثقيف: # {تعولوا} : العول الميل. # وبلغة عك. # {الصور} : القرن. # وقال ابن عبد البر في التمهيد: قول من قال: نزل بلغة قريش معناه عندي ~~الأغلب لأن غير لغة قريش موجودة في جميع القراءات من تحقيق الهمزة ونحوها ~~وقريش لا تهمز. # وقال الشيخ جمال الدين بن مالك: أنزل الله القرآن بلغة الحجازيين إلا ~~قليلا فإنه نزل بلغة التميميين كالإدغام في {ومن يشاق الله} ، وفي {ومن ~~يرتدد منكم عن دينه} ، فإن إدغام المجزوم لغة تميم ولهذا قل والفك لغة ~~الحجاز ولهذا كثر نحو: {وليملل} ، {يحببكم الله} ، # PageV02P123 # {اشدد به أزري} ، {ومن يحلل عليه غضبي} . # قال: وقد أجمع القراء على نصب: {إلا اتباع الظن} ، لأن لغة الحجاز بين ~~التزام النصب في المنقطع كما أجمعوا على نصب {ما هذا بشرا} ، لأن لغتهم ~~إعمال"ما". # وزعم الزمخشري في قوله: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا ~~الله} أنه استثناء منقطع جاء على لغة بني تميم. # فائدة # قال الواسطي: ليس في القرآن حرف غريب من لغة قريش غير ثلاثة أحرف لأن ~~كلام قريش سهل لين واضح. وكلام العرب وحشي غريب فليس في القرآن إلا ثلاثة ~~أحرف غريبة: {فسينغضون} : وهو تحريك الرأس، {مقيتا} : مقتدرا {فشرد بهم} : ~~سمع. # PageV02P124 ### | النوع الثامن والثلاثون: فيما وقع فيه بغير لغة العرب # قد أفردت في هذا النوع كتابا سميته: "المهذب فيما وقع في القرآن من ~~المعرب "، وها أنا ألخص هنا فوائده فأقول: اختلف الأئمة في وقوع المعرب في ~~القرآن: فالأكثرون ومنهم الإمام الشافعي وابن جرير وأبو عبيدة والقاضي أبو ~~بكر وبن فارس على عدم وقوعه فيه، لقوله تعالى: {قرآنا عربيا} وقوله تعالى: ~~{ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} وقد شدد ~~الشافعي النكير على القائل بذلك. # وقال أبو عبيدة: إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين فمن زعم أن فيه غير ~~العربية فقد أعظم القول ومن ms266 زعم أن كذابا بالنبطية فقد أكبر القول. # وقال ابن فارس: لو كان فيه من لغة غير العرب شيء لتوهم متوهم أن العرب ~~إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها. # وقال ابن جرير: ما ورد عن ابن عباس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن أنها ~~بالفارسية أو الحبشية أو النبطية أو نحو ذلك إنما اتفق فيها توارد اللغات ~~فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد. # وقال غيره: بل كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم بعض مخالطة ~~لسائر الألسنة في أسفارهم فعلقت من لغاتهم ألفاظا غيرت بعضها بالنقص # PageV02P125 # من حروفها واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الفصيح ~~ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن. # وقال آخرون: كل هذه الألفاظ عربية صرفة ولكن لغة العرب متسعة جدا ولا ~~يبعد أن تخفى على الأكابر الجلة وقد خفي على ابن عباس معنى " فاطر " و " ~~فاتح ". # قال الشافعي في الرسالة: لا يحيط باللغة إلا نبي. # وقال أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك: إنما وجدت هذه الألفاظ في لغة ~~العرب لأنها أوسع اللغات وأكثرها ألفاظا ويجوز أن يكونوا سبقوا إلى هذه ~~الألفاظ. # وذهب آخرون إلى وقوعه فيه وأجابوا عن قوله تعالى: {قرآنا عربيا} ، بأن ~~الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربيا والقصيدة الفارسية لا ~~تخرج عنها بلفظة فيها عربية وعن قوله تعالى: {أأعجمي وعربي} بأن المعنى من ~~السياق: "أكلام أعجمي ومخاطب عربي! ". # واستدلوا باتفاق النحاة على أن منع صرف نحو " إبراهيم " للعلمية والعجمة ~~ورد هذا الاستدلال بأن الأعلام ليست محل خلاف فالكلام في غيرها موجه بأنه ~~إذا اتفق على وقوع الأعلام فلا مانع من وقوع الأجناس. وأقوى ما رأيته ~~للوقوع - وهو اختياري - ما أخرجه ابن جرير بسند صحيح عن أبي ميسرة التابعي ~~الجليل قال: في القرآن من كل لسان. # وروي مثله عن سعيد بن جبير ووهب بن منبه. # فهذه إشارة إلى أن حكمة وقوع هذه الألفاظ في القرآن أنه حوى علوم # PageV02P126 # الأولين والآخرين ونبأ كل شيء فلا ms267 بد أن تقع فيه الإشارة إلى أنواع ~~اللغات والألسن ليتم إحاطته بكل شيء فاختير له من كل لغة أعذبها وأخفها ~~وأكثرها استعمالا للعرب. ثم رأيت ابن النقيب صرح بذلك فقال: من خصائص ~~القرآن على سائر كتب الله تعالى المنزلة أنها نزلت بلغة القوم الذين أنزلت ~~عليهم ولم ينزل فيها شيء بلغة غيرهم والقرآن احتوى على جميع لغات العرب ~~وأنزل فيه بلغات غيرهم من الروم والفرس والحبشة شيء كثير. انتهى. # وأيضا النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى كل أمة وقد قال تعالى: {وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} ، فلا بد وأن يكون في الكتاب المبعوث به من ~~لسان كل قوم وإن كان أصله بلغة قومه هو. # وقد رأيت الخويي ذكر لوقوع المعرب في القرآن فائدة أخرى فقال: إن قيل إن ~~" إستبرق " ليس بعربي وغير العربي من الألفاظ دون العربي في الفصاحة ~~والبلاغة فنقول: لو اجتمع فصحاء العالم وأرادوا أن يتركوا هذه اللفظة ~~ويأتوا بلفظ يقوم مقامها في الفصاحة لعجزوا عن ذلك وذلك لأن الله تعالى إذا ~~حث عباده على الطاعة فإن لم يرغبهم بالوعد الجميل ويخوفهم بالعذاب الوبيل ~~لا يكون حثه على وجه الحكمة فالوعد والوعيد نظرا إلى الفصاحة واجب ثم إن ~~الوعد بما يرغب فيه العقلاء وذلك منحصر في أمور: الأماكن الطيبة ثم المآكل ~~الشهية ثم المشارب الهنية ثم الملابس الرفيعة، # PageV02P127 # ثم المناكح اللذيذة ثم ما بعده مما يختلف فيه الطباع فإذن ذكر الأماكن ~~الطيبة والوعد به لازم عند الفصيح ولو تركه لقال من أمر بالعبادة ووعد ~~عليها بالأكل والشرب: إن الأكل والشرب لا ألتذ به إذا كنت في حبس أو موضع ~~كريه فإذن ذكر الله الجنة ومساكن طيبة فيها وكان ينبغي أن يذكر من الملابس ~~ما هو أرفعها وأرفع الملابس في الدنيا الحرير وأما الذهب فليس مما ينسج منه ~~ثوب. ثم إن الثوب الذي من غير الحرير لا يعتبر فيه الوزن والثقل وربما يكون ~~الصفيق الخفيف أرفع من الثقيف الوزن وأما الحرير فكلما كان ثوبه أثقل كان ms268 ~~أرفع فحينئذ وجب على الفصيح أن يذكر الأثقل والأثخن ولا يتركه في الوعد ~~لئلا يقصر في الحث والدعاء. ثم هذا الواجب الذكر إما أن يذكر بلفظ واحد ~~موضوع له صريح أو لا يذكر بمثل هذا ولا شك أن الذكر باللفظ الواحد الصريح ~~أولى لأنه أوجز وأظهر في الإفادة وذلك " إستبرق " فإن أراد الفصيح أن يترك ~~هذا اللفظ ويأتي بلفظ آخر لم يمكنه لأن ما يقوم مقامه إما لفظ واحد أو ~~ألفاظ متعددة ولا يجد العربي لفظا واحدا يدل عليه لأن الثياب من الحرير ~~عرفها العرب من الفرس ولم يكن لهم بها عهد ولا وضع في اللغة العربية ~~للديباج الثخين اسم وإنما عربوا ما سمعوا من العجم واستغنوا به عن الوضع ~~لقلة وجوده عندهم وندرة تلفظهم به وأما إن ذكره بلفظين فأكثر فإنه يكون قد ~~أخل بالبلاغة لأن ذكر لفظين لمعنى يمكن ذكره بلفظ تطويل فعلم بهذا أن لفظ " ~~إستبرق " يجب على كل فصيح أن يتكلم به في موضعه ولا يجد ما يقوم مقامه وأي ~~فصاحة أبلغ من أن لا يوجد غيره مثله!. انتهى. # وقال أبو عبيد القاسم بن سلام بعد أن حكى القول بالوقوع عن الفقهاء # PageV02P128 # والمنع عن العربية: والصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعا وذلك أن ~~هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء، لكنها وقعت للعرب فعربتها ~~بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ثم نزل القرآن ~~وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب فمن قال إنها عربية فهو صادق، ومن قال ~~أعجمية فصادق. ومال إلى هذا القول الجواليقي وابن الجوزي وآخرون. # وهذا سرد الألفاظ الواردة في القرآن من ذلك مرتبة على حروف المعجم: # {أباريق} : حكى الثعالبي في فقه اللغة أنها فارسية وقال الجواليقي: ~~الإبريق فارسي معرب ومعناه طريق الماء أو صب الماء على هينة. # {أب} : قال بعضهم: هو الحشيش بلغة أهل الغرب حكاه شيذلة. # {ابلعي} : أخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه في قوله تعالى: {ابلعي ماءك} ~~قال: بالحبشية " ازدرديه ". وأخرج أبو الشيخ من طريق ms269 جعفر بن محمد عن أبيه ~~قال: اشربي بلغة الهند. # {أخلد} : قال الواسطي في الإرشاد: أخلد إلى الأرض ركن بالعبرية. # {الأرائك} : حكى ابن الجوزي في فنون الأفنان، أنها السرر بالحبشية. # {آزر} عد في المعرب على قول من قال: إنه ليس بعلم لأبي إبراهيم ولا ~~للصنم. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقرأ: ~~{وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} يعني بالرفع قال: بلغني أنها أعوج وأنها أشد ~~كلمة قالها إبراهيم لأبيه. وقال بعضهم: هي بلغتهم يا مخطئ. # PageV02P129 # {أسباط} : حكى أبو الليث في تفسيره أنها بلغتهم كالقبائل بلغة العرب. # {إستبرق} : أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك أنه الديباج الغليظ بلغة العجم. # {أسفار} : قال الواسطي في الإرشاد: هي الكتب بالسريانية، وأخرج ابن أبي ~~حاتم عن الضحاك قال: هي الكتب بالنبطية. # {إصري} : قال أبو القاسم في لغات القرآن: معناه عهدي بالنبطية. # {أكواب} : حكى ابن الجوزي أنها الأكواز بالنبطية. وأخرج ابن جرير عن ~~الضحاك أنها بالنبطية جرار ليست لها عرى. # {إل} : قال ابن جني: ذكروا أنه اسم الله تعالى بالنبطية. # {أليم} : حكى ابن الجوزي أنه الموجع بالزنجية وقال شيذلة بالعبرانية. # {إناه} : نضجه بلسان أهل المغرب ذكره شيذلة، وقال أبو القاسم: بلغة ~~البربر وقال في قوله تعالى: {حميم آن} : هو الذي انتهى حره بها، وفي قوله ~~تعالى: {من عين آنية} أي حارة بها. # {أواه} : أخرج أبو الشيخ بن حبان من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: الأواه ~~الموقن بلسان الحبشة. وأخرج ابن أبي حاتم مثله عن مجاهد وعكرمة. وأخرج عن ~~عمرو بن شرحبيل قال: الرحيم بلسان الحبشة، وقال الواسطي: الأواه الدعاء ~~بالعبرية. # {أواب} : أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن شرحبيل قال: الأواب: # PageV02P130 # المسبح بلسان الحبشة، وأخرج ابن جرير عنه في قوله تعالى: {أوبي معه} ، ~~قال: سبحي بلسان الحبشة. # {الملة الآخرة} قال شيذلة: الجاهلية الأولى أي الآخرة في الملة الآخرة أي ~~الأولى بالقبطية والقبط يسمون الآخرة الأولى والأولى الآخرة. وحكاه الزركشي ~~في البرهان. # {بطائنها} : قال شيذلة في قوله تعالى: {بطائنها من إستبرق} ms270 أي ظواهرها ~~بالقبطية. وحكاه الزركشي. # {بعير} : أخرج الفريابي عن مجاهد في قوله تعالى: {كيل بعير} أي كيل حمار، ~~وعن مقاتل: إن البعير كل ما يحمل عليه بالعبرانية. # {بيع} : قال الجواليقي في كتاب المعرب: البيعة والكنيسة جعلهما بعض ~~العلماء فارسيين معربين. # {تنور} ذكروا الجواليقي والثعالبي أنه فارسي معرب. # {تتبيرا} : أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: {وليتبروا ~~ما علوا تتبيرا} قال: تبره بالنبطية. # {تحت} : قال أبو القاسم في لغات القرآن في قوله تعالى: {فناداها من ~~تحتها} أي بطنها بالنبطية. ونقل الكرماني في العجائب مثله عن مؤرخ. # PageV02P131 # {الجبت} : أخر ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الجبت اسم الشيطان ~~بالحبشية. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال الجبت بلسان الحبشة الشيطان ~~وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: الجبت الساحر بلسان الحبشة. # {جهنم} : قيل: أعجمية، وقيل: فارسية وعبرانية، أصلها: "كهنام ". # {حرم} : أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال وحرم وجب بالحبشية، حصب أخرج ابن ~~أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى: {حصب جهنم} . قال: حطب جهنم بالزنجية. # {حطة} : قيل: معناه: قولوا صوابا بلغتهم. # {حواريون} أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال الحواريون الغسالون بالنبطية ~~وأصله هواري. # {حوب} تقدم في مسائل نافع بن الأزرق عن ابن عباس أنه قال حوبا: إثما بلغة ~~الحبشة. # {دارست} : معناه قارأت بلغة اليهود. # {دري} : معناه المضيء بالحبشية حكاه شيذلة وأبو القاسم. # {دينار} : ذكر الجواليقي وغيره أنه فارسي. # {راعنا} : أخرج أبو نعيم في دلائل النبوة عن ابن عباس قال: راعنا سب ~~بلسان اليهود. # {ربانيون} : قال الجواليقي: قال أبو عبيدة: العرب لا تعرف # PageV02P132 # الربانيين وإنما عرفها الفقهاء وأهل العلم. قال: وأحسب الكلمة ليست ~~بعربية وإنما هي عبرانية أو سريانية، وجزم القاسم بأنها سريانية. # {ربيون} : ذكر أبو حاتم أحمد بن حمدان اللغوي في كتاب الزينة أنها ~~سريانية. # {الرحمن} : ذهب المبرد وثعلب إلى أنه عبراني وأصله بالخاء المعجمة. # {الرس} : في العجائب للكرماني إنه عجمي ومعناه البئر. # {الرقيم} : قيل: إنه اللوح بالرومية حكاه شيذلة. وقال أبو القاسم: ms271 هو ~~الكتاب بها، وقال الواسطي: هو الدواة بها. # {رمزا} : عده ابن الجوزي في فنون الأفنان من المعرب. وقال الواسطي هو ~~تحريك الشفتين بالعبرية. # {رهوا} : قال أبو القاسم في قوله تعالى: {واترك البحر رهوا} أي سهلا دمثا ~~بلغة النبط. # وقال الواسطي: أي ساكنا بالسريانية. # {الروم} : قال الجواليقي: هو أعجمي اسم لهذا الجيل من الناس. # {زنجبيل} : ذكر الجواليقي والثعالبي أنه فارسي. # {السجل} : أخرج ابن مردويه من طريق أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: السجل ~~بلغة الحبشة الرجل. وفي المحتسب لابن جني السجل: الكتاب قال قوم: هو فارسي ~~معرب. # PageV02P133 # {سجيل} : أخرج الفريابي عن مجاهد قال سجيل بالفارسية أولها حجارة وآخرها ~~طين. # {سجين} : ذكر أبو حاتم في كتاب الزينة أنه غير عربي. # {سرادق} : قال الجواليقي: فارسي معرب وأصله سرادر وهو الدهليز، وقال ~~غيره. الصواب أنه بالفارسية سرابرده أي ستر الدار. # {سري} : أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى: {سريا} قال: نهرا، ~~بالسريانية، وعن سعيد بن جبير بالنبطية وحكى شيذلة أنه باليونانية. # {سفرة} : أخرج ابن أبي حاتم: من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ~~تعالى: {بأيدي سفرة} قال بالنبطية القراء. # {سقر} : ذكر الجواليقي أنها أعجمية. # {سجدا} : قال الواسطي في قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا} أي مقنعي ~~الرؤوس بالسريانية. # {سكر} : أخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال: السكر بلسان ~~الحبشة الخل. # {سلسبيل} : حكى الجواليقي أنه عجمي. # {سنا} : عده الحافظ ابن حجر في نظمه ولم أقف عليه لغيره. # PageV02P134 # {سندس} : قال الجواليقي: هو رقيق الديباج بالفارسية، وقال الليث: لم ~~يختلف أهل اللغة والمفسرون في أنه معرب. وقال شيذلة: هو بالهندية. # {سيدها} : قال الواسطي في قوله تعالى: {وألفيا سيدها لدى الباب} أي زوجها ~~بلسان القبط، قال أبو عمرو لا أعرفها في لغة العرب. # {سينين} : أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن عكرمة قال سينين الحسن بلسان ~~الحبشة. # {سيناء} : أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال سيناء بالنبطية الحسن. # {شطر} : أخرج ابن أبي حاتم عن رفيع في قوله تعالى: {شطر المسجد} قال: ~~تلقاء ms272 بلسان الحبش. # {شهر} : قال الجواليقي: ذكر بعض أهل اللغة أنه بالسريانية. # {الصراط} : حكى النقاش وابن الجوزي أنه الطريق بلغة الروم ثم رأيته في ~~كتاب الزينة لأبي حاتم. # {صرهن} : أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: {فصرهن} قال: هي ~~نبطية فشققهن. وأخرج مثله عن الضحاك. وأخرج ابن المنذر عن وهب بن منبه قال: ~~مامن اللغة شيء إلا منها في القرآن شيء قيل: وما فيه من الرومية؟ قال: ~~"فصرهن " يقول: قطعهن. # {صلوات} : قال الجواليقي: هي بالعبرانية كنائس اليهود وأصلها " صلوتا ". ~~وأخرج ابن أبي حاتم نحوه عن الضحاك. # PageV02P135 # {طه} : أخرج الحاكم في المستدرك من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ~~تعالى: {طه} قال: هو كقولك: يا محمد بلسان الحبش، وأخرج ابن أبي حاتم من ~~طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "طه " بالنبطية. # وأخرج عن سعيد بن جبير قال: طه يا رجل بالنبطية. وأخرج عن عكرمة قال طه ~~يا رجل بلسان الحبشة. # {الطاغوت} : هو الكاهن بالحبشية. # {طفقا} : قال بعضهم: معناه قصدا بالرومية وحكاه شيذلة. # {طوبى} : اسم الجنة بالحبشية وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير، قال: ~~بالهندية. # {طور} : أخرج الفريابي عن مجاهد قال الطور الجبل بالسريانية، وأخرج ابن ~~أبي حاتم عن الضحاك أنه بالنبطية. # {طوى} : في العجائب للكرماني قيل هو معرب معناه ليلا وقيل هو رجل ~~بالعبرانية. # {عبدت} : قال أبو القاسم في قوله تعالى: {عبدت بني إسرائيل} معناه قتلت ~~بلغة النبط. # {عدن} : أخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه سأل كعبا عن قوله تعالى: {جنات ~~عدن} قال: جنات كروم وأعناب بالسريانية، ومن تفسير جويبر أنه بالرومية. # PageV02P136 # {العرم} : أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: العرم بالحبشية وهي المسناة ~~التي يجمع فيها الماء ثم ينبثق. # {غساق} : قال الجواليقي والو اسطي: هو البارد المنتن بلسان الترك. وأخرج ~~ابن جرير عن عبد الله بن بريدة قال الغساق المنتن وهو بالطخارية. # {غيض} : قال أبو القاسم: غيض نقص بلغة الحبشة. # {فردوس} : أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وقال: الفردوس بستان بالرومية. ~~وأخرج عن السدي ms273 قال: الكرم بالنبطية وأصله " فرداسا ". # {فوم} : قال الواسطي: هو الحنطة بالعبرية. # {قراطيس} : قال الجواليقي: يقال: إن القرطاس أصله غير عربي. # {قسط} : أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: القسط العدل بالرومية. # {قسطاس} : أخرج الفريابي عن مجاهد قال: القسطاس العدل بالرومية، وأخرج ~~ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: القسطاس بلغة الروم الميزان. # {قسورة} : أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: الأسد يقال له: بالحبشية ~~قسورة. # {قطنا} : قال أبو القاسم: معناه كتابنا بالنبطية. # {قفل} : حكى الجواليقي عن بعضهم أنه فارسي معرب. # PageV02P137 # {قمل} : قال الواسطي: الدبا بلسان العبرية والسريانية، قال أبو عمرو: لا ~~أعرفه في لغة أحد من العرب. # {قنطار} : ذكر الثعالبي في فقه اللغة أنه بالرومية اثنا عشر ألف أوقية، ~~وقال الخليل: زعموا أنه بالسريانية ملء جلد ثور ذهبا أو فضة، وقال بعضهم: ~~إنه بلغة بربر ألف مثقال، وقال ابن قتيبة: قيل: إنه ثمانية آلاف مثقال ~~بلسان أهل إفريقية. # {القيوم} : قال الواسطي: هو الذي لا ينام بالسريانية. # {كافور} : ذكر الجواليقي وغيره، أنه فارسي معرب. # {كفر} : قال ابن الجوزي: كفر عنا معناه امح عنا بالنبطية، وأخرج ابن أبي ~~حاتم عن أبي عمران الجوني في قوله تعالى: {كفر عنهم سيئاتهم} قال ~~بالعبرانية [محا عنهم] . # {كفلين} أخرج ابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال كفلين ضعفين ~~بالحبشية. # {كنز} ذكر الجواليقي أنه فارسي معرب. # كورت أخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير كورت غورت وهي بالفارسية. # {لينة} في الإرشاد للواسطي هي النخلة، وقال الكلبي لا أعلمها إلا بلسان ~~يهود يثرب. # PageV02P138 # {متكأ} : أخرج ابن أبي حاتم عن سلمة بن تمام الشقري قال متكأ بلسان الحبش ~~يسمون الترنج متكأ. # {مجوس} : ذكر الجواليقي أنه أعجمي. # {مرجان} : حكى الجواليقي عن بعض أهل اللغة أنه أعجمي. # {مسك} : ذكر الثعالبي أنه فارسي. # {مشكاة} : أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال المشكاة الكوة بلغة الحبشة. # {مقاليد} : أخرج الفريابي عن مجاهد قال مقاليد مفاتيح بالفارسية، وقال ~~ابن دريد والجواليقي الإقليد والمقليد المفتاح فارسي معرب. # {مرقوم} : قال الواسطي في قوله تعالى كتاب ms274 مرقوم أي مكتوب بلسان العبرية. # {مزجاة} : قال الواسطي: مزجاة قليلة بلسان العجم وقيل بلسان القبط. # {ملكوت} : أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله تعالى: {ملكوت} قال: هو ~~الملك ولكنه بكلام النبطية " ملكوتا ". # وأخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس وقال الواسطي في الإرشاد: هو الملك بلسان ~~النبط. # PageV02P139 # {مناص} : قال أبو القاسم: معناه فرار بالنبطية. # {منسأة} : أخرج ابن جرير عن السدي قال: المنسأة العصا بلسان الحبشة. # {منفطر} أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: {السماء منفطر به} ~~قال: ممتلئة به بلسان الحبشة # {مهل} : قيل: هو عكر الزيت بلسان أهل المغرب حكاه شيذلة، وقال أبو ~~القاسم: بلغة البربر. # {ناشئة} : أخرج الحاكم في مستدركه عن ابن مسعود، قال: ناشئة الليل: قيام ~~الليل بالحبشية. وأخرج البيهقي عن ابن عباس مثله. # {ن} : حكى الكرماني في العجائب عن الضحاك أنه فارسي أصله النون ومعناه: ~~اصنع ما شئت. # {هدنا} : قيل: معناه: تبنا بالعبرانية حكاه شيذلة وغيره. # {هود} : قال الجواليقي: الهود اليهود أعجمي. # {هون} : أخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران في قوله تعالى: {مشون على ~~الأرض هونا} قال: حكماء بالسريانية. وأخرج عن الضحاك مثله، وأخرج عن أبي ~~عمران الجوني أنه بالعبرانية. # {هيت لك} أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال هيت لك هلم لك بالقبطية، ~~وقال الحسن هي بالسريانية كذلك أخرجه ابن جرير. # PageV02P140 # وقال عكرمة: هي بالحورانية كذلك أخرجه أبو الشيخ، وقال أبو زيد الأنصاري: ~~هي بالعبرانية وأصله هيتلج أي تعاله. # {وراء} : قيل: معناه أمام بالنبطية وحكاه شيذلة وأبو القاسم، وذكر ~~الجواليقي أنها غير عربية. # {وردة} : ذكر الجواليقي أنها غير عربية. # {وزر} : قال أبو القاسم: هو الحبل والملجأ بالنبطية. # {ياقوت} : ذكر الجواليقي والثعالبي وآخرون أنه فارسي. # {يحور} أخرج ابن أبي حاتم عن داود بن هند في قوله تعالى: {إنه ظن أن لن ~~يحور} قال: بلغة الحبشة يرجع، وأخرج مثله عن عكرمة، وتقدم في أسئلة نافع بن ~~الأزرق عن ابن عباس. # {يس} أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى: {يس} قال: يا ms275 إنسان ~~بالحبشية، وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: يس يا رجل بلغة الحبشة. # {يصدون} : قال ابن الجوزي: معناه يضجون بالحبشية. # {يصهر} : قيل: معناه ينضج، بلسان أهل المغرب حكاه شيذلة. # {اليم} قال ابن قتيبة: اليم البحر بالسريانية، وقال ابن الجوزي: ~~بالعبرانية، وقال شيذلة: بالقبطية. # PageV02P141 # {اليهود} : قال الجواليقي: أعجمي معرب منسوبون إلى يهوذا بن يعقوب فعرب ~~بإهمال الدال. # فهذا ما وقفت عليه من الألفاظ المعربة في القرآن بعد الفحص الشديد سنين ~~ولم تجتمع قبل في كتاب قبل هذا. # وقد نظم القاضي تاج الدين بن السبكي منها سبعة وعشرين لفظا في أبيات وذيل ~~عليها الحافظ أبو الفضل بن حجر بأبيات فيها أربعة وعشرون لفظا وذيلت عليها ~~بالباقي وهو بضع وستون فتمت أكثر من مائة لفظة فقال ابن السبكي: # السلسبيل وطه كورت بيع # روم وطوبى وسجيل وكافور # والزنجبيل ومشكاة سرادق مع # إستبرق صلوات سندس طور # كذا قراطيس ربانيهم وغسا # ق ودينار والقسطاس مشهور # كذاك قسورة واليم ناشئة # ويؤت كفلين مذكور ومسطور # له مقاليد فردوس يعد كذا # فيما حكى ابن دريد منه تنور # وقال ابن حجر: # وزدت حرم ومهل والسجل كذا # السري والأب ثم الجبت مذكور # وقطنا وإناه ثم متكئا # دارست يصهر منه فهو مصهور # وهيت والسكر الأواه مع حصب # وأوبي معه والطاغوت مسطور # صرهن إصري وغيض الماء مع وزر # ثم الرقيم مناص والسنا النور # PageV02P142 # وقلت أيضا: # وزدت يس والرحمن مع ملكو # ت ثم سينين شطر البيت مشهور # ثم الصراط ودري يحور ومر # جان ويم مع القنطار مذكور # وراعنا طفقا هدنا ابلعي وورا # ء والأرائك والأكواب مأثور # هود وقسط كفر رمزه سقر # هون يصدون والمنساة مسطور # شهر مجوس وأقفال يهود حوا # ريون كنز وسجين وتتبير # بعير آزر حوب وردة عرم # إل ومن تحتها عبدت والصور # ولينة فومها رهو وأخلد مز # جاة وسيدها القيوم موقور # وقمل ثم أسفار عنى كتبا # وسجدا ثم ربيون تكثير # وحطة وطوى والرس نون كذا # عدن ومنفطر الأسباط مذكور # مسك أباريق ياقوت رووا فهنا # ما فات من عدد الألفاظ ms276 محصور # وبعضهم عد الأولى مع بطائنها # والآخرة لمعاني الضد مقصور # PageV02P143 ### | النوع التاسع والثلاثون: في معرفة الوجوه والنظائر # صنف فيها قديما مقاتل بن سليمان ومن المتأخرين ابن الجوزي وابن الدامغاني ~~وأبو الحسين محمد بن عبد الصمد المصري وابن فارس وآخرون. # فالوجوه للفظ المشترك الذي يستعمل في عدة معان كلفظ الأمة وقد أفردت في ~~هذا الفن كتابا سميته " معترك الأقران في مشترك القرآن ". # والنظائر كالألفاظ المتواطئة. وقيل: النظائر في اللفظ والوجوه في المعاني ~~وضعف لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة وهم يذكرون في تلك ~~الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعا لأقسام ~~والنظائر نوعا آخر. # وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف ~~إلى عشرين وجها وأكثر وأقل ولا يوجد ذلك في كلام البشر. # وذكر مقاتل في صدر كتابه حديثا مرفوعا: "لا يكون الرجل فقيها كل الفقه ~~حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة ". # قلت: هذا أخرجه ابن سعد وغيره عن أبي الدرداء موقوفا ولفظه: "لا يفقه ~~الرجل كل الفقه ": وقد فسره بعضهم بأن المراد أن يرى اللفظ الواحد يحتمل ~~معاني متعددة فيحمله عليها إذا كانت غير متضادة ولا يقتصر به على معنى ~~واحد. # PageV02P144 # وأشار آخرون إلى أن المراد به استعمال الإشارات الباطنة وعدم الاقتصار ~~على التفسير الظاهر # ، وقد أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي ~~قلابة عن أبي الدرداء، قال: "إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها ". # قال حماد: فقلت لأيوب: أرأيت قوله: "حتى ترى للقرآن وجوها " أهو أن يرى ~~له وجوها فيهاب الإقدام عليه قال: نعم، هو هذا. # وأخرج ابن سعد من طريق عكرمة عن ابن عباس أن علي بن أبي طالب أرسله إلى ~~الخوارج فقال: "اذهب إليهم فخاصمهم ولا تحاجهم بالقرآن فإنه ذو وجوه ولكن ~~خاصمهم بالسنة ". # وأخرج من وجه آخر أن ابن عباس قال له: يا أمير المؤمنين فأنا أعلم بكتاب ~~الله منهم في بيوتنا نزل قال: صدقت ولكن ms277 القرآن حمال ذو وجوه تقول ويقولون ~~ولكن خاصمهم بالسنن فإنهم لن يجدوا عنها محيصا فخرج إليهم فخاصمهم بالسنن ~~فلم تبق بأيديهم حجة. # وهذه عيون من أمثلة هذا النوع. # من ذلك: # {الهدى} : يأتي على تسعة عشر وجها: # بمعنى الثبات: {اهدنا الصراط المستقيم} . # PageV02P145 # والبيان: {أولئك على هدى من ربهم} . # والدين: {إن الهدى هدى الله} . # والإيمان: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} . # والدعاء: {ولكل قوم هاد} ، {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} . # وبمعنى الرسل والكتب: {فإما يأتينكم مني هدى} . # والمعرفة: {وبالنجم هم يهتدون} . # وبمعنى النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ~~والهدى} . # وبمعنى القرآن: {ولقد جاءهم من ربهم الهدى} . # والتوراة: {ولقد آتينا موسى الهدى} . # والاسترجاع: {وأولئك هم المهتدون} . # والحجة: {لا يهدي القوم الظالمين} ، بعد قوله تعالى: {ألم تر إلى الذي ~~حاج إبراهيم في ربه} أي لا يهديهم حجة. # والتوحيد: {إن نتبع الهدى معك} . # والسنة: {فبهداهم اقتده} ، {وإنا على آثارهم مهتدون} . # PageV02P146 # والإصلاح: {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} . # والإلهام: {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} ، أي ألهمهم المعاش. # والتوبة: {إنا هدنا إليك} . # والإرشاد: {أن يهديني سواء السبيل} . # ومن ذلك: # " السوء ": يأتي على أوجه: # الشدة: {يسومونكم سوء العذاب} . # والعقر: {ولا تمسوها بسوء} . # والزنى: {ما جزاء من أراد بأهلك سوءا} ، {ما كان أبوك امرأ سوء} . # والبرص: {بيضاء من غير سوء} . # والعذاب: {إن الخزي اليوم والسوء} . # والشرك: {ما كنا نعمل من سوء} . # والشدة: {لا يحب الله الجهر بالسوء} . # PageV02P147 # {وألسنتهم بالسوء} . # والذنب: {يعملون السوء بجهالة} . # وبمعنى: بئس {ولهم سوء الدار} . # والضر: {ويكشف السوء} ، {وما مسني السوء} . # والقتل والهزيمة: {لم يمسسهم سوء} . # ومن ذلك: # " الصلاة " تأتي على أوجه: # الصلوات الخمس: {ويقيمون الصلاة} . # وصلاة العصر: {تحبسونهما من بعد الصلاة} . # وصلاة الجمعة: {إذا نودي للصلاة} . # والجنازة: {ولا تصل على أحد منهم} . # والدعاء: {وصل عليهم} . # والدين: {أصلاتك تأمرك} . # والقراءة: {ولا تجهر بصلاتك} . # PageV02P148 # والرحمة والاستغفار: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} . # ومواضع الصلاة: {وصلوات ومساجد} ، {لا تقربوا الصلاة} . # ومن ذلك: # " الرحمة ": وردت على وجه: # الإسلام: {يختص برحمته من يشاء} . # والإيمان: {وآتاني ms278 رحمة من عنده} . # والجنة: {ففي رحمة الله هم فيها خالدون} . # والمطر: {بشرا بين يدي رحمته} . # والنعمة: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} . # والنبوة: {أم عندهم خزائن رحمة ربك} ، {أهم يقسمون رحمت ربك} . # والقرآن: {قل بفضل الله وبرحمته} . # والرزاق: {خزائن رحمة ربي} . # والنصر والفتح: {إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة} . # والعافية: {أو أرادني برحمة} . # PageV02P149 # والمودة: {رأفة ورحمة} ، {رحماء بينهم} . # والسعة: {تخفيف من ربكم ورحمة} . # والمغفرة: {كتب على نفسه الرحمة} . # والعصمة: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} . # ومن ذلك: # " الفتنة: وردت على أوجه: # الشرك: {والفتنة أشد من القتل} ، {حتى لا تكون فتنة} . # والإضلال: {ابتغاء الفتنة} . # والقتل: {أن يفتنكم الذين كفروا} . # والصد: {واحذرهم أن يفتنوك} . # والضلالة: {ومن يرد الله فتنته} . # والمعذرة: {ثم لم تكن فتنتهم} . # والقضاء: {إن هي إلا فتنتك} . # والإثم: {ألا في الفتنة سقطوا} . # PageV02P150 # والمرض: {يفتنون في كل عام} . # والعبرة: {لا تجعلنا فتنة} . # والعقوبة: {أن تصيبهم فتنة} . # والاختبار: {ولقد فتنا الذين من قبلهم} . # والعذاب: {جعل فتنة الناس كعذاب الله} . # والإحراق: {يوم هم على النار يفتنون} . # والجنون: {بأيكم المفتون} . # ومن ذلك: # " الروح "، ورد على أوجه: # الأمر: {وروح منه} . # والوحي: {ينزل الملائكة بالروح} . # والقرآن: {أوحينا إليك روحا من أمرنا} . # والرحمة: {وأيدهم بروح منه} . # والحياة: {فروح وريحان} . # وجبريل: {أرسلنا إليها روحنا} ، {نزل به الروح الأمين} . # PageV02P151 # وملك عظيم: {يوم يقوم الروح} . # وجيش من الملائكة: {تنزل الملائكة والروح فيها} . # وروح البدن: {ويسألونك عن الروح} . # ومن ذلك: # " القضاء ": ورد على أوجه. # الفراغ: {فإذا قضيتم مناسككم} # والأمر: {إذا قضى أمرا} . # والأجل: {فمنهم من قضى نحبه} . # والفصل: {لقضي الأمر بيني وبينكم} . # والمضي: {ليقضي الله أمرا كان مفعولا} . # والهلاك: {لقضي إليهم أجلهم} . # والوجوب: {قضي الأمر} . # والإبرام: {في نفس يعقوب قضاها} . # PageV02P152 # والإعلام: {وقضينا إلى بني إسرائيل} . # والوصية: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} . # والموت: {فقضى عليه} . # والنزول: {فلما قضينا عليه الموت} . # والخلق: {فقضاهن سبع سماوات} . # والفعل: {كلا لما يقض ما أمره} ، يعني حقا لم يفعل. # والعهد: {إذ قضينا إلى موسى الأمر} . # ومن ذلك: # " الذكر ": ورد على أوجه: # ذكر ms279 اللسان: {فاذكروا الله كذكركم آباءكم} . # وذكر القلب: {ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} . # والحفظ: {واذكروا ما فيه} . # والطاعة والجزاء: {فاذكروني أذكركم} . # والصلوات الخمس: {فإذا أمنتم فاذكروا الله} . # PageV02P153 # والعظة: {فلما نسوا ما ذكروا به} ، {وذكر فإن الذكرى} . # والبيان: {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم} . # والحديث: {اذكرني عند ربك} ، أي حدثه بحالي. # والقرآن: {ومن أعرض عن ذكري} ، {ما يأتيهم من ذكر} . # والتوراة: {فاسألوا أهل الذكر} . # والخبر: {سأتلو عليكم منه ذكرا} . # والشرف: {وإنه لذكر لك} . # والعيب: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} . # واللوح المحفوظ: {من بعد الذكر} . # والثناء: {وذكر الله كثيرا} . # والوحي: {فالتاليات ذكرا} . # والرسول: {ذكرا رسولا} . # والصلاة: {ولذكر الله أكبر} . # وصلاة الجمعة: {فاسعوا إلى ذكر الله} . # PageV02P154 # وصلاة العصر: {عن ذكر ربي} . # ومن ذلك: # " الدعاء " ورد على أوجه: # العبادة: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} . # والاستعانة: {وادعوا شهداءكم} . # والسؤال: {ادعوني أستجب لكم} . # والقول: {دعواهم فيها سبحانك اللهم} . # والنداء: {يوم يدعوكم} . # والتسمية: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} . # ومن ذلك: # " الإحصان ": ورد على أوجه: # العفة: {والذين يرمون المحصنات} . # والتزوج: {فإذا أحصن} . # والحرية: {نصف ما على المحصنات من العذاب} . # PageV02P155 # فصل # قال ابن فارس في كتاب الأفراد: كل ما في القرآن من ذكر الأسف فمعناه ~~الحزن إلا {فلما آسفونا} فمعناه أغضبونا. # وكل ما فيه من ذكر " البروج "، فهي الكواكب إلا: {ولو كنتم في بروج ~~مشيدة} ، فهي القصور الطوال الحصينة. # وكل ما فيه من ذكر " البر والبحر "، فالمراد بالبحر الماء وبالبر التراب ~~اليابس إلا: {ظهر الفساد في البر والبحر} فالمراد به البرية والعمران. # وكل ما فيه من " بخس "، فهو النقص إلا: {بثمن بخس} أي حرام. # وكل ما فيه من " البعل "، فهو الزوج إلا: {أتدعون بعلا} فهو الصنم. # وكل ما فيه من " البكم "، فالخرس عن الكلام بالإيمان إلا: {عميا وبكما ~~وصما} في الإسراء، و {أحدهما أبكم} في النحل، فالمراد به عدم القدرة على ~~الكلام مطلقا. # وكل ما فيه " جثيا " فمعناه جميعا، إلا: {وترى كل أمة جاثية} فمعناه تجثو ~~على ركبها. # وكل ما فيه من " حسبان " فهو ms280 العدد، إلا: {حسبانا من السماء} في الكهف ~~فهو العذاب. # PageV02P156 # وكل ما فيه " حسرة " فالندامة إلا: {ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم} ~~فمعناه الحزن. # وكل ما فيه من " الدحض " فالباطل إلا: {فكان من المدحضين} فمعناه من ~~المقروعين. # وكل ما فيه من " رجز " فالعذاب إلا: {والرجز فاهجر} فالمراد به الصنم. # وكل ما فيه من " ريب " فالشك إلا: {ريب المنون} يعني حوادث الدهر. # وكل ما فيه من " الرجم " فهو القتل إلا: {لأرجمنك} فمعناه أشتمنك، و ~~{رجما بالغيب} أي ظنا. # وكل ما فيه من " الزور " فالكذب مع الشرك إلا: {منكرا من القول وزورا} ~~فإنه كذب غير الشرك. # وكل ما فيه من " زكاة " فهو المال إلا: {وحنانا من لدنا وزكاة} أي طهرة. # وكل ما فيه من " الزيغ " فالميل إلا: {وإذ زاغت الأبصار} أي شخصت. # وكل ما فيه من " سخر " فالاستهزاء إلا: {سخريا} في الزخرف فهو من التسخير ~~والاستخدام. # PageV02P157 # وكل " سكينة " فيه طمأنينة إلا التي في قصة طالوت فهو شيء كرأس الهرة له ~~جناحان. # وكل " سعير " فيه فهو النار والوقود إلا: {في ضلال وسعر} فهو العناء. # وكل " شيطان " فيه فإبليس وجنوده إلا: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} . # وكل " شهيد " فيه غير القتلى فمن يشهد في أمور الناس إلا: {وادعوا ~~شهداءكم} فهو شركاؤكم. # وكل ما فيه من " أصحاب النار " فأهلها إلا: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ~~ملائكة} فالمراد خزنتها. # وكل " صلاة " فيه عبادة ورحمة إلا: {وصلوات ومساجد} فهي الأماكن. # وكل " صمم " فيه ففي سماع الإيمان والقرآن خاصة إلا الذي في الإسراء. # PageV02P158 # وكل " عذاب " فيه فالتعذيب إلا: {وليشهد عذابهما} فهو الضرب. # وكل " قنوت " فيه طاعة إلا: {كل له قانتون} فمعناه مقربون. # وكل " كنز " فيه مال إلا الذي في الكهف فهو صحيفة علم. # وكل " مصباح " فيه كوكب إلا الذي في النور فالسراج. # وكل "نكاح " فيه تزوج إلا: {حتى إذا بلغوا النكاح} فهو الحلم. # وكل " نبأ " فيه خبر إلا: {فعميت عليهم الأنباء} فهي الحجج. # وكل " ورود " فيه دخول إلا: {ولما ورد ماء مدين} يعني هجم عليه ولم ~~يدخله. # وكل ما فيه ms281 " من " [تكلبف] {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} فالمراد من ~~العمل إلا التي في الطلاق فالمراد من النفقة. # وكل " يأس " فيه قنوط إلا التي في الرعد فمن العلم. # PageV02P159 # وكل " صبر " فيه محمود إلا: {لولا أن صبرنا عليها} ، {واصبروا على ~~آلهتكم} . # هذا آخر ما ذكره ابن فارس. # وقال غيره: كل " صوم " فيه فمن العبادة إلا: {نذرت للرحمن صوما} أي صمتا. # وكل ما فيه من " الظلمات والنور " فالمراد الكفر والإيمان إلا التي في ~~أول الأنعام فالمراد ظلمة الليل ونور النهار. # وكل " إنفاق " فيه فهو الصدقة إلا: {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما ~~أنفقوا} فالمراد به المهر. # وقال الداني: كل ما فيه من " الحضور " بالضاد فهو من المشاهدة إلا موضعا ~~واحدا فإنه بالظاء من الاحتظار وهو المنع وهو قوله تعالى: {كهشيم المحتظر} ~~. # وقال ابن خالويه: ليس في القرآن " بعد " بمعنى " قبل " إلا حرف واحد: ~~{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} . # PageV02P160 # قال مغلطاي في كتاب الميسر: قد وجدنا حرفا آخر وهو قوله تعالى: {والأرض ~~بعد ذلك دحاها} . # قال أبو موسى في كتاب المغيث: معناه هنا " قبل " لأنه تعالى خلق الأرض في ~~يومين ثم استوى إلى السماء فعلى هذا خلق الأرض قبل خلق السماء. انتهى. # قلت: قد تعرض النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون بشيء من هذا ~~النوع. # فأخرج الإمام أحمد في مسنده وابن أبي حاتم وغيرهما من طريق دراج عن أبي ~~الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل حرف في ~~القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة. هذا إسناده جيد وابن حبان يصححه. # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس، قال: "كل شيء في القرآن ~~أليم " فهو الموجع. # وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن " قتل ~~" فهو لعن. # وأخرج من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: كل شيء في كتاب الله من " الرجز " ~~يعني به العذاب. # وقال الفريابي: حدثنا قيس عن عمار الدهني عن سعيد ms282 بن جبير، # PageV02P161 # عن ابن عباس قال: "كل تسبيح في القرآن صلاة وكل سلطان في القرآن حجة ". # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال" كل شيء في القرآن " ~~الدين " فهو الحساب. # وأخرج ابن الأنباري في كتاب: "الوقف والابتداء "من طريق السدي عن أبي ~~مالك عن ابن عباس قال: كل ريب شك إلا مكانا واحدا في الطور: {ريب المنون} ~~يعني حوادث الأمور. # وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي بن كعب قال: كل شيء في القرآن من " ~~الرياح " فهي رحمة وكل شيء فيه من " الريح " فهو عذاب. # وأخرج عن الضحاك قال: كل " كأس " ذكره الله في القرآن إنما عنى به الخمر. # وأخرج عنه قال: كل شيء في القرآن " فاطر " فهو خالق. # وأخرج عن سعيد بن جبير، قال: كل شيء في القرآن " إفك " فهو كذب. # وأخرج عن أبي العالية قال: كل آية في القرآن في الأمر بالمعروف فهو ~~الإسلام والنهي عن المنكر فهو عبادة الأوثان. # وأخرج عن أبي العالية قال: كل آية في القرآن يذكر فيها " حفظ # PageV02P162 # الفرج " فهو من الزنى إلا قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ~~ويحفظوا فروجهم} فالمراد ألا يراها أحد. # وأخرج عن مجاهد، قال: كل شيء في القرآن " إن الإنسان كفور " إنما يعني به ~~الكفار. # وأخرج عن عمر بن عبد العزيز قال: كل شيء في القرآن " خلود " فإنه لا توبة ~~له. # وأخرج عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: كل شيء في القرآن " يقدر " ~~فمعناه يقل. # وأخرج عنه قال: "التزكي " في القرآن كله إسلام. # وأخرج عن أبي مالك، قال: "وراء " في القرآن " أمام " كله غير حرفين {فمن ~~ابتغى وراء ذلك} يعني سوى ذلك {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ، يعني سوى ذلكم. # وأخرج عن أبي بكر بن عياش قال: ما كان " كسفا " فهو عذاب وما كان " كسفا ~~" فهو قطع السحاب. # وأخرج عن عكرمة قال: ما صنع الله فهو " السد " ما صنع الناس فهو " السد ~~". # وأخرج ابن جرير عن أبي روق قال: كل شيء في ms283 القرآن " جعل " فهو خلق. # وأخرج عن مجاهد، قال: "المباشرة " في كل كتاب الله الجماع. # PageV02P163 # وأخرج عن ابن زيد قال كل شيء في القرآن " فاسق " فهو كاذب إلا قليلا. # وأخرج ابن المنذر عن السدي قال: ما كان في القرآن " حنيفا مسلما "وما كان ~~في القرآن " حنفاء مسلمين " حجاجا. # وأخرج عن سعيد بن جبير قال: "العفو " في القرآن على ثلاثة أنحاء: نحو ~~تجاوز عن الذنب، ونحو في القصد في النفقة: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} ~~ونحو في الإحسان فيما بين الناس: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح} . # وفي صحيح البخاري قال سفيان بن عيينة: ما سمى الله المطر في القرآن إلا ~~عذابا وتسميه العرب الغيث. # قلت: استثني من ذلك: {إن كان بكم أذى من مطر} ، فإن المراد به الغيث ~~قطعا. # وقال أبو عبيدة: إذا كان في العذاب فهو " أمطرت " وإذا كان في الرحمة فهو ~~" مطرت ". # فرع # أخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال: قال لي ابن عباس: احفظ عني كل شيء في ~~القرآن: {وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} فهو للمشركين فأما المؤمنون ~~فما أكثر أنصارهم وشفعاءهم. # PageV02P164 # وأخرج: سعيد بن منصور عن مجاهد قال: كل طعام في القرآن فهو نصف صاع. # وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال: كل شيء في القرآن " قليل " و " ~~إلا قليل " فهو دون العشرة. # وأخرج عن مسروق قال: ما كان في القرآن " على صلاتهم يحافظون " "حافظوا ~~على الصلوات " فهو على مواقيتها. # وأخرج عن سفيان بن عيينة قال: كل شيء في القرآن: "وما يدريك " فلم يخبر " ~~وما أدراك " فقد أخبر به. # وأخرج عنه قال: كل " مكر " في القرآن فهو عمل. # وأخرج عن مجاهد، قال: ما كان في القرآن: "قتل، لعن " فإنما عني به ~~الكافر. # وقال الراغب في مفرداته: قيل: كل شيء ذكره الله بقوله: "وما أدراك " فسره ~~وكل شيء ذكره بقوله: "وما يدريك " تركه. وقد ذكر: {وما أدراك ما سجين} ، ~~{وما أدراك ما عليون} ثم فسر الكتاب، لا السجين ولا العليون. وفي ms284 ذلك نكتة ~~لطيفة. انتهى ولم يذكرها. # وبقيت أشياء تأتي في النوع الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى: # PageV02P165 ### | النوع الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر # وأعني بالأدوات الحروف وما شاكلها من الأسماء والأفعال والظروف. # اعلم أن معرفة ذلك من المهمات المطلوبة لاختلاف مواقعها ولهذا يختلف ~~الكلام والاستنباط بحسبها كما في قوله تعالى: {قل الله وإنا أو إياكم لعلى ~~هدى أو في ضلال مبين} فاستعملت " على " في جانب الحق، و" في " في جانب ~~الضلال لأن صاحب الحق كأنه مستعل يصرف نظره كيف شاء وصاحب البطل كأنه منغمس ~~في ظلام منخفض لا يدري أين يتوجه. # وقوله تعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى ~~طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف} عطف على الجمل. الأول بالفاء والأخيرة ~~بالواو لما انقطع نظام الترتب لأن التلطف غير مرتب على الإتيان بالطعام كما ~~كان الإتيان به مترتبا على النظر فيه والنظر فيه مترتبا على التوجه في طلبه ~~والتوجه في طلبه مترتبا على قطع الجدال في المسألة عن مدة اللبث وتسليم ~~العلم له تعالى. # وقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} ، الآية عدل عن اللام إلى " في " في ~~الأربعة الأخيرة إيذانا إلى أنهم أكثر استحقاقا للمتصدق عليهم بمن سبق ذكره ~~باللام لأن في للوعاء فنبه باستعمالها على أنهم أحقاء بأن يجعلوا مظنة لوضع ~~الصدقات فيهم كما يوضع الشيء في وعائه مستقرا فيه. # PageV02P166 # وقال الفارسي: إنما قال: {وفي الرقاب} ، ولم: يقل " وللرقاب " ليدل على ~~أن العبد لا يملك. # وعن ابن عباس قال: الحمد لله الذي قال: {عن صلاتهم ساهون} ولم يقل: {في ~~صلاتهم} . # وسيأتي ذكر كثير من أشباه ذلك. # وهذا سردها مرتبة على حروف المعجم وقد أفرد هذا النوع بالتصنيف خلائق من ~~المتقدمين كالهروي في الأزهية والمتأخرين كابن أم قاسم في الجنى الداني. # الهمزة # تأتي على وجهين: # أحدهما: الاستفهام وحقيقته طلب الإفهام وهي أصل أدواته ومن ثم اختصت ~~بأمور: # أحدها: جواز حذفها كما سيأتي في النوع السادس والخمسين. # ثانيها: أنها ترد لطلب التصور والتصديق بخلاف هل ms285 فإنها للتصديق خاصة ~~وسائر الأدوات للتصور خاصة. # ثالثها: أنها تدخل على الإثبات نحو: {أكان للناس عجبا} {آلذكرين حرم} ، ~~وعلى النفي نحو: {ألم نشرح} ، وتفيد حينئذ معنيين: أحدهما التذكر والتنبيه ~~كالمثال المذكور، وكقوله تعالى: {ألم تر # PageV02P167 # إلى ربك كيف مد الظل} والآخر: التعجب من الأمر العظيم كقوله تعالى: {ألم ~~تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} وفي كلا الحالين هي ~~تحذير نحو: {ألم نهلك الأولين} . # رابعها: تقديمها على العاطف تنبيها على أصالتها في التصدير نحو: {أوكلما ~~عاهدوا عهدا} ، {أفأمن أهل القرى} ، {أثم إذا ما وقع} ، وسائر أخواتها ~~يتأخر عنه كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة نحو: {فكيف تتقون} ، ~~{فأين تذهبون} ، {فأنى تؤفكون} ، {فهل يهلك} ، {فأي الفريقين} ، {فما لكم ~~في المنافقين} . # خامسها: أنه لا يستفهم بها حتى يهجس في النفس إثبات ما يستفهم عنه بخلاف ~~هل فإنه لما لا يترجح عنده فيه نفي ولا إثبات حكاه أبو حيان عن بعضهم. # سادسها: أنها تدخل على الشرط نحو: {أفإن مت فهم الخالدون} ، {أفإن مات أو ~~قتل انقلبتم} بخلاف غيرها. # وتخرج عن الاستفهام الحقيقي فتأتي لمعان تذكر في النوع السابع والخمسون. # PageV02P168 # فائدة: # إذا دخلت على " رأيت " امتنع أن تكون من رؤية البصر أو القلب وصار بمعنى ~~" أخبرني " وقد تبدل " ها "، وخرج على ذلك قراءة قنبل {ها أنتم هؤلاء} ~~بالقصر وقد تقع في القسم ومنه ما قرئ {ولا نكتم شهادة} بالتنوين {الله} ~~بالمد. # الثاني: من وجهي الهمزة أن تكون حرفا ينادى به القريب وجعل منه الفراء: ~~{أمن هو قانت آناء الليل} على قراءة تخفيف الميم أي صاحب هذه الصفات. # قال هشام: ويبعده أنه ليس في التنزيل نداء بغير ياء ويقربه سلامته من ~~دعوى المجاز إذ لا يكون الاستفهام منه تعالى على حقيقته ومن دعوى كثرة ~~الحذف إذ التقرير عند من جعلها للاستفهام أمن هو قانت خير أم هذا الكافر. ~~أي المخاطب بقوله: {قل تمتع بكفرك قليلا} ، فحذف شيئان: معادل الهمزة ~~والخبر. # أحد # قال أبو حاتم في كتاب الزينة: هو اسم أكمل من ms286 الواحد ألا ترى أنك إذا قلت ~~فلان لا يقوم له واحد جاز في المعنى أن يقوم اثنا فأكثر بخلاف قولك: لا ~~يقوم له أحد. # وفي الأحد خصوصية ليست في الواحد تقول: ليس في الدار واحد فيجوز أن يكون ~~من الدواب والطير والوحش والإنس فيعم الناس وغيرهم بخلاف ليس في الدار أحد ~~فإنه مخصوص بالآدميين دون غيرهم. # PageV02P169 # قال: ويأتي الأحد في كلام العرب بمعنى الأول وبمعنى الواحد فيستعمل في ~~الإثبات وفي النفي نحو: {قل هو الله أحد} أي واحد، وأول: {فابعثوا أحدكم ~~بورقكم} ، وبخلافهما فلا يستعمل إلا في النفي تقول: ما جاءني من أحد، ومنه: ~~{أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} و {أن لم يره أحد} {فما منكم من أحد} {ولا تصل ~~على أحد} . # وواحد يستعمل فيها مطلقا وأحد يستوي فيه المذكر والمؤنث، قال تعالى: ~~{لستن كأحد من النساء} بخلاف الواحد فلا يقال: كواحد من النساء بل كواحدة ~~وأحد يصلح في الأفراد والجمع. # قلت: ولهذا وصف قوله تعالى: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} بخلاف الواحد. # والأحد له جمع من لفظه وهو الأحد ون والآحاد وليس للواحد جمع من لفظه فلا ~~يقال واحدون بل اثنان وثلاثة. # والأحد ممتنع الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب بخلاف ~~الواحد انتهى ملخصا وقد تحصل من كلامه بينهما سبعة فروق. # وفي أسرار التنزيل للبارزي في سورة الإخلاص: فإن قيل: المشهور في كلام ~~العرب أن الأحد يستعمل بعد النفي والواحد بعد الإثبات فكيف جاء أحد هنا بعد ~~الإثبات. # PageV02P170 # قلنا: قد اختار أبو عبيد أنهما بمعنى واحد وحينئذ فلا يختص أحدهما بمكان ~~دون الآخر وإن غلب استعمال أحد في النفي ويجوز أن يكون العدول هنا عن ~~الغالب رعاية للفواصل انتهى. # وقال الراغب في مفردات القرآن: أحد يستعمل على ضربين: أحدهما في النفي ~~فقط، والآخر في الإثبات. # فالأول: لاستغراق جنس الناطقين، ويتناول الكثير والقليل ولذلك صح أن ~~يقال: ما من أحد فاضلين، كقوله تعالى: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} . # والثاني: على ثلاثة أوجه: # الأول: المستعمل ms287 في العدد مع العشرات نحو أحد عشر أحد وعشرين. # والثاني: المستعمل مضافا إليه بمعنى الأول، نحو: {أما أحدكما فيسقي ربه ~~خمرا} . # والثالث: المستعمل وصفا مطلقا ويختص بوصف الله تعالى نحو: {قل هو الله ~~أحد} ، وأصله وحد إلا أن وحدا يستعمل في غيره انتهى. # إذ: # ترد على أوجه: # أحدهما: أن تكون اسما للزمن الماضي وهو الغالب ثم قال الجمهور: لا تكون ~~إلا ظرفا نحو: {فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا} ، # PageV02P171 # أو مضافا إليها الظرف نحو: {بعد إذ هديتنا} ، {يومئذ تحدث} ، {وأنتم ~~حينئذ تنظرون} . # وقال غيرهم: تكون مفعولا به، نحو: {واذكروا إذ كنتم قليلا} وكذا المذكورة ~~في أوائل القصص كلها مفعول به بتقدير: {اذكر} . # وبدلا منه، نحو: {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت} فإذ بدل اشتمال من ~~مريم على حد البدل في: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} ، {واذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء} أي اذكروا النعمة التي هي الجعل المذكور، ~~فهي بدل كل من كل والجمهور يجعلونها في الأول ظرفا لمفعول محذوف أي واذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ كنتم قليلا. وفي الثاني ظرفا لمضاف إلى المفعول محذوف، ~~أي واذكر قصة مريم ويؤيد ذلك التصريح به في: {واذكروا نعمت الله عليكم إذ ~~كنتم أعداء} . # وذكر الزمخشري أنها تكون مبتدأ وخرج عليه قراءة بعضهم: "لمن من الله على ~~المؤمنين " قال: التقدير: "منه إذ بعث " فإذ في محل رفع كإذا في قولك أخطب ~~ما يكون الأمير إذا كان قائما أي لمن من الله على المؤمنين وقت بعثه. ~~انتهى. قال ابن هشام: ولا نعلم بذلك قائلا. # وذكر كثير أنها تخرج عن المضي إلى الاستقبال، نحو: {يومئذ تحدث أخبارها} ~~، والجمهور أنكروا ذلك، وجعلوا الآية من باب {ونفخ # PageV02P172 # في الصور} ، أعني من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة الماضي الواقع. ~~واحتج المثبتون منهم ابن مالك بقوله تعالى: {فسوف يعلمون إذ الأغلال في ~~أعناقهم} فإن " يعلمون " مستقبل لفظا ومعنى لدخول حرف التنفيس عليه وقد عمل ~~في " إذ " فيلزم أن تكون بمنزلة " إذا ". # وذكر بعضهم أنها تأتي ms288 في الحال نحو: {ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم ~~شهودا إذ تفيضون فيه} أي حين تفيضون فيه. # فائدة: # أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال: ما كان في القرآن " إن ~~" بكسر الألف فلم يكن وما كان " إذ " فقد كان. # الوجه الثاني: أن تكون للتعليل، نحو: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في ~~العذاب مشتركون} أي ولن ينفعكم اليوم إشراككم في العذاب لأجل ظلمكم في ~~الدنيا. وهل هي حرف بمنزلة لام العلة أو ظرف بمعنى وقت والتعليل مستفاد من ~~قوة الكلام لا من اللفظ قولان؟، المنسوب إلى سيبويه الأول وعلى الثاني في ~~الآية إشكال لأن " إذ " لا تبدل من اليوم لاختلاف الزمانين ولا تكون ظرفا ~~ل" ينفع " لأنه لا يعمل في ظرفين ولا ل" مشتركون " لأن معمول خبر " إن " ~~وأخواتها لا يتقدم عليها ولأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ولأن ~~اشتراكهم في الآخرة لا في زمن ظلمهم. # ومما حمل على التعليل: {وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} ، {وإذ ~~اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف} . وأنكر الجمهور هذا ~~القسم وقالوا: التقدير: "بعد إذا ظلمتم ". # PageV02P173 # وقال ابن جني: راجعت أبا علي مرارا في قوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم} ~~الآية، مستشكلا إبدال إذ من اليوم وآخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة ~~متصلتان وأنهما في حكم الله سواء فكأن اليوم ماض انتهى. # الوجه الثالث: التوكيد بأن تحمل على الزيادة. قاله أبو عبيدة وتبعه ابن ~~قتيبة وحملا عليه آيات منها: {وإذ قال ربك للملائكة} . # الرابع: التحقيق كقد وحملت عليه الآية المذكورة. وجعل منه السهيلي قوله: ~~{بعد إذ أنتم مسلمون} ، قال ابن هشام: وليس القولان بشيء. # مسألة # تلزم إذ الإضافة إلى جملة، إما اسمية، نحو: {واذكروا إذ أنتم قليل} ، أو ~~فعلية فعلها ماض لفظا ومعنى نحو: {وإذ قال ربك للملائكة} ، {وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه} أو معنى لا لفظا نحو: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} وقد ~~اجتمعت الثلاثة في قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله ms289 إذ أخرجه الذين ~~كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه} . وقد تحذف الجملة للعلم ~~بها، ويعوض عنها التنوين وتكسر الذال لالتقاء الساكنين، نحو: {ويومئذ يفرح ~~المؤمنون} ، {وأنتم حينئذ تنظرون} . # وزعم الأخفش أن " إذ " في ذلك معربة لزوال افتقارها إلى الجملة، # PageV02P174 # وأن الكسرة إعراب لأن اليوم والحين مضافان إليها ورد بأن بناءها لوضعها ~~على حرفين وبأن الافتقار باق في المعنى كالموصول تحذف صلته. # إذا # على وجهين: # أحدهما: أن تكون للمفاجأة فتختص بالجمل الاسمية ولا تحتاج لجواب ولا تقع ~~في الابتداء ومعناها الحال لا الاستقبال، نحو: {فألقاها فإذا هي حية تسعى} ~~، {فلما أنجاهم إذا هم يبغون} ، {وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم ~~إذا لهم مكر في آياتنا} . # قال ابن الحاجب: ومعنى المفاجأة حضور الشيء معك في وصف من أوصافك الفعلية ~~تقول: خرجت فإذا الأسد بالباب فمعناه حضور الأسد معك في زمن وصفك بالخروج ~~أو في مكان خروجك وحضوره معك في مكان خروجك ألصق بك من حضوره في خروجك لأن ~~ذلك المكان يخصك دون ذلك الزمان وكلما كان ألصق كانت المفاجأة فيه أقوى. # واختلف في " إذا " هذه فقيل: إنها حرف وعليه الأخفش ورجحه ابن مالك. ~~وقيل: ظرف مكان وعليه المبرد ورجحه ابن عصفور. وقيل: ظرف زمان وعليه الزجاج ~~ورجحه الزمخشري وزعم أن عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة قال: ~~التقدير: ثم إذا دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت ثم قال ابن هشام: ولا ~~يعرف ذلك لغيره وإنما يعرف ناصبها عندهم الخبر المذكور أو المقدر قال: ولم ~~يقع الخبر معها في التنزير إلا مصرحا به. # PageV02P175 # الثاني: أن تكون لغير المفاجأة فالغالب أن تكون ظرفا للمستقبل مضمنة معنى ~~الشرط وتختص بالدخول على الجمل الفعلية وتحتاج لجواب وتقع في الابتداء عكس ~~الفجائية. والفعل بعدها إما ظاهر نحو: {إذا جاء نصر الله} أو مقدر نحو: ~~{إذا السماء انشقت} . وجوابها إما فعل نحو: {فإذا جاء أمر الله قضي بالحق} ~~أو جملة اسمية مقرونة بالفاء نحو: {فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم ms290 ~~عسير} ، {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب} أو فعلية طلبية كذلك نحو: {فسبح ~~بحمد ربك} أو اسمية مقرونة بإذا الفجائية نحو: {إذا دعاكم دعوة من الأرض ~~إذا أنتم تخرجون} ، {فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون} . # وقد يكون مقدرا لدلالة ما قبله عليه أو لدلالة المقام وسيأتي في أنواع ~~الحذف. # وقد تخرج إذا عن الظرفية قال الأخفش في قوله تعالى: {حتى إذا جاءوها} : ~~إن إذا جر بحتى. وقال ابن جني في قوله تعالى: {إذا وقعت الواقعة} الآية ~~فيمن نصب: {خافضة رافعة} : إن إذا الأولى مبتدأ والثانية خبر والمنصوبان ~~حالان وكذا جملة ليس ومعمولاها. والمعنى: وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم ~~رافعة لآخرين هو وقت رج الأرض. والجمهور # PageV02P176 # أنكروا خروجها عن الظرفية وقالوا في الآية الأولى: إن " حتى " حرف ابتداء ~~داخل على الجملة بأسرها ولا عمل له وفي الثانية إن إذا الثانية: بدل من ~~الأولى والأولى ظرف وجوابها محذوف لفهم المعنى وحسنه طول الكلام وتقديره ~~بعد إذا الثانية أي انقسمتم أقساما وكنتم أزواجا ثلاثة. # وقد تخرج عن الاستقبال فترد للحال، نحو: {والليل إذا يغشى} فإن الغشيان ~~مقارن لليل {والنهار إذا تجلى} {والنجم إذا هوى} . # وللماضي نحو: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا} الآية، فإن الآية نزلت بعد ~~الرؤية والانفضاض وكذا قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت ~~لا أجد ما أحملكم عليه} ، {حتى إذا بلغ مطلع الشمس} ، {حتى إذا ساوى بين ~~الصدفين} . # وقد تخرج عن الشرطية نحو: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} ، {والذين إذا ~~أصابهم البغي هم ينتصرون} فإذا في الآيتين ظرف لخبر المبتدإ بعدها ولو كانت ~~شرطية والجملة الاسمية جواب لاقترنت بالفاء. # وقول بعضهم: إنه على تقديرها مردود بأنها لا تحذف إلا لضرورة، وقول آخر: ~~إن الضمير توكيد لا مبتدأ وأن ما بعده الجواب تعسف وقول آخر جوابها محذوف ~~مدلول عليه بالجملة بعدها تكلف من غير ضرورة. # PageV02P177 # تنبيهات # الأول: المحققون على أن ناصب إذا شرطها والأكثرون أنه ما في جوابها من ~~فعل أو شبهه # الثاني: قد ms291 تستعمل إذا للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة والمستقبلة ~~كما يستعمل الفعل المضارع لذلك ومنه: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ~~وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} أي هذا شأنهم ~~أبدا وكذا قوله تعالى: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} . # الثالث: ذكر ابن هشام في المغني " إذ ما " ولم يذكر " إذا ما ". # وقد ذكرها الشيخ بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح في أدوات الشرط. # فأما " إذ ما "، فلم تقع في القرآن ومذهب سيبويه أنها حرف. وقال المبرد ~~وغيره: إنها باقية على الظرفية وأما " إذا ما " فوقعت في القرآن في قوله ~~تعالى: {وإذا ما غضبوا} ، {إذا ما أتوك لتحملهم} ولم أر من تعرض لكونها ~~باقية على الظرفية أو محولة إلى الحرفية. ويحتمل أن يجري فيها القولان في " ~~إذ ما " ويحتمل أن يجزم ببقائها على الظرفية لأنها أبعد عن التركيب بخلاف " ~~إذ ما ". # الرابع: تختص إذا بدخولها على المتيقن والمظنون والكثير الوقوع بخلاف إن ~~فإنها تستعمل في المشكوك والموهوم النادر ولهذا قال تعالى: {إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا} ثم قال: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} فأتى بإذا في الوضوء ~~لتكرره وكثرة أسبابه وبإن في الجنابة لندرة وقوعها # PageV02P178 # بالنسبة إلى الحدث. وقال تعالى: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن ~~تصبهم سيئة يطيروا} ، {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما ~~قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} أتى في جانب الحسنة بإذا لأن نعم الله على ~~العباد كثيرة ومقطوع بها وبإن في جانب السيئة لأنها نادرة الوقوع ومشكوك ~~فيها. # نعم أشكل على هذه القاعدة آيتان الأولى قوله تعالى: {ولئن متم} ، {أفإن ~~مات} فأتى بإن مع أن الموت محقق الوقوع والأخرى قوله تعالى: {وإذا مس الناس ~~ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم ~~يشركون} فأتى بإذا في الطرفين. وأجاب الزمخشري عن الأولى بأن الموت لما كان ~~مجهول الوقت أجري مجرى غير المجزوم. وأجاب السكاكي عن الثانية بأنه قصد ~~التوبيخ والتقريع فأتى بإذا ليكون تخويفا ms292 لهم وإخبارا بأنهم لا بد أن يمسهم ~~شيء من العذاب واستفيد التقليل من لفظ " المس " وتنكير " ضر ". # وأما قوله تعالى: {وإذا أنعمنا على الأنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه ~~الشر فذو دعاء عريض} فأجيب عنه بأن الضمير في " مسه " للمعرض المتكبر لا ~~لمطلق الإنسان ويكون لفظ " إذا " للتنبيه على أن مثل هذا المعرض يكون ~~ابتلاؤه بالشر مقطوعا به. # وقال الخويي: الذي أظنه أن إذا يجوز دخولها على المتيقن والمشكوك، # PageV02P179 # لأنها ظرف وشرط فبالنظر إلى الشرط تدخل على المشكوك وبالنظر إلى الظرف ~~تدخل على المتيقن كسائر الظروف. # الخامس: خالفت " إذا "، " إن " أيضا في إفادة العموم قال ابن عصفور: فإذا ~~قلت إذا قام زيد قام عمرو أفادت أنه كلما قام زيد قام عمرو قال هذا هو ~~لصحيح وفي أن المشروط بها إذا كان عدما يقع الجزاء في الحال وفي إن لا يقع ~~حتى يتحقق اليأس من وجوده وفي أن جزاءها مستعقب لشرطها على الاتصال لا ~~يتقدم ولا يتأخر بخلاف إن وفي أن مدخولها لا تجزمه لأنها لا تتمخض شرطا. # خاتمة # قيل: قد تأتي إذا زائدة وخرج عليه: {إذا السماء انشقت} أي انشقت السماء ~~كما قال: {اقتربت الساعة} . # إذا: # قال سيبويه: معناها الجواب والجزاء فقال الشلوبين: في كل موضع، وقال ~~الفارسي: في الأكثر والأكثر أن تكون جوابا لإن أو لو ظاهرتين أو مقدرتين: ~~قال الفراء: وحيث جاءت بعدها اللام فقبلها لو مقدرة إن لم تكن ظاهرة نحو: ~~{إله إذا لذهب كل إله بما خلق} ، وهي حرف ينصب المضارع بشرط تصديرها ~~واستقباله واتصالها أو انفصالها بالقسم أو بلا النافية قال النحاة: وإذا ~~وقعت بعد الواو والفاء جاز فيها الوجهان، نحو: {وإذا لا يلبثون # PageV02P180 # خلافك} ، {فإذا لا يؤتون الناس} وقرئ شاذا بالنصب فيهما. # وقال ابن هشام: التحقيق أنه إذا تقدمها شرط وجزاء وعطفت فإن قدرت العطف ~~على الجواب جزمت وبطل عمل إذا لوقوعها حشوا أو على الجملتين جميعا جاز ~~الرفع والنصب وكذا إذا تقدمها مبتدأ خبره فعل مرفوع إن عطفت على الفعلية ~~رفعت أو الاسمية ms293 فالوجهان. # وقال غيره: إذا نوعان: # الأول: أن تدل على إنشاء السببية والشرط بحيث لا يفهم الارتباط من غيرها ~~نحو أزورك غدا فتقول إذا أكرمك وهي في هذا الوجه عاملة تدخل على الجمل ~~الفعلية فتنصب المضارع المستقبل المتصل إذا صدرت. # والثاني: أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمقدم أو منبهة على مسبب حصل في ~~الحال وهي حينئذ غير عاملة لأن المؤكدات لا يعتمد عليها والعامل يعتمد عليه ~~نحو إن تأتني إذا آتيك والله إذا لأفعلن ألا ترى أنها لو سقطت لفهم ~~الارتباط وتدخل هذه على الاسمية فتقول إذا أنا أكرمك ويجوز توسطها وتأخرها ~~ومن هذا قوله تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا} ~~فهي مؤكدة للجواب مرتبطة بما تقدم. # تنبيهان: # الأول: سمعت شيخنا العلامة الكافيجي يقول في قوله تعالى: {ولئن أطعتم ~~بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون} : ليست إذا هذه الكلمة # PageV02P181 # المعهودة وإنما هي إذا الشرطية حذفت جملتها التي تضاف إليها وعوض عنها ~~بالتنوين كما في يومئذ. وكنت أستحسن هذا جدا وأظن أن الشيخ لا سلف له في ~~ذلك. ثم رأيت الزركشي قال في البرهان بعد ذكره لإذا المعنيين السابقين: # وذكر لهما بعض المتأخرين معنى ثالثا وهي أن تكون مركبة من إذ التي هي ظرف ~~زمن ماض ومن جملة بعدها تحقيقا أو تقديرا لكن حذفت الجملة تخفيفا وأبدل ~~منها التنوين كما في قولهم في حينئذ وليست هذه الناصبة للمضارع لأن تلك ~~تختص به ولذا عملت فيه ولا يعمل إلا ما يختص وهذه لا تختص بل تدخل على ~~الماضي كقوله تعالى: {وإذا لآتيناهم} ، {إذا لأمسكتم} ، {إذا لأذقناك} وعلى ~~الاسم نحو: {وإنكم إذا لمن المقربين} قال: وهذا المعنى لم يذكره النحاة ~~لكنه قياس ما قالوه في إذ. # وفي التذكرة لأبي حيان: ذكر لي علم الدين القمني أن القاضي تقي الدين بن ~~رزين كان يذهب إلى أن إذا عوض من الجملة المحذوفة وليس هذا قول نحوي. # وقال الخويي: وأنا أظن أنه يجوز أن تقول لمن قال: أنا آتيك: إذا أكرمك ~~بالفرع ms294 على معنى إذا أتيتني أكرمك فحذفت أتيتني وعوضت التنوين من الجملة ~~فسقطت الألف لالتقاء الساكنين قال: ولا يقدح في ذلك اتفاق النحاة على أن ~~الفعل في مثل ذلك منصوب بإذا لأنهم يريدون # PageV02P182 # بذلك ما إذا كانت حرفا ناصبا له ولا ينفي ذلك رفع الفعل بعدها إذا أريد ~~بها إذا الزمانية معوضا من جملتها التنوين كما أن منهم من يجزم ما بعد " من ~~" إذا جعلها شرطية ويرفعه إذا أريد بها الموصولة. انتهى. # فهؤلاء قد حاموا حول ما حام عليه الشيخ إلا أنه ليس أحد منهم من ~~المشهورين بالنحو وممن يعتمد قوله فيه نعم ذهب بعض النحاة إلى أن أصل إذا ~~الناصبة اسم والتقدير في إذا أكرمك: إذا جئتني أكرمك فحذفت الجملة وعوض ~~منها التنوين وأضمرت " أن " وذهب آخرون أنها حرف مركبة من إذ وإن حكى ~~القولين ابن هشام في المغني. # التنبيه الثاني # الجمهور على أن إذا يوقف عليها بالألف المبدلة من النون وعليه إجماع ~~القراء وجوز قوم منهم المبرد والمازني في غير القرآن الوقوف عليها بالنون ~~كلن وإن وينبني على الخلاف في الوقوف عليها كتابتها فعلى الأول تكتب بالألف ~~كما رسمت في المصاحف وعلى الثاني بالنون. # وأقول: الإجماع في القرآن على الوقف عليها وكتابتها بالألف دليل على أنها ~~اسم منون لا حرف آخره نون خصوصا أنها لم تقع فيه ناصبة للمضارع فالصواب ~~إثبات هذا المعنى لها كما جنح إليه الشيخ ومن سبق النقل عنه. # PageV02P183 # أف # كلمة تستعمل عند التضجر والتكره وقد حكى أبو البقاء في قوله تعالى: {فلا ~~تقل لهما أف} قولين: # أحدهما: أنه اسم لفعل الأمر أي كف واترك. # والثاني: أنه اسم لفعل ماض أي كرهت وتضجرت. # وحكى غيره ثالثا: أنه اسم لفعل مضارع أي أتضجر منكما. # وأما قوله تعالى في سورة الأنبياء: {أف لكم} ، فأحاله أبو البقاء على ما ~~سبق في الإسراء ومقتضاه تساويهما في المعنى. # وقال العزيزي في غريبه: هنا أي بئسا لكم. # وفسر صاحب الصحاح: أف بمعنى قذرا. # وقال في الارتشاف: أف أتضجر. # وفي البسيط: معناه التضجر ms295 وقيل: الضجر وقيل: تضجرت ثم حكى فيها تسعا ~~وثلاثين لغة. # قلت: قرئ منها في السبع " أف " بالكسر بلا تنوين و" أف " بالكسر والتنوين ~~و" أف " بالفتح بلا تنوين وفي الشاذ أف بالضم منونا وغير منون وأف ~~بالتخفيف. # PageV02P184 # أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} قال: لا ~~تقذرهما. # وأخرج عن أبي مالك قال: هو الرديء من الكلام. # أل # على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تكون اسما موصولا بمعنى الذي وفروعه وهي الداخلة على أسماء ~~الفاعلين والمفعولين نحو: {إن المسلمين والمسلمات} إلى آخر الآية، ~~{التائبون العابدون} الآية. # وقيل: هي حينئذ حرف تعريف وقيل: موصول حرفي. # الثاني: أن تكون حرف تعريف وهي نوعان: عهدية وجنسية. # وكل منهما على ثلاثة أقسام: # فالعهدية: إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا، نحو: {كما أرسلنا إلى فرعون ~~رسولا فعصى فرعون الرسول} ، {فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها ~~كوكب} وضابط هذه أن يسد الضمير مسدها مع مصحوبها. أو معهودا ذهنيا، نحو: ~~{إذ هما في الغار} ، {إذ يبايعونك تحت الشجرة} أو معهودا حضوريا نحو: ~~{اليوم # PageV02P185 # أكملت لكم دينكم} ، {اليوم أحل لكم الطيبات} قال ابن عصفور: وكذا كل ~~واقعة بعد اسم الإشارة أو أي في النداء وإذا الفجائية أو في اسم الزمان ~~الحاضر نحو الآن. # والجنسية: إما لاستغراق الأفراد وهي التي تخلفها " كل " حقيقة نحو: {وخلق ~~الإنسان ضعيفا} ، {عالم الغيب والشهادة} ومن دلائلها صحة الاستثناء من ~~مدخولها نحو: {إن الأنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا} ووصفه بالجمع نحو: {أو ~~الطفل الذين لم يظهروا} . # وإما لاستغراق خصائص الأفراد وهي التي تخلفها " كل " مجازا نحو: {ذلك ~~الكتاب} أي الكتاب الكامل في الهداية الجامع لصفات جميع الكتب المنزلة ~~وخصائصها وإما لتعريف الماهية والحقيقة والجنس وهي التي لا تخلفها " كل " ~~لا حقيقة ولا مجازا نحو: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} ، {أولئك الذين ~~آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة} . # قيل: والفرق بين المعرف بأل وبين اسم الجنس النكرة هو الفرق بين المقيد ~~والمطلق لأن المعرف بها يدل على الحقيقة بقيد حضورها ms296 في الذهن واسم الجنس ~~النكرة يدل على مطلق الحقيقة لا باعتبار قيد. # الثالث: أن تكون زائدة وهي نوعان لازمة كالتي في الموصولات على القول بأن ~~تعريفها بالصلة وكالتي في الأعلام المقارنة لنقلها كاللات والعزى أو ~~لغلبتها كالبيت للكعبة والمدينة لطيبة والنجم للثريا # PageV02P186 # وهذه في الأصل للعهد. أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى: {والنجم ~~إذا هوى} ، قال: الثريا. وغير لازمة كالواقعة في الحال وخرج عليه قراءة ~~بعضهم: {ليخرجن الأعز منها الأذل} ، بفتح الياء أي ذليلا لأن الحال واجبة ~~التنكير إلا أن ذلك غير فصيح فالأحسن تخريجها على حذف مضاف أي خروج الأذل ~~كما قدره الزمخشري. # مسألة # اختلف في أل في اسم الله تعالى فقال سيبويه: هي عوض من الهمزة لمحذوفة ~~بناء على أن أصله " إله " دخلت أل فنقلت حركة الهمزة إلى اللام ثم أدغمت ~~قال الفارسي: ويدل على ذلك قطع همزها ولزومها. # وقال آخرون: هي مزيدة للتعريف تفخيما وتعظيما وأصل " إله " " أولاه " ~~وقال قوم: هي زائدة لازمة لا للتعريف. # وقال بعضهم: أصله هاء الكتابة زيدت فيه لام الملك فصار " له " ثم زيدت " ~~أل " تعظيما وفخموه توكيدا. # وقال الخليل وخلائق: هي من بنية الكلمة وهو اسم علم لا اشتقاق له ولا ~~أصل. # خاتمة # أجاز الكوفيون وبعض البصريين وكثير من المتأخرين نيابة " أل " عن الضمير ~~المضاف إليه وخرجوا على ذلك: {فإن الجنة هي المأوى} # PageV02P187 # والمانعون يقدرون له، وأجاز الزمخشري نيابتها عن الظاهر أيضا وخرج عليه ~~{وعلم آدم الأسماء كلها} ، فإن الأصل أسماء المسميات. # ألا # بالفتح والتخفيف، وردت في القرآن على أوجه: # أحدها: للتنبيه، فتدل على تحقيق ما بعدها قال الزمخشري: ولذلك قل وقوع ~~الجمل بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم وتدخل على الاسمية والفعلية ~~نحو: {ألا إنهم هم السفهاء} ، {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} قال في ~~المغني: ويقول المعربون فيها: حرف استفتاح فيبينون مكانها ويمهلون معناها ~~وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة ولا وهمزة الاستفهام إذا دخلت ~~على النفي أفادت التحقيق: نحو: {أليس ذلك بقادر} . # الثاني ms297 والثالث: التحضيض والعرض ومعناهما طلب الشيء لكن الأول طلب بحث ~~والثاني طلب بلين وتختض فيهما بالفعلية نحو: {ألا تقاتلون قوما نكثوا ~~أيمانهم} ، {قوم فرعون ألا يتقون} ، {ألا تأكلون} ، {ألا تحبون أن يغفر ~~الله لكم} . # PageV02P188 # ألا # بالفتح والتشديد حرف تحضيض ولم يقع في القرآن لهذا المعنى فيما أعلم إلا ~~أنه يجوز عندي أن يخرج عليه قوله: {ألا يسجدوا لله} وأما قوله تعالى: {ألا ~~تعلوا علي} فليست هذه بل هي كلمتان أن الناصبة ولا النافية أو أن المفسرة ~~ولا الناهية. # إلا # بالكسر والتشديد على أوجه: # أحدها: الاستثناء متصلا نحو: {فشربوا منه إلا قليلا} ، {ما فعلوه إلا ~~قليل} أو منقطعا نحو: {قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ~~ربه سبيلا} ، {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} . # الثاني: بمعنى غير فيوصف بها وبتاليها جمع منكر أو شبهه ويعرب الاسم ~~الواقع بعدها بإعراب غير نحو: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ، فلا ~~يجوز أن تكون هذه الآية للاستثناء لأن " آلهة " جمع منكر في الإثبات فلا ~~عموم له فلا يصح الاستثناء منه ولأنه يصير المعنى حينئذ " لو كان فيهما ~~آلهة ليس فيهم الله لفسدتا " وهو باطل باعتبار مفهومه. # PageV02P189 # الثالث: أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في التشريك ذكره الأخفش والفراء وأبو ~~عبيدة وخرجوا عليه: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} ، ~~{لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء} ، أي ولا الذين ~~ظلموا ولا من ظلم وتأولهما الجمهور على الاستثناء المنقطع. # الرابع: بمعنى " بل "، ذكره بعضهم وخرج عليه: {ما أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى إلا تذكرة} أي بل تذكرة. # الخامس: بمعنى بدل ذكره ابن الصائغ وخرج عليه: {آلهة إلا الله} أي بدل ~~الله أو عوضه وبه يخرج عن الإشكال المذكور في الاستثناء وفي الوصف بإلا من ~~جهة المفهوم. # وغلط ابن مالك فعد من أقسامها نحو: {إلا تنصروه فقد نصره الله} وليست ~~منها بل هي كلمتان: إن الشرطية ولا النافية. # فائدة # قال ms298 الرماني في تفسيره: معنى إلا اللازم لها الاختصاص بالشيء دون غيره ~~فإذا قلت: جاءني القوم إلا زيدا فقد اختصصت زيدا بأنه لم يجيء وإذا قلت: ما ~~جاءني إلا زيد فقد اختصصته بالمجيء وإذا قلت ما جاءني زيد إلا راكبا فقد ~~اختصصته بهذه الحالة دون غيرها من المشيء والعدو ونحوه. # PageV02P190 # الآن # اسم للزمن الحاضر وقد يستعمل في غيره مجازا. وقال قوم: هي محل للزمانين ~~أي ظرف للماضي وظرف للمستقبل وقد يتجوز بها عما قرب من أحدهما. # وقال ابن مالك: لوقت حضر جميعه كوقت فعل الإنشاء حال النطق به أو بعضه ~~نحو: {الآن خفف الله عنكم} ، {فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا} قال: ~~وظرفيته غالبة لا لازمة. # واختلف في " أل " التي فيه فقيل: للتعريف الحضوري وقيل: زائدة لازمة. # إلى # حرف جر له معان: # أشهرها انتهاء الغاية زمانا، نحو: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} ، أو ~~مكانا، نحو: {إلى المسجد الأقصى} . # أو غيرهما، نحو: {والأمر إليك} أي منته إليك ولم يذكر لها الأكثرون غير ~~هذا المعنى. # وزاد ابن مالك وغيره تبعا للكوفيين معاني أخر منها المعية وذلك إذا ضممت ~~شيئا إلى آخر في الحكم به أو عليه أو التعلق نحو: {من # PageV02P191 # أنصاري إلى الله} ، {وأيديكم إلى المرافق} ، {ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم} ، قال الرضي: والتحقيق أنها للانتهاء أي مضافة إلى المرافق وإلى ~~أموالكم. # وقال غيره: ما ورد من ذلك مؤول على تضمين العامل وإبقاء إلى على أصلها ~~والمعنى في الآية الأولى: من يضيف نصرته إلى نصرة الله أو من ينصرني حال ~~كوني ذاهبا إلى الله. # ومنها الظرفية كفي نحو: {ليجمعنكم إلى يوم القيامة} أي فيه، {هل لك إلى ~~أن تزكى} ، أي في أن. # ومنها مرادفة اللام، وجعل منه: {والأمر إليك} أي لك وتقدم أنه من ~~الانتهاء. # ومنها التبيين، قال ابن مالك: وهي المبينة لفاعلية مجر ورها بعدما يفيد ~~حبا أو بغضا من فعل تعجب أو اسم تفضيل نحو: {قال رب السجن أحب إلي} . # ومنها التوكيد، وهي الزائدة، نحو: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي ms299 إليهم} . ~~في قراءة بعضهم بفتح الواو أي تهواهم قاله الفراء. # وقال غيره: هو على تضمين " تهوى " معنى " تميل ". # PageV02P192 # تنبيه # حكى ابن عصفور في شرح أبيات الإيضاح عن ابن الأنبا ري: أن إلى تستعمل ~~اسما فيقال: انصرفت من إليك كما يقال: غدوت من عليه وخرج عليه من القرآن ~~قوله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة} وبه يندفع إشكال أبي حيان فيه بأن ~~القاعدة المشهورة أن الفعل لا يتعدى إلى ضمير يتصل بنفسه أو بالحرف وقد رفع ~~المتصل وهما لمدلول واحد في غير باب ظن. # اللهم # المشهور أن معناه: يا الله حذفت ياء النداء وعوض عنها الميم المشددة في ~~آخره. # وقيل: أصله يا ألله أمنا بخير فركب تركيب حيهلا. # وقال أبو رجاء العطاردي: الميم فيها تجمع سبعين اسما من أسمائه. # وقال ابن ظفر: قيل إنها الاسم الأعظم، واستدل لذلك بأن الله دال على ~~الذات والميم دالة على الصفات التسعة والتسعين ولهذا قال الحسن البصري: ~~اللهم تجمع الدعاء. # وقال النضر بن شميل: من قال: اللهم فقد دعا الله بجميع أسمائه. # PageV02P193 # أم # حرف عطف وهي نوعان: # متصلة وهي قسمان: # الأول: أن يتقدم عليها همزة التسوية نحو: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم} ، {واء علينا أجزعنا أم صبرنا} ، {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم} . # والثاني: أن يتقدم عليها همزة يطلب بها وبأم التعيين نحو: {آلذكرين حرم ~~أم الأنثيين} . # وسميت في القسمين متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن ~~الآخر. وتسمى أيضا معادلة لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في القسم ~~الأول والاستفهام في الثاني. # ويفترق القسمان من أربعة أوجه: # أحدها وثانيها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا لأن المعنى ~~معها ليس على الاستفهام وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب لأنه خبر ~~وليست تلك كذلك الاستفهام منها على حقيقته. # والثالث والرابع: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ولا ~~تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين وتكون الجملتان فعليتين واسميتين ~~ومختلفتين نحو: {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} ms300 ، وأم الأخرى تقع # PageV02P194 # بين المفردين وهو الغالب فيها نحو: {أأنتم أشد خلقا أم السماء} وبين ~~جملتين ليسا في تأويلهما. # النوع الثاني: منقطعة، وهي ثلاثة أقسام: # مسبوقة بالخبر المحض، نحو: {تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} ، ~~{أم يقولون افتراه} . # ومسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام، نحو: {ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد ~~يبطشون بها} ، إذ الهمزة في ذلك للإنكار فهي بمنزلة النفي والمتصلة لا تقع ~~بعده. # ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة، نحو: {قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل ~~تستوي الظلمات والنور} . # ومعنى أم المنقطعة الذي لا يفارقها الإضراب ثم تارة تكون له مجردا وتارة ~~تضمن مع ذلك استفهاما إنكاريا. # فمن الأول: {أم هل تستوي الظلمات والنور} لأنه لا يدخل الاستفهام على ~~استفهام. # ومن الثاني: {أم له البنات ولكم البنون} ، تقديره: بل أله البنات إذ لو ~~قدرت الإضراب المحض لزم المحال. # PageV02P195 # تنبيهان # الأول: قد ترد أم محتملة للاتصال وللانقطاع كقوله تعالى: {قل أتخذتم عند ~~الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون} . # قال الزمخشري: يجوز في أم أن تكون معادلة بمعنى أي الأمرين كائن على سبيل ~~التقرير لحصول العلم بكون أحدهما ويجوز أن تكون منقطعة. # الثاني: ذكر أبو زيد أن أم تقع زائدة وخرج عليه قوله تعالى: {أفلا تبصرون ~~أم أنا خير} ، قال: التقدير: أفلا يبصرون أنا خير. # أما # بالفتح والتشديد، حرف شرط وتفصيل وتوكيد. # أما كونها حرف شرط، فبدليل لزوم الفاء بعدها، نحو: {فأما الذين آمنوا ~~فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون} وأما قوله تعالى: ~~{فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} ، فعلى تقدير القول أي فيقال لهم: أكفرتم ~~فحذف القول استغناء عنه بالمقول فتبعته الفاء في الحذف. وكذا قوله: {وأما ~~الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم} . # وأما التفصيل فهو غالب أحوالها كما تقدم، وكقوله: {أما السفينة فكانت ~~لمساكين} ، {وأما الغلام} ، {وأما الجدار} . د يترك تكرارها استغناء بأحد ~~القسمين عن الآخر وسيأتي في أنواع الحذف. # PageV02P196 # أما التوكيد فقال الزمخشري: فائدة: أما في الكلام ms301 أن تعطيه فضل توكيد، ~~تقول: زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب ~~وأنه منه عزيمة قلت: أما زيد فذاهب ولذلك قال سيبويه في تفسيره: مهما يكن ~~من شيء فزيد ذاهب. # يفصل بين أما والفاء إما بمبتدإ كالآيات السابقة أو خبر نحو أما في الدار ~~فزيد أو جملة شرط نحو: {فأما إن كان من المقربين فروح} الآيات أو اسم منصوب ~~بالجواب نحو: {فأما اليتيم فلا تقهر} أو اسم معمول لمحذوف يفسره ما بعد ~~الفاء، نحو: {وأما ثمود فهديناهم} في قراءة بعضهم بالنصب. # تنبيه # ليس من أقسام أما التي في قوله تعالى: {أماذا كنتم تعملون} بل هي كلمتان ~~أم المنقطعة وما الاستفهامية. # إما # بالكسر والتشديد، ترد لمعان: # الإبهام نحو: {وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم} . # والتخيير نحو: {إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا} ، {إما أن # PageV02P197 # تلقي وإما أن نكون أول من ألقى} ، {فإما منا بعد وإما فداء} . # والتفصيل، نحو: {إما شاكرا وإما كفورا} . # تنبيهات # الأول: لا خلاف أن إما الأولى في هذه الأمثلة ونحوها غير عاطفة واختلف في ~~الثانية فالأكثرون على أنها عاطفة وأنكره جماعة منهم ابن مالك لملازمتها ~~غالبا الواو العاطفة. وادعى ابن عصفور الإجماع على ذلك قال وإنما ذكروها في ~~باب العطف لمصاحبتها لحرفه، وذهب بعضهم إلى أنها عطفت الاسم على الاسم ~~والواو عطفت إما على إما وهو غريب. # الثاني: سيأتي أن هذه المعاني لأو والفرق بينهما وبين إما أن إما يبنى ~~الكلام معها من أول الأمر على ما جيء بها لأجله ولذلك وجب تكرارها وأو ~~يفتتح الكلام معها على الجزم ثم يطرأ الإبهام أو غيره ولهذا لم يتكرر. # الثالث: ليس من أقسام أما التي في قوله: {فإما ترين من البشر أحدا} بل هي ~~كلمتان إن الشرطية وما الزائدة. # إن # بالكسر والتخفيف، على أوجه: # الأول: أن تكون شرطية، نحو: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ، {وإن ~~يعودوا فقد مضت} وإذا دخلت على " لم " فالجزم بلم # PageV02P198 # لا بها لنحو: ms302 {فإن لم تفعلوا} أو على لا فالجزم بها لا بلا نحو: {وإلا ~~تغفر لي} ، {إلا تنصروه} والفرق أن لم عامل يلزم معموله ولا يفصل بينهما ~~بشيء وإن يجوز الفصل بينهما وبين معمولها بمعموله ولا لا تعمل الجزم إذا ~~كانت نافية فأضيف العمل إلى إن. # الثاني: أن تكون نافية وتدخل على الاسمية والفعلية نحو: {إن الكافرون إلا ~~في غرور} ، {إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم} ، {إن أردنا إلا الحسنى} ، {إن ~~يدعون من دونه إلا إناثا} . قيل: ولا تقع إلا وبعدها إلا كما تقدم أو لما ~~المشددة نحو: {إن كل نفس لما عليها حافظ} في قراءة التشديد ورد بقوله: {إن ~~عندكم من سلطان بهذا} ، {وإن أدري لعله فتنة لكم} . # ومما حمل على النافية قوله: {إن كنا فاعلين} ، {قل إن كان للرحمن ولد} ~~وعلى هذا فالوقف هنا،: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} أي في الذي ما ~~مكناكم فيه وقيل هي زائدة ويؤيد الأول قوله: {مكناهم في الأرض ما لم نمكن ~~لكم} ، وعدل عن " ما " لئلا تتكرر فيثقل اللفظ. # قلت: وكونها للنفي هو الوارد عن ابن عباس كما تقدم في نوع الغريب من طريق ~~ابن أبي طلحة وقد اجتمعت الشرطية والنافية في قوله: {ولئن # PageV02P199 # زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} وإذا دخلت النافية على الاسمية لم تعمل ~~عند الجمهور، وأجاز الكسائي والمبرد إعمالها عمل ليس وخرج عليه قراءة سعيد ~~ابن جبير: {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم} . # فائدة: أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: كل شيء في القرآن " إن " فهو ~~إنكار. # الثالث: أن تكون مخففة من الثقيلة فتدخل على الجملتين ثم الأكثر إذا دخلت ~~على الاسمية إهمالها نحو: {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} ، {وإن كل ~~لما جميع لدينا محضرون} ، {إن هذان لساحران} في قراءة حفص وابن كثير. # وقد تعمل نحو: {وإن كلا لما ليوفينهم} في قراءة الحرميين، وإذا دخلت على ~~الفعل فالأكثر كونه ماضيا ناسخا نحو: {وإن كانت لكبيرة} ، {وإن كادوا ~~ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك} ، {وإن وجدنا ms303 أكثرهم لفاسقين} ، {وإن يكاد ~~الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} ، {وإن نظنك لمن الكاذبين} وحيث وجدت إن ~~وبعدها اللام المفتوحة فهي المخففة من الثقيلة. # الرابع: أن تكون زائدة وخرج عليه: {فيما إن مكناكم فيه} . # PageV02P200 # الخامس: أن تكون للتعليل كإذ قاله الكوفيون وخرجوا عليه قوله تعالى: ~~{واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} ، {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} ~~، {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} ونحو ذلك مما الفعل فيه محقق الوقوع. # وأجاب الجمهور عن آية المشيئة بأنه تعليم للعباد كيف يتكلمون إذا أخبروا ~~عن المستقيل أو بأن أصل ذلك الشرط ثم صار يذكر للتبرك أو أن المعنى: لتدخلن ~~جميعا إن شاء الله ألا يموت منكم أحد قبل الدخول وعن سائر الآيات بأنه شرط ~~جيء به للتهييج والإلهاب كما تقول لابنك إن كنت ابني فأطعني. # السادس: أن تكون بمعنى قد ذكره قطرب وخرج عليه: {فذكر إن نفعت الذكرى} أي ~~قد نفعت ولا يصح معنى الشرط فيه. لأنه مأمور بالتذكير على كل حال. # وقال غيره: هي للشرط ومعناه ذمهم واستبعاد لنفع التذكير فيهم وقيل ~~التقدير: # وإن لم تنفع، على حد قوله: {سرابيل تقيكم الحر} . # فائدة # قال: بعضهم: وقع في القرآن إن بصيغة الشرط وهو غير مراد في ست مواضع: # PageV02P201 # {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} . # {واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون} . # {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان} . # {إن ارتبتم فعدتهن} . # {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} . # {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} . # أن # بالفتح والتخفيف على أوجه: # الأول: أن تكون حرفا مصدريا ناصبا للمضارع ويقع في موضعين في الابتداء ~~فيكون في محل رفع نحو: {وأن تصوموا خير لكم} ، {وأن تعفوا أقرب للتقوى} ~~وبعد لفظ دال على معنى غير اليقين فيكون في محل رفع نحو: {ألم يأن للذين ~~آمنوا أن تخشع} ، {وعسى أن تكرهوا شيئا} . # ونصب نحو: {نخشى أن تصيبنا دائرة} ، {وما كان هذا القرآن أن يفترى} ، ~~{فأردت أن أعيبها} # PageV02P202 # وخفض نحو: {وذينا من قبل أن تأتينا} ، {من قبل أن ms304 يأتي أحدكم الموت} . # وأن هذه موصول حرفي وتوصل بالفعل المتصرف مضارعا كما مر وماضيا نحو: ~~{لولا أن من الله علينا} ، {ولولا أن ثبتناك} . # وقد يرفع المضارع بعدها إهمالا لها حملا على ما أختها كقراءة ابن محيصن: ~~{لمن أراد أن يتم الرضاعة} . # الثاني: أن تكون مخففة من الثقيلة فتقع بعد فعل اليقين أو ما نزل منزلته ~~نحو: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} ، {علم أن سيكون} ، {وحسبوا ألا ~~تكون} في قراءة الرفع. # الثالث: أن تكون مفسرة بمنزلة أي نحو: {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك ~~بأعيننا} ، {ونودوا أن تلكم الجنة} ، وشرطها أن تسبق بجملة فلذلك غلط من ~~جعل منها: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} . # وأن يتأخر عنها جملة وأن يكون في الجملة السابقة معنى القول ومنه: ~~{وانطلق الملأ منهم أن امشوا} إذ ليس المراد بالانطلاق المشي بل انطلاق ~~ألسنتهم بهذا الكلام كما أنه ليس المراد المشي المتعارف بل الاستمرار على ~~المشي. # PageV02P203 # وزعم الزمخشري أن التي في قوله: {أن اتخذي من الجبال بيوتا} مفسرة بأن ~~قبله: {وأوحى ربك إلى النحل} والوحي هنا إلهام باتفاق وليس في الإلهام معنى ~~القول وإنما هي مصدرية أي باتخاذ الجبال وألا يكون في الجملة السابقة أحرف ~~القول. # وقال الزمخشري في قوله: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله} ~~إنه يجوز أن تكون مفسرة للقول على تأويله بالأمر أي ما أمرتهم إلا بما ~~أمرتني به أن اعبدوا الله. # قال ابن هشام: وهو حسن وعلى هذا فيقال في الضابط أن لا تكون فيه حروف ~~القول إلا القول مؤول بغيره. # قلت: وهذا من الغرائب كونهم يشرطون أن يكون فيها معنى القول فإذا جاء ~~لفظه أولوه بما فيه معناه مع صريحه وهو نظير ما تقدم من جعلهم أل في الآن ~~زائدة مع قولهم بتضمنها معناها وألا يدخل عليها حرف جر. # الرابع: أن تكون زائدة والأكثر أن تقع بعد لما التوقيتية نحو: {ولما أن ~~جاءت رسلنا لوطا} . # وزعم الأخفش أنها تنصب المضارع وهي زائدة وخرج عليه: {وما لنا ms305 ألا نقاتل ~~في سبيل الله} ، {وما لنا ألا نتوكل على الله} قال فهي زائدة بدليل: {وما ~~لنا لا نؤمن بالله} . # الخامس: أن تكون شرطية كالمكسورة قاله الكوفيون. وخرجوا عليه: # PageV02P204 # {أن تضل إحداهما} ، {أن صدوكم عن المسجد الحرام} ، {صفحا أن كنتم قوما ~~مسرفين} . قال ابن هشام: ويرجحه عندي تواردهما على محل واحد والأصل ~~التوافق. وقد قرئ بالوجهين في الآيات المذكورة ودخول الفاء بعدها في قوله: ~~{فتذكر} . # السادس: أن تكون نافية قال بعضهم. في قوله: {أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} ~~أي لا يؤتى والصحيح أنها مصدرية أي ولا تؤمنوا أن يؤتى أي بإيتاء أحد. # السابع: أن تكون للتعليل كما قاله بعضهم في قوله تعالى: {بل عجبوا أن ~~جاءهم منذر منهم} {يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا} والصواب أنها مصدرية ~~وقبلها لام العلة مقدرة. # الثامن: أن تكون بمعنى لئلا قاله بعضهم في قوله: {يبين الله لكم أن ~~تضلوا} ، والصواب أنها مصدرية والتقدير: كراهة أن تضلوا. # إن # بالكسر والتشديد على أوجه: # أحدها: التأكيد والتحقيق، وهو الغالب نحو: {إن الله غفور رحيم} ، {إنا ~~إليكم لمرسلون} : قال عبد القاهر: والتأكيد بها أقوى من التأكيد # PageV02P205 # باللام، قال: وأكثر مواقعها بحسب الاستقراء، والجواب لسؤال ظاهر أو مقدر ~~إذا كان للسائل فيه ظن. # والثاني: التعليل، أثبته ابن جني وأهل البيان ومثلوه بنحو: {واستغفروا ~~الله إن الله غفور رحيم} ، {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} ، {وما أبرئ نفسي ~~إن النفس لأمارة بالسوء} وهو نوع من التأكيد. # الثالث: معنى نعم أثبته الأكثرون وخرج عليه قوم منهم المبرد: {إن هذان ~~لساحران} . # أن # بالفتح والتشديد على وجهين: # أحدهما: أن تكون حرف تأكيد والأصح أنها فرع المكسورة وأنها موصول حرفي ~~تؤول مع اسمها وخبرها بالمصدر فإن كان الخبر مشتقا بالمصدر المؤول به من ~~لفظه نحو: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير} أي قدرته وإن كان جامدا قدر ~~بالكون. # وقد استشكل كونها للتأكيد، بأنك لو صرحت بالمصدر المنسبك منها لم يفد ~~تأكيدا وأجيب بأن التأكيد للمصدر المنحل وبهذا يفرق بينها وبين المكسورة ~~لأن التأكيد ms306 في المكسورة للإسناد وهذا لأحد الطرفين. # الثاني: أن يكون لغة في لعل وخرج عليها: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا ~~يؤمنون} في قراءة الفتح أي لعلها. # PageV02P206 # أنى # اسم مشترك بين الاستفهام والشرط، فأما الاستفهام فترد فيه بمعنى كيف نحو: ~~{أنى يحيي هذه الله بعد موتها} ، {أنى يؤفكون} ومن أين نحو: {أنى لك هذا} ~~أي من أين أتى هذا أي من أين جاءنا. # قال في عروس الأفراح: والفرق بين أين ومن أين أن أين سؤال عن المكان الذي ~~حل فيه الشيء ومن أين سؤال عن المكان الذي برز منه الشيء وجعل من هذا ~~المعنى ما قرئ شاذا: {أنا صببنا الماء صبا} . # وبمعنى متى وقد ذكرت المعاني الثلاثة في قوله تعالى: {فأتوا حرثكم أنى ~~شئتم} . # وأخرج ابن جرير الأول من طريق عن ابن عباس وأخرج الثاني عن الربيع بن أنس ~~واختاره وأخرج الثالث عن الضحاك وأخرج قولا رابعا عن ابن عمر وغيره أنها ~~بمعنى " حيث شئتم ". واختار أبو حيان وغيره أنها في الآية شرطية وحذف ~~جوابها لدلالة ما قبلها عليه لأنها لو كانت استفهامية لاكتفت بما بعدها كما ~~هو شأن الاستفهامية أن تكتفي بما بعدها أي تكون كلاما يحسن السكوت عليه إن ~~كان اسما أو فعلا. # أو # حرف عطف ترد لمعان: # الشك من المتكلم، نحو: {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} . # PageV02P207 # والإبهام على السامع نحو: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} ~~والتخيير بين المعطوفين بأن يمتنع الجمع بينهما. # والإباحة بألا يمتنع الجمع. # ومثل الثاني بقوله: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم} ~~الآية، ومثل الأولى بقوله تعالى: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ، وقوله: ~~{فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة} . # واستشكل بأن الجمع في الآيتين غير ممتنع. # وأجاب ابن هشام بأنه ممتنع بالنسبة إلى وقوع كل كفارة أو فدية بل يقع ~~واحد منهن كفارة أو فدية والباقي قربة مستقلة خارجة عن ذلك. # قلت: وأوضح من هذا التمثيل ms307 قوله: {أن يقتلوا أو يصلبوا} الآية، على قول ~~من جعل الخيرة في ذلك إلى الإمام فإنه يمتنع عليه الجمع بين هذه الأمور بل ~~يفعل منها واحدا يؤدي اجتهاده إليه. # والتفصيل بعد الإجمال نحو: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} ، {إلا ~~قالوا ساحر أو مجنون} ، أي قال بعضهم كذا وبعضهم كذا. # والإضراب كبل، وخرج عليه: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} ، {فكان قاب ~~قوسين أو أدنى} وقراءة بعضهم: {أوكلما عاهدوا عهدا} بسكون الواو. # PageV02P208 # ومطلق الجمع كالواو نحو: {لعله يتذكر أو يخشى} ، {لعلهم يتقون أو يحدث ~~لهم ذكرا} . # والتقريب، ذكره الحريري وأبو البقاء وجعل منه: {وما أمر الساعة إلا كلمح ~~البصر أو هو أقرب} . # ورد بأن التقريب مستفاد من غيرها. # ومعنى إلا في الاستثناء ومعنى إلى وهاتان ينصب المضارع بعدهما بأن مضمرة ~~وخرج عليها: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة} . فقيل: إنه منصوب لا مجزوم بالعطف على تمسوهن لئلا يصير المعنى لا ~~جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين ~~الأمرين مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل وإذا انتفى ~~المسيس دون الفرض لزم نصف المسمى فكيف يصح دفع الجناح عند انتفاء أحد ~~الأمرين ولأن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيا بقوله: {وإن طلقتموهن} ~~الآية، وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم ولو كانت تفرضوا مجزوما ~~لكانت الممسوسات والمفروض لهن مستويات في الذكر وإذا قدرت " أو " بمعنى " ~~إلا " خرجت المفروض لهن عن مشاركة الممسوسات في الذكر وكذا إذا قدرت بمعنى ~~" إلى " وتكون غاية لنفي الجناح لا لنفي المسيس. # وأجاب ابن الحاجب عن الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما بل مدة لم ~~يكن واحد منهما وذلك بنفيهما جميعا لأنه نكرة في سياق النفي الصريح. # PageV02P209 # وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتيقن النصف لهن لا ~~لبيان أن لهن شيئا في الجملة. # ومما خرج على هذا المعنى قراءة أبي: {تقاتلونهم أو يسلمون} . # تنبيهات # الأول: لم ms308 يذكر المتقدمون لأو هذه المعاني بل قالوا: هي لأحد الشيئين أو ~~الأشياء قال ابن هشام: وهو التحقيق والمعاني المذكورة مستفادة من القرائن. # الثاني: قال أبو البقاء: "أو " في النهي نقيضة " أو " في الإباحة فيجب ~~اجتناب الأمرين كقوله: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} ، فلا يجوز فعل أحدهما ~~فلو جمع بينهما كان فعلا للمنهي عنه مرتين لأن كل واحد منهما أحدهما. # وقال غيره: "أو " في مثل هذا بمعنى الواو تفيد الجمع. # وقال الطيبي: الأولى أنها على بابها وإنما جاء التعميم فيما من النهي ~~الذي فيه معنى النفي والنكرة في سياق النفي تعم لأن المعنى قبل النهي: ~~"تطيع آثما أو كفورا "،أي واحدا منهما فإذا جاء النهي ورد على ما كان ثابتا ~~فالمعنى: لا تطع واحدا منهما فالتعميم فيهما من جهة النهي وهي على بابها # الثالث: لكون مبناها على عدم التشريك عاد الضمير إلى مفرديها بالإفراد ~~بخلاف الواو وأما قوله تعالى: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} ~~فقيل: إنها بمعنى الواو وقيل: المعنى أن يكون الخصمان غنيين أو فقيرين. # PageV02P210 # فائدة # أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: كل شيء في القرآن " أو " فهو مخير فإذا ~~كان " فمن لم يجد " فهو الأول فالأول. # وأخرج البيهقي في سننه عن ابن جريج قال: كل شيء في القرآن فيه " أو " ~~فللتخيير إلا قوله: {أن يقتلوا أو يصلبوا} ليس بمخير فيها قال الشافعي: ~~وبهذا أقول # أولى # في قوله تعالى: {أولى لك فأولى} ، وفي قوله تعالى: {فأولى لهم} قال في ~~الصحاح: قولهم: أولى لك كلمة تهديد ووعيد قال الشاعر: # فأولى له ثم أولى له. # قال الأصمعي: فمعناه قاربه ما يهلكه أي نزل به، قال الجوهري: ولم يقل أحد ~~فيها أحسن مما قال الأصمعي. # وقال قوم: هو اسم فعل مبني ومعناه وليك شر بعد شر و" لك " تبيين. # وقيل: هو علم للوعيد غير مصروف ولذا لم ينون وإن محله رفع على الابتداء ~~ولك الخبر ووزنه على هذا " فعلى " والألف للإلحاق وقيل: "أفعل ". # وقيل: معناه الويل لك وأنه ms309 مقلوب منه والأصل " أويل "، فأخر حرف العلة ~~ومنه قول الخنساء: # هممت لنفسي بعض الهموم # فأولى لنفسي أولى لها # PageV02P211 # وقيل: معناه الذم لك أولى من تركه فحذف المبتدأ لكثرة دورانه في الكلام. ~~وقيل: المعنى أنت أولى وأجدر بهذا العذاب. # وقال ثعلب: أولى لك في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك كأنه يقول: قد ~~وليت الهلاك أو قد دانيت الهلاك أصله من الولي وهو القرب ومنه: {قاتلوا ~~الذين يلونكم} أي يقربون منكم. # وقال النحاس: العرب تقول: أولى لك أي كدت تهلك وكأن تقديره: أولى لك ~~الهلكة. # إي # بالكسر والسكون، حرف جواب بمعنى نعم، فتكون لتصديق المخبر، ولإعلام ~~المستخبر ولوعد الطالب قال النحاة: ولا تقع إلا قبل القسم. # قال ابن الحاجب: وإلا بعد الاستفهام، نحو: {ويستنبئونك أحق هو قل إي ~~وربي} . # أي # بالفتح والتشديد، على أوجه: # الأول: أن تكون شرطية نحو: {أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي} أيا ما ~~تدعوا فله الأسماء الحسنى. # الثاني: استفهامية نحو: {أيكم زادته هذه إيمانا} وإنما يسأل # PageV02P212 # بها عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، نحو: {أي الفريقين خير ~~مقاما} أي أنحن أم أصحاب محمد!. # الثالث: موصولة نحو: {لننزعن من كل شيعة أيهم أشد} . # وهي في الأوجه الثلاثة معربة، وتبنى في الوجه الثالث على الضم إذا حذف ~~عائدها وأضيفت كالآية المذكورة. وأعربها الأخفش في هذه الحالة أيضا وخرج ~~عليه قراءة بعضهم بالنصب وأول قراءة الضم على الحكاية وأولها غيره على ~~التعليق للفعل وأولها الزمخشري على أنها خبر مبتدإ محذوف وتقدير الكلام ~~لنزعن بعض كل شيعة فكأنه قيل: من هذا البعض فقيل: هو الذي أشد ثم حذف ~~المبتدآن المكتنفان لأي. # وزعم ابن الطراوة أنها في الآية مقطوعة عن الإضافة مبنية وأن " هم أشد " ~~مبتدأ وخبر ورد برسم الضمير متصلا بأي وبالإجماع على إعرابها إذا لم تضف. # الرابع: أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل نحو: {يا أيها الناس} ، {يا ~~أيها النبي} . # إيا # زعم الزجاج أنها اسم ظاهر والجمهور ضمير ثم اختلفوا فيه على أقوال: # أحدها: أنه كلمة ضمير هو ms310 وما اتصل به. # والثاني: أنه وحده ضمير وما بعده اسم مضاف له يفسر ما يراد به # PageV02P213 # من تكلم وغيبة وخطاب نحو: {فإياي فارهبون} ، {بل إياه تدعون} ، {إياك ~~نعبد} . # والثالث: أنه وحده ضمير وما بعده حروف تفسر المراد. # والرابع: أنه عماد، وما بعده هو الضمير. وقد غلط من زعم أنه مشتق وفيه ~~سبع لغات قرئ بها: بتشديد الياء وتخفيفها مع الهمزة وإبدالها هاء مكسورة ~~ومفتوحة هذه ثمانية يسقط منها بفتح الهاء مع التشديد # أيان # اسم استفهام، وإنما يستفهم به عن الزمان المستقبل كما جزم به ابن مالك ~~وأبو حيان ولم يذكر فيه خلافا. # وذكر صاحب المعاني مجيئها للماضي. # وقال السكاكي: لا تستعمل إلا في مواضع التفخيم نحو: {أيان مرساها} ، ~~{أيان يوم الدين} . # والمشهور عند النحاة أنها كمتى تستعمل في التفخيم وغيره. # وقال بالأول من النحاة علي بن عيسى الربعي وتبعه صاحب البسيط فقال إنما ~~تستعمل في الاستفهام عن الشيء المعظم أمره. # وفي الكشاف: قيل إنها مشتقى من أوى " فعلان " منه لأن معناه أي وقت وأي ~~فعل من آويت إليه لأن البعض آو إلى الكل ومتساند وهو بعيد # PageV02P214 # وقيل: أصله أي آن. # وقيل: أي أوان حذفت الهمزة من " أوان " والياء الثانية من " أي " وقلبت ~~الواو ياء وأدغمت الساكنة فيها وقرئ بكسر همزتها. # أين # اسم استفهام عن المكان، نحو: {فأين تذهبون} ، وترد شرطا عاما في الأمكنة ~~وأينما أعم منها نحو: {أينما يوجهه لا يأت بخير} # الباء المفردة # حرف جر له معان: أشهرها، الإلصاق: ولم يذكر لها سيبويه غيره. # وقيل: إنه لا يفارقها قال في شرح اللب: وهو تعلق أحد المعنيين بالآخر ثم ~~قد يكون حقيقة نحو: {وامسحوا برؤوسكم} أي ألصقوا المسح برؤوسكم {فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه} وقد يكون مجازا نحو وإذا مروا بهم أي بمكان يقربون ~~منه. # الثاني: التعدية كالهمزة، نحو: {ذهب الله بنورهم} ، {ولو شاء الله لذهب ~~بسمعهم} أي أذهبه كما قال: {ليذهب عنكم الرجس} . # PageV02P215 # وزعم المبرد والسهيلي أن بين تعدية الباء والهمزة فرقا وأنك إذا قلت ذهبت ~~بزيد كنت مصاحبا له ms311 في الذهاب ورد بالآية. # الثالث: الاستعانة، وهي الداخلة على آلة الفعل كباء البسملة. # الرابع: السببية وهي التي تدخل على سبب الفعل، نحو: {فكلا أخذنا بذنبه} ، ~~{ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل} ، ويعبر عنها أيضا بالتعليل. # الخامس: المصاحبة كمع، نحو: {اهبط بسلام} ، {قد جاءكم الرسول بالحق} ، ~~{فسبح بحمد ربك} # السادس: الظرفية كفي، زمانا ومكانا نحو: {نجيناهم بسحر} ، {ولقد نصركم ~~الله ببدر} . # السابع: الاستعلاء كعلى نحو: {من إن تأمنه بقنطار} أي عليه بدليل: {إلا ~~كما أمنتكم على أخيه} . # الثامن: المجاوزة كعن نحو: {فاسأل به خبيرا} أي عنه بدليل: {يسألون عن ~~أنبائكم} ثم قيل تختص بالسؤال وقيل لا نحو: {نورهم يسعى بين أيديهم ~~وبأيمانهم} أي وعن أيمانهم: {ويوم تشقق السماء بالغمام} أي عنه. # PageV02P216 # التاسع: التبعيض كمن، نحو: {عينا يشرب بها عباد الله} أي منها. # العاشر: الغاية كإلى، نحو: {وقد أحسن بي} أي إلى. # الحادي عشر: المقابلة وهي الداخلة على الأعواض نحو: {ادخلوا الجنة بما ~~كنتم تعملون} وإنما لم نقدرها باء السببية كما قال المعتزلة لأن المعطي ~~بعوض قد يعطي مجانا وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب. # الثاني عشر: التوكيد وهي الزائدة فتزاد في الفاعل وجوبا في نحو: {أسمع ~~بهم وأبصر} ، وجوازا غالبا في نحو: {كفى بالله شهيدا} فإن الاسم الكريم ~~فاعل وشهيدا نصب على الحال أو التمييز والباء زائدة ودخلت لتأكيد الاتصال ~~لأن الاسم في قوله: {كفى بالله} متصل بالفعل اتصال الفاعل. # قال ابن الشجري: وفعل ذلك إيذانا بأن الكفاية من الله ليست كالكفاية من ~~غيره في عظم المنزلة فضوعف لفظها لتضاعف معناها. وقال الزجاج: دخلت لتضمن " ~~كفى " معنى " أكتفي ". # قال ابن هشام: وهو من الحسن بمكان. # وقيل: الفاعل مقدر والتقدير كفى الاكتفاء بالله فحذف المصدر وبقي معموله ~~دالا عليه. # PageV02P217 # ولا تزاد في فاعل " كفى " بمعنى وقى، نحو: {فسيكفيكهم الله} ، {وكفى الله ~~المؤمنين القتال} . # وفي المفعول نحو: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ، {وهزي إليك بجذع ~~النخلة} ، {فليمدد بسبب إلى السماء} ، {ومن يرد فيه بإلحاد} . # وفي المبتدأ، نحو: {بأيكم المفتون} أي أيكم وقيل: هي ظرفية أي ms312 في أي ~~طائفة منكم. # وفي اسم ليس، في قراءة بعضهم: {ليس البر أن تولوا} بنصب البر. # وفي الخبر المنفي، نحو: {وما الله بغافل} قيل: والموجب وخرج عليه: {جزاء ~~سيئة بمثلها} . # وفي التوكيد، وجعل منه: {يتربصن بأنفسهن} . # فائدة # اختلف في الباء من قوله: {وامسحوا برؤوسكم} ، فقيل: للإلصاق وقيل: ~~للتبعيض وقيل: زائدة وقيل: للاستعانة وإن في الكلام حذفا وقلبا فإن " مسح " ~~يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل بالباء فالأصل " امسحوا رؤوسكم " ~~بالماء. # PageV02P218 # بل # حرف إضراب إذا تلاها جملة. # ثم تارة يكون معنى الإضراب الإبطال لما قبلها، نحو: {وقالوا اتخذ الرحمن ~~ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} أي بل هم عباد، {أم يقولون به جنة بل جاءهم ~~بالحق} . # وتارة يكون معناه الانتقال من غرض إلى آخر نحو: {ولدينا كتاب ينطق بالحق ~~وهم لا يظلمون بل قلوبهم في غمرة من هذا} ، فما قبل " بل " فيه على حاله ~~وكذا: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا} . # وذكر ابن مالك في شرح كفايته: أنها لا تقع في القرآن إلا على هذا الوجه ~~ووهمه ابن هشام وسبق ابن مالك إلى ذلك صاحب البسيط ووافقه ابن الحاجب فقال ~~في شرح المفصل: إبطال الأول وإثباته للثاني إن كان في الإثبات من باب الغلط ~~فلا يقع مثله في القرآن. انتهى. # أما إذا تلاها مفرد فهي حرف عطف ولم تقع في القرآن كذلك. # بلى # حرف أصلي الألف وقيل الأصل بل والألف زائدة وقيل هي للتأنيث بدليل ~~إمالتها. # PageV02P219 # ولها موضعان: # أحدهما: أن تكون ردا لنفي يقع قبلها نحو: {ما كنا نعمل من سوء بلى} أي ~~عملتم السوء،: {لا يبعث الله من يموت بلى} أي يبعثهم، {زعم الذين كفروا أن ~~لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن} {ليس علينا في الأميين سبيل} ثم قال: {بلى} ~~أي عليهم سبيل، {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} ثم قال: ~~{بلى} أي يدخلها غيرهم: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} ثم قال: ~~{بلى} ، أي تمسهم ويخلدون فيها. # الثاني: ms313 أن تقع جوابا لاستفهام دخل على نفي فتفيد إبطاله سواء كان ~~لاستفهام حقيقيا نحو: أليس زيد بقائم؟ فتقول بلى وتوبيخا نحو: {أم يحسبون ~~أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى} ، {أيحسب الأنسان ألن نجمع عظامه بلى} ، أو ~~تقريريا نحو: {ألست بربكم قالوا بلى} قال ابن عباس وغيره: لو قالوا: نعم ~~كفروا ووجهه أن نعم تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب فكأنهم قالوا لست ربنا ~~بخلاف بلى فإنها لإبطال النفي فالتقدير: أنت ربنا. # ونازع في ذلك السهيلي وغيره بأن الاستفهام التقريري خبر موجب ولذلك امتنع ~~سيبويه من جعل أم متصلة في قوله: {أفلا تبصرون أم أنا # PageV02P220 # خير} لأنها بعد الإيجاب وإذا ثبت أنه إيجاب فنعم بعد الإيجاب تصديق له. ~~انتهى. # قال ابن هشام: ويشكل عليهم أن بلى لا يجاب بها عن الإيجاب اتفاقا. # بئس # فعل لإنشاء الذم لا يتصرف. # بين # قال الراغب: هي موضوعة للخلل بين الشيئين ووسطهما، قال تعالى: {وجعلنا ~~بينهما زرعا} . # وتارة تستعمل ظرفا وتارة اسما فمن الظرف: {لا تقدموا بين يدي الله ~~ورسوله} ، {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} ، {فاحكم بيننا بالحق} . # ولا تستعمل إلا فيما له مسافة نحو بين البلدين أو له عدد ما: اثنان ~~فصاعدا نحو: وبين الرجلين وبين القوم ولا يضاف إلى ما يقتضي معنى الوحدة ~~إلا إذا كرر نحو: {ومن بيننا وبينك حجاب} ، {فاجعل بيننا وبينك موعدا} ، ~~وقرئ قوله تعالى: {لقد تقطع بينكم} بالنصب على أنه ظرف وبالرفع على أنه اسم ~~مصدر بمعنى الوصل. # PageV02P221 # ويحتمل الأمرين قوله تعالى: {ذات بينكم} وقوله: {فلما بلغا مجمع بينهما} ~~أي فراقهما. # التاء # حرف جر معناه القسم يختص بالتعجب وباسم الله تعالى، قال في الكشاف في ~~قوله: {وتالله لأكيدن أصنامكم} : الباء أصل حرف القسم والواو بدل منها ~~والتاء بدل من الواو وفيها زيادة معنى التعجب كأنه تعجب من تسهل الكيد على ~~يديه وتأتيه مع عتو نمروذ وقهره. انتهى. # تبارك # فعل لا يستعمل إلا بلفظ الماضي ولا يستعمل إلا الله. # تعال # فعل لا يتصرف ومن ثم قيل: إنه اسم فعل. # ثم # حرف يقتضي ms314 ثلاثة أمور: # التشريك في الحكم والترتيب والمهلة وفي كل خلاف. # أما التشريك فزعم الكوفيون والأخفش أنه قد يتخلف بأن تقع زائدة # PageV02P222 # فلا تكون عاطفة ألبتة وخرجوا على ذلك: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم} ~~. # وأجيب بأن الجواب فيها مقدر. # وأما الترتيب والمهلة فخالف قوم في اقتضائها إياهما تمسكا بقوله: {خلقكم ~~من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها} ، {وبدأ خلق الأنسان من طين ثم جعل نسله ~~من سلالة من ماء مهين ثم سواه} ، {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم ~~اهتدى} والاهتداء سابق على ذلك: {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى ~~الكتاب} . # وأجيب عن الكل بأن ثم لترتيب الأخبار لا لترتيب الحكم. # قال ابن هشام: وغير هذا الجواب أنفع منه لأنه يصحح الترتيب فقط لا ~~المهملة إذ لا تراخي بين الإخبارين والجواب المصحح لهما ما قيل في الأولى: ~~إن العطف على مقدر أي من نفس واحدة أنشأها ثم جعل منها زوجها. وفي الثانية: ~~أن " سواه " عطف على الجملة الأولى لا الثانية. وفي الثالثة: أن المراد: ثم ~~دام على الهداية. # فائدة # أجرى الكوفيون " ثم " مجرى الفاء والواو في جواز نصب المضارع # PageV02P223 # المقرون بها بعد فعل الشرط وخرج عليه قراءة الحسن: {ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت} بنصب يدركه. # ثم # بالفتح اسم يشار به إلى المكان البعيد نحو: {وأزلفنا ثم الآخرين} وهو ظرف ~~لا يتصرف فلذلك غلط من أعربه مفعولا ل"رأيت" في قوله: {وإذا رأيت ثم} وقرئ: ~~{فإلينا مرجعهم ثم الله} أي هنالك الله شهيد بدليل: {هنالك الولاية لله ~~الحق} . # وقال الطبري في قوله: {أثم إذا ما وقع آمنتم به} : معناه: هنالك وليست ثم ~~العاطفة. # وهذا وهم أشبه عليه المضمومة بالمفتوحة. # وفي التوشيح لخطاب: ثم ظرف فيه معنى الإشارة إلى حيث لأنه هو في المعنى. # جعل # قال الراغب: لفظ عام في الأفعال كلها وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها ms315 ~~ويتصرف على خمسة أوجه: # PageV02P224 # أحدها: يجري مجرى صار وطفق ولا يتعدى نحو: جعل زيد يقول كذا. # والثاني: مجرى أوجد فيتعدى لمفعول واحد نحو: {وجعل الظلمات والنور} . # والثالث: في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه نحو: {جعل لكم من أنفسكم ~~أزواجا} ، {وجعل لكم من الجبال أكنانا} . # والرابع: في تصيير الشيء على حالة دون حالة نحو: {الذي جعل لكم الأرض ~~فراشا} ، {وجعل القمر فيهن نورا} . # الخامس: الحكم بالشيء على الشيء حقا كان نحو: {وجاعلوه من المرسلين} أو ~~باطلا نحو: {ويجعلون لله البنات} ، {الذين جعلوا القرآن عضين} . # حاشا # اسم بمعنى التنزيه في قوله تعالى: {حاش لله ما علمنا عليه من سوء} ، {حاش ~~لله ما هذا بشرا} لا فعل ولا حرف بدليل قراءة بعضهم: {حاش لله} بالتنوين، ~~كما يقال: "براءة لله " وقراءة ابن مسعود {حاش لله} بالإضافة كمعاذ الله، ~~وسبحان الله ودخولها على اللام في قراءة # PageV02P225 # السبعة والجار لا يدخل على الجار وإنما ترك التنوين في قراءتهم لبنائها ~~لشبهها بحاشا الحرفية لفظا. # وزعم قوم أنها اسم فعل معناه أتبرأ وتبرأت لبنائها. # ورد بإعرابها في بعض اللغات. # وزعم المبرد وابن جني أنها فعل وأن المعنى في الآية جانب يوسف المعصية ~~لأجل الله وهذا التأويل لا يتأتى في الآية الأخرى. # وقال الفارسي: حاشا فعل من الحشا وهو الناحية أي صار في ناحية أي بعد مما ~~رمي وتنحى عنه فلم يغشه ولم يلابسه ولم يقع في القرآن حاشا إلا استثنائية. # حتى # حرف لانتهاء الغاية ك"إلى"، لكن يفترقان في أمور: # فتنفرد حتى بأنها لا تجر إلا الظاهر وإلا الآخر المسبوق بذي أجزاء أو ~~الملاقي له نحو: {سلام هي حتى مطلع الفجر} . # وأنها لإفادة تقضي الفعل قبلها شيئا فشيئا. # وأنها لا يقابل بها ابتداء الغاية. # وأنها يقع بعدها المضارع المنصوب بأن المقدرة ويكونان في تأويل مصدر ~~مخفوض. # PageV02P226 # ثم لها حينئذ ثلاثة معان: # مرادفة إلى، نحو: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} ، أي إلى ~~رجوعه. # ومرادفة كي التعليلية، نحو: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم} ، و {لا ~~تنفقوا على ms316 من عند رسول الله حتى ينفضوا} . # وتحتملها نحو: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} . # ومرادفة إلا في الاستثناء، وجعل منه ابن مالك وغيره: {وما يعلمان من أحد ~~حتى يقولا} . # مسألة # متى دل دليل على دخول الغاية التي بعد إلى وحتى في حكم ما قبلها أو على ~~عدم دخوله فواضح أنه يعمل به. # فالأول نحو: {وأيديكم إلى المرافق} ، {وأرجلكم إلى الكعبين} ، دلت السنة ~~على دخول المرافق والكعبين في الغسل. # والثاني نحو: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} ، دل النهي عن الوصال على عدم ~~دخول الليل في الصيام، {فنظرة إلى ميسرة} ، فإن الغاية لو دخلت هنا لوجب ~~الإنظار حال اليسار أيضا وذلك يؤدي إلى عدم المطالبة وتفويت حق الدائن. # PageV02P227 # وإن لم يدل دليل على واحد منهما ففيها أربعة أقوال: # أحدها: وهو الأصح: تدخل مع " حتى " دون " إلى " حملا على الغالب في ~~البابين لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع إلى والدخول مع حتى فوجب ~~الحمل عليه عند التردد. # والثاني: تدخل فيهما عليه. # والثالث: لا فيهما، واستدل للقولين في استوائهما بقوله: {ومتعناهم إلى ~~حين} وقرأ ابن مسعود: {حتى حين} . # تنبيه # ترد حتى ابتدائية أي حرفا يبتدأ بعده الجمل أي تستأنف فتدخل على الاسمية ~~والفعلية المضارعية والماضية، نحو: {حتى يقول الرسول} بالرفع، {حتى عفوا ~~وقالوا} ، {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر} . # وادعى ابن مالك أنها في الآيات جارة لإذا ولأن مضمرة في الآيتين، ~~والأكثرون على خلافه. # وترد عاطفة ولا أعلمه في القرآن لأن العطف بها قليل جدا ومن ثم أنكره ~~الكوفيون ألبتة. # فائدة # إبدال حائها عينا لغة هذيل وبها قرأ ابن مسعود أخرج. # PageV02P228 # حيث # ظرف مكان. قال الأخفش: وترد للزمان مبنية على الضم تشبيها بالغايات فإن ~~الإضافة إلى الجمل كلا إضافة ولهذا قال الزجاج في قوله: {من حيث لا ترونهم} ~~: ما بعد حيث صلة لها وليست بمضافة إليه يعني أنها غير مضافة للجملة بعدها ~~فصارت كالصلة لها أي كالزيادة وليست جزءا منها. وفهم الفارسي أنه أراد أنها ~~موصولة فرد عليه. # ومن العرب من ms317 يعربها ومنهم من يبنيها على الكسر لالتقاء الساكنين وعلى ~~الفتح للتخفيف وتحتملها قراءة من قرأ: {من حيث لا يعلمون} بالكسر: {الله ~~أعلم حيث يجعل رسالته} ، بالفتح، والمشهور أنها لا تتصرف. # وجوز قوم في الآية الأخيرة كونها مفعولا به على السعة قالوا: ولا تكون ~~ظرفا لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان، ولأن المعنى: أنه يعلم ~~نفس المكان المستحق لوضع الرسالة لا شيئا في المكان وعلى هذا فالناصب لها " ~~يعلم " محذوفا مدلولا عليه ب" أعلم " لا به، لأن أفعل التفضيل لا ينصب ~~المفعول به إلا إن أولته بعالم. # وقال أبو حيان: الظاهر إقرارها على الظرفية المجازية وتضمين " أعلم " ~~معنى ما يتعدى إلى الظرف فالتقدير: الله أنفذ علما حيث يجعل أي هو نافذ ~~العلم في هذا الموضع. # PageV02P229 # دون # ترد ظرفا نقيص فوق فلا تتصرف على المشهور. # وقيل: تتصرف وبالوجهين قرئ: {ومنا دون ذلك} بالرفع والنصب. # وترد اسما بمعنى " غير " نحو: {أم اتخذوا من دونه آلهة} أي غيره. # وقال الزمخشري: معناه: أدنى مكان من الشيء. # وتستعمل للتفاوت في الحال نحو زيد دون عمرو أي في الشرف والعلم. # واتسع فيه فاستعمل في تجاوز حد إلى حد نحو: {لا تتخذوا الكافرين أولياء ~~من دون المؤمنين} أي لا تجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين. # ذو # اسم بمعنى صاحب وضع للتوصل إلى وصف الذوات بأسماء الأجناس كما أن " الذي ~~" وضعت صلة إلى وصف المعارف بالجمل ولا يستعمل إلا مضافا. # ولا يضاف إلى ضمير ولا مشتق وجوزه بعضهم وخرج عليه قراءة ابن مسعود: ~~{وفوق كل ذي علم عليم} . # PageV02P230 # وأجاب الأكثرون عنها بأن العالم هنا مصدر كالباطل أو بأن " ذي " زائدة. # قال السهيلي: والوصف ب"ذو" أبلغ من الوصف بصاحب والإضافة بها أشرف فإن ~~"ذو" يضاف للتابع وصاحب يضاف إلى المتبوع تقول: أبو هريرة صاحب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا تقول النبي صلى الله عليه وسلم صاحب أبي هريرة. وأما ذو ~~فإنك تقول: ذو المال وذو الفرس فتجد الاسم الأول متبوعا غير تابع وبني على ~~هذا ms318 الفرق أنه تعالى قال في سورة الأنبياء: {وذا النون} فأضافه إلى النون ~~وهو الحوت وقال في سورة ن: {ولا تكن كصاحب الحوت} قال: والمعنى واحد، لكن ~~بين اللفظين تفاوت كثير في حسن الإشارة إلى الحالتين فإنه حين ذكره في معرض ~~الثناء عليه أتى بذي لأن الإضافة بها أشرف وبالنون لأن لفظه أشرف من لفظ ~~الحوت لوجوده في أوائل السور وليس في لفظ الحوت ما يشرفه لذلك فأتى به ~~وبصاحب حين ذكره في معرض النهي عن اتباعه. # رويدا # اسم لا يتكلم به إلا مصغرا مأمورا به وهو تصغير "رود" وهو المهل. # PageV02P231 # رب # حرف في معناه ثمانية أقوال: # أحدها: أنها للتقليل دائما وعليه الأكثرون. # الثاني: للتكثير دائما كقوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين} فإنه يكثر منهم تمني ذلك وقال الأولون: هم مشغولون بغمرات الأهوال ~~فلا يفيقون بحيث يتمنون ذلك إلا قليلا. # الثالث: أنها لهما على السواء. # الرابع: للتقليل غالبا والتكثير نادرا وهو اختياري. # الخامس: عكسه. # السادس: لم توضع لواحد منهما بل هي حرف إثبات لا يدل على تكثير ولا تقليل ~~وإنما يفهم ذلك من خارج. # السابع: للتكثير في موضع المباهاة والافتخار وللتقليل فيما عداه. # الثامن: لمبهم العدد تكون تقليلا وتكثيرا وتدخل عليها " ما " فتكفها عن ~~عمل الجر وتدخلها على الجمل والغالب حينئذ دخولها على الفعلية الماضي فعلها ~~لفظا ومعنى ومن دخولها على المستقبل الآية السابقة. قيل: إنه على حد: {ونفخ ~~في الصور} . # PageV02P232 # السين # حرف يختص بالمضارع ويخلصه للاستقبال وينزل منه منزلة الجزء فلذا لم تعمل ~~فيه. وذهب البصريون إلى أن مدة الاستقبال معه أضيق منها مع سوف وعبارة ~~المعربين: حرف تنفيس ومعناها حرف توسع لأنها نقلت المضارع من الزمن الضيق - ~~وهو الحال - إلى الزمن الواسع وهو الاستقبال. # وذكر بعضهم أنها قد تأتي للاستمرار لا للاستقبال، كقوله تعالى: {ستجدون ~~آخرين} الآية، {سيقول السفهاء} الآية، لأن ذلك إنما نزل بعد قولهم: {ما ~~ولاهم} فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا للاستقبال. # قال ابن هشام: وهذا لا يعرفه النحويون بل الاستمرار مستفاد من المضارع ms319 ~~والسين باقية على الاستقبال إذ الاستمرار إنما يكون في المستقبل. # قال: وزعم الزمخشري أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع ~~لا محالة ولم أر من فهم وجه ذلك ووجه أنها تفيد الوعد في محصول الفعل ~~فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده وتثبيت معناه وقد أومأ ~~إلى ذلك في سورة البقرة فقال: {فسيكفيكهم الله} ، معنى السين أن ذلك كائن ~~لا محالة وإن تأخر إلى حين وصرح به في سورة براءة فقال في قوله: {أولئك ~~سيرحمهم الله} : السين مفيدة وجود # PageV02P233 # الرحمة لا محالة فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد في قولك: سأنتقم منك. # سوف # كالسين وأوسع زمانا منها عند البصريين لأن كثرة الحروف تدل على كثرة ~~المعنى ومرادفة لها عند غيرهم. وتنفرد عن السين بدخول اللام عليها نحو: ~~{ولسوف يعطيك} . # قال أبو حيان: وإنما امتنع إدخال اللام على السين كراهة توالي الحركات في ~~" لسيدحرج " ثم طرد الباقي. # قال ابن بابشاذ: والغالب على " سوف " استعمالها في الوعيد والتهديد وعلى ~~السين استعمالها في الوعد وقد تستعمل " سوف " في الوعد والسين في الوعيد. # سواء # تكون بمعنى مستو فتقصر مع الكسر، نحو: {مكانا سوى} وتمد مع الفتح نحو: ~~{في سواء الجحيم} . # PageV02P234 # وبمعنى التمام فكذلك نحو: {في أربعة أيام سواء} أي تماما ويجوز أن يكون ~~منه: {واهدنا إلى سواء الصراط} . # ولم ترد في القرآن بمعنى غير وقيل: وردت وجعل منه في البرهان: {فقد ضل ~~سواء السبيل} وهو وهم وأحسن منه قول الكلبي في قوله تعالى: {ولا أنت مكانا ~~سوى} : إنها استثنائية والمستثنى محذوف أي مكانا سوى هذا المكان حكاه ~~الكرماني في عجائبه قال: وفيه بعد لأنها لا تستعمل غير مضافة. # ساء # فعل للذم لا يتصرف. # سبحان # مصدر بمعنى التسبيح لازم النصب والإضافة إلى مفرد ظاهر نحو: {وسبحان ~~الله} ، {سبحان الذي أسرى} ، أو مضمر نحو: {سبحانه أن يكون له ولد} ، ~~{سبحانك لا علم لنا} وهو مما أميت فعله. # PageV02P235 # وفي العجائب للكرماني: من الغريب ما ذكره المفضل أنه مصدر " سبح " إذا ~~رفع ms320 صوته بالدعاء والذكر،. وأنشد: # قبح الإله وجوه تغلب كلما # سبح الحجيج وكبروا إهلالا # أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {سبحان الله} ، قال: تنزيه الله ~~نفسه عن السوء. # ظن # أصله للاعتقاد الراجح، كقوله تعالى: {إن ظنا أن يقيما حدود الله} وقد ~~تستعمل بمعنى اليقين كقوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} . # أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن مجاهد قال: كل ظن في القرآن يقين وهذا مشكل ~~بكثير من الآيات لم تستعمل فيها بمعنى اليقين كالآية الأولى. # وقال الزركشي في البرهان: الفرق بينهما في القرآن ضابطان: # أحدهما: أنه حيث وجد الظن محمودا مثابا عليه فهو اليقين وحيث وجد مذموما ~~متوعدا عليه بالعقاب فهو الشك. # والثاني: أن كل ظن يتصل بعده أن الخفيفة فهو شك نحو: {بل ظننتم أن لن ~~ينقلب الرسول} ، وكل ظن يتصل به أن المشددة فهو يقين كقوله: {إني ظننت أني ~~ملاق حسابيه} ، {وظن أنه الفراق} وقرئ: "وأيقن أنه الفراق "، والمعنى في ~~ذلك أن المشددة للتأكيد فدخلت # PageV02P236 # على اليقين والخفيفة بخلافها فدخلت في الشك ولهذا دخلت الأولى في العلم ~~نحو: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} ، {وعلم أن فيكم ضعفا} . # والثانية في الحسبان نحو: {وحسبوا ألا تكون فتنة} . # ذكر ذلك الراغب في تفسيره، وأورد على هذا الضابط: {وظنوا أن لا ملجأ من ~~الله} . # وأجيب بأنها هنا اتصلت بالاسم وهو ملجأ وفي الأمثلة السابقة اتصلت ~~بالفعل. ذكره في البرهان قال: فتمسك بهذا الضابط فهو من أسرار القرآن. # وقال ابن الأنباري: قال ثعلب: العرب تجعل الظن علما وشكا وكذبا فإن قامت ~~براهين العلم فكانت أكبر من براهين الشك فالظن يقين وإن اعتدلت براهين ~~اليقين وبراهين الشك فالظن شك وإن زادت براهين الشك على براهين اليقين ~~فالظن كذب قال الله تعالى: {إن هم إلا يظنون} أراد يكذبون. انتهى. # على # حرف جر له معان: # أشهرها، الاستعلاء حسا أو معنى، نحو: {وعليها # PageV02P237 # وعلى الفلك تحملون} ، {كل من عليها فان} ، {فضلنا بعضهم على بعض} ، {ولهم ~~علي ذنب} . # ثانيها: للمصاحبة كمع، نحو: {وآتى المال ms321 على حبه} أي مع حبه، {وإن ربك ~~لذو مغفرة للناس على ظلمهم} . # ثالثها: للابتداء كمن، نحو: {إذا اكتالوا على الناس} أي من الناس، ~~{لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم} أي منهم بدليل احفظ عورتك إلا من زوجتك. # رابعها: التعليل كاللام، نحو: {ولتكبروا الله على ما هداكم} ،أي لهدايته ~~إياكم. # خامسها: الظرفية كفي، نحو: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} أي في ~~حين،: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} أي في زمن ملكه. # سادسها: معنى الباء نحو: {حقيق على أن لا أقول} أي بأن كما قرأ أبي. # PageV02P238 # فائدة # هي في نحو: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} ، بمعنى الإضافة والإسناد أي ~~أضف توكلك وأسنده إليه كذا قيل وعندي أنها فيه بمعنى باء الاستعانة وفي ~~نحو: {كتب على نفسه الرحمة} لتأكيد التفضل لا الإيجاب والاستحقاق وكذا في ~~نحو: {ثم إن علينا حسابهم} لتأكيد المجازاة. # قال بعضهم: وإذا ذكرت النعمة في الغالب مع الحمد لم تقترن بعلى وإذا ~~أريدت النعمة أتى بها ولهذا كان صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يعجبه قال: ~~"الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات "، وإذا رأى ما يكره قال: "الحمد لله ~~على كل حال ". # تنبيه # ترد " على " اسما فيما ذكره الأخفش إذا كان مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين ~~لمسمى واحد، نحو: {أمسك عليك زوجك} ، لما تقدمت الإشارة إليه في إلى وترد ~~فعلا من العلو ومنه: {إن فرعون علا في الأرض} . # PageV02P239 # عن # حرف جر له معان: # أشهرها، المجاوزة، نحو: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} ، أي يجاوزونه ~~ويبعدون عنه. # ثانيها: البدل، نحو: {لا تجزي نفس عن نفس شيئا} . # ثالثها: التعليل، نحو: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة} ، ~~أي لأجل موعدة، {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك} أي لقولك. # رابعها: بمعنى على، نحو: {فإنما يبخل عن نفسه} أي عليها. # خامسها: بمعنى من، نحو: {يقبل التوبة عن عباده} ، أي منهم بدليل: {فتقبل ~~من أحدهما} . # سادسها: بمعنى بعد، نحو: {يحرفون الكلم عن مواضعه} بدليل أن في آية أخرى: ~~{من بعد مواضعه} ms322 ، {لتركبن طبقا عن طبق} أي حالة بعد حالة. # تنبيه # ترد اسما إذا دخل عليها من وجعل ابن هشام: {ثم لآتينهم من بين # PageV02P240 # أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} ، قال: فتقدر معطوفة على ~~مجرور من لا على من ومجرورها. # عسى # فعل جامد لا يتصرف ومن ثم ادعى قوم أنه حرف ومعناه الترجي في المحبوب ~~والإشفاق في المكروه وقد اجتمعتا في قوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو ~~خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} . # قال ابن فارس: وتأتي للقرب والدنو، نحو: {قل عسى أن يكون ردف لكم} . # وقال الكسائي: كل ما في القرآن من " عسى " على وجه الخبر فهو موحد كالآية ~~السابقة ووجه على معنى عسى الأمر أن يكون كذا. وما كان على الاستفهام فإنه ~~يجمع، نحو: {فهل عسيتم إن توليتم} . قال أبو عبيدة: معناه: هل عرفتم ذلك، ~~وهل جزتموه؟. # وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس، قال: كل عسى في القرآن ~~فهي واجبة. # وقال الشافعي: يقال: عسى من الله واجبة. # وقال ابن الأنباري: عسى في القرآن واجبة إلا في موضعين: # أحدهما: {عسى ربكم أن يرحمكم} يعني بني النضير فما رحمهم الله بل قاتلهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقع عليهم العقوبة. # PageV02P241 # والثاني: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا} فلم يقع التبديل، وأبطل ~~بعضهم الاستثناء وعمم القاعدة لأن الرحمة كانت مشروطة بألا يعودوا كما قال: ~~{وإن عدتم عدنا} ، وقد عادوا فوجب عليهم العذاب والتبديل مشروطا بأن يطلق ~~ولم يطلق فلا يجب. # وفي الكشاف في سورة التحريم: "عسى " إطماع من الله تعالى لعباده، وفيه ~~وجهان: # أحدهما: أن يكون ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة بلعل وعسى ووقوع ذلك ~~منهم موقع القطع والبت. # والثاني: أن يكون جيء به تعليما للعباد أن يكونوا بين الخوف والرجاء. # وفي البرهان: عسى ولعل من الله واجبتان وإن كانتا رجاء وطمعا في كلام ~~المخلوقين لأن الخلق هم الذين يعرض لهم الشكوك والظنون والبارئ منزه عن ذلك ~~والوجه في استعمال هذه ms323 الألفاظ أن الأمور الممكنة لما كان الخلق يشكون فيها ~~ولا يقطعون على الكائن منها والله يعلم الكائن منها على الصحة صارت لها ~~نسبتان: نسبة إلى الله تسمى نسبة قطع ويقين ونسبة إلى المخلوقين تسمى نسبة ~~شك وظن فصارت هذه الألفاظ لذلك ترد تارة بلفظ القطع بحسب ما هي عليه عند ~~الله تعالى نحو: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} وتارة بلفظ الشك بحسب ~~ما هي عليه عند الخلق نحو: {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} ~~ونحو: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} ، وقد علم الله # PageV02P242 # حال إرسالهما. ما يفضي إليه حال فرعون لكن ورد اللفظ بصورة ما يختلج في ~~نفس موسى وهارون من الرجاء والطمع. ولما نزل القرآن بلغة العرب جاء على ~~مذاهبهم في ذلك والعرب قد تخرج الكلام المتيقن في صورة المشكوك لأغراض. # وقال ابن الدهان: عسى فعل ماضي اللفظ والمعنى لأنه طمع قد حصل في شيء ~~مستقبل. # وقال قوم: ماضي اللفظ مستقبل المعنى لأنه إخبار عن طمع يريد أن يقع. # تنبيه # وردت في القرآن على وجهين: # أحدهما: رافعة لاسم صريح بعده فعل مضارع مقرون بأن والأشهر في إعرابها ~~حينئذ أنها فعل ماض ناقص عامل عمل كان فالمرفوع اسمها وما بعده الخبر. ~~وقيل: متعد بمنزلة قارب معنى وعملا أو قاصر بمنزلة قرب من أن يفعل وحذف ~~الجار توسعا وهو رأي سيبويه والمبرد. وقيل قاصر بمنزلة قرب وأن يفعل بدل ~~اشتمال من فاعلها. # الثاني: أن يقع بعدها أن والفعل فالمفهوم من كلامهم أنها حينئذ تامة. # وقال ابن مالك: عندي أنها ناقصة أبدا وأن وصلتها سدت مسد الجزأين كما في: ~~{أحسب الناس أن يتركوا} # PageV02P243 # عند # ظرف مكان تستعمل في الحضور والقرب سواء كانا حسيين نحو: {فلما رآه مستقرا ~~عنده} ، {عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى} أو معنويتين، نحو: {قال الذي ~~عنده علم من الكتاب} ، {وإنهم عندنا لمن المصطفين} ، {في مقعد صدق عند ~~مليك} ، {أحياء عند ربهم} ، {ابن لي عندك بيتا في الجنة} فالمراد بهذه ~~الآيات قرب ms324 التشريف ورفعة المنزلة. # ولا تستعمل إلا ظرفا أو مجرورة بمن خاصة نحو: {فمن عندك} ، {ولما جاءهم ~~كتاب من عند الله} . # وتعاقبها لدى ولدن، نحو: {لدى الحناجر} ، {لدى الباب} ، {وما كنت لديهم ~~إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} ، {وما كنت لديهم إذ يختصمون} . # وقد اجتمعتا في قوله: {آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} ولو ~~جيء فيهما بعند أو لدن صح لكن ترك دفعا للتكرار وإنما حسن تكرار لدى في: ~~{وما كنت لديهم} لتباعد ما بينهما. # PageV02P244 # وتفارق عند ولدى لدن من ستة أوجه: # فعند ولدى تصلح في محل ابتداء غاية وغيرها ولا تصلح لدن إلا في ابتداء ~~غاية. # وعند ولدى يكونان فضلة، نحو: {وعندنا كتاب حفيظ} ، {ولدينا كتاب ينطق ~~بالحق} ، ولدن لا تكون فضلة. # وجر لدن بمن أكثر من نصبها حتى أنها لم تجيء في القرآن منصوبة وجر عند ~~كثير وجر لدى ممتنع. # وعند ولدى يعربان ولدن مبنية في لغة الأكثرين. # ولدن قد لا تضاف وقد تضاف للجملة بخلافهما. # وقال الراغب: لدن أخص من عند وأبلغ لأنه يدل على ابتداء نهاية الفعل ~~انتهى. # و " عند " أمكن من لدن من وجهين: # أنها تكون ظرفا للأعيان والمعاني بخلاف لدن. وعند تستعمل في الحاضر ~~والغائب ولا تستعمل لدى إلا في الحاضر ذكرهما ابن الشجري وغيره. # غير # اسم ملازم للإضافة والإبهام فلا تتعرف ما لم تقع بين ضدين ومن ثم جاز وصف ~~المعرفة بها في قوله: {غير المغضوب عليهم} ، والأصل أن تكون وصفا للنكرة، ~~نحو: {فنعمل غير الذي كنا نعمل} . # PageV02P245 # وتقع حالا إن صلح موضعها " لا " واستثناء إن صلح موضعها " إلا " فتعرب ~~بإعراب الاسم التالي إلا في ذلك الكلام وقرئ قوله تعالى: {لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} بالرفع على أنها صفة " القاعدون ". # أو استثناء وأبدل على حد: {ما فعلوه إلا قليل} ، وبالنصب على الاستثناء ~~وبالجر خارج السبع صفة للمؤمنين. # وفي المفردات للراغب: غير تقال على أوجه: # الأول: أن تكون للنفي المجرد من غير إثبات معنى به نحو: مررت برجل غير ~~قائم ms325 أي لا قائم قال تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى} ، {وهو في ~~الخصام غير مبين} . # الثاني: بمعنى " إلا " فيستثنى بها وتوصف به النكرة نحو: {ما لكم من إله ~~غيره} ، {هل من خالق غير الله} # الثالث لنفي الصورة من غير مادتها نحو: "الماء إذا كان حارا غيره إذا كان ~~باردا " ومنه قوله تعالى: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} . # الرابع: أن يكون ذلك متناولا لذات نحو: {بما كنتم تقولون على الله # PageV02P246 # غير الحق} ، {أغير الله أبغي ربا} ، {ائت بقرآن غير هذا} ، {يستبدل قوما ~~غيركم} انتهى. # الفاء # ترد على أوجه: # أحدها: أن تكون عاطفة فتفيد ثلاثة أمور: # أحدها الترتيب معنويا كان نحو: {فوكزه موسى فقضى عليه} أو ذكريا وهو عطف ~~مفصل على مجمل نحو: {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} ، {سألوا ~~موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} ، {ونادى نوح ربه فقال رب} الآية، ~~وأنكره - أي الترتيب - الفراء واحتج بقوله: {أهلكناها فجاءها بأسنا} . # وأجيب بأن المعنى: أردنا إهلاكها. # ثانيها: التعقيب وهو في كل شيء بحسبه وبذلك ينفصل عن التراخي في نحو: ~~{أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} ، {خلقنا النطفة علقة فخلقنا ~~العلقة مضغة} ، الآية. # ثالثها: السببية غالبا نحو: {فوكزه موسى فقضى عليه} ، # PageV02P247 # {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} ، {لآكلون من شجر من زقوم فمالئون ~~منها البطون فشاربون عليه من الحميم} . # وقد تجيء لمجرد الترتيب، نحو: {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه ~~إليهم} ، {فأقبلت امرأته في صرة فصكت} ، {فالزاجرات زجرا فالتاليات} # الوجه الثاني: أن يكون لمجرد السببية من غير عطف نحو: {إنا أعطيناك ~~الكوثر فصل} إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر وعكسه. # الثالث: أن تكون رابطة للجواب حيث لا يصلح لأن يكون شرطا بأن كان جملة ~~اسمية نحو: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} ، {وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء ~~قدير} أو فعلية فعلها جامد نحو: {إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي ~~أن يؤتين} ، {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} ، {إن تبدوا ms326 الصدقات فنعما ~~هي} ، {ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا} . أو إنشائي نحو: {قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني} ، {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} واجتمعت الاسمية ~~والإنشائية في قوله: {إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين} أو ماض ~~لفظا ومعنى نحو: {إن يسرق فقد سرق أخ له # PageV02P248 # من قبل} أو مقرون بحرف استقبال نحو: {من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي ~~الله بقوم} ، {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} وكما تربط الجواب بشرطه تربط ~~شبه الجواب بشبه الشرط نحو: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين} ~~إلى قوله: {فبشرهم} . # الوجه الرابع: أن تكون زائدة وحمل عليه الزجاج: {هذا فليذوقوه} ورد بأن ~~الخبر {حميم} ، وما بينهما معترض وخرج عليه الفارسي: {بل الله فاعبد} ~~وغيره: {ولما جاءهم كتاب من عند الله} إلى قوله: {فلما جاءهم ما عرفوا} # الخامس: أن تكون للاستئناف وخرج عليه: {كن فيكون} بالرفع. # في # حرف جر له معان: # أشهرها: الظرفية مكانا أو زمانا نحو: {غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من ~~بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين} حقيقة كالآية أو مجازا نحو: {ولكم في ~~القصاص حياة} ، {لقد كان # PageV02P249 # في يوسف وإخوته آيات} ، {إنا لنراك في ضلال مبين} . # ثانيها: المصاحبة كمع، نحو: {ادخلوا في أمم} أي معهم، {في تسع آيات} . # ثالثها: التعليل، نحو: {فذلكن الذي لمتنني فيه} ، {لمسكم في ما أفضتم ~~فيه} أي لأجله. # رابعها: الاستعلاء، نحو: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} أي عليها. # خامسها: معنى الباء، نحو: {يذرأكم فيه} أي بسببه. # سادسها: معنى إلى، نحو: {فردوا أيديهم في أفواههم} أي إليها. # سابعها: معنى من، نحو: {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا} أي منهم بدليل الآية ~~الأخرى. # ثامنها: معنى عن، نحو: {فهو في الآخرة أعمى} أي عنها وعن محاسنها. # تاسعها: المقايسة وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق نحو: {فما متاع ~~الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} . # PageV02P250 # عاشرها: التوكيد وهي الزائدة، نحو: {وقال اركبوا فيها} أي أركبوها. # قد # حرف مختص بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد من ناصب وجازم وحرف تنفيس ms327 ~~ماضيا كان أو مضارعا ولها معان: # الأول: التحقيق مع الماضي، نحو: {قد أفلح المؤمنون} ، {قد أفلح من زكاها} ~~وهي في الجملة الفعلية المجاب بها القسم مثل إن واللام في الاسمية المجاب ~~بها في إفادة التوكيد. # والثاني: والتقريب مع الماضي أيضا تقربه من الحال، تقول: قام زيد فيحتمل ~~الماضي القريب والماضي البعيد فإن قلت: قد قام اختص بالقريب قال النحاة: ~~وانبنى على إفادتها ذلك أحكام: # منها: منع دخولها على ليس وعسى ونعم وبئس، لأنهن للحال فلا معنى لذكر ما ~~يقرب ما هو حاصل ولأنهن لا يفدن الزمان. # ومنها: وجوب دخولها على الماضي الواقع حالا، إما ظاهرة، نحو: {وما لنا ~~ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا} أو مقدرة، نحو: {هذه بضاعتنا ~~ردت إلينا} ، {أو جاءوكم حصرت صدورهم} وخالف في ذلك الكوفيون والأخفش ~~وقالوا: لا تحتاج لذلك لكثرة وقوعه حالا بدون قد. # PageV02P251 # وقال السيد الجرجاني وشيخنا العلامة الكافيجي: ما قاله البصريون غلط سببه ~~اشتباه لفظ الحال عليهم فإن الحال الذي تقربه " قد " حال الزمان والحال ~~المبين للهيئة حال الصفات وهما متغايران في المعنى. # المعنى الثالث: التقليل مع المضارع، قال في المغني: وهو ضربان تقليل وقوع ~~الفعل، نحو: "قد يصدق الكذوب " وتقليل متعلقه، نحو: {قد يعلم ما أنتم عليه} ~~أي أن ما هم عليه هو أقل معلوماته تعالى قال: وزعم بعضهم أنها في هذه الآية ~~ونحوها للتحقيق انتهى. # وممن قال بذلك الزمخشري، قال: إنها أدخلت لتوكيد العلم ويرجع ذلك إلى ~~توكيد الوعيد. # الرابع: التكثير ذكره سيبويه وغيره وخرج عليه الزمخشري قوله: {قد نرى ~~تقلب وجهك في السماء} قال: أي ربما نرى ومعناه تكثير الرؤية. # الخامس: التوقع، نحو: قد يقدم الغائب، لمن يتوقع قدومه وينتظره، وقد قامت ~~الصلاة، لأن الجماعة منتظرون ذلك، وحمل عليه بعضهم: {قد سمع الله قول التي ~~تجادلك} لأنها كانت تتوقع إجابة الله لدعائها. # PageV02P252 # الكاف # حرف جر له معان: # أشهرها التشبيه، نحو: {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} ، ~~والتعليل، نحو: {كما أرسلنا فيكم رسولا} إلى قوله: {فاذكروني أذكركم} قال ms328 ~~الأخفش: أي لأجل إرسالنا فيكم رسولا منكم {واذكروه كما هداكم} أي لأجل ~~هدايته إياكم {ويكأنه لا يفلح الكافرون} أي أعجب لعدم فلاحهم {اجعل لنا ~~إلها كما لهم آلهة} والتوكيد وهي الزائدة وحمل عليه الأكثرون {ليس كمثله ~~شيء} ولو كانت غير زائدة لزم إثبات المثل وهو محال والقصد بهذا الكلام ~~نفيه، قال ابن جني: وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل لأن زيادة الحرف بمنزلة ~~إعادة الجملة ثانيا. # وقال الراغب: إنما جمع بين الكاف والمثل لتأكيد النفي تنبيها على أنه لا ~~يصح استعمال المثل ولا الكاف فنفى بليس الأمرين جميعا. # وقال ابن فورك: ليست زائدة والمعنى ليس مثل مثله شيء وإذا نفيت التماثل ~~عن المثل فلا مثل لله في الحقيقة. # وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: مثل تطلق ويراد بها الذات كقولك: ~~مثلك لا يفعل هذا أي أنت لا تفعله كما قال: # ولم أقل مثلك أعني به # سواك يا فردا بلا مشبه # PageV02P253 # وقد قال تعالى: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} أي بالذي آمنتم ~~به إياه لأن إيمانهم لا مثل له فالتقدير في الآية: ليس كذاته شيء. # وقال الراغب: المثل هنا بمعنى الصفة ومعناه: ليس كصفته صفة تنبيها على ~~أنه وإن كان وصف بكثير مما وصف به البشر فليس تلك الصفات له على حسب ما ~~تستعمل في البشر ولله المثل الأعلى. # تنبيه # ترد الكاف اسما بمعنى " مثل " فتكون في محل إعراب ويعود عليها الضمير. # قال الزمخشري: في قوله تعالى: {كهيئة الطير فأنفخ فيه} : إن الضمير في " ~~فيه " للكاف في كهيئة أي فأنفخ في ذلك الشيء المماثل فيصير كسائر الطيور. ~~انتهى. # مسألة # الكاف في " ذلك " أي في اسم الإشارة وفروعه ونحوه حرف خطاب لا محل له من ~~الإعراب وفي " إياك " قيل: حرف وقيل: اسم مضاف إليه وفي أرأيتك قيل: حرف ~~وقيل: اسم في محل رفع وقيل: نصب والأول أرجح. # PageV02P254 # كاد # فعل ناقص أتى منه الماضي والمضارع فقط، له اسم مرفوع وخبر مضارع مجرد من ~~أن ومعناها قارب فنفيها نفي للمقاربة وإثباتها ms329 إثبات للمقاربة واشتهر على ~~ألسنة كثير أن نفيها إثبات وإثباتها نفي فقولك: كاد زيد يفعل معناه لم ~~يفعل، بدليل: {وإن كادوا ليفتنونك} ، " وما كاد يفعل " معناه: فعل بدليل: ~~{وما كادوا يفعلون} . # أخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن ~~كاد، وأكاد، ويكاد، فإنه لا يكون أبدا. وقيل: إنها تفيد الدلالة على وقوع ~~الفعل بعسر، وقيل: نفي الماضي إثبات، بدليل: {وما كادوا يفعلون} ونفي ~~المضارع نفي بدليل: {لم يكد يراها} مع أنه لم ير شيئا. والصحيح الأول أنها ~~كغيرها نفيها نفي وإثباتها إثبات فمعنى كاد يفعل قارب الفعل ولم يفعل وما ~~كاد يفعل ما قارب الفعل فضلا عن أن يفعل فنفي الفعل لازم من نفي المقاربة ~~عقلا. # وأما آية: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} فهو إخبار عن حالهم في أول الأمر ~~فإنهم كانوا أولا بعداء من ذبحها وإثبات الفعل إنما فهم من دليل آخر وهو ~~قوله: {فذبحوها} . # وأما قوله: {لقد كدت تركن} مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يركن لا قليلا ~~ولا كثيرا فإنه مفهوم من جهة أن لولا الامتناعية تقتضي ذلك. # PageV02P255 # فائدة # ترد كاد بمعنى أراد، ومنه: {كذلك كدنا ليوسف} ، {أكاد أخفيها} وعكسه ~~كقوله: {جدارا يريد أن ينقض} أي يكاد. # كان # فعل ناقص متصرف يرفع الاسم وينصب الخبر ومعناه في الأصل المضي والانقطاع ~~نحو: {كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا} وتأتي بمعنى الدوام ~~والاستمرار نحو: {وكان الله غفورا رحيما} ، {وكنا بكل شيء عالمين} أي لم ~~يزل كذلك وعلى هذا المعنى تتخرج جميع الصفات الذاتية المقترنة بكان. # قال أبو بكر الرازي: كان في القرآن على خمسة أوجه: # بمعنى الأزل والأبد، كقوله: {وكان الله عليما حكيما} . # بمعنى المضي المنقطع وهو الأصل في معناها، نحو: {وكان في المدينة تسعة ~~رهط} . # وبمعنى الحال، نحو: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} ، {إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا} . # PageV02P256 # وبمعنى الاستقبال، نحو: {يخافون يوما كان شره مستطيرا} . # وبمعنى صار، نحو: {وكان من الكافرين} . انتهى. # قلت أخرج ابن أبي حاتم ms330 عن السدي، قال عمر بن الخطاب: لو شاء الله لقال: ~~"أنتم " فكنا كلنا، ولكن قال: "كنتم " في خاصة أصحاب محمد. # وترد كان بمعنى " ينبغي " نحو: {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} ، {ما يكون ~~لنا أن نتكلم بهذا} . # وبمعنى حضر أو وجد، نحو: {وإن كان ذو عسرة} ، {إلا أن تكون تجارة} ، {وإن ~~تك حسنة} . # وترد للتأكيد وهي الزائدة، وجعل منه: {وما علمي بما كانوا يعملون} ، أي ~~بما يعملون. # كأن # بالتشديد. حرف للتشبيه المؤكد لأن الأكثر على أنه مركب من كاف التشبيه ~~وأن المؤكدة والأصل في كأن زيدا أسد " أن زيدا كأسد " قدم حرف التشبيه ~~اهتماما به ففتحت همزة أن لدخول الجار. # PageV02P257 # قال حازم: وإنما تستعمل حيث يقوى الشبه حتى يكاد الرائي يشك في أن المشبه ~~هو المشبه به أو غيره ولذلك قالت بلقيس: {كأنه هو} . # قيل: وترد للظن والشك فيما إذا كان خبرها غير جامد. # وقد تخفف نحو: {كأن لم يدعنا إلى ضر مسه} . # كأين # اسم مركب من كاف التشبيه وأي المنونة للتكثير في العدد نحو: {وكأين من ~~نبي قاتل معه ربيون} . # وفيها لغات منها: كائن، بوزن بائع، وقرأ بها ابن كثير حيث وقعت وكأي بوزن ~~كعب وقرئ بها {وكأين من نبي قتل} وهي مبنية لازمة الصدر ملازمة للإبهام ~~مفتقرة للتمييز وتمييزها مجرور بمن غالبا وقال ابن عصفور: لازما. # كذا # لم ترد في القرآن إلا للإشارة نحو: {أهكذا عرشك} . # PageV02P258 # كل # اسم موضوع لاستغراق أفراد المنكر المضاف هو إليه، نحو: {كل نفس ذائقة ~~الموت} . # والمعرف المجموع، نحو: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} ، {كل الطعام كان ~~حلا} وأجزاء المفرد المعرف نحو: {طبع الله على كل قلب متكبر} بإضافة " قلب ~~" إلى " متكبر " أي على كل أجزائه وقراءة التنوين لعموم أفراد القلوب. # وترد باعتبار ما قبلها وما بعدها على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تكون نعتا لنكرة أو معرفة فتدل على كماله وتجب إضافتها إلى اسم ~~ظاهر يماثله لفظا ومعنى نحو: {ولا تبسطها كل البسط} أي بسطا كل البسط أي ~~تاما، {فلا تميلوا كل الميل} . # ثانيها: ms331 أن تكون توكيدا لمعرفة ففائدتها العموم وتجب إضافتها إلى ضمير ~~راجع للمؤكد نحو: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} وأجاز الفراء والزمخشري ~~قطعها حينئذ عن الإضافة لفظا وخرج عليه قراءة بعضهم: "إنا كلا فيها ". # ثالثها: ألا تكون تابعة بل تالية للعوامل فتقع مضافة إلى الظاهر وغير # PageV02P259 # مضافة، نحو: {كل نفس بما كسبت رهينة} ، {وكلا ضربنا له الأمثال} . # وحيث أضيفت إلى منكر وجب في ضميرها مراعاة معناها نحو: {وكل شيء فعلوه} ، ~~{وكل إنسان ألزمناه} ، {كل نفس ذائقة الموت} ، {كل نفس بما كسبت رهينة} ، ~~{وعلى كل ضامر يأتين} . # أو إلى معرف جاز مراعاة لفظها في الإفراد والتذكير ومراعاة معناها وقد ~~اجتمعا في قوله: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد ~~أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} . # أو قطعت فكذلك، نحو: {قل كل يعمل على شاكلته} ، {فكلا أخذنا بذنبه} ، ~~{وكل أتوه داخرين} ، {وكل كانوا ظالمين} . # وحيث وقعت في حيز النفي بأن تقدمت عليها أداته أو الفعل المنفي فالنفي ~~موجه إلى الشمول خاصة ويفيد بمفهومه إثبات الفعل لبعض الأفراد. # وإن وقع النفي في خبرها فهو موجه إلى كل فرد هكذا ذكره البيانيون. # وقد أشكل على هذه القاعدة قوله: {إن الله لا يحب كل مختال فخور} إذ يقتضي ~~إثبات الحب لمن فيه أحد الوصفين # PageV02P260 # وأجيب بأن دلالة المفهوم إنما يعول عليها عند عدم المعارض وهو هنا موجود ~~إذ دل الدليل على تحريم الاختيال والفخر مطلقا. # مسألة # تتصل " ما " بكل، نحو: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا} ، وهي مصدرية ~~ولكنها نابت بصلتها عن ظرف زمان كما ينوب عنه المصدر الصريح والمعنى: كل ~~وقت ولهذا تسمى " ما " هذه المصدرية الظرفية أي النائبة عن الظرف لا أنها ~~ظرف في نفسها فكل من " كلما " منصوب على الظرف لإضافته إلى شيء هو قائم ~~مقامه وناصبه الفعل الذي هو جواب في المعنى: وقد ذكر الفقهاء والأصوليون أن ~~" كلما " للتكرار. # قال أبو حيان وإنما ذلك من عموم ما لأن الظرفية مراد بها العموم وكل ~~أكدته. # كلا وكلتا # اسمان ms332 مفردان لفظا مثنيان معنى، مضافان أبدا لفظا ومعنى إلى كلمة واحدة ~~معرفة دالة على اثنين. قال الراغب: وهما في التثنية ككل في الجمع، قال ~~تعالى: {كلتا الجنتين آتت} ، {أحدهما أو كلاهما} . # كلا # مركبة عند ثعلب من كاف التشبيه ولا الثانية شددت لامها لتقوية المعنى ~~ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين. # PageV02P261 # وقال غيره: بسيطة فقال سيبويه والأكثرون: حرف معناه الردع والزجر لا معنى ~~لها عندهم إلا ذلك حتى إنهم يجيزون أبدا الوقف عليها والابتداء بما بعدها ~~وحتى قال جماعة منهم: متى سمعت كلا في سورة فاحكم بأنها مكية لأن فيها معنى ~~التهديد والوعيد وأكثر ما نزل ذلك بمكة لأن أكثر العتو كان بها. # قال ابن هشام: وفيه نظر لأنه لا يظهر معنى الزجر في نحو: {ما شاء ركبك ~~كلا} ، {يوم يقوم الناس لرب العالمين كلا} ، {ثم إن علينا بيانه كلا} ، ~~وقولهم: انته عن ترك الإيمان بالتصوير في أي صورة شاء الله وبالبعث وعن ~~العجلة بالقرآن تعسف إذ لم تتقدم في الأولين حكاية نفي ذلك عن أحد ولطول ~~الفصل في الثالثة بين كلا وذكر العجلة وأيضا فإن أول ما نزل خمس آيات من ~~أول سورة العلق ثم نزل: {كلا إن الأنسان ليطغى} فجاءت في افتتاح الكلام. # ورأى آخرون أن معنى الردع والزجر ليس مستمرا فيها فزادوا معنى ثانيا يصح ~~عليه أن يوقف دونها ويبتدأ بهاء. # ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى. فقال الكسائي: تكون بمعنى حقا. وقال أبو ~~حاتم: بمعنى ألا الاستفتاحية، قال أبو حيان: ولم يسبقه إلى ذلك أحد وتابعه ~~جماعة منهم الزجاج. وقال النضر بن شميل: حرف جواب بمنزلة أي ونعم وحملوا ~~عليه: {كلا والقمر} . وقال الفراء وابن سعدان: بمعنى سوف وحكاه أبو حيان في ~~تذكرته. # PageV02P262 # قال مكي: وإذا كان بمعنى حقا فهي اسم وقرئ: {كلا سيكفرون بعبادتهم} ~~بالتنوين ووجه بأنه مصدر كل إذا أعيا أي كلوا في دعواهم وانقطعوا أو من ~~الكل وهو الثقل أي حملوا كلا. # وجوز الزمخشري كونه حرف ردع نون كما في: {سلاسلا} . # ورده أبو حيان بأن ms333 ذلك إنما صح في: {سلاسلا} لأن اسم أصله التنوين فرجع ~~به إلى أصله للتناسب. # قال ابن هشام: وليس التوجيه منحصرا عند الزمخشري في ذلك بل جوز كون ~~التنوين بدلا من حرف الإطلاق المزيد في رأس الآية ثم أنه وصل بنية الوقف. # كم # اسم مبني لازم الصدر مبهم مفتقر إلى التمييز وترد استفهامية - ولم تقع في ~~القرآن - وخبرية بمعنى كثير. # وإنما تقع غالبا في مقام الافتخار والمباهاة، نحو: {وكم من ملك في ~~السماوات} ، {وكم من قرية أهلكناها} ، {وكم قصمنا من قرية} . # وعن الكسائي أن أصلها " كما " فحذفت الألف مثل بم ولم وحكاه الزجاج. ورده ~~بأنه لو كان كذلك لكانت مفتوحة الميم. # PageV02P263 # كي # حرف له معنيان: # أحدهما: التعليل نحو: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء} . # والثاني: معنى أن المصدرية نحو: {لكيلا تأسوا} لصحة حلول أن محلها ولأنها ~~لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل. # كيف # اسم يرد على وجهين: # الشرط، وخرج عليه: {ينفق كيف يشاء} ، {يصوركم في الأرحام كيف يشاء} ، ~~{فيبسطه في السماء كيف يشاء} . # وجوابها في ذلك كله محذوف لدلالة ما قبلها. # والاستفهام وهو الغالب ويستفهم بها عن حال الشيء لا عن ذاته. # قال الراغب: وإنما يسأل بها عما يصح أن يقال فيه شبيه وغير شبيه ولهذا لا ~~يصح أن يقال في الله: كيف. قال: وكلما أخبر الله بلفظ " كيف " عن نفسه فهو ~~استخبار على طريق التنبيه للمخاطب أو التوبيخ، نحو: {كيف تكفرون} ، {كيف ~~يهدي الله قوما} . # PageV02P264 # اللام # أربعة أقسام: جارة، وناصبة، وجازمة، ومهملة، غير عاملة. # فالجارة مكسورة مع الظاهر: وأما قراءة بعضهم: {الحمد لله} فالضمة عارضة ~~للإتباع مفتوحة مع المضمر إلا الياء. ولها معان: # الاستحقاق: وهي الواقعة بين معنى وذات، نحو: {الحمد لله} ، {لله الأمر} ، ~~{ويل للمطففين} ، {لهم في الدنيا خزي} . # والاختصاص: نحو: {إن له أبا} ، {فإن كان له إخوة} . # والملك: نحو: {له ما في السماوات وما في الأرض} . # والتعليل: نحو: {وإنه لحب الخير لشديد} ، أي وإنه من أجل حب المال لبخيل، ~~{وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ms334 آتيتكم من كتاب وحكمة} الآية، في قراءة ~~حمزة أي لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة ثم لمجيء محمد صلى الله عليه ~~وسلم: {مصدق لما معكم لتؤمنن به} ، فما مصدرية واللام تعليلية وقوله: ~~{لإيلاف قريش} وتعلقها ب" يعبدوا ". # وقيل: بما قبلها أي {فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش} ورجح بأنهما في مصحف ~~أبي سورة واحدة # PageV02P265 # وموافقة " إلى " نحو: {بأن ربك أوحى لها} ، {كل يجري لأجل مسمى} . # و" على " نحو: {ويخرون للأذقان} ، {دعانا لجنبه} ، {وتله للجبين} ، {وإن ~~أسأتم فلها} ، {لهم اللعنة} أي عليهم، كما قال الشافعي. # و" في " نحو: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} ، {لا يجليها لوقتها ~~إلا هو} ، {يا ليتني قدمت لحياتي} ، أي في حياتي. وقيل: هي فيها للتعليل، ~~أي لأجل حياتي في الآخرة. # و" عند " كقراءة الجحدري: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم} . # و" بعد " نحو: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} . # و" عن " نحو: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه} ~~أي عنهم وفي حقهم لا أنهم خاطبوا به المؤمنين وإلا لقيل: "ما سبقتمونا ". # والتبليغ: وهي الجارة لاسم السامع لقول أو ما في معناه كالإذن. # والصيرورة: وتسمى لام العاقبة، نحو: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم # PageV02P266 # عدوا وحزنا} ، فهذا عاقبة التقاطهم لا علته إذ هي التبني ومنع قول ذلك ~~وقالوا: هي للتعليل مجازا لأن كونه عدوا لما كان ناشئا عن الالتقاط وإن لم ~~يكن غرضا لهم - نزل منزلة الغرض على طريق المجاز. # وقال أبو حيان: الذي عندي أنها للتعليل حقيقة وأنهم التقطوه ليكون لهم ~~عدوا وذلك على حذف مضاف تقديره: "لمخافة أن يكون كقوله: {يبين الله لكم أن ~~تضلوا} أي كراهة أن تضلوا انتهى. # والتأكيد: وهي الزائدة أو المقوية للعامل الضعيف لفرعية أو تأخير نحو: ~~{ردف لكم} ، {يريد الله ليبين لكم} ، {وأمرنا لنسلم} ، {فعال لما يريد} ، ~~{إن كنتم للرؤيا تعبرون} ، {وكنا لحكمهم شاهدين} . # والتبيين للفاعل أو المفعول، نحو: {فتعسا لهم} ، {هيهات هيهات لما ~~توعدون} ، {هيت لك} . # والناصبة هي لام التعليل، وادعى الكوفيون نصبها وقال غيرهم بأن مقدرة في ~~محل جر ms335 باللام. # والجازمة وهي لام الطلب وحركتها الكسر وسليم تفتحها وإسكانها بعد الواو ~~والفاء أكثر من تحريكها، نحو: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} . # PageV02P267 # وقد تسكن بعد ثم نحو: {ثم ليقضوا} ، وسواء كان الطلب أمرا نحو: {لينفق ذو ~~سعة} أو دعاء نحو: {ليقض علينا ربك} . # وكذا لو خرجت إلى الخبر نحو: {فليمدد له الرحمن} ، {ولنحمل خطاياكم} . # أو التهديد نحو: {ومن شاء فليكفر} . # وجزمها فعل الغائب كثير، نحو: {فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ~~فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} ~~وفعل المخاطب قليل ومنه: {فبذلك فلتفرحوا} في قراءة التاء وفعل المتكلم أقل ~~ومنه: {ولنحمل خطاياكم} وغير العاملة: أربع: # لام الابتداء وفائدتها أمران توكيد مضمون الجملة ولهذا زحلقوها في باب إن ~~عن صدر الجملة كراهة توالي مؤكدين وتخليص المضارع للحال وتدخل في المبتدإ ~~نحو: {لأنتم أشد رهبة} . # وفي خبر إن نحو: {إن ربي لسميع الدعاء} ، {وإن ربك ليحكم بينهم} ، {وإنك ~~لعلى خلق عظيم} واسمها المؤخر نحو: {إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة ~~والأولى} # PageV02P268 # واللام الزائدة في خبر " أن " المفتوحة كقراءة سعيد بن جبير: {إلا إنهم ~~ليأكلون الطعام} والمفعول كقوله: {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} ولام الجواب ~~للقسم أو " لو " أو " لولا " نحو: {تالله لقد آثرك الله} ، {وتالله لأكيدن ~~أصنامكم} ، {لو تزيلوا لعذبنا} ، {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت ~~الأرض} واللام الموطئة وتسمى المؤذنة وهي الداخلة على أداة شرط للإيذان بأن ~~الجواب بعدها مبني على قسم مقدر نحو: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن ~~قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار} وخرج عليها قوله تعالى: ~~{لما آتيتكم من كتاب وحكمة} . # لا # على أوجه: # الوجه الأول: أن تكون نافية وهي أنواع: # أحدها أن تعمل عمل " إن " وذلك إذا أريد بها نفس الجنس على سبيل التنصيص ~~وتسمى حينئذ تبرئة وإنما يظهر نصبها إذا كان اسمها مضافا أو شبهه وإلا ~~فيركب معها نحو: {لا إله إلا هو} ، {لا ريب فيه} . # PageV02P269 # فإن تكررت جاز التركيب والرفع نحو: {فلا رفث ولا فسوق ولا ms336 جدال} {لا بيع ~~فيه ولا خلة ولا شفاعة} {لا لغو فيها ولا تأثيم} . # ثانيها: أن تعمل عمل ليس نحو: {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب ~~مبين} . # ثالثها ورابعها: أن تكون عاطفة أو جوابية ولم يقعا في القرآن. # خامسها: أن تكون على غير ذلك فإن كان ما بعدها جملة اسمية صدرها معرفة أو ~~نكرة ولم تعمل فيها أو فعلا ماضيا لفظا أو تقديرا وجب تكرارها نحو: {لا ~~الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار} {لا فيها غول ولا هم ~~عنها ينزفون} {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} . # أو مضارعا لم يجب نحو: {لا يحب الله الجهر} {قل لا أسألكم عليه أجرا} ~~وتعترض لا هذه بين الناصب والمنصوب نحو: {لئلا يكون للناس} والجازم ~~والمجزوم نحو: {إلا تفعلوه} . # الوجه الثاني: أن تكون لطلب الترك فتختص بالمضارع وتقتضي جزمه واستقباله ~~سواء كان نهيا نحو: {لا تتخذوا عدوي} ، # PageV02P270 # {لا يتخذ المؤمنون الكافرين} {ولا تنسوا الفضل بينكم إ} أو دعاء نحو: {لا ~~تؤاخذنا} . # الوجه الثالث: التأكيد وهي الزائدة نحو: {ما منعك ألا تسجد} {ما منعك إذ ~~رأيتهم ضلوا ألا تتبعن} {لئلا يعلم أهل الكتاب} أي ليعلموا. قال ابن جني: ~~لا هنا مؤكدة قائمة مقام إعادة الجملة مرة أخرى، واختلف في قوله: {لا أقسم ~~بيوم القيامة} فقيل: زائدة وفائدتها مع التوكيد التمهيد لنفي الجواب ~~والتقدير: "لا أقسم بيوم القيامة لا يتركون سدى " ومثله: {فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك} ويؤيده قراءة لأقسم وقيل: نافية لما تقدم عندهم من ~~إنكار البعث فقيل: لهم ليس الأمر كذلك ثم استؤنف القسم قالوا: وإنما صح ذلك ~~لأن القرآن كله كالسورة الواحدة ولهذا يذكر الشيء في سورة وجوابه في سورة ~~نحو: {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون} ، {ما أنت بنعمة ربك ~~بمجنون} . # وقيل: منفيتها أقسم على أنه إخبار لا إنشاء واختاره الزمخشري قال: ~~والمعنى نفي ذلك أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاما له بدليل: {فلا أقسم بمواقع # PageV02P271 # النجوم وإنه لقسم لو تعلمون ms337 عظيم} فكأنه قيل: إن إعظامه بالإقسام به كلا ~~إعظام أي أنه يستحق إعظاما فوق ذلك. # واختلف في قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا} ~~فقيل: لا نافية وقيل: ناهية وقيل: زائدة. وفي قوله تعالى: {وحرام على قرية ~~أهلكناها أنهم لا يرجعون} فقيل: زائدة وقيل: نافية والمعنى يمتنع عدم ~~رجوعهم إلى الآخرة. # تنبيه # ترد " لا " اسما بمعنى غير فيظهر إعرابها فيما بعدها نحو: {غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين} ، {لا مقطوعة ولا ممنوعة} ، {لا فارض ولا بكر} . # فائدة # قد تحذف ألفها وخرج عليه ابن جني: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ~~منكم خاصة} . # لات # اختلف فيها فقال قوم: فعل ماض بمعنى نقص. وقيل: أصلها ليس تحركت الياء ~~فقلبت ألفا لانفتاح ما قبلها وأبدلت السين تاء وقيل هي كلمتان لا النافية ~~زيدت عليها التاء لتأنيث الكلمة وحركت لالتقاء الساكنين، # PageV02P272 # وعليه الجمهور. وقيل: هي لا النافية والتاء زائدة في أول الحين واستدل له ~~أبو عبيدة بأنه وجدها في مصحف عثمان مختلطة بحين في الخط. # واختلف في عملها، فقال الأخفش: لا تعمل شيئا فإن تلاها مرفوع فمبتدأ وخبر ~~أو منصوب فبفعل محذوف فقوله تعالى: {ولات حين مناص} بالرفع أي كائن لهم ~~وبالنصب أي لا أرى حين مناص. وقيل: تعمل عمل إن. # وقال الجمهور: تعمل عمل ليس وعلى كل قول لا يذكر بعدها إلا أحد المعمولين ~~ولا تعمل إلا في لفظ الحين قيل: أو ما رادفه قال الفراء: وقد تستعمل حرف جر ~~لأسماء الزمان خاصة وخرج عليها قوله: {ولات حين} بالجر. # لا جرم # وردت في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها، ولم يجيء بعدها فعل ~~واختلف فيها فقيل: لا نافية لما تقدم وجرم فعل معناه حق وأن مع ما في حيزه ~~في موضع رفع. # وقيل: زائدة وجرم معناه كسب أي كسب لهم عملهم الندامة وما في حيزها في ~~موضع نصب. # PageV02P273 # وقيل: هما كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا. # وقيل: معناهما لا بد وما بعدها في موضع نصب بإسقاط حرف الجر. # لكن # مشددة ms338 النون: حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ومعناه الاستدراك وفسر بأن تنسب ~~لما بعدها حكما مخالفا لحكم ما قبلها ولذلك لا بد أن يتقدمها كلام مخالف ~~لما بعدها أو مناقض له، نحو: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا} . # وقد ترد للتوكيد مجردا عن الاستدراك قاله صاحب البسيط، وفسر الاستدراك ~~برفع ما توهم ثبوته نحو ما زيد شجاعا لكنه كريم لأن الشجاعة والكرم لا ~~يكادان يفترقان فنفي أحدهما يوهم نفي الآخر. # ومثل التوكيد بنحو: لو جاءني أكرمته لكنه لم يجيء فأكدت ما أفادته " لو " ~~من الامتناع. # واختار ابن عصفور أنها لهما معا، وهو المختار، كما أن كأن للتشبيه لمؤكد ~~ولهذا قال بعضهم: إنها مركبة من " لكن أن " فطرحت الهمزة للتخفيف ونون " ~~لكن " للساكنين. # PageV02P274 # لكن # مخففة ضربان: # أحدهما: مخففة من الثقيلة وهي حرف ابتداء لا يعمل بل لمجرد إفادة ~~الاستدراك وليست عاطفة لاقترانها بالعاطف في قوله: {ولكن كانوا هم ~~الظالمين} . # والثاني: عاطفة إذا تلاها مفرد وهي أيضا للاستدراك نحو: {لكن الله يشهد} ~~، {لكن الرسول} ، {لكن الذين اتقوا ربهم} . # لدى ولدن # تقدمتا في عند. # لعل # حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر وله معان: # أشهرها: التوقع وهو الترجي في المحبوب، نحو: {لعلكم تفلحون} . # والإشفاق في المكروه، نحو: {لعل الساعة قريب} ، وذكر التنوخي أنها تفيد ~~تأكيد ذلك. # الثاني: التعليل، وخرج عليه: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} . # PageV02P275 # الثالث: الاستفهام، وخرج عليه: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} ، ~~{وما يدريك لعله يزكى} ، ولذا علق " تدري ". # قال في البرهان: وحكى البغوي عن الواقدي أن جميع ما في القرآن من " لعل " ~~فإنها للتعليل إلا قوله: {لعلكم تخلدون} فإنها للتشبيه، قال: وكونها ~~للتشبيه غريب لم يذكره النحاة، ووقع في صحيح البخاري في قوله: {لعلكم ~~تخلدون} أن لعل للتشبيه وذكر غيره أنه للرجاء المحض وهو بالنسبة إليهم. ~~انتهى. # قلت: أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال: "لعلكم " في ~~القرآن بمعنى " كي " غير آية في الشعراء: {لعلكم تخلدون} يعني كأنكم ~~تخلدون. # وأخرج عن قتادة قال: ms339 كان في بعض القراءة: {وتتخذون مصانع كأنكم خالدون} . # لم # حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيا نحو: {لم يلد ولم يولد} والنصب بها لغة ~~حكاها اللحياني وخرج عليها قراءة: {ألم نشرح} . # PageV02P276 # لما # على أوجه: # أحدها: أن تكون حرف جزم فتختص بالمضارع وتنفيه وتقلبه ماضيا ك" لم " لكن ~~يفترقان من أوجه أنها لا تقترن بأداة شرط ونفيها مستمر إلى الحال وقريب منه ~~ومتوقع ثبوته قال ابن مالك في: {لما يذوقوا عذاب} المعنى لم يذوقوه وذوقه ~~لهم متوقع وقال الزمخشري في: {ولما يدخل الأيمان في قلوبكم} : ما في لما من ~~معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد وأن نفيها آكد من نفي لم ~~فهي لنفي قد فعل ولم لنفي فعل ولهذا قال الزمخشري في الفائق تبعا لابن جني: ~~إنها مركبة من لم وما وإنهم لما زادوا في الإثبات " قد " زادوا في النفي " ~~ما " وأن منفي " لما " جائز الحذف اختيارا بخلاف " لم " وهي أحسن ما يخرج ~~عليه: {وإن كلا لما} أي لما يهملوا أو يتركوا قاله ابن الحاجب. # قال ابن هشام: ولا أعرف وجها في الآية أشبه من هذا وإن كانت النفوس ~~تستبعده لأن مثله لم يقع في التنزيل، قال: والحق ألا يستبعد ولكن الأولى أن ~~يقدر " لما يوفوا أعمالها "، أي إنهم إلى الآن لم يوفوها وسيوفونها. # الثاني: أن تدخل على الماضي فتقضي جملتين وجدت الثانية عند وجود الأولى ~~نحو: {فلما نجاكم إلى البر أعرضتم} ويقال: فيها حرف وجود لوجود. وذهب جماعة ~~إلى أنها حينئذ ظرف بمعنى حين. # وقال ابن مالك: بمعنى إذ لأنها مختصة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة. # PageV02P277 # وجواب هذه يكون ماضيا كما تقدم، وجملة اسمية بالفاء أو بإذا الفجائية، ~~نحو: {فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد} ، {فلما نجاهم إلى البر إذا هم ~~يشركون} . # وجوز ابن عصفور كونه مضارعا نحو: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته ~~البشرى يجادلنا} وأوله غيره ب"جادلنا". # الثالث: أن تكون حرف استثناء فتدخل على الاسمية والماضية نحو: {إن كل نفس ~~لما عليها حافظ} بالتشديد أي "إلا" ms340 {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} . # لن # حرف نفي ونصب واستقبال والنفي بها أبلغ من النفي بلا فهي لتأكيد النفي ~~كما ذكره الزمخشري وابن الخباز حتى قال بعضهم: وإن منعه مكابرة فهي لنفي ~~إني أفعل ولا لنفي أفعل كما في " لم " " ولما ". # قال بعضهم: العرب تنفي المظنون بلن والمشكوك بلا ذكره ابن الزملكاني في ~~التبيان. # وادعى الزمخشري أيضا أنها لتأييد النفي كقوله: {لن يخلقوا ذبابا} {ولن ~~تفعلوا} . # PageV02P278 # وقال ابن مالك: وحمله على ذلك اعتقاده في {لن تراني} ، أن الله لا يرى. # ورد غيره بأنها لو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في {فلن أكلم ~~اليوم إنسيا} ، ولم يصح التوقيت في {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا ~~موسى} ولكان ذكر " الأبد " في {ولن يتمنوه أبدا} تكرارا والأصل عدمه ~~واستفادة التأبيد في {لن يخلقوا ذبابا} ونحوه من خارج. # ووافقه على إفادة التأبيد ابن عطية وقال في قوله: {لن تراني} لو بقينا ~~على هذا النفي لتضمن أن موسى لا يراه أبدا ولا في الآخرة لكن ثبت في الحديث ~~المتواتر أن أهل الجنة يرونه. # وعكس ابن الزملكاني مقالة الزمخشري فقال: إن لن لنفي ما قرب وعدم امتداد ~~النفي ولا يمتد معنى النفي، قال: وسر ذلك أن الألفاظ مشاكلة للمعاني ولا ~~آخرها الألف والألف يمكن امتداد الصوت بها بخلاف النون فطابق كل لفظ معناه. ~~قال: ولذلك أتى ب"لن" حيث لم يرد به النفي مطلقا بل في الدنيا حيث قال: {لن ~~تراني} وب" لا " في قوله: {لا تدركه الأبصار} حيث أريد نفي الإدراك على ~~الإطلاق وهو مغاير للرؤية انتهى. # PageV02P279 # قيل: وترد لن للدعاء وخرج عليه: {رب بما أنعمت علي فلن أكون} الآية. # لو # حرف شرط في المضي يصرف المضارع إليه بعكس إن الشرطية، واختلف في إفادتها ~~الامتناع وكيفية إفادتها إياه على أقوال: # أحدها: أنها لا تفيده بوجه ولا تدل على امتناع الشرط ولا امتناع الجواب ~~بل هي لمجرد ربط الجواب بالشرط دالة على التعليق في الماضي كما دلت " إن " ~~على التعليق في المستقبل ولم ms341 تدل بالإجماع على امتناع ولا ثبوت. # قال ابن هشام: وهذا القول كإنكار الضروريات إذ فهم الامتناع منها ~~كالبديهي فإن كل من سمع لو فعل فهم عدم وقوع الفعل من غير تردد ولهذا جاز ~~استدراكه فتقول لو جاء زيد أكرمته لكنه لم يجئ. # الثاني: وهو لسيبويه: قال: إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، أي أنها ~~تقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره والمتوقع غير واقع فكأنه قال: ~~حرف يقتضي فعلا امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته. # الثالث: وهو المشهور على ألسنة النحاة ومشى عليه المعربون: أنها حرف ~~امتناع لامتناع أي يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط فقولك: لو جئت ~~لأكرمتك دال على امتناع الإكرام لامتناع المجيء واعترض # PageV02P280 # بعدم امتناع الجواب في مواضع كثيرة كقوله تعالى: {ولو أنما في الأرض من ~~شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} ، {ولو ~~أسمعهم لتولوا} فإن عدم النفاد عند فقد ما ذكر والتولي عند عدم الإسماع ~~أولى. # والرابع: وهو لابن مالك: أنها حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه ~~من غير تعرض لنفي التالي قال: فقيام زيد من قولك: لو قام زيد قام عمرو ~~محكوم بانتفائه وبكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام من عمرو وهل وقع لعمرو ~~قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد أو ليس له؟ لا تعرض لذلك. # قال ابن هشام: وهذه أجود العبارات. # فائدة # أخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن " ~~لو " فإنه لا يكون أبدا. # فائدة ثانية # تختص لو المذكورة بالفعل وأما نحو: {قل لو أنتم تملكون} فعلى تقديره. قال ~~الزمخشري وإذا وقعت أن بعدها وجب كون خبرها فعلا ليكون عوضا عن الفعل ~~المحذوف ورده ابن الحاجب بآية ولو أن ما في الأرض وقال إنما ذاك إذا كان ~~مشتقا لا جامدا ورده ابن مالك بقوله: # PageV02P281 # لو أن حيا مدرك الفلاح # أدركه ملاعب الرماح # قال ابن هشام: وقد وجدت آية في التنزيل وقع فيها الخبر اسما مشتقا ولم ~~يتنبه ms342 لها الزمخشري كما لم يتنبه لآية لقمان ولا ابن الحاجب وإلا لما منع ~~من ذلك ولا ابن مالك وإلا لما استدل بالشعر وهي قوله: {يودوا لو أنهم بادون ~~في الأعراب} ووجدت آية الخبر فيها ظرف: {لو أن عندنا ذكرا من الأولين} . # ورد ذلك الزركشي في البرهان وابن الدماميني: بأن لو في الآية الأولى ~~للتمني والكلام في الامتناعية وأعجب من ذلك أن مقالة الزمخشري سبقه إليها ~~السيرافي وهذا الاستدراك وما استدرك به منقول قديما في شرح الإيضاح لابن ~~الخباز لكن في غير مظنته فقال في باب إن وأخواتها: قال السيرافي: لو أن ~~زيدا أقام لأكرمته لا يجوز لو أن زيدا حاضرا لأكرمته لأنك لم تلفظ بفعل يسد ~~مسد ذلك الفعل هذا كلامه وقد قال تعالى: {وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم ~~بادون في الأعراب} فأوقع خبرها صفة ولهم أن يفرقوا بأن هذه للتمني فأجريت ~~مجرى ليت كما نقول ليتهم بادون. انتهى كلامه. # وجواب " لو " إما مضارع منفي ب" لم " أو ماض مثبت أو منفي ب" ما " ~~والغالب على المثبت دخول اللام عليه نحو: {لو نشاء لجعلناه حطاما} ومن ~~تجرده، {لو نشاء جعلناه أجاجا} والغالب على المنفي تجرده، نحو: {ولو شاء ~~ربك ما فعلوه} . # PageV02P282 # فائدة ثانية # قال الزمخشري: الفرق بين قولك: لو جاءني زيد لكسوته ولو زيد جاءني لكسوته ~~ولو أن زيدا جاءني لكسوته أن القصد في الأول مجرد ربط الفعلين وتعليق ~~أحدهما بصاحبه لا غير من غير تعرض لمعنى زائد على التعلق الساذج وفي الثاني ~~انضم إلى التعليق أحد معنيين إما نفي الشك والشبهة وأن المذكور مكسو لا ~~محالة وإما بيان أنه هو المختص بذلك دون غيره وتخرج عليه آية: {قل لو أنتم ~~تملكون} وفي الثالث مع ما في الثاني زيادة التأكيد الذي تعطيه " أن " ~~وإشعار بأن زيدا كان حقه أن يجيء وأنه بتركه المجيء قد أغفل حظه ويخرج ~~عليه: {ولو أنهم صبروا} ونحوه فتأمل ذلك وخرج عليه ما وقع في القرآن من أحد ~~الثلاثة. # تنبيه # ترد " لو " شرطية في المستقبل ms343 وهي التي يصلح موضعها " إن " نحو: {ولو كره ~~المشركون} ، {لو أعجبك حسنهن} ومصدرية وهي التي يصلح موضعها أن المفتوحة ~~وأكثر وقوعها بعد ود ونحوه نحو: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم} ، {يود ~~أحدهم لو يعمر} ، {يود المجرم لو يفتدي} أي الرد والتعمير والافتداء. # PageV02P283 # وللتمني وهي التي يصلح موضعها ليت نحو: {فلو أن لنا كرة} ولهذا نصب الفعل ~~في جوابها. # وللتعليل، وخرج عليه: {ولو على أنفسكم} . # لولا # على أوجه: # أحدها: أن تكون حرف امتناع لوجود فتدخل على الجملة الاسمية ويكون جوابها ~~فعلا مقرونا باللام إن كان مثبتا نحو: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث} ~~ومجردا منها إن كان منفيا نحو: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم ~~من أحد أبدا} وإن وليها ضمير فحقه أن يكون ضمير رفع نحو: {لولا أنتم لكنا ~~مؤمنين} . # الثاني: أن تكون بمعنى هلا فهي للتحضيض والعرض في المضارع أو ما في ~~تأويله نحو: {لولا تستغفرون الله} ، {لولا أخرتني إلى أجل قريب} وللتوبيخ ~~والتنديم في المضارع نحو: {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء} ، {فلولا نصرهم ~~الذين اتخذوا من دون الله} ، {ولولا إذ سمعتموه قلتم} ، {فلولا إذ جاءهم ~~بأسنا تضرعوا} ، # PageV02P284 # {فلولا إذا بلغت الحلقوم} ، {فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم ~~صادقين} # الثالث: أن تكون للاستفهام ذكر الهروي وجعل منه: {لولا أخرتني} ، {لولا ~~أنزل إليه ملك} والظاهر أنها فيهما بمعنى " هلا ". # الرابع: أن تكون للنفي ذكره الهروي أيضا وجعل منه: {فلولا كانت قرية ~~آمنت} أي فما آمنت قرية أي أهلها عند مجيء العذاب فنفعها إيمانها والجمهور ~~لم يثبتوا ذلك وقالوا: المراد في الآية التوبيخ على ترك الإيمان قبل مجيء ~~العذاب ويؤيده قراءة أبي " فهلا " والاستثناء حينئذ منقطع. # فائدة # نقل عن الخليل: أن جميع ما في القرآن من " لولا " فهي بمعنى " هلا " إلا ~~{فلولا أنه كان من المسبحين} وفيه نظر لما تقدم من الآيات. # وكذا قوله: {لولا أن رأى برهان ربه} لولا فيه امتناعية وجوابها محذوف أي ~~لهم بها أو لواقعها. # وقوله: {لولا أن من الله علينا ms344 لخسف بنا} وقوله: {لولا أن ربطنا على ~~قلبها} أي لأبدت به في آيات أخر. # PageV02P285 # وقال ابن أبي حاتم: أنبأنا موسى الخطمي أنبأنا هارون بن أبي حاتم أنبأنا ~~عبد الرحمن بن حماد عن أسباط عن السدي عن أبي مالك قال: كل ما في القرآن " ~~فلولا " فهو " فهلا " إلا حرفين: في يونس: # {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها} ، يقول: فما كانت قرية وقوله: ~~{فلولا أنه كان من المسبحين} وبهذا يتضح مراد الخليل وهو أن مراده " لولا " ~~المقترنة بالفاء. # لوما # بمنزلة " لولا " قال تعالى: {لو ما تأتينا بالملائكة} وقال المالقي: لم ~~ترد إلا للتحضيض. # ليت # حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ومعناه التمني وقال التنوخي: إنها تفيد ~~تأكيده. # ليس # فعل جامد ومن ثم ادعى قوم حرفيته ومعناه نفي مضمون الجملة في الحال ونفي ~~غيره بالقرينة. # وقيل: هي لنفي الحال وغيره وقواه ابن الحاجب بقوله تعالى: # PageV02P286 # {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} فإنه نفي للمستقبل. # قال ابن مالك: وترد للنفي العام المستغرق المراد به الجنس كلا التبرئة ~~وهو مما يغفل عنه وخرج عليه: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} . # ما # اسمية وحرفية: # فالاسمية ترد موصولة بمعنى الذي نحو: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} ~~ويستوي فيها المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع والغالب استعمالها فيما ~~لا يعلم وقد تستعمل في العالم نحو: {والسماء وما بناها} {ولا أنتم عابدون ~~ما أعبد} أي الله ويجوز في ضميرها مراعاة اللفظ والمعنى واجتمعا في قوله ~~تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ~~ولا يستطيعون} وهذه معرفة بخلاف الباقي. # واستفهامية بمعنى أي شيء ويسأل بها عن أعيان ما لا يعقل وأجناسه وصفاته ~~وأجناس العقلاء وأنواعهم وصفاتهم نحو: {ما هي} {ما لونها} {ما ولاهم} {وما ~~تلك بيمينك} {وما الرحمن} # PageV02P287 # ولا يسأل بها عن أعيان أولي العلم خلافا لمن أجازه. وأما قول فرعون: {وما ~~رب العالمين} فإن قاله جهلا ولهذا أجابه موسى بالصفات. # ويجب حذف ألفها إذا جرت وإبقاء الفتحة دليلا عليها فرقا بينها وبين ms345 ~~الموصولة نحو: {عم يتساءلون} {فيم أنت من ذكراها} {لم تقولون ما لا تفعلون} ~~{بم يرجع المرسلون} . # وشرطية نحو: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت} {وما تفعلوا من خير يعلمه ~~الله} {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} وهذه منصوبة بالفعل بعدها. # تعجبية نحو: {فما أصبرهم على النار} {قتل الأنسان ما أكفره} ولا ثالث ~~لهما في القرآن إلا في قراءة سعيد بن جبير: {ما أغرك بربك الكريم} ومحلها ~~رفع بالابتداء وما بعدها خبر وهي نكرة تامة. # ونكرة موصوفة نحو: {بعوضة فما فوقها} {نعما يعظكم} أي نعم شيئا يعظكم به. # وغير موصوفة نحو: {فنعما هي} أي نعم شيئا هي. # والحرفية ترد مصدرية إما زمانية نحو: {فاتقوا الله ما استطعتم} ، # PageV02P288 # أي مدة استطاعتكم أو غير زمانية نحو: {فذوقوا بما نسيتم} أي بنسيانكم. # ونافية إما عاملة عمل ليس نحو: {ما هذا بشرا} {ما هن أمهاتهم} {فما منكم ~~من أحد عنه حاجزين} ولا رابع لها في القرآن. # أو غير عاملة نحو: {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} {فما ربحت تجارتهم} ~~. # قال ابن الحاجب: وهي لنفي الحال ومقتضى كلام سيبويه أن فيها معنى التأكيد ~~لأنه جعلها في النفي جوابا لقد في الإثبات فكما أن " قد " فيها معنى ~~التأكيد فكذلك ما جعل جوابا لها. # وزائدة للتأكيد إما كافة نحو: {إنما هو إله واحد} {أنما إلهكم إله واحد} ~~{كأنما أغشيت وجوههم} {ربما يود الذين كفروا} . # أو غير كافة نحو: {فإما ترين} {أيا ما تدعوا} {أيما الأجلين قضيت} {فبما ~~رحمة} {مما خطيئاتهم} {مثلا ما بعوضة} . # PageV02P289 # قال الفارسي: جميع ما في القرآن من الشرط بعد " إما " مؤكد بالنون ~~لمشابهة فعل الشرط بدخول ما للتأكيد لفعل القسم من جهة " أن " ما كاللام في ~~القسم لما فيها من التأكيد وقال أبو البقاء: زيادة ما مؤذنة بإرادة شدة ~~التأكيد. # فائدة # حيث وقعت " ما " قبل ليس أو لم أو لا أو بعد إلا فهي موصولة نحو: {ما ليس ~~لي بحق} {ما لم يعلم} {ما لا تعلمون} {إلا ما علمتنا} . # وحيث وقعت بعد كاف التشبيه فهي ms346 مصدرية وحيث وقعت بعد الباء فإنها ~~تحتملهما نحو: {بما كانوا يظلمون} وحيث وقعت بين فعلين سابقهما علم أو ~~دراية أو نظر احتملت الموصولة والاستفهامية نحو: {وأعلم ما تبدون وما كنتم ~~تكتمون} {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} . # وحيث وقعت في القرآن قبل إلا فهي نافية إلا في ثلاثة عشر موضعا: # {مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا} . # {فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون} . # PageV02P290 # {ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين} . # {ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} . # {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} . # {ولا أخاف ما تشركون به إلا} . # {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا} . # {ما دامت السماوات والأرض إلا} . في موضعي هود. # {فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا} ، {ما قدمتم لهن إلا} . # {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} . # {وما بينهما إلا بالحق} ، حيث كان. # ماذا # ترد على أوجه: # أحدها: أن تكون ما استفهاما وذا موصولة وهو أرجح الوجهين في # PageV02P291 # {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} في قراءة الرفع أي الذي ينفقونه العفو ~~إذ الأصل أن تجاب الاسمية بالاسمية والفعلية بالفعلية. # الثاني: أن يكون ما استفهاما وذا إشارة. # الثالث: أن تكون ماذا كلها استفهاما على التركيب وهو أرجح الوجهين في ~~{ماذا ينفقون قل العفو} في قراءة النصب أي ينفقون العفوز # الرابع: أن يكون ماذا كله اسم جنس بمعنى شيء أو موصولا بمعنى الذي. # الخامس: أن تكون ما زائدة وذا للإشارة. # السادس: أن تكون ما استفهاما وذا زائدة ويجوز أن يخرج عليه. # متى # ترد استفهاما عن الزمان نحو: {متى نصر الله} وشرطا. # مع # اسم بدليل جرها بمن في قراءة بعضهم: {هذا ذكر من معي} وهي بمعنى عند ~~وأصلها لمكان الاجتماع أو وقته نحو: {ودخل معه السجن فتيان} {أرسله معنا} ~~{لن أرسله معكم} # PageV02P292 # وقد يراد به مجرد الاجتماع والاشتراك من غير ملاحظة المكان والزمان نحو: ~~{وكونوا مع الصادقين} {واركعوا مع الراكعين} ، وأما نحو: {إني معكم} {إن ~~الله مع الذين اتقوا} {وهو معكم أين ما كنتم} ms347 {إن معي ربي سيهدين} فالمراد ~~به العلم والحفظ والمعونة مجازا. # قال الراغب: والمضاف إليه لفظ مع هو المقصود كالآيات المذكورة. # من # حرف جر له معان أشهرها: # ابتداء الغاية مكانا وزمانا وغيرهما نحو: {من المسجد الحرام} ، {من أول ~~يوم} ، {إنه من سليمان} . # والتبعيض بأن يسد بعض مسدها نحو: {حتى تنفقوا مما تحبون} وقرأ ابن مسعود: ~~"بعض ما تحبون " والتبيين وكثيرا ما تقع بعد " ما ومهما " نحو: {ما يفتح ~~الله للناس من رحمة} {ما ننسخ من آية} {مهما تأتنا به من آية} . # PageV02P293 # ومن وقوعها بعد غيرهما: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} {من أساور من ذهب} . # والتعليل نحو: {مما خطيئاتهم أغرقوا} {يجعلون أصابعهم في آذانهم من ~~الصواعق} . # والفصل بالمهملة وهي الداخلة على ثاني المتضادين نحو: {يعلم المفسد من ~~المصلح} {حتى يميز الخبيث من الطيب} . # والبدل نحو: {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} أي بدلها {لجعلنا منكم ~~ملائكة في الأرض} أي بدلكم. # وتنصيص العموم نحو: {وما من إله إلا الله} قال في الكشاف هو بمنزلة ~~البناء على الفتح في: {لا إله إلا الله} في إفادة معنى الاستغراق. # ومعنى " الباء " نحو: {ينظرون من طرف خفي} أي به. # و" على " نحو: {ونصرناه من القوم} أي عليهم. # و" في " نحو: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} أي فيه. # PageV02P294 # وفي الشامل عن الشافعي أن من في قوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم} ~~بمعنى في بدليل قوله: {وهو مؤمن} وعن نحو: {قد كنا في غفلة من هذا} أي عنه. # و" عند " نحو: {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله} أي عند. # والتأكيد وهي الزائدة في النفي أو النهي أو الاستفهام نحو: {وما تسقط من ~~ورقة إلا يعلمها} {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من ~~فطور} . # وأجازها قوم في الإيجاب وخرجوا عليه: {ولقد جاءك من نبأ المرسلين} {يحلون ~~فيها من أساور} {من جبال فيها من برد} {يغضوا من أبصارهم} . # فائدة # أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن ابن عباس قال: لو أن إبراهيم ms348 حين دعا ~~قال: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} لازدحمت عليه اليهود والنصارى ~~ولكنه خص حين قال: "أفئدة من الناس " فجعل ذلك للمؤمنين. # وأخرج عن مجاهد قال: لو قال إبراهيم: "فاجعل أفئدة الناس تهوي # PageV02P295 # إليهم لزاحمتكم عليه الروم وفارس " وهذا صريح في فهم الصحابة والتابعين ~~التبعيض من " من ". # وقال بعضهم: حيث وقعت: "يغفر لكم " في خطاب المؤمنين لم تذكر معها من ~~كقوله في الأحزاب: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح ~~لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم} وفي الصف: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم ~~على جارة تنجيكم من عذاب أليم} إلى قوله: {يغفر لكم ذنوبكم} . # وقال في خطاب الكفار في سورة نوح: {يغفر لكم من ذنوبكم} وكذا في سورة ~~إبراهيم وفي سورة الأحقاف وما ذاك إلا للتفرقة بين الخطابين لئلا يسوى بين ~~الفريقين في الوعد ذكره في الكشاف. # من # لا تقع إلا اسما فترد موصولة نحو: {وله من في السماوات والأرض ومن عنده ~~لا يستكبرون} . # وشرطية نحو: {من يعمل سوءا يجز به} . # واستفهامية نحو: {من بعثنا من مرقدنا} . # ونكرة موصوفة: {ومن الناس من يقول} أي فريق يقول # PageV02P296 # وهي ك" ما " في استوائها في المذكر والمفرد وغيرهما والغالب استعمالها في ~~العالم عكس ما ونكتته ما أكثر وقوعا في الكلام منها وما لا يعقل أكثر ممن ~~يعقل فأعطوا ما كثرت مواضعه الكثير وما قلت للقليل للمشاكلة. # قال ابن الأنباري واختصاص من بالعالم وما بغيره في الموصولتين دون ~~الشرطيتين لأن الشرط يستدعي الفعل ولا يدخل على الأسماء. # مهما # اسم لعود الضمير عليها في {مهما تأتنا به} قال الزمخشري: عاد عليها ضمير ~~به وضمير بها حملا على اللفظ وعلى المعنى وهي شرط لما لا يعقل غير الزمان ~~كالآية المذكورة. # وفيها تأكيد ومن ثم قال قوم: إن أصلها ما الشرطية وما الزائدة أبدلت ألف ~~الأولى هاء دفعا للتكرار. # النون # على أوجه: # اسم وهي ضمير النسوة نحو: {فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن} وحرف. ~~وهي نوعان: نون التوكيد وهي خفيفة وثقيلة نحو: # PageV02P297 # {ليسجنن ms349 وليكونا} {لنسفعا بالناصية} ولم تقع الخفيفة في القرآن إلا في ~~هذين الموضعين. # قلت: وثالث في قراءة شاذة وهي: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم} . # ورابع: في قراءة الحسن {ألقيا في جهنم} ذكره ابن جني في المحتسب. # ونون الوقاية وتلحق ياء المتكلم المنصوبة بفعل نحو: {فاعبدني} {ليحزنني} ~~أو حرف نحو: {يا ليتني كنت معهم} {إنني أنا الله} والمجرورة بلدن نحو: {من ~~لدني عذرا} أو من أو عن نحو: {ما أغنى عني ماليه} ، {وألقيت عليك محبة مني} ~~. # التنوين # نون تثبت لفظا لا خطا وأقسامه كثيرة: # تنوين التمكين، وهو اللاحق للأسماء المعربة نحو: {وهدى ورحمة} {وإلى عاد ~~أخاهم هودا} {إنا أرسلنا نوحا} . # PageV02P298 # وتنوين التنكير، وهو اللاحق لأسماء الأفعال فرقا بين معرفتها ونكرتها نحو ~~التنوين اللاحق لأف في قراءة من نونه ولهيهات في قراءة من نونها. # وتنوين المقابلة وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم نحو: {مسلمات مؤمنات ~~قانتات تائبات عابدات سائحات} . # وتنوين العوض إما عن حرف آخر مفاعل المعتل نحو: {والفجر وليال} {ومن ~~فوقهم غواش} أو عن اسم مضاف إليه في كل وبعض وأي نحو: {وكل في فلك يسبحون} ~~{فضلنا بعضهم على بعض} {أيا ما تدعوا} . # وعن الجملة المضاف إليها إذ نحو: {وأنتم حينئذ تنظرون} أي حين إذ بلغت ~~الروح الحلقوم، أو إذا - على ما تقدم عن شيخنا ومن نحا نحوه – نحو: {وإنكم ~~إذا لمن المقربين} أي إذا غلبتم. # وتنوين الفواصل الذي يسمى في غير القرآن الترنم بدلا من حرف الإطلاق ~~ويكون في الاسم والفعل والحرف وخرج عليه الزمخشري وغيره: {قواريرا} {والليل ~~إذا يسر} {كلا سيكفرون} بتنوين الثلاثة. # PageV02P299 # نعم # حرف جواب فيكون تصديقا للمخبر ووعدا للطالب وإعلاما للمستخبر وإبدال ~~عينها حاء وكسرها وإتباع النون لها في الكسر لغات قرئ بها " نعم " # نعم # فعل لإنشاء المدح لا يتصرف. # الهاء # اسم ضمير غائب يستعمل في الجر والنصب نحو: {قال له صاحبه وهو يحاوره} ~~وحرف للغيبة وهو اللاحق لإيا وللسكت نحو: {ما هيه} {كتابيه} {حسابيه} ~~{سلطانيه} {ماليه} {لم يتسنه} وقرئ بها في أواخر آي الجمع كما تقدم وقفا. ms350 # ها # ترد اسم فعل بمعنى خذ ويجوز مد ألفه فيتصرف حينئذ للمثنى والجمع نحو: ~~{هاؤم اقرأوا كتابيه} . # PageV02P300 # واسما ضميرا للمؤنث نحو: {فألهمها فجورها وتقواها} وحرف تنبيه فتدخل على ~~الإشارة نحو: {هؤلاء هذان خصمان} وهاهنا وعلى ضمير الرفع المخبر عنه بإشارة ~~نحو ها أنتم أولاء وعلى نعت " أي " في النداء نحو: {يا أيها الناس} ويجوز ~~في لغة أسد حذف ألف هذه وضمها إتباعا وعليه قراءة أيه الثقلان. # هات # فعل أمر لا يتصرف ومن ثم ادعى بعضهم أنه اسم فعل. # هل # حرف استفهام يطلب به التصديق دون التصور ولا يدخل على منفي ولا شرط ولا ~~أن ولا اسم بعده فعل غالبا ولا عاطف، قال ابن سيده: ولا يكون الفعل معها ~~إلا مستقبلا ورد بقوله تعالى: {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} . # وترد بمعنى قد وبه فسر: {هل أتى على الأنسان} . # وبمعنى النفي نحو: {هل جزاء الأحسان إلا الأحسان} ومعان أخر ستأتي في ~~مبحث الاستفهام. # PageV02P301 # هلم # دعاء إلى الشيء، وفيه قولان: # أحدهما: أن أصله " ها ولم " من قولك: لممت الشيء أي أصلحته فحذفت الألف ~~وركب. # وقيل: أصله " هل أم " كأنه قيل: هل لك في كذا أمه أي اقصده فركبا ولغة ~~الحجاز تركه على حاله في التثنية والجمع وبها ورد القرآن ولغة تميم إلحاقه ~~العلامات. # هنا # اسم يشار به للمكان القريب نحو: {إنا هاهنا قاعدون} وتدخل عليه اللام ~~والكاف فيكون للبعيد نحو: {هنالك ابتلي المؤمنون} . # وقد يشار به للزمان اتساعا وخرج عليه: {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} ~~{هنالك دعا زكريا ربه} . # هيت # اسم فعل بمعنى أسرع وبادر قال في المحتسب وفيها لغات قرئ ببعضها: "هيت " ~~بفتح الهاء والتاء وهيت بكسر الهاء وفتح التاء وهيت بفتح الهاء # PageV02P302 # وكسر التاء وهيت بفتح الهاء وضم التاء وقرئ: "هئت " بوزن جئت وهو فعل ~~بمعنى تهيأت وقرئ هيئت وهو فعل بمعنى أصلحت. # هيهات # اسم فعل بمعنى بعد قال تعالى: {هيهات هيهات لما توعدون} قال الزجاج: ~~البعد لما توعدون قيل: وهذا غلط أوقعه فيه اللام فإن تقديره بعد الأمر ms351 لما ~~توعدون أي لأجله. # وأحسن منه أن اللام لتبيين الفاعل وفيها لغات قرئ منها بالفتح وبالضم ~~وبالخفض مع التنوين في الثلاثة وعدمه. # الواو # جارة وناصبة وغير عاملة فالجارة واو القسم نحو: {والله ربنا ما كنا ~~مشركين} . # والناصبة واو مع فتنصب المفعول معه في رأي قوم نحو: {فأجمعوا أمركم ~~وشركاءكم} ولا ثاني له في القرآن والمضارع في جواب النفي أو الطلب عند ~~الكوفيين نحو: {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم # PageV02P303 # الصابرين} {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون} . # واو الصرف عندهم ومعناها أن الفعل كان يقتضي إعرابا فصرفته عنه إلى النصب ~~نحو: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} في قراءة النصب. # وغير العاملة أنواع: # أحدها: واو العطف وهي لمطلق الجمع فتعطف الشيء على مصاحبه نحو: {فأنجيناه ~~وأصحاب السفينة} . # وعلى سابقه نحو: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم} . # ولاحقه نحو: {يوحي إليك وإلى الذين من قبلك} . # وتفارق سائر حروف العطف في اقترانها بإما نحو: {إما شاكرا وإما كفورا} . # وب" لا " بعد نفي نحو: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم} . # وب" لكن " نحو: {ولكن رسول الله} وتعطف العقد على النيف والعام على الخاص ~~وعكسه نحو: {وملائكته ورسله وجبريل وميكال} {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل ~~بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات} # PageV02P304 # والشيء على مرادفه نحو: {صلوات من ربهم ورحمة} {إنما أشكو بثي وحزني إلى ~~الله} والمجرور على الجوار نحو: {برؤوسكم وأرجلكم} وقيل: ترد بمعنى أو وحمل ~~عليه مالك: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} الآية. # وللتعليل وحمل عليه الخارزنجي الواو الداخلة على الأفعال المنصوبة. # ثانيها: واو الاستئناف نحو: {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده} {لنبين لكم ~~ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى} {واتقوا الله ويعلمكم الله} {من ~~يضلل الله فلا هادي له ويذرهم} بالرفع إذ لو كانت عاطفة لنصب نقر وانجزم ما ~~بعده ونصب أجل. # ثالثها: واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية نحو: {ونحن نسبح بحمدك} ~~{يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} {لئن أكله الذئب ونحن عصبة} . # وزعم الزمخشري أنها تدخل على الجملة ms352 الواقعة صفة لتأكيد ثبوت الصفة ~~للموصوف ولصوقها بها كما تدخل على الحالية وجعل من ذلك: {ويقولون سبعة ~~وثامنهم كلبهم} . # رابعها: واو الثمانية ذكرها جماعة كالحريري وابن خالويه والثعلبي # PageV02P305 # وزعموا أن العرب إذا عدوا يدخلون الواو بعد السبعة إيذانا بأنها عدد تام ~~وأن ما بعده مستأنف وجعلوا من ذلك قوله: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم} إلى ~~قوله: {سبعة وثامنهم كلبهم} . # وقوله: {التائبون العابدون} إلى قوله: {والناهون عن المنكر} لأنه الوصف ~~الثامن. # وقوله: {مسلمات} إلى قوله: {وأبكارا} والصواب عدم ثبوتها وأنها في الجميع ~~للعطف. # خامسها: الزائدة وخرج عليه واحدة من قوله: {وتله للجبين وناديناه} . # سادسها: واو ضمير الذكور في اسم أو فعل نحو: {المؤمنون} {وإذا سمعوا ~~اللغو أعرضوا عنه} {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا} . # سابعها: واو علامة المذكرين في لغة طيء وخرج عليه: {وأسروا النجوى الذين ~~ظلموا} {ثم عموا وصموا كثير منهم} . # ثامنها: الواو المبدلة من همزة الاستفهام المضموم ما قبلها كقراءة قنبل: ~~{وإليه النشور وأمنتم} {قال فرعون آمنتم به} # PageV02P306 # وي كأن # قال الكسائي: كلمة تندم وتعجب وأصله " ويلك " والكاف ضمير مجرور. # وقال الأخفش: وي اسم فعل بمعنى أعجب والكاف حرف خطاب وأن على إضمار اللام ~~والمعنى: أعجب لأن الله. # وقال الخليل: وي وحدها وكأن كلمة مستقلة للتحقيق لا للتشبيه. # وقال ابن الأنباري: يحتمل وي كأنه ثلاثة أوجه: أن يكون ويك حرفا وأنه حرف ~~والمعنى " ألم " تر وأن تكون كذلك والمعنى " ويلك " وأن تكون وي حرفا ~~للتعجب وكأنه حرف ووصلا خطا لكثرة الاستعمال كما وصل " يبنؤم ". # ويل # قال الأصمعي: ويل تقبيح قال تعالى: {ولكم الويل مما تصفون} . # وقد يوضع موضع التحسر والتفجع نحو: {يا ويلتنا} {يا ويلتى أعجزت} . # أخرج الحربي في فوائده من طريق إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: # PageV02P307 # " ويحك! "فجزعت منها فقال لي: يا حميراء إن " ويحك " أو " ويسك " رحمة ~~فلا تجزعي منها ولكن اجزعي من الويل ". # يا # حرف لنداء البعيد حقيقة أو حكما وهي أكثر أحرفه ms353 استعمالا ولهذا لا يقدر ~~عند الحذف سواها نحو: {رب اغفر لي} {يوسف أعرض} ولا ينادى اسم الله وأيها ~~وأيتها إلا بها. # قال الزمخشري: وتفيد التأكيد المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معتنى به جدا. # أوترد للتنبيه فتدخل على الفعل والحرف نحو: {ألا يسجدوا} {يا ليت قومي ~~يعلمون} . # تنبيه # ها قد أتيت على شرح معاني الأدوات الواقعة في القرآن على وجه موجز مفيد ~~محصل للمقصود منه ولم أبسطه لأن محل البسط والإطناب إنما هو تصانيفنا في فن ~~العربية وكتبنا النحوية والمقصود في جميع أنواع هذا الكتاب إنما هو ذكر ~~القواعد والأصول لا استيعاب الفروع والجزئيات. # PageV02P308 ### | النوع الحادي والأربعون: في معرفة إعرابه # أفرده بالتصنيف خلائق منهم مكي وكتابه في المشكل خاصة والحوفي وهو أوضحها ~~وأبو البقاء العكبري وهو أشهرها والسمين وهو أجلها على ما فيه من حشو ~~وتطويل ولخصه السفاقسي فحرره وتفسير أبي حيان مشحون بذلك. # ومن فوائد هذا النوع معرفة المعنى لأن الإعراب يميز المعاني ويوقف على ~~أغراض المتكلمين. # أخرج أبو عبيد في فضائله عن عمر بن الخطاب قال: "تعلموا اللحن والفرائض ~~والسنن كما تعلمون القرآن ". # وأخرج عن يحيى بن عتيق قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد الرجل يتعلم العربية ~~يلتمس بها حسن المنطق ويقيم بها قراءته قال: حسن يا بن أخي فتعلمها فإن ~~الرجل يقرأ الآية فيعيا بوجهها فيهلك فيها. # وعلى الناظر في كتاب الله تعالى الكاشف عن أسراره النظر في الكلمة ~~وصيغتها ومحلها ككونها مبتدأ أو خبرا أو فاعلا أو مفعولا أو في مبادئ ~~الكلام أو في جواب إلى غير ذلك. # ويجب عليه مراعاة أمور: # أحدها: وهو أول واجب عليه. أن يفهم معنى ما يريد أن يعربه مفردا أو مركبا ~~قبل الإعراب فإنه فرع المعنى ولهذا لا يجوز إعراب فواتح السور إذا قلنا ~~بأنها من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه. # PageV02P309 # وقالوا في توجيه نصب " كلالة " في قوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة} ~~: إنه يتوقف على المراد بها فإن كان اسما للميت فهو حال و" يورث " خبر " ~~كان " أو صفة ms354 وكان تامة أو ناقصة وكلالة خبر أو للورثة فهو على تقدير مضاف ~~أي ذا كلالة وهو أيضا حال أو خبر كما تقدم أو للقرابة فهو مفعول لأجله. # وقوله: {سبعا من المثاني} : إن كان المراد بالمثاني القرآن – ف" من " ~~للتبعيض، - أو الفاتحة فلبيان الجنس. # وقوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} فإن كان بمعنى الاتقاء فهي مصدر أو ~~بمعنى متقى أي أمرا يجب اتقاؤه فمفعول به أو جمعا كرماة فحال. # وقوله: {غثاء أحوى} إن أريد به الأسود من الجفاف واليبس فهو صفة لغثاء أو ~~من شدة الخضرة فحال من المرعى. # قال ابن هشام: وقد زلت أقدام كثير من المعربين راعوا في الإعراب ظاهر ~~اللفظ ولم ينظروا في موجب المعنى من ذلك قوله: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما ~~يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} فإنه يتبادر إلى الذهن عطف " ~~أن نفعل " على " أن نترك "، وذلك باطل لأنه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ~~ما يشاؤون وإنما هو عطف على " ما " فهو معمول للترك والمعنى: أن نترك أن ~~نفعل وموجب الوهم المذكور أن المعرب يرى أن والفعل مرتين وبينهما حرف ~~العطف. # PageV02P310 # الثاني: أن يراعي ما تقتضيه الصناعة فربما راعى المعرب وجها صحيحا ولا ~~ينظر في صحته في الصناعة فيخطئ. # من ذلك قول بعضهم: {وثمود فما أبقى} : إن ثمودا مفعول مقدم وهذا ممتنع ~~لأن ل" ما " النافية الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها بل هو معطوف على " ~~عادا " أو على تقدير: "وأهلك ثمودا ". # وقول بعضهم في: {لا عاصم اليوم من أمر الله} ، {لا تثريب عليكم اليوم} إن ~~الظرف متعلق باسم لا وهو باطل لأن اسم " لا " حينئذ مطول فيجب نصبه وتنوينه ~~وإنما هو متعلق بمحذوف. # وقول الحوفي: إن الباء من قوله: {فناظرة بم يرجع المرسلون} متعلقة ب" ~~ناظرة " وهو باطل لأن الاستفهام له الصدر بل هو متعلق بما بعده. # وكذا قول غيره في: {ملعونين أينما ثقفوا} إنه حال من معمول " ثقفوا " أو ~~" أخذوا " باطل لأن الشرط له الصدر بل هو منصوب ms355 على الذم. # الثالث: أن يكون مليا بالعربية لئلا يخرج عل ما لم يثبت كقول أبي عبيدة ~~في: {كما أخرجك ربك} : إن الكاف قسم حكاه مكي وسكت عليه فشنع ابن الشجري ~~عليه في سكوته ويبطله أن الكاف لم تجئ # PageV02P311 # بمعنى واو القسم وإطلاق ما الموصولة على الله وربط الموصول بالظاهر وهو ~~فاعل " أخرجك " وباب ذلك الشعر. # وأقرب ما قيل في الآية إنها مع مجر ورها خبر محذوف أي هذه الحال من ~~تنفيلك الغزاة على ما رأيت في كراهتهم لها كحال إخراجك للحرب في كراهيتهم ~~لها. وكقول ابن مهران في قراءة: "إن البقر تشابهت " بتشديد التاء: إنه من ~~زيادة التاء في أول الماضي ولا حقيقة لهذه القاعدة وإنما أصل القراءة: "إن ~~البقرة تشابهت " بتاء الوحدة ثم أدغمت في تاء " تشابهت " فهو إدغام من ~~كلمتين. # الرابع: أن يتجنب الأمور البعيدة والأوجه الضعيفة واللغات الشاذة. # ويخرج على القريب والقوي والفصيح فإن لم يظهر فيه إلا الوجه البعيد فله ~~عذر وإن ذكر الجميع لقصد الإغراب والتكثير فصعب شديد أو لبيان المحتمل ~~وتدريب الطالب فحسن في غير ألفاظ القرآن أما التنزيل فلا يجوز أن يخرج إلا ~~على ما يغلب على الظن إرادته فإن لم يغلب شيء فليذكر الأوجه المحتملة من ~~غير تعسف ومن ثم خطئ من قال في: {وقيله} ، بالجر أو النصب: إنه عطف على لفظ ~~" الساعة " أو محلها لما بينهما من التباعد والصواب أنه قسم أو مصدر " قال ~~" مقدرا. # ومن قال في: {إن الذين كفروا بالذكر} : إن خبره {أولئك ينادون من مكان ~~بعيد} ، والصواب أنه محذوف. # ومن قال في: {ص والقرآن ذي الذكر} : إن جوابه {إن ذلك # PageV02P312 # لحق} والصواب أنه محذوف أي ما الأمر كما زعموا أو إنه لمعجز أو إنك لمن ~~المرسلين. # ومن قال في: {فلا جناح عليه أن يطوف} : إن الوقف على " جناح " و" عليه " ~~إغراء لأن إغراء الغائب ضعيف بخلاف القول بمثل ذلك في {عليكم ألا تشركوا} ~~فإنه حسن لأن إغراء المخاطب فصيح. # ومن قال في: {ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} إنه ms356 منصوب على الاختصاص لضعفه ~~بعد ضمير المخاطب والصواب أنه منادى. # ومن قال في: {تماما على الذي أحسن} بالرفع: إن " أصله " أحسنوا فحذفت ~~الواو اجتزاء عنها بالضمة لأن باب ذلك الشعر والصواب تقدير مبتدإ أي هو ~~أحسن. # ومن قال في: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم} بضم الراء المشددة إنه من باب: # إنك إن يصرع أخوك تصرع # لأن ذلك خاص بالشعر والصواب أنها ضمة إتباع وهو مجزوم. # ومن قال في: {وأرجلكم} إنه مجرور على الجوار لأن الجر على الجوار في نفسه ~~ضعيف شاذ لم يرد منه إلا أحرف يسيرة والصواب أنه معطوف على {برؤوسكم} على ~~أن المراد به مسح الخف. # قال ابن هشام وقد يكون الموضع لا يتخرج إلا على وجه مرجوح، # PageV02P313 # فلا حرج على مخرجه كقراءة: {نجي المؤمنين} قيل: الفعل ماض ويضعفه إسكان ~~آخره وإنابة ضمير المصدر عن الفاعل مع وجود المفعول به. # وقيل: مضارع أصله " ننجي " بسكون ثانيه ويضعفه أن النون لا تدغم في الجيم ~~وقيل: أصله " ننجي " بفتح ثانيه وتشديد ثالثه فحذفت النون ويضعفه أن ذلك لا ~~يجوز إلا في التاء. # الخامس: أن يستوفي جميع ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظاهرة فتقول في نحو: ~~{سبح اسم ربك الأعلى} يجوز كون الأعلى صفة للرب وصفة للاسم وفي نحو: {هدى ~~للمتقين الذين} يجوز كون " الذين " تابعا ومقطوعا إلى النصب بإضمار " أعني ~~" أو " أمدح " وإلى الرفع بإضمار " هم ". # السادس: أن يراعي الشروط المختلفة بحسب الأبواب ومتى لم يتأملها اختلطت ~~عليه الأبواب والشرائط ومن ثم خطئ الزمخشري في قوله تعالى: {ملك الناس إله ~~الناس} إنهما عطف بيان والصواب أنهما نعتان لاشتراط الاشتقاق في النعت ~~والجمود في عطف البيان. # وفي قوله في: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} بنصب " تخاصم ": إنه صفة ~~للإشارة لأن اسم الإشارة إنما ينعت بذي اللام الجنسية والصواب كونه بدلا. # PageV02P314 # وفي قوله في: {فاستبقوا الصراط} وفي {سنعيدها سيرتها} إن المنصوب فيهما ~~ظرف لأن ظرف المكان شرطه الإبهام والصواب أنه على إسقاط الجار توسعا وهو ~~فيهما " إلى ". # وفي قوله: {ما قلت ms357 لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله} : إن " أن " ~~مصدرية وهي وصلتها عطف بيان على الهاء لامتناع عطف البيان على الضمير ~~كنعته. وهذا الأمر السادس عده ابن هشام في المغني ويحتمل دخوله في الأمر ~~الثاني. # السابع: أن يراعي في كل تركيب ما يشاكله فربما خرج كلاما على شيء ويشهد ~~استعمال آخر في نظير ذلك الموضع بخلافه ومن ثم خطئ الزمخشري في قوله في: ~~{ومخرج الميت من الحي} إنه عطف على {فالق الحب والنوى} ولم يجعله معطوفا ~~على: {يخرج الحي من الميت} لأن عطف الاسم على الاسم أولى ولكن مجيء قوله: ~~{يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} بالفعل فيهما يدل على خلاف ذلك ~~ومن ثم خطئ من قال في: {ذلك الكتاب لا ريب فيه} إن الوقف على " ريب " و" ~~فيه " خبر " هدى " ويدل على خلاف ذلك قوله في سورة السجدة: {تنزيل الكتاب ~~لا ريب فيه من رب العالمين} . # PageV02P315 # ومن قال في: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} : إن الرابط الإشارة ~~وإن الصابر والغافر جعلا من عزم الأمور مبالغة والصواب أن الإشارة للصبر ~~والغفران بدليل: {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} ولم يقل " إنكم ~~". # ومن قال في نحو: {وما ربك بغافل} إن المجرور في موضع رفع والصواب في موضع ~~نصب لأن الخبر لم يجيء في التنزيل مجردا من الباء إلا وهو منصوب. # ومن قال في: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} إن الاسم الكريم مبتدأ ~~والصواب أنه فاعل بدليل: {ليقولن خلقهن العزيز العليم} . # تنبيه # وكذا إذا جاءت قراءة أخرى في ذلك الموضع بعينه تساعد أحد الإعرابيين ~~فينبغي أن يترجح كقوله: {ولكن البر من آمن} ، قيل: التقدير: ولكن ذا البر ~~وقيل: ولكن البر بر من آمن ويؤيد الأول أنه قرئ: "ولكن البار ". # تنبيه # وقد يوجد ما يرجح كلا من المحتملات فينظر في أولاها نحو: {فاجعل بيننا ~~وبينك موعدا} ، ف" موعدا " محتمل للمصدر ويشهد له: {لا نخلفه نحن ولا أنت} ~~وللزمان ويشهد له: {قال موعدكم يوم الزينة} ms358 وللمكان ويشهد له: {مكانا سوى} ~~وإذا أعرب " مكانا " بدلا منه لا ظرفا ل" نخلفه " تعين ذلك. # PageV02P316 # الثامن: أن يراعي الاسم ومن ثم خطئ من قال في: {سلسبيلا} إنها جملة أمرية ~~أي سل طريقا موصلة إليها لأنها لو كانت كذلك لكتبت مفصولة. # ومن قال في: {إن هذان لساحران} ،: إنها إن واسمها أي إن القصة وذان مبتدأ ~~خبره لساحران والجملة خبر إن وهو باطل برسم " أن " منفصلة وهذان متصلة. # ومن قال في: {ولا الذين يموتون وهم كفار} إن اللام للابتداء والذين مبتدأ ~~والجملة بعده خبره وهو باطل فإن الرسم " ولا ". # ومن قال في: {أيهم أشد} إن " هم أشد " مبتدأ وخبر وأي مقطوعة عن الإضافة ~~وهو باطل برسم " أيهم " متصلة. # ومن قال في: {وإذا كالوهم أو وزنوهم} إن " هم " ضمير رفع مؤكد للواو وهو ~~باطل برسم الواو فيهما بلا ألف بعدها والصواب أنه مفعول. # التاسع: أن يتأمل عند ورود المشتبهات ومن ثم خطئ من قال في: {أحصى لما ~~لبثوا أمدا} إنه فعل تفضيل والمنصوب تمييز وهو باطل فإن " الأمد " ليس ~~محصيا بل محصى وشرط التمييز المنصوب بعد # PageV02P317 # " أفعل " كونه فاعلا في المعنى فالصواب أنه فعل وأمدا مفعول مثل: {وأحصى ~~كل شيء عددا} . # العاشر: ألا يخرج على خلاف الأصل أو خلاف الظاهر لغير مقتض ومن ثم خطئ ~~مكي في قوله في: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي} إن الكاف نعت ~~لمصدر أي إبطالا كإبطال الذي. والوجه كونه حالا من الواو أي لا تبطلوا ~~صدقاتكم مشبهين الذي فهذا لا حذف فيه. # الحادي عشر: أن يبحث عن الأصلي والزائد نحو: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح} فإنه قد يتوهم أن الواو في {يعفون} ضمير الجمع فيشكل ~~إثبات النون وليس كذلك بل هي فيه لام الكلمة فهي أصلية والنون ضمير النسوة ~~والفعل معها مبني ووزنه: "يفعلن " بخلاف {وأن تعفوا أقرب} فالواو فيه ضمير ~~الجمع وليست من أصل الكلمة. # الثاني عشر: أن يجتنب إطلاق لفظ الزائد في كتاب الله تعالى فإن الزائد قد ~~يفهم منه ms359 أنه لا معنى له وكتاب الله منزه عن ذلك ولذا فر بعضهم إلى التعبير ~~بدله بالتأكيد والصلة والمقحم. # وقال ابن الخشاب اختلف في جواز إطلاق لفظ الزائد في القرآن، # PageV02P318 # فالأكثرون على جوازه نظرا إلى أنه نزل بلسان القوم ومتعارفهم ولأن ~~الزيادة بإزاء الحذف هذا للاختصار والتخفيف وهذا للتوكيد والتوطئة. ومنهم ~~من أبى ذلك وقال: هذه الألفاظ المحمولة على الزيادة جاءت لفوائد ومعان ~~تخصها فلا أقضي عليها بالزيادة. # قال: والتحقيق أنه إن أريد بالزيادة إثبات معنى لا حاجة إليه فباطل لأنه ~~عبث فتعين أن إلينا به حاجة لكن الحاجة إلى الأشياء قد تختلف بحسب المقاصد ~~فليست الحاجة إلى اللفظ الذي عده هؤلاء زيادة كالحاجة إلى اللفظ المزيد ~~عليه. انتهى. # وأقول: بل الحاجة إليه كالحاجة إليه سواء بالنظر إلى مقتضى الفصاحة ~~والبلاغة وأنه لو ترك كان الكلام دونه مع إفادته أصل المعنى المقصود أبتر ~~خاليا عن الرونق البليغي لا شبهة في ذلك ومثل هذا يستشهد عليه بالإسناد ~~البياني الذي خالط كلام الفصحاء وعرف مواقع استعمالها وذاق حلاوة ألفاظهم ~~وأما النحوي الجافي فعن ذلك بمنقطع الثرى. # تنبيهات # الأول: قد يتجاذب المعنى والإعراب الشيء الواحد بأن يوجد في الكلام أن ~~المعنى يدعو إلى أمر والإعراب يمنع منه والمتمسك به صحة المعنى ويؤول لصحة ~~المعنى الإعراب وذلك كقوله تعالى: {إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر} ~~فالظرف الذي هو " يوم " يقتضي المعنى أنه يتعلق بالمصدر وهو " رجع " أي أنه ~~على رجعه في ذلك اليوم لقادر لكن الإعراب يمنع منه لعدم جواز الفصل بين ~~المصدر ومعموله فيجعل العامل فيه فعلا مقدرا دل عليه المصدر # PageV02P319 # وكذا: {أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون} فالمعنى يقتضي تعلق " إذ " بالمقت ~~والإعراب يمنعه للفصل المذكور فيقدر له فعل يدل عليه. # الثاني: قد يقع في كلامهم هذا تفسير معنى وهذا تفسير إعراب والفرق بينهما ~~أن تفسير الإعراب لا بد فيه من ملاحظة الصناعة النحوية وتفسير المعنى لا ~~تضره مخالفة ذلك. # الثالث: قال أبو عبيد في فضائل القرآن: حدثنا أبو معاوية عن هشام ms360 بن عروة ~~عن أبيه قال: "سألت عائشة عن لحن القرآن عن قوله تعالى: {إن هذان لساحران} ~~وعن قوله تعالى: {والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} وعن قوله تعالى: {إن ~~الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون} فقالت: يا بن أخي هذا عمل الكتاب ~~أخطئوا في الكتاب " هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. # وقال: حدثنا حجاج عن هارون بن موسى أخبرني الزبير بن الخريت عن عكرمة ~~قال: لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيها حروفا من اللحن فقال: لا ~~تغيروها فإن العرب ستغيرها - أو قال: ستعربها بألسنتها لو كان الكاتب من ~~ثقيف والمملي من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف. أخرجه ابن الأنبا ري في كتاب ~~الرد على من خالف مصحف عثمان وابن أشتة في كتاب المصاحف. # ثم أخرج ابن الأنبا ري نحوه من طريق عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر وابن ~~أشتة نحوه من طريق يحيى بن يعمر. # PageV02P320 # وأخرج من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ: {والمقيمين الصلاة} ~~ويقول: هو لحن من الكاتب. # وهذه الآثار مشكلة جدا وكيف يظن بالصحابة أولا أنهم يلحنون في الكلام ~~فضلا عن القرآن وهم الفصحاء اللد ثم كيف يظن بهم ثانيا في القرآن الذي ~~تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل وحفظوه وضبطوه واتقوه ثم كيف ~~يظن بهم ثالثا اجتماعهم كلهم على الخطإ وكتابته! ثم كيف يظن بهم رابعا عدم ~~تنبههم ورجوعهم عنه ثم كيف يظن بعثمان أنه ينهى عن تغييره! ثم كيف يظن أن ~~القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطإ وهو مروي بالتواتر خلفا عن سلف! هذا ~~مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة. وقد أجاب العلماء عن ذلك بثلاثة أجوبة: # أحدها: أن ذلك لا يصح عن عثمان فإن إسناده ضعيف مضطرب منقطع ولأن عثمان ~~جعل للناس إماما يقتدون به فكيف يرى فيه لحنا ويتركه لتقيمه العرب ~~بألسنتها! فإذا كان الذين تولوا جمعه وكتابته لم يقيموا ذلك وهم الخيار ~~فكيف يقيمه غيرهم! وأيضا فإنه لم يكتب مصحفا واحدا بل كتب عدة مصاحف ms361 فإن ~~قيل: إن اللحن وقع في جميعها فبعيد اتفاقها على ذلك أو في بعضها فهو اعتراف ~~بصحة البعض ولم يذكر أحد من الناس أن اللحن كان في مصحف دون مصحف ولم تأت ~~المصاحف قط مختلفة إلا فيما هو من وجوه القراءة وليس ذلك بلحن. # الوجه الثاني: على تقدير صحة الرواية إن ذلك محمول على الرمز والإشارة ~~ومواضع الحذف نحو: "الكتب "، " والصابرين " وما أشبه ذلك. # الثالث: أنه مؤول على أشياء خالف لفظها رسمها كما كتبوا # PageV02P321 # {ولا أوضعوا} و {لا أذبحنه} بألف بعد لا و {جزاؤا الظالمين} بواو وألف و ~~" بأييد " بياءين فلو قرئ بظاهر الخط لكان لحنا وبهذا الجواب وما قبله جزم ~~ابن أشتة في كتاب المصاحف. # وقال ابن الأنباري في كتاب: "الرد على من خالف مصحف عثمان "في الأحاديث ~~المروية عن عثمان في ذلك: لا تقوم بها حجة لأنها منقطعة غير متصلة وما يشهد ~~عقل بأن عثمان وهو إمام الأمة الذي هو إمام الناس في وقته وقدوتهم يجمعهم ~~على المصحف الذي هو الإمام فيتبين فيه خللا ويشاهد في خطه زللا فلا يصلحه! ~~كلا والله ما يتوهم عليه هذا ذو إنصاف وتمييز ولا يعتقد أنه أخر الخطأ في ~~الكتاب ليصلحه من بعده. وسبيل الجائين من بعده البناء على رسمه والوقوف عند ~~حكمه. ومن زعم أن عثمان أراد بقوله: "أرى فيه لحنا "، أرى في خطه لحنا إذا ~~أقمناه بألسنتنا كان لحن الخط غير مفسد ولا محرف من جهة تحريف الألفاظ ~~وإفساد الإعراب فقد أبطل ولم يصب لأن الخط منبئ عن النطق فمن لحن في كتبه ~~فهو لاحن في نطقه ولم يكن عثمان ليؤخر فسادا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة ~~كتب ولا نطق ومعلوم أنه كان مواصلا لدرس القرآن متقنا لألفاظه موافقا على ~~ما رسم في المصاحف المنقذة إلى الأمصار والنواحي. ثم أيد ذلك بما أخرجه أبو ~~عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن مبارك حدثنا أبو وائل - ~~شيخ من أهل اليمن - عن هانئ البربري مولى عثمان قال: ms362 كنت عند عثمان وهم ~~يعرضون المصاحف فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها {لم # PageV02P322 # يتسن} وفيها {لا تبديل للخلق} وفيها {فأمهل الكافرين} قال: فدعا بالدواة ~~فمحا أحد اللامين فكتب: {لخلق الله} ومحى {فأمهل} وكتب {فمهل} وكتب {لم ~~يتسنه} ألحق فيها الهاء. قال ابن الأنباري: فكيف يدعى عليه أنه رأى فسادا ~~فأمضاه وهو يوقف على ما كتب ويرفع الخلاف إليه الواقع من الناسخين ليحكم ~~بالحق ويلزمهم إثبات الصواب وتخليده؟!! انتهى. # قلت: ويؤيد هذا أيضا ما أخرجه ابن أشتة في المصاحف قال: حدثنا الحسن بن ~~عثمان أنبأنا الربيع بن بدر عن سوار بن شبيب قال: سألت ابن الزبير عن ~~المصاحف فقال: قام رجل إلى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس قد ~~اختلفوا في القرآن فكان عمر قد هم أن يجمع القرآن على قراءة واحدة فطعن ~~طعنته التي مات بها فلما كان في خلافة عثمان قام ذلك الرجل فذكر له فجمع ~~عثمان المصاحف ثم بعثني إلى عائشة فجئت بالصحف فعرضناها عليها حتى قومناها ~~ثم أمر بسائرها فشققت فهذا يدل على أنهم ضبطوها وأتقنوها ولم يتركوا فيها ~~ما يحتاج إلى إصلاح ولا تقويم. # ثم قال ابن أشتة: أنبأنا محمد بن يعقوب أنبأنا أبو داود سليمان بن الأشعث ~~أنبأنا أحمد بن مسعدة أنبأنا إسماعيل أخبرني الحارث بن عبد الرحمن عن عبد ~~الأعلى ابن عبد الله بن عامر قال: لما فرغ من المصحف أتي به عثمان فنظر فيه ~~فقال: أحسنتم وأجملتم! أرى شيئا سنقيمه # PageV02P323 # بألسنتنا فهذا الأثر لا إشكال فيه وبه يتضح معنى ما تقدم فكأنه عرض عليه ~~عقب الفراغ من كتابته فرأى فيه شيئا كتب على غير لسان قريش كما وقع لهم في ~~" التابوة "و " التابوت " فوعد بأنه سيقيمه على لسان قريش ثم وفى بذلك عند ~~العرض والتقويم ولم يترك فيه شيئا. ولعل من روى تلك الآثار السابقة عنه ~~حرفها ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان فلزم منه ما لزم من الإشكال فهذا ~~أقوى ما يجاب عن ذلك. ولله الحمد. # وبعد فهذه ms363 الأجوبة لا يصلح منها شيء عن حديث عائشة أما الجواب بالتضعيف ~~فلأن إسناده صحيح كما ترى وأما الجواب بالرمز وما بعده فلأن سؤال عروة عن ~~الأحرف المذكور لا يطابقه فقد أجاب عنه ابن أشتة وتبعه ابن جبارة في شرح ~~الرائية بأن معنى قولها " أخطئوا " أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة ~~لجمع الناس عليه لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز. قال: والدليل على ~~ذلك مالا يجوز مردود بإجماع من كل شيء وإن طالت مدة وقوعه. قال: وأما قول ~~سعيد بن جبير: لحن من الكاتب فيعني باللحن القراءة واللغة يعني أنها لغة ~~الذي كتبها وقراءته وفيها قراءة أخرى. # ثم أخرج عن إبراهيم النخعي أنه قال: {إن هذان لساحران} و " إن هذين ~~لساحران " سواء لعلهم كتبوا الألف مكان الياء والواو في قوله: {والصابئون} ~~مكان الياء قال ابن أشتة: يعني أنه من إبدال حرف في الكتاب بحرف مثل الصلاة ~~والزكاة والحياة. # وأقول: هذا الجواب إنما يحسن لو كانت القراءة بالياء فيها والكتابة # PageV02P324 # بخلافها وأما القراءة على مقتضى الرسم فلا وقد تكلم أهل العربية على هذه ~~الأحرف ووجهوها على أحسن توجيه. # أما قوله: {إن هذان لساحران} ففيه أوجه: # أحدها: أنه جار على لغة من يجري المثنى بالألف في أحواله الثلاثة وهي لغة ~~مشهورة لكنانة، وقيل: لبني الحارث. # الثاني: أن اسم " إن " ضمير الشأن محذوفا والجملة مبتدأ وخبر خبر إن. # الثالث: كذلك إلا أن " ساحران " خبر مبتدإ محذوف والتقدير: لهما ساحران. # الرابع: أن " إن " هنا بمعنى: نعم. # الخامس: أن " ها " ضمير القصة اسم إن و " ذان لساحران " مبتدأ وخبر وتقدم ~~رد هذا الوجه بانفصال " إن " واتصال ها في الرسم. # قلت: وظهر لي وجه آخر وهو أن الإتيان بالألف لمناسبة " ساحران يريدان " ~~كما نون {سلاسلا} لمناسبة {وأغلالا} و {سبأ} لمناسبة {بنبأ} . # وأما قوله: {والمقيمين الصلاة} ففيه أيضا أوجه: # أحدها: أنه مقطوع إلى المدح بتقدير: "أمدح " لأنه أبلغ. # الثاني: أنه معطوف على المجرور في: {يؤمنون بما أنزل إليك} أي ويؤمنون ~~بالمقيمين الصلاة وهم الأنبياء. ms364 وقيل: الملائكة وقيل: # PageV02P325 # التقدير: يؤمنون بدين المقيمين فيكون المراد بهم المسلمين وقيل: بإجابة ~~المقيمين. # الثالث: أنه معطوف على " قبل " أي ومن قبل المقيمين فحذفت " قبل " وأقيم ~~المضاف إليه مقامه. # الرابع: أنه معطوف على الكاف في " قبلك". # الخامس: أنه معطوف على الكاف في " إليك ". # السادس: أنه معطوف على الضمير في " منهم ". # حكى هذه الأوجه أبو البقاء. # وأما قوله: {والصابئون} ففيه أيضا أوجه: # أحدها: أنه مبتدأ حذف خبره أي والصابئون كذلك. # الثاني: أنه معطوف على محل " إن " مع اسمها فإن محلهما رفع بالابتداء. # الثالث: أنه معطوف على الفاعل في هادوا. # الرابع: أن " إن " بمعنى نعم ف " الذين آمنوا " وما بعده في موضع رفع " ~~والصابئون " عطف عليه. # الخامس: أنه على إجراء صيغة الجمع مجرى المفرد والنون حرف الإعراب. حكى ~~هذه الأوجه أبو البقاء. # PageV02P326 # تذنيب # يقرب مما تقدم عن عائشة ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن أشتة في ~~المصاحف من طريق إسماعيل المكي عن أبي خلف مولى بني جمح أنه دخل مع عبيد بن ~~عمير على عائشة فقال: جئت أسألك عن آية في كتاب الله تعالى كيف كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها؟ قالت: أية آية؟ قال: {والذين يؤتون ما ~~آتوا} أو " والذين يأتون ما أتوا " فقالت: أيتهما أحب إليك؟ قلت: والذي ~~نفسي بيده لأحدهما أحب إلي من الدنيا جميعا قالت: أيهما؟ قلت: "والذين ~~يأتون ما أتوا " فقالت: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان ~~يقرؤها وكذلك أنزلت ولكن الهجاء حرف. # وما أخرجه ابن جرير وسعيد بن منصور في سننه من طريق سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس في قوله: {حتى تستأنسوا وتسلموا} قال: إنما هي خطأ من الكاتب، " حتى ~~تستأذنوا وتسلموا " أخرجه ابن أبي حاتم بلفظ " هو " - فيما أحسب - مما ~~أخطأت به الكتاب. # وما أخرجه ابن الأنبا ري من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه قرأ " أفلم يتبين ~~الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا " فقيل له: إنها في المصحف: ~~{أفلم ييأس} فقال: أظن الكاتب ms365 كتبها وهو ناعس. # وما أخرجه سعيد بن منصور من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يقول ~~في قوله تعالى: {وقضى ربك} : إنما هي " ووصى ربك " التزقت الواو بالصاد. # PageV02P327 # وأخرجه ابن أشتة، بلفظ " استمد مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد ". # وأخرجه من طريق أخرى عن الضحاك أنه قال: {كيف تقرأ هذا الحرف؟ قال: {وقضى ~~ربك} قال: ليس كذلك نقرؤها نحن ولا ابن عباس إنما هي " ووصى ربك "، وكذلك ~~كانت تقرأ وتكتب فاستمد كاتبكم فاحتمل القلم مدادا كثيرا فالتصقت الواو ~~بالصاد ثم قرأ: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا ~~الله} ولو كانت " قضى "من الرب لم يستطع أحد رد قضاء الرب ولكنه وصية أوصى ~~بها العباد. # وما أخرجه سعيد بن منصور وغيره من طريق عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن ~~عباس أنه كان يقرأ: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء} ويقول: خذوا هذه ~~الواو واجعلوها هنا: {والذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} الآية. # وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق الزبير بن خريت عن عكرمة عن ابن عباس قال: ~~انزعوا هذه الواو فاجعلوها في: {الذين يحملون العرش ومن حوله} . # وما أخرجه ابن أشتة وابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله ~~تعالى: {مثل نوره كمشكاة} قال: هي خطأ من الكاتب هو أعظم من أن يكون نوره ~~مثل نور المشكاة إنما هي " مثل نور المؤمن كمشكاة ". # وقد أجاب ابن أشتة عن هذه الآثار كلها بأن المراد أخطئوا في الاختيار، # PageV02P328 # وما هو الأولى لجمع الناس عليه من الأحرف السبعة. لا أن الذي كتب خطأ ~~خارج عن القرآن قال: فمعنى قول عائشة: حرف الهجاء ألقي إلى الكاتب هجاء غير ~~ما كان الأولى أن يلقى إليه من الأحرف السبعة. قال: وكذا معنى قول ابن ~~عباس: "كتبها وهو ناعس " يعني فلم يتدبر الوجه الذي هو أولى من الآخر وكذا ~~سائرها. # وأما ابن الأنباري فإنه جنح إلى تضعيف الروايات ومعارضتها بروايات أخر عن ~~ابن عباس وغيره ms366 بثبوت هذه الأحرف في القراءة والجواب الأول أولى وأقعد. # ثم قال ابن أشتة: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أبو داود حدثنا ~~ابن الأسود حدثنا يحيى بن آدم عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن ~~خارجة بن زيد قال: قالوا لزيد: يا أبا سعيد أوهمت! إنما هي " ثمانية " ~~أزواج من الضأن اثنين اثنين ومن المعز اثنين اثنين ومن الإبل اثنين اثنين ~~ومن البقر اثنين اثنين "، فقال: لأن الله تعالى يقول: {فجعل منه الزوجين ~~الذكر والأنثى} فهما زوجان كل واحد منهما زوج: الذكر زوج والأنثى زوج. # قال ابن أشتة: فهذا الخبر يدل على أن القوم يتخيرون أجمع الحروف للمعاني ~~وأسلسها على الألسنة وأقربها في المأخذ وأشهرها عند العرب للكتابة في ~~المصاحف وأن الأخرى كانت قراءة معروفة عند كلهم وكذا ما أشبه ذلك. انتهى. # PageV02P329 # فائدة # فيما قرئ بثلاثة أوجه: الإعراب أو البناء أو نحو ذلك. # قد رأيت تأليفا لطيفا لأحمد بن يوسف بن مالك الرعيني سماه: "تحفة الأقران ~~فيما قرئ بالتثليث من حروف القرآن ". # {الحمد لله} ، قرئ بالرفع على الابتداء والنصب على المصدر والكسر على ~~إتباع الدال اللام في حركتها. # {رب العالمين} ، قرئ بالجر على أنه نعت وبالرفع على القطع بإضمار مبتدإ ~~وبالنصب عليه بإضمار فعل أو على النداء. # {الرحمن الرحيم} ، قرئ بالثلاثة. # {اثنتا عشرة عينا} ، قرئ بسكون الشين وهي لغة تميم وكسرها وهي لغة الحجاز ~~وفتحها وهي لغة بلي. # {ين المرء} ، قرئ بتثليث الميم لغات فيه. # {فبهت الذي كفر} ، قراءة الجماعة بالبناء للمفعول وقرئ بالبناء للفاعل ~~بوزن ضرب وعلم وحسن. # {ذرية بعضها من بعض} ، قرئ بتثليث الذال. # {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} ، قرئ بالنصب عطفا # PageV02P330 # على لفظ الجلالة وبالجر عطفا على ضمير به وبالرفع على الابتداء والخبر ~~محذوف أي والأرحام مما يجب أن تتقوه وأن تحتاطوا لأنفسكم فيه. # {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} ، قرئ بالرفع صفة ~~لقاعدون وبالجر صفة ل المؤمنين وبالنصب على الاستثناء. # {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} ، قرئ بالنصب عطفا على الأيدي وبالجر على ms367 ~~الجوار أو غيره وبالرفع على الابتداء والخبر محذوف دل عليه ما قبله. # {فجزاء مثل ما قتل من النعم} ، قرئ بجر مثل بإضافة جزاء إليه وبرفعه ~~وتنوين مثل صفة له وبنصبه مفعول ب جزاء. # {والله ربنا} ، قرئ بجر ربنا نعتا أو بدلا وبنصبه على النداء أو بإضمار ~~أمدح وبرفعه ورفع لفظ الجلالة مبتدأ وخبر. # {ويذرك وآلهتك} ، قرئ برفع يذرك ونصبه وجزمه للخفة. # {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} ، قرئ بنصب شركاءكم مفعولا معه أو معطوفا أو ~~بتقدير وادعوا وبرفعه عطفا على ضمير فأجمعوا أو مبتدأ خبره محذوف وبجره ~~عطفا على كم في أمركم. # {وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها} قرئ بجر الأرض عطفا على ~~ما قبله وبنصبها من باب الاشتغال وبرفعها على الابتداء والخبر ما بعدها. # PageV02P331 # {موعدك بملكنا} ، قرئ بتثليث الميم. # {وحرام على قرية} ، قرئ بلفظ الماضي بفتح الراء وكسرها وضمها وبلفظ الوصف ~~بكسر الراء وسكونها مع فتح الحاء وبسكونها مع كسر الحاء وحرام بالفتح وألف ~~فهذه سبع قراءات. # {كوكب دري} ، قرئ بتثليث الدال. # {ياسين} القراءة المشهورة بسكون النون وقرئ شاذا بالفتح للخفة والكسر ~~لالتقاء الساكنين وبالضم على النداء. # {سواء للسائلين} ، قرئ بالنصب على الحال وشاذا بالرفع أي هو وبالجر حملا ~~على الأيام. # {ولات حين مناص} ، قرئ بنصب حين ورفعه وجره. # {وقيله يا رب} ، قرئ بالنصب على المصدر وبالجر وتقدم توجيهه وشاذا بالرفع ~~عطفا على علم الساعة. # {قاف} القراءة المشهورة بالسكون وقرئ شاذا بالفتح والكسر لما مر أي للخفة ~~ولالتقاء الساكنين. # {الحبك} ، فيه سبع قراءات ضم الحاء والباء وكسرهما وفتحهما وضم الحاء ~~وسكون الباء وضمها وفتح الباء وكسرها وسكون الباء وكسرها وضم الباء. # PageV02P332 # {والحب ذو العصف والريحان} ، قرئ برفع الثلاثة ونصبها وجرها. # {وحور عين كأمثال اللؤلؤ} قرئ برفعهما وجرهما ونصبهما بفعل مضمر أي ~~ويزوجون. # فائدة # قال بعضهم: ليس في القرآن على كثرة منصوباته مفعول معه. # قلت: في القرآن عدة مواضع أعرب كل منها مفعولا معه. # أحدها: وهو أشهرها قوله تعالى: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} أي أجمعوا أنتم ~~مع شركائكم أمركم ذكره جماعة منهم. ms368 # الثاني: قوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} قال الكرماني في غرائب ~~التفسير: هو مفعول معه أي مع أهليكم. # الثالث: قوله تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} قال ~~الكرماني: يحتمل أن يكون قوله: "والمشركين " مفعولا معه من " الذين " أو من ~~الواو في " كفروا ". # PageV02P333 ### | النوع الثاني والأربعون: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها # قاعدة في الضمائر: # ألف ابن الأنبا ري في بيان الضمائر الواقعة في القرآن مجلدين وأصل وضع ~~الضمير للاختصار ولهذا قام قوله: {أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} مقام ~~خمسة وعشرين كلمة لو أتى بها مظهرة. # وكذا قوله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} قال مكي: ليس في كتاب ~~الله آية اشتملت على ضمائر أكثر منها فإن فيها خمسة وعشرين ضميرا ومن ثم لا ~~يعدل إلى المنفصل إلا بعد تعذر المتصل بأن يقع في الابتداء، نحو: {إياك ~~نعبد} أو بعد " ألا " نحو: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} . # مرجع الضمير: # لا بد له من مرجع يعود إليه ويكون ملفوظا به سابقا مطابقا به نحو: {ونادى ~~نوح ابنه} {وعصى آدم ربه} {إذا أخرج يده} {لم يكد يراها} . # أو متضمنا له نحو: {اعدلوا هو أقرب} فإنه عائد على العدل # PageV02P334 # المتضمن له " اعدلوا ". {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه} أي المقسوم لدلالة القسمة عليه. # أو دالا عليه بالالتزام، نحو: {إنا أنزلناه} أي القرآن لأن الإنزال يدل ~~عليه التزاما. {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه} ف" عفي ~~" يستلزم عافيا أعيد عليه الهاء من إليه. # أو متأخرا لفظا لا رتبة مطابقا، نحو: {فأوجس في نفسه خيفة موسى} {ولا ~~يسأل عن ذنوبهم المجرمون} {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} . # أو رتبة أيضا في باب ضمير الشأن والقصة ونعم وبئس والتنازع. # أو متأخرا دالا بالالتزام، نحو: {فلولا إذا بلغت الحلقوم} {كلا إذا بلغت ~~التراقي} أضمر الروح أو النفس لدلالة الحلقوم والتراقي عليها {حتى توارت ~~بالحجاب} أي الشمس لدلالة الحجاب عليها. # وقد يدل عليه السياق ms369 فيضمر ثقة بفهم السامع نحو {كل من عليها فان} {ما ~~ترك على ظهرها} أي الأرض أو الدنيا {ولأبويه} أي الميت ولم يتقدم له ذكر. # وقد يعود على لفظ المذكور دون معناه نحو: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره} أي عمر معمر آخر. # PageV02P335 # وقد يعود على بعض ما تقدم، نحو: {يوصيكم الله في أولادكم} إلى قوله: {فإن ~~كن نساء} {وبعولتهن أحق بردهن} بعد قوله: {والمطلقات} فإنه خاص بالرجعيات ~~والعائد عليه فيهن وفي غيرهن. # وقد يعود على المعنى كقوله في آية الكلالة: {فإن كانتا اثنتين} ولم يتقدم ~~لفظ مثنى يعود عليه قال الأخفش: لأن الكلالة تقع على الواحد والاثنين ~~والجمع فثنى الضمير الراجع إليها حملا على المعنى كما يعود الضمير جمعا على ~~من حملا على معناها. # وقد يعود على لفظ شيء والمراد به الجنس من ذلك الشيء قال الزمخشري: ~~كقوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} أي بجنسي الفقير والغني ~~لدلالة {غنيا أو فقيرا} على الجنسين ولو رجع إلى المتكلم به لوحده. # وقد يذكر شيئان ويعاد الضمير إلى أحدهما والغالب كونه الثاني نحو: ~~{واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة} فأعيد الضمير للصلاة وقيل: ~~للاستعانة المفهومة من {استعينوا} . {جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره ~~منازل} أي القمر لأنه الذي يعلم به الشهور. {والله ورسوله أحق أن يرضوه} ~~أراد " يرضوهما " فأفرد لأن الرسول هو داعي العباد والمخاطب لهم شفاها ~~ويلزم من رضاه رضا ربه تعالى. # PageV02P336 # وقد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين نحو: {يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان} وإنما يخرج من أحدهما. # وقد يجيء الضمير متصلا بشيء وهو لغيره نحو: {ولقد خلقنا الأنسان من سلالة ~~من طين} يعني آدم ثم قال: {ثم جعلناه نطفة} فهذه لولده لأن آدم لم يخلق من ~~نطفة. # قلت: هذا هو باب الاستخدام ومنه: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} ~~ثم قال: {قد سألها} أي أشياء أخر مفهومة من لفظ أشياء السابقة. # وقد يعود الضمير على ملابس ما هو له نحو: {إلا عشية أو ضحاها} أي ms370 ضحى ~~يومها لا ضحى العشية نفسها لأنه لا ضحى لها. # وقد يعود على غير مشاهد محسوس والأصل خلافه نحو: {وإذا قضى أمرا فإنما ~~يقول له كن فيكون} فضمير " له " عائد على الأمر وهو إذ ذاك غير موجود لأنه ~~لما كان سابقا في علم الله كونه كان بمنزلة الشاهد الموجود. # قاعدة # الأصل عوده على أقرب مذكور ومن ثم أخر المفعول الأول في قوله: {وكذلك ~~جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض} ، ليعود الضمير ~~عليه لقربه إلا أن يكون مضافا ومضافا إليه # PageV02P337 # فالأصل عوده للمضاف لأنه المحدث عنه نحو: {وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها} . وقد يعود على المضاف إليه نحو: {إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا} ~~. # واختلف في: {أو لحم خنزير فإنه رجس} فمنهم من أعاده على المضاف ومنهم من ~~أعاده إلى المضاف إليه. # قاعدة # الأصل توافق الضمائر في المرجع حذرا من التشتيت ولهذا لما جوز بعضهم في: ~~{أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم} أن الضمير في الثاني للتابوت وفي ~~الأول لموسى عابه الزمخشري وجعله تنافرا مخرجا للقرآن عن إعجازه فقال: ~~والضمائر كلها راجعة إلى موسى ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت فيه ~~هجنة لما يؤدي إليه من تنافر النظم الذي هو أم إعجاز القرآن ومراعاته أهم ~~ما يجب على المفسر. # وقال في: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه} الضمائر لله تعالى ~~والمراد بتعزيره تعزير دينه ورسوله ومن فرق الضمائر فقد أبعد. # وقد يخرج عن هذا الأصل كما في قوله: {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} فإن ضمير ~~" فيهم " لأصحاب الكهف " ومنهم " لليهود. # PageV02P338 # قاله ثعلب والمبرد ومثله: {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا} ~~قال ابن عباس: ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه. # وقوله: {إلا تنصروه} الآية، فيها اثنا عشر ضميرا كلها لنبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا ضمير " عليه " فلصاحبه كما نقله السهيلي عن الأكثرين لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم تنزل عليه السكينة وضمير " جعل " له تعالى. # وقد يخالف بين الضمائر حذرا من التنافر ms371 نحو: {منها أربعة حرم} الضمير ~~للاثني عشر ثم قال: {فلا تظلموا فيهن} أتى بصيغة الجمع مخالفا لعوده على ~~الأربعة. # ضمير الفصل: # ضمير بصيغة المرفوع مطابق لما قبله تكلما وخطابا وغيبة إفرادا وغيره ~~وإنما يقع بعد مبتدإ أو ما أصله المبتدأ وقبل خبر كذلك نحو: {وأولئك هم ~~المفلحون} {وإنا لنحن الصافون} {كنت أنت الرقيب عليهم} {تجدوه عند الله هو ~~خيرا} {إن ترن أنا أقل منك مالا} {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} . # PageV02P339 # وجوز الأخفش وقوعه بين الحال وصاحبها وخرج عليه قراءة: {هن أطهر} بالنصب. # وجوز الجرجاني وقوعه قبل مضارع وجعل منه: {إنه هو يبدئ ويعيد} ، وجعل منه ~~أبو البقاء: {ومكر أولئك هو يبور} . # ولا محل لضمير الفصل من الإعراب وله ثلاثة فوائد: الإعلام بأن ما بعده ~~خبر لا تابع والتأكيد ولهذا سماه الكوفيون دعامة. # لأنه يدعم به الكلام أي يقوى ويؤكد وبنى عليه بعضهم أنه لا يجمع بينه ~~وبينه فلا يقال: زيد نفسه هو الفاضل والاختصاص. # وذكر الزمخشري الثلاثة في: {وأولئك هم المفلحون} فقال: فائدته الدلالة ~~على أن ما بعده خبر لا صفة والتوكيد وإيجاب أن فائدة المسند ثابتة للمسند ~~إليه دون غيره. # ضمير الشأن والقصة: # ويسمى ضمير المجهول قال في المغني خالف القياس من خمسة أوجه: # أحدهما: عوده على ما بعده لزوما إذ لا يجوز للجملة المفسرة له أن تتقدم ~~عليه ولا شيء منها. # والثاني: أن مفسره لا يكون إلا جملة. # PageV02P340 # والثالث: أنه لا يتبع بتابع فلا يؤكد ولا يعطف عليه ولا يبدل منه. # والرابع: أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو ناسخه. # والخامس: أنه ملازم للإفراد # ومن أمثلته: {قل هو الله أحد} ، {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} ~~{فإنها لا تعمى الأبصار} . # وفائدته الدلالة على تعظيم المخبر عنه وتفخيمه بأن يذكر أولا مبهما ثم ~~يفسر. # تنبيه # قال ابن هشام: متى أمكن الحمل على غير ضمير الشأن فلا ينبغي أن يحمل عليه ~~ومن ثم ضعف قول الزمخشري في: {إنه يراكم} إن اسم إن ضمير الشأن والأولى ~~كونه ضمير الشيطان ويؤيده قراءة: ms372 {وقبيله} بالنصب وضمير الشأن لا يعطف ~~عليه. # قاعدة # جمع العاقلات لا يعود عليه الضمير غالبا إلا بصيغة الجمع سواء كان للقلة ~~أو للكثرة نحو: {والوالدات يرضعن} {والمطلقات يتربصن} وورد الإفراد في قوله ~~تعالى: {أزواج مطهرة} ولم يقل مطهرات. # وأما غير العاقل فالغالب في جمع الكثرة الإفراد وفي القلة الجمع وقد # PageV02P341 # اجتمعا في قوله: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} إلى أن قال: ~~{منها أربعة حرم} فأعاد منها بصيغة الإفراد على الشهور وهي للكثرة ثم قال: ~~{فلا تظلموا فيهن} فأعاده جمعا على " أربعة حرم " وهي للقلة. # وذكر الفراء لهذه القاعدة سرا لطيفا وهو أن المميز مع جمع الكثرة هو ما ~~زاد على العشرة لما كان واحدا وحد الضمير ومع القلة وهو العشرة فما دونها ~~لما كان جمعا جمع الضمير. # قاعدة: # إذا اجتمع في الضمائر مراعاة اللفظ والمعنى بدئ باللفظ ثم بالمعنى هذا هو ~~الجادة في القرآن قال تعالى: {ومن الناس من يقول} ثم قال: {وما هم بمؤمنين} ~~أفرد أولا باعتبار اللفظ ثم جمع باعتبار المعنى وكذا: {ومنهم من يستمع إليك ~~وجعلنا على قلوبهم} {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} ~~. # قال الشيخ علم الدين العراقي ولم يجيء في القرآن البداءة بالحمل على ~~المعنى إلا في موضع واحد وهو قوله: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا} فأنث " خالصا " حملا على معنى " ما " ثم راعى ~~اللفظ فذكر فقال: {محرم} . انتهى. # قال ابن الحاجب في أماليه: إذا حمل على اللفظ الحمل بعده على # PageV02P342 # المعنى وإذا حمل على المعنى ضعف الحمل بعده على اللفظ لأن المعنى أقوى ~~فلا يبعد الرجوع إليه بعد اعتبار اللفظ ويضعف بعد اعتبار المعنى القوي ~~الرجوع إلى الأضعف. # وقال ابن جني في المحتسب: لا يجوز مراجعة اللفظ بعد انصرافه عنه إلى ~~المعنى وأورد عليه قوله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو ~~له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} ثم قال: {حتى إذا ~~جاءنا} فقد ms373 ارجع اللفظ بعد الانصراف عنه إلى المعنى. # وقال محمود بن حمزة في كتاب العجائب: ذهب بعض النحويين إلى أنه لا يجوز ~~الحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى وقد جاء في القرآن بخلاف ذلك وهو ~~قوله: {خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا} . قال ابن خالويه في كتاب " ~~ليس ": القاعدة في " من " ونحوه الرجوع من اللفظ إلى المعنى ومن الواحد إلى ~~الجمع ومن المذكر إلى المؤنث نحو: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا} ~~{من أسلم وجهه لله} إلى قوله: {ولا خوف عليهم} أجمع على هذا النحويون. # قال: وليس في كلام العرب ولا في شيء من العربية الرجوع من المعنى إلى ~~اللفظ إلا في حرف واحد استخرجه ابن مجاهد وهو قوله تعالى: {ومن يؤمن بالله ~~ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين} ، # PageV02P343 # الآية، وحد في يؤمن ويعمل ويدخله ثم جمع في قوله: {خالدين} ثم وحد في ~~قوله: {أحسن الله له رزقا} فرجع بعد الجمع إلى التوحيد. # قاعدة: في التذكير والتأنيث # التأنيث ضربان: حقيقي وغيره فالحقيقي لا تحذف تاء التأنيث من فعله غالبا ~~إلا إن وقع فصل وكلما كثر الفصل حسن الحذف والإثبات مع الحقيقي أولى ما لم ~~يكن جمعا وأما غير الحقيقي فالحذف فيه مع الفصل أحسن نحو: {فمن جاءه موعظة ~~من ربه} {قد كان لكم آية} فإن كثر الفصل ازداد حسنا نحو: {وأخذ الذين ظلموا ~~الصيحة} . # والإثبات أيضا حسن نحو: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} فجمع بينهما في سورة ~~هود. # وأشار بعضهم إلى ترجيح الحذف واستدل بأن الله قدمه على الإثبات حيث جمع ~~بينهما. # ويجوز الحذف أيضا مع عدم الفصل حيث الإسناد إلى ظاهره فإن كان إلى ضميره ~~امتنع. # وحيث وقع ضمير أو إشارة بين مبتدإ وخبر أحدهما مذكر والآخر مؤنث جاز في ~~الضمير والإشارة التذكير والتأنيث كقوله تعالى: {قال # PageV02P344 # هذا رحمة من ربي} ، فذكر والخبر مؤنث لتقدم المبتدإ وهو مذكر وقوله ~~تعالى: {فذانك برهانان من ربك} ذكر والمشار إليه اليد والعصا وهما مؤنثان ~~لتذكير الخبر وهو ms374 "برهانان ". # وكل أسماء الأجناس يجوز فيها التذكير حملا على الجنس والتأنيث حملا على ~~الجماعة كقوله: {أعجاز نخل خاوية} {أعجاز نخل منقعر} {إن البقر تشابه ~~علينا} وقرئ: {تشابهت} {السماء منفطر به} {إذا السماء انفطرت} . # وجعل منه بعضهم: {جاءتها ريح عاصف} {ولسليمان الريح عاصفة} . # وقد سئل ما الفرق بين قوله تعالى: {فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه ~~الضلالة} وقوله: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} . # وأجيب بأن ذلك لوجهين: لفظي، وهو كثرة حروف الفاصل في الثاني والحذف مع ~~كثرة الحواجز أكثر ومعنوي، وهو أن من في قوله: {من حقت} راجعة إلى الجماعة ~~وهي مؤنثة لفظا بدليل: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا} ثم قال: {ومنهم من حقت ~~عليه الضلالة} أي من تلك الأمم ولو قال: ضلت لتعينت التاء والكلامان واحد ~~وإذا كان معناهما واحدا كان إثبات التاء أحسن من تركها لأنها ثابتة فيما هو ~~من معناه. وأما {فريقا هدى} الآية فالفريق يذكر ولو قال: "فريق # PageV02P345 # ضلوا " لكان بغير تاء وقوله: {حق عليهم الضلالة} في معناه فجاء غير تاء ~~وهذا أسلوب لطيف من أساليب العرب أن يدعوا حكم اللفظ الواجب في قياس لغتهم ~~إذا كان في مرتبة كلمة لا يجب لها ذلك الحكم. # قاعدة: في التعريف والتنكير # اعلم أن لكل منهما مقاما لا يليق بالآخر أما التنكير فله أسباب: # أحدها: إرادة الوحدة، نحو: {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} أي رجل واحد ~~و {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل} . # الثاني: إرادة النوع، نحو: {هذا ذكر} أي نوع من الذكر {وعلى أبصارهم ~~غشاوة} أي نوع غريب من الغشاوة لا يتعارفه الناس بحيث غطى ما لا يغطيه شيء ~~من الغشاوات {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} أي نوع منها وهو الازدياد في ~~المستقبل لأن الحرص لا يكون على الماضي ولا على الحاضر. # ويحتمل الوحدة والنوعية معا قوله: {والله خلق كل دابة من ماء} أي كل نوع ~~من أنواع الدواب من نوع من أنواع الماء وكل فرد من أفراد الدواب من ms375 فرد من ~~أفراد النطف. # PageV02P346 # الثالث: التعظيم بمعنى أنه أعظم من أن يعين ويعرف، نحو: {فأذنوا بحرب} أي ~~بحرب أي حرب {ولهم عذاب أليم} {وسلام عليه يوم ولد} {سلام على إبراهيم} {أن ~~لهم جنات} . # الرابع: التكثير، نحو: {أإن لنا لأجرا} أي وافرا جزيلا. # ويحتمل التعظيم والتكثير معا، نحو: {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل} أي رسل ~~عظام ذوو عدد كثير. # الخامس: التحقير بمعنى انحطاط شأنه إلى حد لا يمكن أن يعرف نحو: {إن نظن ~~إلا ظنا} أي ظنا حقيرا لا يعبأ به وإلا لاتبعوه لأن ذلك ديدنهم بدليل: {إن ~~يتبعون إلا الظن} {من أي شيء خلقه} أي من شيء حقير مهين ثم بينه بقوله: {من ~~نطفة خلقه} . # السادس: التقليل نحو: {ورضوان من الله أكبر} أي رضوان قليل منه أكبر من ~~الجنات لأنه رأس كل سعادة. # قليل منك يكفيني ولكن # قليلك لا يقال له قليل # وجعل منه الزمخشري: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} أي ليلا قليلا أي بعض ~~ليل. # وأورد عليه أن التقليل رد الجنس إلى فرد من أفراده لا تنقيص فرد # PageV02P347 # إلى جزء من أجزائه وأجاب في عروس الأفراح بأنا لا نسلم أن الليل حقيقة في ~~جميع الليلة بل كل جزء من أجزائها يسمى ليلا. # وعد السكاكي من الأسباب ألا يعرف من حقيقته إلا ذلك وجعل منه أن تقصد ~~التجاهل وأنك لا تعرف شخصه كقولك: هل لك في حيوان على صورة إنسان يقول: ~~كذا! وعليه من تجاهل الكفار: {هل ندلكم على رجل ينبئكم} كأنهم لا يعرفونه. # وعد غيره منها قصد العموم بأن كانت سياق النفي نحو: {لا ريب فيه} {فلا ~~رفث} الآية. # أو الشرط، نحو: {وإن أحد من المشركين استجارك} . # أو الامتنان، نحو: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} . # وأما التعريف فله أسباب فبالإضمار لأن المقام مقام التكلم أو الخطاب أو ~~الغيبة. # وبالعلمية لإحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداء باسم مختص به نحو: {قل هو ~~الله أحد} {محمد رسول الله} . # أو لتعظيم أو إهانة، حيث علمه يقتضي ذلك فمن التعظيم ذكر يعقوب بلقبه ms376 ~~إسرائيل لما فيه من المدح والتعظيم بكونه صفوة الله أو سري الله على ما ~~سيأتي في معناه في الألقاب ومن الإهانة: قوله: {تبت يدا أبي لهب} وفيه أيضا ~~نكتة أخرى وهي الكناية عن كونه جهنميا. # PageV02P348 # وبالإشارة لتمييزه أكمل تمييز بإحضاره في ذهن السامع حسا نحو: {هذا خلق ~~الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه} . # وللتعريض بغباوة السامع حتى أنه لا يتميز له الشيء إلا بإشارة الحس وهذه ~~الآية تصلح لذلك ولبيان حاله في القرب والبعد فيؤتى في الأول بنحو هذا وفي ~~الثاني بنحو: ذلك، وأولئك. # ولقصد تحقيره بالقرب كقول الكفار: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} {أهذا الذي ~~بعث الله رسولا} {ماذا أراد الله بهذا مثلا} وكقوله تعالى: {وما هذه الحياة ~~الدنيا إلا لهو ولعب} # ولقصد تعظيمه بالبعد، نحو: {ذلك الكتاب لا ريب فيه} ذهابا إلى بعد درجته. # وللتنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله على أنه جدير بما يرد بعده من ~~أجلها نحو: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} . # وبالموصولية لكراهة ذكره بخاص اسمه إما سترا عليه أو إهانة له أو لغير ~~ذلك فيؤتى بالذي ونحوها موصولة بما صدر منه من فعل أو قول نحو: {والذي قال ~~لوالديه أف لكما} {وراودته التي هو في بيتها} . # وقد يكون لإرادة العموم، نحو: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} ~~الآية {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} {إن # PageV02P349 # الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم} . # وللاختصار نحو: {لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا} أي ~~قولهم: إنه آدر إذ لو عدد أسماء القائلين لطال وليس للعموم لأن بني إسرائيل ~~كلهم لم يقولوا في حقه ذلك. # وبالألف واللام للإشارة إلى معهود خارجي أو ذهني أو حضوري، وللاستغراق ~~حقيقة أو مجازا أو لتعريف الماهية وقد مرت أمثلتها في نوع الأدوات، ~~وبالإضافة لكونها أخصر طريق ولتعظيم المضاف نحو: {إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان} {ولا يرضى لعباده الكفر} أي الأصفياء في الآيتين كما قاله ابن عباس ~~وغيره. # ولقصد العموم نحو: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره ms377 أ} أي كل أمر الله ~~تعالى. # فائدة # سئل عن الحكمة في تنكير أحد وتعريف الصمد من قوله تعالى: {قل هو الله أحد ~~الله الصمد} وألفت في جوابه تأليفا مودعا في الفتاوى وحاصله أن في ذلك ~~أجوبة: # PageV02P350 # أحدها: أنه نكر للتعظيم والإشارة إلى أن مدلوله - وهو الذات المقدسة - ~~غير ممكن تعريفها والإحاطة بها. # الثاني: أنه لا يجوز إدخال أل عليه كغير وكل وبعض وهو فاسد فقد قرئ شاذا: ~~{قل هو الله الأحد الله الصمد} حكى هذه القراءة أبو حاتم في كتاب الزينة عن ~~جعفر بن محمد. # الثالث: وهو مما خطر لي أن هو مبتدأ والله خبر وكلاهما معرفة فاقتضى ~~الحصر فعرف الجزآن في " الله الصمد " لإفادة الحصر ليطابق الجملة الأولى ~~واستغني عن تعريف " أحد " فيها لإفادة الحصر دونه فأتي به على أصله من ~~التنكير على أنه خبر ثان وإن جعل الاسم الكريم مبتدأ وأحد خبره ففيه من ~~ضمير الشأن ما فيه من التفخيم والتعظيم فأتى بالجملة الثانية على نحو ~~الأولى بتعريف الجزأين للحصر تفخيما وتعظيما. # قاعدة أخرى: # تتعلق بالتعريف والتنكير # إذا ذكر الاسم مرتين فله أربعة أحوال: # لأنه إما أن يكونا معرفتين أو نكرتين أو الأول نكرة والثاني معرفة أو ~~بالعكس. # فإن كانا معرفتين فالثاني هو الأول غالبا دلالة على المعهود الذي هو في ~~الأصل في اللام أو الإضافة نحو: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت ~~عليهم} {فاعبد الله مخلصا له الدين} {ألا لله الدين الخالص} {وجعلوا بينه ~~وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة} . {وقهم السيئات # PageV02P351 # ومن تق السيئات} {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات} . # وإن كانا نكرتين فالثاني غير الأول غالبا وإلا لكان المناسب هو التعريف ~~بناء على كونه معهودا سابقا نحو: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ~~ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة} فإن المراد بالضعف الأول النطفة ~~وبالثاني الطفولية وبالثالث الشيخوخة. # وقال ابن الحاجب في قوله تعالى: {غدوها شهر ورواحها شهر} الفائدة في ~~إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح والألفاظ ms378 التي تأتي ~~مبينة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار ولو أضمر فالضمير إنما يكون لما تقدم ~~باعتبار خصوصيته فإذا لم يكن له وجب العدول عن المضمر إلى الظاهر. # وقد اجتمع القسمان في قوله تعالى: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} ~~فالعسر الثاني هو الأول واليسر الثاني غير الأول ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم في الآية: "لن يغلب عسر يسرين ". # وإن كان الأول نكرة والثاني معرفة فالثاني هو الأول حملا على العهد نحو: ~~{أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} {فيها مصباح المصباح في زجاجة ~~الزجاجة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة} {إلى صراط مستقيم صراط الله} ~~{ما عليهم من سبيل إنما السبيل} . # وإن كان الأول معرفة والثاني نكرة فلا يطلق القول بل يتوقف على القرائن # PageV02P352 # فتارة تقوم قرينة على التغاير نحو: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما ~~لبثوا غير ساعة} {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا} {ولقد آتينا موسى ~~الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى} . # قال الزمخشري: المراد جميع ما أتاه من الدين والمعجزات والشرائع وهدى ~~إرشادا وتارة تقوم قرينة على الاتحاد نحو: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن ~~من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا} . # تنبيه # قال الشيخ بهاء الدين في عروس الأفراح وغيره: إن الظاهر أن هذه القاعدة ~~غير محررة فإنها منتقصة بآيات كثيرة منها في القسم الأول: # {هل جزاء الأحسان إلا الأحسان} : فإنهما معرفتان والثاني غير الأول: ~~{الحر بالحر} الآية {هل أتى على الأنسان حين من الدهر} ثم قال: {إنا خلقنا ~~الأنسان من نطفة أمشاج} فإن الأول آدم والثاني ولده. # {وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به} فإن الأول ~~القرآن والثاني التوراة والإنجيل. # ومنها في القسم الثاني: # {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} . # PageV02P353 # {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} فإن الثاني فيهما ~~هو الأول وهما نكرتان. # ومنها في القسم الثالث: # {أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} . # {ويؤت كل ذي فضل فضله} . # {ويزدكم قوة إلى قوتكم} . # {ليزدادوا ms379 إيمانا مع إيمانهم} . # {زدناهم عذابا فوق العذاب} . # {وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن} فإن الثاني فيها غير الأول. # وأقول: لا إنتفاض بشيء من ذلك عند التأمل فإن اللام في الإحسان للجنس ~~فيما يظهر وحينئذ يكون في المعنى كالنكرة وكذا آية النفس والحر بخلاف آية ~~العسر فإن أل فيها إما للعهد أو للاستغراق كما يفيده الحديث وكذا آية الظن ~~لا نسلم فيها أن الثاني فيها غير الأول بل هو عينه قطعا إذ ليس كل ظن ~~مذموما كيف وأحكام الشريعة ظنية! وكذا آية الصلح لا مانع من أن يكون المراد ~~منها الصلح المذكور وهو الذي بين الزوجين واستحباب الصلح في سائر الأمور ~~مأخوذ من السنة ومن الآية بطريق القياس بل لا يجوز القول بعموم الآية وأن ~~كل صلح خير لأن # PageV02P354 # ما أحل حراما من الصلح أو حرم حلالا فهو ممنوع وكذا آية القتال ليس ~~الثاني فيها عين الأول بلا شك لأن المراد بالأول المسؤول عنه القتال الذي ~~وقع في سرية ابن الحضرمي سنة اثنتين من الهجرة لأنه سبب نزول الآية والمراد ~~بالثاني جنس القتال لا ذاك بعينه وأما آية {وهو الذي في السماء إله} فقد ~~أجاب عنها الطيبي أنها من باب التكرير لإفادة أمر زائد بدليل تكرير ذكر ~~الرب فيما قبله من قوله: {سبحان رب السماوات والأرض رب العرش} ووجهه ~~الإطناب في تنزيهه تعالى عن نسبة الولد إليه وشرط القاعدة ألا يقصد ~~التكرير. # وقد ذكر الشيخ بهاء الدين في آخر كلامه: إن المراد بذكر الاسم مرتين كونه ~~مذكورا في كلام واحد أو كلامين بينهما تواصل بأن يكون أحدهما معطوفا على ~~الآخر وله به تعلق ظاهر وتناسب واضح وأن يكونا من متكلم واحد ودفع بذلك ~~إيراد آية القتال لأن الأول فيها محكي عن قول السائل والثاني محكي من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # قاعدة: # في الإفراد والجمع # من ذلك " السماء والأرض " حيث وقع في القرآن ذكر الأرض فإنها مفردة ولم ~~تجمع - بخلاف السموات - لثقل جمعها وهو أرضون ولهذا لما أريد ذكر ms380 جميع ~~الأرضين قال: {ومن الأرض مثلهن} وأما السماء، # PageV02P355 # فذكرت تارة بصيغة الجمع وتارة بصيغة الإفراد لنكت تليق بذلك المحل لما ~~أوضحته في أسرار التنزيل والحاصل أنه حيث أريد العدد أتي بصيغة الجمع ~~الدالة على سعة العظمة والكثرة نحو: {سبح لله ما في السماوات} أي جميع ~~سكانها على كثرتهم {يسبح لله ما في السماوات} أي كل واحد على اختلاف عددها ~~{قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} إذ المراد نفي علم ~~الغيب عن كل من هو في واحدة من السموات. # وحيث أريد الجهة أتي بصيغة الإفراد نحو: {وفي السماء رزقكم} {أأمنتم من ~~في السماء أن يخسف بكم الأرض} أي من فوقكم. # ومن ذلك الريح ذكرت مجموعة ومفردة فحيث ذكرت في سياق الرحمة جمعت أو في ~~سياق العذاب أفردت. # أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي بن كعب قال: "كل شيء في القرآن من الرياح ~~فهو رحمة وكل شيء فيه من الريح فهو عذاب "، ولهذا ورد في الحديث: "اللهم ~~اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ". وذكر في حكمة ذلك: أن رياح الرحمة مختلفة ~~الصفات والمهبات والمنافع وإذا هاجت منها ريح أثير لها من مقابلها ما يكسر ~~سورتها فينشأ من بينهما ريح لطيفة تنفع الحيوان والنبات فكانت في الرحمة ~~رياحا وأما في العذاب فإنها تأتي من وجه واحد ولا معارض لها ولا دافع وقد ~~خرج عن هذه القاعدة # PageV02P356 # قوله تعالى في سورة يونس: {وجرين بهم بريح طيبة} وذلك لوجهين: لفظي وهو ~~المقابلة في قوله: {جاءتها ريح عاصف} ورب شيء يجوز في المقابلة ولا يجوز ~~استقلالا نحو: {ومكروا ومكر الله} . ومعنوي، وهو أن تمام الرحمة هناك إنما ~~تحصل بوحدة الريح لا باختلافها فإن السفينة لا تسير إلا بريح واحدة من وجه ~~واحد فإن اختلفت عليها الرياح كان سبب الهلاك والمطلوب هنا ريح واحدة ولهذا ~~أكد هذا المعنى بوصفها بالطيب وعلى ذلك أيضا جرى قوله: {إن يشأ يسكن الريح ~~فيظللن رواكد} . # وقال ابن المنير: إنه على القاعدة لأن سكون الريح عذاب وشدة على ms381 أصحاب ~~السفن، ومن ذلك إفراد النور وجمع الظلمات وإفراد سبيل الحق وجمع سبل الباطل ~~في قوله تعالى: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} لأن طريق الحق واحدة ~~وطريق الباطل متشعبة متعددة والظلمات بمنزلة طرق الباطل والنور بمنزلة طريق ~~الحق بل هما هما ولهذا وحد " ولي المؤمنين " وجمع " أولياء الكفار " ~~لتعددهم في قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ~~والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} . # ومن ذلك إفراد النار حيث وقعت والجنة وقعت مجموعة ومفردة لأن الجنان ~~مختلفة الأنواع فحسن جمعها والنار مادة واحدة ولأن الجنة رحمة والنار عذاب ~~فناسب جمع الأولى وإفراد الثانية على حد الرياح والريح. # PageV02P357 # ومن ذلك إفراد السمع وجمع البصر لأن السمع غلب عليه المصدرية فأفرد بخلاف ~~البصر فإنه اشتهر في الجارحة ولأن متعلق السمع الأصوات وهي حقيقة واحدة ~~ومتعلق البصر الألوان والأكوان وهي حقائق مختلفة فأشار في كل منهما إلى ~~متعلقه. # ومن ذلك إفراد الصديق وجمع الشافعين في قوله تعالى: {فما لنا من شافعين ~~ولا صديق حميم} وحكمته كثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق. # قال الزمخشري: ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة ~~من أهل بلده لشفاعته رحمة وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة وأما الصديق فأعز ~~من بيض الأنوق. # ومن ذلك: {الألباب} لم يقع إلا مجموعا لأن مفرده ثقيل لفظا. # ومن ذلك مجيء المشرق والمغرب بالإفراد والتثنية والجمع فحيث أفردا ~~فاعتبارا للجهة وحيث ثنيا فاعتبارا لمشرق الصيف والشتاء ومغربهما وحيث جمعا ~~فاعتبارا لتعدد المطالع في كل فصل من فصلي السنة. # وأما وجه اختصاص كل موضوع بما وقع فيه ففي سورة الرحمة وقع بالتثنية لأن ~~سياق السورة سياق المزدوجين فإنه سبحانه وتعالى ذكر أولا نوعي الإيجاد وهما ~~الخلق والتعليم ثم ذكر سراجي العالم: الشمس والقمر ثم نوعي النبات: ما كان ~~على ساق وما لا ساق له وهما النجم والشجر ثم نوعي السماء والأرض ثم نوعي ~~العدل والظلم ثم نوعي الخارج من الأرض وهما الحبوب ms382 والرياحين ثم نوعي ~~المكلفين وهما: # PageV02P358 # الإنس والجان ثم نوعي المشرق والمغرب ثم نوعي البحر الملح والعذب فلهذا ~~حسن تثنية المشرق والمغرب في هذه السورة وجمعا في قوله: {فلا أقسم برب ~~المشارق والمغارب إنا لقادرون} وفي سورة الصافات للدلالة على سعة القدرة ~~والعظمة. # فائدة # حيث ورد " البار " مجموعا في صفة الآدميين قيل: "أبرار " وفي صفة ~~الملائكة قيل: "بررة " ذكره الراغب ووجهه بأن الثاني أبلغ لأنه جمع " بار " ~~وهو أبلغ من " بر " مفرد الأول. # وحيث ورد " الأخ " مجموعا في النسب قيل: "إخوة " وفي الصداقة قيل: "إخوان ~~" قاله ابن فارس وغيره: وأورد عليه في الصداقة: {إنما المؤمنون إخوة} وفي ~~النسب {أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن} . # فائدة # ألف أبو الحسن الأخفش كتابا في الإفراد والجمع ذكر فيه جمع ما وقع في ~~القرآن مفردا ومفرد ما وقع جمعا وأكثره من الواضحات وهذه أمثلة من خفي ذلك. # المن: لا واحد له. # السلوى: لم يسمع له بواحد. # النصارى: قيل جمع نصراني وقيل جمع نصير كنديم وقبيل. # PageV02P359 # العوان: جمعه عون. # الهدى: لا واحد له. # الإعصار: جمعه أعاصير. # الأنصار: واحده نصير كشريف وأشراف. # الأزلام: وأحدها زلم ويقال: زلم بالضم. # مدرارا: جمعه مدارير. # أساطير: واحده أسطورة وقيل: أسطار جمع سطر. # الصور: جمع صورة وقيل: واحد الأصوار. # فرادى: جمع أفراد جمع فرد. # قنوان: جمع قنو وصنوان: جمع صنو وليس في اللغة جمع ومثنى بصيغة واحدة إلا ~~هذان ولفظ ثالث لم يقع في القرآن قاله ابن خالويه: في كتاب" ليس ". # الحوايا: جمع حاوية وقيل حاوياء. # نشرا: جمع نشور. # عضين وعزين: جمع عضة وعزة. # المثاني: جمع مثنى. # تارة: جمعها تارات وتير. # أيقاظا: جمع يقظ. # الأرائك: جمع أريكة. # سري: جمعه سريان كخصي وخصيان. # PageV02P360 # آناء الليل: جمع إنا بالقصر كمعى وقيل: إني كقرد وقيل: إنوة كفرقة. # الصياصي: جمع صيصية. # منسأة: جمعها مناسئ. # الحرور: جمعه حرور بالضم. # غرابيب: جمع غربيب. # أتراب: جمع ترب. # الآلاء: جمع إلى كمعى وقيل: ألى كقفى وقيل: إلي كقرد وقيل: ألو. # التراقي: جمع ترقوة بفتح أوله. # الأمشاج: جمع مشيج. ms383 # ألفافا: جمع لف بالكسر. # العشار: جمع عشر. # الخنس: جمع خانسة وكذا الكنس. # الزبانية: جمع زبينة وقيل: زابن وقيل: زباني. # أشتاتا: جمع شت وشتيت. # أبابيل: لا واحد له وقيل: واحده إبول مثل عجول وقيل: إبيل مثل إكليل. # PageV02P361 # فائدة # ليس في القرآن من الألفاظ المعدولة إلا ألفاظ العدد " مثنى وثلاث ورباع " ~~ومن غيرها " طوى " فيما ذكره الأخفش في الكتاب المذكور ومن الصفات " أخر " ~~في قوله تعالى: {وأخر متشابهات} . # قال الراغب وغيره: هي معدولة عن تقدير ما فيه الألف واللام وليس له نظير ~~في كلامهم فإن أفعل إما أن يذكر معه من لفظا أو تقديرا فلا يثنى ولا يجمع ~~ولا يؤنث وتحذف منه من فتدخل عليه الألف واللام ويثنى ويجمع وهذه اللفظة من ~~بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام. # وقال الكرماني في الآية المذكورة: لا يمتنع كونها معدولة عن الألف واللام ~~مع كونها وصفا لنكرة لأن ذلك مقدر من وجه غير مقدر من وجه. # قاعدة # مقابلة الجمع بالجمع تارة تقتضي مقابلة كل فرد من هذا بكل فرد من هذا ~~كقوله: {واستغشوا ثيابهم} أي استغشى كل منهم ثوبه. # {حرمت عليكم أمهاتكم} أي على كل من المخاطبين أمه. # {يوصيكم الله في أولادكم} أي كلا في أولاده. # {والوالدات يرضعن أولادهن} أي كل واحدة ترضع ولدها. # PageV02P362 # وتارة يقتضي ثبوت الجمع لكل فرد من أفراد المحكوم عليه نحو: {فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} . وجعل منه الشيخ عز الدين {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أن لهم جنات} . # وتارة يحتمل الأمرين فيحتاج إلى دليل يعين أحدهما. # وأما مقابل الجمع بالمفرد فالغالب ألا يقتضي تعميم المفرد وقد يقتضيه كما ~~في قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} المعنى على كل واحد ~~لكل يوم طعام مسكين {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة} لأن على كل واحد منهم ذلك. # قاعدة في الألفاظ التي يظن بها الترادف وليست منه # من ذلك الخوف والخشية لا يكاد اللغوي يفرق بينهما ولا شك أن الخشية أعلى ~~منه وهي أشد الخوف ms384 فإنها مأخوذة من قولهم: شجرة خشية أي يابسة وهو فوات ~~بالكلية والخوف من ناقة خوفاء أي بها داء وهو نقص وليس بفوات ولذلك خصت ~~الخشية بالله في قوله تعالى: {ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب} . # وفرق بينهما أيضا بأن الخشية تكون من عظم المختشى وإن كان الخاشي قويا ~~والخوف يكون من ضعف الخائف وإن كان المخوف أمرا يسيرا ويدل # PageV02P363 # لذلك أن الخاء والشين والياء في تقاليبها تدل على العظمة نحو شيخ للسيد ~~الكبير وخيش لما غلظ من اللباس ولذا وردت الخشية غالبا في حق الله تعالى ~~نحو: {من خشية الله} {إنما يخشى الله من عباده العلماء} . # وأما {يخافون ربهم من فوقهم} ففيه نكتة لطيفة فإنه في وصف الملائكة ولما ~~ذكر قوتهم وشدة خلقهم عبر عنهم بالخوف لبيان أنهم وإن كانوا غلاظا شدادا ~~فهم بين يديه تعالى ضعفاء ثم أردفه بالفوقية الدالة على العظمة فجمع بين ~~الأمرين ولما كان ضعف البشر معلوما لم يحتج إلى التنبيه عليه. # ومن ذلك الشح والبخل والشح هو أشد البخل قال الراغب الشح بخل مع حرص. # وفرق العسكري بين البخل والضن بأن الضن أصله أن يكون بالعواري والبخل ~~بالهبات ولهذا يقال هو ضنين بعلمه ولا يقال بخيل لأن العلم بالعارية أشبه ~~منه بالهبة لأن الواهب إذا وهب شيئا خرج عن ملكه بخلاف العارية ولهذا قال ~~تعالى: {وما هو على الغيب بضنين} ولم يقل: ببخيل. # ومن ذلك السبيل والطريق والأول أغلب وقوعا في الخير ولا يكاد اسم الطريق ~~يراد به الخير إلا مقرونا بوصف أو إضافة تخلصه لذلك كقوله: {يهدي إلى الحق ~~وإلى طريق مستقيم} وقال الراغب: السبيل الطريق التي فيها سهولة فهو أخص. # PageV02P364 # ومن ذلك جاء وأتى فالأول يقال في الجواهر والأعيان والثاني في المعاني ~~والأزمان ولهذا ورد " جاء " في قوله: {ولمن جاء به حمل بعير} {وجاءوا على ~~قميصه بدم كذب} {وجيء يومئذ بجهنم} وآتى في: {أتى أمر الله} {أتاها أمرنا} ~~. # وأما: {وجاء ربك} أي أمره فإن المراد به أهوال القيامة المشاهدة وكذا: ~~{فإذا جاء أجلهم} لأن ms385 الأجل كالمشاهدة ولهذا عبر عنه بالحضور في قوله: {حضر ~~أحدكم الموت} ولهذا فرق بينهما في قوله: {جئناك بما كانوا فيه يمترون ~~وأتيناك بالحق} لأن الأول والعذاب وهو مشاهد مرئي بخلاف الحق. # وقال الراغب: الإتيان مجيء بسهولة فهو أخص من مطلق المجيء قال: ومنه قيل ~~للسائل المار على وجهه: أتي وأتاوي. # ومن ذلك مد وأمد قال الراغب: أكثر ما جاء الإمداد في المحبوب نحو: ~~{وأمددناهم بفاكهة} والمد في المكروه نحو: {ونمد له من العذاب مدا} . # ومن ذلك سقى وأسقى فالأول لما لا كلفة فيه ولهذا ذكر في شراب الجنة نحو: ~~{وسقاهم ربهم شرابا} والثاني لما فيه كلفة ولهذا ذكر في ماء الدنيا نحو: ~~{لأسقيناهم ماء غدقا} . # وقال الراغب: الإسقاء # PageV02P365 # أبلغ من السقي لأن الإسقاء أن يجعل له ما يسقي منه ويشرب والسقي أن يعطيه ~~ما يشرب. # ومن ذلك عمل وفعل فالأول لما كان من امتداد زمان نحو: {يعملون له ما ~~يشاء} {مما عملت أيدينا} لأن خلق الأنعام والثمار والزروع بامتداد والثاني ~~بخلافه نحو: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} {كيف فعل ربك بعاد} {كيف ~~فعلنا بهم} لأنها إهلاكات وقعت من غير بطء {ويفعلون ما يؤمرون} أي في طرفة ~~عين ولهذا عبر بالأول في قوله: {وعملوا الصالحات} حيث كان المقصود المثابرة ~~عليها لا الإتيان بها مرة أو بسرعة وبالثاني في قوله: {وافعلوا الخير} حيث ~~كان بمعنى سارعوا كما قال: {فاستبقوا الخيرات} وقوله: {والذين هم للزكاة ~~فاعلون} حيث كان القصد يأتون بها على سرعة من غير توان. # ومن ذلك القعود والجلوس فالأول لما فيه لبث بخلاف الثاني ولهذا يقال: ~~قواعد البيت ولا يقال: جوالسه للزومها ولبثها ويقال: جليس الملك ولا يقال: ~~قعيده لأن مجالس الملوك يستحب فيها التخفيف ولهذا استعمل الأول في قوله: ~~{مقعد صدق} للإشارة إلى أنه لا زوال له بخلاف {تفسحوا في المجالس} لأنه ~~يجلس فيه زمانا يسيرا. # PageV02P366 # ومن ذلك التمام والكمال وقد اجتمعا في قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي} فقيل: الإتمام لإزالة نقصان الأصل والإكمال لإزالة ms386 ~~نقصان العوارض بعد تمام الأصل ولهذا كان قوله: {تلك عشرة كاملة} أحسن من " ~~تامة " فإن التمام من العدد قد علم وإنما نفى احتمال نقص في صفاتها وقيل: ~~تم يشعر بحصول نقص قبله وكمل لا يشعر بذلك. وقال العسكري: الكمال اسم ~~لاجتماع أبعاض الموصوف به والتمام اسم للجزء الذي يتم به الموصوف ولهذا ~~يقال: القافية تمام البيت ولا يقال: ماله ويقولون: البيت بكماله أي ~~باجتماعه. # ومن ذلك الإعطاء والإيتاء قال الخويي: لا يكاد اللغويون يفرقون بينهما ~~وظهر لي بينهما فرق ينبئ عن بلاغة كتاب الله وهو أن الإيتاء أقوى من ~~الإعطاء في إثبات مفعوله لأن الإعطاء له مطاوع تقول أعطاني فعطوت ولا يقال ~~في الإيتاء آتاني فأتيت وإنما يقال آتاني فأخذت والفعل الذي له مطاوع أضعف ~~في إثبات مفعوله من الفعل الذي لا مطاوع له لأنك تقول قطعته فانقطع فيدل ~~على أن فعل الفاعل كان موقوفا على قبول في المحل لولاه ما ثبت المفعول ~~ولهذا يصح قطعته فما انقطع ولا يصح فيما لا مطاوع له ذلك فلا يجوز ضربته ~~فانضرب أو فما انضرب ولا قتلته فانقتل ولا فما انقتل لأن هذه أفعال إذا ~~صدرت من الفاعل ثبت لها المفعول في المحل والفاعل مستقل بالأفعال التي لا ~~مطاوع لها فالإيتاء أقوى من الإعطاء. قال وقد تفكرت في مواضع من القرآن ~~فوجدت # PageV02P367 # ذلك مراعى قال تعالى: {تؤتي الملك من تشاء} لأن الملك شيء عظيم لا يعطاه ~~إلا من له قوة وكذا {يؤتي الحكمة من يشاء} {آتيناك سبعا من المثاني} لعظم ~~القرآن وشأنه وقال: {إنا أعطيناك الكوثر} : لأنه مورود في الموقف مرتحل عنه ~~قريب إلى منازل العز في الجنة فعبر فيه بالإعطاء لأنه يترك عن قرب وينتقل ~~إلى ما هو أعظم منه وكذا: {يعطيك ربك فترضى} لما فيه من تكرير الإعطاء ~~والزيادة إلى أن يرضى كل الرضا وهو مفسر أيضا بالشفاعة وهي نظير الكوثر في ~~الانتقال بعد قضاء الحاجة منه وكذا: {أعطى كل شيء خلقه} لتكرر حدوث ذلك ~~باعتبار الموجودات {حتى يعطوا الجزية} لأنها ms387 موقوفة على قبول منا وإنما ~~يعطونها عن كره. # فائدة: قال الراغب: خص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء نحو: {وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة} {وأقام الصلاة وآتى الزكاة} قال: وكل موضع ذكر في وصف ~~الكتاب " آتينا " فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه " أوتوا " لأن " أوتوا " قد ~~يقال: إذا أوتي من لم يكن منه قبول " وآتيناهم " يقال فيمن كان منه قبول. # ومن ذلك السنة والعام قال الراغب: الغالب استعمال السنة في الحول الذي ~~فيه الشدة والجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام # PageV02P368 # ما فيه الرخاء والخصب وبهذا تظهر النكتة في قوله: {ألف سنة إلا خمسين ~~عاما} حيث عبر عن المستثنى بالعام وعن المستثنى منه بالسنة. # قاعدة في السؤال والجواب # الأصل في الجواب أن يكون مطابقا للسؤال إذا كان السؤال متوجها وقد يعدل ~~في الجواب عما يقتضيه السؤال تنبيها على أنه كان من حق السؤال أن يكون كذلك ~~ويسميه السكاكي: الأسلوب الحكيم. # وقد يجيء الجواب أعم من السؤال للحاجة إليه في السؤال وقد يجيء أنقص ~~لاقتضاء الحال ذلك. # مثال ما عدل عنه قوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج} سألوا عن الهلال: لم يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يتزايد قليلا قليلا ~~حتى يمتلئ ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ؟ فأجيبوا ببيان حكمة ذلك ~~تنبيها على أن الأهم السؤال عن ذلك لا ما سألوا عنه كذا قال السكاكي: ~~ومتابعوه واسترسل التفتازاني في الكلام إلى أن قال: لأنهم ليسوا ممن يطلع ~~على دقائق الهيئة بسهولة. # وأقول: ليت شعري من أين لهم أن السؤال وقع عن غير ما حصل الجواب به! وما ~~المانع من أن يكون إنما وقع عن حكمة ذلك ليعلموها فإن نظم الآية محتمل لذلك ~~كما أنه محتمل لما قالوه. والجواب ببيان الحكمة دليل على ترجيح الاحتمال ~~الذي قلناه وقرينة ترشد إلى ذلك # PageV02P369 # إذ الأصل في الجواب المطابقة للسؤال والخروج عن الأصل يحتاج إلى دليل ولم ~~يرد بإسناد لا صحيح ولا غيره أن السؤال وقع على ما ذكروه بل ms388 ورد ما يؤيد ما ~~قلناه: فأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله ~~لم خلقت الأهلة فأنزل الله: {يسألونك عن الأهلة} فهذا صريح في أنهم سألوا ~~عن حكمة ذلك لا عن كيفيته من جهة الهيئة ولا يظن ذو دين بالصحابة الذين هم ~~أدق فهما وأغزر علما أنهم ليسوا ممن يطلع على دقائق الهيئة بسهولة وقد اطلع ~~عليها آحاد العجم الذين أطبق الناس على أنهم أبلد أذهانا من العرب بكثير ~~هذا لو كان للهيئة أصل معتبر فكيف وأكثرها فاسد لا دليل عليه وقد صنفت ~~كتابا في نقض أكثر مسائلها بالأدلة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الذي صعد إلى السماء ورآها عيانا وعلم ما حوته من عجائب الملكوت ~~بالمشاهدة وأتاه الوحي من خالقها ولو كان السؤال وقع عما ذكروه لم يمتنع أن ~~يجابوا عنه بلفظ يصل إلى أفهامهم كما وقع ذلك لما سألوا عن المجرة وغيرها ~~من الملكوتيات نعم المثال الصحيح لهذا القسم جواب موسى لفرعون حيث قال: ~~{وما رب العالمين قل رب السماوات والأرض وما بينهما} ، لأن "ما" سؤال عن ~~الماهية والجنس ولما كان هذا السؤال في حق البارئ سبحانه وتعالى خطأ لأنه ~~لا جنس له فيذكر ولا تدرك ذاته عدل إلى الجواب بالصواب ببيان الوصف المرشد ~~إلى معرفته ولهذا تعجب فرعون من عدم مطابقته للسؤال فقال لمن حوله: {ألا ~~تستمعون} أي جوابه الذي لم يطابق السؤال فأجاب موسى بقوله: {ربكم ورب ~~آبائكم # PageV02P370 # الأولين} المتضمن إبطال ما يعتقدونه من ربوبية فرعون نصا وإن كان دخل في ~~الأول ضمنا إغلاظا فزاد فرعون في الاستهزاء فلما رآهم موسى لم يتفطنوا أغلظ ~~في الثالث بقوله: {إن كنتم تعقلون} . # ومثال الزيادة في الجواب قوله تعالى: {الله ينجيكم منها ومن كل كرب} في ~~جواب: {من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} . # وقول موسى: {هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي} في جواب: {وما تلك ~~بيمينك يا موسى} زاد في الجواب استلذاذا بخطاب الله تعالى. # وقول قوم إبراهيم: {نعبد ms389 أصناما فنظل لها عاكفين} في جواب: {ما تعبدون} ~~زادوا في الجواب إظهارا للابتهاج بعبادتها والاستمرار على مواظبتها ليزداد ~~غيظ السائل. # ومثال النقص منه قوله تعالى: {ما يكون لي أن أبدله} في جواب: {ائت بقرآن ~~غير هذا أو بدله} أجاب عن التبديل دون الاختراع. قال الزمخشري: لأن التبديل ~~في إمكان البشر دون الاختراع فطوى ذكره للتنبيه على أنه سؤال محال. # وقال غيره: التبديل أسهل من الاختراع وقد نفي إمكانه، فالاختراع أولى. # PageV02P371 # تنبيه # قد يعدل عن الجواب أصلا، إذا كان السائل قصده التعنت، نحو: {ويسألونك عن ~~الروح قل الروح من أمر ربي} قال صاحب الإفصاح: إنما سأل اليهود تعجيزا ~~وتغليظا، إذا كان الروح يقال بالاشتراك على روح الإنسان والقرآن وعيسى ~~وجبريل وملك آخر وصنف من الملائكة، فقصد اليهود أن يسألوه فبأي مسمى أجابهم ~~قالوا: ليس هو، فجاءهم الجواب مجملا، وكان هذا الاحتمال كيدا يرد به كيدهم. # قاعدة # قيل: أصل الجواب أن يعاد فيه نفس السؤال، ليكون وفقه نحو: {أإنك لأنت ~~يوسف قال أنا يوسف} ف {أنا} في جوابه هو {أنت؟} في سؤالهم وكذا: {أأقررتم ~~وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا} فهذا أصله، ثم إنهم أتوا عوض ذلك بحروف ~~الجواب اختصارا وتركا للتكرار. # وقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع بتقديره، نحو: {قل هل من شركائكم من ~~يبدأ الخلق ثم يعيده} فإنه لا يستقيم أن يكون السؤال والجواب من واحد، ~~فتعين أن يكون " قل الله " جواب سؤال، كأنهم سألوا لما سمعوا ذلك: فمن يبدأ ~~الخلق ثم يعيده؟ # PageV02P372 # قاعدة # الأصل في الجواب أن يكون مشاكلا للسؤال، فإن كان جملة اسمية فينبغي أن ~~يكون الجواب كذلك. # ويجيء كذلك في الجواب المقدر، إلا أن ابن مالك قال في قولك: زيد في جواب ~~من قرأ إنه من باب حذف الفعل على جعل الجواب جملة فعلية. قال: وإنما قدرته ~~كذلك لا مبتدأ مع احتماله جريا على عادتهم في الأجوبة إذا قصدوا تمامها قال ~~تعالى: {من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها} ، {ولئن سألتهم من ~~خلق السماوات والأرض ms390 ليقولن خلقهن العزيز العليم} {يسألونك ماذا أحل لهم قل ~~أحل لكم الطيبات} فلما أتى بالفعلية مع فوات مشاكلة السؤال علم أن تقدير ~~الفعل أولا أولى. انتهى. # وقال ابن الزملكاني في البرهان: أطلق النحويون القول بأن زيدا في جواب من ~~قام؟ فاعل على تقدير قام زيد والذي توجبه صناعة علم البيان أنه مبتدأ ~~لوجهين: # أحدهما: أنه يطابق الجملة المسؤول بها في الاسمية كما وقع التطابق في ~~قوله: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} في الفعلية وإنما لم ~~يقع التطابق في قوله: {ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} لأنهم لو ~~طابقوا لكانوا مقرين بالإنزال وهم من الإذعان به على مفاوز. # الثاني: أن اللبس لم يقع عند السائل إلا فيمن فعل الفعل فوجب # PageV02P373 # أن يتقدم الفاعل في المعنى لأنه متعلق غرض السائل وأما الفعل فمعلوم عنده ~~ولا حاجة به إلى السؤال عنه فحري أن يقع في الأواخر التي هي محل التكملات ~~والفضلات. # وأشكل على هذا {بل فعله كبيرهم} في جواب: {أأنت فعلت هذا} فإن السؤال وقع ~~عن الفاعل لا عن الفعل فإنهم لم يستفهموه عن الكسر بل عن الكاسر ومع ذلك ~~صدر الجواب بالفعل. # وأجيب بأن الجواب مقدر دل عليه السياق إذ " بل " لا تصلح أن يصدر بها ~~الكلام والتقدير: "ما فعلته بل فعله ". # قال الشيخ عبد القاهر: حيث كان السؤال ملفوظا به فالأكثر ترك الفعل في ~~الجواب والاقتصار على الاسم وحده وحيث كان مضمرا فالأكثر لتصريح به لضعف ~~الدلالة عليه ومن غير الأكثر: {يسبح له فيها بالغدو والآصال} في قراءة ~~البناء للمفعول. # فائدة # أخرج البزار عن ابن عباس قال ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد ما سألوه ~~إلا عن اثنتي عشرة مسألة كلها في القرآن. # وأورده الإمام الرازي بلفظ " أربعة عشر حرفا "، وقال: منها ثمانية في ~~البقرة: {وإذا سألك عبادي عني} . # PageV02P374 # {يسألونك عن الأهلة} . # {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم} . # {يسألونك عن الشهر الحرام} . # {يسألونك عن الخمر والميسر} . # {ويسألونك عن اليتامى} . # {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} . # {ويسألونك عن المحيض} ms391 . # والتاسع: {يسألونك ماذا أحل لهم} في المائدة. # والعاشر: {يسألونك عن الأنفال} . # والحادي عشر: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} . # والثاني عشر: {ويسألونك عن الجبال} . # والثالث عشر: {ويسألونك عن الروح} . # والرابع عشر: {ويسألونك عن ذي القرنين} . # PageV02P375 # قلت السائل عن الروح وعن ذي القرنين مشركوا مكة واليهود كما في أسباب ~~النزول لا الصحابة فالخالص اثنا عشر كما صحت به الرواية. # فائدة # قال الراغب: السؤال إذا كان للتعريف تعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه ~~وتارة ب" عن " وهو أكثر نحو: {ويسألونك عن الروح} وإذا كان لاستدعاء مال ~~فإنه يعدى بنفسه أو بمن وبنفسه أكثر نحو: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ~~وراء حجاب} {واسألوا ما أنفقتم} {واسألوا الله من فضله} . # قاعدة في الخطاب بالاسم والخطاب بالفعل # الاسم يدل على الثبوت والاستمرار والفعل يدل على التجدد والحدوث ولا يحسن ~~وضع أحدهما موضع الآخر فمن ذلك قوله تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه} و} لو ~~{قيل: "يبسط " لم يؤد الغرض لأنه يؤذن بمزاولة الكلب البسط وأنه يتجدد له ~~شيء بعد شيء فباسط أشعر بثبوت الصفة. # وقوله: {هل من خالق غير الله يرزقكم} لو قيل: "رازقكم " لفات # PageV02P376 # ما أفاده الفعل من تجدد الرزق شيئا بعد شيء ولهذا جاءت الحال في صورة ~~المضارع مع أن العامل الذي يفيده ماض نحو: {وجاءوا أباهم عشاء يبكون} إذ ~~المراد أن يفيد صورة ما هم عليه وقت المجيء وأنهم آخذون في البكاء يجددونه ~~شيئا بعد شيء وهو المسمى حكاية الحال الماضية وهذا هو سر الإعراض عن اسم ~~الفاعل والمفعول ولهذا أيضا عبر ب" الذين ينفقون " ولم يقل: "المنفقون " ~~كما قيل: المؤمنون والمتقون لأن النفقة أمر فعلي شأنه الانقطاع والتجدد ~~بخلاف الإيمان فإن له حقيقة تقوم بالقلب يدوم مقتضاها وكذلك التقوى ~~والإسلام والصبر والشكر والهدى والعمى والضلالة والبصر كلها لها مسميات ~~حقيقة أو مجازية تستمر وآثار تتجدد وتنقطع فجاءت بالاستعمالين. # وقال تعالى في سورة الأنعام: {يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} ~~قال الإمام فخر الدين: لما كان الاعتناء بشأن إخراج الحي من الميت أشد ms392 أتى ~~فيه بالمضارع ليدل على التجدد كما في قوله: {الله يستهزئ بهم} . # تنبيهات # الأول: المراد بالتجدد في الماضي الحصول وفي المضارع أن من شأنه أن يتكرر ~~ويقع مرة بعد أخرى صرح بذلك جماعة منهم الزمخشري في قوله: {الله يستهزئ ~~بهم} . # PageV02P377 # قال الشيخ بهاء الدين السبكي: وبهذا يتضح الجواب عما يورد من نحو: "علم ~~الله كذا "، فإن علم الله لا يتجدد وكذا سائر الصفات الدائمة التي يستعمل ~~فيها الفعل وجوابه أن معنى " علم الله كذا " وقع علمه في الزمن الماضي ولا ~~يلزم أنه لم يكن قبل ذلك فإن العلم في زمن ماض أعم من المستمر على الدوام ~~قبل ذلك الزمن وبعده وغيره ولهذا قال تعالى حكاية عن إبراهيم: {الذي خلقني ~~فهو يهدين} الآيات فأتى بالماضي في الخلق لأنه مفروغ منه وبالمضارع في ~~الهداية والإطعام والإسقاء والشفاء لأنها متكررة متجددة تقع مرة بعد أخرى. # الثاني: مضمر الفعل فيما ذكر كمظهره ولهذا قالوا: إن سلام الخليل أبلغ من ~~سلام الملائكة حيث: {قالوا سلاما قال سلام} فإن نصب " سلاما " إنما يكون ~~على إرادة الفعل أي سلمنا سلاما وهذه العبارة مؤذنة بحدوث التسليم منهم إذ ~~الفعل متأخر عن وجود الفاعل بخلاف سلام إبراهيم فإنه مرتفع بالابتداء ~~فاقتضى الثبوت على الإطلاق وهو أولى مما يعرض له الثبوت فكأنه قصد أن ~~يحييهم بأحسن مما حيوه به. # الثالث: ما ذكرناه من دلالة الاسم على الثبوت والفعل على التجدد والحدوث ~~هو المشهور عند أهل البيان وقد أنكره أبو المطرف بن عمير في كتاب التمويهات ~~على التبيان لابن الزملكاني وقال: إنه غريب لا مستند له فإن الاسم إنما يدل ~~على معناه فقط أما كونه يثبت المعنى للشيء فلا. ثم أورد قوله تعالى: {ثم ~~إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} . # PageV02P378 # وقوله: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون} . # وقال ابن المنير: طريقة العربية تلوين الكلام ومجيء الفعلية تارة ~~والاسمية أخرى من غير تكلف لما ذكروه وقد رأينا الجملة الفعلية تصدر من ~~الأقوياء الخلص ms393 اعتمادا على أن المقصود حاصل بدون التأكيد نحو: {ربنا آمنا} ~~ولا شيء بعد {آمن الرسول} وقد جاء التأكيد في كلام المنافقين {قالوا إنما ~~نحن مصلحون} . # قاعدة في المصدر # قال ابن عطية: سبيل الواجبات الإتيان بالمصدر مرفوعا كقوله تعالى: ~~{فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} {فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} ~~وسبيل المندوبات الإتيان به منصوبا كقوله تعالى: {فضرب الرقاب} ولهذا ~~اختلفوا هل كانت الوصية للزوجات واجبة لاختلاف القراءة في قوله: {وصية ~~لأزواجهم} بالرفع والنصب. # قال أبو حيان: والأصل في هذه التفرقة في قوله تعالى: {فقالوا سلاما قال ~~سلام} فإن الأول مندوب والثاني واجب والنكتة في ذلك أن الجملة الاسمية أثبت ~~وآكد من الفعلية. # PageV02P379 # قاعدة في العطف # هو ثلاثة أقسام: # عطف على اللفظ: وهو الأصل وشرطه إمكان توجه العامل إلى المعطوف. # وعطف على المحل: وله ثلاث شروط: # أحدها: إمكان ظهور ذلك المحل في لصحيح فلا يجوز مررت بزيد وعمرا لأنه لا ~~يجوز مررت زيدا. # الثاني: أن يكون الموضع بحق الأصالة فلا يجوز هذا الضارب زيدا وأخيه لأن ~~الوصف المستوفي لشروط العمل الأصل إعماله لا إضافته. # الثالث: وجود المحرز أي الطالب لذلك المحل فلا يجوز " إن زيدا وعمرا ~~قاعدان " لأن الطالب لرفع عمرو هو الابتداء وهو قد زال بدخول " إن ". # وخالف في هذا الشرط الكسائي مستدلا بقوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا والصابئون} الآية وأجيب بأن خبر " إن " فيها محذوف أي مأجورون أو ~~آمنون. ولا تختص مراعاة الموضع بأن يكون العامل في اللفظ زائدا. وقد أجاز ~~الفارسي في قوله: {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} أن يكون يوم ~~القيامة عطفا على محل هذه. # وعطف التوهم: نحو: "ليس زيد قائما ولا قاعد " بالخفض على توهم دخول الباء ~~في الخبر. وشرط جوازه صحة دخول ذلك العامل المتوهم وشرط حسنه كثرة دخوله ~~هناك. وقد وقع هذا العطف في المجرور في قول زهير: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى # ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # PageV02P380 # وفي المجزوم في قراءة غير أبي عمرو: {لولا أخرتني إلى ms394 أجل قريب فأصدق ~~وأكن} خرجه الخليل وسيبويه على أنه عطف على التوهم لأن معنى: "لولا أخرتني ~~فأصدق" ومعنى أخرني أصدق واحد وقراءة قنبل: {إنه من يتقي ويصبر} خرجه ~~الفارسي عليه لأن من الموصولة فيها معنى الشرط. # وفي المنصوب في قراءة حمزة وابن عامر: {ومن وراء إسحاق يعقوب} بفتح الباء ~~لأنه على معنى {ووهبنا له إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} . # وقال بعضهم في قوله تعالى: {وحفظا من كل شيطان} إنه عطف على معنى {إنا ~~زينا السماء الدنيا} وهو إنا خلقنا الكواكب في السماء الدنيا زينة للسماء. # وقال بعضهم في قراءة: {ودوا لو تدهن فيدهنون} إنه على معنى " أن تدهن ". # وقيل في قراءة حفص: {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع} بالنصب إنه ~~عطف على معنى لعلي أن أبلغ لأن خبر لعل يقترن بأن كثيرا، وقيل في قوله ~~تعالى: {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم} إنه على تقدير: ~~"ليبشركم ويذيقكم ". # PageV02P381 # تنبيه # ظن ابن مالك أن المراد بالتوهم الغلط وليس كذلك كما نبه عليه أبو حيان ~~وابن هشام بل هو مقصد صواب والمراد أنه عطف على المعنى أي جوز العربي في ~~ذهنه ملاحظة ذلك المعنى في المعطوف عليه فعطف ملاحظا له لا أنه غلط في ذلك ~~ولهذا كان الأدب أن يقال في مثل ذلك في القرآن: إنه عطف على المعنى. # مسألة # اختلف في جواز عطف الخبر على الإنشاء وعكسه فمنعه البيانيون وابن مالك ~~وابن عصفور ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار وجماعة مستدلين بقوله تعالى: ~~{وبشر الذين آمنوا} في سورة البقرة، {وبشر المؤمنين} في سورة الصف. # وقال الزمخشري في الأولى: ليس المعتمد بالعطف الأمر حتى يطلب له مشاكل بل ~~المراد عطف جملة ثواب المؤمنين على جملة ثواب الكافرين. # وفي الثانية: إن العطف على " تؤمنون " لأنه بمعنى " آمنوا " ورد بأن ~~الخطاب به للمؤمنين وب" بشر " للنبي صلى الله عليه وسلم وبأن الظاهر في " ~~تؤمنون " إنه تفسير للتجارة لا طلب. # وقال السكاكي: الأمران معطوفان على " قل " مقدرة قيل: "يا أيها " وحذف ~~القول كثير. # PageV02P382 # مسألة # اختلف في ms395 جواز عطف الاسمية على الفعلية وعكسه فالجمهور على الجواز وبعضهم ~~على المنع وقد لهج به الرازي في تفسيره كثيرا. ورد به على الحنفية القائلين ~~بتحريم أكل متروك التسمية أخذا من قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه وإنه لفسق} فقال: هي حجة للجواز لا للتحريم وذلك أن الواو ليست ~~عاطفة لتخالف الجملتين بالاسمية والفعلية ولا للاستئناف لأن أصل الواو أن ~~تربط ما بعدها بما قبلها فبقي أن تكون للحال فتكون جملة الحال مقيدة للنهي ~~والمعنى لا تأكلوا منه في حال كونه فسقا ومفهومه جواز الأكل إذا لم يكن ~~فسقا والفسق قد فسره الله تعالى بقوله: {أو فسقا أهل لغير الله به} فالمعنى ~~لا تأكلوا منه إذا سمي عليه غير الله ومفهومه فكلوا منه إذا لم يسم عليه ~~غير الله تعالى انتهى. # قال ابن هشام: ولو أبطل العطف بتخالف الجملتين بالإنشاء والخبر لكان ~~صوابا. # مسألة # اختلف في جواز العطف على معمولي عاملين فالمشهور عن سيبويه المنع وبه قال ~~المبرد وابن السراج وابن هشام وجوزه الأخفش والكسائي والفراء والزجاج وخرج ~~عليه قوله تعالى: {إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث ~~من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف # PageV02P383 # الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها ~~وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون} ،فيمن نصب " آيات " الأخيرة. # مسألة # اختلف في جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فجمهور ~~البصريين على المنع وبعضهم والكوفيون على الجواز وخرج عليه قراءة حمزة: ~~{واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} . # وقال أبو حيان في قوله تعالى: {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام} ~~: إن المسجد معطوف على ضمير " به "وإن لم يعد الجار. # قال: والذي نختاره جواز ذلك لوروده في كلام العرب كثيرا نظما ونثرا قال: ~~ولسنا متعبدين باتباع جمهور البصريين بل نتبع الدليل. # تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث # وأوله النوع الثالث والأربعون في المحكم والمتشابه # PageV02P384 ### | المجلد الثالث ### | النوع الثالث والأربعون: في المحكم والمتشابه # ... # بسم ms396 الله الرحمن الرحيم # النوع الثالث والأربعون: في المحكم والمتشابه # قال: تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ~~وأخر متشابهات} # وقد حكى ابن حبيب النيسابوري في المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها أن القرآن كله محكم لقوله تعالى: {كتاب أحكمت آياته} # الثاني كله متشابه لقوله تعالى: {كتابا متشابها مثاني} # الثالث وهو الصحيح انقسامه إلى محكم ومتشابه للآية المصدر بها # والجواب عن الآيتين أن المراد بإحكامه إتقانه وعدم تطرق النقص والاختلاف ~~إليه وبتشابهه كونه يشبه بعضه بعضا في الحق والصدق والإعجاز وقال: بعضهم ~~الآية لا تدل على الحصر في الشيئين إذ ليس فيها شيء من طرقه وقد قال: ~~تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} والمحكم لا تتوقف معرفته على البيان ~~والمتشابه لا يرجى بيانه. # وقد اختلف في تعيين المحكم والمتشابه على أقوال: # PageV03P003 # فقيل: المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل والمتشابه ما ~~استأثر الله بعلمه كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل ~~السور # وقيل: المحكم ما وضح معناه والمتشابه نقيضه. # وقيل: المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا والمتشابه ما احتمل ~~أوجها. # قيل: المحكم ما كان معقول المعنى والمتشابه بخلافه كأعداد الصلوات ~~واختصاص الصيام برمضان دون شعبان قاله الماوردي. # وقيل: المحكم ما استقل بنفسه والمتشابه ما لا يستقل بنفسه إلا برده إلى ~~غيره. # وقيل: المحكم ما تأويله تنزيله والمتشابه ما لا يدري إلا بالتأويل. # وقيل: المحكم ما لم تتكرر ألفاظه ومقابله المتشابه. # وقيل: المحكم الفرائض والوعد والوعيد والمتشابه القصص والأمثال. # أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المحكمات ~~ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به والمتشابهات ~~منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به. # وأخرج الفريابي عن مجاهد قال: المحكمات ما فيه الحلال والحرام وما سوى ~~ذلك منه متشابه يصدق بعضه بعضا. # PageV03P004 # وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال: المحكمات هي أوامره الزاجرة. # وأخرج عن إسحاق بن سويد أن يحيى بن ms397 يعمر وأبا فاختة تراجعا في هذه الآية ~~فقال: أبو فاختة فواتح السور وقال: يحيى الفرائض والأمر والنهي والحلال. # وأخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس قال: الثلاث آيات من آخر سورة الأنعام" ~~محكمات ": {قل تعالوا} والآيتان بعدها. # وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس في قوله تعالى: {منه آيات ~~محكمات} قال: من ها هنا: {قل تعالوا} إلى ثلاث آيات ومن ها هنا: {وقضى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه} إلى ثلاث آيات بعدها. # وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال: المحكمات ما لم ينسخ منه والمتشابهات ~~ما قد نسخ # وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: المتشابهات فيما بلغنا آلم ~~والمص والمر والر # قال: ابن أبي حاتم وقد روي عن عكرمة وقتادة وغيرهما أن المحكم الذي يعمل ~~به والمتشابه الذي يؤمن به ولا يعمل به. # فصل # اختلف هل المتشابه مما يمكن الاطلاع على علمه أو لا يعلمه إلا الله على ~~قولين منشؤهما الاختلاف في قوله: {والراسخون في العلم} هل # PageV03P005 # هو معطوف و: {يقولون} حال أو مبتدأ خبره: {يقولون} والواو للاستئناف وعلى ~~الأول طائفة يسيرة منهم مجاهد وهو رواية عن ابن عباس فأخرج ابن المنذر من ~~طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في ~~العلم} قال: أنا ممن يعلم تأويله. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله: ~~{والراسخون في العلم} قال: يعلمون تأويله: {يقولون آمنا به} # وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال: الراسخون في العلم يعلمون تأويله ولو ~~لم يعلموا تأويله لم يعلموا ناسخه من منسوخه ولا حلاله من حرامه ولا محكمه ~~من متشابهه. # واختار هذا القول النووي فقال: في شرح مسلم إنه الأصح لأنه يبعد أن يخاطب ~~الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته. # وقال: ابن الحاجب: إنه الظاهر وأما الأكثرون من الصحابة والتابعين ~~وأتباعهم ومن بعدهم خصوصا أهل السنة فذهبوا إلى الثاني وهو أصح الروايات عن ~~ابن عباس # قال: ابن السمعاني: لم يذهب إلى القول ms398 الأول إلا شرذمة قليلة واختاره ~~العتبي قال: وقد كان يعتقد مذهب أهل السنة لكنه سها في هذه المسألة قال: ~~ولا غرو فإن لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة. # قلت ويدل لصحة مذهب الأكثرين ما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره والحاكم في ~~مستدركه عن ابن عباس أنه كان يقرأ: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في ~~العلم يقولون آمنا به} فهذا يدل على أن الواو للاستئناف، # PageV03P006 # لأن هذه الرواية وإن لم تثبت بها القراءة فأقل درجاتها أن يكون خبرا ~~بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن فيقدم كلامه في ذلك على من دونه ويؤيد ذلك ~~أن الآية دلت على ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ وابتغاء الفتنة وعلى مدح ~~الذين فوضوا العلم إلى الله وسلموا إليه كما مدح الله المؤمنين بالغيب وحكى ~~الفراء أن في قراءة أبي بن كعب أيضا: {يقول الراسخون} # وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق الأعمش قال: في قراءة ابن مسعود: ~~{وإن تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به} . # وأخرج الشيخان وغيرهما عن عائشة قال: ت تلا رسول الله هذه الآية: {هو ~~الذي أنزل عليك الكتاب} إلى قوله: {أولوا الألباب} قال: ت: قال: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى ~~الله فاحذرهم. # وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال: أن يكثر لهم المال ~~فيتحاسدوا فيقتتلوا وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وما ~~يعلم تأويله إلا الله" الحديث. # وأخرج ابن مردويه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال:: "إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا فما عرفتم منه ~~فاعملوا به وما تشابه فآمنوا به". # وأخرج الحاكم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان الكتاب ~~الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة ms399 أبواب على سبعة ~~أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه # PageV03P007 # وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم ~~عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا محكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به كل من ~~عند ربنا" # وأخرج البيهقي في الشعب نحوه من حديث أبي هريرة. # وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مرفوعا أنزل القرآن على أربعة أحرف حلال ~~وحرام لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تفسره العرب وتفسير تفسره العلماء ~~ومتشابه لا يعلمه إلا الله ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب # ثم أخرجه من وجه آخر عن ابن عباس موقوفا بنحوه # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال: نؤمن بالمحكم وندين ~~به ونؤمن بالمتشابه ولا ندين به وهو من عند الله كله. # وأخرج أيضا عن عائشة قال: ت كان رسوخهم في العلم أن آمنوا بمتشابهه ولا ~~يعلمونه. # وأخرج أيضا عن أبي الشعثاء وأبي نهيك قال: إنكم تصلون هذه الآية وهي ~~مقطوعة # وأخرج الدارمي في مسنده عن سليمان بن يسار أن رجلا يقال: له صبيغ قدم ~~المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فأرسل إليه عمر وقد أعد له عراجين ~~النخل فقال: من أنت قال: أنا عبد الله بن صبيغ فأخذ عمر عرجونا من تلك ~~العراجين فضربه حتى دمى رأسه وفي رواية عنده: فضربه بالجريد حتى ترك ظهره ~~دبرة ثم تركه حتى برأ ثم عاد له ثم تركه حتى برأ فدعا به ليعود فقال: إن ~~كنت # PageV03P008 # تريد قتلي فاقتلني قتلا جميلا فأذن له إلى أرضه وكتب إلى أبي موسى ~~الأشعري ألا يجالسه أحد من المسلمين. # وأخرج الدارمي عن عمر بن الخطاب قال: إنه سيأتيكم ناس يجادلونكم بمشتبهات ~~القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله فهذه الأحاديث ~~والآثار تدل على أن المتشابه مما لا يعلمه إلا الله وأن الخوض فيه مذموم ~~وسيأتي قريبا زيادة على ذلك. # قال: الطيبي المراد بالمحكم ما اتضح معناه والمتشابه بخلافه لأن اللفظ ~~الذي يقبل معنى إما أن يحتمل غيره أو لا والثاني ms400 النص والأول إما أن تكون ~~دلالته على ذلك الغير أرجح أو لا والأول هو الظاهر والثاني إما أن يكون ~~مساويه أو لا والأول هو المجمل والثاني المؤول فالمشترك بين النص والظاهر ~~هو المحكم والمشترك بين المجمل والمؤول هو المتشابه ويؤيد هذا التقسيم أنه ~~تعالى أوقع المحكم مقابلا للمتشابه قال: وا فالواجب أن يفسر المحكم بما ~~يقابله ويعضد ذلك أسلوب الآية وهو الجمع مع التقسيم لأنه تعالى فرق ما جمع ~~في معنى الكتاب بأن قال: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} ~~وأراد أن يضيف إلى كل منهما ما شاء فقال: أولا: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} ~~إلى أن قال: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} وكان يمكن أن يقال: وأما ~~الذين في قلوبهم استقامة فيتبعون المحكم لكنه وضع موضع ذلك: {والراسخون في ~~العلم} لإتيان لفظ الرسوخ لأنه لا يحصل إلا بعد التتبع العام والاجتهاد ~~البليغ فإذا استقام القلب على طرق الإرشاد ورسخ القدم # PageV03P009 # في العلم أفصح صاحبه النطق بالقول الحق وكفى بدعاء الراسخين في العلم: ~~{ربنا لا تزغ قلوبنا} إلى آخره شاهدا على أن: {والراسخون في العلم} مقابل ~~لقوله: {والذين في قلوبهم زيغ} وفيه إشارة إلى أن الوقف على قوله: {إلا ~~الله} تام وإلى أن علم بعض المتشابه مختص بالله تعالى وأن من حاول معرفته ~~هو الذي أشار إليه في الحديث بقوله: {فاحذروهم} . # وقال بعضهم: العقل مبتلى باعتقاد حقية المتشابه كابتلاء البدن بأداء ~~العبادة كالحكيم إذا صنف كتابا أجمل فيه أحيانا ليكون موضع خضوع المتعلم ~~لأستاذه وكالملك يتخذ علامة يجتاز بها من يطلعه على سره وقيل لو لم يبتل ~~العقل الذي هو أشرف البدن لاستمر العالم في أبهة العلم على التمرد فبذلك ~~يستأنس إلى التذلل بعز العبودية والمتشابه هو موضع خضوع العقول لبارئها ~~استسلاما واعترافا بقصورها وفي ختم الآية بقوله تعالى: {وما يذكر إلا أولو ~~الألباب} تعريض بالزائغين ومدح للراسخين يعني من لم يتذكر ويتعظ ويخالف ~~هواه فليس من أولي العقول ومن ثم قال: الراسخون: {ربنا لا تزغ قلوبنا} ms401 إلى ~~آخر الآية فخضعوا لبارئهم لاستنزال العلم اللدني بعد أن استعاذوا به من ~~الزيغ النفساني. # وقال الخطابي: المتشابه على ضربين أحدهما ما إذا رد إلى المحكم # واعتبر به عرف معناه والآخر ما لا سبيل إلى الوقوف على حقيقته وهو الذي ~~يتبعه أهل الزيغ فيطلبون تأويله ولا يبلغون كنهه فيرتابون فيه فيفتتنون. # وقال ابن الحصار: قسم الله آيات القرآن إلى محكم ومتشابه وأخبر عن ~~المحكمات أنها أم الكتاب لأن إليها ترد المتشابهات وهي التي تعتمد في فهم # PageV03P010 # مراد الله من خلقه في كل ما تعبدهم به من معرفته وتصديق رسله وامتثال ~~أوامره واجتناب نواهيه وبهذا الاعتبار كانت أمهات ثم أخبر عن الذين في ~~قلوبهم زيغ أنهم هم الذين يتبعون ما تشابه منه ومعنى ذلك أن من لم يكن على ~~يقين من المحكمات وفي قلبه شك واسترابة كانت راحته في تتبع المشكلات ~~المتشابهات ومراد الشارع منها التقدم إلى فهم المحكمات وتقديم الأمهات حتى ~~إذا حصل اليقين ورسخ العلم لم تبال بما أشكل عليك ومراد هذا الذي في قلبه ~~زيغ التقدم إلى المشكلات وفهم المتشابه قبل فهم الأمهات وهو عكس المعقول ~~والمعتاد والمشروع ومثل هؤلاء مثل المشركين الذين يقترحون على رسلهم آيات ~~غير الآيات التي جاءوا بها ويظنون أنهم لو جاءتهم آيات أخر لآمنوا عندها ~~جهلا منهم وما علموا أن الإيمان بإذن الله تعالى انتهى # وقال: الراغب في مفردات القرآن: الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة ~~أضرب: محكم على الإطلاق ومتشابه على الإطلاق ومحكم من وجه متشابه من وجه. # فالمتشابه بالجملة ثلاثة أضرب: # متشابه من جهة اللفظ فقط ومن جهة المعنى فقط ومن جهتهما فالأول ضربان: ~~أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة إما من جهة الغرابة نحو الأب ويزفون أو ~~الاشتراك كاليد واليمين وثانيهما يرجع إلى جملة الكلام المركب وذلك ثلاثة ~~أضرب: ضرب لاختصار الكلام نحو: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما ~~طاب لكم} # PageV03P011 # وضرب لبسطه نحو: {ليس كمثله شيء} لأنه لو قيل: {ليس كمثله شيء} كان أظهر ~~للسامع وضرب لنظم الكلام ms402 نحو: {أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ~~قيما} تقديره أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا. # والمتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى وأوصاف القيامة فإن تلك ~~الأوصاف لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو ليس من ~~جنسه # والمتشابه من جهتهما خمسة أضرب: # الأول من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو: {فاقتلوا المشركين} # والثاني من جهة الكيفية كالوجوب والندب نحو: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء} # والثالث من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو: {اتقوا الله حق تقاته} # والرابع من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها نحو: {وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها} ،: {إنما النسيء زيادة في الكفر} فإن من لا يعرف عادتهم ~~في الجاهلية يتعذر عليه تفسير هذه الآية # الخامس من جهة الشروط التي يصح بها الفعل أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح # PageV03P012 # قال: وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير ~~المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب: ضرب لا ~~سبيل إلى الوقوف عليه كوقت الساعة وخروج الدابة ونحو ذلك وضرب للإنسان سبيل ~~إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة وضرب متردد بين الأمرين يختص ~~بمعرفته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم وهو المشار إليه بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لابن عباس: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" وإذا ~~عرفت هذه الجهة عرفت أن الوقف على قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} ووصله ~~بقوله: {والراسخون في العلم} جائز وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه ~~التفصيل المتقدم انتهى. # وقال: الإمام فخر الدين صرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لا بد فيه من ~~دليل منفصل وهو إما لفظي أو عقلي: والأول لا يمكن اعتباره في المسائل ~~الأصولية لأنه لا يكون قاطعا لأنه موقوف على انتفاء الاحتمالات العشرة ~~المعروفة وانتفاؤها مظنون والموقوف على المظنون مظنون والظني لا يكتفى به ~~في الأصول # وأما العقلي فإنما يفيد صرف اللفظ من ظاهره لكونه ms403 الظاهر محالا وأما ~~إثبات المعنى المراد فلا يمكن بالعقل لأن طريق ذلك ترجيح مجاز على مجاز ~~وتأويل على تأويل وذلك الترجيح لا يمكن إلا بالدليل اللفظي والدليل اللفظي # PageV03P013 # في الترجيح ضعيف لا يفيد إلا الظن والظن لا يعول عليه في المسائل ~~الأصولية القطعية فلهذا اختار الأئمة المحققون من السلف والخلف بعد إقامة ~~الدليل القاطع على أن حمل اللفظ على ظاهره محال ترك الخوض في تعيين التأويل ~~انتهى. # وحسبك بهذا الكلام من الإمام # فصل # من المتشابه آيات الصفات ولابن اللبان فيها تصنيف مفرد نحو: {الرحمن على ~~العرش استوى} {كل شيء هالك إلا وجهه} {ويبقى وجه ربك} {ولتصنع على عيني} ~~{يد الله فوق أيديهم} {والسماوات مطويات بيمينه} # وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها وتفويض معناها ~~المراد منها إلى الله تعالى ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها. # أخرج أبو القاسم اللالكائي في السنن عن طريق قرة بن خالد عن الحسن عن أمه ~~عن أم سلمة في قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} قال: ت الكيف غير ~~معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به من الإيمان والجحود به كفر. # وأخرج أيضا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل عن قوله: {الرحمن # PageV03P014 # على العرش استوى} ، فقال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله ~~الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق. # وأخرج أيضا عن مالك أنه سئل عن الآية فقال: الكيف غير معقول والاستواء ~~غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. # وأخرج البيهقي عنه أنه قال: هو كما وصف نفسه ولا يقال: كيف وكيف مرفوع. # وأخرج اللالكائي عن محمد بن الحسن قال: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى ~~المغرب على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه. # وقال: الترمذي في الكلام على حديث الرؤية المذهب في هذا عند أهل العلم من ~~الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم ~~قال: وا نروي هذه الأحاديث كما جاءت ونؤمن بها ولا يقال: كيف ولا نفسر ولا ~~نتوهم. ms404 # وذهبت طائفة من أهل السنة على أننا نؤولها على ما يليق بجلاله تعالى وهذا ~~مذهب الخلف وكان إمام الحرمين يذهب إليه ثم رجع عنه فقال: في الرسالة ~~النظامية الذي نرتضيه دينا وندين الله به عقدا اتباع سلف الأمة فإنهم درجوا ~~على ترك التعرض لمعانيها. # وقال ابن الصلاح: على هذه الطريقة مضى صدر الأمة وساداتها وإياها اختار ~~أئمة الفقهاء وقاداتها وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه ولا أحد من ~~المتكلمين من أصحابنا يصد ف عنها ويأباها. # واختار ابن برهان مذهب التأويل قال: ومنشأ الخلاف بين الفريقين: # PageV03P015 # هل يجوز أن يكون في القرآن شيء لم نعلم معناه أو لا بل يعلمه الراسخون في ~~العلم. # وتوسط ابن دقيق العيد فقال: إذا كان التأويل قريبا من لسان العرب لم ينكر ~~أو بعيدا توقفنا عنه وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به مع التنزيه قال: ~~وما كان معناه من هذه الألفاظ ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب قلنا به من غير ~~توقيف كما في قوله تعالى: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} فنحمله على ~~حق الله وما يجب له. # ذكر ما وقفت عليه من تأويل الآية المذكورة على طريقة أهل السنة. # من ذلك صفة الاستواء وحاصل ما رأيت فيها سبعة أجوبة: # أحدها: حكى مقاتل والكلبي عن ابن عباس أن: {استوى} بمعنى استقر وهذا إن ~~صح يحتاج إلى تأويل فإن الاستقرار يشعر بالتجسيم. # ثانيها: أن: {استوى} بمعنى استولى ورد بوجهين: # أحدهما: أن الله تعالى مستول على الكونين والجنة والنار وأهلهما فأي ~~فائدة في تخصيص العرش والآخر أن الاستيلاء إنما يكون بعد قهر وغلبة والله ~~سبحانه وتعالى منزه عن ذلك. # أخرج اللالكائي في السنة عن ابن الأعرابي أنه سئل عن معنى: {استوى} فقال: ~~هو على عرشه كما أخبر فقيل يا أبا عبد الله معناه (استولى) ? # PageV03P016 # قال: اسكت لا يقال: استولى على الشيء إلا إذا كان له مضاد فإذا غلب ~~أحدهما قيل استولى. # ثالثها: أنه بمعنى صعد قال: ه أبو عبيد ورد بأنه تعالى منزه عن الصعود ~~أيضا. ms405 # رابعها: أن التقدير الرحمن علا أي ارتفع من العلو والعرش له استوى حكاه ~~إسماعيل الضرير في تفسيره ورد بوجهين أحدهما أنه جعل على فعلا وهي حرف هنا ~~باتفاق فلو كانت فعلا لكتبت بالألف كقوله: {علا في الأرض} والآخر أنه رفع: ~~{العرش} ولم يرفعه أحد من القراء. # خامسها: أن الكلام تم عند قوله: {الرحمن على العرش استوى} ثم ابتدأ ~~بقوله: {استوى له ما في السماوات وما في الأرض} ورد بأنه يزيل الآية عن ~~نظمها ومرادها قلت ولا يتأتى له في قوله: {ثم استوى على العرش} # سادسها: أن معنى استوى أقبل على خلق العرش وعمد إلى خلقه كقوله: {ثم ~~استوى إلى السماء وهي دخان} أي قصد وعمد إلى خلقها قال: ه الفراء والأشعري ~~وجماعة أهل المعاني وقال: إسماعيل الضرير إنه الصواب. # قلت يبعده تعديته بعلى ولو كان كما ذكروه لتعدى بإلى كما في قوله: {استوى ~~إلى السماء} # سابعها: قال: ابن اللبان الاستواء المنسوب إليه تعالى بمعنى اعتدل، أي # PageV03P017 # قام بالعدل كقوله تعالى: {قائما بالقسط} والعدل هو استواؤه ويرجع معناه ~~إلى أنه أعطى بعزته كل شيء خلقه موزونا بحكمته البالغة ومن ذلك النفس في ~~قوله تعالى: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} ووجه بأنه خرج على سبيل ~~المشاكلة مرادا به الغيب لأنه مستتر كالنفس. # وقوله: {ويحذركم الله نفسه} أي عقوبته وقيل إياه. # وقال السهيلي: النفس عبارة عن حقيقة الوجود دون معنى زائد وقد استعمل من ~~لفظة النفاسة والشيء النفيس فصلحت للتعبير عنه سبحانه وتعالى. # وقال ابن اللبان: أولها العلماء بتأويلات: منها أن النفس عبر بها عن ~~الذات قال وهذا وإن كان سائغا في اللغة ولكن تعدي الفعل إليها بفي المفيدة ~~للظرفية محال عليه تعالى وقد أولها بعضهم بالغيب أي ولا أعلم ما في غيبك ~~وسرك قال: وهذا حسن لقوله في آخر الآية: {إنك أنت علام الغيوب} # ومن ذلك الوجه وهو مؤول بالذات وقال: ابن اللبان في قوله: {يريدون وجهه} ~~{إنما نطعمكم لوجه الله} {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} المراد إخلاص ms406 النية. # PageV03P018 # وقال غيره في قوله: {فثم وجه} أي الجهة التي أمر بالتوجه إليها ومن ذلك ~~العين وهي مؤولة بالبصر أو الإدراك بل قال: بعضهم إنها حقيقة في ذلك خلافا ~~لتوهم بعض الناس أنها مجاز وإنما المجاز في تسمية العضو بها. # وقال ابن اللبان: نسبة العين إليه تعالى اسم لآياته المبصرة التي بها ~~سبحانه ينظر للمؤمنين وبها ينظرون إليه قال: تعالى: {فلما جاءتهم آياتنا ~~مبصرة} نسب البصر للآيات على سبيل المجاز تحقيقا لأنها المرادة بالعين ~~المنسوبة إليه وقال: {قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي ~~فعليها} قال: فقوله: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} أي بآياتنا تنظر بها ~~إلينا وننظر بها إليك قال: ويؤيد أن المراد بالأعين هنا الآيات كونه علل ~~بها الصبر لحكم ربه صريحا في قوله: {إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ~~فاصبر لحكم ربك} قال وقوله: في سفينة نوح: {تجري بأعيننا} أي بآياتنا ~~بدليل. # : {وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها} وقال: {ولتصنع على عيني} ~~أي على # PageV03P019 # حكم آيتي التي أوحيتها إلى أمك: {أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في ~~اليم} الآية انتهى. # وقال غيره: المراد في الآيات كلاءته تعالى وحفظه ومن ذلك اليد في قوله: ~~{لما خلقت بيدي} {يد الله فوق أيديهم} {مما عملت أيدينا} {وأن الفضل بيد ~~الله} وهي مؤولة بالقدرة. # وقال السهيلي: اليد في الأصل كالبصر عبارة عن صفة لموصوف ولذلك مدح ~~سبحانه وتعالى بالأيدي مقرونة مع الأبصار في قوله: {أولي الأيدي والأبصار} ~~ولم يمدحهم بالجوارح لأن المدح إنما يتعلق بالصفات لا بالجواهر قال: ولهذا ~~قال الأشعري: إن اليد صفة ورد بها الشرع والذي يلوح من معنى هذه الصفة أنها ~~قريبة من معنى القدرة إلا أنها أخص والقدرة أعم كالمحبة مع الإرادة ~~والمشيئة فإن في اليد تشريفا لازما. # وقال: البغوي في قوله: {بيدي} في تحقيق الله التثنية في اليد دليل على ~~أنها ليست بمعنى القدرة والقوة والنعمة وإنما هما صفتان من صفات ذاته. # وقال مجاهد: اليد ها هنا صلة وتأكيد كقوله: {ويبقى وجه ms407 ربك} قال البغوي: ~~وهذا تأويل غير قوي لأنها لو كانت صلة لكان لإبليس أن يقول: إن كنت خلقته ~~فقد خلقتني، وكذلك في القدرة والنعمة لا يكون لآدم في الخلق مرية على ~~إبليس. # PageV03P020 # وقال ابن اللبان: فإن قلت فما حقيقة اليدين في خلق آدم قلت الله أعلم بما ~~أراد ولكن الذي استثمرته من تدبر كتابه أن (اليدين) استعارة لنور قدرته ~~القائم بصفة فضله ولنورها القائم بصفة عدله ونبه على تخصيص آدم وتكريمه بأن ~~جمع له في خلقه بين فضله وعدله # قال: وصاحبة الفضل هي اليمين التي ذكرها في قوله: {والسماوات مطويات ~~بيمينه} سبحانه وتعالى ومن ذلك الساق في قوله: {يوم يكشف عن ساق} ومعناه عن ~~شدة وأمر عظيم كما يقال: قامت الحرب على ساق. # أخرج الحاكم في المستدرك من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: ~~{يوم يكشف عن ساق} قال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ~~ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر: # اصبر عناق إنه شر باق # قد سن لي قومك ضرب الأعناق # وقامت الحرب بنا على ساق # قال: ابن عباس هذا يوم كرب وشدة. # ومن: ذلك الجنب في قوله تعالى: {على ما فرطت في جنب الله} أي في طاعته ~~وحقه لأن التفريط إنما يقع في ذلك ولا يقع في الجنب المعهود # PageV03P021 # ومن ذلك: صفة القرب في قوله: {فإني قريب} {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} ~~أي بالعلم ومن ذلك صفة الفوقية في قوله: {وهو القاهر فوق عباده} {يخافون ~~ربهم من فوقهم} والمراد بها العلو من غير جهة وقد قال: فرعون: {وإنا فوقهم ~~قاهرون} ولا شك أنه لم يرد العلو المكاني ومن ذلك صفة المجيء في قوله: ~~{وجاء ربك} {أو يأتي ربك} أي أمره لأن الملك إنما يأتي بأمره أو بتسليطه ~~كما قال: تعالى: {وهم بأمره يعملون} فصار كما لو صرح به وكذا قوله: {فاذهب ~~أنت وربك فقاتلا} أي اذهب بربك أي بتوفيقه وقوته # ومن ذلك صفة الحب في قوله: {يحبهم ويحبونه} ،: {فاتبعوني يحببكم ms408 الله} # وصفة الغضب في قوله: {وغضب الله عليهم} وصفة الرضا في قوله: {رضي الله ~~عنهم} # وصفة العجب في قوله: {بل عجبت} بضم التاء وقوله: {وإن تعجب فعجب قولهم} # PageV03P022 # وصفة الرحمة في آيات كثيرة. # وقد قال العلماء: كل صفة يستحيل حقيقتها على الله تعالى تفسر بلازمها.، # قال الإمام فخر الدين: جميع الأعراض النفسانية أعني الرحمة والفرح ~~والسرور والغضب والحياء والمكر والاستهزاء لها أوائل ولها غايات مثاله ~~الغضب فإن أوله غليان دم القلب وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه ~~فلفظ الغضب في حق الله لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب بل على ~~غرضه الذي هو إرادة الإضرار وكذلك الحياء له أول وهو انكسار يحصل في النفس ~~وله غرض وهو ترك الفعل فلفظ الحياء في حق الله يحمل على ترك الفعل لا على ~~انكسار النفس انتهى. # وقال الحسين بن الفضل: العجب من الله إنكار الشيء وتعظيمه وسئل الجنيد عن ~~قوله: {وإن تعجب فعجب قولهم} فقال إن الله لا يعجب من شيء ولكن الله وافق ~~رسوله فقال: {وإن تعجب فعجب قولهم} أي هو كما تقول # ومن ذلك: لفظة عند في قوله تعالى: {عند ربك} و: {من عنده} ومعناهما ~~الإشارة إلى التمكين والزلفى والرفعة ومن ذلك قوله: {وهو معكم أين ما كنتم} ~~أي بعلمه وقوله: {وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم} # PageV03P023 # قال البيهقي: الأصح أن معناه أنه المعبود في السموات وفي الأرض مثل قوله: ~~{وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} # وقال الأشعري: الظرف متعلق ب (يعلم) أي عالم بما في السموات والأرض ومن ~~ذلك قوله: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} أي سنقصد لجزائكم. # تنبيه # قال ابن اللبان: ليس من المتشابه قوله تعالى:: {إن بطش ربك لشديد} لأنه ~~فسره بعده بقوله: {إنه هو يبدئ ويعيد} . # تنبيها على أن بطشه عبارة عن تصرفه في بدئه وإعادته وجميع تصرفاته في ~~مخلوقاته. # فصل # ومن المتشابه أوائل السور والمختار فيها أيضا أنها من الأسرار التي لا ~~يعلمها إلا الله تعالى أخرج ابن المنذر ms409 وغيره عن الشعبي أنه سئل عن فواتح ~~السور فقال: إن لكل كتاب سرا وإن سر هذا القرآن فواتح السور وخاض في معناها ~~آخرون فأخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق أبي الضحى عن ابن عباس في قوله: ~~{الم} قال: أنا الله أعلم وفي قول: {المص} ، قال: أنا الله أفصل وفي قوله: ~~{الر} أنا الله أرى وأخرج من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {الم} ~~و: {حم} و: {ن} قال: اسم مقطع وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: {الر} ~~و: {حم} و: {ن} حروف الرحمن مفرقة # PageV03P024 # وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي قال: {الر} من الرحمن وأخرج عنه ~~أيضا قال: {المص} الألف من الله والميم من الرحمن والصاد من الصمد. # وأخرج أيضا عن الضحاك في قوله: {المص} قال: أنا الله الصادق وقيل: {المص} ~~معناه المصور وقيل: {الر} معناه أنا الله أعلم وأرفع حكاهما الكرماني في ~~غرائبه # وأخرج الحاكم وغيره من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في: {كهيعص} قال: ~~الكاف من كريم والهاء من هاد والياء من حكيم والعين من عليم والصاد من صادق ~~وأخرج الحاكم أيضا من وجه آخر عن سعيد عن ابن عباس في قوله: {كهيعص} قال: ~~كاف هاد أمين عزيز صادق # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس ~~وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله: {كهيعص} قال: هو هجاء مقطع ~~الكاف من الملك والهاء من الله والياء والعين من العزيز والصاد من المصور ~~وأخرج عن محمد بن كعب مثله إلا أنه قال: والصاد من الصمد وأخرج سعيد بن ~~منصور وابن مردويه من وجه آخر عن سعيد عن ابن عباس في قوله: {كهيعص} قال: ~~كبير هاد أمين عزيز صادق # وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: ~~{كهيعص} قال: الكاف الكافي والهاء الهادي والعين العالم والصاد الصادق # PageV03P025 # وأخرج من طريق يوسف بن عطية ms410 قال: سئل الكلبي عن: {كهيعص} فحدث عن أبي ~~صالح عن أم هانىء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كاف هاد أمين عالم ~~صادق وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: {كهيعص} قال: يقول أنا الكبير ~~الهادي علي أمين صادق # وأخرج عن محمد بن كعب في قوله: {طه} قال: الطاء من: {ذي الطول} وأخرج عنه ~~أيضا في قوله: {طسم} قال: الطاء في: {ذي الطول} والسين من القدوس والميم من ~~الرحمن. # وأخرج عن سعيد بن جبير في قوله: {حم} قال: حاء اشتقت من الرحمن وميم ~~اشتقت من الرحيم وأخرج عن محمد بن كعب في قوله: {حمعسق} قال: الحاء والميم ~~من الرحمن والعين من العليم والسين من القدوس والقاف من القاهر وأخرج عن ~~مجاهد قال: فواتح السور كلها هجاء مقطع # وأخرج عن سالم بن عبد الله قال: {الم} و: {حم} و: {ن} ونحوها اسم الله ~~مقطعة. # وأخرج عن السدي قال: فواتح السور أسماء من أسماء الرب جل جلاله فرقت في ~~القرآن. # وحكى الكرماني في قوله: {ق} إنه حرف من اسمه قادر وقاهر # وحكى غيره في قوله: {ن} إنه مفتاح اسمه تعالى نور وناصر. # PageV03P026 # وهذه الأقوال كلها راجعة إلى قول واحد وهو أنها حروف مقطعة كل حرف منها ~~مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى والاكتفاء ببعض الكلمة معهود في العربية قال: ~~الشاعر: # قلت لها قفي فقال: ت قاف # أي وقفت وقال: # بالخير خيرات وإن شرا فا # ولا أريد الشر إلا أن تا # أراد وإن شرا فشر إلا أن تشاء. # وقال: # ناداهم ألا الجموا ألا تا # قال: وا جميعا كلهم ألافا # أراد ألا تركبون ألا فاركبوا. # وهذا القول اختاره الزجاج وقال: العرب تنطق بالحرف الواحد تدل به على ~~الكلمة التي هو منها. # وقيل إنها الاسم الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها كذا نقله ابن عطية. # وأخرج ابن جرير بسند صحيح عن ابن مسعود قال: هو اسم الله الأعظم. # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي أنه بلغه عن ابن عباس قال: ms411 {الم} اسم ~~من أسماء الله الأعظم. # وأخرج ابن جرير وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: {الم} و: ~~{طسم} و: {ص} وأشباهها قسم أقسم الله به وهو من أسماء # PageV03P027 # الله وهذا يصلح أن يكون قولا ثالثا أي أنها برمتها أسماء الله ويصلح أن ~~يكون من القول الأول ومن الثاني. وعلى الأول مشى ابن عطية وغيره. ويؤيده ما ~~أخرجه ابن ماجه في تفسيره من طريق نافع بن أبي نعيم القارئ عن فاطمة بنت ~~علي بن أبي طالب أنها سمعت علي بن أبي طالب يقول: يا: {كهيعص} اغفر لي. وما ~~أخرجه ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس: في قوله: {كهيعص} قال: يا من يجير ~~ولا يجارعليه # وأخرج عن أشهب قال: سألت مالك بن أنس أينبغي لأحد أن يتسمى ب: {يس} فقال: ~~ما أراه ينبغي لقول الله:: {يس والقرآن الحكيم} يقول هذا اسم تسميت به. ~~وقيل هي أسماء للقرآن كالفرقان والذكر أخرجه عبد الرزاق عن قتادة. وأخرجه ~~ابن أبي حاتم بلفظ كل هجاء في القرآن فهو اسم من أسماء القرآن وقيل هي ~~أسماء للسور نقله الماوردي وغيره عن زيد بن أسلم ونسبه صاحب الكشاف إلى ~~الأكثر وقيل: هي فواتح للسور كما يقولون في أول القصائد بل ولا بل. # أخرج ابن جرير من طريق الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال:: {الم} و: ~~{حم} و: {المص} و: {ص} ، ونحوها فواتح افتتح الله بها القرآن. # وأخرج أبو الشيخ من طريق ابن جريج قال: قال مجاهد: {الم} و: {المر} فواتح ~~افتتح الله بها القرآن # قلت ألم يكن يقول هي أسماء قال: لا # PageV03P028 # وقيل هذا حساب: أبي جاد لتدل على مدة هذه الأمة. # وأخرج ابن إسحاق عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله ~~بن رياب قال: مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة: {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه} فأتى ~~أخاه حيي ms412 ابن أخطب في رجال من اليهود فقال: تعلمون والله لقد سمعت محمدا ~~يتلو فيما أنزل عليه: {الم ذلك الكتاب} قال: أنت سمعته قال نعم: فمشى حيي ~~في أولئك النفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: وا ألم تذكر أنك ~~تتلو فيما أنزل عليك: {الم ذلك الكتاب} فقال: بلى فقال: وا لقد بعث الله ~~قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك الألف واحدة ~~واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة أفندخل في دين نبي إنما ~~مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة ثم قال: يا محمد هل مع هذا غيره قال: ~~نعم: {المص} قال: هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون ~~والصاد ستون فهذه إحدى وثلاثون ومائة سنة هل مع هذا غيره قال: نعم: {الر} ~~قال: هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان هذه إحدى ~~وثلاثون ومائتا سنة هل مع هذه غيره؟ قال: نعم: {المر} قال: هذه أثقل وأطول ~~هذه إحدى وسبعون ومائتان ثم قال: لقد لبس علينا أمرك حتى ما ندري أقليلا ~~أعطيت أم كثيرا ثم قال: قوموا عنه ثم قال: أبو ياسر لأخيه ومن معه: ما ~~يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد إحدى وسبعون وإحدى وثلاثون ومائة وإحدى ~~وثلاثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان فذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنين ~~فقالوا: لقد تشابه علينا أمره فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيهم: {هو الذي ~~أنزل عليك الكتاب منه # PageV03P029 # آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} أخرجه ابن جرير من هذا الطريق ~~وابن المنذر ومن وجه آخر عن ابن جرير معضلا. # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله: {الم} قال: هذه ~~الأحرف الثلاثة من الأحرف التسعة والعشرين دارت بها الألسن ليس منها حرف ~~إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه تعالى وليس منها حرف إلا وهو من آلائه وبلائه ~~وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم فالألف مفتاح اسمه الله واللام ~~مفتاح اسمه لطيف ms413 والميم مفتاح اسمه مجيد فالألف آلاء الله واللام لطف الله ~~والميم مجد الله فالألف سنة واللام ثلاثون والميم أربعون. قال: الخويي وقد ~~استخرج بعض الأئمة من قوله تعالى: {الم غلبت الروم} أن البيت المقدس تفتحه ~~المسلمون في سنة ثلاثة وثمانين وخمسمائة ووقع كما قاله: # وقال السهيلي: لعل عدد الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر للإشارة ~~إلى مدة بقاء هذه الأمة قال ابن حجر: وهذا باطل لا يعتمد عليه فقد ثبت عن ~~ابن عباس رضي الله عنه الزجر عن عد أبي جاد والإشارة إلى أن ذلك من جملة ~~السحر وليس ذلك ببعيد فإنه لا أصل له في الشريعة،. وقد قال: القاضي أبو بكر ~~بن العربي في فوائد رحلته: ومن الباطل علم الحروف المقطعة في أوائل السور # وقد تحصل لي فيها عشرون قولا وأزيد ولا أعرف أحدا يحكم عليها بعلم ولا ~~يصل منها إلى فهم # والذي أقوله: إنه لولا أن العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولا متداولا ~~بينهم # PageV03P030 # لكانوا أول من أنكر ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم بل تلى عليهم: {حم} ~~فصلت و: {ص} وغيرهما فلم ينكروا ذلك بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة ~~والفصاحة مع تشوفهم إلى عثرة وغيرها وحرصهم على زلة فدل على أنه كان أمرا ~~معروفا بينهم لا إنكار فيه انتهى. # وقيل وهي تنبيهات كما في النداء عده ابن عطية مغايرا للقول بأنها فواتح ~~والظاهر أنه بمعناه # قال أبو عبيدة: {الم} افتتاح كلام. وقال: الخويي القول بأنها تنبيهات جيد ~~لأن القرآن كلام عزيز وفوائده عزيزة فينبغي أن يرد على سمع متنبه فكان من ~~الجائز أن يكون الله قد علم في بعض الأوقات كون النبي صلى الله عليه وسلم ~~في عالم البشر مشغولا فأمر جبريل بأن يقول عند نزوله: {الم} و: {الر} و: ~~{حم} ليسمع النبي صوت جبريل فيقبل عليه ويصغي إليه. قال: وإنما لم تستعمل ~~الكلمات المشهورة في التنبيه كألا وأما لأنها من الألفاظ التي يتعارفها ~~الناس في كلامهم والقرآن كلام لا يشبه الكلام فناسب ms414 أن يؤتى فيه بألفاظ ~~تنبيه لم تعهد لتكون أبلغ في قرع سمعه انتهى. # وقيل إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه فأنزل الله هذا النظم ~~البديع ليعجبوا منه ويكون تعجبهم منه سببا لاستماعهم واستماعهم له سببا ~~لاستماع ما بعده فترق القلوب وتلين الأفئدة وعد هذا جماعة قولا مستقلا ~~والظاهر خلافه وإنما يصلح هذا مناسبة لبعض الأقوال لا قولا في معناه إذ ليس ~~فيه بيان معنى وقيل إن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف ~~التي هي أب ت ث فجاء بعضها مقطعا وجاء تمامها مؤلفا ليدل # PageV03P031 # القوم الذين نزل القرآن بلغتهم أنه بالحروف التي يعرفونها فيكون ذلك ~~تعريفا لهم ودلالة على عجزهم أن يأتوا بمثله بعد أن علموا أنه منزل بالحروف ~~التي يعرفونها ويبنون كلامهم منها # وقيل المقصود بها الإعلام بالحروف التي يتركب منها الكلام فذكر منها ~~أربعة عشر حرفا وهي نصف جميع الحروف وذكر من كل جنس نصفه فمن حرف الحلق ~~الحاء والعين والهاء ومن التي فوقها القاف والكاف ومن الحرفين الشفهيين ~~الميم ومن المهموسة السين والحاء والكاف والصاد والهاء # ومن الشديدة الهمزة والطاء والقاف والكاف ومن المطبقة الطاء والصاد ومن ~~المجهورة الهمزة والميم واللام والعين والراء والطاء والقاف والياء والنون ~~ومن المنفتحة الهمزة والميم والراء والكاف والهاء والعين والسين والحاء ~~والقاف والياء والنون ومن المستعلية القاف والصاد والطاء ومن المنخفضة ~~الهمزة واللام والميم والراء والكاف والهاء والياء والعين والسين والحاء ~~والنون ومن القلقلة القاف والطاء # ثم إنه تعالى ذكر حروفا مفردة وحرفين حرفين وثلاثة ثلاثة وأربعة وخمسة ~~لأن تراكيب الكلام على هذا النمط ولا زيادة على الخمسة. # وقيل هي أمارة جعلها الله لأهل الكتاب أنه سينزل على محمد كتابا في أول ~~سور منه حروف مقطعة. هذا ما وقفت عليه من الأقوال في أوائل السور من حيث ~~الجملة وفي بعضها أقوال أخر فقيل إن طه ويس بمعنى يا رجل أو يا محمد أو يا ~~إنسان وقد تقدم في المعرب # PageV03P032 # وقيل هما اسمان من أسماء النبي ms415 صلى الله عليه وسلم. قال الكرماني في ~~غرائبه: ويقويه في يس قراءة يسن بفتح النون وقوله: {إل ياسين} وقيل طه أي ~~طأ الأرض أو اطمئن فيكون فعل أمر والهاء مفعول أو للسكت أو مبدلة من الهمزة # أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {طه} هو ~~كقولك افعل وقيل: {طه} أي يا بدر لأن الطاء بتسعة والهاء بخمسة فذلك أربعة ~~عشر إشارة إلى البدر لأنه يتم فيها ذكره الكرماني في غرائبه # وقيل في قوله: {يس} : أي يا سيد المرسلين وفي قوله: {ص} معناه صدق الله. ~~وقيل أقسم بالصمد الصانع الصادق وقيل معناه صاد يا محمد عملك بالقرآن أي ~~عارضه به فهو أمر من المصاداة # وأخرج عن الحسين قال: صاد حادث القرآن يعني انظر فيه # وأخرج عن سفيان بن حسين قال: كان الحسن يقرؤها: {صاد والقرآن} يقول عارض ~~القرآن وقيل:: {ص} اسم بحر عليه عرش الرحمن وقيل: اسم بحر يحيي به الموتى ~~وقيل: معناه صاد محمد قلوب العباد حكاها الكرماني كلها # وحكى في قوله: {المص} أي معناه: {ألم نشرح لك صدرك} وفي: {حم} أنه صلى ~~الله عليه وسلم وقيل: معناه: {حم} ما هو كائن وفي: {حمعسق} أنه جبل قاف ~~وقيل: {ق} جبل محيط بالأرض أخرجه عبد الرزاق عن مجاهد # PageV03P033 # وقيل أقسم بقوة قلب محمد صلى الله عليه وسلم وقيل: هي القاف من قوله: ~~{قضي الأمر} دلت على بقية الكلمة وقيل: معناها قف يا محمد على أداء الرسالة ~~والعمل بما أمرت حكاهما الكرماني # وقيل: {ن} هو الحوت أخرج الطبراني عن ابن عباس مرفوعا (أول) ما خلق الله ~~القلم والحوت قال: اكتب قال: ما أكتب قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة ثم ~~قرأ: {ن والقلم} فالنون الحوت والقاف القلم. وقيل هو اللوح المحفوظ # أخرجه ابن جرير من مرسل ابن قرة مرفوعا # وقيل: هو الدواة أخرجه عن الحسن وقتادة # وقيل: هو المداد حكاه ابن قرصة في غريبه # وقيل: هو القلم حكاه الكرماني عن الجاحظ # وقيل: هو اسم ms416 من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم حكاه ابن عساكر في ~~مبهماته. # وفي المحتسب لابن جني: أن ابن عباس قرأ: {حمسق} بلا عين ويقول: السين كل ~~فرقة تكون والقاف كل جماعة تكون # قال: ابن جني وفي هذه القراءة دليل على أن الفواتح فواصل بين السور ولو ~~كانت أسماء الله لم يجز تحريف شيء منها لأنها لا تكون حينئذ أعلاما ~~والأعلام تؤدى بأعيانها ولا يحرف شيء منها # وقال الكرماني في غرائبه في قوله تعالى: {الم أحسب الناس} الاستفهام هنا ~~يدل على انقطاع الحروف عما بعدها في هذه السورة وغيرها. # PageV03P034 # خاتمة # أورد بعضهم سؤالا وهو أنه هل للمحكم مزية على المتشابه أو لا فإن قلتم ~~بالثاني فهو خلاف الإجماع أو بالأول فقد نقضتم أصلكم في أن جميع كلام لله ~~سبحانه وتعالى سواء وأنه منزل بالحكمة # وأجاب أبو عبد الله البكراباذي بأن المحكم كالمتشابه من وجه ويخالفه من ~~وجه فيتفقان في أن الاستدلال بهما لا يمكن إلا بعد معرفة حكمة الواضع وأنه ~~لا يختار القبيح ويختلفان في أن المحكم بوضع اللغة لا يحتمل إلا الوجه ~~الواحد فمن سمعه أمكنه أن يستدل به في الحال والمتشابه يحتاج إلى فكرة ونظر ~~ليحمله على الوجه المطابق ولأن المحكم أصل والعلم بالأصل أسبق ولأن المحكم ~~يعلم مفصلا والمتشابه لا يعلم إلا مجملا # وقال بعضهم: إن قيل ما الحكمة في إنزال المتشابه ممن أراد لعباده به ~~البيان والهدى قلت إن كان مما يمكن علمه فله فوائد: # منها الحث للعلماء على النظر الموجب للعلم بغوامضه والبحث عن دقائقه فإن ~~استدعاء الهمم لمعرفة ذلك من أعظم القرب # ومنها ظهور التفاضل وتفاوت الدرجات إذ لو كان القرآن كله محكما لا يحتاج ~~إلى تأويل ونظر لاستوت منازل الخلق ولم يظهر فضل العالم على غيره # وإن كان مما لا يمكن علمه فله فوائد # منها ابتلاء العباد بالوقوف عنده والتوقف فيه والتفويض والتسليم والتعبد ~~بالاشتغال به من جهة التلاوة كالمنسوخ وإن لم يجز العمل بما فيه وإقامة # PageV03P035 # الحجة عليهم لأنه لما نزل بلسانهم ولغتهم ms417 وعجزوا عن الوقوف على معناه مع ~~بلاغتهم وأفهامهم دل على أنه نزل من عند الله وأنه الذي أعجزهم عن الوقوف ~~على معناه # وقال الإمام فخر الدين: من الملحدة من طعن في القرآن لأجل اشتماله على ~~المتشابهات وقال: إنكم تقولون: إن تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى ~~قيام الساعة ثم إنا نراه بحيث يتمسك به صاحب كل مذهب على مذهبه فالجبري ~~متمسك بآيات الجبر كقوله تعالى: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ~~آذانهم وقرا} والقدري يقول: هذا مذهب الكفار بدليل أنه تعالى حكى ذلك عنهم ~~في معرض الذم في قوله: {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا ~~وقر} وفي موضع آخر: {وقالوا قلوبنا غلف} ومنكر الرؤية متمسك بقوله تعالى: ~~{لا تدركه الأبصار} # ومثبت الجهة متمسك بقوله تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} {الرحمن على ~~العرش استوى} والنافي متمسك بقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} # ثم يسمي كل واحد الآيات الموافقة لمذهبه محكمة والآيات المخالفة له ~~متشابهة وإنما آل في ترجيح بعضها على البعض إلى ترجيحات خفية ووجوه ضعيفة ~~فكيف يليق بالحكيم أن يجعل الكتاب الذي هو المرجوع إليه في كل الدين إلى ~~يوم القيامة هكذا؟ # PageV03P036 # قال: والجواب أن العلماء ذكروا لوقوع المتشابه فيه فوائد: # منها أنه يوجب المشقة في الوصول إلى المراد وزيادة المشقة توجب مزيد ~~الثواب # ومنها أنه لو كان القرآن كله محكما لما كان مطابقا إلا لمذهب واحد وكان ~~بصريحه مبطلا لكل ما سوى ذلك المذهب وذلك مما ينفر أرباب سائر المذاهب عن ~~قبوله وعن النظر فيه والانتفاع به فإذا كان مشتملا على المحكم والمتشابه ~~طمع صاحب كل مذهب أن يجد فيه ما يؤيد مذهبه وينصر مقال: ته فينظر فيه جميع ~~أرباب المذاهب ويجتهد في التأمل فيه صاحب كل مذهب وإذا بالغوا في ذلك صارت ~~المحكمات مفسرة للمتشابهات وبهذا الطرق يتخلص المبطل من باطله ويتصل إلى ~~الحق # ومنها أن القرآن إذا كان مشتملا على المتشابه افتقر إلى العلم بطريق ~~التأويلات وترجيح بعضها على بعض وافتقر في تعلم ذلك ms418 إلى تحصيل علوم كثيرة ~~من علم اللغة والنحو والمعاني والبيان وأصول الفقه ولو لم يكن الأمر كذلك ~~لم يحتج إلى تحصيل هذه العلوم الكثيرة فكان في إيراد المتشابه هذه الفوائد ~~الكثيرة # ومنها أن القرآن مشتمل على دعوة الخواص والعوام وطبائع العوام تنفر في ~~أكثر الأمر عن درك الحقائق فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس ~~بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه ظن أن هذا عدم ونفي فوقع التعطيل فكان الأصلح ~~أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما توهموه وتخيلوه ويكون ذلك ~~مخلوطا بما يدل على الحق الصريح فالقسم الأول وهو الذي يخاطبون به في أول ~~الأمر يكون من المتشابهات والقسم الثاني وهو الذي يكشف لهم في آخر الأمر من ~~المحكمات. # PageV03P037 ### | النوع الرابع والأربعون: في مقدمه ومؤخره # وهو قسمان: # الأول: ما أشكل معناه بحسب الظاهر فلما عرف أنه من باب التقديم والتأخير ~~اتضح وهو جدير أن يفرد بالتصنيف وقد تعرض السلف لذلك في آيات: فأخرج ابن ~~أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى: {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد ~~الله أن يعذبهم بها في الدنيا} قال: هذا من تقاديم الكلام يقول: " ولا ~~تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا في الآخرة ~~" وأخرج عنه أيضا في قوله تعالى: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل ~~مسمى} قال: هذا من تقاديم الكلام يقول: "لولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاما" ~~وأخرج عن مجاهد في قوله تعالى: {أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ~~قيما} قال: هذا من التقديم والتأخير "أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له ~~عوجا " وأخرج عن قتادة في قوله تعالى: {إني متوفيك ورافعك إلي} قال: هذا من ~~المقدم والمؤخر أي " رافعك إلي ومتوفيك " # PageV03P038 # وأخرج عن عكرمة في قوله تعالى: {لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} قال: ~~هذا من التقديم والتأخير يقول: "لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا " وأخرج ~~ابن جرير عن ابن زيد في قوله تعالى: {ولولا فضل ms419 الله عليكم ورحمته لاتبعتم ~~الشيطان إلا قليلا} قال: هذه الآية مقدمة ومؤخرة إنما هي" أذاعوا به إلا ~~قليلا منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير "وأخرج عن ~~ابن عباس في قوله تعالى: {فقالوا أرنا الله جهرة} قال: إنهم إذا رأوا الله ~~فقد رأوه إنما قالوا: "جهرة أرنا الله "قال: هو مقدم ومؤخر قال ابن جرير: ~~يعني أن سؤالهم كان جهرة ومن ذلك قوله: {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} قال ~~البغوي: هذه أول القصة وإن كان مؤخرا في التلاوة وقال الواحدي: كان ~~الاختلاف في القاتل قبل ذبح البقرة وإنما أخر في الكلام لأنه تعالى لما ~~قال: {إن الله يأمركم} الآية علم المخاطبون أن البقرة لا تذبح إلا للدلالة ~~على قاتل خفيت عينه عليهم فلما استقر علم هذا في نفوسهم أتبع بقوله: {وإذ ~~قتلتم نفسا فادارأتم فيها} فسألتم موسى فقال: {إن الله يأمركم أن تذبحوا ~~بقرة} # ومنه: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} والأصل "هواه إلهه " لأن من اتخذ إلهه ~~هواه غير مذموم فقدم المفعول الثاني للعناية به # PageV03P039 # وقوله: {والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى} على تفسير "أحوى" بالأخضر ~~وجعله نعتا للمرعى أي أخرجه أحوى وأخر رعاية للفاصلة وقوله: {وغرابيب سود} ~~والأصل "سود غرابيب" لأن الغربيب الشديد السواد وقوله: {فضحكت فبشرناها} أي ~~فبشرناها فضحكت # وقوله: {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} أي لهم بها وعلى هذا ~~فالهم منفي عنه # الثاني: ما ليس كذلك وقد ألف فيه العلامة شمس الدين بن الصائغ كتابه ~~المقدمة في سر الألفاظ المقدمة قال: فيه الحكمة الشائعة الذائعة في ذلك ~~الاهتمام كما قال: سيبويه في كتابه كأنهم يقدمون الذي بيانه أهم وهم ببيانه ~~أعنى # قال: هذه الحكمة إجمالية وأما تفاصيل أسباب التقديم وأسراره فقد ظهر لي ~~منها في الكتاب العزيز عشرة أنواع: # الأول: التبرك كتقديم اسم الله تعالى في الأمور ذات الشأن ومنه قوله ~~تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} وقوله: ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء ms420 فأن لله خمسه وللرسول} الآية. # الثاني: التعظيم كقوله: {ومن يطع الله والرسول} {إن الله # PageV03P040 # وملائكته يصلون} {والله ورسوله أحق أن يرضوه} # الثالث: التشريف كتقديم الذكر على الأنثى نحو: {إن المسلمين والمسلمات} ~~الآية والحر في قوله: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} والحي في ~~قوله: {يخرج الحي من الميت} الآية: {وما يستوي الأحياء ولا الأموات} والخيل ~~في قوله: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} والسمع في قوله: {وعلى سمعهم ~~وعلى أبصارهم} وقوله:: {إن السمع والبصر والفؤاد} وقوله: {إن أخذ الله ~~سمعكم وأبصاركم} حكى ابن عطية عن النقاش أنه استدل بها على تفضيل السمع ~~والبصر ولذا وقع في وصفه تعالى: {سميع بصير} بتقديم" السميع" ومن ذلك ~~تقديمه صلى الله عليه وسلم على نوح ومن معه في قوله: {وإذ أخذنا من النبيين ~~ميثاقهم ومنك ومن نوح} الآية وتقديم الرسول في قوله: {من رسول ولا نبي} ~~وتقديم المهاجرين في قوله: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} ~~وتقديم الإنس على الجن حيث ذكرا في القرآن وتقديم النبيين ثم الصديقين ثم ~~الشهداء ثم الصالحين في آية النساء وتقديم إسماعيل على إسحاق لأنه أشرف ~~بكون # PageV03P041 # النبي صلى الله عليه وسلم من ولده وأسن وتقديم موسى على هارون لاصطفائه ~~بالكلام وقدم هارون عليه في سورة طه رعاية للفاصلة وتقديم جبريل على ~~ميكائيل في آية البقرة لأنه أفضل وتقديم العاقل على غيره في قوله: {متاعا ~~لكم ولأنعامكم} {يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات} . وأما تقديم ~~الأنعام في قوله: {تأكل منه أنعامهم وأنفسهم} فلأنه تقدم ذكر الزرع فناسب ~~تقديم الأنعام بخلاف آية "عبس" فإنه تقدم فيها: {فلينظر الأنسان إلى طعامه} ~~فناسب تقديم" لكم" وتقديم"المؤمنين"على "الكفار" في كل موضع وأصحاب اليمين ~~على أصحاب الشمال والسماء على الأرض والشمس على القمر حيث وقع إلا في قوله: ~~{خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا} فقيل ~~لمراعاة الفاصلة وقيل لأن انتفاع أهل السموات العائد عليهن الضمير به أكثر # وقال ابن الأنباري: يقال إن القمر وجهه يضيء لأهل السموات وظهره لأهل ms421 ~~الأرض ولهذا قال تعالى: {فيهن} لما كان أكثر نوره يضيء إلى أهل السماء # ومنه تقديم الغيب على الشهادة في قوله: {عالم الغيب والشهادة} لأن علمه ~~أشرف وأما: {فإنه يعلم السر وأخفى} فأخر فيه رعاية للفاصلة # الرابع: المناسبة وهي إما مناسبة المتقدم لسياق الكلام كقوله: # PageV03P042 # {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} فإن الجمال بالجمال وإن كان ~~ثابتا حالتي السراح والإراحة إلا أنها حالة إراحتها وهو مجيئها من المرعى ~~آخر النهار يكون الجمال بها أفخر إذ هي فيه بطان وحالة سراحها للمرعى أول ~~النهار يكون الجمال بها دون الأول إذ هي فيه خماص ونظيره قوله: {والذين إذا ~~أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} قدم نفي الإسراف لأن الشرف في الإنفاق # وقوله: {يريكم البرق خوفا وطمعا} لأن الصواعق تقع مع أول برقة ولا يحصل ~~المطر إلا بعد توالي البرقات # وقوله: {وجعلناها وابنها آية للعالمين} قدمها على الابن لما كان السياق ~~في ذكرها في قوله: {والتي أحصنت فرجها} ولذلك قدم الابن في قوله: {وجعلنا ~~ابن مريم وأمه آية} وحسنه تقدم موسى في الآية قبله # ومنه قوله: {وكلا آتينا حكما وعلما} قدم الحكم وإن كان العلم سابقا عليه ~~لأن السياق فيه لقوله في أول الآية: {إذ يحكمان في الحرث} # وإما مناسبة لفظ هو من التقدم أو التأخر كقوله: {الأول والآخر} {ولقد ~~علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} {لمن شاء منكم أن يتقدم أو ~~يتأخر} {بما قدم وأخر} {ثلة من # PageV03P043 # الأولين وثلة من الآخرين} {لله الأمر من قبل ومن بعد} {له الحمد في ~~الأولى والآخرة} وأما قوله: {فلله الآخرة والأولى} فلمراعاة الفاصلة وكذا ~~قوله: {جمعناكم والأولين} # الخامس: الحث عليه والحض على القيام به حذرا من التهاون به كتقديم الوصية ~~على الدين في قوله: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} مع أن الدين مقدم عليها ~~شرعا # السادس: السبق وهو إما في الزمان باعتبار الإيجاد بتقديم الليل على ~~النهار والظلمات على النور وآدم على نوح ونوح على إبراهيم وإبراهيم على ~~موسى وهو على عيسى وداود على سليمان ms422 والملائكة على البشر في قولهك: {الله ~~يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} وعاد على ثمود والأزواج على الذرية في ~~قوله:: {قل لأزواجك وبناتك} # والسنة على النوم في قوله: {لا تأخذه سنة ولا نوم} أو باعتبار الإنزال ~~كقوله: {صحف إبراهيم وموسى} {وأنزل التوراة والأنجيل من قبل هدى للناس ~~وأنزل الفرقان} أو باعتبار الوجوب والتكليف نحو:: {اركعوا واسجدوا} ~~{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} الآية: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} ولهذا ~~قال: صلى الله عليه وسلم "نبدأ بما بدأ الله به" # PageV03P044 # أو بالذات نحو: {مثنى وثلاث ورباع} {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ~~ولا خمسة إلا هو سادسهم} وكذا جميع الأعداد كل مرتبة هي متقدمة على ما ~~فوقها بالذات، وأما قوله: {أن تقوموا لله مثنى وفرادى} فللحث على الجماعة ~~والاجتماع على الخير # السابع: السببية كتقديم العزيز على الحكيم لأنه عز فحكم والعليم عليه لأن ~~الإحكام والإتقان ناشئ عن العلم وأما تقديم الحكيم عليه في سورة الأنعام ~~فلأنه مقام تشريع الأحكام # ومنه تقديم العبادة على الاستعانة في سورة الفاتحة لأنها سبب حصول ~~الإعانة وكذا قوله: {يحب التوابين ويحب المتطهرين} لأن التوبة سبب الطهارة: ~~{لكل أفاك أثيم} لأن الإفك سبب الإثم: {يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} ~~لأن البصر داعية إلى الفرج # الثامن: الكثرة كقوله: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} لأن الكفار أكثر: {فمنهم ~~ظالم لنفسه} الآية قدم الظالم لكثرته ثم المقتصد ثم السابق ولهذا قدم ~~السارق على السارقة لأن السرقة في الذكور أكثر والزانية على الزاني لأن ~~الزنى فيهن أكثر # ومنه تقديم الرحمة على العذاب حيث وقع في القرآن غالبا ولهذا ورد: "إن ~~رحمتي غلبت غضبي" وقوله: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} قال: # PageV03P045 # ابن الحاجب في أماليه إنما قدم الأزواج لأن المقصود الإخبار أن فيهم ~~أعداء ووقوع ذلك في الأزواج أكثر منه في الأولاد وكان أقعد في المعنى ~~المراد فقدم ولذلك قدمت الأموال في قوله: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} لأن ~~الأموال لا تكاد تفارقها الفتنة: {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} وليست ~~الأولاد ms423 في استلزام الفتنة مثلها فكان تقديمها أولى # التاسع: الترقي من الأدنى إلى الأعلى كقوله: {ألهم أرجل يمشون بها أم لهم ~~أيد يبطشون بها} الآية بدأ بالأدنى لغرض الترقي لأن اليد أشرف من الرجل ~~والعين أشرف من اليد والسمع أشرف من البصر ومن هذا النوع تأخير الأبلغ وقد ~~خرج عليه تقديم الرحمن على الرحيم والرءوف على الرحيم والرسول على النبي في ~~قوله: {وكان رسولا نبيا} وذكر لذلك نكت أشهرها مراعاة الفاصلة # العاشر: التدلي من الأعلى إلى الأدنى وخرج عليه: {لا تأخذه سنة ولا نوم} ~~{لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا ~~الملائكة المقربون} # هذا ما ذكره ابن الصائغ وذكر غيره أسبابا أخر منها كونه أدل على القدرة ~~وأعجب كقوله: {فمنهم من يمشي على بطنه} # PageV03P046 # الآية وقوله: {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير} قال الزمخشري: قدم ~~الجبال على الطير لأن تسخيرها له وتسبيحها أعجب وأدل على القدرة وأدخل في ~~الإعجاز لأنها جماد والطير حيوان ناطق ومنها رعاية الفواصل وسيأتي لذلك ~~أمثلة كثيرة # ومنها إفادة الحصر للاختصاص وسيأتي في النوع الخامس والخمسين. # تنبيه # قد يقدم لفظ في موضع ويؤخر في آخر ونكتة ذلك إما لكون السياق في كل موضع ~~يقتضي ما وقع فيه كما تقدمت الإشارة إليه وإما لقصد البداءة والختم به ~~للاعتناء بشأنه كما في قوله: {يوم تبيض وجوه} الآيات وإما لقصد التفنن في ~~الفصاحة وإخراج الكلام على عدة أساليب كما في قوله: {وادخلوا الباب سجدا ~~وقولوا حطة} وقوله: {وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا} وقوله: {إنا أنزلنا ~~التوراة فيها هدى ونور} وقال: في الأنعام {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به ~~موسى نورا وهدى للناس} . # PageV03P047 ### | النوع الخامس والأربعون: في عامه وخاصه # العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر وصيغته"كل" مبتدأة نحو: {كل من ~~عليها فان} أو تابعة نحو:: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} # والذي والتي وتثنيتهما وجمعهما نحو: {والذي قال لوالديه أف لكما} فإن ~~المراد به كل من صدر منه هذا القول بدليل قوله بعد: {أولئك ms424 الذين حق عليهم ~~القول} {والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة} {للذين أحسنوا ~~الحسنى وزيادة} {لذين اتقوا عند ربهم جنات} {واللائي يئسن من المحيض} ~~الآية: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا} الآية: {والذان ~~يأتيانها منكم فآذوهما} # وأي وما ومن شرطا واستفهاما وموصولا نحو: {أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى} {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} {من يعمل سوءا يجز به} # PageV03P048 # والجمع المضاف نحو: {يوصيكم الله في أولادكم} والمعرف بأل نحو: {قد أفلح ~~المؤمنون} {فاقتلوا المشركين} واسم الجنس المضاف نحو:: {فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره} أي كل أمر الله # والمعرف بأل نحو: {وأحل الله البيع} أي كل بيع: {إن الأنسان لفي خسر} أي ~~كل إنسان بدليل: {إلا الذين آمنوا} # والنكرة في سياق النفي والنهي نحو: {فلا تقل لهما أف} {وإن من شيء إلا ~~عندنا خزائنه} {ذلك الكتاب لا ريب فيه} {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج} وفي سياق الشرط نحو:: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع ~~كلام الله} وفي سياق الامتنان نحو: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} # فصل # العام على ثلاثة أقسام: # الأول: الباقي على عمومه قال: القاضي جلال الدين البلقيني ومثاله عزيز إذ ~~مامن عام إلا ويتخيل فيه التخصيص فقوله: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} # PageV03P049 # قد يخص منه غير المتكلف و: {حرمت عليكم الميتة} خص منها حالة الاضطرار ~~وميتة السمك والجراد وحرم الربا خص منه العرايا # وذكر الزركشي في البرهان أنه كثير في القرآن وأورد منه: {وأن الله بكل ~~شيء عليم} {إن الله لا يظلم الناس شيئا} {ولا يظلم ربك أحدا} {والله خلقكم ~~من تراب ثم من نطفة} {الله الذي جعل لكم الأرض قرارا} # قلت: هذه الآيات كلها في غير الأحكام الفرعية فالظاهر أن مراد البلقيني ~~أنه عزيز في الأحكام الفرعية وقد استخرجت من القرآن بعد الفكر آية فيها وهي ~~قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} الآية فإنه لا خصوص فيها. # الثاني: العام المراد به الخصوص. # الثالث: العام المخصوص وللناس بينهما فروق أن الأول: لم يرد ms425 شموله لجميع ~~الأفراد لا من جهة تناول اللفظ ولا من جهة الحكم بل هو ذو أفراد استعمل في ~~فرد منها والثاني: أريد عمومه وشموله لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لها ~~لا من جهة الحكم ومنها أن الأول مجاز قطعا لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلي ~~بخلاف الثاني فإن فيه مذاهب أصحها أنه حقيقة وعليه أكثر الشافعية وكثير من ~~الحنفية # PageV03P050 # وجميع الحنابلة ونقله إمام الحرمين عن جميع الفقهاء وقال: الشيخ أبو ~~حامد: إنه مذهب الشافعي وأصحابه وصححه السبكي لأن تناول اللفظ للبعض الباقي ~~بعد التخصيص كتناوله له بلا تخصيص وذلك التناول حقيقي اتفاقا فليكن هذا ~~التناول حقيقيا أيضا # ومنها أن قرينة الأول عقلية والثاني لفظية # ومنها أن قرينة الأول لا تنفك عنه وقرينة الثاني قد تنفك عنه # ومنها أن الأول يصح أن يراد به واحدا اتفاقا وفي الثاني خلاف # ومن أمثلة المراد به الخصوص قوله تعالى:: {الذين قال لهم الناس إن الناس ~~قد جمعوا لكم فاخشوهم} والقائل واحد نعيم بن مسعود الأشجعي أو أعرابي من ~~خزاعة كما أخرجه ابن مردويه من حديث أبي رافع لقيامه مقام كثير في تثبيط ~~المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان # قال الفارسي: ومما يقوي أن المراد به واحد قوله: {إنما ذلكم الشيطان} ~~فوقعت الإشارة بقوله"ذلكم"إلى واحد بعينه ولو كان المعنى جمعا لقال: "إنما ~~أولئكم الشيطان" فهذه دلالة ظاهرة في اللفظ # ومنها قوله تعالى: {أم يحسدون الناس} أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لجمعه ما في الناس من الخصال الحميدة # ومنها قوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} أخرج ابن جرير من طريق الضحاك ~~عن ابن عباس في قوله: {من حيث أفاض الناس} قال إبراهيم: # ومن الغريب قراءة سعيد بن جبير: " من حيث أفاض الناسي " قال في # PageV03P051 # المحتسب يعني آدم لقوله "فنسي ولم نجد له عزما " ومنها قوله تعالى: ~~{فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب} أي جبريل كما في قراءة ابن ~~مسعود # وأما المخصوص فأمثلته في القرآن كثيرة جدا وهو أكثر من المنسوخ إذ ما من ms426 ~~عام إلا وقد خص # ثم المخصص له إما متصل وإما منفصل فالمتصل خمسة وقعت في القرآن: # أحدها الاستثناء نحو: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا ~~الذين تابوا} {والشعراء يتبعهم الغاوون} إلى قوله: {إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات} الآية: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} إلى قوله: {إلا من تاب} ~~{والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} {كل شيء هالك إلا وجهه} . # الثاني: الوصف نحو: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن} # الثالث: الشرط نحو: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا} {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} # PageV03P052 # الرابع: الغاية نحو: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} ~~إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية} {ولا تقربوهن حتى يطهرن} {ولا تحلقوا رؤوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله} {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} الآية # والخامس: بدل البعض من الكل نحو: {ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا} # والمنفصل آية أخرى في محل آخر أو حديث أو إجماع أو قياس # ومن أمثلة ما خص بالقرآن قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء} خص بقوله: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة} وبقوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} # وقوله: {حرمت عليكم الميتة والدم} خص من الميتة السمك بقوله: {أحل لكم ~~صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} ، ومن الدم الجامد بقوله: {أو دما ~~مسفوحا} # وقوله: {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} الآية خص بقوله ~~تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} # PageV03P053 # وقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} # خص بقوله: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} # وقوله: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} خص بقوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} ~~الآية # ومن أمثلة ما خص بالحديث قوله تعالى: {وأحل الله البيع} خص منه البيوع ~~الفاسدة وهي كثيرة بالسنة: {وحرم الربا} ms427 خص منه العرايا بالسنة # وآيات المواريث خص منها القاتل والمخالف في الدين بالسنة # وآية تحريم الميتة خص منها الجراد بالسنة وآية: {ثلاثة قروء} خص منها ~~الأمة بالسنة # وقوله: {ماء طهورا} خص منه المتغير بالسنة # وقوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا} خص منه من سرق دون ربع دينار بالسنة # ومن أمثلة ما خص بالإجماع آية المواريث خص منها الرقيق فلا يرث بالإجماع ~~ذكره مكي # ومن أمثلة ما خص بالقياس آية الزنا: {فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} # PageV03P054 # خص منها العبد بالقياس على الأمة المنصوصة في قوله: {فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} المخصص لعموم الآية ذكره مكي أيضا. # فصل # من خاص القرآن ما كان مخصصا لعموم السنة وهو عزيز ومن أمثلته قوله ~~تعالى:: {حتى يعطوا الجزية} خص عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " # وقوله: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} خص عموم نهيه عن الصلاة في ~~الأوقات المكروهة بإخراج الفرائض # وقوله: {ومن أصوافها وأوبارها} الآية خص عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"ما أبين من حي فهو ميت" وقوله: {والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم} خص عموم ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي" وقوله: ~~{فقاتلوا التي تبغي} خص عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا التقى المسلمان ~~بالسيف فالقاتل والمقتول في النار". # PageV03P055 # فروع # منثورة تتعلق بالعموم والخصوص # الأول: إذا سيق العام للمدح أو الذم فهل هو باق على عمومه فيه مذاهب ~~أحدها نعم إذ لا صارف عنه ولا تنافي بين العموم وبين المدح أو الذم. # والثاني: لا لأنه لم يسق للتعميم بل للمدح أو للذم. # والثالث: وهو الأصح التفصيل فيعم إن لم يعارضه عام آخر لم يسق لذلك ولا ~~يعم إن عارضه ذلك جمعا بينهما مثاله ولا معارض قوله تعالى: {إن الأبرار لفي ~~نعيم وإن الفجار لفي جحيم} # ومع المعارض قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم} فإنه سيق للمدح وظاهره يعم ms428 الأختين بملك اليمين جمعا ~~وعارضه في ذلك: {وأن تجمعوا بين الأختين} فإنه شامل لجمعهما بملك اليمين ~~ولم يسق للمدح فحمل الأول: على غير ذلك بأن لم يرد تناوله له ومثاله في ~~الذم: {والذين يكنزون الذهب والفضة} الآية فإنه سيق للذم وظاهره يعم الحلي ~~المباح: وعارضه في ذلك حديث جابر: " ليس في الحلي زكاة " فحمل الأول على ~~غير ذلك # PageV03P056 # الثاني: اختلف في الخطاب الخاص به نحو: {يا أيها النبي} {يا أيها الرسول} ~~هل يشمل الأمة فقيل نعم لأن أمر القدوة أمر لأتباعه معه عرفا والأصح في ~~الأصول المنع لاختصاص الصيغة به # الثالث: اختلف في الخطاب ب " يأيها الناس" هل يشمل الرسول صلى الله عليه ~~وسلم على مذاهب: أصحها وعليه الأكثرون: نعم لعموم الصيغة له، أخرج ابن أبي ~~حاتم عن الزهري قال: إذا قال: الله: " يا أيها الذين آمنوا افعلوا " فالنبي ~~صلى الله عليه وسلم منهم # والثاني لا لأنه ورد على لسانه لتبليغ غيره ولما له من الخصائص. # والثالث: إن اقترن ب"قل"لم يشمله لظهوره في التبليغ وذلك قرينة عدم شموله ~~وإلا فيشمله # الرابع: الأصح في الأصول أن الخطاب" يأيها الناس" يشمل الكافر والعبد ~~لعموم اللفظ وقيل: لا يعم الكافر بناء على عدم تكليفه بالفروع ولا العبد ~~لصرف منافعه إلى سيده شرعا # الخامس: اختلف في" من" هل تتناول الأنثى فالأصح نعم خلافا للحنفية لنا ~~قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى} فالتفسير بهما دال على ~~تناول"من" لهما وقوله: {ومن يقنت منكن لله} # PageV03P057 # واختلف في جمع المذكر السالم هل يتناولها فالأصح لا وإنما يدخلن فيه ~~بقرينة أما المكسر فلا خلاف في دخولهن فيه. # السادس: اختلف في الخطاب" يا أهل الكتاب" هل يشمل المؤمنين فالأصح لا لأن ~~اللفظ قاصر على من ذكر وقيل إن شركوهم في المعنى شملهم وإلا فلا واختلف في ~~الخطاب ب "يأيها الذين آمنوا " هل يشمل أهل الكتاب فقيل لا بناء على أنهم ~~غير مخاطبين بالفروع وقيل نعم واختاره ابن السمعاني قال: وقوله: "يأيها ~~الذين آمنوا " خطاب تشريف لا ms429 تخصيص. # PageV03P058 ### | النوع السادس والأربعون: في مجمله ومبينه # المجمل مالم تتضح دلالته وهو واقع في القرآن خلافا لداود الظاهري وفي ~~جواز بقائه مجملا أقوال أصحها لا يبقى المكلف بالعمل به بخلاف غيره ~~وللإجمال أسباب: منها الاشتراك نحو: {والليل إذا عسعس} فإنه موضوع لأقبل ~~وأدبر: {ثلاثة قروء} فإن القرء موضوع للحيض والطهر: {أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح} يحتمل الزوج والولي فإن كلا منهما بيده عقدة النكاح ومنها: ~~الحذف نحو: {وترغبون أن تنكحوهن} يحتمل"في"و"عن"ومنها: اختلاف مرجع الضمير ~~نحو: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} يحتمل عود ضمير الفاعل ~~في"يرفعه"إلى ما عاد عليه ضمير"إليه" وهو الله ويحتمل عوده إلى العمل ~~والمعنى أن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب ويحتمل عوده إلى الكلم ~~الطيب: أي أن الكلم الطيب وهو التوحيد يرفع العمل الصالح لأنه لا يصح العمل ~~إلا مع الإيمان # PageV03P059 # ومنها احتمال العطف والاستئناف نحو: {إلا الله والراسخون في العلم ~~يقولون} ومنها غرابة اللفظ نحو: {فلا تعضلوهن} ومنها عدم كثرة الاستعمال ~~الآن نحو: {يلقون السمع} أي يسمعون: {ثاني عطفه} أي متكبرا: {فأصبح يقلب ~~كفيه} أي نادما ومنها: التقديم والتأخير نحو: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان ~~لزاما وأجل مسمى} أي ولولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاما: {يسألونك كأنك حفي ~~عنها} أي يسألونك عنها كأنك حفي # ومنها قلب المنقول نحو: {وطور سينين} أي سيناء: {على إل ياسين} أي على ~~إلياس ومنها التكرير القاطع لوصل الكلام في الظاهر نحو للذين استضعفوا لمن ~~آمن منهم. # فصل # قد يقع التبيين متصلا نحو: {من الفجر} بعد قوله: {الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود} ومنفصلا في آية أخرى نحو: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى # PageV03P060 # تنكح زوجا غيره} بعد قوله: {الطلاق مرتان} فإنها بينت أن المراد به ~~الطلاق الذي يملك الرجعة بعده ولولاها لكان الكل منحصرا في الطلقتين وقد ~~أخرج أحمد وأبو داود في ناسخه وسعيد بن منصور وغيرهم عن أبي رزين الأسدي ~~قال: رجل يا رسول الله أرأيت قول الله: {الطلاق مرتان} فأين الثالثة قال: ~~التسريح ms430 بإحسان وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال: رجل يا رسول الله ذكر ~~الله الطلاق مرتين فأين الثالثة قال: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} # وقوله: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} دال على جواز الرؤية ويفسره أن ~~المراد بقوله: {لا تدركه الأبصار} لا تحيط به دون" لا تراه " وقد أخرج ابن ~~جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله: {لا تدركه الأبصار} لا تحيط به. # وأخرج عن عكرمة أنه قيل له عند ذكر الرؤية أليس قد قال: {لا تدركه ~~الأبصار} فقال ألست ترى السماء أفكلها ترى وقوله: {أحلت لكم بهيمة الأنعام ~~إلا ما يتلى عليكم} الآية فسره قوله: {حرمت عليكم الميتة} وقوله: {مالك يوم ~~الدين} فسره قوله: {وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم ~~لا تملك} الآية # PageV03P061 # وقوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} فسره قوله: {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا} ~~الآية وقوله: {وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا} فسره قوله في آية ~~النحل: {بالأنثى} وقوله: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} قال العلماء: بيان هذا ~~العهد قوله: {لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي} إلى آخره فهذا ~~عهده وعهدهم {لأكفرن عنكم سيئاتكم} إلى آخره وقوله: {صراط الذين أنعمت ~~عليهم} بينه قوله: {أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين} الآية وقد يقع ~~التبيين بالسنة مثل: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} {ولله على الناس حج ~~البيت} وقد بينت السنة أفعال الصلاة والحج ومقادير نصب الزكوات في أنواعها. # تنبيه # اختلف في آيات هل هي من قبيل المجمل أو لا منها آية السرقة قيل إنها ~~مجملة في اليد لأنها تطلق على العضو إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب وفي ~~القطع لأنه يطلق على الإبانة وعلى الجرح # PageV03P062 # ولا ظهور لواحد من ذلك وإبانة الشارع من الكوع تبين أن المراد ذلك وقيل ~~لا إجمال فيها لأن القطع ظاهر في الإبانة ومنها {وامسحوا برؤوسكم} قيل إنها ~~مجملة لترددها بين مسح الكل والبعض ومسح الشارع الناصية مبين لذلك # وقيل لا وإنما هي لمطلق المسح الصادق ms431 بأقل ما يطلق عليه الاسم ويفيده ~~ومنها: {حرمت عليكم أمهاتكم} قيل: مجملة لأن إسناد التحريم إلى العين لا ~~يصح لأن إنما يتعلق بالفعل فلا بد من تقديره وهو محتمل لأمور لا حاجة إلى ~~جميعها ولا مرجح لبعضها وقيل لا لوجود المرجح وهو العرف فإنه يقضي بأن ~~المراد تحريم الاستمتاع بوطء أو نحوه ويجري ذلك في كل ما علق فيه التحريم ~~والتحليل بالأعيان ومنها {وأحل الله البيع وحرم الربا} قيل: إنها مجملة لأن ~~الربا الزيادة وما من بيع إلا وفيه زيادة فافتقر إلى بيان ما يحل وما يحرم # وقيل لا لأن البيع منقول شرعا فحمل على عمومه مالم يقم دليل التخصيص. # وقال الماوردي: للشافعي في هذه الآية أربعة أقوال: # أحدها: أنها عامة فإن لفظها لفظ عموم يتناول كل بيع ويقتضي إباحة جميعها ~~إلا ما خصه الدليل وهذا القول أصحها عند الشافعي وأصحابه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز فدل على أن الآية ~~تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص منها فبين صلى الله عليه وسلم المخصوص ~~قال: فعلى هذا في العموم قولان: # أحدهما: أنه عموم أريد به العموم وإن دخله التخصيص. # PageV03P063 # والثاني: أنه عموم أريد به الخصوص قال: والفرق بينهما أن البيان في ~~الثاني متقدم على اللفظ وفي الأول متأخر عنه مقترن به. قال وعلى القولين ~~يجوز الاستدلال بالآية في المسائل المختلف فيها ما لم يقم دليل تخصيص ~~والقول الثاني: أنها مجملة لا يعقل منها صحة بيع من فساده إلا ببيان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ثم هل هي مجملة بنفسها أم بعارض ما نهي عنه من ~~البيوع وجهان: وهل الإجمال في المعنى المراد دون لفظها لأن لفظ البيع اسم ~~لغوي معناه معقول لكن لما قام بإزائه من السنة ما يعارضه تدافع العمومان ~~ولم يتعين المراد إلا ببيان السنة فصار محلا لذلك دون اللفظ أو في اللفظ ~~أيضا لأنه لما لم يكن المراد منه ما وقع عليه الاسم وكانت له شرائط غير ~~معقولة ms432 في اللغة كان مشكلا أيضا وجهان. # قال وعلى الوجهين لا يجوز الاستدال بها على صحة بيع ولا فساده وإن دلت ~~على صحة البيع من أصله قال وهذا هو الفرق بين العموم والمجمل حيث جاز ~~الاستدلال بظاهر العموم ولم يجز الاستدلال بظاهر المجمل. # والقول الثالث: أنها عامة مجملة معا قال واختلف في وجه ذلك على أوجه: # أحدها: أن العموم في اللفظ والإجمال في المعنى فيكون اللفظ عاما مخصوصا، ~~والمعنى مجملا لحقه التفسير. # والثاني: أن العموم في: {وأحل الله البيع} والإجمال في {وحرم الربا} # والثالث: أنه كان مجملا فلما بينه صلى الله عليه وسلم صار عاما فيكون ~~داخلا في المجمل قبل البيان وفي العموم بعد البيان فعلى هذا يجوز الاستدلال ~~بظاهرها في البيوع المختلف فيها # PageV03P064 # والقول الرابع: أنها تناولت بيعا معهودا ونزلت بعد أن أحل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بيوعا وحرم بيوعا فاللام للعهد فعلى هذا لا يجوز الاستدلال ~~بظاهرها انتهى # ومنها الآيات التي فيها الأسماء الشرعية نحو: {وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة} {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} {ولله على الناس حج البيت} # قيل إنها مجملة لاحتمال الصلاة لكل دعاء والصوم لكل إمساك والحج لكل قصد ~~والمراد بها لا تدل عليه اللغة فافتقر إلى البيان. وقيل لا بل يحمل على كل ~~ما ذكر إلا ما خص بدليل. # تنبيه # قال ابن الحصار: من الناس من جعل المجمل والمحتمل بإزاء شيء واحد قال ~~والصواب أن المجمل اللفظ المبهم الذي لا يفهم المراد منه والمحتمل اللفظ ~~الواقع بالوضع الأول على معنيين مفهومين فصاعدا سواء كان حقيقة في كلها أو ~~بعضها قال والفرق بينهما أن المحتمل يدل على أمور معروفة واللفظ مشترك ~~متردد بينهما والمبهم لا يدل على أمر معروف مع القطع بأن الشارع لم يفوض ~~لأحد بيان المجمل بخلاف المحتمل. # PageV03P065 ### | النوع السابع والأربعون: في ناسخه ومنسوخه # أفرده بالتصنيف خلائق لا يحصون منهم أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو داود ~~السجستاني وأبو جعفر النحاس وابن الأنباري ومكي وابن العربي وآخرون قال ~~الأئمة: لا يجوز لأحد أن ms433 يفسر كتاب الله إلا بعد أن يعرف منه الناسخ ~~والمنسوخ # وقد قال علي لقاض: أتعرف الناسخ من المنسوخ قال: لا قال هلكت وأهلكت # وفي هذا النوع مسائل: # الأولى: يرد النسخ بمعنى الإزالة ومنه قوله: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان ~~ثم يحكم الله آياته} # وبمعنى التبديل ومنه: {وإذا بدلنا آية مكان آية} # وبمعنى التحويل كتناسخ المواريث بمعنى تحويل الميراث من واحد إلى واحد # وبمعنى النقل من موضع إلى موضع ومنه نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه حاكيا ~~للفظه وخطه # PageV03P066 # قال مكي وهذا الوجه لا يصح أن يكون في القرآن وأنكر على النحاس إجازته ~~ذلك محتجا بأن الناسخ فيه لا يأتي بلفظ المنسوخ وأنه إنما يأتي بلفظ آخر # وقال السعيدي يشهد لما قاله النحاس قوله تعالى: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم ~~تعملون} # وقال: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} ومعلوم أن ما نزل من الوحي ~~نجوما جميعه في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ كما قال تعالى: {في كتاب مكنون ~~لا يمسه إلا المطهرون} الثانية: النسخ مما خص الله به هذه الأمة لحكم منها ~~التيسير وقد أجمع المسلمون على جوازه وأنكره اليهود ظنا منهم أنه بداء ~~كالذي يرى الرأي ثم يبدو له وهو باطل لأنه بيان مدة الحكم كالإحياء بعد ~~الإماتة وعكسه والمرض بعد الصحة وعكسه والفقر بعد الغنى وعكسه وذلك لا يكون ~~بداء فكذا الأمر والنهي واختلف العلماء فقيل لا ينسخ القرآن إلا بقرآن ~~لقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} قالوا: ولا ~~يكون مثل القرآن وخيرا منه إلا قرآن # وقيل: بل ينسخ القرآن بالسنة لأنها أيضا من عند الله قال تعالى: {وما ~~ينطق عن الهوى} وجعل منه آية الوصية الآتية. # PageV03P067 # والثالث: إذا كانت السنة بأمر الله من طريق الوحي نسخت وإن كانت باجتهاد ~~فلا حكاه ابن حبيب النيسابوري في تفسيره وقال الشافعي: حيث وقع نسخ القرآن ~~بالسنة فمعها قرآن عاضد لها وحيث وقع نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة عاضدة له ~~ليتبين توافق القرآن والسنة ms434 وقد بسطت فروع هذه المسألة في شرح منظومة جمع ~~الجوامع في الأصول الثالثة: لا يقع النسخ إلا في الأمر والنهي ولو بلفظ ~~الخبر أما الخبر الذي ليس بمعنى الطلب فلا يدخله النسخ ومنه الوعد والوعيد ~~وإذا عرفت ذلك عرفت فساد صنع من أدخل في كتب النسخ كثيرا من آيات الإخبار ~~والوعد والوعيد # الرابعة: النسخ أقسام: # أحدها: نسخ المأمور به قبل امتثاله وهو النسخ على الحقيقة كآية النجوى. # الثاني: ما نسخ مما كان شرعا لمن قبلنا كآية شرع القصاص والدية أو كان ~~أمر به أمرا جمليا كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالكعبة وصوم عاشوراء برمضان ~~وإنما يسمى هذا نسخا تجوزا. الثالث: ما أمر به لسبب ثم يزول السبب كالأمر ~~حين الضعف والقلة بالصبر والصفح ثم نسخ بإيجاب القتال وهذا في الحقيقة ليس ~~نسخا بل هو من قسم المنسإ كما قال تعالى: {أو ننسها} فالمنسأ هو الأمر # PageV03P068 # بالقتال إلى أن يقوى المسلمون وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على ~~الأذى وبهذا يضعف ما لهج به كثيرون من أن الآية في ذلك منسوخة بآية السيف ~~وليس كذلك بل هي من المنسإ بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعلة ~~يقتضي ذلك الحكم ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر وليس بنسخ إنما ~~النسخ الإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثاله # وقال مكي: ذكر جماعة أن ما ورد في الخطاب مشعر بالتوقيت والغاية مثل قوله ~~في البقرة: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} محكم غير منسوخ لأنه مؤجل ~~بأجل والمؤجل بأجل لا نسخ فيه. # الخامسة: قال بعضهم سور القرآن باعتبار الناسخ والمنسوخ أقسام: قسم ليس ~~فيه ناسخ ولا منسوخ وهو ثلاثة وأربعون سورة الفاتحة ويوسف ويس والحجرات ~~والرحمن والحديد والصف والجمعة والتحريم والملك والحاقة ونوح والجن ~~والمرسلات وعم والنازعات والانفطار وثلاث بعدها والفجر وما بعدها إلى آخر ~~القرآن إلا التين والعصر والكافرين وقسم فيه الناسخ والمنسوخ وهي خمسة ~~وعشرون البقرة وثلاث بعدها والحج والنور وتالياها والأحزاب وسبأ والمؤمن ~~والشورى والذاريات ms435 والطور والواقعة والمجادلة والمزمل والمدثر وكورت والعصر ~~وقسم فيه الناسخ فقط وهو ست الفتح والحشر والمنافقون والتغابن والطلاق، ~~والأعلى. # PageV03P069 # وقسم فيه المنسوخ فقط وهو الأربعون الباقية كذا قال وفيه نظر يعرف مما ~~سيأتي # السادسة: قال مكي الناسخ أقسام فرض نسخ فرضا ولا يجوز العمل بالأول كنسخ ~~الحبس للزواني بالحد وفرض نسخ فرضا ويجوز العمل بالأول كآية المصابرة # وفرض نسخ ندبا كالقتال كان ندبا ثم صار فرضا # وندب نسخ فرضا كقيام الليل نسخ بالقراءة في قوله: {فاقرأوا ما تيسر من ~~القرآن} # السابعة: النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب: # أحدها: ما نسخ تلاوته وحكمه معا قالت عائشة: كان فيما أنزل " عشر رضعات ~~معلومات فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما ~~يقرأ من القرآن "، رواه الشيخان وقد تكلموا في قولها: " وهن مما يقرأ " فإن ~~ظاهره بقاء التلاوة وليس كذلك # وأجيب بأن المراد: قارب الوفاة أو أن التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كل ~~الناس إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي وبعض الناس يقرؤها. # وقال أبو موسى الأشعري: نزلت ثم رفعت # PageV03P070 # وقال مكي: هذا المثال فيه المنسوخ غير متلو والناسخ أيضا غير متلو ولا ~~أعلم له نظيرا انتهى. # الضرب الثاني: ما نسخ حكمه دون تلاوته وهذا الضرب هو الذي فيه الكتب ~~المؤلفة وهو على الحقيقة قليل جدا وإن أكثر الناس من تعداد الآيات فيه فإن ~~المحققين منهم كالقاضي أبي بكر بن العربي بين ذلك وأتقنه # والذي أقوله: أن الذي أورده المكثرون أقسام قسم ليس من النسخ في شيء ولا ~~من التخصيص ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه وذلك مثل قوله تعالى: {ومما ~~رزقناهم ينفقون} و {أنفقوا مما رزقناكم} ونحو ذلك قالوا: إنه منسوخ بآية ~~الزكاة وليس كذلك بل هو باق أما الأولى فإنها خبر في معرض الثناء عليهم ~~بالإنفاق وذلك يصلح أن يفسر بالزكاة وبالإنفاق على الأهل وبالإنفاق في ~~الأمور المندوبة كالإعانة والإضافة وليس في الآية ما يدل على أنها نفقة ~~واجبة غير الزكاة ms436 والآية الثانية يصلح حملها على الزكاة وقد فسرت بذلك # وكذا قوله تعالى: {أليس الله بأحكم الحاكمين} قيل إنها مما نسخ بآية ~~السيف وليس كذلك لأنه تعالى أحكم الحاكمين أبدا لا يقبل هذا الكلام النسخ ~~وإن كان معناه الأمر بالتفويض وترك المعاقبة وقوله في البقرة: {وقولوا ~~للناس حسنا} عده بعضهم من المنسوخ بآية السيف وقد غلطه ابن الحصار بأن ~~الآية حكاية عما أخذه على بني إسرائيل من الميثاق فهو خبر لا نسخ فيه وقس ~~على ذلك # وقسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ وقد اعتنى ابن # PageV03P071 # العربي بتحريره فأجاد كقوله: {إن الأنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا} ~~{والشعراء يتبعهم الغاوون} {إلا الذين آمنوا} {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي ~~الله بأمره} وغير ذلك من الآيات التي خصت باستثناء أو غاية وقد أخطأ من ~~أدخلها في المنسوخ # ومنه قوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} قيل إنه نسخ بقوله: ~~{والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} وإنما هو مخصوص به # وقسم رفع ما كان عليه الأمر في الجاهلية أو في شرائع من قبلنا أو في أول ~~الإسلام ولم ينزل في القرآن كإبطال نكاح نساء الآباء ومشروعية القصاص ~~والدية وحصر الطلاق في الثلاث وهذا إدخاله في قسم الناسخ قريب ولكن عدم ~~إدخاله أقرب وهو الذي رجحه مكي وغيره ووجهوه بأن ذلك لو عد في الناسخ لعد ~~جميع القرآن منه إذ كله أو أكثره رافع لما كان عليه الكفار وأهل الكتاب ~~قالوا وإنما حق الناسخ والمنسوخ أن تكون آية نسخت آية انتهى. # نعم النوع الأخير منه وهو رافع ما كان في أول الإسلام إدخاله أوجه من ~~القسمين قبله # إذا عملت ذلك فقد خرج من الآيات التي أوردها المكثرون الجم الغفير مع ~~آيات الصفح والعفو إن قلنا إن آية السيف لم تنسخها وبقي مما يصلح لذلك عدد ~~يسير وقد أفردته بأدلته في تأليف لطيف وها أنا أورده هنا محررا فمن البقرة # PageV03P072 # قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} الآية منسوخة قيل بآية ~~المواريث وقيل: بحديث " ألا لا ms437 وصية لوارث " وقيل بالإجماع حكاه ابن العربي # قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية} قيل: منسوخة بقوله: {فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه} وقيل: محكمة و" لا " مقدرة # وقوله: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث} ناسخة لقوله: {كما كتب على الذين من ~~قبلكم} لأن مقتضاها الموافقة فيما كانوا عليه من تحريم الأكل والوطء بعد ~~النوم ذكره ابن العربي وحكى قولا آخر أنه نسخ لما كان بالسنة # قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام} الآية منسوخة بقوله: {وقاتلوا ~~المشركين كافة} الآية أخرجه ابن جرير عن عطاء بن ميسرة # قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} إلى قوله: {متاعا إلى الحول} منسوخة ~~بآية {أربعة أشهر وعشرا} والوصية منسوخة بالميراث والسكنى ثابتة عند قوم ~~منسوخة عند آخرين بحديث "ولا سكنى "وقوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم ~~أو تخفوه يحاسبكم به} منسوخة بقوله بعده {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} # PageV03P073 # ومن آل عمران: # قوله تعالى: {اتقوا الله حق تقاته} وقيل: إنه منسوخ بقوله: {فاتقوا الله ~~ما استطعتم} وقيل لا بل هو محكم وليس فيها آية يصح فيها دعوى النسخ غير هذه ~~الآية # ومن النساء: # قوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} منسوخة بقوله: {وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة} ~~الآية قيل: منسوخة وقيل: لا ولكن تهاون الناس في العمل بها قوله تعالى: ~~{واللاتي يأتين الفاحشة} الآية منسوخة بآية النور # ومن المائدة: # قوله تعالى: {ولا الشهر الحرام} منسوخة بإباحة القتال فيه # قوله تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} منسوخة بقوله: {وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله} # PageV03P074 # وقوله تعالى: {أو آخران من غيركم} منسوخ بقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} # ومن الأنفال: # قوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون} الآية منسوخة بالآية بعدها # ومن براءة: قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} منسوخة بآيات العذر ~~وهوقوله: {ليس على الأعمى حرج} الآية وقوله تعالى: {ليس على الضعفاء} ~~الآيتين وبقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} # ومن النور: # قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية} الآية منسوخة # بقوله: ms438 {وأنكحوا الأيامى منكم} # PageV03P075 # قوله تعالى: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} الآية قيل منسوخة وقيل لا ~~ولكن تهاون الناس في العمل بها # ومن الأحزاب: # قوله تعالى: {لا يحل لك النساء} الآية منسوخة بقوله: {إنا أحللنا لك ~~أزواجك} الآية # المجادلة: # قوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا} الآية منسوخة بالآية بعدها # ومن الممتحنة: # قوله تعالى: {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا} قيل: منسوخ بآية ~~السيف وقيل: بآية الغنيمة وقيل: محكم # ومن المزمل: # قوله: {قم الليل إلا قليلا} قيل منسوخ بآخر السورة ثم نسخ الآخر بالصلوات ~~الخمس # فهذه إحدى وعشرون آية منسوخة على خلاف في بعضها لا يصح دعوى # PageV03P076 # النسخ في غيرها والأصح في آية الاستئذان والقسمة الإحكام فصارت تسعة عشر ~~ويضم إليها قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} على رأي ابن عباس أنها ~~منسوخة بقوله: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} # الآية فتمت عشرون. # وقد نظمتها في أبيات فقلت: # قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد # وأدخلوا فيه آيا ليس تنحصر # وهاك تحرير آي لا مزيد لها # عشرين حررها الحذاق والكبر # آي التوجه حيث المرء كان وأن # يوصي لأهليه عند الموت محتضر # وحرمة الأكل بعد النوم من رفث # وفدية لمطيق الصوم مشتهر # وحق تقواه فيما صح من أثر # وفي الحرام قتال للألى كفروا # والاعتداد بحول مع وصيتها # وأن يدان حديث النفس والفكر # والحلف والحبس للزاني وترك أولى # كفروا شهادتهم والصبر والنفر # ومنع عقد لزان أو لزانية # وماعلى المصطفى في العقد محتظر # ودفع مهر لمن جاءت وآية نجواه # كذاك قيام الليل مستطر # وزيد آية الاستئذان من ملكت # وآية القسمة الفضلى لمن حضروا # فإن قلت ما الحكمة في رفع الحكم وبقاء التلاوة: # فالجواب من وجهين: # أحدهما: أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه والعمل به فيتلى لكونه كلام ~~الله فيثاب عليه فتركت التلاوة لهذه الحكمة. # PageV03P077 # والثاني: أن النسخ غالبا يكون للتخفيف فأبقيت التلاوة تذكيرا للنعمة ورفع ~~المشقة # أما ما ورد في القرآن ناسخا لما كان عليه الجاهلية أو كان في شرع من ~~قبلنا أو في ms439 أول الإسلام فهو أيضا قليل العدد كنسخ استقبال بيت المقدس بآية ~~القبلة وصوم عاشوراء بصوم رمضان في أشياء أخر حررتها في كتابي المشار إليه. # فوائد منثورة # قال بعضهم: ليس في القرآن ناسخ إلا والمنسوخ قبله في الترتيب إلا في ~~آيتين: آية العدة في البقرة وقوله: {لا يحل لك النساء} تقدم. # وزاد بعضهم ثالثة: وهي آية الحشر في الفئ على رأي من قال إنها منسوخة ~~بآية الأنفال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} # وزاد قوم رابعة: وهي قوله: {خذ العفو} يعني الفضل من أموالهم على رأي من ~~قال إنها منسوخة بآية الزكاة # وقال ابن العربي: كل ما في القرآن من الصفح عن الكفار والتولي والإعراض ~~والكف عنهم فهو منسوخ بآية السيف وهي: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين} الآية نسخت مائة وأربعا وعشرين آية ثم نسخ آخرها أولها انتهى. # وقد تقدم ما فيه وقال أيضا: من عجيب المنسوخ قوله تعالى: {خذ العفو} # PageV03P078 # الآية فإن أولها وآخرها وهو: {وأعرض عن الجاهلين} منسوخ ووسطها محكم وهو: ~~{وأمر بالعرف} # وقال: من عجيبه أيضا آية أولها منسوخ وآخرها ناسخ ولا نظير لها وهي قوله: ~~{عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} يعني بالأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر فهذا ناسخ لقوله: {عليكم أنفسكم} # وقال السعيدي: لم يمكث منسوخ مدة أكثر من قوله تعالى: {قل ما كنت بدعا من ~~الرسل} الآية مكثت ست عشرة سنة حتى نسخها أول الفتح عام الحديبية # وذكر هبة الله بن سلامة الضرير أنه قال في قوله تعالى: {ويطعمون الطعام ~~على حبه} الآية إن المنسوخ من هذه الجملة {وأسيرا} والمراد بذلك أسير ~~المشركين فقرئ عليه الكتاب وابنته تسمع فلما انتهى إلى هذا الموضع قالت له ~~أخطأت يا أبت قال وكيف قالت أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل ~~جوعا فقال: صدقت # وقال شيذلة في البرهان: يجوز نسخ الناسخ فيصير منسوخا كقوله: {لكم دينكم ~~ولي دين} نسخها قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} ثم نسخ هذه بقوله: {حتى ~~يعطوا الجزية} كذا قال وفيه نظر من ms440 وجهين: # أحدهما: ما تقدمت الإشارة إليه # والآخر أن قوله: {حتى يعطوا الجزية} مخصص للآية لا ناسخ. # PageV03P079 # نعم يمثل له بأخر سورة المزمل فإنه ناسخ لأولها منسوخ بفرض الصلوات ~~وقوله: {انفروا خفافا وثقالا} ناسخ لآيات الكف منسوخ بآيات العذر # وأخرج أبو عبيد عن الحسن وأبي ميسرة قالا ليس في المائدة منسوخ # ويشكل بما في المستدرك عن ابن عباس أن قوله: {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} ~~منسوخ بقوله وأن {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} # وأخرج أبو عبيد وغيره عن ابن عباس قال أول ما نسخ من القرآن نسخ القبلة # وأخرج أبو داود في ناسخه من وجه آخر عنه قال أول آية نسخت من القرآن ~~القبلة ثم الصيام الأول قال مكي: وعلى هذا فلم يقع في المكي ناسخ قال وقد ~~ذكر أنه وقع في آيات منها قوله تعالى في سورة غافر: {والملائكة يسبحون بحمد ~~ربهم ويستغفرون للذين آمنوا} فإنه ناسخ لقوله: {ويستغفرون لمن في الأرض} # قلت أحسن من هذه نسخ قيام الليل في أول سورة المزمل بآخرها أو بإيجاب ~~الصلوات الخمس وذلك بمكة اتفاقا. # PageV03P080 # تنبيه # قال ابن الحصار: إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو عن صحابي يقول آية كذا نسخت كذا # قال: وقد يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به من علم التاريخ ليعرف ~~المتقدم والمتأخر # قال: ولا يعتمد في النسخ قول عوام المفسرين بل ولا اجتهاد المجتهدين من ~~غير نقل صحيح ولا معارضة بينة لأن النسخ يتضمن رفع حكم وإثبات حكم تقرر في ~~عهده صلى الله عليه وسلم والمعتمد فيه النقل والتاريخ دون الرأي والاجتهاد # قال: والناس في هذا بين طرفي نقيض فمن قائل لا يقبل في النسخ أخبار ~~الآحاد العدول ومن متساهل يكتفي فيه بقول مفسر أو مجتهد والصواب خلاف ~~قولهما انتهى. # الضرب الثالث: ما نسخ تلاوته دون حكمه وقد أورد بعضهم فيه سؤالا وهو ما ~~الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم وهلا بقيت التلاوة ليجتمع العمل ~~بحكمها وثواب تلاوتها # وأجاب ms441 صاحب الفنون: بأن ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة ~~إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به فيسرعون ~~بأيسر شيء كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام والمنام أدنى طريق الوحي ~~وأمثلة هذا الضرب كثيرة. # قال أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: ~~لا يقولن أحدكم: قد أخذت # PageV03P081 # القرآن كله وما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت منه ~~ما ظهر # وقال: حدثنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة قالت كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مائتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو الآن. # وقال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن المبارك بن فضالة عن عاصم بن أبي النجود ~~عن زز بن حبيش قال: قال لي أبي بن كعب كأي تعد سورة الأحزاب قلت اثنتين ~~وسبعين آية أو ثلاثة وسبعين آية قال إن كانت لتعدل سورة البقرة وإن كنا ~~لنقرأ فيها آية الرجم قلت وما آية الرجم قال: " إذا زنا الشيخ والشيخة ~~فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم." # وقال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي ~~هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل أن خالته قالت: لقد أقرأنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم: الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة ~~بما قضيا من اللذة." # وقال: حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني ابن أبي حميد عن حميدة بنت أبي يونس ~~قالت قرأ علي أبي وهو ابن ثمانين سنة في مصحف عائشة " إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وعلى الذين ~~يصلون الصفوف الأول " قالت قبل: أن يغير عثمان المصاحف. # PageV03P082 # وقال: حدثنا عبد الله بن صالح عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ms442 عطاء بن ~~يسار عن أبي واقد الليثي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوحي ~~إليه أتيناه فعلمنا مما أوحي إليه قال فجئت ذات يوم فقال: إن الله يقول: ~~"إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو أن لابن آدم واديا لأحب ~~أن يكون إليه الثاني ولو كان له الثاني لأحب أن يكون إليهما الثالث ولا ~~يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب." # وأخرج الحاكم في المستدرك عن أبي بن كعب قال: قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ: {لم يكن الذين كفروا ~~من أهل الكتاب والمشركين} # ومن بقيتها " لو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه سأل ثانيا وإن سأل ~~ثانيا فأعطيه سأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من ~~تاب وإن ذات الدين عند الله الحنيفية غير اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل ~~خيرا فلن يكفره " # وقال أبو عبيد حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي حرب ابن ~~أبي الأسود عن أبي موسى الأشعري قال نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها ~~" أن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من ~~مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من ~~تاب " # وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال: كنا نقرأ سورة نشبهها ~~المسبحات فأنسيناها غير أني حفظت منها " يأيها الذين آمنوا لا تقولوا مالا ~~تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة " # وقال أبو عبيد: حدثنا حجاج عن سعيد عن الحكم بن عتيبة عن # PageV03P083 # عدي بن عدي قال: قال عمر كنا نقرأ " لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم " ~~ثم قال لزيد بن ثابت أكذلك قال: نعم # وقال حدثنا ابن أبي مريم عن نافع بن عمر الجمحي وحدثني ابن أبي مليكة عن ~~المسور بن مخرمة قال قال ms443 عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألم تجد فيما أنزل علينا ~~" أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة " فإنا لا نجدها قال: أسقطت فيما أسقط من ~~القرآن # وقال: حدثنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي ~~سفيان الكلاعي أن مسلمة بن مخلد الأنصاري قال لهم ذات يوم: أخبروني بآيتين ~~في القرآن لم يكتبا في المصحف فلم يخبروه وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك ~~فقال مسلمة " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم ~~الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما ~~كانوا يعملون " # وأخرج الطبراني في الكبير إن ابن عمر قال: قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكانا يقرآن بها فقاما ذات ليلة يصليان فلم يقدرا ~~منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له ~~فقال: إنها مما نسخ فالهوا عنها # وفي الصحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا وقنت يدعو على ~~قاتليهم قال أنس ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع " أن بلغوا عنا قومنا أنا ~~لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا " # وفي المستدرك عن حذيفة قال ما تقرءون ربعها يعني براءة # PageV03P084 # قال: الحسين بن المنادي في كتابه" الناسخ والمنسوخ" ومما رفع رسمه من ~~القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه سورتا القنوت في الوتر وتسمى سورتي الخلع ~~والحفد. # تنبيه # حكى القاضي أبو بكر في الانتصار عن قوم: إنكار هذا الضرب لأن الأخبار فيه ~~أخبار آحاد ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخار آحاد لا حجة فيها # وقال أبو بكر الرازي نسخ الرسم والتلاوة إنما يكون بأن ينسيهم الله إياه ~~ويرفعه من أوهامهم ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكتبه في المصحف فيندرس على ~~الأيام كسائر كتب الله القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله: {إن هذا لفي ~~الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} ولا يعرف اليوم ms444 منها شيء ثم لا يخلو ذلك ~~من أن يكون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا توفي لا يكون متلوا ~~في القرآن أو يموت وهو متلو موجود بالرسم ثم ينسيه الله الناس ويرفعه من ~~أذهانهم وغير جائز نسخ شيء من القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~انتهى. # وقال في البرهان في قول عمر: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله ~~لكتبتها يعني آية الرجم ظاهره أن كتابتها جائزة وإنما منعه قول الناس ~~والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه فإذا كانت جائزة # PageV03P085 # لزم أن تكون ثابتة لأن هذا شأن المكتوب وقد يقال لو كانت التلاوة باقية ~~لبادر عمر ولم يعرج على مقالة الناس، لأن مقالة الناس لا تصلح مانعا ~~وبالجملة هذه الملازمة مشكلة ولعله كان يعتقد أنه خبر واحد والقرآن لا يثبت ~~به وإن ثبت الحكم ومن هنا أنكر ابن ظفر في " الينبوع " عد هذا مما نسخ ~~تلاوته قال لأن خبر الواحد لا يثبت القرآن # قال وإنما هذا المنسأ لا النسخ وهما مما يلتبسان والفرق بينهما أن المنسأ ~~لفظه قد يعلم حكمه انتهى. # وقوله: " لعله كان يعتقد أنه خبر واحد مردود فقد صح أنه تلقاها من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصامت قال: كان زيد بن ~~ثابت وسعيد بن العاص يكتبان المصحف فمرا على هذه الآية فقال زيد: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة " ~~فقال عمر: لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبها فكأنه كره ~~ذلك فقال عمر ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد وأن الشاب إذا زنى وقد ~~أحصن رجم # قال ابن حجر في شرح المنهاج فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها ~~لكون العمل على غير الظاهر من عمومها # قلت: وخطر لي في ذلك نكتة حسنة وهو أن سببه التخفيف على الأمة بعدم ~~اشتهار تلاوتها وكتابتها في المصحف وإن ms445 كان حكمها باقيا لأنه # PageV03P086 # أثقل الأحكام وأشدها، وأغلظ الحدود وفيه الإشارة إلى ندب الستر. # وأخرج النسائي: أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت ألا تكتبها في ~~المصحف؟ قال: ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان ولقد ذكرنا ذلك فقال عمر: ~~أنا أكفيكم، فقال: يا رسول الله اكتب لي آية الرجم قال: لا تستطيع قوله: ~~"اكتب لي" أي ائذن لي في كتابتها أو مكني من ذلك. # وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن يعلى بن حكيم عن زيد بن أسلم أن عمر ~~خطب الناس فقال لا تشكوا في الرجم فإنه حق ولقد هممت أن أكتبه في المصحف ~~فسألت أبي بن كعب فقال أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدفعت في صدري وقلت تستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر. قال ~~ابن حجر: وفيه إشارة إلى بيان السبب في رفع تلاوتها وهو الاختلاف. # تنبيه # قال ابن الحصار في هذا النوع: إن قيل كيف يقع النسخ إلى غير بدل وقد قال ~~تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها} وهذا إخبار لا يدخله خلف ~~فالجواب أن نقول كل ما ثبت الآن في القرآن ولم ينسخ فهو بدل مما قد نسخت ~~تلاوته وكل ما نسخه الله من القرآن مما لا نعلمه الآن فقد أبدله بما علمناه ~~وتواتر إلينا لفظه ومعناه. # PageV03P087 ### | النوع الثامن والأربعون: في مشكله وموهم الاختلاف والتناقض # أفرده بالتصنيف قطرب، والمراد به ما يوهم التعارض بين الآيات، وكلامه ~~تعالى منزه عن ذلك كما قال: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا} ، ولكن قد يقع للمبتدئ ما يوهم اختلافا وليس به في الحقيقة، فاحتيج ~~لإزالته، كما صنف في مختلف الحديث وبيان الجمع بين الأحاديث المتعارضة، وقد ~~تكلم في ذلك ابن عباس وحكي عنه التوقف في بعضها. # قال عبد الرزاق في تفسيره أنبأنا معمر عن رجل عن المنهال بن عمرو عن سعيد ~~بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: رأيت أشياء تختلف علي من ms446 القرآن ~~فقال ابن عباس ما هو؟ أشك قال: ليس بشك ولكنه اختلاف، قال: هات ما اختلف ~~عليك من ذلك قال: أسمع الله يقول: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ~~ربنا ما كنا مشركين} # وقال: {ولا يكتمون الله حديثا} فقد كتموا وأسمعه يقول {فلا أنساب بينهم ~~يومئذ ولا يتساءلون} ثم قال: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} وقال: ~~{لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} حتى بلغ {طائعين} ثم قال في الآية ~~الأخرى {أم السماء بناها} ثم قال: {والأرض بعد ذلك دحاها} وأسمعه يقول: ~~{كان الله} ما شأنه يقول: {كان الله} # PageV03P088 # فقال ابن عباس أما قوله: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما ~~كنا مشركين} فإنهم لما رأوا يوم القيامة وأن الله يغفر الذنوب ولا يغفر ~~شركا، ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره، جحده المشركون رجاء أن يغفر لهم فقالوا: ~~والله ربنا ما كنا مشركين، فختم الله على أفواههم فتكلمت أيديهم وأرجلهم ~~بما كانوا يعملون فعند ذلك يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ~~ولا يكتمون الله حديثا" وأما قوله: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} ~~فإنه إذا نفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ~~فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ~~وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون # وأما قوله: {خلق الأرض في يومين} فإن الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء ~~دخانا فسواهن سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض # وأما قوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} ، يقول: جعل فيها جبلا، وجعل فيها ~~نهرا وجعل فيها شجرا، وجعل فيها بحورا # وأما قوله: {كان الله} فإن الله كان ولم يزل كذلك وهو كذلك عزيز حكيم ~~عليم قدير لم يزل كذلك # فما اختلف عليك من القرآن فهو يشبه ما ذكرت لك وإن الله لم ينزل شيئا إلا ~~وقد أصاب الذي أراد ولكن أكثر الناس لا يعلمون # أخرجه بطوله الحاكم في المستدرك وصححه وأصله في الصحيح قال ابن ms447 حجر في ~~شرحه: حاصل ما فيه السؤال عن أربعة مواضع: # PageV03P089 # الأول: نفي المسألة يوم القيامة وإثباتها. # الثاني: كتمان المشركين حالهم وإفشاؤه. # الثالث: خلق الأرض أو السماء أيهما تقدم # الرابع: الإتيان بحرف"كان " الدالة على المضي مع أن الصفة لازمة. # وحاصل جواب ابن عباس عن الأول أن نفي المساءلة فيما قبل النفخة الثانية ~~وإثباتها فيما بعد ذلك # وعن الثاني، أنهم يكتمون بألسنتهم فتنطق أيديهم وجوارحهم # وعن الثالث، أنه بدأ خلق الأرض في يومين غير مدحوة ثم خلق السموات فسواهن ~~في يومين ثم دحا الأرض بعد ذلك وجعل فيها الرواسي وغيرها في يومين، فتلك ~~أربعة أيام للأرض # وعن الرابع، بأن"كان"وإن كانت للماضي لكنها لا تستلزم الانقطاع بل المراد ~~أنه لم يزل كذلك # فأما الأول فقد جاء فيه تفسير آخر، أن نفي المساءلة عند تشاغلهم بالصعق ~~والمحاسبة والجواز على الصراط وإثباتها فيما عدا ذلك وهذا منقول عن السدي ~~أخرجه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن نفي المساءلة عند ~~النفخة الأولى وإثباتها بعد النفخة الثانية. # وقد تأول ابن مسعود نفي المساءلة على معنى آخر وهو طلب بعضهم من بعض ~~العفو فأخرج ابن جرير من طريق زاذان قال أتيت ابن مسعود فقال يؤخذ بيد ~~العبد يوم القيامة فينادى ألا إن هذا فلان فمن كان له حق قبله فليأت قال ~~فتود المرأة يومئذ # PageV03P090 # أن يثبت لها حق على أبيها أو ابنها أو أخيها أو زوجها فلا أنساب بينهم ~~يومئذ ولا يتساءلون # ومن طريق أخرى قال: لا يسأل أحد يومئذ بنسب شيئا ولا يتساءلون به ولا يمت ~~برحم # وأما الثاني، فقد ورد بأبسط منه فيما أخرجه ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم ~~أن نافع بن الأزرق: أتى ابن عباس فقال: قول الله: {ولا يكتمون الله حديثا} ~~وقوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} فقال: إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت ~~لهم آتي ابن عباس ألقي عليه متشابه القرآن فأخبرهم أن الله إذا جمع الناس ~~يوم القيامة قال المشركون إن الله لا يقبل ms448 إلا ممن وحده فيسألهم فيقولون: ~~{والله ربنا ما كنا مشركين} قال فيختم على أفواههم وتستنطق جوارحهم # ويؤيده ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة في أثناء حديث، وفيه: ثم يلقى ~~الثالث فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك ويثني ما استطاع فيقول: الآن ~~نبعث شاهدا عليك فيذكر في نفسه من الذي يشهد علي فيختم على فيه وتنطق ~~جوارحه" # أما الثالث، ففيه أجوبة أخرى، منها أن"ثم"بمعنى الواو فلا إيراد وقيل: ~~المراد ترتيب الخبر لا المخبر به كقوله: {ثم كان من الذين آمنوا} # وقيل: على بابها وهي لتعارف ما بين الخلقين لا للتراخي في الزمان وقيل: ~~"خلق" بمعنى "قدر" # PageV03P091 # وأما الرابع، وجواب ابن عباس عنه فيحتمل كلامه أنه أراد أنه سمى نفسه ~~"غفورا رحيما" وهذه التسمية مضت لأن التعلق انقضى. # وأما الصفتان فلا تزالان كذلك لا ينقطعان لأنه تعالى إذا أراد المغفرة أو ~~الرحمة في الحال أو الاستقبال وقع مراده قاله الشمس الكرماني # قال: ويحتمل أن يكون ابن عباس أجاب بجوابين أحدهما أن التسمية هي التي ~~كانت وانتهت والصفة لا نهاية لها والآخر أن معنى "كان" الدوام فإنه لا يزال ~~كذلك # ويحتمل أن يحمل السؤال على مسلكين والجواب على دفعهما كأن يقال هذا اللفظ ~~مشعر بأنه في الزمان الماضي كان غفورا رحيما مع أنه لم يكن هناك من يغفر له ~~أو يرحم وبأنه ليس في الحال كذلك لما يشعر به لفظ "كان" # والجواب عن الأول بأن كان في الماضي تسمى به وعن الثاني،: بأن "كان" تعطي ~~معنى الدوام وقد قال النحاة: كان لثبوت خبرها ماضيا دائما أو منقطعا. # وقد أخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس أن يهوديا قال له: إنكم ~~تزعمون أن الله كان عزيزا حكيما فكيف هو اليوم؟ فقال: إنه كان في نفسه ~~عزيزا حكيما # موضع آخر توقف فيه ابن عباس قال أبو عبيدة حدثنا إسماعيل # PageV03P092 # ابن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال: سأل رجل ابن عباس عن {في يوم ~~كان مقداره ألف سنة} وقوله: ms449 {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} فقال ابن ~~عباس هما يومان ذكرهما الله تعالى في كتابه الله أعلم بهما. # وأخرجه ابن أبي حاتم من هذا الوجه وزاد: "ما أدري ما هما وأكره أن أقول ~~فيهما ما لا أعلم" قال ابن أبي مليكة: فضربت البعير حتى دخلت على سعيد بن ~~المسيب فسئل عن ذلك فلم يدر ما يقول فقلت له: ألا أخبرك بما حضرت من ابن ~~عباس فأخبرته فقال ابن المسيب للسائل: هذا ابن عباس قد اتقى أن يقول فيهما ~~وهو أعلم مني. # وروي عن ابن عباس أيضا أن يوم الألف هو مقدار سير الأمر وعروجه إليه ويوم ~~الألف في سورة الحج هو أحد الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات ويوم ~~الخمسين ألفا هو يوم القيامة # فأخرج ابن أبي حاتم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا قال له: ~~حدثني ما هؤلاء الآيات {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} و {يدبر الأمر من ~~السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة} {وإن يوما عند ~~ربك كألف سنة} # فقال: يوم القيامة حساب خمسين ألف سنة والسموات في ستة أيام كل يوم يكون ~~ألف سنة و {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ~~ألف سنة مما} قال: ذلك مقدار المسير # PageV03P093 # وذهب بعضهم إلى أن المراد بهما يوم القيامة وأنه باعتبار حال المؤمن ~~والكافر بدليل قوله: {وم عسير على الكافرين غير يسير} # فصل # قال الزركشي في البرهان للاختلاف أسباب: # أحدها: وقوع المخبر به على أنواع مختلفة وتطويرات شتى كقوله في خلق آدم: ~~{من تراب} ومرة: {من حمأ مسنون} ومرة {من طين لازب} ومرة {من صلصال ~~كالفخار} فهذه ألفاظ مختلفة ومعانيها في أحوال مختلفة لأن الصلصال غير ~~الحمإ والحمأ غيرالتراب إلا أن مرجعها كلها إلى جوهر وهو التراب ومن التراب ~~تدرجت هذه الأحوال # وكقوله {فإذا هي ثعبان} وفي موضع: {تهتز كأنها جان} والجان الصغير من ~~الحيات والثعبان الكبير منها ms450 وذلك لأن خلقها خلق الثعبان العظيم واهتزازها ~~وحركتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته. # الثاني: لاختلاف الموضوع كقوله: {وقفوهم إنهم مسؤولون} # PageV03P094 # وقوله: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} مع قوله: {فيومئذ لا ~~يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} قال الحليمي: فتحمل الآية الأولى على السؤال عن ~~التوحيد وتصديق الرسل والثانية على ما يستلزمه الإقرار بالنبوات من شرائع ~~الدين وفروعه # وحمله غيره على اختلاف الأماكن لأن في القيامة مواقف كثيرة ففي موضع ~~يسألون وفي آخر لا يسألون وقيل إن السؤال المثبت سؤال تبكيت وتوبيخ والمنفي ~~سؤال المعذرة وبيان الحجة # وكقوله: {اتقوا الله حق تقاته} مع قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} حمل ~~الشيخ أبو الحسن الشاذلي الآية الأولى على التوحيد بدليل قوله بعدها: {ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون} والثانية على الأعمال وقيل: بل الثانية ناسخة ~~للأولى وكقوله: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} مع قوله: {ولن تستطيعوا أن ~~تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} فالأولى تفهم إمكان العدل والثانية تنفيه # والجواب: أن الأولى في توفية الحقوق والثانية في الميل القلبي وليس في ~~قدرة الإنسان # وكقوله: {إن الله لا يأمر بالفحشاء} مع قوله: {أمرنا مترفيها ففسقوا ~~فيها} فالأولى في الأمر الشرعي والثانية في الأمر الكوني بمعنى القضاء ~~والتقدير. # PageV03P095 # الثالث: لاختلافهما في جهتي الفعل كقوله: {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ~~وما رميت إذ رميت} أضيف القتل إليهم والرمي إليه صلى الله عليه وسلم على ~~جهة الكسب والمباشرة ونفاه عنهم وعنه باعتبار التأثير: # الرابع: لاختلافهما في الحقيقة والمجاز كقوله: {وترى الناس سكارى وما هم ~~بسكارى} أي سكارى من الأهوال مجازا لا من الشراب حقيقة. # الخامس: بوجهين واعتبارين كقوله: {فبصرك اليوم حديد} مع قوله: {خاشعين من ~~الذل ينظرون من طرف خفي} قال قطرب فبصرك أي علمك ومعرفتك بها قوية من قولهم ~~بصر بكذا أي علم وليس المراد رؤية العين قال الفارسي: ويدل على ذلك قوله: ~~{فكشفنا عنك غطاءك} # وكقوله: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} مع قوله: {إنما المؤمنون ~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} فقد يظن أن الوجل خلاف ms451 الطمأنينة وجوابه: ~~أن الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد والوجل يكون عند خوف الزيغ ~~والذهاب عن الهدى فتوجه القلوب لذلك وقد جمع بينهما في قوله: {تقشعر منه ~~جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} # PageV03P096 # ومما استشكلوه قوله تعالى: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ~~ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا} # فإنه يدل على حصر المانع من الإيمان في أحد هذين الشيئين: # وقال في آية أخرى: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا ~~أبعث الله بشرا رسولا} فهذا حصر آخر في غيرهما # وأجاب ابن عبد السلام بأن معنى الآية الأولى: " وما منع الناس أن يؤمنوا ~~إلا إرادة أن تأتيهم سنة الأولين من الخسف أو غيره أو يأتيهم العذاب قبلا ~~في الآخرة " فأخبر أنه أراد أن يصيبهم أحد الأمرين ولا شك أن إرادة الله ~~مانعة من وقوع ما ينافي المراد فهذا حصر في السبب الحقيقي لأن الله هو ~~المانع في الحقيقة ومعنى الآية الثانية: " وما منع الناس أن يؤمنوا إلا ~~استغراب بعثه بشرا رسولا "لأن قولهم ليس مانعا من الإيمان لأنه لا يصلح ~~لذلك وهو يدل على الاستغراب بالالتزام وهو المناسب للمانعية واستغرابهم ليس ~~مانعا حقيقيا بل عاديا لجواز وجود الإيمان معه بخلاف إرادة الله تعالى فهذا ~~حصر في المانع العادي والأول حصر في المانع الحقيقي فلا تنافي أيضا # ومما استشكل أيضا قوله تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} {فمن ~~أظلم ممن كذب على الله} مع قوله: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ~~ونسي ما قدمت يداه} {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} إلى غير ذلك من الآيات ~~ووجهه أن المراد بالاستفهام # PageV03P097 # هنا النفي والمعنى: "لا أحد أظلم" فيكون خبرا وإذا كان خبرا وأخذت الآيات ~~على ظواهرها أدى إلى لتناقص وأجيب بأوجه: # منها تخصيص كل موضع بمعنى صلته أي لا أحد من المعاندين أظلم ممن منع ~~مساجد الله ولا أحد من المفترين أظلم ms452 ممن افترى على الله كذبا وإذا تخصص ~~بالصلات زال التناقض. # ومنها: أن التخصيص بالنسبة إلى السبق لما لم يسبق أحد إلى مثله حكم عليهم ~~بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكا طريقهم وهذا يئول معناه إلى ما قبله لأن ~~المراد السبق إلى المانعية والافترائية. # ومنها - وادعى أبو حيان أنه الصواب أن نفي الأظلمية لا يستدعي نفي ~~الظالمية لأن نفي المقيد لا يدل على نفي المطلق وإذا لم يدل على نفي ~~الظالمية لم يلزم التناقض لأن فيها إثبات التسوية في الأظلمية وإذا ثبتت ~~التسوية فيها لم يكن أحد ممن وصف بذلك يزيد على الآخر لأنهم يتساوون في ~~الأظلمية وصار المعنى لا أحد أظلم ممن افترى وممن منع ونحوها ولا إشكال في ~~تساوي هؤلاء في الأظلمية ولا يدل على أن أحد هؤلاء أظلم من الآخر كما إذا ~~قلت: لا أحد أفقه منهم انتهى. # وحاصل الجواب أن نفي التفضيل لا يلزم منه نفي المساواة. # وقال بعض المتأخرين هذا استفهام مقصود به التهويل والتفظيع من غير قصد ~~إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة ولا نفيها عن غيره # وقال الخطابي: سمعت ابن أبي هريرة يحكي عن أبي العباس بن # PageV03P098 # سريج قال: سأل رجل بعض العلماء عن قوله: {لا أقسم بهذا البلد} فأخبر أنه ~~لا يقسم به ثم أقسم به في قوله: {وهذا البلد الأمين} فقال أيما أحب إليك ~~أجيبك ثم أقطعك أو أقطعك ثم أجيبك فقال اقطعني ثم أجبني فقال له اعلم أن ~~هذا القرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة رجال وبين ظهراني ~~قوم كانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزا وعليه مطعنا فلو كان هذا ~~عندهم مناقضة لتعلقوا به وأسرعوا بالرد عليه ولكن القوم علموا وجهلت ولم ~~ينكروا منه ما أنكرت ثم قال: له إن العرب قد تدخل لا في أثناء كلامها وتلغي ~~معناها وأنشد فيه أبياتا. # تنبيه # قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: إذا تعارضت الآي وتعذر فيها الترتيب ~~والجمع طلب التاريخ وترك المتقدم بالمتأخر ويكون ذلك نسخا وإن لم يعلم وكان ms453 ~~الإجماع على العمل بإحدى الآيتين علم بإجماعهم أن الناسخ ما أجمعوا لى ~~العمل بها قال: ولا يوجد في القرآن آيتان متعارضتان تخلوان عن هذين الوضعين ~~قال غيره: وتعارض القراءتين بمنزلة تعارض الآيتين نحو: {وأرجلكم} بالنصب ~~والجر ولهذا جمع بينهما بحمل النصب على الغسل والجر على مسح الخف # PageV03P099 # وقال الصيرفي: جماع الاختلاف والتناقص أن كل كلام صح أن يضاف بعض ما وقع ~~الاسم عليه إلى وجه من الوجوه فليس فيه تناقض وإنما التناقض في اللفظ ما ~~ضاده من كل جهة ولا يوجد في الكتاب والسنة شيء من ذلك أبدا وإنما يوجد فيه ~~النسخ في وقتين. # وقال القاضي أبو بكر: لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما يوجبه العقل ~~فلذلك لم يجعل قوله: {الله خالق كل شيء} معارضا لقوله: {وتخلقون إفكا} {وإذ ~~تخلق من الطين} لقيام الدليل العقلي أنه لا خالق غير الله فتعين تأويل ما ~~عارضه فيؤول "وتخلقون" على "تكذبون" وتخلق على" تصور". # فائدة # قال الكرماني عند قوله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا} : الاختلاف على وجهين اختلاف تناقض وهو ما يدعو فيه أحد ~~الشيئين إلى خلاف الآخر وهذا هو الممتنع على القرآن واختلاف تلازم وهو ما ~~يوافق الجانبين كاختلاف مقادير السور والآيات واختلاف الأحكام من الناسخ ~~والمنسوخ والأمر والنهي والوعد والوعيد. # PageV03P100 ### | النوع التاسع والأربعون: في مطلقه ومقيده # المطلق الدال على الماهية بلا قيد وهو مع المقيد كالعام مع الخاص قال ~~العلماء: متى وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه وإلا فلا بل يبقى المطلق ~~على إطلاقه والمقيد على تقييده لأن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب. # والضابط أن الله إذا حكم في شيء بصفة أو شرط ثم ورد حكم آخر مطلقا نظر ~~فإن لم يكن له أصل يرد إليه إلا ذلك الحكم المقيد وجب تقييده به وإن كان له ~~أصل غيره لم يكن رده إلى أحدهما بأولى من الآخر فالأول مثل اشتراط العدالة ~~في الشهود على الرجعة والفرق والوصية في قوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~وقوله: ms454 {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم} ~~وقد أطلق الشهادة في البيوع وغيرها في قوله: {وأشهدوا إذا تبايعتم} {فإذا ~~دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} # والعدالة شرط في الجميع # ومثل تقييده ميراث الزوجين بقوله: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} وإطلاقه ~~الميراث فيما أطلق فيه # وكذلك ما أطلق من المواريث كلها بعد الوصية والدين # PageV03P101 # وكذلك ما اشترط في كفارة القتل من الرقبة المؤمنة وإطلاقها في كفارة ~~الظهار واليمين والمطلق كالمقيد في وصف الرقبة. # وكذلك تقييد الأيدي بقوله {إلى المرافق} في الوضوء وإطلاقه في التيمم # وتقييد إحباط العمل بالردة بالموت على الكفر في قوله: {ومن يرتدد منكم عن ~~دينه فيمت وهو كافر} الآية وأطلق في قوله: {ومن يكفر بالأيمان فقد حبط ~~عمله} # وتقييد تحريم الدم بالمسفوح في الأنعام وأطلق فيما عداها # فمذهب الشافعي حمل المطلق على المقيد في الجميع. # ومن العلماء من لا يحمله ويجوز إعتاق الكافر في كفارة الظهار واليمين ~~ويكتفي في التيمم بالمسح إلى الكوعين ويقول إن الردة تحبط العمل بمجردها. # والثاني مثل تقييد الصوم بالتتابع في كفارة القتل والظهار وتقييده ~~بالتفريق في صوم التمتع وأطلق كفارة اليمين وقضاء رمضان فيبقى على إطلاقه ~~من جوازه مفرقا ومتتابعا لا يمكن حمله عليهما لتنافي القيدين "وهما التفريق ~~والتتابع" ولا على أحدهما لعدم المرجح. # PageV03P102 # تنبيهات # الأول: إذا قلنا بحمل المطلق على المقيد فهل هو من وضع اللغة أو بالقياس ~~مذهبان: # الأول: أن العرب من مذهبها استحباب الإطلاق اكتفاء بالمقيد وطلبا للإيجاز ~~والاختصار # الثاني: ما تقدم محله إذا كان الحكمان بمعنى واحد وإنما اختلفا في ~~الإطلاق والتقييد فأما إذا حكم في شيء بأمور ثم في آخر ببعضها وسكت فيه عن ~~بعضها فلا يقتضي الإلحاق كالأمر بغسل الأعضاء الأربعة في الوضوء وذكر في ~~التيمم عضوين فلا يقال بالحمل ومسح الرأس والرجلين بالتراب فيه أيضا وكذلك ~~ذكر العتق والصوم والإطعام في كفارة الظهار واقتصر في كفارة القتل على ~~الأولين ولم يذكر الإطعام فلا يقال بالحمل وإبدال الصيام بالطعام. # PageV03P103 ### | النوع الخمسون: ms455 في منطوقه ومفهومه # المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق فإن أفاد معنى لا يحتمل غيره ~~فالنص نحو: {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} وقد ~~نقل عن قوم من المتكلمين أنهم قالوا بندور النص جدا في الكتاب والسنة وقد ~~بالغ إمام الحرمين وغيره في الرد عليهم قال: لأن الغرض من النص الاستقلال ~~بإفادة المعنى على قطع مع انحسام جهات التأويل والاحتمال وهذا وإن عز حصوله ~~بوضع الصيغ ردا إلى اللغة فما أكثره مع القرائن الحالية والمقالية انتهى # أو مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا فالظاهر نحو: {فمن اضطر غير باغ ولا ~~عاد} فإن الباغي يطلق على الجاهل وعلى الظالم وهو فيه أظهر وأغلب ونحو: ~~{ولا تقربوهن حتى يطهرن} فإنه يقال للإقطاع طهر وللوضوء والغسل وهو في ~~الثاني أظهر # فإن حمل على المرجوح لدليل فهو تأويل ويسمى المرجوح المحمول عليه مؤولا ~~كقوله {وهو معكم أين ما كنتم} فإنه يستحيل حمل # PageV03P104 # المعية على القرب بالذات فتعين صرفه عن ذلك وحمله على القدرة والعلم أو ~~على الحفظ والرعاية # وكقوله: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} فإنه يستحيل حمله على الظاهر ~~لاستحالة أن يكون للإنسان أجنحة فيحمل على الخضوع وحسن الخلق وقد يكون ~~مشتركا بين حقيقتين أو حقيقة ومجاز ويصح حمله عليهما جميعا سواء قلنا بجواز ~~استعمال اللفظ في معنييه أو لا ووجهه على هذا أن يكون اللفظ قد خوطب به ~~مرتين مرة أريد هذا ومرة أريد هذا # ومن أمثلته: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} فإنه يحتمل: لا يضارر الكاتب ~~والشهيد صاحب الحق بجور في الكتابة والشهادة و" لا يضارر" بالفتح أي لا ~~يضرهما صاحب الحق بإلزامهما مالا يلزمهما وإجبارهما على الكتابة والشهادة # ثم إن توقفت صحة دلالة اللفظ على إضمار سميت دلالة اقتضاء نحو: {واسأل ~~القرية} أي أهلها وإن لم تتوقف ودل اللفظ على ما لم يقصد به سميت دلالة ~~إشارة كدلالة قوله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} على صحة ~~صوم من أصبح جنبا إذ ms456 إباحة الجماع إلى طلوع الفجر تستلزم كونه جنبا في جزء ~~من النهار وقد حكي هذا الاستنباط عن محمد بن كعب القرظي # PageV03P105 # فصل # والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق وهو قسمان مفهوم موافقة ~~ومفهوم مخالفة # فالأول: ما يوافق حكمه المنطوق فإن كان أولى سمي فحوى الخطاب كدلالة {فلا ~~تقل لهما أف} على تحريم الضرب لأنه أشد وإن كان مساويا سمي لحن الخطاب أي ~~معناه كدلالة {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} على تحريم الإحراق لأنه ~~مساو للأكل في الإتلاف واختلف هل دلالة ذلك قياسية أو لفظية مجازية أو ~~حقيقية على أقوال بيناها في كتبنا الأصولية # والثاني: ما يخالف حكمه المنطوق وهو أنواع: # مفهوم صفة نعتا كان أو حالا أو ظرفا أو عددا نحو: {إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا} مفهومه أن غير الفاسق لا يجب التبين في خبره فيجب قبول خبر الواحد ~~العدل # {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} {الحج أشهر معلومات} أي فلا يصح ~~الإحرام به في غيرها {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} أي فالذكر عند غيره ~~ليس محصلا للمطلوب {فاجلدوهم ثمانين جلدة} أي لا أقل ولا أكثرو # شرط نحو: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} أي فغير أولات الحمل لا يجب ~~الإنفاق عليهن # PageV03P106 # وغاية نحو: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} أي فإذا نكحته تحل ~~للأول بشرطه # وحصر نحو: {لا إله إلا الله} {إنما إلهكم الله} أي فغيره ليس بإله {فالله ~~هو الولي} أي فغيره ليس بولي {لإلى الله تحشرون} أي لا إلى غيره {إياك ~~نعبد} أي لا غيرك # واختلف في الاحتجاج بهذه المفاهيم على أقوال كثيرة والأصح في الجملة أنها ~~كلها حجة بشروط: # منها ألا يكون المذكور "خرج للغالب" ومن ثم لم يعتبر الأكثرون مفهوم ~~قوله: # {وربائبكم اللاتي في حجوركم} فإن الغالب كون الربائب في حجور الأزواج فلا ~~مفهوم له لأنه إنما خص بالذكر لغلبة حضوره في الذهن # وألا يكون موافقا للواقع ومن ثم لا مفهوم لقوله: {ومن يدع مع الله إلها ~~آخر ms457 لا برهان له به} وقوله: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين} وقوله: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} والاطلاع ~~على ذلك من فوائد معرفة أسباب النزول. # PageV03P107 # فائدة # قال بعضهم الألفاظ إما أن تدل بمنطوقها أو بفحواها أو باقتضائها وضرورتها ~~أو بمعقولها المستنبط منها حكاه ابن الحصار وقال هذا كلام حسن قلت فالأول ~~دلالة المنطوق والثاني دلالة المفهوم والثالث دلالة الاقتضاء والرابع دلالة ~~الإشارة. # PageV03P108 ### | النوع الحادي والخمسون: في وجوه مخاطباته # قال ابن الجوزي في كتابه النفيس الخطاب في القرآن على خمسة عشر وجها: # وقال غيره على أكثر من ثلاثين وجها أحدها خطاب العام والمراد به العموم ~~كقوله: {الله الذي خلقكم} # والثاني: خطاب الخاص والمراد به الخصوص كقوله: {أكفرتم بعد إيمانكم} {يا ~~أيها الرسول بلغ} الثالث: خطاب العام والمراد به الخصوص كقوله: {يا أيها ~~الناس اتقوا ربكم} لم يدخل فيه الأطفال والمجانين # الرابع خطاب الخاص والمراد العموم كقوله: {يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء} افتتح الخطاب بالنبي صلى الله عليه وسلم والمراد سائر من يملك ~~الطلاق وقوله: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك} الآية قال أبو بكر ~~الصيرفي: كان ابتداء الخطاب له فلما قال في الموهوبة: {خالصة لك} علم أن ما ~~قبلها له ولغيره # الخامس خطاب الجنس كقوله: {يا أيها النبي} # PageV03P109 # السادس خطاب النوع نحو: {يا بني إسرائيل} # السابع خطاب العين نحو: {وقلنا يا آدم اسكن} {يا نوح اهبط} {يا إبراهيم ~~قد صدقت} {يا موسى لا تخف} {يا عيسى إني متوفيك} ولم يقع في القرآن الخطاب ~~ب "يا محمد" بل {يا أيها النبي} {يا أيها الرسول} تعظيما له وتشريفا ~~وتخصيصا بذلك عما سواه وتعليما للمؤمنين ألا ينادوه باسمه # الثامن خطاب المدح نحو: {يا أيها الذين آمنوا} ولهذا وقع خطابا لأهل ~~المدينة {والذين آمنوا وهاجروا} أخرج ابن أبي حاتم عن خيثمة ما تقرءون في ~~القرآن {يا أيها الذين آمنوا} فإنه في التوراة "يأيها المساكين" وأخرج ~~البيهقي وأبو عبيد وغيرهما عن ابن مسعود قال: إذا سمعت الله يقول {يا ms458 أيها ~~الذين آمنوا} فأوعها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه # التاسع خطاب الذم نحو: {يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم} {قل يا ~~أيها الكافرون} ولتضمنه الإهانة لم يقع في القرآن في غير هذين الموضعين ~~وأكثر الخطاب ب {يا أيها الذين آمنوا} على المواجهة وفي جانب الكفار جيء ~~بلفظ الغيبة إعراضا عنهم كقوله: {إن الذين كفروا} {قل للذين كفروا} # PageV03P110 # العاشر خطاب الكرامة كقوله: {يا أيها النبي} {يا أيها الرسول} قال بعضهم: ~~ونجد الخطاب بالنبي في محل لا يليق به الرسول وكذا عكسه كقوله في الأمر ~~بالتشريع العام: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} وفي مقام الخاص: ~~{يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} قال وقد يعبر بالنبي في مقام ~~التشريع العام لكن مع قرينة إرادة العموم كقوله: {يا أيها النبي إذا طلقتم} ~~ولم يقل: "طلقت" # الحادي عشر: خطاب الإهانة نحو: {فإنك رجيم} {اخسأوا فيها ولا تكلمون} # الثاني عشر: خطاب التهكم نحو: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} # الثالث عشر: خطاب الجمع بلفظ الواحد نحو: {يا أيها الأنسان ما غرك بربك ~~الكريم} # الرابع عشر: خطاب الواحد بلفظ الجمع نحو: {يا أيها الرسل كلوا من ~~الطيبات} إلى قوله: {فذرهم في غمرتهم} فهو خطاب له صلى الله عليه وسلم وحده ~~إذ لا نبي معه ولا بعده # وكذا قوله: {وإن عاقبتم فعاقبوا} الآية خطاب له صلى الله عليه وسلم وحده ~~بدليل قوله: {واصبر وما صبرك إلا بالله} الآية وكذا قوله: {فإلم يستجيبوا ~~لكم فاعلموا أ} بدليل قوله: # PageV03P111 # {قل فأتوا} وجعل منه بعضهم: {قال رب ارجعون} أي ارجعني وقيل، "رب" خطاب ~~له تعالى و "ارجعون" للملائكة # وقال السهيلي: هو قول من حضرته الشياطين وزبانية العذاب فاختلط فلا يدري ~~ما يقول من الشطط وقد اعتاد أمرا يقوله في الحياة من رد الأمر إلى ~~المخلوقين # الخامس عشر: خطاب الواحد بلفظ الاثنين نحو: {ألقيا في جهنم} والخطاب ~~لمالك خازن النار وقيل لخزنة النار والزبانية فيكون من خطاب الجمع بلفظ ~~الاثنين وقيل ms459 للملكين الموكلين في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} ~~فيكون على الأصل وجعل المهدوي من هذا النوع: # {قال قد أجيبت دعوتكما} قال: الخطاب لموسى وحده لأنه الداعي وقيل لهما ~~لأن هارون أمن على دعائه والمؤمن أحد الداعيين # السادس عشر: خطاب الاثنين بلفظ الواحد كقوله: {فمن ربكما يا موسى} أي ~~وياهرون وفيه وجهان: # أحدهما: أنه أفرده بالنداء لإدلاله عليه بالتربية. # والآخر: لأنه صاحب الرسالة والآيات وهارون تبع له ذكره ابن عطية # وذكر في الكشاف آخر وهو أن هارون لما كان أفصح من موسى نكب فرعون عن ~~خطابه حذرا من لسانه # ومثله: {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} قال ابن عطية: أفرده بالشقاء لأنه ~~المخاطب أولا والمقصود في الكلام وقيل لأنه الله جعل الشقاء # PageV03P112 # في معيشة الدنيا في جانب الرجال وقيل إغضاء عن ذكر المرأة كما قيل من ~~الكرم ستر الحرم # السابع عشر: خطاب الاثنين لفظ الجمع كقوله: {أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ~~واجعلوا بيوتكم قبلة} # الثامن عشر: خطاب الجمع بلفظ الاثنين كما تقدم في {ألقيا} # التاسع عشر: خطاب الجمع بعد الواحد كقوله: {وما تكون في شأن وما تتلو منه ~~من قرآن ولا تعملون من عمل} قال ابن الأنباري جمع في الفعل الثالث ليدل على ~~أن الأمة داخلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ومثله: {يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء} # العشرون: عكسه نحو: {وأقيموا الصلاة} {وبشر المؤمنين} # الحادي والعشرون: خطاب الاثنين بعد الواحد نحو: {أجئتنا لتلفتنا عما ~~وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض} # الثاني والعشرون: عكسه نحو: {فمن ربكما يا موسى} # الثالث والعشرون: خطاب العين والمراد به الغير نحو: {يا أيها النبي اتق ~~الله ولا تطع الكافرين} الخطاب له والمراد أمته لأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان تقيا وحاشاه من طاعة الكفار ومنه: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ~~فاسأل الذين يقرأون الكتاب} الآية حاشاه صلى الله عليه وسلم من الشك وإنما ~~المراد بالخطاب التعريض بالكفار # PageV03P113 # أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال: لم ms460 يشك صلى الله عليه ~~وسلم ولم يسأل، ومثله: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} الآية، {فلا ~~تكونن من الجاهلين} وأنحاء ذلك # الرابع والعشرون: خطاب الغير والمراد به العين نحو: {لقد أنزلنا إليكم ~~كتابا فيه ذكركم} # الخامس والعشرون: الخطاب العام الذي لم يقصد به مخاطب معين نحو: {ألم تر ~~أن الله يسجد له} {ولو ترى إذ وقفوا على النار} {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو ~~رؤوسهم} لم يقصد بذلك خطاب معين بل كل أحد وأخرج في صورة الخطاب لقصد ~~العموم يريد أن حالهم تناهت في الظهور بحيث لا يختص بها راء دون راء بل كل ~~من أمكن منه الرؤية داخل في ذلك الخطاب. # السادس والعشرون: خطاب الشخص ثم العدول إلى غيره نحو: {فإلم يستجيبوا ~~لكم} خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال للكفار: {فاعلموا أنما أنزل ~~بعلم الله} بدليل {فهل أنتم مسلمون} ومنه: {إنا أرسلناك شاهدا} إلى قوله ~~{لتؤمنوا} فيمن قرأ بالفوقية # السابع والعشرون: خطاب التلوين وهو الالتفات # PageV03P114 # الثامن والعشرون: خطاب الجمادات خطاب من يعقل نحو: {فقال لها وللأرض ~~ائتيا طوعا أو كرها} # التاسع والعشرون: خطاب التهييج نحو: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} # الثلاثون: خطاب التحنن والاستعطاف نحو: {يا عبادي الذين أسرفوا} # الحادي والثلاثون: خطاب التحبب نحو: {يا أبت لم تعبد} {يا بني إنها إن ~~تك} {يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي} # الثاني والثلاثون: خطاب التعجيز نحو: {فأتوا بسورة} # الثالث والثلاثون: خطاب التشريف وهو كل ما في القرآن مخاطبة ب"قل" فإنه ~~تشريف منه تعالى لهذه الأمة بأن يخاطبها بغير واسطة لتفوز بشرف المخاطبة # الرابع والثلاثون: خطاب المعدوم ويصح ذلك تبعا لموجود نحو: {يا بني آدم} ~~فإنه خطاب لأهل ذلك الزمان ولكل من بعدهم # فائدة # قال بعضهم خطاب القرآن ثلاثة أقسام: # قسم لا يصح إلا للنبي صلى الله عليه وسلم. # PageV03P115 # وقسم لا يصلح إلا لغيره # وقسم لهما # فائدة # قال ابن القيم تأمل خطاب القرآن تجد ملكا له الملك كله وله الحمد كله ~~أزمة الأمور كلها بيده ومصدرها منه ومردها ms461 إليه مستويا على العرش لا تخفى ~~عليه خافية من أقطار مملكته عالما بما في نفوس عبيده مطلعا على أسرارهم ~~وعلانيتهم منفردا بتدبير المملكة يسمع ويرى ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب ويكرم ~~ويهين ويخلق ويرزق ويميت ويحيي ويقدر ويقضي ويدبر الأمور نازلة من عنده ~~دقيقها وجليلها وصاعدة إليه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه ولا تسقط ورقة إلا ~~بعلمه فتأمل كيف تجده يثني على نفسه ويمجد نفسه ويحمد نفسه وينصح عباده ~~ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم ويرغبهم فيه ويحذرهم مما فيه هلاكهم ~~ويتعرف إليهم بأسمائه وصفاته ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه يذكرهم بنعمه عليهم ~~ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها ويحذرهم من نقمه ويذكرهم بما أعد لهم من ~~الكرامة إن أطاعوه وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه ويخبرهم بصنعه في ~~أوليائه وأعدائه وكيف كانت عاقبة هؤلاء وهؤلاء ويثني على أوليائه بصالح ~~أعمالهم وأحسن أوصافهم ويذم أعداءه بسيء أعمالهم وقبيح صفاتهم ويضرب ~~الأمثال وينوع الأدلة والبراهين ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة ويصدق ~~الصادق ويكذب الكاذب ويقول الحق ويهدي السبيل ويدعو إلى دار السلام ويذكر ~~أوصافها وحسنها ونعيمها ويحذر من دار البوار ويذكر عذابها وقبحها وآلامها ~~ويذكر عباده فقرهم إليه وشدة حاجتهم إليه من كل وجه وأنهم لا غنى لهم # PageV03P116 # عنه طرفة عين ويذكرهم غناه عنهم وعن جميع الموجودات وأنه الغني بنفسه عن ~~كل ما سواه وكل ما سواه فقير إليه وأنه لن ينال أحد ذرة من الخير فما فوقها ~~إلا بفضله ورحمته ولا ذرة من الشر فما فوقها إلا بعدله وحكمته وتشهد من ~~خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم وغافر زلاتهم ~~ومقيم أعذارهم ومصلح فسادهم والدافع عنهم والحامي عنهم والناصر لهم والكفيل ~~بمصالحهم والمنجي لهم من كل كرب والموفي لهم بوعده وأنه وليهم الذي لا ولي ~~لهم سواه فهو مولاهم الحق ونصيرهم على عدوهم فنعم المولى ونعم النصير. # وإذا شهدت القلوب من القرآن ملكا عظيما جوادا رحيما جميلا هذا شأنه فكيف ~~لا تحبه وتنافس في القرب منه وتنفق أنفاسها ms462 في التودد إليه ويكون أحب إليها ~~من كل ما سواه ورضاه آثر عندها من رضا كل من سواه وكيف لا تلهج بذكره وتصير ~~حبه والشوق إليه والأنس به هو غذاؤها وقوتها # ودواؤها بحيث إن فقدت "ذلك فسدت" وهلكت لم تنتفع بحياتها # فائدة # قال بعض الأقدمين: أنزل القرآن على ثلاثين نحوا كل نحو منه غير صاحبه فمن ~~عرف وجوهها ثم تكلم في الدين أصاب ووفق ومن لم يعرفها وتكلم في الدين كان ~~الخطأ إليه أقرب وهي: المكي والمدني والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه ~~والتقديم والتأخير والمقطوع والموصول والسبب والإضمار والخاص والعام والأمر ~~والنهي والوعد والوعيد والحدود # PageV03P117 # والأحكام والخبر والاستفهام والأبهة والحروف المصرفة والإعذار والإنذار ~~والحجة والاحتجاج والمواعظ والأمثال والقسم # قال: فالمكي مثل: {واهجرهم هجرا جميلا} # والمدني: مثل: {وقاتلوا في سبيل الله} # والناسخ والمنسوخ واضح # والمحكم: مثل: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الآية {إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما} ونحوه مما أحكمه الله وبينه # والمتشابه مثل: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا} الآية ولم يقل: {ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا} # كما قال في المحكم وقد ناداهم في هذه الآية بالإيمان ونهاهم عن المعصية ~~ولم يجعل فيها وعيدا فاشتبه على أهلها ما يفعل الله بهم. # والتقديم والتأخير: مثل: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية} التقدير كتب عليكم الوصية إذا حضر أحدكم الموت # والمقطوع والموصول: مثل: {لا أقسم بيوم القيامة} فلا مقطوع من أقسم وإنما ~~هو في المعنى "أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة" ولم يقسم # PageV03P118 # والسبب والإضمار: مثل {واسأل القرية} أي أهل القرية # والخاص والعام: مثل: {يا أيها النبي} فهذا في المسموع خاص: {إذا طلقتم ~~النساء} فصار في المعنى عاما # والأمر وما بعده إلى الاستفهام أمثلتها واضحة # والأبهة: مثل: {إنا أرسلنا} {نحن قسمنا} عبر بالصيغة الموضوعة للجماعة ~~للواحد تعالى تفخيما وتعظيما وأبهة # والحروف المصرفة: كالفتنة تطلق على الشرك نحو: {حتى لا تكون فتنة} # وعلى المعذرة: نحو: {ثم لم تكن فتنتهم} أي معذرتهم ms463 # وعلى الاختبار: نحو: {قد فتنا قومك من بعدك} # والاعتذار: نحو: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم} اعتذر أنه لم يفعل ذلك إلا ~~بمعصيتهم # والبواقي أمثلتها واضحة. # PageV03P119 ### | النوع الثاني والخمسون: في حقيقته ومجازه # لا خلاف في وقوع الحقائق في القرآن وهي كل لفظ بقي على موضوعه ولا تقديم ~~فيه ولا تأخير وهذا أكثر الكلام. # وأما المجاز فالجمهور أيضا على وقوعه فيه وأنكره جماعة منهم الظاهرية ~~وابن القاص من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية وشبهتهم أن المجاز أخو ~~الكذب والقرآن منزه عنه وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة ~~فيستعير وذلك محال على الله تعالى وهذه شبهة باطلة ولو سقط المجاز من ~~القرآن سقط منه شطر الحسن فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ~~ولو وجب خلو القرآن من المجاز وجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص ~~وغيرها # وقد أفرده بالتصنيف الإمام عز الدين بن عبد السلام ولخصته مع زيادات ~~كثيرة في كتاب سميته مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن # وهو قسمان: # الأول: المجاز في التركيب ويسمى مجاز الإسناد والمجاز العقلي وعلاقته ~~الملابسة وذلك أن يسند الفعل أو شبهه إلى غير ما هو له أصالة لملابسته له ~~كقوله تعالى: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} نسبت الزيادة - وهي ~~فعل الله - إلى الآيات لكونها سببا لها {يذبح أبناءهم} {يا هامان # PageV03P120 # ابن لي} نسب الذبح وهو فعل الأعوان إلى فرعون والبناء وهو فعل العملة إلى ~~هامان لكونهما آمرين به # وكذا قوله: {وأحلوا قومهم دار البوار} نسب الإحلال إليهم لتسببهم في ~~كفرهم بأمرهم إياهم به # ومنه قوله تعالى: {وما يجعل الولدان شيبا} نسب الفعل إلى الظرف لوقوعه ~~فيه. # {عيشة راضية} أي مرضية # {فإذا عزم الأمر} أي عزم عليه بدليل {فإذا عزمت} # وهذا القسم أربعة أنواع: # أحدها: ما طرفاه حقيقيان كالآية المصدر بها وكقوله: {وأخرجت الأرض ~~أثقالها} # ثانيها: مجازيان نحو: {فما ربحت تجارتهم} أي ما ربحوا فيها وإطلاق الربح ~~والتجارة هنا مجاز # ثالثها ورابعها: ما أحد طرفيه حقيقي دون الآخر # أما الأول والثاني: ms464 فكقوله: {أم أنزلنا عليهم سلطانا} أي برهانا {كلا ~~إنها لظى نزاعة للشوى تدعو} فإن الدعاء من النار مجاز # PageV03P121 # وقوله: {حتى تضع الحرب أوزارها} {تؤتي أكلها كل حين} {فأمه هاوية} واسم ~~الأم الهاوية مجاز أي كما أن الأم كافلة لولدها وملجأ له كذلك النار ~~للكافرين كافلة ومأوى ومرجع # القسم الثاني: # المجاز في المفرد ويسمى اللغوي وهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له أولا ~~وأنواعه كثيرة: # أحدها: الحذف وسيأتي مبسوطا في نوع المجاز فهو به أجدر خصوصا إذا قلنا ~~إنه ليس من أنواع المجاز # الثاني: الزيادة وسبق تحرير القول فيها في نوع الإعراب. # الثالث: إطلاق اسم الكل على الجزء نحو: {يجعلون أصابعهم في آذانهم} أي ~~أناملهم ونكتة التعبير عنها بالأصابع الإشارة إلى إدخالها على غير المعتاد ~~مبالغة من الفرار فكأنهم جعلوا الأصابع {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم} أي ~~وجوههم لأنه لم ير جملتهم، {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} أطلق الشهر وهو إسم ~~لثلاثين ليلة وأراد جزء منه كذا أجاب به الإمام فخر الدين عن استشكال أن ~~الجزاء إنما يكون بعد تمام الشرط والشرط أن يشهد الشهر وهو اسم لكله حقيقة ~~فكأنه أمر بالصوم بعد مضي الشهر وليس كذلك وقد فسره علي وابن عباس وابن عمر ~~على أن المعنى من شهد أول الشهر فليصم جميعه وإن سافر في أثنائه. # أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما وهو أيضا من هذا النوع ويصلح أن ~~يكون من نوع الحذف # PageV03P122 # الرابع: عكسه نحو: {ويبقى وجه ربك} أي ذاته {فولوا وجوهكم شطره} أي ~~ذواتكم إذ الاستقبال يجب بالصدر {وجوه يومئذ ناعمة} {وجوه يومئذ خاشعة ~~عاملة ناصبة} عبر بالوجوه عن جميع الأجساد لأن التنعم والنصب حاصل لكلها ~~{ذلك بما قدمت يداك} {فبما كسبت أيديكم} أي قدمت وكسبتم ونسب ذلك إلى ~~الأيدي لأن أكثر الأعمال تزاول بها {قم الليل} {وقرآن الفجر} {واركعوا مع ~~الراكعين} {ومن الليل فاسجد له} أطلق كلا من القيام والقراءة والركوع ~~والسجود على الصلاة وهو بعضها {هديا بالغ الكعبة} أي الحرم كله بدليل أنه ~~لا يذبح ms465 فيها. # تنبيه # ألحق بهذين النوعين شيئان: # أحدهما: وصف البعض بصفة الكل كقوله: {ناصية كاذبة خاطئة} فالخطأ صفة الكل ~~وصف به الناصية عكسه كقوله: {إنا منكم وجلون} والوجل صفة القلب {ولملئت ~~منهم رعبا} والرعب إنما يكون في القلب # والثاني: إطلاق لفظ بعض مرادا به الكل ذكره أبو عبيدة وخرج عليه قوله: ~~{ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} أي كله {وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي ~~يعدكم} وتعقب بأنه لا يجب على النبي # PageV03P123 # بيان كل ما اختلف فيه بدليل الساعة والروح ونحوهما وبأن موسى كان وعدهم ~~بعذاب في الدنيا وفي الآخرة فقال: "يصبكم هذا العذاب في الدنيا وهو بعض ~~الوعيد من غير نفي عذاب الآخرة ذكره ثعلب. # قال الزركشي: ويحتمل أيضا أن يقال: إن الوعيد مما لا يستنكر ترك جميعه ~~فكيف بعضه ويؤيد ما قاله ثعلب قوله {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك ~~فإلينا مرجعهم} # الخامس: إطلاق اسم الخاص على العام نحو: {إنا رسول رب العالمين} أي رسله # السادس: عكسه نحو: {ويستغفرون لمن في الأرض} أي المؤمنين بدليل قوله: ~~{ويستغفرون للذين آمنوا} # السابع: إطلاق اسم الملزوم على اللازم نحو # الثامن: عكسه نحو: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} أي هل ~~يفعل أطلق الاستطاعة على الفعل لأنها لازمة له # التاسع: إطلاق المسبب على السبب نحو: {وينزل لكم من السماء رزقا} {قد ~~أنزلنا عليكم لباسا} أي مطرا يتسبب عنه الرزق واللباس، {لا يجدون نكاحا} أي ~~مؤنة من مهر ونفقة وما لا بد للمتزوج منه. # PageV03P124 # العاشر: عكسه نحو: {ما كانوا يستطيعون السمع} أي القبول والعمل به لأنه ~~مسبب عن السمع. # تنبيه # من ذلك نسبة الفعل إلى سبب السبب كقوله: {فأخرجهما مما كانا فيه} {كما ~~أخرج أبويكم من الجنة} فإن المخرج في الحقيقة هو الله تعالى وسبب ذلك أكل ~~الشجرة وسبب الأكل وسوسة الشيطان. # الحادي عشر: تسمية الشيء باسم ما كان عليه نحو: {وآتوا اليتامى أموالهم} ~~أي الذين كانوا يتامى إذ لا يتم بعد البلوغ {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} ~~أي الذين ms466 كانوا أزواجهن {من يأت ربه مجرما} سماه مجرما باعتبار ما كان في ~~الدنيا من الإجرام. # الثاني عشر: تسميته باسم ما يؤول إليه نحو: {إني أراني أعصر خمرا} أي ~~عنبا يؤول إلى الخمرية، {ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} أي صائرا إلى الكفر ~~والفجور، {تنكح زوجا غيره} سماه زوجا لأن العقد يؤول إلى زوجية لأنها لا ~~تنكح إلا في حال كونه زوجا {فبشرناه بغلام حليم} {نبشرك بغلام عليم} وصفه ~~في حال البشارة بما يؤول إليه من العلم والحلم # الثالث عشر: إطلاق اسم الحال على المحل نحو: {ففي رحمة الله هم # PageV03P125 # فيها خالدون} أي في الجنة لأنها محل الرحمة، {بل مكر الليل} أي في الليل، ~~{إذ يريكهم الله في منامك} أي في عينك على قول الحسن. # الرابع عشر: عكسه نحو: {فليدع ناديه} أي أهل ناديه أي مجلسه # ومنه التعبير باليد عن القدرة نحو: {بيده الملك} وبالقلب عن العقل نحو: ~~{لهم قلوب لا يفقهون بها} أي عقول وبالأفواه عن الألسن نحو: {يقولون ~~بأفواههم} وبالقرية عن ساكنيها نحو: {واسأل القرية} قد اجتمع هذا النوع وما ~~قبله في قوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} فإن أخذ الزينة غير ممكن ~~لأنها مصدر فالمراد محلها فأطلق عليه اسم الحال وأخذها للمسجد نفسه لا يجب ~~فالمراد الصلاة فأطلق اسم المحل على الحال. # الخامس عشر: تسمية الشيء باسم آلته نحو: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} ~~أي ثناء حسنا لأن اللسان آلته، {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} أي ~~بلغة قومه. # PageV03P126 # السادس عشر: تسمية الشيء باسم ضده نحو: {فبشرهم بعذاب أليم} والبشارة ~~حقيقة في الخبر السار ومنه تسمية الداعي إلى الشيء باسم الصارف عنه ذكره ~~السكاكي وخرج عليه قوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد} يعني ما دعاك إلى ألا ~~تسجد وسلم بذلك من دعوى زيادة "لا" # السابع عشر: إضافة الفعل إلى ما لا يصح منه تشبيها نحو: {جدارا يريد أن ~~ينقض فأقامه} وصفه بالإرادة وهي من صفات الحي تشبيها لميله للوقوع بإرادته. # الثامن عشر: إطلاق الفعل والمراد مشارفته ms467 ومقاربته وإرادته نحو: {فإذا ~~بلغن أجلهن فأمسكوهن} أي قاربن بلوغ الأجل أي انقضاء العدة لأن الإمساك لا ~~يكون بعده وهو في قوله: {فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن} حقيقة {فإذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} ، أي فإذا قرب مجيئه وبه يندفع السؤال ~~المشهور فيها أن عند مجيء الأجل لا يتصور تقديم ولا تأخير، {وليخش الذين لو ~~تركوا من خلفهم} الآية أي لو قاربوا أن يتركوا خافوا لأن الخطاب للأوصياء ~~وإنما يتوجه إليهم قبل الترك لأنهم بعده أموات، {إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا} أي أردتم القيام {فإذا قرأت القرآن فاستعذ} أي أردت القراءة، ~~لتكون الاستعاذة قبلها، {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا} أي أردنا ~~إهلاكها وإلا لم يصح العطف بالفاء # PageV03P127 # وجعل منه بعضهم قوله: {من يهد الله فهو المهتد} أي من يرد الله هدايته ~~وهو حسن جدا لئلا يتحد الشرط والجزاء. # التاسع عشر: القلب إما قلب إسناد نحو: {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} أي ~~لتنوء العصبة بها {لكل أجل كتاب} أي لكل كتاب أجل، {وحرمنا عليه المراضع} ~~أي حرمناه على المراضع {ويوم يعرض الذين كفروا على النار} أي تعرض النار ~~عليهم لأن المعروض عليه هو الذي له الاختيار {وإنه لحب الخير لشديد} أي وإن ~~حبه للخير {وإن يردك بخير} أي يرد بك الخير {فتلقى آدم من ربه كلمات} لأن ~~المتلقي حقيقة هو آدم كما قرئ بذلك أيضا # أو قلب عطف نحو: {ثم تول عنهم فانظر} ، أي فانظر ثم تول {ثم دنا فتدلى} ~~أي تدلى فدنا لأنه بالتدلي مال إلى الدنو # أو قلب تشبيه وسيأتي في نوعه. # العشرون: إقامة صيغة مقام أخرى وتحته أنواع كثيرة: # منها إطلاق المصدر على الفاعل نحو: {فإنهم عدو لي} ولهذا أفرده وعلى ~~المفعول نحو: {ولا يحيطون بشيء من علمه} أي من معلومه، {صنع الله} أي ~~مصنوعه، {وجاءوا على قميصه بدم # PageV03P128 # كذب} أي مكذوب فيه لأن الكذب من صفات الأقوال لا الأجسام ومنها إطلاق ~~البشرى على المبشر به والهوى على المهوي والقول على المقول. # ومنها إطلاق الفاعل والمفعول ms468 على المصدر نحو: {ليس لوقعتها كاذبة} أي ~~تكذيب {بأيكم المفتون} أي الفتنة على أن الباء غير زائدة # ومنها إطلاق فاعل على مفعول نحو: {ماء دافق} أي مدفوق {لا عاصم اليوم من ~~أمر الله إلا من رحم} أي لا معصوم {جعلنا حرما آمنا} أي مأمونا فيه # وعكسه نحو: {إنه كان وعده مأتيا} أي آتيا {حجابا مستورا} أي ساترا وقيل: ~~على بابه أي مستورا على العيون لا يحس به أحد # ومنها إطلاق "فعيل" بمعنى "مفعول" نحو: {وكان الكافر على ربه ظهيرا} ~~ومنها إطلاق واحد من المفرد والمثنى والجمع على آخر منها # مثال إطلاق المفرد على المثنى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} أي يرضوهما ~~فأفرد لتلازم الرضاءين # وعلى الجمع نحو: {إن الأنسان لفي خسر} أي الأناسي بدليل الاستثناء منه ~~{إن الإنسان خلق هلوعا} بدليل {إلا المصلين} ومثال إطلاق المثنى على ~~المفرد: {ألقيا في جهنم} أي ألق # PageV03P129 # ومنه كل فعل نسب إلى شيئين وهو لأحدهما فقط نحو: {يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان} وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح دون العذب ونظيره {ومن كل تأكلون ~~لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها} وإنما تخرج الحلية من الملح، {وجعل ~~القمر فيهن نورا} أي في إحداهن {نسيا حوتهما} والناسي يوشع بدليل قوله ~~لموسى: {فإني نسيت الحوت} وإنما أضيف النسيان إليهما معا لسكوت موسى عنه ~~{فمن تعجل في يومين} والتعجيل في اليوم الثاني، {على رجل من القريتين عظيم} ~~قال الفارسي أي من إحدى القريتين وليس منه {ولمن خاف مقام ربه جنتان} وأن ~~المعنى جنة واحدة خلافا للفراء وفي كتاب"ذا القد" لابن جني أن منه {أأنت ~~قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين} وإنما المتخذ إلها عيسى دون مريم # ومثال إطلاقه على الجمع {ثم ارجع البصر كرتين} أي كرات لأن البصر لا يحسر ~~إلا بها وجعل منه بعضهم قوله: {الطلاق مرتان} # ومثال إطلاق الجمع على المفرد: {قال رب ارجعون} ،أي أرجعني وجعل منه ابن ~~فارس: {فناظرة بم يرجع المرسلون} والرسول واحد بدليل {ارجع إليهم} وفيه نظر ~~لأنه يحتمل أنه خاطب رئيسهم لا سيما # PageV03P130 # وعادة ms469 الملوك جارية ألا يرسلوا واحدا وجعل منه {فنادته الملائكة} {ينزل ~~الملائكة بالروح} أي جبريل {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} والقاتل واحد # ومثال إطلاقه على المثنى: {قالتا أتينا طائعين} {قالوا لا تخف خصمان} ، ~~{فإن كان له إخوة فلأمه السدس} أي أخوان {فقد صغت قلوبكما} أي قلباكما ~~{وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} إلى قوله {وكنا لحكمهم شاهدين} # ومنها إطلاق الماضي على المستقبل لتحقق وقوعه نحو: {أتى أمر الله} أي ~~الساعة بدليل {فلا تستعجلوه} {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات} {وإذ قال ~~الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس} الآية {وبرزوا لله جميعا} {ونادى ~~أصحاب الأعراف} # وعكسه لإفادة الدوام والاستمرار فكأنه وقع واستمر نحو: {أتأمرون الناس ~~بالبر وتنسون} {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} أي تلت {ولقد ~~نعلم} أي علمنا {قد يعلم ما أنتم عليه} أي علم، {فلم تقتلون أنبياء الله} ~~أي قتلتم، {ففريقا كذبتم وفريقا # PageV03P131 # تقتلون} {ويقول الذين كفروا لست مرسلا} أي قالوا # ومن لواحق ذلك التعبير عن المستقبل باسم الفاعل أو المفعول، لأنه حقيقة ~~في الحال لا في الاستقبال نحو: {وإن الدين لواقع} {ذلك يوم مجموع له الناس} # ومنها إطلاق الخبر على الطلب أمرا أو نهيا أو دعاء مبالغة في الحث عليه ~~حتى كأنه وقع وأخبر عنه قال الزمخشري ورود الخبر والمراد الأمر أو النهي ~~أبلغ من صريح الأمر أو النهي كأنه سورع فيه إلى الامتثال وأخبر عنه نحو: ~~{والوالدات يرضعن} {والمطلقات يتربصن} "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" ~~على قراءة، الرافع {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} أي لا تنفقوا إلا ~~ابتغاء وجه الله {لا يمسه إلا المطهرون} أي لا يمسسه {وإذ أخذنا ميثاق بني ~~إسرائيل لا تعبدون إلا الله} ، أي لا تعبدوا بدليل {وقولوا للناس حسنا} {لا ~~تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم} ، أي اللهم اغفر لهم وعكسه، نحو: {فليمدد ~~له الرحمن مدا} أي يمد، {اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم} أي ونحن حاملون ~~بدليل {وإنهم لكاذبون} والكذب إنما يرد على الخبر، {فليضحكوا قليلا وليبكوا ms470 ~~كثيرا} # PageV03P132 # قال الكواشي: في الآية الأولى الأمر بمعنى الخبر أبلغ من الخبر لتضمنه ~~اللزوم نحو: "إن زرتنا فلنكرمك" يريدون تأكيد إيجاب الإكرام عليهم وقال ابن ~~عبد السلام: لأن الأمر للإيجاب فشبه الخبر به في إيجابه. # منها: وضع النداء موضع التعجب نحو: {يا حسرة على العباد} قال الفراء: ~~معناه فيالها حسرة وقال ابن خالويه: هذه من أصعب مسألة في القرآن لأن ~~الحسرة لا تنادى وإنما ينادى الأشخاص لأن فائدته التنبيه ولكن المعنى على ~~التعجب. # ومنها وضع جمع القلة موضع الكثرة، نحو: {وهم في الغرفات آمنون} وغرف ~~الجنة لا تحصى، {لهم درجات عند ربهم} ورتب الناس في علم الله أكثر من ~~العشرة لا محالة، {الله يتوفى الأنفس} {أياما معدودات} ونكتة التقليل، في ~~هذه الآية التسهيل على المكلفين # وعكسه نحو: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} # ومنها تذكير المؤنث على تأويله بمذكر، نحو: {فمن جاءه موعظة من ربه} أي ~~وعظ {وأحيينا به بلدة ميتا} على تأويل البلدة بالمكان {فلما رأى الشمس ~~بازغة قال هذا ربي} أي الشمس أو الطالع {إن رحمت الله قريب من المحسنين} ~~قال الجوهري: ذكرت على معنى الإحسان # PageV03P133 # وقال الشريف المرتضى في قوله: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك ~~خلقهم} : إن الإشارة للرحمة وإنما لم يقل "ولتلك" لأن تأنيثها غير حقيقي ~~ولأنه يجوز أن يكون في تأويل "أن يرحم" # ومنها تأنيث المذكر نحو: {الذين يرثون الفردوس هم فيها} أنث الفردوس وهو ~~مذكر حملا على معنى الجنة {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} أنت "عشرا" حيث ~~حذف الهاء مع إضافتها إلى "الأمثال" وواحدها مذكر فقيل لإضافة الأمثال إلى ~~مؤنث وهو ضمير الحسنات فاكتسب منه التأنيث وقيل هو من باب مراعاة المعنى ~~لأن "الأمثال" في المعنى مؤنثة لأن مثل الحسنة حسنة والتقدير فله عشر حسنات ~~أمثالها وقد قدمنا في القواعد المهمة قاعدة في التذكير والتأنيث # ومنها التغليب وهو إعطاء الشيء حكم غيره: وقيل ترجيح أحد المعلومين على ~~الآخر وإطلاق لفظه عليهما إجراء للمختلفين مجرى المتفقين، نحو: {وكانت من ~~القانتين} {إلا امرأته كانت ms471 من الغابرين} والأصل "من القانتات" و ~~"الغابرات" فعدت الأنثى من المذكر بحكم التغليب، {بل أنتم قوم تجهلون} أتى ~~بتاء الخطاب تغليبا لجانب "أنتم" على جانب "قوم" والقياس أن يؤتى بياء ~~الغيبة لأنه صفة "لقوم" وحسن العدول عنه وقوع الموصوف خبرا عن ضمير ~~المخاطبين {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم} غلب في الضمير المخاطب # PageV03P134 # وإن كان "من تبعك" يقتضي الغيبة وحسنه أنه لما كان الغائب تبعا للمخاطب ~~في المعصية والعقوبة جعل تبعا له في اللفظ أيضا وهو من محاسن ارتباط اللفظ ~~بالمعنى {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض} غلب غير العاقل حيث أتى ب ~~"ما" لكثرته وفي آية أخرى ب "من" فغلب العاقل لشرفه {لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا} أدخل شعيب في "لتعودن ~~"بحكم التغليب، إذ لم يكن في ملتهم أصلا حتى يعود فيها وكذا قوله {إن عدنا ~~في ملتكم} {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس} عد منهم بالاستثناء ~~تغليبا لكونه كان بينهم {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} أي المشرق ~~والمغرب قال ابن الشجري: وغلب المشرق لأنه أشهر الجهتين {مرج البحرين} أي ~~الملح والعذب والبحر خاص بالملح فغلب لكونه أعظم {ولكل درجات} أي من ~~المؤمنين والكفار والدرجات للعلو والدركات للسفل فاستعمل الدرجات في ~~القسمين تغليبا للأشرف # قال في البرهان: وإنما كان التغليب من باب المجاز لأن اللفظ لم يستعمل ~~فيما وضع له ألا ترى أن" القانتين" موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف ~~فإطلاقه على الذكور والإناث إطلاق على غير ما وضع له وكذا باقي الأمثلة # ومنها استعمال حروف الجر في غير معانيها الحقيقية كما تقدم في النوع ~~الأربعين. # PageV03P135 # ومنها استعمال صيغة "افعل" لغير الوجوب وصيغة "لا تفعل" لغير التحريم ~~وأدوات الاستفهام لغير طلب التصور والتصديق وأداة التمني والترجي والنداء ~~لغيرها كما سيأتي كل ذلك في الإنشاء. # ومنها التضمين وهو إعطاء الشيء معنى الشيء ويكون في الحروف والأفعال ~~والأسماء # أما الحروف فتقدم في حروف الجر وغيرها. # وأما الأفعال فأن يضمن فعل ms472 معنى فعل آخر فيكون فيه معنى الفعلين معا وذلك ~~بأن يأتي الفعل متعديا بحرف ليس من عادته التعدي به فيحتاج إلى تأويله أو ~~تأويل الحرف ليصح التعدي به والأول تضمين الفعل والثاني تضمين الحرف # واختلفوا أيهما أولى فقال أهل اللغة وقوم من النحاة التوسع في الحرف وقال ~~المحققون التوسع في الفعل لأنه في الأفعال أكثر مثاله {عينا يشرب بها عباد ~~الله} فيشرب إنما يتعدى بمن فتعديته بالباء إما على تضمينه معنى "يروي" و ~~"يلتذ" أو تضمين الباء معنى "من" نحو {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم} فالرفث لا يتعدى بإلى إلا على تضمن معنى الإفضاء {فقل هل لك إلى أن ~~تزكى} # والأصل "في أن" فضمن معنى "أدعوك"، {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} عديت ~~بعن لتضمنها معنى العفو والصفح # وأما في الأسماء فأن يضمن اسم معنى اسم لإفادة معنى الاسمين معا نحو ~~{حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} ضمن "حقيق" معنى "حريص" # PageV03P136 # ليفيد أنه محقوق بقول الحق وحريص عليه وإنما كان التضمين مجازا لأن اللفظ ~~لم يوضع للحقيقة والمجاز معا فالجمع بينهما جائز. # فصل # في أنواع مختلف في عدها من المجاز # وهي ستة # أحدها: الحذف فالمشهور أنه من المجاز وأنكره بعضهم لأن المجاز استعمال ~~اللفظ في غير موضوعه والحذف ليس كذلك. # وقال ابن عطية: حذف المضاف هو عين المجاز ومعظمه وليس كل حذف مجازا # وقال القرافي الحذف أربعة أقسام: # قسم يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الإسناد نحو: {واسأل القرية} أي ~~أهلها إذ لا يصح إسناد السؤال إليها # وقسم يصح بدونه لكن يتوقف عليه شرعا كقوله: {فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر} أي فأفطر فعدة # وقسم يتوقف عليه عادة لا شرعا نحو: {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} أي ~~فضربه # وقسم يدل عليه دليل غير شرعي ولا هو عادة نحو: {فقبضت قبضة من أثر ~~الرسول} دل الدليل على أنه إنما قبض من أثر حافر فرس الرسول وليس في هذه ~~الأقسام مجاز ms473 إلا الأول. # PageV03P137 # وقال الزنجاني في المعيار: إنما يكون مجازا إذا تغير حكم فأما إذا لم ~~يتغير كحذف خبرالمبتدأ المعطوف على جملة فليس مجازا إذ لم يتغير حكم ما بقي ~~من الكلام # وقال القزويني في الإيضاح: متى تغير إعراب الكلمة بحذف أو زيادة فهي مجاز ~~نحو: {واسأل القرية} {ليس كمثله شيء} فإن كان الحذف أو الزيادة لا يوجب ~~تغير الإعراب نحو: {أو كصيب} {فبما رحمة} فلا توصف الكلمة بالمجاز # الثاني: التأكيد زعم قوم أنه مجاز لأنه لا يفيد إلا ما أفاده الأول ~~والصحيح أنه حقيقة # قال الطرطرشي في العمدة: ومن سماه مجازا قلنا له إذا كان التأكيد بلفظ ~~الأول نحو: "عجل عجل"ونحوه: فإن جاز أن يكون الثاني مجازا جاز في الأول ~~لأنهما في لفظ واحد وإذا بطل حمل الأول على المجاز بطل حمل الثاني عليه ~~لأنه مثل الأول # الثالث التشبيه زعم قوم أنه مجاز والصحيح أنه حقيقة. # قال الزنجاني في المعيار: لأنه معنى من المعاني وله ألفاظ تدل عليه وضعا ~~فليس في نقل اللفظ عن موضوعه وقال الشيخ عز الدين إن كان بحرف فهو حقيقة أو ~~بحذفه فمجاز بناء على أن الحذف من باب المجاز # PageV03P138 # الرابع الكناية وفيها أربعة مذاهب: # أحدها: أنها حقيقة قال ابن عبد السلام وهو الظاهر لأنها استعملت فيما ~~وضعت له وأريد بها الدلالة على غيره. # الثاني: أنها مجاز. # الثالث: أنها لا حقيقة ولا مجاز وإليه ذهب صاحب التلخيص لمنعه في المجاز ~~أن يراد المعنى الحقيقي مع المجازي وتجويزه ذلك فيه. # الرابع: وهو اختيار الشيخ تقي الدين السبكي أنها تنقسم إلى حقيقة ومجاز ~~فإن استعملت اللفظ في معناه مرادا منه لازم المعنى أيضا فهو حقيقة وإن لم ~~يرد المعنى بل عبر بالملزوم عن اللازم فهو مجاز لاستعماله في غير ما وضع له ~~والحاصل أن الحقيقة منها أن يستعمل اللفظ فيما وضع له ليفيد غير ما وضع له ~~والمجاز منها أن يريد به غير موضوعه استعمالا وإفادة. # الخامس: التقديم والتأخير عده قوم من المجاز لأن تقديم ما رتبته التأخير ms474 ~~كالمفعول وتأخير ما رتبته التقديم كالفاعل نقل لكل واحد منهما عن مرتبته ~~وحقه. # قال: في البرهان والصحيح أنه ليس منه فإن المجاز نقل ما وضع إلى ما لم ~~يوضع له # السادس: الالتفات قال الشيخ بهاء الدين السبكي لم أر من ذكر هل هو حقيقة ~~أو مجاز قال وهو حقيقة حيث لم يكن معه تجريد. # PageV03P139 # فصل # فيما يوصف بأنه حقيقة ومجاز باعتبارين # هو الموضوعات الشرعية كالصلاة والزكاة والحج فإنها حقائق بالنظر إلى ~~الشرع مجازات بالنظر إلى اللغة. # فصل # في الواسطة بين الحقيقة والمجاز # قيل بها في ثلاثة أشياء: # أحدها: اللفظ قبل الاستعمال وهذا القسم مفقود في القرآن ويمكن أن يكون ~~منه أوائل السور على القول بأنها للإشارة إلى الحروف التي يتركب منها ~~الكلام # ثانيها: الأعلام # ثالثها: اللفظ المستعمل في المشاكلة نحو: {ومكروا ومكر الله} {وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها} ذكر بعضهم أنه واسطة بين الحقيقة والمجاز قال لأنه لم يوضع لما ~~استعمل فيه فليس حقيقة ولا علاقة معتبرة فليس مجازا كذا في شرح بديعية ابن ~~جابر لرفيقه # قلت: والذي يظهر: أنها مجاز والعلاقة المصاحبة. # PageV03P140 # خاتمة # لهم مجاز المجاز وهو أن يجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة ~~بالنسبة إلى مجاز آخر فيتجوز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما كقوله ~~تعالى: {ولكن لا تواعدوهن سرا} فإنه مجاز عن مجاز فإن الوطء تجوز عنه بالسر ~~لكونه لا يقع غالبا إلا في السر وتجوز به عن العقد لأنه مسبب عنه فالمصحح ~~للمجاز الأول الملازمة والثاني السببية والمعنى "لا تواعدوهن عقد نكاح" # وكذا قوله: {ومن يكفر بالأيمان فقد حبط عمله} فإن قوله: {لا إله إلا ~~الله} مجاز عن تصديق القلب بمدلول هذا اللفظ والعلاقة السببية لأن توحيد ~~اللسان مسبب عن توحيد الجنان والتعبير ب "لا إله إلا الله" عن الوحدانية من ~~مجاز التعبير بالقول عن المقول فيه # وجعل منه ابن السيد قوله: {أنزلنا عليكم لباسا} فإن المنزل عليهم ليس هو ~~نفس اللباس بل الماء المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس. # PageV03P141 ### | النوع الثالث والخمسون: في ms475 تشبيهه واستعاراته # التشبيه نوع من أشرف أنواع البلاغة وأعلاها # قال المبرد في الكامل لو قال قائل هو أكثر كلام العرب لم يبعد # وقد أفرد تشبيهات القرآن بالتصنيف أبو القاسم بن البندار البغدادي في ~~كتاب سماه "الجمان" # وعرفه جماعة منهم السكاكي: بأنه الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى ~~وقال ابن أبي الإصبع هو إخراج الأغمض إلى الأظهر # وقال غيره هو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه # وقال بعضهم: هو أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به والغرض منه تأنيس ~~النفس بإخراجها من خفي إلى جلي وإدنائه البعيد من القريب ليفيد بيانا # وقيل الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار # وأدواته حروف وأسماء وأفعال فالحروف الكاف نحو: {كرماد} وكأن نحو: {كأنه ~~رؤوس الشياطين} والأسماء مثل وشبه ونحوهما مما يشتق من المماثلة والمشابهة ~~قال الطيبي: ولا تستعمل "مثل" إلا في حال أو صفة لها شأن وفيها غرابة نحو: ~~{مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا # PageV03P142 # كمثل ريح فيها صر} والأفعال نحو: {يحسبه الظمآن ماء} {يخيل إليه من سحرهم ~~أنها تسعى} قال في التخليص اتباعا للسكاكي: وربما يذكر فعل ينبئ عن التشبيه ~~فيؤتى في التشبيه القريب بنحو: "علمت زيدا أسدا" الدال على التحقيق # وفي البعيد بنحو: "حسبت زيدا أسدا" الدال على الظن وعدم التحقيق وخالفه ~~جماعة منهم الطيبي فقالوا: في كون هذه الأفعال تنبئ عن التشبيه نوع خفاء ~~والأظهر أن الفعل ينبئ عن حال التشبيه في القرب والبعد وأن الأداة محذوفة ~~مقدرة لعدم استقامة المعنى بدونه. # ذكر أقسامه # ينقسم التشبيه باعتبارات: # الأول: باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام لأنهما إما حسيان أو عقليان أو ~~المشبه به حسي والمشبه عقلي أو عكسه # مثال الأول: {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم} {كأنهم أعجاز ~~نخل منقعر} # ومثال الثاني: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة} كذا ~~مثل به في البرهان وكأنه ظن أن التشبيه واقع في القسوة وهو غير ظاهر بل هو ~~واقع بين القلوب والحجارة فهو من الأول. # PageV03P143 # ومثال الثالث: {مثل ms476 الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح} # ومثال الرابع: لم يقع في القرآن بل منعه الإمام أصلا لأن العقل مستفاد من ~~الحس فالمحسوس أصل للمعقول وتشبيهه به يستلزم جعل الأصل فرعا والفرع أصلا ~~وهو غير جائز. وقد اختلف في قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} # الثاني: ينقسم باعتبار وجهه إلى مفرد ومركب والمركب أن ينتزع وجه الشبه ~~من أمور مجموع بعضها إلى بعض كقوله: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} فالتشبيه ~~مركب من أحوال الحمار وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب في ~~استصحابه # وقوله: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء} إلى قوله: {كأن ~~لم تغن بالأمس} فإن فيه عشر جمل وقع التركيب من مجموعها بحيث لو سقط منها ~~شيء اختل التشبيه إذ المقصود تشبيه حال الدنيا في سرعة تقضيها وانقراض ~~نعيمها واغترار الناس بها بحال ماء نزل من السماء وأنبت أنواع العشب وزين ~~بزخرفها وجه الأرض كالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة حتى إذا طمع أهلها فيها ~~وظنوا أنها مسلمة من الجوائح أتاها بأس الله فجأة فكأنها لم تكن بالأمس ~~وقال بعضهم: وجه تشبيه الدنيا بالماء أمران: # PageV03P144 # أحدهما: أن الماء إذا أخذت منه فوق حاجتك تضررت وإن أخذت قدر الحاجة ~~انتفعت به فكذلك الدنيا. # والثاني: أن الماء إذا طبقت عليه كفك لتحفظه لم يحصل فيه شيء فكذلك ~~الدنيا. وقوله: {مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} الآية فشبه نوره الذي يلقيه ~~في قلب المؤمن بمصباح اجتمعت فيه أسباب الإضاءة إما بوضعه في مشكاة وهي ~~الطاقة التي لا تنفذ وكونها لا تنفذ لتكون أجمع للبصر وقد جعل فيها مصباح ~~في داخل زجاجة تشبه الكوكب الدري في صفائها ودهن المصباح من أصفى الأدهان ~~وأقواها وقودا لأنه من زيت شجرة في وسط السراج لا شرقية ولا غربية فلا ~~تصيبها الشمس في أحد طرفي النهار بل تصيبها الشمس أعدل إصابة وهذا مثل ضربه ~~الله للمؤمن ثم ضرب للكافر مثلين أحدهما كسراب بقيعة والآخر كظلمات في بحر ~~لجي إلى آخره وهو أيضا تشبيه ms477 تركيب. # الثالث: ينقسم باعتبار آخر إلى أقسام: # أحدها: تشبيه ما تقع عليه الحاسة بما لا تقع اعتمادا على معرفة النقيض ~~والضد فإن إدراكهما أبلغ من إدراك الحاسة كقوله: {طلعها كأنه رؤوس ~~الشياطين} شبه بما لا يشك أنه قبيح لما حصل في نفوس الناس من بشاعة صورة ~~الشياطين وإن لم ترها عيانا. # الثاني: عكسه وهو تشبيه ما لا تقع عليه الحاسة بما تقع عليه كقوله: ~~{والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة} الآية أخرج ما لا يحس وهو # PageV03P145 # الإيمان إلى ما يحس وهو السراب والمعنى الجامع بطلان التوهم مع شدة ~~الحاجة وعظم الفاقة. # الثالث: إخراج ما لم تجر العادة به إلى ما جرت كقوله تعالى: {وإذ نتقنا ~~الجبل فوقهم كأنه ظلة} والجامع بينهما الارتفاع في الصورة. # الرابع: إخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بها كقوله: {وجنة عرضها ~~كعرض السماء والأرض} والجامع العظم وفائدته التشويق إلى الجنة بحسن الصفة ~~وإفراط السعة. # الخامس: إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة فيها كقوله تعالى: ~~{وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} والجامع فيهما العظم والفائدة ~~إبانة القدرة على تسخير الأجسام العظام في ألطف ما يكون من الماء وما في ~~ذلك من انتفاع الخلق بحمل الأثقال وقطعها الأقطار البعيدة في المسافة ~~القريبة وما يلازم ذلك من تسخير الرياح للإنسان فتضمن الكلام نبأ عظيما من ~~الفخر وتعداد النعم وعلى هذه الأوجه الخمسة تجري تشبيهات القرآن # السادس: ينقسم باعتبار آخر إلى: # مؤكد: وهو ما حذفت فيه الأداة نحو: {وهي تمر مر السحاب} أي مثل مر السحاب ~~{وأزواجه أمهاتهم} {وجنة عرضها السماوات والأرض} # ومرسل: وهو ما لم تحذف كالآيات السابقة # والمحذوف الأداة أبلغ لأنه نزل فيه الثاني منزلة الأول تجوزا. # PageV03P146 # قاعدة # الأصل دخول أداة التشبيه على المشبه به وقد تدخل على المشبه إما لقصد ~~المبالغة فيقلب التشبيه ويجعل المشبه هو الأصل نحو: {قالوا إنما البيع مثل ~~الربا} كأن الأصل أن يقولوا إنما الربا مثل البيع لأن الكلام في الربا لا ~~في البيع فعدلوا عن ذلك ms478 وجعلوا الربا أصلا ملحقا به البيع في الجواز لأنه ~~الخليق بالحل ومنه قوله تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} فإن الظاهر العكس ~~لأن الخطاب لعبدة الأوثان الذين سموها آلهة تشبيها بالله سبحانه وتعالى ~~فجعلوا غير الخالق مثل الخالق فخولف في خطابهم لأنهم بالغوا في عبادتهم ~~وغلوا حتى صارت عندهم أصلا في العبادة فجاء الرد على وفق ذلك # وإما لوضوح الحال نحو: {وليس الذكر كالأنثى} فإن الأصل "وليس الأنثى ~~كالذكر" وإنما عدل عن الأصل لأن المعنى "وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي ~~وهبت" وقيل: لمراعاة الفواصل لأن قبله: {إني وضعتها أنثى} # وقد تدخل على غيرهما اعتمادا على فهم المخاطب نحو: {كونوا أنصار الله كما ~~قال عيسى ابن مريم} الآية المراد "كونوا أنصار الله خالصين في الانقياد ~~كشأن مخاطبي عيسى إذ قالوا." # PageV03P147 # قاعدة # القاعدة في المدح تشبيه الأدنى بالأعلى وفي الذم تشبيه الأعلى بالأدنى ~~لأن الذم مقام الأدنى والأعلى طارئ عليه فيقال في المدح حصى كالياقوت وفي ~~الذم ياقوت كالزجاج # وكذا في السلب ومنه: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء} أي في النزول ~~لا في العلو {أم نجعل المتقين كالفجار} أي في سوء الحال أي لا نجعلهم كذلك # نعم أورد على ذلك: {مثل نوره كمشكاة} فإنه شبه فيه الأعلى بالأدنى لا في ~~مقام السلب وأجيب بأنه للتقريب إلى أذهان المخاطبين إذ لا أعلى من نوره ~~فيشبه به. # فائدة # قال ابن أبي الإصبع: لم يقع في القرآن نشبيه شيئين بشيئين ولا أكثر من ~~ذلك إنما وقع فيه تشبيه واحد بواحد. # فصل # زوج المجاز بالتشبيه فتولد بينهما الاستعارة فهي مجاز علاقته المشابهة أو ~~يقال في تعريفها: اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي # PageV03P148 # والأصح أنها مجاز لغوي لأنها موضوعة للمشبه به لا للمشبه ولا لأعم منهما ~~فأسد في قولك رأيت أسدا يرمي موضوع للسبع لا للشجاع ولا لمعنى أعم منهما ~~كالحيوان الجريء مثلا ليكون إطلاقه عليهما حقيقة كإطلاق الحيوان عليهما # وقيل: مجاز عقلي بمعنى أن التصرف فيها في أمر عقلي لا لغوي لأنها لا ms479 تطلق ~~على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به فكان استعمالها فيما وضعت ~~له فيكون حقيقة لغوية ليس فيها غير نقل الاسم وحده وليس نقل الاسم المجرد ~~استعارة لأنه لا بلاغة فيه بدليل الأعلام المنقولة فلم يبق إلا أن يكون ~~مجازا عقليا. # وقال بعضهم: حقيقة الاستعارة أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إلى شيء ~~لم يعرف بها وحكمة ذلك إظهار الخفي وإيضاح الظاهر الذي ليس بجلي أو حصول ~~المبالغة أو المجموع مثال إظهار الخفي: {وإنه في أم الكتاب} فإن حقيقته: ~~"وأنه في أصل الكتاب" فاستعير لفظ الأم للأصل لأن الأولاد تنشأ من الأم كما ~~تنشأ الفروع من الأصول وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصيرمرئيا فينتقل ~~السامع من حد السماع إلى حد العيان وذلك أبلغ في البيان ومثال إيضاح ما ليس ~~بجلي ليصير جليا: {واخفض لهما جناح الذل} فإن المراد أمر الولد بالذل ~~لوالديه رحمة فاستعير للذل أولا "جانب" ثم للجانب جناح وتقدير الاستعارة ~~القريبة: "واخفض لهما جانب الذل" أي اخفض جانبك ذلا وحكمة الاستعارة في هذا ~~جعل ما ليس بمرئي مرئيا لأجل حسن البيان ولما كان المراد خفض جانب الولد ~~للوالدين بحيث لا يبقي الولد من الذل لهما والاستكانة ممكنا احتيج في ~~الاستعارة إلى # PageV03P149 # ما هو أبلغ من الأولى فاستعير لفظ الجناح لما فيه من المعاني التي لا ~~تحصل من خفض الجانب لأن من يميل جانبه إلى جهة السفلة أدنى ميل صدق عليه ~~أنه خفض جانبه والمراد خفض يلصق الجانب بالأرض ولا يحصل ذلك إلا بذكر ~~الجناح كالطائر # ومثال المبالغة: {وفجرنا الأرض عيونا} وحقيقته: " وفجرنا عيون الأرض " ~~ولو عبر بذلك لم يكن فيه من المبالغة ما في الأول المشعر بأن الأرض كلها ~~صارت عيونا. # فرع # أركان الاستعارة ثلاثة: مستعار وهو لفظ المشبه به ومستعار منه وهو معنى ~~اللفظ المشبه ومستعار له وهو المعنى الجامع # وأقسامها كثيرة باعتبارات فتنقسم باعتبار الأركان الثلاثة إلى خمسة ~~أقسام: # أحدها: استعارة محسوس لمحسوس بوجه محسوس نحو: {واشتعل الرأس شيبا} ~~فالمستعارة ms480 منه هو النار والمستعار له الشيب والوجه هو الانبساط ومشابهة ~~ضوء النار لبياض الشيب وكل ذلك محسوس وهو أبلغ مما لو قيل: "اشتعل شيب ~~الرأس" لإفادة عموم الشيب لجميع الرأس ومثله: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في ~~بعض} أصل الموج حركة الماء فاستعمل في حركتهم على سبيل الاستعارة والجامع ~~سرعة الاضطراب وتتابعه في الكثرة {والصبح إذا تنفس} استعير خروج النفس # PageV03P150 # شيئا فشيئا لخروج النور من المشرق عند انشقاق الفجر قليلا قليلا بجامع ~~التتابع على طريق التدريج وكل ذلك محسوس. # الثاني: استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي قال ابن أبي الإصبع وهي ألطف من ~~الأولى نحو: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} فالمستعار منه السلخ الذي هو ~~كشط الجلد عن الشاة والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل وهما حسيان ~~والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر وحصوله عقب حصوله كترتب ظهور اللحم ~~على الكشط وظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل والترتب أمر عقلي ~~ومثله: {فجعلناها حصيدا} أصل الحصيد النبات والجامع الهلاك وهو أمر عقلي. # الثالث: استعارة معقول لمعقول بوجه عقلي قال ابن أبي الإصبع وهي ألطف ~~الاستعارات نحو {من بعثنا من مرقدنا} المستعار منه الرقاد أي النوم ~~والمستعار له الموت والجامع عدم ظهور الفعل والكل عقلي ومثله: {ولما سكت عن ~~موسى الغضب} المستعار السكوت والمستعار منه الساكت والمستعار له الغضب. # الرابع: استعارة محسوس لمعقول بوجه عقلي أيضا نحو: {مستهم البأساء ~~والضراء} استعير المس وهو حقيقة في الأجسام وهو محسوس لمقاساة الشدة ~~والجامع اللحوق وهما عقليان: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه} فالقذف ~~والدمغ مستعاران وهما محسوسان والحق والباطل مستعار لهما وهما معقولان: ~~{ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل # PageV03P151 # من الله وحبل من الناس} استعير الحبل المحسوس للعهد وهو معقول {فاصدع بما ~~تؤمر} استعير الصدع وهو كسر الزجاجة وهو محسوس للتبليغ وهو معقول والجامع ~~التأثير وهو أبلغ من "بلغ" وإن كان بمعناه لأن تأثير الصدع أبلغ من تأثير ~~التبليغ فقد لا يؤثر التبليغ والصدع يؤثر جزما {واخفض لهما ms481 جناح الذل} قال ~~الراغب لما كان الذل على ضربين: ضرب يضع الإنسان وضرب يرفعه وقصد في هذا ~~المكان إلى ما يرفع استعير لفظ الجناح فكأنه قيل استعمل الذل الذي يرفعك ~~عند الله وكذا قوله: {يخوضون في آياتنا} {فنبذوه وراء ظهورهم} {أفمن أسس ~~بنيانه على تقوى} {ويبغونها عوجا} {ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ~~الظلمات إلى النور} {فجعلناه هباء منثورا} {في كل واد يهيمون} {ولا تجعل ~~يدك مغلولة إلى عنقك} كلها من استعارة المحسوس للمعقول والجامع عقلي. # الخامس: استعارة معقول لمحسوس والجماع عقلي أيضا نحو: {إنا لما طغا ~~الماء} المستعار منه التكبر وهو عقلي والمستعار له كثرة الماء وهو حسي ~~والجامع الاستعلاء وهو عقلي أيضا مثله: {تكاد تميز من الغيظ} {وجعلنا آية ~~النهار مبصرة} # PageV03P152 # وتنقسم باعتبار اللفظ إلى: # أصلية: وهي ما كان اللفظ المستعار فيها اسم جنس كآية: {بحبل الله} {من ~~الظلمات إلى النور} {في كل واد} # وتبعية: وهي ما كان اللفظ فيها غير اسم جنس كالفعل والمشتقات كسائر ~~الآيات السابقة وكالحروف نحو: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا} شبه ترتب ~~العداوة والحزن على الالتقاط بترتب غلبة الغائية عليه ثم استعير في المشبه ~~اللام الموضوعة للمشبه به. # وتنقسم باعتبار آخر: إلى مرشحة ومجردة ومطلقة: # فالأولى: وهي أبلغها أن تقترن بما يلائم المستعار منه نحو: {أولئك الذين ~~اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم} استعير الاشتراء للاستبدال ~~والاختيار ثم قرن بما يلائمه من الربح والتجارة. # والثانية: أن تقرن بما يلائم المستعار له نحو: {فأذاقها الله لباس الجوع ~~والخوف} استعير اللباس للجوع ثم قرن بما يلائم المستعار له من الإذاقة ولو ~~أراد الترشيح لقال "فكساها" لكن التجريد هنا أبلغ لما في لفظ الإذاقة من ~~المبالغة في الألم باطنا # والثالثة: ألا تقرن بواحد منهما. # وتنقسم باعتبار آخر: إلى تحقيقية وتخييلية ومكنية وتصريحية: # PageV03P153 # فالأولى: ما تحقق معناها حسا نحو: {فأذاقها الله} الآية أو عقلا نحو: ~~{وأنزلنا إليكم نورا مبينا} أي بيانا واضحا وحجة لامعة {اهدنا الصراط ~~المستقيم} أي الدين الحق فإن كلا منهما يتحقق عقلا. # والثانية: ms482 أن يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشيء من أركانه سوى المشبه ~~ويدل على ذلك التشبيه المضمر في النفس بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به # ويسمى ذلك التشبيه المضمر استعارة بالكناية ومكنيا عنها لأنه لم يصرح به ~~بل دل عليه بذكر خواصه # ويقابله التصريحية ويسمى إثبات ذلك الأمر المختص بالمشبه به للمشبه ~~استعارة تخييلية لأنه قد استعير للمشبه ذلك الأمر المختص بالمشبه به وبه ~~يكون كمال المشبه به وقوامه في وجه الشبه لتخيل أن المشبه من جنس المشبه به ~~ومن أمثلة ذلك: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} شبه العهد بالحبل ~~وأضمر في النفس فلم يصرح بشيء من أركان التشبيه سوى العهد المشبه ودل عليه ~~بإثبات النقض الذي هو من خواص المشبه به وهو الحبل وكذا: {واشتعل الرأس ~~شيبا} طوى ذكر المشبه به وهو النار ودل عليه بلازمه وهو الاشتعال: {فأذاقها ~~الله} الآية شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المر فأوقع ~~عليه الإذاقة {ختم الله على قلوبهم} شبهها في ألا تقبل الحق بالشيء الموثوق # PageV03P154 # المختوم ثم أثبت لها الختم: {جدارا يريد أن ينقض} شبه ميلانه للسقوط ~~بانحراف الحي فأثبت له الإرادة التي هي من خواص العقلاء # ومن التصريحية آية: {مستهم البأساء} {من بعثنا من مرقدنا} # وتنقسم باعتبار آخر: إلى: # وفاقية: بأن يكون اجتماعهما في شيء ممكنا نحو: {أومن كان ميتا فأحييناه} ~~أي ضالا فهديناه استعير الإحياء من جعل الشيء حيا للهداية التي بمعنى ~~الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب والإحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما في ~~شيء. # وعنادية: وهي ما لا يمكن اجتماعهما في شيء كاستعارة اسم المعدوم للموجود ~~لعدم نفعه واجتماع الوجود والعدم في شيء ممتنع. # ومن العنادية التهكمية والتمليحية وهما ما استعمل في ضد أو نقيض نحو: ~~{فبشرهم بعذاب أليم} أي أنذرهم استعيرت البشارة وهي الإخبار بما يسر ~~للإنذار الذي هو ضده بإدخاله في جنسها على سبيل التهكم والاستهزاء ونحو: ~~{إنك لأنت الحليم الرشيد} عنى الغوي السفيه تهكما، {ذق إنك أنت العزيز ms483 ~~الكريم} # وتنقسم باعتبار آخر: إلى تمثيلية وهي أن يكون وجه الشبه فيها منتزعا من ~~متعدد نحو: {واعتصموا بحبل الله جميعا} شبه استظهار العبد # PageV03P155 # بالله ووثوقه بحمايته والنجاة من المكاره باستمساك الواقع في مهواة بحبل ~~وثيق مدلى من مكان مرتفع يأمن انقطاعه. # تنبيه # قد تكون الاستعارة بلفظين نحو: {قوارير قوارير من فضة} يعني تلك الأواني ~~ليست من الزجاج ولا من الفضة بل في صفاء القارورة وبياض الفضة # {فصب عليهم ربك سوط عذاب} فالصب كناية عن الدوام والسوط عن الإيلام ~~فالمعنى عذبهم عذابا دائما مؤلما # فائدة # أنكر قوم الاستعارة بناء على إنكارهم المجاز وقوم إطلاقها في القرآن لأن ~~فيها إيهاما للحاجة ولأنه لم يرد في ذلك إذن من الشرع وعليه القاضي عبد ~~الوهاب المالكي # وقال الطرطوشي إن أطلق المسلمون الاستعارة فيه أطلقناها وإنامتنعوا ~~امتنعنا ويكون هذا من قبيل "إن الله عالم" والعلم هو العقل ثم لا نصفه به ~~لعدم التوقيف انتهى. # PageV03P156 # فائدة ثانية # تقدم أن التشبيه من أعلى أنواع البلاغة وأشرفها واتفق البلغاء على أن ~~الاستعارة أبلغ منه لأنها مجاز وهو حقيقة والمجاز أبلغ فإذا الاستعارة أعلى ~~مراتب الفصاحة وكذا الكناية أبلغ من التصريح والاستعارة أبلغ من الكناية ~~كما قال في عروس الأفراح: إنه الظاهر لأنها كالجامعة بين كناية واستعارة ~~ولأنها مجاز قطعا وفي الكناية خلاف # وأبلغ أنواع الاستعارة التمثيلية كما يؤخذ من الكشاف ويليها المكنية صرح ~~به الطيبي لاشتمالها على المجاز العقلي والترشيحية أبلغ من المجردة ~~والمطلقة والتخييلية أبلغ من التحقيقية والمراد بالأبلغية إفادة زيادة ~~التأكيد والمبالغة في كمال التشبيه لا زيادة في المعنى لا توجد في غير ذلك. # خاتمة # من المهم تحرير الفرق بين الاستعارة والتشبيه المحذوف الأداة نحو: "زيد ~~أسد" # قال الزمخشري في قوله تعالى: {صم بكم عمي} فإن قلت: هل يسمى ما في الآية ~~استعارة قلت مختلف فيه والمحققون على تسميته تشبيها بليغا لا استعارة لأن ~~المستعار له مذكور وهم المنافقون وإنما تطلق الاستعارة حيث يطوى ذكر ~~المستعار له ويجعل الكلام خلوا عنه صالحا لأن # PageV03P157 # يراد المنقول عنه ms484 والمنقول له لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام ومن ثم ~~ترى المفلقين السحرة يتناسون التشبيه ويضربون عنه صفحا # وعلله السكاكي: بأن من شرط الاستعارة إمكان حمل الكلام على الحقيقة في ~~الظاهر وتناسي التشبيه وزيد أسد لا يمكن كونه حقيقة فلا يجوز أن يكون ~~استعارة وتابعه صاحب الإيضاح قال في عروس الأفراح وما قالاه ممنوع وليس من ~~شرط الاستعارة صلاحية الكلام لصرفه إلى الحقيقة في الظاهرقال بل لو عكس ذلك ~~وقيل لا بد من عدم صلاحيته لكان أقرب لأن الاستعارة مجاز لا بد له قرينة ~~فإن لم تكن قرينة امتنع صرفه إلى الاستعارة وصرفناه إلى حقيقته وإنما نصرفه ~~إلى الاستعارة بقرينة إما لفظية أو معنوية نحو: "زيد أسد" فالإخبار به عن ~~زيد قرينة صارفة عن إرادة حقيقته قال والذي نختاره في نحو: "زيد أسد" أنه ~~قسمان تارة يقصد به التشبيه فتكون أداة التشبيه مقدرة وتارة يقصد به ~~الاستعارة فلا تكون مقدرة ويكون الأسد مستعملا في حقيقته وذكر زيد والإخبار ~~عنه بما لا يصلح له حقيقة قرينة صارفة إلى الاستعارة دالة عليها فإن قامت ~~قرينة على حذف الأداة صرنا إليه وإن لم تقم فنحن بين إضمار واستعارة ~~والاستعارة أولى فيصار إليها # وممن صرح بهذا الفرق عبد اللطيف البغدادي في "قواني البلاغة" وكذا قال: ~~حازم الفرق بينهما أن الاستعارة وإن كان فيها معنى التشبيه فتقدير حرف ~~التشبيه لا يجوز فيها والتشبيه بغير حرف على خلاف ذلك لأن تقدير حرف ~~التشبيه واجب فيه. # PageV03P158 ### | النوع الرابع والخمسون: في كناياته وتعريضه # هما من أنواع البلاغة وأساليب الفصاحة وقد تقدم أن الكناية أبلغ من ~~التصريح وعرفها أهل البيان بأنها لفظ أريد به لازم معناه # وقال: الطيبي ترك التصريح بالشيء إلى ما يساويه في اللزوم فينتقل منه إلى ~~الملزوم وأنكر وقوعها في القرآن من أنكر المجاز فيه بناء على أنها مجاز وقد ~~تقدم الخلاف في ذلك # وللكناية أسباب: # أحدها: التنبيه على عظم القدرة نحو: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} كناية ~~عن آدم # ثانيها: ترك اللفظ إلى ما ms485 هو أجمل نحو: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ~~ولي نعجة واحدة} فكنى بالنعجة عن المرأة كعادة العرب في ذلك لأن ترك ~~التصريح بذكر النساء أجمل منه ولهذا لم تذكر في القرآن امرأة باسمها إلا ~~مريم قال السهيلي وإنما ذكرت مريم باسمها على خلاف عادة الفصحاء لنكتة وهو ~~أن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم في ملإ ولا يبتذلون أسماءهن بل يكنون ~~عن الزوجة بالفرش والعيال ونحو ذلك فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم ~~يصونوا أسماءهن عن الذكر فلما قالت # PageV03P159 # النصارى في مريم ما قالوا صرح الله باسمها ولم يكن تأكيدا للعبودية إلا ~~التي هي صفة لها وتأكيدا لأن عيسى لا أب له وإلا لنسب إليه. # ثالثها: أن يكون التصريح مما يستقبح ذكره ككناية الله عن الجماع ~~بالملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والدخول والسر في قوله: {لا تواعدوهن ~~سرا} والغشيان في قوله {فلما تغشاها} أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ~~المباشرة الجماع ولكن الله يكني # وأخرج عنه قال إن الله كريم يكني ما شاء وإن الرفث هو الجماع وكنى عن ~~طلبه بالمراودة في قوله: {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} وعنه أو عن ~~المعانقة باللباس في قوله: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} وبالحرث في قوله: ~~{نساؤكم حرث لكم} # وكنى عن البول ونحوه بالغائط في قوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} وأصله ~~المكان المطمئن من الأرض # وكنى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم وابنها: {كانا يأكلان ~~الطعام} # وكنى عن الأستاه بالأدبار في قوله: {يضربون وجوههم وأدبارهم} # أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في هذه الآية قال يعني أستاههم ولكن الله ~~يكني # وأورد على ذلك التصريح بالفرج في قوله: {التي أحصنت فرجها} # PageV03P160 # وأجيب: بأن المراد به فرج القميص والتعبير به من ألطف الكنايات وأحسنها ~~أي لم يعلق ثوبها بريبة فهي طاهرة الثوب كما يقال: نقي الثوب وعفيف الذيل ~~كناية عن العفة – ومنه: {وثيابك فطهر} - وكيف يظن أن نفخ جبريل وقع في ~~فرجها وإنما نفخ ms486 في جيب درعها # ونظيره أيضا: {ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن} # قلت: وعلى هذا ففي الآية كناية عن كناية ونظيره ما تقدم من مجاز المجاز # رابعها: قصد البلاغة والمبالغة نحو: {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام ~~غير مبين} ، كنى عن النساء بأنهن ينشأن في الترفه والتزين الشاغل عن النظر ~~في الأمور ودقيق المعاني ولو أتى بلفظ "النساء" لم يشعر بذلك والمراد نفي ~~ذلك عن الملائكة وقوله: {بل يداه مبسوطتان} كناية عن سعة جوده وكرمه جدا # خامسها: قصد الاختصار كالكناية عن ألفاظ متعددة بلفظ "فعل" نحو: {لبئس ما ~~كانوا يفعلون} {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله # سادسها: التنبيه على مصيره نحو: {تبت يدا أبي لهب وتب} أي جهنمي مصيره ~~إلى اللهب {حمالة الحطب في جيدها حبل} أي نمامة مصيرها إلى أن تكون حطبا ~~لجهنم في جيدها غل # PageV03P161 # قال بدر الدين بن مالك في المصباح إنما يعدل عن التصريح إلى الكناية ~~لنكتة كالإيضاح أو بيان حال الموصوف أو مقدار حاله أو القصد إلى المدح أو ~~الذم أو الاختصار أو الستر أو الصيانة أو التعمية والإلغاز أو التعبير عن ~~الصعب بالسهل أو عن المعنى القبيح باللفظ الحسن # واستنبط الزمخشري نوعا من الكناية غريبا وهو أن تعمد إلى جملة معناها على ~~خلاف الظاهر فتأخذ الخلاصة من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة والمجاز فتعبر ~~بها عن المقصود كما تقول في نحو: {الرحمن على العرش استوى} إنه كناية عن ~~الملك فإن الاستواء على السرير لا يحصل إلا مع الملك فجعل كناية عنه وكذا ~~قوله: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} كناية عن ~~عظمته وجلالته من غير ذهاب بالقبض واليمين إلى جهتين حقيقة ومجاز # تذنيب # من أنواع البديع التي تشبه الكناية الإرداف وهو أن يريد المتكلم معنى ولا ~~يعبر عنه بلفظه الموضوع له ولا بدلالة الإشارة بل بلفظ يرادفه كقوله تعالى: ~~{وقضي الأمر} والأصل: "وهلك من قضى الله هلاكه ونجا من قضى الله نجاته" ~~وعدل عن ذلك إلى ms487 لفظ الإرداف لما فيه من الإيجاز والتنبيه على أن هلاك ~~الهالك ونجاة الناجي كان بأمر آمر مطاع وقضاء من لا يرد # PageV03P162 # قضاؤه والأمر يستلزم آمرا فقضاؤه يدل على قدرة الآمر به وقهره وإن الخوف ~~من عقابه ورجاء ثوابه يحضان على طاعة الأمر ولا يحصل ذلك كله من اللفظ ~~الخاص # وكذا قوله: {واستوت على الجودي} حقيقة ذلك "جلست" فعدل عن اللفظ الخاص ~~بالمعنى إلى مرادفه لما في الاستواء من الإشعار بجلوس متمكن لا زيغ فيه ولا ~~ميل وهذا لا يحصل من لفظ "الجلوس" # وكذا: {فيهن قاصرات الطرف} الأصل "عفيفات" وعدل عنه للدلالة على أنهن مع ~~العفة لا تطمح أعينهن إلى غير أزواجهن ولا يشتهين غيرهم ولا يؤخذ ذلك من ~~لفظ العفة # قال بعضهم: والفرق بين الكناية والإرداف أن الكناية انتقال من لازم إلى ~~ملزوم والإرداف من مذكور إلى متروك # ومن أمثلته أيضا: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا ~~بالحسنى} عدل في الجملة الأولى عن قوله "بالسوءى" مع أن فيه مطابقة للجملة ~~الثانية إلى "بما عملوا" تأدبا أن يضاف السوء إلى الله تعالى. # فصل # للناس في الفرق بين الكناية والتعريض عبارات متقاربة فقال الزمخشري ~~الكناية ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على ~~شيء لم تذكره # PageV03P163 # وقال ابن الأثير: الكناية ما دل على معنى يجوز حمله على الحقيقة والمجاز ~~بوصف جامع بينهما والتعريض اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي ~~أو المجازي كقول من يتوقع صلة والله إني محتاج فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم ~~يوضع له حقيقة ولا مجازا وإنما فهم من عرض اللفظ أي جانبه # وقال السبكي: في كتاب الإغريض في الفرق بين الكناية والتعريض: الكناية ~~لفظ استعمل في معناه مرادا منه لازم المعنى فهي بحسب استعمال اللفظ في ~~المعنى حقيقة والتجوز في إرادة إفادة ما لم يوضع له وقد لا يراد منها ~~المعنى بل يعبر بالملزوم عن اللازم وهي حينئذ مجاز ومن أمثلته: {قل نار ~~جهنم أشد حرا} فإنه لم ms488 يقصد إفادة ذلك لأنه معلوم بل إفادة لازمه وهو أنهم ~~يردونها ويجدون حرها إن لم يجاهدوا وأما التعريض: فهو لفظ استعمل في معناه ~~للتلويح بغيره نحو: {بل فعله كبيرهم هذا} # نسب الفعل إلى كبير الأصنام المتخذة آلهة كأنه غضب أن تعبد الصغار معه ~~تلويحا لعابدها بأنها لا تصلح أن تكون آلهة لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم ~~من عجز كبيرها عن ذلك الفعل والإله لا يكون عاجزا فهو حقيقة أبدا. # وقال السكاكي: التعريض ما سيق لأجل موصوف غير مذكور ومنه أن يخاطب واحد ~~ويراد غيره وسمي به لأنه أميل الكلام إلى جانب مشارا به إلى آخر يقال: نظر ~~إليه بعرض وجهه أي جانبه # قال الطيبي: وذلك يفعل إما لتنويه جانب الموصوف ومنه: # PageV03P164 # {ورفع بعضهم درجات} أي محمدا صلى الله عليه وسلم إعلاء لقدره أي أنه ~~العلم الذي لا يشتبه # وإما لتلطف به واحتراز عن المخاشنة نحو: {وما لي لا أعبد الذي فطرني} أي ~~ومالكم لا تعبدون بدليل قوله: {وإليه ترجعون} وكذا قوله: {أأتخذ من دونه ~~آلهة} ووجه حسنه إسماع من يقصد خطابه الحق على وجه يمنع غضبه إذ لم يصرح ~~بنسبته للباطل والإعانة على قبوله إذ لم يرد له إلا ما أراده لنفسه # وإما لاستدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم ومنه: {لئن أشركت ليحبطن عملك} ~~، خوطب النبي صلى الله عليه وسلم وأريد غيره لاستحالة الشرك عليه شرعا # وإما للذم نحو: {إنما يتذكر أولو الألباب} فإنه تعريض بذم الكفار وإنهم ~~في حكم البهائم الذين لا يتذكرون # وإما للإهانة والتوبيخ نحو: {وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت} وقال ~~السبكي التعريض قسمان: # قسم يراد به معناه الحقيقي ويشار به إلى المعنى الآخر المقصود كما تقدم ~~وقسم لا يراد بل يضرب مثلا للمعنى الذي هو مقصود التعريض كقول إبراهيم: {بل ~~فعله كبيرهم هذا.} # PageV03P165 # النوع الخامس والخمسون: في الحصر والاختصاص # أما الحصر- ويقال له القصر فهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص ويقال أيضا ~~إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه # وينقسم إلى قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على ms489 الموصوف وكل منهما إما ~~حقيقي وإما مجازي مثال قصر الموصوف على الصفة حقيقيا نحو "ما زيد إلا كاتب" ~~أي لا صفة له غيرها وهو عزيز لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشيء حتى ~~يمكن إثبات شيء منها ونفي ما عداها بالكلية وعلى عدم تعذرها يبعد أن تكون ~~للذات صفة واحدة ليس لها غيرها ولذا لم يقع في التنزيل # ومثاله مجازيا: {وما محمد إلا رسول} أي أنه مقصور على الرسالة لا يتعداها ~~إلى التبري من الموت الذي استعظموه الذي هو من شأن الإله # ومثال قصر الصفة على الموصوف حقيقيا: {لا إله إلا الله} # ومثاله مجازيا: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة} الآية كما قال الشافعي فيما تقدم نقله عنه في أسباب النزول إن ~~الكفار لما كانوا يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ~~وكانوا يحرمون كثيرا من المباحات وكانت سجيتهم تخالف وضع الشرع ونزلت الآية ~~مسبوقة بذكر شبههم في البحيرة والسائبة والوصيلة # PageV03P166 # والحامي وكان الغرض إبانة كذبهم فكأنه قال لا حرام إلا ما أحللتموه ~~والغرض الرد عليهم والمضادة لا الحصر الحقيقي وقد تقدم بأبسط من هذا # وينقسم الحصر باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام: قصر إفراد وقصر قلب وقصر ~~تعيين # فالأول: يخاطب به من يعتقد الشركة نحو: {إنما هو إله واحد} خوطب به من ~~يعتقد اشتراك الله والأصنام في الألوهية # والثاني: يخاطب به من يعتقد إثبات الحكم لغير من أثبته المتكلم له نحو: ~~{ربي الذي يحيي ويميت} خوطب به نمرود الذي اعتقد أنه هو المحيي المميت دون ~~الله، {ألا إنهم هم السفهاء} خوطب به من اعتقد من المنافقين أن المؤمنين ~~سفهاء دونهم، {وأرسلناك للناس رسولا} خوطب به من يعتقد من اليهود اختصاص ~~بعثته بالعرب. # والثالث: يخاطب به من تساوى عنده الأمران فلم يحكم بإثبات الصفة لواحد ~~بعينه ولا لواحد بإحدى الصفتين بعينها # فصل # طرق الحصر كثيرة # أحدها: النفي والاستثناء سواء كان النفي بلا أو ما أو غيرهما والاستثناء ~~بإلا أو ms490 غير نحو: {لا إله إلا الله} {وما من إله إلا الله وإن الله} {ما ~~قلت لهم إلا ما أمرتني به} ووجه إفادته الحصر أن # PageV03P167 # لأفاده نحو"إن زيدا لقائم" وأجيب بأن مراده لا يجتمع حرفا تأكيد متواليان ~~إلا للحصر # ومنها قوله تعالى: {قال إنما العلم عند الله} {قال إنما يأتيكم به الله} ~~{إنما علمها عند ربي} فإنه إنما تحصل مطابقة الجواب إذا كانت إنما للحصر ~~ليكون معناها لا آتيكم به إنما يأتي به الله ولا أعلمها "إنما يعلمها الله" ~~وكذا قوله: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس} {ما على المحسنين من سبيل} إلى قوله: {إنما السبيل على ~~الذين يستأذنونك وهم أغنياء} {وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل ~~إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي} {وإن تولوا فإنما عليك البلاغ} ولا يستقيم ~~المعنى في هذه الآيات ونحوها إلا بالحصر # وأحسن ما تستعمل إنما في مواقع التعريض نحو: {إنما يتذكر أولو الألباب} # الثالث: أنما بالفتح عدها من طرق الحصر الزمخشري والبيضاوي فقالا في قوله ~~تعالى: {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} إنما لقصر الحكم على شيء أو ~~لقصر الشيء على حكم نحو"إنما زيد قائم" وإنما يقوم زيد وقد اجتمع الأمران ~~في هذه الآية لأن "إنما يوحى إلي" مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد و "أنما ~~إلهكم" بمنزلة إنما زيد قائم وفائدة # PageV03P169 # اجتماعهما الدلالة على أن الوحي إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مقصور على استئثار الله بالوحدانية # وصرح التنوخي في الأقصى القريب بكونها للحصر فقال كلما أوجب أن "إنما" ~~بالكسر للحصر أوجب أن "إنما" بالفتح للحصر لأنها فرع عنها وما ثبت للأصل ~~ثبت للفرع ما لم يثبت مانع منه والأصل عدمه ورد أبو حيان على الزمخشري ما ~~زعمه بأنه يلزمه انحصار الوحي في الوحدانية وأجيب بأنه حصر مجازي باعتبار ~~المقام # الرابع: العطف بلا أو بل ذكره أهل البيان ولم يحكوا فيه خلافا ونازع فيه ~~الشيخ بهاء الدين في عروس ms491 الأفراح فقال أي قصر في العطف بلا إنما فيه نفي ~~وإثبات فقولك زيد شاعر لا كاتب لا تعرض فيه لنفي صفة ثالثة والقصر إنما ~~يكون بنفي جميع الصفات غير المثبت حقيقة أو مجازا وليس هو خاصا بنفي الصفة ~~التي يعتقدها المخاطب وأما العطف ببل فأبعد منه لأنه لا يستمر فيها النفي ~~والإثبات. # الخامس: تقديم المعمول نحو: {إياك نعبد} {لإلى الله تحشرون} وخالف فيه ~~قوم وسيأتي بسط الكلام فيه قريبا # السادس: ضمير الفصل نحو: {فالله هو الولي} أي لا غيره {وأولئك هم ~~المفلحون} {إن هذا لهو القصص الحق} {إن # PageV03P170 # شانئك هو الأبتر} وممن ذكر أنه للحصر البيانيون في بحث المسند إليه ~~واستدل له السهيلي بأنه أتي به في كل موضع ادعي فيه نسبة ذلك المعنى إلى ~~غير الله ولم يؤت به حيث لم يدع وذلك في قوله: {وأنه هو أضحك وأبكى} إلى ~~آخر الآيات فلم يؤت به في {وأنه خلق الزوجين} ، {وأن عليه النشأة} {وأنه ~~أهلك عادا الأولى} : لأن ذلك لم يدع لغير الله وأتي به في الباقي لادعائه ~~لغيره قال في عروس الأفراح: وقد استنبطت دلالته على الحصر من قوله: {فلما ~~توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم} لأنه لو لم يكن للحصر لما حسن لأن الله لم ~~يزل رقيبا عليهم وإنما الذي حصل بتوفيته أنه لم يبق لهم رقيب غير الله ~~تعالى ومن قوله: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم ~~الفائزون} فإنه ذكر لتبيين عدم الاستواء وذلك لا يحسن إلا بأن يكون الضمير ~~للاختصاص. # السابع: تقديم المسند إليه على ما قال الشيخ عبد القاهر قد يقدم المسند ~~إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي والحاصل على رأيه أن له أحوالا: # أحدها: أن يكون المسند إليه معرفة والمسند مثبتا فيأتي للتخصيص نحو أنا ~~قمت وأنا سعيت في حاجتك فإن قصد به قصر الإفراد أكد بنحو "وحدي" أو قصر ~~القلب أكد بنحو "لا غيري" ومنه: {بل أنتم بهديتكم تفرحون} فإن ما قبله من ~~قوله: {أتمدونن بمال} ولفظ "بل" المشعر بالإضراب يقضي بأن ms492 المراد بل" أنتم ~~لا غيركم" فإن المقصود نفي فرحه هو بالهدية لا إثبات الفرح لهم بهديتهم ~~قاله في عروس # PageV03P171 # الأفراح قال: وكذا قوله: {لا تعلمهم نحن نعلمهم} أي لا نعلمهم إلا نحن ~~وقد يأتي للتقوية والتأكيد دون التخصيص قال الشيخ بهاء الدين ولا يتميز ذلك ~~إلا بما يقتضيه الحال وسياق الكلام # ثانيها: أن يكون المسند منفيا نحو أنت لا تكذب فإنه أبلغ في نفي الكذب من ~~"لا تكذب" ومن لا تكذب أنت وقد يفيد التخصيص ومنه {فهم لا يتساءلون} # ثالثها: أن يكون المسند إليه نكرة مثتبا نحو "رجل جاءني" فيفيد التخصيص ~~إما بالجنس أي لا امرأة أو الوحدة أي لا رجلان # رابعها: أن يلي المسند إليه حرف النفي فيفيده نحو "ما أنا قلت هذا" أي لم ~~أقله مع أن غيري قاله ومنه: {وما أنت علينا بعزيز} أي العزيز علينا رهطك لا ~~أنت ولذا قال: {أرهطي أعز عليكم من الله} هذا حاصل رأي الشيخ عبد القاهر ~~ووافقه السكاكي وزاد شروطا وتفاصيل بسطناها في شرح ألفية المعاني. # الثامن: تقديم المسند ذكر ابن الأثير وابن النفيس وغيرهما أن تقديم الخبر ~~على المبتدأ يفيد الاختصاص ورده صاحب الفلك الدائر بأنه لم يقل به أحد وهو ~~ممنوع فقد صرح السكاكي وغيره بأن تقديم ما رتبته التأخير يفيده ومثلوه بنحو ~~"تميمي أنا". # التاسع: ذكر المسند إليه، ذكر السكاكي أنه قد ذكر ليفيد التخصيص وتعقبه ~~صاحب الإيضاح وصرح الزمخشري: بأنه أفاد الاختصاص في # PageV03P172 # قوله: {الله يبسط الرزق} في سورة الرعد وفي قوله: {الله نزل أحسن الحديث} ~~وفي قوله: {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} ويحتمل أنه أراد أن تقديمه ~~أفاده فيكون من أمثلة الطريق السابع # العاشر: تعريف الجزأين ذكر الإمام فخر الدين في نهاية الإيجاز أنه يفيد ~~الحصر حقيقة أو مبالغة نحو: "المنطلق زيد" ومنه في القرآن فيما ذكر ~~الزملكاني في أسرار التنزيل: {الحمد لله} قال إنه يفيد الحصر كما في {إياك ~~نعبد} ،أي {الحمد لله} لا لغيره # الحادي عشر: نحو "جاء زيد نفسه" نقل بعض شراح ms493 التلخيص عن بعضهم أنه يفيد ~~الحصر # الثاني عشر: نحو "إن زيدا لقائم" نقله المذكور أيضا # الثالث عشر: نحو "قائم" في جواب "زيد إما قائم أو قاعد" ذكره الطيبي في ~~شرح التبيان # الرابع عشر: قلب بعض حروف الكلمة فإنه يفيد الحصر على ما نقله في الكشاف ~~في قوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} قال القلب للاختصاص بالنسبة ~~إلى لفظ "الطاغوت" لأن وزنه على قول "فعلوت" من الطغيان كملكوت ورحموت قلب ~~بتقديم اللام على العين فوزنه "فلعوت" ففيه مبالغات التسمية بالمصدر ~~والبناء بناء مبالغة والقلب وهو للاختصاص إذ لا يطلق على غير الشيطان. # PageV03P173 # تنبيه # كاد أهل البيان يطبقون على أن تقديم المعمول يفيد الحصر سواء كان مفعولا ~~أو ظرفا أو مجرورا ولهذا قيل في: {إياك نعبد وإياك نستعين} معناه "نخصك ~~بالعبادة والاستعانة"،وفي: {لإلى الله تحشرون} معناه "إليه لا إلى ~~غيره"،وفي: {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} أخرت الصلة ~~في الشهادة الأولى وقدمت في الثانية لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم وفي ~~الثاني إثبات اختصاصهم بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم عليهم. # وخالف في ذلك ابن الحاجب فقال في شرح المفصل الاختصاص الذي يتوهمه كثير ~~من الناس من تقديم المعمول وهم واستدل على ذلك بقوله: {فاعبد الله مخلصا له ~~الدين} ثم قال: {بل الله فاعبد} ورد هذا الاستدلال بأن "مخلصا له الدين" ~~أغنى عن إفادة الحصر في الآية الأولى ولو لم يكن فما المانع من ذكر المحصور ~~في محل بغير صيغة الحصر كما قال تعالى: {واعبدوا ربكم} وقال: {أمر ألا ~~تعبدوا إلا إياه} بل قوله: {بل الله فاعبد} من أقوى أدلة الاختصاص فإن ~~قبلها: {لئن أشركت ليحبطن عملك} فلو لم يكن للاختصاص وكان معناها "اعبد ~~الله" لما حصل الإضراب الذي هو معنى "بل" # واعترض أبو حيان على مدعي الاختصاص بنحو: {أفغير الله تأمروني # PageV03P174 # أعبد} وأجيب بأنه لما أشرك بالله غيره كأنه لم يعبد الله وكان أمرهم ~~بالشرك كأنه أمر بتخصيص غير الله بالعبادة ورد صاحب الفلك الدائر الاختصاص ~~بقوله: {كلا هدينا ms494 ونوحا هدينا من قبل} وهو من أقوى ما رد به وأجيب بأنه لا ~~يدعى فيه اللزوم بل الغلبة وقد يخرج الشيء عن الغالب. # قال الشيخ بهاء الدين وقد اجتمع الاختصاص وعدمه في آية واحدة وهي {أغير ~~الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون} فإن التقديم في الأول قطعا ليس ~~للاختصاص وفي "إياه" قطعا للاختصاص # وقال والده الشيخ تقي الدين في كتاب الاقتناص في الفرق بين الحصر ~~والاختصاص اشتهر كلام الناس في أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص ومن الناس ~~من ينكر ذلك ويقول إنما يفيد الاهتمام وقد قال سيبويه في كتابه وهم يقدمون ~~ما هم به أعنى. والبيانيون على إفادته الاختصاص ويفهم كثير من الناس من ~~الاختصاص الحصر وليس كذلك وإنما الاختصاص شيء والحصر شيء آخر والفضلاء لم ~~يذكروا في ذلك لفظة "الحصر" وإنما عبروا بالاختصاص والفرق بينهما أن الحصر ~~نفي غير المذكور وإثبات المذكور والاختصاص قصد الخاص من جهة خصوصه وبيان ~~ذلك أن الاختصاص افتعال من الخصوص والخصوص مركب من شيئين: أحدهما عام مشترك ~~بين شيئين أو أشياء والثاني معنى منضم إليه يفصله عن غيره كضرب زيد فإنه ~~أخص من مطلق الضرب فإذا قلت ضربت زيدا أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص خاص ~~فصار ذلك الضرب المخبر به خاصا لما انضم إليه منك ومن زيد وهذه المعاني ~~الثلاثة أعني مطلق الضرب، وكونه واقعا منك # PageV03P175 # وكونه واقعا على زيد - قد يكون قصد المتكلم لها ثلاثتها على السواء وقد ~~يترجح قصده لبعضها على بعض ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه فإن الابتداء ~~بالشيء يدل على الاهتمام به وأنه هو الأرجح في غرض المتكلم فإذا قلت: زيدا ~~ضربت علم أن خصوص الضرب على زيد هو المقصود ولا شك أن كل مركب من خاص وعام ~~له جهتان فقد يقصد من جهة عمومه وقد يقصد من جهة خصوصه والثاني هو الاختصاص ~~وأنه هو الأهم عند المتكلم وهو الذي قصد إفادته السامع من غير تعرض ولا قصد ~~لغيره بإثبات ولا نفي ففي الحصر معنى ms495 زائد عليه وهو نفي ما عدا المذكور ~~وإنما جاء هذا في {إياك نعبد} للعلم بأن قائليه لا يعبدون غير الله تعالى ~~ولذا لم يطرد في بقية الآيات فإن قوله: {أفغير دين الله يبغون} لو جعل في ~~معنى "ما يبغون إلا غير دين الله" وهمزة الإنكار داخلة عليه لزم أن يكون ~~المنكر الحصر لا مجرد بغيهم غير دين الله وليس المراد وكذلك {آلهة دون الله ~~تريدون} المنكر إرادتهم آلهة دون الله من غير حصر. # وقد قال الزمخشري في {وبالآخرة هم يوقنون} : في تقديم "الآخرة" وبناء ~~"يوقنون" على "هم" تعريض بأهل الكتاب وما كانوا عليه من إثبات أمر الآخرة ~~على خلاف حقيقته وأن قولهم ليس بصادر عن إيقان وأن اليقين ما عليه من آمن ~~بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك # وهذا الذي قاله الزمخشري في غاية الحسن وقد اعترض عليه بعضهم فقال تقديم ~~"الآخرة" أفاد أن إيقانهم مقصور على أنه إيقان بالآخرة لا بغيرها # PageV03P176 # وهذا الاعتراض من قائله مبني على ما فهمه من أن تقديم المعمول يفيد الحصر ~~وليس كذلك ثم قال المعترض وتقديم "هم" أفاد أن هذا القصر مختص بهم فيكون ~~إيقان غيرهم بالآخرة إيمانا بغيرها حيث قالوا: {لن تمسنا النار} وهذا منه ~~أيضا استمرار على ما في ذهنه من الحصر أي أن المسلمين لا يوقنون إلا ~~بالآخرة وأهل الكتاب يوقنون بها وبغيرها وهذا فهم عجيب ألجأه إليه فهمه ~~الحصر وهو ممنوع وعلى تقدير تسليمه فالحصر على ثلاثة أقسام: # أحدها: بما وإلا كقولك ما قام إلا زيد صريح في نفي القيام عن غير زيد ~~ويقتضي إثبات القيام لزيد قيل بالمنطوق وقيل: بالمفهوم وهو الصحيح لكنه ~~أقوى المفاهيم لأن "إلا" موضوعة للاستثناء وهو الإخراج فدلالتها على ~~الإخراج بالمنطوق لا بالمفهوم ولكن الإخراج من عدم القيام ليس هو عين ~~القيام بل قد يستلزمه فلذلك رجحنا أنه بالمفهوم واللتبس على بعض الناس لذلك ~~فقال: إنه بالمنطوق. # والثاني: الحصر ب "إنما" وهو قريب من الأول فيما نحن فيه وإن كان جانب ~~الإثبات فيه أظهر ms496 فكأنه يفيد إثبات قيام زيد إذا قلت: إنما قام زيد ~~بالمنطوق ونفيه عن غيره بالمفهوم. # الثالث: الحصر الذي قد يفيده التقديم وليس هو على تقدير تسليمه مثل ~~الحصرين الأولين بل هو في قوة جملتين: إحداهما ما صدر به الحكم نفيا كان أو ~~إثباتا وهو المنطوق والأخرى ما فهم من التقديم والحصر يقتضي نفي المنطوق ~~فقط دون ما دل عليه من المفهوم لأن المفهوم لا مفهوم له فإذا قلت: أنا لا ~~أكرم إلا إياك أفاد التعريض بأن غيرك يكرم غيره ولا يلزم أنك لا تكرمه وقد ~~قال تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} أفاد أن العفيف # PageV03P177 # قد ينكح غير الزانية، وهو ساكت عن نكاحه الزانية فقال سبحانه وتعالى ~~بعده: {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} بيانا لما سكت عنه في الأولى ~~فلو قال: "بالآخرة يوقنون" أفاد بمنطوقه إيقانهم بها ومفهومه عند من يزعم ~~أنهم لا يوقنون بغيرها وليس ذلك مقصودا بالذات والمقصود بالذات قوة إيقانهم ~~بالآخرة حتى صار غيرها عندهم كالمدحوض فهو حصر مجازي وهو دون قولنا "يوقنون ~~بالآخرة لا بغيرها" فاضبط هذا وإياك أن تجعل تقديره "لايوقنون إلا بالآخرة" # إذا عرفت هذا فتقديم "هم" أفاد أن غيرهم ليس كذلك فلو جعلنا التقدير لا ~~يوقنون إلا بالآخرة كان المقصود المهم النفي فيتسلط المفهوم عليه فيكون ~~المعنى إفادة أن غيرهم يوقن بغيرها كما زعم المعترض ويطرح إفهام أنه لا ~~يوقن بالآخرة ولا شك أن هذا ليس بمراد بل المراد إفهام أن غيرهم لا يوقن ~~بالآخرة فلذلك حافظنا على أن الغرض الأعظم إثبات الإيقان بالآخرة ليتسلط ~~المفهوم عليه وأن المفهوم لا يتسلط على الحصر لأن الحصر لم يدل عليه بجملة ~~واحدة مثل "ما" و "إلا" ومثل "إنما" وإنما دل عليه بمفهوم مستفاد من منطوق ~~وليس أحدهما متقيدا بالآخر حتى نقول إن المفهوم أفاد نفي الإيقان المحصور ~~بل أفاد نفي الإيقان مطلقا عن غيرهم وهذا كله على تقدير تسليم الحصر ونحن ~~نمنع ذلك ونقول: إنه اختصاص وإن بينهما فرقا انتهى كلام ms497 السبكي. # PageV03P178 ### | النوع الخامس والخمسون: في الحصر والاختصاص # ... # الاستثناء المفرغ لا بد أن يتوجه النفي فيه إلى مقدر وهو مستثنى منه لأن ~~الاستثناء إخراج فيحتاج إلى مخرج منه والمراد التقدير المعنوي لا الصناعي ~~ولا بد أن يكون عاما لأن الإخراج لا يكون إلا من عام ولا بد أن يكون مناسبا ~~للمستثنى في جنسه مثل: ما قام إلا زيد أي أحد وما أكلت إلا تمرا أي مأكولا ~~ولا بد أن يوافقه في صفته أي إعرابه وحينئذ يجب القصر إذا أوجب منه شيء ~~بإلاضرورة ببقاء ما عداه على صفة الانتفاء # وأصل استعمال هذا الطريق أن يكون المخاطب جاهلا بالحكم وقد يخرج عن ذلك ~~فينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب نحو: {وما محمد إلا رسول} فإنه ~~خطاب للصحابة وهم لم يكونوا يجهلون رسالة النبي صلى الله عليه وسلم أنه نزل ~~استعظامهم له عن الموت منزلة من يجهل رسالته لأن كل رسول فلا بد من موته ~~فمن استبعد موته فكأنه استبعد رسالته # الثاني إنما الجمهور على أنها للحصر فقيل بالمنطوق وقيل بالمفهوم وأنكر ~~قوم أفادتها إياه منهم أبو حيان واستدل مثبتوه بأمور: # منها قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة} بالنصب فإن معناه "ما حرم ~~عليكم إلا الميتة" لأنه المطابق في المعنى لقراءة الرفع فإنها للقصر فكذا ~~قراءة النصب والأصل استواء معنى القراءتين # ومنها أن"إن" للإثبات و "ما" للنفي فلا بد أن يحصل القصر للجمع بين النفي ~~والإثبات لكن تعقب بأن "ما"زائدة كافة لا نافية ومنها أن إن للتأكيد وما ~~كذلك فاجتمع تأكيدان فأفادا الحصر قاله السكاكي وتعقب بأنه لو كان اجتماع ~~تأكيدين يفيد الحصر # PageV03P068 ### | النوع السادس والخمسون: في الإيجاز والإطناب # اعلم أنهما من أعظم أنواع البلاغة حتى نقل صاحب سر الفصاحة عن بعضهم أنه ~~قال: البلاغة هي الإيجاز والإطناب. # قال صاحب الكشاف: كما أنه يجب على البليغ في مظان الإجمال أن يجمل ويوجز ~~فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل أن يفصل ويشبع أنشد الجاحظ: # يرمون بالخطب الطوال وتارة # وحي الملاحظ خيفة الرقباء # واختلف هل بين ms498 الإيجاز والإطناب واسطة وهي المساواة أو لا وهي داخلة في ~~قسم الإيجاز فالسكاكي وجماعة على الأول لكنهم جعلوا المساواة غير محمودة ~~ولا مذمومة لأنهم فسروها بالمتعارف من كلام أوساط الناس الذين ليسوا في ~~رتبة البلاغة وفسروا الإيجاز بأداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف ~~والإطناب أداؤه بأكثر منها لكون المقام خليقا بالبسط وابن الأثير وجماعة ~~على الثاني فقالوا الإيجاز التعبير عن المراد بلفظ غير زائد والإطناب بلفظ ~~أزيد. # وقال القزويني: الأقرب أن يقال إن المقبول من طرق التعبير عن المراد ~~تأدية أصله إما بلفظ مساو للأصل المراد أو ناقص عنه واف أو زائد عليه ~~لفائدة والأول المساواة والثاني الإيجاز والثالث الإطناب # PageV03P179 # واحترز ب "واف" عن الإخلال وبقولنا لفائدة عن الحشو والتطويل فعنده ثبوت ~~المساواة واسطة وأنها من قسم المقبول # فإن قلت عدم ذكرك المساواة في الترجمة لماذا هل هو لرجحان نفيها أو عدم ~~قبولها أو لأمر غير ذلك؟ قلت: لهما ولأمر ثالث وهو أن المساواة لا تكاد ~~توجد خصوصا في القرآن وقد مثل لها في التلخيص بقوله تعالى: {ولا يحيق المكر ~~السيئ إلا بأهله} وفي الإيضاح بقوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} ~~وتعقب بأن في الآية الثانية حذف موصوف "الذين" وفي الأولى إطناب بلفظ ~~"السيئ" لأن المكر لا يكون إلا سيئا وإيجاز بالحذف إن كان الاستثناء غير ~~مفرغ أي بأحد وبالقصر في الاستثناء وبكونها حاثة على كف الأذى عن جميع ~~الناس محذرة عن جميع ما يؤدي إليه وبأن تقديرها يضر بصاحبه مضرة بليغة ~~فأخرج الكلام مخرج الاستعارة التبعية الواقعة على سبيل التمثيلية لأن ~~"يحيق"بمعنى "يحيط" فلا يستعمل إلا في الأجسام. # تنبيه # الإيجاز والاختصار بمعنى واحد كما يؤخذ من المفتاح وصرح به الطيبي. # وقال بعضهم الاختصار خاص بحذف الجمل فقط بخلاف الإيجاز # PageV03P180 # قال الشيخ بهاء الدين: وليس بشيء والإطناب قيل بمعنى الإسهاب والحق أنه ~~أخص منه فإن الإسهاب التطويل لفائدة أو لا لفائدة كما ذكره التنوخي وغيره. # فصل # في نوعي الإيجاز # الإيجاز قسمان: إيجاز قصر وإيجاز حذف # يجاز القصر. # فالأول: هو ms499 الوجيز بلفظه قال الشيخ بهاء الدين: الكلام القليل إن كان ~~بعضا من كلام أطول منه فهو إيجاز حذف وإن كان كلاما يعطي معنى أطول منه فهو ~~إيجاز قصر # وقال بعضهم: إيجاز القصر هو تكثير المعنى بتقليل اللفظ # وقال آخر: هو أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من القدر المعهود ~~عادة وسبب حسنه أنه يدل على التمكن في الفصاحة ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم: "أوتيت جوامع الكلم." # وقال الطيبي: في التبيان الإيجاز الخالي من الحذف ثلاثة أقسام: # أحدها: إيجاز القصر وهو أن يقصر اللفظ على معناه كقوله: {إنه من سليمان} ~~إلى قوله: {وأتوني مسلمين} جمع في أحرف # PageV03P181 # العنوان والكتاب والحاجة وقيل في وصف بليغ: كانت ألفاظه قوالب معناه قلت ~~وهذا رأي من يدخل المساواة في الإيجاز. # الثاني: إيجاز التقدير وهو أن يقدر معنى زائد على المنطوق ويسمى بالتضييق ~~أيضا وبه سماه بدر الدين بن مالك في المصباح لأنه نقص من الكلام ما صار ~~لفظه أضيق من قدر معناه نحو: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} أي ~~خطاياه غفرت فهي له لا عليه {هدى للمتقين} أي للضالين الصائرين بعد الضلال ~~إلى التقوى. # الثالث: الإيجاز الجامع وهو أن يحتوي اللفظ على معان متعددة نحو: {إن ~~الله يأمر بالعدل والأحسان} الآية فإن العدل هو الصراط المستقيم المتوسط ~~بين طرفي الإفراط والتفريط المومى به إلى جميع الواجبات في الاعتقاد ~~والأخلاق والعبودية والإحسان هو الإخلاص في واجبات العبودية لتفسيره في ~~الحديث بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه" أي تعبده مخلصا في نيتك وواقفا في ~~الخضوع آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصى {وإيتاء ذي القربى} هو الزيادة على ~~الواجب من النوافل هذا في الأوامر. وأما النواهي # فبالفحشاء الإشارة إلى القوة الشهوانية وبالمنكر إلى الإفراط الحاصل من ~~آثار الغضبية أو كل محرم شرعا وبالبغي إلى الاستعلاء الفائض عن الوهمية # قلت: ولهذا قال ابن مسعود: ما في القرآن آية أجمع للخير والشر من هذه ~~الآية أخرجه في المستدرك وروى البيهقي في شعب الإيمان ms500 عن الحسن أنه قرأها ~~يوما ثم وقف فقال: إن الله جمع لكم الخير كله والشر كله في آية # PageV03P182 # واحدة، فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئا إلا جمعه ولا ترك ~~الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلا جمعه # وروى أيضا عن ابن أبي شهاب في معنى حديث الشيخين: " بعثت بجوامع الكلم" ~~قال بلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب ~~في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك # ومن ذلك قوله تعالى: {خذ العفو} الآية فإنها جامعة لمكارم الأخلاق لأن في ~~أخذ العفو التساهل والتسامح في الحقوق واللين والرفق في الدعاء إلى الدين ~~وفي الأمر بالمعروف كف الأذى وغض البصر وما شاكلهما من المحرمات وفي ~~الإعراض الصبر والحلم والتؤدة # ومن بديع الإيجاز قوله تعالى: {قل هو الله أحد} إلى آخرها فإنه نهاية ~~التنزيه وقد تضمنت الرد على نحو أربعين فرقة كما أفرد ذلك بالتصنيف بهاء ~~الدين بن شداد # وقوله: {أخرج منها ماءها ومرعاها} دل بهاتين الكلمتين على جميع ما أخرجه ~~من الأرض قوتا ومتاعا للأنام من العشب والشجر والحب والثمر والعصف والحطب ~~واللباس والنار والملح لأن النار من العيدان والملح من الماء # وقوله: {لا يصدعون عنها ولا ينزفون} جمع فيه جميع عيوب الخمر من الصداع ~~وعدم العقل وذهاب المال ونفاد الشراب # وقوله: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} الآية أمر فيها ونهى # PageV03P183 # وأخبر ونادى، ونعت وسمى وأهلك وأبقى، وأسعد وأشقى وقص من الأنباء ما لو ~~شرح ما اندرج في هذه الجملة من بديع اللفظ والبلاغة والإيجاز والبيان لجفت ~~الأقلام وقد أفردت بلاغة هذه الآية بالتأليف، وفي العجائب للكرماني: أجمع ~~المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية بعد أن فتشوا ~~جميع كلام العرب والعجم فلم يجدوا مثلها في فخامة ألفاظها وحسن نظمها وجودة ~~معانيها في تصوير الحال مع الإيجاز من غير إخلال # وقوله تعالى: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} الآية جمع في هذه اللفظة ~~أحد عشر جنسا من الكلام ms501 نادت وكنت ونبهت وسمت وأمرت وقصت وحذرت وخصت وعمت ~~وأشارت وعذرت فالنداء "يا"والكناية "أي" والتنبيه "ها" والتسمية "النمل" ~~والأمر "ادخلوا" والقصص "مساكنكم" والتحذير "لا يحطمنكم" والتخصيص "سليمان" ~~والتعميم "جنوده" والإشارة "وهم " والعذر "لا يشعرون" فأدت خمس حقوق حق ~~الله وحق رسوله وحقها وحق رعيتها وحق جنود سليمان # وقوله: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} الآية جمع فيها أصول الكلام ~~النداء والعموم والخصوص والأمر والإباحة والنهي والخبر # وقال بعضهم جمع الله الحكمة في شطر آية {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} وقوله ~~تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} الآية، # PageV03P184 # قال ابن العربي: هي من أعظم آي في القرآن فصاحة إذ فيها أمران ونهيان ~~وخبران وبشارتان # وقوله: {فاصدع بما تؤمر} قال ابن أبي الإصبع: المعنى: صرح بجميع ما أوحي ~~إليك وبلغ كل ما أمرت ببيانه وإن شق بعض ذلك على بعض القلوب فانصدعت ~~والمشابهة بينهما فيما يؤثره التصريح في القلوب فيظهر أثر ذلك على ظاهر ~~الوجوه من التقبض والانبساط ويلوح عليها من علامات الإنكار والاستبشار كما ~~يظهر على ظاهر الزجاجة المصدوعة فانظر إلى جليل هذه الاستعارة وعظم إيجازها ~~وما انطوت عليه من المعاني الكثيرة وقد حكي أن بعض الأعراب لما سمع هذه ~~الآية سجد وقال: سجدت لفصاحة هذا الكلام # وقوله تعالى: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} قال بعضهم جمع بهاتين ~~اللفظين ما لو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما فيها على التفصيل لم يخرجوا عنه # وقوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} فإن معناه كثير ولفظه قليل لأن معناه ~~أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا إلى ألا يقدم على القتل ~~فارتفع بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض وكان ارتفاع ~~القتل حياة لهم وقد فضلت هذه الجملة على أوجز ما كان عند العرب في هذا ~~المعنى وهو قولهم "القتل أنفى للقتل" بعشرين وجها أو أكثر وقد أشار ابن ~~الأثير إلى إنكار هذا التفضيل وقال: لا تشبيه بين كلام الخالق وكلام ~~المخلوق وإنما العلماء ms502 يقدحون أذهانهم فيما يظهر لهم من ذلك. # PageV03P185 # الأول: أن ما يناظره من كلامهم وهو قوله: "القصاص حياة " أقل حروفا فإن ~~حروفه عشرة وحروف "القتل أنفى للقتل" أربعة عشر. # الثاني: أن نفي القتل لا يستلزم الحياة والآية ناصة على ثبوتها التي هي ~~الغرض المطلوب منه. # الثالث: أن تنكير "حياة" يفيد تعظيما فيدل على أن في القصاص حياة متطاولة ~~كقوله تعالى: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} ولا كذلك المثل فإن اللام فيه ~~للجنس ولذا فسروا الحياة فيها بالبقاء. # الرابع: أن الآية فيه مطردة بخلاف المثل فإنه ليس كل قتل أنفى للقتل بل ~~قد يكون أدعى له وهو القتل ظلما وإنما ينفيه قتل خاص وهو القصاص ففيه حياة ~~أبدا. # الخامس: أن الآية خالية من تكرار لفظ "القتل" الواقع في المثل والخالي من ~~التكرار أفضل من المشتمل عليه وإن لم يكن مخلا بالفصاحة. # السادس: أن الآية مستغنية عن تقدير محذوف بخلاف قولهم فإن فيه حذف "من" ~~التي بعد أفعل التفضيل- وما بعدها وحذف قصاصا مع القتل الأول وظلما مع ~~القتل الثاني والتقدير القتل "قصاصا" أنفى للقتل ظلما من تركه # السابع: أن في الآية طباقا لأن القصاص مشعر بضد الحياة بخلاف المثل. # الثامن: أن الآية اشتملت على فن بديع وهو جعل أحد الضدين الذي هو الفناء ~~والموت محلا ومكانا لضده الذي هو الحياة واستقرار الحياة # PageV03P186 # في الموت مبالغة عظيمة ذكره في الكشاف وعبر عنه صاحب الإيضاح بأنه جعل ~~القصاص كالمنبع للحياة والمعدن لها بإدخال "في" عليه. # التاسع: أن في المثل توالي أسباب كثيرة حفيفة وهو السكون بعد الحركة وذلك ~~مستكره فإن اللفظ المنطوق به إذا توالت حركاته تمكن اللسان من النطق به ~~وظهرت فصاحته بخلاف ما إذا تعقب كل حركة سكون فالحركات تنقطع بالسكنات ~~نظيره إذا تحركت الدابة أدنى حركة فحبست ثم تحركت فحبست لا يتبين إطلاقها ~~ولا تتمكن من حركتها على ما تختاره فهي كالمقيدة. # العاشر: أن المثل كالمتناقض من حيث الظاهر لأن الشيء لا ينفي نفسه، # الحادي عشر: سلامة الآية من تكرير قلقلة القاف ms503 الموجب للضغط والشدة ~~وبعدها عن غنة النون # الثاني عشر: اشتمالها على حروف متلائمة لما فيها من الخروج من القاف إلى ~~الصاد إذ القاف من حروف الاستعلاء والصاد من حروف الاستعلاء والإطباق بخلاف ~~الخروج من القاف إلى التاء التي هي حرف منخفض فهو غير ملائم للقاف وكذا ~~الخروج من الصاد إلى الحاء أحسن من الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد ما دون ~~طرف اللسان وأقصى الحلق. # الثالث عشر: في النطق بالصاد والحاء والتاء حسن الصوت ولا كذلك تكرير ~~القاف والتاء # الرابع عشر: سلامتها من لفظ القتل المشعر بالوحشة بخلاف لفظ "الحياة" فإن ~~الطباع أقبل له من لفظ القتل. # PageV03P187 # الخامس عشر: أن لفظ القصاص مشعر بالمساواة فهو منبئ عن العدل بخلاف مطلق ~~القتل. # السادس عشر: الآية مبنية على الإثبات والمثل على النفي والإثبات أشرف ~~لأنه أول والنفي ثان عنه. # السابع عشر: أن المثل لا يكاد يفهم إلا بعد فهم أن القصاص هو الحياة ~~وقوله: "في القصاص حياة"مفهوم من أول وهلة. # الثامن عشر: أن في المثل بناء "أفعل" التفضيل من فعل متعد والآية سالمة ~~منه. # التاسع عشر: أن أفعل في الغالب يقتضي الاشتراك فيكون ترك القصاص نافيا ~~للقتل ولكن القصاص أكثر نفيا وليس الأمر كذلك والآية سالمة من ذلك. # العشرون: أن الآية رادعة عن القتل والجرح معا لشمول القصاص لهما والحياة ~~أيضا في قصاص الأعضاء لأن قطع العضو ينقص مصلحة الحياة وقد يسري إلى النفس ~~فيزيلها ولا كذلك المثل في أول الآية "ولكم" وفيها لطيفة وهي بيان العناية ~~بالمؤمنين على الخصوص وأنهم المراد حياتهم لا غيرهم لتخصيصهم بالمعنى مع ~~وجوده فيمن سواهم. # تنبيهات # الأول: ذكر قدامة من أنواع البديع الإشارة وفسرها بالإتيان بكلام قليل ذي ~~معان جمة وهذا هو إيجاز القصر بعينه لكن فرق بينهما ابن أبي الإصبع بأن ~~الإيجاز دلالته مطابقة ودلالة الإشارة إما تضمن أو التزام فعلم منه أن ~~المراد بها ما تقدم في مبحث المنطوق. # PageV03P188 # الثاني: ذكر القاضي أبو بكر في إعجاز القرآن أن من الإيجاز نوعا يسمى ~~التضمين وهو ms504 حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم هي عبارة عنه قال وهو ~~نوعان: أحدهما ما يفهم من البنية كقوله معلوم فإنه يوجب أنه لا بد من عالم ~~والثاني من معنى العبارة كبسم الله الرحمن الرحيم فإنه تضمن تعليم ~~الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم لله تعالى والتبرك باسمه # الثالث: ذكر ابن الأثير وصاحب عروس الأفراح وغيرهما أن من أنواع إيجاز ~~القصر باب الحصر سواء كان بإلا أو بإنما أو غيرهما من أدواته لأن الجملة ~~فيها نابت مناب جملتين وباب العطف لأن حرفه وضع للإغناء عن إعادة العامل # وباب النائب عن الفاعل لأنه دل على الفاعل بإعطائه حكمه وعلى المفعول ~~بوضعه وباب الضمير لأنه وضع للاستغناء به عن الظاهر اختصارا ولذا لا يعدل ~~إلى المنفصل مع إمكان المتصل وباب علمت أنك قائم لأنه متحمل لاسم واحد سد ~~مسد المفعولين من غير حذف # ومنها باب التنازع إذا لم نقدر على رأي الفراء ومنها طرح المفعول اقتصارا ~~على جعل المتعدي كاللازم وسيأتي تحريره # ومنها جميع أدوات الاستفهام والشرط فإن "كم مالك" يغني عن # قولك "أهو عشرون أم ثلاثون؟ " وهكذا إلى ما لا يتناهى # ومنها الألفاظ اللازمة للعموم كأحد # ومنها لفظ التثنية والجمع فإنه يغني عن تكرير المفرد وأقيم الحرف فيهما ~~مقامه اختصارا # ومما يصلح أن يعد من أنواعه المسمى بالاتساع من أنواع البديع وهو # PageV03P189 # أن يؤتى بكلام يتسع فيه التأويل بحسب ما تحتمله ألفاظه من المعاني كفواتح ~~السور ذكره ابن أبي الإصبع # إيجاز الحذف # القسم الثاني من قسمي الإيجاز: الحذف وفيه فوائد. # ذكر أسبابه: # منها مجرد الاختصار والاحتراز عن العبث لظهوره # ومنها التنبيه على أن الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف وأن الاشتغال ~~بذكره يفضي إلى تفويت المهم وهذه هي فائدة باب التحذير والإغراء وقد اجتمعا ~~في قوله تعالى: {ناقة الله وسقياها} فناقة الله تحذير بتقدير "ذروا" و ~~"سقياها" إغراء بتقدير "الزموا" # ومنها التفخيم والإعظام لما فيه من الإبهام قال حازم في منهاج البلغاء ~~إنما يحسن الحذف لقوة الدلالة عليه أو ms505 يقصد به تعديد أشياء فيكون في ~~تعدادها طول وسآمة فيحذف ويكتفى بدلالة الحال وتترك النفس تجول في الأشياء ~~المكتفى بالحال عن ذكرها قال: ولهذا القصد يؤثر في المواضع التي يراد بها ~~التعجب والتهويل على النفوس ومنه قوله في وصف أهل الجنة: {حتى إذا جاءوها ~~وفتحت أبوابها} ، فحذف الجواب إذ كان وصف ما يجدونه ويلقونه عند ذلك لا ~~يتناهى فجعل الحذف دليلا على ضيق الكلام عن وصف ما يشاهدونه وتركت النفوس ~~تقدر ما شاءته ولا تبلغ مع ذلك كنه ما هنالك. # PageV03P190 # وكذا قوله: {ولو ترى إذ وقفوا على النار} أي لرأيت أمرا فظيعا لا تكاد ~~تحيط به العبارة # ومنها التخفيف لكثرة دورانه في الكلام كما في حذف حرف النداء نحو: {يوسف ~~أعرض} ونون "لم يك" والجمع السالم ومنه قراءة {والمقيمي الصلاة} وياء ~~{والليل إذا يسر} وسأل المؤرج السدوسي الأخفش عن هذه الآية فقال عادة العرب ~~أنها إذا عدلت بالشيء عن معناه نقصت حروفه والليل لما كان لا يسري وإنما ~~يسرى فيه نقص منه حرف كما قال تعالى: {وما كانت أمك بغيا} الأصل "بغية" ~~فلما حول عن فاعل نقص منه حرف # ومنها كونه لا يصلح إلا له نحو {عالم الغيب والشهادة} {فعال لما يريد} # ومنها شهرته حتى يكون ذكره وعدمه سواء قال الزمخشري وهو نوع من دلالة ~~الحال التي لسانها أنطق من لسان المقال وحمل عليه قراءة حمزة {تساءلون به ~~والأرحام} لأن هذا مكان شهر بتكرر الجار فقامت الشهرة مقام الذكر # ومنها صيانته عن ذكره تشريفا كقوله تعالى: {قال فرعون وما رب العالمين ~~قال رب السماوات} الآيات حذف فيها المبتدأ في ثلاثة # PageV03P191 # مواضع: قبل ذكر الرب أي "هو رب"، "الله ربكم"، "الله رب المشرق" لأن موسى ~~استعظم حال فرعون وإقدامه على السؤال فأضمر اسم الله تعظيما وتفخيما ومثله ~~في عروس الأفراح بقوله تعالى: {رب أرني أنظر إليك} أي ذاتك # ومنها صيانة اللسان عنه تحقيرا له نحو: {صم بكم} أي هم أو المنافقون ~~ومنها قصد العموم نحو: {وإياك نستعين} أي على العبادة وعلى ms506 أمورنا كلها، ~~{والله يدعو إلى دار السلام} أي كل واحد ومنها رعاية الفاصلة نحو: {ما ودعك ~~ربك وما قلى} أي "وما قلاك " # ومنها قصد البيان بعد الإبهام كما في فعل المشيئة نحو: {ولو شاء لهداكم} ~~أي ولو شاء هدايتكم فإنه إذا سمع السامع "ولو شاء" تعلقت نفسه بم شاء ابنهم ~~عليه لا يدري ما هو فلما ذكر الجواب استبان بعد ذلك وأكثر ما يقع ذلك بعد ~~أداة شرط لأن مفعول المشيئة مذكور في جوابها # وقد يكون مع غيرها استدلالا بغير الجواب نحو: {ولا يحيطون بشيء من علمه ~~إلا بما شاء} وقد ذكر أهل البيان أن مفعول المشيئة والإرادة لا يذكر إلا ~~إذا كان غريبا أو عظيما نحو: {لمن شاء منكم أن يستقيم} {لو أردنا أن نتخذ ~~لهوا} وإنما اطرد أو كثر حذف مفعول المشيئة # PageV03P192 # دون سائر الأفعال لأنه يلزم من وجود المشيئة وجود المشاء فالمشيئة ~~المستلزمة لمضمون الجواب لا يمكن أن تكون إلا مشيئة الجواب ولذلك كانت ~~الإرادة مثلها في اطراد حذف مفعولها ذكره الزملكاني والتنوخي في الأقصى ~~القريب قالوا: وإذا حذف بعد "لو" فهو المذكور في جوابها أبدا وأورد في عروس ~~الأفراح: {قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة} فإن المعنى "لو شاء ربنا إرسال ~~الرسل لأنزل ملائكة" لأن المعنى معين على ذلك. # فائدة # قال الشيخ عبد القاهر: ما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها ~~إلا وحذفه أحسن من ذكره وسمى ابن جني الحذف شجاعة العربية لأنه يشجع على ~~الكلام. # قاعدة في حذف المفعول اختصارا واقتصارا # قال ابن هشام جرت عادة النحويين أن يقولوا بحذف المفعولاختصارا واقتصارا ~~ويريدون بالاختصار الحذف لدليل ويريدون بالاقتصار الحذف لغير دليل ويمثلونه ~~بنحو: {كلوا واشربوا} أي أوقعوا هذين الفعلين والتحقيق أن يقال يعني كما ~~قال أهل البيان تارة يتعلق الغرض بالإعلام بمجرد وقوع الفعل من غير تعيين ~~من أوقعه ومن أوقع عليه فيجاء بمصدره مسندا إلى فعل كون عام فيقال حصل حريق ~~أو نهب وتارة يتعلق بالإعلام بمجرد إيقاع الفعل للفاعل ms507 فيقتصر عليهما ولا ~~يذكر المفعول ولا ينوى إذ المنوي كالثابت ولا يسمى محذوفا لأن الفعل ينزل ~~لهذا القصد منزلة # PageV03P193 # ما لا مفعول له ومنه: {ربي الذي يحيي ويميت} {قل هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون} {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} {وإذا رأيت ثم} إذ المعنى ~~ربي الذي يفعل الإحياء والإماتة وهل يستوي من يتصف بالعلم ومن ينتفي عنه ~~العلم وأوقعوا الأكل والشرب وذروا الإسراف "وإذا حصلت منك رؤية" # ومنه: {ولما ورد ماء مدين} الآية ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام رحمهما ~~إذ كانتا على صفة الذياد وقومهما على السقي لا لكون مذودهما غنما وسقيهم ~~إبلا وكذلك المقصود من "لا نسقي" السقي لا المسقي ومن لم يتأمل قدر "يسقون ~~إبلهم" و "تذودان غنمهما" و "لا نسقي غنما" وتارة يقصد إسناد الفعل إلى ~~فاعله وتعليقه بمفعوله فيذكران نحو: {لا تأكلوا الربا} {ولا تقربوا الزنى} ~~وهذا النوع الذي إذا لم يذكر محذوفه قيل محذوف. # وقد يكون في اللفظ ما يستدعيه فيحصل الجزم بوجوب تقديره نحو: {أهذا الذي ~~بعث الله رسولا} {وكلا وعد الله الحسنى} # وقد يشتبه الحال في الحذف وعدمه نحو: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} قد ~~يتوهم أن معناه "نادوا" فلا حذف أو "سموا" فالحذف واقع # PageV03P194 # ذكر شروطه # هي ثمانية: # أحدها: وجود دليل إما حالي نحو: {قالوا سلاما} أي سلمنا سلاما أو مقالي ~~نحو: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} "أي أنزل خيرا"، {قال ~~سلام قوم منكرون} أي سلام عليكم أنتم قوم منكرون # ومن الأدلة العقل حيث يستحيل صحة الكلام عقلا إلا بتقدير محذوف ثم تارة ~~يدل على أصل الحذف من غير دلالة على تعيينه بل يستفاد التعيين من دليل آخره ~~نحو: {حرمت عليكم الميتة} فإن العقل يدل على أنها ليست المحرمة لأن التحريم ~~لا يضاف إلى الأحرام وإنما هو والحل يضافان إلى الأفعال فعلم بالعقل حذف ~~شيء وأما تعينه وهو التناول فمستفاد من الشرع وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"إنما حرم أكلها" لأن العقل لا يدرك محل ms508 الحل ولا الحرمة وأما قول صاحب ~~التلخيص: أنه من باب دلالة العقل أيضا فتابع فيه السكاكي من غير تأمل أنه ~~مبني على أصول المعتزلة # وتارة يدل العقل أيضا على التعيين نحو: {وجاء ربك} أي أمره بمعنى عذابه ~~لأن الحق دل على استحالة مجيء البارئ لأنه من سمات الحادث وعلى أن الجائي ~~أمره، {وفوا بالعقود} {وأوفوا بعهد الله} ، أي بمقتضى العقود وبمقتضى عهد ~~الله لأن العقد والعهد قولان # PageV03P195 # قد دخلا في الوجود وانقضيا فلا يتصور فيهما وفاء ولا نقض وإنما الوفاء ~~والنقض بمقتضاهما وما ترتب عليهما من أحكامهما # وتارة يدل على التعيين العادة نحو: {فذلكن الذي لمتنني فيه} دل العقل على ~~الحذف لأن يوسف لا يصح ظرفا للوم ثم يحتمل أن يقدر "لمتنني في حبه" لقوله: ~~{قد شغفها حبا} وفي مراودتها لقوله: {تراود فتاها} والعادة دلت على الثاني ~~لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه عادة لأنه ليس اختياريا بخلاف المراودة ~~للقدرة على دفعها # وتارة يدل عليه التصريح به في موضع آخر وهو أقواها نحو: {هل ينظرون إلا ~~أن يأتيهم الله} أي أمره بدليل: {أو يأتي أمر ربك} {وجنة عرضها السماوات} ~~{ولما جاءهم رسول من عند الله} أي كعرض بدليل التصريح به في آية البينة: ~~{رسول من الله} أي من عند الله بدليل: # ومن الأدلة على أصل الحذف العادة بأن يكون العقل غير مانع من إجراء اللفظ ~~على ظاهره من غير حذف نحو: {لو نعلم قتالا لاتبعناكم} أي مكان قتال والمراد ~~مكانا صالحا للقتال وإنما كان كذلك لأنهم كانوا أخبر الناس بالقتال ~~ويتعيرون بأن يتفوهوا بأنهم لا يعرفونه فالعادة تمنع أن يريدوا: "لو نعلم ~~حقيقة" القتال فلذلك قدره مجاهد "مكان قتال" ويدل عليه أنهم أشاروا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا يخرج من المدينة # ومنها الشروع في الفعل نحو"بسم الله" فيقدر ما جعلت التسمية # PageV03P196 # مبدأ له فإن كانت عند الشروع في القراءة قدرت "أقرأ" أو الأكل قدرت "آكل" ~~وعلى هذا أهل البيان قاطبة خلافا لقول النحاة إنه يقدر "ابتدأت" أو ms509 ~~"ابتدائي" كائن "بسم الله" ويدل على صحة الأول التصريح به في قوله: {وقال ~~اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها} وفي حديث "باسمك ربي وضعت جنبي" # ومنها الصناعة النحوية كقولهم في {لا أقسم} : التقدير "لأنا أقسم" لأن ~~فعل الحال لا يقسم عليه وفي: {تالله تفتأ} التقدير "لا تفتأ" لأنه لو كان ~~الجواب مثبتا دخلت اللام والنون كقوله: {وتالله لأكيدن} وقد توجب الصناعة ~~التقدير وإن كان المعنى غير متوقف عليه كقولهم في: {لا إله إلا الله} : إن ~~الخبر محذوف أي موجود وقد أنكره الإمام فخر الدين وقال: هذا الكلام لا ~~يحتاج إلى تقدير وتقدير النحاة فاسد لأن نفي الحقيقة مطلقة أعم من نفيها ~~مقيدة فإنها إذا انتفت مطلقة كان ذلك دليلا على سلب الماهية مع القيد وإذا ~~انتفت مقيدة بقيد مخصوص لم يلزم نفيها مع قيد آخر ورد بأن تقديرهم: "موجود" ~~يستلزم نفي كل إله غير الله قطعا فإن العدم لا كلام فيه فهو في الحقيقة نفي ~~للحقيقة مطلقة لا مقيدة ثم لا بد من تقدير خبر لاستحالة مبتدأ بلا خبر ظاهر ~~أو مقدر وإنما يقدر النحوي ليعطي القواعد حقها وإن كان المعنى مفهوما # PageV03P197 # تنبيه # قال ابن هشام إنما يشترط الدليل فيما إذا كان المحذوف الجملة بأسرها أو ~~أحد ركنيها أو يفيد معنى فيها هي مبنية عليه نحو: {تالله تفتأ} أما الفضلة ~~فلا يشترط لحذفها وجدان دليل بل يشترط ألا يكون في حذفها ضرر معنوي أو ~~صناعي قال: ويشترط في الدليل اللفظي أن يكون طبق المحذوف ورد قول الفراء ~~في: {أيحسب الأنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين} : إن التقدير "بلى ليحسبنا ~~قادرين" لأن الحسبان المذكور بمعنى الظن والمقدر بمعنى العلم لأن التردد في ~~الإعادة كفر فلا يكون مأمورا به قال والصواب فيها قول سيبويه إن "قادرين" ~~حال أي بل نجمعها قادرين لأن فعل الجمع أقرب من فعل الحسبان ولأن "بلى" ~~لإيجاب المنفي وهو فيها فعل الجمع. # الشرط الثاني: ألا يكون المحذوف كالجزء ومن ثم لم يحذف الفاعل ولا نائبه ~~ولا اسم كان ms510 وأخواتها قال ابن هشام: وأما قول ابن عطية في {بئس مثل القوم} ~~إن التقدير "بئس المثل مثل القوم" فإن أراد تفسير الإعراب وأن الفاعل لفظ ~~"المثل" محذوفا فمردود وإن أراد تفسير المعنى وأن في "بئس " ضمير المثل ~~مستترا فسهل # الشرط الثالث: ألا يكون مؤكدا لأن الحذف مناف للتأكيد إذ الحذف مبني على ~~الاختصار والتأكيد مبني على الطول ومن ثم رد الفارسي على الزجاج في قوله في ~~{إن هذان لساحران} : إن التقدير "إن هذان # PageV03P198 # لهما ساحران" فقال الحذف والتوكيد باللام متنافيان وأما حذف الشيء لدليل ~~وتوكيده فلا تنافي بينهما لأن المحذوف لدليل كالثابت. # الرابع: ألا يؤدي حذفه إلى اختصار المختصر ومن ثم لم يحذف اسم الفعل لأنه ~~اختصار للفعل. # الخامس: ألا يكون عاملا ضعيفا فلا يحذف الجار والناصب للفعل والجازم إلا ~~في مواضع قويت فيها الدلالة وكثر فيها استعمال تلك العوامل. # السادس: ألا يكون المحذوف عوضا عن شيء ومن ثم قال ابن مالك: إن حرف ~~النداء ليس عوضا من "أدعو" لإجازة العرب حذفه ولذا أيضا لم تحذف التاء من ~~إقامة واستقامة وأما {وإقام الصلاة} فلا يقاس عليه ولا خبر كان لأنه عوض أو ~~كالعوض من مصدرها # السابع: ألا يؤدي حذفه إلى تهيئة العامل القوي ومن ثم لم يقس على قراءة: ~~{وكلا وعد الله الحسنى} # فائدة # اعتبر الأخفش في الحذف التدريج حيث أمكن ولهذا قال في قوله تعالى: ~~{واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} إن الأصل "لا تجزي فيه" فحذف حرف ~~الجر فصار "تجزيه" ثم حذف الضمير فصار "تجزي" وهذه ملاطفة في الصناعة ومذهب ~~سيبويه أنهما حذفا معا قال ابن جني: وقول الأخفش أوفق في النفس وآنس من أن ~~يحذف الحرفان معا في وقت واحد. # PageV03P199 # قاعدة # الأصل أن يقدر الشيء في مكانه الأصلي لئلا يخالف الأصل من وجهين الحذف ~~ووضع الشيء في غير محله فيقدر المفسر في نحو "زيدا رأيته" مقدما عليه وجوز ~~البيانيون تقديره مؤخرا عنه لإفادة الاختصاص كما قاله النحاة وإذا منع منه ~~مانع نحو: {وأما ثمود فهديناهم} ms511 إذ لا يلي "أما" فعل. # قاعدة # ينبغي تقليل المقدر مهما أمكن لتقل مخالفة الأصل ومن ثم ضعف قول الفارسي ~~في {واللائي لم يحضن} إن التقدير "فعدتهن ثلاثة أشهر" والأولى أن يقدر ~~"كذلك" قال الشيخ عز الدين ولا يقدر من المحذوفات إلا أشدها موافقة للغرض ~~وأفصحها لأن العرب لا يقدرون إلا ما لو لفظوا به لكان أحسن وأنسب لذلك ~~الكلام كما يفعلون في ذلك في الملفوظ به نحو: {جعل الله الكعبة البيت ~~الحرام قياما للناس} قدر أبو علي "جعل الله نصب الكعبة" وقدر غيره "حرمة ~~الكعبة" وهو أولى لأن تقدير الحرمة في الهدي والقلائد والشهر الحرام لا شك ~~في فصاحته وتقدير النصب فيها بعيد من الفصاحة قال ومهما تردد المحذوف بين ~~الحسن والأحسن وجب تقدير الأحسن لأن الله وصف كتابه بأنه أحسن الحديث فليكن ~~محذوفه أحسن المحذوفات كما أن ملفوظه أحسن الملفوظات قال ومتى: تردد بين أن ~~يكون مجملا أو مبينا فتقدير المبين أحسن نحو: {وداود وسليمان # PageV03P200 # إذ يحكمان في الحرث} لك أن تقدر "في أمر الحرث" و"في تضمين الحرث" وهو ~~أولى لتعينه والأمر مجمل لتردده بين أنواع. # قاعدة # إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا والباقي فاعلا وكونه مبتدأ والباقي ~~خبرا فالثاني أولى لأن المبتدأ عين الخبر وحينئذ فالمحذوف عين الثابت فيكون ~~حذفا كلا حذف فأما الفعل فإنه غير الفاعل اللهم إلا أن يعتضد الأول برواية ~~أخرى في ذلك الموضع أو بموضع آخر يشبهه. # فالأول: كقراءة {يسبح له فيها} بفتح الباء، {كذلك يوحي إليك وإلى الذين ~~من قبلك الله} بفتح الحاء فإن التقدير: "يسبحه رجال" و "يوحيه الله" ولا ~~يقدران مبتدأين حذف خبرهما لثبوت فاعلية الاسمين في رواية من بنى الفعل ~~للفاعل # والثاني: نحو: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} فتقدير "خلقهم الله" ~~أولى من "الله خلقهم" لمجيء {خلقهن العزيز العليم.} # قاعدة # إذا دار الأمر بين كون المحذوف أولا أو ثانيا فكونه ثانيا أولى ومن ثم ~~رجح أن المحذوف في نحو: {أتحاجوني} نون الوقاية لا نون الرفع وفي {نارا ~~تلظى} ms512 التاء الثانية لا تاء المضارعة وفي {والله ورسوله أحق أن # PageV03P201 # يرضوه} : أن المحذوف خبر الثاني لا الأول وفي نحو: {الحج أشهر} أن ~~المحذوف مضاف للثاني أي حج أشهر لا الأول أي أشهر الحج وقد يجب كونه من ~~الأول نحو: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} في قراءة من رفع "ملائكته" ~~لاختصاص الخبر بالثاني لوروده بصيغة الجمع وقد يجب كونه من الثاني نحو: {أن ~~الله بريء من المشركين ورسوله} أي بريء أيضا لتقدم الخبر على الثاني. # فصل: في أنواع الحذف # الحذف على أنواع: # أحدها: ما يسمى بالاقتطاع وهو حذف بعض حروف الكلمة وأنكر ابن الأثير ورود ~~هذا النوع في القرآن ورد بأن بعضهم جعل منه فواتح السور على القول بأن كل ~~حرف منها من اسم من أسمائه كما تقدم وادعى بعضهم أن الباء في {وامسحوا ~~برؤوسكم} أول كلمة بعض ثم حذف الباقي ومنه قراءة بعضهم: {ونادوا يا مالك} ~~بالترخيم ولما سمعها بعض السلف قال: ما أغنى أهل النار عن الترخيم وأجاب ~~بعضهم بأنهم لشدة ما هم عجزوا عن إتمام الكلمة ويدخل في هذا النوع حذف همزة ~~"أنا" في قوله: {لكنا هو الله ربي} إذ الأصل "لكن أنا" حذفت همزة "أنا" ~~تخفيفا وأدغمت النون في النون ومثله ما قرئ "ويمسك السماء # PageV03P202 # أن تقع علرض" بما أنزليك" {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} {إنها لإحدى ~~الكبر.} # النوع الثاني: ما يسمى بالاكتفاء وهو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما ~~تلازم وارتباط فيكتفى بأحدهما عن الآخر لنكتة ويختص غالبا بالارتباط العطفي ~~كقوله: {سرابيل تقيكم الحر} أي والبرد وخصص الحر بالذكر لأن الخطاب للعرب ~~وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحر أهم لأنه أشد عندهم من البرد وقيل لأن ~~البرد تقدم ذكر الامتنان بوقايته صريحا في قوله: {ومن أصوافها وأوبارها ~~وأشعارها} وفي قوله: {وجعل لكم من الجبال أكنانا} وفي قوله تعالى: ~~{والأنعام خلقها لكم فيها دفء} ومن أمثلة هذا النوع {بيدك الخير} أي والشر ~~وإنما خص الخير بالذكر لأنه مطلوب العباد ومرغوبهم أو لأنه أكثر وجودا ms513 في ~~العالم أو لأن إضافة الشر إلى الله ليس من بابا الآداب كما قال صلى الله ~~عليه وسلم "والشر ليس إليك." # ومنها {وله ما سكن في الليل والنهار} أي وما تحرك وخص السكون بالذكر لأنه ~~أغلب الحالين على المخلوق من الحيوان والجماد ولأن كل متحرك يصير إلى ~~السكون. # ومنها: {الذين يؤمنون بالغيب} أي والشهادة لأن الإيمان بكل منهما واجب ~~وآثر الغيب لأنه أمدح ولأنه يستلزم الإيمان بالشهادة من غير عكس. # PageV03P203 # ومنها: {ورب المشارق} أي والمغارب # ومنها: {هدى للمتقين} أي وللكافرين قاله ابن الأنباري ويؤيده قوله: {هدى ~~للناس} # ومنها: {إن امرؤ هلك ليس له ولد} أي ولا والد بدليل أنه أوجب للأخت النصف ~~وإنما يكون ذلك مع فقد الأب لأنه يسقطها # النوع الثالث: ما يسمى بالاحتباك وهو من ألطف الأنواع وأبدعها وقل من ~~تنبه له أو نبه عليه من أهل فن البلاغة ولم أره في شرح بديعية الأعمى ~~لرفيقه الأندلسي وذكره الزركشي في البرهان ولم يسمه هذا لاسم بل سماه الحذف ~~المقابلي وأفرده بالتصنيف من أهل العصر العلامة برهان الدين البقاعي قال ~~الأندلسي في شرح البديعية من أنواع البديع الاحتباك وهو نوع عزيز وهو أن ~~يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول ~~كقوله تعالى: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق} الآية التقدير ومثل ~~الأنبياء والكفار كمثل الذي ينعق والذي ينعق به فحذف من الأول الأنبياء ~~لدلالة "الذي ينعق" عليه ومن الثاني الذي ينعق به لدلالة "الذين كفروا" ~~عليه # وقوله: {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء} التقدير تدخل غير بيضاء وأخرجها ~~تخرج بيضاء فحذف من الأول "غير بيضاء" # PageV03P204 # ومن الثاني "وأخرجها" وقال الزركشي: هو أن يجتمع في الكلام متقابلان ~~فيحذف من كل واحد منهما مقابله لدلالة الآخر عليه كقوله تعالى: {أم يقولون ~~افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون} التقدير "إن ~~افتريته فعلي إجرامي وأنتم برآء منه وعليكم إجرامكم وأنا بريء مما تجرمون" # وقوله: {ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم} ms514 التقدير: "ويعذب ~~المنافقين إن شاء فلا يتوب عليهم أو يتوب عليهم فلا يعذبهم" # وقوله: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن} أي حتى يطهرن من الدم ~~ويتطهرن بالماء فإذا طهرن وتطهرن فأتوهن # وقوله: {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} أي عملا صالحا بسيئ وآخر سيئا صالح # قلت: ومن لطيفه قوله: {فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة} أي فئة مؤمنة ~~تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت # وفي الغرائب للكرماني: في الآية الأولى التقدير: "مثل الذين كفروا معك يا ~~محمد كمثل الناعق مع الغنم" فحذف من كل طرف ما يدل عليه الطرف الآخر وله في ~~القرآن نظائر وهو أبلغ ما يكون من الكلام انتهى. # ومأخذ هذه التسمية من الحبك الذي معناه الشد والإحكام وتحسين أثر الصنعة ~~في الثوب فحبك الثوب سد ما بين خيوطه من الفرج وشده وإحكامه بحيث يمنع عنه ~~الخلل مع الحسن والرونق وبيان أخذه منه من أن # PageV03P205 # مواضع الحذف من الكلام شبهت بالفرج بين الخيوط فلما أدركها الناقد البصير ~~بصوغه الماهر في نظمه وحوكه فوضع المحذوف مواضعه كان حابكا له مانعا من خلل ~~يطرقه فسد بتقديره ما يحصل به الخلل مع ما أكسبه من الحسن والرونق. # النوع الرابع: ما يسمى بالاختزال هو ما ليس واحدا مما سبق وهو أقسام لأن ~~المحذوف إما كلمة اسم أو فعل أو حرف أو أكثر. # أمثلة حذف الاسم: # حذف المضاف هو كثير في القرآن جدا حتى قال ابن جني في القرآن منه زهاء ~~ألف موضع وقد سردها الشيخ عز الدين في كتابه "المجاز" على ترتيب السور ~~والآيات ومنه: {الحج أشهر} أي حج أشهر أو أشهر الحج {ولكن البر من آمن} أي ~~ذا البر أو بر من {حرمت عليكم أمهاتكم} أي نكاح أمهاتكم {إذا لأذقناك ضعف ~~الحياة وضعف الممات} أي ضعف عذاب {وفي الرقاب} أي وفي تحرير الرقاب # حذف المضاف إليه يكثر في ياء المتكلم نحو {رب اغفر لي} وفي الغايات نحو: ~~{لله الأمر من قبل ومن بعد} أي من قبل ms515 الغلب ومن بعده # وفي كل وأي وبعض وجاء في غيرهن كقراءة {فلا خوف عليهم} بضم بلا تنوين أي ~~فلا خوف شيء عليهم # حذف المبتدإ يكثر في جواب الاستفهام نحو: {وما أدراك ما هيه # PageV03P206 # نار} أي هي نار وبعد فاء الجواب {من عمل صالحا فلنفسه} أي فعمله لنفسه ~~{ومن أساء فعليها} أي فإساءته عليها وبعد القول نحو: {وقالوا أساطير ~~الأولين} {قالوا أضغاث أحلام} وبعد ما الخبر صفة له في المعنى نحو: ~~{التائبون العابدون} ونحو: {صم بكم عمي} # ووقع في غير ذلك نحو: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل} ~~{لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ} أي هذا {سورة أنزلناها} أي هذه # ووجب في النعت المقطوع إلى الرفع حذف الخبر نحو: {أكلها دائم وظلها} أي ~~دائم # ويحتمل الأمرين: {فصبر جميل} أي أجمل أو فأمري صبر {فتحرير رقبة} أي عليه ~~أو فالواجب # حذف الموصوف: {ندهم قاصرات الطرف} أي حور قاصرات {أن اعمل سابغات} أي ~~دروعا سابغات {أيها المؤمنون} أي القوم المؤمنون # حذف الصفة نحو {يأخذ كل سفينة} أي صالحة بدليل # PageV03P207 # أنه قرئ كذلك وأن تعييبها لا يخرجها عن كونها سفينة {الآن جئت بالحق} أي ~~الواضح وإلا لكفروا بمفهوم ذلك {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} أي نافعا # حذف المعطوف عليه: {أن اضرب بعصاك البحر} فانفلق أي فضرب فانفلق، وحيث ~~دخلت واو العطف على لام التعليل ففي تخريجه وجهان: # أحدهما: أن يكون تعليلا معلله محذوف كقوله {وليبلي المؤمنين منه بلاء ~~حسنا} فالمعنى وللإحسان إلى المؤمنين فعل ذلك. # والثاني: أنه معطوف على علة أخرى مضمرة ليظهر صحة العطف أي فعل ذلك ليذيق ~~الكافرين بأسه وليبلي # حذف المعطوف مع العاطف {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} أي ~~ومن أنفق بعده {بيدك الخير} أي والشر # حذف المبدل منه خرج عليه: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب} أي لما ~~تصفه والكذب بدل من الهاء # حذف الفاعل لا يجوز إلا في فاعل المصدر نحو: {لا يسأم الأنسان من دعاء ~~الخير} أي دعائه الخير ms516 وجوزه الكسائي مطلقا لدليل وخرج عليه: {إذا بلغت ~~التراقي} أي الروح، {حتى توارت بالحجاب} أي الشمس # حذف المفعول تقدم أنه كثير في مفعول المشيئة والإرادة ويرد في غيرهما، # PageV03P208 # نحو: {إن الذين اتخذوا العجل} أي إلها {كلا سوف تعلمون} أي عاقبة أمركم # حذف الحال يكثر إذا كان قولا نحو: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ~~سلام} أي قائلين حذف المنادى: {ألا يا اسجدوا} أي يا هؤلاء {يا ليت} أي يا ~~قوم # حذف العائد يقع في أربعة أبواب: # الصلة: نحو: {أهذا الذي بعث الله رسولا} أي بعثه. # والصفة: نحو: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس} أي فيه # والخبر: نحو: {وكلا وعد الله الحسنى} أي وعده. # والحال: # حذف مخصوص نعم، {إنا وجدناه صابرا نعم العبد} أي أيوب. {فقدرنا فنعم ~~القادرون} أي نحن {ولنعم دار المتقين} أي الجنة # حذف الموصول، نحو: {آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم} # PageV03P209 # أي والذي أنزل إليكم لأن الذي أنزل إلينا ليس هو الذي أنزل إلى من قبلنا ~~ولهذا أعيدت "ما" في قوله: {آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم} # أمثلة حذف الفعل: # يطرد إذا كان مفسرا نحو: {وإن أحد من المشركين استجارك} {إذا السماء ~~انشقت} {قل لو أنتم تملكون} # ويكثر في جواب الاستفهام نحو: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا ~~خيرا} أي أنزل # وأكثر منه حذف القول نحو: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ~~ربنا} أي يقولان: ربنا ويأتي في غير ذلك نحو: {انتهوا خيرا لكم} أي وأتوا ~~{والذين تبوأوا الدار والأيمان} أي وألفوا الإيمان أو اعتقدوا {اسكن أنت ~~وزوجك الجنة} أي وليسكن زوجك {وامرأته حمالة الحطب} أي أذم {والمقيمين ~~الصلاة} أي أمدح {ولكن رسول الله} أي كان {وإن كلا لما ليوفينهم ربك ~~أعمالهم} # PageV03P210 # أمثلة حذف الحرف: # قال ابن جني في المحتسب أخبرنا أبو علي قال قال أبو بكر حذف الحرف ليس ~~بقياس لأن الحروف إنما دخلت الكلام الكلام لضرب من الاختصار فلو ذهبت ~~تحذفها لكنت مختصرا لها هي أيضا واختصار المختصر إجحاف به. ms517 حذف همزة ~~الاستفهام قرأ ابن محيصن: "سواء عليهم أنذرتهم" وخرج عليه {هذا ربي} في ~~المواضع الثلاثة {وتلك نعمة تمنها} أي أو تلك؟ # حذف الموصوف الحرفي قال ابن مالك: لا يجوز إلا في "أن" نحو: {ومن آياته ~~يريكم البرق} # وحذف الجار يطرد مع أن وأن نحو: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي ~~إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم} {أطمع أن يغفر لي} {أيعدكم أنكم} أي ~~بأنكم وجاء مع غيرهما نحو: {قدرناه منازل} أي قدرنا له {ويبغونها عوجا} أي ~~لها {يخوف أولياءه} أي يخوفكم بأوليائه {واختار موسى قومه} أي من قومه {ولا ~~تعزموا عقدة النكاح} أي على عقدة النكاح # حذف العاطف خرج عليه الفارسي: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا ~~أجد ما أحملكم عليه تولوا} أي وقلت {وجوه يومئذ ناعمة} ، # PageV03P211 # أي ووجوه عطفا على {وجوه يومئذ خاشعة.} # حذف فاء الجواب وخرج عليه الأخفش: {إن ترك خيرا الوصية للوالدين.} # حذف حرف النداء كثير: {ها أنتم أولاء ت} {يوسف أعرض} {قال رب إني وهن ~~العظم مني} {فاطر السماوات والأرض} وفي العجائب للكرماني: كثر حذف "يا" في ~~القرآن من الرب تنزيها وتعظيما لأن في النداء طرفا من الأمر. # حذف "قد" في الماضي إذا وقع حالا نحو: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} {قالوا ~~أنؤمن لك واتبعك الأرذلون.} # حذف "لا" النافية يطرد في جواب القسم إذا كان المنفي مضارعا نحو: {تالله ~~تفتأ} وورد في غيره نحو: {وعلى الذين يطيقونه فدية} أي لا يطيقونه {وألقى ~~في الأرض رواسي أن تميد بكم} أي لئلا تميد # حذف لام التوطئة: {وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن} {وإن أطعتموهم إنكم ~~لمشركون} # حذف لام الأمر خرج عليه {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا} # PageV03P212 # أي ليقيموا حذف لام "لقد" يحسن مع طول الكلام نحو: {قد أفلح من زكاها} ~~حذف نون التوكيد خرج عليه قراءة {ألم نشرح لك} بالنصب # حذف التنوين خرج عليه قراءة: {قل هو الله أحد الله الصمد} {ولا الليل ~~سابق النهار} بالنصب حذف نون الجمع خرج عليه قراءة ms518 "وما هم بضاري به من ~~أحد" # حذف حركة الإعراب والبناء وخرج عليه قراءة {فتوبوا إلى بارئكم} و ~~{يأمركم} {وبعولتهن أحق} بسكون الثلاثة # وكذا {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} {فأواري سوءة أخي} {ما بقي من ~~الربا} # أمثلة حذف أكثر من كلمة: # حذف مضافين {فإنها من تقوى القلوب} أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى ~~القلوب {فقبضت قبضة من أثر الرسول} أي من أثر حافر فرس الرسول {تدور أعينهم ~~كالذي يغشى عليه من الموت} أي كدوران عين الذي، {وتجعلون رزقكم} أي بدل شكر ~~رزقكم # PageV03P213 # حذف ثلاثة متضايفات: # {فكان قاب قوسين} أي فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين فحذف ثلاثة من ~~اسم كان وواحد من خبرها # حذف مفعولي باب ظن، {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} أي تزعمونهم شركائي # حذف الجار مع المجرور {خلطوا عملا صالحا} أي بسيء {وآخر سيئا} أي بصالح # حذف العاطف مع المعطوف تقدم # حذف حرف الشرط وفعله يطرد بعد الطلب نحو: {فاتبعوني يحببكم الله} أي إن ~~اتبعتموني، {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} أي إن قلت لهم يقيموا ~~وجعل منه الزمخشري {فلن يخلف الله عهده} أي إن اتخذتم عند الله عهدا فلن ~~يخلف الله وجعل منه أبو حيان {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} أي إن كنتم ~~آمنتم بما أنزل إليكم فلم تقتلون # حذف جواب الشرط {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء} ~~أي فافعل، {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون} أي ~~أعرضوا بدليل ما بعده، {أإن ذكرتم} أي تطيرتم، {ولو جئنا بمثله مددا} أي ~~لنفذ، {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم} أي لرأيت أمرا فظيعا، # PageV03P214 # {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم} أي لعذبكم {لولا أن ~~ربطنا على قلبها} أي لأبدت به {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم ~~أن تطأوهم} أي لسلطكم على أهل مكة # حذف جملة القسم {لأعذبنه عذابا شديدا} أي والله حذف جوابه {والنازعات ~~غرقا} الآيات أي لتبعثن، {ص والقرآن ذي الذكر} أي ms519 إنه لمعجز، {ق والقرآن ~~المجيد} أي ما الأمر كما زعموا حذف جملة مسببة عن المذكور نحو: {ليحق الحق ~~ويبطل الباطل} أي فعل ما فعل # حذف جمل كثيرة نحو: {فأرسلون يوسف أيها الصديق} أي فأرسلوني إلى يوسف ~~لأستعبره الرؤيا ففعلوا فأتاه فقال له يا يوسف. # خاتمة # تارة لا يقام شيء مقام المحذوف كما تقدم وتارة يقام ما يدل عليه نحو: ~~{فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم} فليس الإبلاغ هو الجواب لتقدمه ~~على توليهم وإنما التقدير: "فإن تولوا فلا لوم علي" أو فلا عذر لكم لأني ~~أبلغتكم # {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك} أي فلا تحزن واصبر # PageV03P215 # {وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين} أي يصيبهم مثل ما أصابهم. # فصل: في نوعي الإطناب # كما انقسم الإيجاز إلى إيجاز قصر وإيجاز حذف كذلك انقسم الإطناب إلى بسط ~~وزيادة. # الإطناب بالبسط # فالأول: الإطناب بتكثير الجمل كقوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض} ~~الآية في سورة البقرة أطنب فيها أبلغ الإطناب لكون الخطاب مع الثقلين وفي ~~كل عصر وحين للعالم منهم والجاهل والموافق منهم والمنافق # وقوله {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به} فقوله: ~~"ويؤمنون به" إطناب لأن إيمان حملة العرش معلوم وحسنه إظهار شرف الإيمان ~~ترغيبا فيه # {وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة} وليس من المشركين مزك، والنكتة ~~الحث للمؤمنين على أدائها والتحذير من المنع حيث جعل من أوصاف المشركين # PageV03P216 # الإطناب الزيادة # والثاني: يكون بأنواع: # أحدها: دخول حرف فأكثر من حروف التأكيد السابقة في نوع الأدوات وهي: إن ~~وأن ولام الابتداء والقسم وألا الاستفتاحية وأما وها التنبيه وكأن في تأكيد ~~التشبيه ولكن في تأكيد الاستدراك وليت في تأكيد التمني ولعل في تأكيد ~~الترجي وضمير الشأن وضمير الفصل وأما في تأكيد الشرط وقد والسين وسوف ~~والنونان في تأكيد الفعلية ولا التبرئة ولن ولما في تأكيد النفي وإنما يحسن ~~تأكيد الكلام بها إذا كان المخاطب به منكرا أو مترددا # ويتفاوت التأكيد بحسب قوة الإنكار وضعفه كقوله تعالى حكاية عن رسل عيسى ms520 ~~إذ كذبوا في المرة الأولى: {إنا إليكم مرسلون} فأكد بأن واسمية الجملة # وفي المرة الثانية: {قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون} فأكد بالقسم وإن ~~واللام واسمية الجملة لمبالغة المخاطبين في الإنكار حيث قالوا: {قالوا ما ~~أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون} # وقد يؤكد بها والمخاطب به غير منكر لعدم جريه على مقتضى إقراره فينزل ~~منزلة المنكر وقد يترك التأكيد وهو معه منكر لأن معه أدلة ظاهرة لو تأملها ~~لرجع عن إنكاره وعلى ذلك يخرج قوله: {ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم ~~القيامة تبعثون} أكد الموت تأكيدين وإن لم ينكر لتنزيل المخاطبين لتماديهم ~~في الغفلة تنزيل من ينكر الموت وأكد إثبات البعث تأكيدا # PageV03P217 # واحدا وإن كان أشد نكيرا لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرا بأن لا ~~ينكر فنزل المخاطبون منزلة غير المنكر حثا لهم على النظر في أدلته الواضحة ~~ونظيره قوله تعالى: {لا ريب فيه} نفى عنه الريبة ب "لا" على سبيل الاستغراق ~~مع أنه ارتاب فيه المرتابون لكن نزل منزلة العدم تعويلا على ما يزيله من ~~الأدلة الباهرة كما نزل الإنكار منزلة عدمه لذلك # وقال الزمخشري: بولغ في تأكيد الموت تنبيها للإنسان على أن يكون الموت ~~نصب عينيه ولا يغفل عن ترقبه فإن مآله إليه فكأنه أكدت جملته ثلاث مرات ~~لهذا المعنى لأن الإنسان في الدنيا يسعى فيها غاية السعي حتى كأنه يخلد ولم ~~يؤكد جملة البعث إلا بإذ ن لأنه أبرز في صورة المقطوع به الذي لا يمكن فيه ~~نزاع ولا يقبل إنكارا # وقال التاج بن الفركاح: أكد الموت ردا على الدهرية القائلين ببقاء النوع ~~الإنساني خلفا عن سلف واستغنى عن تأكيد البعث هنا لتأكيده والرد على منكره ~~في مواضع كقوله: {قل بلى وربي لتبعثن} وقال غيره: لما كان العطف يقتضي ~~الاشتراك استغنى عن إعادة اللام لذكرها في الأول # وقد يؤكد بها- أي اللام- للمستشرف الطالب الذي قدم له ما يلوح بالخبر ~~فاستشرفت نفسه إليه نحو: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا} ms521 أي لا تدعني يا نوح ~~في شأن قومك فهذا الكلام يلوح بالخبر تلويحا، # PageV03P218 # ويشعر بأنه قد حق عليهم العذاب فصار المقام مقام أن يتردد المخاطب في ~~أنهم: هل صاروا محكوما عليهم بذلك أو لا؟ فقيل: إنهم مغرقون بالتأكيد # وكذا قوله: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} لما أمرهم بالتقوى وظهور ثمرتها ~~والعقاب على تركها محله الآخرة تشوقت نفوسهم إلى وصف حال الساعة فقال: {إن ~~زلزلة الساعة شيء عظيم} بالتأكيد ليقرر عليه الوجوب # وكذا قوله: {وما أبرئ نفسي} فيه تحيير للمخاطب وتردد في أنه كيف لا يبريء ~~نفسه وهي برئية زكية ثبتت عصمتها وعدم مواقعتها السوء فأكده بقوله: {إن ~~النفس لأمارة بالسوء} # وقد يؤكد لقصد الترغيب نحو: {فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم} أكد بأربع ~~تأكيدات ترغيبا للعباد في التوبة # وقد سبق الكلام على أدوات التأكيد المذكورة ومعانيها ومواقعها في النوع ~~الأربعين. # فائدة # إذا اجتمعت إن واللام كان بمنزلة تكرير الجملة ثلاث مرات لأن "إن" أفادت ~~التكرير مرتين فإذا دخلت اللام صارت ثلاثا، وعن الكسائي، أن اللام لتوكيد ~~الخبر وإن لتوكيد الاسم وفيه تجوز لأن التوكيد للنسبة لا للاسم ولا للخبر ~~وكذلك نون التوكيد الشديدة بمنزلة تكرير الفعل ثلاثا والخفيفة بمنزلة ~~تكريره مرتين فقال سيبويه في نحو "يأيها": # PageV03P219 # الألف والهاء لحقتا أيا توكيدا فكأنك كررت "يا" مرتين وصار الاسم تنبيها ~~هذا كلامه وتابعه الزمخشري. # فائدة # قوله تعالى: {ويقول الأنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا} قال الجرجاني في ~~نظم القرآن ليست اللام فيه للتأكيد فإنه منكر فكيف يحقق ما ينكره وإنما ~~قاله حكاية لكلام النبي صلى الله عليه وسلم الصادر منه بأداة التأكيد فحكاه ~~فنزلت الآية على ذلك # النوع الثاني- دخول الأحرف الزائدة # قال ابن جني: كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة ~~أخرى # وقال الزمخشري: في كشافه القديم: الباء في خبر ما وليس لتأكيد النفي كما ~~أن اللام لتأكيد الإيجاب وسئل بعضهم عن التأكيد بالحرف وما معناه إذ إسقاطه ~~لا يخل بالمعنى فقال هذا يعرفه أهل الطباع ms522 يجدون من زيادة الحرف معنى لا ~~يجدونه بإسقاطه قال: ونظيره العارف بوزن الشعر طبعا إذا تغير عليه البيت ~~بنقص أنكره وقال: أجد نفسي على خلاف ما أجدها بإقامة الوزن فكذلك هذه ~~الحروف تتغير نفس المطبوع بنقصانها ويجد نفسه بزيادتها على معنى بخلاف ما ~~يجدها بنقصانه # ثم باب الزيادة في الحروف وزيادة الأفعال قليل والأسماء أقل # PageV03P220 # أما الحروف فيزداد منها إن وأن وإذ وإذا وإلى وأم والباء والفاء وفي ~~والكاف واللام ولا وما ومن والواو وتقدمت في نوع الأدوات مشروحة # وأما الأفعال فزيد منها كان وخرج عليه: {كيف نكلم من كان في المهد صبيا} ~~وأصبح وخرج عليه: {فأصبحوا خاسرين} وقال الرماني: العادة أن من به علة تزاد ~~بالليل أن يرجو الفرج عند الصباح فاستعمل "أصبح" لأن الخسران حصل لهم في ~~الوقت الذي يرجون فيه الفرج فليست زائدة # وأما الأسماء فنص أكثر النحويين على أنها لا تزاد ووقع في كلام المفسرين ~~الحكم عليها بالزيادة في مواضع كلفظ "مثل" في قوله: {فإن آمنوا بمثل ما ~~آمنتم به} أي بما # النوع الثالث: التأكيد الصناعي # وهو أربعة أقسام: # أحدها: التوكيد المعنوي بكل وأجمع وكلا وكلتا نحو: {فسجد الملائكة كلهم ~~أجمعون} وفائدته رفع توهم المجاز وعدم الشمول وادعى الفراء أن "كلهم" أفادت ~~ذلك و "أجمعون" أفادت اجتماعهم على السجود وأنهم لم يسجدوا متفرقين. # ثانيها: التأكيد اللفظي وهو تكرار اللفظ الأول إما بمرادفه نحو: {ضيقا # PageV03P221 # حرجا} بكسر الراء و: {وغرابيب سود} وجعل منه الصفار في: {فيما إن مكناكم ~~فيه} على القول بأن كليهما للنفي وجعل منه غيره {قيل ارجعوا وراءكم ~~فالتمسوا نورا} فوراء هنا ليس ظرفا لأن لفظ "ارجعوا" ينبئ عنه بل هو اسم ~~فعل بمعنى "ارجعوا" فكأنه قال ارجعوا ارجعوا # وإما بلفظه ويكون في الاسم والفعل والحرف والجملة فالاسم والجملة نحو: ~~{قوارير قوارير} {دكا دكا} والفعل {فمهل الكافرين أمهلهم} واسم الفعل نحو: ~~{هيهات هيهات لما توعدون} والحرف نحو: {ففي الجنة خالدين فيها} {أيعدكم ~~أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم} والجملة نحو: {فإن مع العسر يسرا ms523 إن ~~مع العسر يسرا} والأحسن اقتران الثانية بثم نحو: {وما أدراك ما يوم الدين ~~ثم ما أدراك ما يوم الدين} {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} ومن هذا ~~النوع تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل نحو: {اسكن أنت وزوجك الجنة} {فاذهب ~~أنت وربك} {وإما أن نكون نحن الملقين} ومن تأكيد المنفصل بمثله {وهم ~~بالآخرة هم كافرون.} # PageV03P222 # ثالثها: تأكيد الفعل بمصدره وهو عوض من تكرار الفعل مرتين وفائدته رفع ~~توهم المجاز في الفعل بخلاف التوكيد السابق فإن لرفع توهم المجاز في المسند ~~إليه كذا فرق به ابن عصفور وغيره. ومن ثم رد بعض أهل السنة على بعض ~~المعتزلة في دعواه نفي التكليم حقيقة بقوله: {وكلم الله موسى تكليما} لأن ~~التوكيد رفع المجاز في الفعل، ومن أمثلته {وسلموا تسليما} {يوم تمور السماء ~~مورا وتسير الجبال سيرا} {جزاؤكم جزاء موفورا} # وليس منه: {وتظنون بالله الظنونا} بل هو جمع "ظن" لاختلاف أنواعه وأما: ~~{إلا أن يشاء ربي شيئا} فتحتمل أن يكون منه وأن يكون الشيء بمعنى الأمر ~~والشأن # والأصل في هذا النوع أن ينعت بالوصف المراد نحو: {اذكروا الله ذكرا ~~كثيرا} {وسرحوهن سراحا جميلا} وقد يضاف وصفه إليه نحو: {اتقوا الله حق ~~تقاته} وقد يؤكد بمصدر فعل آخر أو اسم عين نيابة عن المصدر نحو: {وتبتل ~~إليه تبتيلا} "مصدر" والتبتيل المصدر "بتل"، {والله أنبتكم من الأرض نباتا} ~~أي إنباتا إذ النبات اسم عين. وقد يضاف وصفه إليه نحو: {اتقوا الله حق ~~تقاته} وقد يؤكد بمصدر فعل آخر أو اسم عين نيابة عن المصدر نحو: {وتبتل ~~إليه تبتيلا} "مصدر" والتبتيل المصدر "بتل"، {والله أنبتكم من الأرض نباتا} ~~أي إنباتا إذ النبات اسم عين. # PageV03P223 # رابعها: الحال المؤكدة نحو: {ويوم أبعث حيا} {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} ~~{وأرسلناك للناس رسولا} {ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون} {وأزلفت ~~الجنة للمتقين غير بعيد} # وليس منه: {ولى مدبرا} لأن التولية قد لا تكون إدبارا بدليل قوله: {فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام} ولا: {فتبسم ضاحكا} لأن التبسم قد لا يكون ضحكا ms524 ~~ولا {وهو الحق مصدقا} لاختلاف المعنيين إذ كونه حقا في نفسه غير كونه مصدقا ~~لما قبله # النوع الرابع- التكرير # وهو أبلغ من التأكيد وهو من محاسن الفصاحة خلافا لبعض من غلط # وله فوائد: # منها التقرير وقد قيل: الكلام إذا تكرر تقرر وقد نبه تعالى على السبب ~~الذي لأجله كرر الأقاصيص والإنذار في القرآن بقوله: {وصرفنا فيه من الوعيد ~~لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا.} # ومنها التأكيد # ومنها زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول ومنه: # PageV03P224 # {وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة ~~الدنيا متاع} فإنه كرر فيه النداء لذلك # ومنها إذا طال الكلام وخشي تناسى الأول أعيد ثانيا تطرية له وتجديدا ~~لعهده ومنه: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا إن ربك من بعدها} {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم ~~جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها} {ولما جاءهم كتاب من عند الله} إلى قوله: ~~{فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} {إني رأيت أحد عشر ~~كوكبا والشمس والقمر رأيتهم} ومنها التعظيم والتهويل نحو: {الحاقة ما ~~الحاقة} {القارعة ما القارعة} {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} # فإن قلت: هذا النوع أحد أقسام النوع الذي قبله فإن منها التأكيد بتكرار ~~اللفظ فلا يحسن عده نوعا مستقلا قلت: هو يجامعه ويفارقه ويزيد عليه وينقص ~~عنه فصار أصلا برأسه فإنه قد يكون التأكيد تكرارا كما تقدم في أمثلته وقد ~~لا يكون تكرارا كما تقدم أيضا وقد يكون التكرير غير تأكيد صناعة وإن كان ~~مفيدا للتأكيد معنى # PageV03P225 # ومنه ما وقع فيه الفصل بين المكررين فإن التأكيد لا يفصل بينه وبين مؤكده ~~نحو: {اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله} {إن الله اصطفاك ~~وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} فالآيتان من باب التكرير لا التأكيد ~~اللفظي الصناعي ومنه الآيات المتقدمة في ms525 التكرير للطول # ومنه ما كان لتعدد المتعلق بأن يكون المكرر ثانيا متعلقا بغير ما تعلق به ~~الأول وهذا القسم يسمى بالترديد كقوله: {الله نور السماوات والأرض مثل نوره ~~كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري} وقع فيها ~~الترديد أربع مرات # وجعل منه قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فإنها وإن تكررت نيفا وثلاثين ~~مرة فكل واحدة تتعلق بما قبلها ولذلك زادت على ثلاثة ولو كان الجميع عائدا ~~إلى شيء واحد لما زاد على ثلاثة لأن التأكيد لا يزيد عليها. قاله ابن عبد ~~السلام وغيره # وإن كان بعضها ليس بنعمة فذكر النقمة للتحذير نعمة وقد سئل أي نعمة في ~~قوله: {كل من عليها فان} فأجيب بأجوبة أحسنها النقل من دار الهموم إلى دار ~~السرور وإراحة المؤمن والبار من الفاجر # وكذا قوله: {ويل يومئذ للمكذبين} في سورة المرسلات لأنه تعالى ذكر قصصا ~~مختلفة وأتبع كل قصة بهذا القول فكأنه قال عقب كل قصة: طويل يومئذ للمكذب ~~بهذه القصة" # PageV03P226 # وكذا قوله في سورة الشعراء: {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ~~ربك لهو العزيز الرحيم} كررت ثماني مرات كل مرة عقب كل قصة فالإشارة في كل ~~واحدة بذلك إلى قصة النبي المذكور قبلها وما اشتملت عليه من الآيات والعبر # وبقوله: {وما كان أكثرهم مؤمنين} إلى قومه خاصة ولما كان مفهومه أن الأقل ~~من قومه آمنوا أتى بوصف العزيز الرحيم للإشارة إلى أن العزة على من لم يؤمن ~~منهم والرحمة لمن آمن # وكذا قوله في سورة القمر: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر.} # قال الزمخشري كرر ليجددوا عند سماع كل نبإ منها اتعاظا وتنبيها وأن كلا ~~من تلك الأنباء مستحق لاعتبار يختص به وأن يتنبهوا كيلا يغلبهم السرور ~~والغفلة # قال في عروس الأفراح: فإن قلت إذا كان المراد بكل ما قبله فليس ذلك ~~بإطناب بل هي ألفاظ كل أريد به غير ما أريد بالآخر قلت: إذا قلنا العبرة ~~بعموم اللفظ فكل واحد أريد به ما أريد بالآخر ولكن كرر ms526 ليكون نصا فيما يليه ~~وظاهرا في غيره فإن قلت يلزم التأكيد قلت والأمر كذلك ولا يرد عليه أن ~~التأكيد لا يزاد به عن ثلاثة لأن ذاك في التأكيد الذي هو تابع وأما ذكر ~~الشيء في مقامات متعددة أكثر من ثلاثة فلا يمتنع انتهى. # ويقرب من ذلك ما ذكره ابن جرير في قوله تعالى: {ولله ما في السماوات وما ~~في الأرض ولقد وصينا} إلى قوله: {وكان الله غنيا حميدا} ، # PageV03P227 # {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} قال فإن قيل: ما ~~وجه تكرار قوله: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} في آيتين إحداهما في ~~أثر الأخرى قلنا لاختلاف معنى الخبرين عما في السموات والأرض وذلك أن الخبر ~~عنه في إحدى الآيتين ذكر حاجته إلى بارئه وغنى بارئه عنه وفي الأخرى حفظ ~~بارئه إياه وعلمه به وبتدبيره قال فإن قيل أفلا قيل: "وكان الله غنيا حميدا ~~وكفى بالله وكيلا" قيل: ليس في الآية الأولى ما يصلح أن تختتم بوصفه معه ~~بالحفظ والتدبير انتهى. # وقال تعالى: {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب ~~وما هو من الكتاب} قال الراغب: الكتاب الأول ما كتبوه بأيديهم المذكور في ~~قوله تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} والكتاب الثاني التوراة ~~والثالث الجنس كتب الله كلها أي ما هو من شيء من كتب الله وكلامه # ومن أمثلة ما يظن تكرارا وليس منه {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما ~~تعبدون} إلى آخرها فإن "لا أعبد ما تعبدون" أي في المستقبل "ولا أنتم ~~عابدون" أي في الحال "ما أعبد" في المستقبل "ولا أنا عابد" أي في الحال ما ~~عبدتم في الماضي "ولا أنتم عابدون" أي في المستقبل "ما أعبد" أي في الحال ~~فالحاصل أن القصد نفي عبادته لآلهتهم في الأزمنة الثلاثة # وكذاك {فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم} ثم قال {فإذا ~~قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم} ثم قال # PageV03P228 # {واذكروا الله في أيام معدودات} فإن المراد بكل واحد من هذه الأذكار غير ms527 ~~المراد بالآخر: # فالأول: الذكر في مزدلفة عند الوقوف بقزح وقوله: {واذكروه كما هداكم} ~~إشارة إلى تكرره ثانيا وثالثا: ويحتمل أن يراد به طواف الإفاضة بدليل ~~تعقيبه بقوله: {فإذا قضيتم} والذكر الثالث إشارة إلى رمي جمرة العقبة ~~والذكر الأخير لرمي أيام التشريق # ومنه تكرير حرف الإضراب في قوله: {بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو ~~شاعر} وقوله: {بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون} ~~ومنه قوله: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا ~~على المحسنين} ثم قال: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} فكرر ~~الثاني ليعم كل مطلقة فإن الآية الأولى في المطلقة قبل الفرض والمسيس خاصة ~~وقيل لأن الأولى لا تشعر بالوجوب ولهذا لما نزلت قال بعض الصحابة: إن شئت ~~أحسنت وإن شئت فلا فنزلت الثانية أخرجه ابن جرير. # ومن ذلك تكرير الأمثال كقوله: {وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا ~~النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات} # وكذلك ضرب مثل المنافقين أول البقرة بالمستوقد نارا ثم ضربه بأصحاب الصيب ~~قال الزمخشري: والثاني أبلغ من الأول لأنه أدل على فرط # PageV03P229 # الحيرة وشدة الأمر وفظاعته قال ولذلك أخر وهم يتدرجون في نحو هذا من ~~الأهون إلى الأغلظ # ومن ذلك تكرير القصص كقصة آدم وموسى ونوح وغيرهم من الأنبياء قال بعضهم ~~ذكر الله موسى في مائة وعشرين موضعا من كتابه وقال ابن العربي في القواصم: ~~ذكر الله قصة نوح في خمس وعشرين آية وقصة موسى في تسعين آية # وقد ألف البدر بن جماعة كتابا سماه المقتنص في فوائد تكرار القصص وذكر في ~~تكرير القصص فوائد: # منها أن في كل موضع زيادة شيء لم يذكر في الذي قبله أو إبدال كلمة بأخرى ~~لنكتة وهذه عادة البلغاء. # ومنها أن الرجل كان يسمع القصة من القرآن ثم يعود إلى أهله ثم يهاجر بعده ~~آخرون يحكون ما نزل بعد صدور من تقدمهم فلولا تكرار القصص لوقعت قصة موسى ~~إلى قوم وقصة عيسى ms528 إلى قوم آخرين وكذا سائر القصص فأراد الله اشتراك الجميع ~~فيها فيكون فيه إفادة لقوم وزيادة تأكيد لآخرين. # ومنها أن في إبراز الكلام الواحد في فنون كثيرة وأساليب مختلفة ما لا ~~يخفى من الفصاحة. # ومنها أن الدواعي لا تتوفر على نقلها كتوفرها على نقل الأحكام فلهذا كررت ~~القصص دون الأحكام # ومنها أنه تعالى أنزل هذا القرآن وعجز القوم عن الإتيان بمثله بأي نظم ~~جاءوا ثم أوضح الأمر في عجزهم بأن كرر ذكر القصة في مواضع إعلاما بأنهم ~~عاجزون عن الإتيان بمثله أي بأي نظم جاءوا وبأي عبارة عبروا. # PageV03P230 # ومنها أنه لما تحداهم قال: {فأتوا بسورة من مثله} فلو ذكرت القصة في موضع ~~واحد واكتفي بها لقال العربي ائتونا أنتم بسورة من مثله فأنزلها سبحانه ~~وتعالى في تعداد السور دفعا لحجتهم من كل وجه. # ومنها أن القصة لما كررت كان في ألفاظها في كل موضع زيادة ونقصان وتقديم ~~وتأخير وأتت على أسلوب غير أسلوب الأخرى فأفاد ذلك ظهور الأمر العجيب في ~~إخراج المعنى الواحد في صور متباينة في النظم وجذب النفوس إلى سماعها لما ~~جبلت عليه من حب التنقل في الأشياء المتجددة واستلذاذها بها وإظهار خاصة ~~القرآن حيث لم يحصل مع تكرير ذلك فيه هجنة في اللفظ ولا ملل عند سماعه ~~فباين ذلك كلام المخلوقين. # وقد سئل: ما الحكمة في عدم تكرير قصة يوسف وسوقها مساقا واحدا في موضع ~~واحد دون غيرها من القصص وأجيب بوجوه: # أحدها: أن فيها تشبيب النسوة به وحال امرأة ونسوة افتتن بأبدع الناس ~~جمالا فناسب عدم تكرارها لما فيه من الإغضاء والستر وقد صحح الحاكم في ~~مستدركه حديث النهي عن تعليم النساء سورة يوسف. # ثانيها: أنها اختصت بحصول الفرج بعد الشدة بخلاف غيرها من القصص فإن ~~مآلها إلى الوبال كقصة إبليس وقوم نوح وهود وصالح وغيرهم فلما اختصت بذلك ~~اتفقت الدواعي على نقلها لخروجها عن سمت القصص. # ثالثها: قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني إنما كرر الله قصص الأنبياء ~~وساق قصة يوسف مساقا واحدا إشارة إلى عجز ms529 العرب كأن النبي صلى الله # PageV03P231 # عليه وسلم قال لهم: إن كان من تلقاء نفسي فافعلوا في قصة يوسف ما فعلت في ~~سائر القصص. # قلت وظهر لي جواب رابع وهو أن سورة يوسف نزلت بسبب طلب الصحابة أن يقص ~~عليهم كما رواه الحاكم في مستدركه فنزلت مبسوطة تامة ليحصل لهم مقصود القصص ~~من استيعاب القصة وترويح النفس بها والإحاطة بطرفيها. # وجواب خامس: وهو أقوى ما يجاب به إن قصص الأنبياء إنما كررت لأن المقصود ~~بها إفادة إهلاك من كذبوا رسلهم والحاجة داعية إلى ذلك لتكرير تكذيب الكفار ~~لرسول الله فكلما كذبوا أنزلت قصة منذرة بحلول العذاب كما حل على المكذبين ~~ولهذا قال تعالى في آيات: {فقد مضت سنت الأولين} {ألم يروا كم أهلكنا من ~~قبلهم من قرن} وقصة يوسف لم يقصد منها ذلك # وبهذا أيضا يحصل الجواب عن حكمة عدم تكرير قصة أصحاب الكهف وقصة ذي ~~القرنين وقصة موسى مع الخضر وقصة الذبيح فإن قلت قد تكررت قصة ولادة يحيى ~~وولادة عيسى مرتين وليست من قبيل ما ذكرت قلت: الأولى في سورة "كهيعص" وهي ~~مكية أنزلت خطابا لأهل مكة والثانية في سورة آل عمران وهي مدنية أنزلت ~~خطابا لليهود ولنصارى نجران حين قدموا ولهذا اتصل بها ذكر المحاجة ~~والمباهلة # PageV03P232 # النوع الخامس: الصفة # وترد لأسباب: # أحدها: التخصيص في النكرة، نحو: {فتحرير رقبة مؤمنة} # الثاني: التوضيح في المعرفة أي زيادة البيان نحو: {ورسوله النبي الأمي} # الثالث: المدح والثناء ومنه صفات الله تعالى، نحو: {بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين} {هو الله ~~الخالق البارئ المصور} # ومنه: {يحكم بها النبيون الذين أسلموا} فهذا الوصف للمدح وإظهار شرف ~~الإسلام والتعريض باليهود وأنهم بعداء عن ملة الإسلام الذي هو دين الأنبياء ~~كلهم وأنهم بمعزل عنها قاله الزمخشري. # الرابع: الذم نحو: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} # الخامس: التأكيد لرفع الإيهام، نحو: {لا تتخذوا إلهين اثنين} فإن "إلهين" ~~للتثنية فاثنين بعده صفة مؤكدة للنهي عن الإشراك ولإفادة أن النهي عن ~~"إلهين" إنما ms530 هو لمحض كونهما اثنين فقط لا لمعنى آخر من كونهما عاجزين أو ~~غير ذلك ولأن الوحدة تطلق ويراد بها النوعية كقوله: صلى الله عليه وسلم ~~"إنما نحن وبنو المطلب شيء واحد" وتطلق ويراد بها نفي العدة فالتثنية ~~باعتبارها فلو قيل "لا تتخذوا إلهين" فقط # PageV03P233 # لتوهم أنه نهي عن اتخاذ جنسين آلهة وإن جاز أن يتخذ من نوع واحد عدد آلهة ~~ولهذا أكد بالوحدة قوله: {إنما هو إله واحد} # ومثله: {فاسلك فيها من كل زوجين اثنين} على قراءة تنوين "كل" وقوله: ~~{فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} فهو تأكيد لرفع توهم تعدد النفخة لأن هذه ~~الصيغة قد تدل على الكثرة بدليل: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} # ومن ذلك قوله: {فإن كانتا اثنتين} فإن لفظ "كانتا" تفيد التثنية فتفسيره ~~باثنتين لم يفد زيادة عليه # وقد أجاب عن ذلك الأخفش والفارسي: بأنه أفاد العدد المحض مجردا عن الصفة ~~لأنه قد كان يجوز أن يقال: "فإن كانتا صغيرتين أو كبيرتين أو صالحتين أو ~~غير ذلك من الصفات" فلما قال "اثنتين" أفهم أن فرض الثنتين تعلق بمجرد ~~كونهما ثنتين فقط وهي فائدة لا تحصل من ضمير المثنى وقيل أراد: "فإن كانتا ~~اثنتين فصاعدا" فعبر بالأدنى عنه وعما فوقه اكتفاء ونظيره: {فإن لم يكونا ~~رجلين} والأحسن أن الضمير عائد على الشهيدين المطلقين # ومن الصفات المؤكدة قوله: {ولا طائر يطير بجناحيه} فقوله: "يطير" لتأكيد ~~أن المراد بالطائر حقيقته فقد يطلق مجازا على غيره وقوله: # PageV03P234 # "بجناحيه" لتأكيد حقيقة الطيران لأنه يطلق مجازا على شدة العدو والإسراع ~~في المشي # ونظيره {يقولون بألسنتهم} لأن القول يطلق مجازا على غير اللسان بدليل: ~~{ويقولون في أنفسهم} وكذا {ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} لأن القلب قد ~~يطلق مجازا على العين كما أطلقت العين مجازا على القلب في قوله: {الذين ~~كانت أعينهم في غطاء عن ذكري.} # قاعدة # الصفة العامة لا تأتي بعد الخاصة لا يقال رجل فصيح متكلم بل متكلم فصيح ~~وأشكل على هذه قوله تعالى في إسماعيل: {وكان رسولا نبيا} وأجيب ms531 أنه حال لا ~~صفة أي مرسلا في حال نبوته، وقد تقدم في نوع التقديم والتأخير أمثلة من ~~هذه. # قاعدة # إذا وقعت الصفة بعد متضايفين أولهما عدد جاز إجراؤها على المضاف وعلى ~~المضاف إليه فمن الأول: {سبع سماوات طباقا} # ومن الثاني: {سبع بقرات سمان} # PageV03P235 # فائدة # إذا تكررت النعوت لواحد فالأحسن إن تباعد معنى الصفات العطف نحو: {هو ~~الأول والآخر والظاهر والباطن} وإلا تركه نحو: {ولا تطع كل حلاف مهين هماز ~~مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم} # فائدة # قطع النعوت في مقام المدح والذم أبلغ من إجرائها قال الفارسي إذا ذكرت ~~صفات في معرض المدح أو الذم فالأحسن أن يخالف في إعرابها لأن المقام يقتضي ~~الإطناب فإذا خولف في الإعراب كان المقصود أكمل لأن المعاني عند الاختلاف ~~تتنوع وتتفنن وعند الاتحاد تكون نوعا واحدا # مثاله في المدح {والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} {ولكن البر من آمن بالله} إلى قوله: ~~{والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين} وقرئ شاذا {الحمد لله رب العالمين} ~~برفع "رب" ونصبه # ومثاله في الذم {وامرأته حمالة الحطب.} # PageV03P236 # النوع السادس: البدل # والقصد به الإيضاح بعد الإبهام وفائدته البيان والتأكيد. أما الأول: ~~فواضح أنك إذا قلت: "رأيت زيدا أخاك" بينت أنك تريد بزيد الأخ لا غير أما ~~التأكيد فلأنه على نية تكرار العامل فكأنه من جملتين ولأنه دل على ما دل ~~عليه لأول إما بالمطابقة في بدل الكل أو بالتضمن في بدل البعض أو بالالتزام ~~في بدل الاشتمال # مثال الأول: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم} {وإنك لتهدي ~~إلى صراط مستقيم صراط الله} {لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة} # ومثال الثاني: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} {ولولا ~~دفع الله الناس بعضهم ببعض} # ومثال الثالث: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} {يسألونك عن الشهر ~~الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} {قتل أصحاب الأخدود النار} {لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن لبيوتهم} # وزاد بعضهم بدل الكل من البعض وقد ms532 وجدت له مثالا في القرآن وهو قوله: ~~{يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا جنات عدن} ف "جنات # PageV03P237 # عدن "بدل من الجنة التي هي بعض وفائدته تقرير أنها جنات كثيرة لا جنة ~~واحدة. قال ابن السيد وليس كل بدل يقصد به رفع الإشكال الذي يعرض في المبدل ~~منه بل من البدل ما يراد به التأكيد وإن كان ما قبله غنيا عنه كقوله: {وإنك ~~لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله} ألا ترى أنه لو لم يذكر الصراط الثاني لم ~~يشك أحد في أن الصراط المستقيم هو صراط الله وقد نص سيبويه على أن من البدل ~~ما الغرض منه التأكيد انتهى. # وجعل منه ابن عبد السلام {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} قال: ولا بيان فيه ~~لأن الأب لا يلتبس بغيره ورد بأنه يطلق على الجد فأبدل لبيان إرادة الأب ~~حقيقة. # النوع السابع: عطف البيان # وهو كالصفة في الإيضاح لكن يفارقها في أنه وضع ليدل على الإيضاح باسم ~~مختص به بخلافها فإنها وضعت لتدل على معنى حاصل في متبوعها # وفرق ابن كيسان بينه وبين البدل بأن البدل هو المقصود وكأنك قررته في ~~موضع المبدل منه وعطف البيان وما عطف عليه كل منهما مقصود. # وقال ابن مالك في شرح الكافية عطف البيان يجري مجرى النعت في تكميل ~~متبوعه ويفارقه في أن تكميله متبوعه بشرح وتبيين لا بدلالة على معنى في ~~المتبوع أو سببية ومجرى التأكيد في تقوية دلالته ويفارقه في أنه لا يرفع ~~توهم مجاز ومجرى البدل في صلاحيته للاستقلال ويفارقه في # PageV03P238 # أنه غير منوي الاطراح ومن أمثلته: {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} {من ~~شجرة مباركة زيتونة} # وقد يأتي لمجرد المدح بلا إيضاح ومنه: {جعل الله الكعبة البيت الحرام} ~~فالبيت الحرام عطف بيان للمدح لا للإيضاح. # النوع الثامن: عطف أحد المترادفين على الآخر # والقصد منه التأكيد أيضا وجعل منه: {إنما أشكو بثي وحزني} {فما وهنوا لما ~~أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا} {فلا يخاف ظلما ولا هضما} {لا تخاف دركا ~~ولا تخشى} {لا ترى فيها عوجا ms533 ولا أمتا} قال الخليل: العوج والأمت بمعنى ~~واحد {سرهم ونجواهم} {شرعة ومنهاجا} {لا تبقي ولا تذر} {إلا دعاء ونداء} ~~{أطعنا سادتنا وكبراءنا} {لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} فإن ~~"نصب" كلغب وزنا ومعنى، {صلوات من ربهم ورحمة} عذرا أو نذرا قال ثعلب: هما ~~بمعنى # PageV03P239 # وأنكر المبرد وجود هذا النوع في القرآن وأول ما سبق على اختلاف المعنيين ~~وقال بعضهم المخلص في هذا أن تعتقد أن مجموع المترادفين يحصل معنى لا يوجد ~~عند انفرادهما فإن التركيب يحدث معنى زائدا وإذا كانت كثرة الحروف تفيد ~~زيادة المعنى فكذلك كثرة الألفاظ # النوع التاسع: عطف الخاص على العام # وفائدته التنبيه على فضله حتى كأنه ليس من جنس العام تنزيلا للتغاير في ~~الوصف منزلة التغاير في الذات. # وحكى أبو حيان عن شيخه أبي جعفر بن الزبير أنه كان يقول هذا العطف يسمى ~~بالتجريد كأنه جرد من الجملة وأفرد بالذكر تفضيلا # ومن أمثلته: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} . {من كان عدوا لله ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكال} {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر} {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة} فإن ~~إقامتها من جملة التمسك بالكتاب وخصت بالذكر إظهارا لمرتبتها لكونها عماد ~~الدين وخص جبريل ميكائيل بالذكر ردا على اليهود في دعوى عداوته وضم إليه ~~ميكائيل لأنه ملك الرزق الذي هو حياة الأجساد كما أن جبريل ملك الوحي الذي ~~هو حياة القلوب والأرواح # وقيل: إن جبريل ميكائيل لما كانا أميري الملائكة لم يدخلا في لفظ ~~الملائكة # PageV03P240 # أولا كما أن الأمير لا يدخل في مسمى الجند حكاه الكرماني في العجائب # ومن ذلك {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه} {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} بناء على أنه لا يختص بالواو كما هو رأي ~~ابن مالك فيه وفيما قبله وخص المعطوف في الثانية بالذكر تنبيها على زيادة ~~قبحه. # تنبيه # المراد بالخاص والعام هنا ما كان فيه الأول شاملا الثاني لا المصطلح عليه ~~في الأصول # النوع ms534 العاشر: عطف العام على الخاص # وأنكر بعضهم وجوده فأخطأ والفائدة فيه واضحة وهو التعميم وأفرد الأول ~~بالذكر اهتماما بشأنه # ومن أمثلته: {قل إن صلاتي ونسكي} والنسك العبادة فهو أعم {ولقد آتيناك ~~سبعا من المثاني والقرآن العظيم} {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنات} {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة ~~بعد ذلك ظهير} وجعل منه الزمخشري {ومن يدبر الأمر} بعد قوله: {قل من ~~يرزقكم} # PageV03P241 # النوع الحادي عشر: الإيضاح بعد الإبهام # قال أهل البيان: إذا أردت أن تبهم ثم توضح فإنك تطنب؛ وفائدته إما رؤية ~~المعنى في صورتين مختلفتين الإبهام والإيضاح أو لتمكن المعنى في النفس ~~تمكنا زائدا لوقوعه بعد الطلب فإنه أعز من المنساق بلا تعب أو لتكمل لذة ~~العلم به فإن الشيء إذا علم من وجه ما تشوقت النفس للعلم به من باقي وجوهه ~~وتألمت فإذا حصل العلم من بقية الوجوه كانت لذته أشد من علمه من جميع وجوهه ~~دفعة واحدة # ومن أمثلته: {رب اشرح لي صدري} فإن {اشرح} يفيد طلب شرح شيء ما و {صدري} ~~يفيد تفسيره وبيانه وكذلك {ويسر لي أمري} والمقام يقتضي التأكيد للإرسال ~~المؤذن بتلقي الشدائد وكذلك {ألم نشرح لك صدرك} # فإن المقام يقتضي التأكيد لأنه مقام امتنان وتفخيم وكذا {وقضينا إليه ذلك ~~الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين} # ومنه التفصيل بعد الإجمال نحو: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} ~~إلى قوله: {منها أربعة حرم} وعكسه كقوله: {ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم تلك عشرة كاملة} أعيد ذكر"العشرة"لرفع توهم أن الواو في"وسبعة"، ~~بمعنى"أو" فتكون الثلاثة داخلة فيها كما في قوله: {خلق الأرض في يومين} ثم ~~قال: {وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة ~~أيام} فإن من جملتها # PageV03P242 # اليومين المذكورين أولا وليست أربعة غيرهما. وهذا أحسن الأجوبة في الآية ~~وهو الذي أشار إليه الزمخشري ورجحه ابن عبد السلام وجزم به الزملكاني ~~في"أسرار التنزيل" قال ونظيره {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} ~~فإنه رافع لاحتمال ms535 أن تكون تلك العشرة من غير مواعدة قال ابن عسكر وفائدة ~~الوعد بثلاثين أولا ثم بعشر ليتجدد له قرب إنفضاء المواعدة ويكون فيه ~~متأهبا مجتمع الرأي حاضر الذهن لأنه لو وعد بالأربعين أولا كانت متساوية ~~فلما فصلت استشعرت النفس قرب التمام وتجدد بذلك عزم لم يتقدم # وقال الكرماني في العجائب: في قوله: {تلك عشرة كاملة} ثمانية أجوبة: ~~جوابان من التفسير وجواب من الفقه وجواب من النحو وجواب من اللغة وجواب من ~~المعنى وجوابان من الحساب وقد سقتها في"أسرار التنزيل" # النوع الثاني عشر: التفسير # قال أهل البيان وهو أن يكون في الكلام لبس وخفاء فيؤتى بما يزيله ويفسره ~~ومن أمثلته: {إن الأنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير ~~منوعا} # فقوله: "إذا مسه" إلخ تفسير للهلوع كما قال أبو العالية وغيره # PageV03P243 # {القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم} قال البيهقي في "شرح الأسماء الحسنى" ~~قوله: {لا تأخذه سنة} تفسير للقيوم # {يسومونكم سوء العذاب يذبحون} الآية فيذبحون وما بعده تفسير للسوم # {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب} الآية ف "خلقه" وما بعده ~~تفسير للمثل {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} ف "تلقون" ~~تفسير لاتخاذهم أولياء # {الصمد لم يلد ولم يولد} الآية قال محمد بن كعب القرظي لم يلد إلى آخره ~~تفسير للصمد وهو في القرآن كثير قال: ابن جني ومتى كانت الجملة تفسيرا لم ~~يحسن الوقف على ما قبلها دونها لأن تفسير الشيء لا حق به ومتمم له وجار ~~مجرى بعض أجزائه. # النوع الثالث عشر: وضع الظاهر موضع المضمر # ورأيت فيه تأليفا مفردا لابن الصائغ وله فوائد # منها زيادة التقرير والتمكين نحو: {قل هو الله أحد الله الصمد} {وبالحق ~~أنزلناه وبالحق نزل} {إن الله لذو فضل على الناس ولكن # PageV03P244 # أكثر الناس لا يشكرون} {لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو ~~من عند الله وما هو من عند الله} # ومنها: قصد التعظيم نحو: {واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم} ~~{أولئك حزب الله ms536 ألا إن حزب الله هم المفلحون} {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر ~~كان مشهودا} {ولباس التقوى ذلك خير} # ومنها: قصد الإهانة والتحقير نحو: {أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان ~~هم الخاسرون} {إن الشيطان ينزغ بينهم} # ومنها: إزالة اللبس حيث يوهم الضمير أنه غير الأول: {قل اللهم مالك الملك ~~تؤتي الملك} لو قال: "تؤتيه" لأوهم أنه الأول قاله ابن الخشاب {الظانين ~~بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء} لأنه لو قال: "عليهم دائرته" لأوهم أن ~~الضمير عائد إلى الله تعالى: {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من ~~وعاء أخيه} لم يقل "منه" لئلا يتوهم عود الضمير إلى الأخ فيصير كأنه مباشر ~~بطلب خروجها وليس كذلك لما في المباشرة من الأذى الذي تأباه النفوس الأبية ~~فأعيد لفظ "الظاهر" لنفي هذا ولم يقل: "من وعائه" لئلا يتوهم عود الضمير ~~إلى يوسف لأن العائد عليه ضمير"استخرجها" # PageV03P245 # ومنها قصد تربية المهابة وإدخال الروع على ضمير السامع وبذكر الاسم ~~المقتضي لذلك كما تقول الخليفة أمير المؤمنين يأمرك بكذا ومنه: {إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} {إن الله يأمر بالعدل} # ومنها قصد تقوية داعية المأمور ومنه: {فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله ~~يحب المتوكلين} # ومنها تعظيم الأمر نحو: {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك ~~على الله يسير} {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق} هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا الإنسان # ومنها: الاستلذاذ بذكره ومنه: {وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة} لم يقل ~~منها ولهذا عدل عن ذكر الأرض إلى الجنة # ومنها: قصد التوصل من الظاهر إلى الوصف ومنه: {فآمنوا بالله ورسوله النبي ~~الأمي الذي يؤمن بالله} بعد قوله: {إني رسول الله} لم يقل فآمنوا بالله وبي ~~ليتمكن من إجراء الصفات التي ذكرها وليعلم أن الذي وجب الإيمان به والاتباع ~~له هو من وصف بهذه الصفات ولو أتى بالضمير لم يمكن ذلك لأنه لا يوصف # ومنها: التنبيه على علية الحكم نحو: {فبدل الذين ms537 ظلموا قولا غير الذي # PageV03P246 # قيل لهم} {فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا} {فإن الله عدو للكافرين} لم ~~يقل: "لهم إعلاما بأن من عادى هؤلاء فهو كافر وإن الله إنما عاداه لكفره ~~{فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون} ~~{والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين} {إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} # ومنها: قصد العموم نحو: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} لم يقل: ~~"إنها" لئلا يفهم تخصيص ذلك بنفسه {أولئك هم الكافرون حقا} {وأعتدنا ~~للكافرين عذابا} # ومنها: قصد الخصوص، نحو: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} لم يقل لك ~~تصريحا بأنه خاص به # ومنها: الإشارة إلى عدم دخول الجملة في حكم الأولى نحو: {فإن يشأ الله ~~يختم على قلبك ويمح الله الباطل} فإن"ويمح الله" استئناف لا داخل في حكم ~~الشرط # ومنها: مراعاة الجناس ومنه: {قل أعوذ برب الناس} السورة. # ذكره الشيخ عز الدين ومثله ابن الصائغ بقوله: {خلق الأنسان من علق} ثم ~~قال: {علم الأنسان ما لم يعلم كلا إن الأنسان ليطغى} # PageV03P247 # فإن المراد بالإنسان الأول الجنس وبالثاني آدم أو من يعلم الكتابة أو ~~إدريس وبالثالث أبو جهل # ومنها مراعاة الترصيع وتوازن الألفاظ في التركيب ذكره بعضهم في قوله أن ~~تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى # ومنها: أن يتحمل ضميرا لا بد منه ومنه: {حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما ~~أهلها} لو قال: "استطعماها" لم يصح لأنهما لم يستطعما القرية أو ~~"استطعماهم" فكذلك لأن جملة "استطعما" صفة لقرية النكرة لا ل "أهل" فلا بد ~~أن يكون فيها ضمير يعود عليها ولا يمكن إلا مع التصريح بالظاهر # كذا حرره السبكي في جواب سؤال سأله الصلاح الصفدي في ذلك حيث قال: # أسيدنا قاضي القضاة ومن إذا # بدا وجهه استحيا له القمران # ومن كفه يوم الندى ويراعه # على طرسه بحران يلتقيان # ومن إن دجت في المشكلات مسائل # جلاها بفكر دائم اللمعان # رأيت كتاب الله أكبر معجز # لأفضل من ms538 يهدى به الثقلان # ومن جملة الإعجاز كون اختصاره # بإيجاز ألفاظ وبسط معان # ولكنني في الكهف أبصرت آية # بها الفكر في طول الزمان عناني # وما هي إلا استطعما أهلها فقد # نرى استطعماهم مثله ببيان # فما الحكمة الغراء في وضع ظاهر # مكان ضمير إن ذاك لشان # فأرشد على عادات فضلك حيرتي # فمالي بها عند البيان يدان # PageV03P248 # تنبيه # إعادة الظاهر بمعناه أحسن من إعادته بلفظه كما مر في آيات: {إنا لا نضيع ~~أجر المصلحين} {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} ونحوها # ومنه: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من ~~خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء} فإن إنزال الخير مناسب للربوبية ~~وأعاده بلفظ "الله" لأن تخصيص الناس بالخير دون غيرهم مناسب للإلهية لأن ~~دائرة الربوبية أوسع # ومنه: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض} إلى قوله: {بربهم يعدلون} ~~وإعادته في جملة أخرى أحسن منه في الجملة الواحدة لانفصالها وبعد الطول ~~أحسن من الإضمار لئلا يبقى الذهن متشاغلا بسبب ما يعود عليه فيفوته ما شرع ~~فيه كقوله: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} بعد قوله: {وإذ قال ~~إبراهيم لأبيه آزر} # النوع الرابع عشر: الإيغال وهو الإمعان # وهو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها، وزعم بعضهم أنه خاص ~~بالشعر ورد بأنه وقع في القرآن من ذلك {يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من ~~لا يسألكم أجرا وهم مهتدون} فقوله: "وهم مهتدون"إيغال # PageV03P249 # لأنه يتم المعنى بدونه إذ الرسول مهتد لا محالة لكن فيه زيادة مبالغة في ~~الحث على اتباع الرسل والترغيب فيه # وجعل ابن أبي الإصبع منه: {ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} فإن ~~قوله: "إذا ولوا مدبرين"زائد على المعنى مبالغة في عدم انتفاعهم {ومن أحسن ~~من الله حكما لقوم يوقنون} زائد على المعنى لمدح المؤمنين والتعريض بالذم ~~لليهود وأنهم بعيدون عن الإيقان {إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} فقوله "مثل ~~ما" إلى آخره إيغال زائد على المعنى لتحقيق هذا الوعد وأنه واقع معلوم ~~ضرورة لا يرتاب ms539 فيه أحد # النوع الخامس عشر: التذييل # وهو أن يؤتى بجملة عقب جملة والثانية تشتمل على المعنى الأول # لتأكيد منطوقه أو مفهومه ليظهر المعنى لمن لم يفهمه ويتقرر عند من فهمه ~~نحو: {ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور} {وقل جاء الحق وزهق ~~الباطل إن الباطل كان زهوقا} {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم ~~الخالدون} {كل نفس ذائقة الموت} {ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل ~~خبير} # PageV03P250 # النوع السادس عشر: الطرد والعكس # قال الطيبي: وهو أن يؤتى بكلامين يقرر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني ~~وبالعكس كقوله: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ~~ثلاث مرات} إلى قوله: {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن} فمنطوق الأمر ~~بالاستئذان في تلك الأوقات خاصة مقرر لمفهوم رفع الجناح فيما عداها وبالعكس ~~وكذا قوله: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} قلت وهذا النوع ~~يقابله في الإيجاز نوع الاحتباك. # النوع السابع عشر التكميل # ويسمى بالاحتراس وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع ذلك ~~الوهم نحو: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} فإنه لو اقتصر على أذلة ~~لتوهم أنه لضعفهم فدفعه بقوله: "أعزة" ومثله: {أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم} لو اقتصر على"أشداء" لتوهم أنه لغلظهم {تخرج بيضاء من غير سوء} {لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون} احتراس لئلا يتوهم نسبة الظلم إلى ~~سليمان، ومثله: {فتصيبكم منهم معرة بغير علم} وكذا {قالوا نشهد إنك لرسول ~~الله # PageV03P251 # والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} فالجملة الوسطى ~~احتراس لئلا يتوهم أن التكذيب مما في نفس الأمر # قال في عروس الأفراح فإن قيل كل من ذلك أفاد معنى جديدا فلا يكون إطنابا ~~قلنا هو إطناب لما قبله من حيث رفع توهم غيره وإن كان له معنى في نفسه. # النوع الثامن عشر التتميم # وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم غير المراد بفضله تفيد نكتة كالمبالغة في ~~قوله: {ويطعمون الطعام على حبه} أي مع حب الطعام أي اشتهائه فإن الإطعام ms540 ~~حينئذ أبلغ وأكثر أجرا ومثله: {وآتى المال على حبه} {ومن يعمل من الصالحات ~~وهو مؤمن فلا يخاف} فقوله: "وهو مؤمن" تتميم في غاية الحسن. # النوع التاسع عشر- الاستقصاء # وهو أن يتناول المتكلم معنى فيستقصيه فيأتي بجميع عوارضه ولوازمه بعد أن ~~يستقصي جميع أوصافه الذاتية بحيث لا يترك لمن يتناوله بعده فيه مقالا كقوله ~~تعالى: {أيود أحدكم أن تكون له جنة} الآية فإنه تعالى لو اقتصر على قوله ~~"جنة" لكان كافيا فلم يقف عند ذلك حتى قال في تفسيرها: {من نخيل وأعناب} ~~فإن مصاب صاحبها بها أعظم ثم # PageV03P252 # زاد {جري من تحتها الأنهار} متمما لوصفها بذلك ثم كمل وصفها بعد ~~التتميمين فقال: {له فيها من كل الثمرات} فأتى بكل ما يكون في الجنان ليشتد ~~الأسف على إفسادها ثم قال في وصف صاحبها: {وأصابه الكبر} ثم استقصى المعنى ~~في ذلك بما يوجب تعظيم المصاب بقوله بعد وصفه بالكبر {وله ذرية} ولم يقف ~~عند ذلك حتى وصف الذرية بالضعفاء ثم ذكر استئصال الجنة التي ليس لهذا ~~المصاب غيرها بالهلاك في أسرع وقت حيث قال: {فأصابها إعصار} ولم يقتصر على ~~ذكره للعلم بأنه لا يحصل سرعة الهلاك فقال: {فيه نار} ثم لم يقف عند ذلك ~~حتى أخبر باحتراقها لاحتمال أن تكون النار ضعيفة لا تفي باحتراقها لما فيها ~~من الأنهار ورطوبة الأشجار فاحترس عن هذا الاحتمال بقوله: {فاحترقت} فهذا ~~أحسن استقصاء وقع في كلام وأتمه وأكمله # قال ابن أبي الإصبع والفرق بين الاستقصاء والتتميم والتكميل أن التتميم ~~يرد على المعنى الناقص ليتم والتكميل يرد على المعنى التام فيكمل أوصافه ~~والاستقصاء يرد على المعنى التام الكامل فيستقصي لوازمه وعوارضه، وأوصافه ~~وأسبابه حتى يستوعب جميع ما تقع الخواطر عليه فلا يبقى لأحد فيه مساغ. # النوع العشرون الاعتراض # وسماه قدامة التفاتا وهو الإتيان بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب في ~~أثناء كلام أو كلامين اتصلا معنى لنكتة غير دفع الإيهام كقوله: {ويجعلون # PageV03P253 # لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} فقوله: {سبحانه} اعتراض لتنزيه الله ~~سبحانه وتعالى عن ms541 البنات والشناعة على جاعليها وقوله: {لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله آمنين} فجملة الاستثناء اعتراض للتبرك # ومن وقوعه بأكثر من جملة {فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ~~ويحب المتطهرين نساؤكم حرث لكم} فقوله {نساؤكم} متصل بقوله: {فأتوهن} لأنه ~~بيان له وما بينهما اعتراض للحث على الطهارة وتجنب الأدبار وقوله: {يا أرض ~~ابلعي ماءك} إلى قوله: {وقيل بعدا} فيه اعتراض بثلاث جمل وهي: {وغيض الماء ~~وقضي الأمر واستوت على الجودي} قال في الأقصى القريب ونكتته إفادة أن هذا ~~الأمر واقع بين القولين لا محالة ولو أتى به آخرا لكان الظاهر تأخره ~~فبتوسطه ظهر كونه غير متأخر ثم فيه اعتراض في اعتراض فإن"وقضي الأمر"معترض ~~بين"وغيض"و"واستوت"لأن الاستواء يحصل عقب الغيض وقوله: {ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان} إلى قوله: {متكئين على فرش} فيه اعتراض بسبع جمل إذا أعرب حالا منه # ومن وقوع اعتراض في اعتراض: {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون ~~عظيم إنه لقرآن كريم} اعترض بين القسم وجوابه بقوله: {وإنه لقسم} الآية ~~وبين القسم وصفته بقوله: {لو تعلمون} تعظيما للمقسم به وتحقيقا لإجلاله ~~وإعلاما لهم بأن له عظمة لا يعلمونها قال الطيبي في التبيان ووجه حسن ~~الاعتراض حسن الإفادة مع أن مجيئه مجيء ما لا يترقب فكون كالحسنة تأتيك من ~~حيث لا تحتسب. # PageV03P254 # النوع الحادي والعشرون التعليل # وفائدته التقرير والأبلغية فإن النفوس أبعث على قبول الأحكام المعللة من ~~غيرها وغالب التعليل في القرآن على تقدير جواب سؤال اقتضته الجملة الأولى # وحروفه اللام وإن وأن وإذ والباء وكي ومن ولعل وقد مضت أمثلتها في نوع ~~الأدوات # ومما يقتضي التعليل لفظ"الحكمة"كقوله: {حكمة بالغة} وذكر الغاية من الخلق ~~نحو قوله: {جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء} {ألم نجعل الأرض مهادا ~~والجبال أوتادا} . # PageV03P255 ### | النوع السابع والخمسون: في الخبر والإنشاء # اعلم أن الحذاق من النحاة وغيرهم وأهل البيان قاطبة على انحصار الكلام ~~فيهما وأنه ليس له قسم ثالث وادعى قوم أن أقسام الكلام عشرة نداء ومسألة ~~وأمر وتشفع وتعجب وقسم وشرط ووضع وشك ms542 واستفهام # وقيل: تسعة بإسقاط الاستفهام لدخوله في المسألة # وقيل: ثمانية بإسقاط التشفع لدخوله فيها # وقيل: سبعة بإسقاط الشك لأنه من قسم الخبر # وقال: الأخفش هي ستة خبر واستخبار وأمر ونهي ونداء وتمن # وقال: بعضهم خمسة خبر وأمر وتصريح وطلب ونداء # وقال: قوم أربعة خبر واستخبار وطلب ونداء # وقال: كثيرون ثلاثة خبر وطلب وإنشاء قالوا لأن الكلام إما أن يحتمل ~~التصديق والتكذيب أو لا الأول الخبر والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو ~~الإنشاء وإن لم يقترن بل تأخر عنه فهو الطلب والمحققون على دخول الطلب في ~~الإنشاء وأن معنى اضرب مثلا وهو طلب الضرب مقترن بلفظه وأما الضرب الذي ~~يوجد بعد ذلك فهو متعلق الطلب لا نفسه # وقد اختلف الناس في حد الخبر فقيل: لا يحد لعسره وقيل لأنه ضروري # PageV03P256 # لأن الإنسان يفرق بين الإنشاء والخبر ضرورة ورجحه الإمام في المحصول # والأكثر على حده قال القاضي أبو بكر والمعتزلة: الخبر الكلام الذي يدخله ~~الصدق والكذب فأورد عليه خبر الله تعالى فإنه لا يكون إلا صادقا فأجاب ~~القاضي بأنه يصح دخوله لغة # وقيل: الذي يدخله التصديق والتكذيب وهو سالم من الإيراد المذكور وقال أبو ~~الحسن البصري كلام يفيد بنفسه نسبة فأورد عليه نحو"قم" فإنه يدخل في الحد ~~لأن القيام منسوب والطلب منسوب وقيل الكلام المفيد بنفسه إضافة أمر من ~~الأمور إلى أمر من الأمور نفيا أو إثباتا # وقيل: القول المقتضي بصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالنفي والإثبات وقال ~~المتأخرين: الإنشاء ما يحصل مدلوله في الخارج بالكلام والخبر خلافه # وقال: بعض من جعل الأقسام ثلاثة: الكلام إن أفاد بالوضع طلبا فلا يخلو ~~إما أن يكون بطلب ذكر الماهية أو تحصيلها أو الكف عنها والأول الاستفهام ~~والثاني الأمر والثالث النهي وإن لم يفد طلبا بالوضع فإن لم يحتمل الصدق ~~والكذب سمي تنبيها وإنشاء لأنك نبهت به على مقصودك وأنشأته أي ابتكرته من ~~غير أن يكون موجودا في الخارج سواء أفاد طلبا باللازم كالمتمني والترجي ~~والنداء والقسم أم لا كأنت طالق وإن احتملهما من حيث ms543 هو فهو الخبر. # PageV03P257 # فصل # القصد بالخبر إفادة المخاطب وقد يرد بمعنى الأمر نحو: {والوالدات يرضعن} ~~{والمطلقات يتربصن ب} # وبمعنى النهي نحو: {لا يمسه إلا المطهرون} # وبمعنى الدعاء نحو: {وإياك نستعين} أي أعنا ومنه: {تبت يدا أبي لهب وتب} ~~فإنه دعاء عليه وكذا {غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا} # وجعل منه قوم {حصرت صدورهم} قالوا هو دعاء عليهم بضيق صدورهم عن قتال أحد # ونازع ابن العربي في قولهم: إن الخبر يرد بمعنى الأمر أو النهي قال في ~~قوله تعالى: "فلا"رفث ليس نفيا لوجود الرفث بل نفي لمشروعيته فإن الرفث ~~يوجد من بعض الناس وأخبار الله تعالى لا يجوز أن تقع بخلاف مخبره وإنما ~~يرجع النفي إلى وجوده مشروعا لا إلى وجوده محسوسا كقوله: {والمطلقات ~~يتربصن} ومعناه مشروعا لا محسوسا فإنا نجد مطلقات لا يتربصن فعاد النفي إلى ~~الحكم الشرعي لا إلى الوجود الحسي وكذا {لا يمسه إلا المطهرون} أي لا يمسه ~~أحد منهم شرعا فإن وجد المس فعلى خلاف حكم الشرع قال وهذه الدفينة التي ~~فاتت العلماء فقالوا: إن # PageV03P258 # الخبر يكون بمعنى النهي وما وجد ذلك قط ولا يصح أن يوجد فإنهما مختلفان ~~حقيقة ويتباينان وضعا انتهى. # فرع # من أقسامه على الأصح التعجب قال ابن فارس: وهو تفصيل شيء على أضرابه # وقال ابن الصائغ: استعظام صفة خرج بها المتعجب منه عن نظائره # وقال الزمخشري: معنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين لأن التعجب لا ~~يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله # وقال الرماني: المطلوب في التعجب الإبهام لأن من شأن الناس أن يتعجبوا ~~مما لا يعرف سببه فكلما استبهم السبب كان التعجب أحسن قال: وأصل التعجب ~~إنما هو للمعنى الخفي سببه والصيغة الدالة عليه تسمى تعجبا مجازا قال: ومن ~~أجل الإبهام لم تعمل"نعم"إلا في الجنس من أجل التفخيم ليقع التفسير على نحو ~~التفخيم بالإضمار قبل الذكر # ثم قد وضعوا للتعجب صيغا من لفظه وهي"ما أفعل"و"أفعل به"وصيغا من غير ~~لفظه نحو"كبر"كقوله: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} {كبر مقتا عند الله} {كيف ~~تكفرون ms544 بالله} # PageV03P259 # قاعدة # قال المحققون إذا ورد التعجب من الله صرف إلى المخاطب كقوله: {فما أصبرهم ~~على النار} أي هؤلاء يجب أن يتعجب منهم وإنما لا يوصف تعالى بالتعجب لأنه ~~استعظام يصحبه الجهل وهو تعالى منزه عن ذلك ولهذا تعبر جماعة بالتعجيب ~~بدله: أي أنه تعجيب من الله للمخاطبين ونظير هذا مجيء الدعاء والترجي منه ~~تعالى إنما هو بالنظر إلى ما تفهمه العرب أي هؤلاء مما يجب أن يقال لهم: ~~عندكم هذا ولذلك قال سيبويه في قوله تعالى: {لعله يتذكر أو يخشى} المعنى: ~~اذهبا على رجائكما وطمعكما وفي قوله: {ويل للمطففين} {ويل يومئذ للمكذبين} ~~لا: نقول هذا دعاء لأن الكلام بذلك قبيح ولكن العرب إنما تكلموا بكلامهم ~~وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنون فكأنه قيل لهم: {ويل للمطففين} أي ~~هؤلاء مما وجب هذا القول لهم لأن هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشرور ~~والهلكة فقيل هؤلاء ممن دخل في الهلكة. # فرع # من أقسام الخبر الوعد والوعيد نحو {سنريهم آياتنا في الآفاق} {وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب} وفي كلام ابن قتيبة ما يوهم أنه إنشاء # PageV03P260 # فرع # من أقسام الخبر النفي بل هو شطر الكلام كله والفرق بينه وبين الجحد أن ~~النافي إن كان صادقا سمي كلامه نفيا ولا يسمى جحدا وإن كان كاذبا سمي جحدا ~~ونفيا أيضا فكل جحد نفي وليس كل نفي جحدا ذكره أبو جعفر النحاس وابن الشجري ~~وغيرهما # مثال النفي: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} # ومثال الجحد نفي فرعون وقومه آيات موسى قال تعالى: {فلما جاءتهم آياتنا ~~مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} # وأدوات النفي لا ولات وليس وما وإن ولم ولما وقد تقدمت معانيها وما ~~افترقت فيه في نوع الأدوات ونورد هنا فائدة زائدة قال الخويي: أصل أدوات ~~النفي لا وما لأن النفي إما في الماضي وإما في المستقبل والاستقبال أكثر من ~~الماضي أبدا ولا أخف من ما فوضعوا الأخف للأكثر # ثم إن النفي في الماضي إما أن يكون نفيا واحدا مستمرا أو ms545 نفيا فيه أحكام ~~متعددة وكذلك النفي في المستقبل فصار النفي على أربعة أقسام واختاروا له ~~أربع كلمات ما ولم ولن ولا وأما إن ولما فليسا بأصلين فما ولا في الماضي ~~والمستقبل متقابلان ولم كأنه مأخوذ من لا وما لأن لم نفي للاستقبال لفظا ~~والمضي معنى فأخذ اللام من"لا"التي هي لنفي المستقبل والميم من"ما"التي هي ~~لنفي الماضي وجمع بينهما إشارة إلى أن في"لم"إشارة إلى المستقبل والماضي ~~وقدم اللام على الميم إشارة إلى أن"لا"هي أصل # PageV03P261 # النفي ولهذا ينفى بها في أثناء الكلام فيقال لم يفعل زيد ولا عمرو ~~وأما"لما"فتركيب بعد تركيب كأنه قال لم وما لتوكيد معنى النفي في الماضي ~~وتفيد الاستقبال أيضا ولهذا تفيد"لما"الاستمرار. # تنبيهات # الأول: زعم بعضهم أن شرط صحة النفي عن الشيء صحة اتصاف المنفي عنه بذلك ~~الشيء وهو مردود بقوله تعالى: {وما ربك بغافل عما يعملون} {وما كان ربك ~~نسيا} {لا تأخذه سنة ولا نوم} ونظائره والصواب أن انتفاء الشيء عن الشيء قد ~~يكون لكونه لا يمكن منه عقلا وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه. # الثاني: نفي الذات الموصوفة قد يكون نفيا للصفة دون الذات وقد يكون نفيا ~~للذات أيضا من الأول: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} أي بل هم جسد ~~يأكلونه ومن الثاني {لا يسألون الناس إلحافا} أي لا سؤال لهم أصلا فلا يحصل ~~منهم إلحاف، {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} أي لا شفيع لهم أصلا {فما ~~تنفعهم شفاعة الشافعين} أي لا شافعين لهم فتنفعهم شفاعتهم بدليل {فما لنا ~~من شافعين} ويسمى هذا النوع عند أهل البديع نفي الشيء بإيجابه وعبارة ابن ~~رشيق في تفسيره أن يكون الكلام ظاهره إيجاب الشيء وباطنه نفيه بأن ينفي ما ~~هو # PageV03P262 # من سببه كوصفه وهو المنفي في الباطن وعبارة غيره أن ينفى الشيء مقيدا ~~والمراد نفيه مطلقا مبالغة في النفي وتأكيدا له ومنه: {ومن يدع مع الله ~~إلها آخر لا برهان له به} فإن "الإله مع الله"لا يكون إلا عن غير برهان ~~{ويقتلون النبيين بغير حق} ms546 فإن قتلهم لا يكون إلا بغير حق {رفع السماوات ~~بغير عمد ترونها} فإنها لا عمد لها أصلا # الثالث: قد ينفى الشيء رأسا لعدم كمال وصفه أو انتفاء ثمرته كقوله في صفة ~~أهل النار: {ثم لا يموت فيها ولا يحيى} فنفى عنه الموت لأنه ليس بموت صريح ~~ونفى عنه الحياة لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة {وتراهم ينظرون إليك وهم ~~لا يبصرون} فإن المعتزلة احتجوا بها على نفي الرؤية فإن النظر في قوله ~~تعالى: {إلى ربها ناظرة} لا يستلزم الإبصار ورد بأن المعنى أنها تنظر إليه ~~بإقبالها عليه وليست تبصر شيئا {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من ~~خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} فإنه وصفهم أولا بالعلم على ~~سبيل التوكيد القسمي ثم نفاه آخرا عنهم لعدم جريهم على موجب العلم قاله ~~السكاكي. # الرابع: قالوا: المجاز يصح نفيه بخلاف الحقيقة وأشكل على ذلك {وما رميت ~~إذ رميت ولكن الله رمى} فإن المنفي فيه هو الحقيقة وأجيب بأن المراد بالرمي ~~هنا المترتب عليه وهو وصوله إلى الكفار فالوارد عليه # PageV03P263 # النفي هنا مجاز لا حقيقة والتقدير وما رميت خلقا إذ رميت كسبا أو ما رميت ~~انتهاء إذ رميت ابتداء # الخامس: نفي الاستطاعة قد يراد به نفي القدرة والإمكان وقد يراد نفي ~~الامتناع وقد يراد به الوقوع بمشقة وكلفة # من الأول: {فلا يستطيعون توصية} {فلا يستطيعون ردها} {فما اسطاعوا أن ~~يظهروه وما استطاعوا له نقبا} # ومن الثاني: {هل يستطيع ربك} على القراءتين أي هل يفعل أو هل تجيبنا إلى ~~أن تسأل فقد علموا أنه قادر على الإنزال وأن عيسى قادر على السؤال # ومن الثالث {إنك لن تستطيع معي صبرا} # قاعدة # نفي العام يدل على نفي الخاص وثبوته لا يدل على ثبوته وثبوت الخاص يدل ~~على ثبوت العام ونفيه لا يدل على نفيه ولا شك أن زيادة المفهوم من اللفظ ~~توجب الالتذاذ به فلذلك كان نفي العام أحسن من نفي الخاص وإثبات الخاص أحسن ~~من إثبات العام فالأول كقوله: {فلما ms547 أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم} لم ~~يقل: بضوئهم بعد قوله: {أضاءت} لأن النور أعم من الضوء إذ يقال على القليل ~~والكثير وإنما يقال الضوء على النور الكثير ولذلك قال: {هو الذي جعل الشمس ~~ضياء والقمر نورا} # PageV03P264 # ففي الضوء دلالة على النور فهو أخص منه فعدمه يوجب عدم الضوء بخلاف العكس ~~والقصد إزالة النور عنهم أصلا ولذا قال عقبه: {وتركهم في ظلمات} # ومنه: {ليس بي ضلالة} ولم يقل"ضلال"كما قالوا: {إنا لنراك في ضلال} لأنها ~~أعم منه فكان أبلغ في نفي الضلال وعبر عن هذا بأن نفي الواحد يلزم منه نفي ~~الجنس البتة وبأن نفي الأدنى يلزم منه نفي الأعلى # والثاني كقوله: {وجنة عرضها السماوات والأرض} ولم يقل: "طولها"لأن العرض ~~أخص إذ كل ما له عرض فله طول ولا ينعكس ونظير هذه القاعدة أن نفي المبالغة ~~في الفعل لا يستلزم نفي أصل الفعل وقد أشكل على هذا آيتان قوله تعالى: {وما ~~ربك بظلام للعبيد} وقوله: {وما كان ربك نسيا} # وأجيب عن الآية الأولى بأجوبة: # أحدها: أن"ظلاما"وإن كان للكثرة لكنه جيء به في مقابلة"العبيد"الذي هو ~~جمع كثرة ويرشحه أنه تعالى قال: {علام الغيوب} فقابل صيغة"فعال"بالجمع وقال ~~في آية أخرى: {عالم الغيب} فقابل صيغة فاعل الدالة على أصل الفعل بالواحد. # الثاني: أنه نفى الظلم الكثير لينتفي القليل ضرورة لأن الذي يظلم، # PageV03P265 # إنما يظلم لانتفاعه بالظلم فإذا ترك الكثير مع زيادة نفعه فلأن يترك ~~القليل أولى. # الثالث: أنه على النسبة أي بذي ظلم حكاه ابن مالك عن المحققين. # الرابع: أنه أتى بمعنى"فاعل"لا كثرة فيه. # الخامس: أن أقل القليل لو ورد منه تعالى لكان كثيرا كما يقال زلة العالم ~~كبيرة. # السادس: أنه أراد ليس بظالم ليس بظالم تأكيدا للنفي فعبر عن ذلك ب"ليس ~~بظلام" # السابع: أنه ورد جوابا لمن قال"ظلام"والتكرار إذا ورد جوابا لكلام خاص لم ~~يكن له مفهوم. # الثامن: أن صيغة المبالغة وغيرها في صفات الله سواء في الإثبات فجرى ~~النفي على ذلك. # التاسع: أنه قصد التعريض بأن ثم ظلاما للعبيد من ولاة الجور ms548 ويجاب عن ~~الثانية بهذه الأجوبة وبعاشر: وهو مناسبة رءوس الآي. # فائدة # قال صاحب الياقوتة قال ثعلب والمبرد العرب إذا جاءت بين الكلامين بجحدين ~~كان الكلام إخبارا نحو: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} والمعنى إنما ~~جعلناهم جسدا يأكلون الطعام وإذا كان الجحد في أول الكلام # PageV03P266 # كان جحدا حقيقيا نحو: "ما زيد بخارج"وإذا كان في أول الكلام جحدان كان ~~أحدهما زائدا وعليه {فيما إن مكناكم فيه} في أحد الأقوال. # فصل # من أقسام الإنشاء الاستفهام وهو طلب الفهم وهو بمعنى الاستخبار # وقيل الاستخبار ما سبق أولا ولم يفهم حق الفهم فإذا سألت عنه ثانيا كان ~~استفهاما حكاه ابن فارس في فقه اللغة # وأدواته: الهمزة وهل وما ومن وأي وكم وكيف وأين وأنى ومتى وأيان ومرت في ~~الأدوات. # وقال ابن مالك في المصباح: وما عدا الهمزة نائب عنها ولكونه طلب ارتسام ~~صورة ما في الخارج في الذهن لزم ألا يكون حقيقة إلا إذا صدر من شاك مصدق ~~بإمكان الإعلام فإن غير الشاك إذا استفهم يلزم منه تحصيل الحاصل وإذا لم ~~يصدق بإمكان الإعلام انتفت عنه فائدة الاستفهام # وقال بعض الأئمة وما جاء في القرآن على لفظ الاستفهام فإنما يقع في خطاب ~~الله على معنى أن المخاطب عنده علم ذلك الإثبات أو النفي حاصل # وقد تستعمل صيغة الاستفهام في غيره مجازا وألف في ذلك العلامة شمس الدين ~~ابن الصائغ كتابا سماه"روض الأفهام في أقسام الاستفهام" # PageV03P267 # قال فيه: قد توسعت العرب فأخرجت الاستفهام عن حقيقته لمعان أو أشربته تلك ~~المعاني ولا يختص التجوز في ذلك بالهمزة خلافا للصفار # الأول: الإنكار والمعنى فيه على النفي وما بعده منفي ولذلك ~~تصحبه"إلا"كقوله: {فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} {وهل نجازي إلا الكفور} ~~وعطف عليه المنفي في قوله: {فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين} أي لا ~~يهدي ومنه: {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} {أنؤمن لبشرين مثلنا} أي لا نؤمن ~~{أم له البنات ولكم البنون} {ألكم الذكر وله الأنثى} أي لا يكون هذا ~~{أشهدوا خلقهم} أي ما شهدوا ذلك ms549 # وكثيرا ما يصحبه التكذيب وهو في الماضي بمعنى"لم يكن"وفي المستقبل ~~بمعنى"لايكون"نحو: {أفأصفاكم ربكم بالبنين} الآية أي لم يفعل ذلك ~~{أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} أي لا يكون هذا الإلزام الثاني: التوبيخ ~~وجعله بعضهم من قبيل الإنكار إلا أن الأول إنكار إبطال وهذا إنكار توبيخ ~~والمعنى على أن ما بعده واقع جدير بأن ينفى فالنفي هنا غير قصدي والإثبات ~~قصدي عكس ما تقدم ويعبر عن ذلك # PageV03P268 # بالتقريع أيضا نحو: {ألا تتبعن أفعصيت أمري} {قال أتعبدون ما تنحتون} ~~{أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين} # وأكثر ما يقع التوبيخ في أمر ثابت ووبخ على فعله كما ذكر ويقع على ترك ~~فعل كان ينبغي أن يقع كقوله: {أولم نعمركم} {ما يتذكر فيه من تذكر} {ألم ~~تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} # الثالث: وهو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده قال ~~ابن جني ولا يستعمل ذلك بهل كما يستعمل بغيرها من أدوات الاستفهام وقال ~~الكندي ذهب كثير من العلماء في قوله: {هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم} ~~إلى أن"هل" تشارك الهمزة في معنى التقرير والتوبيخ إلا أني رأيت أبا علي ~~أبى ذلك وهو معذور لأن ذلك من قبيل الإنكار # ونقل أبو حيان عن سيبويه أن استفهام التقرير لا يكون بهل إنما يستعمل فيه ~~الهمزة ثم نقل عن بعضهم أن هل تأتي تقريرا كما في قوله تعالى: {هل في ذلك ~~قسم لذي حجر} # والكلام مع التقرير موجب ولذلك يعطف عليه صريح الموجب ويعطف على صريح ~~الموجب فالأول كقوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك} {ألم يجدك ~~يتيما فآوى ووجدك} {ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل} والثاني نحو: {أكذبتم # PageV03P269 # بآياتي ولم تحيطوا بها علما} على ما قرره الجرجاني من جعلها مثل {وجحدوا ~~بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} # وحقيقة استفهام التقرير أنه استفهام إنكار والإنكار نفي وقد دخل على ~~النفي ونفي النفي إثبات ومن أمثلته: {أليس الله بكاف عبده} {ألست بربكم} ~~وجعل منه الزمخشري {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} # الرابع: التعجب أو ms550 التعجيب نحو: {كيف تكفرون بالله} {ما لي لا أرى ~~الهدهد} وقد اجتمع هذا القسم وسابقاه في قوله: {أتأمرون الناس بالبر} # قال الزمخشري: الهمزة للتقرير مع التوبيخ والتعجب من حالهم ويحتمل التعجب ~~والاستفهام الحقيقي {ما ولاهم عن قبلتهم} # الخامس: العتاب كقوله: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} ~~قال ابن مسعود: ما كان بين إسلامهم وبين أن عوتبوا بهذه الآية إلا أربع ~~سنين أخرجه الحاكم ومن ألطفه ما عاتب الله به خير خلقه بقوله: {عفا الله ~~عنك لم أذنت لهم} ولم يتأدب الزمخشري بأدب الله في هذه الآية على عادته في ~~سوء الأدب # السادس: التذكير وفيه نوع اختصار كقوله: {ألم أعهد إليكم يا بني # PageV03P270 # آدم أن لا تعبدوا الشيطان} {ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض} ~~{قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه} # السابع: الافتخار نحو: {أليس لي ملك مصر} # الثامن: التفخيم نحو: {مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} # التاسع: التهويل والتخويف نحو: {الحاقة ما الحاقة} {القارعة ما القارعة} # العاشر: عكسه وهو التسهيل والتخفيف نحو: {وماذا عليهم لو آمنوا} # الحادي عشر: التهديد والوعيد نحو: {ألم نهلك الأولين} # الثاني عشر: التكثير نحو: {وكم من قرية أهلكناها} # الثالث عشر: التسوية وهو الاستفهام الداخل على جملة يصح حلول المصدر ~~محلها نحو: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} # الرابع عشر: الأمر نحو: {أأسلمتم} أي أسلموا {فهل أنتم منتهون} أي انتهوا ~~{أتصبرون} أي اصبروا # الخامس عشر: التنبيه وهو من أقسام الأمر نحو: {ألم تر إلى ربك # PageV03P271 # كيف مد الظل} أي انظر {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض ~~مخضرة} ذكره صاحب الكشاف عن سيبوبه ولذلك رفع الفعل في جوابه وجعل منه ~~قوله: {فأين تذهبون} للتنبيه على الضلال وكذا {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا ~~من سفه نفسه} # السادس عشر: الترغيب نحو: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} هل أدلكم على ~~تجارة تنجيكم # السابع عشر: النهي نحو: {تخشونهم فالله أحق أن تخشوه} بدليل {فلا تخشوا ~~الناس واخشون} {ما ms551 غرك بربك الكريم} أي لا تغتر # الثامن عشر: الدعاء وهو كالنهي إلا أنه من الأدنى إلى الأعلى نحو: ~~{أتهلكنا بما فعل السفهاء} أي لا تهلكنا # التاسع عشر: الاسترشاد نحو: {تجعل فيها من يفسد فيها} # العشرون: التمني نحو: {فهل لنا من شفعاء} # الحادي والعشرون: الاستبطاء نحو: {متى نصر الله} # الثاني والعشرون: العرض نحو {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} # PageV03P272 # الثالث والعشرون: التحضيض نحو: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} # الرابع والعشرون: التجاهل نحو: {أأنزل عليه الذكر من بيننا} # الخامس والعشرون: التعظيم نحو: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} # السادس والعشرون: التحقير نحو: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} {أهذا الذي بعث ~~الله رسولا} ويحتمله وما قبله قراءة {من فرعون} # السابع والعشرون: الاكتفاء نحو: {أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} # الثامن والعشرون: الاستبعاد نحو: {وأنى له الذكرى} # التاسع والعشرون: الإيناس نحو: {وما تلك بيمينك يا موسى} # الثلاثون: التهكم والاستهزاء نحو: {أصلاتك تأمرك} {ألا تأكلون ما لكم لا ~~تنطقون} # الحادي والثلاثون: التأكيد لما سبق من معنى أداة الاستفهام قبله كقوله: ~~{أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار} قال الموفق عبد اللطيف ~~البغدادي: أي من حق عليه كلمة العذاب فإنك لا تنقذه فمن # PageV03P273 # للشرط والفاء جواب الشرط والهمزة في {أفأنت} دخلت معادة مؤكدة لطول ~~الكلام وهذا نوع من أنواعها # وقال الزمخشري: الهمزة الثانية هي الأولى كررت لتوكيد معنى الإنكار ~~والاستبعاد. # الثاني والثلاثون: الإخبار نحو: {أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا} {هل أتى على ~~الأنسان} # تنبيهات # الأول: هل يقال إن معنى الاستفهام في هذه الأشياء موجود وانضم إليه معنى ~~آخر أو تجرد عن الاستفهام بالكلية؟ قال: في عروس الأفراح محل نظر قال والذي ~~يظهر الأول قال ويساعده قول التنوخي في"الأقصى القريب": إن"لعل"تكون ~~للاستفهام مع بقاء الترجي قال: ومما يرجحه أن الاستبطاء في قولك كم أدعوك ~~معناه أن الدعاء وصل إلى حد لا أعلم عدده فأنا أطلب أن أعلم عدده والعادة ~~تقضي بأن الشخص إنما يستفهم عن عدد ما صدر منه إذا كثر فلم يعلمه وفي طلب ms552 ~~فهم عدده ما يشعر بالاستبطاء وأما التعجب فالاستفهام معه مستمر فمن تعجب من ~~شيء فهو بلسان الحال سائل عن سببه فكأنه يقول أي شيء عرض لي في حال عدم ~~رؤية الهدهد وقد صرح في الكشاف ببقاء الاستفهام في هذه الآية # وأما التنبيه على الضلال فالاستفهام فيه حقيقي لأن معنى"أين تذهب" # PageV03P274 # أخبرني إلى أي مكان تذهب فإني لا أعرف ذلك وغاية الضلال لا يشعر بها إلى ~~أين تنتهي # وأما التقرير فإن قلنا المراد به الحكم بثبوته فهو خبر بأن المذكور عقيب ~~الأداة واقع أو طلب إقرار المخاطب به من كون السائل يعلم فهو استفهام يقرر ~~المخاطب أي يطلب منه أن يكون مقرا به وفي كلام أهل الفن ما يقتضي ~~الاحتمالين والثاني أظهر وفي الإيضاح تصريح به ولا بدع في صدور الاستفهام ~~ممن يعلم المستفهم عنه لأنه طلب الفهم إما طلب فهم المستفهم أو وقوع فهم ~~لمن لم يفهم كائنا من كان وبهذا تنحل إشكالات كثيرة في مواضع الاستفهام ~~ويظهر بالتأمل بقاء معنى الاستفهام مع كل أمر من الأمور المذكورة انتهى ~~ملخصا. # الثاني القاعدة أن المنكر يجب أن يلي الهمزة وأشكل عليها قوله تعالى: ~~{أفأصفاكم ربكم بالبنين} فإن الذين يليها هنا الإصفاء بالبنين وليس هو ~~المنكر إنما المنكر قولهم: إنه اتخذ من الملائكة إناثا # وأجيب بأن لفظ الإصفاء مشعر بزعم أن البنات لغيرهم أو بأن المراد مجموع ~~الجملتين وينحل منهما كلام واحد والتقدير: أجمع بين الإصفاء بالبنين واتخاذ ~~البنات # وأشكل منه قوله: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} ووجه الإشكال أنه ~~لا جائز أن يكون المنكر أمر الناس بالبر فقط كما تقتضيه القاعدة المذكورة ~~لأن أمر البر ليس مما ينكر ولا نسيان النفس فقط لأنه يصير ذكر أمر الناس ~~بالبر لا مدخل له ولا مجموع الأمرين لأنه يلزم أن # PageV03P275 # تكون العبادة جزء المنكر ولا نسيان النفس بشرط الأمر لأن النسيان منكر ~~مطلقا ولا يكون نسيان النفس حال الأمر أشد منه حال عدم الأمر لأن المعصية ~~لا تزداد بشاعتها بانضمامها إلى الطاعة لأن جمهور ms553 العلماء على أن الأمر ~~بالبر واجب وإن كان الإنسان ناسيا لنفسه وأمره لغيره بالبر كيف يضاعف ~~بمعصية نسيان ولا يأتي الخير بالشر! # قال في عروس الأفراح: ويجاب بأن فعل المعصية مع النهي عنها أفحش لأنها ~~تجعل حال الإنسان كالمتناقض وتجعل القول كالمخالف للفعل ولذلك كانت المعصية ~~مع العلم أفحش منها مع الجهل قال: ولكن الجواب على أن الطاعة الصرفة كيف ~~تضاعف المعصية المقارنة لها من جنسها فيه دقة. # فصل من أقسام الإنشاء الأمر # وهو طلب فعل غير كف وصيغته"افعل"و"ليفعل"وهي حقيقة في الإيجاب نحو: ~~{وأقيموا الصلاة} {فليصلوا معك} # وترد مجازا لمعان أخر: # منها الندب نحو: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} # والإباحة نحو: {فكاتبوهم} نص الشافعي على أن الأمر فيه للإباحة ومنه: ~~{وإذا حللتم فاصطادوا} # والدعاء من الغافل للعالي نحو: {رب اغفر لي} # PageV03P276 # والتهديد نحو: {اعملوا ما شئتم} إذ ليس المراد الأمر بكل عمل شاءوا # والإهانة نحو: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} # والتسخير أي التذليل نحو: {كونوا قردة} عبر به عن نقلهم من حالة إلى حالة ~~إذلالا لهم فهو أخص من الإهانة # والتعجيز نحو: {فأتوا بسورة من مثله} إذ ليس المراد طلب ذلك منهم بل ~~إظهار عجزهم # والامتنان نحو: {كلوا من ثمره إذا أثمر} # والعجب نحو: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} # والتسوية نحو: {فاصبروا أو لا تصبروا} # والإرشاد نحو: {وأشهدوا إذا تبايعتم} # والاحتقار نحو: {ألقوا ما أنتم ملقون} # والإنذار نحو: {قل تمتعوا} # والإكرام نحو: {ادخلوها بسلام} # والتكوين وهو أعم من التسخير نحو: {كن فيكون} # والإنعام أي تذكير النعمة نحو: {كلوا مما رزقكم الله} # PageV03P277 # والتكذيب نحو: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها} {قل هلم شهداءكم الذين يشهدون ~~أن الله حرم هذا} والمشورة نحو: {فانظر ماذا ترى} # والاعتبار نحو: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} # والتعجب نحو: {أسمع بهم وأبصر} ذكره السكاكي في استعمال الإنشاء بمعنى ~~الخبر. # فصل ومن أقسامه النهي # وهو طلب الكف عن فعل وصيغته"لا تفعل"وهي حقيقة في التحريم # وترد مجازا لمعان: # منها الكراهة ونحو: {ولا تمش في الأرض مرحا} # والدعاء نحو: {ربنا لا ms554 تزغ قلوبنا} # والإرشاد نحو: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} # والتسوية نحو: {و لا تصبروا} # والاحتقار والتقليل نحو: {لا تمدن عينيك} الآية أي فهو قليل حقير # PageV03P278 # وبيان العاقبة نحو: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء} أي عاقبة الجهاد الحياة"لا الموت" # واليأس نحو: {لا تعتذروا} والإهانة نحو اخسئوا فيها ولا تكلمون. # فصل ومن أقسامه التمني # وهو طلب حصول شيء على سبيل المحبة ولا يشترط إمكان المتمني بخلاف المترجي ~~لكن نوزع في تسمية تمني المحال طلبا بأن ما لا يتوقع كيف يطلب قال في عروس ~~الأفراح: فالأحسن ما ذكره الإمام وأتباعه من أن التمني والترجي والنداء ~~والقسم ليس فيها طلب بل هو تنبيه ولا يدع في تسميته إنشاء انتهى. # وقد بالغ قوم فجعلوا التمني من قسم الخبر وأن معناه النفي والزمخشري ممن ~~جزم بخلافه ثم استشكل دخول التكذيب في جوابه في قوله: {ليتنا نرد ولا نكذب} ~~إلى قوله: {وإنهم لكاذبون} وأجاب بتضمنه معنى العدة فتعلق به التكذيب # وقال غيره: التمني لا يصح فيه الكذب وإنما الكذب في المتمنى الذي يترجح ~~عند صاحبه وقوعه فهو إذن وارد على ذلك الاعتقاد الذي هو ظن وهو خبر صحيح # قال: وليس المعنى في قوله: {وإنهم لكاذبون} أن ما تمنوا ليس بواقع # PageV03P279 # لأنه ورد في معرض الذم لهم وليس في ذلك المتمني ذم بل التكذيب ورد على ~~أخبارهم عن أنفسهم أنهم لا يكذبون وأنهم يؤمنون # وحرف التمني الموضوع له"ليت"نحو: {يا ليتنا نرد} {يا ليت قومي يعلمون} ~~{ليتني كنت معهم فأفوز} # وقد يتمنى بهل حيث يعلم فقده نحو: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا} وبلوا ~~نحو: {فلو أن لنا كرة فنكون} ولذا نصب الفصل في جوابها # وقد يتمنى ب"لعل"في البعيد فتعطى حكم"ليت"في نصب الجواب نحو: {لعلي أبلغ ~~الأسباب أسباب السماوات فأطلع} . # فصل: ومن أقسامه الترجي # نقل القرافي في الفروق الإجماع على أنه إنشاء وفرق بينه وبين التمني بأنه ~~في الممكن والتمني فيه وفي المستحيل وبأن الترجي في القريب والتمني في ~~البعيد وبأن ms555 الترجي في المتوقع والتمني في غيره وبأن التمني في المشقوق ~~للنفس والترجي في غيره # وسمعت شيخنا العلامة الكافيجي يقول الفرق بين التمني وبين العرض هو الفرق ~~بينه وبين الترجي # PageV03P280 # وحرف الترجي لعل وعسى وقد ترد مجازا لتوقع محذور ويسمى الإشفاق نحو: {لعل ~~الساعة قريب} # فصل ومن أقسامه النداء # وهو طلب إقبال المدعو على الداعي بحرف نائب مناب"أدعو"ويصحب في الأكثر ~~الأمر والنهي والغالب تقدمه نحو: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} {يا عباد ~~فاتقون} {يا أيها المزمل قم الليل} {ويا قوم استغفروا ربكم} {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقدموا} وقد يتأخر نحو: {توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون} # وقد يصحب الجملة الخبرية فتعقبها جملة الأمر نحو: {يا أيها الناس ضرب مثل ~~فاستمعوا له} {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ذروها} وقد لا تعقبها نحو: ~~{يا عباد لا خوف عليكم اليوم} {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} {يا ~~أبت هذا تأويل رؤياي} وقد تصحبه الاستفهامية {يا أبت يا أبت لم تعبد ما لا ~~يسمع ولا يبصر} {يا أيها النبي لم تحرم} {ويا قوم ما لي أدعوكم} # PageV03P281 # وقد ترد صورة النداء لغيره مجازا كالإغراء والتحذير وقد اجتمعا في قوله ~~تعالى: {ناقة الله وسقياها} والاختصاص كقوله: {رحمت الله وبركاته عليكم أهل ~~البيت} والتنبيه كقوله: {ألا يسجدوا} والتعجب كقوله: {يا حسرة على العباد} # والتحسر كقوله: {ليتني كنت ترابا} # قاعدة # أصل النداء ب"يا"أن تكون للبعيد حقيقة أو حكما وقد ينادى بها القريب ~~لنكت: # منها إظهار الحرص في وقوعه على إقبال المدعو نحو: {يا موسى أقبل} # ومنها كون الخطاب المتلو معتنى به نحو: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} # ومنها قصد تعظيم شأن المدعو نحو: {يا رب} وقد قال تعالى: {فإني قريب} # ومنها قصد انحطاطه كقول فرعون: {إني لأظنك يا موسى مسحورا} # PageV03P282 # فائدة # قال الزمخشري وغيره كثر في القرآن النداء ب"يا أيها"دون غيره لأن فيه ~~أوجها من التأكيد وأسبابا من المبالغة # منها ما في"يا"من التأكيد والتنبيه وما في "ها"من التنبيه وما في التدرج ~~من # الإبهام في"أي"إلى التوضيح ms556 والمقام يناسب المبالغة والتأكيد لأن كل ما ~~نادى له عباده من أوامره ونواهيه وعظاته وزواجره ووعده ووعيده ومن اقتصاص ~~أخبار الأمم الماضية وغير ذلك ومما أنطق الله به كتابه أمور عظام وخطوب ~~جسام ومعان واجب عليهم أن يتيقظوا لها ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها وهم ~~غافلون فاقتضى الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ. # فصل: ومن أقسامه القسم # نقل القرافي الإجماع على أنه إنشاء وفائدته تأكيد الجملة الخبرية ~~وتحقيقها عند السامع وسيأتي بسط الكلام فيه في النوع السابع والستين. # فصل ومن أقسامه: الشرط. # PageV03P283 ### | النوع الثامن والخمسون: في بدائع القرآن # أفرده بالتصنيف ابن أبي الإصبع فأورد فيه نحو مائة نوع وهي المجاز ~~والاستعارة والتشبيه والكناية والإرداف والتمثيل والإيجاز والاتساع ~~والإشارة والمساواة والبسط والإيغال والتتميم والتكميل والاحتراس ~~والاستقصاء والتذييل والزيادة والترديد والتكرار والتفسير والإيضاح ونفي ~~الشيء بإيجابه والمذهب الكلامي والقول بالموجب والمناقضة والانتقال ~~والإسجال والتسليم والتمكين والتوشيح والتسهيم ورد العجز على الصدر وتشابه ~~الأطراف ولزوم ما لا يلزم والتخيير والتشجيع والتسريع والإيهام وهو التورية ~~والاستخدام والالتفات والاطراد والانسجام والإدماج والافتنان والاقتدار ~~وائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلاف اللفظ مع المعنى والاستدراك والاستثناء ~~والاقتصاص والإبدال وتأكيد المدح بما يشبه الذم والتفويت والتغاير والتقسيم ~~والتدبيج والتنكيت والتجريد والتعديد والترتيب والترقي والتدلي والتضمين ~~والجناس والجمع والتفريق والجمع والتقسيم والجمع مع التفريق والتقسيم وجمع ~~المؤتلف والمختلف وحسن النسق وعتاب المرء نفسه والعكس والعنوان والفرائد ~~والقسم واللف والنشر والمشاكلة والمزاوجة والمبالغة والمطابقة والمقابلة ~~والمواربة والمراجعة والنزاهة والإبداع والمقارنة وحسن الابتداء وحسن ~~الختام وحسن التخلص والاستطراد # فأما المجاز وما بعده إلى الإيضاح فقد تقدم بعضها في أنواع مفردة # PageV03P284 # وبعضها في نوع الإيجاز والإطناب مع أنواع أخر كالتعريض والاحتباك ~~والاكتفاء والطرد والعكس # وأما نفي الشيء بإيجابه فقد تقدم في النوع الذي قبل هذا وأما المذهب ~~الكلامي والخمسة بعده فستأتي في نوع الجدل مع أنواع أخر مزيدة وأما التمكين ~~والثمانية بعده فستأتي في أنواع الفواصل وأما حسن التخلص والاستطراد ~~فسيأتيان في نوع المناسبات وأما حسن الابتداء وبراعة الختام فسيأتيان في ~~نوعي الفواتح والخواتم # وها ms557 أنا أورد الباقي مع زوائد ونفائس لا توجد مجموعة في غير هذا الكتاب. # الإيهام # ويدعى التورية أن يذكر لفظ له معنيان إما بالاشتراك أو التواطؤ أو ~~الحقيقة والمجاز أحدهما قريب والآخر بعيد ويقصد البعيد ويورى عنه بالقريب ~~فيتوهمه السامع من أول وهلة # قال الزمخشري: لا ترى بابا في البيان أدق ولا ألطف من التورية ولا أنفع ~~ولا أعون على تعاطي تأويل المتشابهات في كلام الله ورسوله قال ومن أمثلتها: ~~{الرحمن على العرش استوى} فإن الاستواء على معنيين الاستقرار في المكان وهو ~~المعنى القريب المورى به الذي هو غير مقصود لتنزيهه تعالى عنه والثاني: ~~الاستيلاء والملك وهو المعنى البعيد المقصود الذي ورى عنه بالقريب المذكور ~~انتهى. # PageV03P285 # وهذه التورية تسمى مجردة لأنها لم يذكر فيها شيء من لوازم المورى به ولا ~~المورى عنه # ومنها ما تسمى مرشحة وهي التي ذكر فيها شيء من لوازم هذا أو هذا كقوله ~~تعالى: {والسماء بنيناها بأيد} فإنه يحتمل الجارحة وهو المورى به وقد ذكر ~~من لوازمه على جهة الترشيح البنيان ويحتمل القوة والقدرة وهو البعيد ~~المقصود # قال ابن أبي الإصبع في كتابه "الإعجاز"ومنها: {قالوا تالله إنك لفي ضلالك ~~القديم} فالضلال يحتمل الحب وضد الهدى فاستعمل أولاد يعقوب ضد الهدى تورية ~~عن الحب # {فاليوم ننجيك ببدنك} على تفسيره بالدرع فإن البدن يطلق عليه وعلى الجسد ~~والمراد البعيد وهو الجسد # فقال: ومن ذلك قوله بعد ذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى حيث قال: ~~{ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع ~~قبلتهم} ولما كان الخطاب لموسى من الجانب الغربي وتوجهت إليه اليهود وتوجهت ~~النصارى إلى المشرق كانت قبلة الإسلام وسطا بين القبلتين قال تعالى: {وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا} أي خيارا وظاهر اللفظ يوهم التوسط مع ما يعضده من توسط ~~قبلة المسلمين صدق على لفظة "وسط" ها هنا أن يسمي تعالى به لاحتمالها ~~المعنيين ولما كان المراد أبعدها وهو الخيار صلحت أن تكون من أمثلة التورية # PageV03P286 # قلت: وهي مرشحة بلازم المورى عنه وهو قوله: ms558 {لتكونوا شهداء على الناس} ~~فإنه من لوازم كونهم خيارا أي عدولا والإتيان قبلها من قسم المجردة # ومن ذلك قوله: {والنجم والشجر يسجدان} فإن النجم يطلق على الكوكب ويرشحه ~~له ذكر الشمس والقمر وعلى ما لا ساق له من النبات وهو المعنى البعيد له وهو ~~المقصود في الآية # ونقلت من خط شيخ الإسلام ابن حجر أن التورية في القرآن قوله تعالى: {وما ~~أرسلناك إلا كافة للناس} فإن"كافة"بمعنى"مانع"أي تكفهم عن الكفر والمعصية ~~والهاء للمبالغة وهذا معنى بعيد والمعنى القريب المتبادر أن المراد جامعة ~~بمعنى "جميعا" لكن منع من حمله على ذلك أن التأكيد يتراخى عن المؤكد فكما ~~لا تقول رأيت جميعا الناس لا تقول رأيت كافة الناس # الاستخدام # هو والتورية أشرف أنواع البديع وهما سيان بل فضله بعضهم عليها ولهم فيه ~~عبارتان: # إحداهما: أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر مرادا به أحد معانيه ثم يؤتى ~~بضميره مرادا به المعنى الآخر وهذه طريقة السكاكي وأتباعه # والأخرى أن يؤتى بلفظ مشترك ثم بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ومن ~~الآخر وهذه طريقة بدر الدين بن جماعة في المصباح ومشى # PageV03P287 # عليها ابن أبي الإصبع ومثل له بقوله تعالى: {لكل أجل كتاب} الآية ~~فلفظ"كتاب"يحتمل الأمد المحتوم والكتاب المكتوب فلفظ"أجل"يخدم المعنى الأول ~~و"يمحو"يخدم الثاني # ومثل غيره بقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية فالصلاة ~~تحتمل أن يراد بها فعلها وموضعها وقوله: {حتى تعلموا ما تقولون} يخدم الأول ~~{إلا عابري سبيل} يخدم الثاني # قيل ولم يقع في القرآن على طريقة السكاكي # قلت: وقد استخرجت بفكري آيات على طريقته منها قوله تعالى: {أتى أمر الله} ~~فأمر الله يراد به قيام الساعة والعذاب وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~أريد بلفظه الأخير كما أخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله ~~تعالى: {أتى أمر الله} قال محمد وأعيد الضمير عليه في" تستعجلوه "مرادا به ~~قيام الساعة والعذاب # ومنها وهي أظهرها قوله تعالى: {ولقد خلقنا الأنسان من سلالة من طين} فإن ~~المراد به آدم ثم أعاد ms559 عليه الضمير مرادا به ولده فقال: {ثم جعلناه نطفة في ~~قرار مكين} # ومنها قوله تعالى: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} ثم قال: {قد ~~سألها قوم من قبلكم} أي أشياء أخر لأن الأولين لم يسألوا عن الأشياء التي ~~سأل عنها الصحابة فنهوا عن سؤالها. # PageV03P288 # الالتفات # نقل الكلام من أسلوب إلى آخر أعني من المتكلم أو الخطاب أو الغيبة إلى ~~آخر منها بعد التعبير بالأول وهذا هو المشهور وقال السكاكي: إما ذلك أو ~~التعبير بأحدهما فيما حقه التعبير بغيره وله فوائد: # منها تطرية الكلام وصيانة السمع عن الضجر والملال لما جبلت عليه النفوس ~~من حب التنقلات والسآمة من الاستمرار على منوال واحد وهذه فائدته العامة # ويختص كل موضع بنكت ولطائف باختلاف محله كما سنبينه مثاله من التكلم إلى ~~الخطاب ووجهه حث السامع وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه وأعطاه ~~فضل عناية تخصيص بالمواجهة قوله تعالى: {وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ~~ترجعون} والأصل"وإليه أرجع"فالتفت من التكلم إلى الخطاب ونكتته أنه أخرج ~~الكلام في معرض مناصحته لنفسه وهو يريد نصح قومه تلطفا وإعلاما أنه يريد ~~لهم ما يريد لنفسه ثم التفت إليهم لكونه في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى الله ~~تعالى # كذا جعلوا هذه الآية من الالتفات وفيه نظر لأنه إنما يكون منه إذا قصد ~~الإخبار عن نفسه في كلتا الجملتين وهنا ليس كذلك لجواز أن يريد بقوله: ~~"ترجعون" المخاطبين لا نفسه # وأجيب بأنه لو كان المراد ذلك لما صح الاستفهام الإنكاري لأن رجوع العبد ~~إلى مولاه ليس بمستلزم أن يعيده غير ذلك الراجع فالمعنى: كيف لا أعبد من ~~إليه رجوعي وإنما عدل عن"وإليه أرجع"إلى "وإليه ترجعون" لأنه # PageV03P289 # داخل فيهم ومع ذلك أفاد فائدة حسنة وهي تنبيههم على أنه مثلهم في وجوب ~~عبادة من إليه الرجوع ومن أمثلته أيضا قوله تعالى: {وأمرنا لنسلم لرب ~~العالمين} {وأن أقيموا الصلاة} # ومثاله من التكلم إلى الغيبة ووجهه أن يفهم السامع أن هذا نمط المتكلم ~~وقصده من السامع حضر أو غاب وأنه ليس ms560 في كلامه ممن يتلون ويتوجه ويبدي في ~~الغيبة خلاف ما يبديه في الحضور- قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ~~ليغفر لك الله} والأصل"لنغفر لك" {إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك} ~~والأصل"لنا" {أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك} والأصل"منا" {إني ~~رسول الله إليكم} إلى قوله: {فآمنوا بالله ورسوله} والأصل"وبي"وعدل عنه ~~لنكتتين إحداهما دفع التهمة عن نفسه بالعصبية لها والأخرى تنبيههم على ~~استحقاقه الاتباع بما اتصف به من الصفات المذكورة والخصائص المتلوة ومثاله # من الخطاب إلى التكلم لم يقع في القرآن ومثل له بعضهم بقوله: {فاقض ما ~~أنت قاض} ثم قال {إنا آمنا بربنا} وهذا المثال لا يصح لأن شرط الالتفات أن ~~يكون المراد به واحدا # ومثاله من الخطاب إلى الغيبة {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} ~~والأصل"بكم"ونكتة العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم التعجب # PageV03P290 # من كفرهم وفعلهم إذ لو استمر على خطابهم لفاتت تلك الفائدة # وقيل: لأن الخطاب أولا كان مع الناس مؤمنهم وكافرهم بدليل {هو الذي ~~يسيركم في البر والبحر} فلو كان"وجرين بكم"للزم الذم للجميع فالتفت عن ~~الأول للإشارة إلى اختصاصه بهؤلاء الذين شأنهم ما ذكره عنهم في آخر الآية ~~عدولا من الخطاب العام إلى الخاص # قلت: ورأيت عن بعض السلف في توجهه عكس ذلك وهو أن الخطاب أوله خاص وآخره ~~عام فأخرجه ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه قال في قوله: ~~{حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} قال: ذكر الحديث عنهم ثم حدث عن غيرهم ~~ولم يقل وجرين بكم لأنه قصد أن يجمعهم وغيرهم وجرين بهؤلاء وغيرهم من الخلق ~~هذه عبارته فلله در السلف ما كان أوقفهم على المعاني اللطيفة التي يدأب ~~المتأخرون فيها زمانا طويلا ويفنون فيها أعمارهم ثم غايتهم أن يحرموا حول ~~الحمى ومما ذكر في توجيهه أيضا أنهم وقت الركوب حضروا لأنهم خافوا الهلاك ~~وغلبة الرياح فخاطبهم خطاب الحاضرين ثم لما جرت الرياح بما تشتهي السفن ~~وأمنوا الهلاك لم يبق حضورهم كما كان على عادة الإنسان ms561 أنه إذا أمن غالب ~~قلبه عن ربه فلما غابوا ذكرهم الله بصيغة الغيبة وهذه إشارة صوفية # ومن أمثلته أيضا: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم ~~المضعفون} {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} {ادخلوا ~~الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم} والأصل"عليكم"ثم قال: {وأنتم فيها ~~خالدون} فكرر الالتفات # PageV03P291 # ومثاله من الغيبة إلى التكلم {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ~~فسقناه} {وأوحى في كل سماء أمرها وزينا} {سبحان الذي أسرى بعبده} إلى قوله: ~~{باركنا حوله لنريه من آياتنا} ثم التفت ثانيا إلى الغيبة فقال: {إنه هو ~~السميع البصير} وعلى قراءة الحسن"ليريه"بالغيبة يكون التفاتا ثانيا ~~من"باركنا"وفي"آياتنا"التفات ثالث وفي"إنه"التفات رابع قال الزمخشري: ~~وفائدته في هذه الآيات وأمثالها التنبيه على التخصيص بالقدرة وأنه لا يدخل ~~تحت قدرة أحد # ومثاله من الغيبة إلى الخطاب {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا ~~إدا} {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم} ~~{وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاء} {إن أراد النبي أن يستنكحها ~~خالصة لك} # ومن محاسنه ما وقع في سورة الفاتحة فإن العبد إذا ذكر الله تعالى وحده ثم ~~ذكر صفاته التي كل صفة منها تبعث على شدة الإقبال وآخرها {مالك يوم الدين} ~~المفيد أنه مالك الأمر كله في يوم الجزاء يجد من نفسه حاملا لا يقدر على ~~دفعه على خطاب من هذه صفاته بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمات ~~وقيل إنما اختير لفظ الغيبة للحمد وللعبادة الخطاب للإشارة إلى أن الحمد ~~دون العبادة في الرتبة لأنك تحمد نظيرك ولا تعبده فاستعمل لفظ "الحمد" # PageV03P292 # مع الغيبة ولفظ العبادة مع الخطاب لينسب إلى العظيم حال المخاطبة ~~والمواجهة ما هو أعلى رتبة وذلك على طريقة التأدب وعلى نحو من ذلك جاء آخر ~~السورة فقال: {الذين أنعمت عليهم} مصرحا بذكر المنعم وإسناد الإنعام إليه ~~لفظا ولم يقل: "صراط المنعم عليهم" فلما صار إلى ذكر الغضب روى عنه لفظه ~~فلم ينسبه إليه لفظا وجاء باللفظ منحرفا عن ms562 ذكر الغاضب فلم يقل: "غير الذين ~~غضبت عليهم"تفاديا عن نسبة الغضب إليه في اللفظ حال المواجهة وقيل: لأنه ~~لما ذكر الحقيق بالحمد وأجرى عليه الصفات العظيمة من كونه ربا للعالمين ~~ورحمانا ورحيما ومالكا ليوم الدين تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بأن ~~يكون معبودا دون غيره مستعانا به فخوطب بذلك لتميزه بالصفات المذكورة ~~تعظيما لشأنه حتى كأنه قيل: "إياك يا من هذه صفاته نخص بالعبادة والاستعانة ~~لا غيرك" # قيل: ومن لطائفه التنبيه على أن مبتدأ الخلق الغيبة منهم عنه سبحانه ~~وتعالى وقصورهم عن محاضرته ومخاطبته وقيام حجاب العظمة عليهم فإذا عرفوه ~~بما هو له وتوسلوا للقرب بالثناء عليه وأقروا بالمحامد له وتعبدوا له بما ~~يليق بهم تأهلوا لمخاطباته ومناجاته فقالوا: {إياك نعبد وإياك نستعين} # تنبيهات # الأول: شرط الالتفات أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر ~~إلى المنتقل عنه وإلا يلزم عليه أن يكون في"أنت صديقي"التفات # التفات الثاني: شرطه أيضا أن يكون في جملتين صرح به صاحب الكشاف وغيره ~~وإلا يلزم عليه أن يكون نوعا غريبا. # PageV03P293 # الثالث: ذكر التنوخي في"الأقصى القريب"وابن الأثير وغيرهما نوعا غريبا من ~~الالتفات وهو بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلمه كقوله: {غير ~~المغضوب عليهم} بعد {أنعمت} فإن المعنى: "غير الذين غضبت عليهم" وتوقف فيه ~~صاحب عروس الأفراح # الرابع: قال ابن أبي الإصبع جاء في القرآن من الالتفات قسم غريب جدا لم ~~أظفر في الشعر بمثاله وهو أن يقدم المتكلم في كلامه مذكورين مرتيين ثم يخبر ~~عن الأول منهما وينصرف عن الإخبار عنه إلى الإخبار عن الثاني: ثم يعود إلى ~~الإخبار عن الأول كقوله: {إن الأنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد} انصرف ~~عن الإخبار عن الإنسان إلى الإخبار عن ربه تعالى ثم قال منصرفا عن الإخبار ~~عن ربه تعالى إلى الإخبار عن الإنسان: {وإنه لحب الخير لشديد} قال وهذا ~~يحسن أن يسمى التفات الضمائر # الخامس: يقرب من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع ~~لخطاب الآخر ذكره التنوخي وابن ms563 الأثير وهو ستة أقسام: أيضا # مثاله من الواحد إلى الاثنين: {قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه ~~آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض} وإلى الجمع {يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء} # ومن الاثنين إلى الواحد {فمن ربكما يا موسى} {فلا يخرجنكما من الجنة ~~فتشقى} # PageV03P294 # وإلى الجمع {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا ~~بيوتكم قبلة} # ومن الجمع إلى الواحد {وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} # وإلى الاثنين {يا معشر الجن والأنس إن استطعتم} إلى قوله: {فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان} # السادس: ويقرب منه أيضا- الانتقال من الماضي أو المضارع أو الأمر إلى آخر ~~مثاله من الماضي إلى المضارع {رسل الرياح فتثير} {خر من السماء فتخطفه ~~الطير} {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله} # وإلى الأمر {قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم} {وأحلت لكم الأنعام إلا ~~ما يتلى عليكم فاجتنبوا} # ومن المضارع إلى الماضي {ويوم ينفخ في الصور ففزع} {ويوم نسير الجبال ~~وترى الأرض بارزة وحشرناهم} # وإلى الأمر {قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء} # ومن الأمر إلى الماضي {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا} # وإلى المضارع {وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون} # PageV03P295 # الاطراد # هو أن يذكر المتكلم أسماء آباء الممدوح مرتبة على حكم ترتيبها في الولادة ~~قال ابن أبي الإصبع: ومنه في القرآن قوله تعالى حكاية عن يوسف: {واتبعت ملة ~~آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} # قال: وإنما لم يأت به على الترتيب المألوف فإن العادة الابتداء بالأب ثم ~~الجد ثم الجد الأعلى لأنه لم يرد هنا مجرد ذكر الآباء وإنما ذكرهم ليذكر ~~ملتهم التي اتبعها فبدأ بصاحب الملة ثم بمن أخذها عنه أولا فأولا على ~~الترتيب ومثله قول أولاد يعقوب: {نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق} # الانسجام # هو أن يكون الكلام لخلوه من العقادة منحدرا كتحدر الماء المنسجم ويكاد ~~لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة والقرآن كله كذلك قال أهل البديع: ~~وإذا قوي الانسجام في النثر جاءت قراءته موزونة بلا قصد لقوة انسجامه ومن ~~ذلك ما وقع في القرآن ms564 موزونا # فمنه من بحر الطويل: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} # ومن المديد: {واصنع الفلك بأعيننا} # ومن البسيط: {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} # PageV03P296 # ومن الوافر: {ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} # ومن الكامل: {والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} # ومن الهزج: {فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا} # ومن الرجز: {ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا} # ومن الرمل: {وجفان كالجواب وقدور راسيات} # ومن السريع: {أو كالذي مر على قرية} # ومن المنسرح: {إنا خلقنا الأنسان من نطفة} # ومن الخفيف: {لا يكادون يفقهون حديثا} # ومن المضارع: {يوم التناد يوم تولون مدبرين} # ومن المقتضب: {في قلوبهم مرض} # ومن المجتث: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} # ومن المتقارب: {وأملي لهم إن كيدي متين} # PageV03P297 # الإدماج # قال ابن الإصبع هو أن يدمج المتكلم غرضا في غرض أو بديعا في بديع بحيث لا ~~يظهر في الكلام إلا أحد الغرضين أو أحد البديعين كقوله تعالى: {له الحمد في ~~الأولى والآخرة} أدمجت المبالغة في المطابقة لأن انفراده بالحمد في الآخرة ~~وهي الوقت الذي لا يحمد فيه سواه- مبالغة في الوصف بالانفراد بالحمد وهو ~~وإن خرج مخرج المبالغة في الظاهر فالأمر فيه حقيقة في الباطن فإنه رب الحمد ~~والمنفرد به في الدارين انتهى # قلت: والأولى أن يقال في هذه الآية إنها من إدماج غرض في غرض فإن الغرض ~~منها تفرده تعالى بوصف الحمد وأدمج فيه الإشارة إلى البعث والجزاء. # الافتان # هو الإتيان في كلام بفنين مختلفين كالجمع بين الفخر والتعزية في قوله ~~تعالى: {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والأكرام} فإنه تعالى عزى ~~جميع المخلوقات من الإنس والجن والملائكة وسائر أصناف ما هو قابل للحياة ~~وتمدح بالبقاء بعد فناء الموجودات في عشر لفظات مع وصفه ذاته بعد- انفراده ~~بالبقاء- بالجلال والإكرام سبحانه وتعالى! # ومنه {ثم ننجي الذين اتقوا} الآية جمع فيها بين هناء وعزاء. # PageV03P298 # الاقتدار # هو أن يبرز المتكلم المعنى الواحد في عدة صور اقتدارا منه على نظم الكلام ~~وتركيبه وعلى صياغة قوالب المعاني والأغراض فتارة يأتي به في ms565 لفظ الاستعارة ~~وتارة في صورة الإرداف وحينا في مخرج الإيجاز ومرة في قالب الحقيقة قال ابن ~~أبي الإصبع وعلى هذا أتت جميع قصص القرآن فإنك ترى القصة الواحدة التي لا ~~تختلف معانيها تأتي في صور مختلفة وقوالب من الألفاظ متعددة حتى لا تكاد ~~تشتبه في موضعين منه ولا بد أن تجد الفرق بين صورها ظاهرا. # ائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلافه مع المعنى # الأول: أن تكون الألفاظ يلائم بعضها بعضا بأن يقرن الغريب بمثله ~~والمتداول بمثله رعاية لحسن الجوار والمناسبة # والثاني: أن تكون ألفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد فإن كان فخما كانت ~~ألفاظه فخمة أو جزلا فجزلة أو غريبا فغريبة أو متداولا فمتداولة أو متوسطا ~~بين الغرابة والاستعمال فكذلك # فالأول: كقوله تعالى: {تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا} أتى بأغرب ~~ألفاظ القسم وهي التاء فإنها أقل استعمالا وأبعد من أفهام العامة بالنسبة ~~إلى الباء والواو وبأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار ~~فإن"تزال"أقرب إلى الأفهام وأكثر استعمالا منها وبأغرب ألفاظ الهلاك وهو ~~الحرض فاقتضى حسن الوضع في النظم أن تجاوز كل لفظة # PageV03P299 # بلفظة من جنسها في الغرابة توخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف المعاني ~~بالألفاظ ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم ولما أراد غير ذلك ~~قال: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} فأتى بجميع الألفاظ متداولة لا غرابة ~~فيها # ومن الثاني: قوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} لما ~~كان الركون إلى الظالم وهو الميل إليه والاعتماد عليه دون مشاركته في الظلم ~~وجب أن يكون العقاب عليه دون العقاب على الظلم فأتى بلفظ"المس"الذي هو دون ~~الإحراق والاصطلاء # وقوله: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} أتى بلفظ"الاكتساب"المشعر بالكلفة ~~والمبالغة في جانب السيئة لثقلها # وكذا قوله: {فكبكبوا فيها} فهو أبلغ من كبوا للإشارة إلى أنهم يكبون كبا ~~عنيفا فظيعا # {وهم يصطرخون} فإنه أبلغ من"يصرخون"للإشارة إلى أنهم يصرخون صراخا منكرا ~~خارجا عن الحد المعتاد # {أخذ عزيز مقتدر} فإنه أبلغ من"قادر"للإشارة إلى زيادة التمكن في القدرة ~~وأنه لا راد له ولا معقب ms566 ومثل ذلك {واصطبر} فإنه أبلغ من"اصبر"و"الرحمن" # PageV03P300 # فإنه أبلغ من"الرحيم": فإنه يشعر باللطف والرفق كما أن الرحمن مشعر ~~بالفخامة والعظمة # ومنه الفرق بين سقى وأسقى فإن"سقى"لما لا كلفة معه في السقيا ولهذا أورده ~~تعالى في شراب الجنة فقال: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} و "أسقى" لما فيه ~~كلفة ولهذا أورده في شراب الدنيا فقال: {وأسقيناكم ماء فراتا} {لأسقيناهم ~~ماء غدقا} لأن السقيا في الدنيا لا تخلو من الكلفة أبدا # الاستدراك والاستثناء # شرط كونهما من البديع أن يتضمنا ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه ~~المعنى اللغوي # مثال الاستدراك: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} ~~فإنه لو اقتصر على قوله لم تؤمنوا لكان منفرا لهم لأنهم ظنوا الإقرار ~~بالشهادتين من غير اعتقاد إيمانا فأوجبت البلاغة ذكر الاستدراك ليعلم أن ~~الإيمان موافقة القلب اللسان وإن انفرد اللسان بذلك يسمى إسلاما ولا يسمى ~~إيمانا وزاد ذلك إيضاحا بقوله: {ولما يدخل الأيمان في قلوبكم} فلما تضمن ~~الاستدراك إيضاح ما عليه ظاهر الكلام من الإشكال عد من المحاسن # ومثال الاستثناء: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} فإن الإخبار عن هذه ~~المدة بهذه الصيغة يمهد عذر نوح في دعائه على قومه بدعوة # PageV03P301 # أهلكتهم عن آخرهم إذ لو قيل: "فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما"لم يكن فيه ~~من التهويل ما في الأول لأن لفظ"الألف"في الأول أول ما يطرق السمع فيشتغل ~~بها عن سماع بقية الكلام وإذا جاء الاستثناء لم يبق له بعدما تقدمه وقع ~~يزيل ما حصل عنده من ذكر الألف # الاقتصاص # ذكره ابن فارس وهو أن يكون كل كلام في سورة مقتصا من كلام في سورة أخرى ~~أو في تلك السورة كقوله تعالى: {وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين} والآخرة دار ثواب لا عمل فيها فهذا مقتص من قوله: {ومن يأته ~~مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} # ومنه: {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} مأخوذ من قوله: {أولئك في ~~العذاب محضرون} # وقوله: {ويوم يقوم الأشهاد} مقتص من أربع آيات ms567 لأن الأشهاد أربعة: ~~الملائكة في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} # والأنبياء في قوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا} وأمة محمد في قوله: {لتكونوا شهداء على الناس} # والأعضاء في قوله: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم} الآية # PageV03P302 # وقوله: {يوم التناد} قرئ مخففا ومشددا فالأول مأخوذ من قوله: {ونادى ~~أصحاب الجنة أصحاب النار} والثاني من قوله: {يوم يفر المرء من أخيه} # الإبدال # هو إقامة بعض الحروف مقام بعض وجعل منه ابن فارس {فانفلق} أي انفرق ولهذا ~~قال: {فكان كل فرق} فالراء واللام متعاقبتان وعن الخليل في قوله تعالى: ~~{فجاسوا خلال الديار} أنه أريد"فحاسوا" فجاءت الجيم مقام الحاء وقد قرئ ~~بالحاء أيضا وجعل منه الفارسي: {إني أحببت حب الخير} أي الخيل وجعل منه أبو ~~عبيدة {لا مكاء وتصدية} أي تصددة # تأكيد المدح بما يشبه الذم # قال ابن أبي الإصبع: هو في غاية العزة في القرآن قال: ولم أجد منه إلا ~~آية واحدة وهي قوله: {قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله} ~~فإن الاستثناء بعد الاستفهام الخارج مخرج التوبيخ على ما عابوا به المؤمنين ~~من الإيمان يوهم أن ما يأتي بعده مما يوجب أن ينقم على فاعله مما # PageV03P303 # يذم به فلما أتى بعد الاستثناء ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمنا ~~تأكيد المدح بما يشبه الذم # قلت: ونظيرها قوله: {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} ~~وقوله: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} فإن ظاهر ~~الاستثناء أن ما بعده حق يقتضي الإخراج فلما كان صفة مدح يقتضي الإكرام لا ~~الإخراج كان تأكيدا للمدح بما يشبه الذم # وجعل منه التنوخي في الأقصى القريب: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا ~~قيلا سلاما سلاما} استثنى"سلاما سلاما"الذي هو ضد اللغو والتأثيم فكان ذلك ~~مؤكدا لانتفاء اللغو والتأثيم انتهى # التفويت # هو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف وغير ذلك من الفنون كل فن في ~~جملة منفصلة عن أختها مع ms568 تساوي الجمل في الزنة وتكون في الجمل الطويلة ~~والمتوسطة والقصيرة # فمن الطويلة {الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو ~~يشفين والذي يميتني ثم يحيين} # ومن المتوسطة {تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من ~~الميت وتخرج الميت من الحي} # PageV03P304 # قال ابن أبي الإصبع ولم يأت المركب من القصيرة في القرآن # التقسيم # هو استيفاء أقسام الشيء الموجودة لا الممكنة عقلا نحو: {هو الذي يريكم ~~البرق خوفا وطمعا} إذ ليس في رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق والطمع في ~~الأمطار ولا ثالث لهذين القسمين # وقوله: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} فإن العالم ~~لا يخلو من هذه الأقسام الثلاثة إما عاص ظالم لنفسه وإما سابق مبادر ~~للخيرات وإما متوسط بينهما مقتصد فيها # ونظيرها {وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب ~~وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون} # وكذا قوله تعالى: {له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك} استوفى أقسام ~~الزمان ولا رابع لهما # وقوله: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي ~~على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} ستوفى أقسام الخلق في المشي # وقوله: {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} استوفى جميع هيآت ~~الذاكر # PageV03P305 # وقوله: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا ~~وإناثا ويجعل من يشاء عقيما} استوفى جميع أحوال المتزوجين ولا خامس لها # التدبيج # هو أن يذكر المتكلم ألوانا يقصد التورية بها والكناية قال ابن أبي ~~الإصبع: كقوله تعالى: {ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود} ~~قال المراد بذلك والله أعلم الكناية عن المشتبه والواضح من الطرق لأن ~~الجادة البيضاء هي الطريق التي كثر السلوك عليها جدا وهي أوضح الطرق ~~وأبينها ودونها الحمراء ودون الحمراء السوداء كأنها في الخفاء والالتباس ضد ~~البيضاء في الظهور والوضوح ولما كانت هذه الألوان الثلاثة في الظهور للعين ~~طرفين وواسطة فالطرف الأعلى في الظهور البياض والطرف الأدنى في الخفاء ms569 ~~السواد والأحمر بينهما على وضع الألوان في التركيب وكانت ألوان الجبال لا ~~تخرج عن هذه الألوان الثلاثة والهداية بكل علم نصب للهداية منقسمة هذه ~~القسمة أتت الآية الكريمة منقسمة كذلك فحصل فيها التدبيج وصحة التقسيم. # التنكيت # هو أن يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره مما يسد مسده لأجل نكتة في ~~المذكور ترجح مجيئه على سواه كقوله تعالى: {وأنه هو رب # PageV03P306 # الشعرى} خص الشعرى بالذكر دون غيرها من النجوم وهو تعالى رب كل شيء لأن ~~العرب كان ظهر فيهم رجل يعرف بابن أبي كبشة عبد الشعرى ودعا خلقا إلى ~~عبادتها فأنزل الله تعالى: {وأنه هو رب الشعرى} التي ادعيت فيها الربوبية # التجريد # هو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله مبالغة في كمالها فيه نحو"لي من فلان ~~صديق حميم" جرد من الرجل الصديق آخر مثله متصف بصفة الصداقة ونحو مررت ~~بالرجل الكريم والنسمة المباركة جردوا من الرجل الكريم آخر مثله متصفا بصفة ~~البركة وعطفوه عليه كأنه غيره وهو هو # ومن أمثلته في القرآن: {لهم فيها دار الخلد} ليس المعنى أن الجنة فيها ~~دار خلد وغير دار خلد بل هي نفسها دار الخلد فكأنه جرد من الدار دارا ذكره ~~في"لمحتسب"جعل منه: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} على أن ~~المراد بالميت النطفة قال الزمخشري: وقرأ عبيد بن عمير {فكانت وردة ~~كالدهان} بالرفع بمعنى حصلت منها وردة قال وهو من التجريد وقرئ أيضا {يرثني ~~ويرث من آل يعقوب} قال ابن جني هذا هو التجريد وذلك أنه"يريد وهب لي من # PageV03P307 # لدنك وليا يرثني منه وارث من آل يعقوب"وهو الوارث نفسه فكأنه جرد منه ~~وارثا # التعديد # هو إيقاع الألفاظ المفردة على سياق واحد وأكثر ما يوجد في الصفات كقوله: ~~{هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز ~~الجبار المتكبر} # وقوله: {التائبون العابدون الحامدون} الآية # وقوله: {مسلمات مؤمنات} الآية. # الترتيب # هو أن يورد أوصاف الموصوف على ترتيبها في الخلقة الطبيعية ولا يدخل فيها ~~وصفا زائدا ومثله عبد ms570 الباقي اليمني بقوله: {هو الذي خلقكم من تراب ثم من ~~نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا} ~~وبقوله: {فكذبوه فعقروها} الآية # PageV03P308 # الترقي والتدلي # تقدما في نوع التقديم والتأخير # التضمين # يطلق على أشياء: # أحدهما: إيقاع لفظ موقع غيره لتضمنه معناه وهو نوع من المجاز ~~تقدم"الكلام" فيه. # الثاني: حصول معنى فيه من غير ذكر له باسم هو عبارة عنه وهذا نوع من ~~الإيجاز تقدم أيضا # الثالث: تعلق ما بعد الفاصلة بها وهذا مذكور في نوع الفواصل. # الرابع: إدراج كلام الغير في أثناء الكلام لقصد تأكيد المعنى، أو ترتيب ~~النظم وهذا هو النوع البديعي قال ابن أبي الإصبع: ولم أظفر في القرآن بشيء ~~منه إلا في موضعين تضمنا فصلين من التوراة والإنجيل قوله: {وكتبنا عليهم ~~فيها أن النفس بالنفس} الآية وقوله: {محمد رسول الله} الآية # ومثله ابن النقيب وغيره بإيداع حكايات المخلوقين في القرآن كقوله تعالى ~~حكاية عن الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها} ، وعن المنافقين: # PageV03P309 # {أنؤمن كما آمن السفهاء} ، {وقالت اليهود} ، {وقالت النصارى} قال وكذلك ~~ما أودع فيه من اللغات الأعجمية # الجناس # هو تشابه اللفظين في اللفظ قال في كنز البراعة: وفائدته الميل إلى ~~الإصغاء إليه فإن مناسبة الألفاظ تحدث ميلا وإصغاء إليها ولأن اللفظ ~~المشترك إذا حمل على معنى ثم جاء والمراد به آخر كان للنفس تشوق إليه ~~وأنواع الجناس كثيرة منها التام: بأن يتفقا في أنواع الحروف وأعدادها ~~وهيآتها كقوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} ~~وقيل: ولم يقع منه في القرآن سواه واستنبط شيخ الإسلام ابن حجر موضعا آخر ~~وهو {يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار} {يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك ~~لعبرة لأولي الأبصار} # وأنكر بعضهم كون الآية الأولى من الجناس، وقال الساعة: في الموضعين بمعنى ~~واحد. # والتجنيس: أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر ~~مجازا، بل يكونان حقيقتين، وزمان القيامة وإن طال لكنه عند الله في حكم ~~الساعة الواحدة فإطلاق الساعة على القيام مجاز ms571 وعلى الآخرة حقيقة وبذلك ~~يخرج الكلام عن التجنيس كما لو قلت: " ركبت حمارا ولقيت حمارا"تعني بليدا. # PageV03P310 # ومنها المصحف: ويسمى جناس الخط بأن تختلف الحروف في النقط كقوله: {والذي ~~هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين} # ومنها المحرف: بأن يقع الاختلاف في الحركات كقوله: {ولقد أرسلنا فيهم ~~منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} # وقد اجتمع التصحيف والتحريف في قوله: {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} # ومنها الناقص بأن يختلف في عدد الحروف سواء كان الحرف المزيد أولا أو ~~وسطا أو آخرا كقوله: {والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق} ثم كلي من ~~كل الثمرات # ومنها المذيل: بأن يزيد أحدهما أكثر من حرف في الآخر أو الأول وسمى بعضهم ~~الثاني بالمتوج كقوله: {وانظر إلى إلهك} {ولكنا كنا مرسلين} {من آمن به} ، ~~{إن ربهم بهم} {مذبذبين بين ذلك} # ومنها المضارع: وهو أن يختلفا بحرف مقارب في المخرج سواء كان في الأول أو ~~الوسط أو الآخر كقوله تعالى: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} # PageV03P311 # ومنها اللاحق، بأن يختلفا بحرف غير مقارب فيه كذلك، كقوله: {ويل لكل همزة ~~لمزة} {وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد} {ذلكم بما كنتم تفرحون في ~~الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون} {وإذا جاءهم أمر من الأمن} # ومنها المرفو: وهو ما تركب من كلمة وبعض أخرى كقوله: {جرف هار فانهار} # ومنها اللفظي: بأن يختلفا بحرف مناسب للآخر مناسبة لفظية كالضاد والظاء ~~كقوله: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} # ومنها تجنيس القلب: بأن يختلفا في ترتيب الحروف نحو: {فرقت بين بني ~~إسرائيل} # ومنها تجنيس الاشتقاق: بأن يجتمعا في أصل الاشتقاق ويسمى المقتضب نحو: ~~{فروح وريحان} {فأقم وجهك للدين القيم} {وجهت وجهي} # ومنها تجنيس الإطلاق: بأن يجتمعا في المشابهة فقط كقوله: {وجنى الجنتين ~~دان} {قال إني لعملكم من القالين} {ليريه كيف يواري} {وإن يردك بخير فلا ~~راد} {اثاقلتم إلى الأرض # PageV03P312 # أرضيتم} {وإذا أنعمنا على الأنسان أعرض} إلى قوله: {فذودعاء عريض} # تنبيه # لكون الجناس من المحاسن اللفظية لا المعنوية ترك عند قوة المعنى كقوله ms572 ~~تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} ، قيل: ما الحكمة في كونه لم ~~يقل: "وما أنت بمصدق" فإنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس وأجيب بأن في" مؤمن ~~لنا" من المعنى ما ليس في"مصدق"لأن معنى قولك: " فلان مصدق لي" قال لي: ~~صدقت وأما "مؤمن" فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن ومقصودهم التصديق وزيادة ~~وهو طلب الأمن فلذلك عبر به # وقد زل بعض الأدباء، فقال في قوله: {أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين} ~~لو قال: "وتدعون"لكان فيه مراعاة للتجنيس # وأجاب الإمام فخر الدين: بأن فصاحة القرآن ليست لرعاية هذه التكليفات بل ~~لأجل قوة المعاني وجزالة الألفاظ # وأجاب غيره بأن مراعاة المعاني أولى من مراعاة الألفاظ، ولو قال: " ~~أتدعون" و "تدعون" لوقع الإلتباس على القارئ فيجعلها بمعنى واحد تصحيفا ~~وهذا الجواب غير ناضج # وأجاب ابن الزملكاني: بأن التجنيس تحسين وإنما يستعمل في مقام الوعد ~~والإحسان، لا في مقام التهويل # PageV03P313 # وأجاب الخويي: بأن "تدع" أخص من"تذر"لأنه بمعنى ترك الشيء مع اعتنائه ~~بشهادة الاشتقاق نحو الإيداع فإنه عبارة عن ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها ~~ولهذا يختار لها من هو مؤتمن عليها # ومن ذلك الدعة بمعنى الراحة وأما "تذر" فمعناه الترك مطلقا أو الترك مع ~~الإعراض والرفض الكلي # قال الراغب: يقال فلان يذر الشيء، أي يقذفه لقلة الاعتداد به ومنه الوذرة ~~قطعة من اللحم لقلة الاعتداد به ولا شك أن السياق إنما يناسب هذا دون الأول ~~فأريد هنا تبشيع حالهم في الإعراض عن ربهم وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض ~~انتهى. # الجمع # هو أن يجمع بين شيئين أو أشياء متعددة في حكم كقوله تعالى: {المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا} جمع المال والبنون في الزينة # وكذلك قوله: {الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان.} # الجمع والتفريق # هو أن تدخل شيئين في معنى، وتفرق بين جهتي الإدخال وجعل منه الطيبي قوله: ~~{الله يتوفى الأنفس حين موتها} الآية جمع النفسين # PageV03P314 # في حكم المتوفي ثم فرق بين جهتي التوفي بالحكم بالإمساك والإرسال أي الله ~~يتوفى الأنفس التي تقبض والتي لم تقبض فيمسك الأولى ms573 ويرسل الأخرى. # الجمع والتقسيم # وهو مع متعدد تحت حكم ثم تقسيمه، كقوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} # الجمع مع التفريق والتقسيم # كقوله تعالى: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} الآيات فالجمع في قوله: ~~"لا تكلم نفس إلا بإذنه" لأنها متعددة معنى إذ النكرة في سياق النفي تعم ~~والتفريق في قوله: {فمنهم شقي وسعيد} والتقسيم في قوله: {فأما الذين شقوا} ~~{وأما الذين سعدوا} # جمع المؤتلف والمختلف # هو أن يريد التسوية بين ممدوحين فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما ويروم بعد ~~ذلك ترجيح أحدهما على الآخر، بزيادة فضل لا ينقص الآخر، فيأتي لأجل # PageV03P315 # ذلك بمعان تخالف معنى التسوية، كقوله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان} ~~الآية سوى في الحكم والعلم وزاد فضل سليمان بالفهم # حسن النسق # هو أن يأتي المتكلم بكلمات متتاليات معطوفات متلاحمات، تلاحما سليما ~~مستحسنا بحيث إذا أفردت كل جملة منه قامت بنفسها واستقل معناها بلفظها ومنه ~~قوله تعالى: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} الآية، فإن جمله معطوف بعضها على ~~بعضها بواو النسق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة من الابتداء بالاسم الذي ~~هو انحسار الماء عن الأرض المتوقف عليه غاية مطلوب أهل السفينة من الإطلاق ~~من سجنها ثم انقطاع مادة السماء المتوقف عليه تمام ذلك من دفع أذاه بعد ~~الخروج ومنه اختلاف ما كان بالأرض ثم الإخبار بذهاب الماء بعد انقطاع ~~المادتين الذي هو متأخر عنه قطعا ثم بقضاء الأمر الذي هو هلاك من قدر هلاكه ~~ونجاة من سبق نجاته وأخر عما قبله لأن علم ذلك لأهل السفينة بعد خروجهم ~~منها وخروجهم موقوف على ما تقدم ثم أخبر باستواء السفينة واستقرارها المفيد ~~ذهاب الخوف وحصول الأمن من الاضطراب ثم ختم بالدعاء على الظالمين لإفادة أن ~~الغرق وإن عم الأرض فلم يشمل إلا من استحق العذاب لظلمه. # PageV03P316 # عتاب المرء نفسه # منه: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني} الآيات # وقوله: {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب ms574 الله} الآيات. # العكس # هو أن يؤتى بكلام يقدم فيه جزء ويؤخر آخر ثم يقدم المؤخر ويؤخر المقدم ~~كقوله تعالى: {ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء} {يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل} {ومن يخرج الحي من الميت ويخرج ~~الميت من الحي} {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} {لا هن حل لهم ولا هم يحلون ~~لهن} # وقد سئل عن الحكمة في عكس هذا اللفظ فأجاب ابن المنير بأن فائدته الإشارة ~~إلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة # وقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب: الحق أن كل واحد من فعل المؤمنة والكافر ~~منفي عن الحل أما فعل المؤمنة فيحرم لأنها مخاطبة وأما فعل الكافر فنفي عنه ~~الحل باعتبار أن هذا الوطء مشتمل على المفسدة فليس الكفار مورد الخطاب بل ~~الأئمة ومن قام مقامهم مخاطبون بمنع ذلك لأن الشرح أمر بإخلاء الوجود من ~~المفاسد فاتضح أن المؤمنة نفي عنها الحل باعتبار والكافر نفي عنه الحل ~~باعتبار. # PageV03P317 # قال ابن أبي الإصبع: ومن غريب أسلوب هذا النوع قوله تعالى: {ومن يعمل من ~~الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ~~ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن} فإن نظم الآية الثانية عكس نظم ~~الأولى لتقديم العمل في الأولى على الإيمان وتأخيره في الثانية عن الإسلام # ومنه نوع يسمى القلب والمقلوب المستوي وما لا يستحيل بالانعكاس وهو أن ~~تقرأ الكلمة من آخرها إلى أولها كما تقرأ من أولها إلى آخرها كقوله تعالى: ~~{كل في فلك} ، {وربك فكبر} ولا ثالث لهما في القرآن. # العنوان # قال ابن أبي الإصبع: هو أن يأخذ المتكلم في غرض فيأتي لقصد تكميله ~~وتأكيده بأسئلة في ألفاظ تكون عنوانا لأخبار متقدمة وقصص سالفة ومنه نوع ~~عظيم جدا وهو عنوان العلوم بأن يذكر في الكلام ألفاظا تكون مفاتيح لعلوم ~~ومداخل لها # فمن الأول قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} ~~الآية، فإنه عنوان قصة بلعام ومن الثاني قوله ms575 تعالى: {انطلقوا إلى ظل ذي ~~ثلاث شعب} الآية، فيها عنوان علم الهندسة فإن الشكل المثلث أول الأشكال، # PageV03P318 # وإذا نصب في الشمس على أي ضلع من أضلاعه، لا يكون له ظل لتحديد رؤوس ~~زواياه فأمر الله تعالى أهل جهنم بالانطلاق إلى ظل هذا الشكل تهكما بهم ~~وقوله: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} الآيات، فيها عنوان علم ~~الكلام وعلم الجدل وعلم الهيئة. # الفرائد # هو مختص بالفصاحة دون البلاغة لأنه الإتيان بلفظة تتنزل منزلة الفريدة من ~~العقد- وهي الجوهرة التي لا نظير لها- تدل على عظم فصاحة هذا الكلام وقوة ~~عارضته وجزالة منطقه وأصالة عربيته بحيث لو أسقطت من الكلام عزت على ~~الفصحاء " غرابتها " # ومنه لفظ: " حصحص " في قوله: {الآن حصحص الحق} "والرفث " في قوله: {أحل ~~لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ولفظة " فزع " في قوله: {حتى إذا فزع عن ~~قلوبهم} {خائنة الأعين} في قوله: {يعلم خائنة الأعين} # وألفاظ قوله: {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا} وقوله: {فإذا نزل بساحتهم ~~فساء صباح المنذرين} # PageV03P319 # القسم # هو أن يريد المتكلم الحلف على شيء فيحلف بما يكون فيه فخر له أو تعظيم ~~لشأنه أو تنويه لقدره أو ذم لغيره أو جاريا مجرى الغزل والترقق أو خارجا ~~مخرج الموعظة والزهد كقوله: {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم ~~تنطقون} أقسم سبحانه وتعالى بقسم يوجب الفخر لتضمنه التمدح بأعظم قدرة وأجل ~~عظمة # {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} أقسم سبحانه وتعالى بحياة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم تعظيما لشأنه وتنويها بقدره وسيأتي في نوع الأقسام أشياء تتعلق ~~بذلك. # اللف والنشر # هو أن يذكر شيئان أو أشياء، إما تفصيلا بالنص على كل واحد أو إجمالا بأن ~~يؤتى بلفظ يشتمل على متعدد ثم يذكر أشياء على عدد ذلك كل واحد يرجع إلى ~~واحد من المتقدم ويفوض إلى عقل السامع رد كل واحد إلى ما يليق به فالإجمالي ~~كقوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} أي وقالت ~~اليهود: لن يدخل الجنة إلا اليهود وقالت النصارى لن يدخل الجنة ms576 إلا النصارى ~~وإنما سوغ الإجمال في اللف ثبوت العناد بين اليهود والنصارى فلا يمكن أن ~~يقول أحد الفريقين بدخول الفريق الآخر الجنة فوثق بالعقل في أنه يرد كل قول ~~إلى فريقه لأمن اللبس وقائل ذلك يهود المدينة ونصارى نجران # PageV03P320 # قلت: وقد يكون الإجمال في النشر لا في اللف بأن يؤتى بمتعدد ثم بلفظ ~~يشتمل على متعدد يصلح لهما كقوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر} على قول أبي عبيدة أن الخيط الأسود أريد به الفجر ~~الكاذب لا الليل وقد بينته في أسرار التنزيل # والتفصيلي قسمان: # أحدهما: أن يكون على ترتيب اللف كقوله تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل ~~والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله} فالسكون راجع إلى الليل والابتغاء ~~راجع إلى النهار # وقوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ~~ملوما محسورا} فاللوم راجع إلى البخل ومحسورا راجع إلى الإسراف لأن معناه: ~~منقطعا لا شيء عندك # وقوله: {ألم يجدك يتيما} الآيات فإن قوله: {فأما اليتيم فلا تقهر} راجع ~~إلى قوله: {ألم يجدك يتيما فآوى} {وأما السائل فلا تنهر} راجع إلى قوله: ~~{ووجدك ضالا} فإن المراد السائل عن العلم كما فسره مجاهد وغيره {وأما بنعمة ~~ربك فحدث} راجع إلى قوله: {ووجدك عائلا فأغنى} رأيت هذا المثال في شرح ~~الوسيط للنووي المسمى بالتنقيح. # والثاني: أن يكون على عكس ترتيبه كقوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما ~~الذين اسودت وجوههم} # وجعل منه جماعة قوله تعالى: {حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى # PageV03P321 # نصر الله ألا إن نصر الله قريب} ، قالوا: " متى نصر الله " قول الذين ~~آمنوا " ألا إن نصر الله قريب " قول الرسول # وذكر الزمخشري قسما آخر كقوله تعالى: {ومن آياته منامكم بالليل والنهار ~~وابتغاؤكم من فضله} قال: هذا من باب اللف وتقديره: "ومن آياته منامكم ~~وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار " إلا أنه فصل بين " منامكم " و" ~~ابتغاؤكم " بالليل والنهار لأنهما زمانان والزمان الواقع فيه كشيء واحد مع ~~إقامة اللف على الإتحاد # المشاكلة ms577 # ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا # فالأول كقوله تعالى: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} {ومكروا ومكر ~~الله} فإن إطلاق النفس والمكر في جانب البارئ تعالى إنما هو لمشاكلة ما معه ~~وكذا قوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} لأن الجزاء حق لا يوصف بأنه سيئة، {فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} {وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم} {فيسخرون منهم ~~سخر الله منهم} {نما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم} # ومثال التقديري قوله تعالى: {صبغة الله} ، أي تطهير الله لأن # PageV03P322 # الإيمان يطهر النفوس، والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء ~~أصفر يسمونه المعمودية ويقولون: إنه تطهير لهم، فعبر عن الإيمان ب " صبغة ~~الله " للمشاكلة بهذه القرينة. # المزاوجة # أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء أو ما جرى مجراهما كقوله: # إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى # أصاخت إلى الواشي فلج بها الهجر # ومنه في القرآن: {آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من ~~الغاوين} . # المبالغة # أن يذكر المتكلم وصفا فيزيد فيه حتى يكون أبلغ في المعنى الذي قصده وهي ~~ضربان: # مبالغة بالوصف: بأن يخرج إلى حد الاستحالة، ومنه: {يكاد زيتها يضيء ولو ~~لم تمسسه نار} {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} ومبالغة ~~بالصيغة: # وصيغ المبالغة: "فعلان: كالرحمن و" فعيل" كالرحيم و "فعال" كالتواب ~~والغفار والقهار و" فعول" كغفور وشكور وودود و "فعل" كحذر وأشر وفرح و" ~~فعال" بالتخفيف كعجاب وبالتشديد ككبار و" فعل" كلبد وكبر و "فعلى" كالعليا ~~والحسنى وشورى والسوءى. # PageV03P323 # فائدة # الأكثر على أن "فعلان" أبلغ من "فعيل" ومن ثم قيل: "الرحمن" أبلغ من ~~"الرحيم" ونصره السهيلي بأنه ورد على صيغة التثنية والتثنية تضعيف فكأن ~~البناء تضاعفت فيه الصفة وذهب ابن الأنباري إلى أن "الرحيم" أبلغ من ~~"الرحمن" ورجحه ابن عسكر بتقديم "الرحمن" عليه وبأنه جاء على صيغة الجمع ~~كعبيد وهو أبلغ من صيغة التثنية وذهب قطرب إلى أنهما سواء. # فائدة # ذكر البرهان الرشيدي أن صفات الله التي على صيغة المبالغة كلها ms578 مجاز ~~لأنها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لأن المبالغة أن تثبت للشيء أكثر ~~مما له وصفاته تعالى متناهية في الكمال لا يمكن المبالغة فيها وأيضا ~~فالمبالغة تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان وصفات الله منزهة عن ذلك ~~واستحسنه الشيخ تقي الدين السبكي # وقال الزركشي في البرهان التحقيق أن صيغ المبالغة قسمان: # أحدهما: ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل # والثاني: بحسب تعدد المفعولات ولا شك أن تعددها لا يوجب للفعل زيادة إذ ~~الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعددين وعلى هذا القسم تنزل صفاته تعالى ~~ويرتفع الإشكال ولهذا قاله بعضهم في "حكيم" معنى المبالغة فيه تكرار حكمه ~~بالنسبة إلى الشرائع # وقال في الكشاف: المبالغة في التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه # PageV03P324 # من عبادة أو لأنه بيلغ في قبول التوبة نزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط ~~لسعة كرمه # وقد أورد بعض الفضلاء سؤالا على قوله: {والله على كل شيء قدير} وهو أن ~~"قديرا" من صيغ المبالغة فيستلزم الزيادة على معنى "قادر" والزيادة على ~~معنى "قادر" محال إذ الإيجاد من واحد لا يمكن فيه التفاضل باعتبار كل فرد ~~فرد # وأجيب: بأن المبالغة لما تعذر حملها على كل فرد وجب صرفها إلى مجموع ~~الأفراد التي دل السياق عليها فهي بالنسبة إلى كثرة المتعلق لا الوصف. # المطابقة # وتسمى الطباق: الجمع بين متضادين في الجملة وهو قسمان حقيقي ومجازي ~~والثاني يسمى التكافؤ وكل منهما إما لفظي أو معنوي وإما طباق إيجاب أو سلب # ومن أمثلة ذلك: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} {وأنه هو أضحك وأبكى وأنه ~~هو أمات وأحيا} {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} {وتحسبهم ~~أيقاظا وهم رقود} # ومن أمثلة المجازي: {أومن كان ميتا فأحييناه} ، أي ضالا فهديناه # ومن أمثلة طباق السلب: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} {فلا تخشوا ~~الناس واخشون} # PageV03P325 # ومن أمثلة المعنوي: {إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا إليكم ~~لمرسلون} معناه "ربنا يعلم إنا لصادقون" # {جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء} قال: ms579 أبو علي الفارسي: لما كان ~~البناء رفعا للمبني قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء # ومنه نوع يسمى الطباق الخفي كقوله: {مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا} ~~لأن الغرق من صفات الماء فكأنه جمع بين الماء والنار قال ابن منقذ وهي أخفى ~~مطابقة في القرآن # وقال ابن المعتز: من أملح الطباق وأخفاه قوله تعالى: {ولكم في القصاص ~~حياة} لأن معنى القصاص القتل فصار القتل سبب الحياة # ومنه نوع يسمى ترصيع الكلام وهو اقتران الشيء بما يجتمع معه في قدر مشترك ~~كقوله: {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} أتى ~~بالجوع مع العري وبابه أن يكون مع الظمأ وبالضحى مع الظمأ وبابه أن يكون مع ~~العري لكن الجوع والعري اشتركا في الخلو فالجوع خلو الباطن من الطعام ~~والعري خلو الظاهر من اللباس والظمأ والضحى اشتركا في الاحتراق فالظمأ ~~احتراق الباطن من العطش والضحى احتراق الظاهر من حر الشمس # PageV03P326 # ومنه نوع يسمى المقابلة وهي أن يذكر لفظان فأكثر ثم أضدادها على الترتيب. # قال ابن أبي الإصبع والفرق بين الطباق والمقابلة من وجهين: # أحدهما: أن الطباق لا يكون إلا من ضدين فقط والمقابلة لا تكون إلا بما ~~زاد من الأربعة إلى العشرة. # والثاني: أن الطباق لا يكون إلا بالأضداد والمقابلة بالأضداد وبغيرها قال ~~السكاكي: ومن خواص المقابلة أنه إذا شرط في الأول أمر شرط في الثاني ضده ~~كقوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى} الآيتين قابل بين الإعطاء والبخل ~~والاتقاء والاستغناء والتصديق والتكذيب واليسرى والعسرى ولما جعل التيسير ~~في الأول مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده وهو التعسير مشتركا ~~بين أضدادها # وقال بعضهم: المقابلة إما لواحد بواحد وذلك قليل جدا كقوله: {تأخذه سنة ~~ولا نوم} # أو اثنين باثنين كقوله: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} أو ثلاثة بثلاثة ~~كقوله: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم ~~الخبائث} {واشكروا لي ولا تكفرون} وأربعة بأربعة كقوله تعالى: {فأما من ~~أعطى} الآيتين # وخمسة بخمسة كقوله: {إن الله لا يستحيي أن ms580 يضرب مثلا ما} الآيات قابل بين ~~"بعوضة فما فوقه" وبين "فأما الذين آمنو"، # PageV03P327 # و "وأما الذين كفروا" وبين يضل "ويهدي" وبين "ينقضون" "وميثاقه" " وبين ~~يقطعون " و "أن يوصل" # أو ستة بستة كقوله: {زين للناس حب الشهوات} الآية، ثم قال: {قل أؤنبئكم} ~~الآية، قابل "الجنات" والأنهار والخلد والأزواج والتطهير والرضوان بإزاء ~~النساء والبنين والذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث # وقسم آخر المقابلة إلى ثلاثة: أنواع نظيري ونقيضي وخلافي. # مثال الأول: مقابلة السنة بالنوم في الآية الأولى فإنهما جميعا من باب ~~الرقاد المقابل باليقظة في آية: {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} وهذا مثال ~~الثاني: فإنهما نقيضان # ومثال الثالث: مقابلة الشر بالرشد في قوله: {وأنا لا ندري أشر أريد بمن ~~في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} فإنهما خلافان لا نقيضان فإن نقيض الشر ~~الخير والرشد الغي # المواربة # براء مهملة وباء موحدة أن يقول المتكلم قولا يتضمن ما ينكر عليه فإذا حصل ~~الإنكار استحضر بحذقه وجها من الوجوه يتخلص به إما بتحريف كلمة أو تصحيفها ~~أو زيادة أو نقص قال ابن أبي الإصبع ومنه قوله تعالى حكاية عن أكبر أولاد ~~يعقوب: {ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك # PageV03P328 # سرق} فإنه قرئ: " إن ابنك سرق ولم يسرق"، فأتى بالكلام على الصحة بإبدال ~~ضمة من فتحة وتشديد الراء وكسرتها. # المراجعة # قال: ابن أبي الإصبع: هي أن يحكي المتكلم مراجعة في القول جرت بينه وبين ~~محاور له بأوجز عبارة وأعدل سبك وأعذب ألفاظ ومنه قوله تعالى: {قال إني ~~جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} جمعت هذه ~~القطعة- وهي بعض آية ثلاث مراجعات فيها معاني الكلام من الخبر والاستخبار ~~والأمر والنهي والوعد والوعيد بالمنطوق والمفهوم # قلت: أحسن من هذا أن يقال جمعت الخبر والطلب والإثبات والنفي والتأكيد ~~والحذف والبشارة والنذارة والوعد والوعيد. # النزاهة # هي خلوص ألفاظ الهجاء من الفحش حتى يكون كما قال أبو عمرو بن العلاء وقد ~~سئل عن أحسن الهجاء هو الذي إذا أنشدته العذراء في خدرها لا يقبح عليها # ومنه ms581 قوله تعالى: {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم ~~معرضون} ثم قال: {أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ~~ورسوله بل أولئك هم الظالمون} فإن ألفاظ ذم هؤلاء # PageV03P329 # المخبر عنهم بهذا الخبر أتت منزهة عما يقبح في الهجاء من الفحش وسائر ~~هجاء القرآن كذلك. # الإبداع # بالباء الموحدة أن يشتمل الكلام على عدة ضروب من البديع قال ابن أبي ~~الإصبع ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} فإن ~~فيها عشرين ضربا من البديع وهي سبع عشرة لفظة وذلك: المناسبة التامة في ~~"ابلعي" و "أقلعي"، والاستعارة فيهما والطباق بين الأرض والسماء والمجاز في ~~قوله تعالى: {يا سماء} فإن الحقيقة يا مطر السماء والإشارة في "وغيض الماء" ~~فإنه عبر به عن معان كثيرة لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع ~~الأرض ما يخرج منها من عيون الماء فينقص الحاصل على وجه الأرض من الماء ~~والإرداف في "واستوت" والتمثيل في: "وقضي الأمر " والتعليل فإن "غيض الماء" ~~علة الاستواء وصحة التقسيم فإنه استوعب فيه أقسام الماء حالة نقصه إذ ليس ~~إلا احتباس ماء السماء والماء النابع من الأرض وغيض الماء الذي على ظهرها ~~والاحتراس في الدعاء لئلا يتوهم أن الغرق لعمومه شمل من لا يستحق الهلاك ~~فإن عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير مستحق وحسن النسق وائتلاف اللفظ مع ~~المعنى والإيجاز فإنه تعالى قص القصة مستوعبة بأخصر عبارة والتسهيم لأن أول ~~الآية يدل على آخرها والتهذيب لأن مفرداتها موصوفة بصفات الحسن كل لفظة ~~سهلة مخارج الحروف عليها رونق # PageV03P330 # الفصاحة مع الخلو من البشاعة وعقادة التركيب وحسن البيان من جهة أن ~~السامع لا يتوقف في فهم معنى الكلام ولا يشكل عليه شيء منه والتمكين لأن ~~الفاصلة مستقرة في محلها مطمئنة في مكانها غير قلقة ولا مستدعاة والانسجام ~~"وهو تحدر الكلام بسهوله وعذوبة وسبك مع جزالة لفظ كما ينسجم الماء القليل ~~من الهواء " # هذا ما ذكر ابن أبي الإصبع # قلت فيها أيضا ms582 الاعتراض. # PageV03P331 ### | النوع التاسع والخمسون: في فواصل الآي # الفاصلة كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السجع # وقال الداني: كلمة آخر الجملة # قال الجعبري: وهو خلاف المصطلح ولا دليل له في تمثيل سيبويه ب {يوم يأت} ~~، و {ما كنا نبغ} وليسا رأس آي لأن مراده الفواصل اللغوية لا الصناعية # وقال القاضي أبو بكر: الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع يقع بها إفهام ~~المعاني وفرق الداني بين الفواصل ورؤوس الآي فقال الفاصلة هي الكلام ~~المنفصل عما بعده والكلام المنفصل قد يكون رأس آية وغير رأس وكذلك الفواصل ~~يكن رؤوس آي وغيرها وكل رأس آية فاصلة وليس كل فاصلة رأس آية قال ولأجل كون ~~معنى الفاصلة هذا ذكر سيبويه في تمثيل القوافي {يوم يأت} و {ما كنا نبغ} - ~~وليسا رأس آيتين بإجماع- مع {إذا يسر} وهو رأس آية باتفاق. # PageV03P332 # وقال الجعبري: لمعرفة الفواصل طريقان: توقيفي وقياسي أما التوقيفي فما ~~ثبت أنه صلى الله عليه وسلم وقف عليه دائما تحققنا أنه فاصلة وما وصله ~~دائما تحققنا أنه ليس بفاصلة وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الوقف أن ~~يكون لتعريف الفاصلة أو لتعريف الوقف التام أو للاستراحة والوصل أن يكون ~~غير فاصلة أو فاصلة وصلها لتقدم تعريفها وأما القياسي فهو ما ألحق من ~~المحتمل غير المنصوص بالمنصوص لمناسب ولا محذور في ذلك لأنه لا زيادة ولا ~~نقصان وإنما غايته أنه محل فصل أو وصل والوقف على كل كلمة جائز ووصل القرآن ~~كله جائز فاحتاج القياس إلى طريق تعرفه فنقول: فاصلة الآية كقرينة السجعة ~~في النثر وقافية البيت في الشعر وما يذكر من عيوب القافية من اختلاف الحركة ~~والإشباع والتوجيه فليس بعيب في الفاصلة وجاز الانتقال في الفاصلة والقرنية ~~وقافية الأرجوزة من نوع إلى آخر بخلاف قافية القصيدة ومن ثم ترى {يرجعون} ~~مع {عليم} {والميعاد} مع {الثواب} ، {والطارق} مع {الثاقب} # والأصل في الفاصلة والقرينة المتجردة في الآية والسجعة المساواة ومن ثم ~~أجمع العادون على ترك عد {ويأت بآخرين} ، {ولا الملائكة المقربون} في ~~النساء، {كذب بها الأولون} ، بسبحان، و ms583 {لتبشر به المتقين} ، بمريم و ~~{لعلهم يتقون} بطه، و {من الظلمات إلى النور} ، # PageV03P333 # {أن الله على كل شيء قدير} بالطلاق حيث لم يشاكل طرفيه # وعلى ترك عد {أفغير دين الله يبغون} بآل عمران، و {أفحكم الجاهلية يبغون} ~~بالمائدة وعدوا نظائر للمناسبة نحو: {لأولي الألباب} ، بآل عمران و {على ~~الله كذبا} بالكهف {والسلوى} بطه # وقال غيره: تقع الفاصلة عند الاستراحة بالخطاب لتحسين الكلام بها وهي ~~الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام وتسمى فواصل لأنه ينفصل عنده ~~الكلامان وذلك أن آخر الآية فصل بينها وبين ما بعدها وأخذا من قوله تعالى: ~~{كتاب فصلت آياته} ولا يجوز تسميتها قوافي إجماعا لأن الله تعالى لما سلب ~~عنه اسم الشعر وجب سلب القافية عنه أيضا لأنها منه وخاصة في الاصطلاح وكما ~~يمتنع استعمال القافية فيه يمتنع استعمال الفاصلة في الشعر لأنها صفة ~~الكتاب الله تعالى فلا تتعداه وهل يجوز استعمال السجع في القرآن خلاف ~~الجمهور على المنع لأن أصله من سجع الطير فشرف القرآن أن يستعار لشيء منه ~~لفظ أصله مهمل ولأجل تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث في وصفه بذلك ~~ولأن القرآن من صفاته تعالى فلا يجوز وصفه بصفة لم يرد الإذن بها # قال الرماني في إعجاز القرآن: ذهب الأشعرية إلى امتناع أن يقال: في ~~القرآن سجع وفرقوا بأن السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحال المعنى عليه ~~والفواصل التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة في نفسها قال: ولذلك # PageV03P334 # كانت الفوا صل بلاغة والسجع عيبا وتبعه على ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني ~~ونقله عن نص أبي الحسن الأشعري وأصحابنا كلهم قال: وذهب كثير من غير ~~الأشاعرة إلى إثبات السجع في القرآن وزعموا أن ذلك مما يبين به فضل الكلام ~~وأنه من الأجناس التي يقع بها التفاضل في البيان والفصاحة كالجناس ~~والالتفات ونحوهما قال وأقوى ما استدلوا به الاتفاق على أن موسى أفضل من ~~هارون ولمكان السجع قيل في موضع: {هارون وموسى} ولما كانت الفواصل موضع آخر ~~بالواو والنون قيل: {موسى وهارون} ms584 قالوا: وهذا يفارق أمر الشعر لأنه لا ~~يجوز أن يقع في الخطاب إلا مقصودا إليه وإذا وقع غير مقصود إليه كان دون ~~القدر الذي تسميه شعرا وذلك القدر مما يتفق وجوده من المفحم كما يتفق وجوده ~~من الشاعر وأما ما جاء في القرآن من السجع فهو كثير لا يصح أن يتفق غير ~~مقصود إليه # وبنوا الأمر في ذلك على تحديد معنى السجع فقال أهل اللغة هو موالاة ~~الكلام على حد واحد # وقال ابن دريد: سجعت الحمامة معناه رددت صوتها قال القاضي وهذا غير صحيح ~~ولو كان القرآن سجعا لكان غير خارج عن أساليب كلامهم ولو كان داخلا فيها لم ~~يقع بذلك إعجاز ولو جاز أن يقال هو سجع معجز لجاز أن يقولوا شعر معجز وكيف ~~والسجع مما كان تألفه الكهان من العرب ونفيه من القرآن أجدر بأن يكون حجة ~~من نفي الشعر لأن الكهانة تنافي النبوات بخلاف الشعر وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: " أسجع كسجع الكهان! " فجعله مذموما # PageV03P335 # قال: وما توهموا أنه سجع باطل لأن مجيئه على صورته لا يقتضي كونه هو لأن ~~السجع يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدي السجع وليس كذلك ما اتفق مما هو في ~~معنى السجع من القرآن لأن اللفظ وقع فيه تابعا للمعنى وفرق بين أن ينتظم ~~الكلام في نفسه بألفاظه التي تؤدي المعنى المقصود منه وبين أن يكون المعنى ~~منتظما دون اللفظ ومتى ارتبط المعنى بالسجع كان إفادة السجع كإفادة غيره ~~ومتى انتظم المعنى بنفسه دون السجع كان مستجلبا لتحسين الكلام دون تصحيح ~~المعنى # قال: وللسجع منهج محفوظ وطريق مضبوط من أخل به وقع الخلل في كلامه ونسب ~~إلى الخروج عن الفصاحة كما أن الشاعر إذا خرج عن الوزن المعهود كان مخطئا ~~وأنت ترى فواصل القرآن متفاوتة بعضها متداني المقاطع وبعضها يمتد حتى ~~يتضاعف طوله عليه وترد الفاصلة في ذلك الوزن الأول بعد كلام كثير وهذا في ~~السجع غير مرضي ولا محمود # قال: وأما ما ذكروه من تقديم موسى على هارون في موضع ms585 وتأخيره عنه في موضع ~~لمكان السجع وتساوي مقاطع الكلام فليس بصحيح بل الفائدة فيه إعادة القصة ~~الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدي معنى واحدا وذلك من الأمر الصعب الذي تظهر فيه ~~الفصاحة وتتبين فيه البلاغة ولهذا أعيدت كثير من القصص على ترتيبات متفاوتة ~~تنبيها بذلك على عجزهم عن الإتيان بمثله مبتدأ به ومتكررا ولو أمكنهم ~~المعارضة لقصدوا تلك القصة وعبروا عنها بألفاظ لهم تؤدي إلى تلك المعاني ~~ونحوها فعلى هذا القصد- بتقديم بعض الكلمات على بعض وتأخيرها إظهار الإعجاز ~~دون السجع إلى أن قال فبان بذلك أن الحروف الواقعة في الفواصل متناسبة موقع ~~النظائر التي تقع في الأسجاع لا تخرجها عن حدها ولا تدخلها في بابا السجع ~~وقد بينا أنهم يذمون كل # PageV03P336 # سجع خرج عن اعتدال الأجزاء فكان بعض مصاريعه كلمتين وبعضها أربع كلمات ~~ولا يرون ذلك فصاحة بل يرونه عجزا فلو فهموا اشتمال القرآن على السجع ~~لقالوا نحن نعارضه بسجع معتدل يزيد في الفصاحة على طريقة القرآن انتهى كلام ~~القاضي في كتاب الإعجاز. # ونقل صاحب عروس الأفراح عنه أنه ذهب في الانتصار إلى جواز تسمية الفواصل ~~سجعا # وقال الخفاجي في سر الفصاحة: قول الرماني إن السجع عيب والفواصل بلاغة ~~غلط فإنه إن أراد بالسجع ما يتبع المعنى- وهو غير مقصود متكلف- فذلك بلاغة ~~والفواصل مثله وإن أراد به ما تقع المعاني تابعة له وهو مقصود متكلف فذلك ~~عيب والفواصل مثله قال وأظن الذي دعاهم إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل ~~ولم يسموا ما تماثلت حروفه سجعا رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق ~~بغيره من الكلام المروي عن الكهنة وغيرهم وهذا غرض في التسمية قريب ~~والحقيقة ما قلناه قال والتحرير أن الأسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفواصل # قال: فإن قيل: إذا كان عندكم أن السجع محمود فهلا ورد القرآن كله مسجوعا ~~وما الوجه في ورود بعضه مسجوعا وبعضه غير مسجوع؟ قلنا: إن القرآن نزل بلغة ~~العرب وعلى عرفهم وعادتهم وكان الفصيح منهم لا يكون كلامه كله مسجوعا لما ~~فيه من أمارات التكلف والاستكراه ms586 لا سيما مع طول الكلام فلم يرد كله مسجوعا ~~جريا منهم على عرفهم في اللطافة الغالبة أو الطبقة # PageV03P337 # العالية من كلامهم ولم يخل من السجع لأنه يحسن في بعض الكلام على الصفة ~~السابقة. # وقال ابن النفيس: يكفي في حسن السجع ورود القرآن به قال ولا يقدح في ذلك ~~خلوه في بعض الآيات لأن الحسن قد يقتضي المقام الانتقال إلى أحسن منه # قال حازم: من الناس من يكره تقطيع الكلام إلى مقادير متناسبة الأطراف غير ~~متقاربة في الطول والقصر لما فيه من التكلف إلا ما يقع الإلمام به في ~~النادر من الكلام. # ومنهم من يرى أن التناسب الواقع بإفراغ الكلام في قالب التقفية وتحليتها ~~بمناسبات المقاطع أكيد جدا ومنهم- وهو الوسط- من يرى أن السجع وإن كان زينة ~~للكلام فقد يدعو إلى التكلف فرئي ألا يستعمل في جملة الكلام وألا يخلي ~~الكلام منه جملة وأنه يقبل منه ما اجتلبه الخاطر عفوا بلا تكلف # قال: وكيف يعاب السجع على الإطلاق وإنما نزل القرآن على أساليب الفصيح من ~~كلام العرب فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الأسجاع في كلامهم وإنما لم يجيء ~~على أسلوب واحد لأنه لا يحسن في الكلام جميعا أن يكون مستمرا على نمط واحد ~~لما فيه من التكلف ولما في الطبع من الملل ولأن الافتنان في ضروب الفصاحة ~~أعلى من الاستمرار على ضرب واحد فلهذا وردت بعض آي القرآن متماثلة المقاطع ~~وبعضها غير متماثل. # PageV03P338 # فصل # ألف الشيخ شمس الدين بن الصائغ كتابا سماه إحكام الرأي في أحكام الآي قال ~~فيه: # اعلم أن المناسبة أمر مطلوب في اللغة العربية يرتكب لها أمور من مخالفة ~~الأصول قال وقد تتبعت الأحكام التي وقعت في آخر الآي مراعاة للمناسبة فعثرت ~~منها على نيف عن الأربعين حكما. # أحدها: تقديم المعمول إما على العامل نحو: {أهؤلاء إياكم كانوا} قيل ~~ومنه: {وإياك نستعين} أو على معمول آخر أصله التقديم نحو: {لنريك من آياتنا ~~الكبرى} إذا أعربنا " الكبرى " مفعول "نري" أو على الفاعل نحو: {ولقد جاء ~~آل فرعون النذر} ومنه تقديم ms587 خبر كان على اسمها نحو: {ولم يكن له كفوا أحد} ~~. # الثاني: تقديم ما هو متأخر في الزمان نحو: {فلله الآخرة والأولى} ولولا ~~مراعاة الفواصل "لقدمت" "الأولى" كقوله: {له الحمد في الأولى والآخرة} . # الثالث: تقديم الفاضل على الأفضل نحو: {برب هارون وموسى} وتقدم ما فيه. # PageV03P339 # الرابع: تقديم الضمير على ما يفسره نحو: {فأوجس في نفسه خيفة موسى.} # الخامس: تقديم الصفة الجملة على الصفة المفرد نحو: {ونخرج له يوم القيامة ~~كتابا يلقاه منشورا} . السادس: حذف ياء المنقوص المعرف نحو: {الكبير ~~المتعال} {يوم التناد} # السابع: حذف ياء الفعل غير المجزوم نحو: {والليل إذا يسر} # الثامن: حذف ياء الإضافة نحو: {فكيف كان عذابي ونذر} {فكيف كان عقاب} # التاسع: زيادة حرف المد نحو {الظنونا} و {الرسولا} و {اءنا فأضلونا} ومنه ~~إبقاؤه مع الجازم نحو: {لا تخاف دركا ولا تخشى} {سنقرئك فلا تنسى} على ~~القول بأنه نهي # العاشر: صرف مالا ينصرف نحو: {قواريرا قواريرا} # الحادي عشر: إيثار تذكير اسم الجنس كقوله: {أعجاز نخل منقعر} # الثاني عشر: إيثار تأنيثه نحو: {أعجاز نخل خاوية} ونظير هذين قوله في ~~القمر: {وكل صغير وكبير مستطر} وفي الكهف {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها} # PageV03P340 # الثالث عشر: الاقتصار على أحد الوجهين الجائزين اللذين قرئ بهما في السبع ~~في غير ذلك كقوله تعالى: {فأولئك تحروا رشدا} ولم يجئ "رشد" في السبع وكذا ~~{وهيئ لنا من أمرنا رشدا} لأن الفواصل في السورتين محركة الوسط وقد جاء في ~~{وإن يروا سبيل الرشد} وبهذا يبطل ترجيح الفارسي قراءة التحريك بالإجماع ~~عليه فيما تقدم ونظير ذلك قراءة {تبت يدا أبي لهب وتب} بفتح الهاء وسكونها ~~ولم يقرأ {سيصلى نارا ذات لهب} إلا بالفتح لمراعاة الفاصلة. # الرابع عشر: إيراد الجملة التي رد بها ما قبلها على غير وجه المطابقة في ~~الاسمية والفعلية كقوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم ~~الآخر وما هم بمؤمنين} لم يطابق بين قولهم: "آمنا" وبين ما ورد به فيقول و ~~"لم يؤمنوا" أو "ما آمنوا" لذلك # الخامس عشر: إيراد أحد القسمين ms588 غير مطابق للآخر كذلك نحو: {فليعلمن الله ~~الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} ولم يقل: "الذين كذبوا" # السادس عشر: إيراد أحد جزأي الجملتين على غير الوجه الذي أورد نظيرها من ~~الجملة الأخرى نحو: {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} # السابع عشر: إيثار أغرب اللفظتين نحو: {قسمة ضيزى} ولم # PageV03P341 # يقل "جائرة" {لينبذن في الحطمة} ولم يقل "جهنم" أو النار وقال في المدثر: ~~{سأصليه سقر} وفي سأل {إنها لظى} وفي القارعة {فأمه هاوية} لمراعاة فواصل ~~كل سورة. # الثامن عشر: اختصاص كل من المشتركين بموضع نحو: {وليذكر أولو الألباب} ~~وفي سورة طه {إن في ذلك لآيات لأولي النهى.} # التاسع عشر: حذف المفعول نحو: {فأما من أعطى واتقى} {ما ودعك ربك وما ~~قلى} ومنه حذف متعلق "أفعل التفضيل" نحو: {يعلم السر وأخفى} {خير وأبقى} # العشرون: الاستغناء بالإفراد عن التثنية نحو: {فلا يخرجنكما من الجنة ~~فتشقى.} # الحادي والعشرون: الاستغناء به عن الجمع نحو: {واجعلنا للمتقين إماما} ~~ولم يقل: "أئمة" كما قال: {وجعلناهم أئمة يهدون} {إن المتقين في جنات ونهر} ~~أي أنهار # الثاني والعشرون: الاستغناء بالتثنية عن الإفراد نحو: {ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان} قال الفراء أراد "جنة" كقوله: {فإن الجنة هي المأوى} فثنى لأجل ~~الفاصلة: قال والقوافي تحتمل من الزيادة # PageV03P342 # والنقصان ما لا يحتمله سائر الكلام ونظير ذلك قول الفراء في قوله تعالى: ~~{إذ انبعث أشقاها} فإنهما رجلان قدار وآخر معه ولم يقل "أشقياها" للفاصلة، ~~وقد أنكر ذلك ابن قتيبة وأغلظ فيه وقال إنما يجوز في رءوس الآي زيادة هاء ~~السكت أو الألف أو حذف همز أو حرف فأما أن يكون الله وعد بجنتين فيجعلهما ~~جنة واحدة لأجل رءوس الآي معاذ الله! وكيف هذا وهو يصفها بصفات الاثنين ~~قال: {ذواتا أفنان} ثم قال: {فيهما} وأما ابن الصائغ فإنه نقل عن الفراء ~~أنه أراد "جنات" فأطلق الاثنين على الجمع لأجل الفاصلة ثم قال وهذا غير ~~بعيد قال وإنما عاد الضمير بعد ذلك بصيغة التثنية مراعاة للفظ وهذا هو ~~الثالث والعشرون # الرابع والعشرون: الاستغناء بالجمع عن الإفراد نحو: {لا ms589 بيع فيه ولا ~~خلال} أي ولا خلة كما في الآية الأخرى وجمع مراعاة للفاصلة. # الخامس والعشرون: إجراء غير العاقل مجرى العاقل نحو: {رأيتهم لي ساجدين} ~~{كل في فلك يسبحون} # السادس والعشرون: إمالة ما لا يمال كآي طه والنجم # السابع والعشرون: الإتيان بصيغة المبالغة كقدير وعليم مع ترك ذلك في نحو: ~~هو القادر وعالم الغيب ومنه {وما كان ربك نسيا} # الثامن والعشرون: إيثار بعض أوصاف المبالغة على بعض نحو: {إن هذا لشيء ~~عجاب} أو ثر على "عجيب" لذلك # PageV03P343 # التاسع والعشرون: الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه نحو: {ولولا كلمة سبقت ~~من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} # الثلاثون: إيقاع الظاهر موضع المضمر نحو: {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا ~~الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين} وكذا آية الكهف # الحادي والثلاثون: وقوع "مفعول" موقع" "فاعل" كقوله: {حجابا مستورا} {كان ~~وعده مأتيا} أي ساترا وآتيا # الثاني والثلاثون: وقوع "فاعل" موقع "مفعول" نحو: {فهو في عيشة راضية} ~~{من ماء دافق} # الثالث والثلاثون: الفصل بين الموصوف والصفة نحو: {أخرج المرعى فجعله ~~غثاء أحوى} إن أعرب "أحوى" صفة "المرعى" أي حالا # الرابع والثلاثون: إيقاع حرف مكان غيره نحو: {بأن ربك أوحى لها} والأصل ~~"إليها" # الخامس والثلاثون: تأخير الوصف غير الأبلغ عن الأبلغ ومنه: {الرحمن ~~الرحيم} {رؤوف رحيم} لأن الرأفة أبلغ من الرحمة # السادس والثلاثون: حذف الفاعل ونيابة المفعول نحو: {وما لأحد عنده من ~~نعمة تجزى} # PageV03P344 # السابع والثلاثون: إثبات هاء السكت نحو: {ما ليه} {سلطانيه} {ماهية} # الثامن والثلاثون: الجمع بين المجرورات نحو: {لا تجدوا لكم علينا به ~~تبيعا} فإن الأحسن الفصل بينها إلا أن مراعاة الفاصلة اقتضت عدمه وتأخير ~~"تبيعا" # التاسع والثلاثون: العدول عن صيغة المضي إلى صيغة الاستقبال نحو: {ففريقا ~~كذبتم وفريقا تقتلون} والأصل "قتلتم" # الأربعون: تغيير بنية الكلمة نحو: {وطور سينين} والأصل "سينا". # تنبيه # قال ابن الصائغ لا يمتنع في توجيه الخروج عن الأصل في الآيات المذكورة ~~أمور أخرى مع وجه المناسبة فإن القرآن العظيم كما جاء في الأثر لا تنقضي ~~عجائبه. # فصل # قال ابن أبي الإصبع: لا تخرج ms590 فواصل القرآن عن أحد أربعة أشياء: # التمكين والتصدير والتوشيح والإيغال. # التمكين # فالتمكين: ويسمى ائتلاف القافية أن يمهد الناثر للقرينة أو الشاعر ~~للقافية تمهيدا تأتي به القافية أو القرينة متمكنة في مكانها مستقرة في ~~قرارها # PageV03P345 # مطمئنة في موضعها غير نافرة ولا قلقة متعلقا معناها بمعنى الكلام كله ~~تعلقا تاما بحيث لو طرحت لاختل المعنى واضطرب الفهم وبحيث لو سكت عنها كمله ~~السامع بطبعه # ومن أمثلة ذلك: {يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك} الآية فإنه لما تقدم في ~~الآية ذكر العبادة وتلاه ذكر التصرف في الأموال اقتضى ذلك ذكر الحلم والرشد ~~على الترتيب لأن الحلم يناسب العبادات والرشد يناسب الأموال # وقوله: {أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن ~~في ذلك لآيات أفلا يسمعون} {أولم يروا أنا نسوق الماء} إلى قوله: {أفلا ~~يبصرون} فأتى في الآية الأولى ب "يهد لهم" وختمها ب "يسمعون" لأنه الموعظة ~~فيها مسموعة وهي أخبار القرون وفي الثانية ب "يروا" وختمها ب "يبصرون" ~~لأنها مرئية # وقوله: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} فإن ~~اللطيف يناسب ما لا يدرك بالبصر والخبر يناسب ما يدركه # وقوله: {ولقد خلقنا الأنسان من سلالة من طين} إلى قوله: {فتبارك الله ~~أحسن الخالقين} فإن في هذه الفاصلة التمكين التام المناسب لما قبلها وقد ~~بادر بعض الصحابة حين نزل أول الآية إلى ختمها بها قبل أن يسمع آخرها فأخرج ~~ابن أبي حاتم من طريق الشعبي عن زيد بن ثابت قال: أملى علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذه الآية: {ولقد خلقنا الأنسان من سلالة من طين} إلى قوله: ~~{خلقا آخر} قال معاذ بن جبل: {فتبارك # PageV03P346 # الله أحسن الخالقين} فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له معاذ مم ~~ضحكت يا رسول الله قال بها ختمت! # وحكي أن أعرابيا سمع قارئا يقرأ {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات} " ~~فاعلموا أن الله غفور رحيم " ولم يكن يقرأ القرآن فقال: إن كان هذا كلام ~~الله فلا يقول ms591 كذا ومر بهما رجل فقال: كيف تقرأ هذه الآية فقال الرجل ~~{فاعلموا أن الله عزيز حكيم} فقال هكذا ينبغي، الحكيم لا يذكر الغفران عند ~~الزلل لأنه إغراء عليه # تنبيهات # الأول: قد تجتمع فواصل في موضع واحد ويخالف بينها كأوائل النحل فإنه ~~تعالى بدأ بذكر الأفلاك قال: {خلق السماوات والأرض بالحق} ثم ذكر خلق ~~الإنسان من نطفة ثم خلق الأنعام ثم عجائب النبات فقال: {هو الذي أنزل من ~~السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون ~~والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} فجعل مقطع ~~هذه الآية التفكر لأنه استدلال بحدوث الأنواع المختلفة من النبات على وجود ~~الإله القادر المختار ولما كان هنا مظنة سؤال وهو أنه لم لا يجوز أن يكون ~~المؤثر فيه طبائع الفصول وحركات الشمس والقمر وكان الدليل لا يتم إلا ~~بالجواب عن هذا السؤال كان مجال التفكر والنظر والتأمل باقيا فأجاب تعالى ~~عنه عن وجهين: # أحدهما: أن تغيرات العالم السفلي مربوطة بأحوال حركات الأفلاك فتلك ~~الحركات كيف حصلت فإن كان حصولها بسبب أفلاك أخرى لزم التسلسل # PageV03P347 # وإن كان من الخالق الحكيم فذاك إقرار بوجود الإله تعالى وهذا هو المراد ~~بقوله: {وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ~~ذلك لآيات لقوم يعقلون} فجعل مقطع هذه الآية العقل وكأنه قيل إن كنت عاقلا ~~فاعلم أن التسلسل باطل فوجب انتهاء الحركات إلى حركة يكون موجدها غير متحرك ~~وهو الإله القادر المختار. # والثاني: أن نسبة الكواكب والطبائع إلى أجزاء الورقة الواحدة والحبة ~~الواحدة واحدة ثم إنا نرى الورقة الواحدة من الورد أحد وجهيها في غاية ~~الحمرة والآخر في غاية السواد فلو كان المؤثر بالذات موجبا لامتنع حصول هذا ~~التفاوت في الآثار فعلمنا أن المؤثر قادر مختار وهذا هو المراد من قوله: ~~{وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} كأنه ~~قيل: اذكر ما ترسخ في عقلك أن الواجب بالذات والطبع لا يختلف ms592 تأثيره فإذا ~~نظرت حصول هذا الاختلاف علمت أن المؤثر ليس هو الطبائع بل الفاعل المختار ~~فلهذا جعل مقطع الآية التذكر # ومن ذلك قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} الآيات فإن ~~الأولى ختمت بقوله: {لعلكم تعقلون} والثانية بقوله: {لعلكم تذكرون} ~~والثالثة بقوله: {لعلكم تتقون} لأن الوصايا التي في الآية الأولى إنما يحمل ~~على تركها عدم العقل الغالب على الهوى لأن الإشراك بالله لعدم استكمال ~~العقل الدال على توحيده وعظمته وكذلك عقوق الوالدين لا يقتضيه العقل لسبق ~~إحسانهما إلى الولد بكل طريق وكذلك قتل الأولاد بالوأد من الإملاق مع وجود ~~الرازق الحي الكريم وكذلك إتيان الفواحش # PageV03P348 # لا يقتضيه عقل وكذا قتل النفس لغيظ أو غضب في القاتل فحسن بعد ذلك يعقلون ~~وأما الثانية فلتعلقها بالحقوق المالية والقولية فإن من علم أن له أيتاما ~~يخلفهم من بعده لا يليق به أن يعامل أيتام غيره إلا بما يحب أن يعامل به ~~أيتامه ومن يكيل أو يزن أو يشهد لغيره لو كان ذلك الأمر له لم يحب أن يكون ~~فيه خيانة ولا بخس وكذا من وعد لو وعد لم يحب أن يخلف ومن أحب ذلك عامل ~~الناس به ليعاملوه بمثله فترك ذلك إنما يكون لغفلة عن تدبر ذلك وتأمله ~~فلذلك ناسب الختم بقوله: {لعلكم تذكرون} وأما الثالثة فلأن ترك اتباع شرائع ~~الله الدينية مؤد إلى غضبه وإلى عقابه فحسن {لعلكم تتقون} أي عقاب الله ~~بسببه # ومن ذلك قوله: في الأنعام أيضا: {وهو الذي جعل لكم النجوم} الآيات فإنه ~~ختم الأولى بقوله: {لقوم يعلمون} والثانية بقوله: {لقوم يفقهون} والثالثة ~~بقوله: {لقوم يؤمنون} وذلك لأن حساب النجوم والاهتداء بها يختص بالعلماء ~~بذلك فناسب ختمه ب "يعلمون وإنشاء الخلائق من نفس واحدة ونقلهم من صلب إلى ~~رحم ثم إلى الدنيا ثم إلى حياة وموت والنظر في ذلك والفكر فيه أدق فناسب ~~ختمه ب "يفقهون" لأن الفقه فهم الأشياء الدقيقة ولما ذكر ما أنعم به على ~~عباده من سعة الأرزاق والأقوات والثمار وأنواع ذلك ناسب ختمه ms593 بالإيمان ~~الداعي إلى شكره تعالى على نعمه # ومن ذلك قوله تعالى: {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن ~~قليلا ما تذكرون} حيث ختم الأولى ب "تؤمنون" والثانية ب "تذكرون" ووجهه أن ~~مخالفة القرآن لنظم الشعر ظاهرة واضحة لا تخفى على أحد فقول: # PageV03P349 # من قال: شعر كفر وعناد محض فناسب ختمه بقوله: {قليلا ما تؤمنون} وأما ~~مخالفته لنظم الكهان وألفاظ السجع فتحتاج إل تذكر وتدبر لأن كلا منهما نثر ~~فليست مخالفته له في وضوحها لكل أحد كمخالفته الشعر وإنما تظهر بتدبر ما في ~~القرآن من الفصاحة والبلاغة والبدائع والمعاني الأنيقة فحسن ختمه بقوله: ~~{قليلا ما تذكرون} # ومن بديع هذا النوع اختلاف الفاصلتين في موضعين والمحدث عنه واحد لنكتة ~~لطيفة كقوله تعالى في سورة إبراهيم: {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن ~~الأنسان لظلوم كفار} ثم قال في سورة النحل: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ~~إن الله لغفور رحيم} قال ابن المنير: كأنه يقول إذا حصلت النعم الكثيرة ~~فأنت آخذها وأنا معطيها فحصل لك عند أخذها وصفان كونك ظلوما وكونك كفارا ~~يعني لعدم وفائك بشكرها ولي عند إعطائها وصفان وهما: أني غفور رحيم أقابل ~~ظلمك بغفراني وكفرك برحمتي فلا أقابل تقصيرك إلا بالتوقير ولا أجازي جفاك ~~إلا بالوفاء # وقال غيره: إنما خص سورة إبراهيم بوصف المنعم عليه وسورة النحل بوصف ~~المنعم لأنه في سورة إبراهيم في مساق وصف الإنسان وفي سورة النحل في مساق ~~صفات الله وإثبات لألوهيته # ونظيره قوله تعالى في سورة الجاثية: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء ~~فعليها ثم إلى ربكم ترجعون} وفي فصلت ختم بقوله: {وما ربك بظلام للعبيد} ~~ونكتة ذلك أن قبل الآية الأولى {قل للذين # PageV03P350 # آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} ~~فناسب الختام بفاصلة البعث لأن قبله وصفهم بإنكاره وأما الثانية فالختام ~~فيها مناسب لأنه لا يضيع عملا صالحا ولا يزيد على من عمل سيئا # وقال في سورة النساء: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ms594 ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما} ثم أعادها وختم بقوله: {ومن ~~يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا} ونكتة ذلك أن الأولى نزلت في اليهود وهم ~~الذين افتروا على الله ما ليس في كتابه والثانية نزلت في المشركين ولا كتاب ~~لهم وضلالهم أشد # ونظيره قوله في المائدة: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ~~ثم أعادها فقال: {فأولئك هم الظالمون} ثم قال في الثالثة: {فأولئك هم ~~الفاسقون} ونكتته أن الأولى نزلت في أحكام المسلمين والثانية في اليهود ~~والثالثة في النصارى وقيل الأولى فيمن جحد ما أنزل الله والثانية فيمن ~~خالفه مع علمه ولم ينكره والثالثة فيمن خالفه جاهلا وقيل الكافر والظالم ~~والفاسق كلها بمعنى واحد وهو الكفر عبر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة ~~واجتناب صورة التكرار. # وعكس هذا اتفاق الفاصلتين والمحدث عنه مختلف كقوله في سورة النور: {يا ~~أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} إلى قوله: {كذلك يبين الله ~~لكم الآيات والله عليم حكيم} ثم قال: # PageV03P351 # {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك ~~يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم} # التنبيه الثاني: من مشكلات الفواصل قوله تعالى: {إن تعذبهم فإنهم عبادك ~~وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} فإن قوله: "وإن تغفر لهم" يقتضي أن ~~تكون الفاصلة "الغفور الرحيم" وكذا نقلت عن مصحف أبي وبها قرأ ابن شنبوذ ~~وذكر في حكمته أنه لا يغفر لمن استحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه ~~حكمه فهو العزيز أي الغالب والحكيم هو الذي يضع الشيء في محله وقد يخفى وجه ~~الحكمة على بعض الضعفاء في بعض الأفعال فيتوهم أنه خارج عنها وليس كذلك ~~فكان في الوصف بالحكيم احتراس حسن أي وإن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا ~~معترض عليك لأحد في ذلك والحكمة فيما فعلته # ونظير ذلك قوله في سورة التوبة: {أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} ~~وفي سورة الممتحنة: {واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز ms595 الحكيم} وفي غافر: ~~{ربنا وأدخلهم جنات عدن} إلى قوله: {إنك أنت العزيز الحكيم} وفي النور: ~~{ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم} فإن بادئ الرأي يقتضي ~~"تواب رحيم" لأن الرحمة مناسبة للتوبة لكن عبر به إشارة إلى فائدة مشروعية ~~اللعان وحكمته وهي الستر عن هذه الفاحشة العظيمة # ومن خفي ذلك أيضا قوله في سورة البقرة: {هو الذي خلق لكم ما في # PageV03P352 # الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم} ~~وفي آل عمران: {قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير} فإن المتبادر إلى الذهن في ~~آية البقرة الختم بالقدرة وفي آية آل عمران الختم بالعلم والجواب أن آية ~~البقرة لما تضمنت الإخبار عن خلق الأرض وما فيها على حسب حاجات أهلها ~~ومنافعهم ومصالحهم وخلق السموات خلقا مستويا محكما من غير تفاوت والخالق ~~على الوصف المذكور يجب أن يكون عالما بما فعله كليا وجزئيا مجملا ومفصلا ~~ناسب ختمها بصفة العلم وآية آل عمران لما كانت في سياق الوعيد على موالاة ~~الكفار وكان التعبير بالعلم فيها كناية عن المجازاة بالعقاب والثواب ناسب ~~ختمها بصفة القدرة # ومن ذلك قوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه ~~كان حليما غفورا} فالختم بالحلم والمغفرة عقب تسابيح الأشياء غير ظاهر في ~~بادى الرأي وذكر في حكمته أنه لما كانت الأشياء كلها تسبح ولا عصيان في ~~حقها وأنتم تعصون ختم به مراعاة للمقدر في الآية وهو العصيان كما جاء في ~~الحديث: "لولا بهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا " # وقيل التقدير: حليما عن تفريط المسبحين غفورا لذنوبهم وقيل حليما عن ~~المخاطبين الذين لا يفقهون التسبيح بإهمالهم النظر في الآيات والعبر ~~ليعرفوا حقه بالتأمل فيما أودع في مخلوقاته مما يوجب تنزيهه. # PageV03P353 # التنبيه الثالث: في الفواصل ما لا نظير له في القرآن كقوله عقب الأمر ~~بالغض في سورة النور: {إن الله ms596 خبير بما يصنعون} وقوله عقب الأمر بالدعاء ~~والاستجابة: {لعلهم يرشدون} # وقيل فيه تعريض بليلة القدر حيث ذكر ذلك عقب ذكر رمضان أي لعلهم يرشدون ~~إلى معرفتها. # التصدير # وأما التصدير فهو أن تكون تلك اللفظة بعينها تقدمت في أول الآية وتسمى ~~أيضا رد العجز على الصدر وقال ابن المعتز هو ثلاثة أقسام: # الأول: أن يوافق آخر الفاصلة آخر كلمة في الصدر نحو: {أنزله بعلمه ~~والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} # والثاني: أن يوافق أول كلمة منه نحو: {وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب} {قال إني لعملكم من القالين} # الثالث: أن يوافق بعض كلماته نحو: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين ~~سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة ~~أكبر درجات وأكبر تفضيلا} # PageV03P354 # {قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا} إلى قوله: {وقد خاب من ~~افترى} {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا} # التوشيح # وأما التوشيح فهو أن يكون في أول الكلام ما يستلزم القافية والفرق بينه ~~وبين التصدير أن هذا دلالته معنوية وذاك لفظية كقوله تعالى: {إن الله اصطفى ~~آدم} الآية فإن "اصطفى" لا يدل على أن الفاصلة "العالمين" باللفظ لأن لفظ ~~"العالمين" غير لفظ "اصطفى" ولكن بالمعنى لأنه يعلم أن من لوازم اصطفاء شيء ~~أن يكون مختارا على جنسه وجنس هؤلاء المصطفين العالمون # وكقوله: {وآية لهم الليل} الآية قال ابن أبي الإصبع: فإن من كان حافظا ~~لهذه السورة متفطنا إلى أن مقاطع آيها النون المردفة وسمع في صدر الآية ~~انسلاخ النهار من الليل علم أن الفاصلة "مظلمون" لأن من انسلخ النهار عن ~~ليله أظلم أي دخل في الظلمة ولذلك سمي توشيحا لأن الكلام لما دل أوله على ~~آخره نزل المعنى منزلة الوشاح ونزل أول الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح ~~اللذين يحول عليها الوشاح. # الإيغال # وأما الإيغال فتقدم في نوع الإطناب. # PageV03P355 # فصل # في أقسام الفواصل # قسم البد يعيون السجع ومثله الفواصل إلى أقسام مطرف ومتواز ومرصع ومتوازن ~~ومتماثل # فالمطرف: أن تختلف الفاصلتان في ms597 الوزن وتتفقا في حروف السجع نحو: {ما لكم ~~لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا} # والمتوازي: أن يتفقا وزنا وتقفية ولم يكن ما في الأولى مقابلا لما في ~~الثانية في الوزن والتقفية نحو: {فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة} # والمتوازن: أن يتفقا في الوزن دون التقفية نحو: {ونمارق مصفوفة وزرابي ~~مبثوثة} # والمرصع: أن يتفقا وزنا وتقفية ويكون ما في الأولى مقابلا لما في الثانية ~~كذلك نحو: {إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم} إن الأبرار لفي نعيم وإن ~~الفجار لفي جحيم # والمتماثل: أن يتساويا في الوزن دون التقفية وتكون أفراد الأولى مقابلة ~~لما في الثانية فهو بالنسبة إلى المرصع كالمتوازن بالنسبة إلى المتوازي ~~نحو: {وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم} فالكتاب ~~والصراط يتوازنان وكذا المستبين والمستقيم واختلفا في الحرف الأخير. # PageV03P356 # فصل # بقي نوعان بديعيان متعلقان بالفواصل: # أحدهما: التشريع سماه ابن أبي الأصبع التوأم وأصله أن يبني الشاعر بيته ~~على وزنين من أوزان العروض فإذا أسقط منها جزءا أو جزءين صار الباقي بيتا ~~من وزن آخر ثم زعم قوم اختصاصه به وقال آخرون بل يكون في النثر بأن يبنى ~~على سجعتين لو اقتصر على الأولى منهما كان الكلام تاما مفيدا وإن ألحقت به ~~السجعة الثانية كان في التمام والإفادة على حاله مع زيادة معنى ما زاد من ~~اللفظ. # قال ابن أبي الإصبع: وقد جاء من هذا الباب معظم سورة الرحمن فإن آياتها ~~لو اقتصر فيها على أولى الفاصلتين دون {فبأي آلاء ربكما تكذبان} لكان تاما ~~مفيدا وقد كمل بالثانية فأفاد معنى زائدا من التقرير والتوبيخ # قلت: التمثيل غير مطابق والأولى أن يمثل بالآيات التي في إثباتها ما يصلح ~~أن تكون فاصلة كقوله: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط ~~بكل شيء علما} وأشباه ذلك. # الثاني: الالتزام ويسمى لزوم ما لا يلزم وهو أن يلتزم في الشعر أو النثر ~~حرف أو حرفان فصاعدا قبل الروي بشرط عدم الكلفة مثال التزام حرف {فأما ~~اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر} ms598 التزم الهاء قبل الراء ومثله: {ألم ~~نشرح لك صدرك} الآيات التزم فيها الراء قبل الكاف # PageV03P357 # {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} التزم فيها النون المشددة قبل السين ~~{والليل وما وسق والقمر إذا اتسق} # ومثال التزام حرفين {والطور وكتاب مسطور} {ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن ~~لك لأجرا غير ممنون} {إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق} # ومثال التزام ثلاثة أحرف: {تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم في ~~الغي ثم لا يقصرون} # تنبيهات # الأول: قال أهل البديع: أحسن السجع ونحوه ما تساوت قرائنه نحو: {في سدر ~~مخضود وطلح منضود وظل ممدود} ويليه ما طالت قرينته الثانية نحو والنجم إذا ~~هوى ما ضل صاحبكم وما غوى أو الثالثة نحو: {خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم ~~في سلسلة} الآية # وقال ابن الأثير: الأحسن في الثانية المساواة وإلا فأطول قليلا وفي ~~الثالثة أن تكون أطول وقال الخفاجي لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من الأولى # الثاني: قالوا أحسن السجع ما كان قصيرا لدلالته على قوة المنشئ وأقله ~~كلمتان نحو: {يا أيها المدثر قم فأنذر} الآيات، {والمرسلات # PageV03P358 # عرفا} الآيات، {والذاريات ذروا} الآيات، {والعاديات ضبحا} الآيات والطويل ~~ما زاد عن العشر كغالب الآيات وما بينهما متوسط كآيات سورة القمر # الثالث: قال الزمخشري في كشافه القديم: لا تحسن المحافظ على الفواصل ~~لمجردها إلا مع بقاء المعاني على سردها على المنهج الذي يقتضيه حسن النظم ~~والتآمه فأما أن تهمل المعاني ويهتم بتحسين اللفظ وحده غير منظور فيه إلى ~~مؤداه فليس من قبيل البلاغة وبنى على ذلك أن التقديم في {وبالآخرة هم ~~يوقنون} ليس لمجرد الفاصلة بل لرعاية الاختصاص. # الرابع: مبنى الفواصل على الوقف ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور ~~وبالعكس كقوله: {فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين ~~لازب} مع قوله: {عذاب واصب} و {شهاب ثاقب} # وقوله: {بماء منهمر} مع قوله: {قد قدر} {ودسر} {مستمر} وقوله: {وما لهم ~~من دونه من وال} مع قوله: {وينشئ السحاب الثقال} # الخامس: كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف ms599 المد واللين وإلحاق النون ~~وحكمته وجود التمكن من التطريب بذلك كما قال سيبويه: أنهم إذا ترنموا ~~يلحقون الألف والياء والنون لأنهم أرادوا مد الصوت ويتركون ذلك إذا لم ~~يترنموا وجاء في القرآن على أسهل موقف وأعذب مقطع. # السادس: حروف الفواصل إما متماثلة وإما متقاربة: # PageV03P359 # فالأولى مثل: {والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور} # والثاني: مثل {الرحمن الرحيم مالك يوم الدين} {ق والقرآن المجيد بل عجبوا ~~أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب} # قال الإمام فخر الدين وغيره: وفواصل القرآن لا تخرج عن هذين القسمين بل ~~تنحصر في المتماثلة والمتقاربة قال: وبهذا يترجح مذهب الشافعي على مذهب أبي ~~حنيفة في عد الفاتحة سبع آيات مع البسملة وجعل {صراط الذين} إلى آخرها آية ~~فإن من جعل آخر الآية السادسة {أنعمت عليهم} مردود بأنه لا يشابه فواصل ~~سائر آيات السورة لا بالمماثلة ولا بالمقاربة ورعاية التشابه في الفواصل ~~لازمة # السابع: كثر في الفواصل التضمين والإيطاء لأنهما ليسا بعيبين في النثر ~~وإن كانا عيبين في النظم فالتضمين أن يكون ما بعد الفاصلة متعلقا بها كقوله ~~تعالى: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل} والإيطاء تكرر الفاصلة بلفظها ~~كقوله تعالى في الإسراء: {هل كنت إلا بشرا رسولا} وختم بذلك الآيتين بعدها # PageV03P360 ### | النوع الستون: في فواتح السور # أفردها بالتأليف ابن أبي الإصبع في كتاب سماه "الخواطر السوانح في أسرار ~~الفواتح" وأنا ألخص هنا ما ذكره مع زوائد من غيره. # اعلم أن الله افتتح سور القرآن بعشرة أنواع من الكلام لا يخرج شيء من ~~السور عنها: # الأول: الثناء عليه تعالى والثناء قسمان: إثبات لصفات المدح ونفي وتنزيه ~~من صفات النقص فالأول التحميد في خمس سور وتبارك في سورتين والثاني التسبيح ~~في سبع سور # قال الكرماني في متشابه القرآن: التسبيح كلمة استأثر الله بها فبدأ ~~بالمصدر في بني إسرائيل لأنه الأصل ثم بالماضي في الحديد والحشر لأنه أسبق ~~الزمانين ثم بالمضارع في الجمعة والتغابن ثم بالأمر في الأعلى استيعابا ~~لهذه الكلمة من جميع جهاتها. # الثاني: حروف التهجي ms600 في تسع وعشرين سورة وقد مضى الكلام عليها مستوعبا في ~~نوع المتشابه ويأتي الإلمام بمناسباتها في نوع المناسبات. # الثالث: النداء في عشر سور: خمس بنداء الرسول صلى الله عليه وسلم: ~~الأحزاب والطلاق والتحريم والمزمل والمدثر وخمس بنداء الأمة: النساء ~~والمائدة والحج والحجرات والممتحنة. - # PageV03P361 # الرابع: الجمل الخبرية نحو: "يسألونك عن الأنفال"، "براءة من الله"، "أتى ~~أمر الله"، "اقترب للناس حسابهم"، "قد أفلح المؤمنون"، "سورة أنزلناها"، ~~"تنزيل الكتاب"، "الذين كفروا"، "إنا فتحنا"، "اقتربت الساعة"، "الرحمن ~~علم"، "قد سمع الله"، "الحاقة"، "سأل سائل"، "إنا أرسلنا نوحا"، "لا أقسم"، ~~في موضعين "عبس"، "إنا أنزلناه"، "لم يكن"، "القارعة"، "ألهاكم"، "إنا ~~أعطيناك"، فتلك ثلاث وعشرون سورة. # الخامس: القسم في خمس عشرة سورة سورة أقسم فيها بالملائكة وهي "والصافات" ~~وسورتان بالأفلاك البروج والطارق وست سور بلوازمها فالنجم قسم بالثريا ~~والفجر بمبدأ النهار والشمس بآية النهار والليل بشطر الزمان والضحى بشطر ~~النهار والعصر بالشطر الآخر أو بجملة الزمان وسورتان بالهواء الذي هو أحد ~~العناصر والذاريات والمرسلات وسورة بالتربة التي هي منها أيضا وهي: الطور ~~وسورة بالنبات وهي: والتين وسورة بالحيوان الناطق وهي: والنازعات وسورة ~~بالبهيم وهي: والعاديات. # السادس: الشرط في سبع سور: "الواقعة"، والمنافقون والتكوير والانفطار ~~والانشقاق والزلزلة والنصر. السابع: الأمر في ست سور: قل أوحي اقرأ قل يا ~~أيها الكافرون قل هو الله أحد قل أعوذ المعوذتين. # الثامن: الاستفهام في ست سور: عم يتساءلون هل أتاك ألم نشرح ألم تر ~~أرأيت. # PageV03P362 # التاسع: الدعاء في ثلاث: ويل للمطففين ويل لكل همزة تبت. # العاشر: التعليل في لإيلاف قريش هكذا جمع أبو شامة قال: وما ذكرناه في ~~الدعاء يجوز أن يذكر مع الخبر وكذا الثناء كله خبر إلا "سبح" فإنه في قسم ~~الأمر وسبحان يحتمل الأمر الدعاء والخبر ثم نظم ذلك في بيتين فقال: # أثنى على نفسه سبحانه بثبو # ت الحمد والسلب لما استفتح السورا # والأمر شرط الندا والتعليل والقسم الد # عا حروف التهجي استفهم الخبرا # وقال أهل البيان من البلاغة حسن الابتداء وهو أن يتأنق في أول الكلام ~~لأنه ms601 أول ما يقرع السمع فإن كان محررا أقبل السامع على الكلام ووعاه وإلا ~~أعرض عنه ولو كان الباقي في نهاية الحسن فينبغي أن يؤتى فيه بأعذب اللفظ ~~وأجزله وأرقه وأسلسه وأحسنه نظما وسبكا وأصحه معنى وأوضحه وأخلاه من ~~التعقيد والتقديم والتأخير الملبس أو الذي لا يناسب # قالوا: وقد أتت جميع فواتح السور على أحسن الوجوه وأبلغها وأكملها ~~كالتحميدات وحروف الهجاء والنداء وغير ذلك. # ومن الابتداء الحسن نوع أخص منه يسمى براعة الاستهلال وهو أن يشتمل أول ~~الكلام على ما يناسب الحال المتكلم فيه ويشير إلى ما سيق الكلام لأجله ~~والعلم الأسنى في ذلك سورة الفاتحة التي هي مطلع القرآن فإنها مشتملة على ~~جميع مقاصده كما قال البيهقي في شعب الإيمان: أخبرنا # PageV03P363 # أبو القاسم بن حبيب أنبأنا محمد بن صالح بن هانئ أنبأنا الحسين بن الفضل ~~حدثنا عفان بن مسلم عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال أنزل الله مائة وأربعة ~~كتب أودع علومها أربعة منها التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ثم أودع ~~علوم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان القرآن ثم أودع علوم القرآن المفصل ~~ثم أودع علوم المفصل فاتحة الكتاب فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع ~~الكتب المنزلة. # وقد وجه ذلك بأن العلوم التي احتوى عليها القرآن وقامت بها الأديان أربعة ~~علم الأصول ومداره على معرفة الله وصفاته وإليه الإشارة ب {رب العالمين ~~الرحمن الرحيم} ومعرفة النبوات وإليه الإشارة ب {الذين أنعمت عليهم} ومعرفة ~~المعاد وإليه الإشارة ب {مالك يوم الدين} وعلم العبادات وإليه الإشارة ب ~~{إياك نعبد} وعلم السلوك وهو عمل النفس على الآداب الشرعية والانقياد لرب ~~البرية وإليه الإشارة ب {إياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم} وعلم القصص ~~وهو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية ليعلم المطلع على ذلك ~~سعادة من أطاع الله وشقاوة من عصاه وإليه الإشارة بقوله: {صراط الذين أنعمت ~~عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فنبه في الفاتحة على جميع مقاصد ~~القرآن وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال مع ما اشتملت عليه من الألفاظ ~~الحسنة ms602 والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة # وكذلك أول سورة " اقرأ"، فإنها مشتملة على نظير ما اشتملت عليه الفاتحة ~~من براعة الاستهلال لكونها أول ما أنزل من القرآن فإن فيها الأمر بالقراءة ~~والبداءة فيها باسم الله وفيه الإشارة إلى علم الأحكام وفيها ما يتعلق # PageV03P364 # بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل وفي هذه الإشارة إلى ~~أصول الدين وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله: {علم الأنسان ما لم يعلم} ~~ولهذا قيل إنها جديرة أن تسمى عنوان القرآن لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده ~~بعبارة وجيزة في أوله. # PageV03P365 ### | النوع الحادي والستون: في خواتم السور # هي أيضا مثل الفواتح في الحسن لأنها آخر ما يقرع الأسماع فلهذا جاءت ~~متضمنة للمعاني البديعة مع إيذان السامع بانتهاء الكلام حتى يبقى معه ~~للنفوس تشوق إلى ما يذكر بعد لأنها بين أدعية ووصايا وفرائض وتحميد وتهليل ~~ومواعظ ووعد ووعيد إلى غير ذلك كتفصيل جملة المطلوب في خاتمة الفاتحة إذ ~~المطلوب الأعلى الإيمان المحفوظ من المعاصي المسببة لغضب الله والضلال ففصل ~~جملة ذلك بقوله: {الذين أنعمت عليهم} والمراد المؤمنون ولذلك أطلق الإنعام ~~ولم يقيده ليتناول كل إنعام لأن من أنعم الله عليه بنعمة الإيمان فقد أنعم ~~عليه بكل نعمة لأنها مستتبعة لجميع النعم ثم وصفهم بقوله: {غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين} يعني أنهم جمعوا بين النعم المطلقة وهي نعمة الإيمان ~~وبين السلامة من غضب الله تعالى والضلال المسببين عن معاصيه وتعدي حدوده # وكالدعاء الذي اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة البقرة # وكالوصايا التي ختمت بها سورة آل عمران: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا ~~وصابروا} # والفرائض التي ختمت بها سورة النساء وحسن الختم بها لما فيها من أحكام ~~الموت الذي هو آخر أمر كل حي ولأنها آخر ما أنزل من الأحكام # وكالتبجيل والتعظيم الذي ختمت به المائدة # وكالوعد والوعيد الذي ختمت به الأنعام # PageV03P366 # وكالتحريض على العبادة بوصف حال الملائكة الذي ختمت به الأعراف # وكالحض على الجهاد وصلة الأرحام الذي ختم به الأنفال # وكوصف الرسول ومدحه والتهليل الذي ختمت به براءة ms603 # وتسليته عليه الصلاة والسلام الذي ختمت به يونس ومثلها خاتمة هود ووصف ~~القرآن ومدحه الذي ختم به يوسف والوعيد والرد على من كذب الرسول الذي ختم ~~به الرعد # ومن أوضح ما آذن بالختام خاتمة إبراهيم: {هذا بلاغ للناس} الآية ومثلها ~~خاتمة الأحقاف وكذا خاتمة الحجر بقوله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} وهو ~~مفسر بالموت فإنها في غاية البراعة # وانظر إلى سورة الزلزلة كيف بدئت بأهوال القيامة وختمت بقوله: {فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} # وانظر براعة آخر آية نزلت وهي قوله: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ~~ثم} وما فيها من الإشعار بالآخرية المستلزمة للوفاة # وكذلك آخر سورة نزلت وهي سورة النصر فيها الإشعار بالوفاة كما أخرج ~~البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أن عمر سألهم عن قوله: {إذا جاء ~~نصر الله والفتح} فقالوا: فتح المدائن والقصور قال: ما تقول يا بن عباس قال ~~أجل ضرب لمحمد نعيت له نفسه # وأخرج أيضا عنه قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه ~~فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله! فقال: # PageV03P367 # عمر إنه من قد علمتم ثم دعاهم ذات يوم فقالك ما تقولون في قول الله: {إذا ~~جاء نصر الله والفتح} فقال: بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا ~~وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي أكذلك تقول يا بن عباس فقلت لا ~~قال فما تقول قلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه به قال: {إذا ~~جاء نصر الله والفتح} وذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان ~~توابا فقال عمر: إني لا أعلم منها إلا ما تقول. # PageV03P368 ### | النوع الثاني والستون: في مناسبة الآيات والسور # أفرده بالتأليف العلامة أبو جعفر بن الزبير شيخ أبي حيان في كتاب سماه ~~"البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن" ومن أهل العصر الشيخ برهان الدين ~~البقاعي في كتاب سماه "نظم الدرر في تناسب الآي والسور" وكتابي ms604 الذي صنعته ~~في أسرار التنزيل كافل بذلك جامع لمناسبات السور والآيات مع ما تضمنه من ~~بيان وجوه الإعجاز وأساليب البلاغة وقد لخصت منه مناسبات السور خاصة في جزء ~~لطيف سميته "تناسق الدرر في تناسب السور" # وعلم المناسبة علم شريف قل اعتناء المفسرين به لدقته وممن أكثر فيه ~~الإمام فخر الدين وقال في تفسيره أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات ~~والروابط. # وقال ابن العربي في "سراج المريدين": ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى ~~تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني منتظمة المباني علم عظيم لم يتعرض له ~~إلا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة ثم فتح الله لنا فيه فلما لم نجد له ~~حملة ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه وجعلناه بيننا وبين الله ~~ورددناه إليه # وقال غيره: أول من أظهر علم المناسبة الشيخ أبو بكر النيسابوري وكان غزير ~~العلم في الشريعة والأدب وكان يقول على الكرسي إذا قرئ عليه لم جعلت # PageV03P369 # هذه الآية إلى جنب هذه؟ وما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة ~~وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة. # وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام المناسبة علم حسن لكن يشترط في حسن ~~ارتباط الكلام أن يقع في أمر متحد مرتبط أوله بآخره فإن وقع على أسباب ~~مختلفة لم يقع فيه ارتباط ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربط ~~ركيك يصان عن مثله حسن الحديث فضلا عن أحسنه فإن القرآن نزل في نيف وعشرين ~~سنة في أحكام مختلفة شرعت لأسباب مختلفة وما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه ~~ببعض # وقال الشيخ ولي الدين الملوي: قد وهم من قال لا يطلب للآي الكريمة مناسبة ~~لأنها على حسب الوقائع المفرقة وفصل الخطاب أنها على حسب الوقائع تنزيلا ~~وعلى حسب الحكمة ترتيبا وتأصيلا فالمصحف على وفق ما في اللوح المحفوظ مرتبة ~~سوره كلها وآياته بالتوقيف كما أنزل جملة إلى بيت العزة ومن المعجز البين ~~أسلوبه ونظمه الباهر والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل ms605 شيء عن كونها ~~مكملة لما قبلها أو مستقلة ثم المستقلة ما وجه مناسبتها لما قبلها ففي ذلك ~~علم جم وهكذا في السور يطلب وجه اتصالها بما قبلها وما سيقت له انتهى. # وقال الإمام الرازي في سورة البقرة ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة وفي ~~بدائع ترتيبها علم أن القرآن كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه ~~فهو أيضا بسبب ترتيبه ونظم آياته ولعل الذين قالوا إنه معجز بسبب أسلوبه ~~أرادوا ذلك إلا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير منتبهين ~~لهذه الأسرار وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل: # والنجم تستصغر الأبصار صورته # والذنب للطرف لا للنجم في الصغر # PageV03P370 # فصل # المناسبة في اللغة المشاكلة والمقاربة ومرجعها في الآيات ونحوها إلى معنى ~~رابط بينها عام أو خاص عقلي أو حسي أو خيالي أو غير ذلك من أنواع العلاقات ~~أو التلازم الذهني كالسبب والمسبب والعلة والمعلول والنظيرين والضدين ونحوه # وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض فيقوى بذلك الارتباط ~~ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء فنقول ذكر الآية ~~بعد الأخرى إما أن يكون ظاهر الارتباط لتعلق الكلم بعضه ببعض وعدم تمامه ~~بالأولى فواضح وكذلك إذا كانت الثانية للأولى على وجه التأكيد أو التفسير ~~أو الاعتراض أو البدل وهذا القسم لا كلام فيه # وإما إلا يظهر الارتباط بل يظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى وأنها خلاف ~~النوع المبدوء به # فإما أن تكون معطوفة على الأولى بحرف من حروف العطف المشتركة في الحكم أو ~~لا فإن كانت معطوفة فلا بد أن يكون بينهما جهة جامعة على ما سبق تقسيمه ~~كقوله تعالى: {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما ~~يعرج فيها} وقوله: {والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون} للتضاد بين القبض ~~والبسط والولوج والخروج والنزول والعروج وشبه التضاد بين السماء والأرض ~~ومما الكلام فيه التضاد ذكر الرحمة بعد ذكر العذاب والرغبة بعد الرهبة وقد ~~جرت عادة القرآن إذا ذكر # PageV03P371 # أحكاما ذكر ms606 بعدها وعدا ووعيدا ليكون باعثا على العمل بما سبق ثم يذكر ~~آيات توحيد وتنزيه ليعلم عظم الآمر والناهي وتأمل سورة البقرة والنساء ~~والمائدة # تجده كذلك وإن لم تكن معطوفة فلا بد من دعامة تؤذن باتصال الكلام وهي ~~قرائن معنوية تؤذن بالربط وله أسباب: # أحدها: التنظير فإن إلحاق النظير بالنظير من شأن العقلاء كقوله: {كما ~~أخرجك ربك من بيتك بالحق} عقب قوله: {أولئك هم المؤمنون حقا} فإنه تعالى ~~أمر رسوله أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره في ~~خروجه من بيته لطلب العير أو للقتال وهم له كارهون والقصد أن كراهتهم لما ~~فعله من قسمة الغنائم ككراهتهم للخروج وقد تبين في الخروج الخير من الظفر ~~والنصر والغنيمة وعز الإسلام فكذا يكون فيما فعله في القسمة فليطيعوا ما ~~أمروا به ويتركوا هوى أنفسهم. # الثاني: المضادة كقوله في سورة البقرة: {إن الذين كفروا سواء عليهم} ~~الآية فإن أول السورة كان حديثا عن القرآن وأن من شأنه الهداية للقوم ~~الموصوفين بالإيمان فلما أكمل وصف المؤمنين عقب بحديث الكافرين فبينهما ~~جامع وهمي بالتضاد من هذا الوجه وحكمته التشويق والثبوت على الأول كما قيل: ~~"وبضدها تتبين الأشياء" # فإن قيل: هذا جامع بعيد لأن كونه حديثا عن المؤمنين بالعرض # PageV03P372 # لا بالذات والمقصود بالذات هو مساق الكلام إنما هو الحديث عن القرآن لأنه ~~مفتتح القول # قيل: لا يشترط في الجامع ذلك بل يكفي التعلق على أي وجه كان ويكفي وجه ~~الربط ما ذكرناه لأن القصد تأكيد أمر القرآن والعمل به والحث على الإيمان ~~ولهذا لما فرغ من ذلك قال: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} فرجع إلى ~~الأول. # الثالث: الاستطراد كقوله تعالى: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري ~~سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير} قال الزمخشري: هذه الآية واردة على ~~سبيل الاستطراد عقب ذكر بدو السوءات وخصف الورق عليهما إظهارا للمنة فيما ~~خلق من اللباس ولما في العري وكشف العورة من المهانة والفضيحة وإشعارا بأن ~~الستر باب عظيم من ms607 أبواب التقوى وقد خرجت على الاستطراد قوله تعالى: {لن ~~يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون} فإن أول الكلام ذكر ~~للرد على النصارى الزاعمين نبوة المسيح ثم استطرد للرد على العرب الزاعمين ~~بنوة الملائكة ويقرب من الاستطراد حتى لا يكادان يفترقان حسن التخلص وهو أن ~~ينتقل مما ابتدئ به الكلام إلى المقصود على وجه سهل يختلسه اختلاسا دقيق ~~المعنى بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلا وقد وقع عليه ~~الثاني لشدة الالتئام بينهما # وقد غلط أبو العلاء محمد بن غانم في قوله: لم يقع منه في القرآن شيء لما ~~فيه من التكلف وقال: إن القرآن إنما ورد على الاقتضاب الذي هو # PageV03P373 # طريقة العرب من الانتقال إلى غير ملائم وليس كما قال ففيه من التخلصات ~~العجيبة ما يحير العقول. # وانظر إلى سورة الأعراف كيف ذكر فيها الأنبياء والقرون الماضية والأمم ~~السالفة ثم ذكر موسى إلى أن قص حكاية السبعين رجلا ودعائه لهم ولسائر أمته ~~بقوله: {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة} وجوابه تعالى عنه ثم ~~تخلص بمناقب سيد المرسلين بعد تخلصه لأمته بقوله: {قال عذابي أصيب به من ~~أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين} من صفاتهم كيت وكيت وهم الذين ~~يتبعون الرسول النبي الأمي وأخذ في صفاته الكريمة وفضائله # وفي سورة الشعراء حكى قول إبراهيم: {ولا تخزني يوم يبعثون} فتخلص منه إلى ~~وصف المعاد بقوله: {يوم لا ينفع مال ولا بنون} الخ # وفي سورة الكهف حكى قول ذي القرنين في السد بعد دكه الذي هو من أشراط ~~الساعة ثم النفخ في الصور وذكر الحشر ووصف مآل الكفار والمؤمنين. # وقال بعضهم: الفرق بين التخلص والاستطراد أنك في التخلص تركت ما كنت فيه ~~بالكلية وأقبلت على ما تخلصت إليه وفي الاستطراد تمر بذكر الأمر الذي ~~استطردت إليه مرورا كالبرق الخاطف ثم تتركه وتعود إلى ما كنت فيه كأنك لم ~~تقصده وإنما عرض عروضا # قيل: وبهذا يظهر أن ما في سورتي الأعراف والشعراء من باب الاستطراد # PageV03P374 # لا ms608 التخلص لعوده في الأعراف إلى قصة موسى بقوله: {ومن قوم موسى أمة} إلى ~~آخره وفي الشعراء إلى ذكر الأنبياء والأمم # ويقرب من حسن التخلص الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع مفصولا بهذا ~~كقوله في سورة ص بعد ذكر الأنبياء: {هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب} فإن هذا ~~القرآن نوع من الذكر لما انتهى ذكر الأنبياء وهو نوع من التنزيل أراد أن ~~يذكر نوعا آخر وهو ذكر الجنة وأهلها ثم لما فرغ قال: {هذا وإن للطاغين لشر ~~مآب} فذكر النار وأهلها. # قال ابن الأثير: هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل وهي ~~علاقة أكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر # ويقرب منه أيضا حسن المطلب قال الزنجاني والطيبي: وهو أن يخرج إلى الغرض ~~بعد تقدم الوسيلة كقوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} # قال الطيبي: ومما اجتمع فيه حسن التخلص والمطلب معا قوله تعالى حكاية عن ~~إبراهيم: {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين} # إلى قوله: {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} # PageV03P375 # قاعدة # قال بعض المتأخرين الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع ~~القرآن هو أنك تنظر إلى الغرض الذي سيقت له السورة وتنظر ما يحتاج إليه ذلك ~~الغرض من المقدمات وتنظر إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من ~~المطلوب وتنظر عند انجرار الكلام في المقدمات إلى ما يستتبعه من استشراف ~~نفس السامع إلى الأحكام أو اللوازم التابعة له التي تقتضي البلاغة شفاء ~~الغليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها فهذا هو الأمر الكلي المهيمن ~~على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن فإذا فعلته تبين لك وجه النظم مفصلا ~~بين كل آية وآية في كل سورة انتهى. # تنبيه # من الآيات ما أشكلت مناسبتها لما قبلها من ذلك قوله تعالى في سورة ~~القيامة: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} الآيات فإن وجه مناسبتها لأول السورة ~~وآخرها عسر جدا فإن السورة كلها في أحوال القيامة حتى زعم بعض الرافضة أنه ~~سقط من السورة شيء وحتى ms609 ذهب القفال فيما حكاه الفخر الرازي أنها نزلت في ~~الإنسان المذكور قبل في قوله: {ينبأ الأنسان يومئذ بما قدم وأخر} ، قال ~~يعرض عليه كتابه فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفا فأسرع في القراءة فيقال ~~له: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} إن علينا أن نجمع عملك وأن نقرأ عليك ~~"فإذا قرأناه " # PageV03P376 # فاتبع قرآنه بالإقرار بأنك فعلت ثم إن علينا بيان أمر الإنسان وما يتعلق ~~بعقوبته انتهى. # وهذا يخالف ما ثبت في الصحيح أنها نزلت في تحريك النبي صلى الله عليه ~~وسلم لسانه حالة نزول الوحي عليه # وقد ذكر الأئمة لها مناسبات: # منها أنه تعالى لما ذكر القيامة وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب ~~العاجلة وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة فنبه على ~~أنه قد يعترض على هذا المطلوب ما هو أجل منه وهو الإصغاء إلى الوحي وتفهم ~~ما يرد منه والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك فأمر بألا يبادر إلى التحفظ لأن ~~تحفيظه مضمون على ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما اشتمل ~~عليه ثم لما انقضت الجملة المعترضة رجع الكلام إلى ما يتعلق بالإنسان ~~المبتدأ بذكره ومن هو من جنسه فقال: {كلا} وهي كلمة ردع كأنه قال "بل أنتم ~~يا بني آدم لكونكم خلقتم من عجل تعجلون في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة" # ومنها أن عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حيث يعرض يوم ~~القيامة أردفه بذكر الكتاب المشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي ~~تنشأ عنها المحاسبة عملا وتركا كما قال في الكهف: {ووضع الكتاب فترى ~~المجرمين مشفقين مما فيه} إلى أن قال: {ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من ~~كل مثل} الآية وقال في سبحان: {فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون ~~كتابهم} إلى أن قال: {ولقد # PageV03P377 # صرفنا للناس في هذا القرآن} الآية وقال في طه: {يوم ينفخ في الصور ونحشر ~~المجرمين يومئذ زرقا} إلى أن قال: {فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل ms610 ~~بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} # ومنها أن أول السورة لما نزل إلى: {ولو ألقى معاذيره} صادف أنه صلى الله ~~عليه وسلم في تلك الحالة بادر إلى تحفظ الذي نزل وحرك به لسانه من عجلته ~~خشية من تفلته فنزل: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} إلى قوله: {ثم إن علينا ~~بيانه} ثم عاد إلى الكلام إلى تكملة ما ابتدئ به # قال الفخر الرازي: ونحوه مالو ألقى المدرس على الطالب مثلا مسألة فتشاغل ~~الطالب بشيء عرض له فقال له ألق إلي بالك وتفهم ما أقول ثم كمل المسألة فمن ~~لا يعرف السبب يقول: ليس هذا الكلام مناسبا للمسألة بخلاف من عرف ذلك # ومنها: أن "النفس" لما تقدم ذكرها في أول السورة عدل إلى ذكر، نفس ~~المصطفى كأنه قيل هذا شأن النفوس وأنت يا محمد نفسك أشرف النفوس فلتأخذ ~~بأكمل الأحوال # ومن ذلك قوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة} الآية فقد يقال أي رابط بين ~~أحكام الأهلة وبين حكم إتيان البيوت؟ # وأجيب: بأنه من باب الاستطراد لما ذكر أنها مواقيت للحج وكان هذا من ~~أفعالهم في الحج كما ثبت في سبب نزولها ذكر معه من باب الزيادة في الجواب ~~على ما في السؤال كما سئل عن ماء البحر فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" # PageV03P378 # ومن ذلك قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب} الآية فقد يقال: ما وجه ~~اتصاله بما قبله وهو قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} الآية. # وقال الشيخ أبو محمد الجويني في تفسيره سمعت أبا الحسن الدهان بقول: وجه ~~اتصاله هو أن ذكر تخريب بيت المقدس قد سبق أي فلا يجرمنكم ذلك واستقبلوه ~~فإن لله المشرق والمغرب. # فصل # من هذا النوع مناسبة فواتح السور وخواتمها وقد أفردت فيه جزءا لطيفا ~~سميته: "مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع" # وانظر إلى سورة القصص كيف بدئت بأمر موسى ونصرته وقوله: {فلن أكون ظهيرا ~~للمجرمين} وخروجه من وطنه وختمت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بألا يكون ~~ظهيرا للكافرين وتسليته عن إخراجه من مكة ms611 ووعده بالعود إليها لقوله: في أول ~~السورة {إنا رادوه} # قال الزمخشري: وقد جعل الله فاتحة سورة {قد أفلح المؤمنون} وأورد في ~~خاتمتها {إنه لا يفلح الكافرون} فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة! # وذكر الكرماني في العجائب مثله: # PageV03P379 # وقال في سورة "ص" بدأها بالذكر وختمها به في قوله: {ن هو إلا ذكر ~~للعالمين} # وفي سورة "ن" بدأها بقوله: {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} وختمها بقوله: {إنه ~~لمجنون} # ومنه مناسبة فاتحة السورة لخاتمة ما قبلها حتى إن منها ما يظهر تعلقها به ~~لفظا كما في {فجعلهم كعصف مأكول} {لإيلاف قريش} # فقد قال الأخفش: اتصالها بها من باب {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا ~~وحزنا} # وقال الكواشي في تفسير المائدة: لما ختم سورة النساء أمرا بالتوحيد ~~والعدل بين العباد أكد ذلك بقوله: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} # وقال غيره: إذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختم به ~~السورة قبلها ثم هو يخفى تارة ويظهر أخرى كافتتاح سورة الأنعام بالحمد فإنه ~~مناسب لختام المائدة من فصل القضاء كما قال تعالى: {وقضي بينهم بالحق وقيل ~~الحمد لله رب العالمين} وكافتتاح سورة فاطر بالحمد لله فإنه مناسب لختام ما ~~قبلها من قوله: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل} كما ~~قال تعالى: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} وكافتتاح ~~سورة الحديد بالتسبيح فإنه مناسب لختام سورة الواقعة بالأمر به # PageV03P380 # وكافتتاح سورة البقرة بقوله: {الم ذلك الكتاب} فإنه إشارة إلى الصراط في ~~قوله: {اهدنا الصراط المستقيم} كأنهم لما سألوا الهداية إلى الصراط قيل لهم ~~ذلك الصراط الذي سألتم الهداية إليه هو الكتاب وهذا معنى حسن يظهر فيه ~~ارتباط سورة البقرة بالفاتحة # ومن لطائف سورة الكوثر أنها كالمقابلة للتي قبلها لأن السابقة وصف الله ~~فيها المنافق بأربعة أمور: البخل وترك الصلاة والرياء فيها ومنع الزكاة ~~فذكر فيها في مقابلة البخل: {إنا أعطيناك الكوثر} أي الخير الكثير وفي ~~مقابلة ترك الصلاة: {فصل} أي دم عليها وفي مقابلة الرياء: {لربك} ms612 أي لرضاه ~~لا للناس وفي مقابلة منع الماعون: {وانحر} وأراد به التصدق بلحم الأضاحي # وقال بعضهم: لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر ~~عن حكيم: # أحدها: بحسب الحروف كما في الحواميم # الثاني: لموافقة أول السورة لآخر ما قبلها كآخر الحمد في المعنى وأول ~~البقرة # الثالث: للتوازن في اللفظ كآخر "تبت" وأول "الإخلاص" # الرابع: لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى كالضحى وألم نشرح. # قال بعض الأئمة وسورة الفاتحة تضمنت الإقرار بالربوبية والالتجاء إليه في ~~دين الإسلام والصيانة عن دين اليهودية والنصرانية وسورة البقرة تضمنت قواعد ~~الدين وآل عمران مكملة لمقصودها فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل على الحكم وآل ~~عمران بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم ولهذا ورد # PageV03P381 # فيها ذكر المتشابه لما تمسك به النصارى وأوجب الحج في آل عمران وأما في ~~البقرة فذكر أنه مشروع وأمر بإتمامه بعد الشروع فيه وكان خطاب النصارى في ~~آل عمران أكثر كما أن خطاب اليهود في البقرة أكثر لأن التوراة أصل والإنجيل ~~فرع لها والنبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود ~~وجاهدهم وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل ~~الكتاب ولهذا كانت السور المكية فيها الدين الذي اتفق عليه الأنبياء فخوطب ~~به جميع الناس والسور المدنية فيها خطاب من أقر بالأنبياء من أهل الكتاب ~~والمؤمنين فخوطبوا بيا أهل الكتاب يا بني إسرائيل يأيها الذين آمنوا وأما ~~سورة النساء فتضمنت أحكام الأسباب التي بين الناس وهي نوعان: مخلوقة لله ~~ومقدورة لهم كالنسب والصهر ولهذا افتتحت بقوله: {اتقوا ربكم الذي خلقكم من ~~نفس واحدة وخلق منها زوجها} ثم قال: {واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام} فانظر هذه المناسبة العجيبة في الافتتاح وبراعة الاستهلال حيث ~~تضمنت الآية المفتتح بها ما أكثر السورة في أحكامه من نكاح النساء ومحرماته ~~والمواريث المتعلقة بالأرحام وأن ابتداء هذا الأمر كان بخلق آدم ثم خلق ~~زوجه منه ثم بث منهما رجالا ونساء في غاية الكثرة وأما المائدة فسورة ~~العقود تضمنت بيان تمام ms613 الشرائع ومكملات الدين والوفاء بعهود الرسل وما أخذ ~~على الأمة وبها تمام الدين فهي سورة التكميل لأن فيها تحريم الصيد على ~~المحرم الذي هو من تمام الإحرام وتحريم الخمر الذي هو من تمام حفظ العقل ~~والدين وعقوبة المعتدين من السراق والمحاربين الذي هو من تمام حفظ الدماء ~~والأموال وإحلال الطيبات الذي هو من تمام عبادة الله تعالى ولهذا ذكر فيها ~~ما يختص بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم كالوضوء والتيمم والحكم بالقرآن ~~على كل # PageV03P382 # دين ولهذا كثر فيها من لفظ الإكمال والإتمام وذكر فيها أن من ارتد عوض ~~الله خير منه ولا يزال هذا الدين كاملا ولهذا ورد أنها آخر ما نزل لما فيها ~~من إشارات الختم والتمام وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات من ~~أحسن الترتيب # وقال أبو جعفر بن الزبير حكى الخطابي أن الصحابة لما اجتمعوا على القرآن ~~وضعوا سورة القدر عقب العلق استدلوا بذلك على أن المراد بهاء الكناية في ~~قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} الإشارة إلى قوله: "اقرأ" قال القاضي ~~أبو بكر ابن العربي وهذا بديع جدا. # فصل # قال في البرهان: ومن ذلك افتتاح السور بالحروف المقطعة واختصاص كل واحدة ~~بما بدئت به حتى لم يكن لترد "الم" في موضع "الر" ولا "حم" في موضع "طس" ~~قال وذلك أن كل سورة بدئت بحرف منها فإن أكثر كلماتها وحروفها مماثل له فحق ~~لكل سورة منها ألا يناسبها غير الواردة فيها فلو وضع "ق" موضع "ن" لعدم ~~التناسب الواجب مراعاته في كلام الله وسورة "ق" بدئت به لما تكرر فيها من ~~الكلمات بلفظ القاف من ذكر القرآن والخلق وتكرير القول ومراجعته مرارا ~~والقرب من ابن آدم وتلقي الملكين وقول العتيد والرقيب والسائق والإلقاء في ~~جهنم والتقدم بالوعد وذكر المتقين والقلب والقرون والتنقيب في البلاد وتشقق ~~الأرض وحقوق الوعيد وغير ذلك # وقد تكرر في سورة يونس من الكلم الواقع فيها "الراء" مائتا كلمة أو أكثر ~~فلهذا افتتحت ب "الر" # PageV03P383 # واشتملت سورة "ص" على خصومات متعددة فأولها خصومة ms614 النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع الكفار وقولهم: {أجعل الآلهة إلها واحدا} ثم اختصام الخصمين عند ~~داود ثم تخاصم أهل النار ثم اختصام الملأ الأعلى ثم تخاصم إبليس في شأن آدم ~~ثم في شأن بنيه وإغوائهم # و "الم" جمعت المخارج الثلاثة الحلق واللسان والشفتين على ترتيبها وذلك ~~إشارة إلى البداية التي هي بدء الخلق والنهاية التي هي بدء الميعاد والوسط ~~الذي هو المعاش من التشريع بالأوامر والنواهي وكل سورة افتتحت بها فهي ~~مشتملة على الأمور الثلاثة # وسورة الأعراف زيد فيها الصاد على "الم" لما فيها من شرح القصص قصة آدم ~~فمن بعده من الأنبياء ولما فيها من ذكر {فلا يكن في صدرك حرج} ولهذا قال ~~بعضهم معنى "المص" {ألم نشرح لك صدرك} وزيد في الرعد راء لأجل قوله: {رفع ~~السماوات} ولأجل ذكر الرعد والبرق وغيرهما # واعلم أن عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق ~~بالقرآن كقوله: {الم ذلك الكتاب} {الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل ~~عليك الكتاب بالحق} ، {المص كتاب أنزل إليك} {الر تلك آيات الكتاب الحكيم} ~~{طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} {طسم تلك آيات الكتاب} {يس والقرآن} {ص ~~والقرآن} {حم تنزيل الكتاب} {ق والقرآن} إلا ثلاث سور: العنكبوت والروم ون ~~ليس فيها ما يتعلق به وقد ذكرت حكمة ذلك في "أسرار التنزيل" # PageV03P384 # وقال الحزاني في معنى حديث "أنزل القرآن على سبعة أحرف: زاجر وآمر وحلال ~~وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال اعلم أن القرآن منزل عند انتهاء الخلق وكمال كل ~~الأمر بدأ فكان المتحلي به جامعا لانتهاء كل خلق وكمال كل أمر فلذلك صلى ~~الله عليه وسلم هو قسيم الكون وهو الجامع الكامل ولذلك كان خاتما وكتابه ~~كذلك وبدأ المعاد من حين ظهوره فاستوفى صلاح هذه الجوامع الثلاث التي قد ~~خلت في الأولين بداياتها وتمت عنده غاياتها: "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ~~وهي صلاح الدنيا والدين والمعاد التي جمعها قوله عليه الصلاة والسلام: ~~"اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي ms615 دنياي التي فيها معاشي ~~وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي" وفي كل صلاح إقدام وإحجام فتصير الثلاثة ~~الجوامع ستة هي حروف القرآن الستة ثم وهب حرفا جامعا سابعا فردا لا زوج له ~~فتمت سبعة فأدنى تلك الحروف هو حرفا صلاح الدنيا فلها حرفان حرف الحرام ~~الذي لا تصلح النفس والبدن إلا بالتطهر منه لبعده عن تقويمها والثاني حرف ~~الحلال الذي تصلح النفس والبدن عليه لموافقته تقويمها وأصل هذين الحرفين في ~~التوراة وتمامهما في القرآن # ويلي ذلك حرفا صلاح المعاد أحدهما حرف الزجر والنهي الذي لا تصلح الآخرة ~~إلا بالتطهر منه لبعده عن حسناتها والثاني حرف الأمر الذي تصلح الآخرة عليه ~~لتقاضيه لحسناتها وأصل هذين الحرفين في الإنجيل وتمامهما في القرآن # PageV03P385 # ويلي ذلك حرفا صلاح الدين أحدهما حرف المحكم الذي بان للعبد فيه خطاب ربه ~~والثاني حرف المتشابه الذي لا يتبين للعبد فيه خطاب ربه من جهة قصور عقله ~~عن إدراكه. # فالحروف الخمسة للاستعمال وهذا الحرف السادس للوقوف والاعتراف بالعجز ~~وأصل هذين الحرفين في الكتب المتقدمة كلها وتمامهما في القرآن ويختص القرآن ~~بالحرف السابع الجامع وهو حرف المثل المبين للمثل الأعلى ولما كان هذا ~~الحرف هو الحمد افتتح الله به أم القرآن وجمع فيها جوامع الحروف السبعة ~~التي بثها في القرآن فالأولى تشتمل على حرف الحمد السابع والثانية تشتمل ~~على حرفي الحلال والحرام اللذين أقامت الرحمانية بهما الدنيا والرحيمية ~~الآخرة والثالثة تشتمل على أمر الملك القيم على حرفي النهي الذين يبدأ ~~أمرهما في الدين والرابعة تشتمل على حرفي المحكم في قوله: {إياك نعبد} ~~والمتشابه في قوله: {وإياك نستعين} ولما افتتح أم القرآن بالسابع الجامع ~~الموهوب ابتدئت البقرة بالسادس المعجوز عنه وهو المتشابه انتهى كلام ~~الحراني # والمقصود منه هو الأخير وبقيته ينبو عنه السمع وينفر منه القلب ولا تميل ~~إليه النفس وأنا أستغفر الله من حكايته على أني أقول: في مناسبة ابتداء ~~البقرة ب "الم" أحسن مما قال وهو أنه لما ابتدئت الفاتحة بالحرف المحكم ~~الظاهر لكل أحد بحيث لا يعذر أحد ms616 في فهمه ابتدئت البقرة بمقابله وهو الحرف ~~المتشابه البعيد التأويل أو المستحيله # PageV03P386 # فصل # ومن هذا النوع مناسبة أسماء السور لمقاصدها وقد تقدم في النوع السابع عشر ~~الإشارة إلى ذلك وفي عجائب الكرماني إنما سميت السور السبع حم على الاشتراك ~~في الاسم لما بينهن من التشاكل الذي اختصت به وهو أن كل واحدة منها استفتحت ~~بالكتاب أو صفة الكتاب مع تقارب المقادير في الطول والقصر وتشاكل الكلام في ~~النظام. # فوائد منثورة في المناسبات # في تذكرة الشيخ تاج الدين السبكي ومن خطه نقلت سأل الإمام ما الحكمة في ~~افتتاح سورة الإسراء بالتسبيح والكهف بالتحميد وأجاب بأن التسبيح حيث جاء ~~مقدم على التحميد نحو: {فسبح بحمد ربك} {سبحان الله والحمد لله} # وأجاب ابن الزملكاني: بأن "سورة سبحان" لما اشتملت على الإسراء الذي كذب ~~المشركون به النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبه تكذيب لله سبحانه وتعالى، ~~أتى "بسبحان" لتنزيه الله تعالى عما نسب إلى نبيه من الكذب وسورة الكهف لما ~~أنزلت بعد سؤال المشركين عن قصة أصحاب الكهف وتأخر الوحي نزلت مبينة أن ~~الله لم يقطع نعمته عن نبيه ولا عن المؤمنين بل أتم عليهم النعمة بإنزال ~~الكتاب فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة # في تفسير الخويي ابتدئت الفاتحة بقوله: {الحمد لله رب العالمين} فوصف ~~بأنه مالك جميع المخلوقين وفي الأنعام والكهف وسبأ وفاطر لم يوصف بذلك بل ~~بفرد من أفراد صفاته وهو خلق السموات والأرض والظلمات # PageV03P387 # والنور في الأنعام وإنزال الكتاب في الكهف وملك ما في السموات وما في ~~الأرض في سبأ وخلقهما في فاطر لأن الفاتحة أم القرآن ومطلعه فناسب الإتيان ~~فيها بأبلغ الصفات وأعمها وأشملها. # في العجائب الكرماني: إن قيل: كيف جاء "يسألونك" أربع مرات بغير واو ~~{يسألونك عن الأهلة} {يسألونك ماذا ينفقون} {يسألونك عن الشهر الحرام} ~~{يسألونك عن الخمر} ثم جاء ثلاث مرات بالواو: {ويسألونك ماذا ينفقون} ~~{ويسألونك عن اليتامى} {ويسألونك عن المحيض} قلنا لأن سؤالهم عن الحوادث ~~الأول وقع متفرقا وعن الحوادث الأخر وقع في وقت واحد فجئ بحرف ms617 الجمع دلالة ~~على ذلك # فإن قيل: كيف جاء {ويسألونك عن الجبال فقل} وعادة القرآن مجئ "قل" في ~~الجواب بلا فاء؟ أجاب الكرماني بأن التقدير: "لو سئلت عنها فقل" # فإن قيل: كيف جاء {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} وعادة السؤال يجئ ~~جوابه في القرآن "بقل"؟ قلنا: حذفت للإشارة إلى أن العبد في حالة الدعاء في ~~أشرف المقامات لا واسطة بينه وبين مولاه # PageV03P388 # ورد في القرآن سورتان: أولهما {يا أيها الناس} في كل نصف سورة فالتي في ~~النصف الأول تشتمل على شرح المبدأ والتي في الثاني على شرح المعاد. # PageV03P389 ### | النوع الثالث والستون: في الآيات المشتبهات # أفرده بالتصنيف خلق أولهم فيما أحسب الكسائي ونظمه السخاوي وألف في ~~توجيهه الكرماني كتابه "البرهان في متشابه القرآن" وأحسن منه "درة التنزيل ~~وغرة التأويل" لأبي عبد الله الرازي وأحسن من هذا "ملاك التأويل" لأبي جعفر ~~بن الزبير ولم أقف عليه وللقاضي بدر الدين بن جماعة في ذلك كتاب لطيف "سماه ~~كشف المعاني عن متشابه المثاني" وفي كتابي أسرار التنزيل المسمى قطف ~~الأزهار في كشف الأسرار من ذلك الجم الغفير # والقصد به إيراد القصة الواحدة في صور شتى وفواصل مختلفة بل تأتي في موضع ~~واحد مقدما وفي آخر مؤخرا كقوله في البقرة: {وادخلوا الباب سجدا وقولوا ~~حطة} وفي الأعراف: {وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا} وفي البقرة: {وما أهل ~~به لغير الله} وسائر القرآن {وما أهل لغير الله به} # PageV03P390 # أو في موضع بزيادة وفي آخر بدونها نحو: {سواء عليهم أأنذرتهم} في البقرة ~~وفي يس {وسواء عليهم أأنذرتهم} وفي البقرة {ويكون الدين لله} وفي الأنفال ~~{كله لله} # أو في موضع معرفا وفي آخر منكرا أو مفردا وفي آخر جمعا أو بحرف وفي آخر ~~بحرف آخر أو مدغما وفي آخر مفكوكا وهذا النوع يتداخل مع نوع المناسبات # وهذه أمثلة منه بتوجيهها: # قوله تعالى في البقرة: {هدى للمتقين} وفي لقمان {هدى ورحمة للمحسنين} ~~لأنه لما ذكر هنا مجموع الإيمان ناسب "المتقين" ولما ذكر ثم الرحمة ناسب ~~"المحسنين" # قوله تعالى: {يا آدم ms618 اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا} وفي الأعراف {فكلا} ~~بالفاء قيل: لأن السكنى في البقرة الإقامة وفي الأعراف اتخاذ المسكن فلما ~~نسب القول إليه تعالى: {وقلنا يا آدم} ناسب زيادة الإكرام بالواو الدالة ~~على الجمع بين السكنى والأكل ولذا قال فيه "رغدا" وقال: {حيث شئتما} لأنه ~~أعم وفي الأعراف "ويا آدم" فأتى بالفاء الدالة على ترتيب الأكل على السكنى ~~المأمور باتخاذها لأن الأكل بعد الاتخاذ و "من حيث" لا تعطي عموم معنى {حيث ~~شئتما} # قوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها # PageV03P391 # شفاعة ولا يؤخذ منها عدل} وقال بعد ذلك: {ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ ~~منها عدل} ففيه تقديم العدل وتأخيره والتعبير بقبول الشفاعة تارة وبالنفع ~~أخرى وذكر في حكمته أن الضمير في "منها" راجع في الأولى إلى النفس الأولى ~~وفي الثانية إلى النفس الثانية فبين في الأولى أن النفس الشافعة الجازية عن ~~غيرها لا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل وقدمت الشفاعة لأن الشافع يقدم ~~الشفاعة على بذل العدل عنها وبين في الثانية أن النفس المطلوبة بجرمها لا ~~يقبل منها عدل عن نفسها ولا تنفعها شفاعة شافع منها وقدم العدل لأن الحاجة ~~إلى الشفاعة إنما تكون عند رده ولذلك قال في الأولى: {ولا يقبل منها شفاعة} ~~وفي الثانية: "ولا تنفعها شفاعة" لأن الشفاعة إنما تقبل من الشافع وإنما ~~تنفع المشفوع له قوله تعالى: {وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء ~~العذاب} وفي إبراهيم {ويذبحون} بالواو لأن الأولى من كلامه تعالى لهم فلم ~~يعدد عليهم المحن تكرما في الخطاب والثانية من كلام موسى فعددها وفي ~~الأعراف {يقتلون} وهو من تنويع الألفاظ المسمى بالتفنن # قوله تعالى: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية} الآية وفي آية الأعراف اختلاف ~~ألفاظ ونكتته أن آية البقرة في معرض ذكر النعم عليهم حيث قال: {يا بني ~~إسرائيل اذكروا نعمتي} إلى آخره فناسب نسبة القول إليه تعالى وناسب قوله: ~~"رغدا" لأن المنعم به أتم وناسب تقديم {وادخلوا الباب سجدا} وناسب ~~"خطاياكم" لأنه ms619 جمع كثرة وناسب # PageV03P392 # الواو في "وسنزيد" لدلالتها على الجمع بينهما وناسب الفاء في " فكلوا " ~~لأن الأكل مترتب على الدخول وآية الأعراف افتتحت بما فيه توبيخهم وهو ~~قولهم: {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} ،ثم اتخاذهم العجل فناسب ذلك {وإذ قيل ~~لهم} وناسب ترك "رغدا"والسكنى تجامع الأكل فقال: {وكلوا} وناسب تقديم ذكر ~~مغفرة الخطايا وترك الواو في "سنزيد" ولما كان في الأعراف تبعيض الهادين ~~بقوله: {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق} ناسب تبعيض الظالمين بقوله: {الذين ~~ظلموا منهم} ولم يتقدم في البقرة مثله فترك وفي البقرة إشارة إلى سلامة غير ~~الذين ظلموا لتصريحه بالإنزال على المتصفين بالظلم والإرسال أشد وقعا من ~~الإنزال فناسب سياق ذكر النعمة في البقرة ذلك وختم آية البقرة ب {يفسقون} ~~ولا يلزم منه الظلم والظلم يلزم منه الفسق فناسب كل لفظة منها سياقه # وكذا في البقرة: {فانفجرت} وفي الأعراف {فانبجست} لأن الانفجار أبلغ في ~~كثرة الماء فناسب سياق ذكر النعم التعبير به # قوله تعالى: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} وفي آل عمران ~~{معدودات} قال ابن جماعة: لأن قائل ذلك فرقتان من اليهود إحداهما قالت: ~~إنما نعذب بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا والأخرى قالت إنما نعذب أربعين ~~عدة أيام عبادة آبائهم العجل فآية البقرة تحتمل قصد الفرقة الثانية حيث عبر ~~بجمع الكثرة وآل عمران بالفرقة الأولى حيث أتى بجمع القلة # PageV03P393 # وقال أبو عبد الله الرازي: إنه من باب التفنن قوله تعالى: {إن هدى الله ~~هو الهدى} وفي آل عمران {إن الهدى هدى الله} لأن الهدى في البقرة المراد به ~~تحويل القبلة وفي آل عمران المراد به الدين لتقدم قوله: {لمن تبع دينكم} ~~ومعناه إن دين الله الإسلام # قوله تعالى: {رب اجعل هذا بلدا آمنا} وفي إبراهيم {هذا البلد آمنا} لأن ~~الأول دعا به قبل مصيره بلدا عند ترك هاجر وإسماعيل به وهو واد فدعا بأن ~~يصير بلدا والثاني دعا به بعد عوده وسكنى جرهم به ومصيره بلدا فدعا بأمنه # قوله تعالى: {قولوا آمنا بالله وما ms620 أنزل إلينا} وفي آل عمران {قل آمنا ~~بالله وما أنزل علينا} لأن الأولى خطاب للمسلمين والثانية خطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم و "إلى" ينتهى بها من كل جهة و "على" لا ينتهى بها إلا من ~~جهة واحدة وهي العلو والقرآن يأتي المسلمين من كل جهة يأتي مبلغه إياهم ~~منها وإنما أتى النبي صلى الله عليه وسلم من جهة العلو خاصة فناسب قوله: ~~"علينا" ولهذا أكثر ما جاء في جهة النبي صلى الله عليه وسلم ب "على" وأكثر ~~ما جاء في جهة الأمة ب "إلى" # قوله تعالى: {تلك حدود الله فلا تقربوها} وقال بعد ذلك، فلا تعتدوها لأن ~~الأولى وردت بعد نواه فناسب النهي عن قربانها والثانية بعد أوامر فناسب ~~النهي عن تعديها وتجاوزها بأن يوقف عندها # PageV03P394 # قوله تعالى: {نزل عليك الكتاب} وقال: {وأنزل التوراة والأنجيل} لأن ~~الكتاب أنزل منجما فناسب الإتيان ب "نزل" الدال على التكرير بخلافهما؛ ~~فإنهما أنزلا دفعة # قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} وفي الإسراء {خشية إملاق} لأن ~~الأولى خطاب للفقراء المقلين أي لا تقتلوهم من فقر بكم؛ فحسن {نحن نرزقكم} ~~ما يزول به إملاقكم ثم قال: "وإياهم" أي نرزقكم جميعا والثانية خطاب ~~للأغنياء أي خشية فقر يحصل لكم بسببهم ولذا حسن {نحن نرزقهم وإياكم} # قوله تعالى: {فاستعذ بالله إنه سميع عليم} ؛ وفي فصلت {فاستعذ بالله إنه ~~هو السميع العليم} قال ابن جماعة: لأن آية الأعراف نزلت أولا؛ وآية فصلت ~~نزلت ثانيا؛ فحسن التعريف؛ أي هو السميع العليم الذي تقدم ذكره أولا عند ~~نزوغ الشيطان # قوله تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} وقال في المؤمنين ~~{بعضهم أولياء بعض} وفي الكفار: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} ؛ لأن ~~المنافقين ليسوا متناصرين على دين معين وشريعة ظاهرة فكان بعضهم يهودا ~~وبعضهم مشركين فقال: {من بعض} أي في الشك والنفاق والمؤمنون متناصرون على ~~دين الإسلام وكذلك الكفار # PageV03P395 # المعلنون بالكفر كلهم أعوان بعضهم ومجتمعون على التناصر بخلاف المنافقين ~~كما قال تعالى: {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} # فهذه أمثلة يستضاء بها وقد ms621 تقدم منها كثير في نوع التقديم والتأخير وفي ~~نوع الفواصل وفي أنواع أخر # تم الجزء الثالث من كتاب الإتقان في علوم القرآن ويليه الجزء الرابع ~~وأوله النوع الرابع # والستون في إعجاز القرآن. # PageV03P396 ### | المجلد الرابع ### | النوع الرابع والستون: في إعجاز القرآن # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # النوع الرابع والستون: في إعجاز القرآن # أفرده بالتصنيف خلائق منهم الخطابي والرماني الزملكاني والإمام الرازي ~~وابن سراقة والقاضي أبو بكر الباقلاني قال ابن العربي ولم يصنف مثل كتابه. # اعلم أن المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم عن المعارضة وهي إما ~~حسية وإما عقلية وأكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية لبلادتهم وقلة بصيرتهم ~~وأكثر معجزات هذه الأمة عقلية لفرط ذكائهم وكمال أفهامهم ولأن هذه الشريعة ~~لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة خصت بالمعجزة العقلية ~~الباقية ليراها ذوو البصائر كما صلى الله عليه وسلم قال ما من الأنبياء نبي ~~إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله ~~إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا. أخرجه البخاري قيل إن معناه أن معجزات ~~الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم فلم يشاهدها إلا من حضرها ومعجزة القرآن ~~مستمرة إلى يوم القيامة وخرقه العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات ~~فلا يمر عصر من الأعصار إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به أنه سيكون يدل على ~~صحة دعواه وقيل المعنى أن المعجزات الواضحة الماضية كانت حسية تشاهد ~~بالأبصار كناقة صالح وعصا موسى ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة فيكون من ~~يتبعه لأجلها أكثر لأن الذي يشاهد # PageV04P003 # بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده والذي يشاهد بعين العقل باق يشاهده كل ~~من جاء بعد الأول مستمرا # قال في فتح الباري: ويمكن نظم القولين في كلام واحد فإن محصلهما لا ينافي ~~بعضه بعضا؛ ولا خلاف بين العقلاء أن كتاب الله تعالى معجز لم يقدر واحد على ~~معارضته بعد تحديهم بذلك؛ قال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ~~حتى يسمع كلام الله} فلولا أن سماعه حجة عليه لم يقف أمره على سماعه ms622 ولا ~~يكون حجة إلا وهو معجزة؛ وقال تعالى: {وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه ~~قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك ~~الكتاب يتلى عليهم} فأخبر أن الكتاب آية من آياته كاف في الدلالة قائم مقام ~~معجزات غيره وآيات من سواه من الأنبياء ولما جاء به النبي صلى الله عليه ~~وسلم إليهم وكانوا أفصح الفصحاء ومصا قع الخطباء وتحداهم على أن يأتوا ~~بمثله وأمهلهم طول السنين فلم يقدروا كما قال تعالى: {فليأتوا بحديث مثله ~~إن كانوا صادقين} ثم تحداهم بعشر سور منه في قوله تعالى: {أم يقولون افتراه ~~قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم ~~صادقين فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} ثم تحداهم بسورة في ~~قوله: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله} الآية ثم كرر في قوله: {وإن ~~كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله} الآية فلما عجزوا عن ~~معارضته والإتيان بسورة # PageV04P004 # تشبهه على كثرة الخطباء فيهم والبلغاء نادى عليهم بإظهار العجز وإعجاز ~~القرآن فقال: {قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} هذا وهم الفصحاء اللد وقد كانوا ~~أحرص شيء على إطفاء نوره وإخفاء أمره فلو كان في مقدرتهم معارضته لعدلوا ~~إليها قطعا للحجة ولم ينقل عن أحد منهم أنه حدث نفسه بشيء من ذلك ولا رامه ~~بل عدلوا إلى العناد تارة وإلى الاستهزاء أخرى فتارة قالوا: "سحر" وتارة ~~قالوا: "شعر" وتارة قالوا: "أساطير الأولين"؛ كل ذلك من التحير والانقطاع ~~ثم رضوا بتحكيم السيف في أعناقهم وسبي ذرا ويهم وحرمهم واستباحة أموالهم ~~وقد كانوا آنف شيء وأشده حمية فلو علموا أن الإتيان بمثله في قدرتهم ~~لبادروا إليه لأنه كان أهون عليهم كيف وقد أخرج الحاكم عن ابن عباس قال جاء ~~الوليد بن المغيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق ~~له فبلغ ms623 ذلك أبا جهل فأتاه فقال يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ~~ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله قال قد علمت قريش أني من أكثرها ~~مالا قال فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك كاره له قال وماذا أقول فوالله ما ~~فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن والله ما ~~يشبه الذي يقول شيئا من هذا ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه ~~لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى عليه وإنه ليحطم ~~ما تحته قال لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه قال دعني حتى أفكر فلما فكر قال ~~هذا "سحر يؤثر" يأثره عن غيره. # PageV04P005 # قال الجاحظ بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم أكثر ما كانت العرب شاعرا ~~وخطيبا وأحكم ما كانت لغة وأشد ما كانت عدة فدعا أقصاها وأدناها إلى توحيد ~~الله وتصديق رسالته فدعاهم بالحجة فلما قطع العذر وأزال الشبهة وصار الذي ~~يمنعهم من الإقرار الهوى والحمية دون الجهل والحيرة حملهم على حظهم بالسيف ~~فنصب لهم الحرب ونصبوا له وقتل من عليتهم وأعلامهم وأعمامهم وبني أعمامهم ~~وهو في ذلك يحتج عليهم بالقرآن ويدعوهم صباحا ومساء إلى أن يعارضوه إن كان ~~كاذبا بسورة واحدة أو بآيات يسيرة؛ فكلما ازداد تحديا لهم بها وتقريعا ~~لعجزهم عنها تكشف من نقصهم ما كان مستورا وظهر منه ما كان خفيا فحين لم ~~يجدوا حيلة ولا حجة قالوا له: أنت تعرف من أخبار الأمم ما لا نعرف فلذلك ~~يمكنك ما لا يمكننا قال: فهاتوها مفتريات فلم يرم ذلك خطيب ولا طمع فيه ~~شاعر ولا طمع فيه لتكلفه ولو تكلفه لظهر ذلك ولو ظهر لوجد من يستجيده ~~ويحامي عليه ويكايد فيه ويزعم أنه قد عارض وقابل وناقض فدل ذلك العاقل على ~~عجز القوم مع كثرة كلامهم واستحالة لغتهم وسهولة ذلك عليهم وكثرة شعرائهم ~~وكثرة من هجاه منهم وعارض شعراء أصحابه وخطباء أمته لأن سورة واحدة وآيات ~~يسيرة كانت أنقض لقوله وأفسد لأمره ms624 وأبلغ في تكذيبه وأسرع في تفريق أتباعه ~~من بذل النفوس والخروج من الأوطان وإنفاق الأموال وهذا من جليل التدبير ~~الذي لا يخفى على من هو دون قريش والعرب في الرأي والعقل بطبقات ولهم ~~القصيد العجيب والرجز الفاخر والخطب الطوال البليغة والقصار الموجزة ولهم ~~الأسجاع والمزدوج واللفظ المنثور، ثم يتحدى به أقصاهم بعد أن أظهر عجز ~~أدناهم فمحال- أكرمك الله- أن يجتمع هؤلاء كلهم على الغلط في الأمر الظاهر ~~والخطأ المكشوف البين؛ # PageV04P006 # مع التقريع بالنقص والتوقيف على العجز وهم أشد الخلق أنفة وأكثرهم مفاخرة ~~والكلام سيد عملهم وقد احتاجوا إليه والحاجة تبعث على الحيلة في الأمر ~~الغامض فكيف بالظاهر الجليل المنفعة وكما أنه محال أن يطبقوا ثلاثا وعشرين ~~سنة على الغلط في الأمر الجليل المنفعة فكذلك محال أن يتركوه وهم يعرفونه ~~ويجدون السبيل إليه وهم يبذلون أكثر منه انتهى. # فصل # لما ثبت كون القرآن معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم وجب الاهتمام بمعرفة ~~وجه الإعجاز وقد خاض الناس في ذلك كثيرا فبين محسن ومسيء فزعم قوم أن ~~التحدي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات وأن العرب كلفت في ذلك ما لا ~~يطاق وبه وقع عجزها وهو مردود لأن ما لا يمكن الوقوف عليه لا يتصور التحدي ~~به والصواب ما قاله الجمهور أنه وقع بالدال على القديم وهو الألفاظ # ثم زعم النظام أن إعجازه بالصرفة أي أن الله صرف العرب عن معارضته وسلب ~~عقولهم وكان مقدورا لهم لكن عاقهم أمر خارجي فصار كسائر المعجزات وهذا قول ~~فاسد بدليل: {قل قل لئن اجتمعت الأنس والجن} الآية فإنه يدل على عجزهم مع ~~بقاء قدرتهم ولو سلبوا القدرة لم يبق لهم فائدة لاجتماعهم لمنزلته منزلة ~~اجتماع الموتى وليس عجز الموتى مما يحتفل # PageV04P007 # بذكره هذا مع أن الإجماع منعقد على إضافة الإعجاز إلى القرآن فكيف يكون ~~معجزا وليس فيه صفة إعجاز بل المعجز هو الله تعالى حيث سلبهم القدرة على ~~الإتيان بمثله # وأيضا فيلزم من القول بالصرفة زوال الإعجاز بزوال زمان التحدي وخلو ~~القرآن من الإعجاز وفي ms625 ذلك خرق لإجماع الأمة أن معجزة الرسول العظمى باقية ~~ولا معجزة له باقية سوى القرآن # قال القاضي أبو بكر: ومما يبطل القول بالصرفة أنه لو كانت المعارضة ممكنة ~~وإنما منع منها الصرفة لم يكن الكلام معجزا وإنما يكون بالمنع معجزا فلا ~~يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه قال: ليس هذا بأعجب من قول فريق منهم ~~إن الكل قادرون على الإتيان بمثله وإنما تأخروا عنه لعدم العلم بوجه ترتيب ~~لو تعلموه لوصلوا إليه به ولا بأعجب من قول آخرين إن العجز وقع منهم وأما ~~من بعدهم ففي قدرته الإتيان بمثله وكل هذا لا يعتد به. # وقال قوم: وجه إعجازه ما فيه من الإخبار عن الغيوب المستقبلة ولم يكن ذلك ~~من شأن العرب. # وقال آخرون: ما تضمنه من الإخبار عن قصص الأولين وسائر المتقدمين حكاية ~~من شاهدها وحضرها. # وقال آخرون: ما تضمنه من الإخبار عن الضمائر من غير أن يظهر ذلك منهم ~~بقول أو فعل كقوله: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} {ويقولون في أنفسهم ~~لولا يعذبنا الله.} # PageV04P008 # وقال القاضي أبو بكر وجه إعجازه ما فيه من النظم والتأليف والترصيف وأنه ~~خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب ومباين لأساليب خطاباتهم ~~قال: ولهذا لم يمكنهم معارضته # قال ولا سبيل إلى معرفة إعجاز القرآن من أصناف البديع التي أودعوها في ~~الشعر لأنه ليس مما يخرق العادة بل يمكن استدراكه بالعلم والتدريب والتصنع ~~به كقول الشعر ورصف الخطب وصناعة الرسالة والحذق في البلاغة وله طريق تسلك ~~فأما شأو نظم القرآن فليس له مثال يحتذى ولا إمام يقتدى به ولا يصح وقوع ~~مثله اتفاقا قال: ونحن نعتقد أن الإعجاز في بعض القرآن أظهر وفي بعضه أدق ~~وأغمض # وقال الإمام فخر الدين وجه الإعجاز الفصاحة وغرابة الأسلواب والسلامة من ~~جميع العيوب # وقال الزملكاني: وجه الإعجاز راجع إلى التأليف الخاص به لا مطلق التأليف ~~بأن اعتدلت مفرداته تركيبا وزنة وعلت مركباته معنى بأن يوضع كل فن في ~~مرتبته العليا في اللفظ والمعنى. # وقال ابن ms626 عطية: الصحيح والذي عليه الجمهور والحذاق في وجه إعجازه أنه ~~بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه وذلك أن الله أحاط بكل شيء علما ~~وأحاط بالكلام كله علما فإذا ترتبت اللفظة من القرآن علم بإحاطته أي لفظة ~~تصلح أن تلي الأولى وتبين المعنى بعد المعنى ثم كذلك من أول القرآن إلى ~~آخره والبشر يعمهم الجهل والنسيان والذهول ومعلوم ضرورة أن أحدا من البشر ~~لا يحيط بذلك فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية # PageV04P009 # القصوى من الفصاحة؛ وبهذا يبطل قول من قال: إن العرب كان في قدرتها ~~الإتيان بمثله فصرفوا عن ذلك والصحيح أنه لم يكن في قدرة أحد قط ولهذا ترى ~~البليغ ينقح القصيدة أو الخطبة حولا ثم ينظر فيها فيغير فيها وهلم جرا ~~وكتاب الله تعالى لو نزعت منه لفظة ثم أدير لسان العرب على لفظة أحسن منها ~~لم يوجد ونحن تتبين لنا البراعة في أكثره ويخفى علينا وجهها في مواضع ~~لقصورنا عن مرتبة العرب يومئذ في سلامة الذوق وجودة القريحة وقامت الحجة ~~على العالم بالعرب إذ كانوا أرباب الفصاحة ومظنة المعارضة كما قامت الحجة ~~في معجزة موسى بالسحرة وفي معجزة عيسى بالأطباء فإن الله إنما جعل معجزات ~~الأنبياء بالوجه الشهير أبرع ما تكون في زمن النبي الذي أراد إظهاره فكان ~~السحر قد انتهى في مدة موسى إلى غايته وكذلك الطب في زمن عيسى والفصاحة في ~~زمن محمد صلى الله عليه وسلم. # وقال حازم في منهاج البلغاء: وجه الإعجاز في القرآن من حيث استمرت ~~الفصاحة والبلاغة فيه من جميع أنحائها في جميعه استمرارا لا يوجد له فترة ~~ولا يقدر عليه أحد من البشر وكلام العرب ومن تكلم بلغتهم لا تستمر الفصاحة ~~والبلاغة في جميع أنحائها في العالي منه إلا في الشيء اليسير المعدود ثم ~~تعرض الفترات الإنسانية فينقطع طيب الكلام ورونقه فلا تستمر لذلك الفصاحة ~~في جميعه بل توجد في تفاريق وأجزاء منه. # وقال المراكشي في شرح المصباح: الجهة المعجزة في القرآن تعرف بالتفكر في ~~علم البيان وهو كما اختاره جماعة ms627 في تعريفه ما يحترز به عن الخطأ في تأدية ~~المعنى وعن تعقيده وتعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه لمقتضى # PageV04P010 # الحال لأن جهة إعجازه ليست مفردات ألفاظه وإلا لكانت قبل نزوله معجزة ولا ~~مجرد تأليفها وإلا لكان كل تأليف معجزا ولا إعرابها وإلا لكان كل كلام معرب ~~معجزا ولا مجرد أسلوبه وإلا لكان الابتداء بأسلوب الشعر معجزا والأسلوب ~~الطريق ولكان هذيان مسيلمة معجزا ولأن الإعجاز يوجد دونه أي الأسلوب في ~~نحو: {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا} {فاصدع بما تؤمر} ولا بالصرف عن ~~معارضتهم لأن تعجبهم كان من فصاحته ولأن مسيلمة وابن المقفع والمعري وغيرهم ~~قد تعاطوها فلم يأتوا إلا بما تمجه الأسماع وتنفر منه الطباع ويضحك منه في ~~أحوال تركيبه وبها أي بتلك الأحوال أعجز البلغاء وأخرس الفصحاء فعلى إعجازه ~~دليل إجمالي وهو أن العرب عجزت عنه وهو بلسانها فغيرها أحرى ودليل تفصيلي ~~مقدمته التفكر في خواص تركيبه ونتيجته العلم بأنه تنزيل من المحيط بكل شيء ~~علما. # وقال الأصبهاني في تفسيره: اعلم أن إعجاز القرآن ذكر من وجهين: # أحدهما: إعجاز يتعلق بنفسه # والثاني: بصرف الناس عن معارضته فالأول إما أن يتعلق بفصاحته وبلاغته أو ~~بمعناه أما الإعجاز المتعلق بفصاحته وبلاغته فلا يتعلق بعنصره الذي هو ~~اللفظ والمعنى فإن ألفاظه ألفاظهم قال تعالى: {قرآنا عربيا} {بلسان عربي} ~~ولا بمعانيه فإن كثيرا منها موجود في الكتب المتقدمة قال تعالى: {وإنه لفي ~~زبر الأولين} وما هو في القرآن من المعارف الإلهية وبيان المبدأ والمعاد ~~والإخبار بالغيب فإعجازه ليس براجع إلى القرآن من حيث هو قرآن بل لكونها ~~حاصلة من غير سبق تعليم وتعلم ويكون الإخبار بالغيب إخبارا بالغيب سواء كان ~~بهذا النظم؛ # PageV04P011 # أو بغيره موردا بالعربية أو بلغة أخرى بعبارة أو بإشارة فإذن النظم؛ ~~المخصوص صورة القرآن واللفظ والمعنى عنصره وباختلاف الصور يختلف حكم الشيء ~~واسمه لا بعنصره كالخاتم والقرط والسوار فإنه باختلاف صورها اختلفت أسماؤها ~~لا بعنصرها الذي هو الذهب والفضة والحديد فإن الخاتم المتخذ من الذهب ومن ~~الفضة ومن الحديد ms628 يسمى خاتما وإن كان العنصر مختلفا وإن اتخذ خاتم وقرط ~~وسوار من ذهب اختلفت أسماؤها باختلاف صورها وإن كان العنصر واحدا # قال: فظهر من هذا أن الإعجاز المختص بالقرآن يتعلق بالنظم المخصوص وبيان ~~كون النظم معجزا يتوقف على بيان نظم الكلام ثم بيان أن هذا النظم مخالف ~~لنظم ما عداه فنقول مراتب تأليف الكلام خمس: # الأولى: ضم الحروف المبسوطة بعضها إلى بعض لتحصل الكلمات الثلاث: الاسم ~~والفعل والحروف. # والثانية: تأليف هذه الكلمات بعضها إلى بعض لتحصل الجمل المفيدة وهو ~~النوع الذي يتداوله. الناس جميعا في مخاطباتهم وقضاء حوائجهم ويقال له: ~~المنثور من الكلام. # والثالثة: ضم بعض ذلك إلى بعض ضما له مباد ومقاطع ومداخل ومخارج، # ويقال له: المنظوم. # والرابعة: أن يعتبر في أواخر الكلام مع ذلك تسجيع ويقال له المسجع # والخامسة: أن يجعل له مع ذلك وزن ويقال له الشعر والمنظوم إما محاورة ~~ويقال له الخطابة وإما مكاتبة ويقال له الرسالة فأنواع الكلام لا تخرج # PageV04P012 # عن هذه الأقسام ولكل من ذلك نظم مخصوص والقرآن جامع لمحاسن الجميع على ~~نظم غير نظم شيء منها يدل على ذلك أنه لا يصح أن يقال له رسالة أو خطابة أو ~~شعر أو سجع كما يصح أن يقال هو كلام والبليغ إذا قرع سمعه فصل بينه وبين ما ~~عداه من النظم ولهذا قال تعالى: {وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه} ؛ تنبيها على أن تأليفه ليس على هيئة نظم يتعاطاه البشر ~~فيمكن أن يغير بالزيادة والنقصان كحالة الكتب الأخرى. # قال وأما الإعجاز المتعلق بصرف الناس عن معارضته فظاهر أيضا إذا اعتبر ~~وذلك أنه ما من صناعة محمودة كانت أو مذمومة إلا وبينها وبين قوم مناسبات ~~خفية واتفاقات جميلة بدليل أن الواحد يؤثر حرفة من الحرف فينشرح صدره ~~بملابستها وتطيعه قواه في مباشرتها فيقبلها بانشراح صدر ويزاولها باتساع ~~قلب فلما دعا الله أهل البلاغة والخطابة الذين يهيمون في كل واد من المعاني ~~بسلاطة لسانهم إلى معارضة القرآن وعجزهم عن الإتيان بمثله ms629 ولم يتصدوا ~~لمعارضته لم يخف على أولي الألباب أن صارفا إلهيا صرفهم عن ذلك وأي إعجاز ~~أعظم من أن يكون كافة البلغاء عجزة في الظاهر عن معارضته مصروفة في الباطن ~~عنها انتهى. # وقال السكاكي في المفتاح: اعلم أن إعجاز القرآن يدرك ولا يمكن وصفه ~~كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها وكالملاحة وكما يدرك طيب النغم العارض ~~لهذا الصوت ولا يدرك تحصيله لغير ذوي الفطرة السليمة إلا بإتقان علمي ~~المعاني والبيان والتمرين فيهما # PageV04P013 # وقال أبو حيان التوحيدي: سئل بندار الفارسي عن موضع الإعجاز من القرآن ~~فقال هذه مسألة فيها حيف على المعنى وذلك أنه شبيه بقولك ما موضع الإنسان ~~من الإنسان؟ فليس للإنسان موضع من الإنسان بل متى أشرت إلى جملته فقد حققته ~~ودللت على ذاته كذلك القرآن لشرفه لا يشار إلى شيء فيه إلا وكان ذلك المعنى ~~آية في نفسه ومعجزة لمحاوله وهدى لقائله وليس في طاقة البشر الإحاطة بأغراض ~~الله في كلامه وأسراره في كتابه فلذلك حارت العقول وتاهت البصائر عنده # وقال الخطابي: ذهب الأكثرون من علماء النظر إلى أن وجه الإعجاز فيه من ~~جهة البلاغة لكن صعب عليهم تفصيلها وصغوا فيه إلى حكم الذوق. # قال: والتحقيق أن أجناس الكلام مختلفة ومراتبها في درجات البيان متفاوتة ~~فمنهما البليغ الرصين الجزل ومنها الفصيح الغريب السهل ومنها الجائز الطلق ~~الرسل وهذه أقسام الكلام الفاضل المحمود فالأول أعلاها والثاني أوسطها ~~والثالث أدناها وأقربها فحازت بلاغات القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة ~~وأخذت من كل نوع شعبة فانتظم لها بانتظام هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع ~~صفتي الفخامة والعذوبة وهما على الانفراد في نعوتهما كالمتضادين لأن ~~العذوبة نتاج السهولة والجزالة والمتانة يعالجان نوعا من الزعورة فكان ~~اجتماع الأمرين في نظمه مع نبو كل واحد منهما عن الآخر فضيلة خص بها القرآن ~~ليكون آية بينة لنبيه صلى الله عليه وسلم # وإنما تعذر على البشر الإتيان بمثله لأمور منها أن علمهم لا يحيط بجميع ~~أسماء اللغة العربية وأوضاعها التي هي ظروف المعاني ولا ms630 تدرك أفهامهم جميع # PageV04P014 # معاني الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ ولا تكمل معرفتهم باستيفاء جميع ~~وجوه النظوم التي بها يكون ائتلافها وارتباط بعضها ببعض فيتوصلوا باختيار ~~الأفضل من الأحسن من وجوهها إلى أن يأتوا بكلام مثله وإنما يقوم الكلام ~~بهذه الأشياء الثلاثة لفظ حاصل ومعنى به قائم ورباط لهما ناظم وإذا تأملت ~~القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة حتى لا ترى شيئا من ~~الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه ولا ترى نظما أحسن تأليفا وأشد ~~تلاؤما وتشاكلا من نظمه وأما معانيه فكل ذي لب يشهد له بالتقدم في أبوابه ~~والترقي إلى أعلى درجاته # وقد توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام فأما أن توجد ~~مجموعة في نوع واحد منه فلم توجد إلا في كلام العليم القدير فخرج من هذا أن ~~القرآن إنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف مضمنا ~~أصح المعاني من توحيد لله تعالى وتنزيهه له في صفاته ودعاء إلى طاعته وبيان ~~لطريق عبادته من تحليل وتحريم وحظر وإباحة ومن وعظ وتقويم وأمر بمعروف ونهي ~~عن منكر وإرشاد إلى محاسن الأخلاق وزجر عن مساويها واضعا كل شيء منها موضعه ~~الذي لا يرى شيء أولى منه ولا يتوهم في صورة العقل أمر أليق به منه مودعا ~~أخبار القرون الماضية وما نزل من مثلات الله بمن مضى وعاند منهم منبئا عن ~~الكوائن المستقبلة في الأعصار الآتية من الزمان جامعا في ذلك بين الحجة ~~والمحتج له والدليل والمدلول عليه ليكون ذلك آكد للزوم ما دعا عليه وإنباء ~~عن وجوب ما أمر به ونهى عنه # ومعلوم أن الإتيان بمثل هذه الأمور والجمع بين أشتاتها حتى تنتظم وتتسق # PageV04P015 # أمر تعجز عنه قوى البشر ولا تبلغه قدرتهم فانقطع الخلق دونه وعجزوا عن ~~معارضته بمثله أو مناقضته في شكله ثم صار المعاندون له يقولون مرة إنه شعر ~~لما رأوه منظوما ومرة أنه سحر لما رأوه معجوزا عنه غير مقدور عليه وقد ~~كانوا يجدون له وقعا في ms631 القلوب وقرعا في النفوس يرهبهم ويحيرهم فلم ~~يتمالكوا أن يعترفوا به نوعا من الاعتراف ولذلك قالوا إن له لحلاوة وإن ~~عليه لطلاوة وكانوا مرة بجهلهم يقولون: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي ~~تملى عليه بكرة وأصيلا} مع علمهم أن صاحبهم أمي وليس بحضرته من يملي أو ~~يكتب في نحو ذلك من الأمور التي أوجبها العناد والجهل والعجز # ثم قال: وقد قلت في إعجاز القرآن وجها ذهب عنه الناس وهو صنيعه في القلوب ~~وتأثيره في النفوس فإنك لا تسمع كلاما غير القرآن منظوما ولا منثورا إذا ~~قرع السمع خلص له إلى القلب من اللذة والحلاوة في حال ومن الروعة والمهابة ~~في حال آخر ما يخلص منه إليه قال تعالى: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ~~لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله} ؛ وقال: {الله نزل أحسن الحديث كتابا ~~متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} انتهى. # وقال ابن سراقة: اختلف أهل العلم في وجه إعجاز القرآن فذكروا في ذلك ~~وجوها كثيرة كلها حكمة وصواب وما بلغوا في وجوه إعجازه جزءا واحدا من عشر ~~معشاره فقال قوم: هو الإيجاز مع البلاغة وقال آخرون: هو البيان والفصاحة، # PageV04P016 # وقال آخرون: هو الرصف والنظم # وقال آخرون: هو كونه خارجا عن جنس كلام العرب من النظم والنثر والخطب ~~والشعر مع كون حروفه في كلامهم ومعانيه في خطابهم وألفاظه من جنس كلماتهم ~~وهو بذاته قبيل غير قبيل كلامهم وجنس آخر متميز عن أجناس خطابهم حتى إن من ~~اقتصر على معانيه وغير حروفه أذهب رونقه ومن اقتصر على حروفه وغير معانيه ~~أبطل فائدته فكان في ذلك أبلغ دلالة على إعجازه وقال آخرون هو كون قارئه لا ~~يكل وسامعه لا يمل وإن تكررت عليه تلاوته # وقال آخرون: هو ما فيه من الإخبار عن الأمور الماضية # وقال آخرون: هو ما فيه من علم الغيب والحكم على الأمور بالقطع # وقال آخرون: هو كونه جامعا لعلوم يطول شرحها ويشق حصرها انتهى. # وقال الزركشي في البرهان: أجمع أهل التحقيق على أن الإعجاز وقع بجميع ms632 ما ~~سبق من الأقوال لا بكل واحد على انفراده فإنه جمع ذلك كله فلا معنى لنسبته ~~إلى واحد منها بمفرده مع اشتماله على الجميع بل وغير ذلك مما لم يسبق فمنها ~~الروعة التي له في قلوب السامعين وأسماعهم سواء المقر والجاحد ومنها أنه لم ~~يزل ولا يزال غضا طريا في أسماع السامعين وعلى ألسنة القارئين ومنها جمعه ~~بين صفتي الجزالة والعذوبة وهما كالمتضادين لا يجتمعان غالبا في كلام البشر ~~ومنها جعله آخر الكتب غنيا عن غيره وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد يحتاج ~~إلى بيان يرجع فيه إليه كما قال تعالى: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل ~~أكثر الذي هم فيه يختلفون} # PageV04P017 # وقال الرماني: وجوه إعجاز القرآن تظهر من جهات ترك المعارضة مع توفر ~~الدواعي وشدة الحاجة والتحدي للكافة والصرفة والبلاغة والإخبار عن الأمور ~~المستقبلة ونقض العادة وقياسه بكل معجزة قال ونقض العادة هو أن العادة كانت ~~جارية بضروب من أنواع الكلام معروفة منها الشعر ومنها السجع ومنها الخطب ~~ومنها الرسائل ومنها المنثور الذي يدور بين الناس في الحديث فأتى القرآن ~~بطريقة مفردة خارجة عن العادة لها منزلة في الحسن تفوق به كل طريقة وتفوق ~~الموزون الذي هو أحسن الكلام قال: وأما قياسه بكل معجزة فإنه يظهر إعجازه ~~من هذه الجهة إذ كان سبيل فلق البحر وقلب العصا حية وما جرى هذا المجرى في ~~ذلك سبيلا واحدا في الإعجاز إذ خرج عن العادة وقعد الخلق فيه عن المعارضة. # وقال القاضي عياض في الشفا: اعلم أن القرآن منطو على وجوه من الإعجاز ~~كثيرة وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه: # أولها: حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة ~~عادة العرب الذين هم فرسان الكلام وأرباب هذا الشأن. # الثاني: صورة نظمه العجيب والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ~~ومنهاج نظمها ونثرها الذي جاء عليه ووقفت عليه مقاطع آياته وانتهت إليه ~~فواصل كلماته ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له قال: وكل واحد من هذين ~~النوعين الإيجاز والبلاغة بذاتها ms633 والأسلوب الغريب بذاته نوع إعجاز على ~~التحقيق لم تقدر العرب على الإتيان بواحد منهما إذ كل واحد # PageV04P018 # خارج عن قدرتها مباين لفصاحتها وكلامها خلافا لمن زعم أن الإعجاز في ~~مجموع البلاغة والأسلوب. # الوجه الثالث: ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات وما لم يكن فوجد كما ~~ورد. # الرابع: ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة والأمم البائدة والشرائع ~~الداثرة مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب ~~الذي قطع عمره في تعلم ذلك فيورده على وجهه صلى الله عليه وسلم ويأتي به ~~على نصه وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب. # قال: فهذه الوجوه الأربعة من إعجازه بينة لا نزاع فيها، ومن الوجوه في ~~إعجازه غير ذلك أي وردت بتعجيز قوم في قضايا وإعلامهم أنهم لا يفعلونها، ~~فما فعلوا ولا قدروا على ذلك كقوله لليهود: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ~~ولن يتمنوه أبدا.} فما تمناه أحد منهم، وهذا الوجه داخل في الوجه الثالث. # ومنها الروعة التي تلحق قلوب سامعيه عند سماعهم، والهيبة التي تعتريهم ~~عند تلاوتهم، وقد أسلم جماعة عند سماع آيات منه كما وقع لجبير بن مطعم أنه ~~سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور. قال: فلما بلغ هذه ~~الآية: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} إلى قوله: {المسيطرون} كاد ~~قلبي أن يطير، قال وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبي، وقد مات جماعة عند ~~سماع آيات منه أفردوا بالتصنيف. # ثم قال: ومن وجوه إعجازه كونه آية باقية، لايعدم ما بقيت الدنيا، مع تكفل ~~الله بحفظه، # PageV04P019 # ومنها أن قارئه لايمله، وسامعه لايمجه، بل الإكباب على تلاوته يزيد حلاوة ~~وترديده يوجب له محبة وغيره من الكلام يعادى إذا أعيد ويمل مع الترديد ~~ولهذا وصف صلى الله عليه وسلم القرآن بأنه لا "يخلق على كثرة الرداد" # ومنها جمعه لعلوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب ولا أحاط بعلمها أحد في ~~كلمات قليلة وأحرف معدودة # قال: وهذا الوجه داخل في بلاغته فلا يجب أن ms634 يعد فنا مفردا في إعجازه قال ~~والأوجه التي قبله تعد في خواصه وفضائله لا إعجازه وحقيقة الإعجاز الوجوه ~~الأربعة الأول فليعتمد عليها انتهى. # تنبيهات # الأول: اختلف في قدر المعجز من القرآن فذهب بعض المعتزلة إلى أنه متعلق ~~بجميع القرآن والآيتان السابقتان ترده # وقال القاضي: يتعلق الإعجاز بسورة طويلة كانت أو قصيرة تشبثا بظاهر قوله: ~~{بسورة} # وقال في موضع آخر: يتعلق بسورة أو قدرها من الكلام بحيث يتبين فيه تفاضل ~~قوى البلاغة قال فإذا كانت آية بقدر حروف سورة وإن كانت كسورة الكوثر فذلك ~~معجز # قال ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة في أقل من هذا القدر # وقال قوم لا يحصل الإعجاز بآية بل يشترط الآيات الكثيرة. # PageV04P020 # وقال آخرون: يتعلق بقليل القرآن وكثيره لقوله: {فليأتوا بحديث مثله إن ~~كانوا صادقين} قال القاضي ولا دلالة في الآية لأن الحديث التام لا تتحصل ~~حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة. # الثاني: اختلف في أنه هل يعلم إعجاز القرآن ضرورة قال القاضي فذهب أبو ~~الحسن الأشعري إلى أن ظهور ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ضرورة ~~وكونه معجزا يعلم بالاستدلال: قال: والذي نقوله إن الأعجمي لا يمكنه أن ~~يعلم إعجازه إلا استدلالا وكذلك من ليس ببليغ فأما البليغ الذي قد أحاط ~~بمذاهب العرب وغرائب الصنعة فإنه يعلم من نفسه ضرورة عجزه وعجز غيره عن ~~الإتيان بمثله. # الثالث: اختلف في تفاوت القرآن في مراتب الفصاحة بعد اتفاقهم على أنه في ~~أعلى مراتب البلاغة بحيث لا يوجد في التراكيب ما هو أشد تناسبا ولا اعتدالا ~~في إفادة ذلك المعنى منه فاختار القاضي المنع وأن كل كلمة فيه موصوفة ~~بالذروة العليا وإن كان بعض الناس أحسن إحساسا له من بعض واختار أبو نصر ~~القشيري وغيره التفاوت فقال لا ندعي أن كل ما في القرآن أرفع الدرجات في ~~الفصاحة وكذا قال غيره في القرآن الأفصح والفصيح # وإلى هذا نحا الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم أورد سؤالا وهو أنه: لم لم ~~يأت القرآن جميعه ms635 بالأفصح وأجاب عنه الصدر موهوب الجزري بما حاصله: أنه لو ~~جاء القرآن على ذلك لكان على غير النمط المعتاد في كلام العرب من الجمع بين ~~الأفصح والفصيح فلا تتم الحجة في الإعجاز فجاء على نمط كلامهم المعتاد ليتم ~~ظهور العجز عن معارضته ولا يقولوا مثلا أتيت بما لا قدرة لنا على جنسه كما ~~لا يصح من البصير أن يقول للأعمى قد غلبتك بنظري؛ # PageV04P021 # لأنه يقول له إنما تتم لك الغلبة لو كنت قادرا على النظر وكان نظرك أقوى ~~من نظري فأما إذ فقد أصل النظر فكيف يصح مني المعارضة! # الرابع: قيل الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون مع أن الموزون من ~~الكلام رتبته فوق رتبة غيره أن القرآن منبع الحق ومجمع الصدق وقصارى أمر ~~الشاعر التخييل بتصور الباطل في صورة الحق والإفراط في الإطراء والمبالغة ~~في الذم والإيذاء دون إظهار الحق وإثبات الصدق ولهذا نزه الله نبيه عنه ~~ولأجل شهرة الشعر بالكذب سمى أصحاب البرهان القياسات المؤدية في أكثر الأمر ~~إلى البطلان والكذب شعرية. وقال بعض الحكماء: لم ير متدين صادق اللهجة مفلق ~~في شعره # وأما ما وجد في القرآن مما صورته صورة الموزون فالجواب عنه أن ذلك لا ~~يسمى شعرا لأن شرط الشعر القصد ولو كان شعرا لكان كل من اتفق له في كلامه ~~شيء موزون شاعرا فكان الناس كلهم شعراء لأنه قل أن يخلو كلام أحد عن ذلك ~~وقد ورد ذلك على ألسنة الفصحاء فلو اعتقدوه شعرا لبادروا إلى معارضته ~~والطعن عليه لأنهم كانوا أحرص شيء على ذلك وإنما يقع ذلك لبلوغ الكلام ~~الغاية القصوى في الانسجام وقيل البيت الواحد وما كان على وزنه لا يسمى ~~شعرا وأقل الشعر بيتان فصاعدا وقيل الرجز لا يسمى شعرا أصلا وقيل أقل ما ~~يكون من الرجز شعرا أربعة أبيات وليس ذلك في القرآن بحال. # الخامس: قال بعضهم التحدي إنما وقع للإنس دون الجن لأنهم ليسوا من أهل ~~اللسان العربي الذي جاء القرآن على أساليبه وإنما ذكروا في قوله: {قل لئن ms636 ~~اجتمعت الأنس والجن} تعظيما لإعجازه لأن للهيئة الاجتماعية # PageV04P022 # من القوة ما ليس للأفراد فإذا فرض اجتماع الثقلين فيه وظاهر بعضهم بعضا ~~وعجزوا عن المعارضة كان الفريق الواحد أعجز # وقال غيره: بل وقع للجن أيضا والملائكة منويون في الآية لأنهم لا يقدرون ~~أيضا على الإتيان بمثل القرآن. # قال الكرماني في غرائب التفسير إنما اقتصر في الآية على ذكر الإنس والجن ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى الثقلين دون الملائكة. # السادس: سئل الغزالي عن معنى قوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان ~~من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} # فأجاب: الاختلاف لفظ مشترك بين معان وليس المراد نفي اختلاف الناس فيه بل ~~نفي الاختلاف عن ذات القرآن يقال: هذا كلام مختلف أي لا يشبه أوله آخره في ~~الفصاحة أو هو مختلف الدعوى أي بعضه يدعو إلى الدين وبعضه يدعو إلى الدنيا ~~وهو مختلف النظم فبعضه على وزن الشعر وبعضه منزحف وبعضه على أسلوب مخصوص في ~~الجزالة وبعضه على أسلوب يخالفه وكلام الله منزه عن هذه الاختلافات فإنه ~~على منهاج واحد في النظم مناسب أوله آخره وعلى درجة واحدة في غاية الفصاحة ~~فليس يشتمل على الغث والسمين ومسوق لمعنى واحد وهو دعوة الخلق إلى الله ~~تعالى وصرفهم عن الدنيا إلى الدين وكلام الآدمين تتطرق إليه هذه الاختلافات ~~إذ كلام الشعراء والمترسلين إذا قيس عليه وجد فيه اختلاف في منهاج النظم ثم ~~اختلاف في درجات الفصاحة بل في أصل الفصاحة حتى يشتمل على الغث والسمين فلا ~~تتساوى رسالتان ولا قصيدتان بل تشتمل قصيدة على أبيات فصيحة وأبيات سخيفة ~~وكذلك تشتمل القصائد والأشعار على أغراض # PageV04P023 # مختلفة لأن الشعراء والفصحاء في كل واد يهيمون فتارة يمدحون الدنيا وتارة ~~يذمونها وتارة يمدحون الجبن ويسمونه حزما وتارة يذمونه ويسمونه ضعفا وتارة ~~يمدحون الشجاعة ويسمونها صرامة وتارة يذمونها ويسمونها تهورا ولا ينفك عن ~~كلام آدمي عن هذه الاختلافات لأن منشأها اختلاف الأغراض والأحوال والإنسان ~~تختلف أحواله فتساعده الفصاحة عند انبساط الطبع وفرحه وتتعذر عليه عند ~~الانقباض ms637 وكذلك تختلف أغراضه فيميل إلى الشيء مرة ويميل عنه أخرى فيوجب ذلك ~~اختلافا في كلامه بالضرورة فلا يصادف إنسان يتكلم في ثلاث وعشرين سنة- وهي ~~مدة نزول القرآن فيتكلم على غرض واحد ومنهاج واحد ولقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم بشرا تختلف أحواله فلو كان هذا كلامه أو كلام غيره من البشر ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. # السابع: قال القاضي: فإن قيل هل تقولون إن غير القرآن من كلام الله معجز ~~كالتوراة والإنجيل؟ قلنا: ليس شيء من ذلك بمعجز في النظم والتأليف وإن كان ~~معجزا كالقرآن فيما يتضمن من الإخبار بالغيوب وإنما لم يكن معجزا لأن الله ~~تعالى لم يصفه بما وصف به القرآن ولأنا قد علمنا أنه لم يقع التحدي إليه ~~كما وقع في القرآن ولأن ذلك اللسان لا يتأتى فيه من وجوه الفصاحة ما يقع ~~فيه التفاضل الذي ينتهي إلى حد الإعجاز وقد ذكر ابن جني في الخاطريات في ~~قوله: {قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى} أن العدول عن ~~قوله: "وما أن نلقي "لغرضين: أحدهما لفظي وهو المزاوجة لرؤوس الآي والآخر ~~معنوي وهو أنه تعالى أراد أن # PageV04P024 # يخبر عن قوة أنفس السحرة واستطالتهم على موسى فجاء عنهم باللفظ أتم وأوفى ~~منه في إسنادهم الفعل إليه # ثم أورد سؤالا وهو إنا نعلم أن السحرة لم يكونوا أهل لسان فنذهب بهم هذا ~~المذهب من صنعة الكلام وأجاب بأن جميع ما ورد في القرآن حكاية عن غير أهل ~~اللسان من القرون الخالية إنما هو معرب عن معانيهم وليس بحقيقة ألفاظهم ~~ولهذا لا يشك في أن قوله تعالى: {قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم ~~من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى} أن هذه الفصاحة لم تجر على لغة ~~العجم. الثامن: قال البارزي في أول كتابه أنوار التحصيل في أسرار التنزيل: ~~اعلم أن المعنى الواحد قد يخبر عنه بألفاظ بعضها أحسن من بعض وكذلك كل واحد ~~من جزأي الجملة قد يعبر عنه بأفصح ما يلائم الجزء الآخر ولا ms638 بد من استحضار ~~معاني الجمل أو استحضار جميع ما يلائمها من الألفاظ ثم استعمال أنسبها ~~وأفصحها واستحضار هذا متعذر على البشر في أكثر الأحوال وذلك عتيد حاصل في ~~علم الله تعالى فلذلك كان القرآن أحسن الحديث وأفصحه وإن كان مشتملا على ~~الفصيح والأفصح والمليح والأملح ولذلك أمثلة منها قوله تعالى: {وجنى ~~الجنتين دان} لو قال مكانه: "وثمر الجنتين قريب"؛ لم يقم مقامه من جهة ~~الجناس بين الجنى والجنتين ومن جهة أن الثمر لا يشعر بمصيره إلى حال يجنى ~~فيها ومن جهة مؤاخاة الفواصل ومنها قوله تعالى: {وما كنت تتلو من قبله من ~~كتاب} أحسن من التعبير ب "تقرأ" لثقله بالهمزة ومنها {لا ريب فيه} أحسن من ~~"لاشك فيه" # PageV04P025 # لثقل الإدغام ولهذا كثر ذكر الريب؛ ومنها: {ولا تهنوا} أحسن من ولا ~~تضعفوا لخفته و {وهن العظم مني} أحسن من "ضعف" لأن الفتحة أخف من الضمة، ~~ومنها {آمن} أخف من "صدق" ولذا كان ذكره أكثر من ذكر التصديق؛ و {آثرك ~~الله} أخف من "فضلك" و "آتى" أخف من "أعطى" و {أنذر} أخف من "خوف" و {خير ~~لكم} أخف من "أفضل لكم" والمصدر في نحو: {هذا خلق الله} ؛ {يؤمنون بالغيب} ~~، أخف من "مخلوق" و "الغائب" و {تنكح} أخف من "تتزوج" لأن "تفعل" أخف من ~~"تفعل"؛ ولهذا كان ذكر النكاح فيه أكثر # ولأجل التخفيف والاختصار استعمل لفظ الرحمة والغضب والرضا والحب والمقت ~~في أوصاف الله تعالى مع أنه لا يوصف بها حقيقة لأنه لو عبر عن ذلك بألفاظ ~~الحقيقة لطال الكلام كأن يقال يعامله معاملة المحب والماقت فالمجاز في مثل ~~هذا أفضل من الحقيقة لخفته واختصاره وابتنائه على التشبيه البليغ فإن قوله: ~~{فلما آسفونا انتقمنا} منهم أحسن من "فلما عاملونا معاملة المغضب" أو "فلما ~~أتوا إلينا بما يأتيه المغضب" انتهى. # التاسع: قال الرماني فإن قال قائل فلعل السور القصار يمكن فيها المعارضة ~~قيل لا يجوز فيها ذلك من قبل أن التحدي قد وقع بها فظهر # PageV04P026 # العجز عنها في قوله: {فأتوا بسورة} فلم يخص بذلك ms639 الطوال دون القصار فإن ~~قال: فإنه يمكن في القصار أن تغير الفواصل فيجعل بدل كل كلمة ما يقوم ~~مقامها فهل يكون ذلك معارضة؟ قيل له: لا من قبل أن المفحم يمكنه أن ينشيء ~~بيتا واحدا ولا يفصل بطبعه بين مكسور وموزون فلو أن مفحما رام أن يجعل بدل ~~قوافي قصيدة رؤبة: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق # مشتبه الأعلام لماع الخفق # بكل وفد الريح من حيث انخرق # فجعل بدل المخترق الممزق وبدل الخفق الشفق وبدل انخرق انطلق لأمكنه ذلك ~~ولم يثبت له به قول الشعر ولا معارضة رؤبة في هذه القصيدة عند أحد له أدنى ~~معرفة فكذلك سبيل من غير الفواصل. # PageV04P027 ### | النوع الخامس والستون: في العلوم المستنبطة من القرآن # قال تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} وقال: {ونزلنا عليك الكتاب ~~تبيانا لكل شيء} # وقال صلى الله عليه وسلم: "ستكون فتن" قيل: وما المخرج منها؟ قال: "كتاب ~~الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم" أخرجه الترمذي وغيره. # وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال: "من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن ~~فيه خبر الأولين والآخرين" قال: البيهقي: يعني أصول العلم. # وأخرج البيهقي عن الحسن قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب أودع علومها ~~أربعة منها: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ثم أودع علوم الثلاثة ~~الفرقان. # وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة وجميع ~~السنة شرح للقرآن # وقال أيضا: جميع ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من ~~القرآن # قلت: ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "إني لا أحل إلا ما أحل الله ~~ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه" أخرجه بهذا اللفظ الشافعي في الأم # PageV04P028 # وقال سعيد بن جبير: ما بلغني حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لى ~~وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله. # وقال ابن مسعود: إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب الله تعالى ~~أخرجهما ابن أبي حاتم. وقال الشافعي أيضا: ليست تنزل بأحد ms640 في الدين نازلة ~~إلا في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها فإن قيل: من الأحكام ما ثبت ~~ابتداء بالسنة قلنا: ذلك مأخوذ من كتاب الله في الحقيقة لأن كتاب الله أوجب ~~علينا اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وفرض علينا الأخذ بقوله. # وقال الشافعي مرة بمكة: سلوني عما شئتم أخبركم عنه في كتاب الله فقيل له: ~~ما تقول في المحرم يقتل الزنبور؟ فقال بسم الله الرحمن الرحيم: {آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} # وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن ~~اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبو ~~بكر وعمر" # وحدثنا سفيان عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن ~~الخطاب أنه أمر بقتل المحرم الزنبور # وأخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال: "لعن الله الواشمات والمتوشمات ~~والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى" فبلغ ذلك امرأة من ~~بني أسد فقالت له: إنه بلغني أنك لعنت كيت كيت! فقال: ومالي # PageV04P029 # لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى! ~~فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه كما تقول قال: لئن كنت قرأتيه ~~لقد وجدتيه أما قرأت: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} قالت ~~بلى قال: فإنه قد نهى عنه # وحكى ابن سراقة في كتاب الإعجاز عن أبي بكر بن مجاهد أنه قال يوما: ما ~~شيء في العالم إلا وهو في كتاب الله فقيل له فأين ذكر الخانات فيه؟ فقال في ~~قوله: {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم} فهي ~~الخانات. # وقال ابن برجان: ما قال النبي صلى الله عليه وسلم من شيء فهو في القرآن ~~به أو فيه أصله قرب أو بعد فهمه من فهمه وعمه عنه من عمه وكذا كل ما حكم به ~~أو قضى وإنما يدرك الطالب من ذلك بقدر ms641 اجتهاده وبذل وسعه ومقدار فهمه. # وقال غيره: ما من شيء إلا يمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه الله حتى إن ~~بعضهم استنبط عمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين سنة من قوله في ~~سورة المنافقين: {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} فإنها رأس ثلاث وستين ~~سورة وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده. # وقال ابن الفضل المرسي في تفسيره: جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث ~~لم يحط بها علما حقيقة إلا المتكلم بها ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خلا ما استأثر به سبحانه وتعالى ثم ورث ذلك عنه معظم سادات الصحابة ~~وأعلامهم مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس حتى قال: لو ضاع # PageV04P030 # لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله تعالى ثم ورث عنهم التابعون بإحسان ثم ~~تقاصرت الهمم وفترت العزائم وتضاءل أهل العلم وضعفوا عن حمل ما حمله ~~الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه فنوعوا علومه وقامت كل طائفة بفن ~~من فنونه فاعتنى قوم بضبط لغاته وتحرير كلماته ومعرفة مخارج حروفه وعددها ~~وعدد كلماته وآياته وسوره وأحزابه وأنصافه وأرباعه وعدد سجداته والتعليم ~~عند كل عشر آيات إلى غير ذلك من حصر الكلمات المتشابهة والآيات المتماثلة ~~من غير تعرض لمعانيه ولا تدبر لما أودع فيه فسموا القراء # واعتنى النحاة بالمعرب منه والمبني من الأسماء والأفعال والحروف العاملة ~~وغيرها وأوسعوا الكلام في الأسماء وتوابعها وضروب الأفعال واللازم والمتعدي ~~ورسوم خط الكلمات وجميع ما يتعلق به حتى إن بعضهم أعرب مشكله وبعضهم أعربه ~~كلمة كلمة # واعتنى المفسرون بألفاظه فوجدوا منه لفظا يدل على معنى واحد ولفظا يدل ~~على معنيين ولفظا يدل على أكثر فأجروا الأول على حكمه وأوضحوا معنى الخفي ~~منه وخاضوا في ترجيح أحد محتملات ذي المعنيين والمعاني وأعمل كل منهم فكره ~~وقال بما اقتضاه نظره # واعتنى الأصوليون بما فيه من الأدلة العقلية والشواهد الأصلية والنظرية ~~مثل قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} إلى غير ذلك من ~~الآيات الكثيرة فاستنبطوا منه أدلة على وحدانية الله ms642 ووجوده وبقائه وقدمه ~~وقدرته وعلمه وتنزيهه عما لا يليق به وسموا هذا العلم بأصول الدين. # وتأملت طائفة منهم معاني خطابه فرأت منها ما يقتضي العموم ومنها # PageV04P031 # ما يقتضي الخصوص إلى غير ذلك فاستنبطوا منه أحكام اللغة من الحقيقة ~~والمجاز وتكلموا في التخصيص والإخبار والنص "الاجتهاد" والظاهر والمجمل ~~والمحكم والمتشابه والأمر والنهي والنسخ إلى غير ذلك من أنواع الأقيسة ~~واستصحاب الحال والاستقراء وسموا هذا الفن أصول الفقه. # وأحكمت طائفة صحيح النظر وصادق الفكر فيما فيه من الحلال والحرام وسائر ~~الأحكام فأسسوا أصوله وفرعوا فروعه وبسطوا القول في ذلك بسطا حسنا وسموه ~~بعلم الفروع وبالفقه أيضا # وتلمحت طائفة ما فيه من قصص القرون السالفة والأمم الخالية ونقلوا ~~أخبارهم ودونوا آثارهم ووقائعهم حتى ذكروا بدء الدنيا وأول الأشياء وسموا ~~ذلك بالتاريخ والقصص. # وتنبه آخرون لما فيه من الحكم والأمثال والمواعظ التي تقلقل قلوب الرجال ~~وتكاد تدكدك الجبال فاستنبطوا مما فيه من الوعد والوعيد والتحذير والتبشير ~~وذكر الموت والمعاد والنشر والحشر والحساب والعقاب والجنة والنار فصولا من ~~المواعظ وأصولا من الزواجر فسموا بذلك الخطباء والوعاظ # واستنبط قوم مما فيه من أصول التعبير مثل ما ورد في قصة يوسف في البقرات ~~السمان وفي منامي صاحبي السجن وفي رؤياه الشمس والقمر والنجوم ساجدة وسموه ~~تعبير الرؤيا واستنبطوا تفسير كل رؤيا من الكتاب فإن عز عليهم إخراجها منه ~~فمن السنة التي هي شارحة للكتاب فإن عسر فمن الحكم والأمثال ثم نظروا إلى ~~اصطلاح العوام في مخاطباتهم وعرف عاداتهم الذي أشار إليه القرآن بقوله" ~~{وأمر بالعرف} # PageV04P032 # وأخذ قوم مما في آية المواريث من ذكر السهام وأربابها وغير ذلك علم ~~الفرائض واستنبطوا منها من ذكر النصف والثلث والربع والسدس والثمن حساب ~~الفرائض ومسائل العول واستخرجوا منه أحكام الوصايا. # ونظر قوم إلى ما فيه من الآيات الدالات على الحكم الباهرة في الليل ~~والنهار والشمس والقمر ومنازله والنجوم والبروج وغير ذلك فاستخرجوا منه علم ~~المواقيت. # ونظر الكتاب والشعراء إلى ما فيه من جزالة اللفظ وبديع النظم وحسن السياق ~~والمبادئ والمقاطع والمخالص ms643 والتلوين في الخطاب والإطناب والإيجاز وغير ذلك ~~فاستنبطوا منه المعاني والبيان والبديع. # ونظر فيه أرباب الإشارات وأصحاب الحقيقة فلاح لهم من ألفاظه معان ودقائق ~~جعلوا لها أعلاما اصطلحوا عليها مثل الفناء والبقاء والحضور والخوف والهيبة ~~والأنس والوحشة والقبض والبسط وما أشبه ذلك هذه الفنون التي أخذتها الملة ~~الإسلامية منه # وقد احتوى على علوم أخرى من علوم الأوائل مثل الطب والجدل والهيئة ~~والهندسة والجبر والمقابلة والنجامة وغير ذلك أما الطب فمداره على حفظ نظام ~~الصحة واستحكام القوة وذلك إنما باعتدال المزاج بتفاعل الكيفيات المتضادة ~~وقد جمع ذلك في آية واحدة وهي قوله تعالى: {وكان بين ذلك قواما} وعرفنا فيه ~~بما يعيد نظام الصحة بعد اختلاله وحدوث الشفاء للبدن بعد اعتلاله في قوله ~~تعالى: {شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} ثم زاد على طب الأجسام بطب ~~القلوب وشفاء الصدور. # PageV04P033 # وأما الهيئة ففي تضاعيف سوره من الآيات التي ذكر فيها ملكوت السموات ~~والأرض وما بث في العالم العلوي والسفلي من المخلوقات. # وأما الهندسة ففي قوله: {انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب} الآية. # وأما الجدل فقد حوت آياته من البراهين والمقدمات والنتائج والقول بالموجب ~~والمعارضة وغير ذلك شيئا كثيرا ومناظرة إبراهيم نمرود ومحاجته قومه أصل في ~~ذلك عظيم. # وأما الجبر والمقابلة فقد قيل إن أوائل السور فيها ذكر مدد وأعوام وأيام ~~لتواريخ أمم سالفة وإن فيها تاريخ بقاء هذه الأمة وتاريخ مدة أيام الدنيا ~~وما مضى وما بقي مضروب بعضها في بعض # وأما النجامة ففي قوله: {أو أثارة من علم} فقد فسره بذلك ابن عباس. # وفيه أصول الصنائع وأسماء الآلات التي تدعو الضرورة إليها كالخياطة في ~~قوله: {وطفقا يخصفان} والحدادة {آتوني زبر الحديد} ؛ {وألنا له الحديد} ~~الآية # والبناء في آيات # والنجارة {واصنع الفلك بأعيننا} # PageV04P034 # والغزل {نقضت غزلها} # والنسج {كمثل العنكبوت اتخذت بيتا} # والفلاحة {أفرأيتم ما تحرثون} الآيات # والصيد في آيات # والغوص {كل بناء وغواص} {وتستخرجوا منه حلية} # والصياغة {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا} # والزجاجة {صرح ممرد من قوارير} {المصباح في ms644 زجاجة} # والفخارة {فأوقد لي يا هامان على الطين} # والملاحة {أما السفينة} الآية # والكتابة {علم بالقلم} # والخبز {أحمل فوق رأسي خبزا} # والطبخ {بعجل حنيذ} # والغسل والقصارة {وثيابك فطهر} قال الحواريون: وهم القصار ون # والجزارة {لا ما ذكيتم} # PageV04P035 # والبيع والشراء في آيات # والصبغ {صبغة الله} ؛ {جدد بيض وحمر} # والحجارة {وتنحتون من الجبال بيوتا} والكيالة والوزن في آيات # والرمي {وما رميت إذ رميت} ، {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} # وفيه من أسماء الآلات وضروب المأكولات والمشروبات والمنكوحات وجميع ما ~~وقع ويقع في الكائنات ما يحقق معنى قوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ~~انتهى كلام المرسي ملخصا. # وقال ابن سراقة: من بعض وجوه إعجاز القرآن ما ذكر الله فيه من أعداد ~~الحساب والجمع والقسمة والضرب والموافقة والتأليف والمناسبة والتنصيف ~~والمضاعفة ليعلم بذلك أهل العلم بالحساب أنه صلى الله عليه وسلم صادق في ~~قوله وأن القرآن ليس من عنده إذ لم يكن ممن خالط الفلاسفة ولا تلقى الحساب ~~وأهل الهندسة. # وقال الراغب: إن الله تعالى كما جعل نبوة النبيين نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم مختتمة وشرائعهم بشريعته من وجه منتسخة ومن وجه مكملة متممة جعل ~~كتابه المنزل عليه متضمنا لثمرة كتبه التي أولادها أولئك كما نبه عليه ~~بقوله: {يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة} وجعل من معجزة هذا الكتاب أنه مع ~~قلة الحجم متضمن للمعنى الجم بحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه والآلات ~~الدنيوية عن استيفائه كما نبه عليه بقوله: {ولو أنما في الأرض من شجرة ~~أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر # PageV04P036 # ما نفدت كلمات الله} فهو وإن كان لا يخلو للناظر فيه من نور ما يريه ونفع ~~ما يوليه: # كالبدر من حيث التفت رأيته # يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا # كالشمس في كبد السماء وضوءها # يغشى البلاد مشارقا ومغاربا # وأخرج أبو نعيم وغيره عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال قيل لموسى عليه ~~السلام: يا موسى إنما مثل كتاب أحمد في الكتب بمنزلة وعاء فيه لبن كلما ~~مخضته أخرجت زبدته. # وقال ms645 القاضي أبو بكر بن العربي في قانون التأويل: علوم القرآن خمسون علما ~~وأربعمائة علم وسبعة آلاف علم وسبعون ألف علم على عدد كلم القرآن مضروبة في ~~أربعة إذ لكل كلمة ظهر وبطن وحد ومطلع وهذا مطلق دون اعتبار تركيب وما ~~بينها من روابط وهذا ما لا يحصى ولا يعلمه إلا الله قال وأما علوم القرآن ~~فثلاثة توحيد وتذكير وأحكام فالتوحيد يدخل فيه معرفة المخلوقات ومعرفة ~~الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله والتذكير منه الوعد والوعيد والجنة والنار ~~وتصفية الظاهر والباطن والأحكام منها التكاليف كلها وتبيين المنافع والمضار ~~والأمر والنهي والندب ولذلك كانت الفاتحة أم القرآن لأن فيها الأقسام ~~الثلاثة وسورة الإخلاص ثلثه لاشتمالها على أحد الأقسام الثلاثة وهو ~~التوحيد. # وقال ابن جرير: القرآن يشتمل على ثلاثة أشياء التوحيد والأخبار والديانات ~~ولهذا كانت سورة الإخلاص ثلثه لأنها تشمل التوحيد كله. # وقال علي بن عيسى القرآن يشتمل على ثلاثين شيئا: الإعلام والتشبيه # PageV04P037 # والأمر والنهي والوعد والوعيد ووصف الجنة والنار وتعلم الإقراء بسم الله ~~وبصفاته وأفعاله وتعليم الاعتراف بإنعامه والاحتجاج على المخالفين والرد ~~على الملحدين والبيان عن الرغبة والرهبة والخير والشر والحسن والقبيح ونعت ~~الحكمة وفصل المعرفة ومدح الأبرار وذم الفجار والتسليم والتحسين والتوكيد ~~والتقريع والبيان عن ذم الأخلاق وشرف الآداب. # وقال شيذلة: وعلى التحقيق أن تلك الثلاثة التي قالها ابن جرير تشمل هذه ~~كلها بل أضعافها فإن القرآن لا يستدرك ولا تحصى عجائبه # وأنا أقول قد اشتمل كتاب الله العزيز على كل شيء أما أنواع العلوم فليس ~~منها باب ولا مسألة هي أصل إلا وفي القرآن ما يدل عليها وفيه عجائب ~~المخلوقات وملكوت السموات والأرض وما في الأفق الأعلى وتحت الثرى وبدء ~~الخلق وأسماء مشاهير الرسل والملائكة وعيون أخبار الأمم السالفة كقصة آدم ~~مع إبليس في إخراجه من الجنة وفي الولد الذي سماه عبد الحارث ورفع إدريس ~~وغرق قوم نوح وقصة عاد الأولى والثانية وثمود والناقة وقوم يونس وقوم شعيب ~~الأولين والآخرين وقوم لوط وقوم تبع وأصحاب الرس وقصة إبراهيم في مجادلة ~~قومه ومناظرته ms646 نمروذ ووضعه إسماعيل مع أمه بمكة وبنائه البيت وقصة الذبيح ~~وقصة يوسف وما أبسطها وقصة موسى في ولادته وإلقائه في اليم وقتل القبطي ~~ومسيره إلى مدين وتزوجه بنت شعيب وكلامه تعالى بجانب الطور ومجيئه إلى ~~فرعون وخروجه وإغراق عدوه وقصة العجل والقوم الذين خرج بهم وأخذتهم الصعقة ~~وقصة القتيل وذبح البقرة وقصته مع الخضر وقصته في قتال الجبارين وقصة القوم ~~الذين ساروا في سرب من الأرض إلى الصين وقصة طالوت وداود مع جالوت وفتنته ~~وقصة سليمان وخبره مع ملكة سبأ وفتنته # PageV04P038 # وقصة القوم الذين خرجوا فرارا من الطاعون فأماتهم الله ثم أحياهم وقصة ذي ~~القرنين ومسيره إلى مغرب الشمس ومطلعها وبنائه السد وقصة أيوب وذي الكفل ~~وإلياس وقصة مريم وولادتها وعيسى وإرساله ورفعه وقصة زكريا وابنه يحيى وقصة ~~أصحاب الكهف وقصة أصحاب الرقيم وقصة بخت نصر وقصة الرجلين اللذين لأحدهما ~~الجنة وقصة أصحاب الجنة وقصة مؤمن آل يس وقصة أصحاب الفيل # وفيه من شأن النبي صلى الله عليه وسلم دعوة إبراهيم به وبشارة عيسى وبعثه ~~وهجرته ومن غزواته سرية ابن الحضرمي في البقرة وغزوة بدر في سورة الأنفال ~~وأحد في آل عمران وبدر الصغرى فيها والخندق في الأحزاب والحديبية في الفتح ~~والنضير في الحشر وحنين وتبوك في براءة وحجة الوداع في المائدة ونكاحه زينب ~~بنت جحش وتحريم سريته وتظاهر أزواجه عليه وقصة الإفك وقصة الإسراء وانشقاق ~~القمر وسحر اليهود إياه # وفيه بدء خلق الإنسان إلى موته وكيفية الموت وقبض الروح وما يفعل بها بعد ~~وصعودها إلى السماء وفتح الباب للمؤمنة وإلقاء الكافرة وعذاب القبر والسؤال ~~فيه ومقر الأرواح وأشراط الساعة الكبرى وهي نزول عيسى وخروج الدجال ويأجوج ~~ومأجوج والدابة والدخان ورفع القرآن والخسف وطلوع الشمس من مغربها وغلق باب ~~التوبة وأحوال البعث من النفخات الثلاث نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة ~~القيام والحشر والنشر وأهوال الموقف وشدة حر الشمس وظل العرش والميزان ~~والحوض والصراط والحساب لقوم ونجاة آخرين منه وشهادة الأعضاء وإتيان الكتب ~~بالأيمان والشمائل وخلف الظهر والشفاعة والمقام المحمود؛ # PageV04P039 # والجنة ms647 وأبوابها وما فيها من الأنهار والأشجار والثمار والحلي والأواني ~~والدرجات ورؤيته تعالى والنار وأبوابها وما فيها من الأودية وأنواع العقاب ~~وألوان العذاب والزقوم والحميم # وفيه جميع أسمائه تعالى الحسنى كما ورد في حديث ومن أسمائه مطلقا ألف اسم ~~ومن أسماء النبي صلى الله عليه وسلم جملة # وفي شعب الإيمان البضع والسبعون وشرائع الإسلام الثلاثمائة وخمسة عشر ~~وفيه أنواع الكبائر وكثير من الصغائر وفيه تصديق كل حديث ورد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى غير ذلك مما يحتاج شرحه إلى مجلدات وقد أفرد الناس كتبا ~~فيما تضمنه القرآن من الأحكام كالقاضي إسماعيل وبكر بن العلاء وأبي بكر ~~الرازي والكيا الهراسي وأبي بكر بن العربي وعبد المنعم بن الفرس وابن خويز ~~منداد وأفرد آخرون كتبا فيما تضمنه من علم الباطن وأفرد ابن برجان كتابا ~~فيما تضمنه من معاضدة الأحاديث وقد ألفت كتابا سميته الإكليل في استنباط ~~التنزيل ذكرت فيه كل ما استنبط منه من مسألة فقهية أو أصلية أو اعتقا دية ~~وبعضا مما سوى ذلك كثير الفائدة جم العائدة يجري مجرى الشرح لما أجملته في ~~هذا النوع فليراجعه من أراد الوقوف عليه. # فصل # قال الغزالي وغيره: آيات الأحكام خمسمائة آية وقال بعضهم مائة وخمسون قيل ~~ولعل مرادهم المصرح به فإن آيات القصص والأمثال وغيرها يستنبط منها كثير من ~~الأحكام. # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في كتاب الإمام في أدلة الأحكام: # PageV04P040 # معظم آي القرآن لا يخلوا عن أحكام مشتملة على آداب حسنة وأخلاق جميلة ثم ~~من الآيات ما صرح فيه بالأحكام فمنها ما يؤخذ بطريق الاستنباط إما بلا ضم ~~إلى آية أخرى كاستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله: {وامرأته حمالة الحطب} ~~وصحة صوم الجنب من قوله: {فالآن باشروهن} إلى قوله: {حتى يتبين لكم الخيط} ~~الآية وإما به كاستنباط أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله: {وفصاله في عامين} ~~، قال: ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة وهو ظاهر وتارة بالإخبار مثل {أحل ~~لكم} {حرمت عليكم الميتة} ، {كتب عليكم الصيام} وتارة بما رتب ms648 عليها في ~~العاجل أو الآجل من خير أو شر أو نفع أو ضر وقد نوع الشارع ذلك أنواعا ~~كثيرة ترغيبا لعباده وترهيبا وتقريبا إلى أفهامهم فكل فعل عظمه الشرع أو ~~مدحه أو مدح فاعله لأجله أو أحبه أو أحب فاعله أو رضي به أو رضي عن فاعله ~~أو وصفه بالاستقامة أو البركة أو الطيب أو أقسم به أو بفاعله كالإقسام ~~بالشفع والوتر وبخيل المجاهدين وبالنفس اللوامة أو نصبه سببا لذكره لعبده ~~أو لمحبته أو لثواب عاجل أو آجل أو لشكره له أو لهدايته إياه أو لإرضاء ~~فاعله أو لمغفرة ذنبه وتكفير سيآته أو لقبوله أو لنصرة فاعله أو بشارته أو ~~وصف فاعله بالطيب أو وصف الفعل بكونه معروفا أو نفى الحزن والخوف عن فاعله ~~أو وعده بالأمن أو نصب سببا لولايته أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله أو وصفه ~~بكونه قربة أو بصفة مدح كالحياة والنور والشفاء فهو دليل على مشروعيته ~~المشتركة بين الوجوب والندب وكل فعل طلب الشارع تركه أو ذمه أو ذم فاعله أو ~~عتب عليه # PageV04P041 # أو مقت فاعله أو لعنه أو نفى محبته أو محبة فاعله أو الرضا به أو عن ~~فاعله أو شبه فاعله بالبهائم أو بالشياطين أو جعله مانعا من الهدى أو من ~~المقبول أو وصفه بسوء أو كراهة أو استعاذ الأنبياء منه أو أبغضوه أو جعل ~~سببا لنفي الفلاح أو لعذاب عاجل أو آجل أو لذم أو لوم أو ضلالة أو معصية أو ~~وصف بخبث أو رجس أو نجس أو بكونه فسقا أو إثما أو سببا لإثم أو رجس أو لعن ~~أو غضب أو زوال نعمة أو حلول نقمة أو حد من الحدود أو قسوة أو خزي أو ~~ارتهان نفس أو لعداوة الله ومحاربته أو لاستهزائه أو سخريته أو جعله الله ~~سببا لنسيانه فاعله أو وصفه نفسه بالصبر عليه أو بالحلم أو بالصفح عنه أو ~~دعا إلى التوبة منه أو وصف فاعله بخبث أو احتقار أو نسبه إلى عمل الشيطان ~~أو تزيينه أو تولي ms649 الشيطان لفاعله أو وصفه بصفة ذم ككونه ظلما أو بغيا أو ~~عدوانا أو إثما أو مرضا أو تبرأ الأنبياء منه أو من فاعله أو شكوا إلى الله ~~من فاعله أو جاهروا فاعله بالعداوة أو نهوا عن الأسى والحزن عليه أو نصب ~~سببا لخيبة فاعله عاجلا أو آجلا أو رتب عليه حرمان الجنة وما فيها أو وصف ~~فاعله بأنه عدو لله أو بأن الله عدوه أو أعلم فاعله بحرب من الله ورسوله أو ~~حمل فاعله إثم غيره أو قيل فيه: لا ينبغي هذا أو لا يكون أو أمر بالتقوى ~~عند السؤال عنه أو أمر بفعل مضاده أو بهجر فاعله أو تلاعن فاعلوه في الآخرة ~~أو تبرأ بعضهم من بعض أو دعا بعضهم على بعض أو وصف فاعله بالضلالة وأنه ليس ~~من الله في شيء أو ليس من الرسول وأصحابه أو جعل اجتنابه سببا للفلاح أو ~~جعله سببا لإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين أو قيل هل أنت منته أو نهى ~~الأنبياء عن الدعاء لفاعله أو رتب عليه إبعادا أو طردا أو لفظة "قتل من ~~فعله" أو "قاتله # PageV04P042 # الله"؛ أو أخبر أن فاعله لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا ~~يزكيه ولا يصلح عمله ولا يهدي كيده أو لا يفلح أو قيض له الشيطان أو جعل ~~سببا لإزاغة قلب فاعله أو صرفه عن آيات الله وسؤاله عن علة الفعل فهو دليل ~~على المنع من الفعل ودلالته على التحريم أظهر من دلالته على مجرد الكراهة ~~وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال ونفي الجناح والحرج والإثم والمؤاخذة ومن ~~الإذن فيه والعفو عنه ومن الامتنان بما في الأعيان من المنافع ومن السكوت ~~عن التحريم ومن الإنكار على من حرم الشيء من الإخبار بأنه خلق أو جعل لنا ~~والإخبار عن فعل من قبلنا من غير ذم لهم عليه فإن اقترن بإخباره مدح دل على ~~مشروعيته وجوبا أو استحبابا انتهى كلام الشيخ عز الدين. # وقال غيره قد يستنبط من السكوت وقد استدل جماعة على أن القرآن غير ms650 مخلوق ~~بأن الله ذكر الإنسان في ثمانية عشر موضعا وقال إنه مخلوق وذكر القرآن في ~~أربعة وخمسين موضعا ولم يقل إنه مخلوق ولما جمع بينهما غاير فقال: {الرحمن ~~علم القرآن خلق الأنسان} . # PageV04P043 ### | النوع السادس والستون: في أمثال القرآن # أفرده بالتصنيف الإمام أبو الحسن الماوردي من كبار أصحابنا قال تعالى: ~~{ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون} وقال تعالى: ~~{وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} # وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ~~القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فاعملوا ~~بالحلال واجتنبوا الحرام واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا ~~بالأمثال" # قال الماوردي: من أعظم علم القرآن علم أمثاله والناس في غفلة عنه ~~لاشتغالهم بالأمثال وإغفالهم الممثلات والمثل بلا ممثل كالفرس بلا لجام ~~والناقة بلا زمام. # وقال غيره: قد عده الشافعي مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن ~~فقال: ثم معرفة ما ضرب فيه من الأمثال الدوال على طاعته المبينة لاجتناب ~~معصيته # وقال الشيخ عز الدين: إنما ضرب الله الأمثال في القرآن تذكيرا ووعظا فما ~~اشتمل منها على تفاوت في ثواب أو على إحباط عمل أو على مدح أو ذم أو نحوه ~~فإنه يدل على الأحكام # PageV04P044 # وقال غيره: ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور كثيرة: التذكير والوعظ ~~والحث والزجر والاعتبار والتقرير وتقريب المراد للعقل وتصويره بصورة ~~المحسوس فإن الأمثال تصور المعاني بصورة الأشخاص لأنها أثبت في الأذهان ~~لاستعانة الذهن فيها بالحواس ومن ثم كان الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي ~~والغائب بالشاهد وتأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر وعلى ~~المدح والذم وعلى الثواب والعقاب وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره وعلى تحقيق ~~أمر أو إبطاله قال تعالى: {وضربنا لكم الأمثال} فامتن علينا بذلك لما ~~تضمنته من الفوائد. # وقال الزركشي في البرهان: ومن حكمته تعليم البيان وهو من خصائص هذه ~~الشريعة # وقال الزمخشري: التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعاني وإدناء المتوهم من ~~الشاهد فإن كان ms651 المتمثل له عظيما كان المتمثل به مثله وإن كان حقيرا كان ~~المتمثل به كذلك # وقال الأصبهاني: لضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء النظائر شأن ليس ~~بالخفي في إبراز خفيات الدقائق ورفع الأستار عن الحقائق تريك المتخيل في ~~صورة المتحقق والمتوهم في معرض المتيقن والغائب كأنه مشاهد وفي ضرب الأمثال ~~تبكيت للخصم الشديد الخصومة وقمع لسورة الجامح الأبي فإنه يؤثر في القلوب ~~ما لا يؤثر في وصف الشيء في نفسه ولذلك أكثر الله تعالى في كتابه وفي سائر ~~كتبه الأمثال ومن سور الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال وفشت في كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكلام الأنبياء والحكماء. # PageV04P045 # فصل: أمثال القرآن قسمان: # ظاهر مصرح به وكامن لا ذكر للمثل فيه فمن أمثلة الأول قوله تعالى: {مثلهم ~~كمثل الذي استوقد نارا} الآيات ضرب فيها للمنافقين مثلين مثلا بالنار ومثلا ~~بالمطر # أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال هذا ~~مثل ضربه الله للمنافقين كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحهم المسلمون ~~ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء فلما ماتوا سلبهم الله العز كما سلب صاحب ~~النار ضوءه {وتركهم في ظلمات} بقول في عذاب {أو كصيب} هو المطر ضرب مثله في ~~القرآن {فيه ظلمات} يقول: ابتلاء {ورعد وبرق} تخويف {يكاد البرق يخطف ~~أبصارهم} يقول يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين {كلما أضاء لهم ~~مشوا فيه} يقول كلما أصاب المنافقون في الإسلام عزا اطمأنوا فإن أصاب ~~الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر كقوله: {ومن الناس من يعبد الله على ~~حرف} الآية. # ومنها قوله تعالى: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} الآية؛ أخرج ~~ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال: هذا مثل ضربه الله احتملت منه ~~القلوب على قدر يقينها وشكها فأما الزبد فيذهب جفاء وهو الشك {وأما ما ينفع ~~الناس فيمكث في الأرض} وهو اليقين كما يجعل الحلي في النار فيؤخذ خالصه ~~ويترك خبثه في النار كذلك يقبل الله اليقين ويترك الشك. # PageV04P046 # وأخرج عن عطاء قال: هذا مثل ضربه ms652 الله للمؤمن والكافر. # وأخرج عن قتادة قال: هذه ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد يقول: كما ~~اضمحل هذا الزبد فصار جفاء لا ينتفع به ولا ترجى بركته كذلك يضمحل الباطل ~~عن أهله وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت وربت بركته وأخرجت نباتها ~~وكذلك الذهب والفضة حين أدخل النار فأذهب خبثه كذلك يبقى الحق لأهله، وكما ~~اضمحل خبث هذا الذهب حين أدخل في النار كذلك يضمحل الباطل عن أهله # ومنها قوله تعالى: {والبلد الطيب} الآية أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي ~~عن ابن عباس قال هذا مثل ضربه الله للمؤمن يقول هو طيب وعمله طيب كما أن ~~البلد الطيب ثمرها طيب والذي خبث ضرب مثلا للكافر كالبلد السبخة المالحة ~~والكافر هو الخبيث وعمله خبيث # ومنها قوله تعالى: {أيود أحدكم أن تكون له جنة} ألآية. # أخرج البخاري عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم: فيمن ترون هذه الآية نزلت: {أيود أحدكم أن تكون له جنة من ~~نخيل وأعناب} ؟ قالوا: الله أعلم فغضب عمر وقال قولوا نعلم أو لا نعلم ~~فقال: ابن عباس في نفسي منها شيء فقال: يا بن أخي قل ولا تحقر نفسك قال ابن ~~عباس ضربت مثلا لعمل قال عمر: أي عمل قال ابن عباس: لرجل غني يعمل بطاعة ~~الله ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله # PageV04P047 # وأما الكامنة فقال الماوردي: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم ~~يقول: سمعت أبي يقول: سألت الحسين بن الفضل فقلت: إنك تخرج أمثال العرب ~~والعجم من القرآن فهل تجد في كتاب الله" خير الأمور أوساطها"؟ قال: نعم في ~~أربعة مواضع: قوله تعالى: {لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك} وقوله تعالى: ~~{والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} وقوله تعالى: ~~{ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} وقوله تعالى: {ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} # قلت: فهل ms653 تجد في كتاب الله من جهل شيئا عاداه قال نعم في موضعين: {بل ~~كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} {وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} # قلت: فهل تجد "في كتاب الله احذر شر من أحسنت إليه"؟ قال: نعم {وما نقموا ~~إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} # قلت: فهل تجد في كتاب الله "ليس الخبر كالعيان"؟ قال: في قوله تعالى: ~~{أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} # قلت: فهل تجد في "الحركات البركات"؟ قال: في قوله تعالى: {ومن يهاجر في ~~سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} # PageV04P048 # قلت: فهل تجد "كما تدين تدان"؟ قال: في قوله تعالى: {من يعمل سوءا يجز ~~به} # قلت: فهل تجد فيه قولهم: "حين تقلي ندري: قال: {وسوف يعلمون حين يرون ~~العذاب من أضل سبيلا} # قلت: فهل تجد فيه "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"؟ قال: {هل آمنكم عليه ~~إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل} # قلت: فهل تجد فيه من "أعان ظالما سلط عليه"؟ قال: {كتب عليه أنه من تولاه ~~فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير} # قلت: فهل تجد فيه قولهم: "لا تلد الحية إلا حية"؟ قال: قوله تعالى: {ولا ~~يلدوا إلا فاجرا كفارا} # قلت: فهل تجد فيه: "للحيطان آذان"؟ قال: {وفيكم سماعون لهم} # قلت: فهل تجد فيه: "الجاهل مرزوق والعالم محروم" قال: {من كان في الضلالة ~~فليمدد له الرحمن مدا} # قلت: فهل تجد فيه "الحلال لا يأتيك إلا قوتا والحرام لا يأتيك إلا ~~جزافا"؟ قال: {إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا ~~تأتيهم.} # PageV04P049 # فائدة # عقد جعفر بن شمس الخلافة في كتاب الآداب بابا في ألفاظ من القرآن جارية ~~مجرى المثل وهذا هو النوع البديعي المسمى بإرسال المثل وأورد من ذلك قوله ~~تعالى: # {ليس لها من دون الله كاشفة} # {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} # {الآن حصحص الحق} # {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه} # {ذلك بما قدمت يداك} # {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} # {أليس الصبح بقريب} # {وحيل بينهم وبين ما ms654 يشتهون} # {لكل نبأ مستقر} # {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} # {قل كل يعمل على شاكلته} # {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} # PageV04P050 # {كل نفس بما كسبت رهينة} # {ما على الرسول إلا البلاغ} # {ما على المحسنين من سبيل} # {هل جزاء الأحسان إلا الأحسان} # {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة} # {آلآن وقد عصيت قبل} # {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} # {ولا ينبئك مثل خبير} # {كل حزب بما لديهم فرحون} # {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم} # {وقليل من عبادي الشكور} # {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} # {قل لا يستوي الخبيث والطيب} # {ظهر الفساد في البر والبحر} # PageV04P051 # {ضعف الطالب والمطلوب} # {لمثل هذا فليعمل العاملون} # {وقليل ما هم} # {فاعتبروا يا أولي الأبصار} # في ألفاظ أخر. # PageV04P052 ### | النوع السابع والستون: في أقسام القرآن # أفرده ابن القيم بالتصنيف في مجلد سماه "التبيان"؛والقصد بالقسم تحقيق ~~الخبر توكيده حتى جعلوا مثل: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} قسما وإن ~~كان فيه إخبار بشهادة لأنه لما جاء توكيدا للخبر سمي قسما # وقد قيل: ما معنى القسم منه تعالى فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن مصدق ~~بمجرد الإخبار من غير قسم وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده! # وأجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم إذا أرادات أن تؤكد ~~أمرا وأجاب أبو القاسم القشيري بأن الله ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها: ~~وذلك أن الحكم يفصل باثنين: إما بالشهادة وإما بالقسم فذكر تعالى في كتابه ~~النوعين حتى لا يبقى لهم حجة فقال: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة ~~وأولو العلم} ؛ وقال: {قل إي وربي إنه لحق} وعن بعض الأعراب أنه لما سمع ~~قوله تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق} صرخ ~~وقال: من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين! # PageV04P053 # ولا يكون القسم إلا باسم معظم وقد أقسم الله تعالى بنفسه في القرآن في ~~سبعة مواضع: # الآية المذكورة بقوله: {قل إي وربي} # {قل بلى وربي لتبعثن} # {فوربك لنحشرنهم والشياطين} # {فوربك لنسألنهم أجمعين} # {فلا وربك لا يؤمنون} # {فلا ms655 أقسم برب المشارق والمغارب} # والباقي كله قسم بمخلوقاته كقوله تعالى: {والتين والزيتون} ، {والصافات} ~~{والشمس} {والليل} {والضحى} {فلا أقسم بالخنس} # فإن قيل: كيف أقسم بالخلق وقد ورد النهي عن القسم بغير الله! # قلنا أجيب عنه بأوجه: # أحدها: أنه على حذف مضاف أي ورب التين ورب الشمس وكذا الباقي. # الثاني: أن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما ~~يعرفون # الثالث: أن الأقسام إنما تكون بما يعظمه المقسم أو يجله وهو فوقه والله ~~تعالى # PageV04P054 # ليس شيء فوقه فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لأنها تدل على بارئ وصانع # وقال ابن أبي الإصبع في أسرار الفواتح القسم بالمصنوعات يستلزم القسم ~~بالصانع لأن ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل # وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال إن الله يقسم بما شاء من خلقه وليس لأحد ~~أن يقسم إلا بالله # وقال العلماء: أقسم الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ~~{لعمرك} لتعرف الناس عظمته عند الله ومكانته لديه أخرج ابن مردويه عن ابن ~~عباس قال ما # خلق الله ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم وما ~~سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره قال: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} # وقال أبو القاسم القشيري: القسم بالشيء لا يخرج عن وجهين إما لفضيلة أو ~~لمنفعة فالفضيلة كقوله: {وطور سينين وهذا البلد الأمين} والمنفعة نحو: ~~{والتين والزيتون} # وقال غيره: أقسم الله تعالى بثلاثة أشياء بذاته كالآيات السابقة وبفعله ~~نحو: {والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها} وبمفعوله نحو: ~~{والنجم إذا هوى} {والطور وكتاب مسطور} # والقسم إما ظاهر كالآيات السابقة وإما مضمر وهو قسمان: قسم دلت # PageV04P055 # عليه اللام نحو: {لتبلون في أموالكم} وقسم دل عليه المعنى نحو: {وإن منكم ~~إلا واردها} تقديره "والله" وقال أبو علي الفارسي الألفاظ الجارية مجرى ~~القسم ضربان: # أحدهما: ما تكون كغيرها من الأخبار التي ليست بقسم فلا تجاب بجوابه ~~كقوله: {وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين} {ورفعنا فوقكم ms656 الطور خذوا} ~~{يحلفون لكم} وهذا ونحوه يجوز أن يكون قسما وأن يكون حالا لخلوه من الجواب. # والثاني: ما يتلقى بجواب القسم كقوله: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه للناس} {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن} # وقال غيره: أكثر الأقسام في القرآن المحذوفة الفعل لا تكون إلا بالواو ~~فإذا ذكرت الباء أتي بالفعل كقوله: {وأقسموا بالله} {يحلفون بالله} ولا تجد ~~الباء مع حذف الفعل ومن ثم كان خطأ من جعل قسما {بالله إن الشرك لظلم} {بما ~~عهد عندك} {بحق إن كنت قلته فقد علمته} # وقال ابن القيم: اعلم أنه سبحانه وتعالى يقسم بأمور على أمور وإنما يقسم ~~بنفسه المقدسة الموصوفة، بصفاته أو بآياته المستلزمة لذاته وصفاته # PageV04P056 # وأقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنها من عظيم آياته فالقسم إما على جملة ~~خبرية وهو الغالب كقوله: {فورب السماء والأرض إنه لحق} وإما على جملة طلبية ~~كقوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} مع أن هذا القسم قد يراد ~~به تحقيق المقسم عليه فيكون من باب الخبر وقد يراد به تحقيق القسم فالمقسم ~~عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه فلا بد أن يكون مما يحسن فيه وذلك كالأمور ~~الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها فأما الأمور المشهودة الظاهرة كالشمس ~~والقمر والليل والنهار والسماء والأرض فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها وما ~~أقسم عليه الرب فهو من آياته فيجوز أن يكون مقسما به ولا ينعكس وهو سبحانه ~~وتعالى يذكر جواب القسم تارة وهو الغالب ويحذفه أخرى كما يحذف جواب "لو" ~~كثيرا للعلم به # والقسم لما كان يكثر في الكلام اختصر فصار فعل القسم يحذف ويكتفى بالباء ~~ثم عوض من الباء الواو في الأسماء الظاهرة والتاء في اسم الله تعالى كقوله: ~~{وتالله لأكيدن أصنامكم} # قال: ثم هو سبحانه وتعالى يقسم على أصول الإيمان التي تجب على الخلق ~~معرفتها تارة يقسم على التوحيد وتارة يقسم على أن القرآن حق وتارة على أن ~~الرسول حق وتارة على الجزاء والوعد والوعيد وتارة يقسم على حال الإنسان # فالأول كقوله: ms657 {والصافات صفا} إلى قوله: {إن إلهكم لواحد} # PageV04P057 # والثاني: كقوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه ~~لقرآن كريم} # والثالث: كقوله: {يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين} {والنجم إذا هوى ~~ما ضل صاحبكم وما غوى} الآيات # والرابع: كقوله: {والذاريات} : إلى قوله: {إنما توعدون لصادق وإن الدين ~~لواقع} {والمرسلات} إلى قوله: {إنما توعدون لواقع} # والخامس كقوله: {والليل إذا يغشى} إلى قوله: {إن سعيكم لشتى} الآيات ~~{والعاديات} إلى قوله: {إن الأنسان لربه لكنود} {والعصر إن الأنسان لفي ~~خسر} {والتين} إلى قوله: {لقد خلقنا الأنسان في أحسن تقويم} الآيات {لا ~~أقسم بهذا البلد} إلى قوله: {لقد خلقنا الأنسان في كبد} # قال: وأكثر ما يحذف الجواب إذا كان في نفس المقسم به دلالة على المقسم ~~عليه فإن المقصود يحصل بذكره فيكون حذف المقسم عليه أبلغ وأوجز كقوله: {ص ~~والقرآن ذي الذكر} فإنه في القسم به من تعظيم القرآن ووصفه بأنه ذو الذكر ~~المتضمن لتذكير العباد ما يحتاجون إليه والشرف والقدر ما يدل على المقسم ~~عليه وهو كونه حقا من عند الله غير مفترى كما يقول الكافرون ولهذا قال ~~كثيرون إن تقدير الجواب "إن # PageV04P058 # القرآن لحق" وهذا مطرد في كل ما شابه ذلك كقوله: {ق والقرآن المجيد} ~~وقوله: {لا أقسم بيوم القيامة} فإنه يتضمن إثبات المعاد وقوله: {والفجر} ~~الآيات فإنها أزمان تتضمن أفعالا معظمة من المناسك وشعائر الحج التي هي ~~عبودية محضة لله تعالى وذل وخضوع لعظمته وفي ذلك تعظيم ما جاء به محمد ~~وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام # قال: ومن لطائف القسم قوله: {والضحى والليل إذا سجى} الآيات أقسم تعالى ~~على إنعامه على رسوله وإكرامه له وذلك متضمن لتصديقه له فهو قسم على النبوة ~~والمعاد وأقسم بآيتين عظيمتين من آياته وتأمل مطابقة هذا القسم وهو نور ~~الضحى الذي يوافي بعد ظلام الليل المقسم عليه وهو نور الوحي الذي وافاه بعد ~~احتباسه عنه حتى قال أعداؤه ودع محمدا ربه فأقسم بضوء النهار بعد ظلمة ~~الليل على ضوء الوحي ونوره بعد ظلمة احتباسه واحتجابه. # PageV04P059 ### | النوع ms658 الثامن والستون: في جدل القرآن # أفرده بالتصنيف نجم الدين الطوفي قال العلماء: قد اشتمل القرآن العظيم ~~على جميع أنواع البراهين والأدلة وما من برهان ودلالة وتقسيم وتحذير يبنى ~~من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب الله قد نطق به لكن أورده ~~على عادة العرب دون دقائق طرق المتكلمين لأمرين: # أحدهما: بسبب ما قاله: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} # والثاني: أن المائل إلى طريق المحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجليل ~~من الكلام فإن من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم ينحط إلى ~~الأغمض الذي لا يعرفه إلا الأقلون ولم يكن ملغزا فأخرج تعالى مخاطباته في ~~محاجة خلقه في أجلى صورة ليفهم العامة من جليلها ما يقنعهم وتلزمهم الحجة ~~وتفهم الخواص من أثنائها ما يربى على ما أدركه فهم الخطباء # وقال ابن أبي الإصبع: زعم الجاحظ أن المذهب الكلامي لا يوجد منه شيء في ~~القرآن وهو مشحون به وتعريفه أنه احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة ~~تقطع المعاند له فيه على طريقة أرباب الكلام ومنه نوع منطقي تستنتج منه ~~النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة فإن الإسلاميين من أهل هذا # PageV04P060 # العلم ذكروا أن من أول سورة الحج إلى قوله: {وأن الله يبعث من في القبور} ~~خمس نتائج تستنتج من عشر مقدمات قوله: {ذلك بأن الله هو الحق} لأنه قد ثبت ~~عندنا بالخبر المتواتر أنه # تعالى أخبر بزلزلة الساعة معظما لها وذلك مقطوع بصحته لأنه خبر أخبر به ~~من ثبت صدقه عمن ثبتت قدرته منقول إلينا بالتواتر فهو حق ولا يخبر بالحق ~~عما سيكون إلا الحق فالله هو الحق وأخبر تعالى أنه يحيي الموتى لأنه أخبر ~~عن أهوال الساعة بما أخبر وحصول فائدة هذا الخبر موقوفة على إحياء الموتى ~~ليشاهدوا تلك الأهوال التي يعملها الله من أجلهم وقد ثبت أنه قادر على كل ~~شيء ومن الأشياء إحياء الموتى فهو يحيي الموتى وأخبر أنه على كل شيء قدير ~~لأنه أخبر أنه من يتبع الشياطين ومن يجادل فيه ms659 بغير علم يذقه عذاب السعير ~~ولا يقدر على ذلك إلا من هو على كل شيء قدير فهو على كل شيء قدير وأخبر أن ~~الساعة آتية لا ريب فيها لأنه أخبر بالخبر الصادق أنه خلق الإنسان من تراب ~~إلى قوله: {لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} وضرب لذلك مثلا بالأرض الهامدة ~~التي ينزل عليها الماء فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج ومن خلق الإنسان ~~على ما أخبر به فأوجده بالخلق ثم أعدمه بالموت ثم يعيده بالبعث وأوجد الأرض ~~بعد العدم فأحياها بالخلق ثم أماتها بالمحل ثم أحياها بالخصب وصدق خبره في ~~ذلك كله بدلالة الواقع المشاهد على المتوقع الغائب حتى انقلب الخبر عيانا ~~صدق خبره في الإتيان بالساعة ولا يأتي بالساعة إلا "من يبعث من في القبور" ~~لأنها عبارة عن مدة تقوم فيها الأموات للمجازاة فهي آتية لا ريب فيها وهو ~~سبحانه وتعالى يبعث من في القبور. # PageV04P061 # وقال: غيره استدل سبحانه وتعالى على المعاد الجسماني بضروب: # أحدها: قياس الإعادة على الابتداء كما قال تعالى: {كما بدأكم تعودون} ~~{كما بدأنا أول خلق نعيده} {أفعيينا بالخلق الأول} # ثانيها: قياس الإعادة على خلق السموات والأرض بطريق الأولى قال تعالى: ~~{أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر} الآية # ثالثها: قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات # رابعها: قياس الإعادة على إخراج النار من الشجر الأخضر وقد روى الحاكم ~~وغيره أن أبي بن خلف جاء بعظم ففته فقال أيحيي الله هذا بعد ما بلي ورم ~~فأنزل الله: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} فاستدل سبحانه وتعالى برد ~~النشأة الأخرى إلى الأولى والجمع بينهما بعلة الحدوث ثم زاد في الحجاج ~~بقوله: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا} وهذه في غاية البيان في رد ~~الشيء إلى نظيره والجمع بينهما من حيث تبديل الأعراض عليهما. # خامسها: في قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ~~بلى} الآيتين وتقريرهما أن اختلاف المختلفين في الحق لا يوجب انقلاب الحق ~~في نفسه وإنما تختلف الطرق الموصلة ms660 إليه والحق في نفسه واحد فلما ثبت أن ها ~~هنا حقيقة موجودة لا محالة وكان لا سبيل لنا في حياتنا إلى الوقوف عليها ~~وقوفا يوجب الائتلاف ويرفع عنا الاختلاف إذ كان الاختلاف مركوزا في فطرنا ~~وكان لا يمكن ارتفاعه وزواله إلا بارتفاع # PageV04P062 # هذه الجبلة ونقلها إلى صورة غيرها صح ضرورة أن لنا حياة أخرى غير هذه ~~الحياة فيها يرتفع الخلاف والعناد وهذه هي الحالة التي وعد الله بالمصير ~~إليها فقال: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} حقد فقد صار الخلاف الموجود كما ~~ترى أوضح دليل على كون البعث الذي ينكره المنكرون كذا قرره ابن السيد ومن ~~ذلك الاستدلال على أن صانع العالم واحد بدلالة التمانع المشار إليها في ~~قوله: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} لأنه لو كان للعالم صانعان لكان ~~لا يجري تدبيرهما على نظام ولا يتسق على أحكام ولكان العجز يلحقهما أو ~~أحدهما وذلك لأنه لو أراد أحدهما إحياء جسم وأراد الآخر إماتته فإما أن ~~تنفذ إرادتهما فيتناقض لاستحالة تجزي الفعل إن فرض الاتفاق أو لامتناع ~~اجتماع الضدين إن فرض الاختلاف وإما ألا تنفذ إرادتهما فيؤدي إلى عجزهما أو ~~لا تنفذ إرادة أحدهما فيؤدي إلى عجزه والإله لا يكون عاجزا. # فصل # من الأنواع المصطلح عليها في علم الجدل السبر والتقسيم ومن أمثلته في ~~القرآن قوله تعالى: {ثمانية أزواج من الضأن اثنين} الآيتين فإن الكفار لما ~~حرموا ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى رد تعالى ذلك عليهم بطريق السبر ~~والتقسيم فقال: إن الخلق لله خلق من كل زوج مما ذكر ذكرا وأنثى فمم جاء ~~تحريم ما ذكرتم؟ أي ما علته؟ لا يخلو إما أن يكون # PageV04P063 # من جهة الذكورة أو الأنوثة أو اشتمال الرحم الشامل لهما أو لا يدري له ~~علة وهو التعبدي بأن أخذ ذلك عن الله تعالى والأخذ عن الله تعالى إما بوحي ~~وإرسال رسول أو سماع كلامه ومشاهدة تلقي ذلك عنه وهو معنى قوله: {أم كنتم ~~شهداء إذ وصاكم الله بهذا} فهذه وجوه التحريم لا تخرج عن ms661 واحد منها والأول ~~يلزم عليه أن يكون جميع الذكور حراما والثاني يلزم عليه أن يكون جميع ~~الإناث حراما والثالث يلزم عليه تحريم الصنفين معا فبطل ما فعلوه من تحريم ~~بعض في حالة وبعض في حالة لأن العلة على ما ذكر تقتضي إطلاق التحريم والأخذ ~~عن الله بلا واسطة باطل ولم يدعوه وبواسطة رسول كذلك لأنه لم يأت إليهم ~~رسول قبل النبي صلى الله عليه وسلم وإذا بطل جميع ذلك ثبت المدعى وهو أن ما ~~قالوه افتراء على الله وضلال # ومنها القول بالموجب قال ابن أبي الإصبع وحقيقته رد كلام الخصم من فحوى ~~كلامه. # وقال غيره هو قسمان: # أحدهما: أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أثبت له حكم فيثبتها لغير ~~ذلك الشيء كقوله تعالى: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل ولله العزة} الآية ف "الأعز" وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم ~~و "الأذل" عن فريق المؤمنين وأثبت المنافقون لفريقهم إخراج المؤمنين من ~~المدينة فأثبت الله في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم وهو الله ورسوله ~~والمؤمنون وكأنه قيل صحيح ذلك ليخرجن الأعز منها الأذل لكن هم الأذل المخرج ~~والله ورسوله الأعز المخرج. # PageV04P064 # والثاني: حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر ~~متعلقه ولم أر من أورد له مثالا من القرآن وقد ظفرت بآية منه وهي قوله ~~تعالى ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم ومنها ~~التسليم وهو أن يفرض المحال إما منفيا أو مشروطا بحرف الامتناع لكون ~~المذكور ممتنع الوقوع لامتناع وقوع شرطه ثم يسلم وقوع ذلك تسليما جدليا ~~ويدل على عدم فائدة ذلك على تقدير وقوعه كقوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد ~~وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} المعنى ~~ليس مع الله من إله ولو سلم أن معه سبحانه وتعالى إلها لزم من ذلك التسليم ~~ذهاب كل إله من الاثنين بما خلق وعلو بعضهم على ms662 بعض فلا يتم في العالم أمر ~~ولا ينفذ حكم ولا تنتظم أحواله والواقع خلاف ذلك ففرض إلهين فصاعدا محال ~~لما يلزم منه المحال. # ومنها الإسجال: وهو الإتيان بألفاظ تسجل على المخاطب وقوع ما خوطب به ~~نحو: {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك} {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم} ~~فإن في ذلك إسجالا بالإيتاء والإدخال حيث وصفا بالوعد من الله الذي لا يخلف ~~وعده # ومنها الانتقال هو أن ينتقل المستدل إلى استدلال غير الذي كان آخذا فيه ~~لكون الخصم لم يفهم وجه الدلالة من الأول كما جاء في مناظرة الخليل الجبار ~~لما قال له: {ربي الذي يحيي ويميت} فقال الجبار {قال أنا أحيي وأميت} ثم ~~دعا بمن وجب عليه القتل فأعتقه ومن لا يجب عليه فقتله فعلم # PageV04P065 # الخليل أنه لم يفهم معنى الإحياء والإماتة أو علم ذلك وغالط بهذا الفعل ~~فانتقل عليه السلام إلى استدلال لا يجد الجبار له وجها يتخلص به منه فقال: ~~{فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب} ، فانقطع الجبار وبهت ~~ولم يمكنه أن يقول أنا الآتي بها من المشرق لأن من هو أسن منه يكذبه # ومنها المناقضة: وهي تعليق أمر على مستحيل إشارة إلى استحالة وقوعه كقوله ~~تعالى: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} # ومنها مجاراة: الخصم ليعثر بأن يسلم بعض مقدماته حيث يراد تبكيته وإلزامه ~~كقوله تعالى: {قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد ~~آباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم} الآية ~~فقولهم: {إن نحن إلا بشر مثلكم} الآية فيه اعتراف الرسل بكونهم مقصورين على ~~البشرية فكأنهم سلموا انتفاء الرسالة عنهم وليس مرادا بل هو من مجاراة ~~الخصم ليعثر فكأنهم قالوا ما ادعيتم من كوننا بشرا حق لا ننكره ولكن هذا لا ~~ينافي أن يمن الله تعالى علينا بالرسالة. # PageV04P066 ### | النوع التاسع والستون: فيما وقع في القرآن من الأسماء والكنى والألقاب # في القرآن من أسماء الأنبياء والمرسلين خمس وعشرون هم مشا ms663 هيرهم # أسماء الأنبياء والمرسلين في القرآن: ### | 1- # آدم أبو البشر، ذكر قوم أنه "أفعل" وصف مشتق من الأدمة ولذا منع الصرف # قال الجواليقي: أسماء الأنبياء كلها أعجمية إلا أربعة آدم وصالح وشعيب ~~ومحمد # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي الضحى عن ابن عباس قال إنما سمي آدم لأنه ~~خلق من أديم الأرض وقال: قوم هو اسم سرياني أصله "آدام" بوزن خاتام عرب ~~بحذف الألف الثانية # وقال الثعلبي: التراب بالعبرانية "آدام" فسمي آدم به # وقال ابن أبي خيثمة: عاش تسعمائة سنة وستين سنة # وقال النووي في تهذيبه: اشتهر في كتب التواريخ أنه عاش ألف سنة. ### | 2- # نوح قال الجواليقي: أعجمي معرب زاد الكرماني ومعناه بالسريانية "الساكن" ~~وفي نسخة الشاكر # PageV04P067 # وقال الحاكم في المستدرك: إنما سمي نوحا لكثرة بكائه على نفسه واسمه عبد ~~الغفار قال وأكثر الصحابة على أنه قبل إدريس # وقال غيره: هو نوح بن لمك- بفتح اللام وسكون الميم بعدها كاف- بن متوشلح- ~~بفتح الميم وتشديد المثناة المضمومة بعدها وفتح الشين المعجمة واللام بعدها ~~معجمة بن أخنوخ- بفتح المعجمة وضم النون الخفيفة بعدها واو ساكنة ثم معجمة ~~وهو إدريس فيما يقال # وروى الطبراني عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله من أول الأنبياء؟ قال: ~~آدم؛ قلت: ثم من؟ قال: نوح وبينهما عشرون قرنا # وفي المستدرك عن ابن عباس قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون وفيه عنه ~~مرفوعا "بعث الله نوحا لأربعين سنة فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ~~يدعوهم وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا" # وذكر ابن جرير أن مولد نوح كان بعد وفاة آدم بمائة وستة وعشرين عاما. وفي ~~التهذيب للنووي أنه أطول الأنبياء عمرا ### | 3- # إدريس قيل إنه قبل نوح قال ابن إسحاق: كان إدريس أول بني آدم أعطي النبوة ~~وهو أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن أنوش بن قينان بن شيث ابن آدم # وقال وهب بن منبه: إدريس جد نوح الذي يقال له خنوخ وهو اسم سرياني وقيل: ~~عربي مشتق من الدراسة لكثرة درسه الصحف # وفي ms664 المستدرك بسند واه عن الحسن عن سمرة قال: كان نبي الله إدريس أبيض ~~طويلا ضخم البطن عريض الصدر قليل شعر الجسد كثير # PageV04P068 # شعر الرأس وكانت إحدى عينيه أعظم من الأخرى وفي صدره نكتة بياض من غير ~~برص فلما رأى الله من أهل الأرض ما رأى من جورهم واعتدائهم في أمر الله ~~رفعه إلى السماء السادسة فهو حيث يقول: {ورفعناه مكانا عليا} # وذكر ابن قتيبة أنه رفع وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة # وفي صحيح ابن حبان أنه كان نبيا رسولا وأنه أول من خط بالقلم وفي ~~المستدرك عن ابن عباس قال: كان فيما بين نوح وإدريس ألف سنة ### | 4- # إبراهيم قال الجواليقي: هو اسم قديم ليس بعربي وقد تكلمت به العرب على ~~وجوه أشهرها إبراهيم وقالوا إبرا هام وقرئ به في السبع وإبراهيم بحذف الياء ~~وإبرهم وهو اسم سرياني معناه أب رحيم وقيل: مشتق من البرهمة وهي شدة النظر ~~حكاه الكرماني في عجائبه وهو ابن آزر واسمه تارح- بمثناة وراء مفتوحة وآخره ~~حاء مهملة- بن ناحور- بنون ومهملة مضمومة- بن شاروخ- بمعجمة وراء مضمومة ~~وآخره خاء معجمة- بن راغو- بغين معجمة- بن فالخ بفاء ولام مفتوحة ومعجمة- ~~ابن عابر- بمهملة وموحدة- بن شالخ- بمعجمتين بن أرفخشد بن سام بن نوح # قال الواقدي: ولد إبراهيم على رأس ألفي سنة من خلق آدم # وفي المستدرك من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة قال: اختتن إبراهيم بعد ~~عشرين ومائة سنة ومات ابن مائتي سنة # وحكى النووي وغيره قولا أنه عاش مائة وخمسة وسبعين # PageV04P069 ### | 5- # إسماعيل قال الجواليقي: ويقال بالنون آخره # قال النووي وغيره هو أكبر ولد إبراهيم. ### | 6- # إسحاق ولد بعد إسماعيل بأربع عشرة سنة وعاش مائة وثمانين سنة وذكر أبو ~~علي بن مسكويه في كتاب نديم الفريد أن معنى إسحاق بالعبرانية الضحاك. ### | 7- # يعقوب عاش مائة وسبعا وأربعين سنة. ### | 8- # يوسف في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا "أن الكريم ابن الكريم ~~ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" # وفي المستدرك عن الحسن أن يوسف ألقي في الجب وهو ابن اثنتي عشرة سنة ولقي ms665 ~~أباه بعد الثمانين وتوفي وله مائة وعشرون # وفي الصحيح أنه أعطي شطر الحسن قال بعضهم: وهو مرسل لقوله تعالى: {ولقد ~~جاءكم يوسف من قبل بالبينات} وقيل: ليس هو يوسف بن يعقوب بل يوسف بن ~~إبراهيم بن يوسف بن يعقوب ويشبه هذا ما في العجائب للكرماني في قوله: {ويرث ~~من آل يعقوب} أن الجمهور على أنه يعقوب بن ماثان وأن امرأة زكريا كانت أخت ~~مريم بنت عمران بن ماثان قال: والقول بأنه يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم غريب ~~انتهى. # وما ذكر أنه غريب هو المشهور والغريب الأول ونظيره في الغرابة قول نوف ~~البكاكي: إن موسى المذكور في سورة الكهف في قصة الخضر ليس هو موسى # PageV04P070 # بني إسرائيل بل موسى بن منشى بن يوسف وقيل ابن إفرائيم بن يوسف وقد كذبه ~~ابن عباس في ذلك وأشد من ذلك غرابة ما حكاه النقاش والماوردي أن يوسف ~~المذكور في سورة غافر من الجن بعثه الله رسولا إليهم وما حكاه ابن عسكر أن ~~عمران المذكور في آل عمران هو والد موسى لا والد مريم # وفي يوسف ست لغات بتثليث السين مع الياء والهمزة وبتركه والصواب أنه ~~أعجمي لا اشتقاق له. ### | 9- # لوط قال ابن إسحاق هو لوط بن هاران بن آزر وفي المستدرك عن ابن عباس قال ~~لوط ابن أخي إبراهيم. ### | 10- # هود قال كعب كان أشبه الناس بآدم وقال ابن مسعود كان رجلا جلدا أخرجهما ~~في المستدرك وقال ابن هشام: اسمه عابر بن أرفخشذ بن سام بن نوح وقال غيره ~~الراجح في نسبه أنه هود بن عبد الله بن رباح بن حاوذ بن عاد بن عوص بن إرم ~~بن سام بن نوح. ### | 11- # صالح قال وهب: هو ابن عبيد بن حاير بن ثمود بن حاير بن سام بن نوح بعث ~~إلى قومه حين راهق الحلم وكان رجلا أحمر إلى البياض سبط الشعر فلبث فيهم ~~أربعين عاما # وقال نوف الشامي: صالح من العرب لما أهلك الله عادا عمرت ثمود بعدها فبعث ~~الله إليهم صالحا غلاما شابا فدعاهم إلى ms666 الله حتى شمط وكبر ولم يكن بين نوح ~~وإبراهيم نبي إلا هود وصالح أخرجهما في المستدرك. # PageV04P071 # وقال ابن حجر وغيره: القرآن يدل على أن ثمودا كان بعد عاد كما كان عاد ~~بعد قوم نوح وقال الثعلبي ونقله عن النووي في تهذيبه ومن خطه نقلت هو صالح ~~بن عبيد بن أسيف بن ماشج بن عبيد بن حاذر بن ثمود بن عاد بن عوص بن إرم بن ~~سام بن نوح بعثه الله إلى قومه وهو شاب وكانوا عربا منازلهم بين الحجاز ~~والشام فأقام فيهم عشرين سنة ومات بمكة وهو ابن ثمان وخمسين سنة. ### | 12- # شعيب قال ابن إسحاق: هو ابن ميكاييل- كذا بخط الذهبي في اختصار المستدرك- ~~وقال غيره: ابن ملكاين وقيل ابن ميكيل بن يشجن بن لاوى بن يعقوب ورأيت بخط ~~النووي في تهذيبه ابن ميكيل بن يشجن بن مدين بن إبراهيم الخليل كان يقال له ~~خطيب الأنبياء وبعث رسولا إلى أمتين مدين وأصحاب الأيكة وكان كثير الصلاة ~~وعمي في آخر عمره # واختار جماعة أن مدين وأصحاب الأيكة أمة واحدة # قال ابن كثير: ويدل لذلك أن كلا منهما وعظ بوفاء المكيال والميزان فدل ~~على أنهما واحد واحتج الأول بما أخرجه عن السد ي وعكرمة قالا ما بعث الله ~~نبيا مرتين إلا شعيبا مرة إلى مدين فأخذهم الله بالصيحة ومرة إلى أصحاب ~~الأيكة فأخذهم الله بعذاب يوم الظلة. # وأخرج ابن عساكر في تاريخه من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا أن قوم مدين ~~وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيبا قال ابن كثير: # PageV04P072 # وهو غريب وفي رفعه نظر قال ومنهم من زعم أنه بعث إلى ثلاث أمم والثالثة ~~أصحاب الرس. ### | 13- # موسى هو ابن عمران يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب عليه السلام لاخلاف في ~~نسبه وهو اسم سرياني. # وأخرج أبو الشيخ من طريق عكرمة عن ابن عباس قال إنما سمي موسى لأنه ألقي ~~بين شجر وماء فالماء بالقبطية "مو" والشجر "سا" # وفي الصحيح وصفه أنه آدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة # قال الثعلبي ms667 عاش مائة وعشرين سنة. ### | 14- # هارون أخوه شقيقه وقيل لأمه فقط وقيل لأبيه فقط حكاهما الكرماني في ~~عجائبه كان أطول منه فصيحا جدا مات قبل موسى وكان ولد قبله بسنة # وفي بعض أحاديث الإسراء صعدت إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف ~~لحيته بيضاء ونصفها أسود تكاد لحيته تضرب سرته من طولها فقلت يا جبريل من ~~هذا؟ قال: المحبب في قومه هارون بن عمران وذكر ابن مسكويه أن معنى هارون ~~بالعبرانية "المحبب" ### | 15- # داود هو ابن إيشى- بكسر الهمزة وسكون التحتية وبالشين المعجمة- بن عوبد- ~~بوزن جعفر بمهملة وموحدة- بن باعر- بموحدة ومهملة مفتوحة- بن سلمون بن ~~يخشون بن عمى بن يارب- بتحيته وآخره موحدة- بن رام بن حضرون بمهملة ثم ~~معجمة بن فارص بفاء وآخره مهملة- بن يهوذ بن يعقوب # في الترمذي أنه كان أعبد البشر قال كعب كان أحمر الوجه سبط # PageV04P073 # الرأس أبيض الجسم طويل اللحية فيها جعودة حسن الصوت والخلق وجمع له ~~النبوة والملك # قال النووي # قال أهل التاريخ عاش مائة سنة مدة ملكه منها أربعون سنة وكان له اثنا عشر ~~ابنا. ### | 16- # سليمان ولده قال كعب: كان أبيض جسيما وسيما وضيئا جميلا خاشعا متواضعا ~~وكان أبوه يشاوره في كثير من أموره مع صغر سنه لوفور عقله وعلمه # وأخرج ابن جبير عن ابن عباس قال: ملك الأرض مؤمنان: سليمان وذو القرنين ~~وكافران نمروذ وبخت نصر # قال أهل التاريخ: ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة وابتدأ بناء بيت المقدس بعد ~~ملكه بأربع سنين ومات وله ثلاث وخمسون سنة ### | 17- # أيوب قال ابن إسحاق الصحيح أنه كان من بني إسرائيل ولم يصح في نسبه شيء ~~إلا أن اسم أبيه أبيض # وقال ابن جرير: هو أيوب بن موص بن روح بن عيص بن إسحاق وحكى ابن عساكر أن ~~أمه بنت لوط وأن أباه ممن آمن بإبراهيم وعلى هذا فكان قبل موسى # وقال ابن جرير: كان بعد شعيب # وقال ابن أبي خيثمة: كان بعد سليمان ابتلي وهو ابن سبعين وكانت مدة بلائه ~~سبع سنين وقيل ثلاث عشرة وقيل ثلاث سنين. # وروى الطبراني أن مدة ms668 عمره كانت ثلاثا وتسعين سنة. # PageV04P074 ### | 18- # ذو الكفل قيل هو ابن أيوب في المستدرك عن وهب أن الله بعث بعد أيوب ابنه ~~بشر بن أيوب نبيا وسماه ذا الكفل وأمره بالدعاء إلى توحيده وكان مقيما ~~بالشام عمره حتى مات وعمره خمس وسبعون سنة # وفي العجائب للكرماني: قيل هو إلياس وقيل هو يوشع بن نون وقيل هو نبي ~~اسمه ذو الكفل وقيل كان رجلا صالحا تكفل بأمور فوفى بها وقيل هو زكريا من ~~قوله: {وكفلها زكريا} انتهى. # وقال ابن عسكر: قيل هو نبي تكفل الله له في عمله بضعف عمل غيره من ~~الأنبياء وقيل لم يكن نبيا وأن اليسع استخلفه فتكفل له أن يصوم النهار ~~ويقوم الليل وقيل: أن يصلي كل يوم مائة ركعة وقيل: هو اليسع وإن له اسمين ### | 19- # يونس: هو ابن متى بفتح الميم وتشديد التاء الفوقية مقصور ووقع في تفسير ~~عبد الرازق أنه اسم أمه قال ابن حجر وهو مردود بما في حديث ابن عباس في ~~الصحيح ونسبه إلى أبيه قال فهذا أصح قال: ولم أقف في شيء من الأخبار على ~~اتصال نسبه وقد قيل إنه كان في زمن ملوك الطوائف من الفرس روى ابن أبي حاتم ~~عن أبي مالك أنه لبث في بطن الحوت أربعين يوما وعن جعفر الصادق سبعة أيام ~~وعن قتادة ثلاثة وعن الشعبي قال: التقمه "ضحى" ولفظه "عشية" # وفي يونس ست لغات: تثليث النون مع الواو والهمزة والقراءة المشهورة بضم ~~النون مع الياء قال أبو حيان: وقرأ طلحة ابن مصرف بكسر يونس # PageV04P075 # ويوسف أراد أن يجعلهما عربيين مشتقين من أنس وأسف وهو شاذ ### | 20- # إلياس قال ابن إسحاق في المبتدأ هو ابن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن ~~هارون أخي موسى بن عمران # وقال ابن عسكر: حكى القتبي أنه من سبط يوشع # وقال وهب: إنه عمر كما عمر الخضر وإنه يبقى إلى آخر الدنيا # وعن ابن مسعود أن إلياس هو إدريس وسيأتي قريبا وإلياس بهزة قطع اسم ~~عبراني وقد زيد في آخره ياء ونون في قوله ms669 تعالى: {سلام على إل ياسين} كما ~~قالوا في إدريس: "إدراسين" ومن قرأ آل يس فقيل: المراد آل محمد ### | 21- # اليسع قال ابن جبير: هو ابن أخطوب بن العجوز قال: والعامة تقرؤه بلام ~~واحدة مخففة وقرأ بعضهم {والليسع} بلامين وبالتشديد فعلى هذا هو عجمي وكذا ~~على الأولى وقيل عربي منقول من الفعل من وسع يسع ### | 22- # زكريا كان من ذرية سليمان بن داود وقتل بعد قتل ولده وكان له يوم بشر ~~بولده اثنتان وتسعون سنة وقيل تسع وتسعون وقيل مائة وعشرون وزكريا اسم ~~أعجمي وفيه خمس لغات أشهرها المد والثانية القصر وقرئ بهما في السبع وزكريا ~~بتشديد الياء وتخفيفها وزكر كقلم # PageV04P076 ### | 23- # يحيى ولده أول من سمي يحيى بنص القرآن ولد قبل عيسى بستة أشهر ونبئ صغيرا ~~وقتل ظلما وسلط الله على قاتليه بخت نصر وجيوشه ويحيى اسم عجمي وقيل عربي ~~قال الواحدي وعلى القولين لا ينصرف قال الكرماني: وعلى الثاني إنما سمي به ~~لأنه أحياه الله بالإيمان وقيل لأنه حي به رحم أمه وقيل لأنه استشهد ~~والشهداء أحياء وقيل معناه "يموت" كالمفازة للمهلكة والسليم للديغ ### | 24- # عيس بن مريم بنت عمران خلقه الله بلا أب وكانت مدة حمله ساعة وقيل ثلاث ~~ساعات وقيل ستة أشهر وقيل ثمانية أشهر وقيل تسعة ولها عشر سنين وقيل خمسة ~~عشرة ورفع وله ثلاث وثلاثون سنة وفي أحاديث أنه ينزل ويقتل الدجال ويتزوج ~~ويولد له ويحج ويمكث في الأرض سبع سنين ويدفن عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي الصحيح أنه ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس- يعني حماما # وعيسى اسم عبراني أو سرياني. # فائدة # أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لم يكن من الأنبياء من له اسمان إلا ~~عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ### | 25- # محمد صلى الله عليه وسلم سمى بأسماء كثيرة منها محمد وأحمد # PageV04P077 # فائدة # أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال: خمسة سموا قبل أن يكونوا: محمد ~~{ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} ويحيى {إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى ~~مصدقا} وعيسى {إن ms670 الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى} الله وإسحاق ~~ويعقوب {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب.} # قال الراغب: وخص لفظ "أحمد" فيما بشر به عيسى، تنبيها على أنه أحمد منه ~~ومن الذين قبله # أسماء الملائكة # وفيه من أسماء الملائكة: # 1، 2- جبريل ومكيائيل وفيهما لغات: جبريل بكسر الجيم والراء بلا همز ~~وجبريل بفتح الجيم وكسر الراء بلا همز وجبرائيل بهمزة بعد الألف وجبراييل ~~بياءين بلا همز وجبرئيل بهمزة وياء بلا ألف وجبرئل مشددة اللام وقرئ بها. # قال ابن جني: وأصله "كوريال" فغير بالتعريب وطول الاستعمال إلى ما ترى ~~وقرئ "ميكاييل" بلا همز وميكئل وميكال # أخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: جبريل عبد الله وميكاييل ~~عبيد الله وكل اسم فيه "إيل" فهو معبد لله # وأخرج عن عبد الله بن الحارث قال: إيل: الله بالعبرانية # وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد العزيز بن عمير قال اسم جبريل في الملائكة ~~خادم الله. # PageV04P078 # فائدة # قرأ أبو حيوة {فأرسلنا إليها روحنا} بالتشديد وفسره ابن مهران بأنه اسم ~~لجبريل حكاه الكرماني في عجائبه # 3، 4 -وهاروت وماروت أخرج ابن أبي حاتم عن علي قال هاروت وماروت ملكان من ~~ملائكة السماء وقد أفردت في قصتهما جزءا. ### | 5- # الرعد ففي الترمذي من حديث ابن عباس أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبرنا عن الرعد فقال ملك من الملائكة موكل بالسحاب. # وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: الرعد ملك يسبح # وأخرج عن مجاهد: أنه سئل عن الرعد فقال هو ملك يسمى الرعد ألم تر أن الله ~~يقول: {ويسبح الرعد بحمده} ### | 6- # والبرق فقد أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم قال: بلغنا أن البرق ملك ~~له أربعة وجوه: وجه إنسان ووجه ثور ووجه نسر ووجه أسد فإذا مصع بذنبه فذلك ~~البرق ### | 7- # ومالك خازن النار ### | 8- # والسجل أخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر الباقر قال السجل ملك وكان هاروت ~~وماروت من أعوانه # وأخرج عن ابن عمر قال: السجل ملك وأخرج عن السدي قال ملك موكل بالصحف # PageV04P079 ### | 9- # وقعيد ms671 فقد ذكر مجاهد أنه اسم كاتب السيئات أخرجه أبو نعيم في الحلية ~~فهؤلاء تسعة ### | 10- # وأخرج ابن أبي حاتم من طرق مرفوعة وموقوفة ومقطوعة أن ذا القرنين ملك من ~~الملائكة فإن صح أكمل العشرة ### | 11- # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ~~{يوم يقوم الروح} قال ملك من أعظم الملائكة خلقا فصاروا أحد عشر ### | 12- # ثم رأيت الراغب قال في مفرداته في قوله تعالى: {هو الذي أنزل السكينة في ~~قلوب المؤمنين} قيل: إنه ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه كما روي أن السكينة ~~تنطق على لسان عمر. # أسماء الصحابة # وفيه من أسماء الصحابة زيد بن حارثة. # والسجل في قول من قال إنه كاتب النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق أبي الجوزاء عن ابن عباس # أسماء المتقدمين من غير الأنبياء والرسل # وفيه من أسماء المتقدمين غير الأنبياء والرسل # عمران أبو مريم وقيل أبو موسى أيضا وأخوها هارون وليس بأخي موسى كما في ~~حديث أخرجه مسلم وسيأتي آخر الكتاب. # PageV04P080 # وعزيز وتبع- وكان رجلا صالحا- كما أخرج الحاكم وقيل نبي حكاه الكرماني في ~~عجائبه # ولقمان وقد قيل إنه كان نبيا والأكثر على خلافه وأخرج ابن أبي حاتم وغيره ~~من طريق عكرمة عن ابن عباس قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا # ويوسف الذي في سورة غافر. # ويعقوب في أول سورة مريم على ما تقدم. # وتقي في قوله فيها: {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} # قيل: إنه اسم رجل كان من أمثل الناس أي إن كنت في الصلاح مثل تقي حكاه ~~الثعلبي # وقيل: اسم رجل كان يتعرض للنساء وقيل إنه ابن عمها أتاها جبريل في صورته ~~حكاهما الكرماني في عجائبه. # أسماء النساء # وفيه من أسماء النساء # مريم لا غير لنكتة تقدمت في نوع الكناية ومعنى مريم بالعبرية الخادم وقيل ~~المرأة التي تغازل الفتيان حكاهما الكرماني # وقيل: إن بعلا في قوله: {أتدعون بعلا} اسم امرأة كانوا يعبدونها حكاه ابن ~~عسكر. # PageV04P081 # أسماء الكفار # وفيه من أسماء الكفار # قارون ms672 وهو ابن يصهر ابن عم موسى كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس # وجالوت وهامان وبشرى الذي ناداه الوارد المذكور في سورة يوسف بقوله: {يا ~~بشرى} في قول السدي أخرجه ابن أبي حاتم # وآزر أبو إبراهيم وقيل اسمه تارح وآزر لقب أخرج ابن أبي حاتم من طريق ~~الضحاك عن ابن عباس قال إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر إنما كان اسمه تارح ~~وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: معنى آزر: الصنم # وأخرج عن مجاهد قال: ليس آزر أبا إبراهيم # ومنها النسيء أخرج ابن أبي حاتم عن أبي وائل قال: كان رجل يسمى النسئ من ~~بني كنانة كان يجعل المحرم صفرا يستحل به الغنائم. # أسماء الجن # وفيه من أسماء الجن: # أبوهم إبليس وكان اسمه أولا عزازيل أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال: كان إبليس اسمه عزازيل # PageV04P082 # وأخرج ابن جرير عن السدي قال كان اسم إبليس الحارث قال بعضهم هو معنى ~~عزازيل. # وأخرج ابن جرير وغيره من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: إنما سمي إبليس ~~لأن الله أبلسه من الخير كله: آيسه منه. # وقال ابن عسكر قيل في اسمه قترة حكاه الخطابي وكنيته أبو كردوس وقيل أبو ~~قترة وقيل أبو مرة وقيل أبو لبينى حكاه السهيلي في الروض الأنف. # أسماء القبائل # وفيه من أسماء القبائل. # يأجوج ومأجوج وعاد وثمود ومدين وقريش والروم # أسماء الأقوام بالإضافة # وفيه من الأقوام بالإضافة: # قوم نوح وقوم لوط وقوم تبع وقوم إبراهيم وأصحاب الأيكة- وقيل: هم مدين- ~~وأصحاب الرس وهم بقية من ثمود قاله ابن عباس وقال عكرمة هم أصحاب ياسين ~~وقال قتادة هم قوم شعيب وقيل هم أصحاب الأخدود واختاره ابن جرير # PageV04P083 # أسماء الأصنام # وفيه من أسماء الأصنام التي كانت أسماء لأناس. # ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر وهي أصنام قوم نوح واللات والعزى ومناة وهي ~~أصنام قريش وكذا الرجز فيمن قرأه بضم الراء ذكر الأخفش في كتاب الواحد ~~والجمع أنه اسم صنم والجبت والطاغوت قال ms673 ابن جرير ذهب بعضهم إلى أنهما ~~صنمان كان المشركون يعبدونهما ثم أخرج عن عكرمة قال الجبت والطاغوت صنمان # والرشاد في قوله في سورة غافر: {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} قيل هو اسم ~~صنم من أصنام فرعون حكاه الكرماني في عجائبه # وبعل: وهو صنم قوم إلياس # وآزر على أنه اسم صنم. # روى البخاري عن ابن عباس: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر أسماء رجال صالحين ~~من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي ~~كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ~~وتنسخ العلم عبدت # وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أنهم أولاد آدم لصلبه. # وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: كان اللات رجلا يلت سويق الحاج وحكاه ابن ~~جني عنه أنه قرأ {اللات} بتشديد التاء وفسره بذلك وكذا أخرجه ابن أبي حاتم ~~عن مجاهد. # PageV04P084 # أسماء البلاد والأمكنة # وفيه من أسماء البلاد والبقاع والأمكنة والجبال: # بكة اسم لمكة فقيل الباء بدل من الميم ومأخذه من تمككت العظم أي اجتذبت ~~ما فيه من المخ وتمكك الفصيل ما في ضرع الناقة فكأنها تجتذب إلى نفسها ما ~~في البلاد من الأقوات وقيل لأنها تمك الذنوب أي تذهبها وقيل لقلة مائها ~~وقيل لأنها في بطن واد تمكك الماء من جبالها عند نزول المطر وتنجذب إليها ~~السيول وقيل الباء أصل ومأخذه من البك لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تكسرهم ~~فيذلون لها ويخضعون وقيل من التباك وهو الازدحام لازدحام الناس فيها في ~~الطواف وقيل مكة الحرم وبكة المسجد خاصة وقيل مكة البلد وبكة البيت وموضع ~~الطواف وقيل البيت خاصة والمدينة سميت في الأحزاب بيثرب حكاية عن المنافقين ~~وكان اسمها في الجاهلية فقيل لأنه اسم أرض في ناحيتها وقيل سميت بيثرب بن ~~وائل من بني إرم بن سام بن نوح لأنه أول من نزلها وقد صح النهي عن تسميتها ~~به صلى الله عليه وسلم لأنه كان يكره الاسم الخبيث وهو يشعر بالثرب وهو ~~الفساد أو التثريب وهو التوبيخ # وبدر: وهي ms674 قرية قرب المدينة أخرج ابن جرير عن الشعبي قال كانت بدر لرجل ~~من جهينة يسمى بدرا فسميت به قال الواقدي فذكرت ذلك لعبد الله بن جعفر ~~ومحمد بن صالح فأنكراه وقالا لأي شيء سميت الصفراء # ورابغ هذا ليس بشيء إنما هو اسم الموضع # وأخرج عن الضحاك قال: بدر ما بين مكة والمدينة. # PageV04P085 # وأحد: قرئ شاذا {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد} # وحنين: وهي قرية قرب الطائف # وجمع: وهي مزدلفة # والمشعر الحرام: وهو جبل بها # ونقع: قيل هو اسم لما بين عرفات إلى مزدلفة حكاه الكرماني. # ومصر وبابل: وهي بلد بسواد العراق # والأيكة وليكة بفتح اللام: بلد قوم شعيب والثاني: اسم البلدة والأول اسم ~~الكورة # والحجر: منازل ثمود ناحية الشام عند وادي القرى # والأحقاف: وهي جبال الرمل بين عمان وحضرموت وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن ~~عباس أنها جبل بالشام # وطور سيناء: وهو الجبل الذي نودي منه موسى # والجودي: وهو جبل بالجزيرة # وطوى: اسم الوادي كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وأخرج من وجه آخر ~~عنه أنه سمي طوى لأن موسى طواه ليلا وأخرج عن الحسن قال: هو واد بفلسطين ~~قيل له طوى لأنه قدس مرتين وأخرج عن مبشر بن عبيد قال هو واد بأيلة طوي ~~بالبركة مرتين # والكهف: وهو البيت المنقور في الجبل # والرقيم: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال زعم كعب أن الرقيم # PageV04P086 # القرية التي خرجوا منها وعن عطية قال: الرقيم واد وعن سعيد بن جبير مثله ~~وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال الرقيم واد بين عقبان وأيلة دون ~~فلسطين وعن قتادة قال الرقيم اسم الوادي الذي فيه الكهف # وعن أنس بن مالك قال: الرقيم الكلب # والعرم: أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال: العرم اسم الوادي # وحرد: قال السدي: بلغنا أن اسم القرية حرد أخرجه ابن أبي حاتم # والصريم: أخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير أنها أرض باليمن تسمى بذلك. # وق: وهو جبل محيط بالأرض # والجرز: هم اسم أرض والطاغية: قيل ms675 اسم البقعة التي أهلكت بها ثمود حكاهما ~~الكرماني. # أسماء الأماكن الأخروية # وفيها من أسماء الأماكن الأخروية: # الفردوس: وهو أعلى مكان في الجنة # وعليون: قيل أعلى مكان في الجنة وقيل اسم لما دون فيه أعمال صلحاء ~~الثقلين # والكوثر: نهر في الجنة كما في الأحاديث المتواترة # وسلسبيل وتسنيم: عينان في الجنة # وسجين اسم لمكان أرواح الكفار # PageV04P087 # وصعود: جبل في جهنم كما أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا # وغي وأثام وموبق والسعير وويل وسائل وسحق: أودية في جهنم أخرج ابن أبي ~~حاتم عن أنس بن مالك في قوله: {وجعلنا بينهم موبقا} قال واد في جهنم من ~~قيح؛ وأخرج عن عكرمة في قوله: {موبقا} قال: هو نهر في النار # وأخرج الحاكم في مستدركه عن ابن مسعود في قوله: {فسوف يلقون غيا} قال: ~~واد في جهنم وأخرج الترمذي وغيره من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن ~~يبلغ قعره وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال ويل واد في جهنم من قيح" ~~وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال: في النار أربعة أودية يعذب الله بها أهلها ~~غليظ وموبق وأثام وغي. # وأخرج عن سعيد بن جبير قال: السعير واد من قيح في جهنم وسحق واد في جهنم # وأخرج عن أبي زيد في قوله: {سأل سائل} هو واد من أودية جهنم يقال له: ~~سائل والفلق: جب في جهنم في حديث مرفوع أخرجه ابن جرير # ويحموم: دخان أسود أخرجه الحاكم عن ابن عباس. # PageV04P088 # وفيه من المنسوب إلى الأماكن الأمي قيل نسبة إلى أم القرى مكة وعبقري قيل ~~إنه منسوب إلى عبقر موضع للجن ينسب إليه كل نادر والسامري قيل منسوب إلى ~~أرض يقال لها سامرون وقيل سامرة والعربي قيل منسوب إلى عربة وهي باحة دار ~~إسماعيل عليه السلام أنشد فيها: # وعربة أرض ما يحل حرامها # من الناس إلا اللوذعي الحلاحل # يعني النبي صلى الله عليه وسلم. # أسماء الكواكب # وفيه من ms676 أسماء الكواكب الشمس والقمر والطارق والشعري. # فائدة # في أسماء الطير # قال بعضهم: سمى الله في القرآن عشرة أجناس من الطير: السلوى والبعوض ~~والذباب والنحل والعنكبوت والجراد والهدهد والغراب وأبابيل والنمل فإنه من ~~الطير لقوله في سليمان: {علمنا منطق الطير} وقد فهم كلامها # وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال النملة التي فقه سليمان كلامها كانت ~~ذات جناحين. # PageV04P089 # فصل: في الكنى والألقاب في القرآن # أما الكنى فليس في القرآن منها غير أبي لهب واسمه عبد العزى ولذلك لم ~~يذكر باسمه لأنه حرام شرعا وقيل للإشارة إلى أنه جهنمي # وأما الألقاب فمنها إسرائيل لقب يعقوب ومعناه عبد الله وقيل صفوة الله ~~وقيل سري الله لأنه أسرى لما هاجر أخرج ابن جرير من طريق عمير عن ابن عباس ~~أن إسرائيل كقولك عبد الله # وأخرج عبد الرحمن بن حميد في تفسيره عن أبي مجلز قال: كان يعقوب رجلا ~~بطيشا فلقي ملكا فعالجه فصرعه الملك فضرب على فخذيه فلما رأى يعقوب ما صنع ~~به بطش به فقال ما أنا بتاركك حتى تسميني اسما فسماه إسرائيل قال أبو مجلز: ~~ألا ترى أنه من أسماء الملائكة! # وفيه لغات أشهرها بياء بعد الهمزة ولام وقرئ إسراييل بلا همز # قال بعضهم: ولم يخاطب اليهود في القرآن إلا ب "يا بني إسرائيل" دون "يا ~~بني يعقوب" لنكتة وهو أنهم خوطبوا بعبادة الله وذكروا بدين أسلافهم موعظة ~~لهم وتنبيها من غفلتهم فسموا بالاسم الذي فيه تذكرة بالله تعالى فإن ~~إسرائيل اسم مضاف إلى الله في التأويل ولما ذكر موهبته لإبراهيم وتبشيره به ~~قال يعقوب وكان أولى من إسرائيل لأنها موهبة بمعقب آخر فناسب ذكر اسم يشعر ~~بالتعقيب. # ومنها المسيح لقب لعيسى ومعناه قيل الصديق وقيلك الذي ليس لرجله أخمص ~~وقيل: الذي لا يمسح ذا عاهة إلا برئ وقيل: الجميل وقيل: الذي يمسح الأرض أي ~~يقطعها وقيل غير ذلك. # PageV04P090 # ومنها إلياس قيل إنه لقب إدريس أخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن مسعود ~~قال إلياس هو إدريس وإسرائيل هو يعقوب وفي ms677 قراءته؛ {وإن وإن إدراس لمن ~~المرسلين} {سلام على إدراسين} وفي قراءة أبي {وأن إيليسين} {سلام على ~~إيليسين.} # ومنها ذو الكفل قيل إنه لقب إلياس وقيل لقب اليسع وقيل لقب يوشع وقيل لقب ~~زكريا # ومنها نوح اسمه عبد الغفار ولقبه نوح لكثرة نوح على نفسه في طاعة ربه كما ~~أخرجه ابن أبي حاتم عن يزيد الرقاشي. # ومنها ذو القرنين واسمه إسكندر وقيل عبد الله بن الضحاك بن سعد وقيل ~~المنذر بن ماء السماء وقيل الصعب بن قرين بن الهمال حكاهما ابن عسكر ولقب ~~ذا القرنين لأنه بلغ قرني الأرض المشرق والمغرب وقيل لأنه ملك فارس والروم ~~وقيل كان على رأسه قرنان أي ذؤابتان وقيل كان له قرنان من ذهب وقيل كانت ~~صفحتا رأسه من نحاس وقيل كان على رأسه قرنان صغيران تواريهما العمامة وقيل ~~إنه ضرب على قرنه فمات ثم بعثه الله فضربوه على قرنه الآخر وقيل لأنه كان ~~كريم الطرفين وقيل أنه انقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي وقيل لأنه أعطي ~~علم الظاهر وعلم الباطن وقيل لأنه دخل النور والظلمة ومنها فرعون واسمه ~~الوليد بن مصعب وكنيته أبو العباس وقيل أبو الوليد وقيل أبو مرة # PageV04P091 # وقيل إن فرعون لقب لكل من ملك مصر # أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال كان فرعون فارسيا من أهل إصطخر. # ومنها تبع قيل كان اسمه أسعد بن ملكي كرب وسمي تبعا لكثرة من تبعه وقيل ~~إنه لقب ملوك اليمن سمي كل واحد منهما تبعا أي يتبع صاحبه كالخليفة يخلف ~~غيره. # PageV04P092 ### | النوع السبعون: في المبهمات # أفرده بالتأليف السهيلي ثم ابن عساكر ثم القاضي بدر الدين بن جماعة ولي ~~فيه تأليف لطيف جمع فوائد الكتب المذكورة مع زوائد أخرى على صغر حجمه جدا ~~وكان من السلف من يعتني به كثيرا قال عكرمة طلبت الذي خرج من بيته مهاجرا ~~إلى الله ورسوله ثم أدركه الموت أربع عشرة سنة. # أسباب الإبهام في القرآن # وللإبهام في القرآن أسباب: # أحدهما: الاستغناء ببيانه مع موضع آخر كقوله: {صراط الذين ms678 أنعمت عليهم} ~~فإنه مبين في قوله: {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين} # الثاني: أن يتعين لاشتهاره كقوله: {وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة} ~~ولم يقل: "حواء" لأنه ليس له غيرها # {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} والمراد نمروذ لشهرة ذلك # PageV04P093 # لأنه المرسل إليه قيل: وقد ذكر الله فرعون في القرآن باسمه ولم يسم نمروذ ~~لأن فرعون كان أذكى منه كما يؤخذ من أجوبته لموسى ونمروذ كان بليدا ولهذا ~~قال: {أنا أحيي وأميت} وفعل ما فعل من قتل شخص والعفو عن آخر وذلك غاية ~~البلادة # الثالث: قصد الستر عليه ليكون أبلغ في استعطافه نحو: {ومن الناس من يعجبك ~~قوله في الحياة الدنيا} الآية هو الأخنس بن شريق وقد أسلم بعد وحسن إسلامه # الرابع: ألا يكون في تعيينه كبير فائدة نحو: {أو كالذي مر على قرية} ~~{واسألهم عن القرية.} الخامس: التنبيه على العموم وأنه غير خاص بخلاف ما لو ~~عين نحو: {ومن يخرج من بيته مهاجرا} # السادس: تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم نحو: {ولا يأتل أولو الفضل} ~~{والذي جاء بالصدق وصدق به} {إذ يقول لصاحبه} والمراد الصديق في الكل. # السابع: تحقيره بالوصف الناقص نحو: {إن شانئك هو الأبتر} # PageV04P094 # تنبيه # قال الزركشي في البرهان لا يبحث عن مبهم أخبر الله باستئثاره بعلمه ~~كقوله: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} قال: والعجب ممن تجرأ ~~وقال: إنهم قريظة أو من الجن # قلت: ليس في الآية ما يدل على أن جنسهم لا يعلم وإنما المنفى علم أعيانهم ~~ولا ينافيه العلم بكونهم من قريظة أو من الجن وهو نظير قوله في المنافقين: ~~{وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا ~~تعلمهم نحن نعلمهم} فإن المنفي علم أعيانهم ثم القول في أولئك بأنهم بنو ~~قريظة أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد والقول بأنهم من الجن أخرجه ابن أبي ~~حاتم من حديث عبد الله بن غريب عن أبيه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلا جرأة. ms679 # فصل: في ذكر آيات المبهمات # اعلم أن علم المبهمات مرجعه النقل المحض لا مجال للرأي فيه ولما كانت ~~الكتب المؤلفة فيه وسائر التفاسير يذكر فيها أسماء المبهمات والخلاف فيها ~~دون بيان مستند يرجع إليه أو عزو يعتمد عليه ألفت الكتاب الذي ألفته مذكورا ~~فيه عزو كل قول إلى قائله من الصحابة والتابعين وغيرهم معزوا إلى أصحاب ~~الكتب الذين خرجوا ذلك بأسانيدهم مبينا فيه ما صح سنده وما ضعف فجاء لذلك ~~كتابا حافلا لا نظير له في نوعه وقد رتبته على ترتيب # PageV04P095 # القرآن وأنا ألخص هنا مبهماته بأوجز عبارة تاركا العزو والتخريج غالبا ~~اختصارا وإحالة على الكتاب المذكور وأرتبه على قسمين: # القسم الأول: فيما أبهم من رجل أو امرأة أو ملك أو جني أو مثنى أو مجموع ~~عرف أسماء كلهم أو من أو الذي إذا لم يرد به العموم: # قوله تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة} هو آدم وزوجه حواء بالمد لأنها ~~خلقت من حي # {وإذ قتلتم نفسا} اسمه عاميل # {وابعث فيهم رسولا منهم} هو النبي صلى الله عليه وسلم # {ووصى بها إبراهيم بنيه} هم إسماعيل وإسحاق ومدين وزمران وسرح ونفش ~~ونفشان وأميم وكيسان وسورح ولوطان ونافش # {والأسباط} : أولاد يعقوب اثنا عشر رجلا يوسف وروبيل وشمعون ولاوى ويهوذا ~~ودان ونفتالى بفاء ومثناة وكاد وياشير وإيشاجر وريالون وبنيامين # {ومن الناس من يعجبك قوله} هو الأخنس بن شريق # {ومن الناس من يشري نفسه} هو صهيب # {إذ قالوا لنبي لهم} هو شمويل وقيل شمعون وقيل يوشع # PageV04P096 # {منهم من كلم الله} قال مجاهد: موسى {ورفع بعضهم درجات} قال: محمد # {الذي حاج إبراهيم} في ربه نمروذ بن كنعان # {أو كالذي مر على قرية} عزير وقيل أرمياء وقيل حزقيل # {امرأت عمران} حنة بنت فاقوذ # {وامرأتي عاقر} هي أشياع أو أشيع بنت فاقود # {مناديا ينادي للإيمان} هو محمد صلى الله عليه وسلم # {إلى الطاغوت} قال ابن عباس: هو كعب بن الأشرف أخرجه أحمد # {وإن منكم لمن ليبطئن} هو عبد الله بن أبي # {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام ms680 لست مؤمنا} هو عامر بن الأضبط الأشجعي ~~وقيل مرداس والقائل ذلك نفر من المسلمين منهم أبو قتادة وملحم بن جثامة ~~وقيل إن الذي باشر القول محلم وقيل إنه الذي باشر قتله أيضا وقيل: قتله ~~المقداد بن الأسود وقيل: أسامة بن زيد # {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت} # هو ضمرة بن جندب وقيل ابن العيص رجل من خزاعة وقيل: # PageV04P097 # أبو ضمرة بن العيص وقيل اسمه سبرة وقيل: هو خالد بن حزام وهو غريب جدا # {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} هم شموع بن زكور من سبط روبيل وشوقط بن ~~حورى من سبط شمعون وكالب بن يوفنا من سبط يهوذا وبعورك بن يوسف من سبط ~~إيشاجر ويوشع بن نون من سبط إفراثيم بن يوسف وبلطى بن روفوا من سبط بنيامين ~~وكرابيل بن سودي من سبط زبالون وكدي بن شاس من سبط منشا بن يوسف وعماييل بن ~~كسل من سبط دان وستور بن ميخائيل من سبط أشير ويوحنا بن وقوسى من سبط ~~نفتالى وإل بن موخا من سبط كاذلوا # {قال رجلان} هما يوشع وكالب # {نبأ ابني آدم} هما قابيل وهابيل وهو المقتول # {الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} بلعم ويقال بلعام بن آير # ويقال باعر ويقال باعور وقيل: هو أمية بن أبي الصلت وقيل صيفي بن راهب ~~وقيل: فرعون وهو أغربها {وإني جار لكم} عنى سراقة بن جعشم # {فقاتلوا أئمة الكفر} قال قتادة: هم أبو سفيان وأبو جهل وأمية بن خلف ~~وسهيل بن عمرو وعتبة بن ربيعة # PageV04P098 # {إذ يقول لصاحبه} هو أبو بكر الصديق # {وفيكم سماعون لهم} قال مجاهد: هم عبد الله بن أبي بن سلول ورفاعة بن ~~التابوت وأوس بن قيظي {ومنهم من يقول ائذن لي} هو الجد بن قيس # {ومنهم من يلمزك في الصدقات} هو ذو الخويصرة # {إن نعف عن طائفة منكم} هو مخشي بن حمير # {ومنهم من عاهد الله} هو ثعلبة بن حاطب # {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} قال ابن عباس: هم سبعة: أبو لبابة وأصحابه وقال ~~قتادة: سبعة ms681 من الأنصار: أبو لبابة وجد بن قيس وخذام وأوس وكردم ومرداس # {وآخرون مرجون} هم هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب ابن مالك وهم ~~الثلاثة الذين خلفوا {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} قال ابن إسحاق: اثنا عشر ~~من الأنصار خذام بن خالد وثعلبة بن حاطب وهو من بني أمية بن زيد ومعتب بن ~~قشير وأبو حبيبة بن الأزعر وعباد بن حنيف وجارية بن عامر وابناه مجمع وزيد ~~ونبتل بن الحارث وبحزج وبجاد بن عثمان ووديعة بن ثابت # PageV04P099 # {لمن حارب الله ورسوله} هو أبو عامر الراهب # {أفمن كان على بينة من ربه} وهو محمد صلى الله عليه وسلم # {ويتلوه شاهد منه} هو جبريل وقيل هو القرآن وقيل: أبو بكر وقيل علي # {ونادى نوح ابنه} اسمه كنعان وقيل يام # {وامرأته قائمة} اسمها سارة # " بنات لوط "ريتا ورغوثا # {ليوسف وأخوه} بنيامين شقيقه # {قال قائل منهم} هو روبيل وقيل يهوذا وقيل شمعون # {فأرسلوا واردهم} هو مالك بن دعر # {وقال الذي اشتراه} - هو قطيفير أو أطيفير- {لامرأته} هي راعيل وقيل ~~زليخا # {ودخل معه السجن فتيان} هو مجلث وبنوه وهو الساقي وقيل راشان ومرطش وقيل ~~شرهم وسرهم {وقال للذي ظن أنه ناج} هو الساقي # {عند ربك} هو الملك ريان بن الوليد # PageV04P100 # {بأخ لكم} هو بنيامين وهو المتكرر في السورة # {فقد سرق أخ له} عنوا يوسف # {قال كبيرهم} هو شمعون وقيل روبيل # {آوى إليه أبويه} هما أبوه وخالته ليا وقيل أمه واسمها راحيل # {ومن عنده علم الكتاب} هو عبد الله بن سلام وقيل جبريل # {أسكنت من ذريتي} هو إسماعيل # {ولوالدي} اسم أبيه تارح وقيل آزر وقيل يازر واسم أمه مثاني وقيل نوفا ~~وقيل ليوثا # {إنا كفيناك المستهزئين} قال سعيد بن جبير هم خمسة الوليد بن المغيرة ~~والعاصي بن وائل وأبو زمعة والحارث بن قيس والأسود بن عبد يغوث # {رجلين أحدهما أبكم} هو أسيد بن أبي العيص # {ومن يأمر بالعدل} عثمان بن عفان # {كالتي نقضت غزلها} هي ريطة بنت سعيد بن زيد مناة بن تميم # {إنما يعلمه بشر} عنوا عبد ms682 بن الحضرمي واسمه مقيس # PageV04P101 # وقيل عبدين له: يسار وجبر وقيل عنوا قينا بمكة اسمه بلعام وقيل سلمان ~~الفارسي # {أصحاب الكهف} تمليخا وهو رئيسهم والقائل {فأووا إلى الكهف} والقائل: ~~{ربكم أعلم بما لبثتم} وتكسلمينا وهو القائل: {كم لبثتم} ومرطوش وبراشق ~~وأيونس وأريسطانس وشلططيوس # {فابعثوا أحدكم بورقكم} هو تمليخا # {من أغفلنا قلبه} هو عيينة بن حصن # {واضرب لهم مثلا رجلين} هما تمليخا وهو الخير وفطروس وهما المذكوران في ~~سورة الصافات # {قال موسى لفتاه} هو يوشع بن نون وقيل أخوه يثربي # {فوجدا عبدا} هو الخضر واسمه بليا # {لقيا غلاما} اسمه جيسور بالجيم وقيل بالحاء # {وراءهم ملك} هو هدد بن بدد # {وأما الغلام فكان أبواه} اسم الأب كازيرا والأم سهوى # {لغلامين يتيمين} هما أصرم وصريم # PageV04P102 # {فناداها من تحتها} قيل عيسى وقيل جبريل # {ويقول الأنسان} هو أبي بن خلف وقيل أمية بن خلف وقيل الوليد بن المغيرة # {أفرأيت الذي كفر ب} هو العاصي بن وائل # {وقتلت نفسا} هو القبطي واسمه فاقون # {السامري} اسمه موسى بن ظفر # {من أثر الرسول} هو جبريل # {ومن الناس من يجادل} هو النضر بن الحارث # {هذان خصمان} أخرج الشيخان عن أبي ذر قال نزلت هذه الآية في حمزة وعبيدة ~~بن الحارث وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة # {ومن يرد فيه بإلحاد} قال ابن عباس نزلت في عبد الله بن أنيس # {إن الذين جاءوا بالأفك} هم حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ~~وعبد الله بن أبي وهو الذي تولى كبره # {ويوم يعض الظالم} هو عقبة بن أبي معيط # PageV04P103 # {لم أتخذ فلانا} هو أمية بن خلف وقيل أبي بن خلف # {وكان الكافر} قال الشعبي هو أبو جهل # {امرأة تملكهم} هي بلقيس بنت شراحيل # {فلما جاء سليمان} اسم الجائي منذر # {قال عفريت من الجن} اسمه كوزن # {الذي عنده علم} هو آصف بن برخيا كاتبه وقيل: رجل يقال له ذو النور وقيل ~~أسطوم وقيل مليخا وقيل بلخ وقيل هو ضبة أبو القبيلة وقيل جبريل وقيل ملك ~~آخر وقيل الخضر ms683 # {تسعة رهط} هم رعمى ورعيم وهرمى وهريم وداب وصواب ورآب ومسطع وقدار بن ~~سالف عاقر الناقة # {فالتقطه آل فرعون} اسم الملتقط طابوث # {امرأت فرعون} آسية بنت مزاحم # {أم موسى} يحانذ بنت يصهر بن لاوي وقيل ياء وخا وقيل أباذخت # {وقالت لأخته} اسمها مريم وقيل كلثوم # {هذا من شيعته} هو السامري {وهذا من عدوه} اسمه فاتون # PageV04P104 # {وجاء رجل من أقصى المدينة} يسعى هو مؤمن آل فرعون واسمه شمعان وقيل ~~شمعون وقيل جبر وقيل حبيب وقيل حزقيل # {امرأتين تذودان} هما ليا وصفوريا وهي التي نكحها وأبوهما شعيب وقيل: ~~يثرون ابن أخي شعيب # {وإذ قال لقمان لابنه} لابنه اسمه باران بالموحدة وقيل داران وقيل أنعم ~~وقيل مشكم # {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا} نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة # {ملك الموت} اشتهر على الألسنة أن اسمه عزرائيل ورواه أبو الشيخ بن حبان ~~عن وهب # {ويستأذن فريق منهم النبي} قال السدي: هما رجلان من بني حارثة أبو عرابة ~~بن أوس وأوس بن قيظي # {قل لأزواجك وبناتك} قال عكرمة: كانت تحته يومئذ تسع نسوة عائشة وحفصة ~~وأم حبيبة وسودة وأم سلمة وصفية وميمونة وزينب بنت جحش وجويرية وبناته ~~فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم # {أهل البيت} قال صلى الله عليه وسلم هم علي وفاطمة والحسن والحسين # PageV04P105 # {للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} هو زيد بن حارثة {أمسك عليك زوجك} هي ~~زينب بنت جحش # {وحملها الأنسان} قال ابن عباس: هو آدم # {إذ أرسلنا إليهم اثنين} هما شمعون ويوحنا والثالث بولس وقيل هم صادق ~~وصدوق وشلوم # {وجاء من أقصى المدينة رجل} هو حبيب النجار {أولم ير الأنسان} هو العاص ~~بن وائل وقيل أبي بن خلف وقيل أمية بن خلف # {فبشرناه بغلام} هو إسماعيل أو إسحاق قولان شهيران # {نبأ الخصم} هما ملكان قيل إنهما جبريل وميكائيل # {جسدا} هو شيطان يقال له أسيد وقيل صخر وقيل حبقيق # {مسني الشيطان} قال نوف: الشيطان الذي مسه يقال له مسعط # {والذي جاء بالصدق} محمد وقيل جبريل {وصدق به} محمد صلى ms684 الله عليه وسلم ~~وقيل أبو بكر {لذين أضلانا} إبليس وقابيل # PageV04P106 # {رجل من القريتين} عنوا الوليد بن المغيرة من مكة ومسعود بن عمرو الثقفي ~~وقيل عروة بن مسعود من الطائف # {ولما ضرب ابن مريم مثلا} الضارب له عبد الله بن الزبعرى # {طعام الأثيم} قال ابن جبير: هو أبو جهل # {وشهد شاهد من بني إسرائيل} هو عبد الله بن سلام # {أولوا العزم من الرسل} أصح الأقوال أنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم {يناد المناد} هو إسرافيل # {ضيف إبراهيم المكرمين} قال عثمان بن محصن كانوا أربعة من الملائكة جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل ورفائيل # {وبشروه بغلام عليم} قال الكرماني أجمع المفسرون على أنه إسحاق إلا ~~مجاهدا فإنه قال هو إسماعيل {شديد القوى} جبريل # {أفرأيت الذي تولى} هو العاصي بن وائل وقيل الوليد بن المغيرة # {يدع الداع} هو إسرافيل # PageV04P107 # {قول التي تجادلك} هي خولة بنت ثعلبة {في زوجها} هو أوس بن الصامت # {لم تحرم ما أحل الله لك} هي سريته مارية # {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه} هي حفصة {نبأت به} أخبرت عائشة # {إن تتوبا} {وإن تظاهرا} هما عائشة وحفصة {وصالح المؤمنين} هما أبو بكر ~~وعمر أخرجه الطبراني في الأوسط # {امرأت نوح} والعة {وامرأت لوط} والهة وقيل واعلة # {ولا تطع كل حلاف} نزلت في الأسود بن عبد يغوث وقيل الأخنس بن شريق وقيل ~~الوليد بن المغيرة {سأل سائل} هو النضر بن الحارث # {رب اغفر لي ولوالدي} اسم أبيه لمك بن متوشلخ واسم أمه شمخا بنت أنوش # {سفيهنا} هو إبليس # {ذرني ومن خلقت وحيدا} هو الوليد بن المغيرة # {فلا صدق ولا صلى} الآيات نزلت في أبي جهل # {هل أتى على الأنسان} هو آدم # PageV04P108 # {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} قيل هو إبليس # {أن جاءه الأعمى} هو عبد الله بن أم مكتوم {أما من استغنى} هو أمية بن ~~خلف وقيل هو عتبة بن ربيعة # {لقول رسول كريم} قيل جبريل وقيل محمد صلى الله عليه وسلم # {فأما الأنسان إذا ما ابتلاه} الآيات نزلت في أمية ms685 بن خلف # {ووالد} هو آدم # {فقال لهم رسول الله} هو صالح # {الأشقى} هو أمية بن خلف # {الأتقى} هو أبو بكر الصديق {الذي ينهى عبدا} هو أبو جهل والعبد هو النبي ~~صلى الله عليه وسلم {إن شانئك} هو العاصي بن وائل وقيل أبو جهل وقيل عقبة ~~بن أبي معيط وقيل أبو لهب وقيل كعب بن الأشرف # {امرأته} امرأة أبي لهب أم جميل العوراء بنت حرب بن أمية. # PageV04P109 # القسم الثاني: في مبهمات الجموع الذين عرفت أسماء بعضهم: {وقال الذين لا ~~يعلمون لولا يكلمنا الله} سمي منهم رافع بن حرملة {سيقول السفهاء} سمي منهم ~~رفاعة بن قيس وقردم بن عمر وكعب بن الأشرف ورافع بن حرملة والحجاج بن عمرو ~~والربيع بن أبي الحقيق # {وإذا قيل لهم اتبعوا} الآية سمي منهم رافع ومالك بن عوف # {يسألونك عن الأهلة} سمي منهم معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم # {يسألونك ماذا ينفقون} سمي منهم عمرو بن الجموح # {يسألونك عن الخمر} سمي منهم عمر ومعاذ وحمزة # {ويسألونك عن اليتامى} سمي منهم عبد الله بن رواحة # {ويسألونك عن المحيض} سمي منهم ثابت بن الدحداح وعباد بن بشر وأسيد بن ~~الحضير مصغر # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} سمي منهم النعمان بن عمرو ~~والحارث بن زيد # PageV04P110 # {الحواريون} سمي منهم فطرس ويعقوبس ويحنس وأندرايس وفيلس ودرنايوطا وسرجس ~~وهو الذي ألقي عليه شبهه # {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا} هم اثنا عشر من اليهود سمي منهم عبد ~~الله بن الصيف وعدي بن زيد والحارث بن عمرو # {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} قال عكرمة نزلت في اثني عشر رجلا ~~منهم أبو عامر الراهب والحارث بن سويد بن الصامت ووحوح ابن الأسلت زاد ابن ~~عسكر وطعيمة بن أبيرق # {يقولون هل لنا من الأمر من شيء} سمي من القائلين عبد الله بن أبي # {يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} سمي من القائلين عبد ~~الله بن أبي ومعتب بن قشير # {وقيل لهم تعالوا قاتلوا} القائل ذلك عبد الله ms686 والد جابر بن عبد الله ~~الأنصاري والمقول لهم عبد الله بن أبي وأصحابه # {الذين استجابوا لله} هم سبعون منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير ~~وسعد وطلحة وابن عوف وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح # {الذين قال لهم الناس} سمي من القائلين نعيم بن مسعود الأشجعي # PageV04P111 # {الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} قال ذلك فنحاص وقيل حيي بن أخطب ~~وقيل كعب بن الأشرف # {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} نزلت في النجاشي وقيل في عبد الله بن ~~سلام وأصحابه # {وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} قال ابن إسحاق أولاد آدم لصلبه أربعون في ~~عشرين بطنا كل بطن ذكر وأنثى وسمي من بنيه قابيل وهابيل وإياد وشبونة وهند ~~وصرابيس ومخور وسند وبارق وشيث وعبد المغيث وعبد الحارث وود وسواع ويغوث ~~ويعوق ونسر ومن بناته أقليمة وأشوف وجزوزة وعزورا وأمة المغيث # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة} قال عكرمة نزلت ~~في رفاعة بن زيد بن التابوت وكردم بن زيد وأسامة بن حبيب ورافع بن أبي رافع ~~وبحري بن عمرو وحيي بن أخطب # {ألم تر إلى الذين يزعمون} أنهم آمنوا نزلت في الجلاس بن الصامت ومعتب بن ~~قشير ورافع بن زيد وبشر # {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} سمي منهم عبد الرحمن بن عوف # {إلا الذين يصلون إلى قوم} قال ابن عباس: نزلت في هلال # PageV04P112 # بن عويمر الأسلمي وسراقة بن مالك المدلجي وفي بني خزيمة بن عامر بن عبد ~~مناف # {ستجدون} آخرين قال السدي نزلت في جماعة منهم نعيم بن مسعود الأشجعي # {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} سمى عكرمة منهم علي بن أمية بن ~~خلف والحارث بن زمعة وأبا قيس بن الوليد بن المغيرة وأبا العاصي بن منبه بن ~~الحجاج وأبا قيس بن الفاكه # {إلا المستضعفين} سمي منهم ابن عباس وأمه أم الفضل لبانة بنت الحارث ~~وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام # {الذين يختانون أنفسهم} بنو أبيرق بشر وبشير ومبشر # {لهمت ms687 طائفة منهم أن يضلوك} وهم أسيد بن عروة وأصحابه # {ويستفتونك في النساء} سمي من المستفتين خولة بنت حكيم # {يسألك أهل الكتاب} سمى منهم ابن عسكر كعب بن الأشرف وفنحاصا # {لكن الراسخون في العلم} قال ابن عباس هم عبد الله بن سلام وأصحابه # PageV04P113 # {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} سمي منهم جابر بن عبد الله # {ولا آمين البيت الحرام} سمي منهم الحطم بن هند البكري # {يسألونك ماذا أحل لهم} سمي منهم عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيان ~~وعاصم بن عدي وسعد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة # {إذ هم قوم أن يبسطوا} سمي منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب # {ولتجدن أقربهم مودة} الآيات نزلت في الوفد الذين جاءوا من عند النجاشي ~~وهم اثنا عشر وقيل ثلاثون وقيل سبعون وسمي منهم إدريس وإبراهيم والأشرف ~~وتميم وتمام ودريد # {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} سمي منهم زمعة بن الأسود والنضر ابن الحارث ~~بن كلدة وأبي بن خلف والعاصي بن وائل # {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} سمي منهم صهيب وبلال وعمار وخباب وسعد بن ~~أبي وقاص وابن مسعود وسلمان الفارسي # {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} سمي منهم فنحاص ومالك بن الضيف # {قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} سمي منهم أبو جهل والوليد ~~بن المغير # PageV04P114 # {يسألونك عن الساعة} سمي منهم حمل بن قشير وشمويل بن زيد # {يسألونك عن الأنفال} سمي منهم سعد بن أبي وقاص # {وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} سمي منهم أبو أيوب الأنصاري ومن الذين ~~لم يكرهوا المقداد # {إن تستفتحوا} سمي منهم أبو جهل # {وإذ يمكر بك الذين كفروا} هم أهل دار الندوة سمي منهم عتبة وشيبة ابنا ~~ربيعة وأبو سفيان وأبو جهل وجبير بن مطعم وطعيمة بن عدي والحارث بن عامر ~~والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود وحكيم بن حزام وأمية بن خلف # {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق} الآية سمي منهم أبو جهل والنضر بن ~~الحارث # {إذ يقول المنافقون والذين في ms688 قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم} سمي منهم عتبة ~~بن ربيعة وقيس بن الوليد وأبو قيس بن الفاكه والحارث بن زمعة والعاصي ابن ~~منبه # {قل لمن في أيديكم من الأسرى} كانوا سبعين منهم العباس وعقيل ونوفل بن ~~الحارث وسهيل بن بيضاء # PageV04P115 # {وقالت اليهود عزير ابن الله} سمي منهم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى ~~ومحمد بن دحية وشاس بن قيس ومالك بن الصيف {الذين يلمزون المطوعين} سمي من ~~المطوعين عبد الرحمن بن عوف وعاصم بن عدي {والذين لا يجدون إلا جهدهم} أبو ~~عقيل ورفاعة بن سعد # {ولا على الذين إذا ما أتوك} سمي منهم العرباض بن سارية وعبد الله بن ~~مغفل المزني وعمرو المزني وعبد الله بن الأزرق الأنصاري وأبو ليلى الأنصاري # {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} سمي منهم عويم بن ساعدة # {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان} نزلت في جماعة منهم عمار بن ياسر ~~وعياش بن أبي ربيعة # {بعثنا عليكم عبادا لنا} هم طالوت وأصحابه # {وإن كادوا ليفتنونك} قال ابن عباس: نزلت في رجال من قريش منهم أبو جهل ~~وأمية بن خلف # {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا} سمى ابن عباس من قائلي ذلك عبد الله بن ~~أبي أمية # {وذريته} سمي من أولاد إبليس شبر والأعور وزلنبور ومسوط واسم # {وقالوا إن نتبع الهدى معك} سمي منهم الحارث بن عامر بن نوفل # PageV04P116 # {أحسب الناس أن يتركوا} هم المؤذون على الإسلام بمكة منهم عمار بن ياسر # {وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا} سمي منهم الوليد بن ~~المغيرة # {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} سمي منهم النضر بن الحارث # {فمنهم من قضى نحبه} سمي منهم أنس بن النضر # {قالوا الحق} أول من يقول جبريل فيتبعونه # {وانطلق الملأ} سمي منهم عقبة بن أبي معيط وأبو جهل والعاصي بن وائل ~~والأسود بن المطلب والأسود بن يغوث # {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا} سمي من القائلين أبو جهل ومن الرجال عمار ~~وبلال # {نفرا من الجن} سمي منهم زوبعة وحسى ومسى وشاصر وماصر والأرد وإنيان ms689 ~~والأحقم وسرق # {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} سمي منهم الأقرع بن حابس والزبرقان ~~بن بدر وعيينة بن حصن وعمرو بن الأهتم # {ألم تر إلى الذين تولوا قوما} قال السدي: نزلت في عبد الله بن نفيل من ~~المنافقين # PageV04P117 # {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم} نزلت في قتيلة أم أسماء بنت أبي ~~بكر # {إذا جاءكم المؤمنات} سمي منهم: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وأميمة ~~بنت بشر # {يقولون لا تنفقوا} {يقولون لئن رجعنا} سمي منهم عبد الله بن أبي # {ويحمل عرش ربك} الآية سمي من حملة العرش إسرافيل ولبنان وروفيل # {أصحاب الأخدود} ذو نواس وزرعة بن أسد الحميري وأصحابه بأصحاب الفيل هم ~~الحبشة قائدهم أبرهة الأشرم ودليلهم أبو رغال # {قل يا أيها الكافرون} نزلت في الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل ~~والأسود ابن المطلب وأمية بن خلف # {النفاثات} بنات لبيد بن الأعصم وأما مبهمات الأقوام والحيوانات والأمكنة ~~والأزمنة ونحو ذلك فقد استوفيت الكلام عليها في تأليفنا المشار إليه. # PageV04P118 ### | النوع الحادي والسبعون: في أسماء من نزل فيهم القرآن # رأيت فيهم تأليفا مفردا لبعض القدماء لكنه غير محرر وكتاب أسباب النزول ~~والمبهمات يغنيان عن ذلك وقد قال ابن أبي حاتم: ذكر عن الحسين بن زيد ~~الطحان أنبأنا إسحاق بن منصور أنبأنا قيس عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن ~~عبد الله قال: قال علي ما في قريش أحد إلا ونزلت فيه آية قيل له ما نزلت ~~فيك؟ قال: {ويتلوه شاهد منه} # ومن أمثلته ما أخرجه أحمد والبخاري في الأدب عن سعد بن أبي وقاص قال نزلت ~~في أربع آيات {يسألونك عن الأنفال} ؛ {ووصينا الأنسان بوالديه حسنا} وآية ~~تحريم الخمر وآية الميراث # وأخرج ابن أبي حاتم عن رفاعة القرظي قال نزلت {ولقد وصلنا لهم القول} في ~~عشرة أنا أحدهم وأخرج الطبراني عن أبي جمعة جنيد بن سبع- وقيل: حبيب بن ~~سباع- قال فينا نزلت {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} وكنا تسعة نفر سبعة ~~رجال وامرأتين. # PageV04P119 ### | النوع الثاني والسبعون: في فضائل القرآن # أفرده بالتصنيف أبو ms690 بكر بن أبي شيبة والنسائي وأبو عبيد القاسم بن سلام ~~وابن الضريس وآخرون وقد صح فيه أحاديث باعتبار الجملة وفي بعض السور على ~~التعيين ووضع في فضائل القرآن أحاديث كثيرة ولذلك صنفت كتابا سميته "خمائل ~~الزهر في فضائل السور" حررت فيه ما ليس بموضوع وأنا أورد في هذا النوع ~~فصلين: # الفصل الأول # فيما ورد في فضله على الجملة # أخرج الترمذي والدارمي وغيرهما من طريق الحارث الأعور عن علي سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ستكون فتن" قلت: فما المخرج منها يا رسول ~~الله؟ قال: "كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم هو الحبل المتين وهو ~~الذكر الحكيم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه ~~الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا ~~تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق على ~~كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ~~ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم" # وأخرج الدارمي من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: "القرآن أحب إلى الله من ~~السموات والأرض ومن فيهن" # PageV04P120 # وأخرج أحمد والترمذي من حديث شداد بن أوس: "ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ ~~سورة من كتاب الله تعالى إلا وكل الله به ملكا يحفظه فلا يقربه شيء يؤذيه ~~حتى يهب متى يهب". # وأخرج الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن عمرو: "من قرأ القرآن فقد استدرج ~~النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من ~~يجد ولا يجهل مع من يجهل وفي جوفه كلام الله" # وأخرج البزار من حديث أنس إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره ~~والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره" # وأخرج الطبراني من حديث ابن عمر: "ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ~~ينالهم الحساب هم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب ms691 الخلائق رجل قرأ القرآن ~~ابتغاء وجه الله وأم به قوما وهم به رضوان" # الحديث وأخرج أبو يعلى والطبراني من حديث أبي هريرة: "القرآن غنى لا فقر ~~بعده ولا غنى دونه" وأخرج أحمد وغيره من حديث عقبة بن عامر: "لو كان القرآن ~~في إهاب ما أكلته النار" قال أبو عبيد: أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي ~~قد وعى القرآن. وقال غيره: معناه من جمع القرآن ثم دخل النار فهو شر من ~~الخنزير. وقال ابن الأنباري معناه أن النار لا تبطله ولا تقلعه من الأسماع ~~التي وعته والأفهام التي حصلته كقوله في الحديث الآخر "أنزلت عليك كتابا لا ~~يغسله الماء" أي لا يبطله ولا يقلعه من أوعيته الطيبة ومواضعه لأنه وإن ~~غسله الماء في الظاهر لا يغسله بالقلع من القلوب. # PageV04P121 # وعند الطبراني من حديث عصمة بن مالك: "لو جمع القرآن في إهاب ما أحرقته ~~النار" # وعنده من حديث سهل بن سعد: "لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار" # وأخرج الطبراني في الصغير من حديث أنس: "من قرأ القرآن يقوم به آناء ~~الليل والنهار يحل حلاله ويحرم حرامه حرم الله لحمه ودمه على النار وجعله ~~رفيق السفرة الكرام البررة حتى إذا كان يوم القيامة كان القرآن حجة له" # وأخرج أبو عبيد عن أنس مرفوعا: "القرآن شافع مشفع وماجد مصدق من جعله ~~أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار" # وأخرج الطبراني من حديث أنس "حملة القرآن عرفاء أهل الجنة". # وأخرج النسائي وابن ماجه والحاكم من حديث أنس قال: "أهل القرآن هم أهل ~~الله وخاصته" # وأخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان"؟ ~~قلنا: نعم قال: "فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات ~~عظام سمان" # وأخرج مسلم من حديث جابر بن عبد الله: "خير الحديث كتاب الله" # وأخرج أحمد من حديث معاذ بن أنس: "من قرأ ms692 القرآن في سبيل الله كتب مع ~~الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا" # PageV04P122 # وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة: "ما من رجل يعلم ولده ~~القرآن إلا توج يوم القيامة بتاج في الجنة" # وأخرج أبو داود وأحمد والحاكم من حديث معاذ بن أنس: "من قرأ القرآن ~~فأكمله وعمل به ألبس والده تاجا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في ~~بيوت الدنيا لو كانت فيكم فما ظنكم بالذي عمل بهذا! # وأخرج الترمذي وابن ماجه وأحمد من حديث علي: "من قرأ القرآن فاستظهره ~~فأحل حلاله وحرم حرامه أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد ~~وجبت لهم النار". # وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة: "من تعلم آية من كتاب الله استقبلته ~~يوم القيامة تضحك في وجهه." # وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث عائشة: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام ~~والبررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران". # وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث جابر: "من جمع القرآن كانت له عند الله ~~دعوة مستجابة إن شاء عجلها في الدنيا وإن شاء ادخرها في الآخرة". # وأخرج الشيخان من حديث أبي موسى: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل ~~الأترجة طعمها طيب وريحها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة ~~طعمها طيب ولا ريح لها ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها ~~طيب وطعمها مر ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ~~ريح لها". # وأخرج الشيخان من حديث عثمان: "خيركم- وفي لفظ: إن أفضلكم- # PageV04P123 # من تعلم القرآن وعلمه"- زاد البيهقي في الأسماء: "وفضل القرآن على سائر ~~الكلام كفضل الله على خلقه". # وأخرج الترمذي والحاكم من حديث ابن عباس: "إن الذي ليس في جوفه شيء من ~~القرآن كالبيت الخرب". # وأخرج ابن ماجه من حديث أبي ذر: "لأن تغدو فتتعلم آية من كتاب الله خير ~~لك من أن تصلي مائة ركعة". # وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس: "من تعلم كتاب الله ثم اتبع ما فيه ~~هداه الله به من ms693 الضلالة ووقاه يوم القيامة سوء الحساب". # وأخرج ابن أبي شيبة من حديث أبي شريح الخزاعي: "إن هذا القرآن سبب طرفه ~~بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا". # وأخرج الديلمي من حديث علي: "حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله" # وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة: "يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول ~~القرآن يا رب حله فيلبس تاج الكرامة ثم يقول يا رب زده يا رب ارض عنه فيرضى ~~عنه ويقال له اقره وارقه ويزاد له بكل آية حسنة". # وأخرج من حديث عبد الله بن عمر: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد" # وأخرج من حديث أبي ذر: "إنكم لا ترجعون إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه"- ~~يعني القرآن. # PageV04P124 # الفصل الثاني فيما ورد في فضل سور بعينها # ما ورد في الفاتحة # أخرج الترمذي والنسائي والحاكم من حديث أبي بن كعب مرفوعا: "ما أنزل الله ~~في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني" # وأخرج أحمد وغيره من حديث عبد الله بن جابر: "أخير سورة في القرآن الحمد ~~لله رب العالمين". # وللبيهقي في الشعب والحاكم من حديث أنس: "أفضل القرآن الحمد لله رب ~~العالمين". # وللبخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى: "أعظم سورة في القرآن الحمد لله رب ~~العالمين". # وأخرج عبد الله في مسنده من حديث ابن عباس: "فاتحة الكتاب تعدل ثلثي ~~القرآن". # ما ورد في البقرة وآل عمران # أخرج أبو عبيد من حديث أنس: "إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة ~~البقرة تقرأ فيه". # وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل وأخرج مسلم ~~والترمذي من حديث النواس بن سمعان: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين ~~كانوا يعملون به تقدمهم سورة البقرة وآل عمران" وضرب لهما رسول # PageV04P125 # الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال: كأنهما غمامتان ~~أو غيابتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما حزقان من طير صواف ~~تحاجان عن صاحبهما" # وأخرج أحمد من ms694 حديث بريدة: "تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها ~~حسرة ولا تستطيعها البطلة تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان ~~تظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير ~~صواف". # وأخرج ابن حبان وغيره من حديث سهل بن سعد: "إن لكل شيء سناما وسنام ~~القرآن سورة البقرة من قرأها في بيته نهارا لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام ~~ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخله الشيطان ثلاث ليال". # وأخرج البيهقي في الشعب من طريق الصلصال: "من قرأ سورة البقرة توج بتاج ~~في الجنة". # وأخرج أبو عبيد عن عمر بن الخطاب موقوفا: "من قرأ البقرة وآل عمران في ~~ليلة كتب من القانتين". # وأخرج البيهقي من مرسل مكحول: "من قرأ سورة البقرة وسورة آل عمران يوم ~~الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل". # PageV04P126 # فصل: ما ورد في آية الكرسي # أخرج مسلم من حديث أبي بن كعب: "أعظم آية في كتاب الله آية الكرسي". # وأخرج الترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة: "إن لكل شيء سناما وإن سنام ~~القرآن البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي". # وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن الحسن مرسلا: "أفضل القرآن سورة البقرة ~~وأعظم آية فيها آية الكرسي". # وأخرج ابن حبان والنسائي من حديث أبي أمامة: "من قرأ آية الكرسي دبر كل ~~صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت". # وأخرج أحمد من حديث أنس: "آية الكرسي ربع القرآن" # ما ورد في خواتيم البقرة. # أخرج الأئمة الستة من حديث أبي مسعود: "من قرأ الآيتين من آخر سورة ~~البقرة في ليلة كفتاه". # وأخرج الحاكم من حديث النعمان بن بشير: "إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق ~~السموات والأرض بألفي عام وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقرءان ~~في دار فيقربها شيطان ثلاث ليال". # ما ورد في آخر آل عمران # أخرج البيهقي من حديث عثمان بن عفان: من "قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب ~~له قيام ليلة". # PageV04P127 # ما ورد في الأنعام # أخرج الدارمي ms695 وغيره عن عمر بن الخطاب موقوفا: "الأنعام من نواجب القرآن". # ما ورد في السبع الطوال # أخرج أحمد والحاكم من حديث عائشة: "من أخذ السبع الطوال فهو خير". # ما ورد في هود # أخرج الطبراني في الأوسط بسند واه من حديث علي: "لا يحفظ منافق سورا ~~براءة وهود ويس والدخان وعم يتساءلون". # ما ورد في آخر الإسراء # أخرج أحمد من حديث معاذ بن أنس: "آية العز" {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ~~ولدا ولم يكن له شريك في الملك} إلى آخر السورة. # ما ورد في الكهف # أخرج الحاكم من حديث أبي سعيد "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له ~~من النور ما بينه وبين الجمعتين". # وأخرج مسلم من حديث أبي الدرداء: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم ~~من الدجال" وأخرج أحمد من حديث معاذ بن أنس: "من قرأ أول سورة الكهف وآخرها ~~كانت له نورا من قدمه إلى رأسه ومن قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض ~~والسماء" # PageV04P128 # وأخرج البزار من حديث عمر: "من قرأ في ليلة {فمن كان يرجوا لقاء ربه} ~~الآية كان له نور من عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة". # ما ورد في الم السجدة # أخرج أبو عبيد من مرسل المسيب بن رافع " تجيء الم السجدة يوم القيامة لها ~~جناحان تظل صاحبها فتقول لا سبيل عليك لا سبيل عليك". # وأخرج عن ابن عمر موقوفا: قال "في تنزيل السجدة وتبارك الملك فضل ستين ~~درجة على غيرهما من سورة القرآن". # ما ورد في يس # أخرج أبو داود والنسائي وابن حبان وغيرهم من حديث معقل بن يسار: "يس قلب ~~القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له اقرءوها على ~~موتاكم". # وأخرج الترمذي والدارمي من حديث أنس: "إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس ~~ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات". # وأخرج الدارمي والطبراني من حديث أبي هريرة: "من قرأ يس في ليلة ابتغاء ~~وجه الله غفر له". # وأخرج الطبراني ms696 من حديث أنس: "من دام على قراءة يس كل ليلة ثم مات مات ~~شهيدا". # ما ورد في الحواميم # أخرج أبو عبيد عن ابن عباس موقوفا: "إن لكل شيء لبابا ولباب القرآن ~~الحواميم". # PageV04P129 # وأخرج الحاكم عن ابن مسعود موقوفا: "الحواميم ديباج القرآن". # ما ورد في الدخان # أخرج الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة: "من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح ~~يستغفر له سبعون ألف ملك". # ما ورد في المفصل # أخرج الدارمي عن ابن مسعود موقوفا: "إن لكل شيء لبابا ولباب القرآن ~~المفصل" # الرحمن # أخرج البيهقي من حديث علي مرفوعا: "لكل شيء عروس وعروس القرآن الرحمن". # المسبحات # أخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن عرباض بن سارية أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات كل ليلة قبل أن يرقد ويقول: "فيهن آية ~~خير من ألف آية" قال ابن كثير في تفسير الآية المشار إليها قوله: {هو الأول ~~والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.} # وقد أخرج ابن السني عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى رجلا إذ أتى ~~مضجعه أن يقرأ سورة الحشر وقال: "إن مت مت شهيدا". # وأخرج الترمذي من حديث معقل بن يسار: "من قرأ حين يصبح ثلاث آيات من آخر ~~سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه # PageV04P130 # حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كان بتلك ~~المنزلة". # وأخرج البيهقي من حديث أبي أمامة: "من قرأ خواتيم الحشر في ليل أو نهار ~~فمات في يومه أو ليلته فقد أوجب الله له الجنة". # تبارك # أخرج الأربعة وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة: "في القرآن سورة ~~ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له {تبارك الذي بيده الملك} # وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس: "هي المانعة هي المنجية تنجي من عذاب ~~القبر". # وأخرج الحاكم من حديثه "وددت أنها في قلب كل مؤمن {تبارك الذي بيده ~~الملك.} # وأخرج النسائي من حديث ابن مسعود: "من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ms697 ليلة ~~منعه الله بها من عذاب القبر." # الأعلى # أخرج أبو عبيد عن أبي تميم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني ~~نسيت أفضل المسبحات فقال أبي بن كعب: لعلها {سبح اسم ربك الأعلى} # قال نعم القيمة. # أخرج أبو نعيم في الصحابة من حديث إسماعيل بن أبي حكيم المزني الصحابي ~~مرفوعا: "إن الله ليسمع قراءة {لم يكن الذين كفروا} فيقول: أبشر عبدي ~~فوعزتي لأمكنن لك في الجنة حتى ترضى: # PageV04P131 # الزلزلة # أخرج الترمذي من حديث أنس: "من قرأ إذا زلزلت عدلت له بنصف القرآن". # العاديات # أخرج أبو عبيد من مرسل الحسن: "إذا زلزلت تعدل بنصف القرآن والعاديات ~~تعدل بنصف القرآن". # ألهاكم # أخرج الحاكم من حديث ابن عمر مرفوعا: "ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية ~~في كل يوم؟ "قالوا: ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية! قال: "أما يستطيع أحدكم أن ~~يقرأ ألهاكم التكاثر! ". # الكافرون # أخرج الترمذي من حديث أنس: "قل يا أيها الكافرون ربع القرآن". # وأخرج أبو عبيد من حديث ابن عباس قال: "يا أيها الكافرون تعدل بربع ~~القرآن". # وأخرج أحمد والحاكم من حديث نوفل بن معاوية: "اقرأ قل يا أيها الكافرون ~~ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك". # وأخرج أبو يعلى من حديث ابن عباس: "ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك ~~بالله؟ تقرءون قل يا أيها الكافرون عند منامكم". # النصر # أخرج الترمذي من حديث أنس: "إذا جاء نصر الله والفتح ربع القرآن. # PageV04P132 # الإخلاص # أخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة: "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن. # وفي الباب عن جماعة من الصحابة وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث عبد ~~الله بن الشخير ومن قرأ قل هو الله أحد في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في ~~قبره وأمن من ضغطة القبر وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه ~~الصراط إلى الجنة". # وأخرج الترمذي من حديث أنس: "من قرأ قل هو الله كل يوم مائتي مرة محي عنه ~~ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين ومن ms698 أراد أن ينام على فراشه فنام على ~~يمينه ثم قرأ قل هو الله أحد مائة مرة فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب ~~يا عبدي ادخل عن يمينك الجنة" # وأخرج الطبراني من حديث ابن الديلمي: "من قرأ قل هو الله أحد مائة مرة في ~~الصلاة أو غيرها كتب الله له براءة من النار". # وأخرج في الأوسط من حديث أبي هريرة: "من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بني ~~له قصر في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بني له قصران ومن قرأها ثلاثين مرة ~~بني له ثلاثة". # وأخرج في الصغير من حديثه: "من قرأ قل هو الله أحد بعد صلاة الصبح اثنتي ~~عشرة مرة فكأنما قرأ القرآن أربع مرات وكان أفضل أهل الأرض يومئذ إذا ~~اتقى". # المعوذتان # أخرج أحمد من حديث عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "ألا أعلمك ~~سورا ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان # PageV04P133 # مثلها؟ قلت: بلى قال قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب ~~الناس". # وأخرج أيضا من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "ألا ~~أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ قال بلى قال قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ ~~برب الناس". # وأخرج أبو داود والترمذي عن عبد الله بن خبيب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث ~~مرات تكفيك من كل شيء". # وأخرج ابن السني من حديث عائشة: "من قرأ بعد صلاة الجمعة قل هو الله أحد ~~وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبع مرات أعاذه الله من السوء إلى ~~الجمعة الأخرى". # وبقيت أحاديث من هذا الفصل أخرتها إلى نوع الخواص. # تنبيه # أما الحديث الطويل في فضائل القرآن سورة سورة فإنه موضوع كما أخرج الحاكم ~~في المدخل بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة الجامع: من أين لك ~~عن عكرمة عن ms699 ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ ~~فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ~~ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة # وروى ابن حبان في مقدمة تاريخ الضعفاء عن ابن مهدي قال: قلت لميسرة # PageV04P134 # ابن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا؟ فله كذا قال: وضعتها ~~أرغب الناس فيها # وروينا عن المؤمل بن إسماعيل قال: حدثني شيخ بحديث أبي بن كعب في فضائل ~~سور القرآن سورة سورة فقال حدثني رجل بالمدائن وهو حي فصرت إليه فقلت له: ~~من حدثك؟ قال: حدثني شيخ بواسط وهو حي فصرت إليه فقلت له من حدثك؟ قال: ~~حدثني شيخ بالبصرة فصرت إليه فقلت له: من حدثك؟ قال: حدثني شيخ بعبادان ~~فصرت إليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ فقال ~~هذا الشيخ حدثني فقلت: يا شيخ من حدثك؟ فقال: لم يحدثني أحد ولكننا رأينا ~~الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن ~~قال ابن: الصلاح ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه ~~تفاسيرهم. # PageV04P135 ### | النوع الثالث والسبعون: في أفضل القرآن وفاضله # اختلف الناس: هل في القرآن شيء أفضل من شيء؟ فذهب الإمام أبو الحسن ~~الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني وابن حبان إلى المنع لأن الجميع كلام ~~الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه وروى هذا القول عن مالك قال يحيى ~~بن يحيى تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ ولذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردد ~~دون غيرها # وقال ابن حبان في حديث أبي بن كعب: ما أنزل الله في التوراة ولا في ~~الإنجيل مثل أم القرآن إن الله لا يعطي لقارئ التوراة والإنجيل من الثواب ~~مثل ما يعطي القارئ أم القرآن إذ الله سبحانه وتعالى بفضله فضل هذه الأمة ~~على غيرها من الأمم وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر مما أعطى غيرها ~~من الفضل على قراءة كلامه قال: وقوله: ms700 "أعظم سورة" أراد به الأجر لا أن بعض ~~القرآن أفضل من بعض وذهب آخرون إلى التفضيل لظواهر الأحاديث منهم: إسحاق بن ~~راهويه وأبو بكر بن العربي والغزالي وقال القرطبي: إنه الحق ونقله عن جماعة ~~من العلماء والمتكلمين: # وقال الغزالي في جواهر القرآن لعلك أن تقول: قد أشرت إلى تفضيل بعض آيات ~~القرآن على بعض والكلام كلام الله فكيف يفارق بعضها بعضا؟ وكيف يكون بعضها ~~أشرف من بعض فاعلم أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية ~~الكرسي وآية المداينات وبين سورة الإخلاص وسورة تبت، # PageV04P136 # وترتاع على اعتقاد الفرق نفسك الخوارة المستغرقة بالتقليد فقلد صاحب ~~الرسالة صلى الله عليه وسلم فهو الذي أنزل عليه القرآن وقال: يس قلب القرآن ~~وفاتحة الكتاب أفضل سور القرآن وآية الكرسي سيده آي القرآن وقل هو الله أحد ~~تعدل ثلث القرآن والأخبار الواردة في فضائل القرآن وتخصيص بعض السور ~~والآيات بالفضل وكثرة الثواب في تلاوتها لا تحصى انتهى. # وقال ابن الحصار: العجب ممن يذكر الاختلاف في ذلك مع النصوص الواردة ~~بالتفضيل! # وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: كلام الله في الله أفضل من كلامه في ~~غيره فقل هو الله أحد أفضل من تبت يدا أبي لهب # وقال الخويي: كلام الله أبلغ من كلام المخلوقين # وهل يجوز أن يقال: بعض كلامه أبلغ من بعض الكلام جوزه قوم لقصور نظرهم # وينبغي أن تعلم أن معنى قول القائل هذا الكلام أبلغ من هذا أن هذا في ~~موضعه له حسن ولطف وذاك في موضعه له حسن ولطف وهذا الحسن في موضعه أكمل من ~~ذاك في موضعه قال فإن من قال: إن {قل هو الله أحد} أبلغ من {تبت يدا أبي ~~لهب} يجعل المقابلة بين ذكر الله وذكر أبي لهب وبين التوحيد والدعاء على ~~الكافر وذلك غير صحيح بل ينبغي أن يقال: تبت يدا أبي لهب دعاء عليه ~~بالخسران فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه وكذلك في قل هو الله ~~أحد لا توجد عبارة تدل ms701 على الوحدانية أبلغ منها فالعالم إذا نظر إلى تبت ~~يدا أبي لهب في باب الدعاء بالخسران ونظر إلى قل هو الله أحد في باب ~~التوحيد لا يمكنه أن يقول: أحدهما أبلغ من الآخر انتهى. # PageV04P137 # وقال غيره: اختلف القائلون بالتفضيل فقال بعضهم: الفضل راجع إلى عظم ~~الأجر ومضاعفة الثواب بحسب انفعالات النفس وخشيتها وتدبرها وتفكرها عند ~~ورود أوصاف العلا # وقيل: بل يرجع لذات اللفظ وأن ما تضمنه قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد} ~~الآية وآية الكرسي وآخر سورة الحشر وسورة الإخلاص من الدلالات على وحدانيته ~~وصفاته ليس موجودا مثلا في تبت يدا أبي لهب وما كان مثلها فالتفضيل إنما هو ~~بالمعاني العجيبة وكثرتها # وقال الحليمي ونقله عنه البيهقي: معنى التفضيل يرجع إلى أشياء: # أحدها: أن يكون العمل بآية أولى من العمل بأخرى وأعود على الناس وعلى هذا ~~يقال آيات الأمر والنهي والوعد والوعيد خبر من آيات القصص لأنها إنما أريد ~~بها تأكيد الأمر والنهي والإنذار والتبشير ولا غنى بالناس عن هذه الأمور ~~وقد يستغنون عن القصص فكان ما هو أعود عليهم وأنفع لهم مما يجري مجرى ~~الأصول خيرا لهم مما يجعل تبعا لما لا بد منه. # الثاني: أن يقال الآيات التي تشتمل على تعديد أسماء الله تعالى وبيان ~~صفاته والدلالة على عظمته أفضل بمعنى أن مخبراتها أسنى وأجل قدرا. # الثالث: أن يقال سورة خير من سورة أو آية خير من آية بمعنى أن القارئ ~~يتعجل له بقراءتها فائدة سوى الثواب الآجل ويتأدى منه بتلاوتها عبادة ~~كقراءة آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين فإن قارئها يتعجل بقراءتها الاحتراز ~~مما يخشى والاعتصام بالله ويتأدى بتلاوتها عبادة الله لما فيها من ذكره ~~سبحانه وتعالى بالصفات العلا على سبيل الاعتقاد لها وسكون النفس إلى فضل ~~ذلك بالذكر وبركته فأما آيات الحكم فلا يقع بنفس تلاوتها إقامة حكم وإنما ~~يقع بها علم # PageV04P138 # ثم لو قيل في الجملة إن القرآن خير من التوراة والإنجيل والزبور بمعنى أن ~~التعبد بالتلاوة والعمل واقع به دونها والثواب بحسب قراءته لا بقراءتها أو ~~أنه ms702 من حيث الإعجاز حجة النبي المبعوث وتلك الكتب لم تكن معجزة ولا كانت ~~حجج أولئك الأنبياء بل كانت دعوتهم والحجج غيرها لكان ذلك أيضا نظير ما مضى # وقد يقال: إن سورة أفضل من سورة لأن الله جعل قراءتها كقراءة أضعافها مما ~~سواها وأوجب بها من الثواب ما لم يوجب بغيرها وإن كان المعنى الذي لأجله ~~بلغ بها هذا المقدار لا يظهر لنا كما يقال: إن يوما أفضل من يوم وشهرا أفضل ~~من شهر بمعنى العبادة فيه تفضل على العبادة في غيره والذنب فيه أعظم منه في ~~غيره وكما يقال إن الحرم أفضل من الحل لأنه يتأدى فيه من المناسك ما لا ~~يتأدى في غيره والصلاة فيه تكون كصلاة مضاعفة مما تقام في غيره: انتهى كلام ~~الحليمي. # وقال ابن التين في حديث البخاري: "لأعلمنك سورة هي أعظم السور" معناه أن ~~ثوابها أعظم من غيرها وقال غيره: إنما كانت أعظم السور لأنها جمعت جميع ~~مقاصد القرآن ولذلك سميت أم القرآن # وقال الحسن البصري: إن الله أودع علوم الكتب السابقة في القرآن ثم أودع ~~علوم القرآن الفاتحة فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة ~~أخرجه البيهقي. # وبيان اشتمالها على علوم القرآن قرره الزمخشري باشتمالها: على الثناء على ~~الله تعالى بما هو أهله وعلى التعبد بالأمر والنهي وعلى الوعد والوعيد ~~وآيات القرآن لا تخلو عن أحد هذه الأمور # PageV04P139 # وقال الإمام فخر الدين: المقصود من القرآن كله تقرير أمور أربعة الإلهيات ~~والمعاد والنبوات وإثبات القضاء والقدر لله تعالى فقوله: {الحمد لله رب ~~العالمين} يدل على الإلهيات وقوله: {مالك يوم الدين} يدل على المعاد وقوله: ~~{إياك نعبد وإياك نستعين} يدل على نفي الجبر وعلى إثبات أن الكل بقضاء الله ~~وقدره وقوله: {اهدنا الصراط المستقيم} إلى آخر السورة يدل على إثبات قضاء ~~الله وعلى النبوات فلما كان المقصد الأعظم من القرآن هذه المطالب الأربعة ~~وهذه السورة مشتملة عليها سميت أم القرآن # وقال البيضاوي: هي مشتملة على الحكم النظرية والأحكام العملية التي هي ~~سلوك الطريق ms703 المستقيم والاطلاع على مراتب السعداء ومنازل الأشقياء # وقال الطيبي: هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين: # أحدها: علم الأصول ومعاقده معرفة الله تعالى وصفاته وإليها الإشارة ~~بقوله: {الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم} ومعرفة النبوة وهي المرادة ~~بقوله: {أنعمت عليهم} ومعرفة المعاد وهو المومي إليه قوله: {مالك يوم ~~الدين} # وثانيها: علم الفروع وأسه العبادات وهو المراد بقوله: {إياك نعبد} # وثالثها: علم ما يحصل به الكمال وهو علم الأخلاق وأجله الوصول إلى الحضرة ~~الصمدانية والالتجاء إلى جناب الفردانية والسلوك لطريقه والاستقامة فيها ~~وإليه الإشارة بقوله: {وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم} # ورابعها: علم القصص والأخبار عن الأمم السالفة والقرون الخالية السعداء # PageV04P140 # منهم والأشقياء وما يتصل بها من وعد محسنهم ووعيد مسيئهم وهو المراد ~~بقوله: {أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} # وقال الغزالي: مقاصد القرآن ستة ثلاثة مهمة؛ وثلاثة متمة الأولى تعريف ~~المدعو إليه كما أشير إليه بصدرها وتعريف الصراط المستقيم وقد صرح به فيها ~~وتعريف الحال عند الرجوع إليه تعالى وهو الآخرة كما أشير إليه: {مالك يوم ~~الدين} والأخرى تعريف أحوال المطيعين كما أشير إليه بقوله: {الذين أنعمت ~~عليهم} وحكاية أقوال الجاحدين وقد أشير إليها ب {المغضوب عليهم ولا ~~الضالين} وتعريف منازل الطريق كما أشير إليه بقوله: {إياك نعبد وإياك ~~نستعين} انتهى # ولا ينافي هذا وصفها في الحديث الآخر بكونها "ثلثي القرآن" لأن بعضهم ~~وجهه بأن دلالات القرآن الكريم إما أن تكون بالمطابقة أو بالتضمن أو ~~بالالتزام وهذه السورة تدل على جميع مقاصد القرآن بالتضمن والالتزام دون ~~المطابقة والاثنان من الثلاثة ثلثان ذكره الزركشي في شرح التنبيه وناصر ~~الدين بن الميلق قال: وأيضا الحقوق ثلاثة: حق الله على عباده وحق العباد ~~على الله وحق بعض العباد على بعض وقد اشتملت الفاتحة صريحا على الحقين ~~الأولين فناسب كونها بصريحها ثلثين "وحديث "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ~~نصفين " شاهد لذلك # قلت: ولا تنافي أيضا بين كون الفاتحة أعظم السور وبين الحديث الآخر أن ~~البقرة أعظم السور لأن المراد به ms704 ما عدا الفاتحة من السور التي فصلت فيها ~~الأحكام وضربت الأمثال وأقيمت الحجج إذ لم تشتمل سورة على ما اشتملت عليه ~~ولذلك سميت فسطاط القرآن # PageV04P141 # قال ابن العربي في أحكامه: سمعت بعض أشياخي يقول فيها ألف أمر وألف نهي ~~وألف حكم وألف خبر ولعظيم فقهها أقام ابن عمر ثماني سنين على تعليمها أخرجه ~~مالك في الموطأ # وقال ابن العربي أيضا إنما صارت آية الكرسي أعظم الآيات لعظم مقتضاها فإن ~~الشيء إنما يشرف بشرف ذاته ومقتضاه وتعلقاته وهي في آي القرآن كسورة ~~الإخلاص في سوره إلا أن سورة الإخلاص تفضلها بوجهين: # أحدهما: أنها سورة وهذه آية والسورة أعظم لأنه وقع التحدي بها فهي أفضل ~~من الآية التي لم يتحد بها. # والثاني: أن سورة الإخلاص اقتضت التوحيد في خمسة عشر حرفا، وآية الكرسي ~~اقتضت في خمسين حرفا، فظهرت القدرة في الإعجاز بوضع معنى معبر عنه بخمسين ~~حرفا، ثم يعبر عنه بخمسة عشر، وذلك بيان لعظيم القدرة والانفراد ~~بالوحدانية. # وقال ابن المنير: اشتملت آية الكرسي على ما لم تشتمل عليه آية من أسماء ~~الله تعالى، وذلك أنها مشتملة على سبعة عشر موضعا، فيها اسم الله تعالى ~~ظاهرا في بعضها ومستكنا في بعض وهي: الله هو الحي القيوم ضمير {تأخذه} ~~"وله" و"عنده" و"بإذنه" و"يعلم" و"علمه" و"شاء" و"كرسيه" و"يؤده" ضمير ~~"حفظهما" المستتر الذي هو فاعل المصدر وهو العلي العظيم وإن عددت الضمائر ~~المحتملة في الحي القيوم العلي العظيم والضمير المقدر قبل الحي على أحد ~~الأعاريب صارت اثنين وعشرين. # وقال الغزالي: إنما كانت آية الكرسي سيدة الآيات، لأنها اشتملت على # PageV04P142 # ذات الله وصفاته وأفعاله فقط، ليس فيها غير ذلك ومعرفة ذلك هي المقصد ~~الأقصى في العلوم. وما عداه تابع له والسيد اسم للمتبوع المقدم فقوله: ~~"الله" إشارة إلى الذات "لا إله إلا هو" إشارة إلى توحيد الذات "الحي ~~القيوم" إشارة إلى صفة الذات وجلاله فإن معنى "القيوم" الذي يقوم بنفسه، ~~ويقوم به غيره وذلك غاية الجلال والعظمة {لا تأخذه سنة ولا نوم} تنزيه ~~وتقديس له عما ms705 يستحيل عليه من أوصاف الحوادث، والتقديس عما يستحيل أحد ~~أقسام المعرفة {له ما في السماوات وما في الأرض} إشارة إلى الأفعال كلها ~~وأن جميعها منه وإليه {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} إشارة إلى انفراده ~~بالملك والحكم والأمر، وأن من يملك الشفاعة إنما يملكها بتشريفه إياه ~~والإذن فيها، وهذا نفي الشركة عنه في الحكم والأمر {يعلم ما بين أيديهم} ~~إلى قوله: {شاء} إشارة إلى صفة العلم وتفضيل بعض المعلومات والانفراد ~~بالعلم، حتى لا علم لغيره إلا ما أعطاه ووهبه، على قدر مشيئته وإرادته {وسع ~~كرسيه السماوات والأرض} إشارة إلى عظمة ملكه وكمال قدرته، {ولا يؤوده ~~حفظهما} إشارة إلى صفة القدرة وكمالها وتنزيهها عن الضعف والنقصان {وهو ~~العلي العظيم} إشارة إلى أصلين عظيمين في الصفات. # فإذا تأملت هذه المعاني ثم تلوت جميع آي القرآن لم تجد جملتها مجموعة في ~~آية واحدة فإن شهد الله ليس فيها إلا التوحيد وسورة الإخلاص ليس فيها إلا ~~التوحيد والتقديس و {قل اللهم مالك الملك} ليس فيها إلا الأفعال والفاتحة ~~فيها الثلاثة لكن غير مشروحة بل مرموزة والثلاثة مجموعة مشروحة في آية ~~الكرسي والذي يقرب منها في جمعها آخر # PageV04P143 # الحشر وأول الحديد ولكنها آيات لا آية واحدة فإذا قابلت آية الكرسي بأحد ~~تلك الآيات وجدتها أجمع للمقاصد فلذلك استحقت السيادة على الآي كيف وفيها ~~الحي القيوم وهو الاسم الأعظم كما ورد به الخبر انتهى كلام الغزالي # ثم قال: إنما قال صلى الله عليه وسلم في الفاتحة "أفضل" وفي أية الكرسي ~~سيدة لسر وهو أن الجامع بين فنون الفضل وأنواعها الكثيرة يسمى أفضل فإن ~~الفضل هو الزيادة والأفضل هو الأزيد وأما السؤدد فهو رسوخ معنى الشرف الذي ~~يقتضي الاستتباع ويأبى التبعية والفاتحة تتضمن التنبيه على معان كثيرة ~~ومعارف مختلفة فكانت أفضل وآية الكرسي تشتمل على المعرفة العظمى التي هي ~~المقصودة المتبوعة التي يتبعها سائر المعارف فكان اسم السيد بها أليق ~~انتهى. # ثم قال في حديث: "قلب القرآن يس": إن ذلك لأن الإيمان صحته بالاعتراف ~~بالحشر والنشر ms706 وهو مقرر في هذه السورة بأبلغ وجه فجعلت قلب القرآن لذلك ~~واستحسنه الإمام فخر الدين. # وقال النسفي: يمكن أن يقال إن هذه السورة ليس فيها إلا تقرير الأصول ~~الثلاثة الوحدانية والرسالة والحشر وهو القدر الذي يتعلق بالقلب والجنان ~~وأما الذي باللسان وبالأركان ففي غير هذه السورة فلما كان فيها أعمال القلب ~~لا غير سماها قلبا ولهذا أمر بقراءتها عند المحتضر لأن في ذلك الوقت يكون ~~اللسان ضعيف القوة والأعضاء ساقطة لكن القلب قد أقبل على الله تعالى ورجع ~~عما سواه فيقرأ عنده ما يزداد به قوة في قلبه ويشتد تصديقه بالأصول الثلاثة ~~انتهى. # PageV04P144 # واختلف الناس في معنى كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن فقيل: كأنه صلى ~~الله عليه وسلم سمع شخصا يكررها تكرار من يقرأ ثلث القرآن فخرج الجواب على ~~هذا وفيه بعد عن ظاهر الحديث وسائر طرق الحديث ترده # وقيل: لأن القرآن يشتمل على قصص وشرائع وصفات وسورة الإخلاص كلها صفات ~~فكانت ثلثا بهذا الاعتبار # وقال الغزالي في الجواهر: معارف القرآن المهمة ثلاثة: معرفة التوحيد ~~والصراط المستقيم والآخرة وهي مشتملة على الأول فكانت ثلثا # وقال أيضا فيما نقله عنه الرازي: القرآن مشتمل على البراهين القاطعة على ~~وجود الله تعالى ووحدانيته وصفاته إما صفات الحقيقة وإما صفات الفعل وإما ~~صفات الحكم فهذه ثلاثة أمور وهذه السورة تشتمل على صفات الحقيقة فهي ثلث. # وقال الخوييك المطالب التي في القرآن معظمها الأصول الثلاثة التي بها يصح ~~الإسلام ويحصل الإيمان وهي معرفة الله والاعتراف بصدق رسوله واعتقاد القيام ~~بين يدي الله تعالى فإن من عرف أن الله واحد وأن النبي صادق وأن الدين واقع ~~صار مؤمنا حقا ومن أنكر شيئا منها كفر قطعا وهذه السورة تفيد الأصل الأول ~~فهي ثلث القرآن من هذا الوجه # وقال غيره: القرآن قسمان: خبر وإنشاء والخبر قسمان خبر عن الخالق وخبر عن ~~المخلوق فهذه ثلاثة أثلاث وسورة الإخلاص أخلصت الخبر عن الخالق فهي بهذا ~~الاعتبار ثلث وقيل: تعدل في الثواب وهو الذي يشهد له ظاهر الحديث والأحاديث ~~الواردة ms707 في سورة الزلزلة والنصر والكافرين؛ # PageV04P145 # لكن ضعف ابن عقيل ذلك وقال لا يجوز أن يكون المعنى فله أجر ثلث القرآن ~~لقوله: "من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات" # قال ابن عبد البر: السكوت في هذه المسألة أفضل من الكلام فيها وأسلم ثم ~~أسند إلى إسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل قوله صلى الله عليه وسلم: "قل ~~هو الله أحد تعدل ثلث القرآن" ما وجهه؟ فلم يقل لي فيها على أمر وقال لي ~~إسحاق بن راهويه: معناه أن الله لما فضل كلامه على سائر الكلام جعل لبعضه ~~أيضا فضلا في الثواب لمن قرأه تحريضا على تعليمه لا أن من قرأ {قل هو الله ~~أحد} أحد ثلاث مرات كان كمن قرأ القرآن جميعه هذا لا يستقيم ولو قرأها ~~مائتي مرة قال ابن عبد البر فهذان إمامان بالسنة ما قاما ولا قعدا في هذه ~~المسألة. # وقال ابن الميلق في حديث: "إن الزلزلة نصف القرآن" لأن أحكام القرآن ~~تنقسم إلى أحكام الدنيا وأحكام الآخرة وهذه السورة تشتمل على أحكام الآخرة ~~كلها إجمالا وزادت على القارعة بإخراج الأثقال وتحديث الأخبار وأما تسميتها ~~في الحديث الآخر ربعا فلأن الإيمان بالبعث ربع الإيمان في الحديث الذي رواه ~~الترمذي: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول ~~الله بعثني بالحق ويؤمن بالموت ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر" ~~فاقتضى هذا الحديث أن الإيمان بالبعث الذي قررته هذه السورة ربع الإيمان ~~الكامل الذي دعا إليه القرآن # وقال أيضا في سر كون "ألهاكم" تعدل ألف آية: إن القرآن ستة آلاف آية ~~ومائتا آية وكسر فإذا تركنا الكسر كان الألف سدس القرآن وهذه السورة تشتمل ~~على سدس مقاصد القرآن فإنها فيما ذكره الغزالي ستة ثلاث # PageV04P146 # مهمة وثلاث متمة وتقدمت وأحدها معرفة الآخرة المشتمل عليه السورة ~~والتعبير عن هذا المعنى بألف آية أفخم وأجل وأضخم من التعبير بالسدس # وقال: أيضا في سر كون سورة الكافرين ربعا وسورة الإخلاص ثلثا مع أن كلا ~~منهما يسمى ms708 الإخلاص أن سورة الإخلاص اشتملت من صفات الله على ما لم تشتمل ~~عليه "الكافرون" وأيضا فالتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقديسه ونفي إلهية ما ~~سواه وقد صرحت الإخلاص بالإثبات والتقديس ولوحت إلى نفي عبادة غيره ~~والكافرون صرحت بالنفي ولوحت بالإثبات والتقديس فكان بين الرتبتين من ~~التصريحين والتلويحين ما بين الثلث والربع انتهى. # تذنيب # ذكر كثيرون في أثر: أن الله جمع علوم الأولين والآخرين في الكتب الأربعة ~~وعلومها في القرآن وعلومه في الفاتحة فزادوا علوم الفاتحة في البسملة وعلوم ~~البسملة في بائها ووجه بأن المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب وهذه ~~الباء باء الإلصاق فهي تلصق العبد بجناب الرب وذلك كمال المقصود ذكره ~~الإمام الرازي وابن النقيب في تفسيرهما. # PageV04P147 ### | النوع الرابع والسبعون: في مفردات القرآن # أخرج السلفي في المختار من الطيوريات عن الشعبي قال: لقي عمر بن الخطاب ~~ركبا في سفر فيهم ابن مسعود فأمر رجلا يناديهم: من أين القوم؟ قالوا: ~~أقبلنا من الفج العميق نريد البيت العتيق فقال عمر: إن فيهم لعالما وأمر ~~رجلا أن يناديهم: أي القرآن أعظم؟ فأجابه عبد الله {الله لا إله إلا هو ~~الحي القيوم} قال نادهم: أي القرآن أحكم؟ فقال ابن مسعود: {إن الله يأمر ~~بالعدل والأحسان وإيتاء ذي القربى} قال نادهم: أي القرآن أجمع؟ فقال: {فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} فقال نادهم: أي ~~القرآن أحزن؟ فقال: {من يعمل سوءا يجز به} فقال نادهم: أي القرآن أرجى؟ ~~فقال {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} الآية فقال: أفيكم ابن مسعود؟ ~~قالوا: نعم أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بنحوه # وأخرج عبد الرزاق أيضا عن ابن مسعود قال: أعدل آية في القرآن {إن الله ~~يأمر بالعدل والأحسان} وأحكم آية {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} إلى آخرها # وأخرج الحاكم عنه قال: إن أجمع آية في القرآن للخير والشر {إن الله يأمر ~~بالعدل والأحسان} # PageV04P148 # وأخرج الطبراني عنه قال ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف ~~{قل ms709 يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} الآية وما في القرآن آية أكثر ~~تفويضا من آية في سورة النساء القصرى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} الآية # وأخرج أبو ذر الهروي في فضائل القرآن من طريق يحيى بن يعمر عن ابن مسعود ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أعظم آية في القرآن: ~~{الله لا إله إلا هو الحي القيوم} وأعدل آية في القرآن: {إن الله يأمر ~~بالعدل والأحسان} إلى آخرها وأخوف آية في القرآن: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} وأرجى آية في القرآن: {قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} إلى آخرها؛" # وقد اختلف في أرجى آية في القرآن على بضعة عشر قولا # أحدها آية الزمر # والثاني: {أولم تؤمن قال بلى} أخرجه الحاكم في المستدرك وأبو عبيد عن ~~صفوان بن سليم قالا التقى ابن عباس وابن عمر فقال ابن عباس: أي آية في كتاب ~~الله أرجى فقال عبد الله بن عمر: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} ~~الآية فقال ابن عباس: لكن قول الله {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي ~~الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} قال فرضى منه قوله: {بلى} ~~قال: فهذا لما يعترض في الصدر مما يوسوس به الشيطان # PageV04P149 # الثالث: ما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب أنه قال: "إنكم ~~يا معشر أهل العراق تقولون: أرجى آية في القرآن: {قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا} الآية لكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله {ولسوف يعطيك ~~ربك فترضى} وهي الشفاعة # الرابع: ما أخرجه الواحدي عن علي بن الحسين قال: "أشد آية على أهل النار: ~~{فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد {إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به} الآية " # وأخرج الترمذي- وحسنه- عن علي قال: أحب آية إلي في القرآن {إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به} الآية # الخامس: ما أخرجه ms710 مسلم في صحيحه عن ابن المبارك أن أرجى آية في القرآن ~~قوله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة} إلى قوله: {ألا تحبون أن ~~يغفر الله لكم} # السادس: ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن أبي عثمان النهدي قال ~~ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم ~~خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} # السابع والثامن: قال أبو جعفر النحاس في قوله: {فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون} : إن هذه الآية عندي أرجى آية في القرآن إلا أن ابن عباس: قال ~~أرجى آية في القرآن: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} وكذا حكاه عنه ~~مكي ولم يقل: على "إحسانهم" # PageV04P150 # التاسع: روى الهروي في مناقب الشافعي عن ابن عبد الحكم قال: سألت ~~الشافعي: أي آية أرجى قال: قوله: {يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة} قال: ~~وسألته عن أرجى حديث للمؤمن قال: "إذا كان يوم القيامة يدفع إلى كل مسلم ~~رجل من الكفار فداؤه" # العاشر: {قل كل يعمل على شاكلته} # الحادي عشر: {وهل نجازي إلا الكفور} # الثاني عشر: {إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى} حكاه ~~الكرماني في العجائب الثالث عشر: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ~~ويعفو عن كثير} # حكى هذه الأقوال الأربعة النووي في رءوس المسائل والأخير ثابت عن علي ففي ~~مسند أحمد عنه قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله تعالى حدثنا بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ~~ويعفو عن كثير} وسأفسرها لك يا علي: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في ~~الدنيا فبما كسبت أيديكم والله أكرم من أن يثني العقوبة وما عفا الله عنه ~~في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه # الرابع عشر: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} قال الشبلي: ~~إذا كان الله أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد والشهادة أفتراه ~~يخرج الداخل فيها والمقيم عليها؟! # PageV04P151 # الخامس عشر: ms711 آية الدين ووجهه أن الله أرشد عباده إلى مصالحهم الدنيوية ~~حتى انتهت العناية بمصالحهم إلى أمرهم بكتابة الدين الكثير والحقير فمقتضى ~~ذلك ترجى عفوه عنهم لظهور العناية العظيمة بهم # قلت: ويلحق بهذا ما أخرجه ابن المنذر عن ابن مسعود أنه ذكر عنده بنو ~~إسرائيل وما فضلهم الله به فقال كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح ~~وقد كتبت كفارته على أسكفة بابه وجعلت كفارة ذنوبكم قولا تقولونه تستغفرون ~~الله فيغفر لكم والذي نفسي بيده لقد أعطانا الله آية لهي أحب إلي من الدنيا ~~وما فيها: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله} الآية # وما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن ابن عباس قال: ثماني آيات ~~نزلت في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: # أولهن: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم} # والثانية: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات} # والثالثة: {يريد الله أن يخفف عنكم} الآية والرابعة: {إن تجتنبوا كبائر ~~ما تنهون عنه} الآية والخامسة: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} الآية والسادسة ~~{ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله} الآية والسابعة {إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به} الآية والثامنة {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين ~~أحد منهم} الآية # PageV04P152 # وما أخرجه ابن حاتم عن عكرمة قال سئل ابن عباس أي آية أرجى في كتاب الله؟ ~~قال: قوله: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} # ما أخرجه ابن راهويه في مسنده أنبأنا أبو عمرو العقدي أنبأنا عبد الجليل ~~بن عطية عن محمد بن المنتشر قال: قال رجل لعمر بن الخطاب إني لأعرف أشد آية ~~في كتاب الله تعالى فأهوى عمر فضربه بالدرة وقال: مالك نقبت عنها حتى ~~علمتها ما هي؟ قال: {من يعمل سوءا يجز به} فما منا أحد يعمل سوءا إلا جزي ~~به فقال عمر لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل الله بعد ذلك ~~ورخص {ومن ms712 يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} # وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في ~~كتاب الله تعالى على أهل النار فقال: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} # وفي صحيح البخاري عن سفيان قال: ما في القرآن آية أشد علي من {لستم على ~~شيء حتى تقيموا التوراة والأنجيل وما أنزل إليكم من ربكم} # وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ما في القرآن أشد توبيخا من هذه الآية: ~~{لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الأثم وأكلهم السحت} الآية # وأخرج ابن المبارك في كتاب الزهد عن الضحاك بن مزاحم قرأ في قول الله ~~{لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الأثم وأكلهم السحت} # PageV04P153 # قال: والله ما في القرآن آية أخوف عندي منها # وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: ما أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~آية كانت أشد عليه من قوله: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} الآية # وأخرج ابن المنذر عن ابن سيرين: لم يكن شيء عندهم أخوف من هذه الآية {ومن ~~الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} # وعن أبي حنيفة: أخوف آية في القرآن: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} # وقال غيره: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} ولهذا قال بعضهم: لو سمعت هذه ~~الكلمة من خفير الحارة لم أنم # وفي النوادر لأبي زيد قال مالك أشد آية على أهل الأهواء قوله: {يوم تبيض ~~وجوه وتسود وجوه} الآية فتأولها على أهل الأهواء انتهى # وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: آيتان في كتاب الله ما أشدهما ~~على من يجادل فيه {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} {وإن الذين ~~اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} # وقال السعيدي: سورة الحج من أعاجيب القرآن فيها مكي ومدني وحضري وسفري ~~وليلي ونهاري وحربي وسلمي وناسخ ومنسوخ فالمكي من رأس الثلاثين إلى آخرها ~~والمدني من رأس خمس عشرة إلى رأس الثلاثين والليلي # PageV04P154 # خمس آيات من أولها والنهاري من ms713 رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة والحضري ~~إلى رأس العشرين قلت: والسفري أولها والناسخ {أذن للذين يقاتلون} الآية ~~والمنسوخ {الله يحكم بينكم} الآية نسختها آية السيف وقوله: {وما أرسلنا من ~~قبلك} الآية نسختها {سنقرئك فلا تنسى} # وقال الكرماني: ذكر المفسرون أن قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة ~~بينكم} الآية من أشكل آية في القرآن حكما ومعنى وإعرابا # وقال غيره: قوله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم} الآية جمعت أصول أحكام ~~الشريعة كلها: الأمر والنهي والإباحة والخبر # وقال الكرماني في العجائب في قوله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} قيل ~~هو قصة يوسف وسماها "أحسن القصص" لاشتمالها على ذكر حاسد ومحسود ومالك ~~ومملوك وشاهد ومشهود وعاشق ومعشوق وحبس وإطلاق وسجن وخلاص وخصب وجدب وغيرها ~~مما يعجز عن بيانها طوق الخلق وقال: ذكر أبو عبيدة عن رؤبة: ما في القرآن ~~أعرب من قوله: {فاصدع بما تؤمر} # وقال ابن خالويه في كتاب ليس: ليس في كلام العرب لفظ جمع لغات ما النافية ~~إلا حرف واحد في القرآن جمع اللغات الثلاث وهو قوله: {ما هن # PageV04P155 # أمهاتهم} قرأ الجمهور بالنصب وقرأ بعضهم بالرفع وقرأ ابن مسعود {ما هن ~~أمهاتهم} بالباء قال وليس في القرآن لفظ على "افعوعل" إلا في قراءة ابن ~~عباس {ألا إنهم يثنون صدورهم} # وقال بعضهم: أطول سورة في القرآن البقرة وأقصرها الكوثر وأطول آية فيه ~~آية الدين وأقصر آية فيه {والضحى} {والفجر} وأطول كلمة فيه رسما ~~{فأسقيناكموه} # وفي القرآن آيتان جمعت كل منهما حروف المعجم: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم ~~أمنة} الآية {محمد رسول الله} الآية # وليس فيه حاء بعد حاء بلا حاجز إلا في موضعين: {عقدة النكاح حتى} {لا ~~أبرح حتى} # ولا كافان كذلك إلا {مناسككم} {ما سلككم} # ولا غينان كذلك إلا {ومن يبتغ غير الأسلام} # ولا آية فيها ثلاثة وعشرون كافا إلا آية الدين # ولا آيتان فيهما ثلاثة عشر وقفا إلا آيتا المواريث # ولا سورة ثلاث آيات فيها عشر واوات إلا والعصر إلى آخرها # ولا سورة إحدى ms714 وخمسون آية فيها اثنان وخمسون وقفا إلا سورة الرحمن ذكر ~~أكثر ذلك ابن خالويه # PageV04P156 # وقال أبو عبد الله الخبازي المقرئ: أول ما وردت على السلطان محمود بن ~~ملكشاه سألني عن آية أولها غين فقلت ثلاثة: {غافر الذنب} وآيتان بخلف: ~~{غلبت الروم} {غير المغضوب عليهم} ونقلت من خط شيخ الإسلام ابن حجر في ~~القرآن أربع شدات متوالية في قوله: # {نسيا رب السماوات} # {في بحر لجي يغشاه موج} # {قولا من رب رحيم} # {ولقد زينا السماء.} # PageV04P157 ### | النوع الخامس والسبعون: في خواص القرآن # أفرده بالتصنيف جماعة منهم التميمي وحجة الإسلام الغزالي ومن المتأخرين ~~اليافعي وغالب ما يذكر في ذلك كان مستنده تجارب الصالحين وها أنا أبدأ بما ~~ورد من ذلك في الحديث ثم ألتقط عيونا مما ذكره السلف والصالحون: # أخرج ابن ماجه وغيره من حديث ابن مسعود: "عليكم بالشفائين العسل والقرآن" # وأخرج أيضا من حديث علي: "خير الدواء القرآن" # وأخرج أبو عبيد عن طلحة بن مصرف قال: "كان يقال إذا قرئ القرآن عند ~~المريض وجد لذلك خفة" وأخرج البيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع أن رجلا ~~شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجع حلقه قال: "عليك بقراءة القرآن" # وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: "إني أشتكي صدري" قال: "اقرأ القرآن" لقول الله تعالى: ~~{وشفاء لما في الصدور} # وأخرج البيهقي وغيره من حديث عبد الله بن جابر: "في فاتحة الكتاب شفاء من ~~كل داء" # وأخرج الخلعي في فوائده من حديث جابر بن عبد الله: {فاتحة الكتاب شفاء من ~~كل شيء إلا السام" والسام الموت. # PageV04P158 # وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري: "فاتحة ~~الكتاب شفاء من السم". # وأخرج البخاري من حديثه أيضا قال: "كنا في مسير لنا فنزلنا فجاءت جارية ~~فقالت إن سيد الحي سليم فهل معكم راق؟ فقام معها رجل فرقاه بأم القرآن فبرئ ~~فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "وما كان يدريه أنها رقية" # وأخرج الطبراني ms715 في الأوسط عن السائب بن يزيد قال عوذني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاتحة الكتاب تفلا # وأخرج البزار من حديث أنس إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب ~~وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت" # وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة: "إن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله ~~الشيطان" # وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند بسند حسن عن أبي بن كعب قال كنت ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال: يا نبي الله إن لي أخا وبه ~~وجع قال: وما وجعه؟ قال: به لمم قال فأتني به فوضعه بين يديه فعوذه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب وأربع آيات من أول سورة البقرة وهاتين ~~الآيتين وإلهكم إله واحد وآية الكرسي وثلاث آيات من آخر سورة البقرة وآية ~~من آل عمران {شهد الله أنه لا إله إلا هو} وآية من الأعراف {إن ربكم الله} ~~وآخر سورة المؤمنين" # PageV04P159 # {فتعالى الله الملك الحق} وآية من سورة الجن {وأنه تعالى جد ربنا} وعشر ~~آيات من أول الصافات وثلاث آيات من آخر سورة الحشر وقل هو الله أحد ~~والمعوذتين فقام الرجل كأنه لم يشك قط وأخرج الدارمي عن ابن مسعود موقوفا: ~~"من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة وآية الكرسي وآيتين بعد آية الكرسي ~~وثلاثا من آخر سورة البقرة لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شيء يكرهه ~~ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق" # وأخرج البخاري عن أبي هريرة في قصة الصدقة: "أن الجني قال له: إذا أويت ~~إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك ~~شيطان حتى تصبح فقال النبي صلى الله عليه وسلم" "أما إنه صدقك وهو كذوب". # وأخرج المحاملي في فوائده عن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول الله علمني ~~شيئا ينفعني الله به قال: "اقرأ آية الكرسي فإنه يحفظك وذريتك وحفظ دارك ~~حتى الدويرات حول دارك" # وأخرج الدينوري في المجالسة عن ms716 الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إن جبريل أتاني فقال: إن عفريتا من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ ~~آية الكرسي" # وفي الفردوس من حديث أبي قتادة: "من قرأ آية الكرسي عند الكرب أغاثه ~~الله" # وأخرج الدارمي عن المغيرة بن سبيع- وكان من أصحاب عبد الله- قال: # PageV04P160 # "من قرأ عشر آيات من البقرة عند منامه لم ينس القرآن: أربع من أولها وآية ~~الكرسي وآيتان بعدها وثلاث من آخرها" # وأخرج الديلمي من حديث أبي هريرة مرفوعا: "آيتان هما قرآن وهما يشفيان ~~وهما مما يحبهما الله الآيتان من آخر سورة البقرة" # وأخرج الطبراني عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "ألا أعلمك ~~دعاء تدعو به لو كان عليك من الدين مثل صبر أداه الله عنك: {قل اللهم مالك ~~الملك تؤتي الملك من تشاء} إلى قوله: {بغير حساب} رحمان الدنيا والآخرة ~~ورحيمهما تعطي من تشاء منهما وتمنع من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة ~~من سواك. # وأخرج البيهقي في الدعوات عن ابن عباس: "إذ استصعبت دابة أحدكم أو كانت ~~شموسا فليقرأ هذه الآية في أذنيها: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في ~~السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون} # وأخرج البيهقي في الدعوات وأخرج البيهقي في الشعب بسند فيه من لا يعرف عن ~~علي موقوفا: "سورة الأنعام ما قرئت على عليل إلا شفاه الله". # وأخرج ابن السني عن فاطمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دنا ~~ولادها أمر أم سلمة وزينب بنت جحش أن يأتيا فيقرأ عندها آية الكرسي و {إن ~~ربكم الله} الآية ويعوذاها بالمعوذتين. # وأخرج ابن السني أيضا من حديث الحسين بن علي "أمان لأمتي من # PageV04P161 # الغرق إذا ركبوا أن يقولوا: {بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} ~~{وما قدروا الله حق قدره} الآية. # وأخرج ابن أبي حاتم عن ليث قال: "بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر ~~يقرأن في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور: الآية التي في سورة يونس: ms717 ~~{فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر} إلى قوله: {المجرمون} وقوله: {فوقع ~~الحق وبطل ما كانوا يعملون} إلى آخر أربع آيات وقوله: {إنما صنعوا كيد ~~ساحر} الآية. # وأخرج الحاكم وغيره من حديث أبو هريرة: "ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل ~~فقال: يا محمد قل "توكلت على الحي الذي لا يموت"؛ # {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ~~ولي من الذل وكبره تكبيرا} # وأخرج الصابوني في المائتين من حديث ابن عباس مرفوعا: "هذه الآية أمان من ~~السرق: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} إلى آخر السورة # وأخرج البيهقي في الدعوات من حديث أنس: "ما أنعم الله على عبد نعمة في ~~أهل ولا مال ولا ولد فيقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله فيرى فيه آفة دون ~~الموت" # وأخرج الدارمي وغيره من طريق عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش قال: "من ~~قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد أن يقومها من الليل قامها" قال عبدة: ~~فجربناه فوجدناه كذلك. # PageV04P162 # وأخرج الترمذي والحاكم عن سعد بن أبي وقاص: "دعوة ذي النون إذ دعا وهو في ~~بطن الحوت: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} لم يدع بها رجل ~~مسلم في شيء إلا استجاب الله له" وعن ابن السني: "إني لأعلم كلمة لا يقولها ~~مكروب إلا فرج عنه كلمة أخي يونس {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين} . # وأخرج البيهقي وابن السني وأبو عبيد عن ابن مسعود أنه قرأ في أذن مبتلى ~~فأفاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قرأت في أذنه؟ قال: {أفحسبتم ~~أنما خلقناكم عبثا} إلى آخر السورة فقال: لو أن رجلا مؤمنا قرأ بها على جبل ~~لزال". # وأخرج الديلمي وأبو الشيخ بن حيان في فضائله من حديث أبي ذر: "ما من ميت ~~يموت فيقرأ عنده يس إلا هون الله عليه". # وأخرج المحاملي في أماليه من حديث عبد الله بن ms718 الزبير: "من جعل يس أمام ~~حاجة قضيت له" وله شاهد مرسل عن الدارمي # وفي المستدرك عن أبي جعفر محمد بن علي قال: "من وجد في قلبه قسوة فليكتب ~~يس في جام بماء ورد وزعفران ثم يشربه". # وأخرج ابن الضريس عن أبي سعيد بن جبير أنه قرأ على رجل مجنون سورة يس ~~فبرئ. # وأخرج أيضا عن يحيى بن أبي كثير قال من قرأ يس إذا أصبح لم # PageV04P163 # يزل في فرح حتى يمسي ومن قرأها إذا أمسى لم يزل في فرح حتى يصبح أخبرنا ~~من جرب ذلك. # وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة: "من قرأ الدخان كلها وأول غافر إلى ~~{إليه المصير} وآية الكرسي حين يمسي حفظ بها حتى يصبح ومن قرأها حين يصبح ~~حفظ بها حتى يمسي رواه الدارمي بلفظ لم ير شيئا يكرهه # وأخرج البيهقي والحارث بن أبي أسامة وأبو عبيد عن ابن مسعود مرفوعا: "من ~~قرأ كل ليلة سورة الواقعة لم تصبه فاقة أبدا" # وأخرج البيهقي في الدعوات عن ابن عباس موقوفا في المرأة يعسر عليها ~~ولادها قال: يكتب في قرطاس ثم تسقى: "باسم الله الذي لا إله إلا هو الحليم ~~الكريم سبحان الله وتعالى رب العرش العظيم؛ الحمد لله رب العالمين"، {كأنهم ~~يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} ، {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم ~~يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} . # وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال: إذا وجدت في نفسك شيئا- يعني الوسوسة، ~~فقل: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} # وأخرج الطبراني عن علي قال لدغت: النبي صلى الله عليه وسلم عقرب، فدعا ~~بماء وملح وجعل يمسح عليها، ويقرأ: {قل يا أيها الكافرون} و {قل أعوذ برب ~~الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} # وأخرج أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن مسعود، أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يكره الرقى إلا بالمعوذات. # PageV04P164 # وأخرج الترمذي والنسائي عن أبي سعيد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتعوذ ms719 من الجان وعين الإنسان؛ حتى نزلت المعوذتان، فأخذها وترك ما سواها # فهذا ما وقفت عليه في الخواص من الأحاديث التي لم تصل إلى حد الوضع ومن ~~الموقوفات عن الصحابة والتابعين: # وأما مالم يرد به أثر فقد ذكر الناس من ذلك كثيرا جدا الله أعلم بصحته ~~ومن لطيف ما حكاه ابن الجوزي عن ابن ناصر عن شيوخه، عن ميمونة بنت شاقول ~~البغدادية قالت: آذانا جار، لنا فصليت ركعتين، وقرأت من فاتحة كل سورة آية ~~حتى ختمت القرآن، وقلت: اللهم اكفنا أمره ثم نمت وفتحت عيني وإذا به قد نزل ~~وقت السحر فزلت قدمه فسقط ومات. # تنبيه # قال ابن التين: الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب ~~الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله فلما عز ~~هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجثماني # قلت: ويشير إلى هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "لو أن رجلا موقنا قرأ بها ~~على جبل لزال". # وقال القرطبي: تجوز الرقية بكلام الله وأسمائه فإن كان مأثورا استحب # وقال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن يرقى بكتاب الله ~~وما يعرف من ذكر الله # وقال ابن بطال: في المعوذات سر ليس في غيرها من القرآن لما اشتملت # PageV04P165 # عليه من جوامع الدعاء التي تعم أكثر المكروهات؛ من السحر والحسد وشر ~~الشيطان ووسوسته وغير ذلك فلهذا كان صلى الله عليه وسلم يكتفي بها. # وقال ابن القيم في حديث الرقية بالفاتحة: إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ~~ومنافع، فما الظن بكلام رب العالمين، ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ~~ولا غيره من الكتب مثلها لتضمنها جميع ما في الكتاب فقد اشتملت على ذكر ~~أصول أسماء الله ومجامعها وإثبات المعاد وذكر التوحيد والافتقار إلى الرب ~~في طلب الإعانة به والهداية منه وذكر أفضل الدعاء وهو طلب الهداية إلى ~~الصراط المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر به ~~واجتناب ما نهى عنه والاستقامة عليه ولتضمنها ذكر أصناف الخلائق وقسمتهم ~~إلى منعم ms720 عليه لمعرفته بالحق والعمل به ومغضوب عليه لعدوله عن الحق بعد ~~معرفته وضال لعدم معرفته له مع ما تضمنته من إثبات القدر والشرع والأسماء ~~والمعاد والتوبة وتزكية النفس وإصلاح القلب والرد على جميع أهل البدع وحقيق ~~بسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من كل داء! انتهى. # مسألة # قال النووي في شرح المهذب لو كتب القرآن في إناء ثم غسله وسقاه المريض ~~فقال الحسن البصري ومجاهد وأبو قلابة والأوزاعي: لا بأس به وكرهه النخعي ~~قال ومقتضى مذهبنا أنه لا بأس به فقد قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما: لو ~~كتب على حلوى وطعام فلا بأس بأكله انتهى. # قال الزركشي: ممن صرح بالجواز في مسألة الإناء العماد النيهي مع تصريحه ~~بأنه لا يجوز ابتلاع ورقة فيها آية، لكن أفتى ابن عبد السلام بالمنع من ~~الشرب أيضا، لأنه تلاقيه نجاسة الباطن وفيه نظر. # PageV04P166 ### | النوع السادس والسبعون: في مرسوم الخط وآداب كتابته # أفرده بالتصنيف خلائق من المتقدمين والمتأخرين منهم أبو عمرو الداني وألف ~~في توجيه ما خالف قواعد الخط منه أبو العباس المراكشي كتابا "سماه عنوان ~~الدليل في مرسوم خط التنزيل" بين فيه أن هذه الأحرف إنما اختلف حالها في ~~الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها وسأشير هنا إلى مقاصد ذلك إن شاء ~~الله تعالى: # أخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف بسنده عن كعب الأحبار قال: أول من وضع ~~الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم صلى الله عليه وسلم قبل موته ~~بثلاثمائة سنة كتبها في الطين ثم طبخه فلما أصاب الأرض الغرق أصاب كل قوم ~~كتابهم فكتبوه فكان إسماعيل بن إبراهيم أصاب كتاب العرب # ثم أخرج من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: أول من وضع الكتاب العربي ~~إسماعيل وضع الكتاب كله على لفظه ومنطقه ثم جعله كتابا واحدا مثل الموصول، ~~حتى فرق بينه ولده يعني أنه وصل فيه جميع الكلمات، ليس بين الحروف فرق هكذا ~~"بسمللهر حمنر حيم" بسم الله الرحمن الرحيم ثم فرقه من بنيه هميسع وقيذر # PageV04P167 # ثم أخرج من طريق سعيد ms721 بن جبير عن ابن عباس قال: أول كتاب أنزله الله من ~~السماء أبو جاد. # وقال ابن فارس: الذي نقوله: إن الخط توقيفي لقوله تعالى: {علم بالقلم علم ~~الأنسان ما لم يعلم} {ن والقلم وما يسطرون} وإن هذه الحروف داخلة في ~~الأسماء التي علم الله آدم. # وقد ورد في أمر أبي جاد ومبتدأ الكتابة أخبار كثيرة ليس هذا محلها وقد ~~بسطتها في تأليف مفرد. # فصل # القاعدة العربية أن اللفظ يكتب بحروف هجائية مع مراعاة الابتداء والوقوف ~~عليه وقد مهد النحاة له أصولا وقواعد وقد خالفها في بعض الحروف خط المصحف ~~الإمام # وقال أشهب: سئل مالك: هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ ~~فقال: لا إلا على الكتبة الأولى رواه الداني في المقنع، ثم قال ولا مخالف ~~له من علماء الأمة # وقال في موضع آخر: سئل مالك عن الحروف في القرآن الواو والألف، أترى أن ~~يغير من المصحف إذا وجد فيه كذلك؟ قال: لا # قال أبو عمرو: يعني الواو والألف والمزيدتين في الرسم المعدومتين في ~~اللفظ # PageV04P168 # نحو الواو في "أولوا"،وقال الإمام أحمد: يحرم مخالفة مصحف الإمام في واو ~~أو ياء أو ألف أو غير ذلك وقال البيهقي في شعب الإيمان: من كتب مصحفا ~~فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به هذه المصاحف، ولا يخالفهم فيه ~~ولا يغير مما كتبوه شيئا فإنهم كانوا أكثر علما وأصدق قلبا ولسانا وأعظم ~~أمانة منا فلا ينبغي أن يظن بأنفسنا استدراكا عليهم # قلت، وسنحصر أمر الرسم في الحذف والزيادة والهمز والبدل والفصل، وما فيه ~~قراءتان فكتب على إحداهما. # القاعدة الأولى: في الحذف # تحذف الألف من ياء النداء، نحو: "يأيها الناس"، "يا آدم"، "يارب"، ~~"ياعبادي"، وهاء التنبيه نحو: "هؤلاء"، "ها أنتم"، ونا مع ضمير "أنجيناكم"، ~~"آتيناه". # ومن ذلك: "أولئك"، و"لكن"، "وتبارك"، وفروع الأربعة: و"الله"، "وإله"، ~~كيف وقع، "والرحمن"، "وسبحان"، كيف وقع، إلا: {قل سبحان ربي} . # وبعد لام نحو: "خلائف"، "خلاف رسول الله"، "سلام،" "غلام"،"إيلاف" ~~"يلقوا." # PageV04P169 # وبين لامين، نحو: "الكلالة"، "الضلالة"، "وخلال"، "للدار" {للذي ببكة} # ومن ms722 كل علم زائد على ثلاثة كإبراهيم وصلاح، ومكيائيل، إلا جالوت وطالوت ~~وهامان ويأجوج ومأجوج وداود لحذف واوه، وإسرائيل لحذف يائه واختلف في هاروت ~~وماروت وقارون. # ومن كل مثنى، اسم أو فعل إن لم يتطرف، نحو: "رجلان"، "يعلمان"، "أضلانا"، ~~"إن هذان"، "إلا بما قدمت يداك"، # ومن كل جمع تصحيح لمذكر أمؤنث، نحو: "أللآ عنون"، "ملاقوا ربهم"، "إلا ~~طاغون"، في الذاريات والطور، "وكراما كاتبين" وإلا "روضات" في شورى، و"آيات ~~للسائلين،" "ومكر في آياتنا"، و"آياتنا بينات" في يونس، وإلا إن تلاها ~~همزة، نحو: "الصائمين والصائمات"، أو تشديد نحو: "الضالين"، و"الصافات"، ~~فإن كان في الكلمة ألف ثانية حذفت أيضا، إلا "سبع سموات" في فصلت. # ومن كل جمع على "مفاعل" أو شبهه، نحو: المسجد مسكن واليتمى والنصرى ~~والمسكين والخبئث والملائكة، والثانية: من "خطينا" كيف وقع # ومن كل عدد كثلت وثلت، "سحر" كيف وقع إلا في آخر الذاريات- فإن ثني ~~فألفاه- والقيامة والشيطان وسلطن وتعلى واللتى، واللئي وخلق وبقدر والأصحب ~~والأنهر والكتب، ومنكر الثلاثة، إلا أربعة مواضع: "لكل أجل كتاب" "كتاب ~~معلوم"، "كتاب ربك"، "كتاب # PageV04P170 # مبين" في النمل، ومن البسملة وبسم الله مجراها ومن أول الأمر من "سأل" # ومن كل ما اجتمع فيه ألفان أو ثلاثة، نحو ءادم، ءاخر، ءأشفقتم، ءأنذرتم، # ومن رأى، كيف وقع، إلا "ما رأى"، "ولقد رأى" في النجم، وإلا نأى وءالئن؛ ~~إلا {فمن يستمع الآن} # والألفان من "ليئكة"، إلا في الحجر، وق # وتحذف الياء من كل منقوص منون، رفعا، وجرا نحو "باغ ولا عاد" # والمضاف لها إذا نودي، إلا {يعبادي الذين أسرفوا} {يعبادي الذين آمنوا} ~~في العنكبوت أو لم يناد، إلا {وقل لعبادي} {أن أسر بعبادي} في طه وحم ~~{فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} # ومع مثلها نحو "ولى"، "والحوارين"، و "متكئين"، إلا "عليين"، و "يهيئ"، و ~~"هيئ"، و "مكر السيئ"، و"سيئة"، و"السيئة"، و"أفعيينا"، و"يحيى" مع ضمير لا ~~مفردا # وحيث وقع: "أطيعون"، "اتقون"، "خافون"، "ارهبون"، "فأرسلون" و"اعبدون"؛ ~~إلا في يس، و "اخشون" إلا في البقرة و "كيدون" إلا "فكيدوني جميعا" و ~~"اتبعون" إلا في آل ms723 عمران وطه و "لا # PageV04P171 # تنظرون"، و "تستعجلون" و "لا تكفرون" و "لا تقربون"، و "لا تخزون"، "ولا ~~تفضحون" و "يهدين"، "وسيهدين"، و"كذبون يقتلون"، "أن يكذبون"، "ووعيد" ~~و"الجوار" و"بالواد"، و"المهتد" إلا في الأعراف وتحذف الواو مع أخرى نحو: ~~"لا يستون"، "فأوا"، وإذا الموءدة" "يئوسا" # وتحذف اللام مدغمة في مثلها، نحو اليل، والذي، إلا الله، واللهم، واللعنة ~~وفروعه، واللهو واللغو واللؤلؤ واللات واللمم واللهب واللطيف واللوامة # فرع # في الحذف الذي لم يدخل تحت القاعدة # حذف الألف من "ملك الملك"، "ذرية ضعفا"، "مرغما"، "خداعهم" "أكلون للسحت" ~~"بلغ"، "ليجدلوكم" "وبطل ما كانوا يعملون" في الأعراف وهود، "الميعد" في ~~الأنفال، "تربا" في الرعد والنمل وعم، "جذذا"، "يسرعون"، "أية المؤمنون" ~~"أية الساحر"، "أية الثقلان" "أم موسى فرغا"، "وهل يجزي"، "من هو كذب"، ~~"للقسية"، في الزمر "أثرة"، "عهد عليه الله"، "ولا كذبا" # وحذفت الياء من "إبرهم" في البقرة، و "الداع إذا دعان"، و "من اتبعن"، ~~و"سوف يأت الله"، "وقد هدان"، "ننج المؤمنين" "فلا تسألن ما ليس"، "يوم يأت ~~لا تكلم" "حتى تؤتون موثقا"، "تفندون" "المتعال "،"متاب"، "مآب" "عقاب"، في ~~الرعد وغافر وص، "فيها عذاب"، "أشركتمون من قبل"، "وتقبل دعاء "، "لئن ~~أخرتن"، "أن # PageV04P172 # يهدين"، "إن ترن"، "أن يؤتين" "أن تعلمن" "نبغ"، الخمسة في الكهف: "ألا ~~تتبعن" في طه "والباد"، و"إن الله لهاد"، "أن يحضرون" "رب ارجعون"، و"لا ~~تكلمون" "يسقين" "يشفين"، "يحيين" "واد النمل"، "أتمدونن"، "فما أتان"، ~~"تشهدون" "بهاد العمى" "كالجواب" "إن يردن الرحمن" "لا ينقذون" "واسمعون" ~~"لتردين" "صال الجحيم"، "التلاق" "التناد"، "ترجمون" "فاعتزلون" "يناد ~~المناد" "ليعبدون" "تطعمون"، "يدع الداع"، مرتين في القمر، "يسر"، "أكرمن"، ~~"أهانن "ولى دين". # وحذفت الواو من "ويدع الإنسان" و"يمح الله" في شورى، "يوم يدع الداع"، ~~"سندع الزبانية" # قال المراكشي: السر في حذفها من هذه الأربعة التنبيه على سرعة وقوع الفعل ~~وسهولته على الفاعل وشدة وقوع المنفعل المتأثر به في الوجود، أما "ويدع ~~الإنسان" فيدل على أنه سهل عليه، ويسارع فيه كما يسارع في الخير، بل إثبات ~~الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من ms724 الخير، وأما "ويمح الله الباطل"، ~~فللإشارة إلى سرعة ذهابه واضمحلاله، وأما "يدع الداع" فللإشارة إلى سرعة ~~الدعاء، وسرعة إجابة المدعوين وأما الأخيرة فللإشارة إلى سرعة الفعل وإجابة ~~الزبانية وشدة البطش. # PageV04P173 # القاعدة الثانية في الزيادة # زيدت ألف بعد الواو آخر اسم مجموع "نحو بنوا إسرائيل"، "ملاقوا ربهم"، ~~"أولوا الألباب"، بخلاف المفرد، نحو "لذو علم" إلا "الربوا" و "إن امرؤوا ~~هلك"، وآخر فعل مفرد أو جمع، مرفوع أو منصوب "إلا جاءو" و"باءو" حيث وقعا، ~~و "عتو عتوا"، "فإن فاؤ"، "والذين تبوؤ الدار"، "عسى الله أن يعفو عنهم" في ~~النساء، "سعو في آياتنا" في سبأ # وبعد الهمزة المرسومة واوا، نحو: "تفتؤا"، وفي مائة ومائتين والظنونا ~~والرسولا والسبيلا، "ولا تقولن لشائ"، و"لا أذبحنه" "ولا أوضعوا" و"لا إلى ~~الله"، و"لا إلى الجحيم"، و"لا تايئسوا إنه لا"، "يايئس" "أفلم يايئس" # وبين الياء والجيم، في "جاي" في الزمر والفجر، وكتبت "ابن" بالهمزة مطلقا # وزيدت ياء في "نبائ المرسلين" و"ملإيه" "ملإيهم"، و"من آنائي اليل في" طه ~~"من تلقائي نفسي"، "من ورائي حجاب" في شورى، و"إيتائي ذي القربى" في النحل، ~~و"لقائي الآخرة" في الروم "بأييكم المفتون" بنيناها بأييد" "أفإين مات"، ~~"أفإين مت" # وزيدت واو في "أولوا" "وفروعه، و"سأوريكم". # قال المراكشي: وإنما زيدت هذه الأحرف في هذه الكلمات نحو "جايء"، ~~و"نبائ"، ونحوهما للتهويل والتفخيم والتهديد والوعيد، كما زيدت في "بأييد" ~~تعظيما لقوة الله تعالى التي بنى بها السماء التي لا تشابهها قوة # PageV04P174 # وقال الكرماني في العجائب: كانت صورة الفتحة في الخطوط قبل الخط العربي ~~ألفا، وصورة الضمة واوا، وصورة الكسرة ياء، فكتبت "لا أوضعوا" ونحوه ~~بالألف، مكان الفتحة، و"إيتائي ذي القربى" بالياء مكان الكسرة و"أولئك" ~~ونحوه بالواو مكان الضمة، لقرب عهدهم بالخط الأول. # القاعدة الثالثة # في الهمز # يكتب الساكن بحرف حركة ما قبله أولا أو وسطا أو آخرا نحو: ائذن، وأؤتمن، ~~والبأساء واقرأ وجئناك وهيئ والمؤتون وتسؤهم إلا فادارءتم ورءيا والرءيا ~~وشطئه فحذف فيها وكذا أول الأمر بعد فاء نحو "فأتوا"، أو واو نحو: ~~و"أتمروا" # والمتحرك، إن كان أولا أو ms725 اتصل به حرف زائد بالألف مطلقا، نحو: "أيوب" ~~"إذ" "أولوا"، "سأصرف"، "فبأي"، "سأنزل" إلا مواضع: "أئنكم لتشهدون"، ~~"أئنكم لتأتون" في النمل والعنكبوت "أئنا لتاركوا" "أئن لنا" في الشعراء ~~"أئذا متنا" "أئن ذكرتم" "أئفكا" "أئمة" "لئلا لئن"، "يومئذ"، "حينئذ" ~~فتكتب فيها بالياء، إلا "قل أؤنبئكم" و "هؤلاء" فتكتب بالواو # وإن كان وسطا فبحرف حركته، نحو سأل، سئل نقرؤه، إلا جزاؤه الثلاثة في ~~يوسف، و"لأملئن"، "وامتلئت"، و"اشمئزت"، و"اطمئنوا" فحذف فيها وإلا إن فتح ~~وكسر أو ضم ما قبله، أو ختم ما قبله، أو ختم وكسر ما قبله فبحرفه، نحو ~~"الخاطئة" "فؤادك"، "سنقرئك" # PageV04P175 # وإن كان ما قبله ساكنا حذف هو، نحو "يسئل"، "لا تجئروا" "إلا النشأة" ~~"وموئلا" في الكهف # فإن كان ألفا وهو مفتوح، فقد سبق أنها تحذف لاجتماعها مع ألف مثلها، إذ ~~الهمزة حينئذ بصورتها، نحو "أبناءنا"، وحذف منها أيضا في "قراءنا" في يوسف ~~والزخرف # فإن ضم أو كسر فلا نحو: "آباؤكم"، "آبائهم"، "إلا" وقال أوليؤهم، "إلى ~~أوليئهم"، في الأنعام، "إن أوليؤه" في الأنفال، "نحن أوليؤكم" في فصلت # وإن كان بعد حرف يجانسه فقد سبق أيضا أنه يحذف نحو "شنئان" "خاسئينط ~~"مستهزءون" # وإن كان آخرا فبحرف حركة ما قبله، نحو سبأ، شاطئ، لؤلؤ، إلا في مواضع: ~~تفتؤا، يتفيؤا، أتوكؤا، لا تظمؤا، ما يعبؤا، يبدؤا، ينشؤا، يذرؤا، نبؤا، ~~قال الملؤا الأول في قد أفلح والثلاثة في النمل "جزاؤ" وفي خمسة مواضع، ~~اثنان في المائدة وفي الزمر والشورى والحشر، "شركؤا" في الأنعام وشورى، ~~"يأتهم نبؤا" في الأنعام والشعراء "علمؤا بني" "من عباده العلمؤا"، ~~"الضعفؤا"، في إبراهيم وغافر "في أموالنا ما نشؤا" و "ما دعؤا" في غافر ~~"شفعؤا" في الروم "إن هذا لهو البلؤا"، "بلؤا مبين" في الدخان، "برءؤا ~~منكم" فكتب في الكل بالواو # فإن سكن ما قبله حذف هو، نحو "ملء الأرض" دفء، شيء، الخبء، ماء، إلا ~~"لتنوأ" "وأن تبؤأ"، و"السوآى"، كذا استثناه الفراء # PageV04P176 # قلت: وعندي أن هذه الثلاثة لا تستثنى، لأن الألف التي بعد الواو ليست ~~صورة الهمزة، بل هي المزيدة بعد واو ms726 الفعل. # القاعدة الرابعة # في البدل # ويكتب بالواو للتفخيم ألف الصلوة، والزكوة، والحيوة، والربوا، غير مضافات ~~والغدوة، و "مشكوة"، و"النجوة"،و "منوة" # وبالياء كل ألف منقلبة عنها نحو: "يتوفيكم" في اسم أو فعل اتصل به ضمير ~~أو لا لقي ساكنا أم لا ومنه يا حسرتي ياأسفي إلا تترا وكلتا وهداني ومن ~~عصاني والأقصا وأقصا المدينة ومن تولاه وطغا الماء وسيماهم وإلا ما قبلها ~~ياء كالدنيا والحوايا إلا يحيى اسما أو فعلا # ويكتب بها إلى، وعلى، وأنى بمعنى كيف، ومتى، وبلى، وحتى، إلا "لدا الباب" # ويكتب بالألف الثلاثي الواوي، اسما أو فعلا، نحو الصفا، وشفا، وعفا، إلا ~~ضحى كيف وقع، و "ما زكى منكم" ودحيها وتليها وطحها وسجى # ويكتب بالألف نون التوكيد الخفيفة لنسفعا ويكونا، وإذا، وبالنون كاين ~~وبالهاء هاء التأنيث إلا "رحمت" في البقرة والأعراف وهود ومريم والروم ~~والزخرف و"نعمت" في البقرة وآل عمران والمائدة وإبراهيم والنحل ولقمان ~~وفاطر والطور، و"سنت" في الأنفال وفاطر، وثاني غافر، و "امرأت" مع زوجها، و ~~"تمت كلمت ربك الحسنى"، "فنجعل لعنت الله" "والخامسة أن # PageV04P177 # لعنت الله"،و "معصيت"، في قد سمع "إن شجرت الزقوم"، "قرت عين"و "جنت ~~نعيم"، "بقيت الله"،و "يا أبت"،و "اللات"و "مرضات"،و" هيهات"،وذات"و ~~"ابنت"، وفطرت" # القاعدة الخامسة # في الوصل والفصل # توصل "ألا" بالفتح، إلا عشرة: أن لا أقول أن لا تقولوا، في الأعراف أن لا ~~ملجأ في هود أن لا إله أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف في الأحقاف، أن لا ~~تشرك في الحج أن لا تعبدوا في يس، أن لا تعلوا في الدخان أن لا يشركن، في ~~الممتحنة أن لا يدخلنها، في ن # و "مما" إلا "من ما ملكت" في النساء والروم، "من ما رزقناكم" في ~~المنافقين # و "ممن" مطلقا # و "عما" إلا "عن ما نهوا" # و"إما" بالكسر، إلا و"إن ما نرينك" في الرعد # و "أما" بالفتح مطلقا # و "عمن" إلا "يصرفه عن من" في النور، "عن من تولى" في النجم # و "أمن" إلا "أم من يكون" في النساء "أم من أسس"، "أم ms727 من خلقنا"،في ~~الصافات، "أم من يأتي آمنا" # و "إلم" بالكسر؛ إلا "فإن لم يستجيبوا" في القصص # PageV04P178 # و "فيما" إلا أحد عشر "في ما فعلن" الثاني في البقرة، "ليبلوكم في ما" في ~~المائدة والأنعام، "قل لا أجد في ما"، "في ما اشتهت" في الأنبياء، "في ما ~~أفضتم"، "في ما ههنا" في الشعراء، "في ما رزقناكم"، في الروم "في ما هم ~~فيه"، "في ما كانوا فيه"، كلاهما في الزمر، "وننشئكم في مالا تعلمون" في ~~الواقعة # و "إنما" إلا: "إن ما توعدون لآت" في الأنعام # و "أنما" بالفتح إلا "أن ما يدعون" في الحج ولقمان # و "كلما" إلا "كل ما ردوا إلى الفتنة"، "من كل ما سألتموه " # و "بئسما" إلا مع اللام # و "نعما"و "مهما"و "ربما"و "كأنما"،و"يكأن" وتقطع "حيث ما"،و "أن لم"، ~~بالفتح، و "أن لن" إلا في الكهف والقيامة # و "أين ما" إلا "فأينما تولوا"، "أينما يوجهه" # واختلف "في أين ما تكونوا يدرككم"، "أينما كنتم تعبدون "في الشعراء ~~"أينما ثقفوا" في الأحزاب، و"لكي لا" إلا في آل عمران والحج والحديد ~~والثاني في الأحزاب # و"يوم هم"،و "لات حين" و "ابن أم" إلا في طه، فكتبت الهمزة حينئذ واوا # وحذفت همزة "ابن" فصارت هكذا "يبنؤم" # PageV04P179 # القاعدة السادسة # فيما فيه قراءتان فكتب على إحداهما # ومرادنا غير الشاذ # من ذلك: "ملك يوم الدين"، "يخدعون"،و" واعدنا"،و "الصعقة" # و"الريح،"و "تفدوهم"،و "تظهرون": و"لا تقتلوهم"،ونحوها # و"لولا دفع"، "فرهن"، "طئرا" في آل عمران والمائدة "مضعفة ونحوه "عقدت ~~إيمانكم"، "الأولين"، "لمستم"، "قسية"، "قيما"،و" للناس" "خطيئتكم"، في ~~الأعراف "طئف"، "حش الله" "وسيعلم الكفر"، "تزور"، "زكية"، "فلا تصحبني" ~~"لتخذت"، "مهدا"و "حرم على قرية" "إن الله يدفع"، "سكرى وما هم بسكرى" ~~"المضغة عظما فكسونا العظم"، "سراجا"، "بل إدراك"،و "لا تصعر" "ربنا بعد"، ~~"أسورة" بلا ألف في الكل وقد قرئت بها وبحذفها # "غيبت الجب"، "وأنزل عليه ءايت" في العنكبوت و "ثمرت من أكمامها" في ~~فصلت، و "جملت"، "فهم على بينت": "وهم في الغرفت آمنون" بالتاء # وقد قرئت بالجمع والإفراد # و"تقية" بالياء، و "لأهب بالألف،" و "يقض ms728 الحق" بلا ياء و "ءاتوني زبر ~~الحديد" بألف فقط "ننج المؤمنين"، بنون واحدة والصراط كيف وقع، و "بصطة" في ~~الأعراف و "المصيطرون"،و "مصيطر" بالصاد لا غير # PageV04P180 # وقد تكتب الكلمة صالحة للقراءتين، نحو "فكهون" وعلى قراءتها هي محذوفة ~~رسما، لأنه جمع تصحيح. # فرع # فيما كتب موافقا لقراءة شاذة # ومن ذلك: إن البقر تشبه علينا "أو كلما عهدوا" وأما "ما بقي من الربو" ~~فقرئ بضم الباء وسكون الواو "فلقتلوكم"، "إنما طئرهم" "طئره في عنقه"، ~~"تسقط" "سمرا" "وفصله في عامين"، "عليهم ثياب سندس" "ختمه مسك" "فادخلي في ~~عبدي". # فرع # وأما القراءات المختلفة المشهورة بزيادة لا يحتملها الرسم ونحوها، نحو ~~أوصى ووصى وتجري تحتها ومن تحتها وسيقولون الله ولله وما عملت أيديهم وما ~~عملته فكتابته على نحو قراءته، وكل ذلك وجد في مصاحف الإمام. # فائدة # كتبت فواتح السور على صورة الحروف أنفسها، لا على صورة النطق بها، اكتفاء ~~بشهرتها وقطعت "حم عسق" دون "المص" و "كهيعص" طردا للأولى بأخواتها الستة. # PageV04P181 # فصل: في آداب كتابته # يستحب كتابة المصحف وتحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها وتحقيق الخط دون ~~مشقة وتعليقه فيكره وكذا كتابته في الشيء الصغير # أخرج أبو عبيد في فضائله عن عمر أنه وجد مع رجل مصحفا قد كتبه بقلم دقيق ~~فكره ذلك وضربه وقال: عظموا كتاب الله # وكان عمر إذا رأى مصحفا عظيما سر به # وأخرج عبد الرزاق عن علي أنه كان يكره أن تتخذ المصاحف صغارا # وأخرج أبو عبيد عنه أنه كره أن يكتب القرآن في الشيء الصغير # وأخرج هو والبيهقي في الشعب عن أبي حكيم العبدي قال: مر بي علي وأنا أكتب ~~مصحفا، فقال أجل قلمك فقضمت من قلمي قضمة ثم جعلت أكتب فقال: نعم هكذا نوره ~~كما نوره الله # وأخرج البيهقي عن علي موقوفا قال: تنوق رجل في "بسم الله الرحمن الرحيم" ~~فغفر له # وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن أشتة في المصاحف، من طريق أبان، عن ~~أنس مرفوعا: "من كتب بسم الله الرحمن الرحيم مجودة غفر الله له" # وأخرج ابن أشتة ms729 عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عماله: إذا كتب أحدكم ~~بسم الله الرحمن الرحيم فليمد "الرحمن" # وأخرج عن زيد بن ثابت، أنه كان يكره أن تكتب "بسم الله الرحمن الرحيم"، ~~ليس لها سين # PageV04P182 # وأخرج عن يزيد بن أبي حبيب أن كاتب عمرو بن العاص كتب إلى عمر فكتب "بسم ~~الله" ولم يكتب لها سنا فضربه عمر، فقيل له: فيم ضربك أمير المؤمنين؟ قال: ~~ضربني في سين. # وأخرج عن ابن سيرين أنه كان يكره أن تمد الباء إلى الميم حتى تكتب السين # وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن ابن سيرين أنه كره أن يكتب المصحف ~~مشقا، قيل: لم؟ قال لأن فيه نقصا، وتحرم كتابته بشيء، نجس، وأما بالذهب فهو ~~حسن كما قاله الغزالي # وأخرج أبو عبيد عن ابن عباس وأبي ذر وأبي الدرداء أنهم كرهوا ذلك وأخرج ~~عن ابن مسعود، أنه مر عليه مصحف زين بالذهب، فقال: إن أحسن ما زين به ~~المصحف تلاوته بالحق # قال أصحابنا: وتكره كتابته على الحيطان والجدران وعلى السقوف أشد كراهة ~~لأنه يوطأ. # "وأخرج أبو عبيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لا تكتبوا القرآن حيث يوطأ". # وهل تجوز كتابته بقلم غير العربي؟ قال الزركشي: لم أر فيه كلاما لأحد من ~~العلماء # قال: "ويحتمل الجواز، لأنه قد يحسنه من يقرأ بالعربية، والأقرب المنع كما ~~تحرم قراءته بغير"، لسان العرب، ولقولهم: القلم أحد اللسانين والعرب لا ~~تعرف قلما غير العربي وقد قال تعالى: {بلسان عربي مبين} انتهى. # PageV04P183 # فائدة # أخرج ابن أبي داود عن إبراهيم التيمي، قال: قال عبد الله: لا يكتب ~~المصاحف إلا مضري. # قال ابن أبي داود هذا من أجل اللغات. # مسألة # اختلف في نقط المصحف وشكله، وقال: أول من فعل ذلك أبو الأسود الدؤلي بأمر ~~عبد الملك بن مروان، وقيل: الحسن البصري ويحيى بن يعمر، وقيل: نصر بن عاصم ~~الليثي # وأول من وضع الهمز والتشديد والروم والإشمام الخليل # وقال قتادة: بدءوا فنقطوا ثم خمسوا، ثم عشروا. # وقال غيره: أول ما أحدثوا النقط ms730 عند آخر الآي، ثم الفواتح والخواتم وقال ~~يحيى بن أبي كثير: ما كانوا يعرفون شيئا مما أحدث في المصاحف إلا النقط ~~الثلاث على رءوس الآي أخرجه ابن أبي داود # وقد أخرج أبو عبيد وغيره عن ابن مسعود قال: جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء # وأخرج عن النخعي أنه كره نقط المصاحف # وعن ابن سيرين أنه كره النقط والفواتح والخواتم # وعن ابن مسعود ومجاهد أنهما كرها التعشير. # وأخرج ابن أبي داود عن النخعي أنه كان يكره العواشر والفواتح وتصغير ~~المصحف وأن يكتب فيه سورة كذا وكذا. # PageV04P184 # وأخرج عنه أنه أتي بمصحف مكتوب فيه سورة كذا وكذا آية، فقال امح هذا فإن ~~ابن مسعود كان يكرهه # وأخرج عن أبي العالية أنه كان يكره الجمل في المصحف، وفاتحة سورة كذا ~~وخاتمة سورة كذا # وقال مالك: لا بأس بالنقط في المصاحف التي تتعلم فيها الغلماء، أما ~~الأمهات فلا # وقال الحليمي: تكره كتابة الأعشار، والأخماس وأسماء السور وعدد الآيات ~~فيه لقوله: "جردوا القرآن"، وأما النقط فيجوز، لأنه ليس له صورة فيتوهم ~~لأجلها ما ليس بقرآن قرآنا، وإنما هي دلالات على هيئة المقروء فلا يضر ~~إثباتها لمن يحتاج إليها # وقال البيهقي: من آداب القرآن أن يفخم، فيكتب مفرجا بأحسن خط فلا يصغر ~~ولا تقرمط حروفه، ولا يخلط به ما ليس منه كعدد الآيات والسجدات والعشرات ~~والوقوف واختلاف القراءات ومعاني الآيات، وقد أخرج ابن أبي داود عن الحسن ~~وابن سيرين أنهما قالا: لا بأس بنقط المصاحف. # وأخرج عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: لا بأس بشكله # وقال: النووي نقط المصحف وشكله مستحب لأنه صيانة له من اللحن والتحريف # وقال ابن مجاهد: ينبغي ألا يشكل إلا ما يشكل # وقال الداني: لا أستجيز النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصورة الرسم، ~~ولا أستجيز جمع قراءات شتى في مصحف واحد بألوان مختلفة، لأنه من # PageV04P185 # أعظم التخليط والتغيير للمرسوم، وأرى أن تكون الحركات والتنوين والتشديد ~~والسكون والمد بالحمرة، والهمزات بالصفرة # وقال الجرجاني من أصحابنا في الشافي: من المذموم كتابة تفسير ms731 كلمات ~~القرآن بين أسطره. # فائدة # كان الشكل في الصدر الأول نقطا فالفتحة نقطة على أول الحرف، والضمة على ~~آخره، والكسرة تحت أوله، وعليه مشى الداني والذي اشتهر الآن الضبط بالحركات ~~المأخوذة من الحروف، وهو الذي أخرجه الخليل، وهو أكثر وأوضح، وعليه العمل ~~فالفتح شكله مستطيلة فوق الحرف، والكسر كذلك تحته والضم واو صغرى فوقه ~~والتنوين زيادة مثلها، فإن كان مظهرا- وذلك قبل حرف حلق- ركبت فوقها، وإلا ~~تابعت بينهما، وتكتب الألف المحذوفة والمبدل منها في محلها حمراء، والهمزة ~~المحذوفة تكتب همزة بلا حرف حمراء أيضا، وعلى النون والتنوين قبل الباء ~~علامة الإقلاب "م" حمراء، وقبل الحلق سكون وتقرأ عند الإدغام والإخفاء، ~~ويسكن كل مسكن ويعرى المدغم، ويشدد ما بعده إلا الطاء قبل التاء، فيكتب ~~عليها السكون، نحو "فرطت"، ومطة الممدود لا تجاوزه. # فائدة # قال الحربي في غريب الحديث: قول ابن مسعود: جردوا القرآن، يحتمل وجهين: # PageV04P186 # أحدهما: جردوه في التلاوة ولا تخلطوا به غيره # والثاني: جردوه في الخط من النقط والتعشير # وقال البيهقي: الأبين أنه أراد: لا تخلطوا به غيره من الكتب، لأن ما خلا ~~القرآن من كتب الله إنما يؤخذ عن اليهود والنصارى، وليسوا بمأمونين عليها. # فرع # أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف، عن ابن عباس، أنه كره أخذ الأجرة على ~~كتابة المصحف وأخرج مثله عن أيوب السختياني # واخرج عن ابن عمر وابن مسعود أنهما كرها بيع المصاحف وشراءها وأن يستأجر ~~على كتابتها # "وأخرج عن محمد بن سرين: انه كره بيع المصاحف وشراءها وأن يستأجر على ~~كتابتها". # وأخرج عن مجاهد وابن المسيب والحسن أنهم قالوا: لا بأس بالثلاثة وأخرج عن ~~سعيد بن جبير أنه سئل عن بيع المصاحف فقال لا بأس إنما يأخذون أجور أيديهم # وأخرج عن ابن الحنفية أنه سئل عن بيع المصحف، قال: لا بأس إنما تبيع ~~الورق # PageV04P187 # وأخرج عن عبد الله بن شقيق، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يشددون في بيع المصاحف # وأخرج عن النخعي قال: المصحف لا يباع ولا يورث # وأخرج عن ابن ms732 المسيب أنه كره بيع المصاحف، وقال: أعن أخاك بالكتاب أوهب ~~له # وأخرج عن عطاء عن ابن عباس، قال: اشتر المصاحف ولا تبعها # وأخرج عن مجاهد أنه نهى عن بيع المصاحف، ورخص في شرائها # وقد حصل من ذلك ثلاثة أقوال للسلف، ثالثها كراهة البيع دون الشراء وهو ~~أصح الأوجه عندنا، كما صححه في شرح المهذب، ونقله في زوائد الروضة عن نص ~~الشافعي قال الرافعي: وقد قيل إن الثمن متوجه إلى الدفتين لأن كلام الله لا ~~يباع، وقيل: إنه بدل من أجرة النسخ انتهى # وقد تقدم إسناد القولين إلى ابن الحنفية وابن جبير، وفيه قول ثالث أنه ~~بدل منهما معا # أخرج ابن أبي داود عن الشعبي، قال: لا بأس ببيع المصاحف، إنما يبيع الورق ~~وعمل يديه. # فرع # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد: القيام للمصحف بدعة لم ~~تعهد في الصدر الأول، والصواب ما قاله النووي في التبيان من استحباب ذلك ~~لما فيه من التعظيم وعدم التهاون به. # PageV04P188 # فرع # يستحب تقبيل المصحف لأن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه كان يفعله ~~وبالقياس على تقبيل الحجر الأسود، ذكره بعضهم، ولأنه هدية من الله تعالى ~~فشرع تقبيله كما يستحب تقبيل الولد الصغير # وعن أحمد ثلاث روايات: الجواز والاستحباب، والتوقف، وإن كان فيه رفعة ~~وإكرام لأنه لا يدخله قياس، ولهذا قال عمر في الحجر: لولا أني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. # فرع # يستحب تطييب المصحف، وجعله على كرسي، ويحرم توسده، لأن فيه إذلالا ~~وامتهانا قال الزركشي: وكذا مد الرجلين إليه # وأخرج ابن أبي داود في المصاحف، عن سفيان، أنه كره أن تعلق المصاحف وأخرج ~~عن الضحاك، قال: لا تتخذوا للحديث كراسي ككراسي المصاحف. # فرع # يجوز تحليته بالفضة إكراما له على الصحيح، أخرج البيهقي عن الوليد بن ~~مسلم قال سألت مالكا عن تفضيض المصاحف فأخرج إلينا مصحفا فقال: حدثني أبي ~~عن جدي أنهم جمعوا القرآن في عهد عثمان، وأنهم فضضوا المصاحف، على هذا أو ~~نحوه وأما بالذهب فالأصح ms733 جوازه للمرأة دون الرجل، وخص بعضهم الجواز بنفس ~~المصحف، دون غلافه المنفضل عنه والأظهر التسوية. # PageV04P189 # فرع # إذا احتيج إلى تعطيل بعض أوراق المصحف لبلى ونحوه، فلا يجوز وضعها في شق ~~أو غيره لأنه قد يسقط ويوطأ، ولا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف ~~وتفرقة الكلم، وفي ذلك إزراء بالمكتوب كذا قال الحليمي # قال: وله: غسلها بالماء، وإن أحرقها بالنار فلا بأس؛ أحرق عثمان مصاحف ~~كان فيها آيات وقراءات منسوخة، ولم ينكر عليه # وذكر غيره أن الإحراق أولى من الغسل، لأن الغسالة قد تقع على الأرض وجزم ~~القاضي حسين في تعليقه بامتناع الإحراق، لأنه خلاف الاحترام، والنووي ~~بالكراهة # وفي بعض كتب الحنفية أن المصحف إذا بلي لا يحرق، بل يحفر له في الأرض ~~ويدفن، وفيه وقفة لتعرضه للوطء بالأقدام. # فرع # روى ابن أبي داود عن ابن المسيب قال: لا يقول أحدكم: مصيحف ولا مسيجد، ما ~~كان لله تعالى فهو عظيم. # فرع # مذهبنا ومذهب جمهور العلماء تحريم مس المصحف للمحدث، سواء كان # PageV04P190 # أصغر أم أكبر لقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} وحديث الترمذي وغيره ~~لا يمس القرآن إلا طاهر. # خاتمة # روى ابن ماجه وغيره عن أنس مرفوعا: "سبع يجري للعبد أجرهن بعد موته وهو ~~في قبره: من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا ~~أو ترك ولدا يستغفر له من بعد موته، أوورث مصحفا". # PageV04P191 ### | النوع السابع والسبعون: في معرفة تفسيره وتأويله وبيان شرفه والحاجة إليه # التفسير "تفعيل" من الفسر، وهو البيان والكشف، ويقال: هو مقلوب السفر، ~~تقول: أسفر الصبح إذا أضاء، وقيل مأخوذ من التفسرة، وهي اسم لما يعرف به ~~الطبيب المرض والتأويل أصله من الأول وهو الرجوع، فكأنه صرف الآية إلى ما ~~تحتمله من المعاني وقيل من الإيالة وهي السياسة، كأن المؤول للكلام ساس ~~الكلام ووضع المعنى فيه موضعه # واختلف في التفسير أو التأويل، فقال أبو عبيد وطائفة: هما بمعنى: وقد ~~أنكر ذلك قوم حتى بالغ ابن حبيب النيسابوري، فقال: قد نبغ في ms734 زماننا مفسرون ~~لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه # وقال الراغب: التفسير أعم من التأويل؛ وأكثر استعماله في الألفاظ ~~ومفرداتها وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل، وأكثر ما يستعمل في ~~الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها # وقال غيره: التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا، والتأويل توجيه ~~لفظ متوجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها، بما ظهر من الأدلة # وقال الماتريدي: التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا، والشهادة على ~~الله أنه عنى باللفظ هذا، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح، وإلا فتفسير ~~بالرأي، وهو المنهي عنه، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة ~~على الله # PageV04P192 # وقال أبو طالب التغلبي: التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة، أو مجازا، ~~كتفسير الصراط: بالطريق والصيب: بالمطر والتأويل تفسير باطن اللفظ مأخوذ من ~~الأول وهو الرجوع لعاقبة الأمر فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد والتفسير ~~إخبار عن دليل المراد، لأن اللفظ يكشف عن المراد والكاشف دليل، مثاله قوله ~~تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} ، تفسيره أنه من الرصد، يقال رصدته رقبته، ~~والمرصاد "مفعال" منه وتأويله التحذير من التهاون بأمر الله والغفلة عن ~~الأهبة والاستعداد للعرض عليه، وقواطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه، على ~~خلاف وضع اللفظ في اللغة # وقال الأصبهاني في تفسيره: اعلم أن التفسير في عرف العلماء كشف معاني ~~القرآن وبيان المراد، أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره، وبحسب ~~المعنى الظاهر وغيره، والتأويل أكثره في الجمل، والتفسير إما أن يستعمل في ~~غريب الألفاظ نحو البحيرة والسائبة، والوصيلة، أو في وجيز يتبين بشرح، نحو ~~أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وإما في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره إلا ~~بمعرفتها، كقوله: {إنما النسيء زيادة في الكفر} وقوله: {وليس البر بأن ~~تأتوا البيوت من ظهورها} ؛ وأما التأويل فإنه يستعمل مرة عاما ومرة خاصا، ~~نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق، وتارة في جحود البارئ عز وجل ~~خاصة، والإيمان المستعمل في التصديق المطلق تارة وفي تصديق الحق أخرى، وإما ~~في لفظ مشترك بين ms735 معان مختلفة، نحو لفظ "وجد" المستعمل في الجدة والوجد ~~والوجود # وقال غيره: التفسير يتعلق بالرواية، والتأويل يتعلق بالدراية # PageV04P193 # وقال أبو نصر القشيري: التفسير مقصور على الاتباع والسماع والاستنباط مما ~~يتعلق بالتأويل # وقال قوم: ما وقع مبينا في كتاب الله ومعينا في صحيح السنة سمي تفسيرا، ~~لأن معناه قد ظهر ووضح، وليس لأحد أن يتعرض إليه باجتهاد ولا غيره، بل ~~يحمله على المعنى الذي ورد لا يتعداه، والتأويل ما استنبطه العلماء ~~العاملون لمعاني الخطاب الماهرون في آلات العلوم # وقال قوم منهم البغوي والكواشي: التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما ~~قبلها وما بعدها تحتمله الآية، غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط # وقال بعضهم: التفسير في الاصطلاح علم نزول الآيات وشئونها وأقاصيصها، ~~والأسباب النازلة فيها ثم ترتيب مكيها ومدنيها، ومحكمها ومتشابهها، وناسخها ~~ومنسوخها، وخاصها وعامها، ومطلقها ومقيدها، ومجملها ومفسرها، وحلالها ~~وحرامها ووعدها ووعيدها، وأمرها ونهيها، وعبرها وأمثالها # وقال أبو حيان: التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ~~ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة ~~التركيب وتتمات لذلك، قال: فقولنا "علم" جنس، وقولنا: "يبحث فيه عن كيفية ~~النطق بألفاظ القرآن" هو علم القراءة، وقولنا: ومدلولاتها أي مدلولات تلك ~~الألفاظ، وهذا متن علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم، وقولنا: ~~"وأحكامها الإفرادية والتركيبية"، هذا يشمل علم التصريف والبيان والبديع ~~وقولنا ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب يشمل ما دلالته بالحقيقة، ~~وما دلالته بالمجاز، فإن التركيب قد يقتضي بظاهره شيئا ويصد # PageV04P194 # عن الحمل عليه صاد، فيحمل على غيره، وهو المجاز وقولنا: "وتتمات لذلك"، ~~هو مثل معرفة النسخ وسبب النزول وقصة توضح بعض ما أبهم في القرآن ونحو ذلك # وقال الزركشي: التفسير علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه، واستمداد ذلك من علم ~~اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات، ويحتاج لمعرفة ~~أسباب النزول والناسخ والمنسوخ". # فصل: في وجه الحاجه إلى التفسير # أما وجه الحاجة إليه، فقال بعضهم: ms736 اعلم أن من المعلوم أن الله إنما خاطب ~~خلقه بما يفهمونه، ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه، أنزل كتابه على لغتهم، ~~وإنما احتيج إلى التفسير لما سيذكر بعد تقرير قاعدة، وهي أن كل من وضع من ~~البشر كتابا فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح، وإنما احتيج إلى الشروح ~~لأمور ثلاثة: # أحدها: كمال فضيلة المصنف فإنه لقوته العلمية يجمع المعاني الدقيقة في ~~اللفظ الوجيز فربما عسر فهم مراده فقصد بالشرح ظهور تلك المعاني الخفية ومن ~~هنا كان شرح بعض الأئمة تصنيفه أدل على المراد من شرح غيره له. # وثانيها: إغفاله بعض تتمات المسألة أو شروط لها اعتمادا على وضوحها أو ~~لأنها من علم آخر فيحتاج الشارع لبيان المحذوف ومراتبه. # PageV04P195 # وثالثها: احتمال اللفظ لمعان كما في المجاز والاشتراك ودلالة الالتزام ~~فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه وقد يقع في التصانيف مالا يخلو ~~عنه بشر من السهو والغلط أو تكرار الشيء أو حذف المبهم وغير ذلك فيحتاج ~~الشارح للتنبيه على ذلك # إذا تقرر هذا فنقول: إن القرآن إنما نزل بلسان عربي في زمن أفصح العرب ~~وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه أما دقائق باطنه فإنما كان يظهر لهم بعد ~~البحث والنظر مع سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم في الأكثر كسؤالهم لما ~~نزل قوله: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} فقالوا: وأينا لم يظلم نفسه ففسره ~~النبي صلى الله عليه وسلم، واستدل عليه بقوله: {إن الشرك لظلم عظيم} وكسؤال ~~عائشة عن الحساب اليسير فقال: "ذلك العرض" وكقصة عدي بن حاتم في الخيط ~~الأبيض والأسود وغير ذلك مما سألوا عن آحاد منه ونحن محتاجون إلى ما كانوا ~~يحتاجون إليه وزيادة على ذلك مما لم يحتاجوا إليه من أحكام الظواهر لقصورنا ~~عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم فنحن أشد الناس احتياجا إلى التفسير ومعلوم ~~أن تفسيره بعضه يكون من قبل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها وبعضه من قبل ~~ترجيح بعض الاحتمالات على بعض انتهى. # وقال الخويي: علم التفسير عسير يسير أما عسره فظاهر من وجوه أظهرها أنه ms737 ~~كلام متكلم لم يصل الناس إلى مراده بالسماع منه ولا إمكان الوصول إليه ~~بخلاف الأمثال والأشعار ونحوها فإن الإنسان يمكن علمه منه إذا تكلم بأن ~~يسمع منه أو ممن سمع منه وأما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم # PageV04P196 # إلا بأن يسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك متعذر إلا في آيات ~~قلائل فالعلم بالمراد يستنبط بأمارات ودلائل والحكمة فيه أن الله تعالى ~~أراد أن يتفكر عباده في كتابه فلم يأمر نبيه بالتنصيص على المراد في جميع ~~آياته. # فصل: في شرف التفسير # وأما شرفه فلا يخفى قال تعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد ~~أوتي خيرا كثيرا} أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق ابن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في قوله: {يؤتي الحكمة} قال المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ~~ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله # وأخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا: {يؤتي ~~الحكمة} قال القرآن قال ابن عباس يعني تفسيره فإنه قد قرأه البر والفاجر # وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء: {يؤتي الحكمة} قال قراءة القرآن ~~والفكرة فيه وأخرج ابن جرير مثله عن مجاهد وأبي العالية وقتادة # وقال تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} # أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال: ما مررت بآية في كتاب # PageV04P197 # الله لا أعرفها إلا أحزنتني لأني سمعت الله يقول: {وتلك الأمثال نضربها ~~للناس وما يعقلها إلا العالمون} وأخرج أبو عبيد عن الحسن قال: ما أنزل الله ~~آية إلا وهو يحب أن تعلم فيم أنزلت وما أراد بها وأخرج أبو ذر الهروي في ~~فضائل القرآن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الذي يقرأ القرآن ولا ~~يحسن تفسيره كالأعرابي يهذ الشعر هذا # وأخرج البيهقي وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا: "أعربوا القرآن والتمسوا ~~غرائبه" # وأخرج ابن الأنباري عن أبي بكر الصديق قال: لأن أعرب آية من القرآن أحب ~~إلي من أن أحفظ آية وأخرج أيضا عن عبد ms738 الله بن بريدة عن رجل من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "لو أني أعلم إذا سافرت أربعين ليلة أعربت آية من ~~كتاب الله لفعلت" # وأخرج أيضا من طريق الشعبي قال: قال عمر: "من قرأ القرآن فأعربه كان له ~~عند الله أجر شهيد" # قلت: معنى هذه الآثار عندي إرادة البيان والتفسير لأن إطلاق الإعراب على ~~الحكم النحوي اصطلاح حادث ولأنه كان في سليقتهم لا يحتاجون إلى تعلمه ثم ~~رأيت ابن النقيب جنح إلى ما ذكرته وقال: ويجوز أن يكون المراد الإعراب ~~الصناعي، وفيه بعد # PageV04P198 # وقد يستدل له بما أخرجه السلفي في الطيوريات من حديث ابن عمر مرفوعا: ~~"أعربوا القرآن يدلكم على تأويله" # وقد أجمع العلماء أن التفسير من فروض الكفايات وأجل العلوم الثلاثة ~~الشرعية # قال الأصبهاني: أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن بيان ذلك أن ~~شرف الصناعة إما بشرف موضوعها مثل الصياغة فإنها أشرف من الدباغة لأن موضوع ~~الصياغة الذهب والفضة وهما أشرف من موضوع الدباغة الذي هو جلد الميتة وإما ~~بشرف غرضها مثل صناعة الطب فإنها أشرف من صناعة الكناسة لأن غرض الطب إفادة ~~الصحة وغرض الكناسة تنظيف المستراح وإما لشدة الحاجة إليها كالفقه فإن ~~الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى الطب إذ ما من واقعة من الكون في أحد من ~~الخلق إلا وهي مفتقرة إلى الفقه لأن به انتظام صلاح أحوال الدنيا والدين ~~بخلاف الطب فإنه يحتاج إليه بعض الناس في بعض الأوقات # إذا عرف ذلك فصناعة التفسير قد حازت الشرف من الجهات الثلاث أما من جهة ~~الموضوع فلأن موضوعه كلام الله تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة ~~فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم لا يخلق على كثرة الرد ولا ~~تنقضي عجائبه وأما من جهة الغرض فلأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى ~~والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تفنى وأما من جهة شدة الحاجة فلأن كل ~~كمال ديني أو دنيوي عاجلي أو آجلي مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف ~~الدينية ms739 وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى. # PageV04P199 ### | النوع الثامن والسبعون: في معرفة شروط المفسر وآدابه # قال العلماء: من أراد تفسير الكتاب العزيز، طلبه أولا من القرآن فما أجمل ~~منه في مكان فقد فسر في موضع آخر وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر ~~منه وقد ألف ابن الجوزي كتابا فيما أجمل في القرآن في موضع وفسر في موضع ~~آخر منه وأشرت إلى أمثلة منه في نوع المجمل فإن أعياه ذلك طلبه من السنة ~~فإنها شارحة للقرآن وموضحة له وقد قال الشافعي رضي الله عنه كل ما حكم به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن قال تعالى: {إنا ~~أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} في آيات أخر وقال ~~صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"، يعني السنة، فإن لم ~~يجده في السنة رجع إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من ~~القرائن والأحوال عند نزوله ولما اختصوا به من الفهم التام والعلم الصحيح ~~والعمل الصالح وقد قال الحاكم في المستدرك: إن تفسير الصحابي الذي شهد ~~الوحي والتنزيل له حكم المرفوع # وقال الإمام أبو طالب الطبري في أوائل تفسيره: القول في أدوات المفسر: ~~اعلم أن من شرطه صحة الاعتقاد أولا ولزوم سنة الدين فإن من كان مغموصا عليه ~~في دينه لا يؤتمن على الدنيا فكيف على الدين ثم لا يؤتمن من الدين على ~~الإخبار عن عالم فكيف يؤتمن في الإخبار عن أسرار الله تعالى ولأنه لا يؤمن ~~إن كان متهما بالإلحاد أن يبغي الفتنة ويغر الناس بليه وخداعه كدأب # PageV04P200 # الباطنية وغلاة الرافضة وإن كان متهما بهوى لم يؤمن أن يحمله هواه على ما ~~يوافق بدعته كدأب القدرية فإن أحدهم يصنف الكتاب في التفسير ومقصوده منه ~~الإيضاح الساكن ليصدهم عن اتباع السلف ولزوم طريق الهدى ويجب أن يكون ~~اعتماده على النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ومن عاصرهم ~~ويتجنب المحدثات وإذا تعارضت أقوالهم وأمكن الجمع ms740 بينهما فعل نحو أن يتكلم ~~على الصراط المستقيم وأقوالهم فيه ترجع إلى شيء واحد فيأخذ منها ما يدخل ~~فيه الجميع فلا تنافي بين القرآن وطريق الأنبياء فطريق السنة وطريق النبي ~~صلى الله عليه وسلم وطريق أبي بكر وعمر فأي هذه الأقوال أفرده كان محسنا ~~وإن تعارضت رد الأمر إلى ما ثبت فيه السمع وإن لم يجد سمعا وكان للاستدلال ~~طريق إلى تقوية أحدها رجح ما قوي الاستدلال فيه كاختلافهم في معنى حروف ~~الهجاء يرجح قول من قال إنها قسم وإن تعارضت الأدلة في المراد علم أنه قد ~~اشتبه عليه فيؤمن بمراد الله منها ولا يتهجم على تعيينه وينزله منزلة ~~المجمل قبل تفصيله والمتشابه قبل تبيينه: ومن شرطه صحة المقصد فيما يقول ~~ليلقى التسديد فقد قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} وإنما ~~يخلص له القصد إذا زهد في الدنيا لأنه إذا رغب فيها لم يؤمن أن يتوسل به ~~إلى عرض يصده عن صواب قصده ويفسد عليه صحة عمله وتمام هذه الشرائط أن يكون ~~ممتلئا من عدة الإعراب لا يلتبس عليه اختلاف وجوه الكلام فإنه إذا خرج ~~بالبيان عن وضع اللسان إما حقيقة أو مجازا فتأويله تعطيله وقد رأيت بعضهم ~~يفسر قوله تعالى: {قل الله ثم ذرهم} ، إنه ملازمة # PageV04P201 # قول الله ولم يدر الغبي أن هذه جملة حذف منها الخبر والتقدير: الله أنزله ~~انتهى. كلام أبي طالب # وقال ابن تيمية في كتاب ألفه في هذا النوع: يجب أن يعلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه فقوله تعالى: ~~{لتبين للناس ما نزل إليهم} يتناول هذا وهذا وقد قال أبو عبد الرحمن ~~السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرؤون القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن ~~مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات ~~لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا: فتعلمنا القرآن ~~والعلم والعمل جميعا ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة وقال أنس: كان ~~الرجل إذا ms741 قرأ البقرة وآل عمران جد في أعيننا رواه أحمد في مسنده # وأقام ابن عمر على حفظ البقرة ثمان سنين أخرجه في الموطأ وذلك أن الله ~~قال: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته} وقال: {أفلا يتدبرون القرآن} ~~وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن # وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا ~~يستشرحونه فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ~~ودنياهم ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليل جدا وهو وإن ~~كان بين التابعين أكثر منه بين الصحابة فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم # PageV04P202 # ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة وربما تكلموا في بعض ذلك ~~بالاستنباط والاستدلال والخلاف بين السلف في التفسير قليل وغالب ما يصح ~~عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وذلك صنفان أحدهما أن ~~يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى ~~غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى كتفسيرهم الصراط المستقيم بعض بالقرآن أي ~~اتباعه وبعض بالإسلام فالقولان متفقان لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن ~~ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر كما أن لفظ "صراط" يشعر بوصف ~~ثالث # وكذلك قول من قال: هو السنة والجماعة وقول من قال: هو طريق العبودية وقول ~~من قال هو طاعة الله ورسوله وأمثال ذلك فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة ~~لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام ~~بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد ~~المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه مثاله ما نقل في قوله تعالى: {ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا} الآية فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع ~~للواجبات والمنتهك للحرمات والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات ~~والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات فالمقتصدون أصحاب ~~اليمين والسابقون السابقون أولئك المقربون # ثم إن كلا منهم يذكر هذا في نوع من أنواع ms742 الطاعات كقول القائل: السابق ~~الذي يصلي أول الوقت والمقتصد الذي يصلي في أثنائه والظالم # PageV04P203 # لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار، أو يقول السابق المحسن بالصدقة مع ~~الزكاة والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة فقط والظالم مانع الزكاة # قال: وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع التفسير تارة لتنوع الأسماء ~~والصفات وتارة لذكر بعض أنواع المسمى هو الغالب في تفسير سلف الأمة الذي ~~يظن أنه مختلف # ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتملا للأمرين إما لكونه ~~مشتركا في اللغة كلفظ "قسورة" الذي يراد به الرامي ويراد به الأسد ولفظ ~~"عسعس" الذي يراد به إقبال الليل وإدباره وإما لكونه متواطئا في الأصل لكن ~~المراد به أحد النوعين أو أحد الشخصين كالضمائر في قوله: {ثم دنا فتدلى} ~~الآية وكلفظ الفجر والشفع والوتر وليال عشر وأشباه ذلك فمثل هذا قد يجوز أن ~~يراد كل المعاني التي قالها السلف وقد لا يجوز ذلك # فالأول إما لكون الآية نزلت مرتين فأريد بها هذا تارة وهذا تارة وإما ~~لكون اللفظ المشترك يجوز أن يراد به معنياه وإما لكون اللفظ متواطئا فيكون ~~عاما إذا لم يكن لمخصصه موجب فهذا النوع إذا صح فيه القولان كان من الصنف ~~الثاني # ومن الأقوال الموجودة عنهم- ويجعلها بعض الناس اختلافا- أن يعبروا عن ~~المعاني بألفاظ متقاربة كما إذا فسر بعضهم "تبسل" ب "تحبس"، وبعضهم ب ~~"ترتهن" لأن كلا منهما قريب من الآخر # ثم قال: فصل والاختلاف في التفسير على نوعين: منه ما مستنده # PageV04P204 # النقل فقط ومنه ما يعلم بغير ذلك، والمنقول إما عن المعصوم أو غيره ومنه ~~ما يمكن معرفة الصحيح منه من غيره ومنه مالا يمكن ذلك وهذا القسم الذي لا ~~يمكن معرفة صحيحه من ضعيفه عامته مما لا فائدة فيه ولا حاجة بنا إلى معرفته ~~وذلك كاختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف واسمه وفي البعض الذي ضرب به القتيل ~~من البقرة وفي قدر سفينة نوح وخشيها وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر ونحو ~~ذلك فهذه الأمور طريق العلم بها النقل فما كان ms743 منه منقولا نقلا صحيحا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل وما لا بأن نقل عن أهل الكتاب ككعب ووهب- وقف ~~عن تصديقه وتكذيبه لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذ حدثكم أهل الكتاب فلا ~~تصدقوهم ولا تكذبوهم" # وكذا ما نقل عن بعض التابعين وإن لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب فمتى ~~اختلف التابعون لم يكن يعض أقوالهم حجة على بعض وما نقل في ذلك عن الصحابة ~~نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما ينقل عن التابعين لأن احتمال أن يكون سمعه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم أو من بعض من سمعه منه أقوى ولأن نقل الصحابة ~~عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين # ومع جزم الصحابي بما يقوله كيف يقال: إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا عن ~~تصديقهم! # وأما القسم الذي يمكن معرفة الصحيح منه فهذا موجود كثيرا ولله الحمد وإن ~~قال الإمام أحمد: "ثلاثة ليس لها أصل: التفسير والملاحم والمغازي" وذلك لأن ~~الغالب عليها المراسيل # وأما ما يعلم بالاستدلال لا بالنقل فهذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين ~~حدثتا بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان فإن التفاسير التي يذكر ~~فيها # PageV04P205 # كلام هؤلاء صرفا لا يكاد يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين مثل تفسير عبد ~~الرازق والفريابي ووكيع وعبد وإسحاق وأمثالهم أحدهما قوم اعتقدوا معاني ثم ~~أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها. والثاني: قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ ~~أن يريده من كان من الناطقين بلغة العرب من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن ~~والمنزل عليه والمخاطب به فالأولون راعوا المعنى الذي رأوه من غير نظر إلى ~~ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان والآخرون راعوا مجرد اللفظ وما ~~يجوز أن يريد به العربي من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلم وسياق الكلام ثم ~~هؤلاء كثيرا ما يغلطون في احتمال اللفظ لذلك المعنى في اللغة كما يغلط في ~~ذلك الذين قبلهم كما أن الأولين كثيرا ما يغلطون في صحة المعنى الذي فسروا ~~به القرآن كما يغلط في ذلك الآخرون وإن كان ms744 نظر الأولين إلى المعنى أسبق ~~ونظر الآخرين إلى اللفظ أسبق والأولون صنفان تارة يسلبون لفظ القرآن ما دل ~~عليه وأريد به وتارة يحملونه على ما لم يدل عليه ولم يرد به وفي كلا ~~الأمرين قد يكون ما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى باطلا فيكون خطرهم في ~~الدليل والمدلول وقد يكون حقا فيكون خطؤهم في الدليل لا في المدلول فالذين ~~أخطئوا فيهما مثل طوائف من أهل البدع اعتقدوا مذاهب باطلة وعمدوا إلى ~~القرآن فتأولوه على رأيهم وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لا في رأيهم ~~ولا في تفسيرهم وقد صنفوا تفاسير على أصول مذهبهم مثل تفسير عبد الرحمن بن ~~كيسان الأصم والجبائي وعبد الجبار والرماني والزمخشري وأمثالهم # ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة يدس البدع في كلامه وأكثر الناس لا يعلمون ~~كصاحب الكشاف ونحوه حتى إنه يروج على خلق كثير من أهل السنة كثير من ~~تفاسيرهم الباطلة وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة، وأسلم # PageV04P206 # من البدعة ولو ذكر كلام السلف المأثور عنهم على وجهه لكان أحسن فإنه ~~كثيرا ما ينقل من تفسير ابن جرير الطبري وهو من أجل التفاسير وأعظمها قدرا ~~ثم إنه يدع ما ينقله عن السلف ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين وإنما يعني ~~بهم طائفة من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به ~~المعتزلة أصولهم وإن كانوا أقرب إلى السنة من المعتزلة لكن ينبغي أن يعطى ~~كل ذي حق حقه فإن الصحابة والتابعين والأئمة إذا كان لهم في الآية تفسير ~~وجاء قوم فسروا الآية بقول آخر لأجل مذهب اعتقدوه وذلك المذهب ليس من مذاهب ~~الصحابة والتابعين صار مشاركا للمعتزلة وغيرهم من أهل البدع في مثل هذا وفي ~~الجملة من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان ~~مخطئا في ذلك بل مبتدعا لأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه كما أنهم أعلم ~~بالحق الذي بعث الله به رسوله وأما الذين أخطئوا في الدليل لا المدلول فمثل ~~كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء يفسرون ms745 القرآن بمعان صحيحة في نفسها لكن ~~القرآن لا يدل عليها مثل كثير مما ذكره السلمي في الحقائق فإن كان فيما ~~ذكروه معان باطلة دخل في القسم الأول انتهى كلام ابن تيمية ملخصا وهو نفيس ~~جدا. # فصل في أمهات مآخذ التفسير # وقال الزركشي في البرهان للناظر في القرآن لطلب التفسير مآخذ كثيرة ~~أمهاتها أربعة: # الأول: النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الطراز المعلم لكن ~~يجب الحذر من الضعيف منه والموضوع فإنه كثير ولهذا قال أحمد: ثلاث # PageV04P207 # كتب لا أصل لها: المغازي والملاحم والتفسير، وقال المحققون من أصحابه: ~~مراده أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة وإلا فقد صح من ذلك كثير ~~كتفسير الظلم بالشرك في آية الأنعام والحساب اليسير بالعرض والقوة بالرمي ~~في قوله: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} # قلت: الذي صح من ذلك قليل جدا بل أصل المرفوع منه في غاية القلة وسأسردها ~~كلها آخر الكتاب إن شاء الله تعالى. # الثاني: الأخذ بقول الصحابي فإن تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبي ~~كما قاله الحاكم في مستدركه وقال أبو الخطاب من الحنابلة يحتمل ألا يرجع ~~إليه إذا قلنا إن قوله ليس بحجة والصواب الأول لأنه من باب الرواية لا ~~الرأي # قلت: ما قاله الحاكم نازعه فيه ابن الصلاح وغيره من المتأخرين بأن ذلك ~~مخصوص بما فيه سبب النزول أو نحوه مما لا مدخل للرأي فيه ثم رأيت الحاكم ~~نفسه صرح به في علوم الحديث فقال: ومن الموقوفات تفسير الصحابة وأما من ~~يقول إن تفسير الصحابة مسند فإنما يقول فيما فيه سبب النزول فقد خصص هنا ~~وعمم في المستدرك فاعتمد الأول والله أعلم. # ثم قال الزركشي: وفي الرجوع إلى قول التابعي روايتان عن أحمد واختار ابن ~~عقيل المنع وحكوه عن شعبة لكن عمل المفسرين على خلافه فقد حكوا # PageV04P208 # في كتبهم أقوالهم لأن غالبها تلقوها من الصحابة وربما يحكى عنهم عبارات ~~مختلفة الألفاظ فيظن من لا فهم عنده أن ذلك اختلاف محقق فيحكيه أقوالا وليس ~~كذلك بل يكون ms746 كل واحد منهم ذكر معنى من الآية لكونه أظهر عنده أو أليق بحال ~~السائل وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره والآخر بمقصوده وثمرته ~~والكل يؤول إلى معنى واحد غالبا فإن لم يمكن الجمع فالمتأخر من القولين عن ~~الشخص الواحد مقدم إن استويا في الصحة عنه وإلا فالصحيح المقدم. # الثالث: الأخذ بمطلق اللغة، فإن القرآن نزل بلسان عربي وهذا قد ذكره ~~جماعة ونص عليه أحمد في مواضع، لكن نقل الفضل بن زياد عنه أنه سئل عن ~~القرآن يمثل له الرجل ببيت من الشعر فقال: ظاهره المنع ولهذا قال: بعضهم في ~~جواز تفسيره القرآن بمقتضى اللغة روايتان عن أحمد. وقيل: الكراهة تحمل على ~~صرف الآية عن ظاهرها إلى معان خارجة محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب ~~ولا يوجد غالبا إلا في الشعر ونحوه، ويكون المتبادر خلافها. # وروى البيهقي في الشعب عن مالك قال: لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب ~~يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالا. # الرابع: التفسير بالمقتضى من معنى الكلام والمقتضب من قوة الشرع وهذا هو ~~الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس، حيث قال: "اللهم فقهه في ~~الدين وعلمه التأويل"، والذي عناه علي بقوله: "إلا فهما يؤتاه الرجل في ~~القرآن" ومن هنا اختلف الصحابة في معنى الآية، فأخذ # PageV04P209 # كل برأيه على منتهى نظره، ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد ~~من غير أصل، قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} ، وقال: {وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون} ،وقال: {لتبين للناس ما نزل إليهم} # فأضاف البيان إليه وقال صلى الله عليه وسلم: "من تكلم في القرآن برأيه، ~~فأصاب فقد أخطأ"، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وقال: "من قال في ~~القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار" أخرجه أبو داود # قال البيهقي في الحديث الأول: هذا إن صح، فإن ما أراد –والله أعلم – ~~الرأي الذي يغلب من غير دليل قام عليه، وأما الذي يسنده برهان، فالقول به ~~جائز. # وقال في المدخل: في ms747 هذا الحديث نظر، وإن صح فإنما أراد به -والله أعلم: ~~فقد أخطأ الطريق فسبيله أن يرجع في تفسيره ألفاظه إلى أهل اللغة وفي معرفة ~~ناسخه ومنسوخه وسبب نزوله وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة الذين ~~شاهدوا تنزيله وأدوا إلينا من السنن ما يكون بيانا لكتاب الله تعالى قال ~~تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} # فما ورد بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة من بعده وما لم يرد عنه ~~بيانه ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده ليستدلوا بما ورد بيانه على ما لم ~~يرد # قال: وقد يكون المراد به: من قال فيه برأيه من غير معرفة منه بأصول العلم ~~وفروعه فيكون موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة # وقال الماوردي: قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره، # PageV04P210 # وامتنع من أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده ولو صحبتها الشواهد ولم يعارض ~~شواهدها نص صريح وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط ~~الأحكام كما قال تعالى: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} ولو صح ما ذهب إليه ~~لم يعلم شيء إلا بالاستنباط ولما فهم الأكثرون من كتاب الله شيئا وإن صح ~~الحديث فتأويله أن من تكلم في القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه ~~وأصاب الحق فقد أخطأ الطريق وإصابته إتفاق إذا الغرض أنه مجرد رأي لا شاهد ~~له وفي الحديث "القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه" أخرجه أبو ~~نعيم وغيره من حديث ابن عباس # فقوله: "ذلول" يحتمل معنيين أحدهما أنه مطيع لحامليه تنطق به ألسنتهم ~~والثاني أنه موضح لمعانيه حتى لا تقصر عنه أفهام المجتهدين # وقوله: "ذو وجوه" يحتمل معنيين: أحدهما أن من ألفاظه ما يحتمل وجوها من ~~التأويل والثاني أنه قد جمع وجوها من الأوامر والنواهي والترغيب والترهيب ~~والتحليل والتحريم # وقوله: "فاحملوه على أحسن وجوهه" يحتمل معنيين: أحدهما الحمل على أحسن ~~معانيه والثاني أحسن ما فيه من العزائم دون الرخص والعفو دون الانتقام وفيه ~~دلالة ms748 ظاهرة على جواز الاستنباط والاجتهاد في كتاب الله تعالى # وقال أبو الليث: النهي إنما انصرف إلى المتشابه منه لا إلى جميعه كما قال ~~تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} لأن القرآن إنما ~~نزل حجة على الخلق فلو لم يجز التفسير لم تكن الحجة بالغة فإذا كان كذلك ~~جاز لمن عرف لغات العرب وأسباب النزول أن يفسره وأما # PageV04P211 # من لم يعرف وجوه اللغة فلا يجوز أن يفسره إلا بمقدار ما سمع فيكون ذلك ~~على وجه الحكاية لا على وجه التفسير ولو أنه يعلم التفسير وأراد أن يستخرج ~~من الآية حكما أو دليل الحكم فلا بأس به ولو قال: المراد من الآية كذا من ~~غير أن يسمع فيه شيئا فلا يحل وهو الذي نهي عنه # وقال ابن الأنباري في الحديث الأول: حمله بعض أهل العلم على أن الرأي ~~معني به الهوى فمن قال في القرآن قولا يوافق هواه فلم يأخذه عن أئمة السلف ~~وأصاب فقد أخطأ لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله ولا يقف على مذاهب أهل ~~الأثر والنقل فيه # وقال في الحديث الثاني: له معنيان: أحدهما من قال في مشكل القرآن بما لا ~~يعرف من مذهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو متعرض لسخط الله تعالى ~~والآخر- وهو الأصح- من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده ~~من النار # وقال البغوي والكواشي وغيرهما: التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما ~~قبلها وبعدها تحتمله الآية غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط غير ~~محظور على العلماء بالتفسير كقوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} قيل: شبابا ~~وشيوخا وقيل: أغنياء وفقراء وقيل: عزابا ومتأهلين # وقيل: نشاطا وغير نشاط وقيل: أصحاء ومرضى وكل ذلك سائغ والآية تحتمله # وأما التأويل المخالف للآية والشرع فمحظور لأنه تأويل الجاهلين، مثل ~~تأويل الروافض قوله تعالى: {مرج البحرين يلتقيان} أنهما علي وفاطمة {يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان} يعني الحسن والحسين # PageV04P212 # وقال بعضهم: اختلف الناس في تفسير القرآن هل يجوز لكل أحد الخوض فيه؟ ~~فقال قوم: لا يجوز ms749 لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن وإن كان عالما أديبا ~~متسما في معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والآثار وليس له إلا أن ~~ينتهي إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ومنهم من قال: يجوز ~~تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج المفسر إليها وهي خمسة عشر علما: # أحدها: اللغة لأن بها يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع ~~قال: مجاهد لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا ~~لم يكن عالما بلغات العرب، وتقدم قول الإمام مالك في ذلك ولا يكفي في حقه ~~معرفة اليسير منها فقد يكون اللفظ مشتركا وهو يعلم أحد المعنيين والمراد ~~الآخر # الثاني: النحو لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب فلا بد من ~~اعتباره أخرج أبو عبيد عن الحسن أنه سئل عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها ~~حسن المنطق ويقيم بها قراءته فقال حسن فتعلمها فإن الرجل يقرأ الآية فيعيى ~~بوجهها فيهلك فيها # الثالث: التصريف لأن به تعرف الأبنية والصيغ قال ابن فارس ومن فاته علمه ~~فاته المعظم لأن "وجد" مثلا كلمة مبهمة فإذا صرفناها اتضحت بمصادرها # وقال الزمخشري: من بدع التفاسير قول من قال: إن الإمام في قوله تعالى: ~~{يوم ندعو كل أناس بإمامهم} ، جمع "أم"، وأن الناس # PageV04P213 # يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون آبائهم، قال: وهذا غلط أوجبه جهل ~~بالتصريف فإن "أما" لا تجمع على "إمام" # الرابع: الاشتقاق لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين اختلف ~~المعنى باختلافهما كالمسيح هل هو من السياحة أو المسح! # الخامس والسادس والسابع: المعاني والبيان والبديع، لأنه يعرف بالأول خواص ~~تراكيب الكلام، من جهة إفادتها المعنى وبالثاني خواصها من حيث اختلافها ~~بحسب وضوح الدلالة وخفائها، وبالثالث وجوه تحسين الكلام وهذه العلوم ~~الثلاثة هي علوم البلاغة وهي من أعظم أركان المفسر لأنه لا بد له من مراعاة ~~ما يقتضيه الإعجاز وإنما يدرك بهذه العلوم # قال السكاكي: اعلم أن شأن الإعجاز عجيب يدرك ولا يمكن وصفه كاستقامة ~~الوزن تدرك ولا يمكن ms750 وصفها وكالملاحة ولا طريق إلى تحصيله لغير ذوي الفطر ~~السليمة إلا التمرن على علمي المعاني والبيان وقال ابن أبي الحديد: اعلم أن ~~معرفة الفصيح والأفصح والرشيق والأرشق من الكلام أمر لا يدرك إلا بالذوق ~~ولا يمكن إقامة الدلالة عليه وهو بمنزلة جاريتين إحداهما بيضاء مشربة بحمرة ~~دقيقة الشفتين نقية الثغر كحلاء العينين أسيلة الخد دقيقة الأنف معتدلة ~~القامة والأخرى دونها في هذه الصفات والمحاسن لكنها أحلى في العيون والقلوب ~~منها ولا يدرى سبب ذلك ولكنه يعرف بالذوق والمشاهدة ولا يمكن تعليله وهكذا ~~الكلام نعم يبقى الفرق بين الوصفين أن حسن الوجوه وملاحتها وتفضيل بعضها ~~على بعض يدركه كل من له عين صحيحة وأما الكلام فلا يدرك إلا بالذوق وليس كل ~~من اشتغل بالنحو واللغة والفقه يكون من أهل الذوق وممن يصلح لانتقاد الكلام ~~وإنما أهل الذوق هم # PageV04P214 # الذين اشتغلوا بعلم البيان وراضوا أنفسهم بالرسائل والخطب والكتابة ~~والشعر وصارت لهم بذلك دربة وملكة تامة فإلى أولئك ينبغي أن يرجع في معرفة ~~الكلام وفضل بعضه على بعض # وقال الزمخشري: من حق مفسر كتاب الله الباهر وكلامه المعجز أن يتعاهد ~~بقاء النظم على حسنه والبلاغة على كمالها وما وقع به التحدي سليما من ~~القادح # وقال غيره: معرفة هذه الصناعة بأوضاعها هي عمدة التفسير المطلع على عجائب ~~كلام الله تعالى وهي قاعدة الفصاحة وواسطة عقد البلاغة # الثامن: علم القراءات لأن به يعرف كيفية النطق بالقرآن وبالقراءات يترجح ~~بعض الوجوه المحتملة على بعض. # التاسع: أصول الدين بما في القرآن من الآيات الدالة بظاهرها على ما لا ~~يجوز على الله تعالى فالأصولي يؤول ذلك ويستدل على ما يستحيل وما يجب وما ~~يجوز # العاشر: أصول الفقه إذ به يعرف وجه الاستدلال على الأحكام والاستنباط # الحادي عشر: أسباب النزول والقصص إذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة ~~فيه بحسب ما أنزلت فيه # الثاني عشر: الناسخ والمنسوخ ليعلم المحكم من غيره # الثالث عشر: الفقه # الرابع عشر: الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم # الخامس عشر: علم الموهبة وهو علم يورثه الله ms751 تعالى لمن عمل بما علم وإليه ~~الإشارة بحديث: "من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم" # PageV04P215 # قال ابن أبي الدنيا: وعلوم القرآن وما يستنبط منه بحر لا ساحل له قال: ~~فهذه العلوم- التي هي كالآية للمفسر لا يكون مفسرا إلا بتحصيلها فمن فسر ~~بدونها كان مفسرا بالرأي المنهي عنه وإذا فسر مع حصولها لم يكن مفسرا ~~بالرأي المنهي عنه # قال: والصحابة والتابعون كان عندهم علوم العربية بالطبع لا بالاكتساب ~~واستفادوا العلوم الأخرى من النبي صلى الله عليه وسلم # قلت: ولعلك تستشكل علم الموهبة وتقول هذا شيء ليس في قدرة الإنسان وليس ~~كما ظننت من الإشكال والطريق في تحصيله ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل ~~والزهد # قال في البرهان: اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي ولا يظهر له ~~أسراره وفي قلبه بدعة أو كبر أو هوى أو حب الدنيا أو وهو مصر على ذنب أو ~~غير متحقق بالإيمان أو ضعيف التحقيق أو يعتمد على قول مفسر ليس عنده علم أو ~~راجع إلى معقوله وهذه كلها حجب وموانع بعضها آكد من بعض # قلت: وفي هذا المعنى قوله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض ~~بغير الحق} قال سفيان بن عيينة: يقول أنزع عنهم فهم القرآن. أخرجه ابن أبي ~~حاتم # وقد أخرج ابن جرير وغيره من طرق عن ابن عباس قال التفسير: أربعة أوجه وجه ~~تعرفه العرب من كلامها وتفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تعلمه العلماء ~~وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى # PageV04P216 # ثم رواه مرفوعا بسند ضعيف بلفظ: "أنزل القرآن على أربعة أحرف: حلال وحرام ~~لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تفسره العرب وتفسير تفسره العلماء ومتشابه لا ~~يعلمه إلا الله تعالى ومن ادعى علمه سوى الله تعالى فهو كاذب # قال الزركشي في البرهان: في قول ابن عباس هذا تقسيم صحيح فأما الذي تعرفه ~~العرب فهو الذي يرجع فيه إلى لسانهم وذلك اللغة والإعراب فأما اللغة فعلى ~~المفسر معرفة معانيها ومسميات أسمائها ولا يلزم ذلك القارئ ثم إن كان ms752 ما ~~تتضمنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم كفى فيه خبر الواحد والاثنين ~~والاستشهاد بالبيت والبيتين وإن كان يوجب العلم لم يكف ذلك بل لا بد أن ~~يستفيض ذلك اللفظ وتكثر شواهده من الشعر # وأما الإعراب فما كان اختلافه محيلا للمعنى وجب على المفسر والقارئ تعلمه ~~ليتوصل المفسر إلى معرفة الحكم ويسلم القارئ من اللحن وإن لم يكن محيلا ~~للمعنى وجب تعلمه على القارئ ليسلم من اللحن ولا يجب على المفسر لوصوله إلى ~~المقصود بدونه # وأما ما لا يعذر أحد بجهله فهو ما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه من ~~النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد وكل لفظ أفاد معنى واحدا ~~جليا يعلم أنه مراد الله تعالى فهذا القسم لا يلتبس تأويله إذ كل أحد يدرك ~~معنى التوحيد من قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} وأنه لا شريك له ~~في الإلهية، وإن لم يعلم أن "لا" موضوعة في اللغة للنفي "وإلا" للإثبات # PageV04P217 # وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر، ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى قوله تعالى: ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ونحوها من "الأوامر" طلب إيجاب المأمور به ~~في الوجود وإن لم يعلم أن صيغة "افعل" للوجوب فما كان من هذا القسم لا يعذر ~~أحد يدعي الجهل بمعاني ألفاظه لأنها معلومة لكل أحد بالضرورة # وأما ما لا يعلمه إلا الله تعالى فهو ما يجري مجرى الغيوب نحو الآي ~~المتضمنة قيام الساعة وتفسير الروح والحروف المقطعة وكل متشابه في القرآن ~~عند أهل الحق فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف ~~بنص من القرآن أو الحديث أو إجماع الأمة على تأويله # وأما ما يعلمه العلماء ويرجع إلى اجتهادهم فهو الذي يغلب عليه إطلاق ~~التأويل وذلك استنباط الأحكام وبيان المجمل وتخصيص العموم # وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه ~~وعليهم اعتماد الشواهد والدلائل دون مجرد الرأي فإن كان أحد المعنيين أظهر ~~وجب الحمل عليه إلا أن يقوم دليل على أن المراد هو الخفي وإن استويا- ~~والاستعمال ms753 فيهما حقيقة لكن في أحدهما حقيقة لغوية أو عرفية وفي الآخر ~~شرعية- فالحمل على الشرعية أولى إلا أن يدل دليل على إرادة اللغوية كما في ~~{وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} ولو كان في أحدهما عرفية والآخر لغوية فالحمل ~~على العرفية أولى لأن الشرع ألزم، فإن تنافى اجتماعهما، ولم يمكن إرادتهما ~~باللفظ الواحد، كالقرء للحيض والطهر، # PageV04P218 # اجتهد في المراد منهما بالأمارات الدالة عليه فما ظنه فهو مراد الله ~~تعالى في حقه وإن لم يظهر له شيء فهل يتخير في الحمل على أيهما شاء أو يأخذ ~~بالأغلظ حكما أو بالأخف؟ أقوال، وإن لم يتنافيا وجب الحمل عليهما عند ~~المحققين ويكون ذلك أبلغ في الإعجاز والفصاحة إلا إن دل دليل على إرادة ~~أحدهما إذا عرف ذلك فينزل حديث "من تكلم في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده ~~من النار" على قسمين من هذه الأربعة: # أحدها: تفسير اللفظ لاحتياج المفسر له إلى التبحر في معرفة لسان العرب # والثاني: حمل اللفظ المحتمل على أحد معنييه لاحتياج ذلك إلى معرفة أنواع ~~من العلوم والتبحر في العربية واللغة ومن علم الأصول ما يدرك به حدود ~~الأشياء وصيغ الأمر والنهي والخبر والمجمل والمبين والعموم والخصوص والمطلق ~~والمقيد والمحكم والمتشابه والظاهر والمؤول والحقيقة والمجاز والصريح ~~والكناية ومن الفروع ما يدرك به الاستنباط، والاستدلال على هذا أقل ما ~~يحتاج إليه ومع ذلك فهو على خطر فعليه أن يقول يحتمل كذا ولا يجزم إلا في ~~حكم اضطر إلى الفتوى به فأدى "اجتهاده إليه" فيجزم مع تجويز خلافه عند الله ~~انتهى. # وقال ابن النقيب جملة ما تحصل في معنى حديث التفسير بالرأي خمسة أقوال: # أحدها: التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير # الثاني: تفسير المتشابه لا يعلمه إلا الله. # PageV04P219 # الثالث: التفسير المقرر للمذهب الفاسد بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير ~~تابعا، فيرد إليه بأي طريق أمكن وإن كان ضعيفا. # الرابع: التفسير بأن مراد الله كذا على القطع من غير دليل # الخامس: التفسير بالاستحسان والهوى # ثم قال واعلم أن علوم القرآن ثلاثة أقسام: ms754 # الأول: علم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه وهو ما استأثر به من علوم ~~أسرار كتابه من معرفة كنه ذاته وغيوبه التي لا يعلمها إلا هو وهذا لا يجوز ~~لأحد الكلام فيه بوجه من الوجوه إجماعا. # الثاني: ما أطلع الله عليه نبيه من أسرار الكتاب واختصه به وهذا لا يجوز ~~الكلام فيه إلا له صلى الله عليه وسلم أو لمن أذن له، قال: وأوائل السور من ~~هذا القسم وقيل من القسم الأول. # الثالث: علوم علمها الله نبيه مما أودع كتابه من المعاني الجلية والخفية ~~وأمره بتعليمها وهذا ينقسم إلى قسمين منه ما لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق ~~السمع وهو أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقراءات واللغات وقصص الأمم ~~الماضية وأخبار ما هو كائن من الحوادث وأمور الحشر والمعاد ومنه ما يؤخذ ~~بطريق النظر والاستدلال والاستنباط والاستخراج من الألفاظ وهو قسمان: قسم ~~اختلفوا في جوازه وهو تأويل الآيات المتشابهات في الصفات وقسم اتفقوا عليه ~~وهو استنباط الأحكام الأصلية والفرعية والإعرابية لأن مبناها على الأقيسة ~~وكذلك فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والإشارات لا يمتنع استنباطها منه ~~واستخراجها لمن له أهلية انتهى ملخصا. # وقال أبو حيان: ذهب بعض من عاصرناه إلى أن علم التفسير مضطر # PageV04P220 # إلى النقل في فهم معاني تركيبه بالإسناد إلى مجاهد وطاوس وعكرمة وأضرابهم ~~وأن فهم الآيات يتوقف على ذلك # قال وليس كذلك وقال الزركشي بعد حكاية ذلك: الحق أن علم التفسير منه ما ~~يتوقف على النقل كسبب النزول والنسخ وتعيين المبهم وتبيين المجمل ومنه مالا ~~يتوقف ويكفي في تحصيله الثقة على الوجه المعتبر قال وكأن السبب في اصطلاح ~~كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل والتمييز بين المنقول والمستنبط ~~ليحمل على الاعتماد في المنقول وعلى النظر في المستنبط # قال: واعلم أن القرآن قسمان قسم ورد تفسيره بالنقل وقسم لم يرد # والأول: إما أن يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو رؤوس ~~التابعين فالأول يبحث فيه عن صحة السند والثاني ينظر في تفسير الصحابي فإن ~~فسره من ms755 حيث اللغة فهم أهل اللسان- فلا شك في اعتمادهم- أو بما شاهده من ~~الأسباب والقرائن فلا شك فيه وحينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة فإن ~~أمكن الجمع فذاك وإن تعذر قدم ابن عباس لأن النبي صلى الله عليه وسلم بشره ~~بذلك حيث قال: "اللهم علمه التأويل" وقد رجح الشافعي قول زيد في الفرائض ~~لحديث "أفرضكم زيد" وأما ما ورد عن التابعين فحيث جاز الاعتماد فيما سبق ~~فكذلك هنا وإلا وجب الاجتهاد # وأما ما لم يرد فيه نقل فهو قليل وطريق التوصل إلى فهمه النظر إلى مفردات ~~الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق وهذا # PageV04P221 # يعتني به الراغب كثيرا في كتاب "المفردات" فيذكر قيدا زائدا على أهل ~~اللغة في تفسير مدلول اللفظ لأنه اقتضاه السياق انتهى. # قلت: وقد جمعت كتابا مسندا فيه تفاسير النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ~~فيه بضعة عشر ألف حديث ما بين مرفوع وموقوف وقد تم ولله الحمد في أربع ~~مجلدات وسميته: "ترجمان القرآن" ورأيت وأنا في أثناء تصنيفه النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المنام في قصة طويلة تحتوي على بشارة حسنة. # تنبيه # من المهم معرفة التفاسير الواردة عن الصحابة بحسب قراءة مخصوصة وذلك أنه ~~قد يرد عنهم تفسيران في الآية الواحدة مختلفان فيظن اختلافا وليس باختلاف ~~وإنما كل تفسير على قراءة وقد تعرض السلف لذلك فأخرج ابن جرير في قوله ~~تعالى: {لقالوا إنما سكرت أبصارنا} من طريق عن ابن عباس وغيره أن "سكرت" ~~بمعنى "سدت" ومن طرق أنها بمعنى "أخذت" # ثم أخرج عن قتادة قال: من قرأ "سكرت" مشددة فإنما يعني "سدت" ومن قرأ ~~"سكرت" مخففة فإنه يعني "سحرت" # وهذا الجمع من قتادة نفيس بديع ومثله قوله تعالى: {سرابيلهم من قطران} ~~أخرج ابن جرير عن الحسن أنه الذي تهنأ به الإبل # وأخرج من طرق عنه وعن غيره أنه النحاس المذاب، وليسا بقولين، # PageV04P222 # وإنما الثاني تفسير لقراءة من "قطرآن"، بتنوين قطر وهو النحاس و "آن" ~~شديد الحر كما أخرجه ابن أبي حاتم هكذا عن سعيد بن ms756 جبير # وأمثلة هذا النوع كثيرة والكافل ببيانها كتابنا "أسرار التنزيل" وقد خرجت ~~على هذا قديما الاختلاف الوارد عن ابن عباس وغيره في تفسير آية: {أو ~~لامستم} هل هو الجماع أو الجس باليد فالأول تفسير لقراءة لامستم والثاني ~~لقراءة {لمستم} ولا اختلاف. # فائدة # قال الشافعي رضي الله عنه في مختصر البويطي لا يحل تفسير المتشابه إلا ~~بسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خبر عن أحد من أصحابه أو إجماع ~~العلماء "هذا نصه" # فصل في تفسير الصوفية # وأما كلام الصوفية في القرآن فليس بتفسير قال: ابن الصلاح في فتاويه وجدت ~~عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسر أنه قال: صنف أبو عبد الرحمن السلمي ~~"حقائق التفسير" فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسيرا فقد كفر # قال ابن الصلاح: وأنا أقول الظن بمن يوثق به منهم إذا قال شيئا من ذلك ~~أنه لم يذكره تفسيرا ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة فإنه لو كان كذلك كانوا ~~قد سلكوا مسلك الباطنية وإنما ذلك منهم لنظير ما ورد به # PageV04P223 # القرآن، فإن النظير يذكر بالنظير ومع ذلك فياليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك ~~لما فيه من الإيهام والإلباس! وقال النسفي في عقائده: النصوص على ظاهرها ~~والعدول عنها إلى معان يدعيها أهل الباطن إلحاد # قال التفتازاني في شرحه: سميت الملاحدة باطنية لادعائهم أن النصوص ليست ~~على ظاهرها بل لها معان باطنية لا يعرفها إلا المعلم وقصدهم بذلك نفي ~~الشريعة بالكلية # قال: وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ومع ذلك ~~فيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن التطبيق بينها ~~وبين الظواهر المرادة فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان # وسئل شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني عن رجل قال في قوله تعالى: {من ذا ~~الذي يشفع عنده إلا بإذنه} : إن معناه: من ذل: أي من الذل ذي: إشارة إلى ~~النفس يشف: من الشفا جواب "من" ع: أمر من الوعي فأفتى بأنه ملحد، وقد قال ~~تعالى: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا ms757 يخفون علينا} قال ابن عباس: هو أن ~~يوضع الكلام على غير موضعه، أخرجه ابن أبي حاتم # فإن قلت: فقد قال الفريابي حدثنا سفيان، عن يونس بن عبيد، عن # PageV04P224 # الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل آية ظهر وبطن ولكل ~~حرف حد ولكل حد مطلع" # وأخرج الديلمي من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا: "القرآن تحت العرش له ~~ظهر وبطن يحاج العباد" # وأخرج الطبراني وأبو يعلى والبزار وغيرهم، عن ابن مسعود موقوفا: "إن هذا ~~القرآن ليس منه حرف إلا له حد ولكل حد مطلع" # قلت: أما الظهر والبطن ففي معناه أوجه: # أحدها: أنك إذا بحثت عن باطنها وقسته على ظاهرها وقفت على معناها # والثاني: أن ما من آية إلا عمل بها قوم ولها قوم سيعملون بها كما قال ابن ~~مسعود فيما أخرجه ابن أبي حاتم # الثالث: أن ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها # الرابع: قال أبو عبيد- وهو أشبهها بالصواب: إن القصص التي قصها الله ~~تعالى عن الأمم الماضية وما عاقبهم به ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين إنما ~~هو حديث حدث به، عن قوم، وباطنها وعظ الآخرين وتحذيرهم أن يفعلوا كفعلهم ~~فيحل بهم مثل ما حل بهم # وحكى ابن النقيب قولا خامسا: أن ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم ~~بالظاهر وبطنها ما تضمنته من الأسرار التي أطلع الله عليها أرباب الحقائق ~~ومعنى قوله: "ولكل حرف حد" أي منتهى، فيما أراد الله من معناه وقيل: لكل ~~حكم مقدار من الثواب والعقاب ومعنى قوله: "ولكل حد مطلع" لكل غامض من ~~المعاني والأحكام مطلع يتوصل به إلى معرفته، ويوقف على المراد # PageV04P225 # به وقيل: كل ما يستحقه من الثواب والعقاب يطلع عليه في الآخرة عند ~~المجازاة، # وقال بعضهم: الظاهر التلاوة والباطن الفهم، والحد أحكام الحلال والحرام ~~والمطلع الإشراف على الوعد والوعيد # قلت: يؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال إن ~~القرآن ذو شجون وفنون وظهور وبطون لا تنقضي عجائبه ولا تبلغ غايته فمن أوغل ~~فيه برفق نجا ومن ms758 أوغل فيه بعنف هوى أخبار وأمثال وحلال وحرام وناسخ ومنسوخ ~~ومحكم ومتشابه وظهر وبطن فظهره التلاوة وبطنه التأويل فجالسوا به العلماء ~~وجانبوا به السفهاء # وقال ابن سبع في شفاء الصدور: ورد عن أبي الدرداء أنه قال: لا يفقه الرجل ~~كل الفقه حتى يجعل للقرآن وجوها # وقال ابن مسعود: من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن # قال: وهذا الذي قالاه لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر # وقال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم فهذا يدل على أن في فهم معاني ~~القرآن مجالا رحبا ومتسعا بالغا وأن المنقول من ظاهر التفسير وليس ينتهي ~~الإدراك فيه بالنقل والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير ليتقي به مواضع ~~الغلط ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط ولا يجوز التهاون في حفظ التفسير ~~الظاهر بل لا بد منه أولا إذ لا يطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام ~~الظاهر ومن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن ادعى ~~البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب انتهى. # PageV04P226 # وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في كتابه لطائف المنن: اعلم أن تفسير ~~هذه الطائفة لكلام الله وكلام رسوله بالمعاني العربية ليس إحالة للظاهر عن ~~ظاهره ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ودلت عليه في عرف اللسان ~~وثم أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث لمن فتح الله قلبه وقد جاء في ~~الحديث لكل آية ظهر وبطن فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو ~~جدل ومعارضة هذا إحالة لكلام الله وكلام رسوله فليس ذلك بإحالة وإنما يكون ~~إحالة لو قالوا: لا معنى للآية إلا هذا وهم لم يقولوا ذلك بل يقرؤون ~~الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ويفهمون عن الله تعالى ما أفهمهم. # فصل: فيما يجب على المفسر # قال العلماء: يجب على المفسر أن يتحرى في التفسير مطابقة المفسر وأن ~~يتحرز في ذلك من نقص عما يحتاج إليه في إيضاح المعنى أو زيادة لا تليق ~~بالغرض ومن كون المفسر ms759 فيه زيغ عن المعنى وعدول عن طريقه وعليه بمراعاة ~~المعنى الحقيقي والمجازي ومراعاة التأليف والغرض الذي سيق له الكلام وأن ~~يؤاخي بين المفردات ويجب عليه البداءة بالعلوم اللفظية وأول ما يجب البداءة ~~به منها تحقيق الألفاظ المفردة فيتكلم عليها من جهة اللغة ثم التصريف ثم ~~الاشتقاق ثم يتكلم عليها بحسب التركيب، # PageV04P227 # فيبدأ بالإعراب، ثم بما يتعلق بالمعاني ثم البيان ثم البديع ثم يبين ~~المعنى المراد ثم الاستنباط ثم الإشارات # وقال الزركشي في أوائل البرهان: قد جرت عادة المفسرين أن يبدءوا بذكر سبب ~~النزول ووقع البحث في أنه أيما أولى البداءة به بتقدم السبب على المسبب أو ~~بالمناسبة لأنها المصححة لنظم الكلام وهي سابقة على النزول # قال: والتحقيق التفصيل بين أن يكون وجه المناسبة متوقفا على سبب النزول ~~كآية: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} فهذا ينبغي فيه تقديم ~~ذكر السبب لأنه حينئذ من باب تقديم الوسائل على المقاصد وإن لم يتوقف على ~~ذلك فالأولى تقديم وجه المناسبة. # وقال في موضع آخر جرت عادة المفسرين ممن ذكر فضائل القرآن أن يذكرها في ~~أول كل سورة لما فيها من الترغيب والحث على حفظها إلا الزمخشري فإنه يذكرها ~~في أواخرها # قال مجد الأئمة عبد الرحيم بن عمر الكرماني: سألت الزمخشري عن العلة في ~~ذلك فقال لأنها صفات لها والصفة تستدعي تقديم الموصوف وكثيرا ما يقع في كتب ~~التفسير "حكى الله" كذا فينبغي تجنبه # قال الإمام أبو نصر القشيري في المرشد: قال معظم أئمتنا: لا يقال: "كلام ~~الله محكي" ولا يقال: "حكى الله" لأن الحكاية الإتيان بمثل الشيء وليس ~~لكلامه مثل وتساهل قوم فأطلقوا لفظ الحكاية بمعنى الإخبار # PageV04P228 # وكثيرا ما يقع في كلامهم إطلاق الزائد على بعض الحروف وقد مر في نوع ~~الإعراب # وعلى المفسر أن يتجنب ادعاء التكرار ما أمكنه قال بعضهم مما يدفع توهم ~~التكرار في عطف المترادفين نحو: {لا تبقي ولا تذر} {صلوات من ربهم ورحمة} ~~وأشباه ذلك أن يعتقد أن مجموع المترادفين يحصل معنى لا يوجد عند انفراد ms760 ~~أحدهما فإن التركيب يحدث معنى زائدا وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة ~~المعنى فكذلك كثرة الألفاظ انتهى. # وقال الزركشي في البرهانك: ليكن محط نظر المفسر مراعاة نظم الكلام الذي ~~سيق له وإن خالف أصل الوضع اللغوي لثبوت التجوز # وقال في موضع آخر: على المفسر مراعاة مجازي الاستعمالات في الألفاظ التي ~~يظن بها الترادف والقطع بعدم الترادف ما أمكن فإن للتركيب معنى غير معنى ~~الإفراد ولهذا منع كثير من الأصوليين وقوع أحد المترادفين موقع الآخر في ~~التركيب وإن اتفقوا على جوازه في الإفراد انتهى. # وقال أبو حيان: كثيرا ما يشحن المفسرون تفاسيرهم عند ذكر الإعراب بعلل ~~النحو ودلائل مسائل أصول الفقه ودلائل مسائل الفقه ودلائل أصول الدين وكل ~~ذلك مقرر في تآليف هذه العلوم وإنما يؤخذ ذلك مسلما في علم التفسير دون ~~استدلال عليه، وكذلك أيضا ذكروا ما لا يصح من أسباب نزول وأحاديث في ~~الفضائل وحكايات لا تناسب وتواريخ إسرائيلية، ولا ينبغي ذكر هذا في علم ~~التفسير. # PageV04P229 # فائدة # قال ابن أبي جمرة: عن علي رضي الله عنه أنه قال: لو شئت أوقر سبعين بعيرا ~~من تفسير أم القرآن لفعلت وبيان ذلك أنه إذا قال: {الحمد لله رب العالمين} ~~يحتاج تبيين معنى الحمد وما يتعلق به الاسم الجليل الذي هو الله وما يليق ~~به من التنزيه ثم يحتاج إلى بيان العالم وكيفيته على جميع أنواعه وأعداده ~~وهي ألف عالم أربعمائة في البر وستمائة في البحر فيحتاج إلى بيان ذلك كله ~~فإذا قال: {الرحمن الرحيم} يحتاج إلى بيان الاسمين الجليلين وما يليق بهما ~~من الجلال وما معناهما ثم يحتاج إلى بيان جميع الأسماء والصفات ثم يحتاج ~~إلى بيان الحكمة في اختصاص هذا الموضع بهذين الاسمين دون غيرهما فإذا قال: ~~{مالك يوم الدين} يحتاج إلى بيان ذلك اليوم وما فيه من المواطن والأهوال ~~وكيفية مستقره، فإذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} يحتاج إلى بيان المعبود ~~من جلالته والعبادة وكيفيتها وصفتها وأدائها على جميع أنواعها والعابد في ~~صفته والاستعانة وأدائها وكيفيتها، فإذا قال: {اهدنا ms761 الصراط المستقيم} إلى ~~آخر السورة يحتاج إلى بيان الهداية ما هي والصراط المستقيم وأضداده وتبيين ~~المغضوب عليهم والضالين وصفاتهم وما يتعلق بهذا النوع وتبيين المرضي عنهم ~~وصفاتهم وطريقتهم فعلى هذه الوجوه يكون ما قاله علي من هذا القبيل. # PageV04P230 ### | النوع التاسع والسبعون: في غرائب التفسير # ألف فيه محمود بن حمزة الكرماني كتابا في مجلدين سماه "العجائب والغرائب" ~~ضمنه أقوالا ذكرت في معاني آيات منكرة لا يحل الاعتماد عليها ولا ذكرها إلا ~~للتحذير منها، من ذلك قول من قال في "حمعسق": إن الحاء حرب علي ومعاوية ~~والميم ولاية المروانية والعين ولاية العباسية، والسين ولاية السفيانية، ~~والقاف قدوة مهدي، حكاه أبو مسلم، ثم قال أردت بذلك أن يعلم أن فيمن يدعي ~~العلم حمقى، ومن ذلك قول من قال في الم: معنى "ألف" ألف الله محمدا فبعثه ~~نبيا، ومعنى "لام" لامه الجاحدون وأنكروه، ومعنى "ميم" ميم الجاحدون ~~المنكرون من الموم وهو البرسام # ومن ذلك قول من قال في {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} : إنه قصص ~~القرآن واستدل بقراءة أبي الجوزاء {ولكم في القصص} ، وهو بعيد بل هذه ~~القراءة أفادت معنى غير معنى القراءة المشهورة وذلك من وجوه إعجاز القرآن ~~كما بينته في أسرار التنزيل # PageV04P231 # ومن ذلك ما ذكره ابن فورك في تفسيره في قوله: {ولكن ليطمئن قلبي} : إن ~~إبراهيم كان له صديق وصفه بأنه "قلبه"، أي ليسكن هذا الصديق إلى هذه ~~المشاهدة إذا رآها عيانا # قال الكرماني: وهذا بعيد جدا # ومن ذلك قول من قال في {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} إنه الحب ~~والعشق وقد حكاه الكواشي في تفسيره # ومن ذلك قول من قال في {ومن شر غاسق إذا وقب} إنه الذكر إذا انتصب # ومن ذلك قول أبي معاذ النحوي في قوله تعالى: {الذي جعل لكم من الشجر ~~الأخضر} يعني إبراهيم، {نارا} أي نورا وهو محمد صلى الله عليه وسلم، {فإذا ~~أنتم منه توقدون} تقتبسون الدين. # PageV04P232 ### | النوع الثمانون: في طبقات المفسرين # تفسير الصحابة # اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة: الخلفاء ms762 الأربعة، وابن مسعود وابن عباس ~~وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير # أما الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم علي بن أبي طالب والرواية عن الثلاثة ~~نزرة جدا وكان السبب في ذلك تقدم وفاتهم كما أن ذلك هو السبب في قلة رواية ~~أبي بكر رضي الله عنه للحديث ولا أحفظ عن أبي بكر رضي الله عنه في التفسير ~~إلا آثارا قليلة جدا لا تكاد تجاوز العشرة، وأما علي فروي عنه الكثير وقد ~~روى معمر عن وهب بن عبد الله عن أبي الطفيل قال: شهدت عليا يخطب وهو يقول: ~~"سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم وسلوني عن كتاب الله فوالله ~~ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل" # وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود قال: إن القرآن أنزل على سبعة ~~أحرف ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن وإن علي بن أبي طالب عنده منه الظاهر ~~والباطن # وأخرج أيضا من طريق أبي بكر بن عياش عن نصير بن سليمان الأحمسي عن أبيه ~~عن علي قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت وأين أنزلت إن ربي ~~وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤلا # PageV04P233 # وأما ابن مسعود فروي عنه أكثر مما روى عن علي وقد أخرج ابن جرير وغيره ~~عنه أنه قال: "والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم ~~فيمن نزلت وأين؟ نزلت ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا ~~لأتيته" # وأخرج أبو نعيم عن أبي البختري، قال: قالوا لعلي: أخبرنا عن ابن مسعود، ~~قال: علم القرآن والسنة ثم انتهى، وكفى بذلك علما # وأما ابن عباس فهو ترجمان القرآن الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل": وقال له أيضا: "اللهم آته الحكمة" ~~وفي رواية: "اللهم علمه الحكمة" # وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال: دعا ms763 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعبد الله بن عباس فقال: "اللهم بارك فيه وانشر منه" # وأخرج من طريق عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة عن ابن عباس قال ~~انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل فقال له جبريل: إنه كائن ~~حبر هذه الأمة فاستوص به خيرا # وأخرج من طريق عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن مجاهد قال: قال ابن ~~عباس: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم ترجمان القرآن أنت" # وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود، قال: "نعم ترجمان القرآن عبد ~~الله بن عباس" # PageV04P234 # وأخرج أبو نعيم عن مجاهد قال كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه # وأخرج عن ابن الحنفية قال: كان ابن عباس حبر هذه الأمة # وأخرج عن الحسن قال: إن ابن عباس كان من القرآن بمنزل كان عمر يقول: "ذا ~~كم فتى الكهول، إن له لسانا سؤلا وقلبا عقولا" # وأخرج من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رجلا أتاه يسأله عن {أن ~~السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله ثم ~~تعال أخبرني فذهب فسأله فقال: كانت السموات رتقا لا تمطر وكانت الأرض رتقا ~~لا تنبت ففتق هذه بالمطر وهذه بالنبات فرجع إلى ابن عمر فأخبره فقال: قد ~~كنت أقول: ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن فالآن قد علمت أنه ~~أوتي علما وأخرج البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر ~~يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم يدخل هذا معنا إن لنا ~~أبناء مثله فقال: عمر إنه ممن علمتم ودعاهم ذات يوم فأدخله معهم فما رئيت ~~أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم فقال: ما تقولون في قول الله تعالى: {إذا ~~جاء نصر الله والفتح} فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا ~~وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي: أكذلك تقول يا بن عباس؟ فقلت ms764 ~~لا، فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه به، ~~قال: إذا جاء نصر الله والفتح فذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه ~~كان توابا فقال عمر: لا أعلم منها إلا ما تقول! " # PageV04P235 # وأخرج أيضا من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب ~~يوما لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيمن ترون هذه الآية نزلت {أيود ~~أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} ؟ قالوا الله أعلم فغضب عمر، فقال: ~~قولوا: نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء فقال: يا ابن أخي ~~قل ولا تحقر نفسك قال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل فقال عمر أي عمل. قال ابن ~~عباس: لرجل يعمل لطاعة الله ثم بعث له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق ~~أعماله # وأخرج أبو نعيم عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب جلس ~~في رهط من المهاجرين من الصحابة فذكروا ليلة القدر فتكلم كل بما عنده فقال ~~عمر: مالك يا بن عباس صامت لا تتكلم! تكلم ولا تمنعك الحداثة قال ابن عباس: ~~فقلت يا أمير المؤمنين، إن الله وتر يحب الوتر فجعل أيام الدنيا تدور على ~~سبع وخلق أرزاقنا من سبع وخلق الإنسان من سبع وخلق فوقنا سموات سبعا وخلق ~~تحتنا أرضين سبعا وأعطى من المثاني سبعا ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن ~~سبع وقسم الميراث في كتابه على سبع ونقع في السجود من أجسادنا على سبع وطاف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكعبة سبعا وبين الصفا والمروة سبعا ورمى ~~الجمار بسبع فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان فتعجب عمر، وقال: وما ~~وافقني فيها أحد إلا هذا الغلام الذي لم تستو شؤون، رأسه ثم قال: يا هؤلاء ~~من يؤديني في هذا كأداء ابن عباس! # PageV04P236 # وقد ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة وفيه روايات وطرق مختلفة ~~فمن جيدها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي ms765 عنه قال أحمد بن حنبل "بمصر صحيفة ~~في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان ~~كثيرا" أسنده أبو جعفر النحاس في ناسخه # قال ابن حجر: وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية ~~بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد ~~اعتمد عليها في صحيحه كثيرا فيما يعلقه عن ابن عباس وأخرج منها ابن جرير ~~وابن أبي حاتم وابن المنذر كثير بوسائط بينهم وبين أبي صالح وقال قوم لم ~~يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس التفسير وإنما أخذه عن مجاهد أو سعيد بن ~~جبير # قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير في ذلك # وقال الخليلي في الإرشاد: تفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس عن علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس رواه الكبار عن أبي صالح كاتب الليث عن معاوية # وأجمع الحفاظ على أن ابن أبي طلحة لم يسمعه من ابن عباس قال: وهذه ~~التفاسير الطوال التي أسندوها إلى ابن عباس غير مرضية ورواتها مجاهيل ~~كتفسير جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس # وعن ابن جريج في التفسير جماعة رووا عنه وأطولها ما يرويه بكر بن سهل ~~الدمياطي، عن عبد الغني بن سعيد عن موسى بن محمد، عن ابن جريج وفيه نظر # PageV04P237 # وروى محمد بن ثور عن ابن جريج نحو ثلاثة أجزاء كبار وذلك صححوه # وروى الحجاج بن محمد عن ابن جريج نحو جزء وذلك صحيح متفق عليه وتفسير شبل ~~بن عباد المكي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قريب إلى الصحة # وتفسير عطاء بن دينار يكتب ويحتج به # وتفسير أبي روق نحو جزء صححوه # وتفسير إسماعيل السدي يورده بأسانيد إلى ابن مسعود وابن عباس وروى عن ~~السدي الأئمة مثل الثوري وشعبة لكن التفسير الذي جمعه رواه أسباط بن نصر ~~وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي # فأما ابن جريج ms766 فإنه لم يقصد الصحة، وإنما روى ما ذكر في كل آية من الصحيح ~~والسقيم # وتفسير مقاتل بن سليمان، فمقاتل في نفسه ضعفوه وقد أدرك الكبار من ~~التابعين، والشافعي أشار إلى أن تفسيره صالح انتهى كلام الإرشاد وتفسير ~~السدي الذي أشار إليه يورد منه ابن جرير كثيرا من طريق السدي عن أبي مالك ~~وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة هكذا، ولم ~~يورد منه ابن أبي حاتم شيئا لأنه التزم أن يخرج أصح ما ورد والحاكم يخرج ~~منه في مستدركه أشياء ويصححه لكن من طريق مرة عن ابن مسعود وناس فقط دون ~~الطريق الأول وقد قال ابن كثير: إن هذا لإسناد يروي به السدي أشياء فيها ~~غرابة # PageV04P238 # ومن جيد الطرق عن ابن عباس طريق قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ~~عنه وهذه الطريق صحيحة على شرط الشيخين وكثيرا ما يخرج منها الفريابي ~~والحاكم في مستدركه # ومن ذلك طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت عن ~~عكرمة أو سعيد بن جبير- عنه، هكذا بالترديد وهي طرق جيدة وإسنادها حسن وقد ~~أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرا وفي معجم الطبراني الكبير منها ~~أشياء وأوهى طرقه طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس فإن انضم إلى ذلك ~~رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب وكثيرا ما يخرج منها ~~الثعلبي والواحدي لكن قال ابن عدي في الكامل للكلبي أحاديث صالحة وخاصة عن ~~أبي صالح وهو معروف بالتفسير وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشبع وبعده ~~مقاتل بن سليمان إلا أن الكلبي يفضل عليه لما في مقاتل من المذاهب الرديئة ~~وطريق الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس منقطعة فإن الضحاك لم يلقه فإن انضم إلى ~~ذلك رواية بشر بن عمارة عن أبي روق عنه فضعيفة لضعف بشر # وقد أخرج من هذه النسخة كثيرا ابن جرير وابن أبي حاتم، وإن كان من رواية ~~جويبر عن الضحاك فأشد ms767 ضعفا لأن جويبرا شديد الضعف متروك ولم يخرج ابن جرير ~~ولا ابن أبي حاتم من هذا الطريق شيئا إنما أخرجها ابن مردويه وأبو الشيخ بن ~~حبان وطريق العوفي عن ابن عباس أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرا ~~والعوفي ضعيف لبس بواه وربما حسن له الترمذي ورأيت عن فضائل الإمام الشافعي ~~لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن شاكر القطان أنه أخرج بسنده من طريق ابن عبد ~~الحكم قال: سمعت الشافعي يقول لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه ~~بمائة حديث # PageV04P239 # وأما أبي بن كعب فعنه نسخة كبيرة يرويها أبو جعفر الرازي عن الربيع بن ~~أنس عن أبي العالية عنه وهذا إسناد صحيح وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ~~منها كثيرا وكذا الحاكم في مستدركه وأحمد في مسنده وقد ورد عن جماعة من ~~الصحابة غير هؤلاء اليسير من التفسير كأنس وأبي هريرة وابن عمر وجابر وأبي ~~موسى الأشعري وورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أشياء تتعلق بالقصص وأخبار ~~الفتن والآخرة وما أشبهها بأن يكون مما تحمله عن أهل الكتاب كالذي ورد عنه ~~في قوله تعالى: {في ظلل من الغمام} وكتابنا الذي أشرنا إليه جامع لجميع ما ~~ورد عن الصحابة من ذلك # طبقة التابعين # قال ابن تيمية: أعلم الناس بالتفسير أهل مكة لأنهم أصحاب ابن عباس كمجاهد ~~وعطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس وغيرهم وكذلك ~~في الكوفة أصحاب ابن مسعود وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم ~~الذي أخذ عنه ابنه عبد الرحمن بن زيد ومالك بن أنس انتهى. # فمن المبرزين منهم مجاهد قال الفضل بن ميمون سمعت مجاهدا يقول عرضت ~~القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة # عنه أيضا قال عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية منه ~~وأسأله عنها فيم نزلت؟ وكيف كانت؟ # وقال خصيف: كان أعلمهم بالتفسير مجاهد # PageV04P240 # وقال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به # قال ابن تيمية: ولهذا ms768 يعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما من أهل ~~العلم # قلت: وغالب ما أورده الفريابي في تفسيره عنه وما أورده فيه عن ابن عباس ~~أو غيره قليل جدا # ومنهم سعيد بن جبير قال سفيان الثوري خذوا التفسير عن أربعة: عن سعيد بن ~~جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك # وقال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم ~~بالمناسك وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير وكان عكرمة أعلمهم بالسير وكان ~~الحسن أعلمهم بالحلال والحرام # ومنهم عكرمة مولى ابن عباس قال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من ~~عكرمة وقال سماك بن حرب: سمعت عكرمة يقول: لقد فسرت ما بين اللوحين # وقال عكرمة: كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل ويعلمني القرآن والسنن # وأخرج ابن أبي حاتم عن سماك قال: قال عكرمة كل شيء أحدثكم في القرآن فهو ~~عن ابن عباس # ومنهم الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن أبي سلمة # PageV04P241 # الخراساني ومحمد بن كعب القرظي وأبو العالية والضحاك بن مزاحم وعطية ~~العوفي وقتادة وزيد بن أسلم ومرة الهمداني وأبو مالك ويليهم الربيع بن أنس ~~وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في آخرين # فهؤلاء قدماء المفسرين وغالب أقوالهم تلقوها عن الصحابة # ثم بعد هذه الطبقة ألفت تفاسير تجمع أقوال الصحابة والتابعين كتفسير ~~سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وشعبة بن الحجاج ويزيد بن هارون وعبد ~~الرزاق وآدم بن أبي إياس وإسحاق بن راهويه وروح بن عبادة وعبد بن حميد ~~وسعيد وأبي بكر بن أبي شيبة وآخرين # وبعدهم ابن جرير الطبري وكتابه أجل التفاسير وأعظمها # ثم ابن أبي حاتم وابن ماجه والحاكم وابن مردويه وأبو الشيخ بن حبان وابن ~~المنذر في آخرين وكلها مسندة إلى الصحابة والتابعين وأتباعهم وليس فيها غير ~~ذلك إلا ابن جرير فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض والإعراب ~~والاستنباط فهو يفوقها بذلك # ثم ألف في التفسير خلائق فاختصروا الأسانيد ونقلوا الأقوال بترا فدخل من ~~هنا الدخيل والتبس الصحيح بالعليل ثم صار كل من يسنح له ms769 قول يورده ومن يخطر ~~بباله شيء يعتمده ثم ينقل ذلك عنه من يجيء بعده ظانا أن له أصلا غير ملتفت ~~إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح ومن يرجع إليهم في التفسير حتى رأيت من ~~حكى في تفسير قوله تعالى: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} نحو عشرة أقوال ~~وتفسيرها # PageV04P242 # باليهود والنصارى هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم وجميع الصحابة ~~والتابعين وأتباعهم حتى قال ابن أبي حاتم لا أعلم في ذلك اختلافا بين ~~المفسرين # ثم صنف بعد ذلك قوم برعوا في علوم فكان كل منهم يقتصر في تفسيره على الفن ~~الذي يغلب عليه فالنحوي تراه ليس له هم إلا الإعراب وتكثير الأوجه المحتملة ~~فيه ونقل قواعد النحو ومسائله وفروعه وخلافياته كالزجاج والواحدي في البسيط ~~وأبي حيان في البحر والنهر # والإخباري ليس له شغل إلا القصص واستيفاءها والإخبار عمن سلف سواء كانت ~~صحيحة أو باطلة كالثعلبي # والفقيه يكاد يسرد فيه الفقه من باب الطهارة إلى أمهات الأولاد وربما ~~استطرد إلى إقامة أدلة الفروع الفقهية التي لا تعلق لها بالآية والجواب عن ~~أدلة المخالفين كالقرطبي # وصاحب العلوم العقلية- خصوصا الإمام فخر الدين- قد ملأ تفسيره بأقوال ~~الحكماء والفلاسفة وشبهها وخرج من شيء إلى شيء حتى يقضي الناظر العجب من ~~عدم مطابقة المورد للآية قال أبو حيان في البحر: جمع الإمام الرازي في ~~تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير ولذلك قال بعض ~~العلماء فيه كل شيء إلا التفسير # والمبتدع ليس له قصد إلا تحريف الآيات وتسويتها على مذهبه الفاسد بحيث ~~إنه متى لاح له شاردة من بعيد اقتنصها أو وجد موضعا له فيه أدنى مجال سارع ~~إليه. قال البلقيني: استخرجت من الكشاف اعتزالا بالمناقيش من قول تعالى في ~~تفسير: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} وأي فوز أعظم من دخول ~~الجنة أشار به إلى عدم الرؤية # PageV04P243 # والملحد فلا تسأل عن كفره وإلحاده في آيات الله وافترائه على الله ما لم ~~يقله كقول بعضهم في {إن هي إلا فتنتك} ms770 : ما على العباد أضر من ربهم وكقوله ~~في سحرة موسى ما قال وقول الرافضة في {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ما ~~قالوا وعلى هذا وأمثاله يحمل ما أخرجه أبو يعلى وغيره عن حذيفة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال "إن في أمتي قوما يقرءون القرآن ينثرونه نثر الدقل ~~يتأولونه على غير تأويله" # فإن قلت: فأي التفاسير ترشد إليه وتأمر الناظر أن يعول عليه! قلت تفسير ~~الإمام أبي جعفر بن جرير الطبري الذي أجمع العلماء المعتبرون على أنه لم ~~يؤلف في التفسير مثله. قال النووي في تهذيبه: كتاب ابن جرير في التفسير لم ~~يصنف أحد مثله # وقد شرعت في تفسير جامع لجميع ما يحتاج إليه من التفاسير المنقولة ~~والأقوال المقولة والاستنباطات والإشارات والأعاريب واللغات ونكت البلاغة ~~ومحاسن البدائع وغير ذلك بحيث لا يحتاج معه إلى غيره أصلا وسميته ب "مجمع ~~البحرين ومطلع البدرين" وهو الذي جعلت هذا الكتاب مقدمة له والله أسأل أن ~~يعين على إكماله بمحمد وآله # وإذ قد انتهى بنا القول فيما أردناه من هذا الكتاب فلنختمه بما ورد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من التفاسير المصرح برفعها إليه غير ما ورد من ~~أسباب النزول لتستفاد فإنها من المهمات. # PageV04P244 # الفاتحة # أخرج أحمد والترمذي- وحسنه- وابن حبان في صححيه عن عدي بن حاتم قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المغضوب عليهم هم اليهود وإن الضالين ~~النصارى" # وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المغضوب ~~عليهم قال: اليهود قلت الضالين؟ قال: النصارى # البقرة # أخرج ابن مردويه والحاكم في مستدركه- وصححه من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {ولهم فيها أزواج مطهرة} قال: ~~"من الحيض والغائط والنخامة والبزاق" # قال ابن كثير في تفسيره في إسناده الربعي قال فيه ابن حبان: لا يجوز ~~الاحتجاج به قال: ففي تصحيح الحاكم له نظر ثم رأيته في تاريخه قال إنه حديث ~~حسن # وأخرج ابن جرير بسند رجاله ثقات ms771 عن عمرو بن قيس الملائي عن رجل من بني ~~أمية من أهل الشام أحسن عليه الثناء قال قيل يا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما العدل؟ قال: "العدل الفدية" مرسل جيد عضده إسناد متصل عن ابن عباس ~~موقوفا. # وأخرج الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قيل لبني ~~إسرائيل: {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} ، فدخلوا يزحفون # PageV04P245 # على إستاههم، وقالوا: حبة في شعره، فيه تفسير قوله: {قولا غير الذي قيل ~~لهم} # وأخرج الترمذي وغيره بسند حسن عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، قال: "ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن ~~يبلغ قعره" # وأخرج أحمد بهذا السند عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة، وأخرج الخطيب في الرواية ~~بسند فيه مجاهيل عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~في قوله: {يتلونه حق تلاوته} ، قال: "يتبعونه حق ابتاعه" # وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله: {لا ينال عهدي الظالمين} ، قال: لا طاعة إلا في المعروف له ~~شاهد أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس موقوفا بلفظ: "ليس لظالم عليك عهد أن ~~تطيعه في معصية الله" # وأخرج أحمد والترمذي والحاكم- وصححاه عن أبي سعيد الخدري- عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} قال: عدلا # وأخرج الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: يدعى نوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت؟ فيقول نعم، # PageV04P246 # فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من ~~أحد فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، قال: فذلك قوله تعالى: ~~{وكذلك جعلناكم أمة وسطا} ، قال والوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ~~وأشهد عليكم قوله والوسط العدل مرفوع غير مدرج نبه عليه ابن ms772 حجر في شرح ~~البخاري # وأخرج أبو الشيخ والديلمي في مسند الفردوس من طريق جويبر عن الضحاك عن ~~ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {فاذكروني ~~أذكركم} يقول: اذكروني يا معشر العباد بطاعتي أذكركم بمغفرتي. # وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: انقطع قبال النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فاسترجع فقالوا: مصيبة يا رسول الله! فقال: "ما أصاب المؤمن مما يكره فهو ~~مصيبة" له شواهد كثيرة # وأخرج ابن ماجه وابن أبي حاتم، عن البراء بن عازب قال: كنا في جنازة مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الكافر يضرب ضربة بين عينيه فيسمعها كل ~~دابة غير الثقلين، فتلعنه كل دابة سمعت صوته فذلك قول الله: {ويلعنهم ~~اللاعنون} يعني دواب الأرض" # وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~{الحج أشهر معلومات} : قال شوال وذو القعدة وذو الحجة # وأخرج الطبراني بسند لا بأس به عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في قوله: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} قال # PageV04P247 # الرفث: التعرض للنساء بالجماع، والفسوق: المعاصي والجدال: جدال الرجل ~~صاحبه. # أخرج أبو داود عن عطاء أنه سئل عن اللغو في اليمين فقال: قالت عائشة: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هو كلام الرجل في بيته: كلا، والله، ~~وبلى والله"، أخرجه البخاري موقوفا عليها. # وأخرج أحمد وغيره عن أبي رزين الأسدي قال: قال رجل: يا رسول الله أرأيت ~~قول الله: {الطلاق مرتان} فأين الثالثة؟ قال: التسريح بإحسان الثالثة. # وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله ذكر الله الطلاق مرتين فأين الثالثة؟ قال: إمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان. # وأخرج الطبراني بسند لا بأس به، من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الذي بيده عقدة النكاح ~~الزوج". # وأخرج الترمذي وابن حبان في صحيحه ms773 عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "صلاة الوسطى صلاة العصر" # وأخرج أحمد والترمذي وصححه عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"قال صلاة الوسطى صلاة العصر" # وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"الصلاة الوسطى صلاة العصر" # PageV04P248 # وأخرج أيضا عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"الصلاة الوسطى صلاة العصر" وله طرق أخرى وشواهد. # وأخرج الطبراني عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السكينة ريح ~~خجوج # وأخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا في قوله: ~~{يؤتي الحكمة من يشاء} ، قال: القرآن قال ابن عباس: يعني تفسيره، فإنه قد ~~قرأه البر والفاجر. # آل عمران # أخرج أحمد وغيره عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} قال: هم الخوارج ~~وفي قوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} ، قال: هم الخوارج # وأخرج الطبراني وغيره عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن الراسخين في العلم فقال: من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه وعف ~~بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم. # وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول ~~الله: {والقناطير المقنطرة} قال: القنطار ألف أوقية. # وأخرج أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "القنطار اثنا عشر ألف أوقية". # PageV04P249 # وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} قال: أما من في السموات ~~فالملائكة، وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام، وأما كرها فمن أتي به من ~~سبايا الأمم في السلاسل والأغلال يقادون إلى الجنة وهم كارهون. # وأخرج الحاكم- وصححه- عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~قول ms774 الله تعالى: {من استطاع إليه سبيلا} ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة. # وأخرج الترمذي مثله من حديث ابن عمر وحسنه # وأخرج عبد بن حميد في تفسيره عن نفيع قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني ~~عن العالمين} ، فقام رجل من هذيل فقال: يا رسول الله من تركه فقد كفر؟ قال: ~~من تركه لا يخاف عقوبته ولا يرجو ثوابه نفيع تابعي والإسناد مرسل وله شاهد ~~موقوف على ابن عباس. # وأخرج الحاكم- وصححه- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله: {اتقوا الله حق تقاته} أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى # وأخرج ابن مردويه، عن أبي جعفر الباقر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} قال: "الخير اتباع القرآن وسنتي". ~~معضل # PageV04P250 # وأخرج الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف عن ابن عمر، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} ، قال: تبيض وجوه أهل ~~السنة، وتسود وجوه أهل البدع # وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في قوله: {مسومين} قال معلمين، وكانت سيما الملائكة يوم ~~بدر عمائم سود، ويوم أحد عمائم حمر أخرج البخاري عن أبي هريرة، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ~~شجاع أقرع، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه، يعني شدقيه ~~فيقول: أنا مالك أنا كنزك"، ثم تلى هذه الآية: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما ~~آتاهم الله من فضله} الآية. # النساء # أخرج ابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه عن عائشة، عن النبي في قوله: {ذلك ~~أدنى ألا تعولوا} ، قال: ألا تجوروا وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث ~~خطأ والصحيح عن عائشة موقوف # وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر، قال: قرئ عند عمر: {كلما نضجت ~~جلودهم ms775 بدلناهم جلودا غيرها} فقال معاذ: عندي تفسيرها تبدل في ساعة مائة ~~مرة، فقال عمر: هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV04P251 # وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} قال: إن جازاه. # وأخرج الطبراني وغيره بسند ضعيف، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قوله: {فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله} الشفاعة فيمن ~~وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا # وأخرج أبو داود في المراسيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فسأله عن الكلالة، فقال: أما سمعت الآية ~~التي أنزلت في الصيف: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} فمن لا يترك ~~ولدا ولا والد فورثته "كلالة" مرسل # وأخرج أبو الشيخ في كتاب الفرائض، عن البراء: سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن "الكلالة فقال: ما عدا الولد والوالد # المائدة # أخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة كتب ملكا" # له شاهد من مرسل زيد بن أسلم عند ابن جرير. # وأخرج الحاكم وصححه عياض الأشعري قال: لما نزلت {فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه} ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى هم قوم هذا. # PageV04P252 # وأخرج الطبراني عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {أو ~~كسوتهم} قال عباءة لكل مسكين # وأخرج الترمذي وصححه عن أبي أمية السفياني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني ~~فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت قوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى} ، # قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا ~~وهوى متبعا ودنيا ms776 مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع ~~العوام" # وأخرج أحمد والطبراني وغيرهما عن أبي عامر الأشعري، قال: سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال: "لا يضركم من ضل من الكفار إذا ~~اهتديتم" # الأنعام # أخرج ابن مردويه وأبو الشيخ من طريق نهشل، عن الضحاك عن ابن عباس قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مع كل إنسان ملك إذا نام يأخذ نفسه فإن ~~أذن الله في قبض روحه وقبضه وإلا رده إليه" فذلك قوله: {يتوفاكم بالليل} ~~نهشل كذاب # وأخرج أحمد والشيخان وغيرهم عن ابن مسعود قال: لما نزلت هذه # PageV04P253 # الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على الناس، فقالوا: ~~يا رسول الله، وأينا لا يظلم! نفسه قال: إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما ~~قال العبد الصالح: {إن الشرك لظلم عظيم} إنما هو الشرك. # وأخرج ابن أبي حاتم وغيره بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} قال: لو أن الجن والإنس ~~والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفا واحدا ما أحاطوا بالله ~~أبدا. # وأخرج الفريابي وغيره من طريق عمرو بن مرة عن أبي جعفر، قال: سئل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام} ، قالوا: كيف يشرح صدره؟ قال: نور يقذف به فينشرح له وينفسخ، ~~قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها قال: الإنابة إلى دار الخلود والتجافي ~~عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت مرسل له شواهد كثيرة متصلة ~~ومرسلة يرتقي بها إلى درجة الصحة أو الحسن # وأخرج ابن مردويه والنحاس في ناسخه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله: {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: ما سقط من السنبل # وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف من مرسل سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا ms777 نكلف # PageV04P254 # نفسا إلا وسعها} ، فقال: من أربى على يده في الكيل والميزان والله يعلم ~~صحة نيته بالوفاء فيهما لم يؤاخذ وذلك تأويل "وسعها" # وأخرج أحمد والترمذي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم {يوم يأتي ~~بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} ، قال يوم طلوع الشمس من مغربها له طرق ~~كثيرة في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وغيره. # وأخرج الطبراني وغيره بسند جيد عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لعائشة: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} هم أصحاب البدع ~~وأصحاب الأهواء. # وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} هم أهل البدع والأهواء في هذه ~~الأمة. الأعراف # أخرج ابن مردويه وغيره بسند ضعيف، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال: "صلوا في نعالكم" له شاهد من حديث ~~أبي هريرة عند أبي الشيخ وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم عن البراء بن ~~عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر العبد الكافر إذا قبضت روحه ~~قال: فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح ~~الخبيث؟ حتى ينتهي # PageV04P255 # بها إلى السماء الدنيا فيستفتح فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: {لا تفتح لهم أبواب السماء} فيقول الله: اكتبوا كتابه في سجين ~~في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في ~~مكان سحيق} # وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عمن استوت حسناته وسيئاته فقال: "أولئك أصحاب الأعراف" له شواهد # وأخرج الطبراني والبيهقي وسعيد بن منصور وغيرهم عن عبد الرحمن المزني قال ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال: هم ms778 أناس قتلوا في ~~سبيل الله بمعصية آبائهم فمنعهم من دخول الجنة معصية آبائهم ومنعهم من دخول ~~النار قتلهم في سبيل الله" له شاهد من حديث أبي هريرة عند البيهقي ومن حديث ~~أبي سعيد عند الطبراني # وأخرج البيهقي بسند ضعيف عن أنس مرفوعا إنهم مؤمنو الجن # وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"الطوفان الموت" # وأخرج أحمد والترمذي والحاكم- وصححاه- عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} ، قال: هكذا وأشار بطرف إبهامه ~~على أنملة أصبعه اليمنى فساخ الجبل وخر موسى صعقا. # PageV04P256 # وأخرجه أبو الشيخ بلفظ: "وأشار بالخنصر فمن نورها جعله دكا" # وأخرج أبو الشيخ من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة كان طول ~~اللوح اثني عشر ذراعا" # وأخرج أحمد والنسائي والحاكم- وصححه- عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: طإن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه ~~كل ذرية ذرأها فنشرها بين يديه ثم كلمهم فقال ألست بربكم؟ قالوا: بلى" # وأخرج ابن جرير بسند ضعيف عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في هذه الآية: "أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم: ألست ~~بربكم؟ قالوا: بلى قالت الملائكة: شهدنا" # وأخرج أحمد والترمذي- وحسنه والحاكم- وصححه- عن سمرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لما ولدت حواء طاف بها إبليس- وكان لا يعيش لها ولد- فقال: ~~سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش فكان ذلك وحي الشيطان ~~وأمره" # وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي قال: لما أنزل الله {خذ العفو} ~~، الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا جبريل قال: لا أدري ~~حتى أسأل العالم، فذهب ثم رجع، فقال: إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، ~~وتعطي من حرمك وتصل من قطعك" مرسل. # PageV04P257 # الأنفال # أخرج أبو ms779 الشيخ عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ~~{واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس} ، قيل: ~~يا رسول الله، ومن الناس؟ قال: أهل فارس. # وأخرج الترمذي- وضعفه- عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "أنزل الله علي أمانين لأمتي: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما ~~كان الله معذبهم وهم يستغفرون} فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم ~~القيامة" # وأخرج مسلم وغيره عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول وهو على المنبر: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ألا وإن القوة ~~الرمي فمعناه- والله أعلم- أن معظم القوة وأنكاها للعدو الرمي" # وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي المهدي عن أبيه عمن حدثه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم} قال هم الجن # وأخرج الطبراني مثله من حديث يزيد بن عبد الله بن غريب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا. # PageV04P258 # براءة # أخرج الترمذي عن علي قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج ~~الأكبر، فقال: "يوم النحر" وله شاهد عن ابن عمر عند ابن جرير # أخرج ابن أبي حاتم عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "يوم عرفة هذا يوم الحج الأكبر" # وأخرج أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان قال ~~الله {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} # وأخرج ابن المبارك في الزهد والطبراني والبيهقي في البعث عن عمران بن ~~الحصين وأبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: ~~{ومساكن طيبة في جنات عدن} ، قال: "قصر من لؤلؤة في ذلك القصر سبعون دارا ~~من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سرير على ~~كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل ms780 فراش زوجة من الحور في كل بيت سبعون ~~مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة ~~ويعطى المؤمن في كل غداة من القوة ما يأتي على ذلك كله أجمع" # وأخرج مسلم وغيره عن أبي سعيد قال: اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على ~~التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه # PageV04P259 # وسلم وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله فسألاه عن ذلك فقال: هو ~~مسجدي # وأخرج أحمد مثله من حديث سهل بن سعد وأبي بن كعب # وأخرج أحمد وابن ماجه وابن خزيمة عن عويم بن ساعدة الأنصاري أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء، فقال: "إن الله قد أحسن عليكم الثناء ~~في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الطهور؟ قالوا: ما نعلم شيئا إلا أنا ~~نستنجي بالماء، قال: هو ذاك فعليكموه" # وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"السائحون هم الصائمون" # يونس # أخرج مسلم عن صهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قولهك {للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة} : الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى ربهم # وفي الباب عن أبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وكعب بن عجرة وأنس وأبي هريرة # وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {للذين ~~أحسنوا} ، قال شهادة أن لا إله إلا الله، الحسنى: الجنة وزيادة النظر إلى ~~الله تعالى. # PageV04P260 # وأخرج أبو الشيخ وغيره عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قوله: {قل بفضل الله} قال: القرآن، {وبرحمته} أن جعلكم من أهله # وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: إني أشتكي صدري، قال: اقرأ القرآن يقول الله تعالى: ~~{وشفاء لما في الصدور} له شاهد من حديث واثلة بن الأسقع، أخرجه البيهقي في ~~شعب الإيمان # وأخرج أبو داود وغيره عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى ms781 الله ~~عليه وسلم: "إن من عباد الله ناسا يغبطهم الأنبياء والشهداء، قيل: من هم يا ~~رسول الله؟ قال: قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب لا يفزعون إذا ~~فزع الناس ولا يحزنون إذا حزنوا ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ألا ~~إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} # وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~قول: الله {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قال: الذين ~~يتحابون في الله تعالى # وورد مثله من حديث جابر بن عبد الله أخرجه ابن مردويه # وأخرج أحمد والترمذي وسعيد بن منصور وغيرهم عن أبي الدرداء أنه سئل عن ~~هذه الآية: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} ، قال: ما سألني عنها أحد منذ ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما سألني عنها أحد غيرك # PageV04P261 # منذ أنزلت هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له فهي بشراه في الحياة ~~الدنيا وبشراه في الآخرة الجنة" له طرق كثيرة. # وأخرج ابن مردويه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {إلا ~~قوم يونس لما آمنوا} قالوا دعوا # هود # أخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عمر قال: تلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذه الآية: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} فقلت: ما معنى ذلك يا رسول الله؟ ~~قال: أيكم أحسن عقلا، وأحسنكم عقلا أورعكم عن محارم الله تعالى وأعلمكم ~~بطاعة الله تعالى # وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم لم أر ~~شيئا أحسن طلبا، ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لسيئة قديمة: {إن الحسنات ~~يذهبن السيئات} . # وأخرج أحمد عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله أوصني قال: "إذا عملت سيئة ~~فأتبعها حسنة تمحها" قلت: يا رسول الله أمن الحسنات "لا إله إلا الله"؟ ~~قال: هي أفضل الحسنات # وأخرج الطبراني وأبو الشيخ عن جرير بن عبد الله قال: لما نزلت {وما كان ~~ربك ليهلك ms782 القرى بظلم وأهلها مصلحون} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"وأهلها ينصف بعضهم بعضا" # PageV04P262 # يوسف # أخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى والحاكم- وصححه- والبيهقي في الدلائل عن ~~جابر بن عبد الله قال: جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~محمد أخبرني عن النجوم التي رآها يوسف ساجدة له ما أسماؤها؟ فلم يجبه بشيء ~~حتى أتاه جبريل فأخبره فأرسل إلى اليهودي فقال: هل أنت مؤمن إن أخبرتك بها؟ ~~قال: نعم، فقال: خرثان وطارق والذيال وذو الكيعان وذو الفرع ووثاب وعمودان ~~وقابس والصروح والمصبح والفيلق والضياء والنور- فقال: اليهودي أي والله ~~أنها لأسمائها والشمس والقمر يعني أباه وأمه- رآها في أفق السماء ساجدة له ~~فلما قص رؤياه على أبيه قال: أرى أمرا متشتتا يجمعه الله. # وأخرج ابن مردويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما قال يوسف: ~~{ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال له جبريل: يا يوسف اذكر همك، قال: {وما ~~أبرئ نفسي} # الرعد # أخرج الترمذي- وحسنه- والحاكم- وصححه- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله: {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال الدقل والفارسي ~~والحلو والحامض # PageV04P263 # وأخرج أحمد والترمذي- وصححه- والنسائي، عن ابن عباس، قال: أقبلت يهود إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: "ملك من ~~ملائكة الله موكل بالسحاب، بيده مخراق من نار يزجر به السحاب، يسوقه حيث ~~أمره الله" قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: "صوته" # وأخرج ابن مردويه، عن عمرو بن بجاد الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "الرعد ملك يزجر السحاب والبرق طرف ملك يقال له روفيل" # وأخرج ابن مردويه، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "إن ملكا موكل بالسحاب يلم القاصية ويلحم الرابية في يده مخراق فإذا ~~رفع برقت وإذا زجر رعدت وإذا ضرب صعقت" # وأخرج أحمد وابن حبان عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة ms783 عام" # وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} إلا الشقاوة والسعادة والحياة والموت # وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله بن رئاب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله: {ي يمحوا الله ما يشاء ويثبت} قال: "يمحو من الرزق ويزيد فيه ~~ويمحو من الأجل ويزيد فيه" # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل # PageV04P264 # عن قوله: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} قال: "ذلك ليلة القدر يرفع ويجبر ~~ويرزق غير الحياة والموت والشقاء والسعادة فإن ذلك لا يبدل" # وأخرج ابن مردويه عن علي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه ~~الآية فقال: "لأقرن عينك بتفسيرها ولأقرن عين أمتي من بعدي بتفسيرها الصدقة ~~على وجهها وبر الوالدين واصطناع المعروف تحول الشقاء سعادة وتزيد في العمر" # إبراهيم # أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ~~أعطي الشكر لم يحرم الزيادة لأن الله تعالى يقول: {لئن شكرتم لأزيدنكم} # وأخرج أحمد والترمذي والنسائي والحاكم- وصححه- وغيرهم عن أبي أمامة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} قال: يقرب ~~إليه فيتكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه، ووقع فروة رأسه فإذا شربه قطع ~~أمعاءه حتى يخرج من دبره، يقول الله تعالى: {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} ~~وقال تعالى: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه} # وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن كعب بن مالك رفعه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيما أحسب في قوله تعالى: {سواء علينا # PageV04P265 # أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} قال: يقول أهل النار: هلموا فلنصبر ~~فيصبرون خمسمائة عام فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قال هلموا فلنجزع فيبكون ~~خمسمائة عام فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ~~ما لنا من محيص} # وأخرج الترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان وغيرهم عن أنس عن ms784 النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قوله: {مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} قال: هي النخلة {ومثل ~~كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} قال هي الحنظل # وأخرج أحمد وابن مردويه بسند جيد عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله: {كشجرة طيبة} قال هي التي لا ينقص ورقها هي النخلة # وأخرج الأئمة الستة عن البراء بن عازب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~فذلك قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة} # وأخرج مسلم عن ثوبان قال: جاء حبر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ فقال: رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "هم في الظلمة دون الجسر" # وأخرج مسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن عائشة، قالت: أنا أول الناس سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} ~~قلت: أين الناس يومئذ؟ قال: على الصراط. # PageV04P266 # وأخرج الطبراني في الأوسط والبزار وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن ~~مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله: {يوم تبدل الأرض ~~غير الأرض} قال أرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل فيها ~~خطيئة. # الحجر # أخرج الطبراني وابن مردويه وابن حبان عن أبي سعيد الخدري أنه سئل: هل ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية: {ربما يود الذين ~~كفروا لو كانوا مسلمين} قال: نعم سمعته يقول يخرج الله ناسا من المؤمنين من ~~النار بعدما يأخذ نقمته منهم، لما أدخلهم النار مع المشركين قال لهم ~~المشركون تدعون بأنكم أولياء الله في الدنيا فما بالكم معنا في النار فإذا ~~سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة لهم فتشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون ~~حتى يخرجوا بإذن الله تعالى فإذا رأى المشركون ذلك قالوا: يا ليتنا كنا ~~مثلهم فتدركنا ms785 الشفاعة فنخرج معهم فذلك قول الله: {ربما يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين كفروا لو كانون مسلمين} وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري ~~وجابر بن عبد الله وعلي # وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى: {لكل باب منهم جزء مقسوم} قال جزء أشركوا وجزء شكوا في الله تعالى: ~~وجزء غفلوا عن الله تعالى # PageV04P267 # وأخرج البخاري والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم. # وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال سأل رجل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أرأيت قول الله كما أنزلنا على المقتسمين قال اليهود ~~والنصارى قال: {الذين جعلوا القرآن عضين} ما عضين؟ قال آمنوا ببعض وكفروا ~~ببعض. # وأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} قال عن ~~قول لا إله إلا الله. # النحل # أخرج ابن مردويه عن البراء أن النبي سئل عن قول الله: {زدناهم عذابا فوق ~~العذاب} قال عقارب أمثال النخل الطوال ينهشونهم في جهنم. # الإسراء # أخرج البيهقي في الدلائل عن سعيد المقبري أن عبد الله بن سلام سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن السواد الذي في القمر، فقال كانا شمسين # PageV04P268 # فقال الله: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل} فالسواد الذي ~~رأيت هو المحو # وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: {ولقد كرمنا بني آدم} قال الكرامة الأكل بالأصابع # وأخرج ابن مردويه عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول ~~الله: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} قال يدعى كل قوم بإمام لهم وكتاب ربهم # وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم: {أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس} قال لزوال الشمس # وأخرج البزار وابن مردويه بسند ms786 ضعيف عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "دلوك الشمس زوالها" # وأخرج الترمذي- وصححه- والنسائي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله: {إن قرآن الفجر كان مشهودا} ، قال: تشهد ملائكة الليل ~~وملائكة النهار" # وأخرج أحمد وغيره عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ~~{عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} ، قال: هو المقام الذي # PageV04P269 # أشفع فيه لأمتي، وفي لفظ: "هي الشفاعة" وله طرق كثيرة مطولة ومختصرة في ~~الصحاح وغيرها # وأخرج الشيخان وغيرهما عن أنس، قال: قيل يا رسول الله كيف يحشر الناس على ~~وجوههم؟ قال: "الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم" # الكهف # أخرج أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال: "السرادق النار أربعة أجدر كثافة كل جدار مثل مسافة أربعين سنة" # وأخرجا عنه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {بماء كالمهل} ~~قال: "كعكر الزيت فإذا قربه إليه سقطت فروة وجهه فيه" # وأخرج أحمد عنه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: {الباقيات ~~الصالحات} ، التكبير والتهليل، والتسبيح، والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله # وأخرج أحمد من حديث النعمان بن بشير مرفوعا: "سبحان الله، والحمد لله، ~~ولا إله إلا الله، والله أكبر، "هن الباقيات الصالحات" # وأخرج الطبراني مثله من حديث سعد بن جنادة # وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر من الباقيات الصالحات" # PageV04P270 # وأخرج أحمد عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينصب ~~الكافر مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا وإن الكافر ليرى جهنم ~~ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة" # وأخرج البزار بسند ضعيف عن أبي ذر رفعه قال: "إن الكنز الذي ذكر الله في ~~كتابه لوح من ذهب مصمت عجبت لمن أيقن بالقدر لما نصب؟ وعجبت لمن ذكر النار ms787 ~~كيف ضحك؟ وعجبت لمن ذكر الموت ثم غفل عن لا إله إلا الله محمد رسول الله! # وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سألتم ~~الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة". # مريم # أخرج الطبراني بسند ضعيف، عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "إن السري الذي قال الله لمريم: {قد جعل ربك تحتك سريا} نهر أخرجه ~~الله لتشرب منه" # وأخرج مسلم وغيره عن المغيرة بن شعبة قال: "بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى نجران فقالوا: أرأيت ما تقرءون: {يا أخت هارون} وموسى قبل ~~عيسى بكذا وكذا! فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا ~~أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم" # PageV04P271 # وأخرج أحمد والشيخان عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش أملح ~~فيوقف بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون ~~وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح ويقال: يا أهل الجنة خلود ~~ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة} -وأشار بيده، وقال؛ ~~أهل الدنيا في غفلة # وأخرج ابن جرير عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "غي ~~وأثام بئران في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار" قال ابن كثير حديث ~~منكر # وأخرج أحمد بن أبي سمية قال: اختلفنا في الورود فقال بعضنا: لا يدخلها ~~مؤمن وقال بعضهم: يدخلونها جميعا ثم ينجي الله الذين اتقوا فلقيت جابر بن ~~عبد الله فسألته فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يبقى بر ~~ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى ~~إن للنار ضجيجا من بردهم ثم ينجي الله الذين اتقوا ms788 ويذر الظالمين فيها ~~جثيا". # وأخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ~~"إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانا فأحبه، فينادي # PageV04P272 # في السماء ثم تنزل له المحبة في الأرض، فذلك قوله: {سيجعل لهم الرحمن ~~ودا} # طه # أخرج ابن أبي حاتم والترمذي عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وجدتم الساحر فاقتلوه ثم قرأ: {ولا يفلح ~~الساحر حيث أتى} ، قال: "لا يؤمن حيث وجد" وأخرج البزار بسند جيد عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: {فإن له معيشة ضنكا} قال عذاب القبر. # الأنبياء # أخرج أحمد عن أبي هريرة قال قلت: يا رسول الله، أنبئني عن كل شيء، قال: ~~"كل شيء خلق من الماء" # الحج # أخرج ابن أبي حاتم عن يعلى بن أمية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "احتكار الطعام بمكة إلحاد" # PageV04P273 # وأخرج الترمذي- وحسنه- عن ابن الزبير- قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار" # وأخرج أحمد عن خريم بن فاتك الأسدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله، ثم تلى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~واجتنبوا قول الزور.} # المؤمنون # أخرج ابن أبي حاتم، عن مرة البهزي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لرجل: "إنك تموت بالربوة فمات بالرملة" قال ابن كثير: غريب جدا # وأخرج أحمد عن عائشة، أنها قالت: يا رسول الله {والذين يؤتون ما آتوا ~~وقلوبهم وجلة} ، هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله؟ قال، لا يا ~~بنت الصديق، ولكنه الذي يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف الله # وأخرج أحمد والترمذي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {وهم ~~فيها كالحون} قال تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي ~~شفته السفلى حتى تضرب سرته. # PageV04P274 # النور # أخرج ابن أبي حاتم عن أبي سورة ابن أخي أيوب عن أبي أيوب قال: ms789 قلت: يا ~~رسول الله، هذا السلام فما الاستئناس؟ قال: يتكلم الرجل بتسبيحة، وتكبيرة ~~وتحميدة، ويتنحنح فيؤذن أهل البيت. # الفرقان # أخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي أسيد يرفع الحديث إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، سئل عن قوله: {وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين} قال ~~والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط # القصص # أخرج البزار عن أبي ذر، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأجلين قضى ~~موسى؟ قال: "أوفاهما وأبرهما"، قال: وإن سئلت: أي المرأتين تزوج؟ فقل ~~الصغرى منهما" إسناده ضعيف، ولكن له شواهد موصولة ومرسلة. # PageV04P275 # العنكبوت # أخرج أحمد والترمذي- وحسنه- وغيرهما عن أم هانئ، قالت: سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن قوله: {وتأتون في ناديكم المنكر} قال كانوا يحذفون ~~أهل الطريق ويسخرون منهم فهو المنكر الذي كانوا يأتون. # لقمان # أخرج الترمذي وغيره عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~" لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن ~~حرام"، في مثل هذا أنزلت: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل ~~الله} الآية إسناده ضعيف. # السجدة # أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ~~{أحسن كل شيء خلقه} قال: "أما إن است القردة ليست بحسنة ولكنه أحكم خلقها" # وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} قال: قيام العبد من الليل # PageV04P276 # وأخرج الطبراني عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ~~{وجعلناه هدى لبني إسرائيل} ، قال: جعل موسى هدى لبني إسرائيل وفي قوله: ~~{فلا تكن في مرية من لقائه} قال: من لقاء موسى ربه. # الأحزاب # وأخرج الترمذي عن معاوية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "طلحة ~~ممن قضى نحبه" وأخرج الترمذي وغيره عن عمرو بن أبي سلمة، وابن جرير وغيره ~~عن أم سلمة أن النبي صلى ms790 الله عليه وسلم دعا فاطمة وعليا وحسنا وحسينا لما ~~نزلت: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} # سبأ # أخرج أحمد وغيره عن ابن عباس، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن سبأ؛ أرجل هو أم امرأة، أم أرض؟ فقال: بل هو رجل، ولد له عشرة، فسكن ~~اليمن منهم ستة وبالشام منهم أربعة # وأخرج البخاري عن أبي هريرة مرفوعا قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء # PageV04P277 # ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنها سلسلة على صفوان، فإذا فزع ~~عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق وهو العلي الكبير. # فاطر # أخرج أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في هذه الآية: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} قال: هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في ~~الجنة # وأخرج أحمد وغيره عن أبي الدرداء، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: قال الله: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} فأما الذي سبقوا فأولئك ~~يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا، ~~وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين ~~تلافاهم الله برحمته فهم الذين يقولون: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} ~~الآية # وأخرج الطبراني عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان ~~يوم القيامة قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله: {أولم نعمركم ~~ما يتذكر فيه من تذكر} # PageV04P278 # يس # أخرج الشيخان، عن أبي ذر، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~قوله: {والشمس تجري لمستقر لها} ، قال: "مستقرها تحت العرش" # وأخرجا عنه، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، في المسجد عند غروب ~~الشمس، فقال: يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ~~فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله: {والشمس ms791 تجري لمستقر لها} # الصافات # أخرج ابن جرير عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله: {وحور ~~عين} ، قال: "العين الضخام العيون شفر الحوراء مثل جناح النسر"، قلت: يا ~~رسول الله أخبرني عن قول الله: {كأنهن بيض مكنون} ، قال: "رقتهن كرقة ~~الجلدة التي في داخل البيضة التي تلي القشر" # قوله: "شفر" هو بالفاء مضاف إلى الحوراء، وهو هدب العين وإنما ضبطته وإن ~~كان واضحا لأني رأيت بعض المهملين من أهل عصرنا صحفه بالقاف وقال: الحوراء ~~مثل جناح النسر مبتدأ وخبر يعني في السرعة والخفة وهذا كذب وجهل محض وإلحاد ~~في الدين وجرأة على الله ورسوله # PageV04P279 # وأخرج الترمذي وغيره عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ~~{وجعلنا ذريته هم الباقين} قال: حام وسام ويافث # وأخرج من وجه آخر قال سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم # وأخرج عن أبي بن كعب، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول ~~الله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} قال يزيدون عشرين ألفا # وأخرج ابن عساكر عن العلاء بن سعدان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال يوما لجلسائه: "أطت السماء وحق لها أن تئط ليس منها موضع قدم إلا عليه ~~ملك راكع أو ساجد" ثم قرأ: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} . # الزمر # أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم عن عثمان بن عفان، أنه سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن تفسير: {له مقاليد السماوات والأرض} فقال: تفسيرها: "لا ~~إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده أستغفر الله ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله هو الأول والآخر والظاهر الباطن بيده الخير يحيي ويميت" الحديث ~~غريب وفيه نكارة شديدة. # وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه # PageV04P280 # وسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية: {فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا ~~من شاء الله} من الذين لم يشأ الله أن يصعق قال هم الشهداء. ms792 # غافر # أخرج أحمد وأصحاب السنن والحاكم وابن حبان عن النعمان بن بشير، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الدعاء هو العبادة، ثم قرأ: {ادعوني ~~أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} # فصلت # أخرج النسائي والبزار وأبو يعلى وغيرهم عن أنس قال: قرأ علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قد ~~قالها ناس من الناس ثم كفر أكثرهم فمن قالها حتى يموت فهو ممن استقام ~~عليها. # الشورى # أخرج أحمد وغيره عن علي، قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله، وحدثنا ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم ويعفو عن كثير} ، وسأفسرها لك يا علي # PageV04P281 # ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله ~~أحلم من أن يثني عليه العقوبة في الآخرة وما عفا الله عنه في الدنيا فالله ~~أكرم من أن يعود بعد عفوه. # الزخرف # أخرج أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل" ثم تلى: {ما ~~ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} # وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "كل أهل النار يرى منزله من الجنة حسرة فيقول: لو أن الله هداني لكنت ~~من المتقين، وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: {وما كنا لنهتدي لولا ~~أن هدانا الله} فيكون له شكر قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ~~من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فالكافر يرث المؤمن منزله من ~~النار والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة" فذلك قوله تعالى: {وتلك الجنة ~~التي أورثتموها بما كنتم تعملون} # الدخان # أخرج الطبراني وابن جرير بسند جيد عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إن ربكم ms793 أنذركم ثلاثا: الدخان # PageV04P282 # يأخذ المؤمن كالزكمة ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه ~~والثانية الدابة والثالثة الدجال" له شواهد. # وأخرج الترمذي وأبو يعلى وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: ما من عبد إلا وله في السماء بابان باب يخرج منه رزقه وباب يدخل ~~منه عمله وكلامه فإذا مات فقداه وبكيا عليه وتلى: هذه الآية: {فما بكت ~~عليهم السماء والأرض} وذكر أنهم لم يكونوا يعملون على وجه الأرض عملا صالحا ~~تبكي عليهم ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا ~~عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم. # وأخرج ابن جرير عن شريح بن عبيد الحضرمي مرسلا قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه ~~السماء والأرض" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فما بكت عليهم ~~السماء والأرض} ثم قال إنهما لا يبكيان على كافر # الأحقاف # أخرج أحمد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: {أو أثارة من علم} ~~قال الخط # الفتح # أخرج الترمذي وابن جرير، عن أبي بن كعب، أنه سمع رسول الله # PageV04P283 # صلى الله عليه وسلم يقول: {وألزمهم كلمة التقوى} قال لا إله إلا الله. # الحجرات # أخرج أبو داود والترمذي، عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول الله ما ~~الغيبة؟ قال: "ذكرك أخاك بما يكره"، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ ~~قال؟ إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" # ق # أخرج البخاري عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "يلقى في النار ~~وتقول: هل من مزيد، حتى يضع قدمه فيها فتقول: قط قط" # الذاريات # أخرج البزار عن عمر بن الخطاب، قال: {والذاريات ذروا} هي الرياح ~~{فالجاريات يسرا} هي السفن، {فالمقسمات أمرا} هي الملائكة ولولا أني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. # الطور # أخرج عبد الله بن أحمد ms794 في زوائد المسند عن علي، قال: قال رسول الله # PageV04P284 # صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين ~~وأولادهم في النار" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} الآية. # النجم # أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم بسند ضعيف عن أبي أمامة قال: تلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذه الآية؟: {وإبراهيم الذي وفى} ثم قال أتدري ما وفى؟ ~~قلت: الله ورسوله أعلم قال: "وفى عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار" # وأخرجا عن معاذ بن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم ~~لم سمى الله إبراهيم خليله {الذي وفى} ؟ إنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ~~{فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} حتى ختم الآية # وأخرج البغوي من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله: {وأن إلى ربك المنتهى} قال: لا فكرة في الرب # قال البغوي: وهو مثل حديث: "تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذات ~~الله" # PageV04P285 # الرحمن # أخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى: {كل يوم هو في شأن} ، قال: من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا، ويرفع ~~قوما ويضع آخرين # وأخرج ابن جرير مثله من حديث عبد الله بن منيب، والبزار مثله من حديث ابن ~~عمر # وأخرج الشيخان عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما" # وأخرج البغوي عن أنس بن مالك، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{هل جزاء الأحسان إلا الأحسان} وقال هل تدرون ما قال ربكم قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة. # الواقعة # أخرج أبو بكر النجاد عن سليم بن عامر قال: أقبل أعرابي فقال: يا رسول ~~الله ذكر الله في الجنة شجرة تؤذي صاحبها قال: ms795 وما هي؟ قال: السدر فإن له ~~شوكا مؤذيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس يقول الله:؟ {في سدر ~~مخضود} خضد الله شوكه، فجعل مكان كل # PageV04P286 # شوكة ثمرة، وله شاهد من حديث عتبة بن عبد السلمي أخرجه ابن أبي داود في ~~البعث. # وأخرج الشيخان عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن في ~~الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها اقرءوا إن شئتم: {وظل ~~ممدود} # وأخرج الترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قوله: {وفرش مرفوعة} ، قال ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما ~~بينهما خمسمائة عام # وأخرج الترمذي عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنا ~~أنشأناهن إنشاء} عجائز كن في الدنيا عمشا رمصا # وأخرج في الشمائل عن الحسن، قال: أتت عجوز فقالت: يا رسول الله، ادع الله ~~أن يدخلني الجنة فقال: يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز، فولت تبكي قال: ~~أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله يقول: {إنا أنشأناهن إنشاء ~~فجعلناهن أبكارا عربا أترابا} # وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "عربا كلامهن عربي" # وأخرج الطبراني عن أم سلمة، قالت: قلت يا رسول الله، أخبرني عن قول الله ~~تعالى: {حور عين} ، قال: حور بيض عين، ضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح ~~النسر # PageV04P287 # قلت: أخبرني عن قول تعالى: {كأمثال اللؤلؤ المكنون} ، قال: صفاؤهن كصفاء ~~الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي # قلت: أخبرني عن قوله: {فيهن خيرات حسان} قال: خيرات الأخلاق حسان الوجوه # قلت: أخبرني عن قوله: {كأنهن بيض مكنون} ، قال: رقتهن كرقة الجلد الذي ~~رأيت في داخل البيضة مما يلي القشر # قلت: أخبرني عن قوله: {عربا أترابا} قال: هن اللواتي قبضهن في دار الدنيا ~~عجائز رمصا شمطا، خلقهن الله بعد الكبر، فجعلهن عذارى عربا: متعشقات محببات ~~أترابا: على ميلاد واحد # وأخرج ابن جرير عن ms796 ابن عباس في قوله: {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} ، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هما جميعا من أمتي" # وأخرج أحمد والترمذي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{وتجعلون رزقكم} يقول شكركم: {أنكم تكذبون} يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا # الممتحنة # أخرج الترمذي- وحسنه- وابن جرير عن أم سلمة عن رسول الله صلى # PageV04P288 # الله عليه وسلم في قوله: {ولا يعصينك في معروف} قال النوح # الطلاق # أخرج الشيخان عن ابن عمر أنه، طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ فيه، ثم قال: ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ~~ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة التي ~~أمر الله أن يطلق لها النساء ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا ~~طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} # ن # أخرج الطبراني عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ~~أول ما خلق الله القلم والحوت، قال اكتب قال ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى ~~يوم القيامة ثم قرأ {ن والقلم} والنون: الحوت، والقلم: القلم" # وأخرج ابن جرير عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "ن والقلم وما يسطرون، لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن ~~إلى يوم القيامة" # قال ابن كثير مرسل غريب # وأخرج أيضا عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه، وأرحب جوفه، وأعطاه # PageV04P289 # من الدنيا مقضما، فكان للناس ظلوما، فذلك العتل الزنيم" مرسل له شواهد # وأخرج أبو يعلى وابن جرير بسند فيه مبهم عن أبي موسى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: {يوم يكشف عن ساق} قال: عن نور عظيم يخرون له سجدا # سأل # أخرج أحمد عن أبي سعيد، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {في يوم ~~كان مقداره خمسين ألف سنة} ، ما أطول هذا اليوم! ms797 فقال: والذي نفسي بيده إنه ~~ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا" # المزمل # أخرج الطبراني عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: {فاقرأوا ما ~~تيسر منه} ، قال: مائة آية، قال ابن كثير: غريب جدا # المدثر # أخرج أحمد والترمذي عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"الصعود جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفا، ثم يهوي به كذلك" # PageV04P290 # وأخرج أحمد والترمذي- وحسنه- والنسائي عن أنس، قال: قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} ، فقال "قال ربكم: أنا أهل ~~أن أتقى فلا يجعل معي إله فمن اتقى أن يجعل معي إلها كان أهلا أن أغفر له" # عم # أخرج البزار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "والله لا ~~يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقابا، والحقب بضع وثمانون سنة، كل سنة ~~ثلاثمائة وستون يوما مما تعدون" # التكوير # أخرج ابن أبي حاتم عن أبي يزيد بن أبي مريم عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال في قوله تعالى: {إذا الشمس كورت} قال: كورت في جهنم: ~~{وإذا النجوم انكدرت} ، قال: في جهنم وأخرج عن النعمان بن بشير عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: {وإذا النفوس زوجت} قال القرناء كل رجل مع كل قوم ~~كانوا يعملون عمله # PageV04P291 # انفطرت. # أخرج ابن جرير والطبراني بسند ضعيف من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه ~~عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما ولد لك؟ قال: ما عسى أن ~~يولد لي! إما غلام أو جارية! قال: فمن يشبه؟ قال: من عسى أن يشبه! إما أباه ~~وإما أمه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مه لا تقولن هذا، إن النطفة إذا ~~استقرت في الرحم أحضرها الله تعالى كل نسب بينها وبين آدم، أما قرأت، {في ~~أي صورة ما شاء ركبك} قال سلكك" # وأخرج ابن عساكر في تاريخه، عن ابن عمر، عن النبي صلى ms798 الله عليه وسلم ~~قال: "إنما سماهم الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء" # المطففين # أخرج الشيخان عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يوم يقوم ~~الناس لرب العالمين} ، حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه # وأخرج أحمد والترمذي والحاكم- وصححه- والنسائي عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن العبد إذا أذنب ذنبا، كانت نكتة سوداء ~~في قلبه، فإن تاب منها صقل قلبه وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران ~~الذي ذكر الله في القرآن: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} # PageV04P292 # الانشقاق # أخرج أحمد والشيخان وغيرهما عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "من نوقش الحساب عذب" وفي لفظ عند ابن جرير: "ليس يحاسب أحد إلا عذب" ~~قلت: أليس يقول الله: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} ؟ قال: ليس ذلك بالحساب ~~ولكن ذاك العرض # وأخرج أحمد عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، ما الحساب اليسير؟ قال: ~~"أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه إنه من نوقش الحساب يومئذ هلك" # البروج # أخرج ابن جرير عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "اليوم الموعود يوم القيامة وشاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة" له ~~شواهد # وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ~~الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور، ~~وكتابه نور لله تعالى فيه في كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة، يخلق ويرزق، ~~ويميت ويحيي ويعز ويذل ويفعل ما يشاء" # PageV04P293 # سبح # أخرج البزار عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: {قد أفلح ~~من تزكى} ، قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وخلع الأنداد، وشهد أني رسول ~~الله، {وذكر اسم ربه فصلى} ، قال: هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها ~~والاهتمام بها" # وأخرج البزار عن ابن عباس قال: لما نزلت: {إن هذا لفي الصحف الأولى} قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "كان هذا- أو كل هذا- في ms799 صحف إبراهيم وموسى" # الفجر # أخرج أحمد والنسائي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العشر ~~عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر" قال ابن كثير: رجاله لا ~~بأس بهم وفي رفعه نكارة # وأخرج ابن جرير عن جابر مرفوعا: "الشفع اليومان والوتر اليوم الثالث # وأخرج أحمد والترمذي عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن الشفع والوتر فقال: "الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر" # PageV04P294 # البلد # أخرج أحمد عن البراء، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: علمني عملا يدخلني الجنة قال: عتق النسمة وفك الرقبة، قال: أو ليستا ~~بواحدة قال لا إن عتق النسمة أن تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها. # الشمس # أخرج ابن أبي حاتم من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول في قول الله: {قد أفلح من زكاها} أفلحت نفس زكاها ~~الله تعالى # ألم نشرح # أخرج أبو يعلى وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "أتاني جبريل فقال: إن ربك يقول: أتدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت ~~الله أعلم، قال: إذا ذكرت ذكرت معي # الزلزلة # أخرج أحمد عن أبي هريرة، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ~~الآية: {يومئذ تحدث أخبارها} ، قال: أتدرون، ما "أخبارها"؟ # PageV04P295 # قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ~~ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا. # العاديات # أخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم {إن الأنسان لربه لكنود} قال: "الكنود الذي يأكل وحده، ويضرب ~~عبده، ويمنع رفده" # ألهاكم # أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم مرسلا، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "ألهاكم التكاثر عن الطاعة حتى زرتم المقابر حتى يأتيكم الموت" # وأخرج أحمد عن جابر بن عبد الله قال: أكل ms800 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر وعمر رطبا وشربوا ماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذا ~~من النعيم الذي تسألون عنه" # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم {ثم ~~لتسألن يومئذ عن النعيم} قال: "الأمن والصحة" # PageV04P296 # الهمزة # أخرج ابن مردويه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله وسلم: {إنها عليهم ~~مؤصدة} قال مطبقة. # أرأيت {الماعون} # أخرج ابن جرير وأبو يعلى عن سعد بن أبي وقاص قال: سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن: {الذين هم عن صلاتهم ساهون} قال هم الذين يؤخرون الصلاة ~~عن وقتها # الكوثر # أخرج أحمد ومسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكوثر ~~نهر أعطانيه ربي في الجنة" له طرق لا تحصى # النصر # أخرج أحمد عن ابن عباس قال لما نزلت: "إذا جاء نصر الله والفتح"،قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "نعيت إلي نفسي" # PageV04P297 # الصمد # أخرج ابن جرير عن بريدة لا أعلمه إلا رفعه، قال: "الصمد الذي لا جوف له" # الفلق # أخرج ابن جرير عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الفلق جب ~~في جهنم مغطى"، قال ابن كثير: غريب لا يصح رفعه # وأخرج أحمد والترمذي، وصححه النسائي عن عائشة، قالت: أخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيدي، فأراني القمر حين طلع، وقال: "تعوذي بالله من شر هذا، ~~الغاسق إذا وقب" # وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {ومن شر غاسق ~~إذا وقب} ، قال: النجم الغاسق قال ابن كثير: لا يصح رفعه. # الناس # أخرج أبو يعلى عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ~~الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس أي سكن، وإن نسي ~~التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس" # فهذا ما حضرني من التفاسير المرفوعة المصرح برفعها صحيحها وحسنها، ضعيفها ~~ومرسلها ومعضلها، ولم أعول على الموضوعات والأباطيل # PageV04P298 # وقد ورد من المرفوع في التفسير ثلاثة ms801 أحاديث طوال تركتها: # أحدها: الحديث في قصة موسى مع الخضر وفيه تفسير آيات الكهف وهو في صحيح ~~البخاري وغيره. # والثاني: حديث الفتون طويل جدا في نصف كراس يتضمن شرح قصة موسى وتفسير ~~آيات كثيرة تتعلق به وقد أخرجه النسائي وغيره لكن نبه الحفاظ منهم المزي ~~وابن كثير على أنه موقوف من كلام ابن عباس وأن المرفوع منه قليل صرح بعزوه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن كثير: وكأن ابن عباس تلقاه من ~~الإسرائيليات. # الثالث: حديث الصور وهو أطول من حديث الفتون يتضمن شرح حال القيامة ~~وتفسير آيات كثيرة من سور شتى في ذلك وقد أخرجه ابن جرير والبيهقي في البعث ~~وأبو يعلى ومداره على إسماعيل بن رافع قاضي المدينة وقد تكلم فيه بسببه وفي ~~بعض سياقه نكارة وقيل إنه جمعه من طرق أو أماكن متفرقة وساقه سياقا واحدا # وقد صرح ابن تيمية فيما تقدم وغيره بأن النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~لأصحابه تفسير جميع القرآن أو غالبه ويؤيد هذا ما أخرجه أحمد وابن ماجة عن ~~عمر أنه قال من آخر ما نزل آية الربا وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبض قبل أن يفسرها دل فحوى الكلام على أنه كان يفسر لهم كل ما نزل وأنه ~~إنما لم يفسر هذه الآية لسرعة موته بعد نزولها وإلا لم يكن للتخصيص بها وجه # وأما ما أخرجه البزار عن عائشة قالت: "ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعد علمه إياهن من جبريل"، فهو # PageV04P299 # حديث منكر كما قاله ابن كثير وأوله ابن جرير وغيره على أنها إشارات إلى ~~آيات مشكلات أشكلن عليه فسأل الله علمهن فأنزله إليه على لسان جبريل # وقد من الله تعالى بإتمام هذا الكتاب البديع المثال المنيع المنال الفائق ~~بحسن نظامه على عقود اللآل الجامع لفوائد ومحاسن لم تجتمع في كتاب قبله في ~~العصور الخوال أسست فيه قواعد معينة على فهم الكتاب المنزل وبينت فيه مصاعد ~~يرتقى فيها ms802 للإشراف على مقاصده ويتوصل وأركزت فيه مراصد تفتح من كنوزه كل ~~باب مقفل فيه لباب العقول وعباب المنقول وصواب كل قول مقبول محضت فيه كتب ~~العلم على تنوعها وأخذت زبدها ودرها ومررت على رياض التفاسير على كثرة ~~عددها واقتطفت ثمرها وزهرها وغصت بحار فنون القرآن فاستخرجت جواهرها ودررها ~~وبقرت عن معادن كنوز فخلصت سبائكها وسبكت فقرها فلهذا تحصل فيه من البدائع ~~ما تبت عنده الأعناق بتا وتجمع في كل نوع منه ما تفرق في مؤلفات شتى على ~~أني لا أبيعه بشرط البراءة من كل عيب ولا أدعي أنه جمع سلامة كيف والبشر ~~محل النقص بلا ريب هذا وإني في زمان ملأ الله قلوب أهليه من الحسد وغلب ~~عليهم اللؤم حتى جرى منهم مجرى الدم من الجسد. # وإذا أراد الله نشر فضيلة # طويت أتاح لها لسان حسود # لولا اشتعال النار فيما جاورت # ما كان يعرف طيب عرف العود # قوم غلب عليهم الجهل وطمعهم وأعماهم حب الرياسة وأصمهم قد نكبوا # PageV04P300 # عن علم الشريعة ونسوه وأكبوا على علم الفلاسفة وتدارسوه يريد الإنسان ~~منهم أن يتقدم ويأبى الله إلا أن يزيده تأخيرا ويبغي العز ولا علم عنده فلا ~~يجد له وليا ولا نصيرا: # أتمسى القوافي تحت غير لوائنا # ونحن على أقوالها أمراء! # ومع ذلك فلا ترى إلا أنوفا مشمخرة وقلوبا عن الحق مستكبرة وأقوالا تصدر ~~عنهم مفتراة مزورة كلما هديتهم إلى الحق كان أصم وأعمى لهم كأن الله لم ~~يوكل بهم حافظين يضبطون أقوالهم وأعمالهم فالعالم بينهم مرجوم يتلاعب به ~~الجهال والصبيان والكامل عندهم مذموم داخل في كفة النقصان # وايم الله إن هذا لهو الزمان الذي يلزم فيه السكوت والمصير حلسا من أحلاس ~~البيوت ورد العلم إلى العمل لولا ما ورد في صحيح الأخبار "من علم علما ~~فكتمه ألجمه الله بلجام من نار" ولله در القائل: # ادأب على جمع الفضائل جاهدا # وأدم لها تعب القريحة والجسد # واقصد بها وجه الإله ونفع من # بلغته ممن جد فيها واجتهد # واترك كلام الحاسدين وبغيهم # هملا فبعد الموت ms803 ينقطع الحسد # وأنا أضرع إلى الله جل جلاله وعز سلطانه كما من بإتمام هذا الكتاب أن يتم ~~النعمة بقبوله وأن يجعلنا من السابقين الأولين من أتباع رسوله وألا يخيب ~~أملنا فهو الجواد الذي لا يخيب من أمله ولا يخذل من انقطع عمن سواه وأم له # وصلى الله على من لا نبي بعده سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كلما ذكره ~~الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. # تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وصلواته على أشرف خلقه وتاج رسله ~~محمد وعلى آله وصحبه وسلامه والحمد لله وحده. PageV04P301 ms804