######OpenITI# #META# المؤلف:الكوكب: السيوطي، الجليس: علي بن آدم الأثيوبي الولوي #META# iso: الكوكب الساطع ومعه الجليس الصالح #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ndata: بسم الله15F4434396 م . @ #META# دار النشر: مكتبة ابن تيمية #META# archive: 21 #META# digitization_comments: ikourd@gmail.com #META# سنة الطبع: 1998 #META# bkid: 34179 #META# الكتاب: الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع #META# bkord: 8361 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع ¶ المؤلف:الكوكب: السيوطي، الجليس: علي بن آدم الأثيوبي الولوي ¶ دار النشر: مكتبة ابن تيمية ¶ الطبعة: الاولى ¶ سنة الطبع: 1998 ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ ملاحظات: ¶ 1. موافق للمطبوع ¶ 2. تقاسمت كتابته مع أخ كريم من أهل الملتقى جزاه الله عنا خير الجزاء. ¶ لاتنسانا من صالح دعائك،،، فريق عمل الطيماوي. ¶ ikourd@gmail.com ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# Lng: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي #META# comp: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# higrid: 911 #META# idx: 1 #META# max: 853 #META# auth: السيوطي #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# authno: 7 #META# authinf: السيوطي، جلال الدين (849 - 911 ه، 1445 - 1505 م). ¶ عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين. والسيوطي نسبة إلى أسيوط مدينة في صعيد مصر. ¶ • عالم موسوعي في الحديث والتفسير واللغة والتاريخ والأدب والفقه وغيرها من العلوم. ¶ • ولد في القاهرة ونشأ فيها. رحل إلى الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب ثم عاد إلى مصر فاستقر بها. ¶ • تولى مناصب عدة. ولما بلغ الأربعين، اعتزل في منزله، وعكف على التصنيف. ¶ • ذكر له من المؤلفات نحو 600 مؤلف. منها المجلدات الكبيرة ومنها الرسالة القصيرة ذات الورقة أو الوريقات. وذكر الأستاذ أحمد الشرقاوي في كتابه مكتبة الجلال السيوطي أن عدد مؤلفاته بلغ 725 مصنفا. من أشهر كتبه: ¶ - الجامع الكبير ¶ - الجامع الصغير في أحاديث النذير البشير ¶ - الإتقان في علوم القرآن ¶ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور ¶ - تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك ¶ - الخصائص والمعجزات النبوية؛ طبقات الحفاظ ¶ - طبقات المفسرين ¶ - الأشباه والنظائر وهما كتابان باسم واحد أحدهما في اللغة، والثاني في فروع الشافعية ¶ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ¶ - الفريدة، وهي ألفية في النحو ¶ - وله ألفية أخرى في مصطلح الحديث ¶ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ¶ - همع الهوامع. ¶ - وله مشاركات أدبية: شعر ومقامات. ¶ • توفي بالقاهرة. ¶ نقلا عن: ¶ الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net #META# bk: الكوكب الساطع ومعه الجليس الصالح #META# الطبعة: الاولى #META# ad: 911 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم # 1-لله حمد لا يزال سرمدا ... يؤذن بازدياد من أبدا(1) PageV01P005 ~~2-ثم على نبيه وحبه ... صلاته وآله وصحبه(1) # 3-وهذه أرجوزة محرره ... أبياتها مثل النجوم مزهره(2) # 4-ضمنته ((جمع الجوامع)) الذي حوى ...أصول الفقه والدين الشذي(3) # 5-إذ لم أجد قبلي من أبداه ... نظما ولا بعقده حلاه # 6-ولم يكن من قبله قد ألفا ... كمثله ولا الذي بعد اقتفى # 7-وربما غيرت أو أزيد ... ما كان منقوضا وما يفيد(4) PageV01P006 ~~8-فليدعها قارئها والسامع ... بكوكب ولو يزاد الساطع (1) PageV01P007 ~~9-والله في كل أموري أرتجي ... وما ينوب فإليه ألتجي(1) # 10-يحصر هذا النظم في مقدمه ... وبعدها سبعة كتب محكمه(2) # المقدمة(3) # 11-أدلة الفقه الأصول مجمله ... وقيل : معرفة ما يدل له PageV01P008 ~~12-وطرق استفادة والمستفيد ... وعارف بها الأصولي العتيد(1) PageV01P009 ~~......................................... # ضبطها لم يأمن فوات ما يرتجيه ' وضياع الوقت فيما لا يعنيه . فأشار إلى ~~أن أصول الفقه باعتبار معناه اللقبي : أدلة الإجمالية ' وطرق الاستفادة ~~منها ' والمستفيد . وقيل : غير ذلك. # والمراد بالإجمالية غير المعية ' كمطلق الأمر ' والنهى ' وفعل النبي صلي ~~الله عليه وسلم ' والإجماع والقياس ' والاستصحاب ' المبحوث عن أولها بأنه ~~للوجوب حقيقة ' وعن الثاني بأنه للحرمة كذلك ' وعن الباقي بأنها حجج ' وغير ~~ذلك مما يأتي مع ما يتعلق به في الكتب الخمسة . # فخرجت الدلائل التفصيلية ' نحو {وأقيموا الصلاة }( سورة البقرة آية : ~~110)' ونحو {لا تقربوا الزنا } (سورة الإسراء آية : 32) ' وصلاته صلى الله ~~عليه وسلم في الكعبة ' كما أخرجه الشيخان ' والإجماع على أنه لبنت الابن ~~السدس مع بنت الصلب حيث لا عاصب لهما' وقياس الأرز على البر في امتناع بيع ~~بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد ' كما رواه مسلم ' واستصحاب الطهارة لمن ~~شك في بقائها ' فكلها ليست من الأصول ' وإنما يذكر بعضها في كتبه للمثيل . ~~فقوله : (وقيل : معرفة ما يدل له ) يعنى أن بعضهم عرف أصول الفقه بأنه ~~معرفة دلائل الفقه الإجمالية ' وأشار بتعبيره ب ( قيل ) إلى ترجيح الأول ' ~~لأنه أقرب إلى الدليل اللغوي ' إذ الأصول لغة : ما يبنى عليه غيره ' ~~والأدلة يبنى عليها الحكم . وقوله : ( وطرق استفادة ) بالرفع عطف على ( ~~أدلة الفقه ) يعنى المرجحات ms001 المذكور معظمها في ( الكتاب السادس ) # وقوله : ( المستفيد ) بالجر عطفا على ( استفادة ) أي وطرق المستفيد من ~~الأدلة ' أي صفاته المعبر عنها بشروط الاجتهاد الآتي في محله . # وقوله : ( وعارف بها الخ ) أشار به إلى تعريف الأصولي ' فهو العارف ~~بدلائل الفقه الإجمالية ' وبطرق استفادتها ' ومستفيدها . # وقوله : ( العتيد ) فعيل بمعنى فاعل ' ومعناه الحاضر المهيأ ' كما في # @ PageV01P010 ~~والفقه علم حكم شرع عملي ... مكتسب من طرق لم تجمل (1) # ثم خطاب الله بالإنشا اعتلق ... بفعل من كلف حكم فالأحق (2) PageV01P011 ~~15ليس لغير الله حكم أبدا ... والحسن والقبح إذا ما قصدا # وصف الكمال أو نفور الطبع ... وضده عقلي وإلا شرعي(1) PageV01P012 ~~بالشرع لا بالعقل شكر المنعم ...حتم وقبل الشرع لا حكم نمي(1) # وفي الجميع خالف المعتزله ... وحكموا العقل فإن لم يقض له # المعبر عن بعضه بالحسن والقبح . # ( الثانية ) : أن الحسن والقبح للشيء بمعنى ملائمة الطبع ومنافرته ~~كحسن الحلو وقبح المر أو بمعنى صفة الكمال والنقص كحسن العلم ~~وقبح الجهل عقليان أي يحكم به العقل اتفاقا . # وأما بمعنى ترتب المدح والذم عاجلا والثواب والعقاب آجلا كحسن الطاعة ~~‘ وقبح المعصية فشرعيان أي لا يحكم بهما إلا الشرع المبعوث به الرسل ~~أي لا يؤخذ إلا من ذلك ولا يدرك إلا به . # وخالف في ذلك المعتزلة فقالوا: إنه يحكم به العقل لما في الفعل من ~~مصلحة أو مفسدة يتبعها حسنه أو قبحه عند الله تعالى . # فقوله : ( والحسن الخ ) مبتدأ خبره قوله : ( عقلي ) أي كل منهما عقلي‘ ~~أو كلاهما عقلي . وقوله : ( قصدا) بالبناء للمفعول والألف للإطلاق ~~ونائب فاعله قوله : ( وصف الكمال إلخ ) وقوله :( وضده ) أي ضد كل من الكمال ~~‘ ونفور الطبع وهو النقص وملائمة الطبع . وقوله : (وإلا ) هي ( إن) ~~الشرطية أدغمت في (لا) النافية وجوابها قوله : (شرعي) بتقدير مبتداء ~~ورابط‘ أي فهو شرعي والله تعالى اعلم . # (1)أشار بهذا البيت إلى مسالتين : # ( أحداهما ) أن شكر المنعم وهو الثناء على الله تعالى لإنعامه ~~بالخلق‘ والرزق والصحة وغيرها بالقلب بأن يعتقد أنه تعالى وليها ~~وباللسان بأن يتحدث بها وغيره من الجوارح بأن يخضع له تعالى ويتقرب ~~إليه بأنواع ms002 الطاعات واجب بالشرع لا بالعقل فمن لم تبلغه دعوة نبي لا ~~يأثم بتركه خلافا للمعتزلة . # ( الثانية ): أنه لا حكم قبل الشرع أي البعثة لأحد من الرسل لانتفاء # @ PageV01P013 ~~فالحظر أو إباحة أو وقف ... عن ذين تحييرا لديهم خلف (1) # وصوب امتناع أن يكلفا ... ذو غفلة وملجأ واختلفا # لازمه حينئذمن ترتب الثواب والعقاب بقوله تعالى :{وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا}الآية (سورة الإسراء آية : 15) بل الأمر موقوف إلى ورود الشرع ~~‘خلافا للمعتزلة أيضا. # فقوله : ( بالشرع ) متعلق ب (حتم )‘ وقوله : (شكر المنعم حتم) مبتدأ وخبر ~~. وقوله : (نمى ) بالبناء للمفعول صفة ل (حكم ) أي لا يوجد حكم منسوب إلى ~~العقل . والله أعلم # (1) أشار بهذين البيتين إلى أن المعتزلة خالفوا في جميع هذه # المسائل فحكموا العقل في الأفعال قبل البعثة فما قضى به في شيء ~~منها ضروري كالتنفس في الهواء أو اختياري لخصوصه بأن أدرك فيه مصلحة ~~أو مفسدة أو انتفاءهما فأمر قضائه ظاهر وهو أن الضروري مقطوع بإباحته ~~‘ والاختياري لخصوصه ينقسم إلي الأقسام الخمسة : الحرام وغيره لأنه ~~اشتمل على مفسدة فعله فحرامكالظلم أو تركه فواجب كالعدل أو على مصلحة ~~فعله فمندوب كالإحسان أو تركه فمكروه وإن لم يشتمل على مصلحة أو ~~مفسدة فمباح . # فان لم يقض العقل بشيء في بعض منها بأن لم تدرك فيه شيئا # مما تقدم كأكل الفاكهة فاختلف في قضائه فيه لعموم دليله على أقوال لهم : # قيل : الحظر لأنه تصرف في ملك الله بغير إذنه إذ العالم كله ملك لله ~~تعالى . # وقيل : الإباحة لأن الله تعالى خلق العبد وما ينتفع به فلو لم يبح له ~~كان خلقهما عبثا أي خاليا عن الحكمة . # وثالثها : التوقف لتعارض دليليهما . # فقوله : ( تحييرا) بالحاء المهملة أي لأجل تحييرهم وهو مرتبط بقوله : ( أو # @ PageV01P014 ~~في مكره ومذهب الأشاعره ... جوازه وقد رآه آخره (1) PageV01P015 ~~والأمر بالمعدوم والنهي اعتلق ... أي معنويا وأبى باقي الفرق(1) # إن اقتضى الخطاب فعلا ملتزم ... فواجب أو لا فندب أو جزم # تركا فتحريم وإلا وورد ... نهي به قصد فكره أو فقد # 25فضد الأولى وإذا ما خيرا ... إباحة وحدها ms003 قد قررا(2) PageV01P016 ~~أو سببا أو مانعا شرطا بدا ... فالوضع أو ذا صحة أو فاسدا PageV01P017 ~~والفرض والواجب ذو ترادف ... ومال نعمان إلى التخالف(1) PageV01P018 ~~والندب والسنة والتطوع ... والمستحب بعضنا قد نوعوا(1) # والخلف لفظي وبالشروع لا ... تلزمه وقال نعمان بلى(2) PageV01P019 ~~30 - والحج ألزم بالتمام شارعا ... إذ لم يقع من أحد تطوعا(1) # والسبب الذي أضيف الحكم له ... لعلقة من جهة التعريف له(2) # --------- # قلت : عندي فيما قاسوه نظر ' لأن الصوم منصوص عليه في الحديث المذكور' ~~فخص من عموم الآية ' وبقيت الصلاة في العموم ' فتخصيصها بالقياس غير صحيح ~~عندي ' إذ هو تقديم للقياس على النص ' بل الظاهر أن تلزم الصلاة بالشروع ' ~~وتقضى إن قطعت ' كما قال الأمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى ' لعموم الآية . ~~والله تعالى أعلم . # (1) أشار بهذا البيت إلى أن الحج التطوع يلزم بالشروع عندهم جميعا ' # وعلله في النظم بأن إقامة شعائر الحج كل عام من فروض الكفاية ' فالقائم ~~به إن كان لم يحج فهو فرض عين عليه ' وإن كان حج ' ففرض كفاية ' وفروض ~~الكفاية تلزم بالشروع . انتهى # وعلله في ( جمع الجوامع ) وشرحه بأن نفله كفرضه نية ' فإنها في كل منهما ~~قصد الدخول في الحج ' أي التلبس به . # قلت : عندي الأولى الاستدلال بالآية المذكورة 'فإن عمومها يشمل الحج ~~وغيره فينبغي عما ذكروه من التعليل . والله تعالى أعلم # وقوله : (والحج ألزم بالتمام شارعا ) وفى نسخة :( والحج ألزم بالتمام ~~شرعا) وهو جمع شارع ' كساجد وسجد . والله تعالى أعلم. # (2) أشار بهذا لبيت إلى أن السبب هو ما يضاف إليه الحكم للتعلق به من # حيث إنه معرف للحكم ' أو غيره معرف على خلاف سيأتي في مبحث القياس ' إن ~~شاء الله تعالى ' وهو المعبر عنه هناك بالعلة 'كالزنا سبب لوجوب الجلد ' ~~والزوال سبب لوجوب الظهر ' والإسكار سبب لحرمة الخمر ' وإضافة الأحكام ~~إليها كما يقال : يجب الجلد بالزنا ' والظهر بالزوال ' وتحرم الخمر للإسكار . # وهذا التعريف مبين لخاصته . وما عرف به الآمدي وغيره من أنه الوصف # @ PageV01P020 ~~والمانع الوصف الوجودي الظاهر ... منضبطا عرف ما يغاير # الحكم مع بقاء حكمة السبب ... والشرط يأتي ms004 حيث حكمه وجب(1) # وصحة العقد أو التعبد ... وفاق ذي الوجهين شرع أحمد(2) PageV01P021 ~~35وقيل في الأخير إسقاط القضا ...والخلف لفظي على القول الرضا(1) # بصحة العقد اعتقاب الغايه ... والدين الاجزاء أي الكفايه # بالفعل في إسقاط أن تعبدا ... وقيل إسقاط القضاء أبدا(2) PageV01P022 ~~ولم يكن في العقد بل ما طلبا ... يخصه وقيل باللذ وجبا(1) # قابلها الفساد والبطلان ... والفرق لفظا قدر النعمان(2) PageV01P023 ~~40-ثم الأداء فعل بعض ما دخل ... قبل خروج وقته وقيل كل(1) # وفعل كل أو فبعض ما مضى ... وقت له مستدركا به القضا(2) PageV01P024 ~~وفعله وقت الأداء ثانيا ... إعادة لخلل أو خاليا(1) # والوقت ما قدره الذي شرع ... من الزمان ضيقا أو اتسع(2) # وحكمنا الشرعي إن تغيرا ... إلى سهولة لأمر عذرا # 45مع قيام السبب الأصلي سم ... برخصة كأكل ميت والسلم PageV01P025 ~~وقبل وقت الزكاة أدى ... والقصر والإفطار إذ لا جهدا # حتما مباحا مستحبا وخلاف ... أولى وإلا فعزيمة تضاف # قلت وقد تقرن بالكراهة ... كالقصر في أقل من ثلاثة(1) PageV01P026 ~~ثم الدليل ما صحيح النظر ... فيه موصل لقصد خبري(1) PageV01P027 ~~50واختلفوا هل علمه مكتسب ... عقيبه فالأكثرون صوبوا(1) # الجامع المانع حد الحد ... أو ذو انعكاس إن تشأ والطرد(2) PageV01P028 ~~وصححوا أن الكلام في الأزل ... يسمى خطابا أو منوعا حصل(1) # والنظر الفكر مفيد العلم ... والظن والإدراك دون حكم # تصور ومعه تصديق جلي ... جازمه التغيير إن لم يقبل PageV01P029 ~~علم وما يقبله فالاعتقاد ... صحيح ان طابق أو لا ذو فساد # وغيره ظن لرجحان سلك ... وضده الوهم وما ساوى فشك(1) PageV01P030 ~~الفخر حكم الذهن أي ذو الجزم ... لموجب طابق حد العلم(1) # ثم ضروريا رآه يسفر ... وابن الجويني نظري عسر(2) PageV01P031 ~~ثم عليه الأكثرون يطلقون ... تفاوتا ورده المحققون (1) # 60-والجهل فقد العلم بالمقصود أو ... تصويره مخالفا خلف حكوا(2) # والسهو أن يذهل عن معلومه ... وفارق النسيان في عمومه(3) PageV01P032 ~~مسألة # الحسن المأذون لو أجر نفي ... قيل وفعل ما سوى المكلف # فغير منهي والقبيح المنهي ... ولو عموما كقسيم الكره # وعد ذا واسطة عبد الملك ... وفي المباح ذا وتاليه سلك (1) PageV01P033 ~~مسألة # 65ليس مباح الترك حتما وذكر ... جماعة وجوب صوم من عذر # من حائض ومدنف وذي ms005 مغيب ... وقيل ذا دونهما وابن الخطيب # قال عليه أحد الشهرين ... والخلف لفظي بغير مين # قلت وفي هذا الذي زاد على ... مطلق الاسم ليس حتما دخلا(1) PageV01P034 ~~واختلفوا في الندب هل مأمور ... حقيقة فكونه المشهور(1) # 70-وليس مندوب وكره في الأصح ... مكلفا ولا المباح فرجح(2) PageV01P035 ~~في حده إلزام ذي الكلفة لا ... طلبه والمرتضى عند الملا # أن المباح ليس جنس ما وجب ... وغير مأمور به إذ لا طلب # وأن هذا الوصف حكم شرعي ... وأن نسخ واجب يستدعي # بقا جوازه أي انتفا الحرج ... وقيل في المباح والندب اندرج(1) ... PageV01P036 # (مسألة ) # 75-الأمر من أشيا بفرد عندنا ... يوجب منها واحدا ما عينا # وقيل كلا وبواحد حصل ... وقيل بل معينا فإن فعل # خلافه أسقطه وقيل ما ... يختاره مكلف فإن سما # لفعلها فواجب أعلاها ... أو تركها عوقب في أدناها(1) # وصححوا تحريم واحد على ... إبهامه وهي على ما قد خلا(2) PageV01P037 ~~فرض الكفاية مهم يقصد ... ونظر عن فاعل مجرد(1) # وزعم الأستاذ والجويني ... ونجله يفضل فرض العين(2) # وهو على الكل رأي الجمهور ... والقول بالبعض هو المنصور(3) # فقيل مبهم وقيل عينا ... وقيل من قام به ووهنا(4) PageV01P038 ~~وبالشروع في الأصح يلزم ... ومثله سنتها تنقسم(1) # (مسألة ) # 85جميع وقت الظهر قال الأكثر ... وقت أداء وعليه الأظهر(2) # لا يجب العزم على المؤخر ... وقد عزي وجوبه للأكثر(3) # وقيل الاخر وقيل الأول ... ففي سواه قاض أو معجل(4) PageV01P039 ~~وقيل ما به الأداء اتصلا ... من وقته وآخر إذا خلا(1) # وقيل إن قدم فرضا وقعا ... إن بقي التكليف حتى انقطعا(2) # 90و من يؤخر مع ظن موته ... يعص فإن أداه قبل فوته # فهو أدا والقاضيان بل قضا ... أو مع ظن أن يعيش فقضى # فالحق لا عصيان ما لم يكن ... كالحج فليسند لآخر السني(3) PageV01P040 ~~مسألة # ما لا يتم الواجب المطلق من ... مقدورنا إلا به حتم زكن(1) # وقيل لا وقيل إن كان سبب ... وقيل إن شرطا إلى الشرع انتسب(2) # 95فالترك للحرام إن تعذرا ... إلا بترك غيره حتما يرى # فحرمت منكوحة إن تلبس ... بغيرها أو بت عينا ونسي(3) PageV01P041 ~~مسألة # مطلق الأمر عندنا لا يشمل ... كرها ففي الوقت ms006 الصلاة تبطل # أما الذي جهاته تعددا ... مثل الصلاة في مكان اعتدى(1) # فإنها تصح عند الأكثر ... ولا ثواب عندهم في الأشهر(2) # 100-وقيل لا تصح لكن حصلا ... سقوطه والحنبلي لا ولا(3) # ومن من المغصوب تائبا خرج ... آت بواجب وقيل بحرج # وقيل في عصيانه مشتغل ... مع انقطاع النهي وهو مشكل(4) PageV01P042 ~~وساقط على جريح قد قتل ... إن لم يزل وكفأه إن انتقل # قيل أدم وقيل خير والإمام ... لا حكم والحجة حول الوقف حام(1) PageV01P043 ~~مسألة # 105نجوز التكليف بالمحال ... ومنعت طائفتا اعتزال # ما كان لا للغير أو ممتنعا ... لغير علمه بأن لا يقعا(1) # والطلب الإمام والحق وقع ... ما ليس بالذات بل الغير امتنع(2) PageV01P044 ~~حصول شرط الشرع عند الأكثر ... في صحة التكليف لم يعتبر(1) # وفرضت في طلب الشرع الفروع...من كافر والمرتضى هنا الوقوع(2) PageV01P045 ~~110والمنع مطلقا وفي الأمر وفي ... جهادهم وغير مرتد قفي(1) # والخلف في التكليف أو ما آل له ... لا نحو إتلاف وعقد أكمله(2) PageV01P046 ~~مسألة # يختص بالتكليف فعل فاللذا ... كلف في النهي به الكف وذا(1) # 113-هل فعل ضد أو الانتهاء ... المرتضى الثاني لا الانتفاء(2) PageV01P047 ~~وأن قصد الترك غير مشترط ... بلى لتحصيل الثواب يشترط(1) # 115و وجه الأمر لدى المباشره ... محققو الأئمة الأشاعره # وقبلها اللوم على كف نهي ... والأكثرون قبل ذو توجه # بعد دخول وقته إلزاما ... وقبله لديهم إعلاما # ثم إذا باشر قالوا يستمر ... وقال قوم بانقطاع مستقر(2) PageV01P048 ~~(مسألة ) # يصح في الأظهر أن يكلفا ... من انتفا شرط الوقوع عرفا # 120أوآمر واتفقوا إن جهلا ... والعلم للمأمور إثره اعتلا(1) PageV01P049 ~~(خاتمة ) # في واجب الترتيب والتخيير عن ... تحريم جمع وإباحة وسن(1) PageV01P050 ~~. # (2) أشار -رحمه الله تعالى - بهذا البيت إلى أن المراد بالقرآن هنا‘ أي في # أصول الفقه هو اللفظ المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم للأعجاز ~~بسورة منه المتعبد بتلاوته . # وإنما حدوا القرآن مع تشخصه بما ذكر ليتميز مع ضبط كثرته عما لا يسمى ~~باسمه من الكلام . # فخرج عن أن يسمى قرآن ب( المنزل) وغير المنزل كالأحاديث غير الربانية ~~وبقوله ( على النبي ) صلى الله عليه وسلم المنزل على غيره من الأنبياء ~~كالتوراة والإنجيل ms007 وبقوله : ( للإعجاز ) أي : إظهار صدق النبي صلى الله ~~عليه وسلم في دعواه الرسالة الأحاديث الربانية كحديث : ( أنا عند ظن عبدي ~~بي .... ) وغيره والاقتصار على الإعجاز وإن أنزل القرآن لغيره أيضا - ~~كالتدبر لآياته والتفكر في مواعظه - لأنه # @ PageV01P051 ~~باقي تلاوة ومنه البسمله ... لا في براءة ولا ما نقله(1) PageV01P052 ~~آحادهم على الصحيح فيهما ... والسبع قطعا للتواتر انتمى(1) PageV01P053 ~~125و قيل إلا هيئة الأداء ... قيل وخلف اللفظ للقراء(1) # وأجمعوا أن الشواذ لم يبح ... قراءة بها ولكن الأصح PageV01P054 ~~كخبر في الاحتجاج تجري ... وأنها التي وراء العشر(1) # ولا يجوز في الكتاب والسنن ... ورود ما ليس له معنى يبن(2) PageV01P055 ~~أو ما سوى ظاهره قد يقصد ... بلا دليل عند من يعتمد(1) # 130ثم أصحها بقاء المجمل ... إن لم يكن مكلفا بالعمل(2) PageV01P056 ~~وأن بالقرائن الأدله ... نقلية تعطي اليقين كله(1) # المنطوق والمفهوم # 132-الأول الدال عليه اللفظ في ... محل نطق وهو نص إن يف # كعامر لم يحتمل معنى سوى ... مفاده وظاهر له حوى(2) PageV01P057 ~~مركب إن جزء معنى يقصد ... أفاده الجزء وإلا مفرد(1) # 135و إن يفد معناه بالموافقه ... فإنها لفظية مطابقه(2) # وجزأه تضمن والالتزام ... لازمه وذان بالعقل التمام(3) PageV01P058 ~~والصدق والصحة في الذي مضى ... إن رام إضمارا دلالة اقتضا(1) # أو لا وقد أفاد ما لم يقصد ... فهي إشارة وضد ما بدي(2) PageV01P059 ~~بعكسه حد فمهما وافقه ... في حكمه المنطوق فالموافقه (1) # 140فحوى الخطاب إن يكن أولى وما...ساوى فلحنه وقيل ما انتمى(2) PageV01P060 ~~فالشافعي دل قياسا والخلاف ... لفظا مجازا أو حقيقة خلاف(1) # علاقة الأول إطلاق الأخص ... والثان نقل اللفظ عرفا اقتنص(2) # وإن يكن خالف فالمخالفه ... وشرطه أن لا يكون حاذفه(3) PageV01P061 ~~لنحو خوف أو لغالب يقال ... مذكوره على الصحيح أو سؤال # 145أوحادث أو جهل حكم أو سوى...ذاك إذا التخصيص بالذكر حوى(1) PageV01P062 ~~..................................................... PageV01P063 # نعم ولا يمنع أن يقاس به ... بل قيل معروض يعم فانتبه(1) # وقيل لا يعمه إجماعا ... فالوصف والنحوي لا يراعى # كالغنم السائم أو سائمة ... الضأن لا مجرد السائمة # على الأصح وحكى السمعاني ... عن الجماهير اعتبار الثاني PageV01P064 ~~150و النفي غير سائمات الغنم ... وقيل غير مطلق السوائم(1) # ومنه علة وظرف وعدد ... حال ms008 ومنها الشرط والغاية حد(2) PageV01P065 ~~وسبق معمول وفصل الخبر ... من مبتدا أو نحوه بالمضمر(1) PageV01P066 ~~وإنما ونحو ما وإلا ... وذا فما يقال نطقا أعلى(1) # أي إنما وغاية فالفصل ... ومثله الشرط فوصف يتلو # 155مناسبا فمطلقا فالعدد ... فسبق معمول إذ المعتمد # يفيد الاختصاص فالبياني ... كالحصر والسبكي ذو فرقان # للحصر قال الأكثرون إنما ... وألحق الزمخشري أنما(2) PageV01P067 ~~..................................................... PageV01P068 # وحجة جميعها إلا اللقب ... في لغة وقيل للشرع انتسب(1) PageV01P069 ~~. # وقيل معنى واحتجاجا يصطفي ... باللقب الدقاق ثم الصيرفي(1) # وأنكر النعمان كلا واستقر ... وقيل في الشرع وقوم في الخبر(2) PageV01P070 ~~وفي سوى الشرع أبى السبكي ورد ... وقوم الوصف وقوم العدد(1) PageV01P071 ~~مسألة # حدوث موضوعاتنا للكشف ... عن الضمير من عظيم اللطف(1) # وهي من المثال والإشارة ... أشد في إفادة ويسرة(2) # وهي كما صرح أهل الشان ... ألفاظنا المفيدة المعاني(3) # وعرفت بالنقل لا بالعقل ... فقط بل استنباطه من نقل(4) PageV01P072 ~~واللفظ مدلولاته قد فصلوا ... معنى ولفظ مفرد مستعمل # ككلمة فتلك قول مفرد ... أو مهمل كاسم الهجا أو يرد # مركبا كما مضى ويعنى ... بالوضع جعله دليل المعنى(1) # وكونه مناسب المعنى فلا ... نشرطه وقال عباد بلى # يعني كفت دلالة إليه ... وقيل بل حاملة عليه(2) PageV01P073 ~~ووضعه لخارجي المعنى ... وقيل مطلقا وقيل ذهنا(1) PageV01P074 ~~وكل معنى ما له لفظ بلى ... لكل محتاج إليه حصلا(1) # والمحكم المتضح المعنى وما ... تشابه الله الذي قد علما(2) # وربما يطلعه من اصطفى ... وليس موضوعا لمعنى ذي خفا # 175إلا على الخواص لفظ شائع ... قد قاله الفخر ولكن نازعوا(3) PageV01P075 ~~.......................................................... PageV01P076 # مسألة # توقيف اللغات عند الأكثر ... ومنهم ابن فورك والأشعري # علمها بالوحي أو بأن خلق ... علما ضروريا وصوتا قد نطق(1) # وباصطلاح قال ذو اعتزال ... والعلم من قرائن الأحوال(2) PageV01P077 ~~وقيل ما استغني في التعريف ... محتمل وغيره توقيفي(1) # وقيل عكسه وقوم وقفوا ... وقوم التوقيف ظنا ألفوا(2) PageV01P078 ~~مسألة # قال أبوبكر مع الغزالي ... والآمدي وأبي المعالي # لا تثبت اللغات بالقياس ... وأثبت القاضي أبوالعباس # شرعا وفي لغة الشيرازي ... وابن أبي هريرة والرازي(1) PageV01P079 ~~وقال قوم تثبت الحقائق ... دون المجاز والجميع وافقوا # على جواز ما بالاستقرا ثبت ... تعميمه والمنع في الأعلام بت(1) PageV01P080 ~~مسألة # اللفظ والمعنى ذوا اتحاد ... قد يمنع ms009 الشركة في المراد # كعلم ما لمعين وضع ... لم يتناول غيره كما اتبع(1) # فإن يك التعيين خارجيا ... فعلم الشخص وإن ذهنيا # فالجنس للماهية اسمه وضع ... من حيث هي فشركة لا تمتنع(2) PageV01P081 ~~190تلفيه ذا تواطؤ إن استوى ... مشككا إذا تفاوتا حوى(1) # واللفظ والمعنى إذا تعددا ... فمتباين ومهما اتحدا # معناه دون اللفظ ذو ترادف ... وعكسه إن كان في المخالف # حقيقة مشترك وإلا ... حقيقة مع المجاز يتلى(2) PageV01P082 ~~مسألة # الإشتقاق رد لفظ لسواه ... ولو مجازا لتناسب حواه # 195في أحرف أصلية والمعنى ... وشرطه التغيير كيف عنا(1) PageV01P083 ~~ومنه كاسم الفاعل المطرد ... ومنه كالقارورة المقتصد(1) # من لم يقم وصف به ما اشتق له ... منه سما وخالف المعتزله(2) # ولا الذي قام به ما ليس له ... اسم فإن كان فأوجب عمله(3) PageV01P084 ~~والأكثرون شرطوا له البقا ... في كونه حقيقة قد أطلقا # أو آخر الجزء إذا لم يمكن ... والثالث اشتراطه في الممكن200 # والرابع الوقف وقيل إن طرا ... وصف وجودي ينافي الآخرا # لم يجز الإطلاق إجماعا جلا ... وليس في المشتق ما دل على(1) # خصوص تلك الذات واسم الفاعل ... حقيقة في الحال ثم المنجلي PageV01P085 ~~حال التلبس وقيل النطق ... وقيل لا وقوع للمشتق(1) PageV01P086 ~~مسألة # 205وقوع ذي الترادف المصوب ... وأنكر ابن فارس وثعلب(1) # كأنه في لغة مفردة ... وأنكر الإمام في الشرعية(2) # وليس منه في الأصح الحد مع ... محدوده والاسم والجائي تبع(3) PageV01P087 ~~والحق أن تابعا يفيد ... تقوية وفاقه التأكيد(1) # والمرتضى تعاقب الردفين ... من لغة يكون أو ثنتين # إن لم يكن بلفظه تعبدا ... والثالث المنع إذا تعددا(2) PageV01P088 ~~مسألة # ذو الاشتراك واقع في الأظهر ... وقد نفاه ثعلب والأبهري # وفي القران نجل داوود نفى ... وآخرون في حديث المصطفى # وقيل واجب وقيل ممتنع ... وقيل بل بين النقيضين منع(1) PageV01P089 ~~مسألة # يصح أن يراد معنياه ... تجوزا والشافعي رآه # حقيقة وذا ظهور فيهما ... فاحمل بلا قرينة عليهما # ووافق القاضي وقال مجمل ... عليهما للاحتياط يحمل # والأكثرون مثل ما حكى الصفي ... بالمنع من حمل وبالتوقف # وقيل إنما يصح عقلا ... وقيل لا يصح ذاك أصلا(1) PageV01P090 ~~وقيل في الإفراد لا يصح ... وقيل في الإثبات والأصح # الجمع باعتبار معنييه ms010 ... إن سوغوه قد بني عليه(1)220 PageV01P091 ~~والخلف يجري في المجازين وفي ... حقيقة وضدها فيما اصطفي(1) # ففي العموم وافعلوا الخير سلك ... وقيل للفرض وقيل مشترك(2) PageV01P092 ~~الحقيقة والمجاز # الأول الكلمة المستعمله ... فيما اصطلاحا أولا توضع له(1) # في لغة تكون أو عرفيه ... عموما أو خصوصا أو شرعيه(2) PageV01P093 ~~225و الأوليان وقعا وقد نفى ... عرفية تعم قوم حنفا(1) # وقوم الإمكان للشرعيه ... وقوم الوقوع والدينيه # قوم وذا المختار لا الفروعا ... وذو اعتزال أطلق الوقوعا # وقيل لا الإيمان والتوقف ... للسيف والشرعي ما لا يعرف # إلا من الشرع اسمه ويطلق ... للندب والمباح ثم المطلق PageV01P094 ~~بالوضع ثانيا مجاز لاعتلاق ... فسبق وضع واجب بالاتفاق230 PageV01P095 ~~وسبق الاستعمال في المستظهر ... ليس بواجب سوى في المصدر(1) # وقد نفى وقوعه أولو الفطن ... وآخرون في الكتاب والسنن(2) # وإنما يؤثره لثقلها ... أو لبشاعة بها أو جهلها PageV01P096 ~~أو شهرة المجاز أو بلاغته ... أو غير ذا كالسجع أو قافيته(1) # وليس غالبا على اللغات ... ونجل جني قال بالإثبات(2) # ولا إذا الحقيقة استحالت ... معتمدا وخالف ابن ثابت(3) PageV01P097 ~~وهو مع النقل ينافي الأصلا ... ومنهما التخصيص جزما أولى(1) PageV01P098 ~~وبعده المجاز والإضمار ... ساواه فهو الثالث المختار(1) # فالنقل بعده فالاشتراك ثم ... يأتي المجاز لعلاقات تؤم(2)240 # بالشكل أو ظاهر وصف يرعى ... أو باعتبار ما يكون قطعا # أو غالبا والنقص والمسبب ... والكل أي لبعضه والسبب PageV01P099 ~~والمتعلق وعكس الخمسة ... والضد والجوار ثم الآلة PageV01P100 ~~.................................. # 7- تسمية السبب بالمسبب، كإطلاق الموت على المرض الشديد، لأنه سبب له عادة. # 8- تسمية المسبب بالسبب، نحو للأمير يد ، أي : قدرة ، فهي مسببة عن اليد ~~؛ لحصولها بها. # 9- تسمية البعض باسم الكل، نحو : (يجعلون أصابعهم في آذانهم) [ سورة ~~البقرة آية : 19] ، أي أناملها. # 10- تسمية الكل باسم البعض ، كإطلاق الرقبة على الإنسان. # 11- و12- تسمية المتعلق - بكسر اللام - باسم المتعلق - بفتحها - وعكسه ، ~~والمراد التعلق الحاصل بين المصدر واسم الفاعل ، واسم المفعول ، ;كإطلاق ~~المصدر على اسم الفاعل ، نحو : رجل عدل ، أي : عادل ، وعكسه ، نحو : قم ~~قائما ، أي قياما ، والمصدر على اسم المفعول ، نحو : (هذا خلق الله ) [ ~~سورة لقمان آية : 11 ] ، أي : مخلوقة ، وعكسه ، نحو : (بأيكم المفتون) [ ~~سورة القلم آية : 6] ، أي : الفتنة ، واسم ms011 الفاعل على المفعول ، نحو : (ماء ~~دافق) [ سورة الطارق آية : 6 ] ، أي مدفوق ، وعكسه : نحو (حجابا مستورا) [ ~~سورة الإسراء آية : 45 ] ، أي : ساترا. # 13 - تسمية الشيء باسم ضده ، كتسمية الأبيض بالزنجي ، والبرية بالمفازة ، ~~واللديغ بالسليم . # 14- تسمية الشيء باسم ما جاوره ، كتسمية القربة راوية ، والراوية اسم ~~للدابة التي يستقى عليها. # 15- تسمية الشيء باسم آلته ، نحو : (واجعل لي لسان صدق ) [ سورة الشعراء ~~آية : 84 ] أي : ثناء حسنا ، واللسان آلته . # وقوله : « وعكس الخمسة » أي : اعتبار ما كان ، والزيادة ، والسبب ، # 102@ PageV01P101 ~~243- والسمع في نوع المجاز مشترط...وقيل بالوقف وقيل الجنس قط (1) # 244- وصحة المجاز في الإسناد ... والفعل والحروف باعتماد # 245- والفخر في الحروف مطلقا منع ... والفعل والمشتق إلا بالتبع # 246- والمنع في الأعلام عن ذي معرفه ... وقيل إلا متلمح الصفه (2) # 247- ويعرف المجاز من تبادر ... سواه للأفهام غير النادر # 248- وصحة النفي وجمعه على ... خلاف أصله وأن يستعملا # 249- في المستحيل ولزوما قيدا ... وليس بالواجب أن يطردا # والبعض ، والمتعلق - بفتح اللام - ، وفيه أن السبب ذكر ، فليس إلا عكس ~~الأربعة ، والله تعالى أعلم . # (1) أشار بهذا البيت إلى أنهم أجمعوا على أن العلاقة لا يعتبر شخصها، بأن ~~لا تستعمل إلا في الصور التي استعملتها العرب فيها ، وعلى أنه لابد من ~~جنسها. واختلفوا في النوع ، فقيل : يشترط السمع فيه ، فليس لنا أن نتجوز في ~~نوع منه ، كالسبب للمسبب ، إلا إذا سمع من العرب صورة منه مثلا ، وصحح هذا ~~الإمام الرازي وأتباعه ، واختاره في : « جمع الجوامع » ، وهو ظاهر النظم ~~هنا. وقيل لا يشترط ، بل يكتفى بالعلاقة التي نظروا إليها ، فيكفي السماع ~~في نوع لصحة التجوز في عكسه مثلا ، وهذا صححه ابن الحاجب. وقيل : بالتوقف ~~في الاشتراط وعدمه ، وعليه الآمدي. # وقوله : « وقيل بالوقف ... إلخ » ، وفي نسخة بدل هذا الشطر : « وقيل ~~بالوقف وقيل ما اشترط » . والله تعالى أعلم . # (2) أشار بهذه الأبيات إلى مسائل : # ( الأولى ) : أنه قد يكون المجاز في الإسناد ، لا في المفردات ، نحو : ( ~~وأخرجت الأرض أثقالها ) [ سورة الزلزلة آية : 2 ] ، وأنبت الربيع البقل . ~~فالإخراج ، والأرض ، والإنبات ، والربيع ، حقائق استعملت فيما وضعت له ، لكن # 103@ PageV01P102 ~~................................. # تجوز في نسبة الإخراج للأرض ms012 ، والإنبات للربيع ، وهما في الحقيقة لله ~~تعالى . وخالف في ذلك قوم ، منهم ابن الحاجب ، والسكاكي. # ( الثانية ) أنه قد يكون المجاز في الأفعال والحروف ، كقوله تعالى : ( ~~ونادى أصحاب الجنة ) [ سورة الأعراف آية 44 ] ، وقوله : (ونفخ في الصور ) [ ~~سورة الزمر آية 68 ] ، فأطلق لفظ الماضي على المستقبل ، مجازا لتحقق وقوعه ~~، وعكسه قوله : ( واتبعوا ما تتلو الشياطين ) [ سورة البقرة آية : 102 ] ، ~~أي تلته ، فعبر بالمستقبل عن الماضي لاستحضار تلك الصور الماضية . ونحو : ( ~~فهل ترى لهم من باقية ) [ سورة الحاقة آية : 8 ] ، أي : ما ترى ، فعبر ~~بالاستفهام عن النفي بجامع عدم التحقق في كل. # وخالف في ذلك فخر الدين الرازي ، فمنع المجاز في الحروف مطلقا ، بالذات ، ~~وبالتبع ، ومنع أيضا في الفعل والمشتق ، كاسم الفاعل ، والمفعول بالذات ، ~~وأجازه بالتبع للمصدر المشتق منه. # ( الثالثة ) : أن الجمهور منعوا وقوع المجاز في الأعلام ، إذ لا بد في ~~المجاز من علاقة ، ولا علاقة في الأعلام ، وقيل : يدخل المجاز في الأعلام ~~التي للمح الصفة ، كالحارث ، والفضل ، دون غيرها. # فقوله : « وصحة المجاز » مبتدأ خبره « ذو اعتماد » ، يعني : أن المعتمد ~~صحة المجاز في الإسناد ، والفعل ، والحروف. # وقوله : « والفعل والحروف » بالجر عطفا على « الإسناد » ، ووقع في نسخة : ~~« والفعل والحرف وذو اعتماد » وهو غلط . وقوله : « والفخر » مبتدأ خبره ~~جملة « منع » . # وقوله : « والفعل والمشتق » بالجر عطفا على « الحروف » . وقوله : « ~~والمنع في الأعلام » مبتدأ خبره « عن ذي معرفة » . وقوله : « متلمح » بصيغة ~~اسم المفعول ، وإضافته لما بعده من إضافة الصفة المشبهة إلى مرفوعها. والله ~~تعالى أعلم . # 104@ PageV01P103 ~~250- ووقفه على المسمى الآخر ... إما على التقدير أو في الظاهر (1) # (1) بين رحمه الله تعالى في هذه الأبيات علامة المجاز التي يعرف بها: ( ~~فمنها ) : أن يبادر غيره إلى الفهم لولا القرينة غالبا . # ( ومنها ) : صحة النفي ، كقولك للبليد : هذا حمار ، فإنه يصح أن تقول : ~~ليس بحمار. # ( ومنها ) : جمعه على خلاف جمع الحقيقة ، كالأمر بمعنى الفعل مجازا ، ~~يجمع على أمور ، بخلافه بمعنى القول حقيقة ، فيجمع على أوامر . # ( ومنها ) : إطلاقه على المستحيل ، نحو : ( واسأل القرية ) [ سورة يوسف ~~آية 82 ] ، فإطلاق المسئول عليها المأخوذ من ذلك ms013 مستحيل عادة ، لأنها ~~الأبنية المجتمعة ، وإنما المسئول أهلها. # ( ومنها ) : التزام تقييده ، كجناح الذل ، أي : لين الجانب ، ونار الحرب ~~، أي شدته ، فإن الجناح والنار يستعملان في مدلولهما الحقيقي من غير قيد . # ( ومنها ) عدم وجوب اطراده بأن لا يطرد أصلا ، كما في : ( واسأل القرية ) ~~[ سورة يوسف آية : 82] ، فلا يقال : واسأل البساط ، أي صاحبه ، أو يطرد ، ~~لا وجوبا ، كما في الأسد للرجل الشجاع ، فيصبح في جميع جزئياته من غير وجوب ~~؛ لجواز أن يعبر في بعضها بالحقيقة . # ( ومنها ) : توقف استعماله على المسمى الآخر الحقيقي ، إما لفظا ، نحو : ~~(ومكروا ومكر الله ) [ سورة آل عمران آية : 54] ، أو تقديرا ، نحو : ( قل ~~الله أسرع مكرا ) [ سورة يونس آية : 21] ، فإن مكرهم لم يتقدم له ذكر ، لكن ~~تضمنه المعنى ، والحقيقة لا يتوقف استعمالها على غيرها. # قلت : التمثيل بالآيتين للمجاز غير صحيح ، بل المكر صفة حقيقية لله كما ~~أثبتها لنفسه على ما يليق بجلاله ، فتنبه . والله تعالى أعلم بالصواب ، ~~وإليه المرجع والمآب. # 105@ PageV01P104 ~~( مسألة في المعرب ) (1) # 251- واللفظ إذ ما استعملته العرب ... فيما له لا عندهم معرب (2) # 252- وليس في القرآن عند الأكثر ... كالشافعي وابن جرير الطبري (3) # (1) عقب المجاز بالمعرب لشبهه به حيث استعملته العرب فيما لم يضعوه له ~~ابتداء . و« المعرب » اسم مفعول من التعريب . # (2) أشار بهذا البيت إلى تعريف المعرب ، وهو لفظ استعملته العرب في معنى ~~وضع له في غير لغتهم ، فخرج عن ذلك الحقيقة والمجاز ، فإن كلا منهما مستعمل ~~في لغتهم ، وإن كان الوضع في الأول ابتدائيا ، وفي الثاني ثانويا .وعرفه في ~~« جمع الجوامع » بأنه لفظ غير علم استعملته العرب .. إلخ ، فزاد قيد « غير ~~علم » لإخراج العلم ، فإنه ليس معربا ، والظاهر أن المصنف يراه معربا ولذا ~~لم يزد القيد المذكور، ثم إنه لا خلاف في وقوعه في القرآن ، كإبراهيم ، ~~وإسماعيل. # وعرف بعضهم التعريب بأنه نقل لفظ من غير العربية غليها ، مستعملا في ~~معناه مع نوع تغيير ، أي : ليكون أمارة على التعريب ، فلا يسمى العلم معربا ~~، إذ لا تغيير فيه . # وقوله : « اللفظ » مبتدأ خبره قوله : « معرب » . # وقوله : « فيما له .. إلخ » وفي نسخة ms014 « من ماله .. إلخ » . والله تعالى أعلم . # (3) أشار بهذا البيت إلى أنهم اختلفوا في وقوع المعرب في القرآن ، ~~فالأكثرون على أنه لم يقع فيه ، إذ لو وقع فيه لاشتمل على غير عربي فلا ~~يكون كله عربيا ، وقد قال الله تعالى : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) [ سورة ~~يوسف آية : 2] ، وما نثقل عن الصحابة وغيرهم في تفسير ألفاظ أنها بلغة غير ~~العرب ، فجوابه أنها مما اتفقت عليها اللغات ، كالصابون ، وهذا القول نص ~~عليه الشافعي، واشتد نكيره في « الرسالة » على من خالفه ، ونصره القاضي أبو ~~بكر في « التقريب » ، وابن جرير الطبري في « تفسيره » . # 106@ PageV01P105 ~~مسألة # 253- اللفظ أقسام حقيقة فقط ... أو فمجاز أو كليهما ضبط # 254- بجهتين اعتبرا أو لا ولا ... وذلك اللفظ الذي ما استعملا (1) # 255- ثم على عرف المخاطب احمل..ففي خطاب الشرع للشرع اجعل # وذهب قوم إلى وقوع المعرب في القرآن ، وأنه لا يخرج بذلك عن كونه عربيا ، ~~وهذا القول عليه ابن الحاجب ، واختاره الناظم في « شرحه » . # قلت : هذا القول هو الراجح عندي ، وما أورده الأولون ، من أنه يلزم عليه ~~اشتماله على غير عربي غير وارد ، لقلته ، بدليل اتفاقهم على وقوع الأعلام ~~العجمية فيه ، كإبراهيم ، وإسماعيل . # والحاصل أن اشتماله على قليل من الكلمات العجمية لا يمنع وصفه بأنه عربي، ~~والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . # (1) أشار رحمه الله تعالى بهذين البيتين غلى أن اللفظ على أربعة أقسام : # ( أحدها ) : حقيقة فقط ، كالأسد للسبع . # ( الثاني ) : مجاز فقط ، كالأسد للشجاع . # ( الثالث ) : حقيقة ومجاز باعتبارين ، بأن وضع لغة لمعنى عام ، ثم خصه ~~الشرع ، أو العرف بنوع منه ، كالصوم ، في اللغة الإمساك ، خصه الشرع ~~بالإمساك المعروف ، والدابة ، في اللغة لكل ما يدب على الأرض ، خصها العرف ~~العام بذوات الأربع ، وأهل العراق بالفرس ، فاستعماله في العام حقيقة لغوية ~~، مجاز شرعي ، أو عرفي ، وفي الخاص بالعكس ، أما باعتبار واحد ، فلا يمكن ~~كونه حقيقة ومجازا للتنافي بين الموت ابتداء وثانيا . # ( الرابع ) : ما ليس بحقيقة ولا مجاز ، وهو اللفظ قبل استعماله ، فإنه لا ~~يوصف بواحد منهما، لاشتراط الاستعمال في كليهما. # 107@ PageV01P106 ~~256- فالعرف ذي العموم ثم اللغوي ms015 ... وقيل في الإثبات للشرع قوي # 257- واللغوي النهي والإجمال ... رأيان للسيف مع الغزالي (1) # وقوله : « او كليهما » مفعول مقدم ل « ضبط » . وقوله : « اعتبرا » ~~بالبناء للمفعول ، والجملة صفة « جهتين » . وقوله : « أو لا ولا » أي : أو ~~ليس حقيقة ولا مجازا . وقوله : « ما استعملا » .. « ما » نافية ، والفعل ~~مبني للمفعول . والله تعالى أعلم . # (1) أشار بهذه الأبيات إلى أن اللفظ محمول أبدا على عرف المخاطب بكسر ~~الطاء : الشارع ، أو أهل العرف ، أو اللغة ، فإن كان الخطاب من الشارع ~~فالمحمول عليه المعنى الشرعي ، لأنه عرفه ، إذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث لبيان الشرع ، لا اللغة ، فإن تعذر ، حمل على المعنى العرفي العام ، ~~فإن تعذر حمل على المعنى اللغوي ، لتعينه حينئذ، وهذا رأي الجمهور. # وقوله : « وقيل في الإثبات ... إلخ » أشار به إلى رأي الغزالي ، والآمدي ~~، فإنهما قالا : إن ورد في الإثبات فالحمل على الشرعي ، وإن ورد في النهي ، ~~لم يحمل عليه ، ثم اختلفا ، فقال الآمدي : يحمل على اللغوي ؛ لتعذر الشرعي ~~بالنهي ، وقال الغزالي : هو مجمل لا يتضح المراد منه ، إذ لا يمكن حمله على ~~الشرعي لوجود النهي ، ولا على اللغوي ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بثعث ~~لبيان الشرعيات. # وقوله : « فالعرف » بالجر عطفا على « الشرعي » ، وقوله : « في النهي » ~~عطف على « في الإثبات » ، ووقع في نسخة « واللغوي النهي .. إلخ » بإسقاط « ~~في » ، والأول أوضح. # ووقوله : « والإجمال » بالجر أيضا عطفا على « اللغوي » ، وقوله : « رأيان ~~» خبر لمحذوف ، أي : هذان - يعني : الحمل على اللغوي ، والإجمال - رأيان ~~للسيف الآمدي ، والغزالي ، فقال الأول بالأول ، والثاني بالثاني . والله ~~تعالى أعلم . # 108@ PageV01P107 ~~258- ثم على الأول إن تعذرا ... حقيقة ففيه خلف قررا # 259- رد إليه بالمجاز في القوي ... وقيل مجمل وقيل اللغوي (1) # 260- وإن مجاز راجح قد عارضا ... حقيقة مرجوحة فالمرتضى # 261- ثالثها الإجمال إذ لا هجر عن ... وكون حكم ثابت يمكن أن (2) # (1) أشار بهذين البيتين إلى أنه على قول الجمهور في الحمب المذكور غإن ~~تعذر الحمل على الشرعي حقيقة ، لا مجازا ، فهل يرد إليه بتجوز محافظة على ~~الشرعي ما أمكن ، أو اللغوي تقديما للحقيقية على المجاز ، أو هو مجمل ~~لتردده بين ms016 المجاز الشرعي ، والمسمى اللغوي؟ أقوال : أرجحها الأول أكما ~~أشار إليه في النظم بقوله : « في القوي » . # مثاله : حديث : « الطواف بالبيت صلاة » تعذر فيه مسمى الصلاة شرعا ، فيرد ~~إليه تجوزا ، بأن يقال : كالصلاة في اعتبار الطهارة ، والنية ، ونحوهما ، ~~أو يحمل على المسمى اللغوي ، وهو الدعاء بخير لاشتمال الطواف عليه ، فلا ~~يعتبر ما ذكر ، أو هو مجمل لتردده بين الأمرين . # وقوله : « رد إليه .. إلخ » ، وفي نسخة : « رد إليه بمجاز ... إلخ » . # والله تعالى أعلم . # (2) أشار بهذين البيتين إلى أنه اختلف فيما إذا تعارض المجاز الراجح ، ~~والحقيقة المرجوحة بأن غلب استعمال المجاز عليها ، على أقوال : # ( الأول ) : الحقيقة أولى في الحمل لأصالتها ، وعليه أبو حنيفة . # ( الثاني ) : المجاز أولى لغلبته ، وعليه أبو يوسف . # ( الثالث ) متساويان ، فيكون مجملا لا يحمل على أحدهما إلا بقرينة ، ونسب ~~إلى الشافعي ، ورجحه في « جمع الجوامع » ، وتبعه الناظم . # 109@ PageV01P108 ~~262- يراد من لفظ مجازا لا يدل ... على اعتبار أنه المراد بل # 263- يبقي على الحقيقة الخطاب ... إن لم يجوز ذلك الصواب (1) # مثاله : حلف أن لا يشرب من هذا النهر ، فالحقيقة المتعاهدة الكرع منه ~~بفيه ، كما يفعل كثير من الرعاء ، والمجاز الغالب الشرب بما يغترف منه ~~كالإناء ، ولم ينو شيئا ، فهل يحنث بالأول دون الثاني ، أو العكس ، أو لا ~~يحنث بواحد منهما ؟ فيه الخلاف المذكور . # وقوله : « إذا لا هجر .. إلخ » يعني : أن ما ذكر من الخلاف فيما إذا لم ~~تكن الحقيقة مهجورة ، وإلا قدم المجاز عليها اتفاقا ، كمن حلف لا يأكل من ~~هذه النخلة ، فيحنث بتمرها دون خشبها ، الذي هو الحقيقة المهجورة ، حيث لا ~~نية له ، وتقدم الحقيقة أيضا اتفاقا إن تساويا. # وقوله : « عن » بتشديد النون : أي ظهر ، والجملة صفة « هجر » . # وقوله : « وكون حكم .. إلخ » مبتدأ خبره جملة « لا يدل » ، وقوله : « ~~ثابت » صفة ل « حكم » وجملة « يمكن .. إلخ » صفة بعد صفة ل « حكم » ، أو ~~حال منه ، ويأتي تمام معناه مع البيتين بعده ، والله تعالى أعلم . # ( 1) أشار بهذين البيتين إلى أنه إذا كان للخطاب حقيقة ومجاز ، ووجدنا ~~حكما شرعيا ثابتا ، يمكن قوله مستنبطا من ذلك الخطاب بتقدير مجاز ms017 ، فهل ~~نجعله مأخوذا منه ، ونقول : غنه المراد منه مجازا ، أو يبقى الخطاب على ~~حقيقته لعدم الصارف عنه؟ قولان : # أصوبهما الثاني ، مثاله قوله تعالى : ( أو لامستم النساء ) [ سورة ~~المائدة آية : 6 ] ، فحقيقة المس باليد ، ومجازه الجماع ، وقد ثبت هذا ~~الحكم ، وهو جواز التيمم للجماع بالإجماع ، فهل يدل ذلك على حمل الآية على ~~المجاز دون الحقيقة حتى لا ينتقض الوضوء باللمس ، أو الآية على حقيقتها ~~دالة على الانتقاض باللمس؟ الصواب الثاني، وهذا الخلاف مفرع إلى امتناع ~~استعمال اللفظ في حقيقته # 110@ PageV01P109 ~~مسألة الكناية التعريض # 264- اللفظ إن أطلق في معناه ثم ... أريد منه لازم المعنى فسم # 265- كناية وهو حقيقة جرى ... أو لم يرد معنى ولكن عبرا # 266- عن لازم منه بملزوم فذا...يجري مجازا في الذي السبكي احتذى # 267- ومن يقل مجاز أو حقيقة ... أو لا ولا كل لديه حجة # 268- وإن لتلويح سواه قصدا ... تعريضهم ليس مجازا أبدا (1) # ومجازه ، فإن حمل عليهما على ما هو الصواب ، فلا تنافي ، كما نبه عليه ~~بقوله : « إذا لم يجوز .. إلخ » بالبناء للمفعول ، وتشديد الواو . # قلت : لكن الآية المذكورة لا تصلح مثالا لهذا ، إذ الأصح فيها أنها ~~محمولة على الجماع لأدلة كثيرة على ذلك، كما ذكرت تفاصيلها فيما كتبته على ~~النسائي ، فتنبه . والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب. # (1) أشار بهذه الأبيات إلى أن اللفظ ينقسم إلى صريح ، وكناية ، وتعريض ، ~~فالكناية لفظ استعمل في معناه مرادا به لازم المعنى ، نحو : زيد طويل ~~النجاد ، مرادا منه طول القامة ، إذ طولها لازم لطول النجاد ، أي : حمائل ~~السيف . # واختلف فيها ، هل هي حقيقة ، أو مجاز؟ على أقوال : # فقيل : هي حقيقة ، لأنها استعملت فيما وضعت له ، وإن أريد بها الدلالة ~~على غيره . # وقيل : مجاز . # وقيل : لا حقيقة ولا مجاز . # وقيل - وهو اختيار السبكي - : إن استعمل اللفظ في معناه مرادا منه لازم ~~المعنى أيضا فهي حقيقة ، كقولك : زيد كثير الرماد ، مربيدا به كثرة الرماد ، # 111@ PageV01P110 ~~............................. # والطبخ ، والكرم . # وإن لم يرد المهعنى ، بل عبر بالملزوم عن اللازم ، فهو مجاز ، لاستعماله ~~في غير ما وضع له أولا ، كما إذا أريد ms018 في المثال المذكور الكرم فقط ، ~~اللازم عنه كثرة الضيافة ، اللازم عنه كثرة الأكل ، اللازم عنه كثرة الطبخ ~~، اللازم عنه كثرة الوقود تحت القدر ، اللازم عنه كثرة الرماد . # قوله : « اللفظ » مبتدأ خبره جملة « فسم » بتقدير رابط ، أي فسمه كناية ، ~~أو مفعول مقدم له ، والفاء زائدة ، وقوله : « كناية » مفعول ثان ل « سم » . ~~وقوله : « حقيقة » حال مقدم من فاعل « جرى » ، وقوله : « أو لم يرد » ~~بالبناء للمفعول ، وكذا قوله : « عبرا » وألفه للإطلاق ، وقوله : « عن لازم ~~» متعلق بما قبله ، وكذا قوله : « بملزوم » . # وقوله : « وإن لتلويح .. إلخ » أشار به إلى أن التعريض هو لفظ استعمل في ~~معناه للتلويح بغيره، سمي تعريضا لفهم المعنى من عرض اللفظ ، أي : جانبه ، ~~كما في قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام : ( بل ~~فعله كبيرهم هذا ) [ سورة الأنبياء آية : 63] نسب الفعل إلى كبير الأصنام ~~المتخذة آلهة ، كأنه غضب أن تعبد الصغار معه ، تلويحا لقومه العابدين لها ~~بأنها لا تصلح أن تكون آلهة لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم من عجز كبيرها عن ~~ذلك الفعل ، أي : كسر صغارها فضلا عن غيره ن والإله لا يكون عاجزا . # وكقول من يتوقع صلة : والله إني محتاج ، فإنه تعريض بالطلب ، مع أنه لم ~~يوضح له لا حقيقة ، ولا مجازا . # وقوله : « ليس مجازا أبدا » يعني : أن التعريض لا يكون مجازا أبدا بخلاف ~~الكناية ، فإنها تارة تكون حقيقة ، وتارة تكون مجازا ، كما تقدم . والله ~~تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب. # 112@ PageV01P111 ~~( الحروف ) (1) # 269- « إذن » جوابا وجزاء صاحبا ... فقيل دائما وقيل غالبا(2) # 270- للشرط« إن »والنفي والزيادة ... والشك والإبهام « أو » أفادت(3) # 271- ومطلق الجمع وللتفصيل ... وأنكر التقسيم في التسهيل # (1) أي : هذا مبحث الحروف التي يحتاج الفقيه إلى معرفة معانيها ، لكثرة ~~وقوعها في الأدلة ، والمراد بالحروف هنا الكلمات الشاملة للأسماء أيضا ، لا ~~الحرف القسيم للاسم والفعل ، وهو إطلاق شائع في عباراتهم ، قال الصفار : ~~يطلقه سيبويه على الاسم والفعل . # وذكر صاحب الأصل بضعة وعشرين حرفا ، فتبعه الناظم ، وزاد عليه يسيرا . # (2) أشار بهذا البيت إلى أن ( أول ) تلك الحروف : « إذا » ومعناها : ~~الجواب والجزاء ، فقال ms019 الشلويين : دائما ، وقال الفارسي : غالبا ، كقولك ~~لمن قال : أزورك : إذن اكرمك ، فقد أجبته ، وجعلت إكرامك جزاء زيارته ، وقد ~~تتمخض للجواب ، كقولك لمن قال : أحبك : إذن أصدقك ، غذ لا مجازاة هنا ، ~~والشلويين يتكلف في جعل مثل هذا جزاء ، أي إن كنت قلت ذلك حقيقة صدقتك ، ~~والأول أرجح . # وقوله : « صاحبا » بصيغة الماضي ، والألف ضمير يعود إلى « جواب » و« جزاء ~~» ، والجملة نعت لهما . # والأرجح في « إذا » هذه كتابتها بالألف ، وقيل بالنون ، والجمهور يقفون ~~عليها بالألف ، وبعضهم يقف عليها بالنون . # (3) أشار بهذا البيت إلى أن ( ثانيها ) : « إن » بكسر ، فسكون ، وهي ترد ~~للشرط في الأكثر ، وهي أم أدواته ، نحو : ( إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ~~الآية [ سورة الأنفال آية : 38 ] . وللنفي ، نحو : ( إن الكافرون إلا في ~~غرور ) [ سورة الملك آية : 20] . وزائدة ، نحو : ما إن زيد قائم . # 113@ PageV01P112 ~~272- وكإلى وبل وللتخيير ... كذا لتقريب لدى الحريري (1) # [ تنبيه ] : وقع في نسخة بدل هذا البيت : « للشرط والنفي أو الزيادة ~~والشك أو أفاده » وهو غلط . فتنبه . # وقوله : « والشك » يأتي شرحه مع ما بعده. # (1) أشار بهذين البيتين إلى أن ( ثالثهما ) : « أو » وهي تأتي للشك من ~~المتكلم ، نحو : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) [ سورة سبأ ~~آية : 24 ] . ولمطلق الجمع كالواو ، ومنه حديث : « اسكن حراء ، فما عليك ~~إلا نبي ، أو صديق ، أو شهيد » (1) . وللتفصيل بعد الإجمال ، نحو : (كونوا ~~هودا أو نصارى تهتدوا ) [ سورة البقرة : آية : 135 ] . # وقوله : « وأنكر التقسيم في التسهيل » يعني أن ابن مالك أنكر في كتابه « ~~التسهيل » التعبير بالتقسيم ، فقال بعد قوله : وتأتي للتفريق المجرد من ~~الشك والإبهام ، والتخيير ، ما نصه : وهذا أولى من التعبير بالتقسيم ؛ لأن ~~استعمال الواو فيه أجود . انتهى. # وبمعنى « إلى » ، فينتصب المضارع بعدها ب « أن » مضمرة وجوبا ، نحو ~~لألزمنك أو تقضيني حقي . وترد للإضراب ، ك « بل » ، نحو : (وأرسلناه إلى ~~مئة ألف أو يزيدون) [ سورة الصافات آية : 147 ] ، أي : بل يزيدون. # وللتخيير بين المعطوفين ، سواء حرم الجمع بينهما ، نحو تزوج هندا أو ~~أختها ، أم جاز ، نحو : اقرأ فقها أو نحوا . # وترد للتقريب ، على ما ms020 قاله الحريري ، نحو : لا أدري ، أسلم أو ودع ، ~~وأذن أو أقام ، أي : لسرعته ، ووافقه أبو البقاء ، ومثله بقوله تعالى : ~~(وما أمر # (1) أخرجه مسلم بهذا اللفظ ، ولفظ البخاري : « اثبت أحد ، فما عليك إلا ~~نبي ، أو صديق ، أو شهيدان » . # 114@ PageV01P113 ~~273- أي لندا الأوسط في الشهير ... لا القرب والبعد وللتفسير (1) # 274- للشرط أي وللاستفهام ثم ... موصولة وذات وصف قيل ضم # 275- ثم على معنى الكمال فيه دل ... ووصلة إلى ندا ما فيه أل (2) # الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) [ سورة النحل آية : 77 ] ، ورد ~~عليهما ابن هشام ، وقال : إنها فيه للشك. # فقوله : « والشك والإبهام » بالنصب مفعول مقدم ل « أفادت » ، و« أو » ~~مبتدأ خبره جملة « افادت » ، كسرت تاؤه للوزن ، وقوله : « ومطلق الجمع » ~~بالنصب عطفا على « الشك » . # و« الحريري » : هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان البصري ~~النحوي اللغوي الأديب ، ولد سنة 446 وتوفي سنة 516 ه ، من تصانيفه « ~~المقامات » المشهورة ، و« درة الغواص في أوهام الخواص » ، و« ملحة الإعراب ~~» ، وغير ذلك. # (1) أشار بهذا البيت إلى أن ( رابعها ) : « أي » - بفتح ، فسكون - وتأتي ~~لمعنيين : # ( أحدهما ) : نداء الأوسط ، على ما رجحه في النظم ، وقيل : للقريب ، وقيل ~~: للبعيد . # ( الثاني ) : التفسير بأن يكون ما بعدها مفسرا لما قبلها ، بدلا ، أو عطف ~~بيان ، مفردا كان ، نحو : عندي عسجد ، أي ذهب ، أو جملة ، نحو قوله : ~~وترمينني بالطرف ، أي : أنت مذنب . # وقوله : « اي » مبتدأ ، خبره الجار والمجرور بعده . # (2) أشار بهذين البيتين إلى أن ( خامسها ) : « أي » - بالفتح ، والتشديد ~~- وهي ترد شرطية ، نحو : (أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي ) # 115@ PageV01P114 ~~276- للماض « إذ » ورجح المستقبلا ... ظرفا ومفعولا به وبدلا # 277- منه وذات الجر بالزمان ... وحرفا أو ظرفية قولان # 278- إن عللت وللمفاجاة كذا ... عن سيبويه فجري خلف « إذا» (1) # [ سورة القصص آية : 28 ] . واستفهامية ، نحو : (أيكم زادته هذه إيمانا ) ~~[ سورة التوبة آية : 124 ] ، وموصولة ، نحو : (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم ~~أشد ) [ سورة مريم آية : 69 ] . # وأشار بقوله : « وذات وصف قيل : ضم » إلى أن بعضهم - وهو الأخفش - زاد ~~لها معنى آخر ، وهو أن تكون نكرة موصوفة ، نحو : مررت ms021 بأي معجب لك ، كما ~~يقال : بمن معجب لك ، قال ابن هشام : وهذا غير مسموع . # وقوله : « وذات وصف » بالرفع مبتدأ خبره جملة « قيل : ضم » . # وأشار بقوله : « ثم على معنى الكمال ... إلخ » إلى أنها تأتي أيضا دالة ~~على معنى الكمال ، فتكون صفة لنكرة ، أو حالا من معرفة ، نحو : مررت برجل ~~أي رجل بالجر ، ويزيد أي عالم بالنصب ، أي : كامل في صفات الرجولية ، أو ~~العلم . # وقوله : « ووصله .. إلخ » أي : تأتي للتوصل إلى نداء ما فيه « أل » ، نحو ~~: ( يا أيها الناس ) [ سورة فاطر آية : 5 ] . # (1) أشار بهذه الأبيات إلى أن ( سادسها ) : « إذ » ، وتأتي لمعان: # ( أحدها ) : أن تكون اسما للزمان الماضي ، إما ظرفا ، وهو الغالب ، نحو : ~~(فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ) الآية [ سورة التوبة آية : 40 ] ، ~~أو مفعولا به ، نحو : (واذكروا إذ كنتم قليلا ) الآية [ سورة الأعراف آية : ~~86 ] ، أو بدلا من المفعول به ، نحو : (اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم ~~أنبياء ) الآية [ المائدة آية : 20 ] . # ( الثاني ) : أن تكون اسما للزمان المستقبل ، نحو : (فسوف يعلمون * إذ # 116@ PageV01P115 ~~279- ظرف للاستقبال والشرط « إذا »... وقل أن تخرج عن أفراد ذا # 280- وللمفاجاة فقيل حرفا ... أو لمكان أو زمان ظرفا (1) # الأغلال في أعناقهم) [ سورة غافر : آية : 70-71] ، وأنكر الجمهور ذلك ، ~~وقالوا : استعمالها فيه لتحقق وقوعه كالماضي ، والراجح الأول ، كما أشار ~~إليه بقوله : « ورجح المستقبلا » بصيغة الأمر ، أي : رجح القول بأنها تأتي ~~للمستقبل ظرفا ، ومفعولا به ، وبدلا منه . # ( الثالث ) : أن تكون مضافا إليها اسم زمان ، نحو : (ربنا لا تزغ قلوبنا ~~بعد إذ هديتنا) [ سورة آل عمران آية : 8 ] . # ( الرابع ) : أن تكون للتعليل ، نحو : (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم) الآية ~~[ سورة الزخرف آية : 39 ] ، وهل هي حرف بمنزلة لام العلة ، أو ظرف بمعنى ~~وقت ، والتعليل مستفاد من قوة الكلام ؟ قولان . # ( الخامس ) : أن تكون للمفاجأة ، وهي الواقعة بعد « بينا » ، و« بينما » ~~، كقوله : « فبينما العسر إذ دارت مياسير » . وقيل : هي فيه زائدة . # وقوله : « وذات الجر » بالنصب ، أي وتكون إن صاحبة نصب باسم زمان ، نحو : ~~( بعد إذ هديتنا ) [ سورة آل عمران آية : 8 ms022 ] . # وقوله : « فجرى خلف إذا » بإضافة « خلف » إلى « إذا » ، يعني أن « إذ » ~~إذا كانت للمفاجأة ، هل هي حرف ، أو ظرف زمان ، أو مكان ؟ فيها الخلاف ~~الآتي في « إذا الفجائية » . # (1) أشار بهذين البيتين إلى أن ( سابعها ) : « إذا » ، ولها وجهان : # ( أحدهما ) : أن تكون ظرفا للمستقبل مضمنة معنى الشرط ، نحو ( إذا جاء ~~نصر الله ) [ سورة النصر آية : 1 ] إلى قوله : (فسبح ) [ سورة النصر آية : 3 ] . # وقوله : « وقل أن تخرج .. إلخ » يعني أن خروجها عن الظرفية ، والاستقبال ، # 117@ PageV01P116 ~~281- « إلى » للانتها ومعنى في ومع ... ومن وعند ولتبيين تقع (1) # والشرط قليل ، فمن خروجها عن الاستقبال ، وكونها للماضي - كما قال الأخفش ~~- قوله تعالى : (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ) الآية [ سورة الجمعة آية ~~: 11 ] ، فإنها نزلت بعد الرؤية ، والانفضاض . ومن خروجها عن الاستقبال ~~وكونها للحال قوله تعالى : ( والليل إذا يغشى ) [ سورة الليل آية : 1] ، ~~فإن الغشيان مقارن لليل . ومن خروجها عن الشرطية نحو قولك : « آتيك إذا ~~احمر البسر » ، أي : وقت احمراره .ومن خروجها عن الظرفية ، كما قال ابن ~~مالك قوله صلى الله عليه وسلم : « إني لأعلم إذا كنت راضية عني ... » ~~الحديث . فإن « إذا » مفعول « أعلم » . # ( الثاني ) : أن تكون للمفاجأة ، بأن تكون بين جملتين ثانيتهما ابتدائية ~~، نحو : خرجت فإذا الأسد بالباب ، قال ابن الحاجب : ومعنى المفاجأة حضور ~~الشيء معك في وصف من أوصافك الفعلية . # واختلف في « إذا » حينئذ ، فقيل : حرف ، وقيل : ظرف مكان ، وقيل : ظرف ~~زمان . والله تعالى أعلم. # (1) أشار بهذا البيت إلى أن ( ثامنها ) : « إلى » ، ولها معان : # ( أحدهما ) : انتهاء الغاية - وهو أشهر معانيها - زمانا ، نحو : (ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل ) [ سورة البقرة آية : 187] . أو مكانا ، نحو : ~~(إلى المسجد الأقصى) [ سورة الإسراء آية : 1 ] .أو غيرهما ، نحو : (والأمر ~~إليك) [ سورة النمل : آية 33] . # ( الثاني ) : بمعنى « في » الظرفية ، نحو : ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة ) ~~[سورة النساء آية : 87] . # ( الثالث ) : بمعنى « مع » ، نحو : ( وأيديكم إلى المرافق ) [ سورة ~~المائدة آية : 6 ] . # ( الرابع ) : بمعنى « من » ، كقوله [ من الطويل ]: # تقول وقد عليت بالكور فوقها *** أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا # 118@ PageV01P117 ~~282- الباء للإلصاق والتعدية ... والسببية والاستعانة # 283- وقسم ومثل مع وفي ms023 على ... وعن ومن في المرتضى وكإلى # 284- وبدلا جاءت وللتأكيد ... وبل أتت للعطف في الفريد (1) # أي : مني . # ( الخامس ) : بمعنى « عند » ، كقوله [ من البسيط ] : # أم لا سبيل إلى الشباب وذكره *** أشهى إلي من الرحيق السلسل # أي : أشهى عندي . # ( السادس ) : للتبيين ، وهي المبينة لفاعل مجرورها بعد ما يفيد حبا ، أو ~~بغضا ، من فعل تعجب ، أو اسم تفضيل ، نحو : (رب السجن أحب إلي ) الآية [ ~~سورة يوسف آية : 33] . وقوله : « ولتبيين تقع » ، وفي نسخة : « ولتبييني ~~وقع » ، والأول أصح. # (1) أشار بهذه الأبيات إلى أن ( تاسعها ) : الباء من حرف الجر ، ولها معان: # ( الأول ) : الإلصاق ، وهو أشهرها ، وقيل : إنه لا يفارقها، ولم يذكر ~~سيبويه غيره ، وهو تعليق أحد المعنيين بالآخر ، حقيقة ، نحو : أمسكت الحبل ~~بيدي ، أو مجازا ، نحو : مررت بزيد ، أي ألصقت مروري بمكان يقرب منه. # ( الثاني ) : التعدية ، نحو : ( ذهب الله بنورهم ) [ سورة البقرة آية : 17] . # ( الثالث ) : السببية ، نحو: ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا ) الآية [ ~~سورة النساء آية : 160] . # ( الرابع ) : الاستعانة ، وهي الداخلة على الآلة ، نحو :كتبت بالقلم . # ( الخامس ) : القسم ، نحو : بالله لأفعلن. # 119@ PageV01P118 ~~( السادس ) : بمعنى « مع » ، نحو : ( قد جاءكم الرسول بالحق ) [ سورة ~~النساء آية : 170] . # ( السابع ) : بمعنى « في » الظرفية مكانا ، نحو : (ولقد نصركم الله ببدر) ~~[ سورة آل عمران آية : 123] . أو زمانا ، نحو : (نجيناهم بسحر)[ سورة القمر ~~آية : 34 ]. # ( الثامن ) : بمعنى « على » ، نحو : (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار ~~) [ سورة آل عمران آية : 75] أي : عليه. # ( التاسع ) : المجاوزة ، ك « عن » ، نحو : (ويوم تشقق السماء بالغمام) [ ~~سورة الفرقان آية : 25] ، أي : عنه. # ( العاشر ) : بمعنى : « من » التبعيضية ، نحو : (عينا يشرب بها عباد ~~الله) [ سورة الإنسان آية : 6] ، أي : منها ، وهذا على الأصح ، كما أشار ~~إليه بقوله : « في المرتضى ». # ( الحادي عشر ) : الغاية ك « إلى » ، نحو : (وقد أحسن بي ) [ سورة يوسف ~~آية : 100] ، أي : إلي. # ( الثاني عشر ) : البدل ، نحو : فليت لي بهم قوما ، أي : بدلهم . # ( الثالث عشر ) : التوكيد ، نحو : (وكفى بالله شهيدا) [ سورة الفتح آية : ~~28] ، أي كفى الله شهيدا. # وقوله : « وللتأكيد » ، وفي نسخة : « وللتوكيد ». # وقوله : « ويل ... إلخ » يعني أن « بل » أتت لعطف المفردات ، و« الفريد » ~~بمعنى المفرد ، ويأتي شرحه مع ms024 ما بعده. # 120@ PageV01P119 ~~285- والجملة الإضراب لانتقال ... لغرض آخر أو إبطال (1) # 286- « بيد » كغير وكمن أجل و« ثم »... عطف لتشريك ومهلة يضم # 287- وفيهما خلف وللترتب ... ورد عبادينا كقطرب(2) # (1) أشار بهذا البيت إلى أن ( عاشرها ) : « بل » ، وهي للعطف إذا تلاها ~~مفرد . وقوله : « والجملة » بالجر عطفا على « الفريد » . وقوله : « الإضراب ~~» بالجر أيضا عطفا على « العطف » ، وفيه عطف المعمولين على معمولي عاملين . ~~أي : وهي للإضراب في الجملة ، يعني أنها إذا تلاها جملة تكون للإضراب. ~~وقوله : « لانتقال .. إلخ » إشارة إلى أن الإضراب ينقسم إلى قسمين : فتارة ~~يكون الإضراب للانتقال من غرض إلى آخر ، نحو : (ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم ~~لا يظلمون * بل قلوبهم في غمرة ) الآية [ سورة المؤمنون آية : 62-63] . ~~وتارة يكون للإبطال ، نحو : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد ~~مكرمون ) [ سورة الأنبياء آية : 26 ] . # (2) أشار بهذين البيتين إلى أن ( الحادي عشر ) : « بيد » وهو اسم ملازم ~~للإضافة إلى « أن » وصلتها ، وترد بمعنى « غير » ، نحو : إنه كثير المال ، ~~بيد أنه بخيل ، وبمعنى : « من أجل » ، نحو حديث : « أنا أفصح من نطق بالضاد ~~، بيد أني من قريش ... » ، وقيل : هي فيه بمعنى « غير » ، فيكون من تأكيد ~~المدح بما يشبه الذم ، والحديث المذكور لا أصل له ، كما قاله الحافظ ابن ~~كثير رحمه الله . انظر « المقاصد الحسنة » للسخاوي (@ PageV01P120 ~~288- « حتى » للانتها وللتعليل [1]... كذا للاستثناء في القليل # 289- قلت وكالواو وقيل كالفا ... وقيل بعدقبل ثم تلفى(1) # الخبر ، ومثله قوله : « وثم عطف » ، وقوله : « ومهلة » مبتدأ خبره جملة « ~~يضم » بالبناء للمفعول ، أي : يضم إفادتها المهلة ، أي : التأخر إلى ~~التشريك ، فهي تفيد المعنيين . # وقوله : « وفيهما خلف » أي : خالف بعضهم في إفادتها التشريك ، والمهلة ، ~~فخالف الأخفش في الأول ، والفراء في الثاني . وقوله : « وللترتب » أي : ~~إفادة الترتيب ، من إطلاق المسبب وإرادة السبب . # وقوله : « ورد عبادينا كقطرب » أي رد إفادتها الترتيب العبادي ، وقطرب ، ~~« والعبادي » هو أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباد الهروي ~~القاضي الشافعي ، المتوفى سنة 458 ه عن 83 سنة . # و« قطرب » - بضم القاف ، وسكون الطاء ، وضم الراء - هو محمد ابن المستنير ~~بن أحمد ms025 ، أبو علي البصري ، عالم بالأدب واللغة ، توفي سنة 206 ه . # (1) أشار بهذين البيتين إلى أن ( الثالث عشر ) : « حتى » ، ولها معان : # 1- انتهاء الغاية ، وهو الغالب ، نحو : ( حتى مطلع الفجر ) [ سورة القدر ~~آية : 5 ] . # 2- التعليل ، نحو : أسلم حتى تدخل الجنة . # 3- الاستثناء ، وهو أقلها ، نحو قوله [ من مجزو الكامل ] : # ليس العطاء من الفضول سماحة *** حتى تجود وما لديك قليل # وقوله : « قلت وكالواو ... إلخ » من زياداته على الأصل ، بين به حكم « ~~حتى » في الترتيب ، فقيل : هي لمطلق الجمع كالواو ، وقيل : للترتيب بلا ~~مهلة ، كالفاء ، # [ 1 ] وفي نسخة بدل هذا الشطر : حتى للانتهاء والتعليل ...... # 122@ PageV01P121 ~~290- وفي دخول الغاية الأصح لا ... تدخل مع إلى وحتى دخلا # 291- رابعها إن كان جنسه ففي ... ذين وفي العاطفة الخلف نفي # 292- وحيثما دل دليل صالح ... عليه أو عدمه فواضح (1) # 293- و« رب » للتقليل والتكثير ... وقيل أول أو الأخير (2) # وقيل : للمهلة ، إلا أن المهلة فيها أقل من « ثم » ، فهي مرتبة متوسطة ~~بينها وبين الفاء. # قوله : «وقيل بين .. إلخ» ، ووقع في نسخة بدل هذا الشطر : «وقيل بعد قبل ~~ثم تلغى». # فقوله :«بعد» بالبناء على الضم،أي:بعد الفاء ، و«تلفى» بالبناء للمفعول ~~بمعنى توجد بعد الفاء، وقبل «ثم». والله تعالى أعلم. # (1) أشار بهذه الأبيات إلى الخلاف في حكم دخول الغاية وعدمه، وهى مسألة ~~مهمة ،وهي من زياداته على الأصل: # وحاصلها: أنهم اختلفوا فيه على أقوال : قيل :لا تدخل، وقيل: تدخل، # وثالثها - وهو الأصح - :تدخل مع «حتى» ، ولا تدخل مع «إلى» ،ورابعها: # تدخل معهما ، إن كان من الجنس. # ومحل هذا الخلاف في «حتى » الجارة ، فأما إذا كانت «حتى »عاطفة دخلت ~~الغاية اتفاقا. # وقوله : «وحيثما دل .. إلخ» يعني أنه إن دلت قرينة على دخول الغاية ، أو ~~عدمه فالأمر واضح. # (2) أشار بهذا البيت إلى أن (الرابع عشر ) : «رب»، وفي معناها ثمانية أقوال: # 1_ للتقليل دائما، وهو قول الأكثرين. # 123@ PageV01P122 ~~294- « على » الأصح اسما كفوق يلفى ... ويعط الاستعلا كثيرا حرفا # 295- ومثل مع وعن ومن واللام في ... والبا ولكن ومزيدة تفي # 296- أما علا يعلو ففعل علل ... ب « عن » تجاوز ابتدي استعل ابدل (1) # 2_ للتكثير دائما. ms026 # 3_ لهما على السواء ، وصححه في «جمع الجوامع». # 4_ للتقليل غالبا ،وللتكثير نادرا ،واختاره الناظم في «شرحه». # 5_ عكسه ، واختاره ابن هشام في«مغنيه». # 6_ لم توضع لواحد منهما ، بل هي حرف إثبات، لا تدل على تكثير ولا تقليل ~~،وانما يفهم ذلك من الخارج واختاره أبو حيان. # 7_ للتكثير في موضع المباهات والافتخار ،وللتقليل فيما عدا ذلك ، وعليه ~~الأعلم ، وابن سيدة. # 8_ لمهم العدد ، تكون تقليلا وتكثيرا، وعليه ابن باب شاذ ، وابن طاهر. # (1) أشار بهذه الأبيات إلى أن ( الخامس عشر) : «على » ، وفيها مذاهب: # 1_ اسم دائما لدخول حرف الر عليها. # 2_ اسم بمعنى : «فوق » ، إن دخل عليها حرف الجر ، كقوله : غدت من عليه ، ~~وإلا فحرف ، وهذا هو الأصح ، كما صرح به في النظم . # فقوله : «على» مبتدأ ، خبره الجملة بعده ، وقوله : «الأصح » مبتدأ ثان ~~خبره جملة «يلفي» بالبناء للمفعول ، ونائب فاعله ضمير «على» ، وقوله: # «اسما» حال من النائب ، وقوله : «كفوق» متعلق بمحذوف صفة ل «اسما» ، # 124@ PageV01P123 ~~..................................... # وقوله : « يعطى » بالبناء للمفعول ، وقوله : « الاستعلاء » مفعول ثان ل « ~~يعطى » ، والأول ضمير « على » ، وقوله : « ومثل مع .. إلخ » بالنصب عطفا ~~على « الاستعلاء » ، أي : يعطى مثل معنى مع .. إلخ . # وأشار بقوله : « ويعطى الاستعلاء .. إلخ » إلى بيان معانيها وهى : # 1- الاستعلاء وهو أشهرها ، حسا كان ، : ( كل من عليها فان ) [ سورة ~~الرحمن آية : 26] ، أو معنى نحو (فضلنا بعضهم على بعض )[ سورة البقرة آية : 253]. # 2- المصاحبة ، ك«مع» ، نحو (وآتى المال على حبه) [ سورة البقرة آية : 177] . # 3- المجاوزة ، ك «من» نحو : (إذا اكتالوا على الناس يستوفون) [سورة ~~المطففين آية : 2] أي : منهم. # 5- التعليل ، كاللام ، نحو :( ودخل المدينة على حين غفلة ) [سورة القصص ~~آية : 15] ، أي : في حين غفلة. # 7- بمعنى الباء ، نحو ( حقيق على أن لا أقول ) [ سورة الأعراف آية :105] ~~، أي بأن لا أقول . # 8- الاستدراك ، ك « لكن» ، نحو : فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه، على أنه ~~لا ييأس من رحمة الله ، أي : لكنه. # 9- الزيادة , كحديث « الصحيحين » :«لا أحلف على يمين......» ، أي : يمينا. # 125@ PageV01P124 ~~297- « الفاء » للسبب والتعقيب ... بحسب المقام والترتيب (1) # وأشار بقوله : « أما علا .. إلخ» إلى أن قولهم : علا فلان يعلو ms027 فعل ، ~~وليس حرفا ولا اسما ، ومنه قوله تعالى : (إن فرعون علا في الأرض) [سورة ~~القصص آية : 4] ، وبهذا تكون «على» قد استوفت أقسام الكلمة الثلاثة. # وقوله: « علل بعن .. إلخ» أشار به إلى أن ( السادس عشر) «عن» ,لها معان ، وهي : # 1- التعليل ، نحو (وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك) [ سورة هود آية :53] . # 2- المجاوزة ، وهو أشهرها ، نحو رميت السهم عن القوس. # 3-الابتداء ، ك«من» ، نحو: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) [ سورة ~~الشورى آية : 25]. # 4- الاستعلاء ، ك « على » نحو: « لا أفضلت في حسب عنى ». # 5 - البدل ، نحو : ( لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) الآية [سورة البقرة آية : 48] . # فقوله : «علل» فعل أمر من التعليل ، و«بعن» متعلق به ،وقوله: «ابتدى» ~~بتخفيف الهمزة عطف على «علل» بتقدير عاطف ، وكذا «استعل» ، و«أبدل» ، وهو ~~من الإبدال ، إلا أن همزته وصلت للوزن. # (1) أشار بهذا البيت إلى أن ( السابع عشر ) : الفاء العاطفة ، وأشار ~~بقوله : « للسبب .. إلخ» إلى بيان معانيها ، وهى: # 1- السببية ،نحو: ( فوكزه موسى فقضى عليه ) [ سورة القصص آية:15]. # 126@ PageV01P125 ~~298- و« في» لظرفي المكان والزمن ... وكإلى على ومع والبا ومن # 299- واللام ولتوكيد ثم كي كأن ... واللام كل فيه الاستغراق عن (1) # 2- التعقيب ، وهو في كل شيء بحسبه ، نحو : تزوج فلان ، فولد له ، إذا لم ~~يكن بين التزوج والولادة إلا مدة الحمل مع لحظة الوطء ، ومقدماته . # 3- الترتيب ، معنويا كان ، نحو : جاء زيد فعمرو ، أو زكريا ، وهو عطف ~~مفصل على مجمل ، هو هو في المعنى ، نحو : « توضأ ، فغسل وجهه ..» . # (1) أشار بهذين البيتين إلى أن ( الثامن عشر ) : « في » ، وأشار بقوله : ~~« لظرفي المكان ... إلخ » إلى بيان معانيها ، وهي : # 1- الظرفية - وهي أشهرها - مكانا ، وزمانا ، نحو : (غلبت الروم * في أدنى ~~الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله) [ سورة الروم آية : 2-4] . # 2- بمعنى « إلى » ، نحو : (فردوا أيديهم في أفواههم) الآية [ سورة ~~إبراهيم آية : 9 ] . # 3- بمعنى « على » ، نحو : ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) الآية [ سورة طه ~~آية : 71] . # 4- بمعنى « مع » ، نحو : (ادخلوا في أمم) الآية [ سورة الأعراف : 38 ] . # 5- بمعنى الباء ، نحو : (يذرؤكم فيه) الآية [ سورة الشورى آية 11 ] . # 6- بمعنى « من » ، نحو قوله ms028 : ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال . # 7- بمعنى اللام ، نحو : (لمسكم في ما أفضتم) الآية [ سورة النور آية : 14 ] . # 8- التاكيد ، وهي الزائدة ، نحو : (وقال اركبوا فيها ) الآية [ سورة هود ~~آية : 41 ] . # وقوله : « ثم كي » شروع في الكلام على « كي » ، وهي : # 127@ PageV01P126 ~~300- لمفردات النكر والمعرف ... جمعا وأجزا مفرد معرف # 301- قلت وإن في حيز النفي أتت ... كسبق فعل أو أداة قد نفت # 302- توجه النفي إلى الشمول ثم ... أثبت للبعض وإلا فليعم (1) # 303- للاختصاص« اللام » والتعدية ... والملك والتوكيد والصيرورة # 304- والعلة التمليك أو كفي على ... وعند بعد من وعن ومع إلى (2) # ( التاسع عشر ) ، ولها معنيان : # 1- بمعنى : « أن المصدرية » ، نحو : (لكي لا تأسوا ) الآية [ سورة الحديد ~~آية : 23 ] . # 2- التعليل بمعنى اللام ، نحو : جئت كي تكرمني . # وقوله : « كل » مبتدأ ، و« الاستغراق » مبتدأ ثان ، وخبره جملة « عن »، ~~أي : ظهر ، والجملة خبر الأول ، و« فيه » متعلق ب « عن » يعني أن « كلا » ~~قد ظهر فيه معنى الاستغراق . ويأتي تمام شرحه مع ما بعده. # (1) أشار بهذه الأبيات إلى أن ( العشرين ) « كل » ، وهي اسم موضوع ~~لاستغراق أفراد المنكر المضاف إليه ، نحو : (كل نفس ذائقة الموت) الآية [ ~~سورة آل عمران آية : 185 ] .والمعرف المجموع ، نحو : (وكلهم آتيه يوم ~~القيامة فردا) [ سورة مريم آية : 95 ] . وأجزاء المفرد المعرف ، نحو : كل ~~زيد حسن ، أي : كل أجزائه . # وقوله : « قلت .. إلخ » بيان لحكم « كل » إذا استعملت في النفي ، وذلك ~~أنها إن وقعت في حيز النفي ، بأن تقدمت عليه أداته ، أو الفعل المنهي عنه ، ~~فالنفي موجه إلى الشمول خاصة ، ويفيد بمفهومه إثبات الفعل لبعض الأفراد ، ~~كقولك : ما كل الدراهم أخذته ، وما جاء كل القوم ، وإن وقع النفي في حيزها ~~، فهو موجه إلى كل فرد ، كحديث : « كل ذلك لم يكن » ، أي لم أنس ، ولم تقصر. # (2) أشار بهذين البيتين إلى أن ( الحادي والعشرين ) : اللام ، وأشار ~~بقوله : # 128@ PageV01P127 ~~.......................................... # « للاختصاص اللام .. إلخ » إلى بيان معانيها ، وهي : # 1- الاختصاص ، نحو : الجنة للمؤمنين . # 2- التعدية ، نحو : ما أضرب زيدا لعمرو . # 3- الملك ، نحو : الدار لزيد . # 4- التوكيد ، وهي الزائدة ، نحو : (إن ربك فعال لما يريد) [ سورة هود آية ~~: 107 ] . # 5- الصيرورة ، أي العاقبة ms029 ، نحو : (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا) [ ~~سورة القصص : آية : 8 ] . # 6- العلة ، نحو : (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) الآية ~~[ سورة النحل آية : 44 ] . # 7- التمليك ، نحو : وهبت لزيد ثوبا . # 8- بمعنى « في » نحو : (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) الآية [ سورة ~~الأنبياء آية : 47 ] . # 9- بمعنى « على » ، نحو : (يخرون للأذقان سجدا ) الآية [ سورة الإسراء ~~آية : 107 ] . # 10 - بمعنى « عند » ، نحو : كتبته لخمس خلون . # 11- بمعنى « بعد » ، نحو : (أقم الصلاة لدلوك الشمس) الآية [ سورة ~~الإسراء آية : 78 ] . # 12- بمعنى « من » ، نحو : سمعت له صراخا . # 13- بمعنى « عن » ، نحو : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما ~~سبقونا إليه ) الآية [ سورة الأحقاف آية : 11 ] . # 129@ PageV01P128 ~~305- « لولا » امتناع لوجود في الجمل ... اسمية وفي المضارع احتمل # 306- عرضا وتحضيضا وفي الذي مضى ... موبخ ونفيه لا يرتضى (1) # 14- بمعنى « مع » ، نحو [ من الطويل ] : # ولما تفرقنا كأني ومالكا *** لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # 15- بمعنى « على » ، نحو : ( سقناه لبلد ميت ) الآية [ سورة الأعراف آية ~~: 57 ] . # فقوله : « للاختصاص اللام » مبتدأ وخبر ، وقوله : « والتعدية » بالجر ~~عطفا على « الاختصاص » ، وكذا ما بعده . # (1) أشار بهذين البيتين إلى أن ( الثاني والعشرين ) : « لولا » ، وهي حرف ~~إن دخلت على الجملة الإسمية ، فمعناه امتناع لوجود ، أي امتناع جوابه لوجود ~~شرطه ، نحو : لولا زيد لهنتك ، أي موجود ، فامتنعت الإهانة لوجود زيد ، وإن ~~دخلت على المضارع أفاد العرض ، وهو طلب بلين ، نحو : ( لولا أخرتني إلى أجل ~~قريب ) الآية [ سورة المنافقون آية : 10 ] ، والتحضيض ، وهو طلب بحث ، نحو ~~: (لولا تستغفرون الله) الآية [ سورة النمل آية : 46] ، وإن دخلت على ~~الماضي أفادت التوبيخ ، نحو : (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ) الآية [ ~~سورة النور آية : 13 ]. # فقوله : « لولا امتناع » مبتدأ وخبر ، أي : مفيدة للامتناع ، و« لوجود » ~~متعلق ب « امتناع » ، و« في الجمل » متعلق بحال مقدر ، أي : حال كونها ~~واقعة في « الجمل » ، و« اسمية » حال من « الجمل » ، وقوله : « عرضا .. إلخ ~~» مفعول « احتمل » ، و« في الذي مضى » عطف على « في المضارع » ، وقوله : « ~~توبخ » مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله ، وأراد به التوبيخ ، من إطلاق ~~المسبب، وإرادة السبب . وقوله : « ونفيه لا ms030 يرتضى » ، أي : إن قول بعض ~~النحاة ، كالنحاس ، والهروي : إنها ترد للنفي ، ك « لم » ، قول غير مرضي . # 130@ PageV01P129 ~~307- «ولو »لشرط الماض والمستقبل ...نزرا فللربط فقط أبو علي (1) # 308- وللذي كان حقيقا سيقع ... أي لوقوع غيره عمرو اتبع (2) # 309- والمعربون ولذي في الفن شاع ... بأنها حرف امتناع لامتناع(3) # (1) أشار بهذا البيت إلى أن (الثالث والعشرين) : «لو» وهي حرف شرط ~~للماضي،تصرف الماضي إليه ،عكس «إن» ، نحو : لو جاءني زيد لأكرمته ، وقل ~~ورودها للمستقبل، نحو :أكرم زيدا ،ولو أساء . # واختلف في إفادتها الامتناع، وفي كيفية إفادتها إياه على أقوال: # 1_لا تفيده بوجه، ولا تدل على امتناع الشرط ، ولا امتناع الجواب ، بل هي ~~لمجرد ربط الجواب بالشرط، دالة على التعليق في الماضي، كما دلت «إن »على ~~التعليق في المستقبل ، ولم تدل على بالإجماع على امتناع ، ولا ثبوت، وعليه ~~أبو علي الشلويين ، وتبعه الخضراوي ، ورد عليهما ابن هشام. # وقوله: «أبو على» هو عمر بن محمد بن عبد الله الأزدي الشلويين (562-645ه) ~~من كبار علماء النحو واللغة. # (2) أشار هذا البيت إلى القول الثاني : لسيبويه ، قال : إنها حرف لما كان ~~سيقع لوقوع غيره، أي : إنها تقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت ~~غيره،والمتوقع غير واقع، فكأنه قال: حرف يقتضي فعلا امتنع لامتناع ما كان ~~ثبوته لثبوته. # فقوله: «للذي» متعلق ب « اتبع » ، وقوله : «عمرو اتبع» بمنع صرف «عمرو» ~~للوزن « مبتدأ وخبر ، وهو عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي مولاهم ، أبو بشر ~~إمام النحاة ، وأول من بسط علم النحو ، الملقب بسيبويه (148-180ه) ، ومعنى ~~« سيبويه » بالفارسية : رائحة التفاح. # (3) أشار هذا البيت إلى القول الثالث : وهو الذي اشتهر على ألسنة الناس ، # 131@ PageV01P130 ~~310- والمرتضى امتناع ما يليه ... مع كونه يستلزم التاليه (1) # 311- ثم إذا ناسب تال ينتفي ... إن أولا خلافه لم يخلف # 312- كقوله« لو كان » للآخر لا ... ذو خلف ويثبت الذي تلا # 313- إن لم يناف وبأولى نصه ... ناسبه لو لم يخف لم يعصه # 314- أو المساوي نحو « لو لم تكن ...ربيبتي» الحديث أو بالأدون (1) # ومشى عليه المعربون : إنها حرف امتناع لامتناع ، أي يدل على امتناع ~~الجواب لامتناع الشرط، فقوله ms031 :لو جئت لأكرمتك ، دال على امتناع الإكرام ~~لامتناع المجيء، واعترض عليهم بعدم امتناع الجواب في مواضع ، نحو : «لو لم ~~يخف الله لم يعصه» ؛ لأن عدم العصيان موجود ، وجد الخوف أم لا. # (1) أشار بهذا البيت إلى القول الرابع - وهو لابن مالك، وارتضاه في النظم ~~: إنها حرف يقتضى امتناع ما يليه ، واستلزامه لتاليه من غير تعرف لنفي ~~التالي ،فقيام زيد من قولك: لو قام زيد قام عمرو - محكوم بانتفائه، ويكون ~~مستلزما ثبوته لثبوت قيام من عمرو ، وهل لعمرو قيام آ خر غير اللازم عن ~~قياد زيد ،أوليس له؟ لا تعرض لذلك ، قال ابن هشام في «المغني » : هذا أجود ~~العبارات. # وقوله : «التاليه» مفعول « يستلزم» ، وقدرت فتحة النصب للضرورة. وهو مضاف ~~إلى الضمير ، مع كونه محلى ب « أل» ، وهو جائز على رأي الفراء من النحاة ~~.والله تعالى أعلم. # (2) يعني أن التالي ينتفي إذا ناسب المقدم بأن لزمه عقلا أو عادة ، أو ~~شرعا، أن لم يخلف المقدم غيره ، كقوله تعالى : (لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا ) [ سورة الأنبياء آية : 22] أي : السماوات والأرض ، ففسادهما - أي ~~: خروجهما عن نظامهما المشاهد - مناسب لتعدد الإله ، للزومه له عادة عند ~~تعدد الحاكم من التمانع في الشيء ، وعدم الاتفاق عليه ، وإن كان القصد من ~~الآية العكس- أي : الدلالة على انتفاء التعدد بانتفاء الفساد ؛ لأنه أظهر . ~~وقوله : « للآخر » ، أي : إلى آخر الآية. # 132@ PageV01P131 ~~................................................... # وقوله : «لا ذو خلف .. إلخ» يعني أنه إن خلف المقدم غيره في ترتيب التالي ~~عليه لم يلزم انتفاء التالي ، نحو، لو كان إنسانا كان حيوانا، فالحيوان ~~مناسب للإنسان للزومه له عقلا ، لأنه جزؤه ، ويخلف الإنسان في ترتيب ~~الحيوان غيره ، كالحمار ، فلا يلزم بانتفاء الإنسان عن شي المفاد ب «لو» ~~انتفاء الحيوان عنه، لجواز أن يكون حمارا، كما يجوز أن يكون حجرا. # وقوله : « ويثبت الذي تلا.. إلخ » ببناء «يثبت» للتفاعل ، و«الذي» فاعله، ~~يعني : أن التالي يثبت مع انتفاء الأول إن لم يناف انتفاءه ،وناسبه، إما ~~بالأولى أو المساوي ، أو الأدون. # مثال الأولى :« نعم العبد صهيب لو لم يعصه» ،رتب عدم العصيان ms032 على عدم ~~الخوف، وهو بالخوف المفاد ب «لو» أنسب، فيترتب عليه أيضا في قصده ، والمعنى ~~أنه لا يعصى الله تعال مطلقا،أي: لا مع الخوف - وهو ظاهر - ولا مع انتفائه، ~~إجلالا له تعالى عن أن يعصيه ، وقد اجتمع فيه الخوف والإجلال رضي الله عنه. # وهذا الحديث عزاه بعضهم إلى عمر رضي الله عنه ، وبعضهم رفعه ، وعلى ~~التقديرين لا يعرف له سند ، ولم يوجد في شيء من كتب الحديث بعد الفحص ~~الشديد ، كما قال الشيخ بهاء الدين السبكي في «عروس الأفراح» ، والحافظ أبو ~~الفضل العراقي في فتوى - قال الناظم : رأيتها بخطه - نعم في « الحلية» لأبي ~~نعيم بسنده عن عمر مرفوعا :«إن سالما شديد الحب لله، لو لم يخف الله ما ~~عصاه» .قاله الناظم في «شرحه». # ومثال المساوي : حديث « الصحيحين » أنه صلى الله عليه وسلم قال في بنت أم ~~سلمة رضي الله عنهما: « لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي ؛ إنها لابنة ~~أخي من الرضاعة ....»رتب عدم حلها على عدم كونها ربيبته المفاد «لو» ~~المناسب هو له شرعا ، لمناسبته للأول سواء ، لمساواة حرمة المصاهرة لحرمة ~~الرضاع . # 133@ PageV01P132 ~~315- ووردت للعرض والتمني ... والحض عند بعض أهل الفن # 316- وقلة كخبر المصدق ... تصدقوا ولو بظلف محرق (1) # 317- « لن » حرف نفي ينصب المستقبلا ... ولم يفد تأبيد منفي بلا # والمعنى أنها لا تحل لي أصلا ، لأن بها وصفين ، لو انفرد كل منهما حرمت ~~له : كونها ربيبتي ، وكونها ابنة أخي من الرضاع . # ومثال الأدون : قولك: لو انتفت أخوة الرضاع ما حلت للنسب،رتب عدم حلها ~~على عدم أخوتها من الرضاع المبين بأخوتها من النسب ، المناسب هو لها شرعا ، ~~فيترتب أيضا في قصده على أخوتها من الرضاع المفادة ب «لو» المناسب هو لها ~~شرعا ، لكن دون مناسبته للأول ؛ لأن حرمة الرضاع أدون من حرمة النسب. # فقوله : «وبأولى نصه» متعلق ب « ناسبه» ، وإضافة « أولى » إلى « نصه» ~~بمعنى اللام ، وفي نسخة « وبأولى نفية» وجملة « ناسبه » معطوفة على جملة « ~~لم يناف» ، وقوله : « لو لم يخف .. إلخ» خبر لمحذوف ، أي : مثال الأولى : « ~~لو لم يخف لم ms033 يعصه». # وقوله : « الحديث» يجوز رفعه على أنه نائب فاعل لفعل محذوف , أي : يقرأ ~~الحديث إلى آخره. ونصبه على أنه مفعول لفعل مقدر، أي : إلى آخر الحديث . # (1) أشار بهذين البيتين إلى أن «لو» تأتي لمعان آخر ، وهي: # 1- العرض ، والتخصيص، نحو : لو تأتيني , فتحدثني. # 2- التمني ، نحو : ( فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ) [ سورة الشعراء ~~آية : 102 ]. # 3- التقليل ، كحديث : « تصدقوا ، ولو بظلف محرق » . و«الظلف» بكسر ~~المعجمة ، للبقر والغنم ، كالحافر للفرس ، والخف للجمل. والحديث # 134@ PageV01P133 ~~318- توكيده على الأصح فيهما ... وللدعاء وردت في المعتمى(1) # 319- « ما » اسما أتت موصولة ونكره ... موصوفة وذا تعجب تره # صحيح ،أخرجه النسائي وغيره : « ردوا السائل ولو بظلف محرق ». والمراد رده ~~بالإعطاء ولو شيئا يسيرا. # (1) أشار بهذين البيتين إلى أن ( الرابع والعشرين ) : «لن » ، وهي حرف ~~نفي ينصب المضارع, ويخلصه للاستقبال , ولا يفيد - على الأصح - تأييد النفي ~~، فقولك: لن أفعله ، كقولك : لا أفعله ، خلافا للزمخشري ، حيث قال : إن ~~الله تعالى لا يرى في الآخرة , مستدلا بقوله تعالى : ( لن تراني ) [ سورة ~~الأعراف آية :143]، وهذا زعم باطل من اعتقاد المعتزلة ، ورده عليه أهل ~~السنة بأوجه مذكورة في المطولات. # وأشار بقوله : « بلى تأكيده ..إلخ » إلى أن « لن» تفيد تأكيد النفي ، كما ~~قال الزمخشري ، وضعفه في « جمع الجوامع» ، لكن وافقه عليه جماعة ، كابن ~~الخباز ، بل قال بعضهم : إن منعه مكابرة ،ولذا صححه الناظم ، كما أشار إليه ~~بقوله :« بلى تأكيده». ووقع نسخة « منفي تلا» وفي أخرى « منفي ولا»، وما ~~وقع هنا أولى ، وقوله : « في الأصح فيهما» أي في المسألتين : عدم إفادته ~~تأييد النفي ، وإفادته تأكيده. # فقول : « لن حرف نصب .. إلخ» مبتدأ وخبر. # وقوله : « وللدعاء ..إلخ» يعني أن « لن» تأتي للدعاء على القول المختار , ~~وعليه ابن عصفور وغيره , كقوله [من الخفيف]: # لن تزالوا كذلكم ثم لا زل *** ت لكم خالدا خلود الجبال # وقوله: « في المعتمى » بصيغة اسم مفعول ، أي : يقال : اعتمى الشيء ~~يعتميه: اختاره . والله تعالى أعلم. # 135@ PageV01P134 ~~320- والشرط الاستفهام والحرفيه ... نفي زيادة ومصدريه (1) # 321- « من » ابتدئ بها وبين علل ... بعض وللفصل أتت والبدل # (1) أشار بهذين البيتين إلى أن ( الخامس والعشرين) ms034 : «ما» ، وهي اسمية ~~،وحرفية ، فالاسمية تأتي : # 1_ موصولة ، نحو: ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق )[ سورة النحل آية :96]. # 2_ نكرة موصوفة ، نحو : مررت بما معجب لك . # 3 - للتعجب ، نحو : ما أحسن زيدا . # 4_ شرطية زمانية ، نحو : ( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) [ سورة ~~التوبة آية:7] ، أي : مدة استقامتهم لكم. # وغير زمانية ، نحو : ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) [ سورة البقرة آية 197]. # 5- استفهامية ، نحو: ( فما خطبكم ) [ سورة الحجر آية : 57]. # والحرفية تأتى : # 1_ مصدرية زمنية ، نحو : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) [سورة التغابن آية ~~:16] ، أو غير زمنية ، نحو : ( فذوقوا بما نسيتم )[ سورة السجدة آية :14]. # 2_ ونافية عاملة ، نحو : ( ما هذا بشرا ) [ سورة يوسف آية :31] وغير ~~عاملة ، نحو : (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ) [ سورة البقرة آية :272] . # 3- وزائدة كافة عن عمل الرفع ، نحو : قلما يدوم الوصال . أو النصب ، نحو ~~: (إنما الله إله واحد) [ سورة النساء آية : 171 ] ، أو الجر ، نحو : ربما ~~دام الوصال .أو غير كافة ، إما عوضا ، نحو : (فبما رحمة من الله لنت لهم) [ ~~سورة آل عمران آية : 159 ] . # 136@ PageV01P135 ~~322- والنص للعموم أو مثل إلى ... وعن وفي وعند والبا وعلى (1) # فقوله : « ما » مبتدأ ، خبره جملة « أتت » ، و« اسما » منصوب على الحال ، ~~و« موصولة .. إلخ » صفة له ، وقوله : « ذا تعجب » حال من مفعول « تره » ، ~~وأصله « تراه » حذفت ألفه بدون ناصب وجازم ، وهو لغة ، وعليه قراءة (يوم ~~يأت لا تكلم نفس) الآية [ سورة هود آية : 105] ، بحذف التاء وصلا ووقفا ، ~~وهي قراءة عاصم ، وحمزة ، وابن عامر ، ومنه قولهم : لا أبال ، ولا أدر . # وقوله : « والشرط » إلى قوله : « ومصدرية » مجرورات بالعطف على « تعجب » ~~، وحذف العاطف من بعضها. # (1) أشار بهذين البيتين إلى أن ( السادس والعشرين ) : « من » بكسر فسكون ~~: أحد حروف الجر ، ولها معان ، منها: # 1- ابتداء الغاية مكانا ، أو زمانا ، أو لا ولا ، نحو : (من المسجد ~~الحرام) [ سورة الإسراء آية : 1] ، و(من أول يوم) [ سورة التوبة آية : 108] ~~، و(إنه من سليمان) [ سورة النمل آية : 30]. # 2- التبيين ، نحو : (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) [ سورة الحج آية : 30]. # 3- التعليل ، نحو : (يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق) [ سورة البقرة ms035 ~~آية : 19]. # 4- التبعيض ، نحو : (حتى تنفقوا مما تحبون) [ سورة آل عمران آية : 92]. # 5- الفصل ، وهي الداخلة على ثاني المتضادين ، نحو : (والله يعلم المفسد ~~من المصلح ) [ سورة البقرة آية : 220]. # 6- البدل ، نحو: (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) [ سورة التوبة آية : 38]. # 137@ PageV01P136 ~~323- للشرط من والوصل واستفهام ... وذات وصف نكرا أو تمام (1) # 7- تنصيص العموم ، نحو : ما جاءني من رجل ، فإنه بدون « من » ظاهر في ~~العموم ، محتمل لنفي الواحد فقط. # 8- انتهاء الغاية ، ك « إلى » ، نحو : قربت منه. # 9- بمعنى : « عن » ، نحو : (قد كنا في غفلة من هذا) [ سورة الأنبياء آية ~~: 97 ] . # 10- بمعنى « في » ، نحو : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) [ سورة ~~الجمعة آية : 9 ] . # 11- بمعنى « عند » ، نحو : (لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا) [ سورة اآل عمران آية : 10 ] . # 12- بمعنى الباء ، نحو : (ينظرون من طرف خفي)[ سورة الشورى آية : 45 ] . # 13- بمعنى « على » ، نحو : (ونصرناه من القوم) [ سورة الأنبياء آية : 77 ] . # فقوله : « من » مبتدأ ، خبره جملة « ابتديء بها » . # (1) أشار بهذا البيت إلى أن ( السابع والعشرين ) : « من » بفتح فسكون ، ~~وتأتي : # 1- شرطية ، نحو : (من يعمل سوءا يجز به) [ سورة النساء آية : 123 ] . # 2- واستفهامية ، نحو: (من بعثنا من مرقدنا) [ سورة يس آية : 52 ] . # 3- وموصولة ، نحو : (ولله يسجد من في السماوات) [ سورة الرعد آية : 15 ] . # 138@ PageV01P137 ~~324- لطلب التصديق « هل» وما أتى ...تصورا كهل أخوك ذا الفتى (1) # 325- وقوله في الأصل للإيجاب ... كابن هشام ليس بالصواب (2) # 326- لمطلق الجمع لدى البصرية ... الواو والترتيب والمعيه (3) # 4- ونكرة موصوفة ، نحو : مررت بمن معجب لك . # 5- ونكرة تامة ، نحو: ونعم من هو في سر وإعلان . # فقوله : « وذات وصف » بالجر عطفا على الشرط ، و« نكرا » منصوب على الحال، ~~أي منكرا ، وقوله : « أو تمام » عطف على « وصف » ، وفي نسخة « والتمام » . # 01) أشار بهذا البيت إلى أن ( الثامن والعشرين ) : « هل » ، وتأتي لطلب ~~التصديق ، نحو : هل أخوك هذا الفتى ، ولا تأتي لطلب التصور أصلا ، فلا يقال ~~: هل زيد قائم ، أم عمرو ؟ . # (2) يعني أن ما قاله في « جمع الجوامع » من أن هل للتصديق الإيجابي لا ~~السلبي تبعا لابن هشام الأنصاري - غير صواب ، قال الشارح المحلي رحمه الله ms036 ~~: التقييد بالإيجابي ، ونفي السلبي على منواله أخذا من ابن هشام - سهو سرى ~~من أن « هل » لا تدخل على منفي ، فهي لطلب التصديق ، أي الحكم بالثبوت ، أو ~~الانتفاء ، كما قاله السكاكي يقال في جواب : هل قام زيد مثلا : نعم ، أو لا ~~.. انتهى . # (3) أشار بهذا البيت إلى أن ( التاسع والعشرين ) : الواو ، وهي من حروف ~~العطف ، والمشهور أنه لمطلق الجمع ، أي : الاجتماع في الحكم من غير تقييد ، ~~بحصوله من كليهما في وقت واحد ، أو سبق أحدهما ، فتقول : جاء زيد وعمرو ، ~~سواء معه ، أو قبله ، أو بعده. # وقيل : إنها للترتيب ، لكثرة استعمالها فيه . وقيل : للمعية ؛ لأنها ~~للجمع ، والأصل فيه المعية ، والأول أصح ، كما جزم به في النظم . والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب. # 139@ PageV01P138 ~~الأمر # 327- حقيقة في القول مخصوصا أمر(1)..في الفعل ذو تجوز فيما اشتهر # 328- وقيل وضعه لقدر مشترك ... وقيل لم يقله قط من سلك # 329- وقيل بل مشترك في ذان ... والشيء والوصف نعم والشان (2) # (1) وفي نسخة « أم ر » مفكك الحروف . # (2) أشار بهذه الأبيات إلى أن « أم ر » - أي اللفظ المنتظم من هذه الحروف ~~الثلاثة ، المسماة بألف ميم راء ، وتقرأ بصيغة الماضي مفككا ، وليس المراد ~~مدلوله - حقيقة في القول المخصوص ، أي : الصيغة الطالبة للفعل ، نحو : ~~(وأمر أهلك بالصلاة) [ سورة طه آية : 132 ] ، أي : قل لهم : صلوا ، مجاز في ~~الفعل ، نحو : (وشاورهم في الأمر) [ سورة آل عمران آية : 159] ، لتبادر ~~القول دون الفعل من لفظ الأمر إلى الذهن ، وهو علامة الحقيقة ، وهذا هو ~~المشهور. # وقيل : إنه موضوع للقدر المشترك بينهما ؛ كالشيء ، حذرا من الاشتراك ~~والمجاز . # وقيل إن هذا القول لا يعرف قائله ، وإليه أشار بقوله : « لم يقله .. إلخ » . # وقيل إنه مشترك بين القول والفعل ، والشأن والصفة ، والشيء ؛ لاستعماله ~~فيها ، نحو : (إنما أمره إذا أراد شيئا ) الآية [ سورة يس آية : 82 ] ، أي ~~: شأننا ، ونحو : لأمر ما يسود من يسود ، أي لصفة من صفات الكمال ، ولأمر ~~ما جدع قصير أنفه ، أي : لشيء . # فقوله : « حقيقة » خبر مقدم لقوله : « أمر » لقصد لفظه ، و« خصوصا » حال ~~من « القول » ، وقوله : « في الفعل ms037 » خبر مقدم أيضا لقوله : « ذو تجوز » ، ~~وقوله : « في ذان » بالألف على لغة من يلزم المثنى الألف ، وهو إشارة إلى ~~القول والفعل . # 140@ PageV01P139 ~~330- وحده اقتضاء فعل غير كف ... عليه مدلول بغير نحو كف (1) # 331- وإن علو أو الاستعلا انتفى ... والقول باعتبار ذين ضعفا # 332- والفخر قد قال بالاستعلاء ... والشيخ بالعلو والجبائي # 333- بقصده دلالة على طلب ... باللفظ واعدد في البديهي الطلب (2) # (1) أشار بهذا البيت إلى أن حد الأمر : اقتضاء فعل غير كف ،مدلول عليه ~~بغير لفظ كف. # فقوله : « اقتضاء » أخرج الإباحة ، ونحوها ، وقوله : « غير كف » أخرج ~~النهي ، فإنه طلب فعل ، هو كف ، وقوله : « مدلول عليه .. إلخ » صفة ل « كف ~~» ، أي غير الكف المدلول عليه بغير كف ، نحو : اترك ، ودع ، وذر ، ليدخل ~~الكف المدلول عليه بهذه الألفاظ ؛ فإنه يسمى أمرا لا نهيا . # فقوله : « وحده اقتضاء فعل » مبتدأ وخبر ، وقوله : « غير كف » بالجر صفة ~~« فعل » ، و« عليه » متعلق ب « مدلول » ، وهو صفة ل « فعل » أيضا ، و« بغير ~~» متعلق ب « مدلول » أيضا . # وقوله : « كف » في موضعين ، الأول بفتح الكاف مصدر كف ، والثاني فعل أمر ~~من كف يكف : إذا امتنع عن الفعل . # (2) أشار بهذه الأبيات إلى أن الأصح أنه لا يعتبر في مسمى الأمر علو ، ~~بأن يكون الطالب عالي الرتبة على المطلوب منه ، ولا استعلاء بأن يكون الطلب ~~بعظمة ، لإطلاق الأمر دونهما ، كمقول فرعون لجلسائه : (فماذا تأمرون) [ ~~سورة الأعراف آية : 110 ] . # وقيل : يعتبر العلو فقط ، وبه قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، وعليه ~~المعتزلة . # وقيل : يعتبر الاستعلاء فقط ، وعليه الفخر الرازي ، وغيره. # 141@ PageV01P140 ~~334- وليس الأمر عندنا مرادفا ... إرادة وذو اعتزال خالفا (1) # ( مسألة ) # 335- لمثبتي النفسي خلف يجري ... هل صيغة تخصه للأمر # 336- والشيخ عنه النفي قيل الوقف ... وقيل الاشتراك ثم الخلف # 337- في صيغة افعل للوجوب ترد ... والندب والمباح أو تهدد (2) # وأشار بقوله : « والقول باعتبار ذين ضعفا » إلى أن هذين القولين ضعيفان . # وقوله :«والجبائي» فاعل لفعل محذوف، أي قال، ويتعلق به قوله:«بقصده »، أي ~~قال أبو على الجبائي ، وابنه أبو هاشم من المعتزلة زيادة على العلو إرادة ~~الدلالة بلفظه على الطلب ، وإلا فلا يكون أمرا. ms038 # وقوله : « واعدد ..إلخ» يعنى أن الطلب بديهي ، أي متصور بمجرد التفات ~~النفس إليه من غير نظر ، لأن كل عاقل يفرق بالبديهة بينه وبين غيره ~~كالأخبار ، فهو وجداني ، كالجوع والشبع ، وحينئذ يندفع ما أورد على تعريف ~~الأمر بالاقتضاء الذي هو الطلب من أنه من الأمر ، والتعريف بالأخفى مردود . # (1) أشار بهذا البيت إلى أنه ليس الأمر مرادفا للإرادة عند أهل السنة بل ~~هو غيره ، فإنه تعالى أمر من علم أنه لا يؤمن بالإيمان ، ولم يرده منه ، ~~لامتناعه ، وخالف في ذلك المعتزلة فقالوا : الأمر بالشيء هو إرادة فعله . ~~والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب. # (2) أشار رحمه الله تعالى بهذه الأبيات إلى أن القائلين بالكلام النفسي ~~اختلفوا ، هل للأمر صيغة تخصه بأن تدل عليه دون غيره ، فقيل : نعم ، له صيغ ~~تخصه لا يفهم منها غيره عند التجرد عن القرائن ، كفعل الأمر ، واسم الفعل ، ~~والمضارع المقرون باللام . وقيل : لا ، ونسب إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري ، ~~فاختلف أصحابه في معناه ، فقيل : للوقف ، أي قول القائل : افعل لا ندري وضع ~~في اللسان العربي لماذا مما وردت له من أمر ، وتهديد ، وغيرهما ، وقيل : ~~أراد أنها # 142@ PageV01P141 ~~338- والإذن والتأديب إنذار ومن ... إرشاد انعام وتفويض تمن # 339- والخبر التسوية التعجيب ... وللدعا التعجيز والتكذيب # 340- ولاحتقار واعتبار مشوره ... إهانة والضد تكوين تره # مشتركة بين ما وردت له . # وقوله : « قيل : الوقف » ووقع في نسخة « قبل الوقف » بالباء الموحدة بدل ~~الياء ، وهو تصحيف . والله تعالى أعلم . # وقوله : « ثم الخلف ... إلخ » يعني أن هذا الخلاف في صيغة « افعل » ، دون ~~قول القائل : أمرتك ، وأوجبت عليك ، وألزمتك ، فإنه من صيغ الأمر بلا خلاف . # وأما منكرو الكلام النفسي ، فلا يجري عندهم هذا الخلاف ، لأنه حقيقة ~~للأمر ، وسائر أقسام الكلام ، إلا العبادات . # وقوله : « للوجوب ترد .. إلخ » شروع فيما تأتي له صيغة « افعل » من ~~المعاني ، ويأتي شرحه مع ما بعده. وقوله : « أو تهدد » بالرفع ، وإن كان ~~معطوفا على المجرورات ، للتقفية . # تنبيه : اعلم أن المتكلمين ، ومنهم الأشاعرة يرون أن المراد بكلام الله ~~تعالى - ومنه الأمر ، والنهي ، وغيرهما - هو الصفة المتعلقة بالذات ، وأن ms039 ~~هذه الألفاظ دالة على الكلام النفسي ، وهذا خلاف ما عليه ظواهر الكتاب ~~والسنة ، وسلف الأمة ، من أن القرآن المنزل المتلو هو كلام الله تعالى ، ~~كما قال تعالى : (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) ~~[ سورة التوبة آية : 6 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : « من قرأ حرفا من ~~كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ... » الحديث . وأنه تعالى ~~متكلم بما شاء ، كيف شاء ، كلم رسله وملائكته ، وسوف يكلم عباده يوم ~~القيامة ، وليس كلامه مشابها لكلام خلقه ، بل هو صفة كمال تناسب عظمته ، ~~وكماله ، (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [ سورة الشورى آية : 11 ] ~~فتبين بهذا أن القول بالكلام النفسي قول المتكلمين القائلين بأن الكلام ~~اللفظي المتلو ليس كلام الله # 143@ PageV01P142 ~~341- إرادة امتثال التسخير ... وهي حقيقة لدى الجمهور(1) # وإنما هو دال عليه ، وهذا ضلال مبين ، فتنبه . والله تعالى أعلم . # (1) يعني أن صيغة « افعل » ترد لستة وعشرين معنى : # 1- الوجوب ، نحو : (وأقيموا الصلاة) [ سورة البقرة آية : 43 ] . # 2- الندب ، نحو : (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) [ سورة النور آية : 33 ] . # الإباحة ، نحو : (كلوا من الطيبات) [ سورة المؤمنون آية : 51 ] . # 4- التهديد ، نحو : (اعملوا ما شئتم) [ سورة فصلت آية : 40 ] . # 5- الإذن ، كقولك لطارق الباب : ادخل . # 6- التأديب ، كقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة ، وهو دون ~~البلوغ ، ويده تطيش في الصحفة : « كل مما يليك » متفق عليه . # 7 - الإنذار ، نحو : (قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) [ سورة إبراهيم ~~آية : 30 ] ، ويفارق التهديد بذكر الوعيد . # 8- المن ، أي الامتنان ، نحو : (وكلوا مما رزقكم الله) [ سورة المائدة ~~آية : 88 ] ، ويفارق الإباحة بذكر ما يحتاج إليه . # 9 - الإرشاد ، نحو : (وأشهدوا ذوي عدل منكم) [ سورة الطلاق آية : 2 ] ، ~~ويفارق الندب بأن مصلحته دنيوية . # 10 - والإنعام بمعنى تذكير النعمة ، نحو : (كلوا من طيبات ما رزقناكم) [ ~~سورة البقرة آية : 172 ] . # 11- التفويض ، نحو: ( فاقض ما أنت قاض) [ سورة طه آية : 72 ] . # 12 - التمني ، كقول امريء القيس [ من الطويل ] : # 144@ PageV01P143 ~~................................................... # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي *** بصبح وما الإصباح منك بأمثل # 13 - الخبر، كحديث البخاري ms040 : « إذا لم تستح ، فاصنع ما شئت» . # 14- التسوية ، نحو : (فاصبروا أو لا تصبروا) [ سورة الطور آية : 16 ] . # 15- التعجيب ، نحو : (انظر كيف ضربوا لك الأمثال) [ سورة الفرقان آية : 9] . # 16- الدعاء ، نحو : (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) [ سورة الأعراف ~~آية : 89] . # 17- التعجيز ، أي إ ظهار العجز ، نحو : (فأتوا بسورة من مثله) [ سورة ~~البقرة آية : 23] . # 18 - التكذيب ، نحو : (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) [ سورة ~~آل عمران آية : 93] . # 19- الاحتقار ، نحو : (ألقوا ما أنتم ملقون) [ سورة الشعراء آية : 43]. # 20- الاعتبار ، نحو : (انظروا إلى ثمره إذا أثمر) [ سورة الأنعام آية : 99]. # 21- المشورة نحو : (فانظر ماذا ترى) [ سورة الصافات آية :102]. # 22- الإهانة , نحو : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) [ سورة الدخان ~~آية:49]. # 23- التكوين ، أي الإيجاد عن العدم بسرعة ، نحو : ( كن فيكون ) [ سورة آل ~~عمران آية : 59]. # 145@ PageV01P144 ~~342- أي في الوجوب لغة أو شرعا أو ... عقلا مذاهب وفي الندب حكوا # 343- وفي مقدر لهذين احتمل ... وفيهما وفي الثلاثة الأول # 344- وأربع وهي وإرشاد وفي ... الخمسة الأحكام أقوال تفي # 345- أو أمره جل لحتم والنبي ... المبتدا للندب أو للطلب # 346- الجازم القاطع ثم إن صدر ... من شارع أوجب فعلا مستطر # 347- وهو الصحيح تلك عشر كامله ... والوقف أو قصد امتثال نافله (1) # 25- إرادة الامتثال ، كقولك عند العطش : اسقني ماء . # 26- التسخير ، والامتهان ، نحو : (كونوا قردة خاسئين)[ سورة البقرة آية : 65] . # وقوله : « أنعام » بوصل همزتها للوزن . # وقوله: « ولاحتقار » وفي نسخة « والاحتقار » بالتعريف . # وقوله :« تره » بحذف ألف ترى من دون ناصب أو جازم ، وتقدم أنه لغة . ~~وقوله : « وهي حقيقة ..إلخ » يأتي شرحه مع ما بعده . # (1) أشار بهذه الأبيات إلى أنه اختلف في كون صيغة «افعل » حقيقة لماذا من ~~المعاني السابقة على اثني عشر قولا: # 1- حقيقة في الوجوب فقط ، مجاز في الباقي وعليه الجمهور ، وهل ذلك بوضع ~~اللغة ، أو الشرع ، أو العقل مذاهب . # 2- حقيقة في الندب ، لأنه التيقن من قسمي الطلب . # 3- موضوعة للقدر المشترك بينهما ، وهو الطلب ، حذرا من الاشتراك والمجاز. # 4- مشتركة بينهما. # 146@ PageV01P145 ~~................................................... # 5- مشتركة في الثلاثة الأول ، أي الوجوب ، والندب , والإباحة . # 6- حقيقة في الأربعة ، الثلاثة المذكورة ، والتهديد. # 7- حقيقة في الأربعة المذكورة ، والإرشاد . # 8- مشتركة بين الأحكام الخمسة ms041 : الوجوب ، والندب ، والإباحة ، والكراهة ، ~~والتحريم. # 9- أمر الله تعالى حقيقة في الوجوب ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~المبتدأ حقيقة في الندب ، وإن كان غير مبتدأ، كالموافق لنص ، والمبين لمجمل ~~، فهو للوجوب أيضا. # 10- حقيقة في الطلب الجازم لغة ، فإن صدر من الشارع أوجب الفعل ، بخلاف ~~صدوره من غيره ، إلا من أوجب هو طاعته ، وهذا القول للشيخ أبى حامد ~~الإسفراييني ، وإمام الحرمين، واختاره في « جمع الجوامع » ، وهذا- كما قال- ~~غير القول السابق: إنها حقيقة في الوجوب شرعا ، لأن جزم الطلب على ذلك شرعي ~~، وعلى هذا لغوي ، واستفادة الوجوب عليه بالتركيب من اللغة والشرع . وقال ~~غيره : إنه هو ، لاتفاقهما في أن خاصة الوجوب من ترتب العقاب على الترك ~~مستفادة من الشرع. # 11- الوقف ، أي : يحتمل أنه حقيقة في الوجوب ، في الندب ، وفيهما ، وعليه ~~الباقلاني ، والغزالي ، والآمدي . # 12- موضوعة لإرادة الامتثال الصادقة بالوجوب والندب ، واستفادتهما من ~~القرائن ، وعليه عبد الجبار من المعتزلة . # وقوله : « تلك عشر ..إلخ » يعني أن هذه الأقوال المذكورة عشرة ، والقول ~~بالوقف ، وبقصد الامتثال نافلة ، أي زيادة على العشرة ، فيكون مجموعها اثني ~~عشر قولا . والله تعالى أعلم. # 147@ PageV01P146 ~~348- وفي اعتقاد الحتم قبل البحث عن ... صارفه الخلف الذي في العام عن (1) # 349- فإن أتى افعل بعد حظر داني ... قال الإمام أو الاستئذان # 350- فللإباحة وقيل الحتم ... وقيل ما قد كان قبل الحرم (1) # 351- والنهي بعد الحتم للإباحة ... أو رفع حتمه أو الكراهة # (1) أشار بهذا البيت إلى أنه إذا وردت صيغة الأمر من الشارع مجردة عن ~~القرائن ، وفرعنا على أنها حقيقة في الوجوب ، فهل يجب اعتقاد أن المراد بها ~~الوجوب قبل البحث عما يصرفها عنه، إن كان، فيه الخلاف في العام ، هل يجب ~~اعتقاد عمومه ، حتى يتمسك به قبل البحث عن المخصص، كما سيأتي في محله، إن ~~شاء الله تعالى . # وقوله : «العام » بتخفيف الميم للوزن . # وقوله : « عن» في موضعين ، الأول حرف الجر ، والثاني فعل ماض من عن يعن، ~~من باب ضرب، بمعنى ظهر، خففت نونه للوزن. # (2) أشار بهذين البيتين إلى أنه اختلف في الأمر بعد الحظر على أقوال : # 1- للإباحة ، لتبادره إل الذهن ms042 . # 2- للوجوب حقيقة ، لأن الصيغة تقتضيه . # 3- التفصيل ، فما كان قبل الحظر واجبا كان للوجوب، كما في قوله تعالى : ~~(فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ) [ سورة التوبة آية : 5] ، ~~فإنه كان واجبا قبل تلك المدة ، فاستمر كذلك بعدها ، وإلا كان للإباحة كما ~~في قوله تعالى : (وإذا حللتم فاصطادوا) [ سورة المائدة آية : 2] ، وهذا ~~القول المختار . # وقوله: «قال الإمام : أو الاستئذان » أي : قال الإمام الرازي : إن الأمر ~~الوارد بعد الاستئذان للإباحة ، نحو أن يقال لمن قال : أأفعل كذا ؟ افعله . # 148@ PageV01P147 ~~352- مذاهب والجل للحظر وفي ... وابن الجويني فيهما قد وقفا(1) # مسألة # 353- لطلب الماهية الأمر فلا ... يفيد تكرارا ولا فورا جلا # 354- أو مرة لكنها الضروري ... وهي مفاده لدى الكثير # 355- وقال للتكرار قوم مطلقا ... وآخرون إن بشرط علقا # وقوله : « قبل الحرم » بحا مهملة مكسورة ، بعدها راء مهملة ، ووقع في ~~نسخة « الجرم » بالجيم ، وهو تصحيف . # (1) أشار بهذين البيتين إلى أنه اختلف في النهي بعد الوجوب على أقوال : # 1_ للتحريم ، وعليه الجمهور ، وهو الأرجح ، كما أشار إليه الناظم ، حيث قدمه . # 2_ للكراهة على قياس أن الأمر للإباحة . # 3_ للإباحة ، نظرا أن النهى عن شيء بعد وجوده يرفع طلبه ، فيثبت التخيير فيه . # 4_ لإسقاط الوجوب ، ويرجع الأمر إلى ما كان عليه قبله من تحريم ، أو ~~إباحة . # 5- الوقف ، وهو مذهب إمام الحرمين ، كما أشار إليه بقوله :« وابن الجويني ~~.. إلخ » أي : إن إمام الحرمين توقف في مسألتين ، مسألة النهي بعد الوجوب ، ~~ومسألة الأمر بعد النهي ، فضمير : « فيهما » يعود إلى المسألتين ، وفي نسخة ~~« وابن الجويني بينهم قد وقفا» ، ومعناه أنه متوقف بين هؤلاء العلماء أصحاب ~~الأقوال المذكورة . والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . # 149@ PageV01P148 ~~356- أو صفة وقيل بالوصف فقد ... والوقف واشتراكه سبع تعد (1) # 357- وقيل للفور وقيل إما ... له أو العزم ووقف عما (2) # (1) أشار رحمه الله تعالى بهذه الأبيات إلى أنهم اختلفوا في دلالة الأمر ~~المطلق المجرد عن القرائن على أقوال : # 1_ أنه لطلب الماهية من غير دلالة على مرة ، ولا تكرار، ولا فور ، ولا ~~تراخ، ولكن المرة ضرورية ، إذ لابد منها في الامتثال ، ولا توجد ms043 الماهية ~~بأقل منها، فهي من ضروريات الإتيان بالمأمورة به. # 2- للمرة ، ويحمل على التكرار بقرينة # 3_ للتكرار مطلقا ،ويحمل على مرة بقرينة . # 4_ للتكرار إن علق بشرط ، نحو : (وإن كنتم جنبا فاطهروا) [ سورة المائدة ~~آية : 6] ، أو صفة ، نحو : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة ~~جلدة) [ سورة النور آية : 2 ] . # 5- للتكرار إن علق بالصفة ، دون الشرط. # 6- بالوقف عن المرة والتكرار ، فلا يحمل على واحد منهما إلا بقرينة . # 7- هو مشترك بين التكرار والمرة ، فيتوقف إعماله في أحدهما على قرينة . # فقوله : « جلا » بمعنى ظهر صفة ل « فورا » ، وقوله : « وهي مفاده » ، بضم ~~الميم ، إشارة إلى القول الثاني ، أي : المرة مدلول الأمر ، وقوله : « فقد ~~» ، أي : فحسب ، وقوله : « سبع تعد » ببناء الفعل للمفعول ، أي : هذه ~~الأقوال سبعة معدودة. # (2) أشار بهذا البيت إلى أن الأرجح أن مطلق الأمر لا يقتضي الفور، كما ~~تقدم ، وقيل : هو للفور . وقيل : إما له ، أو للعزم في الحال على الفعل بعد . # 150@ PageV01P149 ~~358- ومن يبادر بامتثال اتصف ... مخالفا لمانع ومن وقف (1) # مسألة # 359- واستلزم القضاء عند الرازي ... وعابد الجبار والشيرازي # 360- وهو بآخر لدي الجمهور ... والأرجح الإتيان بالمأمور (2) # وقيل بالوقف ، وفيه قولان : # 1- عدم العلم بمدلوله. # 2- أنه مشترك بين الفور والتراخي ، وهذا معنى قوله : « ووقف عما » أي : ~~توقف يعم الاحتمالين المذكورين . # (1) أشار بهذا البيت إلى أن من بادر إلى فعل المأمور أول الوقت كان ~~ممتثلا للأمر ، سواء قلنا : إن الأمر للفور ، أم للتراخي، وهذا هو الأصح . ~~وقيل : لا يكون ممتثلا ، لجوازه إرادة التراخي. وقيل : بالوقف ، للشك في أن ~~المراد الفور ، أو التراخي . # فقوله : « اتصف » أي : صار متصفا بالامتثال ، وقوله : « مخالفا لمانع .. ~~إلخ » حال من محذوف ، أي : أقول هذا حال كوني مخالفا لمن منع كونه ممتثلا ، ~~ولمن وقف عن القول به ، وعدمه . # (2) أشار بهذين البيتين إلى أنه اختلف فيما إذا أخرج المكلف الواجب عن ~~وقته المعين له شرعا ، فهل يجب القضاء بالأمر السابق ، أم بأمر جديد ؟ فقال ~~أبو بكر الرازي من الحنفية ، وعبد الجبار من المعتزلة ، وأبو إسحاق ~~الشيرازي من الشافعية : إنه بالأمر الأول ، لإشعاره بطلب استدراكه، لأن ms044 ~~القصد منه الفعل . # وقال الجمهور : بأمر جديد ، كالأمر في حديث « الصحيحين » : « من نسي صلاة ~~؛ فليصلها إذا ذكرها ». والقصد من الأمر الأول الفعل في الوقت ، لا مطلقا ، ~~وهذا القول هو الأصح. # فقوله : « وهو بآخر .. إلخ » أي : القضاء بأمر آخر عند الجمهور ، لا ~~بالأمر الأول . # @ PageV01P150 ~~يستلزم الإجزا وأن الامرا ... بالامر بالشي ليس بالشي أمرا(1) # وأن الآمر بلفظ يشمله ... خلاف ما في القام يأتي يدخله(2) # وقوله : (والأرجح الإتيان...الخ) يأتي شرحه مع ما بعده. # (1) أشار بهذا البيت إلى أن الأصح من الأقوال أن الإتيان بالمأمور به على ~~الوجه المطلوب يستلزم الإجزاء ، بناء على أن الإجزاء الكفاية في سقوط الطلب ~~، وهو الراجح. وقيل : لا يستلزمه ، بناء على أنه إسقاط القضاء ، لجواز أن ~~لا يسقط المأتي به القضاء ، بأن يحتاج إلى الفعل ثانيا ، كما في صلاة من ظن ~~الطهارة ، ثم تبين له حدثه. # وقوله : (وأن الأمرا إلخ) أشار به إلى أن الأصح أن أمر المخاطب بالأمر ~~لغيره بالشيء ، نحو (وأمر أهلك بالصلاة) سورة طه آية/132، وكقوله صلى الله ~~عليه وسلم (مروا أولادكم بالصلاة لسبع...) الحديث ، ليس أمرا لذلك الغير ~~بذلك الشيء. # وقيل : هو أمر له ، وإلا فلا فائدة فيه لغير المخاطب. # فقوله : (وأن الأمرا إلخ) بفتح (أن) ، عطف على (الإتيان) ، وقوله : ~~(الأمر) بلفظ المصدر في الموضعين ، والأول معرف ، والثاني نكرة ، فلذا لا ~~يعد تكراره إيطاء ، وقوله : (الشي) في موضعين بتخفيف الهمزة. # (2) أشار بهذا البيت إلى أن الأصح أيضا أن الآمر بلفظ يتناوله ، كقوله ~~لعبده : أكرم من أحسن إليك ، وقد أحسن هو إليه ، داخل في ذلك اللفظ ، نظرا ~~إلى عموم الأمر ، وكونه أمرا لا ينافيه . وقيل : لا يدخل فيه ، لبعده أن ~~يريد الآمر نفسه ، وقد تقوم قرينة على عدم الدخول ، فلا يدخل قطعا ، نحو ~~قوله لعبده : تصدق بهذا على من دخل داري ، وقد دخلها هو. # فقوله : (وأن الآمرا) بفتح (أن) أيضا ، كسابقه ، و(الآمر) بلفظ اسم ~~الفاعل ، وقوله : (خلاف ما في العام يأتي) ، أي : هذا بخلاف ما يأتي في ~~مبحث العام ، من أنه لا يدخل. # و(العام) خفف ميمه ms045 للوزن ، و(يدخله) PageV01P151 ~~وأن في المأمور مطلقا دخل ... نيابة إلا لمانع حصل (1) # (مسألة) # الأمر نفسيا بشيء عينا ... نهي عن الضد الوجودي عندنا # والفخر والسيف له تضمنا ... وقيل لا ولا وقيل ضمنا # الحتم لا الندب ولا اللفظي على ... مرجح وليس عينا للملا # والنهي قيل أمر ضد قطعا ... وعكسه وقيل خلف يرعى(2) # مضارع أدخلا ، رباعيا ، وفاعله ضمير يعود إلى (لفظ). والله تعالى أعلم. # (1) أشار رحمه الله تعالى بهذا البيت إلى أن الأصح أيضا دخول النيابة في ~~المأمور به ، ماليا كان كالزكاة ، أو بدنيا كالحج بشرطه ، إلا لمانع ~~كالصلاة. # وقالت المعتزلة : لا تدخل البدني ، لأن الأمر به إنما هو لقهر النفس ، ~~وكسرها ، والنيابة تنافي ذلك ، إلا للضرورة ، كما في الحج. # وأجيب بأنها لا تنافيه ، لما فيها من بذل المؤنة ، أو تحمل المنة. والله ~~تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب. # (2) أشار رحمه الله تعالى بهذه الأبيات إلى أنه اختلف في الأمر النفسي(1) ~~بشيء معين ، هل هو نهي عن ضده الوجودي ، أو لا ، على أقوال : # 1 أنه عين النهي ، سواء كان إيجابا ، أو ندبا ، وسواء كان الضد واحدا ، ~~كضد السكون ، أي التحرك ، أم أكثر ، كضد القيام ، أي : القعود وغيره ، وهذا ~~قول الأشعري ، والقاضي أبي بكر ، ونصره في (التقريب). # 2 أنه ليس عينه ، ولكن يتضمنه عقلا ، وعليه الفخر الرازي ، والسيف الآمدي ~~، فالأمر بالسكون مثلا على هذا متضمن للنهي عن التحريك ، وعلى الأول هو نفسه. # (1) التقييد بالنفسي تقدم الكلام عليه ، وأنه مبني على مذهب المتكلمين ، ~~القائلين بأن القرآن دال على كلام الله ، وليس هو كلام الله ، وهو مذهب ~~باطل ، فتنبه. # @ PageV01P152 ~~إن لم يكن تعاقب الأمران ... أو يتماثلا هما غيران # والمتعاقبان إن تماثلا ... وما من التكرار مانع ولا # عطف فقيل بهما فليعملا ... وقول تأكيد ووقف نقلا370 # في عطف التأسيس رجح في الأصح ... وغيره مهما بعادي رجح(1) # 3 ليس عين النهي عن ضده ، ولا يتضمنه ، وعليه إمام الحرمين ، والغزالي. # 4 أمر الإيجاب يتضمن النهي عن الضد ، لاقتضائه الذم عن الترك ، دون أمر ~~الندب ، لأن أضداده مباحة. # وقوله : (الأمر نفسيا إلخ) ms046 وقع في نسخة بدل هذا : (وقيل الأمر نفسيا لشيء ~~عندنا) وهو غلط. # وقوله : (ولا اللفظي على مرجح) يعني أن الأمر اللفظي لا يتضمن النهي ~~اللفظي على الأصح ، وقيل : يتضمنه. وقوله : ( وليس عينا للملا) أي : ليس ~~الأمر اللفظي عين النهي اللفظي قطعا بلا خلاف. وليس قوله :(للملا) إشارة ~~إلى وجود الخلاف ، إذ لا خلاف في هذا ، بل المراد عند جميعهم. # وقوله: (والنهي قيل إلخ) ، ووقع في نسخة(والنهي قبل إلخ) بالباء الموحدة ~~، وهو تصحيف. يعني أنه اختلف في النهي عن شيء ، تحريما أو كراهة ، فقيل : ~~هو أمر بالضد له إيجابا ، أو ندبا قطعا ، بناء على أن المطلوب في النهي فعل ~~الضد. وقيل : لا ، قطعا بناء على أن المطلوب فيه انتفاء الفعل. # وقيل : على الخلاف في الأمر ، أي أن النهي أمر بالضد ، أو يتضمنه ، أو لا ~~يتضمنه ، أو نهي التحريم يتضمنه دون نهي الكراهة. والله تعالى أعلم. # (1) أشار بهذه الأبيات إلى أنه إذا صدر من الآمر أمران فلهما أحوال : # 1 أن يكونا غير متعاقبين ، أي لا يكون الثاني عقب الأول ، بل بينهما # @ PageV01P153 ~~........................................................................ ...... # تراخ ، فهما غيران بلا خلاف ، ويجب العمل بهما ، سواء تماثلا ، أم لا. # 2 أن يتعاقبا ، ولكنهما مختلفان غير متماثلين ، فكذلك يجب العمل بهما ، ~~سواء أمكن الجمع بينهما ، كصل وصم ، أو امتنع ، كصل وأد الزكاة. # 3 أن يتعاقبا ، ويتماثلا ، وهي قسمان : # (أحدهما) : أن يكون هناك مانع من التكرار ، من عقل ، أو شرع ، أو عادة ، ~~فالثاني تأكيد قطعا ، نحو : اقتل زيدا ، اقتل زيدا ، أعتق عبدك ، أعتق عبدك ~~، اسقني ماء ، اسقني ماء ، لاندفاع الحاجة بالأول في العادة. # (الثاني) : أن لا يكون مانع من التكرار ، وذلك نوعان : # أحدهما : أن لا يعطف الثاني على الأول ، نحو : صل ركعتين ، صل ركعتين ، ~~ففيه أقوال : # 1 أنه يعمل بهما ، لأن التأسيس أولى من التأكيد. # 2 أنه تأكيد ، لكثرة التأكيد في كلامهم. # 3 الوقف ، لتعارض الأمرين. # الثاني : أن يعطف ، وهو ضربان : أحدهما أن لا يكون هناك مرجح للتأكيد ، ~~نحو : صل ركعتين ، وصل ركعتين ، ففيه قولان : # 1 يجب الحمل على التأسيس ms047 ، فيتكرر المأمور به ، لظهور العطف فيه من غير ~~معارض ، وهو الأصح. # 2 أنه يحمل على التأكيد ، فيجب مرة ، لأنه المتيقن. # الثاني : أن يكون هناك مرجح للتأكيد من أمر عادي ، نحو : صل ركعتين ، وصل ~~الركعتين ، فيقدم التأكيد لرجحانه بالتعريف ، إذ القاعدة في المعرف بعد المنكر # @ PageV01P154 ~~النهي # هو اقتضاء الكف عن فعل بلا ... كف وللدوام مطلقا جلا(1) # ولفظه للحظر والكراهة ... واليأس والإرشاد والإباحة # ولاحتقار ولتهديد بيان ... عاقبة تسوية دعا امتنان(2) # أنه عين الأول ، نحو : (وأرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول) ~~/سورة المزمل آية : 1516. والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب. # (1) أشار رحمه الله تعالى بهذا البيت إلى أن النهي هو اقتضاء الكف عن ~~الفعل ، لا بقول كف ، ونحوه ، فخرج بإضافة الاقتضاء ، وهو الطلب إلى الكف ، ~~الأمر ، وبقوله : (لا بقول كف ونحوه) قولك : كف عن كذا أو أمسك ، أو ذر ، ~~أو دع ، ونحوهما ، فإنها أوامر ، وإن اقتضت كفا. # وقوله : (وللدوام مطلقا جلا) يعني أن النهي عند الإطلاق يقتضي الدوام ، ~~أي : يفيد الانتهاء عن المنهي عنه دائما. وقوله : (جلا) فعل ماض بمعنى ظهر ~~، يتعلق به (للدوام). # (2) أشار بهذين البيتين إلى أن صيغة النهي ، أي : (لا تفعل) ترد لمعان : # 1 التحريم ، نحو : (ولا تقربوا الزنا) سورة الاسراء آية : 32 . # 2 الكراهة ، نحو : (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) سورة البقرة آية 267. # 3 اليأس ، نحو : (لا تعتذروا اليوم)سورة التحريم آية : 7. # 4 الارشاد ، نحو: (لا تسألوا عن أشياء، إن تبد لكم تسؤكم)سورة المائدة ~~آية : 101. # 5 الإباحة ، كالنهي بعد الايجاب على ما قاله بعضهم. # 6 الاحتقار ، نحو:(ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به) سورة طه # @ PageV01P155 ~~وفي الإرادة وفي التحريم ما ... في الأمر والعلو الاستعلا انتمي(1) # آية : 131 ، أي : فهو قليل حقير ، بخلاف ما عند الله. # 7 التهديد ، كقولك لمن لا يمتثل أمرك : لا تمتثل أمري. # 8 بيان العاقبة ، نحو : (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ، بل ~~أحياء) سورة آل عمران آية : 169) ، أي : عاقبة أمرهم الحياة لا الموت. # 9 التسوية ، نحو : (اصبروا أو لا تصبروا). # 10 الدعاء، ms048 نحو :(ربنا لا تؤاخذنا) سورة البقرة آية :286. # 11 الامتنان ، ولم يمثلوا له. # (1) أشار بهذا البيت إلى أنهم اختلفوا في النهي كاختلافهم السابق في الأمر # في أشياء : # (أحدها) : هل يعتبر في النهي إرادة الدلالة باللفظ على الترك ، أو لا ؟ # والجمهور على الثاني. # (الثاني) : هل هو حقيقة في التحريم ، أو في الكراهة ، أو فيهما ، أو في ~~أحدهما ، ولا نعرفه ، أو في القدر المشترك فيه ، كاختلافهم السابق في الأمر ~~، والجمهور على الأول. # (الثالث) : هل يعتبر فيه العلو ، أو الأول ، أو الثاني ، أو لا يعتبران ، ~~والأصح الأخير. # وقوله : (في الإرادة) متعلق ب(انتمى) ، وقوله : (ما في الأمر) مبتدأ ، ~~خبره جملة (انتمى) ، و(ما) واقعة على الاختلاف. # (والعلو) بالجر عطفا على الإرادة ، و(الإستعلا) عطف عليه بعاطف مقدر. # ومعنى البيت : أن الاختلاف الذي مضى في الأمر انتسب إلى النهي في # @ PageV01P156 ~~والنهي عن فرد وذي تعدد ... جمعا وفرقا وجميعا اقصد(1) # الإرادة ، والتحريم ، والعلو ، والاستعلاء. # ووقع في نسخة (في الأمر والعلو والاستعلا انتمى) وهو غلط. والله تعالى أعلم. # (1) أشار بهذا البيت إلى أن النهي قد يكون عن فرد ، وهو ظاهر ، وقد يكون ~~عن متعدد، وهو ثلاثة أقسام : # 1 أن يكون النهي عن الجميع ، أي : الهيئة الاجتماعية ، كالحرام المخير، ~~نحو : لا تفعل هذا ، أو ذاك ، فله فعل أيهما شاء على انفراده ، فالمحرم ~~الجمع بينهما ، لا فعل أحدهما فقط. # 2 عكسه ، وهو النهي عن الفرد ، دون الجمع ، كحديث (الصحيحين) : (لا يمشين ~~أحدكم في نعل واحدة ، لينعلهما جميعا ، أو ليخلعهما جميعا) ، فالنعلان منهي ~~عنهما لبسا ، أو نزعا من جهة الفرق بينهما في ذلك (1) ، لا الجمع فيه. # 3 أن يكون النهي عن الجميع ، أي : عن واحد ، سواء أتى به منفردا ، أو مع ~~الآخر ، كالنهي عن الزنا والسرقة. فقوله : (والنهي) بالنصب ، مفعول مقدم ~~ل(اقصد). والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب. # (1) أي في اللبس والنزع. # @ PageV01P157 ~~PageV01P158 # مسألة # مطلق نهي الحظر كالتنزيه ... على الأصح في الذي عليه # جهمورهم يعطي الفساد شرعا ... وقيل بل معنى وقيل وضعا # إن عاد قال السلمي أو احتمل ... رجوعه للازم أو ما دخل ms049 # والنهي للخارج كالتطهر ... بالغصب لا يفيد عند الأكثر380 # وقيل بل يعطي الفساد مطلقا ... والفخر في عبادة قد انتقى # والمنع مطلقا رأي النعمان ... قال وما للعين يستبان # فساده لكونه لم يشرع ... ويفهم الصحة إن وصف رعي(1) # (1) أشار رحمه الله تعالى بهذه الأبيات إلى أن مطلق النهي عن الشيء نهي ~~تحريم ، وكذا التنزيه على الأصح ، هل يدل على فساده ؟ فيه مذاهب : # (2) (أحدها) وهو قول الأكثر ، وحكي عن نص الشافعي : التفصيل فإن كان ~~النهي راجعا إلى أمر داخل في المنهي عنه ، أو لازم له اقتضى الفساد ، وإن ~~كان لأمر خارج غير لازم لم يقتضه ، وسواء في القسمين العبادات والمعاملات. # مثال الأول : النهي عن صلاة الحائض ، وصومها ، لفقد شرطهما ، وهو الطهارة ~~، والنهي عن بيع الملاقيح وهو ما في البطون من الأجنة لانعدام ركن من ~~البيع ، وهو المبيع. # ومثال الثاني : الوضوء بالماء المغصوب ، فإن النهي فيه راجع إلى إتلاف ~~مال الغير ، وهو أمر خارج غير لازم للوضوء، لحصوله بغير الوضوء أيضا. # فإن شك هل هو راجع إلى داخل ، أو خارج حكمنا بفساده أيضا ، كما قال # ابن عبد السلام ، وهو السلمي المذكور في (النظم). # (*) وفي نسخة (والتنزيه). PageV01P159 # ...................................................... # (الثاني) : أنه يقتضي الفساد مطلقا في العبادات والمعاملات سواء رجع إلى ~~أمر داخل ، أو خارج ، وعليه الإمام أحمد. # قلت : وهذا المذهب هو الأرجح عندي ، لأنه ليس هناك دليل يفرق بين نوع ~~ونوع ، بل الكل أتى من مصدر واحد ، وعلى صيغ متماثلة ، فالتفريق بين ~~المنهيات بضرب من التأويل غير مقبول. والله تعالى أعلم. # (الثالث) : يقتضي الفساد في العبادات ، دون المعاملات ، واختاره الفخر ~~الرازي. # (الرابع) : لا يقتضي الفساد مطلقا ، وعليه الإمام أبو حنيفة ، ثم قال : ~~إن كان النهي عنه لعينه ، كصلاة الحائض ، وبيع الملاقيح ، فهو غير مشروع ~~أصلا ، فيترتب على ذلك فساده ، فهو عرضي لا من النهي ، وإن كان لوصفه كصوم ~~يوم النحر ، للإعراض عن ضيافة الله تعالى ، فالنهي يفيد صحته ، لأن النهي ~~عن الشيء يستدعي إمكان وجوده ، وإلا كان النهي عنه لغوا. # وعلى المذهب الأول : هل اقتضاء النهي للفساد من ms050 جهة الشرع ، إذ لا يفهم ~~إلا منه ، أو من جهة اللغة ، لفهم أهل اللغة ذلك من مجرد اللفظ ، أو من جهة ~~المعني ، لأن النهي يدل على قبح المنهي عنه ، وهو مضاد للمشروعية ؟ أقوال ، ~~أصحها الأول. # ومثال ما عاد النهي فيه إلى داخل ، أو لازم : صلاة النافلة في الأوقات ~~المكروهة ، ومثال ما عاد إلى خارج : الصلاة في الأمكنة المكروهة. # وخرج بتقييد النهي بالمطلق ما اقترن به ما يدل على الفساد ، أو الصحة ، ~~فليس من محل الخلاف. # وقوله : (وقيل : وضعا) أي : في وضع اللغة. وقوله : (إن عاد) أي : إن رجع ~~النهي إلى أمر داخل فيها كما تقدم تمثيله بالنهي عن بيع الملاقيح. # و"السلمي" هو : شيخ الاسلام سلطان العلماء عز الدين عبد العزيز بن عبد ~~السلام بن أبي القاسم ، أحد الأئمة الجامعين بين العلم والورع والكرامات ، ~~له مصنفات ، مات بمصر سنة (660). # @ PageV01P160 ~~والنفي للقبول قيل قد أفاد ... صحته وقيل بل يعطي الفساد(1) # ونفي الاجزا كالقبول عنه ... وقيل أولى بالفساد منه(2) # (1) أشار بهذا البيت إلى أنه اختلف فيما إذا ورد من الشرع نفي القبول عن ~~عبادة ، فهل يدل على صحتها ، أو فسادها ؟ فقال بالأول قوم ، وبالثاني آخرون. # وجه الأول أن القبول والصحة متغايران ، يظهر أثر الأول في الثواب ، ~~والثاني في عدم القضاء. ووجه الثاني أنهما متلازمان. # قلت : والثاني هو الذي يترجح عندي. والله تعالى أعلم. # (2) أشار بهذا البيت إلى أن نفي الإجزاء عن العبادة ، كنفي القبول في ~~جريان الخلاف فيه ، هل يفيد الفساد ؟ أو الصحة ، فقيل : يفيد الفساد ، بناء ~~على أن الإجزاء الكفاية في سقوط التعبد ، وقيل : الصحة ، بناء على أنه ~~إسقاط القضاء. # (3) وقوله : (وقيل أولى إلخ) أي : قال بعضهم : إنه أولى بالفساد من نفي ~~القبول ، لتبادر عدم الاعتداد منه إلى الذهن. # (4) فقوله : (عنه) يتعلق بالقبول ، والضمير للعمل المفهوم من السياق ، ~~و"عن" بمعنى اللام ، وضمير "منه" يعود للقبول. والله تعالى أعلم بالصواب ، ~~وإليه المرجع والمآب. # @ PageV01P161 ~~العام # العام لفظ يشمل الصالح له ... من غير حصر والصحيح دخله(1) # نادرة وصور لم تقصد ... ويدخل المجاز في المعتمد(2) # (1)أشار ms051 رحمه الله تعالى بهذا البيت إلى تعريف (العام) وهو : لفظ ~~يستغرق الصالح له من غير حصر . فقوله : (يستغرق) أخرج المطلق ، فإنه لا يدل ~~على شيء من الأفراد أصلا ، والنكرة في الإثبات ، مفردة أو مثناة أو مجموعة ~~أو عددا ، فإنها إنما تتناول الأفراد الصالحة لها على سبيل البدل. وقوله : ~~(الصالح له) أدخل اللفظ المستعمل في حقيقته ، أو مجازه. وقوله : (من غير ~~حصر) أخرج أسماء العدد ، فإنها متناولة للصالح لها ، لكن مع حصر ، كعشرة ، ~~ومثله النكرة المثناة كرجلين. # وقوله : (العام) بتخفيف الميم للوزن. وقوله : (والصحيح دخله) يأتي شرحه ~~مع ما بعده. # (2) أشار رحمه الله تعالى بهذا البيت إلى ثلاث مسائل : # (الأولى) : الصحيح دخول الصورة النادرة في العموم ، نظرا للفظ ، وقيل : # لا ، نظرا للمقصود ، ولهذا اختلفوا في المسابقة على الفيل ، والأصح أنه ~~يجوز ، لدخوله في حديث أبي داود : (لا سبق إلا في خف أو حافر) ، والفيل ذو خف. # وقيل : لا ، لأن المسابقة عليه نادرة عند المخاطبين بالحديث. # (الثانية) : الصحيح أيضا دخول الصورة التي لم تقصد في العموم ، لتناول ~~اللفظ لها ، وقيل : لا ، نظرا للقصد ، ومن أمثلته : لو وكله بشراء عبيد ~~فلان ، وفيهم من يعتق عليه ، ولم يعلم به ، فالصحيح صحة الشراء ، نظرا للفظ ~~العموم ، وقيل : # لا ، نظرا إلى القصد. # (الثالث) : الصحيح أن المجاز كالحقيقة يدخله العموم ، نحو : جاءني الأسود ~~الرماة ، إلا زيدا ، وخالف في ذلك بعض الحنفية ، فزعم أنه لا يعم بصيغته . ~~واستدل الأولون بحديث (المستدرك) : ( الطواف بالبيت صلاة ، إلا أن الله ~~أباح فيه الكلام) ، فإن الاستثناء معيار العموم. # @ PageV01P162 ~~وإنما يعرض للألفاظ لا ... معنى ولا الذهني في رأي علا(1) # يقال للمعنى أخص وأعم ... والخاص والعام به اللفظ اتسم(2) # والحكم فيه نفيا أو ضدا جلا ... لكل فرد بالمطابقة لا390 # مجموع الأفراد ولا الماهيه ... فالحنفي مطلقا قطعيه(3) # فقوله : (والصحيح) مبتدأ خبره جملة (دخله) ، و(نادرة) فاعل (دخله) ، ~~و(صور) عطف عليه ، و(لم تقصد) ببناء الفعل للمفعول صفة (صور) ، وفاعل ~~(يدخل) ضمير يعود إلى العام ، و(المجاز) مفعوله. # (1)أشار بهذا البيت إلى أن العموم من عوارض الألفاظ قطعا ، وليس ms052 المراد ~~وصف اللفظ مجردا عن المعاني أيضا ؟ الأصح لا ، وقيل : نعم ، فكما يصدق لفظ ~~عام ، يصدق معنى عام ، وقيل : إنه من عوارض المعاني الذهنية. # وقوله : (علا) فعل ماض ، والجملة صفة (رأي) أي : في القول المختار. # (2)يعني : أنه يقال اصطلاحا للمعنى : أعم وأخص ، واللفظ : عام وخاص ، ~~تفرقة بين الدال والمدلول ، وخص المعنى بأفعل التفضيل لكونه أهم من اللفظ. # وقوله : (الخاص والعام) بتخفيف الصاد والميم للوزن ، وقوله :(اتسم) أي : ~~اتصف بهما اللفظ ، وأفرد الضمير في (به) باعتبار المذكور. # (3)هذا شروع في دلالة العام على أفراده. # (اعلم) أولا أن الحكم على الشيء الشامل لمتعدد : تارة يكون على كل فرد ~~فرد بحيث لا يبقى فرد ، كنحو: كل رجل يشبعه رغيفان ، أي: كل واحد على ~~انفراده ، وتارة يكون على مجموع الأفراد من حيث هو مجموع ، نحو : كل رجل ~~يحمل الصخرة ، أي المجموع ، لا كل واحد ، وتارة يكون على الماهية من حيث هي ~~، نحو : الرجل خير من المرأة ، أي : حقيقته أفضل من حقيقتها ، لا كل فرد ، ~~إذ قد يفضل بعض أفرادها بعض أفراده. # @ PageV01P163 ~~دلالة العام وأصل المعنى ... نحن فقط وكل فرد ظنا(1) # الفخر والسبكي لا القرافي ... عموم الأشخاص إذا يوافي # يستلزم العموم في الأزمنة ... وكل الأحوال وفي الأمكنة(2) PageV01P164 ~~مسألة # كل وأي والذي التي وما ... ونحوها متى وأين حيثما395 # حقيقة فيه وقيل في الخصوص ... وقيل فيهما وبالوقف نصوص PageV01P165 ~~والجمع ذا إضافة أو أل ولا ... عهد له وقيل ليس مسجلا(1) # وابن الجويني اذا يحتمل ... عهدا ولا قرينة فمجمل(2) # ومثله المفرد إن تعرفا ... وإن يضف فالفخر مطلقا نفى # وغير ذي التاء أبو المعالي ... أو وحدة ميزت الغزالي(3) # في النفي ذو تنكير العموما ... وضعا وقال الحنفي لزوما PageV01P166 ~~نصا مع البناء أو من يعطي ... وفي سواه ظاهرا والشرط(1) # عرفا وعقلا ربما يوافي ... كالحكم بالعين أو الأوصاف PageV01P167 ~~رتبه وقسمي المفهوم في ... قول ولفظيا عمومه نفي(1) # نعم والاستثناء معيار العموم ... على نزاع والأصح لا عموم(2) PageV01P168 ~~للجمع نكرا والأصح جازا ... إطلاقه لواحد مجازا(1) # وفي أقل الجمع مذهبان ... أقواهما ثلاثة لا اثنان(2) # وأنه يبقى على ms053 العموم ... ما سيق للمدح أو التذميم PageV01P169 ~~ما لم يعارضه عموم لم يسق ... وفيه قولان بإطلاق نسق(1) PageV01P170 ~~وأن نفي الاستوا عم ولا ... أكلت مع وإن أكلت مثلا(1) # لا المقتضي والفعل مثبتا ولا ... مع كان والعطف على عام خلا(2) PageV01P171 ~~................................. PageV01P172 # ولا قضى بشفعة الجار ولا ... معلق بعلة لفظا تلا(1) # وأن تركه للاستفصال ... يجعل كالعموم في المقال(2) PageV01P173 ~~وأن نحو أيها النبي ... لا يشمل الأمة والمرضي(1) # في أيها الناس الرسول يدخل ... وإن بقل ثالثها يفصل(2) PageV01P174 ~~وأنه لكافر وعبد ... يشمل دون من يجي من بعد(1) # وأن من تناول الأنثى خلاف ... جمع الذكور سالما إذا يواف(2) PageV01P175 ~~وأنه لا يتعداه الخطاب ... لواحد وأن يا أهل الكتاب(1) # لا يشمل الأمة دون عكسه ... وأنه يدخل قول نفسه(2) PageV01P176 ~~إن كان قولا خبرا لا أمرا ... ورجح الإطلاق فيما مرا(1)420 PageV01P177 ~~وأن نحو خذ من الأموال ... من كل نوع شرط الامتثال(1) # التخصيص # القصر للعام على بعض اللذا ... يشمله التخصيص والقابل ذا(2) # حكم لذي تعدد قد ثبتا ... وجاز للواحد في عام أتى # خلاف جمع وأقل الجمع في ... جمع وقيل مطلقا له يفي # وقيل بالمنع لفرد مطلقا ... وقيل حتى غير محصور بقى(3) PageV01P178 ~~والعام مخصوصا عمومه مراد ... تناولا لا الحكم والذي يراد # به الخصوص لم يرد بل هو ذا ... أفراد استعمل في فرد خذا PageV01P179 ~~ومن هنا كان مجازا مجمعا ... وهكذا الأول في الذي ادعى # أكثرهم وقيل إن خص سوى ... لفظ وقيل إن للاستثنا حوى # والفقها واختاره السبكي ... حقيقة ونجله الذكي # وقيل إن لم ينحصر باق يقل ... وقيل إن خص بما لا يستقل # وابن الجويني بهما صف باعتبار ... تناول لبعضه والاقتصار(1) PageV01P180 ~~.............................. PageV01P181 # والأكثرون حجة وقيل لا ... وقيل إن خصصه ما اتصلا # وقيل غير مبهم وقيل في ... أقل جمع دون ما فوق يفي # وقيل إن عنه العموم أنبأ ... والخلف ممن ذا تجوزا رأى(1) PageV01P182 ~~وفي حياة المصطفى يجوز أن ... يؤخذ بالعام بغير البحث عن # مخصص وبعدها على الأصح ...والظن يكفي فيه في الذي رجح(1) # قسمان ما خصص ذو اتصال ... خمسة أنواع وذو انفصال(2) PageV01P183 ~~فمنها الاستثناء الاخراج بما ... يفيده من واحد تكلما ms054 # 440و قيل مطلقا ووصله وجب ... عرفا وللفصل ابن عباس ذهب # قيل لشهر ولعام والأبد ... وسنتين عن مجاهد ورد # وابن جبير ثلث عام يأتسي ... وعن عطا وحسن في المجلس # وقيل قبل الأخذ في كلام ... وقيل إن يقصده في الكلام # وقيل في كلامه جل فقط ... والقصد من رأى اتصاله شرط(1) PageV01P184 ~~وذو انقطاع في المجاز قد سلك ...وقيل بالوقف وقيل مشترك445 # وقيل ذو تواطئ ومن نطق ... بعشرة إلا ثلاثة لحق # مراده على الأصح العشره ... من حيثما أفراده معتبره # ثم ثلاث أخرجت وأسندا ... للباقي تقديرا وإن كان ابتدا # والأكثر المراد فيه سبعة ... تجوزا أداته القرينة # واسمان عند صاحب التقريب ... لذاك بالإفراد والتركيب(1)450 PageV01P185 ~~.................................... PageV01P186 # ولم يجز مستغرق في الأشهر ... قيل ولا كمثله والأكثر(1) # وقيل لا الأكثر إن كان العدد ... نصا وقيل لا يجوز من عدد(2) # وقيل لا عقد صحيح والأصح ...من نفي إثبات وبالعكس وضح(3) PageV01P187 ~~إن يتعدد عاطفا للأول ... أو لا فكل واحد لما يلي # ما لم يكن مستغرقا والآتي ... للكل بعد جمل ذوات(1) # عطف بحيث لا دليل يقتضي ... وقيل إن كل يسق لغرض # وقيل إن بالواو يلفى العطف ... وقيل للأخرى وقيل الوقف PageV01P188 ~~وقيل باشتراكه والوارد ... أولى بكل إن خلت مفارد PageV01P189 ~~أما القران بين جملتين ... لفظا فلا يعطي استواء تين # 460في كل حكم ثم لم يبين ... وقال يعقوب نعم والمزني(1) PageV01P190 ~~الثان منها الشرط وهو ما لزم ... لذاته من عدم له العدم # لا من وجوده وجود أو عدم ... وهو كالاستثنا اتصاله انحتم # والعود للكل وأن الأكثرا ... يخرجه وقيل لا خلف عرا(1) PageV01P191 ~~الثالث الوصف كالاستثناء في ... عود ولو مقدما فإن يفي # 465وسطا فلا نقل وفي الأصل ارتضى...أن لا اختصاص بالذي يلي اقتضى(1) PageV01P192 ~~الرابع الغاية إن تقدما ... ما لو فقدت لفظها لعمما # أما كحتي مطلع الفجر فذي ... لقصد تحقيق عمومه خذ # واقطع من الخنصر للإبهام ... أصابعا والعود بالتمام(1) # وبدل البعض وعنه الأكثر ... قد سكتوا وهو الصواب الأظهر(2) PageV01P193 ~~470أما ذو الانفصال فهو السمع ... والحس والعقل وفيه المنع(1) # شذ وأما الشافعي فلم يسم ... ذلك تخصيصا وباللفظ اتسم(2) # وجاز أن يخص في ms055 الصواب ... سنته بها وبالكتاب(3) PageV01P194 ~~وهو به وخبر التواتر ... وخبر الواحد عند الأكثر # وقيل إن خص بقاطع جلي ... وعكسه وقيل بالمنفصل # ووقف القاضي وبالقياس ... ثالثها لا غير ذي التباس(1)475 PageV01P195 ~~وابن أبان قال لا إن لم يخص ... وقيل إن لم يك أصله بنص # مخصصا من العموم لا يحل ... وقيل لا إن لم يخص منفصل # والسابع الوقف وبالتقرير ... والفعل منسوبين للنذير(1) PageV01P196 ~~.......................... PageV01P197 # ..................................... PageV01P198 # وبدليل القول والإجماع ... وجاز بالفحوى بلا نزاع(1) # والأرجح انتفاؤه بمذهب ... راو ولو كان صحابي النبي(2)470 PageV01P199 ~~والعطف للخاص وعطفه عليه ... وبرجوع مضمر بعد إليه(1) PageV01P200 ~~وذكر بعض مفرداته بلى... عرف أقره النبي أو الملا(1) # وأنه لا يقصر العام على ... ما اعتيد أو خلافه بل شملا(2) PageV01P201 ~~(مسألة ) # جواب من يسأل إن لم يستقل ... يتبعه في عمومه والمستقل # منه الأخص جائز الثبوت ... إن أمكنت معرفة المسكوت(1) PageV01P202 ~~والعام بعد سبب خاص عرا ... عمومه للأكثرين اعتبرا(1) # قالوا وذا صورته قطعي ... دخوله وظنا السبكي(2) PageV01P203 ~~قال ونحو منه خاص صاحبه ... في الرسم ما يعم للمناسبه(1) PageV01P204 ~~وإن لتعميم دليل صالح ... فذاك أولى والمساوي واضح(1) # مسألة # تأخر الخاص عن الفعل فذا ... ينسخ أو لا فلتخصيص خذا490 # وقيل إن تقارنا تعارضا ... في قدر ما خص كنصين اقتضى(2) PageV01P205 ~~والحنفي العام إن تأخرا ... ينسخ وعند الجهل قولان جرى(1) # أو عم من وجه ففي المشهور ... رجح وقيل النسخ بالأخير(2) # المطلق والمقيد # المطلق الدال على الماهية ... من غير قيد لا شيوع الوحدة PageV01P206 ~~كما في الاحكام وفي المختصر ... لظنه مرادف المنكر(1) PageV01P207 ~~وذان في العموم والخصوص في ... حكمهما وزد هنا للمقتفي(1) # في الحكم والموجب إذ يتحد ... وأثبتا وأخر المقيد # عن عمل المطلق ناسخا جلا ... أو لا عليه مطلق فليحملا # وقيل عكسه وقيل إن بدا ... مؤخرا ذو القيد ناسخا غدا(2) PageV01P208 ~~أو نفيا فقائل المفهوم ... قيده وهي من العموم(1) # أو كان ذا نهيا وهذا أمرا ... قيد بضد الوصف ما قد يعرى(2) PageV01P209 ~~ولاختلاف السبب النعمان لا ... يحمله وقيل لفظا حملا # والشافعي قال قياسا وجرى ... إذا اختلاف الحكم دونه عرا(1) PageV01P210 ~~وإن يكن قيدان مع تنافي ... ولا مرجح الغناء وافي(1) # الظاهر والمؤول # الظاهر الدال ms056 برجحان وإن ... يحمل على المرجوح تأويل زكن # صحيح ان كان دليل أو حسب ... ففاسد أو لا لشئ فلعب(2) # وقوله : ( دونه ) أي : دون السبب و(عرا) من باب قال بمعنى نزل‘ أي ~~:إذا طرأ الاختلاف في الحكم دون السبب أي : وجري الخلاف المتقدم إذا ~~اختلف الحكم دون السبب . # (1) أشار بهذا البيت إلى أنه أن ورد المطلق وهناك مقيدان بقيدين # متنافيين‘ وليس أحدهما أولى بالمطلق من الآخر قياسا استغني عنهما وبقي ~~المطلق على إطلاقهكما في قوله تعالى في قضاء رمضان : {فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة: 184) وفي كفارة الظهار : {فصيام شهرين متتابعين } [المجادلة :4] ~~‘ وفي صوم المتمتع : {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} [البقرة : ~~196]‘ فيجزئ قضاء رمضان على إطلاقه من جوازه متتابعا‘ ومفرقا لامتناع ~~تقييده بهما لتنافيهما‘ وبواحد منهما لانتفاء مرجحه . # وأما إذا كان أولى بالتقييد بأحدهما من الآخر من حيث القياس كأن وجد ~~الجامع بينه وبين مقيده دون الآخر قيد به بناء على الراجح من أن الحمل ~~قياسي‘ فإن قيل : لفظي فلا . # وقوله : ( الغناء) بالفتح والمد أي : استغناء المطلق عن القيدين واف . ~~والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب . # (2) شروع في بيان الظاهر والمؤول فالظاهر : ما دل على المعنى دلالة # ظنية‘ أي: راجحة فيحتمل غير ذلك المعنى مرجوحا‘ كالأسد راجح في الحيوان ~~المفترس مرجوح في الرجل الشجاع والغائط راجح في الخارج المستقذر للعرف‘ ~~مرجوح في المكان المطمئن الموضوع له لغة أولا وخرج النص لأن دلالته قطعية ~~‘ كما مر في المنطوق والمفهوم . # @ PageV01P211 ~~من البعيد حملهم على ابتدى ... أمسك ولص بيضة على الحدي(1) PageV01P212 ~~وحملهم ستين مسكينا على ... مدا ومن ليس مبيتا فلا # على النذور والقضا وأيما ... قد نكحت على الصغار والإما(1) PageV01P213 ~~(510)وخبر الجنين إذ يليه ... ذكاة أمه على التشبيه(1) PageV01P214 ~~وحمل ما في آية الزكاة في ... براءة على بيان المصرف(1) # وحمل ذي القربى على الذي سلك ...في الفقر لا للأغنيا ومن ملك(2) PageV01P215 ~~ذا رحم على الأصول والفروع ... فعندنا خص بهذين الوقوع(1) PageV01P216 ~~ويشفع الأذان أن يجعله ... شفعا لما من قبله حصله(1) # المجمل # 515هو الذي لم تتضح ms057 دلالته ... فليس منه إذ بدت إرادته # آية سرقة ومسح الراس ... وحرمة النسا ورفع الناسي # ونحو لا نكاح إلا بولي ... وقد حكي دخولها في المجمل(2) PageV01P217 ~~....................................... PageV01P218 # وإنما الإجمال في الأنوار ... والقرء والجسم وكالمختار # وقوله سبحانه أو يعفو ... والراسخون مبتدا أوعطف # 520ونحو (لا يمنع جار جاره ... أن يضع )الحديث أي إضماره(1) PageV01P219 ~~............................ PageV01P220 # وفي الكتاب والحديث وقعا ...كما مضى والظاهري منعا(1) # واللفظ تارة لمعنى يرد ... وتارة لآخرين يقصد # على الأصح مجمل فإن يفى ... ذا منهما يعمل به ويوقف(2) PageV01P221 ~~البيان # إخراجه من حيز الأشكال ... إلى تجليه البيان العالي(1) # وإنما يجب أي إرفاقا ... لمن أريد فهمه اتفاقا(2) # وهو أن المحرم لا يطأ ولا يوطأ أي : لا يمكن غيره من وطئه وإن حمل ~~على العقد استفيد منه معنيان بينهما قدر مشترك وهو أن المحرم لا يعقد ~~لنفسه ولا يعقد لغيره. # ومثال الثاني : حديث مسلم أيضا : ( الثيب أحق بنفسها من وليها) أي : ~~بأن تعقد لنفسها أو تأذن لوليها فيعقد لها‘ ولا يجبرها‘ وقد قال بعقدها ~~لنفسها أبوحنيفة وكذلك بعض الشافعية لكن إذا كانت في مكان لا ولي فيه ~~ولا حاكم‘ ونقله يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي رحمه الله تعالى . # وقوله : ( ذا ) إشارة إلى المعنى الواحد وقوله : (يوقف) أي : يوقف ~~المعنى الآخر ولا يعمل به. والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب . # (1) هذا شروع في بيان ( البيان )‘ وهو مصدر بمعنى التبيين‘ وهو إخراج # الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي أي : الاتضاح فالإتيان بالظاهر ~~من غير سبق إشكال لا يسمى بيانا. # وقوله : ( إخراجه ) الضمير للمبين المفهوم من السياق. # و( العالي ) صفة للبيان وصفه به لأنه أعلى في الإفادة من المجمل . # (2) أشار بهذا البيت إلى أنهم اتفقوا على أنه لا يجب بيان المجمل إلا لمن أريد # منه فهمه‘ لحاجة إليه إما للعمل كالصلاة وإما للإفتاءكأحكام ~~الحيض في حق الرجال بخلاف غيره . # وقوله : (أي : إرفاقا) منصوب على أنه مفعول مطلق أي : وجوب إرفاق‘ ونبه ~~به على أن المراد بالواجب هنا ما لا بد منه رحمة من الله تعالى على عباده ~~‘ كما ms058 قال تعالى : { كتب ربكم على نفسه الرحمة} [ الأنعام: 54] وإلا فلا ~~يجب على الله # @ PageV01P222 ~~وجاز بالفعل وبالظن لما ... يفوقه على الأصح فيهما(1) # إن يتفق قول وفعل في البيان ... فالحكم للسابق والتأكيد ثان # ولو جهلنا عينه على الأصح ... أو خالفا فالقول في الأقوى رجح(2) PageV01P223 ~~مسألة # تأخيره عن وقت فعل لم يقع ... وإن نقل بأن ذاك ما امتنع(1) PageV01P224 ~~وواقع للوقت عند الأكثر ... ثالثها لا إن يكن ذا ظاهر # وقيل لا يؤخر الإجمالي ... فيه وقد قيل بعكس التالي # وقيل لا في غير نسخ بل نقل ... جوازه في النسخ قطعا لا يخل # وقيل لا يجوز أن يؤخرا ... بعض وإبدا البعض إن ليس عرا(1) PageV01P225 ~~................................. PageV01P226 # ثم على المنع أجز فيما اعتلى ... للمصطفى تأخير تبليغ إلى # حاجة موجود ونفى علمه ... بذات ما خصص أو بوسمه(1)535 PageV01P227 ~~النسخ # النسخ رفع أو بيان والصواب ... في الحد رفع حكم شرع بخطاب(1) PageV01P228 ~~لا نسخ بالعقل وقول الرازي ... بنسخ غسل أقطع مجازي # ولا بالاجماع ولكن اقتضى ...تضمن الناسخ ثم المرتضى(1) PageV01P229 ~~جواز نسخ بعض قرآن بخط ... تلاوة وحكما أو فردا فقط(1) PageV01P230 ~~540والفعل قبله ولو لم يمكن ... وبكتابنا له والسنن # وعكسه ولو بآحاد الخبر ... والحق لم يقع به فيما اشتهر(1) PageV01P231 ~~............................................................. PageV01P232 # والشافعي حيث القرآن وردا ... لنسخها فمع حديث عضدا # أو وردت لنسخه معها خذ ... قراءة تبين وفق ذا وذي(1) PageV01P233 ~~وبالقياس الثالث الجلي ... والرابع المدرك للنبي # 545إن نصت العلة والنسخ لذا ... في عهده بالنص أو قيس إذا # يكون أجلى قيل أو مساويا ... والنسخ بالمفهوم لو مناويا(1) PageV01P234 ~~................................ PageV01P235 # ونسخه مخالفا مع أصله ... أو دونه لا الأصل دون فصله(1) PageV01P236 ~~ولا لفحوى دون أصله ولا ... عكس كما قال به جل الملا(1) # والنسخ للإنشا ولو لفظ قضى ... أو خبرا وقيد تأبيد مضى(2) PageV01P237 ~~ونسخ الأخبار بأن يوجبه ... بضده لا خبر كذبه # ولو عن آت وإلى أقوى بدل ... ودونه ولم يقع وقيل بل(1) PageV01P238 ~~والخلف منصب بأبياتي على ...حاوي حروف العطف يا حاوي العلا(1) PageV01P239 ~~مسألة # النسخ عند المسلمين واقع ... وقائل التخصيص لا ينازع(1) # وصححوا انتفاء حكم الفرع ... بنسخ أصله وكل شرعي(2) PageV01P240 ~~يقبله ومنع الغزالي ... كل التكاليف ms059 وذو اعتزال # معرفة الله وكل أجمعا ...بأنه في ذا وذي ما وقعا(1) PageV01P241 ~~وقبل تبليغ النبي المرتضى ... منع ثبوته بإثم أو قضا(1) # وأن نقص النص في العباده ... جزءا وشرطا وكذا الزياده # ليس بنسخ والمثار رفعت ... وارجع له ما فصلت أو فرعت(2) PageV01P242 ~~خاتمة # الناسخ الآخر لا نزاع ... وطرق العلم به الإجماع560 # أو قول خير الخلق هذا بعد ذا ... أو ناسخ أو كنت أنهي عن كذا # أو نصه على خلاف الأول ... أو قول راو سابق هذا يلي # أو قال للمنسوخ هذا الناسخ ... لا في الأصح قوله ذا ناسخ(1) PageV01P243 ~~والتالي في الإسلام والرسميه ... ووفقه البراءة الأصلية(1) PageV01P244 ~~الكتاب الثاني في السنة # قول النبي والفعل والتقرير ... سنته وهمه المذكور(1) # الأنبياء كلهم ذو عصمة ... فلم يقع منهم لو بالغفلة # ذنب لو صغيرة في الأظهر ... فلا يقر المصطفي من منكر(2) PageV01P245 ~~............................. PageV01P246 # والصمت عن فعل ولو ما استبشرا ... وقيل لا ممن بالانكار اجترا # وقيل لا من كافر وذي نفاق ... وقيل لا الكافر غير ذي النفاق # 570دل علي الجواز للفاعل مع ... سواه والقاضي لغيره منع(1) PageV01P247 ~~قلت علي الأول قد دل علي ... إباحة لا ندبا أو حتما جلا(1) # وإن يكن في عصره وما علم ... منه اطلاع فيه خلف منتظم(2) PageV01P248 ~~وغير حظر فعله للعصمة ... وغير ذي كراهة للندرة(1) # فإن يكن عاديا او يختص به ... أو لبيان مجمل لا يشتبه(2) PageV01P249 ~~............................... PageV01P250 # وما لعادي وشرع يرد ... . كالحج راكبا به تردد(1) 575 # وما سواه إن تبدت صفته ... . فمثله علي الأصح أمته(2) # وعلمت بنص أو تسويته ... . بآخر إذ لا خفا في جهته # وبوقوعه بيانا وامتثال ... لما علي الوجوب أو سواه دال(3) PageV01P251 ~~وخص حتما رسمه كالنذر ... وكونه لو لم يجب ذا حظر # 75كقرنه الصلاة بالأذان ...والثان مثل الحد والختان(1) PageV01P252 ~~والندب قصد القربة المجرد ... وكونه قضاء ندب يعهد(1) # أو جهلت فللوجوب وخذ ... للندب والتخيير والوقف بذي # وفي سوي التخيير مطلقا وفي ... ذين متى ما قصد قربة يفي(2) PageV01P253 ~~إن يتعارض قوله والفعل ...ومقتضي القول له يدل # 575بأن فيه يجب التكرير ... وخصه فالناسخ الأخير # إن جهل التاريخ فيه خلف ...ثالثها وهو الأصح ms060 الوقف(1) # أو خصنا ففيه لا تعارضا ... ثم الأخير ناسخ لما مضى # في حقنا حيث دليل جا علي ... الاقتدا وإن أخير جهلا # ثالثها الأصح بالقول عمل ... وإن يكن لنا وللهادي شمل(2) PageV01P254 ~~فالآخر الناسخ إن لم يعرف ... . صحح لنا القول وللهادي قف590 # فإن يكن شموله لا نصا ... بل ظاهرا فالفعل منه خصا(1) PageV01P255 ~~الكلام في الأخبار(1) # اللفظ ذو التركيب إما مهمل ... وليس موضوعا وقوم أبطلوا # وجوده أيضا ومنهم الإمام ... والتاج أو مستعمل وهو الكلام # وحده قول مفيد يقصد ... لذاته ووضعه المعتمد(2) PageV01P256 ~~حقيقة أطلق في النفساني ... . ثالثها فيه وفي اللساني(1) 595 # وهو محل نظر الأصولي ... فإن أفاد طلب التحصيل # للكف عن ماهية أو فعل ذي ... نهي وأمر لو من الأدني خذ # أو ذكرها بالوضع فاستفهام ... أو ليس فيه طلب يرام # ولا احتمال الصدق والكذب ظهر ... تنبيه انشاء وإلا فخبر(2) PageV01P257 ~~600قوم أبوا تعريفه برسم ...كعدم وضده والعلم # وقد يقال ما به* قد يحصل ... مدلوله في خارج فالأول # وما له خارج صدق أو كذب ...فخبر قبل الكلام منتسب(1) PageV01P258 ~~تطابق الواقع صدق الخبر ... وكذبه عدمه في الأشهر(1) PageV01P259 ~~وقيل بل تطابق اعتقاده ... ولو خطا والكذب في افتقاده(1) # 605 ففاقد اعتقاده لديه ...واسطة وقيل لا عليه(2) PageV01P260 ~~الجاحظ الصدق الذي يطابق ... . معتقدا وواقعا* يوافق # وفاقد مع اعتقاده الكذب ... . وغير ذا ليس بصدق أو كذب(1) # ووافق الراغب في القسمين ... ووصف الثالث بالوصفين(2) PageV01P261 ~~والحكم بالنسبة مدلول الخبر ... دون ثبوتها على القول الأبر(1) # ومورد الصدق به والكذب ... هو الذي ضمنه من نسب # لا غيرها كقائم في الجملة ... زيد بن عمرو قام لا البنوة # من ثم قال مالك من شهدا ... في ذا بتوكيل فعنه ما عدا # إلى انتساب وإمامنا ذهب ... وكالة أصلا وضمنا بالنسب(2) PageV01P262 ~~..................................... PageV01P263 # (مسألة) # بالكذب قطعا خبر قد يتسم... كما خلافه ضرورة علم # أو بدليل كادعا الرساله ...بعد النبى أو قبله وماله # معجزة أو صادق يصدق... وغير موجود حديث يطلق # بعد شديد الفحص عند أهله... وما الدواعي انبعثت لنقله (*) # فجاء آحادا وفي الثلاثة... خلف وبعض السنة المروية (1) PageV01P264 ~~..................................... PageV01P265 # وكل ما أوهم باطلا ولا* ... يقبل ms061 تأويلا فكذبه جلا # 620أو منه ما يزيل وهمه سقط ... وسبب الوضع افتراء أو غلط(1) PageV01P266 ~~ص 267 # ومنه ما بالصدق قطعا يوسم ... كخبر الصادق أو ما يعلم # ضرورة قطعا أو استدلالا ...على قياس ما مضى إبطالا(1) # وبعض منسوب إلى محمد ... وذي تواتر بذكر عدد # يمتنع اتفاقهم على الكذب ... عن مدرك بالحس لو معنى نسب(2) PageV01P267 ~~625ثم حصول العلم آية اجتماع ... شروطه وما كفى فيه رباع # على الأصح وسواها صالح ... من غير ضبط ولوقف جانح(1) # في الخمس قاضيهم وللإصطخري ... وهو اختياري حده من عشر(2) PageV01P268 ~~والقول باثني عشر آو عشرينا.... يحكى وأربعين أو سبعينا # أو بضع عشر وثلثمائة... دون اشتراط ففد جمع بلدة # أو فقد كفر في الأصح فيهما... والعلم فيه للضرورة انتمى (1)630 PageV01P269 ~~وابن الجويني قال والكعبي ... بل نظري لكن المعني # عند إمام الحرمين الوقف له ... حقا على مقدمات حاصله # لا الاحتياج بعده للنظر ... والآمدي الوقف للتحير(1) PageV01P270 ~~إن عن عيان أخبروا وإلا ... فما شرطناه يعم الكلا(1) # ثم الأصح أن علمه ائتلف ...لعظم جمع والقرائن اختلف(2) 535 PageV01P271 ~~وأن الإجماع علي وفق خبر ... ليس بقيد صدقه لو ما ظهر(1) # وهكذا بقاء نقل خبر ... حيث دواعي الرد ذو توفر(2) PageV01P272 ~~ولا افتراق العلماء الكمل ... . ما بين محتج وذي تأول(1) # وأنه إن أجمعوا على القبول ... يدل قطعا لا إلى ظن يئول(2) # وهكذا المخبر في جمع ولم ... يكذبوا وليس فيهم متهم(3)640 PageV01P273 ~~أو مخبر بمسمع من النبي ... وليس للتقرير أو للكذب # من حامل ثالثها في الدنيوي ... يدل لا الديني والعكس روي(1) PageV01P274 ~~ومنه ما يظن صدقه البهي ... كخبر الآحاد ما لم ينته # إلى تواتر ومنه المستفيض ... ما شاع عن أصل وليس ذا نقيض # مشهورنا(1) بل ردفه*والداني ...أقله ثلاثة لا اثنان(1) 645 PageV01P275 ~~وخبر الواحد لا يفيد ... . علما بلا قرينة تشيد # والأكثرون مطلقا لم يفد ... . ومطلقا يفيد عند أحمد # والمستفيض قد رأى ابن فورك ... يفيد علما نظري المسلك(1) PageV01P276 ~~وفي الفتاوى والشهادة العمل ... . حتم به قطعا بإجماع النحل # وهكذا سائر أمر الدين ... بالسمع لا العقل وقيل ذين(1) 650 PageV01P277 ~~ونجل داود وجوبه نفى ... والبعض فيما ms062 فعل جل خالفا(1) # والمالكي فعل أهل يثرب ... وآخرون في ابتداء النصب(2) PageV01P278 ~~والحنفي فيما تعم البلوى ... . أو خالف الراويه بعد يروى(1) # أو عارض القياس والثالث إن ... . تعليله براجح نصا زكن # ووجدت في الفرع قطعا يعتبر ... أو ظن فالوفق وإلا فالخبر(2) 655 PageV01P279 ~~ومنع الكرخي في الحد وقال ...باثنين أو يعضد بعض ذي اعتزال(1) PageV01P280 ~~وبعضهم بأربع لدى الزنا ...وقيل بل لغيره ووهنا(1) PageV01P281 ~~المرتضى كما رأى السمعاني ...وصاحب الحاوي مع الروياني # وخالف الأكثر أن الأصلا ... إن كذب الفرع ورد النقلا # لا يسقط الذي روى من هنا ...لو شهدا شهادة لم يهنا # أو شك أو ظن وفرعه يقول ... جزما ولا جرح فأولى بالقبول # ووافق الأكثر ثم الأولى ... إن عاد للإقرار خذ قبولا(1) PageV01P282 ~~................................ PageV01P283 # واقبل مزيد العدل إن لم يعلم ...للمجلس اتحاد أو علم نمي # فالثالث الوقف وقيل إن بدا ... سواه لا يغفل *عرفا ارددا # والأشبه المنع هنا وإن علا ... نقل توفرت دواع للملا # فإن يك الساكت عنها حافظا ... تعارضا كأن نفاها لافظا(1) PageV01P284 ~~وإن تكن من واحد كما مضى ... أو غيرت إعرابه تعارضا(1) PageV01P285 ~~أو واحد عن واحد قد انفرد ... يقبل وفي الثلاث خلف لا يرد(1) # وكالمزيد أرسلوا وأسندا ... أو وقفوا وهو إلى الرفع غدا(2) PageV01P286 ~~وجائز حذفك بعض الخبر ... إن لم يخل الباقي عند الأكثر(1) 670 # ثم الصحابي إذا ما حملا ... قيل أو التابع مرويا على # أحد محمليه ذي التنافي ... . نتبعه فيه على خلاف # أو لا تنافي فهو كالمشترك ... . في حمله لمعنييه فاسلك(2) PageV01P287 ~~وحمله على خلاف الظاهر ... . يتبعه قوم من الأكابر # والحق لا وقيل إن يحمل عليه ... . لعلمه بقصدها دينا إليه(1) PageV01P288 ~~(مسألة) # يقبل الكافر والمجنون... ولا مميز له تديين # في المرتضى وأنه من حملا... في النقص نقبله إذا ما كملا(1) PageV01P289 ~~وأنه يقبل ذو ابتداع ... . يحرم الكذب وغير داع(1) PageV01P290 ~~ومن عدا الفقيه قال الحنفي ... . إلا بما يخالف القيس الوفي(1) # والمتساهلون في غير الخبر ... . ومكثر خلطة أهله ندر 680 # أمكنه تحصيل ذاك القدر في ... . ذاك الزمان اقبل وإلا فقف(2) PageV01P291 ~~وشرطه عدالة توافي ... . ملكة تمنع عن اقتراف # كبير أو صغيرة لخسة ms063 ... . أو جائز يخل بالمروءة(1) # فرد في المرجح المستور ... . قلت قبوله هو المشهور # 685وقيل قف وكف للظهور ...حيث روي الحديث في المحظور(2) PageV01P292 ~~ورد من بظاهر مجهول ... . وباطن وقد حكي القبول(1) # وهكذا مجهول عين ما روي ... . عنه سوي فرد وجرحا ما حوي(2) PageV01P293 ~~والوصف من كالشافعي بالثقة ... عند إمام الحرمين تو ثقه # وقيل لا ومثله لا أتهم ... والذهبي ليس توثيقا نسم(1) PageV01P294 ~~قبول من أقدم جاهلا علي ... . مفسق ظنا وقطعا ذو اعتلا(1) 690 # وفي الكبيرة اضطراب إذ تحد ... . فقيل ذو توعد وقيل حد # وقيل ما في جنسه حد وما ... كتابنا بنصه قد حرما # وقيل لا حد لها بل أخفيت ... . وقيل كل والصغار نفيت # والمرتضي قول إمام الحرمين ... جريمة تؤذننا بغير مين # بقلة اكتراث من أتاه ... بالدين والرقة في تقواه(2) 695 PageV01P295 ~~............................... PageV01P296 # كالقتل والزنا وشرب الخمر ... ومطلق المسكر ثم السحر(1) PageV01P297 ~~والقذف واللواط ثم الفطر ... ويأس رحمة وأمن مكر (1) PageV01P298 ~~والغصب والسرقة والشهادة... بالزور والرشوة والقيادة (1) PageV01P299 ~~منع زكاة ودياثة فرار ... خيانة في الكيل والوزن ظهار(1) PageV01P300 ### | CHECK [301-651] # نميمة كتم شهادة يمين فاجرة على نبينا يمين # ---------------- # (1) أي ومنها : 21- النميمة : وهي نقل كلام بعض الناس إلى بعض على وجه ~~الإفساد بينهم , قال صلى الله عليه وسلم :" لا يدخل الجنة نمام" متفق عليه. ~~ولحديث صاحبي القبرين عند الشيخين , وفيه :" أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ~~....", وأما نقل الكلام نصيحة للمنقول إليه , فواجب, كما في قوله تعالى ~~حكاية (ياموسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ) الآية ( سورة القصص آية : ~~20). ولم يذكر الناظم رحمه الله كأصله " الغيبة ", وهي ذكر الشخص أخاه بما ~~يكرهه , وإن كان فيه , والعادة قرنها بالنميمة , لأن صاحب العمدة قال : ~~إنها صغيرة , وأقره الرافعي , ومن تبعه , لعموم البلوى بها , فقل من يسلم ~~منها , نعم قال القرطبي في تفسيره : إنها كبيرة بلا خلاف ويشملها تعريف ~~الأكثر الكبيرة بما توعد عليه بخصوصه قال صلى الله عليه وسلم " لما عرج بي ~~مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم , فقلت : من هؤلاء ~~ياجبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس , ويقعون في أعراضهم ", ~~رواه أبو ms064 داود , وفي التنزيل :" ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل ~~لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) الآية ( سورة الحجرات آية : 12). قلت : ما قاله ~~القرطبي هو الأقوى . والله تعالى أعلم . وتباح الغيبة في ستة مواضع نظمها ~~بعضهم بقوله من ( الكامل ): القدح ليس بغيبة في ستة متظلم ومعرف ومحذر , ~~ومجاهر فسقا ومستفت ومن طلب الإعانة في إزالة منكر . 22- كتمان الشهادة , ~~قال الله تعالى) ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) الآية ( سورة البقرة آية:283). ~~23- اليمين الفاجرة , قال صلى الله عليه وسلم :" من حلف على مال امرىء مسلم بغير@ PageV01P301 ~~حق لقي الله , وهو عليه غضبان " متفق عليه . وسب صحبه وضرب المسلم سعاية عق ~~وقطع الرحم . 24- الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهو المراد ~~بقول " على نبينا يمين " مضارع مان , من باب باع : إذا كذب قال صلى الله ~~عليه وسلم " من كذب علي متعمدا , فليتبوأ مقعده من النار " متفق عليه .وأما ~~الكذب على غيره , فصغيرة . (1) أي ومنها: 25- سب الصحابة رضي الله عنهم , ~~قال صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم ~~أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم , ولا نصيفه " متفق عليه , وروى ~~البخاري انه صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى يقول من عادى لي وليا ~~فقد آذنته بالحرب . أي أعلنته بأني محارب له , والصحابة من أولياء الله ~~تعالى , وسبهم مشعر بمعاداتهم , وأما سب واحد من غير الصحابة , فصغيرة . ~~26- ضرب المسلم بلا حق قال صلى الله عليه وسلم " صنفان من أمتي من أهل ~~النار لم أرهما , قوم معهم سياط كأذناب البقر , يضربون بها الناس , ونساء ~~كاسيات عاريات ............" الحديث رواه مسلم . 27- السعاية وهي أن يذهب ~~بشخص إلى ظالم ليؤذيه بما يقوله في حقه , وفي النهاية في غريب الحديث حديث ~~الساعي مثلث أي يهلك بسعايته ثلاثة نفر , السلطان والمسعي به ونفسه . قلت ~~هكذا أورده في النهاية (ج 2 ص 370) ونقله عنه المجلس , والناظم , ولم أجد ~~من عزاه إلى مصدر من كتب الحديث حتى ينظر في إسناده , فالله تعالى أعلم ~~بصحته ms065 . 28- عقوق الوالدين لأنه صلى الله عليه وسلم عده في حديث الكبائر , ~~وفي آخر من أكبر الكبائر رواهما الشيخان . قطيعة الرحم لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يدخل الجنة قاطع . متفق عليه @ PageV01P302 ~~حرابة تقديمة الصلاة أو تأخيرها ومال أيتام رووا , وأكل خنزير وميت والربا ~~والغل أو صغيرة قد واظبا. (1) أي ومنها : 30- الحرابة بالكسر أي المحاربة ~~وهي قطع الطريق على المارين بإخافتهم , قال تعالى ( إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ) الآية ( سورة المائدةآية : ~~33). 31- و32- تقديم الصلاة على وقتها , وتأخيرها عنه من غير عذر كالسفر , ~~لقوله صلى الله عليه وسلم " من جمع بين صلاتين من غير عذر , فقد أتى بابا ~~من أبواب الكبائر " رواه الترمذي وأولى بذلك من تركها . والحديث المذكور ~~ضعيف جدا . 33- مال اليتيم لقول الله تعالى (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ) الآية ( سورة النساء آية : 10) وقد عده ~~صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات في الحديث السابق . والمراد إتلاف ~~ماله بأي وجه كان , وإنما خصت الآية الآكل لأنه أعم وجوه الانتفاع. وقوله ~~:" ومال " منصوب ب" رووا ", ويف نسخة " رأوا ". والله أعلم .(2) أي منها : ~~34- أكل لحم الخنزير , والميتة لغير ضرورة لقوله تعالى " قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير فإنه رجس " الآية ( سورة الأنعام آية : 145). 35- الربا - بالموحدة - ~~لأنه صلى الله عليه وسلم عد ه من السبع الموبقات في الحديث السابق@ PageV01P303 ~~(مسألة ) رواية إخباره عن عام بلا ترافع الى الحكام وغيره شهادة والمعتبر ~~في صيغ العقود إنشا لا خبر (1) 36- الغل , أي الغلول , وهو الخيانة من ~~الغنيمة , كما قاله أو عبيد , قال تعالى:" ومن يغلل يأتي بما غل يوم ~~القيامة) الآية . قلت : استعمل الناظم الغل بمعنى الغلول , ولم أر في كتب ~~اللغة التر بين يدي , الغل مصدرا لغل يغل , من باب قعد , وإنما هو الغلول ~~بالضم , كالقعود , فيتأمل . 37- إدمان الصغيرة من نوع أو أنواع قلت: وليست ~~الكبائر منحصرة فيما ذكره هنا , كما أشار ms066 إليه بالكاف التشبيهية في أول ~~كلامه, حيث قال ( كالقتل والزنى ألخ). والله تعالى أعلم بالصواب , وغليه ~~المرجع والمآب . (1) أشار بهذين البيتين الى مسألتين : (الأولى : بيان ~~الفرق بين حقيقة الرواية والشهادة . قال القرافي : أقمت مدة أتطلبه حين ~~ظفرت به في كلام المازري , وهو أن المخبر عنه إن كان عاما لا يختص بمعين , ~~ولا ترافع فيه الى الحكام , فهو الرواية , وإن اختص بمعين , والترافع فيه ~~ممكن فهو الشهادة , ولذا استظهر فيها باشتراط العدد , لما فيها من التهمة , ~~لتعلقها بمعين . قال الشيخ جلال الدين المحلي: وخرج بإمكان الترافع الإخبار ~~عن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم , فينبغي أن يزاد في التعريف الأول " ~~غالبا" حتى لا يخرج منه الخواص , ونفي الترافع فيه لبيان الواقع , وما في ~~المروي , من أمر , ونهي, ونحوهما يرجع الى الخبر بتأويل , فتأويل: ( ~~وأقيموا الصلاة )( سورة البقرة آية : 110) , (ولا تقربوا الزنى )( سورة ~~الإسراء آية 32) , مثلا : الصلاة واجبة , والزنى حرام , وعلى هذا @ PageV01P304 ~~القياس انتهى . أشهد إنشا شيب بالإخبار لا محض ذا أو ذا على المختار (1) ~~والثالث الأقوى قبول الواحد في الجرح والتعديل لا في الشاهد(2) ( الثانية): ~~صيغ العقود , والفسوخ , كبعت , واشتريت, وطلقت , وأعتقت , هل في هي الشرع ~~باقي على مدلولها اللغوي , وهو الإخبار , أو نقلت عنه الى الإنشاء , لوجود ~~مضمونها في الخارج بما فيه , قولان : الأكثرون كما قال الهندي , والأصفهاني ~~على الثاني, وهو مذهب الشافعية, وحكي الأول عن الحنفية , وقد أنكره منهم ~~القاضي شمس الدين السروجي , وقال : لا أعرفه لأصحابنا , والمعروف عندهم ~~أنها إنشاءات . قال الناظم: قلت : ممن اختار الإنشاء شيخنا العلامة ~~الكافيجي منهم والله تعالى أعلم.(1) أشار بهذا البيت الى ان المختار في قول ~~الشاهد: أشهد بكذا أنه إنشاء تضمن الإخبار عما في النفس , مراعاة الى اللفظ ~~, لوجود مضمونه في الخارج به ووالى متعلقه. وقيل : إخبار محض , وهو ظاهر ~~كلام أهل اللغة . قال ابن فارس : الشهادة خبر عن علم . وقيل: إنشاء محض , ~~نظرا الى أنه لا يدخله التكذيب . فقوله :" شيب" مغيلر شابه بمعنى خلطه , أي ~~إنشاء مخلوط بالإخبار . والله تعالىى أعلم ms067 (2) أشار بهذا البيت الى أنه ~~اختلف في اشتراط العدد في الجرح والتعديل في الراوي والشاهد على مذاهب : ~~الأول : يشترط فيهما وفلا يقبل الواحد, حكاه القضي أبو بكر عن أكثر الفقهاء ~~, من أهل المدينة وغيرهم . @ PageV01P305 ~~الجرح والتعديل في البابين قاضيهما يقبل مطلقين قول الإمامين وإطلاقهما ~~يكفي من العالم أسبابهما وافقه فالجرح والتعديل لا يقبل إلا من إمام ذي علا ~~وقيل لا يقبل الا بالسبب وقيل في التعديل لا في الجرح وجب والعكس في باب ~~الشهادة الأصح وفي سواها أول إذا وضح مذهب جارح وذا في المعتمد مقدم إن زاد ~~أو قل عدد(1) الثاني: لا يشترط فيهما , واختاره القضي, لأن التزكية والجرح ~~بمنزلة الحكم , وهو لا يشترط فيه العدد . الثالث : يقبل الواحد في تعديل ~~الراوي وجرحه , كما يقبل في أصل الرواية , ولا يقبل في الشاهد, كما لا يقبل ~~في أصل الشهادة , وهذا هو الأصح عند أهل الحديث , وعند الآمدي , والإمام ~~الرازي , وأتباعهما , وحكاه ابن الحاجب عن الأكثرين , ورجحه في النظم هنا ~~والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه الأبيات الى أنه اختلف في اشتراط ذكر ~~السبب في الجرح والتعديل في باب الرواية والشهادة على مذاهب: الأول ): لا ~~يشترط فيهما , فيقبلان مطلقين , اكتفاء بعلم الجارح والمعدل به , واختاره ~~القاضي, وقال الامام الرازي , وإمام الحرمين : يكتفى بالإطلاق من العالم ~~بأسباب الجرح والتعديل دون غيره وفعده ابن الحاجب قولا ثالثا مفصلا , وصححه ~~متأخرو أهل الحديث , كالحافظ أبي الفضل العراقي, والبلقيني . قال ابن ~~السبكي : والحق انه عين قول القاضي إذ لا جرح , ولا تعديل إلا من العالم ~~بأسبابهما , والجاهل بذلك لا عة بقوله وفلا يقول القاضي ولا غيره بقبول ~~قوله مطلقا . (الثاني): اشتراطه فيهما , لاحتمال ان يجرح بما ليس بجارح ~~ووان يبادر الى التعديل عملا بالظاهر. @ PageV01P306 ~~( الثالث): يشترط ذكر أسباب التعديل دون الجرح , لكثرة التصنع في أسباب ~~العدالة , فيبني المعدل على الظاهر , والجرح مطلقه يبطل الثقة . ( الرابع ~~): وهو قول الشافعي رحمه الله , عكسه , أي يجب ذكر سبب الجرح . للاختلاف ~~فيه , ولأنه يحصل بأمر واحد, فلا يشق ذكره , بخلاف ms068 التعديل , لفإن أسبابه ~~كثيرة, فيشق ذكرها , لأن ذلك يحرج المعدل الى ان يقول : لم يفعل كذا , ولا ~~كذا , لم يرتكب كذا , فعل كذاو وكذا , فيعدد جميع ما يفسق بفعله أو بتركه , ~~وذلك شاق جدا . والمختار كما في " جمع الجوامع " هذا القول الرابع في باب ~~الشهادة , فيجب ذكر سبب الجرح , دون سبب التعديل , والقول الول في باب ~~الراواية , فيكفي فيها الإطلاق في التعديل والجرح , إذا عرف مذهب الجارح , ~~وأنه لا يجرح الا بقادح. قوله : (في البابي ) أي باب الرواية ,. وباب ~~الشهادة . وقوله :" قاضيهم " هو القاضي أبو بكر الباقلاني . وقوله ( قول ~~الامامين الخ" مبتدأ , خبره جملة (وفقه ) في البيت التالي , والامامان هما ~~الامام الارزي , وامام الحرمين . وقوله : ( وإطلاقهما ) مبتدأ خبره جملة ( ~~يكفي) , والجملة مقول ( قول الامامين ). وقواه : (أسبابهما ) مفعول به ل" ~~العالم ". وقوله : " ذي علا" بفتح العين , أصله علاء بالمد , وقصر للوزن , ~~أي ذي شرف .ووقلوله : " والعكس " مبيدأ خبره " الأصح". وقوله : " وفي سواها ~~أول " أي في غير الشهادة وهي الرواية الأصح فيها القول الأول . والله أعلم ~~. وقوله : " وذا في النعتمد الخ" إشارة الى الجرح ووهو مبتدأ خبره قوله : " ~~مقدم ", ويأتي تمام شرحه مع ما بعده .@ PageV01P307 ~~وقيل في القلة ذا مرجوح وفي التساوي يطلب الترجيح(1) والحكم من مشترط ~~العدالة تضمن التعديل بالشهادة (2) وعمل العالم أو رواية من ماروى الا بعدل ~~غاية (3) (1) أشار بهذا البيت الى أنه إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح ~~على الأصح , سواء كان الجارح أكثر عددل من المعدل , أو مثله , أو أقل, لان ~~مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل , وقيده الفقهاء بما إذا لم يقل ~~المعدل : عرفت سبب الرجح , ولكنه تاب منه , وحسن حاله , فانه حينئذ يقدم ~~المعدل . وقيل: ان كان عدد المعدل أكثر قدم لقوته بالكثرة , حكاه الخطيب , ~~وابن الصلاح , والنووي , وقيل : ان تساويا تعارضا , ولا يرجح احدهما غلا ~~بمرجح حكاه في " جمع الجوامع " , وابن الحاجب عن ابن شعبان من المالكية ~~.(2) أشار بهذا البيت الى ان التعديل كما يكون بالتصيح قد يكون بالتضمين , ~~وذلك في صور : (منها ms069 ): حكم الحاكم المشترط العدالة في الشاهد بشهادة ~~الشاهد, فانه يتضمن تعديله , إذ لو لم يكن عدلا عنده لما حكم بشهادته.(3) ~~أي ومن صور التعديل الضمني ايضل عمل العالم , أو فتياه برواية شخص , فانه ~~يقتضي تعديله , والا لما عمل براوايته , وذها ماصححه في ( جمع الجوامع ), ~~بل ادعى الآمدي الاتفاق عليه . والمصحح في كتب علم الحديث خلافه , فليس ذلك ~~تعديل للراوي ولا تصحيحا للمروي , وبه جزم النووي في ( التقريب) تبعا لابن ~~الصلاح . وقيل: ان كان في مسالك الحتياط لم يكن تعديلا, الا فتعديل , وعليه ~~امام الحرمين , وفرق ابن تيمية بين ان يعمل به في الترغيب وغيره . @ PageV01P308 ~~وفيهما خلف وما ترك العمل والحكم جرحا فالمعارض احتمل(1) ولا كحد في شهادة ~~الزنا ولا النبيذ والذي روى هنا (2) قلت : وهذا هو الأرجح عندي . واله ~~تعالى أعلم . (ومنها ): رواية من لا يروي الا عن عدل , بأن صرح بذلك , أو ~~عرف من حاله بالاستقراء , فروايته عنه تعديل له , والا فلا. وهذا هو الذي ~~جزم به في ( جمع الجوامع ).وقيل: لا مطلقا , وهو الأرجح , وعليه أهل ~~الحديث, لجواز رواية العدل عن غير العدل , وترك عادة من اعتاد الرواية عنه ~~. قوله : (أو رواية من ) مضاف ومضاف اليه , و( غاية ) صفة لعدل , أي عدل ~~بالغ الغاية في العدالة . (1) قوله (وفيهما خلف) أي في مسألة عمل العالم ~~برواية شخص, وفي رواية العدل عن شخص , اختلاف بين العلماء , وقد بيناه ~~قريبا. وقوله (وما ترك العمل الخ) شروع في التنبيه على أمور قد يتوهم أنها ~~تقتضي جرح الراوي , وليس كذلك ( منها ): ترك العمل بحديث رواه , وترك الحكم ~~بشهادة أداها , لجواز أم يكون ذلك لمعارض , لا يجرح فيه . ووقوله : ~~"فالمعارض احتمل " يعني انما قلنا : إنه ليس بجرح لاحتمال أن يكون ذلك ~~الترك للمعارض . ووقع في نسخة " ولمعارض احتمل " وهو غلط . والله تعالى ~~أعلم . (2) أي ( منها ): حده للقذف في شهادته بالزنا حيث لم يكمل النصاب , ~~لأن الحد لنقص العدد , لا لمعنى في الشاهد. @ PageV01P309 ~~باسم خفي وأبى السمعاني إن كان لا يسمع بالبيان ولا بإعطاء شيوخ ms070 فيها اسم ~~مسمى آخر تشبيها ولا بإيهام اللقا والرحلة نعم بتدليس المتون أثبت (1) ( ~~منها ): ارتكابه لمختلف فيه , كشرب النبيذ , ونكاح المتعة , لاعتقاده ~~إباحته , قال الشافعي رحمه الله في الحنفي يشرب النبيذ : أحده , وأقبل ~~شهادته. وقوله :" ولا كحد " الكاف بمعنى " مثل" عطف على " ترك العمل ", ~~وقوله :" ولا النبيذ " بالرفع عطف على : ترك" أيضا. وقوله :" والذي روى الخ ~~" يأتي شرحه مع ما بعده . (1) أشار بهذه الأبيات إلى نوع مما قد يتوهم جرحا ~~للراوي , وليس به , وهو التدليس وهو: إما بأن يسمي شيخه باسم غير مشهور له ~~حتى لا يعرف , فلا يكون جرحا ,لان غير كاذب ,وقد فعله غير واحد من الأئمة ~~,واستثنى منه ابن السمعاني ما اذا كان بحيث لو سئل عنه لم يبينه ,ولم يسمه ~~باسمه المشهور ,فإن صنيعه حينئذ جرح له ,لظهور كذبه فيه .وفصل الأمدي بين ~~أن يكون سبب تدليسه ضعفه ,فهو جرح ,أو صغر سنه ,أو الأختلاف في قبول روايته ~~,كالمبتدع ',وهو يرى قبولها ,فلا.وإما بأن يسمي شيخه باسم اشتهر لغيره ~~,تشبيها حيث لم يلبس قال ابن السبكي :كقولنا:انا ابو عبد الله الحافظ ,يعني ~~به الذهبي ,تشبيها بقول البيهقي في تصانيفه :ثنا أبو عبد الله الحافظ ,يريد ~~به الحاكم .وقال الناظم :قلت :وكقولي :انا أبو الفضل الحافظ ,اعني به ~~الحافظ تقي الدين ابن فهد ,تشبيها بشيخ الأسلام ابن حجر حيث يقول أنا ابو ~~الفضل يريد به العراقي.@ PageV01P310 ~~(مسألة ) حد الصحابي مسلما لاقي الرسول وابن بلا رواية عنه وطول خلاف تابع ~~مع الصحابي وقيل مع طول ومع رواية وقيل مع طول وقيل الغزو او عام وقيل مدرك ~~العصر ولو(1) وإما باستعمال لفظ يوهم اللقي للمشايخ , والرحلة في أقطار ~~الأرض , كقول من عاصر الزهري , ولم يلقه مثلا : قال الزهري , موهما انه ~~سمعه , وكقوله : أخبرنا فلان وراء النهر , موهما نهر جيحون , وانما اراد ~~نهر عيسى ببغداد, أو الجيزة بمصر. فجميع ذلك لا يقتضي الجرح, لانه من ~~المعاريض , لا كذب فيه . نعم تدليس المود جرح , وهو المسمى عند المحدثين ~~ب(المدرج), بان يزيد في ms071 الحديث من كلامه من غير تمييز , وذلك حرام , ~~لايقاعه غيره في الكذب عن الرسول صلى الله عليه وسلم . فقوله : (والذي روى ~~) عطف على مدخول النفي , أي ولا الذي روى . وب(اسم ) متعلق ب(روى ). والله ~~تعالى أعلم بالصواب , وإليه المرجع والمآب .(1) أشار بهذه الأبيات الى ~~تعريق الصحابي , فقد اختلف فيه على أقوال, والمشهور , وهو قول البخاري ~~وغيره : من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به , والتعبير بالجتماع ~~أحسن من الرؤية ليدخل الأعمى, كابن ان مكتوم , وخرج به من أدرك عصره , ~~وأسلم , ولم يجتمع به , كالنجاشي وبما بعده من اجتمع به كافرا , وأسلم بعد ~~وفاته , فلا يسمى صحابيا , ولا يشترط طول اجتماعه به ولا الرواية عنه , ~~بخلاف التابعي مع الصحابي فانه لا يكفي في إطلاق اسم التابعي عليه مجرد ~~اجتماعه بالصحابي من غير إطالة الاجتماع به على الراجح, نظرا للعرف في ~~الصحبة , والفرق ان الاجتماع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم يؤثر من النور ~~القلبي أضعاف مايؤثره الاجتماع الطويل بالصحابة وغيره من الأخيار, ~~فالأعرابي الجلف بمجرد اجتماعه به صلى الله عليه وسلم مؤمنا ينطق بالحكمة ~~ببركة طلعته صلى الله عليه وسلم . @ PageV01P311 ~~إذا ادعى بالمعاصير المعدل صحبته ففي الأصح يقبل(*)(1) وقيل: يشترط في ~~الصحابي أيضا طول الاجتماع, نظرا للعرف في إطلاقه الصحبة ,والروية , ولو ~~لحديث , نظرا الى أنها المقصود الأعظم من صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لتبليغ الأحكام . وقيل : يشترط الطول فقط, فلا يسمى صحابيا من وفد عليه , ~~وانصرف بلا مصاحبة ولا متابعة قال الناظم رحمه الله : ولم يذهب أحد- كما ~~قال الزركشي -الى اشتراط الرواية فقط , وإن كان قول " جمع الجوامه " وقيل: ~~أحدهما , يشعر به , فلذلك أصلحته , وإن صح حكاية ذلك عن أحد , فليقل في ~~(النظم )( وقيل مع فرد). يعني بدل قوله ( وقيل مع طول). وقيل : يشترط ان ~~يغزو معه أو بصحبة عاما وهو محكي عن سعيد بن المسيب , ورد بإخراجه مثل جرير ~~البجلي , ووائل بن حجر وغيرهما ممن للم يغز معه , ولا أقام سنة , وهو صحابة ~~بإجماع. وقيل : لا يشترط في الصحابي ms072 الاجتماع, بل هو من أدرك زمنه مؤمنا , ~~وان لم يره , حكى هذاالقول القرافي في (شرح التنقيح), والعراقي في ( شرح ~~ألفيته) عن يحيى بن عثمان بن صالح المصري. وقوله : (خلاف تابع الخ) وفي ~~نسخه(خلاف الاتباع )وهو بنقل حركة الهمزة ودرجها . وفي نسخة بدل هذا الشطر ~~: (كذاك الاتباع مع الصحابة ). وهو الذي ذكره في (ألفيته )الحديثية .وقوله ~~: ( ولو )أي ولو لم ير النبي صلى الله عليه وسلم فمدخول ( لو) محذوف ~~للضرورة . (1) أشار بهذا البيت الى أنه إذا ادعى الشخص المعاصر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم الصحبة , (*) وفي نسخة تقبل) بالتاء , وفي أخرى نقبل) ~~بالنون @ PageV01P312 ~~والأكثرون كلهم عدول وقيل بل كغيرهم مسؤول وقيل حتى قتل عثمان خلا وقيل الا ~~من عليا قاتلا (1) وهو عدل , قبل في ذلك علىالأصح , وعليه القاضي أبو بكر , ~~لأن عدالته تمنعه من الكذب في ذلك , وقيل : لا يقبل , لأنه متهم يدعي رتبة ~~يثبتها لنفسه .(1) أشار بهذين البيتين الى مسألة عدالة الصحابة رضي الله ~~عنهم , فمذهب جمهورالسلف والخلف ان الصحابة كلهم عدول , فلا يحتاج الى ~~البحث عن عدالتهم , لا في رواية , ولا في شهادة , لأنهم خير الأمة قال الله ~~تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) الآية (سورة آل عمرانآية: 110) وقال ~~صلى الله عليه وسلم (خير الناس قرني ......) متفق عليه . وقال : (أنتم ~~توفون سبعين أمة , أنتم خيرها , وأكرمها على الله عز وجل)أخرجه الترمذي ~~وغيره . وقال :"إن الله اختار أصحابي على الثقلين , سوى النبيين والمرسلين ~~". أخرجه البزار بسند رجاله موثوقون , كما قال السخاوي . وقيل: هم كغيهم ~~يحتاج الى البحث عن عدالتهم إلا من كان منهم لوقوع العدالة أة مقطوعها , ~~كالشيخين . وقيل : هم عدول إلى قتل عثمان قيبحث عن عدالتهم من حين قتله ~~قتله ظاهر الفتن بينهم من حينئذ . وقيل: عدول الا من قاتل عليا , لخروجه ~~على الإمام الحق ورد بأن المقاتلين له مجتهدون في قتالهم , والمخطىء في ~~الاجتهاد مأجور غير آثم . (تنبيه): قال المازري في " شرح البرهان " : لسنا ~~نعني بقولنا : الصحابة عدول كل من لرآه صلى الله عليه وسلم يوما ما , أو ms073 ~~زاره لماما , أو اجتمع به لغرض , وانصرف , وإنما نعني به الذين لاز , ~~وعزروه , ونصروه . انتهى . @ PageV01P313 ~~(مسألة ) قول سوى الصاحب (*) قال المصطفى مرسلنا ثم احتجاجه اقتفى (1) ~~ثلاثة الأئمة الأعلام وقيل ان أرسله إمام (2) قال العلائي : وهذا قول غريب ~~, يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة , والرواية عن الحكم بالعدالة لهم , ~~كوائل بن حجر , ومالك بن الحويرث , وعثمان ابن ابي العاص, وغيهم ممن وفد ~~عليه صلى الله عليه وسلم , ولم يقم عنده الا قليلا وانصرف , وكذلك من لم ~~يعرف الا برواية الحديث الواحد , ولم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل , ~~والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر انتهى . قلت : هذا ~~الذي قاله العلائي رحمه الله تعالى هو الحق , وماعداه قول باطل . منابذ لما ~~عليه سلف الأمة , وخيار خلفهم رحمهم الله تعالى ,ز والله تعالى أعلم ~~بالصواب , واليه المرجع والمآب . (1) أشار بهذا البيت الى تعريف المرسل فهو ~~قول غير الصحابي : قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا سواء كان تابعيا , أو ~~من بعده , هذا مصطلح الأصوليين وكما أشار اليه بقوله : (مرسلنا ), أما ~~المحدثون , فهو عندهم مخصوص بقول التابعي . وقيل: التابعي الكبير , فان كان ~~القول من تابع التابعي , فمنقطع ,. أو ممن بعده فمعضل . والله تعالى أعلم . ~~وقوله : (ثم احتجاجه الخ ) من الح) من الحذف والإيصال , أي الاحتجاج به , ~~وهو مفعول مقدم لقوله : (اقتفى ), ويأتي شرحه مع ما بعده . (2) أشار بهذا ~~البيت الى ان مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنهم ~~الاحتجاج بلمرسل مطلقا , قالوا لانه لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم الا وهو عدل , والا كان تلبيسا قادحا فيه . (*) وفي نسخة ~~الصحابي). @ PageV01P314 ~~وقيل من أهل القرون الخرد وقيل أقوى حجة من مسند ورده الأقوى وقول الأكثر ~~كالشافعي وأهل علم الخبر (2) وقيل: يحتج به بشرط أن يكون مرسله من أئمة ~~النقل , كسعيد بن المسيب , والشعبي, بخلاف من لي منهم وفقد يظن من ليس بعدل ~~عدلا , فيسقطه لظنه , وعلى هذا ابن أبان , واختاره صاحب ( البديع ) , وابن ~~الحاجب . فقوله :" ثلاثة ms074 الأئمة ) من إضافة الصفة الى الموصوف فاعل ( اقتفى ~~) في البيت السابق , و(الأعلام ) بالرفع صفة ل " ثلاثة" . والله تعالى أعلم ~~. (1)أشار بهذا البيت الى ان بعضهم قال :يحتج ب هان كان من أهل القرون ~~الثلاثة المفضلة وبخلاف من بعدهم لحديث ( ثم يفشو الكذب.....). وعلى كل قول ~~من الأقوال المذكورة هو أضعف احتجاجا من المسند الذي اتصل سنده , فلم يسقط ~~منه أحد فلو تعارضا قدم المسند عليه . وقال قوم من الحنفية : بل هو أقوى من ~~المسند , قالوا : من أسند فقد أحالك , ومن أرسل فقد تكفل لك . قال الناظم ~~رحمه الله ( والخرد ) بضم الخاء المعجمة , وتشديد الراء المفتوحة , جمع ~~خريدة , وهي النفسية , انتهى . قلت: هو جمع نادر لان فعيلة لا تجمع على فعل ~~. كما قاله في " تاج العروس "(ج2 ص343). ووقع في نسخة ( الحرد ) بالحاء ~~المهملة , وهو تصحيف والله تهاى أعلم .(2) أشار بهذا البيت الى أن رد ~~المرسل , وعدم الاحتجاج به هو الأرجح , وعليه الشافعي , والأكثرون , ونقله ~~مسلم في مقدمة صحيحه )عن أهل العلم بالأخبار , واختاره القاضي أبو بكر ~~البلاقلاني , بالجهل بعدالة الساقط اذا لم يقطع بكونه صحابيا , واذا كان ~~المجهول المسمى لا يقبل , فالمجهول عينا او حالا اولى . @ PageV01P315 ~~ما لم يك المرسل لا يعتمد الا عن العدول او يعتضد مرسل تابع من الكبار بقول ~~صاحب او انتشار او فعله او فعل اهل العصر او بقول جمهور ومرسل رووا او مسند ~~او بقياس يوجد قال فالججة المجموع لا المنفرد(1) ثم ان القاضي رد المرسل ~~مطلقا , بل ومرسل الصحابي ايضا اذا احتمل سماعه من تابعي , واما الشافعي ~~فقبل منه ما كان لا يروي الا عن عدل , كما سييأتي بيانه في شرح الأبيات ~~التالية . (1) أشار بهذه الأبيات الى ما نقل عن الامام الشافعي رحمه الله ~~تعالى وحاصله انه يقبل من المرسل ما كان مرسله لا يروي الا عن عدل , كسعيد ~~بن المسيب . قال الشافعي :أقبل مراسيل ابن المسيب لاني اعتبرتها , فوجدتها ~~لا ترسل الا عمن يقبل خبره , ومن هذا احاله أحببت مراسيله . ويقبل المرسل ~~ايضا ms075 اذا اعتضد بأحد الأمور الآتية , وشرط في المرسل المذكور ان يرسله أحد ~~كبار التابعين ,. كقيس بن أبي حازم , وأبي عثمان النهدي , وابي رجاء ~~العطاردي والأمور الامذكورة التي يكفي الاعتضاد بأحدها ثمانية : 1- قول ~~الصحابي 2- فعله 3- قول أكثر أهل العلم من غير إجماع .4- فعل أهل العصر على ~~مفقه . 5- انتشاره من غير نكير . @ PageV01P316 ~~أو لم يكن فيه سوى مرسله فالأظهر انكفافا لأجله (1) 6- مرسل آخر , أرسله من ~~يروي عن غير شيوخ الاول .7- مسند اشتمل إسناده على ضعف , فلم يصلح الاحتجاج ~~به على انفراد . 8- القياس , وقد أورد الناظم امثلة ذلك في ( تريب الراوي ) ~~في المصطلح , مع فوائد ونفائس وذكرته انا ايضا في ( شرحي) على ألفيته , ~~فراجعه تستفد. وأشار بقوله :" فالحجة المجموع الخ " الى ان المراد بالحتجاج ~~بالمرسل اذا اعتضد ان يكون المجموع حجة , لان انضمام الضعيف الى مثله يفيد ~~قوة لا على ان المرسل وحده حجة, او المنضم اليه وحده حجة . والله تعالى ~~اعلم . (1) أشار بهذا البيت الى انه اذا لم يكن في الباب دليل سوى المرسل , ~~ولم يوجد شرط قبوله فثلاثة أقوال للشافعي (أحدها ): الحتجاج به .( ~~والثاني): المنع . ( والثالث :() وهو الأظهر النكفاف لأجله , احتياطا , أي ~~التوقف في المسألة من غير جزم بتحليل , ولا تحريم . وقوله : (سوى مرسله ) ~~أي غير مرسل الصحابي , وهو التابعي , فالضمير راجع الى قوله في أول الباب : ~~أو " قول سوى الصاحب ". والله تعالى أعلم بالصواب , واليه المرجع والمآب . @ PageV01P317 ~~@ PageV01P318 ~~(مسألة ) نقل الأحاديث بمعناه منع ثعلب والرازي في قوم تبع (1) والأكثرون ~~جوزوا للعارف وجوز الخطيب بالمرادف (2) وقيل ان أوجب علما الخبر وقيل إن ~~ينس وقيل ان ذكر .(3) (1) أشار بهذا البيت الى انه اختلف في رواية حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى على أقوال : ( أحدها ) : المنع مطلقا , ~~وعليه ابن سيرين وثعلب , وأبو بكر الرازي من الحنفية , وروي عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما , حذرا من التفاوت , وإن ظن الناقل عدمه . (2) أشار بهذا البيت ~~الى ( القول الثاني ): وعليه الجمهور , ومنهم الأئمة الأربعة جواز الرواية ~~بالمعنى بشرط ان يكون عارفا بمدلولا الألفاظ , ومقاصدها خبيرا بما ms076 يحيل ~~معانيها , بصير بمقادير التفاوت بينها , فان لم يكن كذلك لم تجز الرواية ~~بالمعى قطعا . والى (القول الثالث ):وهو انه يجوز الإتيان بدل لفظ بمرادفه ~~مع بقاء التركيب , وموقع الكلام على حاله , بخلاف ما اذا غير الكلام , فلا ~~يجوز , لانه قد لا يوفي بالمقصود , قاله الخطيب البغدادي . (3) أشار بهذا ~~البيت الى : (القول الرابع ):وهو جوازه ان أوجب الحديث علما , أي اعتقادا , ~~لا عملا , كحديث :" مفتاح الصلاة الطهور, وتحريمها التكبير , وتحليلها ~~التسليم " , وحديث :" خمس من الدواب كلهن فاسق , يقتلن في الحل والحرم ..." ~~الحديث . والى (القول الخامس ): وهو جوازه ان نسي اللفظ , لانه تحمل اللفظ @ PageV01P319 ~~(مسألة ) يحتج به في الأقوى بقول الصاحب قال النبي ثم عن أن النبي سمعته ~~أمر أو نهى فذا دون سمعت فأمرنا بكذا والمعنى وعجز عن أداء أحدهما , فيلزمه ~~أداء الآخر , ولا يجوز مع حفظه , لعدم الضرورة إليه , وعليه الماوردي . ~~وإلى ( القول السادس ):وهو عكسه , وهو الجواز مع حفظه ,لأنه متمكن من ~~التصرف فيه , بخلافه مع النسيان , والله تعالى أعلم بالصواب , واليه المرجع ~~والمآب (1) أشار رحمه الله تعالى بهذا البيت الى بيان الصيغ التي يعبر بها ~~الصحابي فيما ينقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الاحتجاج بكل منها ~~خلاف , وكل صورة أدون من التي قبلها , فالخلاف فيها مرتب على ماقبلها , ~~وأقوى منه فيها . ( الأولى ): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحيح ~~الاحتجاج به , لأنه ظاهر في سماعه منه وقيل لا , لاحتمال أن يكون بينه ~~وبينه واسطة , تابعي , أو صحابي , وقلنا بوجوب البحث عن عدالته . ( ~~والثانية): قوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهما في مرتبة واحدة , والصحيح الاحتجاج بذلك لظهوره في السماع , وإن ~~كان دون "قال ". (2) أشار بهذا البيت إلى ( الثالثة ) : وهي قوله : سمعته ~~أمر , أو نهى لظهوره في صدور أمر ونهي منه . وقيل: لا , لجواز أن يطلقهما ~~الراوي على ما ليس بأمر , ولا نهي تسمحا ومن هنا كانت دون ما قبلها المنقول ~~فيها لفظ النبي صلى الله ms077 عليه وسلم بنصه , وإن كانت هذه مصرحة بنفي الواسطة ~~. ( وإلى الرابعة ): وهي قوله : أمر , أو نهى , بدون سمعته , والجمهور على @ PageV01P320 ~~حرم أو رخص ثم عنا نحو من السنة ثم كنا (1) معاشر الناس وكان الناس ثم كنا ~~نرى في عهده الثلاث عم(2) الاحتجاج به أيضا والخلاف فيه أقوى مما قبله ولذا ~~توقف الامام الرازي في الاحتجاج به وضعفه صاحب " الحاصل", مع تصحيحهما له ~~فيما قبل . فقوله :" فذا دون سمعت " الفاء للترتيب والإشارة الى المذكور ~~قبله من " أمر " أو " نهي", يعني أنه قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بكذا , أو نهى عن كذا ولم يذكر لفظ "سمعته يقول " والله تعالى أعلم . وقوله ~~: " فأمرنا بكذا " يأتي شرحه مع ما بعده . (1) أشار بهذا البيت الى ( ~~السادسة ) : وهي قوله : أمرنا بكذا , أو نهي عن كذا , أو أوجب كذا أو حرم ~~علينا أو رخص لنا , بالبناء للمفعول في الكل , والصحيح الاحتجاج به , لظهور ~~أن فاعلها النبي صلى الله عليه وسلم , وقيل لا , لاحتمال أن يكون الآمر ~~والناهي بعض الولاة والإيجاب والتحريم والترخيص استنباطا من قائله . والى ~~السابعة : وهي: قوله :" من السنة كذا" ونحوه والصحيح الاحتجاج به لظهوره في ~~سنة النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل: لا لجواز إرادة سنة البلد . وقوله : ~~" ثم عنا " فعل ماض بمعنى ظهر . والألف للإطلاق , وفاعله قوله : " نحو" . ~~وقوله :" ثم كنا " يأتي شرحه فيما بعده .(2) أشار بهذا البيت الى ( ~~الثامنة) : وهي قوله :" كنا معاشر الناس نفعل كذا , أو كان الناس يفعلون ~~كذا ", والصحيح الاحتجاج به , لأن الظاهر اطلاعه صلى الله عليه وسلم عليه ~~وتقريره . وقيل: لا , لجواز عدم إطلاعه . ( والتاسعة ) : وهي قوله :" كنا ~~نرى كذا في عهده صلى الله عليه وسلم ". وإنما كانت هذه دون مرتبة ما قبلها ~~, لكون العموم في لفظ " الناس" أظهر من الضمير , لأن @ PageV01P321 ~~تلاه , كان الناس يفعلونا وبعد كانوا ليس يقطعونا (1)الاسم الظاهر متفق على ~~عمومه , بخلاف الضمير , فقد قيل : إنه لا عموم له , ومثله :" كنا نفعل في ~~عهده " والله أعلم . وقوله :" في عهده الثلاث عم ", يعني ms078 أن لفظ " في عهده ~~" عم الصيغ الثلاث , أي " كنا معاشر " و" كان الناس " و" كنا نرى " أي يأتي ~~مع كل واحدة منها . فقوله :" في عهده " مبتدأ لقصد لفظه , وخبره جملة " عم ~~", و" الثلاث" مفعول" عم " مقدم عليه , والله أعلم . (1 ) أشار بهذا البيت ~~الى ( العاشرة ) : وهي " كان الناس يفعلون", والخلاف فيه أقوى مما قبله , ~~لقوة ظهور التقرير المضاف الى عهده دونه . ( والحادية عشرة ): نحو " كانوا ~~يفعلون " أو " كانوا لا يفعلون ", كقول عائشة رضي الله عنها :" كانوا لا ~~يقطعون في الشيء التافه ", وهي دون ما قبلها ,لعدم التصريح بمرجع الضمير , ~~فيحتمل طائفة مخصوصة , وعلة هذا قد سبقت قريبا . وقد بسط الناظم الكلام على ~~هذه الصور , وأمثلتها في كتابه " تدريب الراوي ". وأما الصيغ التي لا خلاف ~~في الاحتجاج بها من الصحابي , فهي" حدثني " و"أخبرني " و" سمعته يقول " ~~ونحوها . والله تعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب. @ PageV01P322 ~~(خاتمة ) مستند الغير الصحابي نقلا سماع لفظ الشيخ أملى أم لا (1) قراءة ~~تتلوه فالسماع ثم إجازة معها تناولا يضم (2) فدونها خاص بخاص فالخاص في ~~اللعام فالعام تلاه في خاص فالعام في العام للمجاز له ونسله الآتين ~~فالمناولة (3) (1) أشار رحمه اله تعالى بهذا البيت إلى أن معتمد غير ~~الصحابي في تحمل الحديث أشياء وأرفعها السماع من لفظ الشيخ سواء كان إملاء ~~عليه وهو يكتب أو تحديثا مجردا عن الإملاء , وسواء كان من حفظ الشيخ أو من ~~كتابه . وقوله :" أملى أم لا "الأول فعل ماض من الإملاء والثاني : مركب من ~~" أم " العاطفة و" لا " النافية وفيه الجناس أي أم لم يمل .(29 أشار بهذا ~~البيت الى أنه يلي السماع من لفظ الشيخ قراءته على الشيخ , وهو يسمع فيقول ~~نعم أو يشير بذلك أو يقرأ عليه ولا ينكره . ويليه سماعه على الشيخ بقراءة ~~غيه عليه . ثم تلى ما تقدم المناولة المعروفة بالإجازة بأن يدفع اليه الشيخ ~~أصل سماعه أو فرعا مقابلا له , ويقول : هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه ~~عني أو أجزت لك روايته عني . فقوله :" فالسماع " أي ثم ms079 يلى قراءته بنفيه ~~سماعه على الشيخ بقراءة غيره عليه (3) أشار بهذين البيتين الى أنه تلى ما ~~تقدم الإجازة دون المناولة وهي أنواع : أعلاها أن يجيز في خاص بخاص , بأن ~~يكون المجاز له وبه كل منهما معينا كأجزت لك أو لفلان الفلاني رواية ~~البخاري ودونه لخاص في عام , كأجزت لك جميع مسموعاتي , ودونه عام في خاص ~~نحو: أجزت لمن أدركني رواية مسلم @ PageV01P323 ~~ثم كتابة فإعلام تلا وصية ثم وجادة جلا(1) ودونه عام في عام نحو: أجزت لمن ~~عاصرني رواية جميع مروياتي . ودونه للمعدوم تبعا للموجود , كأجزت لفلان ومن ~~يولد له من نسله . فقوله :" خاص", وعام بتخفيف الصاد , والميم في كلها ~~للوزن . ثم إن هذا البيت أعني قوله :" فدونها خاص الخ " فيه ركاكة من حيث ~~الوزن فإن استعمل عروضه وضربه مقطوعين مذيلين , فوزنهما مستفلان , وهو ~~استعمال غريب فلوقال بدل هذا البيت: فدونها خاص بخاص ثم ذا في العام فالعام ~~لذاك قد حذا لوفى بالمقصود من غير إخلال بالوزن المعهود وبالله تعالى ~~التوفيق . ثم يلى ما قبله , ما أشار اليه بقوله :" فالمناولة " أي ثم يلى ~~ما تقدم في الرتبة المناولة المجردة عن الإجازة (1) أشار بهذا البيت الى ~~انه يلي الإجازة المجردة المكاتبة من غير إجازة . ثم يليها الإعلام كأن ~~يقول له : هذا الكتاب مسموعي على فلان , ساكتا عن الإجازة والمناولة . ثم ~~تلى الوصية , بأن يوصى له بكتابه عند سفره أو موته . ثم تلي الوجادة بأن ~~يجد حديثا أو كتابا بخط شيخ معروف عاصره , أو لا فيقول : وجدت بخط فلان , ~~ولا يرويه عنه بلفظ ثنا , أو أنا , أو غير ذلك . هذه جملة وجوه التحمل , ~~وكلها يجوز العمل بها , وكذا الرواية , إلا الوجادة على القول الراجح هكذا ~~قال الناظم في شرحه , والذي ذكره هو وغيره من المحدثين في كتب المصطلح أن ~~الأصح في الإعلام والوصية والوجادة عدم جواز الرواية بها وبل يعمل بها , ~~ولذا قال الناظم في " ألفية الحديث ": بعد ذكر الخلاف :@ PageV01P324 ~~والمنع في إجازة عن شرذمة وقم الإجازة المعممة (1) والطبري المنع فيمن يوجد ~~من ms080 نسل زيد وهو المعتمد (2) والكل من يوجد مطلقا حظر وصيغ الأداء من علم ~~الأثر(3) وفي الثلاثة إذا صح السند نرى وجوب عمل في المعتمد والله تعالى ~~أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى ان منع الرواية بالإجازة منقول عن طائفة من ~~العلماء , ومنهم شعبة , قال : لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة , وإبراهيم ~~الحربي , وأبو الشيخ الأصفهاني , والقاضي الحسين , والماوردي , وأبو بكر ~~الجندي من الشافعية ووأبو طاهر الدباس من الحنفية , قالوا : من قال لغيره: ~~أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع , فكأنه قال : أجزت لك أن تكذب علي, لأن ~~الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع , وهو إحدى الروايتين عن الشافعي , وحكاه ~~الآمدي عن أبي حنيفة , وأبي يوسف , وحكاه القاضي عبد الوهاب عن مالك .ومنع ~~قوم الإجازة العامة , وعليه متأخرو المحدثين , لا، الإجازة في أصلها ضعيفة ~~, فتزداد بهذا السترسال ضعفا . وقوله :" وقوم " بالرفع فاعل لفعل مقدر , أي ~~منع قوم , و" ألأغجازة " مفعول به للفعل المذكور ,و" المعممة " بصيغة اسم ~~المفعول , أو الفاعل صفة ل" الإجازة " . والله تعالى أعلم (2) أشار بهذا ~~البيت الى أن القاضي أبا الطيب الطبري منع الإجازة لمن يوجد من نسل فلان , ~~وهو الصحيح , لأن الإجازة في حكم الإخبار جملة بالمجاز , فكما لا يصح ~~الإخبار للمعدوم ابتداء , لا تصح الإجازة له , وجوزها الخطيب قياسا على قول ~~الحنفية : يجوز الوقف على المعدوم , والجواز فيما إذا عطفه على موجود , نحو ~~لزيد ومن يوجد من نسله أقوى . (3) أشار بهذا البيت الى أن الإجازة لمن يوجد ~~مطلقا من غير تقييد بنسل فلان لا يجوز إجماعا .(تنبيه ): علم من حكاية ~~الخلاف في صحة الإجازة التي هي في المرتبة الرابعة @ PageV01P325 ~~قلت وفي ذا الفضل علم غزرا أودعته في فنه محررا (1) ( الكتاب الثالث في ~~الإجماع ) (2) هو اتفاق جاء من مجتهد أمتنا بعد وفاة أحمد في أي ما عصر ~~وأمر كانا ذلك حد فائق إتقانا (3) حكايته فيما بعدها من باب أولى .وقوله :" ~~وصيغ الأداء من علم الأثر " يعني أن محل ذكر الألفاظ التي تؤدى بها الرواية ~~هو علم مصطلح ms081 الحديث , فينبغي أن تطلب من هناك . (1) أشار بهذا البيت الى ~~أن هذا الفصل فيه فروعات , وتحقيقات , وتفاصيل , وخلافات في صحة كل نوع , ~~ومرتبته , وهذاا لكتاب لا يحتمل بسط هذا كله , وقد بسط في كتابه النافع " ~~تدريب الراوي شرح تقريب النواوي " فمن أراد التحقيق , فليراجعه , يظفر ~~بفوائد جمة . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب , وإليه المرجع والمآب .(2) ~~هذا شروع في بيان الدليل الثالث , وهو الإجماع , وقدم على القياس لعصمته عن ~~الخطأ , وهو لغة مصدر أجمع , وهو مشترك بين أمرين : أحدهما العزم والتصميم ~~, والثاني الاتفاق وهو المناسب هنا , وأما اصطلاحا فقد عرفه الناظم بقوله ~~:" هو اتفاق الخ". (3( أشار رحمه الله تعالى بهذين البيتين الى تعريف ~~الإجماع اصطلاحا , وهو اتفاق مجتهد الأمة بعد وفاة نبيها صلى الله عليه ~~وسلم في أي عصر , وفي أي أمر كان . قوله :" مجتهد " بصيغة المفرد , ووقع في ~~بعض النسخ بصيغة الجمع , والصواب الأول , ليكون مفردا مضافا يعم , كما ~~سيأتي قريبا . وقوله :" ذلك حد الخ " يعني أن هذا الحد تعريف بديع يستخرج ~~منه مسائل الكتاب , كما سيظهر لك @ PageV01P326 ~~فعلم اختصاصه بالمسلمين فخرج الكافر والمجتهدين وهو اتفاق وبرأي يعتبر وفق ~~العوام مطلقا أو ما اشتهر كي صح إطلاق اجتماع الأمة والآمدي لافتقار الحجة ~~وآخرون في الفروع ذو الأصول وقيل هذا لا الفقيه والعدول (1) وقدم صيغة ~~العموم وهي" أيما "على " عصر" و"أمر " ليعم كل عصر وكل أمر كما سيأتي . ~~وعبر بقوله :" أمتنا لكونه أصرح في المراد . (1) أشار بهذه الأبيات الى أنه ~~علم من اعتبار مجتهد الأمة في التعريف اختصاص الاجماع بالمسلمين فلا اعتبار ~~بقول الكافر في علم من العلوم ولو بلغ رتبة الاجتهاد فيه سواء المقر بكفره ~~وغيره وهو المبتدع الذي يكفر ببدعته أما من لا نكفره فقيل لا ينعقد الإجماع ~~دونه لدخوله في مسمى الأمة وقيل: ينعقد دونه قال الزركشي : ولا يبعد إذا ~~كان الإجماع في أمر دنيوي أنه لا يختص بالمسلمين . وعلم من اعتبار ~~المجتهدين اختصاصه بالمجتهدين وهو أمر متفق عليه فلا عبرة باتفاق غيرهم ~~اتفاقا وهل يعتبر وفاق غيرهم ms082 لهم الأصح لا .وقيل : يعتبر وفاق العموم لهم ~~مطلقا أي في المسائل الخفية والمشهورة . وقيل : في المشهورة دون الخفية ~~كدقائق الفقه . وعلى كلا القولين ليس معنى اعتبار وفاق العموم لهم افتقار ~~الحجة اللازمة للإجماع إليهم , بل معناه أنه لا يصدق إطلاق إجماع الأمة مع ~~مخالفتهم لهم . وخالف الآمدي فذهب الى أن معناه افتقار الحجة إليهم , بدليل ~~التفرقة بين المشهور والخفي. واعتبر قوم وفاق الأصولي الذي ليس بفقيه في ~~الفروع , لتوقف استنباطها على @ PageV01P327 ~~إن يك (*)ركنا وانتفاه إلا ثالثها في فاسق إن جلا مأخذه عند اختلاف يعتبر ~~رابعها في حقه قط معتبر(1) الأصول , والصحيح المنع لأنه عامي بالنسبة إليها ~~. وقيل : يعتبر الأصولي الذي ليس بفقيه , ولا يعتبر الفقيه الذي ليس بأصولي ~~لأن الأصولي أقرب الى مقصود الاجتهاد واستباط الأحكام من مأخذها وليس من ~~شرط الاجتهاد حفظ الأحكام بخلاف الفيه الحافظ للأحكام العاري عن الأصول ورد ~~بأن الفقيه أعرف بمواقع الاتفاق والاختلاف . قوله: " والمجتهدين " بالجر ~~عطفا على " المسلمين ". وقوله :" ولآخرون في الفروع الخ"أي قال آخرون : ~~يعتبر وفاق ذي الأصول في الفروع . وقوله " والعدول " يأتي شرحه مع ما بعده ~~والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذين البيتين الى أنه علم أيضا من اعتبار ~~الاجتهاد الاختصاص بهم إن لم تكن بالعدول , إن كانت العدالة ركنا في ~~الاجتهاد , وعدم الاختصاص بهم إن لم تكن ركنا فيه , وهو الصحيح , فحينئذ في ~~اعتبار وفاق الفاسق قوالن , بناء على ما ذكر , وفيه قول ثالث أنه يعتبر في ~~حق نفسه دون غيره فيكون إجماع العدول حجة عليه , إن وافقهم لا إن خالفهم ~~وعلى غيه مطلقا وقول رابع يعتبر إن بين مأخذه في مخالفته بخلاف ما إذا لم ~~يبينه , إذ ليس عنده ما يمنعه عن أن يقول شيئا من غير دليل . فقوله :" ~~انتفاه " بتخفيف الهمزة . وقوله :" إلا"هي " إن " الشرطية أدغمت في " لا " ~~النافية , وحذف مدخول "لا", أي إن لم يبين مأخذه .وقوله :" إن جلا" بتشديد ~~اللام و" مأخذه " مفعوله أي إن أظهر@ PageV01P328 ~~وانه لا بد من جميعهم كما رأى الجمهور في تفريعهم وقيل ms083 إنما يضر اثنان وقيل ~~بل ثلاثة لا ذان وقيل ما حد توتار وصل وقيل لا يضر خلف للأقل وقيل ضر في ~~أصول الاعتقاد وقيل فيما ساغ فيه الاجتهاد (1) وقيل حجة ولا إجماع وقيل لا ~~والأحسن اتباع (2) الفاسق مأخذه في حال مخالفتهم له . (1) أشار بهذه ~~الأبيات الى أنه علم أيضا من قوله في الحد : " مجتهد الأمة " أنه لا بد من ~~اتفاق جميعهم , لأنه مفرد مضاف (*) فيعم ولم يعبر بالجمع لئلا يخرج عنه ما ~~إذا لم يكن في العصر إلا مجتهدان واتفقا فإنه إجماع ولا يرد ما إذا لم يكن ~~في العصر إلا مجتهد واحد فإن قوله لا يسمى إجماعا لأن الاتفاق لا يكون إلا ~~بين اثنين فصاعدا فلو خالف بعض مجتهدي العصر ولو واحدا لم ينعقد الإجماع ~~هذا هو الصحيح وقول الجمهور . وقيل: لا تضر مخالفة الواحد وإنما تضر مخالفة ~~الاثنين . وقيل: إنما يضر الثلاثة دون الواحد والاثنين . وقيل: إنما تضر ~~مخالفة عدد التواتر وقيل لا تضر مخالفة الأقل للأكثر . وقيل: تضر مخالفة من ~~خالف ولو كان واحدا في العقائد دون غيرها , لخطرها . وقيل: تضر فيما يسوغ ~~فيه الاجتهاد بأن يكون فيه مجال كقول ابن عباس رضي الله عنهما بعدم العول , ~~ولا تضر فيما لا مجال للاجتهاد فيه كقول بربا الفضل والمتعة . (2) أشار ~~بهذا البيت الى أنه قيل: يكون حجة مع مخالفة البعض اعتبارا للأكثير , لأنه ~~يبعد أن لا يكون الراجح معهم ولكن لا يسمى إجماعا . (*) فما وقع في بعض ~~النسخ بلفظ:" مجتهدي أمتنا " بالجدمع غير صحيح فتنبه . @ PageV01P329 ~~وأنه ما اختص بالأكابر أي صحبه وشذ أهل الظاهر (1) وفي حياة المصطفي لم ~~ينعقد قطعا وأن التابعي المجتهد معتبر معهم فإن في الأثر وصوله على انقراض ~~العصر (2) وقيل: لا يسمى إجماعا ولا يكون حجة ولكن الأولى اتباع الأثر , ~~وإن كان لا يحرم مخالفتهم . (1) وأشار بهذا البيت الى أنه علم أيضا من قوله ~~في التعريف :" في أي عصر " أن الإجماع لا يختص بالصحابة ,.وهو الصحيح , ~~وخالف الظاهرية , فقالوا : يختص بهم , لأنه إنما يكون عن ms084 توقيف والصحابة هم ~~الذين شهدوا التوقيف ولأن كثرة غيرهم لا تنضبط فيبعد اتفاقهم على شيء . ~~وأغرب من هذا ما ذكره ابن حزم أنه يعتبر إجماع صحابة الجن فقال في كتاب ~~الأقضية من " المحلى :" من ادعى الإجماع فقد كذب على الأمة فإن الله تعالة ~~قد أعلمنا أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه ~~وسلم فهم صحابة فضلاء , فمن أين للمدعي إجماع أولئك؟ انتهى . وقوله :" وأنه ~~" بفتح الهمزة عطف على " اختصاصه بالمسلمين " أي وعلم أيضا عدم اختصاصه ~~بالأكابر أي : الصحابة . (2) أشار بهذين البيتين الى أنه علم أيضا من قوله ~~:" بعد وفاة نبيها صلى الله عليه وسلم " أنه لا ينعقد الإجماع في حياته لأن ~~إن كان من المجمعين فالحجة في قوله وإلا فلا اعتبار بقولهم . وعلم ايضا من ~~قوله :" مجتهد الأمة في عصر " أن التابعي المجتهد وقت اتفاق الصحابة معتبر ~~معهم , فلا ينعقد إجماع الصحابة مع مخالفته خلافا لقوم فإن لم يصر مجتهدا ~~إلا بعد اتفاقهم وخالف قبل انقراضهم بني على الخلاف في انقراض العصر إن ~~شرطناه وإلا - وهو الصحيح - فلا . فقوله :" فإن في الأثر وصوله " بكسر ~~الهمز أي إن كان وصوله لمرتبة @ PageV01P330 ~~وأن الإجماع من الشيخين والخلفا وفقها المصرين والحرمين او من أهل طيبة ~~وبنت خير الخلق غير حجة (1) وحجة المنقول بالآحاد وذاك في السبع ذو ~~الاعتماد (2) الاجتهاد في إثر اتفاق الصحابة أي بعده . وقوله :" على انقراض ~~العصر ", أي : يبني على الخلاف في اشتراط انقراض العصر للإجماع فإن اشترط ~~اعتبر وإلا فلا وهو الصحيح كما مر آنفا (1) أشار بهذين البيتين الى أنه علم ~~أيضا من قوله :" مجتهد الأمة " أن إجماع كل من ابي بكر وعمر أو الخلفاء ~~الأربعة أو فقهاء المصرين , أي : الكوفة والبصرة أو فقهاء الحرمين أو أهل ~~المدينة أو اهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم غير حجة وهو الصحيح لأنه ~~اتفاق بعض مجتهد الأمة لا كلهم .(2) أشار بهذين البيتين الى أنه علم أيضا ~~من إطلاق التعريف أن الإجماع المنقول بالآحاد حجة وهو الصحيح كنقل ms085 السنة . ~~وقوله :" وذاك في السبع ذو الاعتماد " يعني أن الذي ذكرناه في هذه الأشياء ~~السبعة وهي الستة المتقدمة في البيتين السابقين من إجماع الشيخين فما بعده ~~والسابع هو حجية المنقول بالآحاد هو المذهب الصحيح المعتمد . وخالف بالكل ~~قوم . فقيل : في المنقول آحادا لا يكون حجة حتى ينقل إلينا بطريق التواتر ~~لأنه قطعي فلا يثبت بخبر الواحد وقيل في التة السابقة إنها حجة أما في ~~الشيخين فلحديث الترمذي - وحسنه -:" اقتدوا بالذين من بعدي : أبي بكر وعمر ~~" أمر بالاقتداء بهما , فينتفي عنهما الخطأ . وأجيب بمنع انتقائه. وقيل : ~~إن إجماع الخلفاء الأربعة حجة , وعليه الإمام أحمد والقاضي أبو خازم - ~~بالمعجمتين - من الحنفية لحديث الترمذي وصححه -:"عليكم @ PageV01P331 ~~وأنه لم يشترط فيه عدد تواتر وأنه لو انفرد بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~المهديين من بعدي , تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ". وروى أبو حاتم ~~وأحمد في :" المناقب " :" الخلافة من بعدي ثلاثون سنة , ثم يكون ملكا عضوضا ~~". وكانت مدة الأربعة هذه المدة إلا ستة أشهر مدة الحسن بن علي رضي الله ~~عنهم فقد حث على اتباعهم فينتفي عنهم الخطأ . وأجيب بمنع انتفائه فيهما . ~~وقيل إن إجماع أهل البيت النبوي . فاطمة وعلي والحسن والحسين حجة وعليه ~~الشيعة , لقوله تعالى :" إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا"( سورة الأحزاب آية 33), والخطأ رجس , فيكون منتفيا عنهم ~~وهو الأربعة المذكورون , كما ورد تفسيرهم في حديث الترمذي عن عمر بن أبي ~~سلمة رضي الله عنهما أنه لما نزلت هذه الآية لف النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليهم كساء ., وقال " هؤلاء بيتي وخاصتي , اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا ". وعن عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~غداة , وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين ~~فأدخله معه ثم جاءت فاطمة فأدخلعا ثم جاء علي فأدخله ثم قال : " إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " رواه مسلم . وأجيب بمنع ~~أن الخطأ رجس , بل الرجس قيل : العذاب وقيل : الإثم ms086 وقيل : كل مستقذر ~~ومستنكر . وقيل إن إجماع أهل المدينة النبوية حجة , وعليه مالك لحديث " ~~الصحيحين ": " إنما المدينة كالكير تنفي خبثها , وينصع طيبها " والخطأ خبث ~~فيكون منفيا عن أهلها . وأجيب بصدوره منهم بلا شك لانتفاء عصمتهم فيحمل ~~الحديث على انها في نفسها فاضلة مباركة . @ PageV01P332 ~~مجتهد في العصر لم يحتج به وهو الصحيح فيهما لمن نبه (1)وأن قرض العصر لا ~~يشترط وقد أبى جماعة فشرطوا فيه انقراض الكل أو غالبهم أو علمائهم تنازع ~~بهم وقيل : إن إجماع أهل الحرمين -مكة والمدينة -حجة . وقيل: إن أهل ~~المصرين - الكوفة والبصرة -حجة أيضا, لأن أهلها هم الصحابة , لأنهم كانوا ~~بالحرمين , وانتشروا الى المصرين . وأجيب على تقدير تسليم ذلك بأنهم بعض ~~المجتهجين في عصرهم وعلى ان في ذلك تخصيص بعض الصحابة . والله تعالى أعلم . ~~(1) أشار بهذين البيتين الى أنه علم أيضا من إطلاق(مجتهد الأمة ) أنه لا ~~يشترط في المجمعين أن يبلغوا عدد التواتر وعليه الأكثرون وخالف إمام ~~الحرمين في شرطه نظرا للعادة . وعلم أيضا من لفظ (الاتفاق) أنه لو لم يكن ~~في العصر إلا مجتهد واحد لن يكن قوله حجة , لانتفاء الاجتماع عن الواحد , ~~إذ الاتفاق انما يصدق من اثنين فأكثر , وهذا ما ختاره في (جمع الجوامع ). ~~وقيل : يحتج به , وان لم يكن اجماعا , لانحصار الجتهاد فيه , وعزاه الهندي ~~للأكثرين , أما منع كونه اجماعا فلا خلاف فيه . وقوله ( على التواتر ) مضاف ~~ومضاف اليه وبعض النسخ ( العدد) بالتعريف , وعليه يكون (تواتر ) مرفوعا على ~~البدلية من (العدد). وقوله ( فيهما ) أي في مسألة بلوغ عدد ا لتواتر ومسألة ~~خلو العصر إلا من مجتهد واحد . . ووقله :" لمن نبيه )كفطن وزنا ومعنى , أو ~~مثلث الباء بمعنى شرف . انظر ( القاموس ). والله تعالى أعلم . @ PageV01P333 ~~وقيل بل يشترط في السكوتي وقيل في ذي مهلة لا الفوت وقيل قرض عدد التواتر ~~ولا تمادي الدهر فيه الغابر(1) وشرط الامام في الظني وانه من سابق النبي لا ~~حجة وهو لجل الناس وانه يكون عن قياس ومن نفى جوازه فخالف أو الوقوع مطلقا ~~أو الخفي (*)(2) (1) أشار بهذه الأبيات ms087 الة انه علم أيضا من قوله ( في عصر) ~~أنه لا يشترط في انعقاد الاجماع انقراض عصر المجمعين ولحصول مسمى اتفاقهم ~~في عصر مع بقائهم وهذا ما عليه الأكثرون وخالف قوم منهم أحمد بن حنبل وابن ~~فورك وسليم الرازي فشرطوه , لجواز أن يطرأ لبعضهم ما يخالف اجتهاده الأول ~~فيرجع . ثم على هذا , قيل :يشترط انقراض الكل بناء على أنه يضر مخالفة ~~الفرد النادر والعامي . وقيل: يشترط انقراض الغالب بناء على انه لا يضر ~~مخالفة النادر . وقيل: يشترط انقراض علماؤهم بناء على انه لا يضر مخالفة ~~العامي . وقيل: يشترط الانقراض في الاجماع السكوتي , لضعفه , بخلاف القولي ~~واختاره الآمدي . وقيل: يشترط فيما فيه مهلة , بخلاف ما لا مهلة فيه ولا ~~يمكن استدراكه , كقتل نفس , واستباحة فرج اذ لا يصدر الا بعد امعان النظر . ~~وقيل: يشترط انقراض عدد التواتر فغذا انقرضوا وبقي القليل انعقد حينئذ قبل ~~انقراضهم وقوله : (ولا تمادي الخ ) يأتي شرحه مع ما بعده والله تعالى أعلم ~~. (2) أشار بهذه الأبيات الى انه على القول الأول وهو عدم اشتراط انقراض ~~(*) وفي نسخة " أو في الخفي "@ PageV01P334 ~~العصر, علم ايضا من اطلاق التعريف انه لا يشترط في انعقاد الاجماع تمتدي ~~الزمن عليه , فينعقد ولو لم يتماد كأن مات المجمعون عقبه بخرور سقف .وشرط ~~امام الحرمين تمادي الزمن في الاجماع الظني ليستقر الرأي عليه بخلاف القطعي ~~, قال : فلو ماتوا على الفور لم يكن اجماعا , قال : والمعتبر زمن لا يعرض ~~في مثله استقرار الجم الغفير على رأي الا عن قاطع او نازل منزلة القاطع . ~~وقوله :" الغابر " أي الماضي , وهو صفة ل " الدهر ". وعلم ايضا من قوله : ~~(الأمة ) اذ اللام فيها للعهد (1) أن اجماع الأمم السابقين ليس بحجة , وهو ~~رأي الجمهور , لأن العصمة لم تثبت الا لهذه الأمة , لحديث ابن ماجه وغيره : ~~(إن أمتي لا تجتمع على ضلالة ) (2) , وذهب ابو اسحاق الى ا ناجماع كل أمة ~~حجة , قال الزركشي: ولم يبينوا ان الخلاف في كونه حجة عندنا , او عندهم , ~~ويحتمل انه عندنا , وهو فرع على كونه حجة عندهم ms088 , ويكون مفرعا على ان شرع ~~من قبلنا شرع لنا انتهى .وعلم ايضا من اطلاق الاجتهاد الذي لا بد له من ~~مستند كما سيأتي والقياس من جملته ان الاجماع قد يكون عن قياس وهو جائز , ~~وواقع عند الجمهور , فقد اجمع على تحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه ووعلى ~~إراقة نحو الزيت اذا وقعت فيه فأرة , قياسا على السمن وقيل : إنه غير جائز ~~مطلقا , وقيل: جائز في الخفي دون الجلي وقيل: انه جائز غير واقع . ووجه ~~المنع في الجملة أن القياس بكوه ظنيا في الأغلب يجوز مخالفته لأرجح (1) هذا ~~بالنسبة لما في الشرح , وأما لاناظم وفقد عبر في قوله : (أمتنا ) بالاضافة ~~وهو بمعناه فتنبه (2) حديث صحيح بطرقه فقد أخرجه ابن أبي عاصم في ( كتاب ~~السنة ) بأسانيد رقم 80, 82, 83,84, 92, بتخريج الشيخ الألباني , وكلها ~~فيها مقال , الا انها تتقوى بمجموعها وويشهد لها الحديث الصحيح المتفق عليه ~~( ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر ~~الله عز وجل . والحاصل ان الحديث المذكور صحيح . @ PageV01P335 ~~وان الاجماع لهم على احد قولين قبل ما استقر الخلف قد جاز ولو من حادث ~~بعدهم اما تفاق بعد ذاك منهم فالآمدي يمنع والامام لن يمنع والثالث ان يسند ~~لظن ومن سواهم الأصح المنع ان طال وفي الأولى خلاف قد زكن (1) منه فلو جاز ~~الاجماع عنه لجاز مخالفة الاجماع . واجيب با،ه انما يجوز مخالفة القياس اذا ~~لم يجمع على ما ثبت به . والله تعالى اعلم (1) أشار بهذه الأبيات الى انه ~~علم ايضا من اطلاق الاتفاق في التعريف انه يجوز اتفاق اهل العصر على احد ~~قولين لهم قبل اسقرار الخلاف بينهم بان قصر الزمان بين الاختلاف والاتفاق ~~سواء كان التفاق منهم او من الحادث بعدهم , لجواز ظهور مستند جلي يجمعون ~~عليه , وقد اجمعت الصحابة على دفنه صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعد ~~اختلافهم الذي لم يستقر وفي هذه الصورة خلاف ضعيف للصيرفي لم يحكه في ( جمع ~~الجوامع ) واما الاتفاق بعد استقرار الخلاف فله حالتان ms089 ( الأولى ) ان يكون ~~الاتفاق منهم وأي من اهل ذلك العصر الذي الخلاف لهم , وفيه مذاهب :1- المنع ~~مطلقا , وعليه الآمدي 2- الجواز مطلقا , وعليه الفخر الراوزي 3- يجوز ان ~~كان مستندهم ظنيا ولا يجوز ان كان قطعيا , حذارا من الغاء القاطع ,ووجه ~~المنع مطلقا ان استقرار الخلاف بينهم يتضمن اتفاقهم على جواز الأخذ بكل شقي ~~الخلاف باجتهاد او تقليد فيمتنع اتفاقهم بعد على أحد الشقين . @ PageV01P336 ~~وأن الأخذ بأقل ما روي حق اذا الأكثر فيه ما قوي(!) وأجاب المجوزون بان ~~تضمن ما ذكر مشروط بعدم الاتفاق على احد الشقين وفاذا وجد فلا اتفاق قبله ~~ووالخلاف مبني على انه لا يشترط انقراض العصر , فان شرطناه جاز قطعا ( ~~الثانية ): ان يكون الاتفاق ممن بعدهم وفيه مذاهب : 1- الجواز مطلقا , ~~وعليه الامام الرازي واتباعه وابن الحاجب ولجواز ظهور سقزوط الخلاف لغير ~~المختلفين دونهم . 2- المنع مطلقا وعليه الامام أحمد والأشعري , والصيرفي, ~~وامام الحرمين , والغزالي والآمدي. 3- المنع ان طال الزمان والجواز ان قرب ~~, صحح في ( جمع الجوامع ). والفر ق ان استورار الخلاف مع طزل الزمان يقضي ~~العرف فيه بانه لو كان ثم وجه في سقوط احد القولين لظهر . وقوله : (فالآمدي ~~) فاعل لمحذوف , أي : قال الآمدي ,ومثله قوله : (والامام ) , ووقوله :يمنع ~~" بالبناء للمفعول في الموضعين . وقوله :" وفي الأولى الخ " جملة في محل ~~نصب على الحال من فاعل طال أي : ان طال الزمان , والحال ان في الجماعة ~~الأولى خلافا معلوما مشهورايعني : أنه انما يمنع الاتفاق ممن بعدهم اذا كان ~~اختلافهم مشهورا مستقرا وقتا طويلا . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا ~~البيت الى انه علم ايضا من اطلاق التعريف ان الأخذ بأقل ما قيل حق اذا لم ~~يكن دليل سواه , لانه اخذ بما اجمع عليه مع ضميمه ان الأصل عدم وجوب ما زاد ~~عليه . @ PageV01P337 ~~أما السكوتي به النزاع ثالثها يحتج لا إجماع (1)مثال ذلك : أن العلما ء ~~اختلفوا في دية الذمي الواجبة على قاتله فقيل: كدية المسلم وقيل: كنصفها ~~وقيل كثلثها فأخذ به الشافعي للاتفاق على وجوبه ونفى وجوب الزائد عليه في ~~بالأصل فإذا ms090 دل دليل على وجوب الأكثر أخذ به كما في غسلات ولوغ الكلب قيل: ~~إنها ثلاث وقيل: إنها سبع فأخذ به وقوله : " إذ الأكثر الخ" ب" إذا " ~~الشرطية أي إذا لم يكن الأكثر قويا بوجود دليل معه وفي نسخة : " إذ الأكثر ~~" والأول أوضح والله تعالى أعلم يبالصواب وإليه المرجع والمآب (1) هذا شروع ~~في الكلام على الإجماع السكوتي وهو خلاف القولي وصورته - كما سيأتي عند ~~قوله : مثارة أن السكوت العاري ...... البيتين - أن يقول بعض المجتهدين ~~حكما ويسكت الباقون عن موافقة , أو مخالفة مع بلوغه لكلهم ومضي مهلة النظر ~~عادة فأشار بهذا البيت الى أنه اختلف فيه على مذاهب ( الأول ): أنه ليس ~~بإجماع ولا حجة لاحتمال توقف الساكت في ذلك أو ذهابة الى تصويب كل مجتهد أو ~~سكوته لخوف أو مهابة أو غير ذلك ونسب هذا القول للشافعي أخذا من قوله : لا ~~ينسب لساكت قول . قال امام الحرمين : وهي من عباراته الرشيقة (1)وهذا آخر ~~أقواله وظاهر مذهبه وقال في : " المنخول ": إنه نصه في الجديد واختاره فخر ~~الدين الرازي وأتباعه(1) أي: الحسنة @ PageV01P338 ~~رابعها بشرط أن ينقرضا وقيل في فتيا وقيل في قضا(1) وقيل فيما ليس فيه مهلة ~~وقيل في عصر الصحاب الجلة (2) (الثاني) : أنه إجماع وحجة لأن سكوت العلماء ~~في مثل ذلك يظن منه الموافقة عادة ويوافقه استدلال الشافعي بالإجماع ~~السكوتي في مواضع . وأجاب من نقل عن الأول بأنه إنما استدل به في وقائع ~~تكررت كثيرا بحيث انتفت فيها الاحتمالات التي اعتل بها من منع كونه حجة ~~وبأن تلك الوقائع ظهرت من الساكتين فيها قرينة الرضا فليست من محا النزاع ~~كما ادعى الاتفاق على ذلك الروياني من الشافعية والقاضي عبد الوهاب من ~~المالكية ( الثالث )أنه حجة وليس بإجماع وقائل ذلك يخص مطلق اسم الإجماع ~~بالقطعي أي : المقطوع فيه بالموافقة وعليه أبو هاشم والصيرفي والآمدي وابن ~~الحاجب في" مختصره الكبير" والله أعلم . أشار بهذا البيت الى ( القول ~~الرابع ) : وهو أنه حجة بشرط انقراض العصر لأمن ظهور المخالفة بينهم بعده ~~بخلاف ما قبله وعليه البندنيجي والشيخ ms091 أبو اسحاق في " المع " والجبائي . ~~والى ( الخامس) : وهو أنه حجة ان كان فتيا لا حكما لأن الفتيا يبحث فيها ~~عادة فالسكوت عنها رضا بها بخلاف الحكم وعليه ابن أبي هريرة والى ( السادس) ~~: وهو أنه حجة ان كان حكما لصدوره عادة بعد البحث والتشاور مع ~~العلماءواتفاقهم بخلاف الفتيا وعليه ابو اسحاق المروزي (2) أشار بهذا البيت ~~الى ( القول السابع ) : وهو أنه حجة إن وقع في أمر يفوت استدراكه كإباحة ~~فرج وإلااقة دم لان ذلك لخطره لا يسكت عنه إلا راض به بخلاف غيره حكاه ابن ~~السمعاني والى ( الثامن ) : وهو أنه حجة إن كان في عصر الصحابة وإلا فلا ~~حكاه الماوردي . @ PageV01P339 ~~وقيل حيث ساكت فيه أقل وكونه حجة الأقوى وهل(1) يسمى بإجماع نزاع يورد ~~وكونه حقيقة تردد (2) مثارة أن السكوت العاري عن دليل سخط ورضا فيما يظن ~~وفيه تكليف لنا وقد ظهر للكل مع مضي مهلة النظر وذاك تصوير السكوتي هل يظن ~~منه الموافقة أما حيث لن (3) وقوله :"جلة " بكسر الجيم وتشديد اللام : أي : ~~عظماء سادة (1) أشار بهذا البيت الى ( القول التاسع) : وهو أنه حجة إن كان ~~الساكتون أقل من القائلين نظرا للأكثر حكاه السرخسي من الحنفية . وقوله :" ~~وكونه حجة الخ " يأتي شرحه فيما بعده (2) أشار بهذا البيت الى أن المذهب ~~المعتمد أنه حجة قال في " جمع الجوامع"والصحيح أنه حجة مطلقا وهذا ما اتفق ~~عليه القول الثاني والثالث وقال الرافعي : إنه المشهور عند الأصحاب . وقوله ~~:" وهل يسمى الخ " يعني أنه وقع في تسميته - إجماعا - خلف لفظي وهو ما ~~اختلف فيه القول الثاني والثالث . قيل: لا يسمى لاختصاص مطلق اسم الإجماع ~~بالقطعي أي : المقطوع فيه بالموافقة . وقيل يسمى لشمول الاسم له وإنما يقيد ~~بالسكوتي لانصراف المطلق الى غيره . وقوله :" كونه حقيقة تردد الخ" يأتي ~~شرحه مع ما بعده . (3) أشار بهذه الأبيات الى ان كونه إجماعا حقيقة ترددا , ~~منشؤه أن السكوت المجرد عن أمارة رضا وسخط مع بلوغ كل المجتهدين ومضي مهلة ~~النظر عن مسألة اجتهادية تلكيفية , قال فيها بعضهم بحكم وعلم به الساكتون وهو ms092 @ PageV01P340 ~~يظهر قيل حجة والجل لا وقيل إن عمت به البلوى علا (1) صورة السكوتي هل يظن ~~منه الموافقة أي موافقة الساكتين للقائلين . قيل: نعم نظرا للعادة في مثل ~~ذلك , فيكون إجماعا حقيقة لصدق تعريفه عليه , وإن نفى بعضهم مطلق اسم ~~الإجماع عنه . وقيل: لا فلا يككون إجماعا حقيقة يحتج به . ويؤخذ تصحيح ~~القول الأول من تصحيح أنه حجة لأن مدركه المذكور هو مدرك ذاك . واحترز عن ~~السكوت المقترن بأمارة الرضا به , فإن إجماع قطعا أو السخط فليس بإجماع ~~قطعا وعما إذا لم يبلغ المسألة كل المجتهدين أو لم يمض زمن مهلة النظر فيه ~~عادة فلا يكون من محل الإجماع السكوتي وعما إذا لم تكن المسألة في محل ~~الاجتهاد ب~أن كانت قطعية أو لم تكن تكليفية نحو : عمار أفضل من حذيفة , أو ~~العكس فالسكوت لا يدل على شيء. وقوله : " أما حيث لن " يأتي شرحه مع ما ~~بعده . (1) أشار بهذا البيت الى أنه اختلف فيما إذا لم ينشر ولم يبلغ الكل ~~ولم يعرف فيه مخالف على أقوال :1- قيل حجة لعدم ظهور خلاف فيه . 2- وقال ~~الأكثرون لا لاحتمال أن لا يكون غير القائل خاض فيه ولو خاض فيه لقال بخلاف ~~قول ذلك القائل . 3- قول الامام الرازي ومن تبعه : إنه حجة فيما تعم به ~~البلوى كنقض الوضوء بمس الذكر لانه لا بد من خوض غير القائل فيه ويكون ~~بالموافقة لانتفاء ظهور المخالفة بخلاف ما لم لم تعم به البلوى فلا يكون ~~حجة فيه . @ PageV01P341 ~~وأنه يكون في عقلي لا يتوقف ودنيوي (1) وأنه لا بد فيه مستند لقيد الاجتهاد ~~وهو المعتمد (2) ولم يجب له إمام عصما ومن رأى اشتراط هذا وهما (3) وقوله ~~:" أما حيث لن يظهر " أي إذا لم يظهر ذلك الأمر وينتشر بين الناس وقوله :" ~~إت عمت به البلوى علا " أي صار الاحتجاج به عاليا وظاهرا وفي نسخة " فلا" ~~بدل " علا" والظاهر أنه تصحيف . (1) أشار بهذا البيت الى انه علم أيضا من ~~قوله في التريف :" على أي أمر كان " أن الاجماع يكون في أمر عقلي ms093 لا يتوقف ~~الإجماع عليه , كحدوث العالم ووحدة الصانع لإمكان تأخر معرفتهما عن الإجماع ~~أما ما يتوقف صحة الإجماع عليه كثبوت الباري سبحانه, والنبوة فلا يحتج فيه ~~بالإجماع وإلا لزم الدور . وعلم أيضا أن الإجماع -كما يكون في أمر ديني ~~كالصلاة والزكاة - يكون في دنيوي كتدبير الجيوش والحروب وأمور الرعية والله ~~تعالى أعلم .(2) أشار بهذا البيت الى أنه علم ايضا من أخذ الاجتهاد في ~~التعريف حيث قيل:" مجتهد الأمة " أنه لا بد للإجماع من مستند , من كتاب أو ~~سنة أو قياس وهو الصحيح لأن القول في الدين بلا مستند خطأ . وقيل: يجوز أن ~~يحصل من غير مستند بأن يلهموا الأتفاق على الصواب . والخلاف قال الآمدي في ~~الجواز وقال ابن السبكي في الوقوع . والله تعالى أعلم (3) أشار بهذا البيت ~~الى انه لا يشترط في الإجماع امام معصوم ومن شرط ذلك فقد أخطأ والمشترطون ~~لذلك هم الرافضة بناء على زعمهم أنه لا يجوز خلو الزمان عنه وإن لم نعلم ~~عينه وحينئذ فالحجة في قوله فقط وغيره تبع له , وهذا @ PageV01P342 ~~(مسألة ) إمكانه الصواب والقوي حجته وانه قطعي لا في السكوتي ولا من خرقا ~~مخالف والفخر ظنا مطلقا (1) زعم باطل . وقوله :" وهما " كغلط وزنا ومعنى ~~ويحتمل أن يكون مضعفا مبنيا للمفعول من التوهيم أي نسب الى الغلط والله ~~تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب . (1) أشار رحمه الله تعالى بهذا ~~البيت الى أن الصحيح إمكان الإجماع . وقيل : إنه محال عادة كالإجماع على ~~أكل طعام واحد وقول كلمة واحدة في وقت واحد قاله النظام . ورد بأن هذا لا ~~جامع لهم عليه لاختلاف شهواتهم ودواعيهم بخلاف الحكم الشرعي إذ يجمعهم على ~~الدليل . وقيل: أنه ممكن ولكن لا سبيل للاطلاع عليه . وقوله :" والقوي حجته ~~" إشار ة الى أن القول الصحيح بعد إمكان الإجماع , والاطلاع عليه أنه حجة ~~في الشرع قال تعالى(ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين ) الآية ( سورة النساء آية 115). توعدفيها على اتباع غير ~~سبيل المؤمنين فيجب اتباعهم وهو قولهم وفعلهم فيكون ms094 حجة . وقيل: لا , لقوله ~~تعالى ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) الآية ( النساء :59) ~~واقتصر على الرد الى الكتاب والسنة. وأجيب بأن الكتاب قد دل على حجيته كما ~~تقدم . @ PageV01P343 ~~وخرقه حظر ومن هذا زكن إحداث ثالث أو التفصيل إن يخرق وقيل خارقان مطلقا ~~وأنه يجوز إن ما خرقا (1) وقوله :" وأنه قطعي " أشار به الى ان الصحيح ايضا ~~بعد حجيته انه حجة قطعية بحيث يكفر أو يضلل مخالفه ولكن حيث اتفق عليه ب~أ، ~~صرح كل من الكجمعين بالحكم الذي أجمعوا عليه من غير أن يشذ منهم أحد لإحالة ~~العادة خطأهم جملة أما ما لم يصرحوا كلهم به , وهو السكوتي وما خالف فيه ~~النادر على القول بأنه إجماع يحتج به فإنه ظني للخلاف فيه . وقال المام ~~الرازي والآمدي : إنه ظني مطلقا لأن المجمعين عن ظن لا يستحيل خطؤهم ~~ووالإجماع عن قطع غير متحقق وعو الأكثرين : إنه قطعي مطلقا . فقوله :" ~~إمكانه الصواب " مبتدأ وخبر وكذا قوله :" والقوي حجته " , والمراد الاحتجاج ~~به وغي نسخة " حجيته " وهو واضح وعليه تكون الهاء ساكنة . وقوله :" وأنه ~~قطعي " بفتح الهمزة عطف على " حجته ". وقوله :" خرقا " بالبناء للفاعل و" ~~مخالف" فاعله. وقوله :" والفخر" فاعل لمحذوف أي قال :" وظنا " أي : يفيد ~~ظنا أي دلالة ظنية والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذين البيتين الى ان خرق ~~الإجماع حرام للتوعد عليه في قوله تعالى ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) الآية ~~( سورة النساء آية : 115). وقوله:" ومن هذا زكن الخ" أشار به الى أنه يتفرع ~~من الأصل المذكور وهو انه يحرم خرق الإجماع مسائل: ( الأولى ) , و( ~~الثانية): أنه لا يجوز إحداث قول ثالث في مسألة اختلف @ PageV01P344 ~~فيها أهل عصر على قولين . ولا إحداث التفصيل بين مسألتين لم يفصل بينهما ~~أهل عصر , إن خرق كل من الثالث والتفصيل الإجماع بأن خالفا ما تفق عليه أهل ~~العصر بخلاف ما لم يخرقاه . وقيل : خارقان مطلقا لان الاختلاف على قولين ~~يستلزم الاتفاق على امتناع العدول عنهما , وعدم التفصيل بين مسألتين يستلزم ~~الاتفاق على امتناعه . وأجيب بمنع الاستلزام فيهما ms095 . مثال الثالث الخارق : ~~ما حكى ابن حزم أن الأخ يسقط الجد وقد اختلف الصحابة فيه على قولين . قيل ~~يسقط بالجد. وقيل : يشاركه كأخ فإسقاطه بالأخ خارق لما اتفق عليه القولان ~~من أن له نصيبا . ومثال الثالث غير الخارق : ما قيل: يحل متروك التسمية ~~سهوا لا عمدا , وعليه أبو حنيفة وقد قيل: يحل مطلقا وعليه الشافعي . وقيل: ~~يحرم مطلقات فالفارق بين للسهو والعمد موافق لمن لم يفرق في بعض ما قاله . ~~ومثال التفصيل الخارق ما لو قيل بتوريث العمة دون الخالة أو العكس وقد ~~اختلفوا في توريثهما مع اتفاقهم على أ، العلة فيه او عدمه كونهما من ذوي ~~الأرحام فتوريث أحداهما دون الأخرى خارق للاتفاق . ومثال التفصيل غير ~~الخارق ما قيل : تجب الزكاة في مال الصبي دون الحلي المباح وعليه الشافعي . @ PageV01P345 ~~وقيل لا الإحداذ للدليل أو علة للحكم أو تأويل وقد قيل : تجب فيهما . وقيل ~~لا تجب فيهما , فالمفصل موافق لمن لم يفصل في بعض ما قاله . فقد علم من هذا ~~أن مسألة التفصيل فيما إذا كان محل الحكم متعددا ومسألة الثالث فيما إذا ~~كان متحدا كما فرق بينهما القرافي وغيره خلافا لمن توهم أنه لا فرق بين ~~المسألتين . فقوله :" وخرقه حظر " مبتدأ وخبر والحظر بمعنى المحظور أي خرق ~~الإجماع محظور . وقوله :" زكن " بالبناء للمفعول أي علم و" إحداث " نائب ~~فاعله على حذف مضاف أي : حظر إحداث قول ثالث أو إداث تفصيل " إن يخرق " " ~~إن شرطية" والفعل من بابي ضرب ونصر وفيه التضمين من عيوب القافية , وهو ~~جائز للمولدين وقوله :" وأنه يجوز الخ " يأتي شرحه فيما بعده .(1) أشار ~~بهذا البيت الى ( المسألة الثالثة ) المتفرعه ايضا على الأصل المذكور وهي ~~انه إذا استدل المجمعون على حكم بدليل أو عللوه بعلة أو ذكروا له تأويلا ~~فيجوز لمن بعدهم إحداث دليل وعلة وتأويل غير ما ذكروه إن لم يكن فيه خرق ما ~~أجمعوا عليه بخلاف ما إذا خرقه بأن قالوا لا دليل ولا علة ولا تأويل غير ما ~~ذكرناه . زقيل: لا يجوز إحداث ما ms096 ذكر مطلقا لأنه في غير سبيل المؤمنين ~~المتوعد في الآية السابقة على اتباعه . وأجيب المتوعد عليه ما خالف سبيلهم ~~لا من لم يتعرضوا له . فقوله :" وأنه يجوز الخ " بفتح الهمزة عطف على " ~~إحداث الخ" و@ PageV01P346 ~~وأنه يمتنع ارتداد أمتنا سمعا وذا اعتماد(1) " إن " شرطية" و" ما " نافية ~~و" الإحداث الخ" فاعل " خرق" . وقوله :" وقيل : لا " معترض بين الفعل ~~والفاعل والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت الى ( المسألة الرابعة ) ~~المتفرعة أيضا على الأصل المذكور وهي أنه يمتنع (*) سمعا ارتداد جميع الأمة ~~في عصر من الأاعصار لما فيه من خرق إجماع من قبلهم على وجوب استمرار ~~الإيمان والخرق يصدق بالقول والفعل كما يصدق الإجماع بهما هذا هو الصحيح . ~~وقيل: يمكن ذلك شرعا (**) كما يمكن عقلا وقطعا وليس في الحديث المستدل به ~~للامتناع وهو :" إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة " ما يمنع ذلك لانتفاء صدق ~~الأمة وقت الارتداد .وأجيب بأن معناه لا يجمعهم على ان يوجد منهم ما يضلون ~~به الصادق بالارتداد. قلت: بطلان هذا القول واضح ففي الحديث المذكور ~~والحديث الذي في الصحيح :" ولن تزال هذه الأمة قائمة على الحق لا يضرهم من ~~خالفهم حتى يأتي أمر الله " ما يغني في إبطاله فلا حاجة لإطالة الكلام معه ~~. والله تعالى أعلم . قوله : " وأنه " بالفتح عطف على " إحداث" وقوله :" ~~سمعا " منصوب على التمييز . وقوله :" وذا اعتماد" بمعنى معتمد إشارة الى ان ~~القول المذكور وهو (*) قوله :" سمعا " أي : بدليل سمعي وهو حديث " لا تجتمع ~~أمتي على ضلالة " وهو حديث صحيح كما تقدم. (**) أي : لا يحيله الشرع وليس ~~المراد ان الشرع يبيحه وان كان هو المتبادر في إطلاق الشرع فتنبه. @ PageV01P347 ~~دون اتفاقها على جهل الذي ما كلفت على القول الشذي (1) وفي انقسامها ~~لفرقتين واف أخطأ في مسألة كل خلاف مثارة هل أخطأت وألا يضاد سابقا على ~~المعلى (2) امتنعا ارتداد الأمة هو المختار . واللله تعالى أعلم .(1) أشار ~~بهذا البيت الى ( المسألة الخامسة ) المتفرعة ايضا على الأاصل المذكور وهي ~~أنه لا يمتنع اتفاق الأمة على جهل ما لم ms097 تكلف به , كالتفضيا بين عمار ~~وحذيفة , إذ لا خطأ في ذلك , لعدم التكليف به , وهذا اهو الراجح كما أشار ~~اليه بقوله ( على القةل الشذي ) أي : الطيب. وقيل: يمتنع , والا كان الجهل ~~سبيلا لها , فيجب اتباعها فيه وهو باطل . وأجيب بمنع انه سبيل لها لأن سبيل ~~الشخص متا يختاره من قول أو فعل وعدم العلم بالشيء ليس من ذلك , أما ~~اتفاقها على جهل ما كلفت به , ككون الوتر واجبا أو غيره مثلا فممتنع قطعا . ~~والله تعالى اعلم . (2) يعني أن في انقسام الأمة فرقتين في مسألتين , كل ~~فرقة مخطأة في واحدة منهما وكاتفاق شطر الأمة على ان الترتيب في الوضوء ~~واجب وفي قضاء الفوائت غير واجب , وشطرها الآخر على عكس ذلك تردد للعلماء , ~~والأصح نعم , وقيل: يمتنع . وقوله : ( ومثاره " بفتح الميم , أي منشأ ~~الخلاف المذكور , هل يطلق الخطأ على الأمة نظرا الى مجموع المسألتين , ~~فيمتنع ما ذكر لانتفاء الخطأ عنها بالحديث السابق , او لم يخطأ إلا بعضها ~~نظرا الى كل مسألة على حدة , فلا يمتنع , وهو الأقرب ورجحه في( جمع ~~الجوامع", وقال : ان الأكثرين على الأول . وقوله: ( وفي انقسامها " متعلق ~~ب" واف" , وهو مبتدأ و" خلاف" فاعل أغنى عن الخبر, أو (واف) خبر مقدم ~~و"خلاف " مبتدأمؤخر ويتعلق به " في انقسامها " وجملة " أخطأ" صفة ل" فرقتين ~~" وهو يتعلقب" انقسامها " , و" كل" فاعل " أخطأ" , أي : الخلاف واف في ~~انقسام الأمة الى فريقين قد أخطأ. @ PageV01P348 ~~ولم يعارضه دليل إذ لا يعارض القطعي ولن يدلا إذ وافق الحديث أن المستند له ~~بل الظاهر ذا في المعتمد (1) ( خاتمة ) جاحد مجمع عليه علما ضرورة في الدين ~~ليس مسلما قطعا وفي الأظهر منصوص شهر والخلف فيما لم ينص المشتهر كل منهما ~~في مسألة والله تعالى أعلم . وقوله :" وأن لا يضاد الخ " بتخفيف الدال ~~للوزن أشار به الى ( المسالة السادسة ) المتفرعة على حرمة خرق الإجماع ~~ايضا, وهي أنه يمتنع مضادة الإجماع للإجماع سابق , لاستلزامع تعارض دليلين ~~قطعيين , وجوزه أبو عبد الله البصري , فقال لنا مانع من تخصيص كون الإجماع ~~حجة ms098 قطعية بما إذا لم يطرأ عليه إجماع آخر لكن لما أجمعوا على وجوب العمل ~~بالمجمع عليه في جميع الأعصار أمنا من وقوع هذا الجائز فاستفيد عدم الجواز ~~من الإجماع الثاني دون الأول . وقوله على " المعلى " أي على القول المختار ~~والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذين البيتين الى أنه لا يعارض الإجماع دليل ~~قطعي ولا ظني إذ لا تعارض بين قاطعين لاستحالة ذلك ولا بين قاطع ومظنون ~~لإلغاء المظنون في مقابلة القاطع. فقوله :" إذ لا يعارض القطعي " فعل ونائب ~~فاعله, وتسكين ياء " القطعي" للوزن . وقوله :" ولن يدلا" أشار به الى أنه ~~إذا وجد الإجماع موافقا لحديث لم يدل ذلك على أنه مستنده لجواز أن يكون ~~غيره ولم ينقل إلينا استغناء بنقل الإجماع عنه , نعم الظاهر استناده إليه ~~إذا لم نجد له دليلا سواه وقال أبو عبد الله البصري : بل يتعين لأن يكون هو ~~مستنده , وحكاه ابن برهان عن الشافعي وقال القاضي عبد الوهاب : محل الخلاف ~~خبر الواحد فإن كان متواترا فهو عنه بلا خلاف . والله @ PageV01P349 ~~تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب . أصحه تكفيره خصوصا لا جاحد الخفي ~~ولو منصوصا (1) (1) أشار بهذا البيت الى ان من جحد حكما من أحكام الشرع ~~مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة بأن عرفه الخواص والعوام من غير قبول ~~للتشكيك فيلحق في ذلك بالضروريات كوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنا والخمر ~~كفر قطعا لاستلزام جحده تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فيه . فإن لم يبلغ ~~رتبة الضروري ولكنه مشتهر بين الناس وهو منصوص عليه كحل البيع كفر جاحده في ~~الأصح لما تقدم . وقيل: لا لجواز أن يخفى عليه . فإن لم يكن منصوصا عليه ~~ففيه وجهان لأصحاب الشافعي . قيل: يكفر جاحده لشهرته وصححه النووي في باب ~~الردة . وقيل: لا لجواز أن يخفى عليه وقد حكاه الرافعي عن استحسان الامام ~~وأنه قال : كيف نكفر من خالف الإجماع ونحن لا نكفر من رد أصل الإجماع , ~~وإنما نبدعه ونضلله ثم أول كلام الأصحاب على إذا ما صدق المجمعين على أن ~~التحريم ثابت في ms099 الشرع ثم خالفه فإنه يكون رادا للشرع . ولا يكفر جاحد ~~الخفي ولو كان منصوصا عليه , كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب فإنه ~~قضى به النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه البخاري . ولا يكفر جاحد المجمع ~~عليه من غير الدين كوجود بغداد قطعا . فقوله :" جاحد " مبتدأ خبره جملة " ~~ليس مسلما ". وقوله :" علما " بالبناء للمفعول صفة " مجمع ". وقوله :" وفي ~~الأظهر منصوص شهر " أي يكفر في القول الأظهر جاحد@ PageV01P350 ~~( الكتاب الرابع- في القياس)(1) وحمل معلوم على ذي علم ساواه في علته في ~~الحكم هو القياس ومريد الشامل غير الصحيح زاد " عند الحامل "(2) منصوص عليه ~~مشتهر بين الناس واختلفوا في المشتهر الذي لم بنص عليه , والأصح تكفيره ~~والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب . (1) القياس في اللغة ~~التقدير والتسوية , نقل الى المصطلح عليه , لأن فيه مساواة بين الفرع ~~والأاصل , وفي الصطلاح ما عرفه في النظم . (2) أشار بهذين البيتين الى ان ~~القياس اصطلاحا : حمل معلوم على م معلوم لمساواته في علة حكمه . فالمراد ~~بالحمل الإلحاق وبالمعلوم المتصور فيشمل اليقيني والاعتقادي والظني ولم ~~يعبر بموجود ولا بشيء لأن القياس يجري في المعدوم ولا يسمى المعدوم شيئا ~~ولا بالفرع والأصل كما عبر به ابن الحاجب لأان تعريف القياس بهما دور ولا ~~بالمشاركة بدل المساواة ليطابق معناه اللغوي فإنه التسوية كما تقدم , للأن ~~لفظ المشاركة مشترك بين هذا المعنى وبين المناصفة في المال كقولك : اشترك ~~زيد وعمرو في المال واجتناب المشتركم في التعريف أولى . وأشار بقوله :" ~~ومريد الشامل الخ" الى أن ما ذكر تعريف للقياس الصحيح , إذ المساواة خاصة ~~بما في نفس الأمر فأما من أراد شمول التعريف للفاسد أيضا فيزيد في آخر الحد ~~" عند الحامل ". فقوله :" وحمل المعلوم " مبتدأ خبره جملة " هو القايس " ~~وقوله :" على ذي علم " أي: معلوم وجملة " ساواه " صفة ل" علم ", و" في علته ~~" متعلق ب" ساوى" و" في الحكم" متعلق بمحذوف صفة ل" علة" أي كائنة في الحكم ~~و" غير الصحيح" بالنصب مفعول " الشامل" و" عند الحامل" مفعول به ل" زاد" ~~لقصد لفظه ms100 . والله تعالى أعلم.@ PageV01P351 ~~ثم القياس حجة ويرعى في الدنيوي قال المام قطعا (1) وفي أمور الدين لا ~~الخلقية وكل الأحكام ولا العادية ولا على المنسوخ لكن شملا قوم وقوم منعوه ~~مسجلا (2) (1) أشار بهذا البيت الى ان القياس حجة في الأمور الدنيوية ~~كالأدوية قال الامام في " المحصول": اتفق على ذلك العلماء . فقوله :" قطعا ~~" أي اتفاقا وإنما أسند إلى الامام في النظم كأصله لبيرأ من عهدته . (2) ~~أشار بهذين البيتين الى أن القياس حجة أيضا في الأمور الدينية إلا في ~~الأامور العادية والخلقية كالحيض مثلا وإلا في كل الأحكام وإلا القياس على ~~منسوخ على الصحيح . أما أصل الاحتجاج به فلعمل كثير من الصحابة به متكررا ~~شائعا مع سكوت الباقين الذي هو في مثل ذلك من الأاصول العامة وفاق عادة ~~ولقوله تعالى ( فاعتبروا يا أولي الأبصار) ( سورة الحشر آية 2) والاعتبار ~~قياس الشيء بالشيء. وأما مانع الاحتجاج فيما يرجع الى العادة والخلقة كأقل ~~الحيض أو النفاس أو الحمل أو أكثره فلأنه لا يدرك المعنى فيه . وأما منعه ~~في كل الأحكام فلأن منها ما لا يدرك معناه , كوجوب الدية على العاقلة . ~~وأما المنع على منسوخ فلانتفاء اعتبار الجامع بالنسخ. وقوله :" لكن شملا ~~الخ" أشار به الى أن قوما قالوا : إن القياس حجة في الأمور المذكورة أما في ~~الأأول فان كان إدراك المعنى فيه وأما في الثاني فبمعنى أن كلا من الأحكام ~~صالح لأن يثبت بالقياس بأن يدرك معناه , ووجوب الدية على العاقلة له معنى ~~يدرك , وهو إعانة الجاني فيما هو معذور فيه كما يعان الغارم لإصلاح @ PageV01P352 ~~فقيل عقلا وابن حزم شرعا والظاهري غير الجلي منعا (1) ذات البين بما يصرف ~~اليه من الزكاة . وأما في الثالث , فلأن القياس مظهر لحكم الفرع الكمين , ~~ونسخ الأصل ليس نسخا للفرع . فقوله : " الخلقية " بكسر الخاء المعجمة وسكون ~~اللام وقوله :" وقوم منعوه الخ" يأتي شرحه مع ما بعده . والله تعالى أعلم . ~~(1) أشار بهذا البيت الى ان قوما منعوا الاحتجاج بالقياس مسجلا , أي مطلقا ~~. فقيل: عقلا , وعليه الإمامية , والنظام من المعتزلة , قالوا : لأنه طريق ~~لا ms101 يؤمن فيه الخطأ والعقل, مانع من سلوك ذلك . وأجيب بأن المعنى أنه مرجح ~~بتركه , لا بمعنى أنه محيل له , وكيف يحيله إذا ظن الصواب فيه . ومنعه ابن ~~حزم شرعا , لأن النصوصو تستوعب جميع الحوادث بالأاسماء اللغوية من غير ~~احتياج الى استباط وقياس . وأجيب بأن لا نسلم ذلك . ومنع داود - وهو المراد ~~بقوله : ( والظاهري)- غير الجلي منه, بخلاف الجلي الصادق بقياس الأولى ~~والمساوي , كما يعلم مما سيأتي . فقوله : (شملا ) بكسر الميم , وفتحها , من ~~بابي تعب وقعد والألف إطلاقية . وقوله :" والظاهري" بالرفع فاعل لمحذوف أي ~~منع الظاهري , وخفف ياؤه للوزن , و" غير " بالنصب مفعول لا مقطوعة " منع" ~~المقد ر, و"منعا" مفعول مطلق للمقدر أيضا@ PageV01P353 ~~والحنفي في الحد والتكفير وفي ترخص وفي التقدير (1) وقيل في الأاسباب ~~والشرط وفي موانع وقيل حيث لم تفي (1) (1) اشار بهذا البيت الى ان الحنفية ~~منعوا الاحتجاتج بالقياس في الحدود كقطع النباش قياسا على السارق , وجلد ~~اللائط ورجمه قياسا على الزاني وكذا في الكفارات كإيجابها على القاتل عمدا ~~قياسا على القاتل خطأ , وكذا في الرخص كقياس العنب على الرطب في الرعايا , ~~وفي التقديرات كأعداد الركعات للان المعنى في المذكورات لا يدرك ويحتج به ~~فيما عداها ,وأشار الشافعي الى أن الحنفية ناقضوا أصلهم في إيجاب الكفارة ~~بالإفطار بالأكل قياسا على الإفطار بالجماع وبقتل الصيد خطأ قياسا على قتله ~~عندا وفي التقديرات حيث قالوا في البئر تموت فيها الدجاجة تنزح كذا وكذا ~~دلوا وفي الفأرة أقل من ذلك وليس هذا التقدي عن نص ولا إجماع فيكون قياسا ~~(2) اشار بهذا البيت الى ان بعضهم منع القياس في الأسباب كجعل الزنا سببا ~~لإيجاب الحد فلا يقاس عليه اللائط وفي الشروط وفي الموانع لأن القياس عليها ~~يخرجها عن ان تكون كذلك إذ يكون المعنى المشترك بينها وبين المقيس عليها هو ~~السبب والشرط والمانع لا خصوصو المقيس عليه أو المقيس . وأجيب بأن القياس ~~لا يخرجها عما ذكر والمعنى المشترك فيه كما هو علة لها يكون علة لما ترتب ~~عليها . مثاله في السبب قياس واللواط على الزنا بجامع ms102 إيلاج فرج في فرج ~~محرم شرعا مشتهي طبعا وبعضهم منع القايس إذا لم يظطر اليه لعدم الفائدة ~~فإذا اضطر اليه بوقوع حادثة لم يوجد فيها نص جاز حينئذ للحاجة . فقوله :" ~~لم تفي" بإثبات الياء في بعض النسخ وهو لغة: كقوله ( من الوافر) : ألم ~~يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد.@ PageV01P354 ~~ضرورة وقيل في العقلي وقيل في النفي أي الأصلي (1) وقيل في الجزئي حاجيا ~~إذا لم يرد النص على وفق لذا (2) وفي نسخة :"لم يف" والفاعل قوله :" ضروروة ~~" في البيت التالي وفي التضمين "(1) أشار بهذا البيت الى ان بعضهم منع ~~القياس في العقليات لاستغنائها عنه بالعقل وأجيب بأنه لا مانع من ضم دليل ~~الى آخر مثال ذلك قياس الباري سبحانه وتعالى - على خلقه في أنه يرى بجامع ~~الوجود إذ هو علة الرؤية ومنع بعضهم القايس في النفي الأصلي أي بقاء الشيء ~~على ما كان قبل ورود الشرع بأن نجد صورة لا حكم للشرع فيها ثم نجد أخرى ~~تشبهها فلا يقاس على التي بحثنا فيها ولم نجد للشرع فيها حكما للاستغناء عن ~~القيسا بالنفي أصلا . والجواب ان لا مانع من ضم دليل الى دليل آخر. ووقع في ~~نسخة تأخير هذا البيت من البيتين الذين بعده وهو خطأ ظاهر لا، (ضرورة) فاعل ~~" تفي " في البيت الماضي. والله تعالى أعلم . (2) اشار بهذا البيت الى ان ~~بعضهم منع القياس الجزئي الحاجي أي الذي دعت الحاجة الى مقتضاه ا والى ~~خلافه إذا لم يرد نص على وفقه مثال الأول :صلاة الإنسان على من مات من ~~المسلمين فيي مشارق الأرض ومغاربها وغسلوا وكفنوا في ذلك اليوم القياس ~~يقتفي جوازها لأنها صلاة على غائب والحاجة داعية لذلك لنفع المصلي والمصلى ~~عليهم ولم يرد من النبي صلى الله عليه وسلم بيان لذلك ومثال الثاني ضمان ~~الدرك وهو ضمان الثمن للمشتري ان خرج المبيع مستحقا القياس يقتضي منعه لانه ~~ضمان ما لم يجب وعليه ابن سريج والأصح صحته لعموم الحاجة اليه لمعاملة ~~الغرباء وغيرهم لكن بعد قبض الثمن .@ PageV01P355 ~~وقيل في ms103 أصل العبادات ومر حكم قياس اللغة الذي اشتهر (1) وليس نصه على ~~التعليل أمرا آمرا به والقول بالتفصيل ووجه المنع في الول الاستغناء عنه ~~بعموم الحاجة وفي الثاني معارضة عموم الحاجة له والمجيز في الأول قال :لا ~~مانع من ضم دليل الى آخر وفي الثاني قدم القياس على عموم الحاجة قلت : ~~القياس الأول عندي باطل لأنه صلى الله عليه وسلم مع شدة حرصه على الصلاة ~~على المؤمنين وحاجتهم الى ذلك لم يفعل كل يوم وأنما فعله يوم مات النجاشي ~~ولم يفعله الصحابة رضي الله عنهم ولا التابعون كل يوم وقد صح عنه صلى الله ~~عليه وسلم قوله :" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " . فتنبه . والله ~~تعالى ولي التوفيق. قوله :" لم يرد النص" وفي نسخة : " لم يرد الشرع " وفي ~~أخرى : " لم يرد النص على وفق كذا والظاهر أن " كذا "مصحف من " لذا " والله ~~تعالى أعلم. (1) أشار بهذا البيت الى أنبعضهم منع القياس في أصول العبادات ~~فلا تجوز الصلاة بالإيماء قياسا على القعود لأن الواعي تتوافي على نقل أصول ~~العبادات وما يتعلق بها وعدم نقل الصلاة بالإيماء التي هي من ذلك يدل على ~~عدم جوازها فلا يثبت جوازها بالقياس وأجيب بالمنع . فهذه اثنا عشر قولا في ~~حكم القياس قلت الحق عندي أن القياس يعمل به عند الضروروة فقط ولقد أحسن ~~الامام الشافعي رحمه الله تعالى إذ قال - كما في " رسالته " ص 600:599- ما ~~معناه : إن القياس موضع ضروروة لانه لا يحل والخبر موجود كما يكون التيمم ~~طهارة عند الإعواز من الماء ولا يكون طهارة إذا وجد الماء انتهى . @ PageV01P356 ~~في الترك دون الفعل غير مين وأطلق الأمر أبو الحسين (1) أربعة أركانه الاصل ~~محل حكم مشبه به وقيل بل والحاصل أنه لا يجوز العدول الى القياس إلا إذا ~~غلب على الظن عدم النصوص كما لا يجوز العدول الى التيمم إلا عند غلبة الظن ~~على عدم الماء وقد عزا الزركشي هذا المذهب في " البحر المحيط " ج 5 ص 33 ~~الى الشافعي وأحمد وفقهاء أهل الحديث ms104 والله تعالى أعلم . وقوله :" ومر الخ" ~~يعني أنه تقدم الخلاف في قياس اللغة في مبحثها وبالله تعالى التوفيق. (1) ~~اشار بهذين البيتين الى أن النص على علة الحكم هل يكون امرا بالقياس فيكفي ~~في تعدي الحكم الى غير محل النص وإن لم يرد التعبد بالقياس فيه مذاهب ( ~~أحدها( وعليه الجمهور لا سواء كان في الفعل نحو : أكرم زيدا لعلمه أو الترك ~~نحو الخمر حرام لإسكارها ( والثاني ) نعم وعليه أبو الحسين البصري إذ لا ~~فائدة لذكر العلة الا ذلك .وأجيب بأن الفائدة بيان مدرك الحكم ليكون أوقع ~~في النفس (والثالث ): التفصيل أي أنه أمر به في الفعل دون الترك لأن العلة ~~في الترك المفسدة وإنما يحصل الغرض من انعدامها بالمتناع عن كل فرد مما ~~تصدق عليه المعلل وعليه أبو عبد الله البصري وقوله : ( والقول بالتفصيل ~~الخ) مبتدأ خبره " غير مين " أي : غير كذب أي : إن القول في التفصيل بين ~~الفعل والترك منقول عن قائله وليس مكذوبا عليه والله تعالى أعلم . @ PageV01P357 ~~دليله وقيل حكمه وفي الفرع قولان وثانيها نفي (1)وليس شرطا اتفاق الناس في ~~علة والامر بالقياس في نوعه او شخصه ومن زعم بشرط شيئ منهما فهو وهم ~~(2)(1)اشار بهذين البيتين الى بيان اركان القياس وهي اربعة :1-مقيس عليه ~~2-ومقيس 3-ومعنى مشترك بينهما4-وحكم للمقيس عليه يتعدى بواسطة المشترك الى ~~المقيس ويعبر عن الاول من الأصل وعن الثاني بالفرع فالأصل هو محل الحكم ~~المشبه به كالخمر فيما اذا قسنا النبيذ عليها في التحريم للعلة الجامعة ~~وقيل دليله أي دليل الحكم وهو هنا الدليل الدال على تحريم الخمر وقيل حكمه ~~أي حكم الحمل المذكور وهو هنا التحريم الثابت للخمر والخلف لفظي ويجري في ~~الفرع الاول والاخير فهو المحل المشبه بالاصل وقيل حكمه ولا يتأتى فيه ~~القول الثاني وهو انه دليل الحكم كيف ودليله القياس ؟وقوله :(أربعة ~~اركانه)مبتدأ وخبره وقوله :"الاصل " خبر لمحذوف أي احدها الاصل وقوله :"محل ~~حكم "مضاف ومضاف اليه بدل من "الأصل "وقوله "مشبه به "بالرفع صفة ل"محل ~~"والله تعالى اعلم (2)أشار بهذين ms105 البيتين ألى أن الجمهور على انه لا يشترط ~~الاتفاق على وجود العلة في الاصل الذي يقاس عليه بل يكفي قيام الدليل عليه ~~وشرط بشر المريسي (1)فال لا بد بعد الاتفاق على ان حكم الأصل معلل من ~~الاتفاق على أن علت كذا (1) بفتح الميم وكسر الراء نسبة الى مريس قرية بمصر ~~انتهى"لب اللباب "ج2ص253@ PageV01P358 ~~الثان حكم الاصل رأي الناس شرط ثبوته بلا قياس قيل ولا الاحماع الا ن بدا ~~وكونه بالقطع ما تعبد (1)قال الشيخ أبو اسحق إن اراد اتفاق الامة ادى ألى ~~ابطال القياس لأن نفاة القياس من جملتهم وأن اراد القياسين فهم بعض الأمة ~~وليس قولهم بحجة وأن الجمهور أيضا على انه لا يشترط في صحة القياس ان يقوم ~~دليل على جوازه في ذلك الاصل بنوعه او شخصه وشرطه عثمان البني (1)فقال لا ~~يقاس في مسائل البيع مثلا الا اذا قام دليل على جواز القياس فيه ورد ما ~~اشترطه وما قبله بانه امر لا دليل عليه والله تعالى اعلم (1)أشار بهذين ~~البيتين الى ان الثاني من اركان القياس حكم الاصل وله شروط :(احدها )ان لا ~~يكون دليله القياس فانه اذا اتحدت العلة فالقياس على الاصل وان اختلفت لم ~~ينعقد القياس لعدم التساوي فيها مثال الاول قياس الغسل على الصلاة في ~~اشتراط النية بجامع العبادة ثم قياس الوضوء على الغسل فيما ذكر وهو لغو ~~للأستغناء عنه بقياس الوضوء على الصلاة ومثال الثاني قياس الرتق وهو انسداد ~~محل الجماع على الجب اي قطع الذكر في فسخ النكاح بجامع فوات الاستمتاع ثم ~~قياس الجذام على الرتق فيما ذكر وهو غير منعقد لأن فوات الأستمتاع غير ~~موجود فيه وقوله "ولا الاجماع "اشار به ألى ان بعضهم شرط أن لا يكون دليله ~~الاجماع الا ان يعلم النص الذي استند اليه ليستند القياس اليه ورد بانه لا ~~دليل عليه (1)بفتح الباء الموحدة وتشديد التاء الفوقانية نسبة الى بت موضع ~~بالبصرى افاده فيه "اللب "ج1ص103@ PageV01P359 ~~فيه ولا دليله الفرع شمل ولا به عن سنن القيس عدل(1)فان قيل :يحتمل ms106 ان يكون ~~الاجماع عن قياس فيمتنع القياس اجيب بان كون حكم الاصل حينئذ عن قياس مانع ~~في القياس والاصل عدم المانع قوله :(الثان)بحذف لام الكلمة للوزن وهو مبتدأ ~~خيره (حكم الأصل ) وقوله :(رأي الناس)اي :رأي الكل وهو مبتدا خبره جملة ~~(شرط ثبوته بلا قياس )و(شرط )خبر مقدم لقوله :(ثبوته و(بلا قياس )متعلق ~~ب(ثبوت ).وقوله (ولا الاجماع )بالجر أي قال بعضهم يشترط ايضا ثبوته بغير ~~الاجماع وقوله (الا ان بدا )أي الا ان يظهر ويعلم مستند الأجماع ففاعله ~~ضمير الاجماع بتقدير مضاف وهو لفظ مستند كما قدرناه .وقوله :(وكونه بالقطع ~~ما تعبد )اشار به ألى الشرط الثاني من شروط حكم الاصل وهو ان لا يكون مما ~~تعبد فيه بالقطع اي اليقين كالعقائد فان المتعبد فيه انما يس على محله ما ~~يطلب فيه القطع والقياس لا يفيده وهذا الشرط ذكره الغزالي وجزم به في (جمع ~~الجوامع ).واعترض بأنه يفيده اذا علم على حكم الاصل وما هو فيه ووجودها في ~~الفرع .قلت :ما قاله الغزالي وجزم به في (جمع الجوامع ) هو ال الراجح عندي ~~والله تعالى أعلم (1)قوله :(فيه متعلق ب(تعبد في البيت الماضي وقوله :(ولا ~~دليله الخ )اشار به الى (الشرط الثالث )من شروط الاصل وهو الا يكون دليله ~~شاملا لحكم الفرع للاستغناء حينئذ عن القياس بذلك الدليل على انه ليس جعل ~~بعض الصور المشمولة اصلا لبعضها باولى من العكس مثاله ما لو استدل على ~~ربوية البر بحديث مسلم : (الطعام بالطعام مثلا @ PageV01P360 ~~وكونه شرعيا إذما استلحقا شرعي وكونه عليه اتفقا (1) بينهما وقيل بين الأمة ~~وقيل شرطه اختلاف ثمه(2) بمثل ......... ) ثم قيس عليه الذرة بجامع الطعام ~~فإن الطعام يتناول الذرة كالبر سواء . وقوله :" ولا به عن سنن القيس عدل ~~أشار به الى " الشرط الرابع " وهو ألا يكون معدولا به عن سنن القياس فما ~~عدل به عن سننه أي خرج عن منهاجه لا لمعنى لا يقاس على محله بتعذر التعدية ~~حينئذ كشهادة خزيمة رضي الله عنه حيث خص بقبولها وجعلها كشهادة اثنين فلا ~~يقاس ms107 عليه في ذلك غيره وإن كان أعلى منه رتبة كالصديق رضي الله عنه قوله : ~~" الفرع" بالنصب مفعول " شمل" وقوله :" سنن" بفتحتين : الطريق و" عدل" ~~بالبناء للفعول. والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت الى ( الشرط ~~الخامس) من شروط حكم الأصل وهو ان يكون شرعيا لا لغويا ولا عقليا إن استلحق ~~شرعيا فان لم يستلحقه بأن كان المطلوب اثباته غير ذلك بناء على جواز القياس ~~في العقليات واللغويات فلا يشترط ان يكون حكم الأصل شرعيا بمعنى ان يكون ~~غير شرعي ولا بد فا غير الشرعقه الا غير شرعي كما ان الشرعي لا يستلحقه الا ~~شرعي . وقوله :" استلحقا" يحتمل بناؤه للفاعل و" شرعي" مفعوله وخفف ياء ~~النسب منه للوزن وبناؤه للمفعول و" شرعي" نائب فاعله أي : استلحق به شرعي . ~~والله تعالى أعلم . وقوله : "وكونه عليه اتفقا" يأتي شرحه مع ما بعده .(2) ~~أشار بهذا البيت ( الشرط السادس من شروط حكم الأصل وهو أن يكون متفقا عليه ~~لئلا يمنع فيحتاج الى إثباته فينتقل الى مسألة أخرى , فينتشر الكلام ويفوت ~~المقصود ثم يكفي الاتفاق عليه بين الخصمين فقط لأن @ PageV01P361 ~~فإن يكن متفقا بينهما لكن لعلتين فاسمه انتمى مركب الأصل وإن لعله يمنع خصم ~~أن تحل أصله مركب الوصف ولم يقبلهما أهل الأصول وإذا ما سلما (1)البحث لا ~~يعدوهما سواء اتفقت عليه الأمة أيضا أم لا . وقيل : لا بد من اتفاق الأمة ~~حتى لا يتأتى المنع بوجه وقيل عكس هذا أي يشترط اختلاف الأمة غير الخصمين ~~فيه ليتأتى للخصم الباحث منعه فإنه لا مذهب له . قوله :" وكونه عليه اتفقا" ~~بالرفع عطف على الشروط السابقة والفعل مبني للمفعول والألف للإطلاق و" ~~بينهما " متعلق ب" اتفق" . " ثمة" ظرف مكان متعلق ب" اختلاف" أي شرطه وجود ~~اختلاف الأمة في ذلك المحل . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه الأبيات الى ~~أنه اذا اتفق الخصمان دون غيرهما على حكم الأصل سمي بالقياس المركب وتحته ~~نوعان : ( أحدهما ) أن يتفقا على الحكم لكن لعلتين مختلفتين كقياس حلي ~~البالغة على حلي الصبية في عدم وجوب الزكاة ms108 فإن عدمه في الأصل متفق عليه ~~بين الشافعية والحنفية , والعلة فيه عند الشافعية كونه حليا مباحا , وعند ~~الحنفية كونه مال صبية , وهذا يسمى مركب الأصل لاختلافهما في تركيب الحكم ~~أي بنائه على العلة في الأصل. ( الثاني) : أن يوافق الخصم على العلة مع ~~الحكم ولكن يمنع وجودها في الأأصل كقياس إن تزوجت فلانة فهي طالق على فلانة ~~التي أتزوجها طالق في عدم ووقوع الطلاق بعد التزويج فإن عدمه في الأاصل ~~متفق عليه بين الشافعية والحنفية والعلة تعليق الطلل ملكه والحنفي يمنع ~~وجودها في الأاصل ويقول : هو تنجيز , وهذا يسمى مركب الوصف , لاختلافهما في ~~نفس الوصف الجامع المركب عليه الحكم أي : المبني عليه. @ PageV01P362 ~~علته فأثبت الذي استدل وجودها أو سلم الوجود دل وكلا النوعين غير مقبول عند ~~الأصوليين لمنع الخصم وجود العلة في الفرع في الأول وفي الاصل الثاني ~~وقبلهما الخلافيون نظرا للاتفاق على حكم الأصل. ومعنى الخلافيين هو: مقلدو ~~ارباب المذاهب المجتهدين , وهو مجتهدو المذهب ونحوهم الذين يحتج كل منهم ~~لقول إمامه على خصمه المقلد لإمام آخر . وقوله :" فاسمه " مبيدأ خبره " ~~مركب الأصل" وجملة" انتمى" في محل نصب على الحال. وقوله :" وإن لعلة" اللام ~~زائدة وهو مفعول لفعل الشرط المحذوف يفسره " يمنع" المذكور بعده ,و" مركب ~~الوصف" خبر لمحذوف, مع الرابط والجملة جواب الشرط أي: فهو مركب الوصف. ووقع ~~في بعض النسخ :" وإن العلة تمنع خصم " وفي بعضها:" يمنع خصم" وكلاهما ~~تصحيف. والله تعالى أعلم . وقوله :" وإذا ما سلما " يأتي شرحه فيما بعده ~~.(1) أشار بهذا البيت الى انه إذا سلم الخصم العلة التي ذكرها المستدل أي ~~سلم أنها ما ذكره فأثبت المستدل وجودها في الأصل في النوع الثاني أو سلم ~~الخصم وجودها في الأصل أيضا انتهض الدليل عليه لتسليمه في الثاني وقيام ~~الدليل عليه في الأول . فقوله :" وإذا ما سلما " بالبناء للفاعل والضمير ~~للخصم والألف إطلاقية و" علته" مفعوله. وقوله:" أو سلم الوجود " عطف على " ~~سللمو" الأول أي سلم الخصم وجود العلة . @ PageV01P363 ~~وإن يكون اختلفا في الأصل ثم إثبات حكم ثم ms109 علة يؤم المستدل فالأصح يقبل ~~والاتفاق أنه معلل والنص من شرع على العلة ما نشرطه على الأصح فيهما (1) ~~وقوله :" دل" أي انتهض وقام الدليل عليه , والله تعالى أعلم .(1) أشار بهذه ~~الأبيات الى مسألتين(الأولى) : إن لم يتفق الخصمان على حكم الأصل والعلة ~~ولكن رام المستدل إثبات حكمه بدليل ثم إثبات العلة بطريق معتبر فالأصح ~~قبوله في ذلك لأن إثباته بمنزلة اعتراف الخصم به. وقيل: لا يقبل بل لا بد ~~من اتفاقهما على الأأصل صونا للكلام عن الانتشار (الثانية) : أنه لا يشترط ~~الاتفاق على أن حكم الأصل معلل ولا أن يرد نص دال على عين تلك العلة على ~~الصحيح إذ لا دليل على اشتراط ذلك بل يكفي إثبات العلة بدليل وعن بشر ~~المريسي أنه شرطهما معا كذا في " المحصول" وحكى البيضاوي عنه أنه شرط أحد ~~الأمرين : إما قيام الإجماع عليه أو كون علته منصوصة . فقوله:" إثبات حكم " ~~بالنصب مفعول مقدم ل" يؤم" وقوله:" علة" بالجر عطف عليه و" المستدل " فاعل ~~" يؤم" ووقع في نسخة " تؤم" بالتاء وهو تصحيف وجملة " فلاأصح يقبل" جواب " ~~إن". وقوله :" والاتفاق" مبتدأ" والنص" عطف عليه و" أنه معلل" مجروربحرف ~~مقدر , أي الاتفاق على أن الحكم معلل وخبر مبتدأ جملة " ما نشرطه" و" ما" ~~نافيةو" نشرط" من بابي نصر وضرب. أي: لا نشترط التفاق على كونه معللا ولا ~~النص على العلة وهذا معنى قوله :" فيهما". @ PageV01P364 ~~الفرع شرطه تمام العلة من عينها أو جنسها قد حلت (1) فإن بها يقطع فقطعي ~~وإن ظنية فهو قياس الأدون (2) ووقع في نسخة:" فشرطه" وهو تصحيف والله تعالى ~~أعلم (1) أشار بهذا البيت الى ( الركن الثالث ) من أركان القياس وهو الفرع ~~وهو المحل المشبه بلأصل. وقيل: حكمه, ومن شرط وجود تمام العلة التي في ~~الأصل فيه سواء كان بلا زيادة أو معها كان الموجود عينها أو جنسها كالأسكار ~~في قياس النبيذ على الخمر في الحرمة والإيذاء في قياس الضرب على التأفيف في ~~التحريم والجناية في قياس الطرف على النفس في وجوب القصاص فقوله:" الفرع" ~~مبتدأ أول ms110 و" شرطه" مبتدأ ثان و" تمام العلة" خبره, والجملة خبر الأول و" ~~من عينهاأو جنسها" تعلق بحال مقدر و" قد حلت بالحاء المهملة في محل نصب على ~~الحال من " علة" أي حال كونها موجودة في الفرع. ووقع في بعض النسخ :" قد ~~خلت " بالخاء المعجمة , وفي أخرى " قد حله" والظاهر أ،هما مصحفتان والله ~~تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت الى انه إن كانت العلة قطعية بأن قطع ~~بكون الشيء علته في الأصل وبوجوده في الفرع كالإسكار والإيذاء فهو قياس ~~قطعي سواء كان بالأولى أو المساوي وإن كانت ظنية بأن ظن كون الشيء علة في ~~الأصل وإن قطع بوجوده في الفرع فالقياس ظني وهقياس الأدون كقياس التفاح في ~~الربا بالبر بجامع الطعام فإن العلة عند الشافعية في الأاصل ويحتمل ما قيل ~~: إنها القوت أو الكيل وليس في التفاح إلا الطعم فثبوت الحكم فيه أدون من ~~ثبوته في البر المشتمل على الأوصاف الثلاثة وأدونية القياس من حيث الحكم لا ~~بد من العلة إذ لا بد من تمامها كما تقدم . @ PageV01P365 ~~وإن يكن عورض ذا بما اقتضى خلاف حكمه لغا والمرتضى قبولها بمقتض نقيضا أو ~~ضدا وأن يقبل ترجيح رأوا(1) فقوله :" فقطعي " بسكون الياء للوزن أي فهو ~~قطعي . وقوله :" وإن " شرطية كسرت نونها للوزن .وقوله :" ظنية " بالنصب ~~خبرا لكان المحذوفة مع اسمها , أي وإن كانت العلة ظنية . وقوله :" قياس ~~الأدون " من إضافة الأاعم الى الأخص أو من إضافة الموصوف الى الصفة كما قال ~~البناني . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذين البيتين الى انه عورض الفرع ~~بما يقتضي خلاف حكمه لم تقبل هذه المعارضة بلا خلاف وتلغى لعدم منافاتها ~~لدليل المستدل وبما يقتضي نقيض حده قبلت على المختار . وقيل: لا تقبل وإلا ~~لانقلب منصب التناظر إذ يصير المعترض مستدلا وبالعكس وذلك خروج عما قصد من ~~معرفة صحة نظر المستدل في دليله الى غيره. وأجيب بأن القصد من المعارضة هدم ~~دليل المستدل لا إثبات مقتضاها المؤدي الى ما ذكر . وصورتها في الفرع أن ~~يقول المعترض المستدل : ما ذكرت من ms111 الوصف وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع ~~فعندي وصف آخر يقتضي خلافه أو نقيضه أو ضده . مثال الخلاف ولا كما هو صريح ~~النظم وعبارة أصله قد يوهم خلافه أن يقال : اليمين الغموس قول يأثم صاحبه ~~فلا يوجب الكفارة كشهادة الزور فيقول المعارض : قول مؤكد للباطل يظن به ~~حقيته فيوجب التعزير @ PageV01P366 ~~وأنه لا يجب الإيما إليه حال إقامة دليله عليه (1) كشهادة الزور فثبوت لا ~~ينافي الكفارة ومثال النقيض : المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه ~~فيقول المعارض : مسح في الوضوء فلا يسن تثليثه كمسح الخف . ومثال الضد ~~":الوتر واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم فيجب كالتشهد فيقول المعرض : ~~مؤقت بوقت صلاة الخمس فيستحب كالفجر . وطريق دفع هذه المعارضة القدح فيما ~~اعترض به . وأشار بقوله :" وأن يقبل الخ" الى الخلاف في انه هل يجوز الدفع ~~بالترجيح لوصف المستدل على وصف المعارض بمرجح مما يأتي في محله فالمختار ~~نعم لوجوب العمل بالراجح. وقيللا لأن المعتبر في المعارضة حصول أصل الظن لا ~~مساواته لظن الأصل لانتفاء العلم بها وأصل الظن لا يندفع بالترجيح قوله:" ~~لغا" جواب الشرط وقوله : " المرتضى " مبتدأ خبره " قبولها" و" بمقتض" متعلق ~~ب" قبولها" وقوله" وأن يقبل الخ" " أن" مصدرية والفعل مبني للمفعول و" ~~ترجيح" نائب فاعله والمصدر المؤول معطوف على " قبولها" ويحتمل كونه مقدما ~~ل"رأوا" أو مبتدأ خبره جملة " رأوا " بتقدير العائد أي قبول الترجيح رأوه ~~(1) أشار بهذا البيت الى أن المختار بناء على قبول الترجيح لا يجب الإيماء ~~إليه في الدليل ابتداء . وقيل: يجب لأن الدليل لا يتم بدون دفع المعارض . ~~وأجيب بأنه لا معارض حينئذ فلا حاجة الى دفعه قبل وجوده . @ PageV01P367 ~~ولا يوقم خبر على خلاف فرع لنا وقاطع بلا خلاف (1) والشرط في الفرع وفي ~~الأصل اتحاد حكمهما فإن يخالف ففساد (2) وهذه المسألة ذكرها الآمدي ومن ~~تبعه في الاعتراضات وذكرها هنا أنسب لأنعا تؤول الى شرط في الفرع وهو أن لا ~~يعارض كما عده الآمدي هنا ووجهه أن الدليل لا يثبت المدعى إلا إذا سلم من ms112 ~~المعارض .قوله :" لا يجب الإيما إليه" بقصر الإيما للوزن وضمير " إليه " ~~عائد على الترجيح وضمير" عليه" على المعارض . والله تعالى أعلم (1) أشار ~~بهذا البيت الى أنه من شرط الفرع أن لا يقوم خبر الواحد على خلافه بناء على ~~تقديمه على القياس وهو قول الأكثرين وهو الراجح كما تقدم في مبحث الأخبار ~~وأن لا يقوم دليل قاطع على خلافه في الحكم وهذا متفق عليه إذ لا صحة للقياس ~~في شيء مع قيام الدليل القاطع على خلافه .(2) أشار بهذا البيت الى أنه ~~يشترط اتحاد حكم الأصل والفرع في عين الحكم أو جنسه كما تقدم في العلة . ~~مثال العين : قياس القتل بمثقل على القتل بمحدد في ثبوت القصاص فغنه فيهما ~~واحد والجامع كون القتل عمدا وعدوانا ومثال الجنس قياس بضع الصغيرة على ~~مالها في ثبوت الولاية للأب أوالجد بجامع الضغر فإن الولاية جنس لولايتي ~~النكاح والمال وزاد في " جمع الجوامع " مساواة الفرع والأصل في عين العلة ~~أو جنسها مثال المساواة في عين العلة : قياس النبيذ على الخمر في الحرمة ~~بجامع الشدة المطربة فإنها موجودة في النبيذ بعينها نوعا لا شخصا. ومثال ~~المساواة في جنس العلة قياس الطرف على النفس في ثبوت القصاص بجامع الجناية ~~فإنها جنس لإتلافهما @ PageV01P368 ~~وبيتان الاتحاد فليجب معترضا بالاختلاف المنتصب (1) ولا يكون حكم الأصل ~~آخرا وقيل إلا لدليل آخرا(2) فإن خالف الفرع الأصل أو حكمه فسد القياس ~~لانتفاء الفرع في الأول وانتفاء حكم الأصل عن الفرع في الثاني والله تعالى ~~أعلم . (1) أشار بهذا البيت أن المعترض بالمخالفة فيما ذكر من العين أو ~~الجنس يجاب من جهة المستدل وهو المراد ب" المنتصب" ببيان الاتحاد مثاله أن ~~يقيس الشافعي الذمي على ظهار المسلم في حرمةوطء المرأة فيقول الحنفي : ~~الحرمة في المسلم تنتهي بالكفارة والكافر ليس من أهل الكفارة إذلا يمكنه ~~الصوم منها لفساد نيته فلا تنتهي الحرمة في حقه فاختلف الحكم قلا يصح ~~القياس . فيقول الشافعي يمكنه الصوم بأن يسلم ويأتي به ويصح إعتاقه وإطعامه ~~مع الكفر اتفاقا فهو من أهل الكفارة ms113 فالحكم متحد والقياس صحيح . قوله:" ~~ببيان الاتحاد" متعلق ب" يجب " و" معترضا" مفعلوه مقدما على الفاعل وهو " ~~المنتصب" أي : المستدل الذي انتصب لمحاجة المعترض و" بالاختلاف " متعلق ب" ~~معترضا" والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت الى أنه يشترط أن لا ياخر ~~حكم الأصل عن حكم الفرع كقياس الوضوء على التيمم في وجوب النية فإن الوضوء ~~تعبد به قبل الهجرة والتيمم إنما تعبد به بعدها إذ لو جاز تقدم حكم الفرع ~~للزم ثبوته حال تقدمه من غير دليل وهو ممتنع لأنه تكليف بما لا يعلم نعم إن ~~ذكر إلزاما للخصم جاز كما قال الشافعي : للحنفية طهارتان أنى تفترقان ~~لتساويهما في المعنى . وقيل : يجوز إن كان للحكم دليل آخر متقدم لجواز أن ~~يدلنا الله على الحكم بأدلة مترادفة كما تأخرت بعض معجزات النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن المعجزات المقارنة لابتداء الدعوة وعلى هذا القول أبو الحسين ~~البصري والإمام الرازي وابن الصباغ والله تعالى أعلم. @ PageV01P369 ~~وليس شرطا للشيوخ الجلة ثبوت حكمه بنص جمله (1) وشرط نفي نص أو إجماع موافق ~~في الحكم ذو نزاع (2) (1) أشار بهذاالبيت الى أنه لا يشترط ثبوت حكم الفرع ~~بالنص عليه جملة وقيل: يشترط ورود نص عليه في الجملة دون التفصيل والقياس ~~يدل على تفصيله قالوا: ولولا ورود الشرع بميراث الجد في الجملة لما استعمل ~~الصحابة القياس فيكيفية توريثه مع الإخوة . ورد بأنهم قاسوا أنت علي حرام ~~على الطلاق تارة وعلى الظهار أخرى وعلى اليمين أخرى وليس فيه نص لا جملة ~~ولا تفصيلا والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيتالى أنه اختلف في أنه هل ~~يشترط أن لا يكون حكم الفرع منصوصا عليه أو مجمعا عليه بما يوافقه. فقال ~~الغزالي والآمدي : نعم , نظرا الى أن الحاجة الى القياس إنما تدعو عند فقد ~~النص والإجماع وقال الأكثرون لا لأن أدلة القايس مطلقة عن اشتراط ذلك قلت: ~~ما قاله الغزالي والآمدي هو الراجح عندي لأن الصواب أن القياس لا يسار إليه ~~إلا عند الضرورة بفقد النصوص والله تعالى أعلم . أما نفي نص ms114 مخالف له فلا ~~شك في اشتراطه في العمل به وإن لم يشترط في صحته في نفسه قاله الناظم . ~~قلت: قوله:" وإن لم يشترط في صحته في نفسه" فيه نظر لا يخفى فقد قدمنا أن ~~القياس في مقابلة النص باطلا قطعا . والله اعلم قوله :" وشرط الخ" مبتدأ ~~خبره "ذو نزاع" ووقع في نسخة نزاع " بالجر وهو خطأ والله تعالى أعلم قوله ~~:" وشرط الخ" مبتدأ خبره " ذو نزاع " ووقع في نسخة :" ذي نزاع " بالجر وهو ~~خطأ والله تعالى أعلم . @ PageV01P370 ~~الرابع العلة عند أهل حق معرف وحكم الأصل بها وقال الحنفي ثابت بالنص ~~والسيف يوقل الباعث وهي المؤثر لذي اعتزال به وجعل الله للغزالي (1) (1) ~~أشار بهذه الأبيات الى ( الرابع من أركان القياس ) وهو العلة وفي تعريفها ~~أقوال (أحدها )- وعليه أهل السنة -: أنها معرف الحكم أي : تدل على وجوده ~~بمعنى أنها علامة عليه, ولا تؤثر فيه , لأن المؤثر هو الله تعالى فالإسكار ~~علة, أي: علامة على حرمة الخمر والنبيذ وعلى هذا اختلف : هل حكم الأصل ثابت ~~بها أو بالنص فالشافعية على الأول والحنفية على الثاني لأنه المفيد للحكم . ~~وأجاب الأولون بأنه لم يفده بقيد كون محله أصلا يقاس عليه والكلام في ذلك ~~والمفيد له هو العلة إذ هي منشأ التعدية المحققة للقياس ( الثاني) - وعليه ~~الآمدي -: أنها الباعث للتشريع بمعنى اشتمال الوصف على مصلحة صالحة أن تكون ~~مقصودا للشارع من شرع الحكم وتبعه ابن الحاجب . قال ابن السبكي : ونحن ~~معاشر الشافعية إنما نفسر العلة بالمعرف ولا نفسرها بالباعث أبدا ونشدد ~~النكير على من يفسرها بذلك لأن الرب تعالى لا يبعثه شيء على شيء ومن عبر من ~~الفقهاء بالباعث أراد أنها باعثة للمكلف على المتثال نبه عليه أبي انتهى. ( ~~الثالث)- وعليه المعتزلة-: أنها المؤثر في الحكم بذاته بناء على أنه يتبع ~~المصلحة والمفسدة ( الرابع)- وعليه الغزالي -: أنها المؤثر فيه لا بذاته ~~ولكن بجعل الله تعالى لها مؤثرة وزيفه الإمام الرازي بأن الحكم قديم والعلة ~~حادثة والحادث لا @ PageV01P371 ~~وقد تجي دافعة أو رافعة أو ذات الأمرين بلا منازعه(1) يؤثر ms115 في القديم قوله ~~:" عنده أهل حق " متعلق ب" معرف" وهو بصيغة اسم الفاعل خبر لمحذوف أي هي ~~معرف للحكم .وقوله :" حكم الأصل" مبتدأ خبره قوله :" بها " أي ثابت بها ~~قوله :" والسيف" هو الآمدي وقوله:" الباعت" بالتاء المثناة فوق لغة في ~~الباعث المثلثة كما بينه في " القاموس" وهو خبر لمحذوف أي : هي الباعت على ~~التشريع. وقوله:" به" أي: المؤثر بنفسه.وقوله:" وجعل الله" بالجر عطفا على ~~الضمير المجرور من غير إعادة الجار وهو جائز كما رجحه ابن مالك حيث قال : ~~وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازما قد جعلا وليس عندي لازما إذ قد أتى ~~في النظم والنثر الصحيح مثبتا أي: هي المؤثر بجعل الله تعالى عند الغزالي ~~والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت الى ان الوصف المجعول علة ~~أقسام(أحدها) أن يكون دافعا للحكم فقط كالعدة تدفع حل النكاح من غير الزوج ~~في الابتداء ولا ترفعه في الأثناء كما لو وطئت بشبهة تعتد وهي باقية على ~~الزوجية ( الثاني) أن يكون رافعا له فقط كالطلاق يرفع الحل ولا يدفعه فإنه ~~لا يمنع النكاح بعده . ( الثالث ): أن يكون دافعا رافعا كالرضاع فإنه يدفع ~~حل النكاح @ PageV01P372 ~~وصفا حقيقي ظاهرا منضبطا أو وصف عرف باطراد شرطا كذا على الأصح وصفا لغوي ~~أو حكم شرع لو حقيقيا نوي(1) ويرفعه إذا طرأ عليه. قوله:" الامرين" بنقل ~~حركة الهمزة الى اللام وحذفها للوزن .وقوله :" بلا منازعه " أي هذا متفق ~~عليه بدون خلاف . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذين البيتين الى ان العلة ~~أقسام (أحدها): أن يكون وصفا حقيقيا وهو ما يعقل بنفسه من غير توقف على عرف ~~أو غيره كالطعم في باب الربا فإنه متعقل في نفسه وشرطه أن يكون ظاهرا لا ~~خفيا منضبطا يتميز عن غيره. ( الثاني) أن يكون وصفا عرفيا وشرطه أن يكون ~~مطردا لا يختلف بحسب الأوقات وإلا لجاز أن لا يكون ذلك العرف حاصلا في زمنه ~~صلى الله عليه وسلم فلا يجوز التعليل به ومثل للمطرد بالشرف والخسة في ~~الكفاءة ( الثالث) أن يكون وصفا لغويا ms116 كتعليل حرمة النبيذ بأنه يسمى خمرا ~~كالمشتد من ماء العنب بناء على ثبوت اللغة بالقياس . وقيل : لا يجوز تعليل ~~الحكم الشرعي بالأمر اللغوي .( الرابع) أن يكون حكما شرعيا سواء كان ~~المعلول حكما شرعيا أيضا كتعليل جواز رهن المشاع بجواز بيعه أم كان أمرا ~~حقيقيا كتعليل حياة الشعر بحرمته بالطلاق وحله بالنكاح كاليد . وقيل : لا ~~يجوز التعليل به لأن الحكم معلول فلا يكون علة . ورد بأن العة بمعنى المعرف ~~ولا يمتنع أن يعرف حكم حكما أو غيره .@ PageV01P373 ~~بسيطة أو ذات تركيب وفي ثالث الزيد عن الخمس نفي (1) وقيل: إن كان المعلوم ~~حكما شرعيا جاز التعليل به أو حقيقيا فلا قوله:_وصفا) أي تجيء العلة ايضا ~~وصفا وقوله : (حقيقي) بتخفيف الياء للوزن صفة ل" وصفا" .وقوله :" أو وصف ~~عرف " من إضافة الموصوف الى صفته ووقوله:( باضطراد) متعلق ب" شرطا" وهو ~~بالبناء للمجهول والألف إطلاقية . وقوله: ( لغوي) صفة ل" وصفا" وقف عليه ~~بالسكون على لغة ربيعة وقوله: " أو حكم شرعي" بالنصب عطفا على المنصوبات. ~~وقوله:" لو حقيقيانوي"أي ولو قصد كونه أمرا حقيقيا كما تقدم آنفا. ووقع في ~~نسخة " أو حقيقيا " ب" أو " بدل " لو" والظاهر أنه تصحيف. والله تعالى أعلم ~~. (1) أشار بهذاالبيت الى أن العلة تنقسم الى بسيطة وهبي ما لا جزء لها ~~كالإسكار ومركبة وهي التي لها جزء كالقتل العمد العدوان ومنع التعليل ~~بالمركبة قوم . قال ابن السبكي: وأمثلته كثيرة وما أرى للمانع منها مخلصا ~~إلا أن يتعلق بوصف منه ويجعل الباقي شروطا ويؤول الخلاف الى اللفظ. وفي ~~القول الثالث : يجوز التعليل بالمركب بشرط أن لا يزيد على خمسة أوصاف . قال ~~الامام :ولا أعرف لهذا الحصر حجة . @ PageV01P374 ~~وشرط الإلحاق بها أن تشتمل لحكمة تبعثه أن يمتثل وشاهدا تصلح للإناطة بها ~~فمما قد نرى اشتراطه مانعها وصف وجودي يخل بالحكمة التي عليها تشتمل (1) ~~قال الشيخ جلال الدين : وقد يقال: حجته الاستقراء من قائله. وقوله: " ~~بسيطة" أي تجيء العلة أيضا بسيطة الخ. وقوله : " وفي ثالث الزيد الخ" أي ~~وفي قول ثالث الزيادة على خمسة أوصاف ms117 ممنوع . ووقع في نسخة " الخلف" بدل " ~~الخمس " وهو تصحيف. والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه الأبيات الى أن ~~للإلحاق بالعلة شروطا ( فمنها:أن تشتمل العلة على حجة تبعث المكلف على ~~الامتثال للحكمة . فضمير تبعثه للمكلف وتصلح شاهدا لإناطة الحكم بها كحفظ ~~النفوس فإنه حكمة ترتب وجوب القصاص على علته من القتل العمد الخ فانه من ~~علم أنه إذا قتل اقتص منه انكف عن القتل وقد يقدم عليه توطينا لنفسه على ~~تلفها وهذه الحمكة تبعث المكلف من القاتل وولي الأمر على امتثال الأمر الذي ~~هو إيجاب القصاص بأن يمكن كل منهما وارث المقتول من الأقتصاص ويصلح شاهدا ~~لإناطة وجوب القصاص بعلته فيلحق حينئذ القت بمثقل بالقتل بمحدد في وجوب ~~القصاص باشتراكهما في العلة المشتملة على الحكمة المذكورة وأشار بقوله : " ~~فمما قد نرى الخ" الى أنه قد علم من اشتراط اشتمال العلة على الحكمة ~~المذكورة ان مانع العلة وصف وجودي يخل بحكمتها كالدين على القةل بأنه مانع ~~من وجوب الزكاة على المدين فإنه وصف وجودي يخل بحكمة العلة لوجوب الزكاة ~~المعللة بملك النصاب وهي الاستغناء بملكه فإن المدين ليس مستغنيا بملكه ~~باحتياجه الى وفاء دينه به ولا يضر خلو المثال عن الإلحاق الذي @ PageV01P375 ~~وأن يكون ضابطا لحكمة وقيل قد تكون نفس الحكمة ثالثها إن ضبطت وانتخلا ~~بالعدم الثبوت لن يعللا (1)الكلام فيه قوله (تشتمل )وفي نسخة (يشتمل ~~)بالياء بدل التاء والتاء هنا اولى وقوله (فمما قد نرى اشتراطه )بالنون وفي ~~(ترى )بالتاء بدل النون وفي نسخة يرى بالياء والنون او التاء اولى من الياء ~~ووقع في نسخة فمر ما قد ترى وهو تصحيف والله تعالى اعلم (1)اشار بهذين ~~البيتين الى ان (من شروط الالحاق بالعلة ) أن يكون الوصف المعلل به ضابطا ~~لحكمة كالسفر في جواز القصر ولا يجوز كونه نفس الحكمة كالمشقة في السفر ~~لعدم انضباطها وقيل يجوزكونه نفس الحكمة لانها المشروع لها الحكم وعليه ~~الامام والبيضاوي والثالث يجوز ان انضبطت لانتفاء المحذور بخلاف ما اذا لم ~~تنضبط كالمشقة واختاره الامدي وابن الحاجب والهندي ms118 واشار بقوله وانتخلا الخ ~~(وانتخلا)الى ان من شرط الالحاق بها ان لا تكون عدما في الثبوتي كتعليل قتل ~~المرتد بعدم الاسلام وقد اختلفو فيه على قولين :( أحدهما )وهو اختيار ~~الامدي وابن الحاجب وصاحب جمع الجوامع واختاره في النظم لا ,والثاني وعليه ~~الامام الرازي والبيضاوي والاكثرون نعم لصحة قولنا ضرب فلان عبده لعدم ~~امتثال امره ويجري الخلاف في ما جزؤه عدمي لأنه عدمي اما تعليل العدمي ~~بمثله او الثبوتي فجائز وفاقا كتعليل عدم صحة التصرف بعدم العقل او ~~بالاسراف كما يجوز تعليل الوجودي بمثله كتعليل حرمة الخمر بالاسكار @ PageV01P376 ~~وجاز تعليل بما لا نطلع نحن على حكمته فإن قطع بنفيها في صورة فالحجة يثبت ~~فيها الحكم للمظنة والجدليون انتفى والقاصرة قوم أبوها مطلقا مكابرة وقيل ~~لا منصوصة او مجمع والمرتضى جوازها وتنفع (1)وقوله ان ضبطت بالبناء للمفعول ~~وقوله وانتخلا بالخاء المعجمة والبناء للمفعو ل والالف للاطلاق وقوله لن ~~يعللا بالبناء للمفعول والالف للاطلاق ايضا والله تعالى اعلم قوله انتحلا ~~بالحاء المهملة ويحتمل كونه بخاء المعجمة والبناء للمفعول اي اختير القول ~~بان الثبوتي لا يعلل بالعدمي والله تعالى اعلم (1)أشار بهذه الابيات الى ~~انه يجوز التعليل بما لا نطلع على حكمته كتعليل الربويات بالطعم لانه لا ~~يخلو عنها في نفس الامر فان قطع بانتفائها في بعض الصور فقال الغزالي ~~وصاحبه محمد بن يحيى يثبت الحكم فيها للمظنة وقال الجدليون لا يثبت اذ لا ~~عبرة بالمظنة عند تحق المئنة مثاله من مسكنه على البحر ونزل منه في سفينة ~~فقطعت به مسافة القصر في لحظة من غير مشقة يجوز له القصر في سفره هذا على ~~رايهما دونهم فقوله فالحجة اراد به الغزالي لانه كان يلقب حجة الاسلام ~~والجدليون نسبة الى الجدل بفتحتين وهو تعارض يجري بين متنازعين لتحقيق حق ~~او ابطال باطل او تقوية ظن قاله البناني في حاشيته على جمع الجوامع ج2ص241 ~~(*)لو قال بدل هذا البيت بنفيها في صورة للحجة يثبت فيها الحكم للمظنة لسلم ~~من اختلاف العروض والضرب واللام فيه للحجة بمعنى ms119 عند متعلقة بما بعدها ~~والله تعالى اعلم @ PageV01P377 ~~في منع الالحاق وفي المناسبة تعرف واعتضاد نص صاحبه وعند الامتثال اي لاجله ~~يزداد اجرا فوق اجر فعله (1)واشار بقوله والقاصرة الخ الى انه اختلف في ~~التعليل بالعلة القاصرة وهي التي لا تتعدى محل النص (1)على اقوال :(احدها ~~)المنع مطلقا سواء كانت منصوصة او مستنبطة حكاه القاضي عبد الوهاب في ملخصه ~~(الثاني )المنع ان كانت مستنبطة والجواز في المنصوصة والمجمع عليها وعليه ~~الحنفية وابو عبد الله البصري وبعض الشافعية (الثالث )الجواز مطلقا وهو ~~الصحيح وعليه مالك والشافعي واحمد واختاره الأمام والامدي واتباعهما قوله ~~والقاصرة مبتدا خبره جملة (قوم ابوها )و(مكابرة اي ابوا ذلك لأجل مكابرتهم ~~وقوله (والقاصرة )مبتدأ خبره جملة (قوم أبوها )(مكابرة )أي ابوا ذلك لاجل ~~مكابرتهم وقوله وقيل لا اي لا تمنع المنصوصة او المجمع عليها ووقع في نسخة ~~(ومجمع )بالواو بدل او والله تعالى أعلم وقوله وتنفع ياتي شرحه مع ما بعدها ~~(1)اشار بهذين البيتين الى الجواب عن قول المانعين انه لا فائدة للتعليل ~~بالعلة القاصرة لان الحكم في الاصل ثابت بغيرها وحاصل الجواب ان لها فوائد :@ PageV01P378 ~~ولا تتعدى عند كونها محل حكم وخاص جزئه والوصف جل (1)(احدها انه اذا عرف ~~قصورها عرف امتناع ان يلحق بذلك النص عليه غيره (ثانيها ):معرفة المناسبة ~~بين الحكم ومحله فيكون ادعى للقبول فإإن النفس الى ما تعرف علته اميل ~~(ثالثها ):تقوية النص الدال على معلولها بان كان ظاهرا غير قاطع صرح به ~~الامام الرازي في (البرهان ) (رابعها ):ذكره السبكي ان المكلف يفعل ذلك ~~لأجل تلك العلة فيحصل له اجر قصد الفعل بالامتثال واجر قصد الفعل لاجلها ~~لفعله المامور به لكونه مامورا به وللعلة وقوله (في منع الالحاق )بنقل حركة ~~الهمزة ودرجها متعلق بقوله :(تنفع )في البيت السابق وقوله (تعرف )بالبناء ~~للمفعول في محل نصب على الحال من (المناسبة ).وقوله :(صاحبه )بصيغة الماضي ~~اي :صاحب الحكم وقوله :(اي لاجله )أي لاجل الامتثال والله تعالى اعلم اشار ~~بهذا البيت الى ان العلة لا تعدي لها ms120 عند كونها محل الحكم او جزءه الخاص ~~بأن لا يوجد في غيره او وصفه اللازم بان لا يتصف به غيره لاستحالة التعدي ~~حينئذ مثال الاول :تعليل حرمة الربا في الذهب لكونه ذهبا وفي الفضة كذلك ~~ومثال الثاني :تعليل نقض الوضوء في الخارج من السبيلين بالخروج منهما ومثال ~~الثالث :تعليل حرمة الربا في النقدين بكونهما قيم الاشياء @ PageV01P379 ~~وجوزوا لاتعليل في النتخب عند أي اسحاق باسم لقب وجزما المشتق والبني من ~~الصفات شبه صوري (1) وخرج بالخاص والازم غيرهما فلا ينتفي التعدي عنه ~~كتعليل الحنفية النقض قيما ذكر بخروج النجس من البدن الشامل لما ينقض عندهم ~~من الفصد ونحوه وكتعليل ربوية البر بالطعم . قوله :" ولاتعدي" بحذف إحدى ~~التائين أي لا تتعدى العلة أو بالبناء للمفعول وقوله:" محل حكم " خبر( ~~كونها) و( خاص جزئه) عطف عليه وخففت صاده للوزن و( الوصل) بالنصب عطف عليه ~~أيضا وجملة قوله:" جل" أي علا وارتفع ذلك الوصف في محل نصب صفة " الوصف" ~~وصفه به إشارة الى أنه وصف خاص لا يتصف به غيره ووقع في نسخة " وحض جزئه" ~~بدل "وخاص جزئه"و" كل" بدل " جل" وهو تصحيف فتنبه والله تعالى أعلم . (1) ~~أشار بهذين البيتين الى أنه يجوز التعليل بالاسم اللقب أعني الجامد كتعليل ~~جريان الربا في النقدين بأنعهما ذهب وفضة وطهورية الماء بأنه ماء ولالتراب ~~بأنه تراب ونجاسة بول ما يؤكل لحمه بأنه بول كبول الآدمي وهذا ما اختاره ~~في" جمع الجوامع" تبعا للشيخ أبي اسحاق الشيرازي واختار الامام فخر الدين ~~المنع بل نقل الاتفاق عليه إذ لا أثر للاسم في الحكم وأما المشتق من الفعل ~~كالسارق والقاتل فيجوز التعليل به اتفاقا واما المأخوذ من الصفة كالأبيض ~~والأسود فهو من علل الأشياء الصورية فمن احتج بالشبهة الصوري احتج به ~~وسيأتي البحث عنه قوله " في المنتخب " أي المختار وقوله لقب بدل من " اسم ". @ PageV01P380 ~~وجوز الجل بعلتين بل ادعوا وقوعه بتين (1) وقيل في المنصوص لا ما استنبطا ~~وعكسه يحكى ولكن غلطة (2) وقوله :" جزما " أي اتفاقا وأراد بالمبني من ~~الصفات أي من ms121 دال الصفات كالبياض والسواد والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا ~~البيت الى انه اختلف في تعليل الحكم الواحد بعلتين أو أكثر مطلقا على ~~مذاهب:" أحدها" وعليه الجمهور جوازه ووقوعه لأن العلل الشرعية علامات ولا ~~مانع من اجتماع علامات على شيء واحد كالبول واللمس والمس المانع كل منهما ~~من الصلاة مثلا وقوله " وقوعه" مفعول ادعوا و" بتين" تثنية " تا" اسم إشارة ~~للمؤنثة أي ادعوا وقوع التعليل بهاتين العلتين . والله تعالى أعلم (2) أشار ~~بهذا البيت الى " القول الثاني" : وهو الجواز بالعلة المنصوصة دون ~~المستنبطة لأن الأوصاف المستنبطة الصالح كل منها للعلة يجوز أن يكون ~~مجموعها العلة عند الشارع فلا يتعين استقلال كل منها بخلاف ما ينص على ~~استقلاله بالعلية وعلى هذا ابن فورك والغزالي والفخر الرازي وأتباعه وأجيب ~~بأنه يتعين الاستقلال للاستنباط أيضا . والى " القول الثالث": وهو عكس ~~الثاني وهو الجواز في المستنبطة دون المنصوصة لأن المنصوصة قطعية فلو تعددت ~~لزم المحال الآتي بخلاف المستنبطة لجواز أن تكون العلة فيها عند الشارع ~~مجموع الأوصاف وهذا القول حكاه ابن الحاجب ولم يذكره في جمع الجوامع لقوله ~~في " شرح المختصر : إنه لم يره لغيره . وأشار في النظم الى أنه غير صواب ~~كقوله ولكن غلطة بالبناء للمفعول اي نسب الى الغلط والله تعالى أعلم @ PageV01P381 ~~وقيل في تعاقب والمنعة رأى امام الحرمين سرعا (1) والآمدي القطع بامتناعه ~~عقلا إذا المحال في إيقاعه (2)(1) اشار بهذا البيت الى (القول الرابع) وهو ~~أنه يجوز في التعاقب دون المعية للزوم المحال الآتي لها بخلاف التعاقب لأن ~~الذي يوجب فيه بالثانية مثلا مثل الأول لا عينه .والى ( القول الخامس)وهو ~~أنه ممتنع شرعا مع جوازه عقلا وعليه امام الحرمين قال لأنه لو جاز شرعا ~~لوقع ولو نادرا لكنه لم يقع . وأجيب على تقدير تسليم الزوم بمنع عدم الوقوع ~~. والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت الى ( القول السادس ) وهو القطع ~~بامتناعه عقلا مطلقا وعليه الآمدي وصححه في جمع الجوامع للزوم المحال من ~~وقوعه كجمع النقيضين فإن الشيء باستناده الى كل واحدة من علتين يستغني ms122 عن ~~الأخرى فيلزم ان يكون مستغنيا عن كل منهما وغير مستغنى عنه وذلك جمع بين ~~النقيضين ويلزم ايضا تحصيل الحاصل في التعاقب حيث يوجد بالثانية مثلا نفس ~~الموجود بالأولى ومنهم من قصر المحال الأول على المعية . وأجيب من جهة ~~الجمهور بئان المحال المذكور إنما يلزم في العلل العقلية المفيدة بوجود ~~المعلوم فاما الشرعية التي هي معروفات مفيدة للعلم به فلا . ومحل الخلاف في ~~الواحد بالشخص أما الواحد بالنوع المختلف شخصا فيجوز تعدد العلل فيه ~~بالاتفاق صرح به الآمدي والهندي كتعليل إباحة قتل زيد بردته وعمرو بالقصاص ~~وخالد بالزنا بعد الإحصان وغير المنع حيث قيل به فب الأأول ما يذكره المجيز ~~من التعدد قيل: العلة فيه مجموع الأمرين وقيل: أحدهما لا بعينه .@ PageV01P382 ~~وجاز حكمان بعلة ولو تضاددا والمنع والفرق حكوا (1) ومن شروطه كما تقررا أن ~~لا يرى ثبوتها مؤخرا عن حكم الأصل عندنا وأن لا تعود للإبطال فيه أصلا(2) ~~وقيل: بتعدد الحكم أيضا فالحكم المستند الى واحد غير المستند الى آخر وان ~~اتفقا نوعا والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت انه اختلف في جواز ~~التعليل حكمين بعلة واحدة على أقوال:( أحدها ) وهو الصحيح: نعم سواء كان في ~~الأإثبات كالسرقة فإنها علة للقطع زجرا للسارق حتى لا يعود ولغيه حتى لا ~~يقع فيها وللتغريم جبرا لصاحب المال أم في النفي كالحيض على لتحريم الصلاة ~~والصوم والطواف والقراءة ( والثاني ): لا و( الثالث) : الجواز أن لم يتضادا ~~كما تقدم والمنع ان تضادا كان يكون مبطلا لشيء مصححا لغيره كالتأييد علة ~~لبطلان الإجارة وصحة البيع لأن الشيء الواحد لا يناسب المتضادين وقوله : " ~~تضاددا" بفك الدالين للوزن ووقع في بعض النسخ " تضادا " بدون الفك وهو خطأ ~~. والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذين البيتين الى ان من شروط الإلحاق ~~بالعلة وإنما صرح به- كما قال في شرحه لطول الفصل أن لا يكون ثبوتها متأخرا ~~عن ثبوت حكم الاصل لأن المعرف للشيء لا يتأخر عنه وأشار بقوله : " عندنا " ~~الى خلاف قوم من أهل العراق حيث لم يشترطوا ذلك فجوزوا تأخرها ms123 كما يقال عرق ~~الكلب نجس كلعابه لأنه مستقذر فإن الاستقذار إنما ثبت بعد ثبوت نجاسته . @ PageV01P383 ~~وإن تعد عليه بالخصوص لا بالعموم الخلف في النصوص (1) ومنها ايضا ان لا ~~يعود على الأصل الذي استبطت منه بالإبطال لأنه منشؤها فإبطالها له إبطالا ~~لها كتعليل الحنفي وجوب الشاة في الزكاة بدفع حاجة الفقير فإنه مجوز لإخراج ~~قيمة الشاة وذلك مفض الى عدم وجوبها على التعيين بالتخيير بينها وبين ~~قيمتها والله تعالى أعلم .(1) أشار بهذا البيت الى انها ان عادت على الاصل ~~بالتخصيص فقولان في نصوص الشافعي رحمه الله : ( أحدهما ): نعم . و( الثاني) ~~لا مثال ذلك تعليل الحكم في الآية : ( أو لا مستم النساء) ( سورة النساء ~~آية : 43) بان اللمس مظنة الاستمتاع فإنه يخرج من النساء المحارم فلا ينتقض ~~بلمسهن الوضوء كما هو أظهر قولي الشافعي والثاني ينقض عملا بالعموم وكتعليل ~~الحكم في حديث النهي عن بيع اللحم بالحيوان بأنه الربوي بأصله فإنه يقتضي ~~جواز البيع بغير الجنس من مأكول وغيره كما هو أحد قوليه أيضا لكن أظهرهما ~~المنع نظرا للعموم ولاختلاف الترجيح في الفروع أطلق في" جمع الجوامع" وتبعه ~~الناظم وقوله: ( لا بالعموم) أشار به الى انه لا يشترط ان لا تعود عليه ~~بالتعميم اتفاق كتعليل الحكم في حديث الصحيحين :" لا يحكم أحد بين اثنين ~~وهو غضبان " بتشويش الفكر فإنه يشمل غير الغضب ايضا قوله : الخلف , مبتدأ ~~خبره محذوف اي واقع فيه والجملة جواب الشرط بتقدير الفاء . وقوله :" في ~~النصوص " أي : في نصوص الشافعي رحمه الله تعالى وفي @ PageV01P384 ~~وان مسنبطها ما وردا معارضا بما ينافي وجدا (1)نسخة في المنصوص والمعنى ~~واحد والله تعالى أعلم (1)أشار بهذا البيت الى من شروط الالحاق بالعلة ايضا ~~الا يعارضها اذا كانت مستنبطة وصف مناف لمقتضاها موجود في الأصل اذ لا عمل ~~لها مع وجوده الا بمرجح ومثله ابن السبكي بقول الحنفي في نفي تبييت النية ~~في صوم رمضان صوم عين فيتأدى بالنية قبل الزوال كالنفل فيعارضه الشافعي ~~فيقول صوم فرض فيحتاط فيه ولا يبنى على السهولة فقوله صوم ms124 عين هو العلة ~~المستنبطة.وقوله فيتادى بالنية قبل الزوال هو الحكم وقوله كالنفل هو الاصل ~~المقيس عليه وقوله صوم فرض هو المعارض المنافي لمقتضى العلة المستنبطة قاله ~~البناني قال الشيخ المحلي وهذا مثال للمعارض في الجملة وليس منافيا ولا ~~موجود في الاصل واشار بقوله لا الفرع لنا الى انه لا يشترط ان لا تكون ~~معارضة بمناف موجود في الفرع اصلا وقيل يشترط ذلك لأن المقصود من ثبوتها ~~ثبوت الحكم في الفرع ومع وجود المنافي في المستند الى قياس اخر لا يثبت قال ~~ابن السبكي مثال قولنا في مسح الرأس ركن في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه ~~فيعارضه الخصم فيقول مسح فلا يسن تثليثه كالمسح على الخفين انتهى@ PageV01P385 ~~في الاصل لا الفرعي لنا وان لا تنافي اجماعا ونصا يتلى (1)فقوله ركن في ~~الوضوء هو العلة المستنبطة وقوله فيسن تثليثه هو الحكم وقوله كغسل الوجه هو ~~الاصل المقيس عليه والوصف المعارض به هذه العلة هو قوله مسح قاله البناني ~~رحمه الله تعالى قال الشيخ المحلي وهو مثال للمعارض في الجملة وليس منافيا ~~وانما ضعفو هذه الشرط وان لم يثبت الحكم بالشرع عند انتفائه لان الكلام في ~~شروط العلة وهذا شرط لثبوت الحكم في الفرع كما تقدم اخذه من قوله وتقبل ~~المعارضة فيه الخولا يقدح في صحة العلة في نفسها وخرج بالمنافي غيره فلا ~~يشترط انتفائه وقوله وان مستنبطها الخ بفتح همزة أن عطف على الشروط السابقة ~~وقوله معارضا بصيغة اسم المفعول و(وجدا )بالبناء للمفعول والالف للاطلاق ~~وفي الاصل متعلق به وقوله لنا متعلق بصفة الفرع او بحال منه ولعل تقييده به ~~لكونه المرجح عند الشافعية والله تعالى اعلم (1)اشار بقوله (وان لا تنافي ~~الخ )الى ان من شروط الالحاق ايضا ان لا تخالف العلة نصا ولا اجماعا لانهما ~~يقدمان على القياس مثال مخالفة النص قول الحنفي المراة مالكة لبضعها فيصح ~~نكاحها بغير اذن وليها قياسا على بيع سلعتها فانه مخالف لحديث ابو داوود ~~وغيره (أيما امرأة @ PageV01P386 ~~نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل ......)الحديث وهو ms125 حديث صحيح ومثال ~~مخالفة الاجماع قياس صلاة المسافر على صومه في عدم الوجوب بجامع السفر ~~المشق فانه مخالف للاجماع على وجوب أدائها عليه وهذا المثال تقديري فانه لا ~~قائل به من اهل العلم .ولم تزد على الذي حواه ان خالف المزيد مقتضاه (1)وان ~~تكون ذات تعيين فلا تعليل بالمبهم او وصفا جلا غير مقدر وغير شامل دليلها ~~بحكم فرع حاصل بجهة العموم والخصوص والخلف في الثلاث عن نصوص (2)(1)أشار ~~بهذا البيت الى ان من شروط الالحاق ايضا ان لا تتضمن العلة زيادة على النص ~~ان نافت الزيادة مقتضاه بان يدل النص على علية وصف ويزيد الاستنباط قيدا ~~فيه منافية للنص فلا يعمل بالاستنباط لان النص مقدما عليه ومثله بعضهم بان ~~ينص على ان عتق العبد الكتابي لا يجزئ لكفره فيعلل بانه عتق كافر متدين ~~بدين فهذا القيد ينافي حكم النص المفهوم منه وهو اجزاء عتق المؤمن المفهوم ~~من المخالفة وعدم اجزاء المجوسي المفهوم بالموافقة الاولى ذكره البناني ~~قوله حواه الضمير للنص وكذا في قوله مقتضاه والله تعالى اعلم (2)أشار بهذه ~~الابيات الى ان من شروط الالحاق ايضا ان تكون العلة وصفا معينا لانها منشا ~~التعدية فكذا منشأ المحقق له وقيل يجوز ان يكون وصفا مبهما كأن يقال مثلا ~~يحرم الربا في البر للطعم او القوت او الادخار او الكيل ومنها ايضا ان لا ~~تكون العلة وصفا مقدرا اي مفروضا وجوده كتعليل @ PageV01P387 ~~وليس شرطا كونها في الفرع او حكم الاصل ثابتا بالقطع (1)جواز التصرف بالبيع ~~ونحوه بالملك الذي هو معنى نقدر وجوز الفقهاء التعليل به ومنها ايضا ان لا ~~يتناول دليلها حكم الفرع بعمومه او خصوصه للاستغناء حينئذ عن القياس بهذا ~~الدليل كحديث مسلم : (الطعام بالطعام مثلا بمثل ......)فانه دال على علية ~~الطعم فلا حاجة في اثبات ربوية التفاح الى قياسه على البر بجامع الطعم ~~للاستغناء عنه بعموم الحديث وكحديث ابن ماجه : (من قاء او رعف فليتوضأ) ~~فانه دال على علية الخارج النجس في نقض الوضوء فلا حاجة للحنفي الى قياس ms126 ~~القيئ او الرعاف على الخارج من السبيلين في نقض الوضوء بجامع الخارج النجس ~~للاستغناء عنه بخصوص الحديث قلت لكن الحديث ضعيف لانه من رواية اسماعيل بن ~~عياش عن ابن جريج وروايته من غير اهل بلده ضعيفة فلا يصلح للاحتجاج به ~~والله تعالى اعلم وقيل لا يشترط ذلك لان الاستغناء عن القياس بالنص لا يوجب ~~الغاءه لجواز دليلين على مدلول واحد قوله والخلف في الثلاث الخ يعني انه ~~وقع الخلاف في هذه المسائل الثلاث التي اولها وان تكون ذات لعيين الخ وقوله ~~عن نصوص اي نصوص العلماء والله تعالى اعلم (1)اشار بهذا لبيت الى انه لا ~~يشترط كون العلة في الفرع موجودة على وجه القطع ولا كون حكم الاصل ثابتا ~~بالقطع ايضا من كتاب او سنة متواترة بل يكفي الظن لهما لانه غاية الاجتهاد ~~فيما يقصد به العمل وقيل يشترط ذلك لان الظن يضعف بكثرة المقدمات فربما ~~يضمحل @ PageV01P388 ~~ولا انتفاء مذهب الصحابي مخالفا لها على الصوابي (1)واما انتفى معارض فمبني ~~على جواز علتين اعني وصفا لها يصلح لا منافي لكن يؤول الأمر لاختلاف كالطعم ~~(1)مع كيل ببر لم يناف وفي كتفاح يؤول للخلاف (2) فلا يكفي قوله حكم الاصل ~~بدرج الهمزة للوزن والله تعالى اعلم (1)اشار بهذا لليت الى انه لا يشترط ~~ايضا على الصحيح انتفاء مخالفة مذهب الصحابي للعلة لان قوله ليس بحجة وعلى ~~تقدير حجيته فليس ارجح من القياس وقيل يشترط ذلك (2) قد تقدم انه يشترط ~~انتفاء المعارض المنافي عن العلة واما غير المنافي فاشار اليه بهذه الابيات ~~وحاصل هان اشتراط انتفائه مبني على جواز التعليل بعلتين فان جوزناه وهو راي ~~الجمهور لم نشترطه والا اشترطناه والمراد بالمعارض المذكور وصف صالح للعلية ~~كصلاحية المعارض بفتح الراء لها وان لم يكن مثله من كل وجه غير مناف ~~(1)بالنسبة الى الاصل لكونه لا تناقض بينهما ولا تضاد ولكن يؤول الامر الى ~~الاختلاف بين المتناظرين في الفرع وذلك كالطعم مع الكيل في البر فان كلا ~~منهما صالح لعلية الربا فيه ولا تنافي بينهما ms127 بالنسبة اليه وكلن يؤول الامر ~~الى الاختلاف بين المتناظرين في التفاح فعند المعلل بالطعم هو ربوي كالبر ~~وعند المعلل بالكيل ليس بربوي فيحتاج كل في ثبوت مدعاه من احد الوصفين الى ~~ترجيحه على الاخر (1)قال في المصباح وقولهم علة الربا الطعم المعنى كونه ~~مما يطعم اي مما يساغ جامدا كان كالحبوب او مائعا كالعصير والدهن والخل ~~والوجه ان يقرا بالفتح لان الطعم بالضم يطلق ويراد به الطعام فلا يتناول ~~المائعات والطعم بالفتح يطلق ويراد به ما يتناول استطعاما فهو اعم انتهى ~~(1)قوله غير مناف بالرفع صفة ل(وصف )بعد صفة فتنبه@ PageV01P389 ~~وليس نفي الوصف عن فرع لزم معترضا وقيل ألزم والتزم ثالثها إن ذكر الفرق ~~ولا إبداء أصل شاهد فيما اعتلى (1) للمستدل الدفع للمواربة بالمنع والقدح ~~وبالمطالبة بكونه مؤثرا والشبه إن لم يكن سبر وتقسيم به وببيان أن ما عداه ~~في صورة استقل لو هذا يفي بظاهر عام إذا لم يعترض تعميمه وإن يقل ~~للمعترض(2) (1) أشار بهذين البيتين الى ا،ه لا يلزم المعترض نفي الوصف الذي ~~عارض به عن الفرع مطلقا بأن يقول مثلا فيما تقدم : وليس الكيل موجودا في ~~التفاح لحصول مقصوده من هدم ما جعله المستدل العلة بمجرد المعارضة . وقيل ~~يلزمه ذلك مطلقا ليفيد انتفاء الحكم عن الفرع الذي هو المقصود.وقيل ان صرح ~~بالفرق بين الأصل والفرع في الحكم فقال مثلا: لا ربا في التفاح بخلاف ~~البروعارض علية الطعم فيه لزمه ذلك لالتزامه إياه بتصريحه بالفرق فعليه ~~الوفاء به وإن لم يلزمه ابتداء بخلاف ما إذا لم يصرح به . وقوله : قيل: " ~~ألزم والتزم " فعلا أمر أي ألزم المعترض نفي الوصف المذكور والتزمه أنت كنت ~~معترضا والله تعالى أعلم . وأشار بقوله :" ولا إبداء أصل الخ" الى أنه لا ~~يلزمه أيضا إبداء أصل يشهد لما عارض به بالاعتبار على المختار . وقيل : ~~يلزمه ذلك حتى تقبل معارضته كأن يقول : العلة في البر الطعم دون القوت ~~بدليل الملح فالتفاح مثلا ربوي ورد هذا القول بأن مجرد المعارضة بالوصف ~~الصالح للعلية كاف في حصول المقصود ms128 من الهدم والله تعالى أعلم . (2) أشار ~~بهذا الأبيات الى ان للمستدل دفع المعارضة بأوجه : @ PageV01P390 ~~(أحدها ): المنع أي منع وجود الوصف المعارض به في الأصل كأن يقول في دفع ~~معارضة القوت بالكيل في شيء كالجوز : لا نسلم أنه مكيل لأن العبرة بعادة ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان إذ ذاك موزونا أو معدودا . ( ثانيها ): ~~القدح في علية الوصف المعارض به ببيان أنه خفي أو غير منضبط أو عدمي أو غير ~~ذلك من مفسدات العلة . ( ثالثها) : أن يطالب المعترض ببيان تأثير الوصف ~~الذي أبداه إن كان مناسبا , أو شبهه إن كان غير مناسب ويختص هذا الوجه بما ~~إذا لم يكن الطريق الذي أثبت به المستدل الوصف سبرا وتقسيما فإن كان كذلك ~~فليس له المطالبة بالتأثير فإن مجرد الاحتمال كاف في دفع السبر فعليه بيان ~~الحصر فيما ذكره بطريقه . وإعادة الباء في قوله :" وبالمطالبة " في النظم ~~وأصله لدفع توهم عود الشرط الى ما قبل مدخولها معه . ومن أمثلته أن يقال ~~لمن عارض القوت بالكيل لم قلت إن الكيل مؤثر ؟, فيجيبه ببيان أنه مؤثر ~~بالدليل وإلا اندفعت المعارضة . ( رابعها ) : أن يبين أن ما عدا الوصف الذي ~~ذكره المعترض مستقل في صورة من الصور وكان هذا البيان بظاهر عام إما بإجماع ~~أو بنص ظاهر فيبطل كون وصف المعلرض في موضع التعليل لئلا يلزم إلغاء ~~المستقل فقال في حديث :" الطعام بالطعام " : فتثبت ربوية كل مطعوم خرج عما ~~نحن فيه من القياس الذي هو بصدد الدفع عنه الى النص .وأعاد الباء هنا في ~~قوله وببيان الخ في النظم وأصله لطول الفصل قاله المحلي . قوله :" ~~للمواربه" قال في " القاموس" : المواربه / المدهاة والمخاتلة انتهى وفي ~~نسخة " للمجانبة". @ PageV01P391 ~~قد ثبت الحكم بها مع انتفا وصفك فالدفع بهذا ما كفى إن لم يكن مع ذاك وصف ~~المستدل وقيل مطلقا وقال ينخزل (1) ثم إذا معترض أبدى خلف ملغى فذا تعدد ~~الوضع عرف وفي أخرى :" للمطالبة" والظاهر أن هذه مصحفة . وقوله :" إذا لم ~~يعترض " هكذا عبارته " إذا لم يعترض" لكن المناسب هنا ms129 التعرض لا الاعتراض ~~لأن الاعتارض معناه المنع وليس مرادا هنا والتعرض معناه التصدي وهو المناسب ~~هنا فحق العبارة أن يقول :" إذا لم يتعرض للتعميم " أي إذا لم يتعرض ~~المستدل للتعميم وقوله :" وإن يقل " يأتي شرحه مع ما بعده . (1) أشار بهذين ~~البيتين الى ا،ه لو قال المستدل للمعترض : ثبت الحكم في هذه الصورة مع ~~انتفاء وصفك الذي عارضت به وصفي عنها لم يكف ذلك في الدفع إن لم يكن وصف ~~المستدل موجودا فيها مع انتفاء وصف المعترض عنها لاستوائها في انتفاء وصفها ~~فإن وجد وصف المستدل فيها كفى الدفع بناء على امتناع تعليل الحكم بعلتين . ~~وقيل لا يكفي مطلقا وإن وجد فيها وصف المستدل بناء على جواز التعليل بعلتين ~~قال ابن السبكي في " جمع الجوامع ": عندي أن المستدل ينقطع بما قاله ~~لاعترافه فيه بإلغاء وصفه حيث ساوى وصف المعترض فيما قدح هو به قوله إن لم ~~يكن الخ, يكن, تامة أي إن لم يوجد وصف المستدل مع انتفاء وصف المعترض قوله ~~وقال ينخزل أي ينقطع المستدل وفاعل قال ابن السبكي . وفي نسخة " وعندي ~~ينخزل" وعليه فهو من قول الناظم. @ PageV01P392 ~~فائدة الإلغاء زالت إلا أن يلغى المبدى من استدلا لا بقصوره وضعف المعنى إن ~~سلم المظنة اللذ تعنى وقيل يكفي فيهما وهل كفى رجحان وصف المستدل اختلفا ~~(1) (1) أشار بهذه الأبيات الى ا،ه إذا ابدى المعترض في الصورة التي ألغي ~~فيها المستدل وصفه وصفا آخر يخلف الذي ألغاه المستدل ويقوم مقامه سمي ذلك ~~تعدد الوضع لتعدد ماوضع أي بنى عليها الحكم عنده من وصف بعد آخر وزالت بما ~~أبداه فائدة الإلغاء الذي حصل من المستدل من سلامة وصفه عن القدح فيه. ~~مثاله قول الشافعية في تأمين العبد حربيا أمان مسلم عاقل فيصح كالحر فيدعي ~~المعترض أن الحرية جزء علة وأن العلة أمان المسلم العاقل الحر فإن الحرية ~~مظنة الفراغ للنظر فيلغيها المستدل بالمأذون له في القتال فإن الحنفية ~~وافقوا الشافعية على صحة أمانه فيقول المعترض خلف الإذن الحرية في هذه ~~الصورة فإن الإذن ms130 مظنة لبذل الوسع في النظر إذ لا شاغل له فإن عاد المستدل ~~وألغى الخلف أيضا بما يخرجه عن درجة اعتباره لم تزل فائدة إلغائه الأول وله ~~الإلغاء حينئذ بأي طريق إلا بطريقين :1- دعوى أن الخلف قاصر فإن قصوره لا ~~يخرجه عن صلاحيته للعلية لجواز التعليل بالقاصرة وقيل له الإلغاء به بناء ~~على امتناع التعليل بعدها 2- دعوى ضعف المعنى في الوصف الذي عارضه مع ~~تسليمه وجود المظنة لأن ضعف معناه لا يضر بعد ثبوته التي بها التعليل وقيل ~~يكفي بناء على أنه يؤثر في المظنة وأشار بقوله :" وهل كفى الخ"الى أنه هل ~~يكفي في دفع المعارضة رجحان وصف المستدل على الوصف الذي أبداه المعترض بوجه ~~من وجوه @ PageV01P393 ~~وباختلاف الجنس للحكمة قد يأتي اعتراض مع كونه اتحد ضابط أصله وفرع فيصار ~~لحذفه خصوصه عن اعتبار (1) الترجيح ككونه أنسب منه أو أشبه فيه قولان بناء ~~على التعليل بعلتين إن جوزناه لم يكف لجواز أن يكون كل من الموضعين علة وإن ~~لم نجوزه كفى وقد رجح ابن الحاجب الأول بناء على ترجيح الجواز وابن السبكي ~~الثاني بناء على ترجيح المنع . قوله :" خلف ملغى" مفعول" أبدى " وهو مضاف ~~ومضاف إليه و" تعدد الوضع" مفعول ثان ل" عرف" على تضمينه معنى " سمي" ~~والمفعول الأول الضمير النائب عن الفاعل. وقوله:" فائدة الإلغاء " مبتدأ ~~خبره جملة "زالت"وقوله :" المبدى" بصيغة اسم المفعول مفعول " يلغي " ~~والفاعل قوله :" من استدلا" والألف إطلاقية. والمراد ب" المبدى" هو الخلف ~~الذي أبداه المعترض . وقوله :" اللذ " لغة في " الذي" ولو قال :" اللت ~~تعنى" لكان أولى وقوله :" تعنى " أي تقصد والله أعلم . (1) أشار بهذين ~~البيتين الى أنه قد يتحد الضابط المذكور في الأصل والفرع ومع ذلك فيعترض ~~الحد بأن جنس المصلحة فيهما مختلف كقولنا في اللواط إيلاج فرج في فرج مشتهى ~~طبعا محرم شرعا فيوجب الحد كالزنا فيعترض بأن الضابط وإن اتحد فيهما لكن ~~الحكمة مختلفة فإن حكمة الفرع الصيانة عن رذيلة اللواط وفي الأصل دفع ~~اختلاط الأنساب فيتفاوتان في نظر الشرع فينيط الحكم بأحداهما دون ms131 الأخرى . ~~ويجاب عن ذلك بحذف خصوص الأصل وهو اختلاط الأنساب في هذا المثال عن درجة ~~الاعتبار بطريق من الطرق الآتية فتبقى العلة القدر المشترك @ PageV01P394 ~~وإن تك العلة فقد شرط او وجود مانع فجلهم رأوا يلزم من ذاك وجود المقتضي ~~والفخر والسبكي ذا لا يرتضي(1) ( مسالك العلة )(2) الأول الإجماع فالنص ~~العلي مثل لعلة كذا ثم يلي لسبب وبعد من أجل فكي ومعها إذن أوالظاهر أي ~~كاللام فالإضمار فالبا فالبا من شارع فمن فقيه يلقى راو فغيره ومنه فاقتفي ~~إن وإذ وما مضى في الأأحرف (3) (1) أشار بهذين البيتين الى أنه إذا كانت ~~علة الحكم فقد شرط كانتفاء وجوب رجم البكر لعدم الإحصان الذي هو شرط وجوب ~~الرجم أو وجود مانع كانتفاء وجوب القصاص على الأب لمانع الأبوة فهل يلزم من ~~ذلك وجود المقتضي للحكم ؟ الجمهور نعم ومنهم الآمدي إذ لو جاز انتفاؤه كان ~~انتفاء الحكم حينئذ لانتفائه لا لما فرض من فقد الشرط أو انتففاء المانع ~~والامام فخر الدين وتبعه في " جمع الجوامع" : لا لجواز أن يكون لما فرض ~~أيضا لجواز دليلين على مدلول واحد والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب (2) أي هذا مبحث الطرق الدالة على علية الشيء. والمسالك جمع مسلك ~~وهي في اللغة مكان السلوك أي المرور وفي الاصطلاح هو مادل على كون هذا ~~الشيء علة لهذا الحكم حيثما كان الشيء بناء على اشتراط الاطراد في العلة ~~كما سيأتي وسميت مسالك لأنها توصل الى المعنى المطلوب استعار المسالك ~~الحسية للمعنوي بجامع التوصل الى المطلوب ففيه استعارة تصريحية (3) شروع في ~~بيان مسالك العلة أي الطرق الدالة على كون الوصف علة فأشار رحمه الله تعالى ~~في هذه الأبيات الى مسلكين :(أولها الإجماع ) : كالإجماع على أن العلة في ~~حديث " الصحيحين ": @ PageV01P395 ~~لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان تشويش الغضب للفكر وقدم الإجماع على النص ~~كما صنع ابن الحاجب لتقدمه عليه عند التعارض وعكس البيضاوي لأن النص أصل ~~الإجماع (الثاني) : النص وهو قسمان : صريح ويعبر عنه بالقاطع كما فعل ~~البيضاوي وهو ما لا ms132 يحتمل غير العلية بأن دل عليها بالوضع من غير احتياج ~~الى نظر واستدلال وهو مراتب :أعلاها أن يرد في النص لعلة كذا وقوله:" ثم ~~يلي غلخ " أي يلي قوله :" لعله كذا" أن يقال لسبب كذا " ويليه " من أجل كذا ~~" كقوله تعالى( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ) ( المائدة: 32) وقوله ~~صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الاستئذان من أجل البصر " ويليه " كي" نحو ~~ثوله تعالى :" كي لا يكون دولة بين الأإنياء منكم " الآية ( الحشر:7) أي ~~إنما جعل الفيء للمذكورين كي لا يتداوله الأغنياء فيحرم منه الفقراء وفي ~~مرتبتها " إذن " كحديث ": سئل عن بيع الرطب بالتمر ؟ فقال :" أينقض الرطب ~~إذا جف ؟" فقالوا نعم , قال :" فلا إذن "(1) قوله :" العلي " صفة للنص وصفه ~~به إشارة الى معنى الصريح أي النص الصريح وهو مقابل الظاهر الآتي بعده . ~~وقوله :" أو الظاهر الخ" أشار به الى القسم الثاني من قسمي النص وهو الظاهر ~~وهو ما يحتمل غير العلية احتمالا مرجوحا وهو مراتب: أعلاها اللام ظاهرة ~~نحو" كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس )الآية ( سورة إبراهيم آية :1) ثم ~~مقدرة نحو ( ولا تطع كل حلاف مهين ) ( سورة القلمآية 10) الى قوله ( أن كان ~~ذا مال وبنين * القلم آية 14. ثم الباء نحو ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم طيبات) الآية ( النساء:. (1) أخرجه الترمذي وغيره بسند صحيح وقال ~~الترمذي : حديث حسن صحيح . @ PageV01P396 ~~160) ثم الفاء في كلام الشارع وتكون فيه في الحكم نحو قوله تعالى ( والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما ) الآية ( سورة المائدة :38 ) وفي الوصف نحو حديث ~~الصحيحين في المحرم الذي وقصت خناقته :" لا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه ~~فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا " ثم في كلام الراوي الفقيه نحو حديث أبي داود ~~عن عمران بن حصين رضي الله عنهما :" سها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسجد" قوله :" أو الظاهر الخ "بالرفع عطفا على " العلي" لأنه بمعنى الصريح ~~كما قدمنا وقوله كلام أي الظاهرة بدليل قوله :" فالإضمار " وهو بالجر على ~~حذف مضاف أي فللام ذات الإضمار وفي نسخة فللام بالفاء وما هنا ms133 أولى لأن " ~~أي " في البيت السابق تفسيرية داخلة على ما بعدها وهو كاللام فهو تفسير ~~للظاهر فلا تناسبه الفاء قال الناظم رحمه الله : وظاهر عبارة شراح " جمع ~~الجوامع" اختصاص قوله : في كلام الشارع وما بعده بالفاء وصرح في منع ~~الموانع بخلافه فقال قولنا في كلام الشارع إشارة الى ان هذه الألفاظ كما ~~اختلفت مراتبها في أنفسها كذلك اختلفت بحسب وقوعها في كلام القائلين قال : ~~وزعم الآمدي أن الوارد في كلام الله تعالى أقوى من الوارد في كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم والحق- وإياه ذكر الصفي الهندي - مساواتهما لعدم احتمال ~~تطرق الخطأ فيهما فلذلك عبرنا بالشارع انتهى . وإنما لم تكن المذكورات ~~صرائح لمجيئها لغير التعليل كالعاقبة في اللام والتعدية في الباء ومجرد ~~العطف في الفاء . قوله :" راو" صفة لفقيه. وقوله :" فغيره " بالجر عطف على ~~" فقيه" أي ثم في كلام راو غير فقيه . وأشار بقوله :" ومنه الخ" الى ان ~~الظاهر " إن " المكسورة المشددة نحو @ PageV01P397 ~~الثالث الإيما الوصف اللفظ لا مستنبط مع خلف بالحكم أيا كان لو لم يكن ~~معللا كان بعيد المقرن قوله تعالى : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك )الآية ( سورة نوح آية 26 , 27) و" إذا " ~~نحو ضربت العبد إذ أساء أي لإساءته وقوله فاقتفي بصيغة الأمر والياء ~~للإشباع أي فاتبع ما ذكرته لكونه صوابا والجملة معترضة بين المبتدأ وهو " ~~إن " والخبر وهو " منه"ظ. وقوله :" وما مضى في الأحرف" أشار به الى ما تقدم ~~في مبحث الأحرف أنه يرد للتعليل وهو " بيد" و" حتى" و" في" و" من" قال ~~المحلي رحمه الله/: وإنما فصل هذا عما قبله بقوله:" ومنه" لأنه لا يذكره ~~الأصوليون واحتمال " إن" لغير التعليل كأن تكون لمجرد التأكيد كما تكون "إذ ~~وما مضى لغير التعلي كما تقدم في مبحث الحروف انتهى (1) أشار بهذين البيتين ~~الى ( الثالث من مسالك العلة وهو الإيماء) وهو اقتران الوصف الملفوظ بحكم ~~مطلقا أي سواء كان الحكم ملفوظا أو مستبطا لو لم يكن ذلك الوصف من حيث ms134 ~~اقترانه بالحكم لتعليل الحكم به لكان ذلك الاقتران بعيدا تنزه عن فصاحة ~~الشارع بوضعه الألفاظ مواضعها . ثم الوصف قد يكون ملفوظا به وستأتي أمثلته ~~وقد يكون مستبطا نحو: "لا تبيعوا البر بالبر إلا مثلا بمثل " فالوصف الذي ~~ني طبه الحكم وهو الطعم عند القائل به ليس منصوصا بل هو مستبط والحكم قد ~~يكون أيضا ملفوظا وسيأتي ومستنبطا نحو : ( وأحل الله البيع )( البقرة :275) ~~فالحكم وهو الصحة مستبط من الحل لا ملفوظ وقد شرط في " جمع الجوامع" التلفظ ~~في الوصف ولم يشترطه في الحكم وعليه الصفي الهندي وقيل: يشترط فيهما وقيل ~~لا يشترط فيهما. قوله :" اللفظ" بمعنى الملفوظ صفة ل" الوصف". @ PageV01P398 ~~كحكمه بعد سماع وصف أو ذكره في الحكم وصفا منفي مفاده لو لم يكن تعليلا ~~وبين حكمين أتى تفصيلا بوصف أو بشرط او باستثنا أو غاية أو نحوها لكنا ~~وكونه قد رتب الحكم على وصف ومن مفوت قد حظلا (1) وقوله :" لا مستنبط" ~~بالجر عطفا على " اللفظ" وقوله :" مع خلف" حال من قوله :"لا مستنبط" يعني ~~أن بعضهم قال الوصف المستنبط مثل الملفوظ والصحيح الأول . وقوله:" بالحكم" ~~متعلق ب" اقتران" وقوله :" بعيد المقرن" بفتح الميم والراء مصدر قرن أي ~~بعيد الأقتران الذي ينزه عنه فصاحة الشارعوالله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا ~~الأبيات الى أن الإيماء خمسة أقسام (الأول ) :" ما اشار إليه بقوله :كحكمه ~~الخ" وهو ا، يحكم الشارع بحكم عقب سماعه صفة اتصف بها المخاطب فيظن أن ~~الصفة علة لذلك الحكم كحديث ابن ماجه وأصله في الصحيحين في قصة الأعرابي : ~~واقعت امرأتي في نهار رمضان فقال :" أعتق رقبه " فأمره بالإعتاق بعد ذكر ~~الوقاع يدل على أنه علة له , وإلا لخلا السؤال عن الجواب وذلك بعيد فيقدر ~~السؤال في الجواب فكأنه قال : واقعت فأعتق. ( الثاني) : ما أشار إليه بقوله ~~:" أو ذكره الخ" وهو أن يذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن لذكره ~~فائدة كحديث :" الصحيحين" :" لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان" فتقييد ~~المنع من الحكم بحالة الغضب المشوش للفكر يدل ms135 على أنه علة له وإلا لخلا ~~ذكره عن الفائدة وذلك بعيد .( الثالث) ما أشار إليع بقوله :" وبين حكمين ~~الخ" وهو ان يفرق الشارع بين حكمين بصفة سواء ذكر القسمين كحديث " ~~الصحيحين" : أنه صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين وللرجل أي صاحبه سهما ~~فتفريقه بين هذين الحكمين @ PageV01P399 ~~بهاتين الصفتين لو لم يكن كل منهما كان بعيدا أو ذكر أحهما كحديث الترمذي ~~:" القاتل لا يرث" أي بخلاف غيره المعلوم إرثه فتفريقه بين عدم الإرث ~~المذكور وبين الإرث المعلوم بصفة القتل المذكور مع عدم الإرث لو لم يكون ~~لعليته لكان بعيدا أو يفرق بشرط كحديث مسلم :" الذهب بالذهب والفضة بالفضة ~~والبربلبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالمبح مثلا بمثل سواء ~~بسواء يدا بيد فإذا ختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد " ~~فالتفريق بين منع البيع في هذه الأشياء متفاضلا وبين جوازه عند اختلاف ~~الجنس لو لم يكن لعلية الاختلاف للجواز كان بعيدا أو يفرق باستثناء نحو: ( ~~فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون ) سورة البقرة آية 237 ) أي الزوجات عن ذلك ~~النصف قلا شيء لهن فتفريقه بين ثبوت النصف لهن وبين انتفائه عند عفوهن عنه ~~لو لم يكن لعلية العفو للانتفاء كان بعيدا أو يفرق بغاية نحو : ( ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن ) الآية ( سورة البقرة آية 222) فإذا طهرن فلا منع في ~~قربانهن فتفريقه بين المنع من القربان في الحيض وبين جوازه في الطهر لو لم ~~يكن لعلية الطهر للجواز كان بعيدا أو يفرق باستدراك نحو: ( لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) الآية ( المائدة (89) ~~فتفريقه بين عدم المؤاخذة بها عند تعقيدها لو لم يكن لعلية التعقيد ~~للمؤاخذة كان بعيدا ( الرابع) ما أشار إليه بقوله :" وكونه الخ" وهو أن ~~يرتب الحكم على الوصف نحو أكرم العلماء فترتيب الإكرام على العلم لو لم يكن ~~لعلية العلم له كان بعيدا ( الخامس) ما أشار إليه بقوله :" ومن مفوت قد ~~حظلا" وهو أن يمنع الشارع من فعل قد يفوت ما طلبه قبل ms136 ذلك نحو: ( فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا @ PageV01P400 ~~وليس شرطا أن يناسب الذي أومي إليه الحكم في القول الشذي(1) البيع) الآية ( ~~سورة الجمعة آية 9) فالمنع من البيع وقت نداءالجمعة الذي قد يفوتها لو لم ~~يكن لمظنة تفويتها كان بعيدا . وقوله:ط منفي " صفة ل( وصفا) وقف عليه ~~بالسكون على لغة لربيعة وقوله :" مفاده " بضم الميم أي فئدته فاعلب" منفي" ~~أو مبتدأ مؤخر , و" منفي" خبر مقدم والجملة صفة " وصفا"وقوله :" أتى ~~تفصيلا" أي فعل تفلريقا بين حكمين وقوله :" بوصف الخ" متعلق ب" تفصيلا" ~~وقوله:" أو نحوها لكنا" أي نحو المذكورات من الوصف وما بعده وقوله :" لكنا ~~" بدل من نحوها" وأراد الاستدراك من إطلاق الدال على المدلول وفي نسخة " أو ~~نحو ما لكنا " ولعل" ما" عليها زائدة ولكنا مضاف إليه والأول أوضح والله ~~تعالى أعلم . وقوله :" وكونه " بالجر عطفا على مدخول الكاف وهو قوله :" ~~كحكمه" وقوله " ومن مفوت" متعلق ب" حظلا" بالبناء للفاعل والألف للإطلاق ~~وهو في تأويل المصدر بقرير حرف مصدري عطف على مدخول الكاف أيضا أي : وكحظله ~~من فعل الشيء مفوت للمطلوب ووقع في نسخة :ط من تفوت " والمراد بالتفويت أي ~~: من ذي تفويت وفي أخرى : من مقوت بالقاف بدل الفاء وهو تصحيف والله تعالى ~~أعلم . (1) أشار بهذا البيت الى أن القول الأصح وهو قول الأكثرين أنه لا ~~يشترط فيا لتعليل بالإيماء أن يكون الوصف إليه مناسبا للحكم بناء على أن ~~العلة @ PageV01P401 ~~الرابع التقسيم والسبر وذا حصرك الاوصاف وإبطال اللذا ليس بصالح ففي الباقي ~~انحصر ويكتفى فيه بقول من نظر (1) بمعنى المعرف وقيل يشترط بناء على أنها ~~بمعنى الباعث قوله :" أومي " مغير الصيغة و" الحكم" مفعول " يناسب" وفاعله ~~الموصول و" القول الشذي" أي المختار والله تعالى أعلم (1) أشار بهذين ~~البيتين الى( الرابع من مسالك العلة وهو التقسيم والسبر ) والتقسيم لغة ~~التفريق والسبر بالفتح لغة الاختبار والتقسسيم متقدم في الوجود على السبر ~~لأنه أولا يعدد الأوصاف التي يتوهم صلاحيتها للعلية ثم يسبرها أي يختبرها ~~ليميز الصالح للتعليل من غيره فلذا كان تقديم التقسيم ms137 في اللفظ كما في " ~~النظم" أولى من تقديم السبر كما في " جمع الجوامع" .والحاصل أنهما في ~~الاصطلاح لقب لشيء واحد وهو أن تحصر الأوصاف التي اشتمل عليها الأصل المقيس ~~عليه ثم تبطل منها ما لا يصلح للتعليل فيتعين الباقي للعلية . قوله " ~~الأوصاف" بنقل حركة الهمزة الى اللام وحذفها وقوله :" اللذا" لغة في " ~~الذي" "ففي الباقي انحصر" أي انحصر المطلوب من العلة في الباقي بعد الإبطال ~~ثم إن أقام المستدل دليلا على الحصر دائرا بين النفي والإثبات فهو أكمل ~~كقوله :ولاية الإجبار في النكاح أما أن لا تعلل او تعلل بالبكارة او بالصغر ~~او بغيرهما وعدم التعليل او التعليل او التعليل بغيرهما باطلان بالغجماع ~~والدليل على بطلان التعليل بالصغر انه يقتضي إجبار الصغيرة الثيب ويرده ~~حديث مسلم :" الثيب أحق بنفسها " فيتعين تعليله بالبكارة وإن لم يقم دليلا ~~حاصرا فيكتفى فيه بقوله : بحثت الى آخلر ما يأتي والله تعالى أعلم @ PageV01P402 ~~بحثت والأصل العدم فلم أجد وظنه يكفيه أعني المجتهد (1) والحصر والإبطال ~~حيث عنا قطعا فقطعي وإلا ظنا(2) وهو لدى الأكثر للمناظر مع الخصوم حجة ~~والناظر ثالثها لناظر والرابع إن ليس في تعليله منازع (3) وقوله :" ويكتفى ~~" بالبناء للمفعول يأتي شرحه مع ما بعده (1)أشار بهذا البيت الى انه يكتفى ~~بقول المستدل في المناظرة في حصر الاوصاف التي يذكرها : بحثت فلم أجد غير ~~ما ذكرته من الاوصاف والاصل عدم ما سواها فيقبل منه ذلك لعدالته مع أهلية ~~النظر ويندفع بع عنه منع الحصر هذا في المناظر أما المجتهد الناظر لنفسه ~~فإنه يرجع في حصر الأوصاف الى ظنه فيأخذ به ولا يكابر نفسه .قوله :" ويكتفى ~~"بالبناء للمفعول وقوله :" والأصل العدم" بسكون الميم للوزن (2) أشار بهذا ~~البيت الى انه كان الحصر في الاوصاف المذكورة وإبطال ما عدا الوصف المدعى ~~عليته قطعتين فالتعليل بالباقي من الأوصاف قطعي وإن كانا ظنيين أوأحدهما ~~قطعي والآخر ظني فالتعليل ظني قوله " عنا " بتشديد النون والألف ضمير الحصر ~~والإبطال أي حيث ظهرا وقوله :" وإلا " هي " إن" الشرطية أدغمت في " لا " ~~النافية وقوله ms138 :" ظنا" خبر ل"كان " المحذوفة أي :كان ظنا وفي نسخة :" حيث ~~عينا" وهو تصحيف والله تعالى أعلم (3) أشار بهذين البيتين الى انه اختلف في ~~حجية الظني على أقوال :@ PageV01P403 ~~فإن بوصف زائد خصم يفي بيانه الصلاح لم يكلف (1) والمستدل لا انقطاع خذله ~~حتى إذا يعجز عن ان يبطله (2) ( الأول ) وعليه الأكثرون حجة للناظر لنفسه ~~وهو المجتهد والمناظر غيره لوجوب العمل بالظن ( الثاني) ليس بحجة لهما ~~لجواز بطلان الباقي .( الثالث) حجة للناظر دون المناظر لأن ظنه لا يقوم حجة ~~على خصمه واختاره الآمدي ( الرابع) حجة لهما إن أجمع على تعليل حكم الأصل ~~في الجملة حذرا من أداء بطلان الباقي الى خطأالمجمعين وإلا فلا واختاره ~~إمام الحرمين قوله :" إن ليس الخ" " إن" شرطية و" كان" محذوفة بعدها وهي ~~شانية وجملة " ليس" خبرهاوالجار والمجرور خبر" ليس" و" منازع" اسمها مؤخرا ~~أي إن كان لا يوجد منازع في تعليل الحكم بأن أجمعوا على تعليل حكم الأصل في ~~الجملة (1) أشار بهذ البيت الى انه اذا أبدى المعترض بعد حصر المستدل الظني ~~وصفا زائدا على أوصافه لم يكلف بيان صلاحيته للتعليل لأن بطلان الحصر ~~بإبدائه كاف في الاعتراض فعلى المستدل دفعه بإبطال التعليل به قوله :" يفي" ~~مضارع وفي بالشيء إذا أتى به و" بيانه" بالنصب مفعول وقدم ل" يكلف" والله ~~تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت الى انه لا ينقطع المستدل بمجرد إبداء ~~المعترض الوصف المذكور حتى يعجز عن إبطاله لأن غاية إبائه منم لمقدمة من ~~الدليل والمستدل لا ينقطع بالمنع ولكن يلزمه دفعه ليتم دليله فيلزمه إبطال ~~الوصف المبدى عن أن يكون علة فإن عجز عن إبطاله انقطع. @ PageV01P404 ~~وحيث أبطلا سوى وصفين فليكفه الترديد بين ذين (1) من طرق الإبطال أن يبينا ~~للخصم أن الوصف طرد لو هنا (2)قوله :" لا انقطاع " هي" لا" النافية للجنس ~~و" انقطاع" اسمها وقوله:" خذله " بالذال المعجمة من الخذلان جملة في محل ~~رفع خبر ل" لا" أي : لا يعتريه انقطاع يخذله عن مقصوده .وفي نسخة " خزله" ~~بالزاي المعجمة بمعنى قطعه أي : لا يحصل له ms139 انقطاع يقطعه عن استدلاله وقوله ~~:" حتى إذا يعجز ""إذا " هنا لمجرد الظرف و" يعجز" من باب ضرب وفي لغة: من ~~باب تعب أي الى وقت عجزه عن إبطاله والله تعالى أعلم (1) أشار بهذا البيت ~~الى انه إذا اتفق المتناظان على إبطال ما عدا وصفين من أوصاف الأصل واختلفا ~~في أيهما العة كفى المستدل في السبر والتقسيم الترديد بينهما من غير احتياج ~~الى ضم ما عداهما غلأيهما لاتفاقهما على إبطاله فيقول : العلة إما هذا أو ~~ذاك لا جائز أن تكون ذاك لكذا فتعين أن تكون هذا والله تعالى أعلم (2) أشار ~~بهذا البيت الى ان من طرق إبطال علية الوصف الذي زاده المعترض بيان أنه ~~طردي أي علم من الشرع إلغاؤه إما في جميع الأحكام كالطول والقصر فإنه لا ~~اعتبار بهما في شيء من الأحكام لا في القصاص ولا الإرث ولا الكفارة ولا ~~العتق ولا غيرها فلا يعلل بهما حكم اصلا وإما في ذلك الحكم بخصوصه وهو معنى ~~قوله في " النظم" :" لو هنا " أي : ولو كان في هذا الحكم وذلك كالذكورة ~~والأنوثة في العتق فإنهما لم يعتبرا فيه فلا يعلل بهما شيء من أحكامه وإن ~~اعتبرا في الشهادة والقضاء والإرث وولاية النكاح والله تعالى أعلم @ PageV01P405 ~~وأنه لم تظهر المناسبة فيه ويكفي لم أجد مناسبه من بعد بحث فإن الخصم ادعى ~~أن كذاك وصفه الذي رعى فما له بيانها للانتقال بل رجح السبر بتكثير المحال ~~(1) الخامس الإخالة المناسبه وسم تخريج المناط كاسبه(2) (1) أشار بهذه ~~الأبيات الى ان من طرق الإبطال أن لا تظهر مناسبة الوصف المحذوف هن ~~الاعتبار للحكم بعد البحث عنها لانتفاء مثبت العلية بخلافه في الإيماء ~~ويكفي في ذلك قول المستدل : بحثت فلم أجد موهم مناسبة فيقبل لعدالته مع ~~أهلية النظر فإن ادعى المعترض أن الوصف الذي اعتبره المستدل كذلك أي لا ~~تظهر فيه مناسبة فليس للمستدل بيان مناسبته لأنه انتقال من طريق السبر الى ~~طريق المناسبة والانتقال يؤدي الى النتشار المحذور ولكن يرجح سبره على سبر ~~المعترض بأن يبين أن ms140 سبره لتعدية الحكم وسبر المعترض قاصر والمعتدي أرجح من ~~القاصر . قوله:" وأنه لم تظهر الخ" عطف على " أن يبين الخ" وقوله:" أن كذاك ~~الخ" الجار والمجرور خبر مقدم ل" أن" و" وصفه" اسمها مؤخرا. وقوله : " ~~بتكثير المحال" بالفتح كالاحتيال والتحول والتحيل الحذق وجودة النظر ~~والقدرة على التصرف قاله في " القاموس" فيكون من إضافة الصفة الى الموصوف ~~أي بالحذق الكثير والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت الى ان ( الخامس) ~~من مسالك العلة المناسبة ويسمى أيضا الإخالة - بكسر الهمزة - لأنها يخال ~~فيها أي يظن أن الوصف علة ويسمى استخراجها بتخريج المناط لأنه إبداء ما ني ~~طبه الحكم أي : علق عليه قوله : " المناسبة" بدل من " الإخالة ". @ PageV01P406 ~~تعيينه لعلة بإبدا مناسب مع اقتران قصدا (1) تحقق استقلاله بنفي ما سواه ~~بالسبر وما قد لا يما (2) وقوله :" تخريج المناط" مفعول ثان ل"سم" و" ~~كاسبه" مفعوله الأول على حذف مضاف أي: سم عمل كاسبه وهو استخراجها تخريج ~~المناط يعني : أن استخراج المناسبة يسمى بهذا الاسم والله تعالى أعلم (1) ~~أشار بهذا البيت الى ان تخريج المناط هو تعيين العلة بإبداء مناسبة بينها ~~وبين الحكم مع الاقتران بينهما أي مقارنة الحكم للوصف كالإسكار فإنع على ~~تحريم الخمر واستنبط لإزالته العقل المطلوب حفظه ويناسب التحريم وقد اقترن ~~به في حديث :" كل مسكر حرام" وقيد الاقتران زاده في " جمع الجوامع" على ابن ~~الحاجب قال الشيخ ولي الدين : وهو لبيان اعتماد المناسبة لا لتحقيق ماهيتها ~~وزاد أيضا قوله :" السلامة من القوادح " ولا حاجة إليه لأن كل مسلك لا يثمر ~~بدونها ثم هذا الحد في " جمع الجوامع " لتخريج المناط قال الشيخ المحلي وهو ~~أقعد من جعل ابن الحاجب له حدا للمناسبة وقوله :" تعيينه" خبر لمحذوف أي هو ~~تعيينه الخ .وقوله :" اقتران " بالنون ووقع في نسخة الباء وهو تصحيف والله ~~تعالى أعلم (2) أشار بهذا البيت الى ان تحقق استقلال الوصف المناسب في ~~العلية يكون بعدم ما اسواه بطريق السبر ولا يكفي فيه أن يقول : بحثت فلم ~~أجد غيره والأصل عدمه كما تقدم في السبر ms141 لأن المقصود هنا الإثبات وهناك ~~النفي . @ PageV01P407 ~~وفي العرف فعلالعقلا المناسب وقيل بل دافع ضر جالب وقيل ما تلقاه بالقبول ~~حين عرضته على العقول وقيل وصف ظاهر له انضباط يحصل عقلا إذ به الحكم يناط ~~صالح أن يكون شرع قصده من جلب إصلاح ودفع مفسده فإن يكن لم ينضبط أو ما ظهر ~~ملازم وهو المظنة اعتبر (1) وقوله:" وما قد لايما " أي : الوصف الذي +ناسب ~~وهو خبر مقدم لقوله :" المناسب " في البيت التالي وفيه التضمين ويأتي شرحه ~~مع ما بعده (1) أشار بهذه الأبيات الى أنه اختلف في المناسب المأخوذ من ~~المناسبة المتقدمة على أقوال : ( الأول) نه الوصف الملائم لأفعال العقلاء ~~في العادة أي: يقصده العقلاء لتحصيل مقصود مخصوص كما يقال : هذه اللؤلؤة ~~مناسبة لهذه أي: إن جمعها معا في سلك موافق لعادة العقلاء في فعل مثله ~~فمناسبة الوصف للحكم المترتب عليه موافقة لعادة العقلاء في ضمهم الشيء الى ~~ما يلائمه . ( الثاني) أنه ما يجلب (1) للإنسان نفعا أو يدفع عنه ضررا قال ~~في " المحصول" وهذا قول من يعلل أحكام الله بالمصالح والأول قول من يأباه . ~~وقوله:" في العرف " متعلق بقوله:" لايم" في البيت الماضي وقوله:" فعل ~~العقلا " مفعول " لايم" أيضا. وقوله:" المناسب" وفي نسخة " للناسب" وهو ~~تصحيف؟ وقوله:" جالب" بتقدير أو أي أو جالب نفع ( الثالث)"|: قول أبي زيد ~~الدبوسي هو ما لم عرض على العقلاء لتلقته.(1) من بابي ضرب وقتل . انتهى. ~~المصباح. @ PageV01P408 ~~وقسم الحصول للمقصود من ماشرع الحكم له علما وظن كالبيع والقصاص أو محتملا ~~على السوا كحد خمر مثلا أو نفيه أرجح مثل أن نكح آيسة قصد ولاد والأصح جواز ~~تعليل بكل منهما مثل جواز القصر إذ تنعما (1) بالقبول وهو قريب من الأول ~~ولا يقدح فيه قول الخصم : لا يتلقاه عقلي بالقبول قوله :" تلقاه " والفاعل ~~ضمير العقول وفي نسخة :" يلقاه" بالياء. ( القول الرابع ) هو وصف ظاهر ~~منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح كونه مقصودا للشارع في شرعية ~~ذلك الحكم من حصول مصلحة أو دفع مفسدة فخرج بالظاهر الخفي ms142 وبالمنضبط خلافه ~~فلا يسمى مناسبا فإن كان الوصف خفيا أو غير منضبط اعتبر ملازمه الذي هو ~~ظاهر منضبط وهو المظتة للمناسب فيكون هو العلة كالسفر مظنة للمشقة المترتبة ~~عليها الترخيص في الأصل لكنها لم تنضبط لاختلافها بحسب الأشخاص والأحوال ~~والأزمان نيط الحكم بمظنتها قوله:" ملازم " مبتدأ سوغه كونه نائب فاعل في ~~المعنى وجملة " اعتبر" ببناء الفعل للمفعول خبر المبتدأ وجملة المبتدأ ~~والخبر جواب " إن" بتقدير الفاء. وجملة قوله :" وهو المظنة " معترضة بين ~~المبتدأ والخبر والله تعالى أعلم (1) أشار بهذه الأبيات الى ان لحصول ~~المقصود من شيء الحكم مراتب ( أحدها ): أن يحصل يقينا كالبيع فإنه إذا صح ~~حصل المقصود من شرعه وهو الملك وحل النتفاع يقينا . ( ثانيها) : أن يحصل ~~ظنا كالقصاص فإنه يحصل المقصود من شرعه وهو النزجار عن القتل ظنا فإن ~~الممتنعين عنه أكثر من المقدمين عليه ولا خلاف @ PageV01P409 ~~وإن تفت قطعا فقيل يعتبر وعندنا الأصح ما له أثر فيه تعبد كالاستبرا وقد ~~وفي مجلس بيع استرد أو لا مثاله لحوق النسب لمشرقي زوجه بالمغرب (1) في ~~جواز التعليل بهذا (ثالثها) : أن يكون احتمال المقصود من شرع الحكم ~~وانتفائه على السواء قال في :",البدائع" ولا مثال له على التحقيق ومثله في ~~" جمع الجوامع" كابن الحاجب بحد الخمر فإن حصول المقصود من شرعه وهو ~~النزجار عن شربها وانتفاءه متساويان بتساوي الممتنعين عن شربها والمقدمين ~~عليه تقريبا ( الرابع) أن يكون نفي حصوله أرجح من حصوله كنكاح الآيسة ~~للتوالد الذي هو المقصود من النكاح فإن انتفاءه في نكاحها من حصوله . ~~والأصح جواز التعليل بهذا وما قبله نظرا الى حصولهما في الجملة بدليل جواز ~~القصر للملك المترفه وإن انتفت المشقة في حقه التي هي حكمة الترخيص نظرا ~~الى حصولها في الجملة . وقيل لا يجوز التعليل بهما لا، الأخير مرجوح الحصول ~~وما قبله مشكوكه والله تعالى أعلم .(1) أشار بهذه الأبيات الى انه إن كان ~~المقصود من شرع الحكم فائتا قطعا في بعض الصور فقالت الحنفية يعتبر بها ~~المقصود فيه أيضا حتى يثبت فيه الحكم وما يترتب ms143 عليه والأصح عند الشافعية ~~عدم اعتباره سواء كان في الحكم تعبد أم لا ( فالأول ) كاستبراء الجارية ~~التي باعها ثم استردها من المشتري في مجلس العقد فإن المقصود منه وهو معرفة ~~براءة رحمها المسبوقة بالجهل بها فائت قطعا في هذه الصورة لانتفاء الجهل ~~فيها قطعا وقد اعتبره الحنفية فيها تقديرا فأثبتوه وغيرهم لم يعتبره وقال ~~بالاستبراء فيها تعبدا كما في المشتراة من امرأة لأن @ PageV01P410 ~~ثم المناسب ثلاثا قسما ما بالضروري لديهم وسما وبعده الحاجي فالتحسيني فذو ~~الضرورة كحفظ الدين (1) الاستبراء فيه نوع من تعبد كما علم في محله . ( ~~والثاني) كلحوق النسب برجل مشرقي تزوج مغربية فأتت بولد مع القطع بانتفاء ~~اجتماعهما فإن المقصود من التزوج وهو حصول النطفة في الرحم ليحصل العلوق ~~فيلحق النسب- فائت فيها قطعا , وقد اعتبره الحنفية فألحقوا به الولد لوجود ~~مظنته وهي التزويج وغيرهم لم يعتبره ولم يلحق به إذلا عبرة بالمظنة مع ~~القطع بالانتفاء ولا تعبد فيه قوله :" يفت" من الفوت, والضمير يعود الى ~~المقصود من شرع الحكم ووقع في بعض النسخ " نفت" من النفي والظاهر أنه تصحيف ~~وقوله :" وعندنا " يعني به الشافعية وقوله :" فيه تعبد " أي سواء كان فيه ~~تعبد الخ. وقوله:" لمشرقي زوجه الخ" وفي نسخة" لمشرقي زوجتها الخ" وعليه ~~فياء النسب مخففة للوزن والزوج بلا هاء يطلق على المرأة على اللغة الفصحى ~~أيضا . والله تعالى أعلم .(1) أشار بهذين البيتين الى ان المناسب من حيث ~~شرع الحكم له ثلاثة أقسام( الأول) ضروري وهو ماكانت مصلحته في محل الضرورة ~~( الثاني) حاجي وهو ما كانت مصلحته في محل الحاجة ولم تصل الى حد الضرورة ( ~~الثالث) تحسيني وهو ما كانت مصلحته مستحسنة ف يالعادات من غير احتياج إليها ~~وكل منها دون ما قبله في المرتبة فيقدم عليه عند التعارض وقد @ PageV01P411 ~~فاالنفس فالعقل فالأنساب فمال والعرض والملحق ما به اكتمال (1) كحد نزر ~~مسكر والثاني بيعه فإيجار وقد يداني اجتمعت الأقاسم في النفقة فنفقة النفس ~~ضرورية والزوجة حاجية والأقارب تحسينية وقوله :" ما بالضروري "" ما" موصولة ~~خبر لمحذوف أي أحدها والجار ms144 والمجرور والظرف متعلقان بقوله :" وسما " ~~بالبناء للمفعول والألف إطلاقية أي جعل الضروري علامة له . وقوله :" فذو ~~الضرورة الخ" يأتي شرحهمع ما بعده ووقه في بعض النسخ " فذي الضرورة " ~~والظاهر أنه تصحيف (1) أشار بهذه الأبيات الى بيان أمثلة الأقسام الثلاثة ~~فمثال الضرور ي: كحفظ الكليات الخمس التي اتفقت الملل على حفظها وهي:1- ~~الدين وحفظه بشرع قتل الكفار وعقوبة الداعين الى البدع .2- فالنفس وحفظها ~~بشرع القصاص3- فالعقل وحفظه بشرع حد المسكر 4- فالنسب وحفظه بشرع حد الزنا ~~5- فالمال وحفظه بشرع حد السرقة وقطع الطريق وزاد في جمع الجوامع سادسا ~~تبعا للطوفي وهو " العرض" وحفظه بشرع حد القذف وعطفه بالواو إشارة الى انه ~~في رتبة المال وعطف كلا من الأربعة قبيله بالفاء لإفادة أنه دون ما قبله في ~~الرتبة وأشار بقوله :" والملحق ما به اكتمال الخ" الى انه يلحق بالضروري ~~فيكون في رتبته مكمله كحد قليل المسكر فإن قليله يدعو الى كثيره المفوت لحفظ @ PageV01P412 ~~أولها وكالخيار مكمله والثالث المعروف لا يزلزله (1) كسلب عبد منصب الشهادة ~~يليه ما عارض كالكتابة (2) العقل فبولغ في حفظه بالمنع من القيلي والحد ~~عليه كالكثير قوله :" والملحق " مبتدأ خبره قوله " ما به اكنمال " أي ~~الملحق بالضروري هو الذي يحصل به كمال الضروري .وقوله :" والثاني الخ" أشار ~~به الى أمثلة ( القسم الثاني) وهو الحاجي أي ما يحتاج اليه ولا يصل الى حد ~~الضرورة مالبيع والإجارة فإنهما شرعا للملك المحتاج إليه ولا يفوت بفواته - ~~لو لم يشرعا- شيء من الضرورويات السابقة وعطف الإجارة بالفاء لأن الحاجة ~~إليها دون الحاجة الى البيع وأشار بقوله :" وقد يدانيالخ" الى ان الحاجي قد ~~يكون في الأصل ضرورويا في بعض الصور كالإجارة لتربية الطفل فإن ملك المنفعة ~~فيها وهي تربيته يفوت بفواته - لو لم تشرع الإجارة - حفظ نفس الطفل . وأشار ~~بقوله :" وكالخيار مكمله " الى ا،ه يلحق بالحاجي مكمله كخيار البيع المشروع ~~للتروي كمل له البيع وإن حصل أصل الحاجة بدونه ليسم من الغبن (2) وقوله:" ~~والثالث الخ" أشار به الى بيان ( القسم الثالث) :وهو التحسيني أي ما ~~ااستحسن عادة من غير ms145 احتياج إليه وهو قسمان ( الأول ) ما لا يعارض القواعد ~~كسلب العبد أهلية الشهادة فإنه غير محتاج إليه إذ لو ثبت له الأهلية ما ضر ~~لكنه مستحسن في العادة لنقص الرقيق عن هذا المنصب الشريف الملزم بخلاف ~~الرواية ( الثاني) ما يعارضها كالكتابة فإنها غير محتاج إليها إذا لو منعت ما @ PageV01P413 ~~ثم المناسب إذا يعتبر في عين حكم عين وصف يظهر بنص او غجماع المؤثر أو لا ~~بأن كان به المعتبر ترتيب حكمه على الوفق ولو للجنس في الجنس ملائما رأوا ~~(1) ضر لكنها مستحسنة في العادة ليتوصل بها الى فك الرقبة من الرق وهي ~~خارمة لقاعدة امتناع بيع الشخص بعض ماله ببعض آخر إذ ما يحصله المكاتب في ~~قوة ملك السيد له بأن يعجز نفسه قوله :" المعروف لا يزلزله " أي لا يعارضه ~~المعلوم من القواعد الشرعية يعني أنه لا يتعارض مع القواعد المعلومة ~~كالأمثلة المذكورة بخلاف الثاني والله تعالى أعلم (1) أشار بهذه الأبيات ~~الى ان المناسب من حيث اعتباره أقسام : لأنه ان اعتبر بنص أو إجماع عين ~~الوصف في عين الحكم فهو المؤثر لظهور تأثيره بما اعتبر به مثال الاعتبار ~~بالنص تعليل نقض الوضوء بمس الذكر فإنه مستفاد من حديث الترمذي وغيره :" من ~~مس ذكره فليتوضأ ". ومثال الاعتبار بالإجماع : تعليل ولاية المال على ~~الصغير بالصغر فإنه مجمع عليه قوله :" في عين حكم" متعلق ب" يعتبر" وهو ~~البناء بالمفعول " عين وصف" نلئب فاعله وجملة :" يظهر " حال منه . وقوله:" ~~بنص" متعلق ب" يعتبر" وقوله:" المؤثر " خبر لمحذوف والجملة جواب " إذا " ~~بتقدير رابط أي فهو المؤثر @ PageV01P414 ~~أو ثبت الإلغا فلا يعلل به وإن لم يثبتا فالمرسل (1) وقوله :" أو لا الخ" ~~أشار به الى أنه إن لم يعتبر عين الوصف في عين الحكم بالنص أو الإجماع بل ~~اعتبر بترتيب الحكم على وفق الوصف حيث ثبت الحكم معه ولو كان الاعتبار ~~بالترتيب الحكم على وفق الوصف حيث ثبت الحكم معه ولو كان الاعتبار بالترتيب ~~باعتبار جنس الوصف في جنس الحكم فهو الملائم لملائمته للحكم فأقسامه ثلاثة ~~:1- اعتبار ms146 العين في العين بالترتيب وقد اعتبر العين في الجنس مثاله : ~~تعليل ولاية النكاح بالصغر حيث ثبت معه وإن اختلف في أنها له أو للبكارة أو ~~لهما وقد اعتبر في جنس الولاية حيث اعتبر في ولاية المال بالإجماع كما تقدم ~~. 2- اعتبار العين في العين وقد اعتبر الجنس في العين مثاله:تعليل جواز ~~الجمع في الحضر حالة المطر على القول به بالحرج وقد اعتبر جنسه في الجواز ~~بالسفر بالإجماع 3- اعتبار العين في العين وقد اعتبر الجنس في الجنس مثاله ~~: تعليل القصاص في القتل بمثقل بالقتل العمد العدوان حيث بت معه وقد اعتبر ~~جنسه فس جنس القصاص حيث اعتبر في القتل بمحدد بالإجماع قوله :" الوفق" ~~بالفاء ثم القاف ووقع في نسخة بتقديم القاف على الفاء وهو تصحيف والله ~~تعالى اعلم . (1) أشار بهذاالبيت الى انه إن لم يعتبر المناسب فإن دل ~~الدليل على إلغائه فلا يعلل به كما في مواقعة الملك فإن حاله يناسب التكفير ~~ابتداء بالصوم ليرتدع به دون الإعتاق إذ يسهل عليه بذل المال في شهوة الفرج ~~وقد أفتى يحيى بن يحيى المغربي ملكا جامع في نهار رمضان بصوم شهرين ~~متتابعين نظرا الى ذلك @ PageV01P415 ~~ومالك يقبل هذا مطلقا وابن الجويني كاد ان يوافقا مع المناداة عليه بالنكير ~~ومطلقا قد رده الجم الغفير وآخرون في العبادات وما دل على اعتباره ما فد ~~سما(1) فليس منه وهو حق قطعا وذاك ما للاضطرار يرعى مصلحة كلية قطعية وشرط ~~قطعها رآه الحجة لكن الشارع ألغاه بإيجابه الإعتاق ابتداء من غعير تفرقة ~~بين ملك وغيره ويسمى هذا القسم بالغريب لبعده عن الاعتبار وقوله :" وإن لم ~~يثبتا فالمرسل " يعني أنه إن لم يثبت اعتبار المناسب ولا دلالة الدليل على ~~إلغائه فهو المرسل أي المطلق لإطلاقه عما يدل على اعتباره أو إلغائه ويعبر ~~عنه بالمصالح المرسلة وبالاستصلاح والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه ~~الأبيات الى أن الأمام مالكا رحمه الله يقبل هذا القسم مطلقا سواء كان في ~~العبادات أم في غيرها رعاية للمصلحة حتى جوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر وعورض ~~بأنه ms147 يكون بريئا وترك الضرب لمذنب أهون من ضرب بريء وكاد امام الحرمين وهو ~~المراد بابن الجويني يوافقه لاعتباره المصلحة في الجملة لكنه لم يعتبر جنس ~~المصلحة مطلقا كقول مالك بل بالغ في " البرهان" في الرد عليه ورده الأكثرون ~~من العلماء وهو المرادون بقوله :" الجم الغفير" مطلقا لعدم ما يدل على ~~اعتباره ورده قوم في العبادات لأنه لا نظر فيها للمصلحة بخلاف غيرها كالبيع ~~والحد والله تعالى أعلم . وقوله:" وما دل الخ" يأتي شرحه مع ما بعده @ PageV01P416 ~~للقطع بالقول به لا أصله قال وظنه القوي كمثله (1) ( مسألة) تنخرم المناسبه ~~إذا ترى مفسدة مصاحبه راجحة أو استوت وقيل لا وخلفه لفظي اذ لا عملا (2) ~~(1) اشار بهذ الأبيات الى انه ليس من المرسل المذكور قطعا واشتلرطها ~~الغزالي وهو المراد بقوله :" الحجة" للقطع بالقول به لا لأصل القول به ~~فجعلها منه مع القطعه بقبولها . قال : والظن القريب من القطع كالقطع فيها . ~~مثالها : رمي الكفار المتترسين بأسرى المسلمين في الحرب المؤدي الى قتل ~~الترس معهم إذا قطع أو ظن ظنا قريبا من القطع بأنهم إن لم يرموا استأصلوا ~~المسلمين بالقتل الترس وغيره وبأنهم إن رموا سلم غير الترس فيجوز رميهم ~~لحفظ باقي الأمة بخلاف رمي أهل قلعة تترسوا بمسلمين فإن فتحها ليس ضروريا ~~ورمي بعض المسلمين من السفينة في البحر لنجاة الباقين فإن نجاتهم ليس كليا ~~أي متعلقا بكل أمة ورمي المتترسين في الحرب إذا لم يقطع أو لم يظن ظنا ~~قريبا من القطع باستئصالهم المسلمين فلا يجوز الرمي في هذه الصور الثلاث ~~وإن أقرع في الثانية لأن القرعة لا أصل لها في الشرع في ذلك فقوله :" وما ~~دل الخ" مبتدأ خبره جملة قوله :" فليس منه الخ" في البيت التالي وقوله:" ما ~~قد سما " فاعل" دل" أي الذي دل الدليل السامي على اعتباره ووقع في بعض ~~النسخ " قد وسما" بدل " ماقد سما" والظاهر أنه تصحيف وقوله:" وذاك ما الخ" ~~مبتدأ وخبره , و" مصلحة الخ" بالرفع بدل من " ما". وقوله:" قال : وظنه الخ" ~~وفي نسخة ":" قال ms148 وما قربه كمثله" والمعنى متقارب والله تعالى أعلم .(2) ~~اشار بهذين البيتين الى انه إذا اشتمل الوصف المناسب على مفسدة @ PageV01P417 ~~( الشبه السادس) وهو مرتبه تجعل بين الطرد والمناسبه وقال قاضيهم هو ~~المناسب بتبع وكل قوم جانب (1) معارضة لما فيه من المصلحة تقتضي عدم ~~مشروعية الحكم سواء كانت راجحة على المصلحة أو مساوي لها فهل تنخرم أي تبطل ~~بها المناسبة قولان: ( أحدهما)نعم وعيله ابن الحاجب والهندي وصححه في" جمع ~~الجوامع " ( والثاني) لا وعليه الإمام والبضاوي والخلف لفظي إذ هو راجع الى ~~ان هذا الوصف هل يبقى فيه مع ذلك مناسبة أم لا ؟ مع الاتفاق على أنها غير ~~معمول بها . ومن فروع المسألة : ما لو سلك الطريق البعيد لا لغرض غير القصر ~~لا يقصر لأن المناسب وهو السفر البعيد عرض بمفسدة وهي العدول عن القريب ~~الذي لا قصر فيه لا لغرض غير القصر حتى كأنه حصر قصده في ترك ركعتين من ~~الرباعية وقوله:" مسألة " أي هذه مسألة قوله :" ترى" بالبناء للمفعول و" ~~مفسدة" نائب فاعل و" مصاحبة" بمعنى ملازمة صفة ل" مفسدة" وكذا " راجحة" ~~.وقوله:" إذ لا عملا" بوصل همزة " اذا " بنقل حركتها الى التنوين قبلها ~~للوزن والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذين البيتين الى( السادس ) من مسالك ~~العلة وهو الشبه منزلة بين المناسب والطرد فإنه يشبه الطرد من حيث إنه غير ~~مناسب بالذات ويشبه المناسب بالذات من حيث التفات الشرع إليه ف يالجملة ~~كالذكورة والأنوثة في القضاء والشهادة قال ابن السبكي وقد تكاثر التشاجر في ~~تعريف هذه المنزلة ولم أجد لأحد @ PageV01P418 ~~فإن قياس علة تعذرا فالشافعي حجة له يرى والصيرفي وأبو اسحاقا ردا كما لو ~~أمكنت وفاقا (1) أعلاه قيس غالب الأشباه في حكم ووصف ثم صوري يفي وفخرنا ~~حصولها فيما يرى علة أو مستلزما لها انظرا (2) تعريفا صحيحا وهذا معنى قوله ~~في النظم وكل قوم جانب وقد عرفه القاضي ابو بكر الباقلاني بأنه المناسب ~~بالتبع كالطهارة لاشتراط النية فإنها من حيث هي لا تناسب النية لكن تناسبها ~~من حيث إنها عبادة والعبادة مناسبة ms149 لاشتراط النية بخلاف المناسب بالذات ~~كالإسكار لحرمة الخمر قوله:" بتيع " وفي نسخة " يتبع" وفي أخرى " بالتبعي " ~~وهما مصحفتان والله تعالى أعلم (1) أشار بهذين البيتين الى انه لا يصار الى ~~قياس الشبه مع إمكان قياس العلة المشتملة على المناسب بالذات بالإجماع فإن ~~تعذرت فعن الشافعي حجة نالعبد بالمال في إيجاب القيمة بقتله بالغة ما بلغت ~~لأن شبهه بالمال في ظرا لشبهه بالمناسب ورده الصيرفي وأبو إسحاق الشيرازي ~~نظرا لشبهه بالطرد والله تعالى أعلم .(2) أشار بهذين البيتين الى ان قياس ~~الشبه على القول بحجيته - مراتب : أعلاها قياس غلبة الأشباه في الحكم ~~والصفة وهو إلحاق فرع متردد بين أصلين بأحدهما الغالب شبهه به في الحكم ~~والصفة على شبهه بالآخر فيهما كإلحاق العبد بالمال في إيجاب القيمة بقتله ~~بالغة ما بلغت لن شبههبالمال في الحكم والصفة أكثر من شبهه بالحر فيهما ثن ~~يليه الشبه الصوري كقياس الخيل على البغال والحمير في عدم وجوب الزكاة ~~للشبه الصوري بينهما وقال الفخر الرازي وهو المراد بقوله :" فخرنا " في ~~الأصول : المعتبر في صحة قياس الشبه حصول المشابهة فيما يظن كونه علة الحكم ~~أو مستلزما لها سواء كان ذلك في الصورة أو الحكم @ PageV01P419 ~~قلت ولا يعتمد الصوري عن الامام الشافعي محكي (1) ( الدوران ) حيث وصف وجدا ~~يوجد حكم ولفقد فقدا (2) قوله:" وفخرنا" " مبتدأ خبره محذوف أو فاعل لمحذوف ~~أي قئال أو قال وقوله:" حصولها" مفعول مقدم ل" انظرا" والألف بدل من نون ~~التوكيد الخفيفة وقوله:" يرى" بالبناء للمفعول أي يظن و" علة" مفعول ثان ل" ~~يرى" أي قال الفخر الرازي انظرن ليصح قياس الشبه حصول المشابهة فيما يظن ~~علة أو مستلزما لها والله تعالى أعلم. (1) أشار بهذا البيت الى ان الامام ~~الشافعي رحمه الله نقل عنه انه لا يقول بالشبه الصوري بخلاف غيره نقله عنه ~~ابن برهان وغيره قوله:" ولا يعتمد الصوري " ببناء الفعل للمفعول مبتدأ محكي ~~لقصد لفظه و" محكي" خبره و" عن الامام" متعلق به والجملة مقول " قلت" (2) ~~أشار بهذا البيت الى ( السابع) من مسالك العلة وهو " الدوران" ms150 وسماه الآمدي ~~وابن الحاجب الطرد والعكس وهو أن يوجد الحكم عند وجود وصف ويفقد عند فقده ~~فالوصف هو المدار والحكم هو الدائر وقد يوجد الدوران في محل واحد كعصير ~~العنب فإنه كان مباحا قبل إسكاره فلما اأسكر حرم فلما زال الإسكار بعوده ~~خلا عاد الحل فدار التحريم مع الإسكار وجودا وعدما وقد يكون في محلين ~~كالقمح لما كان مطعوما جرى فيه الربا والكتان لما لم يكن مطعوما لا ربا فيه ~~فدار الربا مع الطعم وقوله:" ولفقد فقدا" أحسن من قول" جمع الجوامع" :" ~~ينعدم" لأنه لحن إذ انفعل لا يأتي مطاوعا لفعل لازم قاله الناظم في" شرحه" ~~والله تعالى أعلم @ PageV01P420 ~~والاكثرون أنه ظنا مفيد وقيل بل قطعل وقيل لا يفيد (1)وأنه لا يلزم الذي ~~استدل نفي الذي بعلة منه أجل (2) (1) أشار بهذا البيت الى انه اختلف في ~~الدوران هل يفيد العلية على قولين (أحدهما) لا يفيد أصلا وعليه الآمدي وابن ~~الحاجب لجواز أن يكون الوصف ملائما للعلة لا نفسها كرائحة المسكر المخصوصة ~~فإنها دائرة معه وجودا وعدما وليست علة ( الثاني) نعم وهو الأصح ثم اختلف ~~هل يفيد قطعا أو ظنا فبعض المعتزلة على الأول والأكثرون ومنهم القاضي أبو ~~بكر والفخر الرازي وإمام الحرمين وذهب القاضي أبو الطيب الى انه أعلى ~~المسالك المظنونة وكاد يدعي إفضاءه الى القطع قوه :" ظنا مفيد " وفي نسخة ~~ظنا يفيد بالياء والأولى أولى لئلا يلزم الإيطاء والله تعالى أعلم (2) أشار ~~بهذا البيت الى انه لا يلزم المستدل بالدوران بيان انتفاء ما هو اولى منه ~~بإفادة العلية بل يصح الاستدلال بما هو أولى منه بخلاف ما تقدم في الشبه ~~وقال القاضي أبو بكر يلزمه ذلك وقال الغزالي وهو بعيد في حق المناظر متجه ~~في حق المجتهد فهو قول ثالث قوله :" وأنه الخ" بفتح الهمزة عطف على أنه ظنا ~~مفيد فهو داخل في قول الأكثرين وقوله :" أجل" والله تعالى أعلم . @ PageV01P421 ~~ولو سوا مناظر والمعترض إن يبد وصفا غير ذاك ينتهض جانب مستدله بالتعدية ~~فإن تكن لفرعه معديه يضر عند ms151 مانع لعلتين أو آخر فليطلب الترجيح بين (1) ~~تقارن ا لحكم لوصف ( طرد) والأكثرون أمه يرد وقيل إن قرنه فيما عدا فرع ~~النزاع فليفدها أبدا وقيل في فرد ولم يفد إلا مناظرا خلاف المجتهد (2) (1) ~~أشار بهذه الأبيات الى إن أبدى المعترض وصفا آخر غي رالمدار فإن كان قاصرا ~~ترجح جانب المستدل بتعدية وصفه وإن كان متهديا الى الفرع المتنازع فيه لفإن ~~منعنا التعليل بعلتين ضر إبداؤه وإن جوزناهما فلا لجواز اجتماع معرفين على ~~واحد وإن كان متعديا الى فرع آخر غير المتنازع فيه طلب الترجيح بين الوصفين ~~من خارج لتعادلهما حينئذ قوله :" جانب " فاعل ينتهض وفيه التضمين وقوله :" ~~فإن يكن لفرعه معديه أي ان يكن المعترض معديا وصفه الذي أبداه أي ذكر وصفا ~~متعديا الى فرعه أي الفرع المتنازع فيه وفي نسخة " تكن" بالتاء والأولى ~~أصوب وقوله أو آخر بالجر عطفا على فرعه وصرف للضروروة وقوله :" بين " حذف ~~ما اضيفت اليه ضرورة أي بين الوصفين والله تعالى أ‘لم (2) أاشار بهذه ~~الأبايت الى ( الثامن) من مسالك العلة وهو ( الطرد) وهو مقارنة الحكم للوصف ~~من غير مناسبة كقول بعضهم في الخل مائع لا تبنى القنطرة على جنسه فلا تزال ~~به النجاسة كالدهن أي بخلاف الماء فتبنى القنطرة على جنسه فتزال به النجاسة ~~فبناء القنطرة وعدمه لا مناسبة فيه للحكم أصلا وإن كان مطردا لا نقض عليه @ PageV01P422 ~~( التاسع التنقيح للمناط أن يدل ظاهر على التعليل عن وصف فيلغى ذا عن ~~اعتبار خصوصه بااجتهاد الجاري ثم يناط بالأعم أو يرى عدة أوصاف فيلغى ما ~~عرى (1) ثم الأكثرون على رده وأنه لا يحتج به لانتفاء المناسبة عنه وبالغ ~~القاضي في الإنكار على القائل به فقال إنه هازىء بالشريعة وقال ابن ~~السمعاني في القواطع قياس المعنى تحقيق وقياس الشبه تقريب والطرد تحكم وقيل ~~يحتج به إن قارن الوصف الحكم فيما عدا صورة النزاع إلحاقا للفرد النادر ~~بالأغلب وعليه الآمدي والرازي وصاحب الحاصل والمنهاج وعزاه لكثير من فقهاء ~~الشافعية وقيل حجة ولو قارن في صورة واحدة وقيل حجة ms152 للمناظر لأنه في مقام ~~الدفع دون الناظر أي المجتهد لأنه في مقام الإثبات وعليه الكرخي والله ~~تعالى ا‘لم (1) أشار بهذه الأبيات الى ( التاسع) من مسال العلة وهو تنقيح ~~المناط ) أي تلخيص الوصف الذي ناط الشارع به الحكم وربطه به وهو على قسمين ~~( أحدهما ) أن يدل نص ظاهر على التعليل بوصف فيحذف خصوص ذلك الوصف عن ~~الاعتبار بالاجتهاد ويناط بالأعم ( الثاني) أن يكون محل الحكم أوصاف فيحذف ~~بعضها عن الاعتبار بالاجتهاد إما لكونه طرديا أو لثبوت الحكم مع بقية ~~الأوصاف بدونه ويناط الحكم بالباقي وحاصله أنه الاجتهاد في الحذف والتعيين @ PageV01P423 ~~إثباته العة في بعض الصور تحقيقه وما هو التخريج مر(1) مثال ذلك :" حديث ~~الصحيحين" في المواقعة في نهار رمضان فإن أبا حنيفة ومالكا حذفا خصوصهما عن ~~الاعتبار وأناطا االكفارة بمطلق الإفطار فهذا مثال القسم الأول والشافعي ~~حذف غيرهل من أوصاف المحل ككون الواطىء أعرابيا وكون الموطوءة زوجة وكون ~~الوطء في القبل عن الاعتبار وأناط الكفارة بها فهذا مثال الثاني قوله : ~~"ظاهر بالرفع فاعل يدل ووقع في بعض النسخ " ظاهرا " بالنصب ولا وجه له. ~~وقوله :" عن وصف"" عن" بمعنى الباء كم افي قوله تعالى ( وما ينطق عن الهوى ~~) سورة النجم آية 3) يدل نص ظاهر على التعليل بوصف.وقوله :" يرى" بالبناء ~~للمفعول و" عدة" نائب فاعله وقوله :" ما عرى" أصله عري كفرح قلبت الكسرة ~~فتحة للتخفيف وهو لغة بعض العرب كما تقدم أي ما خلا عن الفائدة يعني أنه ~~يحذف بعض تلك الأوصاف وهي التي لا يراها المجتهد صالحة لتعليق الحكم بها ~~والله تعالى أعلم (1) لما كان تنقيح المناط وتحقيق المناط وتخريج المناط ~~ألفاظا متقاربة ذكر الأخيرين في هذا البيت تكميلا للفوائد : فتحقيق المناط ~~هو إثبات العلة المتفق عليها في الصورة المتنازع فيها كتحقيق ابن النباش ~~سارق فإن علة قطع السارق المتفق عليها أذخالمال خفية وهي موجودة في النباش ~~فيقطع خلافا للحنفية وأما تخريج المناط فقد مر في مبحث المناسبة وهو أنه ~~الاجتهاد في استنباط @ PageV01P424 ~~( عاشرها إلغاء فارق ) كما يلحق في سراية العبد الإما ms153 (1) وهو مع الطرد وما ~~قد صحبه من دوران قصرها ضرب شبه إذ يحصل الظن بها في الجملة من غير تعيين ~~لنوع الحكمة (2) علة الحكم بطريق دالة على ذلك كاستنباط المجتهد من حديث :" ~~لا تبيعوا البر." أن العلة الطعم فكأنه أخرج لعلة من خفاء وفي تنقيح المناط ~~هي مذكورة في النص فلم يستخرجها بل نقح النص وأخذ منه ما يصلح للعلية وترك ~~ما لا يصلح والله تعالى اعلم (1) أشار بهذاالبيت الى ا( العاشر) من مسالك ~~العلة وهو إلغاء الفارق وهو بيان ان الفرع لم يفارق الأصل إلا فيما يؤثر ~~فيلزم اشتراكهما كإلحاق الأمة بالعبد في سراية العتق الثابتة بحديث" ~~الصحيحين" :" من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ قيمة العبد قوم عليه ~~قيمة عدل ...." فالفارق بين الأمة والعبد الأنوثة ولا تأثير لها في منع ~~السراية فتثبت السراية فيها لما شاركت فيه العبد ثم إن كان الدليل على نفي ~~الفارق غير قطعي كما في المثال المذكور إذ يحتمل أن يلاحظ في العبد ~~استقلاله بما ليس من وظائف المرأة كالجمعة والجهاد فتنقيح المناط أقوى منه ~~لاعتضاده بظاهر في التعليل بمجموع أوصاف وإن كان قطعيا كإلحاق البول في ~~إناء وصبه في الماء الدائم بالبول المنصوص عليه فهو أقوى من تنقيح المناط ~~قوله :" يلحق " بالبناء للمفعول ونائب فاعله " الإما" آخر البيت قصر للوزن ~~أي كما تلحق الإماء بالعبد في سراية العتق إليها . وفي نسخة " سواية" ~~بالواو بدل الراء وهو تصحيف والله تعالى أعلم (2) أشار بهذين البيتين الى ~~ان إلغاء الفارق والدوران والطرد ترجع الى نوع من الشبه أي مشابهة العلة ~~الحقيقية وليست عللا حقيقة فإنها اشتركت في حصول الظن فيها في الجملة من ~~غير تعيين جهة المصلحة المقصودة من شرع الحكم @ PageV01P425 ~~( خاتمة ) ليس تأتي القيس مع علية وصف ولا عجزك عن إفسادتي دليل عليته على ~~الأأصح والفرق بينه الإعجاز وضح لأنها تدرك بواحد منها كالشبه بخلاف ~~المناسبة قوله :" وما قد صحبه " أي الذي صحبه حيث اتى بعده وقوله :" قصرها ~~" أي كونها قاصرة جعلها ms154 راجعة الى نوع من الشبه والله تعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب (1) أشار بهذين البتين الى مسلكين على رأي ضعيف ( ~~الأول) : قيل: إذا كان القياس يتأتى مع علية وصف ويتعذر إذا لم يكن علة ~~تعين جعله علة لتأتى القياس المأمور به في قوله تعالى : ( فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار) سورة الحشر آية 2) ويخرج بامتثاله عن عهدة الأمر والأصح لا ولم ~~يتعين الخروج عن عهدة الأمر بالقياس عليه وأيضا ما ذكر يلزم منه الدور لأن ~~صحة القياس يتوقف على عليه الوصف فلو أثبتنا عليته لزم الدور ( الثاني) حكي ~~عن الأستاذ أبي إسحاق أنه إذا عجز عن إقامة الدليل على إفاسد التعليل بوصف ~~دل ذلك على أ،ه علة كما في المعجزة فإنها إنما دلت على صدق الرسول صلى الله ~~عليه وسلم للعجز عن معارضتها والأصح لا . والفرق ان العجز هناك من جميع ~~الخلق وهنا من الخصم قوله :" تي" اسم إشارة للمؤنثة أي إفساد هذه : أي علية ~~الوصف والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب @ PageV01P426 ~~(القوادح9 (النقض )أي تخلف للحكم عن علية يقدح فيها كيف عن (2)والحنفي لا ~~وتخصيص العلل سمي وقيل قادح كيف حصل (3) (1) أي هذا مبحث القوادح التي تقدح ~~في التعليل من حيث العلةاو غيرها وذكر الناظم رحمه الله تعالى -كاصله-من ~~القوادح ستة عشر قادحا .(2) اشار بهذا البيت الى (الاول) من تلك القوادح ~~وهو النقض وهو تخلف الحكم عن الوصف المدعي عليته وفي القدح به مذاهب (أحدها ~~):انه قادح مطلقا سواء كانت العلة منصوصة قطعا أو ظنا أو مستنبطة وسواء كان ~~التخلف لفقد شرط او لوجود مانع وهذا معنى قول الناظم (كيف عن )أي على أي ~~وجه ظهر ذلك القادح وهذا ما اختاره في جمع اللجوامع وعزاه في القواطع ~~للشافعي وجميع أصحابه .(3)اشار بهذا البيت الى (ثانيها):وهو انه غير قادح ~~مطلقا وهو مذهب الحنيفة كذا عزاه لهم في جمع الجوامع وانهم لا يسمونه نقضا ~~بل تخصيصا للعلة لكن ابن السمعاني انما حكاه عن العراقيين منهم قال وادعى ~~ابو زيد انه مذهب ابي ms155 حنيفة واصحابه .قال واما الخرسانيون منهم فقالو ~~بالاول حتى قال ابو منصور الماتريدي :تخصيص العلة باطل ومن قال به فقد وصف ~~الله سبحانه بالسفه والعبث فاي فائدة في وجود العلة ولا حكم (وقوله ~~(والحنفي لا )أي قال الحنفي أو الحنفي قائل :لا تقدم وقوله (وتخصيص ~~العلل)مفعول ثان مقدم ل # (سمي ) في نسخة يسمى والى (ثالثها ):ما اشار اليه بقوله (وقيل :قادح )الى ~~قوله : او @ PageV01P427 ~~الا لفقد شرط أو لمانع وقيل الا لهما او واقع في معرض استثناء أو نصب بما ~~يقبل التأويل والفخر اعتمى (1)الا على مذاهب معممة ورودها وقيل في المحرمة ~~(2) لمانع " وهو انه قادح إلا أن يكون التخلف لمانع أو فقد الشرط فلا يقدح ~~مطلقا سواء العلة ا لمنصوصة والمستنبطة وعليه البيضاوي والهندي وعزاه في " ~~جمع الجوامع" لأكثر فقهاء الشافعية (1) أشار بهذين البيتين الى( رابعها) : ~~وهو أنه قادح مطلقا إلا إذا كان التخلف لمانع أو فقد شرط أو في معرض ~~الاستثناء أي العرايا والمصراة أو كانت منصوصة بما لا يقبل التأويل أي كأن ~~يقال مثلا : يحرم الربا في كل مطعوم وعليه الآمدي وقوله:" والفخر الخ" يأتي ~~شرحه مع ما بعده . (2) اشار بهذاالبيت الى ( خامسها) : وهو ما أشار اليه ~~بقوله :" والفخر اعتمى " أي أختار الفخر الرازي أنه يقدح إلا أن يرد على ~~جميع المذاهب كالعرايا وهو بيع الرطب والعنب قبل القطع بتمر أو زبيب فإن ~~جوازه وارد على كل قول في علة حرمة الربا من الطعم والقوت والكيل والمال ~~فلا يقدح ونقل الإجماع على أن حرمة الربا لا تعلل إلا بأحد هذه الأمور ~~الأربعة قوله " اعتمى" حذف مفعوله أي اختار القدح وقوله" معممه" بصيغة اسم ~~الفاعل صفة لمذاهب" و" ورودها" بالنصب مفعوله والمعنى أنه يقدح إلا العلة ~~الواردة على جميع المذاهب والله تعالى أعلم والى ( سادسها ) وهو ما اشار ~~اليه بقوله :" وقيل : في المحرمة" بكسر الراء وهو أنه قادح في العلة ~~المحرمة دون المبيحة لأن الحظر على خلاف الأصل فيقدح فيه الإباحة كأن يقال ~~: يحرم الربا في البر لكونه ms156 مكيلا فينقض @ PageV01P428 ~~وقيل في منصوصة يقدح لا خلافها وقيل عكسه جلا (1) وقيل في المنصوص لا بظاهر ~~عام وفي سواه لا للغابر (2) والخلف في الأصح معنوي عليه نحو خرمها مبني(3) ~~بالجبس مثلا فإنه مكيل وليس بربوي بخلاف العكس حكاه القاضي عن بعض المعتزلة ~~(1) ( سابعها) : وهو انه يقدح في المنصوصة دون المستنبطة لأن دليلها اقتران ~~الحكم بها ولا وجود له في صورة التخلف فلا يدل على العلية فيها بخلاف ~~المنصوصة فإن دليلها النص الشامل لصورة التخلف وانتفاء الحكم فيها يبطله ~~بأن يوقفه عن العمل به . والى( ثامنها) وهو عكس ما قبله وهو أنه يقدح في ~~المستنبطة دون المنصوصة لأن الشارع له أن يطلق العام ويورد بعضه مؤخرا بيان ~~الى وقت الحاجة بخلاف غيره إذا علل بشيء ونقض عليه ليس له ان يوقل : أردت ~~غير ذلك لسده باب إبطال العلة (2) أشار بهذاالبيت الى( تاسعها) وهو ا،ه ~~يقدح في المنصوصة إلا إذا ثبت بظاهرة عام لقبوله للتخصيص بخلاف القاطع ~~ويقدح في المستنبطة أيضا إلا إن كان التخلف لمانع أو فقد شرط وهذا معنى قول ~~الناظم :" لا للغابر " أي الذي مضى ذكره واختاره ابن الحاجب.وقوله :" عام" ~~بتخفيف الميم للوزن (3( أشار بهذاالبيت الى انه اختلف في الخلاف المذكور في ~~القدح هل هو لفظي أو معنوي : فقال بالأول إمام الحرمين وابن الحاجب للاتفاق ~~ممن جوز تخصيص العلة وممن منعه على أن اقتضاء العلة للحكم لا بد من عدم ~~المخصص فلو ذكر القيد في ابتداء التعليل لاستقامت العلة فرجع الخلاف الى ان ~~القيد العدمي هل يسمى جزء @ PageV01P429 ~~جوابه منع وجود العلة أو انتفاء الحكم في الموردة إن لم يكن مذهب مستدلها ~~وذكر مانع لمن يبذلها (1) علة أو لا وقال بالثاني الفخر الرازي واختاره في ~~" جمع الجوامع" وتبعه الناظم هنا وقال ابن السبكي إنه مبني على تفسير العلة ~~إن فسرت بما يستلزم وجوده وجود الحكم وهو معنى المؤثر فالتخلف قادح أو ~~بالباعث أو المعرف فلا وأشار بقوله :" عليه نحو خرمها مبنى "" الى انه يبنى ~~على ان الخلاف معنوي انخرام ms157 المناسبة بمفسدة فيحصل إن قدح التخلف وإلا فلا ~~ولكن ينتفي الحكم لولجود المانع . وأشار ب" نحو" الى تخصيص العلة فيمتنع إن ~~قدح التخلف وإلا فلا وذكر في جمع الجوامع فرعين آخرين أحدهما التعليل ~~بعلتين لكن قال المحلي: هو سهو منه والآخر انقطاع المستدل وقد لعترضه ~~الزركشي ولذا تركهما الناظم فتنبه والله تعالى أعلم . (1) لما بين النقض ~~والخلف في قدحه شرع في بيان الأجوبة التي يدفع بها ( فمنها ) أن يمنع ~~المستدل وجود العة في صورة النقض لا عنادا ومكابرة بل أن يبدي في العلة ~~قيدا معتبرا في الحكم موجودا في محل التعليل مفقودا في صورة النقد كقوله في ~~النباش اخذ لنصاب من حرز مثله عدوانا فهو سارق ويستحق القطع فإن نقد بما ~~اذا سرق الكفن من قبر في مفازه فانه لا يجب القطع فجوابه ان هذا ليس في حرز ~~مثله (ومنها )منع انتفاء الحكم في الصورة المنقوض بها كقوله السلم عقد ~~معاوضة فلا يشترط به التاجيل بل يصح ان يكون حالا فان نقض بالاجارة فانها ~~عقد معاوضة والتاجيل شرط فيها فجوابه ان اشتراط الاجل في الاجارة ليس @ PageV01P430 ~~والاكثر المنع من استدلال على وجودها للانتقال ثالثها ان لم يكن دليل ~~بالقدح اولى منه لا نحيل (1)لحصة العقد بل ليستقر المعقود عليه وهو المنفعة ~~فان استقرار المنفعة في الحال -وهي معدومة محال وا يلزم من كونه شرطا في ~~استقرار المعقودعليها ان يكون شرطا في الصحة فلم يشترط الاجل في صحة ~~الاجارة واشار بقوله (ان لم يكن مذهب مستدلها) الى ان محل صحة الجواب بذلك ~~ان لا يكون انتفاؤه في صورة النقض مذهب المستدل فان كان مذهبه فليس له ~~الجواب به سواء كان مذهب المعترض ايضا ام لا (ومنها)مانع يمنع من ثبوت ~~الحكم في صورة النقض عند من يرى ان تخلف الحكم لمانع لا يقدح كقوله يجب ~~القصاص في القتل بالمثقل كالمحدد فان نقض بقتل الاب ابنه فان الوصف موجود ~~فيه مع تخلف الحكم فجوابه ان ذلك لمانع وهو كونه كان سببا في ايجاده ms158 فلا ~~يكون هو سببا لاعدامه قوله في الموردة أي الصورة المنقوض بها قوله لمن ~~يبذلها من البذل وفي نسخة لمن لم يبلها وفي اخرى لمن يبدلها وفي اخرى لمن ~~يبلها والظاهر ان الاولى هي الصحيحة والله تعالى اعلم أي للمعترض الذي ياتي ~~بتلك الصورة التي نقض بها استدلال المستدل (19أشار بهذين البيتين الى انه ~~اذا منع المستدل وجود العلة في صورة النقض فهل للمعترض الاستدلال على ~~وجودها فيه مذاهب (أحدها )وبه قال الاكثرون وجزم به الفخر الرازي والبيضاوي ~~ليس له ذلك لانه انتقال عن المقصود قبل تمام الكلام فيه الى غيره وهو مؤد ~~للانتشار (الثاني )له ذلك لانه متمم للنقض @ PageV01P431 ~~وان على وجودها من استدل دل بملزوم الوجود في محل نقض وابدى منعه فقالا ~~لينتقض دليلك انتقالا فالحق لا يسمع وان قال اقبل يلزم اما نقضها او الدلي ~~(1)(الثالث)وعليه الامدي ان تعين ذلك طريقا للمعترض في القدح فله وان امكنه ~~القدح بطريق اخر هو اولى في القدح فلا قوله للانتقال علة للمنع أي وانما ~~منع لانه انتقال من الاعتراض الى الاستدلال فيؤدي الى الانتشار وقوله لا ~~نحيل بالنون والحاء المهملة من الاحالة يقال احلت الكلام احيله احالة اذا ~~افسدته قاله في اللسان أي لا نفسد ما ابداه بل نقبله وفي نسخة يخيل بالياء ~~والخاء المعجمة من الاخالة يقال هذا الامر لايخيل على احد أي لايشكل وشيئ ~~مخيل أي مشكل قاله فيه اللسان ايضا أي لا يشكل ما ابداه والله تعالى اعلم ~~(1)أشار بهذه الابيات الى انه لو اقام المستدل على وجود العلة في محل ~~التعليل وكان ذلك الدليل دالا على وجودها في محل النقض لكن منع المستدل ~~وجودها فيه فقال له المعترض ينتقض دليلك كقول الحنفي يصح صوم رمضان بنية ~~قبل الزوال للامساك والنية فينقضه الشافعي بالنية بعد الزوال فانها لا تكفي ~~فيمنع الحنفي وجود العلة في هذه الصورة فيقول الشافعي ما اقمته دليلا على ~~وجود العلة في محل التعليل دال على وجودها في صورة النقض فهل يسمع ذلك فيه ms159 ~~رايان (اصحهما )لا لانه انتقال من نقض العلة الى نقض دليلها والانتقال ~~ممتنع (والثاني )نعم لان القدح في الدليل قدح في المدلول فلا يكون الانتقال ~~اليه ممتنعا وهذا ظاهر عبارة المحصول حيث علل المنع فيما تقدم بانه نقل الى ~~مسالة اخرى ثم قال بلا لو قال المعترض ما دللت به الى اخره لكان@ PageV01P432 ~~في اقامة دليله على تخلف الحكم الخلاف اللذ خلا (1)وفي وجوب الاحتراز ~~المنتقى ثالثها على الخصوم مطلقا نقضا للديل فيكون انتقالا من السؤال الذي ~~بدأ به الى غيره فلم يجعل انتقالا الى مسالة اخرى بل الى سؤال اخر يدل على ~~قبوله نعم لو قال المعترض يلزمك اما نقض العلة او نقض الدليل الدال على ~~وجودها في الفرع كان مقبولا قطعا يحتاج المستدل الى الجواب عنه وهذا معنى ~~قول الناظم من زياداته على الاصل وان قال اقبل يلزم اما نقضها أو الدلي أي ~~اما نقض العلة او نقض الدليل فالدلي مرخم ددليل للضرورة وقوله وابدى منعه ~~وفي نسخة فابدى بالفاء وقوله وان قال وفي نسخة ومن قال وقوله اقبل بصيغة ~~الامر جواب ان بتقدير الفاء معترض بين القول ومقوله وهو جملة يلزم اما الخ ~~أي وان قال يلزمك اما نقض العلة او نقض الدليل فاقبل اعتراضه والله تعالى ~~اعلم (1)اشار بهذا البيت الى ان الخلاف الذي مضى في الاستدلال على وجود ~~العلة ياتي في انه هل للمعترض اقامة الدليل على تخلف الحكم عن العلة في ~~صورة النقض ام لا ؟مثاله ان يقول المستدل يحرم الربا في البر لعلة الكيل ~~فينقض المعترض عليه بالنخالة مثلا فانها مكيلة غير ربوية فالاكثرون ان ليس ~~للمعترض الاستدلال على انها غير ربوية وللو منع المستدل تخلف الحكم فيها ~~وقال لا نسلم انها غير ربوية بل هي ربوية للانتقال المؤدي للانتشار والى ~~انقلاب المعترض مستدلا والمستدل معترضا @ PageV01P433 ~~وغير مستثنى قواعد شهر لناظر وقيل أو لم يشتهر (1) وقيل : له ذلك ليتم ~~مطلوبه من إبطال العلة وقيل ان تعين طريقا في القدح فله وإلا فلا قوله وفي ms160 ~~إقامة الخ خبر مقدم ل" الخلاف "و" اللذ" لغة في " الذي " والله تعالى أعلم ~~. (1) أشار بهذين البيتين الى انه اختلف فيما إذا قلنا : إن النقض قادح هل ~~يجب الاحتراز منه على المستدل في دليله ابتداء ؟ على أقوال ( أحدها) الوجوب ~~مطلقا على الناظر أو المناظر سواء الصورة المستثناة وغيرها والمشهورة ~~وغيرها لأنه مطالب بالمعرف للحكم وليس هو الوصف فقط بل هو مع عدم المانع ~~وقيل لا يجب لأنه إنما يطلب منه ذكر الدليل وأما نفي المانع فمن فبيل دفع ~~المعارض فلم يجب وحكاه الهندي عن الأكثرين ( والثالث) وصححه الناظم حيث قال ~~:" المنتقى ثالثها " تبعا لأصله - الوجوب على المناظر مطلقا وعلى الناظر ~~إلا فيما اشتهرمن المستثنيات كالعرايا فإن ذلك لشهرته كالمذكور فلا حاجة ~~الى الاحتراز عنه بخلاف غير المشهور .( والرابع) إلا المستثنيات مطلقا ~~مشهورة كانت أو غير مشهور فلا يجب الاحتراز منها للعلم بأنها غير مرادة ~~وقوله :" وفي وجوب الخ" متعلق بالمنتقى أي القول المختار وهو مبتدأ خبره ~~على الخصوم " وثالثها" عطف على بيان ل" لمنتقى" والمراد ب" الخصوم" المناظر ~~أي الذي يناظر غيره وأما لناظر فهو المجتهد وقوله:" وغير مستثنى قواعد " ~~بالإضافة وهو مبتدأ خبره " لناظر" والام بمعنى " على" أي غير القواعد التي ~~استثنتها الأدلة @ PageV01P434 ~~ومدعي الإثبات والنفي على فرد ولو غير معين جلا ينقض بالعام من النفي ومن ~~إثباته والأمر بالعكس زكن (1) ( الكسر) وهو نقضه المكسور لنقض معنى قدحه ~~المشهور(2) الشرعية يجب على الناظر الاحتراز منها وقوله:" شهر" بالبناء ~~للمفعول في محل نصب حال من " مستثنى" وقيل" أو لم يشتهر " وفي نسخة :" ~~وقيل: إن لم يشتهر " والظاهر أن الأولى هي الصحيحة لأن المكعنى لا يجب في ~~المستثتيات مشهورة كانت أو غير مشهورة (1) أشار بهذين البيتين الى بيان ما ~~يتجه من النقوض ويستحق الجواب وما ليس كذلك والحاصل أن دعوى الحكم قد تكون ~~لصورة إثباتا أو نفيا وقد تكون لجميع الصور كذلك فهذه أربع حالات والصورة ~~إما معينة أو مبهمة فدعواه لصورة إثباتا ينتقض بالنفي العم نحو: زيد كاتب ~~أو إنسان ms161 ما كاتب نقيضه لا شيء من الإنسان بكاتب ودعواه لها نفيا ينتقض ~~بالإثبات العام نحو: زيد ليس بكاتب أو إنسان ما ليس بكاتب نقيضه كل إنسان ~~كاتب فقوله:" ينقض بالعام من النفي ومن إثباته" فيه لف ونشر مرتب فإن النفي ~~راجع الى الإثبات والإثبات راجع الى النفي قوله :" مدعي الإثبات " على حذف ~~مضاف أي دعوى مدعي الإثبات وهو مبتدأ خبره جملة " ينقض " ببناء للمفعول . ~~وقوله:" جلا" أي ظهر أي ولو ظهر حال كونه غير معين و" زكن" مبني للمفعول أي ~~علم وميم " العام" مخففة للوزن والله تعالى أعلم (2) شروع في بيان ( الثاني ~~من القوادح) : وهو الكسر وسماه ابن الحاجب وغيره : النقض المكسور كما بينه ~~في النظم من زياداته وهو إسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة أي بيان أنه ~~ملغى لا لأثر له في التعليل وذها معنى قول الإمام والبيضاوي : هو عدم تأثير ~~أحد جزأي العلة ونقض الآخر @ PageV01P435 ~~إسقاطه بعض الذي قد عللا إما مع الإبدال أو ما ا[دلا نحو صلاة واجب قضاؤها ~~فمثل أمن واجب أداؤها يلغي خصوص هذه المعترض فمبدل عبادة ينتقض بصوم حائض ~~وإن لم يبدل لم يبق إلا واجب وما يلي وليس كل واجب القضاء كحائض مستلزم ~~الأداء (1) وقوله :" قدح مشهور " أشار به الى ان القدح به هو القول الصحيح ~~وهو رأي الأكثرين من الأصوليين والجليين للأنه نقض للمعنى المعلل به بإلغاء ~~بعضه وقيل : إنه غير قادح قوله " الكسر " مبتدأ خبره جملة " قدحه المشهور " ~~كم المبتدأ المؤخر والخبر المقدم وقوله:" وهو نقضه الخ" جملة معترضة ~~وقوله:" لنقض معنى " علة لقدحه أي إنما قدح لنقضه المعنى المعلل به بإلغء ~~بعضه (1) أشار بهذه الأبيات الى ان للكسر صورتين ( إحاهما ) أن يؤتى بدل ~~ذلك الوصف بوصف عام ثم ينقض الآخر ( والثانية أن لا يؤتى بشيء بل يقتصر على ~~الباقي بعد إسقاطه مثال ذلك: أن يقال في إثبات صلاة الخوف : صلاة يجب ~~قضاؤها لو لم تفعل فيجب أداؤها كالأمن فإ، الصلاة فيه كما يجب قضاؤها يجب ~~أداؤها لو لم تفعل فيعترض ms162 بأن خصوص كونها صلاة ملعى لا أثر له لأن الحج ~~كذلك فيبدل بوصف عام وهو العبادة فيقال عبادة يجب قضاؤها فيعترض بصوم ~~الحائض فإنه عبادة يجب قضاؤه ولا يجب أداؤه بل يحرم أو لا يبدل خصوص الصلاة ~~فلا يبقى علة للمستدل إلا قوله :" يجب قضاؤها " فيقال @ PageV01P436 ~~تخلف الكلام من القوادح في قول منع علتين الراجح والعكس حده انتفاء الحكم ~~لنفيها أعني انتفاء العلم إذ عدم الدليل ليس يلزم منه لما دل عليه العدم(1) ~~عليه : وليس كل ما يجب قضاؤه يؤدى دليله الحائض فإنها يجب عليها قضاء الصوم ~~دون أدائه قوله :" إسقاطه الخ" بيان لتعريف " الكسر" وقوله:" نحو صلاة " أي ~~مثاله قوله في صلاة الخوف هي صلاة يجب قضاؤها إذا لم تفعل فيجب أداؤها ~~كحالة الأمن وقوله:" إلا واجب وما يلي " أي لم يبق علة للمستدل إلا قوله:" ~~واجب" والذي يليه وهو قوله :" قضاؤها" ووقع في نسخة " إلأا واجب ومبدل " ~~والظاهر أنه تصحيف والله تعالى أعلم . (1) هذا شوع في بيان( القادح الثالث) ~~وهو تخلف العكس وإنما يقدح على المنع من التعليل بعلتين - وهو الراجح- فإنه ~~حينئذ لا يكون للحكم إلا دليل واحد فمتى انتفى ذلك الدليل انتفى ذلك الحكم ~~أما على ت جويزه فلا لجواز أن يكون وجود الحكم للعلة الأخرى والمراد بالعكس ~~انتفاء الحكم لانتفاء العلة والمراد بانتفائه انتفاء العلم أو الظن به لا ~~انتفاؤه في نفسه إذ لا يلزم من عدم الدليل الذي العلة من جملته عدم المدلول ~~للقطع بان اللع تعالى لو لم يخلق العالم الدال على وجوده لم ينتف وجوده ~~وانما ينتفي العلم به .مثال تخلف ا لعكس قول الحنفي في الاستدلال على منع ~~الاذان للصبح قبل وقتها انها صلاة لا تقصر فلا يؤذن لها قبل وقتها كالمغرب ~~بجامع عدم جواز القصر فيعترض بان الحكم -وهو عدم التاذين قبل الوقت -موجود ~~مع انتفاء الوصف وهو عدم القصر في الظهر مثلا فانها تقصر ولا يؤذن لها بل ~~وقتها @ PageV01P437 ~~وعدم التأثير أن الوصف لا مناسب وانما ذا دخلا قياس معنى ms163 والذي لا يجمع ولم ~~يكن ولم يكن نص وذاك أربع (1) في الوصف أي بكونه طرديا والاصل بيع لم يكن ~~مرئيا فباطل كالطير في الهواء يقال لا تاثير للترائي فعجز تسليم كفى ~~والحاصل في الأصل قد عارض هذا القائل (2) قوله (العدم ) فاعل (يلزم ) وقوله ~~(لما دل عليه )متعلق ب(العدم ) أي لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول والله ~~تعالى اعلم (1)هذا شروع في بيان (الرابع من القوادح ): وهو عدم التأثير وهو ~~أن يكون الوصف لا مناسبة فيه الحكم ولذا اختص بقياس المعنى لاشتماله على ~~المناسب بخلاف غيره كالشبه فلا يتاتى فيه وبالعلة المستنبطة المختلف فيها ~~فلا يقدح في المنصوصة ولا في المستنبطة المجمع عليها قوله (وعدم التاثير ~~)مبتدأ خبره محذوف أي ومنها عدم التأثير . وقوله (ان الوصف الخ)في تأويل ~~المصدر بدل مما قبله أو خبر لمحذوف أي هو عدم مناسبة الوصف . وقوله (قياس ~~معنى )بالنصب مفعول (دخلا )و(الذي لا يجمع ) عطف عليه وذكره وان كان المراد ~~العلة بتأويله بالدليل أي والدليل الذي لم يجمع عليه (ولو يكن نص ) عطف على ~~(لا يجمع )أي وغير المنصوص وفي نسخة (ولم تكن نصت )والاول اوضحح . وقوله : ~~(وذاك أربع )يأتي شرحه مع ما بعده . (2) اشار بهذه الابيات الى ان عدم ~~التاثير اربعة اقسام : ف (القسم الاول ) : ما أشار اليه بقوله : (وفي الوصف ~~الخ ) وهو ان @ PageV01P438 ~~والحكم وهو اضرب قد لا يكون في ذكره فائدة كمشركون قد أتلفو مالا بدار ~~الحرب فلا ضمان لاحق كالحربي فدار حرب عندهم طرد فلا فائدة فذا يضاهي ~~الأولا يكون عدم التاثير في الوصف بكونه طرديا أي لغوا حاليا عن الفائدة ~~كقول الحنفية في الصبح : صلاة لا تقصر فلا يقدم أذانها كالمغرب فعدم القصر ~~في عدم تقديم الأذان وصف عدمي طردي لا مناسبة فيه ولا شبهة وعدم التقديم ~~موجود فيما يقصر . وحاصل هذا القسم طلب الدليل على كون الوصف علة .و(القسم ~~الثاني ) : ما اشار اليه بقوله : ( والاصل ) : وهو ان يكون عدم التاثير في ~~الاصل بابداء علة لحكمه غير الوصف المذكور كان ms164 يقال في بيع الغائب : مبيع ~~غير مرئي فلا يصح كالطير في الهواء بجامع عدم الرؤية فيقول المعترض : لا ~~أثر لكونه غير مرئي في الاصل فان العجز عن التسليم فيه كاف في البطلان ~~.وحاصل هذا القسم معارضة في الاصل بابداء غير ما علل به بناء على جواز ~~التعليل بعلتين .قوله : (وذاك أربع ) مبتدأ وخبر والاشارة الى عدم التاثير ~~أي عدم التاثير اربعة اقسام وقوله : (في الوصف ) أي (أحدها ) : عدم التاثير ~~في الوصف بكونه طرديا وقوله : ( والاصل ) بالجر بحرف جر مقدر بدليل ما قبله ~~أي ( الثاني )عدم التاثير في الاصل أي الحكم وقوله : (بيع ) خبر لمحذوف ~~مثاله بيع أي مبيع وجملة (لم يكن مرئيا )صفة له .@ PageV01P439 ~~لانه طالب بالتاثير وقد يكون قيده ضروري (1)عبادة بحجر تعلقت وقبلها معصية ~~ما سبقت فليعتبر تعدد الاخجار مستجمر كعدد الجمار فقوله معصية ما قدما ليس ~~له التاثير في كليهما لكنه احتيج لذكره هنا خوف انتفاضه برجم من زنا (2) ~~وقوله : (يقال ) أي من جهة المعترض في الاصل بابداء غير ما علل به المستدل ~~والله تعالى اعلم .(1)أشار بهذه الابيات الى (القسم الثالث ) وهو عدم ~~التاثير في الحكم وهو ثلاثة اضرب : (الضرب الاول ) : ان لا يكون لذكر الوصف ~~الذي اشتملت عليه العلة فائدة كقول الحنفية في المرتدين المتلفين مالنا في ~~دار الحرب حيث استدلو على نفي الضمان عنهم في ذلك : مشركون اتلفوا مالا في ~~دار الحرب فلا ضمان عليهم كالحربي المتلف مالنا ودار الحرب عندهم طردي فلا ~~فائدة لذكره اذ من اوجب الضمان كالشافعية اوجبه وان لم يكن الاتلاف في دار ~~الحرب وكذا من نفاه كالحنفية نفاه وان لم يكن الاتلاف في دار الحرب ويرجع ~~الاعتراض في ذلك الى القسم الاول لانه يطالب المستدل بتاثير كون الاتلاف في ~~دار الحرب قوله : (وقد يكون الخ ) ياتي شرحه مع ما بعده (2)يعني (أن الضرب ~~الثاتي ) : ان يكون له فائدة ضرورية كقول معتبر العدد في الاستجمار ~~بالأحجار : عبادة متعلقة بالأحجار لم يتقدمها عصية فاعتبر فيها العدد ~~كالجمار . @ PageV01P440 ~~وقد يفيد لا ضروريا ms165 فان لم تغتفر تلك والا الخلف دن مثاله مفروضة كالظهر ~~فلم يجب اذن امام العصر فقوله مفروضة كالظهر فلم يجب اذن امام العصر فقوله ~~مفروضة حشو متى يحذفه لم ينقض بشيئ واتى به لكي اصلا بفرع قربه تقوية لما ~~حوى من الشبه (1) فقوله لم يتقدمها معصية عديم التأثير في الاصل والفرع ~~لكنه مضطر الى ذكره لئلا ينتقض ما علل به لو لم يذكره فيه بالرجم للمحصن ~~فانه عبادة متعلقة بالاحجار ولم يعتبر فيها عدد قوله ( عبادة الخ ) مقول ~~لقول مقدر خبر لمحذوف أي مثاله قوله : ( عبادة الخ) و(ما سبقت ) بالبناء ~~للمفعول و(فليعتبر ) بصيغة الامر و(تعدد الاحجار ) مفعوله و( مستجمر ) ~~بالرفع فاعله وفي نسخة بالنصب على الحال والفاعل على هذا ضمير يعود الى ~~المستعمل و( ما قدما ) بالبناء للمفعول وقوله ( احتيج ) وفي نسخة ( احتج ) ~~وهو تصحيف والله تعالى اعلم (1) أشار بهذه الابيات الى (الضرب الثالث ) : ~~وهو ان يكون له فائدة غير ضرورية فان لم نغتفر ذكر الضرورية لم نغتفر ذكر ~~هذه من باب اولى وان اغتفرت ففي هذه تردد مثال ذلك قوله الجمعة صلاة مفروضة ~~فلم تفتقر في اقامتها الى اذن الامام الاعظم كالظهر فقوله ( مفروضة ) حشو ~~فانه لو حذف لم ينتقض الباقي بشيئ ولكن ذكر لتقريب الفرع من الاصل بتقوية ~~الشبه بينهما لأن الفرض بالفرض اشبه قوله : ( والا الخلف )بالنصب مفعول ~~مقدم ل (دن ) بكسر الدال امر من دان يدين : اذا اطاع والمراد اقبل الخلاف ~~يعني انه ان اغتفرت الضرورية @ PageV01P441 ~~رابعها في الفرع مثل تعقد بنفسها لغير كفؤ يفسد وهو كثان اذ لغير الكفؤ لا ~~يؤثر التقييد وليرجع الى (1) تنازع في الفرض تخصيص صور من النزاع بالحجاج ~~والنظر فقيل يغتفر هنا أيضا وقيل : لا وقوله ( امام العصر ) أي امام الوقت ~~وقوله ( يحذفه ) مجزوم ب (متى ) وفي نسخة ( تحذفه ) بالتاء وقوله ( لم ينقض ~~) بالبناء للمفعول أي لم ينقض الباقي بشيئ وقوله ( به ) متعلق ب ( أتى ) ~~(1) أشار بهذين البيتين الى ( القسم الرابع ) من اقسام عدم التاثير وهو ان ~~يكون ذلك الفرع لكون ms166 الوصف لا يطرد في جميع صور النزاع كقولك في تزويج ~~المراة نفسها : زوجت نفسها بغير كفؤ فلا يصح كما لو زوجها وليها من غير كفؤ ~~فيكون التزويج من غير كفؤ لا يطرد في بعض صور النزاع وهو تزويجها نفسها من ~~كفؤ وهذا القسم كالقسم الثاني من جهة ان حكم الفرع هنا منوط بغير الوصف ~~المذكور كما ان حكم الاصل هناك منوط بغير الوصف المذكور ولا أثر للتقييد في ~~هذا المثال بغير الكفؤ اذ المدعى ان تزويج المرأة نفسها لا يصح مطلقا كما ~~لا اثر للتقيد في ذاك المثال بكونه غير مرئي وقوله (اذ لغير كفؤ ) وفي نسخة ~~(ان ) بدل ( اذ ) والظاهر أنه تصحيف . وقوله : ( التقييد ) بالرفع فاعل ~~(يؤثر ) وحذف متعلقه أي ( به ) والله تعالى اعلم وقوله ( وليرجع الخ ) يأتي ~~شرحه ما بعده .@ PageV01P442 ~~وجائز ثالثها مع البنا أي غير ذي الفرض عليه قد بنا (1)(والقلب )دعوى ان ما ~~استدل به فيها على ذاك عليه أن نبه(2) (1) اشار بهذين الببيتين الى ان ~~الكلام في المسالة المذكورة مبني على الخلف في المناقشة في الفرض وهو تخصيص ~~بعض صور النزاع بالحجاج فيه كما فعل في المثال المذكور اذ المدعى فيه منع ~~تزويج المراة نفسها مطلقا والاستدلال على منعه بغير كفؤ وفيه مذاهب : أصحها ~~وعليه الجمهور : جوازه مطلقا وقيل لا وثالثها : يجوز بشرط البناء أي بناء ~~غير محل الفرض عليه كان يقاس عليه بجامع او يقال : ثبت الحكم في بعض الصور ~~فليثبت في باقيها اذ لا قائل بالفرق وقد قال به الحنفية في المثال المذكور ~~حيث جوزوا تزويجها نفسها بغير كفؤ قوله ( تخصيص صور)خبر لمحذوف أي هو تخصيص ~~بعض صور النزاع وقوله ( وجاز ) أي الفرض جائز على الاصح مطلقا وقوله ( ~~ثالثها مع البنا الخ ) أي ثالث الاقوال انه يجوز مع بناء غير محل الفرض على ~~محل الفرض والله تعالى اعلم (2 ) هذا شروع في بيان (الخامس من القوادح): ~~وهو القلب وهو - كما في (جمع الجوامع ) - دعوى المعترض ان ما است\ل به ~~المستدل في المسالة المتنازع ms167 فيها على ذلك الوجه في كيفية الاستدلال عليه ~~لا له ان صح فخرج بقوله (في المسألة الخ المتنازع فيها) دعوى المعترض ان ما ~~استدل به عليه لا في مسألة اخرى لا في تلك المسالة المتنازع فيها وبقوله ~~(على ذلك الوجه ) أن يكون على غيره بان يستدل من جهة الحقيقة والمعترض ~~استدل به من @ PageV01P443 ~~وممكن تسليم صحة معه وقيل تصحيح وقيل منعه (1) واقبل على الاول لا مفاوضه ~~فان يسلم صحة معارضه أو لا فقادح وقيل شاهد زور عليه وله ففاسد (2) جهة ~~المجاز كان يستدل الحنفي على توريث الخال بخبر "الخال وارث من لا وارث له " ~~فيقول المعترض : هذا يدل على انه غير وارث لأن ذلك أريد به المبالغة في عدم ~~كونه وارثا كما يقال :الجوع زاد من لا زاد له والصبر حيلة من لا حيلة له مع ~~ان الجوع والصبر ليس زادا ولا حيلة .قوله (استدل به ) بالبناء للفاعل ~~والفاعل ضمير المستدل و(فيها) أي المسالة المتنازع فيها و( على ذاك 9اي على ~~ذلك الوجه في كيفية الاستدلال وقوله (عليه ) أي على المستدل يعني أنه حجة ~~عليه . وقوله (ان نبه ) مثلث بالباء والمناسب هنا الكسر بمعنى شرف وأراد ~~بشرفه صحته فهو معنى قوله في التعريف (ان صح ) أي ان قدرنا ان ما استدل به ~~صحيح فهو حجة عليه لا له والله تعالى اعلم .(1) أشار بهذا البيت الى انه من ~~أجل قوله (ان صح ) يمكن تسليم صحة الدليل مع القلب وقيل هو تسليم لصحة ما ~~استدل به مطلقا أي سواء كان صحيحا أم لا لأن القالب من جهة جعله على ~~المستدل مسلم لصحته . وقيل : افساد له مطلقا لأن من حيث لم يجعله له مفسد ~~له وعلى كلا القولين لا يذكر في الحد قوله ( ان صح ). وقوله : (وقيل منعه ) ~~بصيغة الماضي أي افسد ما استدل به والله تعالى اعلم (2)أشار بهذين البيتين ~~الى انه على القول الأول المختار من امكان التسليم مع @ PageV01P444 ~~ومنه ما صحح رأي القالب مع كونه ابطل رأي الصاحب صريحا أو ms168 لا فمثال الأول ~~عقد بحق غيره ولا يلي فلا تراه كالشرا معتبرا يقال عقد فيصح كالشرا والثان ~~لبث لا يكون قربه بنفسه فللوقوف أشبه فقل فلا يشترط الصوم كذا ومنه ما يورد ~~ابطالا لذا (1)القلب فهو مقبول ملقا وقيل فاسد لا يقبل لانه شاهد زور يشهد ~~للقالب وعليه حيث سلم الدليل واستدل به على خلاف دعوى المستدل وعلى القبول ~~وهو نوعان : (أحدهما ):أن يكون معارضة وذلك اذا اقترن به تسليم صحة دليل ~~المستدل فلا يكون القلب حينئذ قادحا بل بجاب عنه بالترجيح (والثاني) :ان ~~يكون اعتراضا قادحا وذلك عند عدم تسليم صحته وعلى الأول قال الهندي :يمتاز ~~القلب عن مطلق المعارضة بأمرين : (أحدهما )أنه لا يمكن الزيادة في العلة ~~وفي سائر المعارضات يمكن (والثاني )أنه لا يمكن منع وجود العلة في الاصل ~~والفرع لان اصل القالب وفرعه هما أصل المستدل وفرعه ويمكن ذلك في سائر ~~المعارضات وقوله ( لا مفاوضة ) ذكر في (القاموس )من معاني (المفاوضة ) ~~الاشتراك والمساواة والمجاراة والمناسب هنا أي ليس قبولك مجاراة له بل هو ~~اما معارضة أو قدح والله تعالى اعلم (1)أشار بهذه الأبيات الى أن القلب على ~~قسمين (أحدهما )ما يراد به تصحيح مذهب المعترض وهو المراد ب(القالب )ويراد ~~معه ابطال مذهب المستدل وهو المراد ب(الصاحب )اما صريحا كقول الشافعي في ~~بيع الفضولي عقد في حق الغير بلا ولاية @ PageV01P445 ~~مصرحا عضو فلا يكفي أقل مطلق الاسم مثل وجه فليقل فمثله بالربع لا يقدر او ~~لا كعقد عوض يعتبر مع جهل ما عوض كالانكحة فقل فلا نشرط خيار الرؤية ~~(1)ومنه والقاضي له لا يقتفي قلب المساواة كقول الحنفي طهارة بمائع فلا يجب ~~نيتها مثل نجاسة تصب فلا يصح كما لو اشترى شيئا لغيره بغير اذنه فانه يصح ~~الا انه يقع للمشتري لا للمشتري به فيقال من جهة المعترض كالحنفي :عقد فيصح ~~كشراء الفضولي فيصح له وتلغو تسميته لغيره أو غير صريح كقول الحنفي في ~~الاعتكاف :لبث فلا يكون في نفسه قربة كوقوف عرفة فانه اما يكون قربةبضميمة ms169 ~~الاحرام فكذلك الاعتكاف لا يكون قربة الا بضميمة عبادة اليه وهي الصوم ~~المتنازع فيه ولم يصرح به لعدم اصل يقاس عليه فيقال من جهة المعترض ~~كالشافعي :الاعتكاف ليث فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف لا يشترط فيه الصوم ~~ففيه ابطال مذهب الخصم الذي لم يصرح به في الدليل وهو اشتراط الصوم قوله : ~~( رأي القالب )بالقاف وهو المعترض وفي نسخة (الغالب) بالغين المعجمة والاول ~~اوضح وقوله (ومنه ما يورد الخ ) يأتي شرحه مع ما بعده (1)أشار بهذه الابيات ~~الى (القسم الثاني )من قسمي القلب وهو ان يراد به ابطال مذهب المستدل فقط ~~اما صريحا كقول الحنفي في مسح الرأس : عضو وضوء فلا يكفي فيه اقل ما ينطلق ~~عليه الاسم كالوجه فان غسله لا يتقدر بذلك @ PageV01P446 ~~فقل له فيستوي جامدها ومائع وأصلكم شاهدها (1) فيقال من جهة المعترض ~~كالشافعي : عضو وضوء فلا يتقدر غسله بالربع كالوجه فانه لا يتقدر غسله ~~بالربع أو غير صريح بل بالالتزام كقول الحنفي في بيع الغائب : عقد معاوضة ~~فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح فانه يصح مع الجهل بالزوجة أي عدم رؤيتها ~~فيقال من جهة المعترض كالشافعي : فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح فنفي ~~ثبوت خيار الرؤية فيه يلزم منه انتفاء صحته اذ القائل بها يقول بثبوته ~~والله تعالى اعلم (1) أشار بهذه الابيات الى ان من هذا القسم نوعا يسمي قلب ~~المساواة وهو أن يكون في الاصل حكمان : أحدهما منتف عن الفرع اتفاقا والاخر ~~متخلف فيه فيثبت المستدل المختلف فيه الحاقا بالأصل فيعترض المعترض عليه ~~بانه يجب التسوية بين الحكمين في الفرع كما انهما مستويان في الاصل كقول ~~الحنفي في نية الوضوء والغسل : طهارة بالمائع فلا تجب فيها النية كازالة ~~النجاسة لا تجب في الطهارة عنها النية بخلاف اليتيم تجب فيه النية فيقول ~~المعترض كالشافعي : فيستوي جامد الطهارة ومائعها كالنجاسة يستوي جامدها ~~ومائعها في حكمها السابق وغيره وقد وجبت النية في التيمم فتجب في الوضوء ~~والغسل ووجه تسميته ب (المساواة واضح من المثال . وقوله (ومنه ) خبر مقدم ل ~~(قلب المساواة ms170 )وجملة (والقاضي الخ )معترضة @ PageV01P447 ~~(القول بالموجب ) في التنزيل شاهده التسليم للدليل (1) مع بقا النزاع فيما ~~ثقلا قتل بما يقتل غالبا فلا ينافر القصاص كالحرق يقال مسلم وليس يقتضي ~~بحال (2) وقولنا تفاوت الوسائل لا يمنع القصاص في التثاقل كالمتوسل اليه ~~فيقال مسلم وغير لازم بحال . وقوله : ( والقاضي له لا يقتفي ) أشار به الى ~~ان الاكثرين على قبول قلب المساواة ورده القاضي أبو بكر الباقلاني لانه لا ~~يمكن التصريح فيه بحكم العلة فان الحاصل في الاصل نفي وفي الفرع اثبات . ~~واجيب بانه لا يضر الاختلاف في ذلك فانه لا ينافي اصل الاستواء الذي جعل ~~جامعها . والله تعالى اعلم (1) هذا شروع في بيان (سادس من القوادح )وهو ~~الوقل بالموجب بفتح الجيم أي القول بما اوجبه دليل المستدل وشاهده قوله ~~تعالى (ولله العزة ولرسوله)(سورة المنافقون أية :8) في جواب (ليخرجن الأعز ~~منها الاذل ) (سورة المنافقون أية :8 ) المحكي عن المنافقون أي صحيح ذلك ~~لكن هم الأذل والله ورسوله الأعز وقد أخرجاهم. قوله : "القول بالموجب ~~"مبتدأ خبره محذوف أي من القوادح "القول بالموجب " وقوله : " في التنزيل " ~~خبر مقدم لقوله : " شاهده " يعني ان شاهد القول بالموجب ثابت في القرآن ~~الكريم كما ذكرناه في الآية السابقة . وقوله " التسليم الخ " خبر لمحذوف أي ~~هو ويأتي شرحه مع ما بعده (2) اشار بهذين البيتين الى أن القول بالموجب هو ~~تسليم الدليل مع بقاء النزاع بأن يظهر عدم استلزام الدليل لمحل النزاع كقول ~~الشافعي في القتل بالمثقل : قتل بما يقتل به غالبا فلا ينافي القصاص ~~كالاحراق بالنار فيقول الحنفي : أنا اقول @ PageV01P448 ~~وجود شرطه ومقتضيه والخصم صدق في الأصح فيه (1) اذا يقول ليس هذا مأخذي ~~والمستدل ان تراه ينبذ بعض كلام غير مشهور وقد خاف به المنع عليه ذا ورد ~~(2) بموجبه وأسلم عدم المنافاة بين القتل بلامثقل وبين القصاص ولكن لم قلت ~~إن القتل بالمثقل يقتضي القصاص وذلك محل النزاع ولم يستلومه الدليل قوله ~~فيما ثقلا بالثاء المثلثة والجار والمجرور متعلق بمقدر أي مثاله قولنا في ~~الثتل بالمثقل قتل بما يقتل غالبا الخ ms171 وقتل خبر لمحذوف أي هو قتل والجملة ~~مقول القول المقدر ووقع في نسخة فيها نقلا والظاهر أنه تصحيف وقوله ليس ~~يقتضي الخ أي لكن لا يلزم من ذلك وجوب القصاص بحال من الأحوال والله تعالى ~~أعلم (1) اشار بهذه الأبيات الى أن من أمثلته أن يقال في القصاص بالمثقل ~~أيضا التفاوت في الوسيلة من آلات القتل وغيره لا يمنع القصاص كالمتوسل إليه ~~من قتل وقطع وغيرهما لا يمنع تفاوته القصاص فيقال من جانب المعترض مسلم أن ~~التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص فليس بمانع منه ولكن لا يلزم من إبطال ~~مانع انتفاء الموانع ووجود الشرائط والمقتضي وثبوت القصاص متوقف على جميع ~~ذلك قوله في التثاقل على حذف مضاف أي في القتل بذي التثاقل أي بالمثقل ووقع ~~في نسخة في التناقل ولا يظهر له وجه والله تعالى أعلم وقوله والخصم صدق الخ ~~يأتي شرحه مع ما بعده (2) أشاار بهذين البيتين الى أن القول الأصح أن الخصم ~~- وهو المعترض -يصدق في قوله للمستدل ليس هذا الذي نفيته باستدلالك تعريضا ~~بي من منافاة @ PageV01P449 ~~( والقدح في الظهور والمناسبه ) وفي صلاحية حكم صاحبه لكونه يفضي الى القصد ~~وفي ضبط جوانبها بيان ما خفي (1) القتل بالمثقل بالقصاص مأخذي - في نفي ~~القصاص به لأن عدالته تمنعه من الكذب في ذلك وقيل لا يصدق إلا ببيان مأخذ ~~آخر لأنه قد يعاند بما قاله قوله :" الخصم " بالنصب مفعول " صدق " بصيغة ~~الأمر وأشار بقوله :" والمستدل الخ" الى أنه ربما سكت المستدل عنها القول ~~بالموجب كما يقال في اشتراط النية في الوضوء والغسل : ما هو قربة يشترط فيه ~~النية كالصلاة ويسكت عن الصغرى وهي الوضوء والغسل قربة فيقول المعترض مسلم ~~أن ما هو قربة يشترط فيه النية ولا يلزم اشتراطها في الوضوء والغسل فإن صرح ~~المستدل بأنهما قربة ورد عليه منع ذلك وخرج عن القول بالموجب لأنه تسليم ~~للدليل وهذا منع له واحترز بقوله غير مشهورة عن المشهورة ففي كالمذكورة فلا ~~يتأتى فيها القول بالموجب قوله :" إن تراه " بإثبات الألف على لغة ms172 من لا ~~يحذف حرف العلة للجازم بل المحذوف هو الحركة المقدرة و" ينبذ " بدل منه ~~وقوله " عليه ذا ورد" اسم الإشارة راجع الى القول بالموجب أي ورد عليه ~~القول بالموجب والله تعالى أعلم (1) هذا شروع في بيان ( السابع من القوادح) ~~وهو القدح في المناسبة أي مناسبة الوصف المعلل به ( والثامن) وهو القدح في ~~ظهوره ( والتاسع) وهو القدح في صلاحية إفضاء الحكم الى المحكمة المقصودة من ~~شرعه وجواب القدح في هذه الأربعة يكون ببيان سلامة الوصف مما قدح به فيه ~~كما سيأتي @ PageV01P450 ~~( الفرق) راجع الى المعرضة في الأصل أو في الفرع لا مفاوضه وقيل في كليهما ~~والراجح وإن سؤالان نقله قادح(1) وأنه يمنع تعداد الأصول وإن بمنع علتين لا ~~نقول ومن يجوز قال يكفي لو فرق من واحد ثالثها لا إن لحق قوله والقدح الخ ~~مبتدأ حذف خبره أي ومنها القدح الخ وقوله صاحبه بصيغة الماضي صفة ل" حكم" ~~وأشار بقوله حوابها بيان ما خفي الى أن جواب هذه القوادح الأربعة يكون ~~ببيان ما خفي منها أما القدح في المناسبة فجوابه ببيان رجحان المصلحة على ~~المفسدة كأن يقال التخلي للعبادة أفضل من النكاح لما فيه من تزكية النفس ~~فيعترض بأن تلك المصلحة تفوت أضعافها كإيجاد الولد وكف النظر وكسر الشهوة ~~فيجاب بأن تلك المصلحة أرجح مما ذكر لأنها لحفظ الدين وما ذكر لحفظ النسل ~~وأما القدح بعدم الانضباط كما في المشقة فجوابه ببيان الانضباط بحسب سببها ~~وهو السفر وإن لم تكن هي نفسها منضبطة وأما القدح بعدم الظهور كما في تعليل ~~انعقاد البيع بالمراضاة فجوابه أن ظهور المراضاة بسبب ظهور ما يدل عليها ~~وهي الصيغة وأما القدح في الصلاحية فكأن يقال تحريم المحرم بالمصاهرة مؤبدا ~~صالح لأن يفضي الى عدم الفجور بها المقصود من شرع التحريم فيعترض بأنه ليس ~~صالحا لذلك بل للإفضاء الى الفجور فإن النفس مائلة الى الممنوع فيجاب بأن ~~التريم المؤبد يسد باب الطمع فيها بحيث تصير غير مشتهاة كالأم والله تعالى ~~أعلم (1)هذا شروع في بيان ( القوادح ms173 الحادي عشر ) وهو الفرق بين الأصل ~~والفرع ولم يبين في " جمع الجوامع" معناه بل قال إنه راجع الى المعارضة في ~~الأصل أو الفرع @ PageV01P451 ~~بكلها ثم اقتصار المستدل على جواب واحد خلف نقل (1) وقيل إليهما معا ومعناه ~~على الأول إبداء خصوصية في الأصل تجعل شرطا للحكم بأن تجعل من علته أو ~~إبداء خصوصية في الفرع تجعل مانعا من الحكم وعلى الثاني إبداء الخصوصيتين ~~معا مثاله على الأول بشقيه أن يقول الشافعي النية في الوضوء واجبة كالتيمم ~~بجامع الطهارة عن حدث فيعترض الحنفي بأن العلة في الأل الطهارة بالتراب وأن ~~يقول الحنفي يقاد المسمل بالذمي كغير المسمل بجامع القتل العمد العدوان ~~فيعترض الشافعي بأن الإسلام في الفرع مانع من القود وقوله لا مفاوضة تقدم ~~عن القاموس من معاني المفاوضة المجاراة في الأمر أي ليس الفرق مجاراة للخصم ~~وإنما هو معارضة له وأشار بقوله والراجح الخ الى أن الأصح أن الفرق قادح ~~وإن قيل إنه سؤالان بناء على القول الثاني فيه لأنه يؤثر في جمع المستدل ~~وقيل لا يؤثر فيه وقيل لا يؤثر على القول بأنه سؤلان لأن جمع الأسئلة غير ~~مقبول قوله وإن سؤالان نقله قادح وفي نسخة يقل ذا قادح وفي أخرى فقل ذا ~~قادح تنبيه لم يذكر الناظم تبعا لأصله جواب الفرق ومما يجاب به منع كون ~~المبدى في الأصل جزءا من العلة وفي الفرع مانعا من الحكم أفاده المحلي ~~والله تعالى أعلم (1) أشار بهذه الأبيات الى مسألة خارجة عن القوادح ... ~~ذكرت تمهيدا لمسألة تأتي عقبها تتعلق بالفرق وهي : أنه اختلف هل يجوز تعدد ~~الأصل المقيس عليه لفرع واحد فصحح في " جمع الجوامع" وتبعه في " النظم" ~~المنع وإن جوزنا التعليل بعلتين @ PageV01P452 ~~ثم ( فساد الوضع) أن لا يوجدا دليله بالهيئة التي بدا صلاحها للاعتبار في ~~أن يرتب الحكم به ويقرن للإفضائه الى الانتشار مع إمكان حصول المقصود بواحد ~~منها وصحح ابن الحاجب الجواز لما فيه من تكثير الأدلة وهو أقوى في إفادة ~~الظن وعلى هذا هل يكفي المعترض في القدح بيان ms174 الفرق بين الفرع وبين أصل ~~واحد أو لا بد من إبداء الفرق بينه وبين جميع الأصول الأصح الأول لأنه يبطل ~~جمعها المقصود وقيل لا يكفي لاستقلال كل منها لبقاء إلحاقه بالبقية وقيل إن ~~قصد الإلحاق بمجموعها كفى لأنه يبطله أو بكل منها فلا واختاره الهندي قوله ~~وأنه يمنع تعداد بفتح الهمزة وهو في تأويل المصدر معطوف على خبر " الراجح" ~~وقوله:" من واحد" بالحاء المهملة أي يكفي لو حصل الفرق من أصل واحد وقوله:" ~~إن لحق بكلها " من باب تعب أي إن لحق الفرع بكل واحد من تلك الأصول لا يكفي ~~الفرق بين الفرع وأصل واحد وأشار بقوله ثم اقتصار المستدل الخ الى أنه إن ~~قلنا لا بد من الفرق بين الفرع وبين كل أصل فرق المعترض بين جميعها فهل ~~يكفي المستدل في الجواب الاقتصار على جواب أصل واحد ؟ قولان :_ أحدهما ) ~~نعم لحصول المقصود بالدفع عن واحد منها( والثاني) لا لأنه التزم صحة القياس ~~على الجميع فلزمه الدفع عنه ولم يرجح في جمع الجوامع واحدا منه ورجح القاضي ~~زكريا الثاني @ PageV01P453 ~~كالأخذ للتخفيف والتوسعة والنفي والإثبات من أضداد تي(1) ومنه تحقيق اعتبار ~~الجامع في ضد حكمه بلا منازع أو فيه نص وجواب السالك تقريره لكونه كذلك (2) ~~وقال هو الأوجه الموافق للأصح قبله . (1) قوله :" على جواب واحد " بالإضافة ~~أي جواب أصل واحد والله تعالى أعلم (1) هذا شروع في بيان ( الثاني عشر من ~~القوادح) وهو فساد الوضع أن لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة لاعتباره في ~~ترتيب الحكم عليه سواء كان على هيئة تصليح لأن يترتب عليه ضده أو لا بأن ~~يكون وصفا طرديا لا يصلح للعلية وذلك كتلقي التخفيف من التغليظ أو التوسيع ~~من التضييق أو النفي من الإثبات أو الإثبات من ا لنفي مثال الأول قوله ~~الحنفية القتل العمد خيانة عظيمة فلا تجب فيه الكفارة كغيره من الكبائر نحو ~~الردة فإن كونه جناية عظيمة يناسب تغليظ الحكم لا تخفيفه بعدم وجوب الكفارة ~~ومثال الثاني قولهم الزكاة وجبت علة وجه الارتفاق لدفع ms175 الحاجة فكانت على ~~التراخي كالدية على االعاقلة فالتراخي الموسع لا يناسب دفع الحاجة المضيق ~~ومثال الثالث - وهو من زيادة " الناظم" على الأصل -: قول الشافعية في ~~المعاطاة في المحقر لم يوجد فيها سوى الرضى فلا ينعقد بها بيع كما في غير ~~المحقرات فالرضى الذي هو مناط البيع يناسب الانعقاد لا عدمه قوله في أن هي ~~أن المصدرية وقوله يرتب ويقرن بالبناء للمفعول وقوله من أضداد تي اسم إشارة ~~للمؤنثة أي من أضداد هذه المذكورات وهي التغليظ والتضييق والنفي والإثبات ~~والله تعالى أعلم (2) أشار بهذين البيتين الى ان من أنواع فساد الوضع كون ~~الجامع في قياس (1) انظر غاية الوصول شرح لب الأصول ص 132@ PageV01P454 ~~( فساد الاعتبار ) أن يخالفا إجماعا أو نصا ومما سلفا (1) المستدل ثبت ~~اعتباره في نقيض الحكم بنص أو إجماع مثال الجامع ذي النص قول الحنفية الهرة ~~سبع ذو ناب فيكون سؤرها نجسا كالكلب فيقال السبعية اعتبرها الشارع علة ~~للطهارة حيث دعي الى دار فيها كلب فامتنع والى دار فيها سنور فأجاب فقيل له ~~لماذا؟ فقال :" السنور سبع " رواه الامام أحمد (1) ومثال الإجماع قول ~~الشافعية في مسح الرأس في الوضوء يستحب تكراره كالاستنجاء بالحجر حيث يستحب ~~الإيتار فيه فيقال المسح في الخف لا يستحب تكراره إجماعا فيما قيل وإن حكى ~~ابن كج أنه يستحب تثليثه كمسح الرأس قلت لكن هذا القول ضعيف لا يلتفت إلأيه ~~والله تعالى أعلم وأشار بقوله :" وجوب السالك الخ" الى أن من سلك في القدح ~~في الدليل مسلك فساد الوضع بقسميه يكون جوابه بتقرير كونه كذلك فيقرر كون ~~الدليل صالحا لاعتباره في ترتيب الحكم عليه كأن يكون له جهتان ينظر المستدل ~~فيه من إحاهما والمعترض من الأخرى كالارتفاق ودفع الحاجة في مسألة الزكاة ~~ويجاب عن الكفارة في القتل بأنه غلظ فيه بالقصاص فلا يغلظ فيه بالكفارة وعو ~~المعطاة بأن عدم الانعقاد بها مرتب على عدم الصيغة لا على الرضا ويقرر كون ~~الجامع معتبرا في ذلك الحكم ويكون تخلفه عنه بأن وجد مع نقيضه لمانع كما في ~~مسح ms176 الخف فإن تكراره يفسده كغسله قوله لكونه كذلك اللام زائدة للتقوية وهو ~~مفعول تقريره والله تعالى أعلم (1) أشار بهذا البيت الى ( الثالث عشر من ~~اتلقوادح) وهو فساد الاعتبار وهو أن يخالف الدليل نصا أو إجماعا (1) ضعيف ~~والصحيح ماأخرجه أحمد من حديث أبي قتادة رضي الله عنه مرفوعا :" السنور من ~~أهل البيت وإنه من الطوافين - أو الطوافات - عليكم". @ PageV01P455 ~~أعم والتقديم والتأخير عن المنوعات له تخيير (1) كأن يقال في وجوب تبييت ~~النية في الصوم الأداء صوم مفروض فلا يصح بنية من النهار كالقضاء فيعترض ~~بأنه مخالف لقوله تعالى ( والصائمين والصائمات ) الآية ( سورة الأحزاب آية ~~35) فإنه رتب فيه الأحجر العظيم على الصوم كغيره من غير تعرض للتبييت فيه ~~وذلك مستلزم لصحته دونه (1) وكأن يقال لا يصح القرض من الحيوان لعدم ~~انضباطه كالمختلطات فيعترض بأنه مخالف لحديث مسلم عن أبي رافع رضي الله عنه ~~أنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا ورد رباعيا وقال :" إن خيار الناس ~~أحسنهم قضاء " والبكر بفتح الباء الصغير من الإبل والرباعي بفتح الراء ما ~~دخل في السنة السابعة وكأن يقال لا يجوز للرجل أن يغسل زوجته الميتة لحرمة ~~النظر إليها كالأجنبية فيعترض عليه بأنه مخالف للإجماع السكوتي في تغسيل ~~علي فاطمة رضي الله عنهما وقوله ومما سلفا متعلق ب" أعم" في البيت التالي ~~وأشار به الى ان فساد الاعتبار أعم من فساد الوضع المتقدم ذكره لصدقه حيث ~~يكون الدليل على الهيئة الصالحة اترتيب الحكم عليه والله تعالى أعلم (1) ~~اشار بهذا البيت الى أن للمعترض بفساد الاعتبار تقديمه على المنوعات في ~~المقدمات وتأخيره عنها فهو مخير في ذلك أما في صورة تقديم المنوعات عنه ~~فظاهر لأنه ترق من الأضعف وهو المنع لعدم تمام كفايته الى الأقوى وهو دليل ~~النص أو الإجماع وأما في صورة تأخيرها عنه فلأن فيه تأييد الدليل النقلي ~~بالعقلي (1) هذا فيه نظر فإنه مخالف للحديث الصحيح " من لم يبيت الصيام من ~~الليل فلا صيام له " أخرجه النسائي وليس بينه وبين الآية تناف لأن المراد ~~بالصوم فيها الصوم ms177 الشرعي وهو الذي دل عليه الحديث فتنبه@ PageV01P456 ~~جوابه بالطعن والتأويل والمنع أو عارض بالدليل ثم( المطالبة بالتصحيح ) ~~لعلة تقدح في الصحيح جوابه إثبات ذاك علة ومنه أن يمنع وصف العلة (2) كفارة ~~للزجر عن جماع يحذر في الصوم فبالوقاع ومثال ذلك ما لو قيل لا يحرم الربا ~~في البر لأنه مكيل كالجبس فيقول له المعترض لا نسلم أن الكيل علة لعدم حرمة ~~الربا لوجوده في الأرز مع أنه ربوي ثم ما اقتضاه دليلك من عدم حرمة الربا ~~في البر مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم :" البر بالبر ربا ...." الحديث أو ~~يقول له ما اقتضاه دليلك من عدم حرمة الربا في البر مخالف لقوله صلى الله ~~عليه وسلم :" البر بالبر ربا...." ولا نسلم أن الكيل على عدم حرمة الربا ~~قوله :" والتقديم الخ" مبتدأ خبره " تخيير" على حذف مضاف و" له" متعلق به ~~أي ذو تخيير له والله تعالى أعلم (1) أشار بهذا البيت الى أن للمستدل ~~الجواب عنه بطرق منها الطعن في النص الذي ادعى المعترض كون القياس علة ~~خلافه بمنع صحته لضعف إسناده أو غيره ومنها منع ظهور دلالته علة ما يلزم من ~~فساد القياس ومنها تأويله بدليل يرجحه على الظاهر ومنها معارضته بنص آخر ~~مثله فيتساقطان ويسلم الأول قوله أو عارض في تأويل المصدر بتقدير حرف مصدري ~~عطف على الطعن أي والمعارضة له بدليل آخر والله تعالى أعلم (2) شروع في ~~بيان ( الرباع عشر من القوادح) وهو منع علية الوصف ويسمى المطالبة بتصحيح ~~العلة وقوله:" تقدح في الصحيح" أشار به الى أن الأصح أن المطالبة المذكورة @ PageV01P457 ~~تعين اختصاصها كالحد يقال بل عن فطره المشتد (1) جوابه للاعتبار وضحا محققا ~~إذ خصمه قد نقحا (2) ومنه منع حكم الأصل ثم في قطع به ثالثها غير الخفي ~~رابعها اعتبار عرف للبلد وقيل لا يسمع ثم المعتمد تقبل فتكون قادحة وإلا ~~لتمسك المستدل بالأوصاف الطردية لأمنه المنع وقيل لا تقدح لأدائه الى ~~الانتشار بمنع كل ما يدعي عليته وأشار بوقله :" جوابه الخ" الى ا، جواب هذا ~~الاعتراض يكون ms178 بإثبات كون الوصف هو العة بمسلك من مسالك العلة المتقدمة ~~وقوله :" ومنه أن يمنع الخ" يأتي شرحه مع ما بعده (1) اشار بهذين البيتين ~~الى أن من أنواع هذا القادح منع وصف العلة أي منع أنه معتبر فيها كقول ~~الشافعية في الاستدلال علة عدم الكفارة في غير الجماع من مفسدات الصوم : ~~الكفارة شرعت للزجر عن الجماع المحذور في الصوم فوجب اختصاصها به كالحد ~~فإنه شرع للزجر عن الجماع زنا وهو مختص بذلك فيقال لا نسلم أن الكفارة شرعت ~~للزجر عن الجماع بخصوصه بل للزجر عن الإفطار المحذور في الصوم بجماع أو ~~غيره وقوله:" عن فطره" بالإضافة الى الضمير وفي بعض النسخ " عن فطرة" بهاء ~~التأنيث والأول أوضح وثقوله :" المشتد" صفة ل" فطره" أي القوي عقابه والله ~~تعالى أعلم (2) اشار بهذا البيت الى أ، جواب المعترض بالمنع المذكور يكون ~~بتبيين اعتبار خصوصية الوصف في العة كأن يبين اعتبار الجماع في الكفارة بأن ~~الشارع رتبها عليه حيث أجاب بها من سأله عن جماعه كما تقدم في مبحث " ~~الإيماء" وقوله:" محققا إذ خصمه قد نقحا " أشار به الى أن المعترض بهذا ~~الاعتراض ينقح المناط بحذفه خصوص الوصف عن الاعتبار والمستدل يحققه بتبيينه ~~اعتبار خصوصية الوصف @ PageV01P458 ~~إن يقم الدليل لا ينقطع معترض بل للاعتراض يرجع (1) وقد يجاء بمنوع فصل كل ~~نسلم لك حكم الأصل سلمته دون قياس يحصل سلمته لا أنه معلل سلمته لا أن هذا ~~علته سلمت لا الوجود لا تعديته فقوله جوابه للاعتبار وضحا " من التوضيح أي ~~أن جواب المستدل عما قاله المعترض أن يوضح اعتبار خصوصية الوصف في العلية ~~وقوله :" محقق" حال من فاعل " وضح" أي حال كونه محقق المناط كما أن خصمه قد ~~نقح المناط والله تعالى أعلم (1) أشار بهذه الأبيات الى أن من المنع أيضا ~~منع حكم الأصل كأن يقول الحنفي الإجارة عقد على منفعة فتبطل بالموت كالنكاح ~~فيقال له لا نسلم أن النكاح يبطل بالموت بل ينتهي به وفي كوه قطعا للمستدل ~~مذاهب أرجحها أخذا من التفريع الآتي بعده ms179 لا لتوقف القياس على ثبوت حكم ~~الأصل والثاني : نعم للانتقال عن إثبات حكم الفرع الذي هو بصدده الى غيره ~~وثالثها قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني يكون قطعا له إن كان ظاهرا ~~يعرفه أكثر الفقهاء بخلاف ما لا يعرفه إلا خواصهم وقال الغزالي يعتبر عرف ~~المكان الذي فيه البحث في القطع به أو لا وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي لا ~~يسمع لأنه لم يعترض المقصود حكاه عنه ابن الحاجب كالآمدي على أن الموجود في ~~" الملخص" و" المعونة" كما قال ابن السبكي السماع ثم على السماع وعدم القطع ~~فإن أتى المستدل بدليل حكم الأصل لم @ PageV01P459 ~~سلمت لا وجود في الفرع ثم يجاب كلها بالدفع (1) ومن هنا يعرف للوعاة جواز ~~إيراد معارضات ولو من أنواع ترتبت وهي التي في =كر تاليها ثبت ينقطع ~~المعترض بمجرد الدليل على النختار بل له أن يعود ويعترض الدليل لأنه قد لا ~~يكون صحيحا وقيل ينقطع فليس له أن يعترضه لخروجه باعتراضه عن المقصود وهو ~~الاعتراض على الدليل وأجيب من طرف المختار بمنع كونه حارجا عن المقصود إ= ~~المقصود لا يتم إلا به قوله في قطع به أي في كونه قطعا للمستدل وقوله ~~ثالثها مبتدأ أول وغير الخفي مبتدأ ثان وخبره مح=وف أي قطع له والجملة خبر ~~الأول أي ثالث الأقوال أن غير الخفي وهو الظاهر قطع للمستدل والله تعالى ~~أعلم (1) أشار به=ه الأبيات الى أنه قد يجاء في الإثبات بمنوع مرتبة فيقال ~~لا نسلم حكم الأصل سلمنا =لك ولا نسلم أنه مما يقاس فيه لم لا يكون مما ~~اختلف في جواز القياس فيه ؟ سلمنا =لك ولا نسلم أنه معلل لم لا يقال إنه ~~تعبدي ؟سلمنا =لك ولا نسلم ولا نسلم أن ه=ا الوصف علته لم لا يقال العلة ~~غيره ؟ سلمنا=لك ولا نسلم وجود الوصف في الأصل سلمنا =لك ولا نسلم أن الوصف ~~متعد لم لا يقال إنه قاصر ؟ سلمنا =لك ولا نسلم وجوده في الفرع فه=ه سبعة ~~منوع تتعلق الثلاثة الأول منها بحكم الأصل والثلاثة بعدها بالعلة ms180 والأخير ~~بالفرع وأشار بقوله: ثم يجاب الخ" الى أن جواب ه=ه الاعتراضات يكون بدفعها ~~بالطرق المعلومة مما تقدم ه=ا إ=ا أريد دفع كلها وإلا يكفي الاقتصار على دفع @ PageV01P460 ~~تسليم متلو على التقدير والثالث التفصيل في الم=كور (1) الأخير منها قوله ~~منوع جمع منع وقوله فصل بالجر صفة منوع على ح=ف مضاف أي =ات فصل بمعنى أنها ~~مميزة مرتبة كما تقدم آنفا وقوله لا لوجود بالنصب عطفا على مفعول سلمت ~~وقوله لا تعديته بالرفع نائب فاعل لمح=وف اي لا تسلم تعديته والله تعالى ~~أعلم (1) أشار به=ه الأبيات الى أنه قد عرف مما =كر من جواز الإتيان ~~بالمنوعات جواز إيراد المعارضات المتعددة فإن كانت من نوع واحد فلا خلاف في ~~=لك أو من أنواع - كالنقض وعدم التأثير والمعارضة - ففيها م=اهب أحدها ~~الجواز أيضا وعليه الجمهور سواء كانت غير مرتبة - كالنقض وعدم التأثير - أم ~~مرتبة وهي التي يستدعي تاليها متلوه والثاني المنع مطلقا للانتشار فيجب ~~الاقتصار على سؤال واحد والثالث التفصيل فيجوز في غير المرتبة ويمتنع فيها ~~بلأن السؤال الثاني يتضمن تسليم الأول صار =كره ضائعا لا يستجق جوابا وأجيب ~~بأن التسليم ليس بحقيقي وإنما هو تقديري معناه ولو سلم الأول فالثاني وارد ~~مثال النوع ان يقال ما =كر انه علة منقوض بك=ا أو معارض بك=ا ومعارض بك=ا ~~ومثال الانواع غير المرتبة ان يقال ه=ا الوصف منقوض بك=ا ومنقوض @ PageV01P461 ~~ثم ( اختلاف ضابط في الفرع والأصل)= لا ثقة بالجمع (1) جوابه بأنه ~~المشترك أو أن الافضاء سواء يدرك (2) يك=ا أو معارض بك=ا ومعارض بك=ا ومثال ~~الانواع المرتبة ان يقال ما=كر من الوصف غير موجود في الأصل ولئن سلم فهو ~~معارض بك=ا قوله للوعاة بالواو جمع واع والمراد به الحافظ لقواعد ~~الاعتراضات وفي نسخة للرعاة بالراء من الرعاية وقوله ولو من أنواع بنقل ~~حركة الهمزة الى النون وح=فها للوزن وقوله تسليم متلو فاعل ثبت وقوله ~~الم=كور بالميم ووقع في بعض النسخ ال=كور بدون ميم وهو تصحيف والله تعالى ~~أعلم (1) ه=ا شروع في بيان ( الخامس عشر من القوادح) ms181 وهو اختلاف الضابط في ~~الأصل والفرع لعدم الثقة بالجامع بينهما وجودا ومساواة كأن يقال في شهود ~~الزور بالقتل تسببوا في القتل فيجب عليهم القصاص كالمكره غيره على القتل ~~فيعترض بأن الضابط في الأصل الإكراه وفي الفرع الشهادة فأين الجمع بينهما ؟ ~~وإن اشتركا في الإفضاء الى المقصود فأين مساواة ضابط الفرع لضابط الأصل في ~~=لك ؟(2) أشار به=ا البيت الى انه يجاب عن عدم وجود الجامع بانه القدر ~~المشترك بين الضابطين كاتسبب في القتل فيما تقدم وهو منضيط عرفا ويجاب عن ~~عدم المساواة بأن إفضاء الضابط في الفرع الى المقصود مساو لإفضاء الضابط في ~~الأصل الى المقصود كحفظ النفس فيما تقدم ولا يكفي في الجواب إلغاء التفاوت ~~بين الضابطين بان يقال التفاوت بين @ PageV01P462 ~~والاعتراضات لمنع ترجع وقبلها استفساره يطلع طلبه بيان معنى يحصل حيث غلريب ~~لفظه أو مجمل (1) ثم على معترض فيما اصطفي بيان ه=ين ولم يكلف =كر استوا ~~محامل وليثبت بأن الأصل عدم التفاوت (2) الشهادة والإكراه ملغى في الحكم ~~لأن التفاوت قد يلغى كما في العالم يقتل بالجاهل وقد لا يلغى كما في الحر ~~لا يقتل بالعبد قوله : سواء منصوب على الحال (1) أشار به=ين البيتين الى أن ~~الاعتراضات - على ما قاله ابن السبكي كبعض الجدليين - راجعة الى المنع وحده ~~لأن المعارضة منع العلة عن الجريان وعلى ه=ا اقتصر في جمع الجوامع وقال ابن ~~الحاجب كأكثر الجدليين الاعتراضات ترجع الى المنع في المقدمات أو المعارضة ~~في الحكم لأن غرض المستدل من إثبات مدعاه بدليله يكون لصحة مقدماته لتصلح ~~للشهادة له ولسلامة الدليل عن المعارض لتنف= شهادته وغلرض المعترض من عدم ~~=لك يكون بالقدح في صحة الدليل بمنع مقدمة منه أو معارضته بما يقاومه وأشار ~~بقوله : وقبلها الخ الى ان ما تقدم على الاعتراضات الاستفسار فهو طليعة لها ~~كطليعة الجيش وهو طلب =كر معنى اللفظ جيث يكون غريبا من حيث الوضع كقولك لا ~~يحل السيد أي ال=ئب أو مجملا كقولك يلزم المطلقة أن تعتد بالأقراء فيطلب ~~منك تفسير السيد والأقراء وقوله يطلع أي ms182 يصير طليعة كطليعة الجيش قوله طلبه ~~الخ خبر لمح=وف أي هو طلبه وبيان بالنصب مفعول طلبه والله تعالى أعلم (2) ~~أشار به=ين البيتين الى ان الأصح أن بيان الغريب والمجمل على المعترض @ PageV01P463 ~~والمستدل فقد =ين يظهر أو باحتما لفظه يفسر لا بسوى محتمل على الأأصح وفي ~~قبول مدعاه أن وضح في قصده دفعا لإجمال يواف لعدم الظهور في الغير خلاف (1) ~~آخرها ( التقسيم) كون اللفظ =ا تردد بين احتمالين إ=ا بعضهما يمنع والمختار ~~وروده ورده يصار لأ الأصل عدمهما وقيل على المستدل بيان عدمهما ليظهر دليله ~~ولا يكلف المعترض بالإجمال بيان تساوي المحامل المحقق للإجمال لعسر =لك ~~عليه ويكفيه بيان =لك حيث تبرع به أن الأصل عدم تفاوتها وإ عورض بأن الأصل ~~عدم الإجمال والله تعالى اعلم (1) اشار به=ه الأبيات الى ان على المستدل ~~بيان عدم الغرابة والإجمال حيث تم الاعتراض عليه بهما بأن يبين ظهور اللفظ ~~في مقصوده كما=ا اعترض عليه في قوله الوضوء قربة فلتجب فيه النية بأن قيل ~~الوضوء يطلق على النظافة وعلى الأفعال المخصوصة فيقول حقيقته الشرعية ~~الثاني أو يفسر اللفظ بمحتمل منه- بفتح الميم الثانية - أي بما يقبل منه ~~كأن ينقله عن أهل اللغة قيل أو بغير محتمل منه كأن يقول رأيت أسدا فطلب منه ~~تفسيره ففسره بالحمار إ= غاية الأمر أنه ناطق بلغة جديدة ولا مح=ور في =لك ~~بناء على أن اللغة اصطلاحية ورد بأن فيه فتح باب لا ينسد واشار بقوله وفي ~~قبول مدعاه الخ الى انه احتلف في قبول دعواه الظهور في مقصده دفعا للإجمال ~~لعدم الظهور في الآخر أي لو وافق المستدل المعترض بالإجمال على عدم ظهور ~~اللفظ في غير مقصده وادعى ظهوره في مقصده فقيل يقبل دفعا للإجمال ال=ي هو ~~خلاف الأصل وقيل لا يقبل لأن دعوى الظهور بعد بيان المعترض الإجمال لا أثر ~~لها وإن كانت على وفق الأصل @ PageV01P464 ~~اللفظ موضوع له لو عرفا أو ظاهر ولو دليل يلفى (1) وقوله: وفي قبول جار ~~ومجرور خبر مقدم لقوله خلاف وقوله مدعاه بضم الميم ms183 مصدر ميمي ل" ادعى " و" ~~أن وضح" في تأويل المصدر مفعول مدعاه وفي قصده متعلق ب" وضح" والله تعالى ~~أعلم (1) ه=ا شروع في بيان ( السادس عشر من القوادح ) وهو آخرها وهو ~~التقسيم وهو كون اللفظ المورد في الدليل مترددا بين احتمالين متساويين ~~احدهما مسلم لا يحصل المقصود والآخر ممنوع وهو ال=ي يحصل المقصود مثال =لك ~~أن يستدل على ثبوت الملك للمشتري في زمن الخيار بوجود سببه وهو البيع ~~الصادر من أهله في محله فيعترض بأن السبب مطلق البيع أو البيع المطلق ال=ي ~~لا شرط فيه والأول ممنوع والثاني مسلم لكنه مفقود في محل النزاع لأنه ليس ~~مطلقا بل هو مشروط بالخيار وأشار بقوله والمختار وروده الخ الى انه اختلف ~~في كونه قادحا على قولين المختار نعم لعدم تمام الدليل معه والثاني لا لانه ~~لم يعترض المراد وجوابه ببيان ان اللفظ موضوع للمعنى المقصود إثباته بالنقل ~~عن أئمة اللغة أو بالاستعمال - وهو المراد بقوله لو عرفا - فإنه دالحقيقة ~~أو ظاهر فيه وضعا أو لقرينة لفظية أو حالية أو عقلية قوله ورده أي وجواب ~~ه=ا القدح وهو مبتدأ خبره قوله اللفظ @ PageV01P465 ~~ت=نيب (1) المنع لا يعترض الحكاية بل الدليل وهو قبل الغاية لبعضه مجردا أو ~~عارضه مستندا وسمه المناقضه والاحتجاج منه لل=ي منع غصب محقق الخلاف ما ~~استمع موضوع الخ وهو محكي لقصد لفظه يعني أن جواب ه=ا ان يقال اللفظ موضوع ~~له الخ وقوله يصار اي يرجع اليه بما =كر وهو تكملة البيت وقوله لو عرفا اي ~~ولو كان ثبوته بالاستعمال وقوله يلفى اي يوجد صفة ل دليل والله تعالى أعلم ~~بالصواب واليه المرجع والمآب (1) ه=ا ت=نيب لباب القوادح اي مجعول كال=نب ~~له بمعنى انه متمم لأبحاثه ومكمل لفوائده (2) أشار رحمه الله تعالى به=ه ~~الأبيات الى ان المنع مطلق الاعتراض سواء كان منعا بالمعروف لأم لا لا ~~يعترض حكاية المستدل للأقوال في المسألة المبحوث فيها حى يختار منها قولا ~~ويستدل عليها بل إنما يعترض الدليل ال=ي يستدل به على ما يختاره منها ms184 وهو ~~إما أن يكون قبل تمامه لبعض مقدماته وهو معنى قوله فيل الغاية لبعضه وإما ~~أن يكون بعده فالأول قد يكون منعا مجردا عن =كر مستند المنع وقد يكون مع ~~=كر المستند وهو ما يبنى عليه المنع كقوله لا نسلم ك=ا ولم لا يكون ك=ا ؟ ~~وإنما يكون ك=ا لو كان ك=ا وه=ا القسم أي المنع قبل التمام بنوعيه يسميه ~~الجدليون المناقضة فإ=ا أقام المعترض الحجة على انتفاء تلك المقدمة التي ~~منعها فه=ا يسمى غصبا لأنه غصب لمنصب الدليل ال=ي هو وظيفة المستدل ومن ثم ~~كان غير مسموح عند المحققين من النظار فلا يستحق جوابا لاستلزامه الخبط في البحث@ PageV01P466 ~~أو بعد مع منع دليله على تخلف الحكم فنقص أجملا أو لا وقد دل بما قد ناقضه ~~ثبوت مدلول ف=ا المعارضه كمثل ما قلت وإن عليه دل فعندي فيه ما ينفيه ~~وانقلب المورد مستدلا ويدفع الممنوع بال= دلا وقيل يسمع فيستحقه قوله ~~مستندا بصيغة اسم الفاعل حال من فاعل عارضه وقوله والاحتجاج مبتدأ وخبره ~~غصب أي يسمى غصبا وقوله محقق الخلاف ما استمع بصيغة اسم الفاعل والإضافة ~~بمعنى من على ح=ف مضاف اي المحقق من اهل الخلاف في ه=ه المسألة لا يسمع ~~له=ا الاحتجاج والله تعالى أعلم (1) اشا ره=ه الأبيات الى القسم الثاني وهو ~~المنع بعد تمام الدليل وهو اما ان يكون مع منع الدليل بناء على تخلف جكمه ~~فه=ا يسمى النقض الإجمالي وصورته أن يقال ما =كره من الدليل غير صحيح لتخلف ~~الحكم عنه في ك=ا ووصف بالإجمالي لأن جهة المنع فيه غير معينة بحلاف ~~التفصيلي ال=ي هو منع بعد تمام الدليل لمقدمة معينة منه واما منع الحكم مع ~~تسليم الدليل والاستدلال بما ينافي ثبوت المدلول وه=ا يسمى المعارضة وصورته ~~ان يقول للمستدل ما =كرته من الدليل وان دل على ما قلت فعندي ما ينفيه ~~وي=كره وينقلب حينئ= المعترض مستدلا والمستدل معترضا وعلى الممنوع وهو ~~المستدل دفع ما اعترض به عليه بدليل ليسلم له دليله الأصلي ولا يكفيه المنع ~~المجرد والله تعالى ms185 أعلم @ PageV01P467 ~~فإن يعد لمنعه كما مضى وهك=ا حتى إ=ا الأمر اقتضى إفحام مستدله ان انقطع ~~بكثرة المنوع أو حتى وقع إلزام خصم بانتهاء المانع الى ضروري أو يقيني شائع ~~(1) (1) أشار به=ه الأبيات الى ان المستدل إن =كر دليله فمنعه المعترض ~~ثانيا فكما مر من المنع قبل تمام الدليل وبعده الخ ويستمر الأمر هك=ا أي ~~ثالثا ورابعا مع الدفع وهلم جرا الى ان ينتهي الى إفحام المعلل - وهو ~~المستدل -إن انقطع بالمنوع او إلزام المعترض المانع إ=ا انتهى دليل المستدل ~~الى ضروري أو يقيني مشهور بحيث يلزم المعترض الاعتراض ولا يمكنه جحده مثال ~~ما ينتهي الى ضروري أن يثول المستدل العالم حادث وكل حادث له صانع فيقول ~~المعترض لا أسلم الصغرى فيدفع المستدل =لك المنع بالدليل على حدوث العالم ~~فيقول العالم متغير وكل متغير حادث فيقول المعترض لا أسلم الصغرى فيقول له ~~المستدل ثبت بالضرورة تغي العالم و=للك لأن العالم قسمان أعراض وأجرام أما ~~الأعراض فتغيرها مشاهد كالتغير بالسكون والحركة وغيرها فلزم كونها حادثة ~~وأما الأجرام فإنها ملازمة وملازم الحادث حادث فثبت حدوث العالم ومثال ما ~~ينتهي الى المشهورة وهي قضية يحكم العقل بها بواسطة اعتراف جميع الناس ~~لمصلحة عامة أو غير =لك كأن يقال ه=ا ضعيف الضعيف ينبغي إعطاؤه فيقول له ~~المعترض لا أسلم الكبرى فيقول له المستدل مراعاة الضعيف تحصل بإعطائه ~~وإعطاؤه محمود عند جميع الناس فينبغي حينئ= إعطاؤه (0) والله تعالى أعلم ~~بالصواب واليه المرجع والمآب (0) راجع حاشية البناني على جمع الجوامع ج2/ ص337 @ PageV01P468 ~~(خاتمة) إن القياس من أمور الدين ثالثها إن كان =ا تعيين (1) ومن أصول ~~الفقه في المشتهر وحكمه قال أبو المظفر يقال فيه دينه تعالى والمصطفى ولا ~~يقال قالا (2) فرض كفاية لقوم كمله عين على مجتهد يحتاج له (3) (1) اشار ~~به=ا البيت الى انه اختلف في الثياس هل هو من دين الله تعالى على م=اهب ~~للمعتزلة نقلها أبو الحسين في المعتمد ( أصحها) كما في جمع الجوامع نعم ~~لأنه مأمور به لقوله تعالى :" فاعتبروا يا أولي الأبصار " سورة ms186 الحشر : 2) ~~وعليه عبد الجبار ( والثاني) لا للأن اسم الدين إنما يقع على ما هو ثابت ~~مستمر والقياس ليس ك=لك لأنه قد لا يحتاج إليه وعليه أبو اله=يل ( والثالث) ~~إن تعين بأن لم يكن للمسألة دليل غيره فمن الدين وإلا فلا وعليه الجبائي ~~قلت تقدم أن الحق أن القياس لا يجتاج إليه إلا عند الضرورة فليس من الأدلة ~~المعتبرة التي يعتمد عليها المجتهد دائما فتنبه والله تعالى الهادي الى ~~سواء السبيل (2) اشار به=ين البيتين الى ان القياس من أصول الفقه في قول ~~الجمهور وخالف فيه إمام الحرمين فقال ليس منه وإنما يبين في كتبه لتوقف غرض ~~الأصولي من إثبات حجيته المتوقف عليها الفقه على بيانه واشار بقوله " وحكمه ~~الخ" الى ان حكم المقيس كما قال أبو المظفر بن السمعاني يقال إنه دين الله ~~تعالى وشرعه ولا يجوز أن يقال قال الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ~~لأنه مستنبط لا منصوص والله تعالى أعلم (3) أشار به=ا البيت الى أن القياس ~~فرض كفاية على المجتهدين وهو المراد@ PageV01P469 ~~وهو جلي ما بقطع انتفى فارقه أو احتمال ضعفا خلافه الخفي وقيل =ا الشبه ~~وواضح بينهما =ومرتبه وقيل =ا المساوي والجلي قياس الأولى الأدون الخفي ~~(1)ثم قياس العلة المصرح فيه بها وما به يصرح بلازم العلة فالآثار ها ~~فحكمها قللدلالة انتهى بقوله لقوم كملة أي استكملوا أهلية الاجنهاد وفرض ~~عين على مجنهد واحد احتاج اليه بأن لم يجد غيره في الواقعة والله تعالى ~~أعلم (1) أشار به=ه الأبيات الى أن القياس ينقسم باعتبار قوته وضعفه الى ~~جلي وخفي فالجلي ما قطع فيه بنفي الفارق أي بإلغائه كإلحاق الأمة بالعبد في ~~السراية أو كان احتمال تأثير الفارق فيه ضعيفا كإلحاق العمياء بالعوراء في ~~منع التضحية بها والخفي خلاف الجلي وهو ما كان احنكال تأثير الفارق فيه ~~قويا كإلحاق القتل بمثقل القتل بمحدد في وجوب القصاص وقيل ينقسم الى ثلاثة ~~أقسام وقيل ينقسم الى ثلاثة أقسام جلي وهو ما تقدم وخفي وهو قياس الشبه ~~وواضح وهو مرتبة بينهما ms187 وقيل الجلي قياس الأولى كقياس الضرب على التأفيف في ~~التحريم والواضح قياس المساوي كقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم ~~والخفي قياس الأدون كقياس التفاح على البر في الربا @ PageV01P470 ~~وما بمعنى الأصل عند الحا=ق وما كان فيه الجمع نفي الفارق (1)ى فقوله:" =ا" ~~إشارة الى الخفي أي إن الخفي يسمى بقياس الشبه والله تعالى أعلم (1) أشار ~~به=ه الأبيات الى أن القياس ينقسم باعتبار علته الى ثلاثة أقسام 1- قياس ~~علة 2- قياس دلالة 3- قياس في معنى الأصل ( فالأول ما اشار اليه بقوله ثم ~~قياس العلة الخ يعني أن قياس العلة هو ال=ي صرح فيه بالعلة كأن يقال يحرم ~~النبي= كالخمر للإسكار ( والثاني) ما أشار اليه بقوله وما به يصرح بلازم ~~العلة الخ يعني أن قياس الدلالة هو ال=ي صرح فيه بلازم العلة فآثارها ~~فحكمها فكل واحد من الثلاثة يدل على العلة وكل من الأخيرين دون ما قبله كما ~~دلت عليه بالفاء مثال الازم أن يقال النبي= حرام كالخمر بجامع الرائحة ~~المشتدة وهي لازمة الإسكار ومثال الأثر أن يقال القتل بمثقل يوجب القصاص ~~كالقتل بمحدد بجامع الإثم وهو أثر العلة التي هي القتل العمد العدوان ومثال ~~الحكم أن يقال تقطع الجماعة بالواحد كما يقتلون به بجامع وجوب الدية عليهم ~~في =لك حيث كان غير عمد وهو حكم العلة التي هي القطع منهم في الصورة الأولى ~~والقتل منهم في الثانية وحاصل =لك استدلال بأحد موجبي الجناية من القصاص ~~والدية الفارق بينهما العمد على اللآخر ( والثالث)" ما أشار اليه بقوله وما ~~بمعنى الأصل الخ يعني أن القياس @ PageV01P471 ~~في معنى الأصل هو الجمع بنفي الفارق كقياس البول في إناء وصبه في الماء ~~الدائم علىالبول فيه في المنع بجامع أن لافارق بينهما في مقصود المنع ~~الثابت بحديث مسلم عن جابر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم " نهى أن ~~يبال في الماء الراكد" قوله:" ثم قياس العلة المصرح بها " مبتدا وخبره ~~وقوله وما به يصرح ببناء الفعل للممفعول وما موصولة مبتدأ خبرها فللدلالة ~~انتهى وقوله ms188 فالآثار ها بالجر عطفا على لازم العلة وك=ا فحكمها ودخلت أل في ~~المضاف للضرورة ووقع في نسخة فالآثار بها وهو تصحيف وقوله وما بمعنى الأصل ~~مبتدأ خبره ما كان فيه الجمع نفى الفارق والله تعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب @ PageV01P472 ~~( الكتاب الخامس - في الاستدلال ) (1) وهو دليل ليس نصا واتفاق ولا قياسا ~~نحو عكس وكباق (2) (1) ه=ا شروع في بيان الأدلة المختلف فيها فه=ا الكتاب ~~موضوع لها وعبر عنها بالاستدلال لأن كل ما =كر فيه إنما قاله عالم بطريق ~~الاستدلال والاستنباط وليس له دليل قطعي ولا أجمعوا عليه ونقل الشربيني ~~فيما كتبه على حاشية البناني ( ج2 / ص 342 )- عن ابن السبكي رجمه الله أنه ~~قال في شرح المختصر :( اعلم) أن علماء الأمة أجمعوا على أن ثم دليلا شرعيا ~~غير ما تقدم واختلفوا في تشخيصه فقال قوم هو الاستصحاب وقوم الاستحسان وقوم ~~المصالح المرسلة ونحو =لك والاستفعال يرد لمعان وعندي أن المراد منها هنا ~~الاتخا= والمعنى أن ه=ا باب ما اتخ=وه دليلا والسر في جعله دون ما عداه ~~متخ=ا أن تلك الأدلة قام القاطع عليها ولم يتنازع المعتبرون في شيء منها ~~فقيامها أدلة لم ينشأ عن صنيعهم واجتهادهم أما ما عقدوا له ه=ا الباب فشيء ~~قاله كل إمام بمقتضى أداء اجتهاده فكأنه اتخ=ه دليلا كما يقال الشافعي ~~يستدل بالاستصحاب ومالك بالمصالح المرسلة وأبو حنيفة بالاستحسان أي اتخ= كل ~~واحد منهم =لك دليلا انتهى (2) أشار رحمه الله تعالى به=ا البيت الى تعريف ~~الاستدلال وهو أنه دليل ليس بنص ولا غجماع زلا قياس فدخل في =لك أمور أحدها ~~قياس العكس وهو إثبات عكس حكم شيء لمثله لتعاكسهما في العلة وفي الاستدلال ~~به وجهان للشافعية والم=هب أنه يصح وقد استدل به الشافعي في عدة مواضع ومن ~~أدلته أن الله تعالى دل على التوحيد بالعكس في قوله :( ولو كان من عند غير ~~الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) سورة النساء آية 82 ) وه=ه دلالة @ PageV01P473 ~~نحو الدليل يقتضي أن لا وقد خولف في ك=ا لمعنى قد فقد هنا فأبقه ms189 ل=اك ~~المسلك وكانتفا الحكم لنفي المدرك (1) كالحكم يستدعي وإلا لزما تكليف غافل ~~دليلا ملزما ولا دليل ههنا بالسبر أو أصل ومنه في ال=ي البعض رأوا (2) ~~بالعكس أي لما لم يكن فيه اختلاف دل على أنه من عند الله فدل على أن =لك من ~~طرق الأحكام وك=ا قوله صلى الله عليه وسلم :" وفي بضع أحدكم صدقة" فقيل له ~~أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر ؟ قال :" أرأيتم لو وضعها في حرام أكان ~~عليه وزر ؟ فك=لك إ=ا وضعها في الحلال كان له أجر " رواه مسلم استنتج صلى ~~الله عليه وسلم من ثبوت الحكم - وهو الوزر في الوطء الجرام - انتفاءه وثبوت ~~عكسه وهو الأجر في الوطء الحلال وقوله :" وكباق " يأتي شرحه مع ما بعده (1) ~~اشار به=ين البيتين الى ( الثاني) من الأمور التي تدخل في التعلريف الم=كور ~~أيضا وهو الددليل المسمى بالباقي كما أشار إليه بقوله وكباق و=لك كقولنا ~~الدليل يقتضي أن لا تزوج المرأة مطلقا وهو ما فيه من إ=لالها بالوطء وغيره ~~ال=ي تأباه الإنسانية لشرفها وقد خولف ه=ا الدليل في تزويج الولي لها فجاز ~~لكمال عقله وه=ا المعنى مفقود في صورة النزاع وهو تزويجها نفسها فيبقى على ~~الأصل ال=ي اقتضاه الدليل من الامتناع قوله أن لا ح=ف مدحوله أي أن لا يكون ~~ك=ا وقوله وكانتفا الخ يأتي شرحه مع ما بعده (2) اشار به=ين البيتين الى ( ~~الثالث) من الأمور التي تدخل في التعريف الم=كور أيضا وهو الاستدلال على ~~انتفاء الحكم بانتفاء مدركه أي دليله ال=ي يدرك به كقولنا الحكم الشرعي ~~لابد له من دليل فإنه لو ثبت بغير دليل @ PageV01P474 ~~قد وجد المانع أو ما يقتضي أو فقد الشرط وه=ا نرتضي (1) ومنه الاستقراء ثم ~~=والتمام بالكل إلا صورة النزاع دام حجته قطعية للأكثر وناقص أي بكثير ~~الصور ظنية وسم ه=ا تصب إلحاق فرد بالأعم الأغلب ومنه الاستصحاب قال العلما ~~يحتج باستصحاب أصل عدما وكلف به لزم تكليف الغافل أو لم يكلف به فلا معنى ~~لثبوته من غير تكليف به فإنه لا معنى للحكم الشرعي إلا ms190 خطاب يتعلق بالمكلفق ~~ولا دليل على الحكم بالسبر فإنا سبرنا الأدلة فلم نجد ما يدل عليه أو ~~بالأصل فإن الأصل المستصحب عدم الدليل عليه فينتفي هو أيضا قوله الدرك ~~بصيغة اسم المفعول الدليل ال=ي يدرك به الحكم وقوله كالحكم يستدعي الخ برفع ~~الحكم على الابتداء وجملة يستدعي خبره والمفعول مح=وف أي دليلا والله تعالى ~~أعلم وقوله ومنه ال=ي الخ يأتي شرحه مع ما بعده (1) اشار به=ا البيت الى ( ~~الرابع ) مما يدخل تحت التعريف الم=كور ايضا وهو قول الفقهاء وجد المقتضي ~~أو المانع أو فقد الشرط فإنه دليل على وجود الحكم بالنسبة للأول وعلى ~~انتفائه بالنسبة الى ما بعده خلافا للأكثرين في قولهم ليس بدليل بل دعوى ~~دليل وإنما يكون دليلا إ=ا عين المقتضي والمانع والشرط وبين وجود الأولين ~~ولا حاجة الى بيان فقد الثالث لأنه على وفق الأصل ورجح الأول في النظم ~~والله تعالى أعلم (2) أشار به=ه الأبيات الى أن من أنواع الاستدلال ايضا ~~الاستقراء وهو على قسمين تام وهو إثبات الحكم في صورة لثبوته في كل الصور ~~كقولنا كل جسم متحيز فإنه استقريت جميع الأجسام فوجدت ك=لك ولا خلاف في أنه ~~حجة كما صرح به الهندي والأكثرون على أنه مفيد للقطع وقيل لا @ PageV01P475 ~~والنص والعموم حتى يردا مغير وما به الشرع بدا دل على ثبوته لسببه والخلف ~~في الأخير غير مشتبه(1)ثالثها في الدفع دون الرفع وقيل إن معارض ذو منع من ~~ظاهر وقيل ظاهر غلب فقيل مطلقا وقيل ذو سبب.لاحتمال مخالفة تلك الصورة ~~لغيرها على بعد . وأجيب بأنه منزل منزلة العدم. وناقص , وهو إثباته في صورة ~~لثبوته في أكثر الصور , ويسمى هذاعند الفقهاء إلحاق الفرد بالأعم الأغلب : ~~كقولنا :الوتر ليس بواجب , لأنه يؤدى على الراحلة , ومستند ذلك - أعني إنما ~~يؤدى على الراحلة النوافل دون الفرض - الاستقراء , ولا خلاف أنه ظني , ~~لاحتمال مخالفة هذا الفرد للأكثر.وقوله : ((بالكل)) الباء سببية , أي بسبب ~~ثبوت الحكم في كل الصور . وقوله : (( إلا صورة النزاع )) وفي نسخة ((إلا ~~صورة النزاع )) والأول أوضح. وقوله : ((دام )) أي ms191 ثبت الحكم في صورة النزاع ~~لثبوته في كل الصور . والله تعالى أعلم. (1) أشار بهذه الأبيات إلى أن من ~~أنواع الاستدلال أيضا (الاستصحاب) وقد اشتهر أنه حجة عند الشافعية دون ~~الحنفية كما قال المحلي في شرح الأصل (ج2ص347) , وقال البناني في حاشيته : ~~إن الاستصحاب قد يعمل به عند المالكية في بعض الأحكام , وقد لا يعمل به , ~~كما هو مقرر في الفروع انتهى(ج2 ص350) وله صور : (إحداها): استصحاب العدم ~~الأصلي , وهو نفي ما نفاه العقل , ولم يثبته الشرع , كنفي وجوب صلاة سادسة ~~, دل العقل على انتفائه , وإن لم يرد في الشرع تصريح به , وهو حجة جزما . @ PageV01P476 ~~كقلتين بال نحو الظبي به وشك مع تغييره في سببه (1) 1140 # (الثانية ) : استصحاب مقتضى النص حتى لا يرد الناسخ , والعموم حتى يرد ~~المخصص وهو حجة جزما , وقال ابن السمعاني: لا يسمى هذا استصحابا , لأن ثبوت ~~الحكم فيه باللفظ . (الثالثة): استصحاب ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه , ~~كثبوت الملك بالشراء , وشغل الذمة بالقرض ونحوه حيث لم يعرف وفاؤه , وهي ~~الصورة التي فيها الخلاف , كما يأتي تفصيله قريبا. وقوله:((والخلف في ~~الأخير إلخ )) يأتي شرحه مع مابعده . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه ~~الأبيات إلى بيان الاختلاف في الصورة الأخيرة , وهي استصحاب ما دل الشرع ~~على ثبوته لوجود سببه . فقيل : حجة مطلقا , وعليه الشافعية . وقيل : ليس ~~بحجة مطلقا , حكي ذلك عن بعض المتكلمين , وعزاه الإمام للحنفية . وقيل : ~~حجة لإبقاء ماكان على ماكان عليه , لا لإثبات أمر لم يكن , وهذا معنى قوله ~~: (( في الدفع , لا في الرفع )) ولهذا كان استصحاب حياة المفقود قبل الحكم ~~بموته دافعا للإرث منه , وليس رافعا لعدم إرثه من غيره للشك في حياته , فلا ~~يثبت الاستصحاب له ملكا جديدا , إذ الأصل عدمه , وهذا هو الموجود في كتب ~~الحنفية .وقيل : إنه حجة بشرط أن لا يعارضه ظاهر , فإن عارضه عمل بالظاهر , ~~سواء استند إلى علة أم لا , استند إلى سبب أم لا , وهذا أحد القولين ~~المشهورين في تعارض الأصل والظاهر . @ PageV01P477 ~~وقيل إن عهد يطل فليعتمد أصل وإلا ms192 لا وهذا المعتمد (1) وامنع لسحب حال ~~الاتفاق في محل خلف ورآه الصيوفي (2) فحد الاستصحاب في ذا الشان ثبوت أمر ~~في الزمان الثاني . وقيل إنه حجة بشرط أن لا يعارضه ظاهر مستند إلى علة , ~~سواء استند إلى سبب أم لا , بأن انتفى المعارض , أو عارض ظاهر غير مستند ~~إليها . وقيل : إنه حجة بشرط أن لا يعارضه ظاهر ذو سبب , كما لو رأى ظبية ~~من بعيد تبول في ماء كثير , ثم وجده متغيرا , فإنا نحكم بنجاسته(1) إحالة ~~على السبب الظاهر ولا نستصحب أصل الطهارة بخلاف سائر الصور التي عملنا فيها ~~بالأصل , وألغينا الظاهر لعدم وجود سبب يحال عليه . قوله : (( فقيل مطلقا , ~~وقيل : ذو سبب )) , وفي نسخة ((يقبل مطلقا , وقيل : ذو سبب )) . والله ~~تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى التفصيل المعتمد , وهو أنه حجة بشرط ~~قرب العهد به , فإن طال, ثم وجد متغيرا لم نحكم بنجاسته , اعتماد على الأصل ~~. قوله: ((فليعتمد)) بالبناء للمفعول ,وفي نسخة :((فالمعتمد)) والأول أوضح ~~والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت إلى الصورة (الرابعة) من الستصحاب ~~, وهي استصحاب حال الإجماع في موضع الخلاف , بأن اجمع على حكم في حال ~~فيتغير الحال , ويقع الخلاف , والأكثرون على أنه لا يحتج باستصحاب تلك ~~الحال في هذه , واحتج به أبو بكر الصيرفي , وابن سريج , والمزني , والآمدي. ~~مثاله : الخارج النجس من غير السبيلين لا ينقض الوضوء , استصحابا لما قبل ~~الخروج من بقائه المجمع عليه . (1) قلت : التمثيل ببول الظبية مبني على ~~القول بنجاسة بولها , والراجح من أقول أهل العلم عدم نجاسته , لخبر ~~العرنيين , وتمام البحث فيه فيما كتبته على النسائي . @ PageV01P478 ~~لكونه في الزمن الغبير لفقد ما يصلح للتغيير (1) أما الذي في أول مصحوب ~~لكونه في الثان فالمقلوب (2) 1145 وقد يقال فيه لو لم يكن الثابت اليوم ~~بذاك الزمن لكن غير ثابت فيقضي بأنه للآن غير مقضي (3) . (1) أشار بهذين ~~البيتين إلى أنه إذا تقرر لك ما تقدم من الأبحاث المتعلقة بالاستصحاب , ~~وأردت معرفة تعريفه , فهو ثبوت أمر في الزمن الثاني لثبوته في الزمن الأول ~~, لفقدان ما يصلح ms193 للتغيير من الأول إلى الثاني , فلا زكاة عند الشافعية ~~فيما حال عليه الحول من عشرين دينارا ناقصة تروج رواج الكامل عملا ~~بالاستصحاب . قوله : ((في الزمن الغبير))أي الماضي . والله تعالى أعلم . ~~(2) أشار بهذا البيت إلى عكس ما تقدم من معنى الاستصحاب , وهو الاستصحاب ~~المقلوب , وهو ثبوت أمر في الزمن الأول لثبوته في الزمن الثاني . قال ~~الزركشي : قال بعضهم : لم يقل به أصحابنا الفقهاء - يعني الشافعية- إلا في ~~صورة واحدة , وهي ما إذا اشترى شيئا , وادعاه مدع , وأخذخ منه بحجة مطلقة , ~~فإن يثبت له الرجوع على البائع , قالوا : فإن البينة لا توجب الملك , ~~ولكنها تظهره, فيجب أن يكون الملك سابقا على إقامتها ,ويقدر له لحظة لطيفة, ~~ومن المحتمل الانتقال فيه فيما مضى , استصحابا للحال انتهى . والله تعالى ~~أعلم . (3) أشار بهذين البيتين إلى تقرير الاستدلال بالاستصحاب المقلوب , ~~وهو أن يقال : لو لم يكن الحكم الثابت اليوم ثابتا أمس لكان غير ثابت أمس , ~~إذ لا واسطة بين الثبوت وعدمه , وإذا كان غير ثابت أمس فيقضي استصحاب أمس ~~الخالي عن الثبوت فيه بأنه الآن غير ثابت , وليس كذلك , لأنه مفروض الثبوت ~~الآن . وقوله ((للآن غير مقضي )) أي غير مقضي له الآن بالثبوت . والله ~~تعالى أعلم بالصوات , وإليه المرجع والمآب .@ PageV01P479 ~~(مسألة) لا يطلب الدليل ممن قد نفى إن ادعى علما ضروريا وفا أو لا يطالب ~~بدليل في الأبر والأخذ بالأقل في الإجماع مر (1) 1150 وفي وجوب الأخذ ~~بالأخف أو أشدها أو لا ولا خلف حكوا (2). (1) أشار رحمه الله تعالى بهذين ~~البيتين إلى مسألتين : (الأولى ): النافي للشيء إن ادعى علما ضروريا ~~بانتفائه لم يطالب بالدليل على ذلك , لأنه لعدالته صادق في دعواه , ~~والضروري لا يشتبه حتى يطلب الدليل عليه , لينظر فيه , وإن لم يدع علما ~~ضروريا, بأن ادعى علما نظريا , أو ظنا بانتفائه , فيطالب به على الأصح لأن ~~المعلوم بالنظر , أو المظنون , قد يشتبه , فيطلب دليله , لينظر فيه , وعن ~~الظاهرية أنه لا يطالب . (الثانية ) : وجوب الأخذ بأقل ما قيل في المسألة , ~~وقد مر البحث فيه في مبحث ((الإجماع)) ms194 , وإلى هذا أشار بقوله : (( والأخذ ~~بالأقل في الإجماع مر )). قوله :(( أولا يطالب بدليل )) بإدغام الباء في ~~الباء إدغاما كبيرا. والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت إلى أنه هل ~~يجب الأخذ بالأخف لقوله تعالى : {يريد الله بكم اليسر } (البقرة : 185) أو ~~الأثقل , لأنه أكثر ثوابا , وأحوط , أو لا يجب شيء منهما , بل يجوز كل ~~منهما , لأن الأصل عدم الوجوب ؟ أقوال ثلاثة . قال المحلي رحمه الله : ~~أقربها الثالث. وقوله : ((وفي وجوب الأخذ)) خبر مقدم لقوله: ((خلف)) وجملة ~~((حكوا)) صفة ل ((خلف)) . والله تعالى أعلم بالصواب , وإليه المرجع ~~والمآب.@ PageV01P480 ~~(مسألة) اختلفوا هل كان قبل البعثة نبينا مكلفا بشرعة(1) واختلق المثبت قيل ~~موسى آدم إبراهيم نوح عيسى ونرتضي الوقف هنا وأصلا والمنع بعد الوحي لكن ~~نقلا(2). (1) أشار رحمة الله تعالى بهذا البيت إلى أن العلماء اختلفوا , هل ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة متعبدا -بفتح الباء- أي مكلفا ~~بشرع أحد من الأنبياء على ثلاثة أقوال : (أحدها) : نعم , واختاره ابن ~~الحاجب , والبيضاوي . (والثاني ) : لا , ونقله القاضي عن جمهور المتكلمين , ~~وعلى هذا فانتفاؤه بالعقل , أو النقل ؟ خلاف . (والثالث ) : الوقف , ~~واختاره في (( جمع الجوامع )) , قال بعضهم : والخلاف في الفروع , وأما ~~التوحيد فلا شك في التعبد به . والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذين البيتين ~~إلى أنه اختلف على القول الأول في تعيين الشرع الذي كان متعبدا به , فقيل : ~~آدم , وقيل : نوح , وقيل : إبراهيم , وقيل : موسى , وقيل : عيسى , وقيل : ~~ما ثبت أنه شرع من غير تعيين , وقيل : بالوقف , واختاره في (( جمع ~~الجوامع)), وتبعه في ((النظم)) حيث قال: (( ونرتضي الوقف هنا , وأصلا )) , ~~أي في هذا الفرع , وفي أصله , وهي المسألة السابقة . قوله : ((هنا )) وقع ~~في بعض النسخ ((بها)) , والظاهر أنه تصحيف . وأشار بقوله : ((والمنع إلخ )) ~~إلى أن المختار بعد النبوة المنع من تعبده بشرع من قبله , لأن له شرعا يخصه ~~, وقيل : تعبد بما لم ينسخ من شرع من قبله , استصحابا لتعبده به قبل النبوة ~~. وقوله : ((لكن نقلا)) أشار به إلى أنه اختلف في المنع المذكور هل هو ~~بالنقل ؟ @ PageV01P481 ~~(مسألة) الحكم قبل الشرع ms195 في ذي النفع والضر قد مر وبعد الشرع 1155 رجح أن ~~الأصل تحريم المضار والحل في ذي النفع والسبكي صار إلى خصوصه بغير المال ~~فذاك حظر بالحديث العالي (1) . وعليه الأشاعرة . وقيل : بالعقل , وعليه ~~المعتزلة. والله تعالى أعلم بالصواب , وإليه المرجع والمآب. (1) أشار رحمه ~~الله تعالى بهذه الأبيات إلى أن حكم المنافع والمضار قبل الشرع قد مر في ~~أول النظم , حيث قال هناك: بالشرع لا بالعقل شكر المنعم حتم وقبل الشرع لا ~~حكم نمي وأما بعده فالأصح أن الأصل في المضار التحريم , وفي المنافع الحل , ~~لقوله تعالى في معرض الامتنان : {خلق لكم مافي الأرض جميعا } (سورة البقرة ~~آية 29) , ولا يمتن إلا بالجائز , وقوله صلى الله عليه وسلم : ((لا ضرر ولا ~~ضرار )) , أي في ديننا أي لا يجوز ذلك . والحديث المذكور صحيح , أخرجه أحمد ~~وغيره . واستثنى السبكي - من الأصل المنافع في الحل - الأموال , فقال: ولك ~~أن تقول : إن الأموال من جملة المنافع , والظاهر أن الأصل فيها التحريم , ~~لحديث : ((إن دماءكم , وأموالكم عليكم حرام )) , وهو أخص من الأدلة التي ~~استدل بها على الإباحة , فيكون قاضيا عليها , إلا أنه أصل طارئ على أصل ~~سابق , فإن المال من حيث كونه من المنافع الأصل فيه الإباحة بالأدلة ~~السابقة , ومن خصوصيته الأصل فيه التحريم بهذا الحديث. وقال الشيخ ولي ~~الدين : فيما قاله نظر , لأن الدعوى عامة , والدليل خاص , لأنه في الأموال ~~المختصة , فإذا وجدنا مباحا في البرية , أو غيرها فالحديث مايدل على تحريمه ~~, وكون الأموال المتعلقة بالغير حراما لا ينافي كون الأصل في الأموال @ PageV01P482 ~~(مسألة) الأكثرون ليس الاستحسان بحجة وخالف النعمان (1) وحده قيل دليل ~~ينقدح في نفسه وباللسان لا يصح ورد إن كان له تحقق فليعتبر أو لا فلا متفق ~~وقيل بل هو العدول عن قياس إلى أشد وهو أمر لا التباس 1160 وقيل أن يعدل عن ~~حكم الدليل لعادة وفي جواب ذاك قيل بأنها إن ثبتت حقا فقد قام دليلها وإلا ~~فلترد(2) . الإباحة , لأن ذلك إنما حرم لعارض , وهو تعلق حق الغير به . ~~قلت: ما قاله ms196 ولي الدين رحمه الله هو الصواب عندي . والله تعالى أعلم . ~~قوله : ((في ذي النفع )) وقع في نسخة (( في ذي المنع)) , وهو تصحيف . والله ~~تعالى أعلم بالصواب , وإليه المرجع والمآب . (1) أشار رحمه الله تعالى بهذا ~~البيت إلى أن من الأدلة المختلف فيها (الاستحسان) , وقد أنكره جمهور ~~العلماء , وخالف فيه أبو حنيفة , فقال به , ونقل ابن الحاجب القول به عن ~~الحنابلة أيضا, وليس كذلك , فقد حكى أبو الخطاب عن أحمد أنه قال : أصحاب ~~أبي حنيفة إذا قالوا شيئا على خلاف القياس قالوا : يستحسن هذا , وندع ~~القياس , فيدعون ما يزعمون أنه الحق بالاستحسان , وأنا أذهب إلى كل حديث ~~جاء , ولا أقيس , أي أترك القياس بالخبر انتهى . (2)أشار بهذا البيت إلى أن ~~في حد الاستحسان أقوالا : (أحدها ) : أنه دليل ينقدح في نفس المجتهد , تقصر ~~عنه عبارته , ورده ابن الحاجب بأنه إن تحقق كونه دليلا فمعتبر اتفاقا , ولا ~~يضر قصور عبارته عنه , أو لم يتحقق فمردوده اتفاقا , ورده البيضاوي بأنه لا ~~بد أن يظهر ليتميز صحيحه من فاسده , فإن ما ينقدح في نفس المجتهد قد يكون ~~وهما لا عبرة به .(الثاني): أنه العدول عن قياس إلى قياس أقوى منه , وعلى ~~هذا فلا خلاف @ PageV01P483 ~~فإن يحقق منه ما تنوزعا فيه فمن قال بهذا شرعا (1) وليس ما استحسن من مختلف ~~الشافعي كحلف في المصحف (2) . فيه لأنه إذا تعارض قياسان عمل بأقواهما . ~~(الثاللث): أنه العدول عن حكم الدليل إلى العادة , لمصلحة الناس, كدخول ~~الحمام من غير تعيين زمن المكث, وقدر الماء , والأجزة , فإنه معتاد على ~~خلاف دليل للمصلحة , وكذا شرب الماء من السقاء من غير تعيين قدره . ورد ~~بأنه إن ثبت أنها حق لجريانها في زمنه صلى الله عليه وسلم , أو بعد من غير ~~إنكار منه , ولا من غيره , فقد قام دليلها من السنه , أو الإجماع , فيعمل ~~بها قطعا , وإلا ردت قطعا , فلم يتحقق معنى للاستحسان مما ذكر يصلح محلا ~~للنزاع . قوله: ((بأنها إن ثبتت إلخ)) والضمير للعادة , وفي نسخة ((فإنها ~~إلخ)) . والله تعالى أعلم . (1) يعني أنه إن ms197 تحقق استحسن مختلف فيه , فمن ~~قال به فقد شرع - بتشديد الراء وتخفف- كما قال الشافعي رحمه الله : من ~~استحسن فقد شرع , أي وضع شرعا من قبل نفسه , وليس له ذلك . فقوله : ((فإن ~~يحقق )) بالبناء للمفعول , وفي نسخة ((تحقق )) , وعليه تسكن القاف الثانية ~~للوزن , والفعل مبني للفاعل . والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت إلى ~~أن ما نقل من استحسان الشافعي رحمه الله مسائل كثيرة , كقوله : استحسن ~~التحليف على المصحف , وأستحسن أن يترك للمكاتب شيء من نجوم الكتاب , ونحو ~~ذلك , فليس من الاستحسان المختلف فيه إن تحقق , لأنه لم يقله إلا بدليل , ~~كما بين في محله , وإنما سماه استحسانا , لأنه عده حسنا , ولا ينكر التعبير ~~بذلك عن حكم ثبت بدليل يدل عليه , وهو استحسان حجة , أي أنه حسن , لأن كل ~~ما ثبتت حجيته كان حسنا . قوله : ((وليس ما استحسن إلخ )) ببناء الفعل ~~للفاعل , والفاعل ((الشافعي)) و.@ PageV01P484 ~~مسألة قول الصحابي على الصحابي ليس بحجة على الصواب 1165 ولا سواه وعن ~~السبكي والفخر إلا في التعبدي (1) . ((ما )) اسم موصول اسم ((ليس)) , ~~وخبرها قوله : (( من مختلف )) , اعترض به بين الفعل والفاعل للضرورة , أي ~~ليس ما استحسنه الشافعي من المسائل من قبيل الاستحسان المختلف فيه . والله ~~تعالى أعلم بالصواب , وإليه المرجع والمآب . (1) أشار رحمه الله تعالى ~~بهذين البيتين إلى أن قول الصحابي غير حجة , قال في (( جمع الجوامع )) تبعا ~~لابن الحاجب وغيره : وفاقا . قال الزركشي : لكن في ((اللمع)) ما يؤخذ منه ~~حكاية الخلاف فيه , وقد أشار إلى هذا الخلاف الناظم رحمه الله , حيث قال : ~~((على الصواب))وأما على غيره ففيه أقوال : (أحدها) : وهو الأصح والجديد من ~~قولي الشافعي أنه ليس بحجة أيضا, لأن قول المجتهد ليس من الأدلة الشرعية ~~المستقلة . واستثنى السبكي من ذلك التعبدي , فإن قوله حجة فيه , لظهور أن ~~مستنده فيه التوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم , كما قال الشافعي : روى ~~عن علي رضي الله عنه أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات , ولو ~~ثبت ذلك عن علي قلت به , لأنه لا ms198 مجال للقياس فيه , فالظاهر أنه فعله ~~توقيفا . قال الزركشي , والظاهر أن السبكي , وابنه لا نقل عندهما في ذلك , ~~وقد جزم به ابن الصباغ في (( الكامل )) , والإمام في ((المحصول)) في باب ~~الأخبار . قوله : ((على صحابي)) , وفي نسخة ((على الصحابي)) بالتعريف . ~~والله تعالى أعلم .@ PageV01P485 ~~وأكثر المحققين بامتناع تقليده ونفس الأمر لا نزاع (1) (1) أشار بهذا البيت ~~إلى أنه على القول بعدم حجية قول الصحابي , هل يجوز لغير المجتهد تقليده ؟ ~~فيه قولان : (المحققون)-كما قال إمام الحرمين-: على المنع, لا لأنهم دون ~~المجتهدين غير الصحابة, معاذ الله , فهم أجل قدرا, بل إن مذاهبهم لا يوثق ~~بها لعدم تدوينها , بخلاف مذاهب الأئمة المتبوعين, وقد جزم ابن الصلاح بذلك ~~, ولم يخصه بالصحابة , بل عداه إلى كل من لم يدون مذهبه , وقال : إنه يتعين ~~أن يقلد الأئمة الأربعة, لأن مذاهبهم انتشرت, وانبسطت حتى ظهر تقييد ~~مطلقها, وتخصيص عامها , بخلاف غيرهم. قلت : هذا الذي قاله ابن الصلاح عندي ~~غير صحيح , لأن أقوال الصحابة وكذا من بعدهم نقلت عنهم ودونت بأسانيد صحيحة ~~, وغيرها , كما هو معلوم عند أهل العلم , فقد أورد البخاري في ((صحيحه)) ~~كثيرا منها في كثير من أبوابه, وكذا غيره ممن ألف في الآثار قبله , كمالك ~~في ((الموطأ)) , وعبد الرزاق , وابن أبي شيبة في ((مصنفيهما)) , وغيرهم , ~~وممن أتى بعده, كأبي داود في ((سننه)) , والترمذي في ((جامعه)), وابن ~~المنذر في كتبه الكثيرة, ومن المتأخرين كابن عبد البر في ((تمهيده)) , ~~و((استذكاره)) , وابن حزم في ((المحلي)) وغير هؤلاء. فإن عرفت هذا فأولى من ~~يقلد - لمن يجوز له ذلك بشروطه- الصحابة , والتابعون. والله تعالى أعلم . ~~وقال ابن السبكي : الأصح جواز تقليد الصحابي , قال : غير أني أقول : لا ~~خلاف في الحقيقة , بل إن تحقق ثبوت مذهب عن واحد منهم جاز تقليده اتفاقا , ~~وإلا فلا , لا لكونه لا يقلد , بل لأن مذهبه لم يثبت حق الثبوت , وإلى هذا ~~القول أشار في ((النظم)) بقوله: ((ونفس الأمر لا نزاع)) , يعني أن تقليد ~~الصحابي في نفس الأمر لا خلاف فيه, وإنما الخلاف في ثبوت مذهبه وعدمه . ~~وقال الشيخ ms199 ولي الدين : المراد بكونها لم تثبت حق الثبوت أنه قد يكون للقول @ PageV01P486 ~~وقيل حجة على القيس وفا وكالدليلين إذا ما اختلفا وقيل بل دون القياس ثم في ~~تخصيصه العموم قولا قفي(1) وقيل إن يشهر وقيل إن يناف قيسا وقيل مع تقريب ~~يواف (2) 1170 شروط لم تعرف, أو يكون محمولا على حالة , وإن ثبت أصل القول ~~انتهى قلت : هذا توهم بعيد , فمجرد التوهم لا يمنع من تقليد ما صح من ~~مذاهبهم , وأيضا فمن تتبع نقل العلماء الذين نقلوا أقاويلهم وجدهم ينقلونها ~~مفصلة , إن كانت تحتاج إلى تفصيل . والله تعالى أعلم . (1) أي قيل : إن قول ~~الصحابي حجة مطلقا , وهو القديم للشافعي , وبه قال مالك , وأكثر الحنفية . ~~وأشار بقوله:((على القيس وفا)) , إلى أنه قيل : إنه فوق القياس , فيقدم ~~عليه إذا تعارضا , وعلى هذا فإنه إذا اختلف صحابيان في مسألة , فكدليلين , ~~فيرجح أحدهما بمرجح . وقيل : قوله حجة دون القياس , فيقدم القياس عليه عند ~~التعارض , وعلى هذا في تخصيصه العموم قولان : الجواز كغيره من الحجج , ~~والمنع لأن الصحابة كانوا يتركون أقوالهم إذا سمعوا العموم . قوله: ((وفا)) ~~يقال : وفا الشيء وفيا : تم وكثر , قاله في ((القاموس)) , والمراد هنا أنه ~~فوق القياس . والله تعالى أعلم . (2) أي قيل : إنه حجة إن انتشر من غير ~~ظهور مخالف له , وقيل : حجة إن خالف القياس , لأنه لا يخالفه إلا لدليل ~~غيره بخلاف ما إذا وافقه , لاحتمال أن يكون عنه , فهو الحجة , لا القول . ~~وقيل : حجة إذا انضم إليه قياس تقريب , كقول عثمان رضي الله عنه في البيع ~~بشرط البراءة من كل عيب : إن البائع يبرأ به مما لم يعلمه في الحيوان دون ~~غيره . @ PageV01P487 ~~وقيل قول الصاحبين الكمل قيل وعثمان وقيل مع علي (1) أما وفاق الشافعي زيدا ~~إرذا فللدليل لا تقليدا (2) . قال الشافعي : لأنع يغتذي بالصحة والسقم , أي ~~في حالتيهما , وتحول طباعه , وقلما يخلو عن عيب ظاهر أو خفي بخلاف غيره , ~~فبرأ البائع فيه من خفي لا يعلمه بشرط البراءة المحتاج هو إليه ليثق ~~باستقرار العقد , فهذا قياس تقريب , قرب قول عثمان ms200 المخالف لقياس التحقيق ~~والمعنى من أنه لا يبرأ من شيء للجهل بالمبرإ منه والله تعالى أعلم . (1) ~~أي قيل : قول كل من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حجة بخلاف غيرهما , لحديث ~~: (( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر )) , حسنه الترمذي . وقيل : ~~معهما عثمان . وقيل : معهم علي , وهذان القولان مأخوذان من كلام الشافعي في ~~القديم , فإنه ذكر أبا بكر وعمر وعثمان , ولم يذكر عليا , فقيل : حكمه ~~كحكمهم وإنما تركه اختصارا , واكتفى بذكر الأكثر , واختاره بعضهم . وقيل : ~~لا لنقص اجتهاده عن اجتهادهم , بل لأنه خرج إلى الكوفة , ومات كثير من ~~الصحابة الذين كان الثلاثة يستشيرونهم , وتفرق الباقون في البلدان , فكان ~~قول كل من الثلاثة قول كثير من الصحابة بخلاف قول علي , وهذا ما صححه ~~القفال . وقوله : ((الكمل)) جمع كامل , وصف به المثنى على القول بأن أقل ~~الجمع اثنان . والله تعالى أعلم . (2) أشار به إلى أنه إذا كان الصحيح من ~~مذهب الشافعي رحمه الله أن قول الصحابي ليس بحجة , فكيف وافق قول زيد بن ~~ثابت في الفرائض , حتى تردد حيث ترددت الرواية عن زيد ؟ فالجواب أنه لم ~~يأخذ بقوله على سبيل التقليد , بل لدليل قام عنده , فوافق اجتهاده اجتهاده ~~, وقد قال صلى الله عليه وسلم : ((أفرضكم زيد)) , وفي @ PageV01P488 ~~(مسألة) إلهامنا ليس لفقد الثقة من غير معصوم به بحجة (1) وبعض أهل الجبر ~~قد رآه والسهروردي[1]خص من حواه (2) . لفظ :((أعلم أمتي بالفرائض زيد)), ~~صححه الترمذي , والحاكم . والله تعالى أعلم بالصواب , وإليه المرجع والمآب. ~~(1) أشار رحمه الله تعالى بهذا البيت إلى أن الإلهام ليس بحجة , لعدم ثقة ~~من ليس معصوما بخواطره, لأنه لا يأمن دسيسة الشيطان فيها . والله تعالى ~~أعلم . (2) أشار بهذا البيت إلى أن بعض الجبرية قال : إنه حجة بمنزلة الوحي ~~المسموع من النبي صلى الله عليه وسلم , واحتج بقوله تعالى :{ونفس وما سواها ~~. فألهمها فجورها وتقواها } (سورة الشمي آية 7,8) , أي عرفها في القلب , ~~وبقوله تعالى:{فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} الآية( سورة ~~الأنعام آية 125) , ولحديث: (( الإثم ما حاك في صدرك, وإن ms201 أفتاك الناس , ~~وأفتوك))[2] , فقد جعل شهادة قلبه بلا حجة أولى من الفتوى , فثبت أن ~~الإلهام حق , وأنه وحي باطني . وأجيب بأنه لا حجة في شيء من ذلك , لأنه ليس ~~المراد الإيقاع في القلب بلا دليل , بل الهداية إلى الحق بالدليل ل, كما ~~قال علي رضي الله عنه : إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في كتابه . وأما الحديث ~~-كما قال الزركشي - فهو في الواقعة التي تتعارض يها الشبه والريب .[1] بضم ~~أوله ,وسكون الهاء , وفتح الراء والواو , وسكون الراء , ومهلمة : نسبة إلى ~~سهرورد بلد عند زنجان ا ه ((لب اللباب)) ج 2 ص 36 . [2] أخرجه أحمد في ~~((مسنده)) من حديث وابصة بن معبد رضي الله عنه بلفظ: ((استفت قلبك, واستفت ~~نفسك-ثلاث مرات- البر ما اطمأنت إليه النفس , والإثم ما حاك في النفس, ~~وتردد في الصدر , وإن أفتاك الناس وأفتوك)) . وفي سنده انقطاع , وحسنه ~~بعضهم .@ PageV01P489 ~~1175 إيقاعه في القلب ما يثلج له به يخص الله من قد كمله(1) . قوله: ((بعض ~~أهل الجبر)) بالجيم , وهكذا شرحه الناظم في شرحه بأنهم بعض الجبرية, ووقع ~~في بعض نسخ النظم ((بعض أهل الخير)) بالخاء المعجمة, والياء التحتانية, ~~وعلى هذا يكون بعض الصوفية , وهو الذي ذكره في ((جمع الجوامع)) , ونصه مع ~~((شرح المحلي )) : خلافا لبعض الصوفية , فب قوله : ((إنه حجة في حقه)) . ~~انتهى . لكن هذا هو الذي نقله الناظم عن السهروردي , فيكون تكرارا مع الآتي ~~, والظاهر أن النسخة الأولى هي الصحيحة , إن صح هذا العزو إلى الجبرية , ~~والله تعالى أعلم . وقوله : ((والسهروردي خص من حواه)) : أي قال الشهاب ~~السهروردي : إنه حجة يخص صاحبه. وقال الشيخ ولي الدين : وكان البلقيني يقول ~~: أن الفتوحات التي يفتح بها على العلماء في الاهتداء بها إلى استنباط ~~المسائل المشكلة من الأدلة- أعم نفعا , وأكثر فائدة مما يفتح به على بعض ~~الأولياء من الاطلاع على لعض المغيبات , فإن ذاك ما يحصل به من النفع مثل ~~ما يحصل بهذا . قال الشيخ ولي الدين : وأيضا فهذا موثوق به لرجوعه إلى أصل ~~شرعي , وذاك قد يضطرب الأمر فيه , ويشتبه ms202 بتسويل الشيطان لعدم رجوعه إلى ~~قاعدة شرعية . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى تعريف الإلهام , ~~وحاصله أنه إيقاع شيء في القلب يثلج - بضم اللام , وحكي فتحها- أي يطمئن له ~~الصدر , يخص الله تعالى به بعض أصفيائه الذين كملهم بما فتح عليهم من أنواع ~~الطاعات والقربات , كما بينه الحديث الصحيح : ((لا يزال عبدي يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه , فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به , وبصره الذي يبصر ~~به , ويده التي يبطش بها , ورجله التي يمشي عليها , فبي يبصر وبي يسمع ~~...)) . والله تعالى أعلم بالصواب , وإليه المرجع والمآب . @ PageV01P490 ~~(خاتمة)(1) الفقه مبناه على ما حرره أصحابنا قواعد مختصره بشك اليقين لا ~~يزال وإن كل ضرر مزال وبالمشاق يجلب التيسير وإنه للعادة المصير وزاد بعض ~~خامس القواعد أن أمور الشخص بالمقاصد (2).(1) أي هذه خاتمة في ذكر قواعد ~~تشبه الأدلة , فناسب كونها خاتمة لبحث الأدلة , والقاعدة لا تختص بباب , ~~لخلاف الضابط(*). (2) أشار رحمه الله تعالى بهذه الأبيات إلى القواعد الخمس ~~التي بني عليها الفقه بأسره , حكى القاضي أبو سعيد الهروي أن الإمام أبا ~~طاهر الدباس رد جميع مذهب الشافعي إلى أربع قواعد : (الأولى) : أن اليقين ~~لا يزال بالشك, وأوصلها من قوله صلى الله عليه وسلم : ((إن الشيطان ليأتي ~~أحدكم في صلاته , فيقول له : أحدثت , فلا ينصرف حتى يسمع صوتا , أو يجد ~~ريحا )). ومن مسائله : من تيقن الطهارة , وشك في الحديث يأخذ بالطهارة . ~~(الثانية): الضرر يزال , وأصلها في قوله صلى الله عليه وسلم :((لاضرر ولا ~~ضرار)). ومن مسائله : وجوب رد المغصوب , وضمانه . (الثالثة): المشقة تجلب ~~التيسير, وأصلها قوله تعالى : {وما جعل عليكم في الدين من حرج } الآية ~~[سورة الحج آية : 78] , وقوله صلى الله عليه وسلم (( بعثت بالحنيفية السمحة ~~)) . ومن مسائله : جواز القصر والجمع والفطر في السفر بشرطه . (الرابعة): ~~العادة محكمة , وأصلها حديث : ((ما رآه المسلمون حسنا , (*)راجع حاشية ~~البناني على ((جمع الجوامع)) (ج 2 ص 356) . @ PageV01P491 ~~(الكتاب السادس - في التعادل والتراجيح)(1) 1180 ممتنع تعادل القواطع كذا ~~الأمارتين أي في الواقع على الصحيح وإذا توهما فالوفق ms203 والتخيير أو تركهما . ~~فهو عند الله حسن )) . انتهى . وهذا الحديث أخرجه أحمد , وغيره بإسناد حسن ~~موقوفا على ابن مسعود رضي الله عنه , وروي مرفوعا , ولكن لا يصح . ومن ~~مسائله : أقل الحيض وأكثره . وضم بعض الفضلاء إلى هذه القواعد : (قاعدة ~~خامسة) : وهي الأمور بمقاصدها , لحديث : ((إنما الأعمال بالنيات)) . ومن ~~مسائله : وجوب النية في الطهارة . ورجع هذه القاعدة ابن السبكي رحمه الله ~~إلى الأولى , فإن الشيء إذا لم يقصد اليقين عدم حصوله . قاله المحلي رحمه ~~الله تعالى . قال الناظم رحمه الله : وقد عقدت لها كتابا في أول ((الأشباه ~~والنظائر)), وبسطت شرحها , ومايدخل فيها من القواعد , وما يتنزل عليها من ~~الفروع , وبينت رجوع الفقه بأسره إليها , وأن كل قاعدة منها يدخل في كثير ~~من أبوابه , بما لا مزيد عليه . انتهى. قوله: (قواعد) بالصرف للوزن. وقوله: ~~((المشاق)) بتخفيف القاف للوزن, و((يجلب)) بالبناء للمفعول. والله تعالى ~~أعلم بالصواب , وإليه المرجع والمآب . (1) إنما أفرد الأول لأنه نوع واحد , ~~بخلاف الثاني , فإنه أنواع . قال بعض المحققين . @ PageV01P492 ~~أو ذا بغير واجب وفيه محير خلف به نحكيه (1) . (1) أشار رحمه الله تعالى ~~بهذه الأبيات إلى أن هذا الكتاب موضوع لبيان كيفية الاستدلال عند التعارض . ~~ومعنى التعادل هو التساوي والتقابل من كل وجه , وهو ممتنع بين الدليلين ~~القطعيين , بأن يدل كل منهما على عكس ما يدل عليه الآخر , إذ لوجاز ذلك ~~لثبت مدلولهما , فيجتمع المتنافيان, فلا وجود لقاطعين متنافيين , كدال على ~~حدوث العالم , ودال على قدمه , وشمل ذلك العقليين والنقليين , والعقلي ~~والنقلي , وسكت في ((جمع الجوامع)) عن تعادل القطعي والظني , لأن ذلك إن ~~كان في غير النقليين فقد انتفى الظن عند القطع بالنقيض كما قال ابن الحاجب ~~, كما إذا ظن أن زيدا في الدار لكون مركبه ببابها , ثم شوهد خارجها , فلا ~~دلالة للعلامة المذكورة على كونه في الدار حال مشاهدته خارجها فلا تعارض ~~بينهما , وإن كان في النقليين فالظني منهما باق على دلالته حال دلالة ~~القطعي , مقدم عليه لقوته , كما حرره ابن السبكي في ((شرح المنهاج)) . وأما ~~التعادل بين الأمارتين , فإن ms204 كان في ذهن المجتهد فواقع قطعا , وأما في نفس ~~الأمر فقولان : (أحدهما ) : وعليه الأكثرون, واختاره ابن الحاجب, والآمدي ~~أنه لا مانع من ذلك . (والثاني ) : امتناعه , وصححه في ((جمع الجوامع)) ~~حذرا من التعارض في كلام الشارع . وقال ابن خزيمة : لا أعرف أنه روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادان , فمن كان ~~عنده فليأت به حتى أؤلف بينهما . قال في ((منع الموانع)): يعني من كان عنده ~~ما حسب في التعارض , فليأت حتى أبين خطأه في حسبانه , وإلا فكيف يؤلف بين ~~متعارضين حقيقة , وإنما ينشأ الحسبان عن اختلال الفهم , أو السند , ولا ~~يهتدي لتعيين تلك الجهة .@ PageV01P493 ~~وحيث عن مجتهد قولان تعاقبا فالقول عنه الثاني أو لا فما يذكر فيه المشعر ~~بكونه أرجح أو لا يذكر 1185 فهو مردد وهذا وقعا للشافعي في بضع عشر موضعا ~~وهو دليل لعلو شأنه علما ودينا وعلى إتقانه ثم رأى القفال ما يصحح رأي أبي ~~حنيفة مرجح وقيل عكسه وترجيح النظر أولى وبعده فقف إذ ما ظهر (1) فإن توهم ~~المجتهد التعادل بينهما , وعجز عن مرجح لأحدهما , ففي ما يصنع أقوال : ~~(أحدها): الوقف عن العمل بواحد منهما . (الثاني): التخيير بينهما في العمل ~~, والقضاء , ويجعل الخيرة في الفتوى للمستفتي , وبهذا قال القاضي أبو بكر , ~~وأبو علي , وابنه أبو هاشم , وجزم به الإمام , والبيضاوي . (والثالث) : ~~سقوطهما , والرجوع إلى غيرهما , كما في تعارض البيتين , حكاه البيضاوي عن ~~بعض الفقهاء , قال المحلي : وهو أقربها . (الرابع) : الخيير بينهما في ~~الواجبات , والتساقط في غيرها .قوله : ((كذا الأمارتين )) أي الدليلين ~~الظنيين , وهو على حذف مضاف , أي تعادل الأمارتين . وقوله : ((توهما )) ~~بالبناء للمفعول . وقوله: ((خلف له)) , أي هذه الأقوال اختلاف بين العلماء ~~في هذه المسألة , فالباء بمعنى ((في )) . وقوله: ((نحكيه)), بالنون , وفي ~~نسخة ((تحكيه)) بالتاء , وفي أخرى : ((يحكيه)) بالياء, والأولى أظهر . ~~والله تعالى أعلم. (1) أشار بهذه الأبيات إلى أن تعارض قولي المجتهد في حق ~~مقلديه كتعارض @ PageV01P494 ~~الأمارتين في حق المجتهد, فلذا ذكر عقبه , فإذا نقل عن مجتهد قولان في ~~مسألة واحدة , فتارة ms205 يذكرهما متعاقبين, أي في وقتين , فإذا علم المتأخر ~~منهما فهو قوله ويكون الأول مرجوعا عنه , وإن جهل الحال بأن علم تعاقبهما , ~~ولم يعلم المتأخر , أو لم يعلم تعاقبهما بأن قالهما معا فما ذكر فيه المشعر ~~بترجيه على الآخر , كقوله: هذا أشبه , وكتفريعه عليه , فهو قوله المستمر ~~منهما , وإن لم يذكر ذلك فهو متردد بينهما . وقد وقع للإمام الشافعي رحمه ~~الله هذا التردد في ستة عشر , أو سبعة عشر موضعا , كما قال القاضي أبو حامد ~~المروزي , وهو دليل على علو شأنه علما ودينا , أما علما فلأن التردد من غير ~~ترجيح ينشأ عن إمعان النظر الدقيق حتى لا يقف على حالة , وأما دينا فإنه لم ~~يبال بذكره ما يتردد فيه , وإن كان قد يعاب في ذلك عادة بقصور نظره كما ~~عابه به بعضهم . ثم اختلف في الأرجح منهما , فقال الشيخ أبو حامد ~~الإسفرائيني : مخالف أبي حنيفة منهما أرجح من مواقفة , فإن الشافعي إنما ~~خالف لدليل , وعكس القفال , فقال : موافقه أرجح , وصححه النووي , لقوته ~~بتعدد قائله , واعترض بأن القوة إنما تنشأ من الدليل , فلذلك قال ابن ~~السبكي : والأصح الترجيح بالنظر , فما اقتضى ترجيحه منهما كان هو الراجح , ~~فإن لم يظهر بالنظر مرجح توقف عن الحكم بواحد منهما . قوله : ((فالقول عنه ~~الثاني )) , وفي نسخة (( عند الثاني )) . وقوله : ((فما يذكر )) بالبناء ~~للمفعول , ونائب فاعله قوله : ((المشعر)) , وقوله ((بكونه)) , وفي نسخة ~~((لكونه)) باللام , وقوله : ((فهو مردد)) أي منسوب إلى التردد في ذلك , ~~ووقع في نسخة ((مردود)) , وهو تصحيف .وقوله : ((في بضع عشر موضعا)) بتذكير ~~((بضع)) مع أن المعدود مذكر , للضرورة . والله تعالى أعلم . @ PageV01P495 ~~وقوله مخرجا في المسأله من النظير حيث لا يعرف له 1190 قول بها وقيل لا ~~ينسب له وقيل قيد ناسبا أو أرسله (1) وحيث نص في نظيرين على تخالف فطرق قد ~~حصلا (2) . (1) أشار بهذين البيتين إلى أنه اختلف فيما إذا لم يعرف للمجتهد ~~قول في المسألة , لكن عرف له قول في نظيرها , فهل يجوز أن يخرج من نصه في ~~تلك إلى هذه , وينسب إليه ms206 ؟ على أقوال : (أحدها) : وعليه الجمهور نعم , ~~ولكن لا ينسب إليه إلا مقيدا بأنه مخرج , لئلا يظن أنه منصوص . (والثاني) : ~~لا يجوز نسبته إليه أصلا , ولم يجعل قولا له إلا ما صرح به , لأن لازم ~~المذهب ليس بمذهب , ولاحتمال أن يذكر فرقا بين المسألين لو روجع في ذلك . ~~(والثالث) : يجوز نسبته إليه مقيدا , ومطلقا , لأنه قد جعل قوله . قوله : ~~((وقيل : قيد ناسبا )) بصيغة الأمر أي قيده بكونه مخرجا حال كونك ناسبا له ~~, وفي بعض النسخ : ((قيدا)) بصيغة المصدر . وقوله : ((أو أرسله)) ((أو)) ~~لتنويع الخلاف , و((أرسله)) بصيغة الأمر أيضا , وهو مؤكد بنون خفيفة حذفت ~~على قلة , كما حمل عليه ما قرئ في قوله تعالى : {ألم نشرح} (سورة الشرح آية ~~1) بفتح الحاء . والمعنى أن بعضهم نسبه إلى المجتهد , وأرسله فيه , أي أطلق ~~, ولم يقيده ب(كونه مخرجا . والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت إلى ~~أنه ينشأ الطرق في المذهب من كون المجتهد نص في مسألة على حكم , وفي نظيرها ~~على ما يعارضه , ولا يظهر بينهما فرق , فيختلف الأصحاب , فمنهم من يقرر ~~النصين فيهما , ويفرق بينهما , ومنهم من يخزج نص كل منهما في الأخرى , ~~فيحكي قولين : منصوصا , ومخرجا, وعلى هذا فتارة يرجح في كل نصها , ويفرق ~~بينهما , وتارة يرجح في إحداهما نصها , وفي @ PageV01P496 ~~وعرف الترجيح بالتقوية إحدى الأمارتين عاملا بتي وصفا وبالراجح يلزم العمل ~~القاض إلا ما بظن قد حصل فكونه مرجحا ما اعتبرا وقيل إن يرجح بظن خيرا (1) ~~. الأخرى المخرج , ويذكر ما يرجحه على نصها . قوله: ((نص)) بالبناء للفاعل ~~, والفاعل ضمير المجتهد, ويحتمل بناءه للمفعول , والنائب الجار والمجرور . ~~والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه الأبيات إلى ما قاله في ((جمع الجوامع)): ~~الترجيح تقوية إحدى الطريقين - أي المتعارضين- على الأخرى , وعبر البيضاوي ~~بالأمارتين , أي الدليلين الظنيين , واستحسنه ابن السبكي في ((شرحه)) , ~~لامتناع الترجيح في غير الأمارتين . زاد في ((المحصول)) : ليعمل بالقوي , ~~واحترز به عن التقوية لا للعمل , بل لبيان كونها أفصح , قال بعضهم : فهو ~~فصل لا بد منه , فلا ينبغي إهماله , وزاد صاحب ((البديع)) في التعريف : ~~((وصفا)) ms207 ليخرج الترجيح بدليل مستقل , فلا يجوز , لأنه يؤدي إلى الانتقال ~~لدليل آخر , فإنه لا تعلق للثاني بالأول , فالعدول إليه انتقال , وقد زاد ~~الناظم رحمه الله هذين القيدين في الحد , وعبر ب ((الأمارتين)). ثم إذا ~~تبين أن إحدى الأمارتين أرجح من الأخرى , فقال الأكثرون : يجب العمل ~~بالراجح , سواء ترجح بقطعي , أو ظني . وقال القاضي أبو بكر الباقلاني : إن ~~ترجح بقطعي , كتقديم النص على القياس وجب , أو بظني , كالأوصاف والأحوال , ~~وكثرة الأدلة , ونحوها فلا , بناء على رأيه أنه لا ترجيح بظن لا يستقل ~~بنفسه .ورد بالإجماع على عدم الفرق بين المستقل وغيره , وقد رجح الصحابة ~~قول عائشة رضي الله عنها في التقاء الختانين : ((فعلته أنا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم , فاغتسلنا )) على الخبر الذي رواه جماعة من الصحابة : ~~((إنما الماء من الماء)) , لكونها أعرف @ PageV01P497 ~~1195 وليس في القطعي ترجيح لما مر وناسخ أخير منهما ولو أخيرا نقل الآحاد ~~فاعمل به وخالفت أفراد(1) . بذلك منهم . وقال أبو عبد الله البصري من ~~المعتزلة : لا ترجيح بظن أيضا , ولكن يتخير في العمل بهما . قوله : ((إحدى ~~الأمارتين)) مفعول ((تقوية)) . وقوله: ((بتي)) اسم إشارة للمؤنثة, وهو ~~إشارة إلى إحدى الأمارتين .وقوله : ((وصفا)) منصوب بنزع الخافض متعلق ب ~~((تقوية)) أي بالوصف . وقوله: ((القاض)) بحذف الياء للوزن, وهو القاضي أبو ~~بكر الباقلاني . وقوله: ((ما اعتبرا)) بالبناء للفاعل, والفاعل ضمير القاضي ~~, أي لم يعتبر كون الظني مرجحا . وقوله: ((إن يرجح)) من باب فتح , أي إن ~~رجح أحدهما بالظني . وقوله: ((خيرا)) بالبناء للمفعول , أي كان العمل به ~~مخيرا , ويحتمل بناؤه للفاعل , أي تخير العامل في العمل به . والله تعالى ~~أعلم . (1) أشار بهذين البيتين إلى أنه لا مدخل للترجيح في القطيعات , لأنه ~~فرع التعارض , وهو ممتنعفيها , كما تقدم , والمتأخر من النصين المتعارضين ~~ناسخ للمتقدم , آيتين كانا , أو خبرين , أو آية وخبرا بشرط النسخ , وإن نقل ~~التأخر بالآحاد عمل به أيضا , لأن دوامه بأن لا يعارض مظنون , ولبعضهم ~~احتمال بالمنع , لأنه يؤدي إلأى إسقاط المتواتر بالآحاد في بعض الصور , ~~وإلى هذا القول ms208 أشار الناظم من زياداته بقوله : ((وخالفت أفراد)) أي طائفة ~~من العلماء . قوله : ((لما مر)) أي لما تقدم من أن التعارض في القطيعات ~~ممتنع .@ PageV01P498 ~~وكثرة الرواة ذو ترجيح أو الأدلة على الصحيح (1) بالمتعارضين إن يمكن عمل ~~ولو بوجه فهو أولى في الأجل ولا يقدم على الكتاب سنة أو بالعكس في ~~الصواب(2). وقوله : ((نقل الآحاد)) ببناء الفعل للفاعل , و((الآحاد)) فاعله ~~, و((أخيرا)) مفعوله مقدما أي وإن كان المتأخر نقل آحادا . والله تعالى ~~أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى أنه يجوز الترجيخ عند الجمهور , ومنهم مالك ~~, والشافعي بكثرة الأدلة, وكثرة الرواة , فإذا كثر أحد المتعارضين بموافق ~~له , أو كثرت رواته رجح على الآخر , لأن الكثرة تفيد القوة , وقيل : لا , ~~كالبينتين , والخلاف في مسألة الرواة أضعف من مسألة الأدلة , وقد وافق فيها ~~بعض من خالف في تلك . والل تعالى أعلم . (2) أشار بهذين البيتين إلى أنه ~~إذا أمكن الجمع بين الدليلين المتعارضين , والعمل بهما , ولو من وجه , ~~فالأصح المصير إليه أولى من إلغاء أحدهما بترجيح الآخر عليه , وقيل : ~~الترجيح أولى . مثاله حديث الترمذي وغيره: ((أيما إهاب دبغ , فقد طهر )) , ~~مع حديث أبي داود وغيره : ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب )) فإنه ~~يشمل الإهاب المدبوغ وغيره , فحملناه على غيره جمعا بين الدليلين . وسواء ~~كان المتعارضان من جنس واحد , أم كان أحدهما سنة , والآخر كتابا .وقيل : ~~يقدم الكتاب على السنة , لأنه أرجح , لحديث معاذ(1) رضي الله عنه : أنه ~~يقضي بكتاب الله , فإن لم يجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , ورضا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك , رواه أبو داود وغيره . (1) حديث معاذ ~~رضي الله عنه أخرجه أحمد , وأبو داود , والترمذي , وفي سنده الحارث بن عمرو ~~ابن أخي المغيرة بن شعبة متكلم فيه , عن رجال من أصحاب معاذ بن جبل رضي ~~الله عنه , وهم مجهولون. @ PageV01P499 ~~1200 أو يتعذر والأخير علما فناسخ أو لا فخذ غيرهما وإن تقارنا وقد تعذرا ~~الجمع والترجيح فليخيرا أو جهلا فحيث نسخ أمكنا فاتركهما أو لا كأن ~~تقارنا(1). وقيل : تقدم السنة عليه ms209 , لأنها بيان له , والأصح المنع فيهما , ~~سواء المتواترة والآحاد. مثاله قوله صلى الله عليه وسلم في البحر : (( هو ~~الطهور ماؤه , الحل ميته )) , رواه أبو داود وغيره(1) , مع قوله تعالى :{قل ~~لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه}(سورة الأنعام آية 145) إلى ~~قوله : {أو لحم خنزير} ,(سورة الأنعام آية:145) فكل منهما يتناول خنزير ~~البحر , وحملنا الآية على خنزير البر المتبادر إلى الأذهان , جمعا بين ~~الأدلة . قوله : ((بالمتعارضين)) بالراء, ووقع في بعض النسخ : ~~((بالمتعاوضين)) بالواو , وهو تصحيف . وقوله : ((في الأجل)) أي القول الأصح ~~. والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه الأبيات إلى أنه إذا تعذر العمل ~~بالمتعارضين أصلا , وعلم المتأخر منهما في الواقع , فناسخ للمتقدم منهما ~~وإن لم يعلم المتأخر رجع إلى غيرهما لتعذر العمل بواحد منهما . وإن تقارنا ~~في الورود من الشارع , فالتخيير بينهما ,فيعمل بواحد منهما , إن تعذر الجمع ~~بينهما , وتعذر الترجيح بأن تساويا من كل وجه , فإن أمكن الجمع والترجيح , ~~فالجمع أولى منه على الأصح كما تقدم . وإن جهل التاريخ , أي لم يعلم بينهما ~~تأخر , ولا تقارن , وأمكن النسخ رجع إلى غيرهما لتعذر العمل بواحد منهما , ~~وإن لم يمكن النسخ تخير الناظر بينهما في العمل , إن تعذر الجمع والترجيح ~~كما تقدم في المتقارنين . (1) حديث صحيح. @ PageV01P500 ~~(مسألة) ترجح الأخبار بالعلو والفقه في راو لها والنحو ولغة وضبطه وفطنته ~~ولو روى بلفظه ويقظته وورع وشهرة العداله وفقد بدعة وعلمها له (1) 1205 . ~~هذا كله فيما إذا تساويا في العموم والخصوص , فإن كان أحدهما أعم من الآخر ~~مطلقا , أو من وجه , فما سبق في مسألة آخر مبحث التخصيص, فليراجع . قوله : ~~((أويتعذر)) بالجزم عطفا على ((يمكن)) . وقوله: ((أو لا)) ((أو)) عاطفة , ~~و((لا)) نافية , أي أو لم يعلم , ووقع في بعض النسخ ((أولى)) بصيغة أفعل ~~التفضيل , وهو تصحيف. وقوله: ((أو لا كأن تقارنا)) أي أو لم يمكن النسخ فهو ~~مثلما إذا تقارنا , وقد تقدم قريبا, وهو التخيير في العمل , إن تعذر الجمع ~~والترجيح . ووقع في بعض النسخ أيضا ((أولى)) بصيغة اسم التفضيل , وهو تصحيف ~~أيضا . والله ms210 تعالى أعلم بالصواب , وإليه المرجع والمآب. (1) هذا شروع في ~~بيان ترجيح بعض الأخبار على بعض , وهو يكون من أوجه:(أحدها) بحسب حال ~~الراوي , وذلك باعتبارات , وقد ذكر في هذه الأبيات أمورا: 1- كثرة الرواة , ~~كما تقدم . 2- علو الإسناد, لتضمنه قلة الوسائط , فيقل احتمال الخطأ فيه . ~~3- إلأى 9- فقه الراوي , ونحوه, ولغته - لأن العالم بما ذكر يمكنه التحفظ ~~من مواقع الزلل , فكان الوثوق به أكثر - وورعه , وضبطه , وفطنته, ويقظته, ~~لأن هذه الصات يغلب على الظن صدق صاحبها , وسواء في هذه السبعة كانت ~~الرواية @ PageV01P501 ~~بالاختبار أو ترى مزكيه أكثر عدا وصريح التزكيه (1) معروف قيل أو شهير ~~النسب وحفظ مروي وذكر السبب (2) . باللفظ , أو المعنى . وقيل : إن روي ~~باللفظ فلا ترجيح بذلك . 10- و11 - عدم بدعته بأن يكون حسن الاعتقاد , ~~وشهرة عدالته , لشدة الوثوق بهما بالنسبة إلى مقابلهما . (1) أشار بهذا ~~البيت إلى : 12- كونه مزكى بالاختبار من المجتهد , فيرجح على المزكى عنده ~~بالإختبار , لأن المعاينة أقوى من الخبر . 13- كونه أكثر مزكين . 14 - كونه ~~صريح التزكية , فيقدم خبر من صرح بتزكيته على من حكم بشهادته , أو عمل ~~بروايته في الجملة , لأن الحكم والعمل قد يبنيان على الظاهر من غير تزكية . ~~قوله : ((وعلمها)) أي علم العدالة , فالضمير يرجع للعدالة لكن فيه بعد , ~~حيث اعترض بينهما ((وفقد بدعة)) , يعني أنه يرجح من علمت عدالته باختبار ~~المجتهد على من علمه بإخبار غيره له . وقوله : (( بالاختبار)) متعلق ب (( ~~علمها)) . وقوله : ((أو ترى)) بتاء الخطاب, و((مزكيه)) مفعوله الأول , ~~و((أكثر)) مفعوله الثاني , و((عدا)) تمييز , و((صريح)) بالجر عطفا على ب (( ~~العلو )) . والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت إلى : 15 - كونه معروف ~~النسب , فيقدم على مجهوله , لشدة الوثوق به , زاد ابن الحاجب , والآمدي : ~~ومشهوره, فيقدم على غير مشهوره , لأن من ليس مشهورا @ PageV01P502 ~~معولا لحفظه لا الكتب سماعه لا من وراء الحجب (1) . لا يحترز عما ينقص ~~منزلته المشهورة , وضعفه في ((جمع الجوامع)). 16- كونه حافظا لمرويه, فيقدم ~~على من لم يحفظه , لدلالته على اهتمامه به . 17- ذكر السبب , فيقدم الخبر ~~المشتمل على السبب ما لم يشتمل عليه, لاهتمام راوي الأول ms211 به.قوله: ~~((معروف)) بغير تنوين لإضافته إلى ((النسب)) مقدرا لدلالة ما بعده عليه, ~~كما قال في ((الخلاصة)): ويحذف الثاني فيبقى الأول كحاله إذا به يتصل بشرط ~~عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأولا. وهو بالجر عطفا بعاطف مقدر على ما ~~قبله من المرجحات , وكذا ((شهير)) و((حفظ)) و((ذكر)) مجرورات بالعطف أيضا . ~~والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى : 18- التعويل على الحفظ , دون ~~الكتابة , فيقدم خبر المعول على الحفظ فيما يرويه على خبر المعول على ~~الكتابة , لاحتمال أن يزاد في كتابه, أو ينقص منه , واحتمال النسيان, ~~والاشتباه في الحفظ كالعدم , واختار الناظم في ((شرحه)) ترجيح المعتمد على ~~الكتاب الذي يؤمن فيه الزيادة والنقص لأن الحفظ خوان . 19- كونه سمع شفاها ~~, فيقدم على من سمع من وراء حجاب لأمنه من تطرق الخلل في الثاني . وقد قدمت ~~رواية القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة عتقت وزوجها عبد , ~~على رواية الأسود عنها أنه كان حرا , فإن القاسم سمع منها بلا حجاب , لأنها ~~عمته , والأسود من وراء الحجاب . @ PageV01P503 ~~وقوة الطريق والأصل أقر ومن أكابر الصحاب وذكر 1210 ثالثها في غير أحكام ~~النسا آخر إسلام وقيل عكسا (1) . قوله: ((معولا)) منصوب بنزع الخافض , وهو ~~معطوف على المرجحات أيضا , أي ويرجح بتعويل المعول على الحفظ دون الكتاب . ~~وقوله: ((سماعه)) بالجر عطف على ما سبق من المرجحات أيضا بعاطف مقدر . ~~والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذين البيتين إلى : 20- قوة الطريق في تحمله ~~, فيقدم السامع من لفظ الشيخ على القارئ , وهو على السامع بقراءة غيره , ~~وهو على المناول , وهو على المجاز , وهكذا على ما تقدم تفصيله . 21- كون ~~خبره لم ينكره الأصل الذي روى عنه على ما أنكره الأصل , وإن لم يقبل إنكاره ~~, لأن الحاصل من الأول أقوى , فقوله : ((والأصل)) بالجر أيضا , وهو على حذف ~~مضاف , أي كون الأصل , يعني أنه مرجح الخبر أيضا بكون الأصل أقر به . والله ~~تعالى أعلم . 22- كونه من أكابر الصحابة , أي رؤسائهم , فيقدم على غيرهم , ~~لقربهم من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وشدة ديانتهم ms212 , وقد كان علي يحلف ~~الرواة , يقبل خبر الصديق من غير تحليف , وعن أحمد رواية أنه لا ترجيح به . ~~23- كونه ذكرا , فيرجح على رواية المرأة ;لأنه أضبط في الجملة , وقال ~~الأستاذ أبو اسحاق الإسفراييني : لا ترجيح بذلك , فإن كثيرا من النساء أضبط ~~من كثير من الرجال . قال الزركشي : وهو الصواب , وفي ((القواطع)) إنه ظاهر ~~المذهب , ولم يذكر الأول بل حكى إلكيا الاتفاق عليه , فقال: لم يقل أحد : ~~إن رواية الرجال مرجحة على رواية النساء;لأنه قد تكون المرأة أحفظ , وأضبط ~~من الرجل , وفي @ PageV01P504 ~~مباشر صاحبها حر حمل بعد بلوغ وبلفظ لا خلل (1) . قول ثالث : تقديم رواية ~~المرأة إذا كان المروي في أحكام النساء , ورواية الذكر في غير ذلك . والله ~~تعالى أعلم . 24- كونه متأخر الإسلام , فيقدم على رواية متقدمة , لظهور ~~تأخر خبره. وقيل: عكسه: لأنه لأصالته فيه أشد تحرزا , وحكى ابن السمعاني عن ~~الحنفية أنه لا ترجيح بالتأخير , لدوام صحبة المتقدم الإسلام إلى وفاته صلى ~~الله عليه وسلم , فلا يرجح المتأخر عليه , قال : وما قلنا أولى ;لأن سماع ~~المتأخر يحقق تأخره , وسماع المتقدم يحتمل التأخر والتقدم , ومحقق التأخر ~~أولى. قوله: ((ومن أكابر الصحاب)) , وفي نسخة: ((ومن أكابر الصحابة ذكر)) , ~~والأول أوضح . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى : 25,26- كونه ~~مباشرا للمروي , وكونه صاحب الواقعة المروية ; لأن كلا منهما أعرف بالحال ~~من غيره . مثال الأول : حديث الترمذي وغيره عن أبي رافع رضي الله عنه , ~~((أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا , وبنى بها حلالا)) قال : ~~((وكنت الرسول بينهما)) , مع حديث ((الصحيحين)) عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~, ((أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة , وهو محرم)). ومثال الثاني : حديث ~~أبي داود عن ميمونة رضي الله عنها : ((تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~, ونحن حلالان بسرف )) , مع خبر ابن عباس المذكور , وروى أبو داود عن ابن ~~المسيب , قال : وهم ابن عباس في تزويج ميمونة , وهو محرم . 27- كونه حرا , ~~فيقدم خبره على خبر العبد , لأنه الشرف منصبه يحترز عما لا يحترز الرقيق . @ PageV01P505 ~~غير مدلس ms213 ولا ذي اسمين وكونه مخرج الشيخين(1). قال الزركشي: وهذا ضعيف, كما ~~تقدم في الذكر. قال ابن السمعاني: والحرية لا تأثير لها. 28- وكونه حمل بعد ~~البلوغ, لأنه أضبط من المتحمل قبله , ولهذا اختلف في قبوله. 29- كونه روى ~~باللفظ, فيقدم على من روى بالمعنى, لسلامته عن تطرق خلل إليه. فقوله: ~~((مباشر إلخ)) مجرورات بالعطف كسابقها. وقوله: ((لا خلل)) في قوة التعليل, ~~أي إنما قدم الرواي باللفظ ; لأنه لا خلل في مرويه. والله تعالى أعلم. (1) ~~أشار بهذا البيت إلى : 30- كونه غير مدلس , لأن الوثوق به أقوى من الوثوق ~~بالمدلس المقبول. 31- كونه ليس له اسمان , لأن من له اسمان يتطرق إليه ~~الخلل بأن يشاركه ضعيف في أحدهما . 32- كون ذلك الحديث مخرجا في ~~((الصحيحين)); لأن المخرج فيهما أقوى من غيره, وإن كان على شرطهما , لتلقي ~~الأمة لهما بالقبول , وعلى هذا فيقدم ما أخرجاه على ما أخرجه البخاري وحده, ~~وما انفرد به البخاري على ما انفرد به مسلم , وما انفرد له مسلم على ماكان ~~على شرطهما , ولم يخرجاه , وما كان على شرطهما على ما هو على شرط البخاري , ~~وما هو على شرط البخاري على ما هو على شرط مسلم , وما هو على شرط مسلم على ~~ما هو على شرط غيرهما , ويقدم ما انفرد به ابن خزيمة على ما صححه ابن حبان ~~, أو الحاكم , كما هو مقرر في محله من كتب مصطلح الحديث. @ PageV01P506 ~~والقول فالفعل فصمت فالفصيح لا زائد فصاحة على الصحيح(1) والقرشي والمدني ~~وما ااشتمل على زيادة وحاو للعلل(2). فقوله: ((غير مدلس إلخ)) بالجر , ~~وإعرابه كإعراب ما سبق , و((مخرج الشيخين)) بصيغة اسم المفعول . والله ~~تعالى أعلم . (1) هذا شروع في (الوجه الثاني) من أوجه الترجيح , وهو ~~الترجيح بحسب المتن, وهي كثيرة أيضا . فمنها: تقديم القول على الفعل , لأنه ~~أقوى في الدلالة على التشريع منه لاحتماله الاختصاص به . قلت:تقديم القول ~~على الفعل ليس على إطلاقه كما يظنه بعضهم , بل فيما إذا لم يمكن الجمع بوجه ~~من الوجوه , وإلا يعمل بهما ; لأن العمل بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما . ~~فتنبه ms214 . والله تعالى أعلم . وتقديم الفعل على التقرير, لقوته عليه, والفصيح ~~على غيره لتطرق الخلل إليه باحتمال كونه مرويا بالمعنى, لكن لا يقدم الزائد ~~في الفصاحة على الفصيح. وقيل: يقدم لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح العرب , ~~فيبعد نطقه بغير الأفصح, لا سيما إذا خاطب به من لا يعرف غيره , وقد كان ~~يخاطب العرب بلغاتها . قال الزركشي: وإنما عبر في ((جمع الجوامع))ب ((زائد ~~الفصاحة)) , ولم يعبر ب ((الأفصح)) كما في ((المنهاج)); لأن الأفصح أن يكون ~~في كلمة واحدة لغتان إحداهما أفصح من الأخرى , والزائد فصاحة يكون في كلمات ~~منها الفصيح والأفصح, ولكن الأفصح فيها أكثر . فقوله: ((والقول إلخ)) ~~بالرفع نائب لفعل محذوف أي: يقدم القول إلخ. ((لا زائد فصاحة)) , أي : لا ~~يقدم الزائد فصاحة, وفي نسخة ((لا زائدا)) بالنصب , أي لا نقدم زائدا . (2) ~~أشار بهذا البيت إلى أنه يقدم الوارد بلغة قريش على الوارد بغير لغتهم.@ PageV01P507 ~~1215 وما به العلة قبل الحكم وقيل عكسه لأهل العلم(1) ومفهم علو شأن ~~المصطفى أو فيه تهديد وتأكيد وفا(2) . لاحتمال روايته بالمعنى, ويقدم ~~المدني على المكي لتأخره عنه , والمدني ما ورد بعد الهجرة, والمكي قبلها ~~.ويقدم المشتمل على زيادة على غيره لما فيه من زيادة العلم, كخبر التكبير ~~في العيد سبعا على خبر التكبير فيه أربعا , رواهما أبو داود . ويقدم ~~المذكور فيه العلة مع الحكم على ما فيه الحكم فقط لأن الأول أقوى في ~~الاهتمام بالحكم من الثاني , كحديث البخاري: ((من بدل دينه فاقتلوه)), مع ~~حديث ((الصحيحين)): ((أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء, ~~والصبيان)), نيط الحكم في الأول بوصف الردة المناسب, ولا وصف في الثاني , ~~فحملنا النساء فيه على الحربيات. والله تعالى أعلم. (1) أشار بهذا البيت ~~إلى أنه يقدم ما ذكرت فيه العلة قبل الحكم على عكسه;لأنه أدل على ارتباط ~~الحكم بالعلة من عكسه , قال في ((المحصول)). وعكسه النقشواني, قائلا: الحكم ~~إذا تقدم تطلب نفس السامع العلة, فإذا سمعتها ركنت إليها , ولم تطلب غيرها ~~, والوصف إذا تقدم تطلب النفس الحكم , فإذا سمعته قد ms215 تكتفي في علته بالوصف ~~المتقدم إذا كان شديد المناسبة, كما في : {والسارق والسارقة}الآية (سورة ~~المائدة, آية : 38) , وقد لا تكتفي به , بل تطلب علة غيره , كما في : {إذا ~~قمتم إلى الصلاة, فاغسلوا} الآية (سورة المائدة آية : 6 ), فيقال: تعظيما ~~للمعبود. والله تعالى أعلم . (2)أشار بهذا البيت إلى أنه يقدم المشعر بعلو ~~شأن النبي صلى الله عليه وسلم لتأخره عما لم يشعر بذلك ;لأن شأنه لم يزل في ~~ازدياد وتجدد على الدوام , فما أشعر بعلو شأنه فهو متأخر .ويقدم ما فيه ~~تهديد , مثاله حديث البخاري عن عمار رضي الله عنه:((من @ PageV01P508 ~~وذو عموم مطلق على اللذا بسبب إلا بصورة لذا(1) والعام شرطيا على المنكر ~~على الأصح وهو بالباقي حري(2). صام يوم الشك فقد عصا أبا القاسم صلى الله ~~عليه وسلم)), فهو لتضمنه التهديد مقدم على أحاديث الترغيب في صوم النفل . ~~ومافيه تأكيد على الخالي على ذلك, مثاله حديث أبي داود, وصححه ابن حبان, ~~والحاكم على شرط الشيخين: ((أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها, فنكاحها ~~باطل, فنكاحها باطل , فنكاحها باطل)), مع حديث مسلم: ((الأيم أحق بنفسها من ~~وليها)). والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى أنه يقدم ما كان ~~عموما مطلقا على العموم ذي السبب إلا في السبب, لأن الثاني باحتمال إرادة ~~قصره على السبب كما قيل بذلك دون المطلق في القوة, إلا في صورة السبب, فهو ~~فيها أقوى; لأنها قطيعة الدخول عند الأكثرين, كما تقدم . قوله: ((اللذا)) ~~لغة في ((الذي)).وقوله:((بسبب)) أي مع سبب. وقوله:((لذا)) إشارة إلى السبب ~~والله تعالى أعلم. (2) أشار بهذا البيت إلى أنه يقدم العام الشرطي, ك((من)) ~~, و((ما)) الشرطيتين على النكرة المنفية على الأصح ; لإفادته للتعليل دونها ~~. وقيل : العكس, لبعد التخصيص فيها بقوة عمومها دونه. وقوله: ((وهو بالباقي ~~حري)) يعني أن المنكر حقيق بتقديمه على باقي صيغ العموم, كالمعرف بأل, أو ~~الإضافة; لأنه أقوى منه في العموم , إذ يدل عليه بالوضع في الأصح , كما ~~تقدم , وهو إنما يدل عليه بالقرينة اتفاقا.قوله: ((والعام)) بتخفيف الميم ~~للوزن. والله تعالى أعلم . @ PageV01P509 ~~والجمع راجح ms216 على ما من وذي على اسم جنس مع أل ثم الذي(1) 1220 ما خص ~~والهندي عكسه أجل وما يكون فيه تخصيص أقل(2) على إشارة والايما الاقتضا ~~وسبق ذين للمفاهيم رضا(3) . (1) أشار بهذا البيت إلى أنه يقدم الجمع المعرف ~~باللام أو الإضافة على ((ما)) , و((من)) غير الشرطيتين, كالاستفهاميتين; ~~لأنه أقوى منهما في العموم , لامتناع أن يخص إلى الواحد دونهما على الراجح ~~في كل كما تقدم . وقوله:((وذي على اسم جنس مع أل )) إشارة إلى كل من الجمع ~~المعرف, و((ما)), و((من)), أي تقدم الثلاثة على اسم الجنس المعرف باللام, ~~أو الإضافة, لاحتمال العهد فيه, بخلاف((ما))و((من)) فلا يحتملانه, والجمع ~~المعرف فيبعد احتماله له. والله تعالى أعلم. وقوله: ((ثم الذي)) يأتي شرحه ~~مع ما بعده. (2) أشار بهذا البيت إلى أنه يقدم العام الذي لم يخص على الذي ~~خص , لضعف الثاني بالخلاف في حجيته بخلاف الأول . وقيل: عكسه , لأن ما خص ~~من العام هو الغالب , والغالب أولى من غيره, إذ يبعد تخصيصه مرة أخرى بخلاف ~~الباقي على عمومه, وهذا ما اختاره الصفي الهندي , وصاحب ((جمع الجوامع)). ~~ويقدم الأقل تخصيصا على الأكثر تخصيصا ; لأن الضعف في الأقل دونه في ~~الأكثر.وقوله:((وعكسه)) مفعول مقدم ل ((أجل)) . والله تعالى أعلم . (3) ~~أشار بهذا البيت إلى أنه يقدم دلالة الاقتضاء على دلالة الإشارة, والإيماء ~~, لأن المدلول عليه بالأول مقصود يتوقف عليه الصدق, أو الصحة , وبالثالث @ PageV01P510 ~~والمرتضى تقدم الفحوى على خلافه وما عن أصل نقلا(1) ومثبت ثالثها يستويان ~~وقيل لا في العتق والطلاق ثان(2) مقصود لا يتوقف عليه ذلك , وبالثاني غير ~~مقصود, كما علم ذلك في محله, فيكون الأول أقوى. ويقدم الإشارة والإيماء على ~~المفهومين, أي الموافقة والمخالفة; لأن دلالة الأولين في محل النطق بخلاف ~~المفهومين . قوله: ((على إشارة)) وقع في بعض النسخ ((على إمارة)) وهو ~~تصحيف. وقوله: ((والايما الاقتضا)) بقصر ((الايما)) ونقل حركة الهمزة إلى ~~(اللام , ودرجها, وفي نسخة: ((والإيماء اقتضا)). وقوله: ((رضا)) أي : ذو ~~رضا أو مرضي , خبر ((سبق)) . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا إلى أنه ~~يقدم مفهوم الموافقة, وهو المراد ms217 ب ((الفحوى)) على مفهوم المخالفة ; ~~للاتفاق على حجية الأول , والخلاف في الثاني وقيل: عكسه, واختاره الهندي; ~~لأن المخالفة تفيد تأسيسا بخلاف الموافقة. والله تعالى أعلم . وقوله: ((وما ~~عن أصل نقلا)) يأتي شرحه مع ما بعده. (2) هذا شروع في بيان (الوجه الثالث) ~~من أوجه الترجيح , وهو التقديم باعتبار مدلول الخبر , فيقدم الناقل عن ~~البراءة الأصلية على المقرر لحكم الأصل , لإفادته حكما شرعيا زائدا على ~~الأصل , وهذا رأي الجمهور . وقيل : يقدم المقرر عليه; لأنه إن قدر سابقا في ~~الزمن على الناقل لم يكن له فائدة , لاستفادة مضمونه من البراءة الأصلية, ~~فيتعين تقديره متأخرا على الناقل , فيكون ناسخا له , وقد مر رده في مبحث ~~((الناسخ)).@ PageV01P511 ~~والأمر والحظر على الإباحة ثالثها سواء الحظر وتي (1) مثاله حديث : ((من مس ~~ذكره, فليتوضأ)) , صححه الترمذي وغيره, مع حديث: ((فما هو إلا بضعة منك )) ~~, رواه الترمذي وغيره. ويقدم المثبت على النافي , لاشتماله على زيادة علم . ~~وقيل: عكسه, لاعتضاد النافي بالأصل . والثالث : أنهما سواء, لتساوي ~~مرجحيهما . والرابع: يقدم المثبت , إلا العتاق والطلاق , فيقدم النافي لهما ~~على المثبت لهما , لأن الأصل عدمهما , وحكى ابن الحاجب مع هذا عكسه, أي ~~يرجح المثبت لهما على النافي لهما . قوله: ((وما عن أصل)) عطف على ~~((الفحوى)) وهو بنقل حركة الهمزة إلى النون, ودرجها للوزن. وقوله:((ومثبت)) ~~بالجر عطفا على ((الفحوى)) أيضا. وقوله:((يستويان)) وفي نسخة:((مستويان)). ~~وقوله: ((وقيل: لا في العتق )) ووقع في نسخة ((وقل لا في العتق)) , وهو ~~تصحيف. وقوله: ((والطلاق ثان)), مبتدأ وخبره, أي : الطلاق ثان للعتق في ~~تقديم النافي على المثبت . وفي نسخة:((والطلاق بان)) فيجر ((الطلاق)) عطفا ~~على ((العتق)) : والمعنى: قيل: ظهر تقديم المثبت إلا فيهما , وفي أخرى ~~((والذي أبان)) أي : والطلاق الذي قطع الصلة بين الزوجين. والله تعالى أعلم ~~. (1) أشار بهذا البيت إلى أنه يقدم الأمر على الإباحة, لأنه أحوط بالطلب. ~~وقيل : عكسه, ورجحه الهندي لموافقة المباح للأصل من عدم الطلب , ويقدم ~~الحظر على الإباحة;لأنه أحوط. @ PageV01P512 ~~ودافع الحد على اللذ ما نفى ومثبت الوضع على ما كلفا(1) 1225 وباتفاق قدم ~~النهي على أمر والاخبار ms218 على ذين اعتلا(2). وقيل: عكسه, لاعتضاد الإباحة ~~بالأصل من نفي الحرج, والثالث أنهما سواء , لتساوي مرجحيهما , ورجحه في ~~((المستصفى)). وقوله: ((والأمر, والحظر)) بالجر عطفا على ((الفحوى)) أيضا. ~~وقوله: ((وتي)) اسم إشارة أشار به إلى الإباحة. والله تعالى أعلم . (1) ~~أشار بهذا البيت إلى أنه يقدم نافي الحد على مثبته; لأن الحدود تدرأ ~~بالشبهات, ولما فيه من اليسر , وعدم الحرج الموافق لقوله تعالى : {يريد ~~الله بكم اليسر} (سورة البقرة , آية 185) , و{ما جعل عليكم في الدين من ~~حرج} (سورة الحج , آية 78) وقيل : المثبت; لإفادته التأسيس , حكاه الشيخ ~~المحلي عن المتكلمين . وقيل : إنهما سواء , ورجحه الغزالي. ويقدم المثبت ~~للحكم الوضعي على المثبت للحكم التكليفي , لأن الأول لا يتوقف على الفهم ~~والتمكن من الفعل بخلاف الثاني . وقيل : عكسه , لأنه مقصود بالذات ولأنه ~~أكثر , ولأن فيه الثواب بخلاف الوضعي . وقوله: ((ودافع الحد)) بالجر كسابقه ~~, ومثله ((ومثبت الوضع)). وهذه المسائل كلها منصب عليها قول الناظم رحمه ~~الله تعالى : ((والمرتضى)) قبل ثلاثة أبيات, فالخلاف جار فيها . والله ~~تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت إلى أنه يقدم النهي على الأمر بالاتفاق; ~~لأن الأول لدفع المفسدة, والثاني لجلب المصلحة, والاعتناء بدفع المفسدة أشد. @ PageV01P513 ~~والحتم والكره على الندب وما يعقل معناه لما لن يفهما(1) وما بوفقه دليل ~~آخر لو مرسلا أو قد رآه الأكثر أو أهل طيبة أو الصحابي ثاثها إن كان ذا ~~انتساب 1230 إلى تميز بنص عين رابعها إن أحد الشيخين(2). ويقدم الخبر ~~المضمن للتكليف على الأمر والنهي , لأن دلالته على الثبت أولى من دلالتهما. ~~قوله: ((والاخبار)) بكسر الهمزة , ونقل حركتها إلى ما قبلها , وحذفها, ~~والمراد به الخبر, وهو مبتدأ , خبره جملة ((اعتلى)) وفي نسخة: ((والاخبار ~~اعقلا)), وعليه فهو عطف على ما قبله, و((اعقلا)) فعل أمر مستأنف , أي : ~~اعقلن ذلك . والله تعالى أعلم. (1) أشار بهذا البيت إلى أنه يقدم المقتضي ~~للوجوب, أو الكراهة على المقتضي للندب;للاحتياط في الأول , ودفع اللوم في ~~الثاني . ويقدم المعقول المعنى على ما لم يعقل ; لأنه أدعى للانقياد, وأفيد ~~بالقياس عليه . قوله: ((لما لن يفهما)) بالبناء ms219 للمفعول , أي : على غير ~~المفهوم , ووقع في بعض النسخ: ((لمن لم يفهما)), والظاهر أنهما تصحيفان. ~~والله تعالى أعلم . (2) هذا شروع في بيان (الوجه الرابع) من وجوه الترجيحات ~~, وهو الترجيح بالأمور الخارجية : فمنها: أنه يقدم ما وافق دليلا آخر , من ~~كتاب أو سنة, أو إجماع, أو قياس على ما لم يوافقه; لأن الظن في الموافق ~~أقوى , كتقديم حديث عائشة رضي الله عنها في التغليس بالصبح على حديث ~~الإسفار لها لموافقته لقوله تعالى :{حافظوا على الصلوات} (سورة البقرة, ~~آية: 238), ومن المحافظة عليها إيقاعها أول الوقت . @ PageV01P514 ~~وقيل إن يخالف ابن جبل في الحل والتحريم والقضا علي والإرث زيد لم يرجح ~~بهما الشافعي في الفروض قدما وفاق زيد فمعاذ فعلي وفي سواها قبله ابن ~~جبل(1) وأخر النص على الإجماع وقدم الخالي عن النزاع. وكذا لو وافقه خبر ~~مرسل , أو فتوى الأكثرين, أو عمل أهل المدينة , أو قول صحابي ; لقوة الظن ~~في ذلك . وقيل: لا ترجيح بواحد منها , وصححه الغزالي ; لأنه ليس بحجة . قلت ~~: وهو الأقوى عندي . والله تعالى أعلم . وفي الصحابي قول ثالث أنه إن كان ~~مميزا بنص في باب من أبواب الفقه رجح بموافقته في ذلك الباب , كزيد في ~~الفرائض , وإلا فلا . ورابع : وهو إن كان أحد الشيخين رجع مطلقا , دون ~~غيرهما من الصحابة. قوله: ((وما بوفقه إلخ)) وفي نسخة: ((وما يوافقه)) ~~وعليه ف ((ما)) شرطية لذا جزم الفعل بعدها , ويقدر جوابها , أي : يقدم . ~~وقوله: ((لو مرسلا)) أي : ولو كان الدليل الآخر مرسلا , وفي نسخة : ((أو ~~مرسلا )) والظاهر أنه تصحيف . وقوله: ((إن كان ذا انتساب)) أي: إن كان ~~الصحابي صاحب إنتساب إلى تمييز بالنص يقدم على غيره وفي نسخة : ((إن ذو ~~انتساب)) بالرفع, والأولى أولى . وقوله: ((عين)) أي : متعين, صفة ل ((نص)). ~~وقوله: ((إن أحد الشيخين)) ((أحد)) خبر ل ((كان )) المحذوفة مع اسمها , أي ~~إن كان الصحابي أحدهما . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه الأبيات إلى أنه ~~قيل : لا يرجح أحد الشيخين إلا بشرط أن لا يخالفهما من ميزة النص في باب , ~~كزيد في ms220 الفرائض , ومعاذ بن جبل في الحلال @ PageV01P515 ~~والحرام , وعلي في القضاء, ففي الحديث : ((أفرضكم زيد , وأعلمكم بالحلال ~~والحرام معاذ , وأقضاكم علي ))(1) . وقال الشافعي : إن كان الخبران -أي ~~المتعارضان- في الفرائض قدم منهما ما يوافق قول زيد, ثم ما يوافق قول معاذ ~~, ثم ما يوافق قول علي ; لشهاد النص بترجيح زيد في الفرائض , ومعاذ في ~~الحلال والحرام , وعلي في القضاء , والحلال والحرام أعم من الفرائض , ~~والقضاء أعم من الحلال والحرام , والدليل الأخص مقدم على الأعم , فإن كانا ~~في غير الفرائض قدم منهما ما يوافق قول معاذ , فإن لم يكن له قول فما يوافق ~~قول علي ; لأن الذي رجح فيه معاذ أخص من الذي رجح فيه علي -رضي الله عنهم-. ~~وقوله: ((ابن جبل)) فاعل ((يخالف)) وهو بسكون الفاء للوزن .وقوله: ~~((والإرث)) بالجر عطفا على (( الحل)) , و((زيد)) بالرفع عطفا على ((ابن ~~جبل)) وفيه العطف على معمولي عاملين مختلفين , وفيه خلاف مقرر في النحو. ~~وقوله: ((لم يرجح بهما)) بالبناء للمفعول, يعني أنه لا يرجح بأحد الشيخين ~~في هذه المواضع. وقوله: ((الشافعي)) مبتدأ خبره جملة((قدما)) والألف ~~للإطلاق. و((وفاق زيد)) مفعول به ل ((قدم)). وقوله: ((وفي سواها قبله ابن ~~جبل)) أي: في غير الفرائض معاذ قبل علي -رضي الله تعالى عنهم أجمعين - ~~والله تعالى أعلم . (1) صحيح, أخرجه أحمد , والترمذي , وغيرهما من حديث أنس ~~-رضي الله عنه- بلفظ : ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر , وأشدهم في أمر الله عمر ~~, وأصدقهم حياء عثمان , وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب , وأفرضهم زيد بن ~~ثابت, وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل , ولكل أمة أمين , وأمين هذه ~~الأمة أبو عبيدة بن الجراح )) . @ PageV01P516 ~~ثالثها سواء والذي فرض صحابة والكل والذي انقرض(1) 1235 ورجح القياس ههنا ~~بأن يقوى دليل الأصل أو على السنن أي فرعه من جنس أصله وأن يقطع بالعلة أو ~~يغلب ظن(2). (1) هذا شروع في مرجحات الإجماع وهو (الوجه الخامس) من أنواع ~~المرجحات , فيقدم الإجماع على النص كتابا كان , أو سنة; لأنه يؤمن فيه ~~النسخ , بخلاف النص , ويقدم الإجماع الذي لم يسبق بخلاف على المسبوق ms221 به , ~~للاتفاق على حجيته, والخلاف في الثاني . وقيل: يقدم المسبوق به على غيره. ~~وقيل : هما سواء , ويقدم إجماع الصحابة على إجماع من بعدهم; لأنهم أشرف , ~~فقد قيل : إن الحجة في إجماعهم دون غيرهم, ويقدم إجماع الكل على ما خالف ~~فيه العوام; لضعف الثاني بالخلاف في حجيته , ويقدم الإجماع المنقرض على ~~غيره ; للاتفاق على حجية الأول , والخلاف في الثاني . قوله: ((وأخر النص )) ~~يحتمل أن يكون فعل أمر , ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا مغير الصيغة, وكذا ~~قوله: ((وقدم الخالي)), وقوله: ((وقدم القياس)) الآتي وقوله: ((سواء)) بمنع ~~الصرف للوزن. وقوله: ((والذي فرض صحابة)) بالفاء , أي قطعه الصحابة ; لأن ~~الفرض في اللغة : القطع , كما قاله في ((اللسان)), والمراد إجماعهم عليه. ~~وقوله: ((والكل)) عطف على ((صحابة)). والله تعالى أعلم . (2) هذا شروغ في ~~مرجحات القياس وهو الوجه (السادس) من أنواع المرجحات, وهي تارة تكون بحسب ~~الأصل , وتارة بحسب العلة, فالأول يكون بقوة دليله , بأن يكون في أحد ~~القياسين بالمنطوق , وفي الآخر بالمفهوم , لقوة النظر بقوة الدليل , وبكون ~~أحد القياسين على سنن القياس , والآخر ليس كذلك , فيقدم الأول . @ PageV01P517 ~~وكونها بالمسلك القوي وذات أصلين على المرضي(1). والمراد بكونه على سنن ~~القياس أن يكون الفرع المتنازع فيه من جنس الأصل ; لأن الجنس بالجنس أشبه , ~~كقياس الشافعية ما دون أرض الموضحة على أرشها حتى تتحمله العاقلة , فهو ~~مقدم على قياس الحنفية له على غرامات الأموال , حتى لا تتحمله . وإنما ~~فسرنا كونه على سنن القياس بالتفسير المذكور لئلا يقال: ليس هذا من وجوه ~~الترجيحات ; لأنه يشترط في كل أصل أن لا يخالف سنن القياس . وأما الترجيح ~~بحسب العلة , فيقدم المقطوع بوجود علته على المظنون وجودها , والمظنون ظنا ~~أغلب على ما دونه; لقوة الظن فيهما . قوله: ((السنن)) بفتحتين: الطريق . ~~وقوله : ((أي فرعه إلخ)) تفسير للسنن. وقوله: ((وأن يقطع)) بالبناء للمفعول ~~عطف على ((أن يقوى)).وقوله: ((أو يغلب)) بالبناء للفاعل, و((ظن)) فاعله . ~~والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى أنه تقدم العلى التي مسلكها ~~أقوى ; لقوة الظن فيه . وتقدم المردودة إلى أصلين فأكثر , على ms222 المردودة إلى ~~أصل واحد, بناء على الترجيح بكثرة الأدلة. وقيل : هما سواء , بناء على ~~مقابله . والأول أصح كما أشار إليه في النظم. فقوله: ((وكونها)) عطف على ~~قوله: ((أن يقوى إلخ)) أي : يرجح القياس أيضا بكون العلة مسلكها أقوى . ~~وقوله : ((وذات أصلين إلخ)) بالنصب عطفا على خبر ((كونها)) أي: تقدم العلة ~~ذات أصلين على ما كانت بكونها ذات أصل واحد . والله تعالى أعلم . @ PageV01P518 ~~وصفة ذاتية وقلة أوصافها وقيل عكس ذي وتي(1)وذات الاحتياط والعموم في أصل ~~وفي التعليل لم يختلف(2) 1240 . (1) أي: تقدم إحدى العلتين إذا كانت ذات ~~صفة ذاتية على التي هي حكمية ; لأنها ألزم . وقيل: تقدم الحكمية , لأن ~~الحكم بالحكم أشبه , والذاتية كالطعم , والإسكار , والحكمية كالحرمة , ~~والنجاسة. وتقدم القليلة الأوصاف على الكثيرة الأوصاف ; لأنها أسلم , وقيل ~~: تقدم الكثيرة الأوصاف;لأنها أكثر شبها بالأصل . قوله : ((وصفة)) بالجر ~~عطف على ((أصلين)) , وكذا ((قلة)). وقوله: ((وقيل عكس ذي وتي )) , اسما ~~إشارة للمؤنثة, أشار بهما إلى عكس صفة ذاتية , وقليلة الأوصاف . والله ~~تعالى أعلم . (2) أي تقدم العلة التي تقتضي احتياطا , لأنها أقوى مما لا ~~يقتضيه. وتقدم أيضا التي تعم أصلها, بأن توجد في جميع أفراده; لأنها أكثر ~~فائدة مما لا تعم , كالطعم العلة عند الشافعية في باب الربا ; فإنه موجود ~~في البر مثلا قليله وكثيره, بخلاف الكيل العلة عند الحنفية , فلا يوجد في ~~قليله , فجوزوا بيع الحفنة منه بالحفنتين . وتقدم المتفق على تعليل أصلها , ~~المأخودة منه; لضعف مقابلها بالخلف فيه . قوله: ((وفي التعليل)) وقع في بعض ~~النسخ ((وفي التعميم)) بالميم , وهو تصحيف , والجار والمجرور متعلق ب ((لم ~~يختلف)) بالبناء للمفعول , و((أل)) عوض عن المضاف إليه ,أي: تعليل أصلها , ~~والجملة صلة لمحذوف , أي التي لم يختلف في تعليل أصلها . والله تعالى أعلم . @ PageV01P519 ~~وما يوافق أصولا عده أو علة أخرى وبعض رده (1) وما ثبوتها بإجماع فنص قطعا ~~فظنا فبإيماء تخص فالسبر فالمناسبات فالشبه فالدوران وحكوا في المرتبه النص ~~فالإجماع قيل واجعل الدوران بعد سبرها يلي(2) .(1) أي : تقدم الموافقة ~~لأصول عديدة في الشرع على الموافقة لأصل واحد, لأنها ms223 أقوى بكثرة ما يشهد ~~لها . وأشار بقوله : ((أو علة أخرى)) , إلى أنه اختلف فيما إذا وافقت علة ~~أخرى , بناء على جواز التعليل بعلتين , على قولين : (أحدهما) : نعم . ~~(والثاني): لا , وصححه في ((جمع الجوامع)) , تبعا لابن السمعاني ; لأن ~~الشيء إنما يتقوى بصفة في ذاته , لا بانضمام غيره إليه. وذكر الشيخ المحلي ~~أن الخلاف مبني على الترجيح بكثرة الأدلة , ومقتضاه التقديم , وهو الأصوب , ~~كما أشار إليه الناظم هنا , حيث عطفه على الأقوال الراجحة في المسائل ~~المتقدمة , وذكر مقابله بقوله : ((وبعض رده)). والله تعالى أعلم . (2) أشار ~~بهذه الأبيات إلى أنه يقدم القياس الذي ثبتت علته بالإجماع على ما ثبتت ~~علته بالنص ; لقبول النص التأويل , والنسخ , بخلاف الإجماع . وقيل : ((يقدم ~~النص ;لأن الإجماع فرعه, بحثه في ((المحصول)), وجزم به في ((الحاصل)) , ~~و((المنهاج)). ويقدم منها القطعي على الظني . ويقدم ما ثبتت علته بالإيماء ~~على السبر , والسبر على المناسبة , والمناسبة على الشبه , والشبه على ~~الدوران , لما تقدم في تعاريفها من أن الإيماء دال على العلية @ PageV01P520 ~~وعلة على دلالة رجح وغير ذي تركب على الأصح(1) 1245 باللفظ , والباقي ~~بالطرق العقلية, لاستناد الظن فيه إلى سبب خاص , والسبر دال على نفي ~~المعارض بإبطال ما لا يصح للعلية , بخلاف المناسبة , والشبه مردود عند ~~الأكثر, فأخر عن المناسبة .قال إمام الحرمين: أدنى المعاني في المناسبة ~~مرجح على أعلى الأشباه , وقدم على الدوران;لقربه من المناسبة. وقيل: ~~الدوران مقدم على المناسبة , لأنه يفيد اطراد العلة وانعكاسها , وقدم ~~البيضاوي المناسبة , ثم الدوران, ثم السبر , ثم الإيماء, ثم الطرد; لقول ~~الإمام : إن الإيماء ليس فيه لفظ يدل على العلية , وإنما يدل بواسطة ~~الثلاثة المذكورة في محل أصله , والأصل أقوى من الفرع , فيكون كل من هذه ~~الثلاثة أقوى منه . قيل: وتأخير تنقيح المناط عن الطرد مشكل , والصواب ~~تقديمه عليه. قوله: ((وما ثبوتها بإجماع)) وقع في نسخة ((فإجماع)) , وهو ~~تصحيف. وقوله: ((فبإيماء)) وقع في نسخة ((فإيماء)) وهو تصحيف أيضا. وقوله: ~~((تخص)) بالتاء, وفي نسخة بالياء التحتانية, وبناء الفعل للمفعول . وقوله: ~~((فالمناسبات)) بصيغة الجمع , ووقع في نسخة ms224 ((فالمناسبة)) بالإفراد, وهو ~~تصحيف. وقوله: ((وحكوا)) , وفي نسخة ((فحكوا)), والواو أولى . وقوله : ~~((النص , فالإجماع)) بالنصب على المفعولية ل ((حكوا)) . وقوله: ((واجعل)) ~~وفي نسخة ((فاجعل)) بالفاء . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى ~~أنه يقدم قياس المعنى على قياس الدلالة , لاشتمال الأول على المعنى ~~المناسب, والثاني على لازمه. @ PageV01P521 ~~والوصف للحقيقة المعزي وبعده العرفي فالشرعي(1) ثم الوجودي والبسيط رجحا ~~على سواهما وما قد وضحا فيها اطراد وانعكاس فاطراد فقط وفي القاصرة الخلاف ~~باد مع غيرها ثالثها سيان وزائد فروعها قولان(2) ويقدم غير المركب عليه, ~~للاختلاف في قبول المركب. وقال الأستاذ أو اسحاق الإسفراييني : يقدم المركب ~~على غيره; لقوته باتفاق الخصمين على حكم الأصل فيه . والله تعالى أعلم . ~~(1) أشار بهذا البيت إلى أنه يقدم التعليل بالوصف الحقيقي على العرفي , ~~لأنه لا يتوقف على شيء , بخلاف العرفي . ويقدم العرفي على الشرعي; لأنه ~~متفق عليه بخلافه. قوله: ((للحقيقة)) متعلق ب ((المعزي)) ,وهو صفة للوصف , ~~أي الوصف المنسوب إلى الحقيقة . والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذه الأبيات ~~إلى أنه يقدم الوجودي مما ذكر على العدمي منه , لضعف الثاني بالخلاف فيه , ~~كقول الشافعية: السفرجل مطعوم فهو ربوي, كالبر, مع قول الحنفية : ليس ~~بمكيل, ولا موزون. ويقدم أيضا البسيط منه على المركب;لضعف الثاني بالخلاف ~~فيه أيضا, كتعليل الربا بالطعم , مع تعليلهم بالتقدير بكيل أو وزن . وتقدم ~~أيضا المطردة المنعكسة على المطردة فقط ; لضعف الثانية بالخلاف فيها . ~~وتقدم أيضا المطردة فقط على المنعكسة فقط; لأن ضعف الثانية بعدم الاطراد ~~أشد من الأولى بعدم الانعكاس . وأشار بقوله : ((وفي القاصرة الخلاف باد إلخ ~~)) إلى أنه اختلف في المتعدية والقاصرة على أقوال: @ PageV01P522 ~~وفي حدود الشرع قدم ملتزم الأعرف الذاتي الصريح والأعم 1250 قيل الأخص ~~ووفاق النقل صح وما الطريق لاكتسابه رجح(1). فقيل: تقدم المتعدية ; لأنها ~~أفيد بالإلحاق بها . وقيل : القاصرة; لأن الخطأ فيها أقل . والثالث : أنهما ~~سواء; لتساويهما فيما ينفردان به من الإلحاق في المتعدية , وعدمه في ~~القاصرة . وأشار بقوله: ((وزائد فروعها قولان))إلى أنه اختلف أيضا في ~~الأكثر فروعا من المتعدين على قولين ms225 : فمن رجح المتعدية رجح الأكثر فروعا, ~~ومن رجح القاصرة رجح الأقل , ولا يتأتى هنا القول بالتساوي ; لانتفاء علته. ~~[تنبيه] : ذكر في ((جمع الجوامع)) تقديم الباعث على الأمارة, وقد ذكره ابن ~~الحاجب, وقال ابن السبكي في ((شرحه)) : لقائل أن يقول : العلة أبدا إما ~~بمعنى الباعث, أو الأمارة , أو المؤثر على ما سبق الخلاف فيه , أما أنها ~~تارة بمعنى الباعث, وتارة بمعنى الأمارة , فلم يقل به أحد . انتهى. فلهذا ~~تركه الناظم -رحمه الله- فلم يذكره هنا , كما قاله في ((شرحه)). والله ~~تعالى أعلم . (1) هذا شروع في الترجيح بالحدود , وهو (المرجح السابع) من ~~أنواع الترجيح . وهي إما عقلية , كحدود الماهيات, أو شرعية كحدود الأحكام, ~~وهي المرادة هنا , فيقدم منها : الأعرف على الأخفى , لأنه أفضى إلى مقصود ~~التعريف منه , والذاتي على العرضي ; لأن التعريف بالأول يفيد كنه الحقيقة , ~~بخلاف الثاني . والصريح من اللفظ على ما فيه تجوز , أو اشتراك, لتطرق الخلل ~~إلى التعريف بالثاني.@ PageV01P523 ~~وليس للمرجح انحصار وقوة الظن هو المثار(1) . والأعم على الأخص ; لأن ~~التعريف بالأعم أكثر فائدة; لكثرة المسمى فيه . وقيل: يرجح الأخص , أخذا ~~بالمحقق , في الحدود . والموافق للنقل السمعي , أو اللغوي على غيره; لأن ~~التعريف بما يخالفهما إنما يكون لنقل عنهما , والأصل عدمه. وما كان طريق ~~اكتسابه- أي :الحد- أرجح; لكونه قطعيا , واكتساب الآخر ظنيا , لأن الظن ~~بصحة الأول أقوى من الثاني . قوله: ((قدم)) فعل أمر , و((ملتزم)) مفعوله, ~~وهو مضاف إلى ((الأعرف)) , و((الذاتي)) بتخفيف الياء للوزن , عطف على ~~((الأعرف)) بتقدير عاطف , وكذا ((الصريح)) , و((الأعم)) . وقوله: ((ووفاق ~~النقل صح)) مبتدأ وخبره , أي: موافق النقل صح تقديمه على خلافه . وقوله : ~~((وما الطريق إلخ)) مبتدأ حذف خبره , أي: كذلك , أو عطف على فاعل ((صح)) ~~على قلة .والله تعالى أعلم. (1) أشار بهذا البيت إلى أن المرجحات لا تنحصر ~~لكثرتها جدا , ومرجعها إلى غلبه الظن وقوته , وسبق كثير منها , فلم نعده ~~حذرا من التكرار , كتقديم بعض مفاهيم المخالفة على بعض, وبعض ما يخل بالفهم ~~على بعض , كالمجاز على الاشتراك , وتقديم المعنى الشرعي على العرفي , ~~والعرفي على اللغوي في خطاب الشارع ms226 , وتقديم بعض صور المناسب على بعض , ~~وغير ذلك . قوله:((المثار)) بفتح الميم : يعني أن سبب المرجح ومنشأه هو ~~غلبة الظن . وفي نسخة ((له مثار)). والله تعالى أعلم بالصواب , وإليه ~~المرجع والمآب. @ PageV01P524 ~~(الكتاب السابع - في الاجتهاد)(1) بذل الفقيه الوسع في تحصيل ظن بالأحكام ~~من الدليل (2) .(1) أراد رحمه الله تعالى - كما قال البناني- الأعم من كونه ~~اجتهادا مطلقا , أو اجتهاد مذهب , أو اجتهاد فتيا , لمجيء الأقسام الثلاثة ~~في كلامه , وأما التعريف الذي ذكره بقوله: ((بذل الفقيه إلخ)) فخاص ~~بالاجتهاد المطلق . (2) أشار رحمه الله تعالى بهذا البيت إلى بيان معنى ~~الاجتهاد وهو لغة بذل الوسع فيما فيه كلفة, وهو مأخوذ -كما قاله الماوردي- ~~من جهاد النفس وكدها في طلب المراد . وفي الاصطلاح: بذل الفقيه الوسع ~~لتحصيل ظن بحكم . كذا قال في ((جمع الجوامع)) , زاد ابن الحاجب : والمراد ~~ببذل الوسع بذل تمام الطاقة في النظر في الأدلة بحيث تحس النفس بالعجر عن ~~الزيادة . فخرج بذل غير الفقيه , وبذل الفقيه لتحصيل قطع بحكم عقلي . ~~والمراد بالفقيه هنا المتهيئ للفقه مجازا شائعا , ويكون بما يحصله فقيها ~~حقيقة . قال المحلي رحمه الله : والظن المحصل هو الفقه المعرف في أوائل ~~الكتاب بالعلم بالأحكام إلخ . قال : فلو عبر هنا بالظن بالأحكام كان أحسن . ~~قال الناظم رحمه الله : فلذا عبرت به , ولا حاجة إلى قول ابن الحاجب : ~~((شرعي)) لإفهام لفظ الفقيه ذلك , وإلا لم يكن له معنى . قوله: ((بذل)) خبر ~~لمبتدأ محذوف , أي هو بذل إلخ . وقوله : ((الوسع)) بضم , فسكون: الطاقة, ~~والقوة. وقوله: ((بالأحكام)) بنقل حركة الهمزة , وحذفها . والله تعالى أعلم .@ PageV01P525 ~~ثم الفقيه اسم على المجتهد البالغ العاقل والعقل احدد(1) 1255 ملكة يدرك ~~معلوم بها وقيل الادأراك وقيل ما انتهى إلى الضروري فقيه النفس لو ينفي ~~القياس لو جليا قد رأوا(2) يدري دلي العقل والتكليف به حل من الآلات وسطى ~~رتبه من لغة والنحو والمعاني ومن أصول الفقه والبيان ومن كتاب والأحاديث ~~الذي يخص الأحكام بدون حفظ ذي(3) . (1) أشار بهذا البيت إلى أن الفقيه ~~والمجتهد اسمان يطلقان بمعنى واحد, فكل منهما يصدق على ms227 ما يصدق عليه الآخر ~~. ويعتبر فيه أوصاف .(أحدها): البلوغ, لأن غيره لم يكمل عقله حتى يعتبر ~~قوله. (الثاني): العقل , لأن غيره لا تمييز له يهتدي به لما يقوله حتى ~~يعتبر . وقوله: ((والعقل احدد)) يأتي شرحه مع ما بعده . (2) أشار بهذين ~~البيتين إلى أنه اختلف في حد العقل على ثلاثة أقوال: (أحدها): أنه ملكة , ~~أي هيئة راسخة في النفس , يدرك بها المعلوم . (الثاني): أنه نفس الإدراك , ~~سواء كان ضروريا , أو نظريا, وهو محكي عن الأشعري , وحكاه الأستاذ أبو ~~إسحاق عن أهل الحق , قالوا : واختلاف الناس في العقول لكثرة العلوم وقلتها ~~. (الثالث) : أنه الإدراك الضروري فقط, وعليه القاضي أبو بكر , بخلاف ~~النظري , لصحة الاتصاف بالعقل مع انتفائه. قوله : ((والعقل)) بالنصب مفعول ~~مقدم ل ((احدد)). وقوله: ((فقيه النفس إلخ)) يأتي شرحه مع ما بعده. (3) ~~أشار بهذه الأبيات إلى بقية أوصاف المجتهد, ف (الوصف الثالث): أن @ PageV01P526 ~~يكون فقيه النفس , أي شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام , بحيث يكون له قدرة ~~على التصرف ; لأن غيره لا يتأتى له الاستنباط المقصود بالاجتهاد. وهل يقدح ~~فيه إنكاره القياس ؟ الأصح لا ; لأن ذلك لا يخرجه عن فقاهة النفس . وقال ~~القاضي أبو بكر , وإمام الحرمين : نعم , ويخرجه. والثالث: إن أنكر الجلي ~~قدح, أو الخفي فقط فلا , وعليه ابن الصلاح , ويترتب على ذلك أنه هل يقدح ~~خلاف الظاهرية في الإجماع , أو لا ؟ . قلت عندي أن القول بعدم قدح خلافهم ~~ضعيف ساقط عن الاعتبار , لأن من المشهور لدى المحققين من عهد نشأة الظاهرية ~~إلى الآن أنه لا زال أهل العلم يعتبرونهم كسائر العلماء , فيناظرونهم , ~~ويجادلونهم , وينصبون الخلاف بينهم , فن أنكر هذا فقد كابر المحسوس , وكذبه ~~الواقع , فليراجع كتب أهل العلم حتى تزول عنه غباوته . وقد حققت الكلام في ~~هذا فيما كتبته على النسائي في شرح حديث النهي عن البول في الماء الراكد(ج1 ~~ص544) فراجعه تستفد . والله تعالى المستعان , وإليه المشتكى . و(الوصف ~~الرابع): أن يكون عارفا بالدليل العقلي , وهو البراءة الأصلية , وبأنا ~~مكلفون بالتمسك به مالم يرد ناقل عنه . و(الوصف الخامس): أن يكون ms228 متوسطا في ~~معرفة الآلات من اللغة , والنحو , إعرابا وتصريفا , وأصول الفقه , والمعاني ~~, والبيان, لتوقف الاستنباط عليها.أما الأصول فلأن به تعرف كيفيته , وأما ~~الباقي , فلأنه لا يفهم المراد من المستنبط منه إلا به , لأنه عربي بليغ . ~~وعلم من التوسط أنه لا يكفي في ذلك الأقل , ولا يشترط فيه بلوغه الغاية في @ PageV01P527 ~~ذلك , والتبحر فيه. وقال الأستاذ: يجب التبحر في الحروف التي يختلف عليها ~~المعاني , ويكفي التوسط فيما عداها , ويجب في معرفة اللغة الزيادة على ~~التوسط حتى لا يشذ عنه المستعمل في الكلام في غالب اللغة . وأما في أصول ~~الفقه,فكلما كان أكمل في معرفته كان أتم في اجتهاده. (الوصف السادس): أن ~~يعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام;لأن ذلك هو المستنبط منه , فلا ~~يشترط العلم بجميعها , وقد قيل: إن آيات الأحكام مائة آية, وقيل: خمسمائة ~~آية. قيل: وذلك مشكل , لأن تمييز آيات الأحكام من غيرها يتوقف على معرفة ~~الجميع , ولا يمكن للمجتهد تقليد غيره في تمييزه , والقرائح تتفاوت في ~~استنباط الأحكام . قال الغزالي : ويكفيه من السنة أن يكون عنده أصل مصحح ~~يجمع أحاديث الأحكام , ويكتفي منه بمعرفة مواقع كل باب , فيراجعه وقت ~~الحاجة . قال النووي: والتمثيل بأبي داود لا يصح , لأنه لم يستوعب الصحيح ~~من أحاديث الأحكام , ولا معظمه , وكم في الصحيح من حديث حكمي ليس فيه انتهى ~~. وفهم من التعبير بالمعرفة أنه لا يشترط حفظ ذلك , وهو كذلك . قوله: ~~((الذي يخص الأحكام)) عبر بالذي بتأويله بالقسم , أي القسم الذي يخص ~~الأحكام , وفي نسخة ((تخص)) بالتاء المثناة . و((الأحكام)) بنقل حركة ~~الهمزة ودرجها. وقوله: ((بدون حفظ ذي)) إشارة إلى الآيات والأحاديث . والله ~~تعالى أعلم .@ PageV01P528 ~~وحقق السبكي أن المجتهد من هذه ملكة له وقد 1260 أحاط بالمعظم من قواعد حتى ~~ارتقى للفهم للمقاصد(1) وليعتبر قال[1] لفعل الاجتهاد لا كونه وصفا غدا في ~~الشخص باد أن يعرف الإجماع كي لا يخرقا وسبب النزول قلت أطلقا وناسخ الكل ~~ومنسوخا وما صحح والآحاد مع ضدهما وحال راوي سنة ونكتفي الآن بالرجوع ~~للمصنف(2) 1265 .(1) أشار بهذين البيتين إلى ms229 أن السبكي رحمه الله قال: لا ~~يكفي في المجتهد التوسط في العلوم المذكورة , بل لا بد أن تكون هذه العلوم ~~ملكة له , ويكون مع ذلك قد أحاط بمعظم قواعد الشرع , ومارسها بحيث اكتسب ~~قوة , يفهم بها مقاصد الشرع . قوله: ((للفهم)) وفي نسخة:((بالفهم)) . (2) ~~أشار بهذه الأبيات إلى أن من الصفات المعتبرة للمجتهد - قال السبكي : لكن ~~لإيقاع الاجتهاد, لا لكونه متصفا به -أن يعرف مواقع الإجماع, كي لا يخرقه ~~بمخالفته, وخرقه حرم. قال الشيخ ولي الدين : ولا يشترط حفظها , بل يكفي بأن ~~ما أفتى به ليس مخالفا للإجماع , إما بأن يعلم موافقته لعالم , أو يظن أن ~~تلك الواقعة حادثة لم يسبق لأهل الأعصار المتقدمة فيها كلام.وأن يعرف أسباب ~~النزول , فإن الخبرة بها ترشد إلى فهم المراد , وينبغي أن يضم إلى ذلك ~~معرفة أسباب الحديث , وهو نوع من أنواعه مهم , يعرف به المراد , كأسباب ~~النزول . وأن يعرف الناسخ والمنسوخ , كيلا يعمل , أو يفتي بمنسوخ . وأن ~~يعرف الأحاديث الصحيحة من الضعيفة , ليحتج بالأول , ويطرح الثاني . [1] ~~فاعله ضمير السبكي كما بينته في الشرح.@ PageV01P529 ~~ويعرف المتواتر من الآحاد, ليقدم الأول عند التعارض . ويعرف حال الرواة ~~جرحا وتعديلا , ليحتج برواية المقبول منهم دون المردود. ويعرف مراتب الجرح ~~والتعديل , ليعرف من يعمل بحديثه في التحليل والتحريم , ومن يعمل به في ~~الندب , والكراهة , ويكتفي في هذا وما قبله بالكتب المصنفة في ذلك , ~~والرجوع إلى أئمة هذا الشأن , لتعذر التصحيح والتضعيف في هذه الأعصار , كما ~~رآه ابن الصلاح وغيره, أو لتوقفه على معرفة الجرح والتعديل, وهما متعذران ~~الآن , إلا بواسطة , فالرجوع فيها إلى أئمة هذا الشأن , كالبخاري, ومسلم , ~~وأحمد , والدارقطني , وغيرهم أولى. قلت: ما قاله ابن الصلاح من تعذر ~~الاجتهاد غير صحيح , فقد رده الناظم في ((ألفيته في المصطلح)) في الكلام ~~على ((مستدرك الحاكم)) حيث قال : وابن الصلاح قال ما تفردا فحسن إلا لضعف ~~فارددا جريا على امتناع أن يصححا في عصرنا كما إليه جنحا وغيره جوزه وهو ~~الأبر فاحكم هنا بما له أدى النظر وانظر ما كتبته على هذه الأبيات ms230 في شرحي ~~على الألفية المذكورة ج1 ص 51-53 وبالله تعالى التوفيق . وقد تبين بذلك أن ~~مرتبة الاجتهاد صعب منالها , عزيز إدراكها , لكثرة الأمور المشترطة فيها , ~~بحيث إن كل أمر منها يصلح لأن يصرف في تحصيله حتى يصير له ملكة دهرا طويلا ~~, وعمرا مديدا, إلا من منحه الله تعالى , ويسر عليه , ولبعضهم [من البسيط]: ~~لا تحسب المجد تمرا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا وبالجملة فهذا ~~المقام الرفيع لا ينبفي أن يدعيه كل من انتسب إلى العلم , بل الواجب على من ~~لم يتصف بصفة الاجتهاد أن يقف عند حده, {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون } , ومع هذا فليس الاجتهاد محصورا في طائفة معينة ,@ PageV01P530 ~~لا الفقه والكلام والحرية ولا الذكورة ولا العدالة(1) والبحث عن معارض ~~فليقتفي واللفظ هل معه قرينة تفي(2). ولا في عصر معين كما سيأتي الكلام فيه ~~قريبا , إن شاء الله تعالى . (1) أشار بهذا البيت إلى أنه لا يشترط في ~~الاجتهاد معرفة تفاريع الفقه , لأنها نتيجة الاجتهاد , فلو شرطت فيه لزم ~~الدور . وقال ابن الصلاح : نعم يشترط في المجتهد الذي يتأدى به فرض ~~الكفاية, أو في الإفتاء ليسهل عليه إدراك أحكام الواقع على قرب من غير تعب ~~كبير , وإن لم يشترط في المجتهد المستقل , وهو معنى قول الغزالي: إنما يحصل ~~الاجتهاد في زماننا بممارسة الفقه , فهو طريق تحصيله في هذا الزمان , ولم ~~يكن الطريق في زمن الصحابة رضي الله عنهم ذلك . ولا يشترط فيه أيضا معرفة ~~علم الكلام بالأدلة التي يحررها المتكلمون لإمكان الاستنباط لمن له اعتقاد ~~جازم بدونها . ولا يشترط أيضا الذكورة , ولا الحرية , فقد يكون قوة ~~الاجتهاد لامرأة , وعبد. وفي اشتراط العدالة قولان: أصحهما: لا يشترط , ~~لجواز أن يكون للفاسق قوة اجتهاد. والثاني : يشترط, ليعتمد على قوله , فلا ~~خلاف في المعنى , لأنها شرطت لقبول قوله, لا لحصول وصف الاجتهاد , وذلك أمر ~~متفق عليه , فلذا لم يحك فيه خلافا في ((النظم)).(2) أشار بهذا البيت إلى ~~أن على المجتهد على سبيل الأولوية , كما يأتي أن يبحث عن ms231 المعارض , فيبحث ~~في العام , هل له مخصص؟ وفي المطلق هل له مقيد ؟ وفي النص , هل له ناسخ؟ ~~وعن اللفظ هل معه قرينة تصرفه عن ظاهره ؟ @ PageV01P531 ~~ودونه مجتهد المذهب من يمكن تخريج الوجوه حيث عن على نصوص عن إمامه حذا ~~ودونه مجتهد الفتوى وذا(1) إلى أن يغلب على الظن وجود ذلك , فيعمل بمقتضاه ~~, أو عدمه , فيعمل بما يقتضيه ظاهر اللفظ . قال الزركشي, والشيخ ولي الدين ~~: ولا ينافي هذا ما تقدم من جواز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص , لأن ~~ذلك في جواز التمسك بالمجرد عن القرائن والكلام , هذا في اشتراط معرفة ~~المعارض بعد ثبوت كونه معارضا . قال المحلي: المذكور هنا على سبيل الأولوية ~~ليسلم ما يستنبطه عن تطرق الخدش إليه , لو لم يبحث , لا على سبيل الوجوب ~~لما تقدم في العام وغيره . قوله:((والبحث)) بالنصب مفعول مقدم لقوله : ~~((فليقتفي)) والفاء زائدة . وقوله: ((عن معارض)) وقع في بعض النسخ ((عن ~~مواضع)) , وهو تصحيف . وقوله: ((فليقتفي)) بإثبات الياء للإشباع, أو على ~~لغة من يحذف الحركات المقدرة للجازم . وقوله: ((واللفظ)) بالجر عطفا على ~~((معارض)) . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذين البيتين إلى أن الأمور ~~المتقدمة شرط في المجتهد المطلق , قالوا: وقد فقد الآن , بل من دهر طويل , ~~قال في ((شرح المهذب)) : ودونه في الرتبة مجتهد المذهب , وهو المقلد لإمام ~~من الأئمة المتبوعين المستقل بتقريرات أصوله بالدليل , غير أنه لا يتجاوز ~~في أدلته أصول إمامه , وقواعده , قال: وشرطه كونه عالما بالفقه , وأصوله , ~~وأدلة الأحكام تفصيلا, بصيرا بمسالك الأقيسة , والمعاني , تام الارتياض في ~~التخريج , والاستنباط , قيما بإلحاق ما ليس منسوبا لإمامه بأصوله, ولا يعرى ~~عن شوب تقليد له , لإخلاله ببعض أدوات المستقل, بأن يخل بالحديث والعربية , ~~ثم يتخذ نصوص إمامه أصولا يستنبط منه , كفعل المستقل بنصوص @ PageV01P532 ~~الشرع, وربما اكتفى في حكم بدليل إمامه , ولا يبحث عن معارض , كفعل المستقل ~~في النصوص , وهذه صفة أصحابنا أصحاب الوجوه . قال : ثم ظاهر كلام الأصحاب ~~أن من هذه حاله لا يتأدى به فرض الكفاية . وقال ابن الصلاح: يظهر تأدي ~~الفرض به في ms232 الفتوى , وإن لم يتأد في إحياء العلوم التي منها استمداد ~~الفتوى , لأنه قام مقام إمامه المستقل تفريعا على جواز تقليد الميت , قال: ~~وقد يستقل المقيد في مسألة, أو باب خاص . انتهى. قلت: هذا الكلام فيه نظر ~~من وجوه: أما أولا : فقولهم: فقد المجتهد المطلق من دهر طويل قول لا برهان ~~له , فكون شرائط المجتهد التي ذكروها في هذا الباب لم توجد منذ أن نشأ ~~الإسلام إلى الآن إلا في الأئمة الأربعة, كما صرح به بعضهم يكذبه الواقع في ~~كل عصر ومصر . وأما ثانيا : فالشروط التي ذكرها النووي للمجتهد المقيد هي ~~الشروط المذكورة للمطلق إلا التي استثناها أخيرا(1), وهي موجودة بكثرة في ~~كثير من الأزمان عند كثير من أهل العلم . وأما ثالثا: فإن من كان بهذه ~~المرتبة لا يجوز له أن يقلد أحدا دون شك ولا ريب , لأن الله تعالى قال في ~~محكم كتابه: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (النحل: 43) , ~~و(الأنبياء: 7) فقد قسم الناس إلى قسمين, عالم , وواجبه العمل بعلمه, وجاهل ~~, وواجبه أن يسأل أهل العلم , فيعمل بما أفتوه به , وهذا الشخص الذي وصفه ~~النووي بهذه الأوصاف العلية لا أحد ممن له وعي يقول : أنه من القسم الثاني ~~, فوجب كونه من القسم الأول , فلا يجوز له أن يقلد غيره , بل يجب عليه ~~العمل بعلمه . وأما رابعا : فلأن هذا التقسيم إلى هذه المراتب للمجتهد ليس ~~قول أحد من علماء السلف , لا الإمام الشافعي , ولا غيره من الأئمة , بل ~~كانوا ينهون تلاميذهم (1) هي إخلاله ببعض أدواة المستقل , بأن يخل بالحديث ~~والعربية . @ PageV01P533 ~~الذين جعلهم النووي مجتهدين في المذهب , كالمزني , وغيره أن يقلدوهم , كما ~~هو معروف في سيرهم وتراجمهم . وأما خامسا : فلأن هذا الكلام مناقض لما يأتي ~~من تعريفهم التقليد بأنه الأخذ بقول الغير من غير معرفه دليله , فإنه واضح ~~أن من وصفه النووي بهذه الصفات قد عرف أدلة إمامه منطوقها ومفهومها , ~~واستطاع أن يستخرج من منصوصها مالم ينص عليه إمامه , فكيف يسمى هذا مقلدا , ~~هيهات هيهات . وأما سادسا: فإن من توفرت فيه ms233 هذه الصفات التي ذكرها للمقيد ~~حسب زعمه لو اجتهد بدراسة النصوص مراعيا ما يراعيه في دراسة نصوص إمامه كما ~~ذكره النووي في كلامه المذكور آنفا , باذلا جهده كل البذل , لاستطاع أن ~~يستنبط الأحكام منها , بل الآيات القرآنية , والأحاديث النبوية أسهل على ~~مثله بكثير , وهذا لا ينكره إلا مقلد جامد , أو متعصب معاند . والحاصل أن ~~هذه المزاعم مجرد خيال لا حقيقة لها في ميزان التحقيق , بل هي آراء متناقضة ~~, ينقض بعضها بعضا , وعوائق صادة عن إعمال ما آتى الله تعالى بعض عباده من ~~الفهم والعلم في استنباط الأحكام من كتابه , وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~, وصرف لهمته إلى الاشتغال برأي فلان , وفلان, وتزهيد لكثير ممن له قريحة ~~صافية , وهمة عالية عن الانتفاع بنصوص الكتاب والسنة . ولقد أجاد العلامة ~~الشوكاني رحمه الله تعالى حيث قال عند الكلام في مسألة خلو العصر عن مجتهد ~~ما نصه: وإذا أمعنت النظر وجدت هؤلاء المنكرين إنما أتوا من قبل أنفسهم , ~~فإنهم لما عكفوا على التقليد , واشتغلوا بغير علم الكتاب والسنة , حكموا ~~على غيرهم بما وقعو فيه , واستصعبوا ما سهله الله على رزقه العلم والفهم , ~~وأفاض على قلبه أنواع علوم الكتاب والسنة . إلى أن قال :ومن حصر فضل الله ~~على بعض خلقه , وقصر فهم هذه الشريعة المطهرة على @ PageV01P534 ~~المتبحر الذي تمكنا من كونه رجح قولا وهنا(1) 1270 . من تقدم عصره, فقد ~~تجرأ على الله عز وجل , ثم على شريعته الموضوعة لكل عباده , ثم على عباده ~~الذين تعبدهم الله بالكتاب والسنة ويالله العجب من مقالات هي جهالات ~~وضلالات , فإن هذه المقالة تستلزم رفع التعبد بالكتاب والسنة , وأنه لم يبق ~~إلا تقليد الرجال الذين هم متعبدون بالكتاب والسنة كتعبد من جاء بعدهم على ~~حد سواء , فإن كان التعبد بالكتاب والسنة مختصا بمن كان في العصور السابقة ~~, ولم يبق لهؤلاء إلا التقليد لمن تقدمهم , ولا يتمكنون من معرفة أحكام ~~الله من كتاب الله تعالى , وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم; فما الدليل على ~~هذه التفرقة الباطلة , والمقالة الزائفة ؟ , وهل ms234 النسخ إلا هذا ؟ {سبحانك ~~هذا بهتان عظيم} انتهى كلام الشوكاني في كتابه ((إرشاد الفحول))[1] وهو ~~كلام نفيس حقيق بالقبول. وبالجملة فالعلم مواهب من الله تعالى , ولا تقف ~~مواهبه سبحانه وتعالى عند أحد , ولا يحدها زمن , ولا يقيدها مكان , {يؤتي ~~الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب}, (سورة البقرة آية 269) {والله يختص برحمته من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم } (سورة البقرة آية 105). قوله : ((يمكن تخريج الوجوه)), حذف ~~مفعوله لكونه فضلة, و((تخريج)) مرفوع على الفاعلية , أي يمكنه تخريج الوجوه ~~. وقوله: ((حيث عن)) وفي نسخة ((كيف عن)), و((عن)) بتشديد النون : أي ظهر , ~~((حذا)) بالحاء المهملة , أي اقتدى , ووقع في بعض النسخ ((خذا))بالخاء ~~المعجمة, وهو تصحيف. والله تعالى أعلم . وقوله: ((ودونه مجتهد الفتيا إلخ)) ~~يأتي شرحه مع ما بعده. (1) أشار بهذا البيت إلى بيان مجتهد الفتوى , وهو ~~دون المجتهد المقيد في [1] ج2 ص 308-310 تحقيق د/ شعبان. @ PageV01P535 ~~والمرتضى تجري الاجتهاد وجائز وواقع للهادي ثالثها في الحرب والآرا فقد ~~والرابع الوقف وللخطا فقد(1). المرتبة, وهو المتبحر في مذهبه , المتمكن من ~~ترجيح قول على آخر , وقال في ((شرح المهذب)): هو من لا يبلغ رتبة أصحاب ~~الوجوه, لكنه فقيه النفس , حافظ مذهب إمامه, عارف بأدلته, قائم بتقريرها , ~~يصور , ويحرر, ويقرر, ويمهد , ويزيف, ويرجح, لكنه قاصر عن أولئك لقصوره ~~عنهم في حفظ المذهب , أو الارتياض في الاستنباط ونحوها من أدواتهم , وهذه ~~صفة كثير من المتأخرين , إلى أواخر المائة الرابعة انتهى. قلت: الكلام في ~~هذا كالكلام في الذي قبله من غير فرق , فمن كان فقيه النفس , حافظا مذهب ~~إمامه, عارفا بأدلته, قائما بتقريرها, يصور , ويحرر , ويقرر , ويمهد , ~~ويزيف , ويرجح, كيف يجوز له التقليد ؟ , ولماذا لا يبذل هذا الاجتهاد في ~~دراسة نصوص الكتاب والسنة النبوية التي هي وحي منزل من الله تعالى , وهي ~~أسهل من كلام البشر المتناقض البعيد الغور عن أفهام كثير من الناس , فكيف ~~لا يحفظها ويعرفها , ويقوم بتقريرها , وتصويرها , وتحريرها , وتمهيدها , ~~وتزيف ما يعارضها من آراء الناس , وترجيح ما ms235 يحتاج إلى الترجيح ؟ أليس هذا ~~أقرب إلى المنقول والمعقول ؟ . وبالجملة فهذا الصنف من الناس حرام عليه أن ~~يقلد أحدا على الإطلاق , كالذي قبله بل عليه أن يبذل جهده في معرفة النصوص ~~, والعمل بها , والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل , وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل .قوله:((قولا وهنا)) بالبناء للمفعول , من التوهين , أي قولا مضعفا ~~, أي نسبه غيره إلى الضعف . (1) أشار بهذين البيتين إلى أن القول الراجح ~~جواز تجزي الاجتهاد , بأن يحصل للإنسان قوة الاجتهاد في بعض الأبواب , أو ~~المسائل , بأن يعلم أدلته باستقراء منه , أو من مجتهد كامل . @ PageV01P536 ~~وقيل : لا يجوز , لاحتمال أن يكون فيما لم يعلمه من الأدلة معارض لما علمه ~~, بخلاف من أحاط بالكل , وهو مردود . وأن الراجح أيضا جواز للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما لا نص فيه , ووقوعه , قال الله تعالى : {وما كان لنبي أن ~~يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} الآية (سورة الأنفال آية 67).وقوله: {عفا ~~الله عنك لم أذنت لهم} الآية (سورة التوبة آية 43) , عوتب على استبقاء أسرى ~~بدر بالفداء , وعلى الإذن لمن ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة تبوك, ولا يكون ~~العتاب فيما صدر عن وحي , فيكون عن اجتهاد, وهذا ما عليه الأكثرون , منهم ~~الشافعي , وأحمد . قلت: هذا القول هو الأرجح عندي لقوة دليله , والله تعالى ~~أعلم . وقيل: يمتنع له الاجتهاد, لقدرته على اليقين بالتلقي من الوحي , بأن ~~ينتظره , والقادر على اليقين في الحكم ليس له اجتهادا فيه جزما . ورد بأن ~~إنزال الوحي ليس في مقدوره, وقيل: يجوز في الآراء والحروب , دون غيرهما , ~~جمعا بين الأدلة السابقة . وقيل : بالوقف, حكاه في ((المحصول)) عن أكثر ~~المحققين. قال العراقي : ومحل الخلاف في الفتوى دون القضاء(1), فيجوز فيه ~~قطعا , ويشهد له ما في سنن أبي داود , عن أم سلمة رضي الله عنها , قالت : ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان يختصمان في مواريث , وأشياء قد ~~درست, فقال : ((إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه))(2).وعلى ~~الجواز الصواب أن اجتهاده صلى الله عليه وسلم لا ms236 يخطئ تنزيها لمنصب النبوة ~~عن الخطأ (1)قلت: الظاهر أنه لا فرق بين الفتوى والقضاء فتأمل . (2) أخرجه ~~أبو داود بسند صحيح . @ PageV01P537 ~~وعصره ثالثها بإذنه مصرحا قيل ولو بضمنه وقيل للولاة قيل والبعيد وفي ~~الوقوع البعد والوقف مزيد(1). في الاجتهاد. وقيل: قد يخطئ, ولكن ينبه عليه ~~سريعا , كما في الآيتين السابقتين , واختاره ابن الحاجب , والآمدي , ونقله ~~عن أكثر الشافعية , وأصحاب الحديث , والحنابلة. قلت: وهو الراجح عندي ~~.والله تعالى أعلم . قوله: ((فقد)), أي فحسب . وقوله:((والرابع الوقف)) وفي ~~نسخة ((رابعها الوقف)). وقوله: ((وللخطا فقد)) , أي فقد الخطأ, بمعنى أن ~~اجتهاده صلى الله عليه وسلم لا يخطئ. قلت : قد ذكرت آنفا أن الراجح عندي ~~قول من قال : إنه يخطئ, ولكن لا يقر عليه . والله تعالى أعلم.(1) أشار ~~بهذين البيتين إلى أن الأصح جواز الاجتهاد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~, ووقوعه , لحديث الشيخين أنه صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ في بني ~~قريظة , فقال: يقتل مقاتلهم , وتسبى ذريتهم, فقال صلى الله عليه وسلم : ~~((لقد حكمت عليهم بحكم الملك)) , وذلك ظاهر في أن حكمه عن اجتهاد . قلت: ~~هذا القول هو الراجح عندي للدليل المذكور , ولما في ((الصحيحين)) من قصة ~~العسيف الذي زنا , حيث سأل أهل العلم فأفتوه, فلم يعنفهم صلى الله عليه ~~وسلم فيه , ولقصة ((لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة...))(1) فصلى ~~بعضهم في الطريق , ولم يصل بعضهم, إلى غير ذلك من الأدلة . والله تعالى ~~أعلم . وقيل: لا يجوز , للقدرة على اليقين في الحكم بتلقيه منه صلى الله ~~عليه وسلم . (1)متفق عليه.@ PageV01P538 ~~وقيل: يجوز بإذنه صريحا , ولا يجوز بدونه .وقيل : يجوز بإذن صريح أو غير ~~صريح, بأن سكت عمن سأل عنه, أو وقع منه . وقيل : يجوز للولاة, حفظا لمنصبهم ~~عن استنقاص الرعية لهم , لو لم يجز لهم , بخلاف غيرهم. وقيل يجوز للبعيد ~~عنه دون القريب, لسهولة مراجعته. وادعى الأستاذ أبو منصور الإجماع في ~~الغائب , وخص الخلاف بغيره , وتبعه الإمام , والبيضاوي, لكن المشهور إجراء ~~الخلاف فيه أيضا, صرح به الآمدي وغيره . وهل المراد ms237 الغيبة عن مجلسه, أو ~~بلده , أو عن مسافة القصر , أو مسافة يشق معه الارتحال للسؤال عن النص عند ~~كل نازلة , قال الشيخ ولي الدين: لم أر في ذلك نقلا . وقيل: محتمل , وقيل : ~~لم يقع مع جوازه , وقيل : وقع للغائب دون الحاضر , وقيل بالوقف عن القول ~~بالوقوع وعدمه , واختاره البيضاوي . قال الإمام : والخوض في هذه المسألة ~~قليل الفائدة , لأنه لا أثر له في الفقه. انتهى. قوله: ((وعصره)) بالجر ~~عطفا على ((الهادي))أي القول المرتضى أن الاجتهاد جائز وواقع في عصره صلى ~~الله عليه وسلم . وقوله: ((ثالثها)) مبتدأ حذف خبره , أي ثالث الأقوال يجوز ~~بإذنه . وقوله:((والبعيد)), وقع في نسخة ((والعبيد)) بتقديم العين على ~~الباء , وهو تصحيف . وقوله : ((وفي الوقوع البعد, والوقف مزيد )) , وفي ~~نسخة((يزيد)) , يعني @ PageV01P539 ~~(مسألة) 1275 واحد المصيب في أحكام عقلية ومنكر الإسلام مخط أثيم كافر لم ~~يعذر وقد رأى الجاحظ ثم العنبري لا إثم في العقلي ثم المنتقى إن يك مسلما ~~وقيل مطلقا وقيل زاد العنبير كل مصيب وفي التي لا قاطع فيها يصيب(1) . أن ~~القول بوقوع الاجتهاد في عصره صلى الله عليه وسلم للبعيد دون القريب , ~~والقول بالوقف عن الوقوع وعدمه مزيد على أصل الخلاف , وهو الوقوع مطلقا, ~~وعدمه مطلقا . والله تعالى أعلم بالصواب , وإليه المرجع والمآب. (1) أشار ~~رحمه الله تعالى بهذه الأبيات إلى أن الاجتهاد تارة يكون في العقليات , ~~وتارة يكون في غيرها :فالأول : المصيب فيها واحد , حكى الآمدي وغيره ~~الإجماع عليه , وهو من صادف الحق فيها , لعينه في الواقع , كحدوث العالم , ~~وثبوت الباري , وصفاته , وبعثه الرسل , وغيرهم مخطئ آثم , وإن بالغ في ~~النظر , سواء كان مدركه عقليا , أو شرعيا , كعذاب القبر . أما نفاة الإسلام ~~كله , أو بعضه , كنافي بعثة محمد صلى الله عليه وسلم , مخطئون آثمون كافرون ~~, غير معذورين , وقد خرق الإجماع عمرو بن بحر الجاحظ , وعبيد الله بن ~~الحسين العنبري من المعتزلة فقالا: إن المجتهد في العقليات لا يأثم , وإن ~~كان مخطئا , فمنهم من أطلق ذلك عنهما , ومنهم من قيده بشرط الإسلام , وهو ~~أليق بهما . وقال القاضي ms238 في ((مختصر التقريب)): إنه أشهر الروايتين عن ~~العنبري , وقيل : إن العنبري زاد على نفي الإثم أن كل مجتهد فيها مصيب , ~~حكاه عنه ابن قتيبة . قوله: ((واحد المصيب)) مبتدأ مؤخر وخبر مقدم . وقوله ~~: ((ومنكر)) مبتدأ خبره قوله : ((مخط)) . @ PageV01P540 ~~كل للذي صاحبي النعمان والباز والشيخ وباقلاني فذان قالا إن حكم الله تابع ~~ظنه بلا اشتباه 1280 والأولون ثم أمر لو حكم كان به من لم يصادفه اتسم أصاب ~~لا حكما ولا انتهاء بل اجتهادا فيه وابتداء والأكثرون واحد وفيه لله حكم ~~قبله عليه أمارة وقيل لا والمعتمد كلف أن يصيبه من اجتهد وأن من أخطأه لا ~~يأثم بل أجره لقصده منحتم(1) 1285 . وقوله : ((لا إثم في العقلي إلخ)) وفي ~~نسخة بدل هذا البيت : لا إثم في العقلي قيل مطلقا وقيل إن يسلم وعنه ~~المنتقى وقوله: ((وفي التي لا قاطع إلخ)) يأتي معناه مع ما بعده . (1) أشار ~~بهذه الأبيات إلى القسم الثاني , وهو غير العقليات , وهو أيضا نوعان : ~~(النوع الأول): ما ليس فيه نص قاطع , وفيه قولان: (الأول): أن كل مجتهد فيه ~~مصيب , وعليه أبو يوسف , ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة , وابن سريج من ~~الشافعية , وهو المراد بالباز , فإنه كان يلقب بالباز الأشهب , والشيخ أبو ~~الحسن الأشعري , والقاضي أبو بكر الباقلاني , ثم قال الأخيران , أي الأشعري ~~, والباقلاني : إن حكم الله تابع لظن المجتهد , فما ظنه فهو حكم الله في ~~حقه وفي حق مقلده , وقال الثلاثة الأولون : إن غي كل حادثة أمرا , لو حكم ~~الله فيها لم يحكم إلا به , وقالوا أيضا فيمن اجتهد , ولم يصادف ذلك الحكم ~~: إنه أصاب اجتهادا لا حكما , وابتداء لا انتهاء . (والثاني): وعليه ~~الجمهور أن المصيب فيها واحد , قالوا : ولله تعالى في كل واقعة حكم سابق ~~على اجتهاد المجتهدين .ثم اختلفوا , فقال بعضهم : لا دليل عليه , وإنما هو ~~كدفين يصادفه من شاء الله , @ PageV01P541 ~~وفرد المصيب بالإجماع مع قاطع وقيل بالنزاع ونفي إثم مخطئ ذو الانتفا وإن ~~يقصر فعليه اتفقا(1) . والصحيح أن عليه أمارات, أي دليلا ظنيا , وبه قال ms239 ~~الأئمة الأربعة , وأكثر الفقهاء , وكثير من المتكلمين , وعلى هذا , فقال ~~بعضهم : لم يكلف المجتهد بإصابته لخفائه, وغموضه , والأصح أنه مكلف ~~بإصابته, لإمكانها , وعلى هذا فقال بعضهم : يأثم المخطئ , لعدم إصابته ~~المكلف به , والأصح لا يأثم , لبذله وسعه في طلبه, بل يؤجر , لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ((إذا اجتهد الحاكم , فأصاب , فله أجران , وإن أخطأ فله ~~أجر )), لكن هل يؤجر المخطئ على القصد للصواب والاجتهاد , أو على القصد فقط ~~فيه وجهان للشافعية , صحيح الثاني المزني , إذ لا يؤجر على نفس الخطأ , وقد ~~أشار الناظم إلى هذا بقوله : ((بل أجره لقصده منحتم)).وقوله : ((لذي صاحبي ~~النعمان)) هكذا في معظم النسخ , بلفظ ((لذي)), وهو ركيك , لأن ((ذي )) لا ~~تضاف إلى الوصف , والظاهر أنه مصحف من ((لدى صاحبي النعمان)) . أي : عند ~~صاحبي النعمان , ووقع في نسخة ((روى صاحبي النعمان)), وهو تصحيف . وقوله: ~~((ثم أمر)) أي : هناك أمر, ((لو حكم)) أي الله تعالى فيه ((كان)) حكمه ~~((به)) , أي: بذلك الأمر . وقوله: ((من لم يصادفه اتسم)) , وفي بعض النسخ ~~((لو لم يصادفه إلخ)), أي : من لم يصادف ذلك الحكم اتصف بأنه أصاب اجتهادا ~~لا حكما إلخ . فقوله: ((أصاب إلخ)) بتقدير حرف مصدري مجرور بحرف جر محذوف , ~~أي : اتصف بالإصابة .وقوله: ((وإن من أخطأه لا يأثم)) وفي بعض النسخ ((وإن ~~من أخطأه لا يأثم)) . (1) أشار بهذين البيتين إلى (النوع الثاني): وهو ~~مافيه قاطع , من نص , أو إجماع , والمصيب فيه واحد بالاتفاق, وإن دق مسلك ~~ذلك القاطع , وقيل : @ PageV01P542 ~~(مسألة) لا ينقض الحكم بالاجتهاد قطعا فإن خالف نصا باد أو ظاهرا ولو قياسا ~~لا خفي أو حكمه بغير رأيه يفي أو بخلاف نص من قلده ينقض وإن ينكح وما ~~أشهده(1)1290. على الخلاف في النوع الأول , وهو غريب , فإن أخطأ من غير ~~تقصير في الاجتهاد لم يأثم في الأصح , لما تقدم , والقول بالإثم هنا أقوى ~~منه في النوع الأول , فإن قصر أثم بالاتفاق , لتركه ما يجب عليه من بذل ~~الوسع . قوله : ((وفرد المصيب)) مبتدأ مؤخر وخبر مقدم . وقوله: ((ذو ~~الانتقا)) أي ms240 ذو الاختيار , أي إنه القول المختار . وقوله: ((فعليه اتفقا)) ~~الضمير لإثم المخطئ والفعل مبني للمفعول , والألف للإطلاق . والله تعالى ~~أعلم بالصواب , وإليه المرجع والمآب . (1) أشار رحمه الله تعالى بهذه ~~الأبيات إلى أن المسائل الاجتهادية لا يجوز نقض الحكم فيها , لا من الحاكم ~~نفسه, إذا تغير اجتهاده , ولا من غيره اتفاقا, حكى ابن الصباغ عليه إجماع ~~الصحابة , لأنه يؤدي إلى أن لا يستقر حكم أبدا , إذ لو جاز نقضه لجاز نقض ~~النقض , وهكذا , لكن يعمل بالاجتهاد الثاني فيما عذا الأحكام المبنية على ~~الاجتهاد الأول , نعم إن تبين أنه خالف نصا من كتاب , أو سنة , أو إجماعا , ~~أو ظاهرا جليا , ولو قياسا نقض . قال الماوردي : ومحل ذلك أن يكون النص ~~المخالف موجودا قبل الاجتهاد , فإن حدث بعده- وهذا إنما يتصور في عصره صلى ~~الله عليه وسلم - لم ينقض ما مضى . قال الناظم : يتصور بعد عصره , بأن ~~ينعقد الإجماع بعد الاختلاف على القول بجوازه . واستثني من المسائل ~~الاجتهادية صورتان ينقض فيها الحكم : @ PageV01P543 ~~ثم تغير اجتهاد منه أو إمامه في حظرها خلف حكوا(1) . (الأولى): أن يحكم ~~المجتهد بخلاف اجتهاد نفسه , بأن يقلد غيره, فإنه ينقض , لامتناع تقليده ~~فيما هو مجتهد فيه . (الثانية): أن يحكم المقلد بخلاف نص إمامه , لأنه في ~~حقه لالتزامه تقليده, كنص الشارع في حق المجتهد . قلت: في إطلاق استثناء ~~المسألتين نظر , لأنه إن كانت المخالفة لأجل نص اقتضى ذلك فلا يجوز النقض . ~~فتنبه . والله تعالى أعلم . قوله : ((باد)) أي ظاهر , وهو خبر لمحذوف , أي ~~هو باد , والجملة صفة ل ((نصا)), وقوله : ((لا خفي )) أي ولو كان الظاهر ~~قياسا غير خفي , وهو الجلي . وقوله : ((أو حكمه )) مبتدأ خبره جملة ((يفي)) ~~, والجملة عطف على جملة الشرط . وقوله: ((ينقض)) جواب ((إن)) . والله تعالى ~~أعلم . وقوله:((وإن ينكح إلخ)) يأتي شرحه مع ما بعده. (1) أشار بهذا البيت ~~إلى بعض الفروع المخرجة على الأصل المذكور , وهو أن من نكح بغير إشهاد , أو ~~بغير ولي لاعتقاده صحته باجتهاد , أو تقليد , ثم تغير اجتهاده , أو اجتهاد ~~مقلده , فهل يحرم عليه ms241 , ويلزمه مفارقتها ؟ المختار عند ابن الحاجب : نعم , ~~وصححه في ((جمع الجوامع)) , لظنه الآن البطلان , وهذا ما حكاه الرافعي عن ~~الغزالي , ولم ينقل غيره . قلت : دعوى بطلان مثل هذا النكاح محل نظر , ~~والله تعالى أعلم . وقيل : إن اتصل به حكم فلا , وإلا حرمت , وجزم به ~~البيضاوي , والهندي . @ PageV01P544 ~~ومن تغير اجتهاده وجب إعلام مستفت به كيما انقلب(1) والفعل لا ينقض ولا ~~يضمن ما يتلف فإن لقاطع فألزما(2) (مسألة) يجوز أن يقال للنبي احكم بما ~~تشاء أو صفي. قوله: ((وما أشهده)) أي ما أشهد على نكاحه , فالضمير راجع إلى ~~مقدر . وقوله:((في حظرها)) أي في تحريم تلك المرأة المنكوحة , والجار ~~والمجرور خبر مقدم ل ((خلف)), والجملة جواب الشرط بتقدير الفاء , وجملة ~~((حكوا)) صفة ل ((خلف)). والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى أن من ~~أفتى بشيء , ثم تغير اجتهاده لزمه إعلام المستفتي بذلك , ليكف عن العمل بما ~~أفتاه , إن لم يكن عمل , فإه كان عمل لم ينقض , لأن الاجتهاد لا ينقض ~~بالاجتهاد كما تقدم . قوله: ((كيما انقلب)) هكذا في نسخة , وهي أوضح مبنى ~~ومعنى , أي لكي يرجع عن الفتوى السابقة , وفي نسخة ((كيما رهب)) وهو من باب ~~تعب: أي خاف , أي لكي يخاف العمل بالفتوى السابقة , وفي نسخة ((كيما وهب)) ~~بالواو , والظاهر أنه تصحيف. والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت إلى ~~أنه إذا عمل بفتواه في إتلاف مال , ثم بان خطؤه , فإن لم يخالف قاطعا لم ~~يضمن , لأنه معذور , وإن خالف قاطعا ضمن لتقصيره, والكلام في المجتهد , فلا ~~يحتاج إلى تقييده بمن هو أهل للفتوى, كما نقله النووي عن الأستاذ أبي إسحاق ~~, فإن من ليس أهلا لها لا ضمان عليه , لتقصير المستفتي . قوله : ((لا ~~ينقض)) ((لا)) نافية , وجزم الفعل للضرورة , ومثله ((يتلف)) من باب تعب, ~~وقوله: ((فألزما)) فعل أمر , والألف بدل من نون التوكيد الخفيفة , والجملة ~~جواب الشرط أي فإن كان مخالفا لقاطع فألزمته الضمان . والله تعالى أعلم ~~بالصواب , وإليه المرجع والمآب. @ PageV01P545 ~~1295 فهو صواب ويكون مدركا شرعا وتفويضا يسمى ذالكا ثالثها المنع لعالم ms242 ولم ~~يقع على الأقوى وموسى قد جزم(1) . (1) أشار رحمة الله تعالى بهذه الأبيات ~~إلى أن مستند الحكم الشرعي أمور: (أحدها): التبليغ عن الله تعالى , وهذا ~~يختص بالرسل . (الثاني): المستفاد من الاجتهاد, وهذا وظيفة علماء الأمة , ~~وفي جوازه للنبي صلى الله عليه وسلم خلاف سبق . (الثالث): المستفاد من ~~التفويض , بأن يقال لنبي أو مجتهد على لسان نبي : احكم بما تشاء , فما حكمت ~~به فهو صواب موافق لحكمي , والأكثرون على جوازه , إذ لا مانع منه, ويصير ~~قوله من جملة المدارك الشرعية . وقيل : بالمنع . وقيل : بالجواز للنبي دون ~~العالم , لأن رتبته لا تبلغ ذلك ,واختاره ابن السمعاني , وتردد الشافعي في ~~ذلك , واختلف في محل تردده , فقال الإمام في الجواز , وقال الجمهور في ~~الوقوع مع جزمه بالجواز, وعلى الجواز المختار أنه لم يقع , وجزم موسى بن ~~عمران من المعتزلة بوقوعه, واستند إلى حديث ((الصحيحين)): ((لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)), أي لأوجبته عليهم , وإلى حديث ~~مسلم : ((يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا)), فقال رجل : أكل ~~عام يا رسول الله ؟ , فسكت , حتى قالها ثلاثا , فقال : ((لو قلت: نعم ~~لوجبت, ولما استطعتم)).وأجيب بأن ذلك لا يدل على المدعى , لجواز أن يكون ~~خير فيه , أي في إيجاب السواك وعدمه , وتكرير الحج وعدمه , أو يكون ذلك ~~المقول بوحي , لا من تلقاء نفسه . قوله:((أو صفي)) أي مختار من الناس , ~~والمراد له العالم . @ PageV01P546 ~~نظير هذا الخلف في أصل شهر تعليق أمر باختيار من أمر(1) (مسألة) الحد ~~للتقليد أخذ القول من حيث دليله عليه ما زكن(2) وقوله: ((وموسى قد جزم)) ~~بالجيم , والزاي , أي جزم بوقوعه , وفي نسخة : ((خرم)) بالخاء المعجمة, ~~والراء المهملة , والخرم يطلق على القطع , فيكون بمعنى ما قبله . والله ~~تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى أن نظير المسألة المتقدمة تعليق ~~الأمر بالاختيار , وفي جوازه خلاف , قيل : لا يجوز , لما في ذلك من التضاد, ~~إذ الأمر يقتضي الجزم بالفعل , والتخيير مناف له , وقيل : يجوز.قال الشيخ ~~المحلي : وهو الظاهر , والتخيير قرينة على أن الطلب ms243 غير جازم , وقد روى ~~البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال : ((صلوا قبل المغرب )) , قال في ~~الثالثة : ((لمن شاء )), وهذه المسألة ذكرت هنا استطرادا , وإلا فمحلها ~~مبحث الأمر . قوله : ((نظير هذا )) مبتدأ خبره قوله: ((الخلف)), ويجوز ~~العكس . وقوله: ((شهر))بالبناء للمفعول , ومثله ((أمر)) آخر البيت . وقوله ~~: ((تعليق أمر)) خبر لمحذوف , أي هو تعليق أمر . والله تعالى أعلم بالصواب ~~, وإليه المرجع والمآب .(2) أشار رحمه الله تعالى بهذا البيت إلى تعريف ~~التقليد , وهو الأخذ بقول الغير من غير معرفة دليله , والمراد بأخذ القول ~~تلقيه بالاعتقاد , عمل به أم لا , وخرج به أخذ غير القول من الفعل , ~~والتقرير عليه , فليس بتقليد , وبما بعده أخذ القول مع معرفة دليله , فهو ~~اجتهاد وافق اجتهاد القائل. قلت:وهذا التعريف يبطل ما تقدم من تقسيم ~~المجتهد إلى مطلق , ومقيد,ومجتهد الفتوى , لأن الأخيرين ما صارا مجتهدين ~~إلا لمعرفتهما أدلة المجتهد المطلق,@ PageV01P547 ~~ولازم لغير ذي اجتهاد وقيل إن بان انتفا الفساد(1) 1300 وقيل ما لعالم إن ~~قلدا ولو يكون لم يصر مجتهدا(2) فإذا ثبت لهما معرفة ذلك , فقد بطل كونهما ~~مقلدين له , فافهم , ولا تكن أسير التقليد , فإنه حجة البليد , أو ملجأ ~~العنيد. والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل . (1) أشار بهذا البيت إلى أن ~~غير المجتهد يلزمه التقليد مطلقا , عاميا كان , أو عالما, لقوله تعالى : ~~{فاسألو أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (سورة النحل آية 43 والأنبياء أية ~~7). وقيل : إن كان عالما لم يبلغ رتبة الاجتهاد يلزمه بشرط أن يتبين له صحة ~~اجتهاد من يقلده, بأن يتبين له مستنده ليسلم من لزوم اتباعه في الخطأ ~~الجائز . قلت : هكذا قالوا , وياللعجب إذا تبين له مستنده , وصح لديه ~~دليله, فأين محل التقليد؟ أفلا يكفيه أن يعمل بما وصل إليه علمه , أو لا ~~يصح منه عمل ما حتى يعتقد لزوما أنه لا يعمل هذا العمل إلا تقليدا لفلان ~~المجتهد, لا لما أوجب الله تعالى عليه من العمل بما علمه ؟ إن هذا لهو ~~العجب العجاب !!!.(2) أشار بهذا البيت إلى أن بعضهم قال: لا يجوز التقليد ~~لعالم ms244 , وإن لم يبلغ رتبة الاجتهاد, لأن له صلاحية أخذ الحكم من الدليل , ~~بخلاف العامي . قلت : هذا القول هو الحق الذي لا مرية فيه , وهو الذي كان ~~عليه السلف الصالح رحمهم الله , فقد كان فيهم عوام, فكانوا يسألون أهل ~~العلم , وكان فيهم علماء ووظيفتهم العمل بعلمهم , وإجابة من سألهم , وإذا ~~استشكلوا مسألة سألوا من هو أعلم منهم , ولا تجد فيهم من ينسب إلى أي شخص ~~كان , وإن كان أعلم الناس , فلا يقال لأحدهم بكري, ولا عمري , ولا عثماني , ~~ولا علوي , ولا هريري , وهكذا, نسبة إلى مذاهب أبي بكر , وعمر , وعثمان , ~~وعلي , وأبي هريرة, وغيرهم رضي الله عنهم , مع أن فيهم عوام , كما هو في ~~عصرنا , وقبله , فما جاء @ PageV01P548 ~~قيل ولا العامي والمجتهد إن يجتهد وظن لا يقلد كذاك إن لم يجتهد على الأصح ~~ثالثها الجواز للقاضي وضح وقيل للضيق إن يرى أعلى وقيل في الذي له جرى(1). ~~هذا التمذهب, إلا بعد فترة طويلة بعد القرون المفضلة , وإلى الله المشتكى , ~~وبه المستعان . قوله : ((ما لعالم أن قلدا))((ما)) نافية و((أن)) مصدرية , ~~أي ليس لعالم تقليد . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه الأبيات إلى أنه ~~قيل : لا يجوز التقليد للعامي أيضا , وعليه معتزلة بغداد , فأوجبوا عليه ~~الوقوف على طريق الحكم , وقالوا : إنما يرجع إلى العالم لينبهه على أصوله : ~~قلت : هذا قول باطل بلا شك . والله تعالى أعلم . وقوله: ((والمجتهد)) أشار ~~به إلى أن المجتهد إن اجتهد , وظن الحكم وجب العمل بما ظنه , وحرم عليه ~~التقليد بالاتفاق , وإن لم يكن قد اجتهد ففيه أقوال : (أحدها) : المنع أيضا ~~, لقدرته على الاجتهاد الذي هو أصل للتقليد , ولا يجوز العدول عن الأصل مع ~~القدرة عليه إلى بدله , كما في الوضوء والتيمم , وهذا هو الأصح , وقول ~~الأكثرين . (والثاني): الجواز , لعدم علمه به الآن. (والثالث): الجواز ~~للقاضي , لحاجته إلى فصل الخصومة بخلاف غيره .(والرابع): الجواز عند ضيق ~~الوقت , بأن يخشى الفوات لو اشتغل بالاجتهاد, بخلاف ما إذا لم يضق , وعليه ~~ابن سريج . (والخامس): يجوز له تقليد أعلم منه لرجحانه عليه بخلاف ms245 المساوي ~~والأدنى. @ PageV01P549 ~~(مسألة) 1305 إن يتكرر حادث وقد طرا ما يقتضي الرجوع أو ما ذكرا دليله ~~الأول جدد النظر حتما على المشهور دون من ذكر وهكذا إعادة المستفتي سؤاله ~~ولو تباع ميت(1). (والسادس): يجوز له فيما يخصه , دون ما يفتي به غيره . ~~قوله: ((ولا العامي)) بتخفيف الميم للوزن, وهو مجرور عطفا على ل ((عالم)) ~~في البيت السابق . وقوله: ((في الذي له جرى)) أي يجوز له التقليد فيما جرى ~~لنفسه من المسائل , دون ما يفتي به غيره . والله تعالى أعلم بالصواب , ~~وإليه المرجع والمآب . (1) أشار رحمه الله تعالى بهذه الأبيات إلى أنه إذا ~~تكررت الواقعة للمجتهد, وتجدد له ما يقتضي الرجوع عما ظنه فيها أولا , ولم ~~يكن ذاكرا للدليل الأول وجب عليه تجديد النظر فيها قطعا , وكذا يجب تجديده ~~إن لم يتجدد ما يقتضي الرجوع , ولم يكن ذاكرا للدليل , لا إن كان ذاكرا له ~~, إذ لو أخذ بالأول من غير نظر , حيث لم يذكر الدليل كان أخذا بشيء من غير ~~دليل يدل عليه , والدليل الأول لعدم تذكره لا ثقة ببقاء الظن منه , بخلاف ~~ما إذا كان ذاكرا للدليل , فلا يجب تجديد النظر في واحدة من الصورتين , إذ ~~لا حاجة إليه , وهذا هو المختار . وقيل: يلزمه تجديد النظر , لعله يظغر ~~بخطأ , أو زيادة لمقتض , ذكر القولين الزركشي رحمه الله تعالى . وقوله : ~~((وهكذا إلخ)) يعني أن مثل ما ذكر من وجوب تجديد النظر لمجتهد ما يقع ~~للعامي من استفتاء العالم في حادثة , ثم تجددت تلك الحادثة , فإنه نظير ~~المجتهد في إعادة النظر , فيجب عليه إعادة سؤال من أفتاه , إذ لو أخذ بجواب ~~الأول من غير إعادة لكان آخذا بشيء من غير دليل , وهو في حقه قول المفتي , ~~وقوله الأول لا ثقة ببقائه عليه ,لاحتمال مخالفته له باطلاعه على ما يخالفه ~~من دليل إن كان مجتهدا , @ PageV01P550 ~~(مسألة) ثالثها المختار في المفضول جاز تقليده إن يعتقد ساوى وماز(1) ~~فالبحث عن أرجحهم لا يلزم أو يعتقد رجحان فرد منهم . أو نص إمامه إن كان ~~مقلدا , هذا ms246 هو الذي صححه الرافعي , واختاره القفال, كما ذكره الزركشي. ~~قوله: ((مايقتضي الرجوع)) ووقع في نسخة ((الوقوع)) بدل ((الرجوع)), وهو ~~تصحيف . وقوله: ((ولو تباع ميت)) مصدر تابع , أي ولو كان ذلك العالم مقلد ~~ميت , بناء على جواز تقليد الميت , وإفتاء المقلد , كما سيأتي . والله ~~تعالى أعلم بالصواب, وإليه المرجع والمآب .(1) أشار رحمه الله تعالى بهذا ~~البيت إلى أنه اختلف في جواز تقليد المفضول من المجتهدين على أقوال : ~~(أحدها) ورجحه ابن الحاجب : يجوز لوقوعه في زمن الصحابة وغيرهم , مشتهرا من ~~غير إنكار . (ثانيها): لا يجوز , لأن أقوال المجتهدين في حق المقلد كالأدلة ~~في حق المجتهد , فكما يجب الأخذ بالراجح من الأدلة يجب الأخذ بالراجح من ~~الأقوال , والراجح منه قول الفاضل , ويعرفه العامي بالتسامع وغيره . ~~(ثالثها): يجوز لمعتقده فاضلا غيره , أو مساويا له , بخلاف من اعتقده ~~مفضولا كالواقع , جمعا بين الدليلين المذكورين بهذا التفضيل . قلت : هذا ~~القول رجحه في ((النظم)) تبعا لأصله, وعندي أن القول الأول هو الأرجح , لأن ~~هذا الأمر هو الواقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , وخلفائه الراشدين , ~~ومن بعدهم , فقد كان الناس يستفتون الصحابة , والنبي صلى الله عليه وسلم ~~بين أظهرهم , ويستفتون عليا, ومعاذا , وغيرهما من الصحابة وأبو بكر , وعمر ~~بينهم , وهلم جرا . والله @ PageV01P551 ~~1310 فليتعين والذي علما رجح فوق الذي في ورع على الأصح(1) وقلد الميت في ~~القوي ثالثها بشرط فقد الحي(2). تعالى أعلم . قوله: ((وماز)) الواو بمعنى ~~((أو)), و((ماز)) بمعنى تميز , أي أو اعتقده فاضلا على غيره . والله تعالى ~~أعلم . (1) أشار بهذين البيتين إلى أنه على القول الثالث الذي اختاره , وهو ~~جواز تقليد المفضول لمن اعتقده فاضلا أو مساويا لا يجب البحث عن الأرجح من ~~المجتهدين لعدم تعينه, بخلاف من منع مطلقا .وأشار بقوله : ((أو يعتقد رجحان ~~فرد منهم)) إلى أنه إن اعتقد العامي رجحان واحد من المجتهدين تعين عليه ~~تقليده, وإن كان مرجوحا في الواقع , عملا باعتقاده المبني عليه الحكم . ~~وأشار بقوله : ((والذي علما رجح إلخ)) إلى أن الراجح علما فوق الراجح ورعا ~~في الأصح ms247 , لأن لزيادة العلم تأثيرا في الاجتهاد بخلاف زيادة الورع. وقيل ~~بالعكس , لأن لزيادة الورع تأثيرا في التثبت في الاجتهاد وغيره بخلاف زيادة ~~العلم , ويحتمل التساوي , لأن لكل مرجحا , وهذه المسألة مبنية على وجوب ~~البحث عن الأرجح المبني على امتناع تقليد المفضول . قوله : ((فالبحث عن ~~أرجحهم)) مبتدأ خبره جملة((لا يلزم)) , وفي نسخة ((بالبحث عن أرجحهم)) ~~وعليه فالجار يتعلق ب ((لا يلزم)) , والفعل مبني للمفعول , بخلافه في ~~الأولى , فهو مبني للفاعل . وقوله : ((أو يعتقد)) بالجزم عطفا على ~~((يعتقد)) في البيت قبله وجوابه قوله : ((فليتعين)). والله تعالى أعلم . ~~(2) أشار بهذا البيت إلى أنه اختلف في جواز تقليد المجتهد الميت على أقوال : @ PageV01P552 ~~وجوز استفتاء من قد عرفا أهلا له أو ظن حيث لا خفا بشهرة بالعلم والعدالة ~~أو انتصابه والاستفتا له ولو يكون قاضيا وقيل لا ذا في المعاملات لا من ~~جهلا(1) .(أحدها):نعم, لبقاء قوله, كما قال الشافعي: المذاهب لا تموت بموت ~~أربابها . (الثاني): لا , وعليه الإمام الرازي , قال: لأنه لا بقاء لقول ~~الميت بدليل انعقاد الإجماع بعد موت المخالف , قال: وتصنيف الكتب بعد موت ~~أربابها لاستفادة طريق الاجتهاد من تصرفهم في الحوادث, وكيفية بناء بعضها ~~على بعض ,ولمعرفة المتفق عليه من المختلف فيه. وعورض بحجية الإجماع بعد موت ~~المجمعين . (الثالث): يجوز إن فقد الحي للحاجة , بخلاف ما إذا لم يفقد . ~~وزاد في ((جمع الجوامع)). (رابعا): عن الصفي الهندي , أنه يجوز تقليده فيما ~~نقل عنه , إن نقله عنه مجتهد في مذهبه , لأنه لمعرفته مداركه يميز بين ما ~~استمر عليه , وما لم يستمر عليه , فلا ينقل لمن يقلده إلا ما استمر عليه , ~~بخلاف غيره . قاله الصفي الهندي , وأسقطه الناظم لأن ابن السبكي اعترضه ~~بأنه في غير محل النزاع . قوله: ((وقلد)) بالبناء للمفعول, و((الميت)) ~~بتشديد الياء ويجوز تخفيفها , إلا أن الأول هنا متعين للوزن نائب فاعله , ~~ويحتمل أن يكون بصيغة الأمر , و((الميت)) مفعوله . والله تعالى أعلم . (1) ~~أشار بهذه الأبيات إلى أنه يجوز استفتاء من عرف بأهلية الإفتاء , باشتهاره ~~بالعلم , والعدالة , أو ظن أهلا له بانتصابه للإفتاء ms248 مع استفتاء الناس له , ~~وتعظيمهم إياه بالعلم , ولا فرق بين القاضي وغيره . وقيل: إنما يفتي القاضي ~~في العبادات دون المعاملات , لاستغنائة بقضائه فيها عن الإفتاء, وعن القاضي ~~شريح أنه قال : أنا أقضي , ولا أفتي . @ PageV01P553 ~~1315 وحتم بحث علمه والاكتفا بالستر والواحد في ذا المقتفى(1) . وأشار ~~بقوله : ((لا من جهلا)), إلى أنه لا يجوز استفتاء من جهل أمره في العلم , ~~والعدالة , لأن الأصل عدمهما . قوله: ((وجوز)) بالبناء للمفعول , ويحتمل ~~كونه بصيغة الأمر , و((عرف)) بالبناء للمفعول , وكذا ((ظن)) , و((جهلا)) , ~~والألف للإطلاق . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى أنه يجب ~~البحث عن علمه بأن يسأل الناس عنه , وقيل: يكفي الاستفاضة بينهم , ولا يجب ~~البحث عن عدالته , اكتفاء بالظاهر فيها . وقيل: لا بد من البحث عنها , ~~والفرق بين العلم والعدالة , حيث صحح وجوب البحث عن العلم دونها أن العلم ~~ليس غالبا في الناس , بل هو قليل , وعلى خلاف الأصل , والغالب من حال ~~العلماء العدالة , والفسق خلاف الأصل . قال النووي : والوجهان في البحث عن ~~العدالة في المستور , وهو الذي ظاهره العدالة , ولم يختبر باطنه, أما ~~المجهول أصلا فتقدم أنه لا يجوز استفتاؤه وفاقا . وحيث وجب البحث , فهل ~~يكفي خبر الواحد كعدل , وعدلين , أو لا بد من عدد التواتر , احتمالان ~~للغزالي , أصحهما الأول . وقال الشيخ أبو اسحاق : يقبل في أهليته خبر عدل . ~~قال النووي: وهو محمول على من عنده معرفة يميز بها الأهل من غيره , ولا ~~يعتمد في ذلك خبر آحاد العامة لكثرة ما يتطرق إليه من التلبيس في ذلك . ~~قوله: ((وحتم بحث علمه)) بالإضافة مبتدأ . وقوله: ((والاكتفا)) عطف عليه . @ PageV01P554 ~~وجاز عن مأخذه إن يسأل مسترشدا وليبد إن كان جلي(1) (مسألة) يجوز للمجتهد ~~المقيد بالمذهب الإفتاء في المعتمد ثالثها لفقده والرابع جاز لمن قلد وهو ~~الواقع والمنع للعامي مطلقا ولو دليلها نص على الأقوى رأوا(2). وقوله: ~~((المقتفى)) خبر المبتدإ, أي وجوب البحث عن علمه , والاكتفاء بكونه مستورا, ~~وبخبر الواحد, هو القول المختار . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت ~~إلى أن للمستفتي أن يسأل العالم عن ms249 مأخذه فيما أفتاه به استرشادا , لا ~~تعنتا, وعلى العالم بيانه إن كان جليا , فإن كان بحيث يقصر فهمه عنه فلا , ~~صونا لنفسه عن التعب فيما لا يفيد , ويعتذر إليه بخفاء المدرك عليه . قوله: ~~((أن يسأل)) يحتمل كون ((إن)) شرطية, أو مصدرية . وقوله: ((إن كان جلي)) ~~((إن)) فيه شرطية, و((جلي)) خبر ((كان)) وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة . ~~والله تعالى أعلم بالصواب , وإليه المرجع والمآب .(2) أشار رحمه الله تعالى ~~بهذه الأبيات إلى أنه اختلف في جواز إفتاء المجتهد المقيد على أقوال : ~~(أحدها): وهو الأصح أنه يجوز الإفتاء بمذهب إمامه , لوقوع ذلك في الأعصار , ~~تكرارا شائعا من غير إنكار , قال في ((شرح المهذب)) : هذا هو الصحيح الذي ~~عليه العمل من مدد طويلة . قلت عندي الأصح أنه يجب عليه أن يفني لما دل ~~عليه الدليل الصريح الصحيح وإن خالف المذهب . والله تعالى أعلم . (الثاني) ~~: لا يجوز , لانتفاء وصف الاجتهاد عنه , وإنما يجوز الإفتاء للمجتهد. @ PageV01P555 ~~1320 جاز خلو العصر عن مجتهد ومطلقا يمنع قوم أحمد وابن دقيق العيد لا إن ~~أتت أشراطها والمرتضى لم يثبت(1) . (الثالث): يجوز عند عدم المجتهد المطلق ~~للحاجة إليه , لا مع وجوده.(الرابع): يجوز للمقلد الإفتاء , وإن لم يكون ~~قادرا على التفريغ والترجيح , لأنه ناقل لما يفتي به عن إمامه , وإن لم ~~يصرح بنقله عنه , وهذا هو الواقع في الأعصار المتأخرة . وأشار بقوله: ~~((والمنع للعامي إلخ)) -بتخفيف الميم للوزن- إلى أن الأصح عدم جواز إفتاء ~~العامي إذا عرف حكم الحادثة مع دليلها . وقيل: يجوز. وقيل : يجوز إن كان ~~دليلها كتابا أو سنة, وإلا فلا . قلت : هذا هو الأصح عندي , لأنه عالم ~~بالمسألة ودليلها , وقد أمر الله الجاهل أن يسأل من هو عالم بالحكم , هذا ~~عالم له . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذين البيتين إلى أنه اختلف هل ~~يجوز خلو الزمان عن مجتهد مطلق أو مقيد على أقوال : (أحدها) : نعم , وعليه ~~الأكثرون . (الثاني): لا, وعليه الحنابلة . (الثالث): قال ابن دقيق العيد : ~~لا , مالم تأت أشراط الساعة الكبرى, كطلوع الشمس من مغربها , فإذا أتت جاز ms250 ~~الخلو عنه . قلت : ما قاله ابن دقيق العيد رحمه الله هو الأصح عندي , ~~للحديث الآتي . والله تعالى أعلم . ثم على الجواز أنه لم يثبت وقوعه . @ PageV01P556 ~~إذا بقول مفت العامي عمل ليس له الرجوع إجماعا نقل وقيل بالإفتاء يلزم ~~العمل وقيل بالشروع قيل أو حصل منه التزام ورأى السمعاني إن مالت النفس ~~للاطمئنان وابن الصلاح والنواوي إن فقد سواه والتخيير جوز إن وجد 1325 وصحح ~~الجواز في حكم سواه والالتزام بمعين رآه(1) . وقيل : يقع , دليل عدم الوقوع ~~حديث ((الصحيحين)): ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر ~~الله )) , أي الساعة , والمراد إتيان الأشراط المذكورة . قال البخاري ~~وغيره: هم أهل العلم . انتهى. ودليل الوقوع حديث ((الصحيحين)) أيضا : ((إن ~~الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد , ولكن يقبض العلم بقبض ~~العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا, فسئلوا , فأفتوا ~~بغير علم , فضلوا , وأضلوا )) . وحديث البخاري : ((إن من أشراط الساعة أن ~~يرفع العلم , ويثبت الجهل )) , والمراد برفع العلم قبض أهله . قلت : لا ~~خلاف بين الأحايث المذكورة , بل هي على معنى واحد , وهو أن المراد ~~بالحديثين الأخيرين عند قرب الساعة , فيكونان بمعنى الأول , أي أن قبض ~~العلم , ورفعه يكون عند قرب الساعة بظهور أشراطها المذكورة . والله تعالى ~~أعلم . قوله: ((لم يثبت)) أي لم يقع الخلو المذكور , وفي نسخة ((لم تثبت)) ~~بالتاء , وفي أخرى ((لم يتثبت)) والظاهر أنهما مصحفان . والله تعالى أعلم . ~~(1) أشار بهذه الأبيات إلى أن العامي إذا وقعت له حادثة واستفتى فيها ~~مجتهدا , وعمل بفتواه , فليس له الرجوع عنه إلى فتوى غيره في مثل تلك ~~الحادثة بالإجماع, كما نقله ابن الحاجب , وغيره , لأنه قد التزم ذلك القول ~~بالعمل به ,@ PageV01P557 ~~أرجح أو مساويا وإن له خروجه عنه ولو في مسأله . فإن لم يعمل فله الرجوع ~~فيها إلى غيره . وقيل : لا يلزمه العمل بفتواه بمجرد الإفتاء . وقيل: يلزمه ~~إن شرع في العمل , بخلاف ما إذا لم يشرع . وقيل : لا يلزمه العمل به إلا ~~إذا التزمه . وقيل : يلزمه العمل إن ms251 وقع في نفسه صحة ذلك , وإلا فلا , ~~واختاره ابن السمعاني . وقال ابن الصلاح: الذي تقتضيه القواعد أنه إن لم ~~يجد سواه تعين عليه الأخذ بفتواه بمجرد الإفتاء , وإن لم يلتزمه , ولا سكنت ~~نفسه إلى صحته , وإن وجد سواه تخير بينهما , وصححه النووي . قلت : هذا ~~التفصيل هو الراجح عندي , والله أعلم . وأشار بقوله:((وصحح الجواز إلخ)) ~~إلى أنه الأصح جواز رجوعه إلى غيره في حكم آخر غير تلك الحادثة . وقيل: لا ~~, ويتعين عليه استفتاء الذي استفتاه في تلك الحادثة , لأنه بسؤاله إياه , ~~والعمل بقوله التزم مذهبه . قلت : هذا قول ضعيف , لا يستند إلى دليل . ~~والله تعالى أعلم . قوله : ((بقول مفت)) متعلق ب ((عمل)). وقوله ~~:((العامي)) بتخفيف الميم والياء للوزن . وقوله: ((قيل : أو حصل)) , وفي ~~نسخة:((إن حصل)) والأولى أوضح , وفاعل ((حصل)) قوله: ((التزام)). @ PageV01P558 ~~ثالثها لا البعض والتتبع لرخص على الصحيح يمنع(1) وقوله : ((وصحح الجواز)) ~~فعل ونائب فاعله , ويحتمل كونه بصيغة الأمر , و((الجواز)) مفعوله . وقوله : ~~((والالتزام إلخ)) يأتي شرحه مع ما بعده. (1) أشار بهذين البيتين إلى أنه ~~اختلف هل يجب على العامي وغيره ممن لم يبلغ رتبة الاجتهاد التزام مذهب معين ~~من مذاهب المجتهدين على قولين : (أحدهما): نعم, وصححه في ((جمع الجوامع)), ~~وقطع به إلكيا , ثم لا يفعله لمجرد التشهي , بل يختار مذهبا يعتقده أرجح, ~~أو مساويا لغيره. (والثاني): لا , واختاره النووي , فقال : الذي يقتضيه ~~الدليل أنه لا يلزمه التمذهب بمذهب , بل يستفتي من شاء , لكن من غير تلقط ~~للرخص , ولعل من منعه لم يثق بعدم تلقطه . قلت : هذا الذي اختاره النووي ~~رحمه الله هو الأرجح عندي ,إذ هو الواقع في القرون المفضلة , فليس في عهد ~~الصحابة رضي الله عنهم , ولا التابعين رحمهم الله التزام بمذهب معين , بل ~~كان العامي يسأل من شاء من أهل العلم , وإنما جاء التمذهب في الأعصار ~~المتأخرة . وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف والله تعالى ~~أعلم .وأشار بقوله : ((وإن له خروجه إلخ)) إلى أن من التزم مذهبا معينا ~~يجوز له الخروج عنه مطلقا ms252 , وصححه الرافعي . (الثاني): المنع مطلقا , لأنه ~~التزمه. (الثالث): يجوز في جميع المسائل , ولا يجوز في بعض دون بعض . @ PageV01P559 ~~(مسألة)(1) يمتنع التقليد في العقائد للفخر والأستاذ ثم الآمدي . وحيث جوز ~~له الخروج فالصحيح أنه يمتنع تتبع الرخص في المذاهب بأن يأخذ من كل منها ما ~~هو الأهون , فيفسق بذلك . وقيل: يجوز فلا يفسق , حكاه في ((الروضة)) وأصلها ~~عن ابن أبي هريرة , وحكى الأولى عن أبي إسحاق المروزي . قلت: القول الأول ~~هو الأرجح عندي , لإطلاق {فاسألوا أهل الذكر} الآية والله تعالى أعلم . ~~قوله: ((خروجه)) بالنصب اسم ((إن)). وقوله: ((لا البعض)) بالجر عطفا على ~~محذوف . أي يجوز له الخروج عن جميع المسائل , لا البعض . والله تعالى أعلم ~~بالصواب , وإليه المرجع والمآب . (1) لما فرغ رحمه الله تعالى من مباحث علم ~~الفقه عقبها بمسائل العقائد , وهي أصول الدين , وهو علم يبحث فيه عما يجب ~~اعتقاده من ذات الله , وما يجب له , وما يمتنع عليه من الصفات, وبعثه الرسل ~~, وأحوال المعاد على قانون الإسلام , ومنهم من يسميه علم الكلام , لأن أول ~~مسألة وقعت فيه مسألة الكلام . وقد قسمه في ((جمع الجوامع)) إلى قسمين : ~~علمي عملي , وهو ما يجب اعتقاده , وعلمي لا عملي , وهو ما لايجب معرفته في ~~العقائد , وإنما هو من رياضات العلم , وقد ميز بينهما , وضم إلى الثاني ~~جملة من علم الحكمة,والطبيعي , وافتتح الأول بالخلاف في جواز التقليد في ~~أصول الدين , لمناسبة ارتباطه بما قبله , فهو من جنس التخلص . قال الناظم ~~رحمه الله تعالى : والتحقيق أن القسم الثاني لا يسمى أصول الدين , وإنما هو ~~من علم الكلام , والأول إن اقترن به نصب الأدلة العقلية مع حكاية @ PageV01P560 ~~والعنبري جوزه وقد حظر أسلافنا كالشافعي فيها النظر(1)1330 أقوال أهل البدع ~~والفلسفة, فهو علم الكلام أيضا, وإلا فأصول الدين , هذا فرق ما بينهما , ~~وقد حذفت القسم الثاني إلا مسألتين , وعوضت منه مسائل مهمة في القسم الأول ~~خيرا منه , وأتيت بالأول , وهو أصول الدين الصرف , وأنا أشرحه هنا شرحا على ~~طريقة أهل السنة من الكتاب والأحاديث المتواترة على وجه مفيد ms253 , لم أسبق ~~إليه . انتهى كلام الناظم رحمه الله تعالى في ((شرحه)). قلت: وأنا سأنبه ~~على ما يقع له من مخالفة مذهب السلف , متبعا لما ذهب إليه الخلف من التأويل ~~وغيره . إن شاء الله تعالى . (1) أشار بهذين البيتين إلى أن التقليد في ~~العقائد فيه أقوال : (أحدها) : وعليه الأكثرون , ومنهم الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفرائيني كما نقله عنه في ((جمع الجوامع)) في أوائل التقليد , ورجحه ~~الرازي , والآمدي أنه لا يجوز , لذمه في التنزيل بقوله تعالى حكاية عن ~~الكفار : {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} (سورة الزخرف ~~آية 23), وقوله: {إن يتبعون إلا الظن} (سورة النجم آية 23) , وقد حث عليه ~~في الفروع: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } (سورة النحل آية 43 ~~والأنبياء آية 7).(الثاني): يجوز, وعليه عبيد الله بن الحسن العنبري وغيره ~~, لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكتفي في الإيمان من الأعراب بالتلفظ بكلمتي ~~الشهادة المبني على العقد الجازم , وليسوا أهلا للنظر . (الثالث): أنه يحرم ~~النظر(*) , والبحث فيه , لأنه مظنة الشبه , والوقوع في الضلال لاختلاف ~~الأذهان والأنظار , وعليه الشافعي , وغيره من أئمة السلف . قلت: لا بد أن ~~أنقل كلام السلف في ذم الكلام في هذا الموضع , لشدة . (*) وقع في شرح ~~الناظم: ما نصه : الثالث يجب , ويحرم النظر إلخ , زيادة لفظة ((يجب)) وهو ~~غلط , انظر شرح المحلي على الأصل (ج2 ص402) ولفظه : وقيل: النظر فيه حرام , ~~فتنبه. @ PageV01P561 ~~الحاجة إليه وقد ساق الناظم رحمه الله تعالى في ((شرحه)) ما نقل عن الإمام ~~الشافعي رحمه الله تعالى وغيره من كتاب شيخ الإسلام الحافظ أبي إسماعيل ~~الهروي(1) رحمه الله تعالى الذي ألفه في ذم الكلام, بأسانيده , وأنا ألخصه ~~هنا محذوف الأسانيد, فأقول : أخرج رحمه الله تعالى بسنده عن الشافعي رحمه ~~الله , أنه قال : كل متكلم على الكتاب والسنة فهو الجد, وما سواه الهذيان. ~~وعن المزني , قال : كنت أنظر في الكلام قبل أن يقدم الشافعي , فلما قدم ~~الشافعي أتيته , فسألته عن مسألة في الكلام ؟ فقال لي : تدري أين أنت؟ فقلت ~~: نعم في المسجد الجامع ms254 بالفسطاط , فقال لي : أنت في تادان(*) قال : ثم ~~ألقى علي مسألة في الفقه , وفأجبت فيها , فأدخل شيئا أفسد جوابي , فجعلت ~~كلما أجبت بشيء أفسده , ثم قال لي : الفقه الذي في الكتاب والسنة وأقاويل ~~الناس يدخله مثل هذا , فكيف الكلام في رب العالمين , الذي الزلل فيه كفر ؟ ~~فتركت الكلام , وأقبلت على الفقه . وعن أحمد بن حنبل , قال : كان الشافعي ~~إذا ثبت عنده الخبر قلده , وخير خصلة كانت فيه لم يكن يشتهي(**), إنما همه ~~الفقه . وعن محمد بن عقيل بن الأزهر , قال : جاء رجل إلى المزني يسأله عن ~~شيء من الكلام , فقال: إني أكره هذا , بل أنهى عنه , كما نهى الشافعي فلقد ~~. (1) هو عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد الأنصاري الحنبلي , ولد ~~سنة 397 ه له من التصانيف بتفسير القرآن , وشرح حديث كل بدعة ضلالة , وذم ~~الكلام , وشرح التعرف لمذهب التصوف , ومنازل السائرين , وغيرها , توفي سنة ~~481 ه . انظر هدية العارفين ج 5 ص 452. (*)قيل : هو موضع في بحر القلزم لا ~~تكاد تسلم منه سفينة . (**) هكذا النسخة ((يشتهي)), ولعل الصواب : ~~((يشتهي)), قال في ((القاموس)): تشهى: اقترح شهوة بعد شهوة , انتهى, يعني ~~أنه لا يتكلم عن رأيه , وإنما يتبع الدليل . والله تعلى أعلم. @ PageV01P562 ~~سمعت الشافعي يقول :سئل مالك عن الكلام , والتوحيد ؟ فقال مالك : محال أن ~~نظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه علم أمته الاستنجاء , ولم يعلمهم ~~التوحيد , والتوحيد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم : ((أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ... )) فما عصم به الدم والمال حقيقة ~~التوحيد . وعن الحسين بن علي الكرابيسي , قال : شهدت الشافعي , ودخل عليه ~~بشر المريسي , فقال لبشر : أخبرني عما تدعو إليه , أكتاب ناطق , وفرض مفروض ~~, وسنة قائمة , ووجدت من السلف البحث فيه , والسؤال ؟ فقال بشر : لا , إلا ~~أنه لا يسعنا خلافه . فقال الشافعي : أقررت نفسك على الخطأ . فأين أنت عن ~~الكلام في الفقه , والأخبار؟ فلما خرج قال الشافعي : لا يفلح .وعن أبي بكر ~~بن سيف , قال : سمعت الربيع يقول ms255 : ما ارتدى (*) أحد في الكلام , فأفلح. ~~وعن أبي ثور , قال : قلت للشافعي : ضع في الكلام شيئا , فقال : من ارتدى في ~~الكلام لم يفلح . وعن المزني , قال : سألت الشافعي عن مسألة في الكلام ؟ ~~قال : سلني عن شيء إذا أخطأت قلت : أخطأت , ولا تسلني عن شيء إذا أخطأت قلت ~~: كفرت . وعن محمد بن عبد الله بن الحكم , قال : قال لي الشافعي : يا محمد ~~إن سألك رجل عن شيء من الكلام , فلا تجبه , إن سألك عن دية, فقلت : درهما , ~~أو دانقا , قال لك : أخطأت , وإن سألك عن شيء من الكلام , فزللت قال لك : ~~كفرت . وعن المزني قال : سمعت الشافعي يقول للربيع : يا ربيع اقبل مني ~~ثلاثة . (*) هكذا النسخة ((ارتدى)) ولعل الصواب ((تردى)) : أي زل . @ PageV01P563 ~~أشياء : لا تخوضن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , فإن خصمك النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم القيامة . ولا تشتغل بالكلام . ولا تشتغل بالنجوم , ~~فإنه يجر إلى التعطيل . وعن أبي ثور , قال : سمعت الشافعي يقول : حكمي في ~~أهل الكلام أن يضربوا بالجريد , ويحملوا على الإبل , ويطاف بهم في العشائر ~~والقبائل , وينادى عليهم , هذا آخر من ترك الكتاب والسنة , وأقبل على ~~الكلام . وعن يونس بن عبد الأعلى , قال : سمعت الشافعي يقول : إذا سمعت ~~الرجل يقول : الاسم غير المسمى ,والشيء غير الشيء , فاشهد عليه بالزندقة . ~~وعن الزعفراني , قال : سمعت الشافعي , يقول : ما ناظرت أحدا في الكلام إلا ~~مرة وأنا استغفر الله من ذلك .وعن الكرابيسي , قال : سئل الشافعي عن شيء في ~~الكلام , فغضب , وقال : سل عن هذا حفص الفرد , وأصحابه أخزاهم الله . وعن ~~الربيع , قال : سمعت الشافعي يقول في ((كتاب الوصايا)): لو أن رجلا أوصى ~~بكتبه من العلم لآخر , وكان فيها كتب الكلام , لم يدخل في الوصية , لأنه ~~ليس من العلم . وعن الربيع قال : أشرف علينا الشافعي يوما وفي الدار قوم قد ~~أخذوا في شيء من الكلام , فقال : إما أن تجاورونا بخير , وإما أن تنصرفوا ~~عنا . وعن ابن عبد الحكم , قال : سمعت الشافعي يقول : لو علم الناس ما في ~~الكلام ms256 لفروا منه , كما يفرون من الأسد . وعن يونس بن عبد الأعلى , قال ~~سمعت الشافعي يقول : لأن يبتلي الله المرء @ PageV01P564 ~~بما نهى عنه خلا الشرك , خير من أن يبتليه بالكلام . وعن اسحاق بن عيسى عن ~~مالك بن أنس , قال : من طلب الدين بالكلام تزندق , ومن طلب المال بالكيمياء ~~أفلس , ومن طلب غريب الحديث كذب . وعن عبد الرحمن بن مهدي , قال : (*) على ~~مالك وعنده رجل يسأله ,فقال : لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد , لعن الله عمرا ~~, فإنه ابتدع هذه البدع من الكلام , ولو كان الكلام علما , لتكلم فيه ~~الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع . وعن أبي جعفر النفيلي ~~, قال : سئل الأوزاعي عن الكلام ؟ فقال : أحببت علما إذا بلغت فيه المنتهى ~~نسبوك إلى الزندقة , عليك بالاقتداء والتقليد . وعن أبي يوسف القاضي , قال ~~: من طلب الدين بالكلام تزندق . وعنه: العلم بالخصومة والكلام جهل , والجهل ~~بالخصومة والكلام علم . وعن نوح الجامع , قال : قلت لأبي حنيفة : ما تقول ~~فيما أحدث الناس من الكلام في الأعراض والأجسام ؟ فقال : مقالات الفلاسفة , ~~عليك بالأثر , وطريقة السلف . وعن محمد بن الحسن , قال : قال أبو حنيفة : ~~لعن الله عمرو بن عبيد , فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا يعينهم ~~من الكلام , وكان أبو حنيفة يحثنا على الفقه , وينهانا عن الكلام . عن ابن ~~أبي حاتم , قال : كان أبي , وأبو زرعة ينهيان عن مجالسة أهل الكلام , ~~والنظر في كتب المتكلمين , ويقولان : لا يفلح صاحب الكلام أبدا . وقال أيضا ~~: كان أبي وأبو زرعة يقولان : من طلب الدين بالكلام ضل .وقال الجنيد: أقل ~~ما في الكلام سقوط هيبة الرب من القلب , والقلب إذا . (*) الظاهر أنه سقط ~~من هنا لفظ ((دخلت)) أو نحوها. والله أعلم . @ PageV01P565 ~~عري من الهيبة عري من الإيمان . وسئل أبو العباس ابن سريج(*) عن التوحيد ؟ ~~فقال : توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين أشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد ~~أن محمدا رسول الله , وتوحيد أهل الباطل الخوض في الأعراض والأجسام , وإنما ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم بإنكار ذلك . وسئل ابن خزيمة ms257 عن الكلام في ~~الأسماء والصفات ؟ فقال : بدعة ابتدعوها ولم تكن أئمة المسلمين , وأرباب ~~المذاهب , وأئمة الدين , مثل مالك , وسفيان , والأوزاعي , والشافعي , وأحمد ~~, وإسحاق , ويحيى بن يحيى , وابن المبارك , وأبي حنيفة , ومحمد بن الحسن , ~~وأبي يوسف يتكلمون في ذلك , وكانوا ينهون عن الخوض فيه , ويدلون أصحابهم ~~على الكتاب والسنة , فإياك والخوض فيها , والنظر في كتبهم بحال . وقال ~~النووي في ((شرح المهذب)) : وأما أصل واجب الإسلام , وما يتعلق بالعقائد , ~~فيكفي فيه التصديق بكل ما جاءبه النبي صلى الله عليه وسلم , واعتقاده ~~اعتقادا جازما , سليما من كل شلك , ولا يتعين على من حصل له تعلم أدلة ~~المتكلمين , هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف , والفقهاء المحققون , من ~~المتكلمين , من أصحابنا وغيرهم ,فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطالب ~~أحدا بشيء سوى ما ذكرنا , وكذلك الخلفاء الراشدون , ومن سواهم من الصحابة , ~~فمن بعدهم من الصدر الأول , بل الصواب للعوام , وجماهير المتفقهين , ~~والفقهاء الكف عن الخوض في دقائق علم الكلام , مخافة من اختلال يتطرق إلى ~~عقائدهم , يصعب عليهم إخراجه , بل الصواب لهم الاقتصار على ما ذكرناه من ~~الاكتفاء بالتصديق الجازم , وقد نص على هذه الجملة جماعات من حذاق أصحابنا ~~وغيرهم , وقد بالغ إمامنا الشافعي في تحريم الاشتغال بعلم الكلام أشد ~~المبالغة , وأطنب في تحريمه , وتغليظ العقوبة لمتعاطيه , وتقبيح فعله , ~~وتعظيم الإثم فيه , وقد صنف الغزالي في آخر أمره كتابه الذي سماه ((إلجام ~~العوام عن علم الكلام )) , وذكر أن الناس كلهم عوام في هذا الفن , من ~~الفقهاء وغيرهم , إلا الشاذ النادر , الذي لا تكاد الأعصار تمسح بواحد ~~منهم. انتهى كلام النووي . (*) وقع في النسخة ((ابن شريح)) والظاهر أنه ~~تصحيف . @ PageV01P566 ~~ثم على الأول إن يقلد فمؤمن عاص على المعتمد لكن أبو هاشم لم يعتبر إيمانه ~~وقد عزي للأشعري قال القشيري عليه مفترى والحق إن يأخذ بقول من عرى بغير ~~حجة بأدنى وهم لم يكفه ويكتفي بالجزم(1). قلت : هذا خلاصة ما أردت نقله مما ~~كتبه الناظم رحمه الله تعالى في شرحه , وفيه الكفاية . وخلاصة كلام الأئمة ~~المذكورين ms258 أن علم الكلام لا يسمى علما , وأن الاشتغال به حرام , وأنه يجب ~~هجران من يشتغل به , ومقاطعته , خوفا من تعدي ضلالاته . ومن أعجب الأشياء ~~بعد ما تقدم عن الشافعي رحمه الله تعالى في ذم الكلام , وتحريمه , والتشديد ~~في ذلك أن أتباعه المتأخرين هم الذين خاضوا في هذا الفن أكثر من غيرهم مع ~~أنهم أشد الناس اتباعا له وتمسكا بقوله في فروع المسائل , بحيث إنهم لا ~~يخرجونعن مذهبه , نصا, أو تخريجا , ثم هم أكثر الناس مخالفة له في أهم أمور ~~الدين , وهو باب التوحيد , فكأن لسان حالهم يقول : إن الشافعي لا يوثق به ~~فيما يتعلق بأصول الدين , لأنه ليس عنده شيء من العلم في هذا الباب , فلا ~~ينبغي أن يقلد فيه .إن هذا لهو العجب العجاب , اللهم أرنا الحق حقا , ~~وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلا , وارزقنا اجتنابه . (1) أشار بهذه ~~الأبيات إلى أنه على القول الأول , وهو المنع عن التقليد يصح إيمان المقلد ~~مع عصيانه . وقال أبو هاشم : لا يصح , ولا بد لصحته من النظر , وحكى هذا ~~القول عن الأشعري , وقد شنع عليه أقوام بسبب ذلك , لأنه يلزم منه تكفير ~~العوام , وهم غالب المؤمنين . @ PageV01P567 ~~وأجيب عنه بأوجه: (أحدها): أنه مكذوب عليه , قاله القشيري . (ثانيها): أنه ~~ليس المراد النظر على طريقة المتكلمين , بل على طريقة العامة , وذلك يتأتى ~~من العوام والأعراب , كما قال الأصمعي لبعض الأعراب :بم عرفت ربك ؟ فقال : ~~البعرة تدل على البعير, وأثر القدم يدل على المسير , فسماء ذات أبراج , ~~وأرض ذات فجاج ألا تدل على اللطيف الخبير . (ثالثها): أراد الأشعري أن من ~~اختلج في قلبه شبهة في حدوث العالم , أو النبوة , أو الحشر , أو نحو ذلك ~~وجب أن يجتهد في إزالته بالدليل العقلي , فإن استمر على ذلك لا يصح إيمانه ~~. قلت: بطلان هذا القول من أصله واضح لا يحتاج إلى برهان أكثر مما سبق عن ~~الأئمة الأعلام , وإن نسب إلى الأشعري فإما مفترى عليه كما قيل , أو مما زل ~~فيه القدم . والله تعالى أعلم . وقال صاحب ((جمع الجوامع)): والتحقيق أنه ms259 ~~إن أريد بالتقليد الأخذ بقول الغير بغير حجة مع احتمال شك أو وهم كما في ~~تقليد إمام في الفروع مع تجويز أن يكون الحق في خلافه , فهذا لا يكفي في ~~الإيمان عند أحد , لا الأشعري , ولا غيره , وإن أريد به الاعتقاد الجازم , ~~لا لموجب , فهذا كاف في الإيمان , ولم يخالف إلا أبو هاشم . قوله: ((من ~~عرى)) أصله عرى كرضي , خفف بالفتح , وهو لغة لبعض العرب , أي من يقول بقول ~~من مضى , والمراد به الأخذ بقول الغير . وقوله : ((لم يكفه)) , وفي نسخة : ~~((لم يكتفي)) , وإثبات الياء مع الجازم لغة قليلة . والله تعالى أعلم . @ PageV01P568 ~~فليجزم العقد ولا يناكث بأنما العالم حقا حادث(1) 1335 صانعه الله الذي ~~توحدا قديم أي ما لوجوده ابتدا(2) .(1) أشار بهذا البيت إلى أنه يجب على ~~المكلف أن يجزم عقده , ولا ينكث عهده , الذي أخذه الله تعالى عليه , وهو في ~~صلب آدم , بأن العالم حادث , وهو ما سوى الله تعالى من الموجودات , ~~واشتقاقه من العلامة , لأنه علامة على صانعه جل وعلا , ومنهم من قال : ما ~~سوى الله وصفاته , ولا حاجة لهذه الزيادة , فإن الصفات ليس غيره , كما أنها ~~ليست عينه .وأجمع أهل الملل إلا الفلاسفة على حدوثه , أي إيجاده عن العدم ~~للبراهين القاطعة على ذلك , منها تغيره , أي عروض التغير له كما نشاهده , ~~وكل متغير محدث , لأنه وجد بعد أن لم يكن , وهذه طريقة الخليل عليه الصلاة ~~والسلام في استدلاله على حدوث الكواكب بتغير حالها , وأفولها بعد إشراقها , ~~وقد سماها الله تعالى حجة , وأثنى عليها بقوله: {وتلك حجتنا آتيناها ~~إبراهيم على قومه } (سورة الأنعام آية 83) الآية . وحمل عليها سائر العالم ~~لمساواته لها في علة الحدوث . والله تعالى أعلم . (2) أي ليجزم العقد أيضا ~~بأن صانع العالم هو الله تعالى الذي تفرد ذاتا وصفة , وأفعالا , القديم ~~الذي لا ابتداء له , والواحد الذي لا ثاني له . وإطلاق الصانع على الله ~~تعالى جائز , أخذا من قوله تعالى : {صنع الله الذي أتقن كل شيء} الآية ~~(سورة النمل آية 88 ), وأصرح منه ما أخرجه البخاري ms260 في ((خلق أفعال العباد)) ~~, والحاكم , والبيهقي , وغيرهما من حديث حذيفة رضي الله عنه , مرفوعا : ~~((إن الله صانع كل صانع وصنعته)) , وهو حديث صحيح . وإطلاق القديم وارد في ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه في عد الأسماء التسعة والتسعين عند الحاكم , ~~وفسره الحليمي بأنه الذي لا ابتداء لوجوده . @ PageV01P569 ~~والواحد الشيء الذي لا ينقسم ولا يشبه بوجه قد رسم(1) وذاته كل الذوات نافت ~~وعلما للخلق غير ثابت(2) قلت : لكن الحديث ضعيف جدا ; في سنده عبد العزيز ~~بن حصين بن الترجمان متروك الحديث كما في ((لسان الميزان)) ج 4 ص 28-29 . ~~فلا ينبغي إطلاقه على الله تعالى . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت ~~إلى تعريف الواحد, وهو الشيء الذي لا ينقسم بوجه , ولا يشبه بوجه . كذا ~~نقله إمام الحرمين عن اصطلاح الأصوليين , لأن ما قبل الانقسام قبل الزيادة ~~والنقصان , ومعنى لا يشبه بوجه , لا يشبه شيئا , ولا يشبهه شيء في شيء حتى ~~في الوجود . والوحدة تطلق عليه من ثلاثة أوجه , بمعنى نفي الكثرة , وبمعنى ~~نفي النظير عنه في ذاته وصفاته , وبمعنى التفرد بالخلق , والإيجاد , ~~والتدبير .قوله: ((قد رسم)) بالبناء للمفعول , يقال : سمت الشيء : أعلمته , ~~والجملة صفة ل ((وجه)). والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت إلى أن ذات ~~الله تعالى مخالفة لجميع الذوات , مخالفة مطلقة , لا يشاركها شيء في ~~حقيقتها , ولا في صفاتها , ولا في أفعالها , وهي غير معلومة لأحد .قال ~~الناظم : قال جمهور المحققين : ,ومنهم القاضي , والإمامان , والغزالي ~~,وإلكيا: إنها لا يمكن العلم بها لبشر في الدنيا . وقال كثير من المتكلمين ~~: إنها معلومة , لأنا مكلفون بالعلم بوحدانيته , وهو متوقف على العلم بذاته ~~. ورد بمنع التوقف على ما ذكر , بل هو متوقف على العلم به بوجه , وهو تعالى @ PageV01P570 ~~واختلفوا هل علمها في الآخرة يمكننا قولان للأشاعرة(1) ليس بجوهر ولا بجسم ~~أو عرض كاللون أو كالطعم(2) 1340 يعلم بصفاته, كما أجاب موسى عليه الصلاة ~~والسلام فرعون السائل عنه بقوله: {وما رب العالمين } (سورة الشعراء آية 23) ~~, {قال رب السماوات والأرض} الآية (سورة الشعراء آية 24 ). [تنبيه] ms261 : إطلاق ~~الذات على الله تعالى وارد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه في ~~ذكر إبراهيم عليه السلام : ((لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات, ثنتين في ذات ~~الله ... )) الحديث , وفي ((صحيح البخاري)) قول خبيب رضي الله عنه : [من ~~الطويل] . ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان في الله مصرعي وذلك في ~~ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع وأما إطلاق الصفة فقد ورد في ~~حديث :((إنها صفة الرحمن))(1). قوله : ((نافت)) , وفي نسخة ~~((بانت)).وقوله:((للخلق)) بالخاء المعجمة, ووقع في نسخة ((للحق)) ~~بالحاءالمهملة , وهو تصحيف . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى ~~أن الذين قالوا : لا يمكن العلم بها في الدنيا اختلفوا هل يمكن علمها في ~~الآخرة ؟ , فقيل : نعم , لحصول الرؤية لها فيها . وقيل : لا , لأن الرؤية ~~لا تفيد الحقيقة , وعلى هذا إمام الحرمين , والغزالي , وتوقف القاضي . قلت ~~: الخوض في مثل هذا مما لا ينبغي , لأنه مما لا يعني الإنسان , إذ لم يكلف ~~الله تعالى معرفته , ولم يخض السلف فيه . والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا ~~البيت إلى أن الله تعالى ليس بجسم , ولا جوهر , ولا عرض , (1) أخرجه ~~البخاري في كتاب التوحيد من صحيحه رقم (7375). @ PageV01P571 ~~ولم يزل سبحانه ولا مكان منفردا في ذاته ولا زمان(1) وأحدث العالم لا ~~لمنفعه يرومها ولو يشا ما اخترعه(2) فهو لما يريد فعال ولا يلزمه شيء تعالى ~~وعلا(3) لأنه منزه عن الحدوث , وهذه الأشياء حادثة , إذ الجوهر ما يتركب ~~منه الحسم ,والجسم مركب يقبل الزيادة والنقصان , والعرض ما يفتقر إلى محل ~~يقوم به , ويستحيل بقاؤه , كاللون , والطعم , والله واحد ليس بأصل لغيره , ~~يتركب منه , ثابت البقاء . قلت : كونه ليس بجسم ولا عرض لم يرد نص بإثباته ~~, ولا بنفيه , فالصواب عدم الخوض فيه , كما قاله بعض المحققين , والله ~~تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى حديث البخاري عن عمران بن حصين رضي ~~الله عنهما , قال : جاء نفر من اليمن , فقالوا : يارسول الله , جئناك نتفقه ~~في الدين , ونسألك عن أول هذا الأمر , فقال : ((كان الله , ولم ms262 يكن شيء ~~قبله , وكان عرشه على الماء , وكتب في الذكر كل شيء , ثم خلق السماوات ~~والأرض ...)) الحديث . والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت إلى أنه ~~تعالى خلق هذا العالم المشاهد من السماوات والأرض بما فيهما باختيار منه ~~تعالى, لا لمنفعة يرجوها منهم , تعالى الله عن ذلك , ولو شاء ما خلقهم , ~~فهو فاعل بالاختيار , قال تعالى : {وربك يخلق ما يشاء ويختار } (سورة القصص ~~آية : 68) . قوله : ((يرومها)) أي يقصدها ,ويرجوها منهم . وقوله:((ما ~~اخترعه)), أي ما أنشأه , وابتدأ خلقه . والله تعالى أعلم . (3) أشار بهذا ~~البيت إلى أنه تعالى فعال لما يريده , قال تعالى : {إن ربك فعال لما يريد } ~~(سورة هود آية 107) , ولا يجب عليه شيء , لأنه خالق الخلق , فكيف يجب لهم ~~عليه شيء , تعالى الله عن ذلك ,وعلا علوا كبيرا . والله تعالى أعلم .@ PageV01P572 ~~وليس شيء مثله ثم القدر منه الذي يحدث من خير وشر(1) وواجب تنزيه الاعتقاد ~~عن الحلول وعن اتحاد 1345 ونص في إحيائه الغزالي من قال هذا فاسد الخيال(2) ~~قدرته لكل مالم يستحل وعلمه لكل معلوم شمل لكل كلي وجزئي وسكون يريد ما ~~يعلم أنه يكون . (1) أشار بهذا البيت إلى أنه تعالى ليس مثله شيء ,قال ~~تعالى : {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } (سورة الشورى آية 11 ) . ~~وقوله: ((ثم القدر إلخ )), يعني أن القدر , وهو ما يقع من العبد وعليه من ~~خير وشر المقدر في الأزل فهو من الله تعالى بخلقه وإرادته , قال :{والله ~~خلقكم وما تعملون } (سورة الصافات آية 96) , وقال: {إنا كل شي خلقناه بقدر ~~} (سورة القمر آية 49 ). والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذين البيتين إلى ~~أنه يجب تنزيه الاعتقاد عن حلول الله في شيء , والاتحاد مع شيء , وأول من ~~ادعى ذلك النصارى , ثم غلاة المتصوفة . قال القاضي عياض رحمه الله في كتابه ~~((الشفا)) ما معناه : أجمع المسلمون على كفر أصحاب الحلول , ممن ادعى حلول ~~الباري سبحانه في الأشخاص , كقول بعض المتصوفة , والباطنية , والنصارى , ~~والقرامطة . وقال الغزالي في باب السماع من ((الإحياء)) بعد كلام :ما معناه ~~: ومن هنا نشأ خيال ms263 من ادعى الحلول والاتحاد , وقال : أنا الحق , وحوله ~~يدندن كلام النصارى في دعوى اتحاد اللاهوت بالناسوت , أو تدرعها بها , أو ~~حلولها فيها على ما اختلفت فيه عباراتهم , وهو غلط محض . قلت : بل هو ضلال ~~, وكفر , وإلحاد محض . تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . @ PageV01P573 ~~أو لا فلا يريد والبقاء ليس له بدء ولا انتهاء(1) 1350 لم يزل الباري ~~بأسماه العلى وبصفات ذاته وهي الألى دل عليها الفعل من إرادة علم حياة قدرة ~~مشاءة أو كونه منزها عن الغير سمع كلام والبقاء والبصر(2). ((تنبيه)): هذان ~~البيتان لا يوجدان في نسخة الشرح . (1) أشار بهذه الأبيات إلى أن قدرته ~~تعالى شاملة لكل ممكن بخلاف المستحيلات , فلا تدخل تحت القدرة , لا لنقص ~~فيها معاذ الله , بل لعدم قابليتها للوجود , فلم تصح أن تكون محلا لتعلق ~~الإدارة , ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم , قال : إن الله تعالى قادر على أن ~~يتخذ ولدا , إذ لو لم يقدر عليه لكان عاجزا . قلت: الذي قاله ابن حزم هو ~~الذي تدل عليه الآيات , كقوله تعالى : {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى ~~مما يخلق ما يشاء} الآية (سورة الزمر آية 4). وأن علمه تعالى شامل لكل ~~معلوم , أي ما من شأنه أن يعلم , ممكنا كان , أو ممتنعا , جزئيا , أو كليا ~~, حركة , أو سكونا , أو غير ذلك , قال تعالى : {وأن الله قد أحاط بكل شيء ~~علما } (سورة الطلاق آية 12) .أن ما علم الله أنه يكون أراده , وما يعلم ~~أنه لا يكون فلا يريده , فالإرادة تابعة للعلم , لا للأمر . وأن بقاءه ~~تعالى غير مستفتح , ولا متناه , أي لا أول له , ولا آخر . قوله : ~~((والبقاء)) وفي نسخة ((فالبقاء)) بالفاء . (2) أشار بهذه الأبيات إلى أن ~~الله سبحانه وتعالى لم يزل موجودا بأسمائه وصفاته الذاتية , وصفات ذاته , ~~وأسماؤه هي ما دل على الذات باعتبار صفة , كالعالم , والخالق , وهي أزلية , ~~وصفاته الذاتية قسمان :@ PageV01P574 ~~ما دل عليها فعله , من الإرادة , والعلم , والحياة , والقدرة . وما دل ~~عليها تنزيهه سبحانه عن النقص , هي السمع , والبصر , والكلام , والبقاء , ~~وهي ms264 كلها أزليه , أي لا أول لها . وقيد الصفة بالذاتية للاحتراز عن صفات ~~الأفعال . قال الناظم رحمه الله تعالى في ((شرحه)): أما صفات الأفعال , ~~كالخلق , والرزق , والإحياء , والإماتة , فليست أزلية , خلافا للحنفية , بل ~~هي حادثة , أي متجددة , لأنها إضافات تعرض للقدرة , وهي تعلقاتها بوجود ~~المقدورات لأوقات وجودها , ولا محذور في اتصاف الباري سبحانه بالإضافات , ~~ككونه قبل العالم ,ومعه, وبعده , وأما أسماؤه فإنها أزلية , ولو رجعت إلى ~~صفات الأفعال , أي من حيث رجوعها إلى القدرة لا الفعل , فالخالق مثلا من ~~شأنه الخلق , أي القادر عليه فأزلي بلا خلاف , كما يقال في الماء في الكوز ~~: مرو, أي هو بالصفة التي بها يحصل الإرواء عند مصادفة الباطن , وفي السيف ~~في الغمد : قاطع , أي هو بالصفة التي يحصل بها القطع عند ملاقاة المحل , ~~وإن أريد بالخالق من صدر منه الخلق , فليس صدوره أزليا عندنا , وإلا لزم ~~قدم الخلق عليه كقدم العلم . قال البيهقي : أبى المحققون من أصحابنا أن ~~يقال : لم يزل خالقا , ولا رازقا , ولكن يقولون : لم يزل قادرا على الخلق , ~~والرزق , وإذا سمي خالقا بعد وجود الخلق لم يوجب ذلك تغيرا في ذاته . انتهى ~~كلام الناظم بزيادة يسيرة من شرح المحلي . قلت : الصواب في هذا هو ما ذهب ~~إليه الحنفية , وهو صحة وصف الله تعالى بصفاته مطلقا , ذاتية , أو فعلية , ~~فالله سبحانه وتعالى لم يزل خالقا , رازقا , محييا , مميتا , بمعنى أنه ~~خالق إذا شاء , ورازق إذا شاء , وهكذا , كما أنه لم يزل سميعا بصيرا . قال ~~الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في ((عقيدته)) المشهورة : ما زال الله @ PageV01P575 ~~بصفاته قديما(1) قبل خلقه , لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته , ~~وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا . انتهى. قال شارحه ابن ~~أبي العز رحمه الله تعالى (ص 124-125) : أي أن الله سبحانه وتعالى لم يزل ~~متصفا بصفات الكمال : صفات الذات , وصفات الفعل , ولا يجوز أن يعتقد أن ~~الله وصف بصفة بعد أن لم يكن متصفا بها , لأن صفاته سبحانه صفات كمال , ~~وفقدها ms265 صفة نقص , ولا يجوز أن يكون قد حصل له الكمال بعد أن كان متصفا بضده ~~, ولا يرد على هذه صفات الفعل , والصفات الاختيارية , ونحوها , كالخلق , ~~والتصوير , والإماتة , والإحياء , والقبض , والبسط , والطي , والاستواء , ~~والإتيان , والمجيء , والنزول , والغضب , والرضى , ونحو ذلك , مما وصف به ~~نفسه , ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم , وإن كنا لا ندرك كنهه , ~~وحقيقته التي هي تأويله , ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا , ولا متوهمين ~~بأهوائنا , ولكن أصل معناه معلوم لنا , كما قال الإمام مالك رضي الله عنه ~~,لما سئل عن قوله تعالى : {ثم استوى على العرش} (الأعراف :54) وغيرها : كيف ~~استوى؟ فقال:الاستواء معلوم , والكيف مجهول , وإن كانت هذه الأحوال تحدث في ~~وقت دون وقت , كما في حديث الشفاعة : ((إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله ~~مثله , ولن يغضب بعده مثله )) متفق عليه , لأن هذا الحديث بهذا الاعتبار ~~غير ممتنع , ولا يطلق عليه أنه حدث بعد أن لم يكن , ألا ترى أن من تكلم ~~اليوم , وكان متكلما بالأمس لا يقال : إنه حدث له الكلام , ولو كان غير ~~متكلم لآفة , كالصغر , والخرس , ثم تكلم يقال : حدث له الكلام , فالساكت ~~لغير آفة يسمى متكلما بالقوة , بمعنى أنه يتكلم إذا شاء , وفي حال تكلمه ~~يسمى متكلما بالفعل , وكذلك الكاتب في حال الكتابة هو كاتب بالفعل , ولا ~~يخرج عن كونه كاتبا في حال عدم مباشرته للكتابة . انتهى كلام ابن أبي العز ~~رحمه الله تعالى , وقد أطال النفس في تحقيق هذا المقام , فراجعه (ص 124-125 ~~) تستفد . (1) تقدم أنه لم يصح إطلاق القديم على الله تعالى , فلا ينبغي ~~استعماله .@ PageV01P576 ~~أسماوه سبحانه موقفه ثالثها الاسم فقط دون الصفه(1) قلت : الحاصل أن الصحيح ~~أن الله سبحانه وتعالى لم يزل متصفا بجميع صفاته , ذاتية , أو فعلية , على ~~الوجه اللائق به , ولا يلزم من ذلك محذور , فهو سبحانه لم يزل متصفا بأنه ~~خالق , رازق , متكلم , وهكذا , بمعنى أنه يخلق إذا شاء , ويرزق إذا شاء , ~~ويتكلم إذا شاء , والله تعالى أعلم . وقوله : ((بأسماه)) بالقصر للوزن , ~~و((العلى)) بضم , ففتح , جمع ms266 عليا بضم , فسكون , ككبرى , وكبر , صفة ~~((أسماه)). وقوله : ((وهي الألى)) ((الألى)) اسم موصل بمعنى ((اللاتي)) , ~~وجملة((دل عليها الفعل )) صلته , و((من إرادة إلخ)) بيان للموصول , ~~و((المشاءة)) لغة في ((المشيئة)) . وقوله: ((أو كونه إلخ)) بالرفع عطفا على ~~((الفعل)). وقوله : ((الغير)) بكسر , ففتح : الأحداث المغيرة . قال في ~~((القاموس)) : غير الدهر , كعنب : أحداثه المغيرة انتهى . والمراد هنا صفات ~~النقص . وقوله : ((سمع إلخ)) بالرفع خبر لمحذوف , أي مثال ذلك سمع إلخ , ~~ويحتمل جره بتقدير ((من)) بدليل ما تقدم في قوله : ((من إرادة إلخ)) . (1) ~~أشار بهذا البيت إلى أنه اختلف في كون أسمائه تعالى وصفاته توقيفية , أم لا ~~, على ثلاثة أقوال : (أحدها) : أنه توقيفي , وهو الراجح . (الثاني): أنه ~~يجوز إطلاق كل ما يليق به من الأسماء والصفات . (الثالث): يجوز في الوصف , ~~دون الاسم . @ PageV01P577 ~~ويكتفى بمرة والمصدري والفعل والمظنون في المعتبر(1) قال الناظم رحمه الله ~~تعالى في ((شرحه)) : هذه المسألة ذكرها في ((جمع الجوامع)) في القسم الثاني ~~, وذكرتها هنا لمناسبتها لذكر الأسماء والصفات , ولم يذكر في ((جمع ~~الجوامع)) غير قوله : ((وأن أسماء الله توقيفية , فلا يجوز أن يطلق عليه ~~شيء من الأسماء والصفات إلا إن ورد به نص , من كتاب , أو سنة )) .وقال ~~القاضي , والمعتزلة : يجوز أن يطلق عليه الأسماء اللائق معناها به , وإن لم ~~يرد بها الشرع , ما لم يوهم نقصا . واختار الغزالي الفرق بين الاسم والصفة ~~, فيشترط التوقيف في الاسم دونها )) انتهى. قلت : المذهب الأول هو الصواب , ~~قال الله تعالى :{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } الآية , فلا يجوز دعاؤه ~~بغير ما ثبت في النص الصحيح , وكذا لا يوصف بغير ما ثبت وصفه به في النص ~~الصحيح . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى أن الأصح على القول ~~الأول القائل بالتوقيف مطلقا يكتفى بالإطلاق مرة , ولا حاجة فيه إلى ~~التكرار والكثرة , وهو الظاهر من صنيع العلماء . وقيل : لا بد من ذلك .وأن ~~الأصح أيضا لا يشترط ورودة بلفظ الوصف , بل يكفي ورود الفعل والمصدر . وقيل ~~: لا يكفي , قاله البلقيني : وظاهر كلام الشافعي في ((الرسالة)) الثاني ~~,فإنه ms267 قال في خطبتها : الجاعلنا من أخير أمه . انتهى . وأنه يكتفى فيه بخبر ~~الواحد , والظواهر , كسائر الأحكام , ولا يشترط فيه القطع . @ PageV01P578 ~~وما أتى به الهدى والسنن من الصفات المشكلات نؤمن 1355 بها كما جاءت ~~منزهينا مفوضين أو مؤولينا(1) . وقيل : يشترط , وهو ضعيف , بل باطل , منابذ ~~لما عليه السلف من إثبات العقائد , والأحكام , كلها بما صح مطلقا , سواء ~~كان متواترا , أم خبر آحاد , ولم يخالفهم في ذلك إلا أهل البدع , من ~~الجهمية , والمعطلة , والمعتزلة , والرافضة القائلين بأن الأخبار قسمان : ~~متواتر , وآحاد , ثم قالوا : الآحاد لا تفيد العلم , ولا يحتج بها من جهة ~~طرقها , ولا من جهة متنها(*). فقوله : ((ويكتفى)) بالبناء للمفعول . وقوله ~~: ((والمظنون)) أراد به خبر الواحد ونحوه . وقوله : ((في المعتبر)) أي في ~~القول المختار . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذين البيتين إلى أن ما ورد ~~في الكتاب وهو المراد بقوله : ((الهدى)) فقد وصفه الله تعالى به حيث قال : ~~{ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } (سورة البقرة آية 2) , وفي السنن ~~الصحيحة من الصفات المشكل ظاهرها لإيهامه تشبيها , نحو قوله تعالى : ~~{الرحمن على العرش استوى } (سورة طه آية 5) , وقوله : { ويبقى وجه ربك } ~~(سورة الرحمن : آية 27) , وقوله : {ولتصنع على عيني } (سورة طه آية 39) , ~~وقوله : {يد الله فوق أيديهم } (سورة الفتح آية 10) . وكحديث مسلم : ((إن ~~قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن , كقلب واحد , يصرفه كيف شاء ~~)) , ونحو ذلك , نؤمن بها كا جاءت منزهين الله تعالى عن التشبيه , ومفوضين ~~كيفيتها إلى الله تعالى , وهذا هو مذهب السلف كافة , وأهل الحديث قاطبة , ~~وهو المذهب الحق الذي لا مرية فيه , وما عداه باطل , وإن قال به جل الخلف . ~~قلت : للناس في هذه المسألة مذهبان مشهوران , أشار إليهما في النظم : (*) ~~انظر تفاصيل أقوالهم في ((شرح العقيدة الطحاوية )) لابن أبي العز (ص 354) . @ PageV01P579 ~~(أحدهما مذهب السلف , وأهل الحديث) : وهو الإيمان بها كما جاءت من غير ~~تعطيل , ولا تأويل , ومن غير تشبيه ولا تمثيل . أخرج أبو القاسم اللالكائي ~~في ((كتاب السنة)) من طريق الحسن البصري , عن أمه , عن أم ms268 سلمة رضي الله ~~عنها أنها قالت : الاستواء غير مجهول , والكيف غير معقول , والإقرار به ~~إيمان , والجحود به كفر . وأخرج عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل عنه ؟ ~~فقال : الاستواء غير مجهول , والكيف غير معقول , وعلى الله الرسالة , وعلى ~~رسوله البلاغ , وعلينا التسليم . وأخرج البيهقي بإسناد جيد عن الأوزاعي , ~~قال : كنا والتابعون متوافرون نقول : إن الله على عرشه , ونؤمن بما وردت به ~~السنة من صفاته .وأخرج الثعلبي من وجه آخر عن الأوزاعي , أنه سئل عن قوله ~~تعالى : {على العرش استوى } ؟ (سورة طه آية 5) فقال : هو كما وصف نفسه . ~~وأخرج البيهقي بسند جيد عن عبد الله بن وهب , قال : كنا عند مالك , فدخل ~~رجل , فقال : يا أبا عبد الله : {الرحمن على العرش استوى} كيف استوى؟ ~~,فأطرق مالك ,فأخذته الرخصاء , ثم رفع رأسه , فقال : الرحمن على العرش ~~استوى , كما وصف به نفسه , ولا يقال : كيف استوى ؟ وكيف عنه مرفوع , وما ~~أراك إلا صاحب بدعة , أخرجوه . ومن طريق يحيى بن يحيى , عن مالك , نحو ~~المنقول عن أم سلمة , لكن قال فيه : والإقرار به واجب , والسؤال عنه بدعة . ~~وأخرج البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي , قال : كان سفيان الثوري , وشعبة ~~, وحماد بن زيد , وحماد بن سلمة , وشريك , وأبو عوانة لا يحددون , ولا ~~يشبهون , ويروون هذه الأحاديث , ولا يقولون : كيف ؟ , قال أبو داود : وهو ~~قولنا , قال البيهقي : وعلى هذا مضى أكابرنا . @ PageV01P580 ~~وأسند اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني , قال : اتفق الفقهاء كلهم من ~~المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن , وبالأحاديث التي جاء بها الثقات ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب من غير تشبيه , ولا تفسير , ~~فمن فسر شيئا منها , وقال بقول جهم , فقد خرج عما كان عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه , وفارق الجماعة , لأنه وصف الرب بصفة لا شيء .ومن طريق ~~الوليد بن مسلم : سألت الأوزاعي , ومالكا , والثوري , والليث ابن سعد عن ~~الأحاديث التي فيها الصفة ؟ , فقالوا : أمروها كما جاءت بلا كيف . وأخرج ~~ابن أبي حاتم في ((مناقب الشافعي)) ms269 , عن يونس بن عبد الأعلى , سمعت الشافعي ~~يقول : لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها , ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه , ~~فقد كفر , وأما قبل قيام الحجة , فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك ~~بالعقل , ولا الروية , والفكر , فنثبت هذه الصفات, وننفي عنه التشبيهه كما ~~نفى عن نفسه , فقال : {ليس كمثله شيء} (سورة الشورى آية 11). وأسند البيهقي ~~بسند صحيح عن أحمد بن أبي الحواري , عن سفيان بن عيينة , قال : كل ما وصف ~~الله به نفسه في كتابه , فتفسيره تلاوته , والسكوت عنه .ومن طريق أبي بكر ~~الصبغي , قال : مذهب أهل السنة في قوله تعالى : {الرحمن على العرش استوى} ~~(سورة طه آية 5) قال : بلا كيف , والآثار فيه عن السلف كثيرة , وهذه طريقة ~~الشافعي , وأحمد بن حنبل . وقال الترمذي في ((الجامع)) عقب حديث أبي هريرة ~~في النزول : وهو على العرش كما وصف به نفسه في كتابه , كذا قال غير واحد من ~~أهل العلم في هذا الحديث , وما يشبهه من الصفات . وقال في ((باب فضل الصدقة ~~)): قد ثبتت هذه الروايات , فنؤمن بها ولا نتوهم , ولا يقال : كيف , كذا ~~جاء عن مالك , وابن عيينة , وابن المبارك , أنهم @ PageV01P581 ~~أمروها بلا كيف , وهذا قول العلماء من أهل السنة والجماعة , وأما الجهمية ~~فأنكروها , وقالوا : هذا تشبيه , وقال إسحاق بن راهويه : إنما يكون التشبيه ~~لو قيل : يد كيد , وسمع كسمع.وقال في تفسير سورة المائدة : قال الأئمة : ~~نؤمن بهذه الأحاديث من غير تفسير , منهم الثوري , ومالك , وابن عيينة , ~~وابن المبارك . وقال ابن عبد البر : أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه ~~الصفات الواردة في الكتاب والسنة , ولم يكيفوا شيئا منها , وأما الجهمية , ~~والمعتزلة , والخوارج, فقالوا : من أقر بها فهو مشبه , فسماهم من أقر بها ~~معطلة . وقال إمام الحرمين في ((الرسالة النظامية)): اختلف مسالك العلماء ~~في هذه الظواهر , فرأى بعضهم تأويلها , والتزام ذلك في آي الكتاب , وما يصح ~~من السنن , وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل , وإجراء الظواهر على ~~مواردها , وتفويض معانيها إلى الله تعالى , والذي نرتضيه رأيا , وندين الله ms270 ~~به عقيدة اتباع سلف الأمة , للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة , فلو ~~كان تأويل هذه الظواهر حتما لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع ~~الشريعة , وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ~~ذلك هو الوجه المتبع انتهى . قال الحافظ في ((الفتح)) : وقد تقدم النقل عن ~~أهل العصر الثالث , وهم فقهاء الأمصار , كالثوري , والأوزاعي , ومالك , ~~والليث , ومن عاصرهم , وكذا من أخذ عنهم من الأئمة , فكيف لا يوثق بما اتفق ~~عليه أهل القرون الثلاثة , وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة انتهى(*) . ~~(الثاني مذهب الخلف) : وهو التأويل على ما يليق بجنابه وجلاله تعالى , بأن ~~يؤول الاستواء بالاستيلاء , والوجه بالذات , والعين بالبصر , واليد بالقدرة ~~, ونحوها . (*) انظر ((فتح الباري)) (ج13 ص 417-418) طبعة دار الريان ~~للتراث. @ PageV01P582 ~~قال الناظم في ((شرحه)): وكان إمام الحرمين يذهب إليه , ثم رجع عنه , فقال ~~في ((الرسالة النظامية)): الذي نرتضيه دينا , وندين الله به عقدا اتباع سلف ~~الأمة , فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها . قلت : هذا الذي قاله هذا ~~الإمام بعد أن عرف حقيقة ما ذهب إليه الخلف من التأويل , هو الصواب , وما ~~عداه باطل , وضلال . قال : وتوسط ابن دقيق العيد , فقال : إذا كان التأويل ~~قريبا من لسان العرب لم ينكر , أو بعيدا توقفنا عنه , وآمنا بمعناه على ~~الوجه الذي أريد به , مع التنزيه , قال : وما كان معناه من هذه الألفاظ ~~ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب قلنا به من غير توقف , كما في قوله تعالى : ~~{يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله } (سورة الزمر آية 56) , فيحمل على حق ~~الله , وما يجب له , وكذا حديث : ((قلب المؤمن بين إصبعين))(1) يحمل على أن ~~إرادات القلب , واعتقاداته مصرفة بقدرة الله , وما يوقعه في القلوب كما ~~يقلب الواحد منا اليسير بين أصابعه انتهى . قلت : ما قاله ابن دقيق العيد ~~هو عين التأويل الذي تقدم الكلام عليه , فالصواب ماقاله إمام الحرمين , ~~فالواجب في آيات الصفات , وأحاديثها الصحيحة أن يؤمن بها كما جاءت على ~~ظواهرها على مراد الله , على الكيفية التي ms271 تليق بجلاله سبجانه وتعالى , من ~~غير تأويل , ولا تعطيل , ولا تشبيه , ولا تمثيل . والله سبحانه وتعالى أعلم ~~. [تنبيه]: قسم بعضهم أقوال الناس في هذا الباب إلى ستة أقوال : قولان لمن ~~يجريها على ظواهرها : (أحدهما): من يعتقدر أنها من جنس صفات المخلوقين , ~~وهم المشبهة ,ويتفرع من قولهم عدة آراء .(1) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) بلفظ ~~: ((إن قلوب بين آدم بينن إصبعين من أصابع الرحمن , كقلب واحد , يصرفه حيث ~~يشاء )).@ PageV01P583 ~~والجهل بالتفصيل ليس يقدح بالاتفاق والسكوت أصلح(1). (والثاني): من ينفي ~~عنها شبه صفة المخلوقين لأن ذات الله لا تشبه الذوات , فصفاته لا تشبه ~~الصفات , فإن صفات كل موصوف تناسب ذاته , وتلائم حقيقته . وقولان لمن يثبت ~~كونها صفة , ولكن لا يجريها على ظاهرها : (أحدهما ): يقول : لا نؤول شيئا ~~منها , بل نقول : الله أعلم بمراده .(والثاني): يؤول , فيقول مثلا : معنى ~~الاستواء الاستيلاء , واليد القدرة , ونحو ذلك . وقولان لمن لم يجزم بأنها ~~صفة : (أحدهما): يقول: يجوز أن تكون صفة , وظاهرها غير مراد , ويجوز أن ~~تكون صفة . (والثاني): يقول : لا يخاض في شيء من هذا , بل يجب الإيمان به ~~,لأنه من المتشابه الذي لا يدرك معناه(*). قلت : المذهب الثاني هو المذهب ~~الصحيح الذي تقدم أنه مذهب السلف قاطبة , وأهل الحديث كافة , وهو الذي ندين ~~الله تعالى به , ونسأله أن يختم لنا عليه , إنه سميع قريب مجيب الدعوات . ~~(1) أشار بهذا البيت إلى أن جميع طوائف العلماء من السلف والخلف متفقون على ~~أن الجهل بتفاصيل الصفات لا يقدح في الإيمان بالمراد منها , إذ لم يأت ~~التكليف بذلك , لأن معرفة حقيقتها تفصيلا غير ممكن . والله تعالى أعلم . ~~وقوله: ((والسكوت أصلح)) أشار به إلى أن عدم الخوض في التأويل , كما هو ~~مذهب السلف أصلح , أي أسلم من الخطأ , بل هو الأوجب , لأن التكلم في (*) ~~((فتح الباري)) (ج 13 / ص 418 - 419) . طبعة دار الريان . @ PageV01P584 ~~كلامه القرآن ليس يخلق وهو بلا تجوز ما تنطق ألسننا به في المصاحف خط ~~ومحفوظ بصدر العارف(1) هذا مزلة للأقدام , ومضلة للأفهام , فلا يسلم من ذلك ~~إلا من ms272 وقف عند ظواهر النصوص , وآمن بها , وأثبتها كما هي , وفوض علم ~~حقائقها إلى من اتصف بها . {ربنا آمنا بما أنزلت , واتبعنا الرسول , ~~فاكتبنا مع الشاهدين } (سورة آل عمران آية 53). [تنبيه]: قد اشتهر في كتب ~~المتأخرين قولهم : طريقة السلف أسلم , وطريقة الخلف أحكم , فرد هذا بعض ~~المحققين , فقال : هذا الكلام ليس بمستقيم ,لأن قائله ظن أن طريقة السلف ~~مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه في ذلك , وأن طريقة الخلف ~~هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات , فجمع هذا ~~القائل بين الجهل بطريقة السلف , والدعوى في طريقة الخلف , وليس الأمر كما ~~ظن , بل السلف في غاية المعرفة بما يليق بالله تعالى , وفي غاية من التعظيم ~~له والخضوع لأمره والتسليم لمراده , وليس من سلك طريق الخلف واثقا بأن الذي ~~يتأوله هو المراد , ولا يمكنه القطع بصحة تأويله . انتهى(*). قلت : قد تبين ~~بهذا كله أن الحق هو ما ذهب إليه السلف فتمسك به تسلم وتغنم , ولا تمل إلى ~~غيره تهلك , وتحرم . والله تعالى الهادي إلى الطريق الأقوم . (1) أشار ~~بهذين البيتين إلى أن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى , غير مخلوق , لأنه ~~كلامه , وكلامه صفته , ويستحيل اتصاف القديم(1) بالمحدث , وقد ذكر الله ~~الإنسان في ثمانية عشر موضعا , وقال إنه مخلوق , وذكر القرآن في أربعة ~~وخمسين موضعا , ولم يقل : إنه مخلوق , ولما جمع بينهما نبه على ذلك , فقال ~~: {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان } (سورة الرحمن آية 1,2,3) , وأخرج ~~الالكائي في ((السنة)), والآجري في ((الشريعة)) بسند صحيح عن ابن عباس (*) ~~((فتح الباري)) (ج 15 / ص 300 طبعة دار الفكر). (1) تقدم الكلام في إطلاق ~~القديم على الله تعالى , فلا تغفل . @ PageV01P585 ~~1360 يثيب بالطوع وبالعصيان عاقب أو ينعم بالغفران رضي الله عنهما في قوله ~~تعالى :{قرآنا عربيا غير ذي عوج } (سورة الزمر آية 28) , قال : غير مخلوق . ~~وأن القرآن حقيقة لا مجازا هو مقروء بألسنتنا , ومكتوب في مصاحفنا , ومحفوظ ~~في صدورنا . قال العلامة ابن أبي العز رحمه الله في ((شرح العقيدة ~~الطحاوية)): وقد افترق الناس في الكلام ms273 على تسعة أقوال : (أحدها): أن كلام ~~الله هو ما يفيض على النفس من معاني , إما من العقل الفعال عند بعضهم , أو ~~من غيره , وهذا قول الصابئة والمتفلسفة . (ثانيها) : أنه مخلوق خلقه الله ~~منفصلا عنه , وهذا قول المعتزلة . (ثالثها): أنه معنى واحد قائم بذات الله ~~, هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار , وإن عبر عنه بالعربية كان قرآنا وإن ~~عبر عنه بالعبرانية كان توراة , وهذا قول ابن كلاب ومن وافقه كالأشعري ~~وغيره .(رابعها): أنه حروف وأصوات أزلية مجتمعة في الأزل , وهذا قول طائفة ~~من أهل الكلام ومن أهل الحديث . (خامسها): أنه حروف وأصوات , لكن تكلم الله ~~بها بعد أن لم يكن متكلما , وهذا قول الكرامية وغيرهم .(سادسها): أنه كلام ~~يرجع إلى ما يحدثه من علمه وإرادته القائم بذاته , وهذا يقوله صاحب ~~((المعتبر)), ويميل إليه الرازي في ((المطالب العالية)). (سابعها): أنه ~~كلام يتضمن معنى قائما بذاته,هو ما خلقه في غيره , وهذا قول أبي منصور ~~الماتريدي . (ثامنها): أنه مشترك بين المعنى القديم القائم بالذات وبين ما ~~يخلقه في غيره.@ PageV01P586 ~~لما عدا الشرك وللباري البديع إثابة العاصي وتعذيب المطيع(1) وضر أطفال ~~الورى والعجم ويستحيل وصفه بالظلم(2). من الأصوات , وهذا قول أبي المعالي ~~ومن اتبعه. (تاسعه): أنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء , ومتى شاء , وكيف ~~شاء , وهو يتكلم به بصوت يسمع , وأن نوع الكلام قديم(1) , وإن لم يكن الصوت ~~المعين قديما , وهذا هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة انتهى كلام ابن أبي ~~العز رحمه الله تعالى في شرحه (ص168-169). قلت : هذا المأثور عن أئمة ~~الحديث والسنة هو الحق الذي ندين الله تعالى به .والله تعالى أعلم . (1) ~~أشار بهذين البيتين إلى أنه سبحانه وتعالى يثيب من أطاعه بفضله لا وجوب ~~عليه في ذلك عند أهل السنة , قال صلى الله عليه وسلم : ((لن يدخل أحدا عمله ~~الجنة)) قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ((ولا أنا , إلا أن يتغمدني ~~الله بفضل ورحمة )) . أخرجه البخاري . وأنه تعالى يعاقب من عصاه إن شاء , ~~ويغفر له إن شاء إلا الشرك , قال تعالى ms274 : {إن الله لا يغفر أن يشرك به , ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } (سورة النساء آية 116). ويجوز له سبحانه أن ~~يثيب العاصي , ويعاقب المطيع , أي يجوز ذلك عقلا , وإن كان لا يقع منه ~~يمقتضى الوعد , حيث وعد المؤمنين أن يثيبهم , فقال تعالى :{وعد الله ~~المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار} الآية (سورة التوبة آية ~~72). (2) أشار بهذا البيت إلى أن لله سبحانه وتعالى إيلام الأطفال والدواب ~~, لأنهم ملكه , يتصرف فيهم كيف يشاء . (1) تقدم أنه لم يثبت إطلاق القديم ~~على الله تعالى , فتنبه. @ PageV01P587 ~~والخلف في ذرية الكفار قيل بجنة وقيل النار وقيل بالبرزخ والمصير تربا ~~والامتحان عن كثير 1365 وقيل بالوقف وولد المسلم في جنة الخلد بإجماع ~~نمي(1). ولم يرد إيلام الأطفال والدواب في غير قصاص , والأصل عدمه , أما في ~~القصاص فقال النبي صلى الله عليه وسلم :(( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم ~~القيامة , حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاه القرناء )) , رواه مسلم , وقال ~~((يقتص من الخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء وحتى الذرة من الذرة)) ~~. وقال : ((ليختصمن كل شيء يوم القيامة حتى الشاتان فيما انتطحتا)) , ~~رواهما الإمام أحمد . قال المنذري في الأول : رواته رواة الصحيح . وفي ~~الثاني : إسناده حسن . وقضية هذه الأحاديث أن لا يتوقف القصاص يوم القيامة ~~على التكليف والتمييز , فيقتص من الطفل للطفل وغيره . قاله المحلي . ~~و((العجم)) بضم , فسكون جمع عجماء , وهي البهائم , سميت بذلك لكونها لا ~~تفصح بمرادها .وإلى أنه سبحانه وتعالى يستحيل وصفه بالظلم , لأنه مالك ~~الأمور على الإطلاق , يفعل ما يشاء , فلا ظلم في التعذيب والإيلام ~~المذكورين , ولو فرض وقوعهما . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه الأبيات ~~إلى أنه اختلف أهل العلم في أولاد الكفار على أقوال , قيل : إنهم في الجنة ~~. قال النووي : وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون , لقوله ~~تعالى : {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (سورة الإسراء آية 15) , وإذا كان ~~لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة , فلأن لا يعذب غير العاقل من باب ~~أولى .@ PageV01P588 ~~يراه في الموقف ذو الإيمان وحسب ms275 المقام في الجنان(1) قلت: وهذا القول هو ~~الراجح عندي , للحديث الصحيح في قصة رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم , وفيه ~~أنه رأى إبراهيم عليه السلام وحوله أولاد الناس , وفيه : قالوا : وأولاد ~~المشركين ؟ قال : ((وأولاد المشركين)). رواه البخاري .وقيل : في النار , ~~حكاه ابن حزم عن الأزارقة من الخوازج . وقيل : في برزخ بين الجنة والنار . ~~وقيل : يصيرون ترابا . وقيل : يمتحنون في الآخرة , بأن يرفع لهم نار فمن ~~دخلها كانت عليه بردا وسلاما , ومن أبى عذب . وقيل : بالوقف . وقد أوصل ~~الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) الخلاف إلى عشرة أقوال , وذكر أدلة كل ~~قول , فراجعه إن شئت(1) . وأما أولاد المسلمين فقد أجمع من يعتد به من ~~علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين , فهو في الجنة , وتوقف ~~فيه بعضهم قاله النووي . وقوله : ((والمصير)) بالجر عطفا على ما قبله . ~~وقوله:((والامتحان عن كثير )) مبتدأ أو خبره , أي : الامتحان لهم في الآخرة ~~مروي عن كثير من أهل العلم . (1) أشار بهذا البيت إلى أن المؤمنين يرون ~~الله سبحانه وتعالى في الآخرة عند أهل السنة والجماعة , لقوله تعالى : ~~{وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} الآية (سورة القيامة آية 22-23) , ~~ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه : إن الناس قالوا : يا رسول ~~الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال : ((هل تضارون في . (1) راجع الفتح في ~~كتاب الجنائز ج 3 ص 617 طبعه دار الفكر . @ PageV01P589 ~~والخلف في الجواز في الدنيا وفي نوم وفي الوقوع للهادي اقتفي(1). القمر ~~ليلة البدر؟)) قالوا : لا يا رسول الله , قال : ((فهلا تضارون في الشمس ليس ~~دونها سحاب ؟ )) , قالوا : لا , قال : ((فإنكم ترونه كذلك ...)). الحديث . ~~وقوله : ((وحسب المقام في الجنان)) يعني : أن رؤية المؤمنين ربهم في الجنة ~~تكون على حسب تفاوت درجاتهم , فمنهم من ينظر إليه كل يوم مرتين بكرة وعشيا ~~, وغيره يرى كل جمعة , فقد أخرج الترمذي , والحاكم , وابن جرير , واللفظ له ~~: عن ابن عمر رضي الله عنهما , مرفوعا : ((إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ~~ينظر في ملكه ألفي سنة , قال : وإن ms276 أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه الله كل ~~يوم مرتين )) , ثم تلا :{وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} الآية (سورة ~~القيامة آيتان 22,23) . قلت : هكذا أورد الماظم في شرحه هذا الحديث , واحتج ~~به لقوله في النظم:وحسب المقام في الجنان لكن الحديث ضعيف لأن في سنده ثوير ~~بن أبي فاختة ضعيف رمي بالرفض . فتنبه . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا ~~البيت إلى أنه اختلف في إمكان رؤية الله تعالى في الدنيا على قولين : ~~(أحدهما) : الإمكان , وصححه القاضي عياض , لأن موسى عليه السلام سألها , ~~وهو لا يجهل ما يجوز , ويمتنع على ربه عز وجل . (الثاني): المنع , لأنه ~~قومه طلبوها , فعوقبوا , وعلى الأول اختلف في وقوعها , والصواب المنع, ~~لحديث مسلم مرفوعا : ((واعلموا أنه لن يرى أحدكم ربه حتى يموت ...)) . ~~واختلتف في جوازها في النوم على قولين : (أحدها) : الجواز , وعليه الجمهور ~~, وحكى القاضي عياض الاتفاق عليه . @ PageV01P590 ~~من كتب الله سعيدا في الأزل فهو السعيد ثم بعد لا بدل وهكذا الشقي والذي ~~علم بأنه يموت مؤمنا سلم(1). (الثاني): المنع , وعليه القاضي أبو بكر , لأن ~~الرؤيا في المنام خيال , وذلك على القديم محال . وأجيب بأن ذلك لا يستحيل ~~في المنام . واختلف أيضا في وقوعها للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ~~على قولين : فأثبت ذلك ابن عباس رضي الله عنهما , وصححه جماعة من المتأخرين ~~, ونفاها آخرون , ومنهم عائشة رضي الله عنها , فقد أنكرته , أخرج الشيخان ~~في ((صحيحهما)) عنها , قال : ((من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ~~ربه فقد كذب)). الحديث . قلت : ويؤيد هذا حديث أبي ذر رضي الله عنه , قال : ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك ؟ , قال : ((رأيت نورا)) , ~~وفي رواية : ((نور أنى أراه)) . رواه مسلم , ويؤيده أيضا عموم ((لن يرى ~~أحدكم ... )) المتقدم , والحاصل أن الذي يؤيده الدليل هو القول الثاني . ~~والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى أن من كتبه الله تعالى في ~~الأزل سعيدا فهو السعيد , ومن كتبه الله شقيا فيه فهو الشقي , ثم لا ~~يتبدلان , بخلاف المكتوب في ms277 غيره , فإنه يقبل التغيير , قال الله تعالى : ~~{يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} (الرعد:39), أي أصله الذي لا ~~يتغير , كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره , وفي ((جامع الترمذي)) ~~بسند صحيح حديث : ((فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة , وفريق في السعير ~~)). وأشار بقوله : ((والذي علم إلخ)) إلى أن من علم الله موته مؤمنا , فليس ~~بشقي , بل هو سعيد , وإن تقدم من كفر, وقد غفر , ومن علم الله موته كافرا ~~فشقي , وإن تقدم منه إيمان , وقد حبط .وفي قول للأشعري : تبين أنه لم يكن ~~إيمانا , فالسعادة الموت على الإيمان , @ PageV01P591 ~~1370 ولم يزل عين الرضا منه على شيخ التقى الصديق زاده علا(1) ثم الرضا منه ~~مع المحبة غير المشيئة مع الإرادة فليس يرضى الكفر للعباد وفعله منهم على ~~المراد(2) . والشقاوة الموت على الكفر , ويترتب على الأولى الخلود في الجنة ~~, وعلى الثانية الخلود في النار , قال تعالى : {وأما الذين سعدوا ففي الجنة ~~خالدين فيها } (سورة هود آية : 108) ,وقال : { وأما الذين شقوا ففي النار ~~لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها } الآية (سورة هود : آية 106) . قوله : ~~((والذي علم)) بالبناء للفاعل , والفاعل ضمير يعود على الله , وقوله ~~:((بأنه يموت مؤمنا سلم)) , أي سلم من الشقاوة , والخلود في النار , وفي ~~نسخة: ((بأن يموت مؤمنا منهم سلم)) , وفي أخرى : ((بأن يموت مؤمنا منهم سلم ~~)), وضمير ((منهم)) للناس, وعلى نسخة((منها)) للشقاوة . والله تعالى أعلم . ~~(1) أشار بهذا البيت إلى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ما زال بعين الرضا ~~من الله تعالى , كما قاله الأشعري , وإن لم يتصف بالإيمان قبل تصديق النبي ~~صلى الله عليه وسلم ,لأنه لم يثبت عنه حالة كفر , كما ثبت عن غيره ممن آمن ~~. قوله : ((منه)) الضمير لله تعالى . وقوله:((الصديق)) بالجر بدل من ((شيخ ~~التقى)) . والإضافة بمعنى اللام على حذف مضاف , أي شيخ لأهل التقى . وقوله ~~: ((علا)) أصله علاء بالمد قصر للوزن , أي زاده الله تعالى شرفا . ويحتمل ~~أن يكون بضم العين والقصر , جمع علياء ككبرى وكبر , أي درجات على . والله ms278 ~~تعالى أعلم . (2) أشار بهذين البيتين إلى أنه اختلف في الرضا والمحبة , هل ~~هما مع المشيئة والإرادة سواء , أو غيرهما ؟ على قولين لأهل السنة , فقال ~~بالأول الجمهور , كما حكاه الآمدي , وجزم به الشيخ أبو إسحاق الشيرازي , ~~فقال في كتابه ((الحدود)): @ PageV01P592 ~~الإرادة , والمشيئة , والمحبة , والرضا بمعنى واحد . وقال غيرهم : بمعان , ~~وجزم به في ((جمع الجوامع)) , واستدل بقوله تعالى : {ولا يرضى لعباده الكفر ~~} (سورة الزمر آية : 7) , وقوله {والله لا يحب الفساد } (سورة البقرة : آية ~~: 205) , مع أنه يشاء ذلك , ويريده , لقوله تعالى : {ولو شاء ربك ما فعلوه ~~} (سورة الأنعام آية : 112) . وأجاب الأولون بأن المراد بالعباد المؤمنون , ~~ولهذا شرفهم بالإضافة إليه كما في قوله : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ~~(سورة الحجر آية : 42) , وقوله : {عينا يشرب بها عباد الله} (سورة الإنسان ~~آية : 6) , وقد روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما , أخرج ابن جرير بسند ~~صحيح عنه في قوله تعالى : {ولا يرضى لعباده الكفر } (سورة الزمر آية : 7) ~~قال : يعني العباد الذين أراد أن يطهر قلوبهم بقولهم : لا إله إلا الله , ~~فأراد عباده المخلصين الذين قال فيهم : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} ~~(الحجر آية : 42) , وحكى النووي القولين في كتابه ((الأصول والضوابط)) ولم ~~يرجح واحدا منهما , وعلى القول بالغيرية الرضا أخص , إذ هو الإرادة من غير ~~اعتراض , وترادفه المحبة , كما أن الإراجة ترادفها المشئة . وقال بعضهم ~~(1): الإرادة على قسمين : إرادة أمر وتشريع , وإرادة قضاء وتقدير , فالأولى ~~تتعلق بالطاعة والمعصية , سواء وقعت , أم لم تقع . والثانية شاملة لجميع ~~الكائنات محيطة بجميع الحادثات , طاعة ومعصية , وإلى الأول إشارة بقوله ~~تعالى : {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } (سورة البقرة آية : ~~185) , وإلى الثانية الإشارة بقوله:{فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} (سورة الأنعام آية : 125) ~~ولا تلازم بين الإرادتين , بل قد يتعلق كل منهما بما لا تتعلق به الأخرى , ~~فبينهما عموم وخصوص من وجه , فالإرادة الكونية أعم من جهة تعلقها بما لا ~~يحبه الله ويرضاه من الكفر والمعاصي , وأخص من ms279 جهةأنها لا تتعلق بمثل إيمان ~~الكافر , وطاعة الفاسق . والإرادة الشرعية أعم من جهة تعلقها بكل مأمور به ~~واقعا كان , أو . (1) راجع شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد خليل هراس ص ~~34-35 . @ PageV01P593 ~~هو الذي يرزق ثم الرزق ما يحصل منه النفع لو محرما(1) بيده الهدى مع ~~الإضلال أي خلق الاهتداء والضلال 1375 والاهتدا الإيمان والتوفيق فيما هو ~~الأشهر والتحقيق الخلق للقدرة والداعية لطاعة وقيل خلق الطاعة وضده الخذلان ~~واللطف الذي به صلاح العبد آخرا خذ والختم والطبع مع الأكنة الخلق في ~~القلوب للضلالة(2). غير واقع , وأخص من جهة أن الواقع بالإرادة الكونية قد ~~يكون غير مأمور به . والحاصل أن الإرادتين قد تجتمعان معا في مثل إيمان ~~المؤمن , وطاعة المطيع,وتنفرد الكونية في مثل كفر الكافر , ومعصية العاصي , ~~وتنفرد الشرعية في مثل إيمان الكافر , وطاعة العاصي(*) . انتهى . قلت : هذا ~~التفصيل حسن جدا . والله تعالى أعلم. (1) أشار بهذا البيت إلى أن الله ~~سبحانه وتعالى هو الرزاق , لا رازق غيره , كما قال تعالى : {إن الله هو ~~الرزاق} (الذرايات آية : 58) أي لا غيره , ولا عبرة بقول المعتزلة : إن من ~~حصل له الرزق بغير تعب , فهو الرازق لنفسه .والرزق ما ينتفع به , سواء كان ~~حراما, أو حلالا , خلافا للمعتزلة في قولهم : لا يكون إلا حلالا , لاستناده ~~إلى الله في الجملة , والمستند إليه لانتفاع عباده يقبح أن يكون حراما ~~يعاقبون عليه . قلنا : لا قبح بالنسبة إليه تعالى , لأنه يفعل ما يشاء , ~~وعاقبهم على الحرام لسوء مباشرتهم أسبابه , ويلزم المعتزلة أن المتغدي ~~بالحرام فقط طول عمره لم يرزقه الله أصلا , وهو مخالف لقوله تعالى : {وما ~~من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } (سورة هود آية : 6) , لأنه تعالى لا ~~يترك ما أخبر بأنه عليه . والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذه الأبيات إلى أن ~~الله سبحانه وتعالى بيده الهداية والإضلال , وهما خلق الضلال , وهو الكفر , ~~والاهتداء , وهو الإيمان , قال تعالى : {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ~~ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء } (سورة @ PageV01P594 ~~النحل آية : 93) , وقال : {من يشأ الله يضلله ومن ms280 يشأ يجعله على صراط ~~مستقيم } (سورة الأنعام آية : 39) , وزعمت المعتزلة أنهما بيد العبد يهدي ~~نفسه , ويضلها , بناء على قولهم : إنه يخلق أفعال نفسه .وقوله : ((والاهتدا ~~الإيمان )) مبتدأ وخبره , أي معنى الاهتداء هو الإيمان . وأشار بقوله : ~~((والتوفيق إلخ)) إلى أنه اختلف في معنى التوفيق , فقيل : خلق القدرة , ~~والداعية إلى الطاعة , وهو قول الأشعري والأكثرين . وقال إمام الحرمين : ~~خلق الطاعة نفسها . قال الآمدي : والأول أوفق للوضع اللغوي , والخلف لفظي ~~.والخذلان ضده , فهر خلق القدرة على المعصية , والداعية إليها , أو خلق ~~المعصية . وأشار بقوله : ((واللطف إلخ)) إلى أن اللطف : ما يقع عنده صلاح ~~العبد في آخرته , بأن يقع منه الطاعة , والإيمان , دون المعصية , والكفر . ~~قال الأشعري : وهو مخصوص بخلق القدرة على فعل الصلاح والطاعة.وقالت ~~المعتزلة : لا يختص به , بل كل ما علم الله أن صلاح العبد فيه فهو لطف به . ~~قال الآمدي : والخلف لفظي . وقوله: ((واللطف)) مبتدأ خبره الموصول بعده ~~.وأشار بقوله : ((والختم إلخ )) إلى أن الختم , والطبع , والأكنة الواردة ~~في القرآن , نحو : {ختم الله على قلوبهم} (سورة البقرة آية : 7) , {بل طبع ~~الله عليها بكفرهم} (سورة النساء آية : 155) , {وجعنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه} (سورة الإسراء آية : 46) عبارات عن معنى واحد , وهو خلق الضلال . @ PageV01P595 ~~أرسل للأنام رسلا وافره بالمعجزات الظاهرات الوافره(1) 1380 وخص من بينهم ~~محمدا بأنه خاتمهم والمبتدا وبعثه للثقلين أجمعين وفضله على جميع ~~العالمين(2) . في القلب كما تقدم في الإضلال . والله تعالى أعلم .(1) أشار ~~بهذا البيت إلى أن مما يجب اعتقاده بعثة الله تعالى للرسل , وإقامة الأدلة ~~على صدقهم بما أجراه على أيديهم من المعجزات الباهرات , كالناقة لصالح , ~~والعصى واليد لموسى , وإبراء الأكمه والأبرص لعيسى , والقرآن وغيره لنبينا ~~صلى الله عليه وسلم أجمعين . واختلف في عددهم , فروى أحمد من حديث أبي ~~أمامة رضي الله عنه مرفوعا : ((الأنبياء مائة ألف وأربعة عشر ألفا , الرسل ~~منهم ثلاثمائة وخمسة وعشرون جما غفيرا))(1) , وروى ابن حبان في ((صحيحه)) ~~وغيره عن أبي ذر رضي الله عنه , قال : قلت : يا رسول الله كم الأنبياء ؟ ~~قال : ((مائة ألف ms281 وأربعة وعشرون ألفا )) قلت : يا رسول الله كم الرسل منهم ~~؟ قال : ((ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير ...))الحديث(2). ويروى : ((بعث الله ~~ثمانية آلاف نبي , أربعة آلاف إلى بني إسرائيل , وأربعة آلاف إلى سائر ~~الناس )) , أخرجه أبو يعلى بسند ضعيف . وروى البزاز من حديث جابر مرفوعا : ~~((إني لخاتم ألف نبي , أو أكثر)). وقوله : ((الوافرة)) أي الكثيرة , وفي ~~نسخة : ((الباهرة)) أي الغالبة . (2) أشار بهذين البيتين إلى أنه سبحانه ~~وتعالى خص من بني الأنبياء نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بخصائص : (منها) ~~: أنه خاتم النبيين , قال تعالى : {وخاتم النبيين} (سورة . (1) ضعيف ; لأن ~~في سنده علي بن يزيد الألهاني , متفق على ضعفه . (2) ضعيف جدا ; لأن في ~~سنده أبا عمر الدمشقي , وهو متروك . @ PageV01P596 ~~يليه إبراهيم ثم موسى ونوح والروح الكريم عيسى وهم أولو العزم فمرسلو ~~الأنام فالأنبياء فالملائك الكرام(1) . الأحزاب آية : 40) , وفي ~~((الصحيحين)) حديث : ((لانبي بعدي)) . قال الناظم من زياداته : ~~((والمبتدا)) , في في الخلق , ففي حديث الإسراء عند البزار : ((وجعلتك أول ~~النبيين خلقا , وآخرهم بعثا )) , هكذا قال الناظم في شرحه . قلت : أورده ~~الحافظ الهيثمي رحمه الله في ((مجمع الزاوائد)) (ج 1 ص 67 - 72) وقال : ~~رواه البزار , ورجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال : عن أبي العالية أو ~~غيره , فتابعه مجهول انتهى . فتبين بهذا أن الحديث ضعيف , والله تعالى أعلم ~~.(ومنها) : أنه مبعوث إلى الثقلين أجمعين , أي الإنس والجن , قال تعالى : ~~{وما أرسلناك إلا كافة للناس} الآية (سورة سبأ آية : 28) . وقال : {ليكون ~~للعالمين نذيرا} (سورة الفرقان آية : 1) وقال : { وأوحي إلى هذا القرآن ~~لأنذركم به ومن بلغ } (سورة الأنعام آية : 19) , وفي ((الصحيحين)) : ((بعثت ~~إلى الأحمر والأسود)) , وفيهما : ((وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة , وبعثت ~~للناس عامة )) , وفي ((صحيح مسلم)) : ((وأرسلت إلى الخلق كافة )) . وأما ~~الملائكة فصرح الحليمي , والبيهقي في ((شعب الإيمان )) أنه لم يبعث إليهم , ~~وجزم به الحافظ العراقي في ((نكته)) على ابن الصلاح , وتبعهم الشيخ المحلي ~~, وقال : حكى الإمام فخر الدين , والنسفي في ((تفسيريهما )) الإجماع على ~~ذلك .(ومنها) : تفضيله على جميع العالمين من الأنبياء والملائكة وغيرهم ms282 , ~~وهذا مجمع عليه , إلا ما حكي عن الزمخشري أنه فضل عليه جبريل , وردوا , ~~وشنعوا عليه في ذلك . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذين البيتين إلى أن ~~بعد نبينا صلى الله عليه وسلم في الفضل إبراهيم , ثم موسى , ثم عيسى , ثم ~~نوح , وهؤلاء مع النبي صلى الله عليه وسلم هم أولو العزم من الرسل ~~المذكورين في @ PageV01P597 ~~واختلفت في خضر أهل النقول قيل ولي ونبي ورسول 1385 لقمان ذي القرنين حوا ~~مريم والمنع في الجميع رأي المعظم(1) . سورة الأحقاف , أي أصحاب الجد ~~والاجتهاد , ثم بعدهم سائر الرسل فهم أفضل من الأنبياء , وبعدهم الأنبياء ~~ثم الملائكة وهذا ما عليه الجمهور .قال الناظم في شرحه : وذهب المعتزلة , ~~وبعض أصحابنا كالقاضي , والأستاذ أبي إسحاق , وأبي عبد الله الحاكم , ~~والإمام في ((المعالم )) , وأبي شامة إلى تفضيل الملائكة . قال البيهقي في ~~((الشعب)) : ولكل وجه , والأمر فيه سهل , وليس فيه من الفائدة إلا معرفة ~~الشيء على ما هو عليه .وقال السبكي : لو أقام الإنسان , ثم لم يخطر بباله ~~مسألة التفضيل بين الملائكة والأنبياء لم يسأله الله عن ذلك . قلت : ما ~~أحسن كلام السبكي هذا , فيا ليت العلماء لم يخوصوا في مثل هذا الذي لم ينزل ~~الله به سلطانا , وياليتهم لم يشغلوا الوقت بما لا يسألون عنه في الآخرة , ~~وكم من مسائل أمثال هذه قد شغلوا أنفسهم في البحث عنها , والتخالف فيها , ~~وتبعهم الناس في ذلك عوامهم وخواصهم , فإنا لله , وإنا إليه راجعون. ~~وبالجملة فالسلامة في مثل هذا السكوت , لسكوت الشارع الحكيم عن بيانه , ~~وسكوت الصحابة والتابعين عن الخوض فيه , ألا يسعنا ما وسعهم ؟ فانتبهوا يا ~~أولي الأبصار . والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل . (1) أشار بهذين ~~البيتين إلى أنه اختلف في نبوة بعض الناس , منهم الخضر ,فقيل : ولي , وقيل ~~: نبي , وقيل :رسول . قلت : الذي يظهر لي أنه نبي بدلالة الآيات , كقوله ~~تعالى : {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ~~} (سورة الكهف آية : 65) , وقوله:{فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا ~~كنزهما رحمة من @ PageV01P598 ~~ربك وما فعلته عن ms283 أمري } الآية (سورة الكهف آية : 82).قال الحافظ ابن حجر ~~رحمه الله في رسالته ((الزهر النضر في نبأ الخضر)) ضمن ((الرسائل ~~المنيرية)) (ج2 ص 591-432) : والذي لا يتوقف فيه الجزم بنبوته , ولو ثبت ~~أنه ملك من الملائكة لارتفع الإشكال . انتهى.والأصح أنه مات , وإليه ذهب ~~المحققون , كالبخاري وغيره , وقال الحافظ في رسالته المذكورة بعد أن ذكر ~~الاختلاف في ذلك , وأدلة كل فريق بما لا تجده في كتاب غيره ك- ما نصه : ~~والذي تميل إليه النفس من حيث الأدلة القوية خلاف ما يعتقده العوام من ~~استمرار حياته , إلى أن قال : وأقوى الأدلة على عدم بقائه عدم مجيئه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم , وانفراده بالتعمير من بين أهل الأعصار ~~المتقدمة بغير دليل شرعي . انتهى. ومنهم : لقمان الحكيم , والأكثرون على ~~أنه حكيم , وليس بنبي . ومنهم : ذو القرنين , واسمه الإسكندر , وقيل : غيره ~~, فمنهم من قال بنبوته , ومنهم من قال :كان عبدا صالحا , وليس بنبي . قلت: ~~الأرجح عندي الوقف في ذلك , لعدم دليل صريح فيه .واختلف أيضا في نبوة نسوة ~~, أشهرهن مريم . قال السبكي : ويشهد لنبوتها ذكرها في سورة مريم مع ~~الأنبياء , وهو قرينة , وحواء , وسارة , وأم موسى , وآسية امرأة فرعون , ~~ولم يصح في ذلك شيء , فلا يصح القول بنبوة النساء . والله تعالى أعلم . ~~وأشار بقوله : ((والمنع في الجميع رأي المعظم)) إلى أن عدم القول بنبوة ~~المذكورين هو رأي الجمهور . قلت : القول في هذه المسألة كالقول في مسألة ~~التفضيل المتقدم , لكن الذي يبدو أن القول بنبوة الخضر هو الراجح , لما ~~تقدم . والله تعالى أعلم .@ PageV01P599 ~~معجزة الرسول أمر خارق لعادة مع ادعا موافق(1) ولم يكن عورض والإيمان تصديق ~~قلب أي الاطمئنان وإنما بالنطق ممن قد قدر بكلمة الشهادتين يعتبر والنطق ~~شرط فيه عند الخلف ومنه شطر عند جل السلف(2) . (1) أشار بهذا البيت إلى أن ~~المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي , مع عدم المعارضة , فشمل الأمر ~~القول والفعل , والإعدام , كما لو تحدى بإعدام جبل , فانعدم , فخرج بالخارق ~~للعادة غيره , كطلوع الشمس كل يوم , وبالمقرون بالتحدي - والمراد به دعوى ms284 ~~الرسالة , كما عبر به في ((النظم)) - الخارق من غير تحد وهو كرامة الولي , ~~أو غير مقارنة بأن يتقدم عليه كالنور الذي ظهر في جبهة أبي النبي صلى الله ~~عليه وسلم - إن ثبت , ويسمى إرهاصا - بالمهملة , وهو التأنيس , أو تأخر عنه ~~بما يخرجه عن المقارنة العرفية , وإفهام المقارنة في ((النظم)) من لفظ ~~((مع)) , وبالموافق غيره , بأن تحدى بنطق طفل , أو جماد فنطق بتكذيبه , ~~فإنه لا يكون معجزة , ولا يدل على تصديقه على الصحيح كما قال الشيخ أبو ~~إسحاق الشيرازي , وجزم به إمام الحرمين في ((النظامية)) , وبعدم المعارضة ~~السحر , والشعبذة- وهي خفة اليد مع خفة الحيلة - فإنه يمكن معارضتها , ~~وسميت المعجزة لتضمنها تعجيز المرسل إليهم عن المقابلة بمثلها , إذ لا ~~معارضة . والله تعالى أعلم .(2) وأشار بهذه الأبيات إلى بيان الركن الأول ~~من أركان الدين التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم :((هذا جبريل أتاكم ~~يعلمكم دينكم) , وهو الإيمان , وهو في اللغة التصديق , وفي الشرع تصديق ~~القلب بكل ما علم بالضرورة مجيء النبي صلى الله عليه وسلم به , دون الأمور ~~الاجتهادية , كذا قاله الأشعري , والأكثرون , أخذا من قوله صلى الله عليه ~~وسلم في تفسيره : ((أن تؤمن بالله , وملائكته , وكتبه , ورسله , واليوم ~~الآخر , والقدر خيره وشره ...)) الحديث . وقوله : ((أي الاطمئنان)) إشارة ~~إلى أن معنى تصديق القلب هو الإذعان والقبول له , والتكليف بذلك , وإن كان ~~من الكيفيات النفسانية دون الأفعال @ PageV01P600 ~~وجاز أن يقول إني مؤمن إن شاء ربي خشية أن يفتن 1390 بل هو أولى عند جل ~~السلف وأنكر القول بهذا الحنفي(1) . الاختيارية بالتكليف بأسبابه , كإلقاء ~~الذهن , وصرف النظر ,وتوجيه الحواس , ورفع الموانع . ثم إن مجرد التصديق لا ~~يكفي , بل لا بد معه من النطق بالشهادتين من القادر , فلا يحصل الإيمان إلا ~~بمجموع ذلك , فإن القول مأمور به كالاعتقاد , قال الله تعالى : {قولوا آمنا ~~بالله} الآية (سورة البقرة آية : 136) , وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله )) , فإن عجز لخرس , ~~أو اخترمته المنية قبل التمكن منه صح ms285 إيمانه , وإن عرض عليه التلفظ , فأبى ~~مع القدرة , كأبي طالب لم يكن مؤمنا بالاتفاق , وكذا إن لم يعرض عليه عند ~~الجمهور , وهو الصواب , خلافا لبعضهم . ثم على المشهور هل التلفظ شرط ~~للإيمان ؟ أو شطر منه بمعنى أنه أحد ركنيه , ويكون الإيمان هو المجموع , ~~فيه قولان : وعلى الأول المتكلمون , وعلى الثاني أكثر السلف . قلت : المذهب ~~الذي عليه أكثر السلف هو الصواب الذي تؤيده نصوص الكتاب والسنة , كما أشرنا ~~إليه قريبا , والله تعالى أعلم . وقوله : ((ولم يكن عورض)) من تمام تعريف ~~المعجزة الماضي . قوله : ((والنطق شرط فيه عند الخلف)) , وفي نسخة ~~:((والنطق شرط عند أهل الخلف)) , وقوله : ((ومنه شطر)) أي جزء من الإيمان . ~~والله تعالى أعلم .(1) وأشار بهذين البيتين إلى مسألة اختلف فيها , وهي قول ~~الإنسان : أنا مؤمن إن شاء الله , حكي قول ذلك عن جمهور السلف , كعمر بن ~~الخطاب , وابن مسعود , وعائشة , والحسن , وابن سيرين , ومنصور , ومغيرة , ~~والأعمش , وليث ابن أبي سليم , وعطاء بن السائب , وعمارة بن القعقاع , ~~والعلاء بن المسيب , @ PageV01P601 ~~وإسماعيل بن أبي خالد , وعبد الله بن شبرمة , والثوري , وابن عيينة - وقال ~~: إنه توكيد للإيمان - وحمزة الزيات , وعلقمة , وحماد بن زيد , والنضر بن ~~شميل , ويزيد بن زريع , ويحيى بن سعيد القطان , والنخعي , وطاوس , وأبي ~~البختري سعيد بن فيروز , ويزيد بن أبي زياد , وعلي بن خليفة , ومعمر , ~~وجرير بن عبد الحميد , وابن المبارك , والأوزاعي , ومالك , وابن مهدي , ~~والشافعي , وأبي ثور , وآخرين , واختاره أبو منصور الماتريدي , بل بالغ قوم ~~من السلف , وقالوا : إنه أولى , وعابوا على قائل : إني مؤمن . أخرج ذلك ابن ~~أبي شيبة في ((كتاب الإيمان)) . ومنع من ذلك أبو حنيفة وطائفة , وقالوا : ~~هو شك , والشك في الإيمان كفر . وأجيب عن ذلك بأوجه : (أحدها) : أنه لا ~~يقال شكا , بل خوفا من سوء الخاتمة , لأن الأعمال معتبرة بها , كما أن ~~الصائم لا يحكم له بالصوم إلا في آخر النهار . (الثانية) : أنه للتبرك , ~~وإن لم يكن شك , كقوله تعالى : {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله } الآية ~~(سورة الفتح آية : 27). (الثالثة): أن المشيئة راجعة ms286 إلى الإيمان , فقد يخل ~~ببعضه , فيستثني لذلك . وقوله : ((أن يفتن)) بالبناء للمفعول , وهو مرفوع , ~~و((أن)) مهلمة , وهو لغة لبعض العرب , كما قال ابن مالك في ((الخلاصة)) : ~~وبعضهم أهمل أن حملا على ما أختها حيث استحقت عملا وقوله : ((عند جل ~~السلف)) , وفي نسخة :((عند كل السلف )), والظاهر أن الأولى هي الأولى . ~~والله تعالى أعلم . @ PageV01P602 ~~والمرتضى عن عظماء الشان قبوله للزيد والنقصان(1) وعمل الجوارح الإسلام ~~وشرطه الإيمان والتمام(2) بعد حصول ذين بالإحسان أن تعبد الله على ~~العيان(3) والفسق لا يزيل الإيمان ولا يخلد الفاسق فيها للملا(4) 1395 .(1) ~~أشار بهذا البيت إلى أن المختار أن الإيمان يزيد بالطاعة , وينقص بالمعصية ~~, فقد أخرج عبد الرزاق في ((مصنفه)) عن سفيان الثوري , ومالك , والأوزاعي , ~~ومعمر , وابن جريج , وغيرهم أن الإيمان يزيد وينقص . والله تعالى أعلم . ~~(2) أشار بهذا البيت إلى أن الإسلام هو أعمال الجوارح , فقد فسره بذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قوله : ((أن تشهد أن لا إله إلا الله , وأن ~~محمدا رسول الله , وتقيم الصلاة ,وتؤتي الزكاة , وتصوم رمضان , وتحج البيت ~~إن استطعت إليه سبيلا)). وأشار بقوله : ((وشرطه الإيمان)) إلى أن الإسلام ~~لا يقع معتبرا به إلا بالإيمان , فهو شرط لصحة الأعمال المذكورة . والله ~~تعالى أعلم . وقوله : ((والتمام)) يأتي شرحه مع ما بعده . (3) أشار بهذا ~~البيت إلى أن الإحسان متمم للإيمان والإسلام , وهو المراقبة لله عز وجل , ~~كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ((أن تعبد الله كأنك تراه , فإن ~~لم تكن تراه فإنه يراك )) . والله تعالى أعلم .(4) أشار بهذا البيت إلى أن ~~الفسق بارتكاب الكبيرة لا يزيل اسم الإيمان , بل مرتكب ذلك مؤمن عاص , ~~خلافا لقول المعتزلة : إنه يزيله , بمعنى أنه واسطة بين الكفر والإيمان , ~~ولقول الخوارج: إنه يزيله , ويدخله في الكفر , وأن من مات على فسقه فهو في ~~مشيئة الله , إما يعذبه , وإما يغفر له , وإن عذب فلا يخلد في النار ,بل لا ~~بد من إخرجاه منها , وإدخاله الجنة , خلافا للمعتزلة , والخوارج , روى ابن ~~حبان وغيره حديث : ((من قال : لا ms287 إله إلا الله نفعته يوما من دهره , يصيبه قبل @ PageV01P603 ~~.أول شافع ومن يشفع نبينا وهو المقام الأرفع (1) ولا يموت المرء إلا بالأجل ~~والنفس بعد الموت تبقى للملل وفي فناها قبل بعث حصلا تردد وصحح السبكي لا ~~(2) . ذلك ما أصابه )) , وهو حديث صحيح .قوله : ((الإيمان)) بنقل حركة ~~الهمزة إلى اللام , وحذفها . وقوله : ((فيها)) الضمير للنار المفهومة من ~~السياق . وقوله:((للملا)) أي عند جماعة أهل السنة , ووقع في نسخة : ((فيها ~~العملا)) , والظاهر أنه تصحيف . والله تعالى أعلم .(1) أشار بهذا البيت إلى ~~أن أول من يقوم للشفاعة , وتقبل شفاعته عند ربه هو نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم فقد أخرج الشيخان حديث : ((أنا أول شافع , وأول مشفع ...)) , ~~وروى سعيد بن منصور بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال : ((من كذب بالشفاعة ~~فلا نصيب له فيها )) . وهي أقسام , أوصلها بعضهم إلى ستة , وبعضهم إلى أكثر ~~, وأعظمها في تعجيل الحساب , والإراحة من طول الوقوف , وهي مختصة به صلى ~~الله عليه وسلم بالنصوص الصريحة الصحيحة , وهو المقام المحمود الذي وعده ~~الله تعالى به في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} (سورة الإسراء ~~آية : 79) وإلى هذا أشار في النظم بقوله : ((وهو المقام الأرفع)) . والله ~~تعالى أعلم . (2) أشار بهذين البيتين إلى أن أحدا لا يموت إلا بأجله , وهو ~~الوقت الذي كتب الله في الأزل لانتهاء حياته فيه بقتل أو غيره , وزعم كثير ~~من المعتزلة أن القاتل قطع بقتله أجل المقتول, وأنه لو لم يقتله لعاش أكثر ~~من ذلك , ورد عليهم بقوله تعالى : {فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة , ولا ~~يستقدمون} (الأعراف آية : 34) . وأشار بقوله : ((والنفس بعد الموت تبقى ~~للملل )) إلى أن مذهب جميع أهل الملل , من المسلمين وغيرهم بقاء النفس بعد ~~موت البدن , وخالف فيه الفلاسفة .@ PageV01P604 ~~وشهروا بقاء عجب الذنب والمزني يبلى وأول تصب (1) . واختلف هل يحصل لها عند ~~القيامة فناء , ثم تعاد , أخذا بقوله تعالى : {كل من عليها فان} (سورة ~~الرحمن آية : 26) , أو لا , بل تكون من المستثنين في قوله تعالى : {إلا من ~~شاء الله} (سورة ms288 النمل آية : 87) , قولان حكاهما السبكي في ((تفسيره)) , ~~وابن القيم في ((الروح)) . قال السبكي : والأقرب أنها لا تفنى , وأنها من ~~المستثنى كما قيل في الحور العين . (1) أشار بهذا البيت إلى أنه اختلف في ~~عجب الذنب [1] على قولين : المشهور أنه لا يبلى , لحديث ((الصحيحين)) : ~~((ليس من الإنسان شيء إلا يبلى , إلا عظما واحدا , وهو عجب الذنب , منه ~~يركب الخلق يوم القيامة )) , وفي رواية لمسلم :((كل ابن آدم يأكله التراب , ~~إلا عجب الذنب , منه خلق , ومنه يركب )) , وفي رواية لأحمد , وابن حبان : ~~قيل : وما هو يا رسول الله ؟ قال : ((مثل حبة خردل , منه ينشأون , وهو في ~~أسفل الصلب عند رأس العصعص))(*) . واختار المزني أنه يبلى كغيره , لقوله ~~تعالى : {كل شيء هالك إلا وجهه } (سورة القصص آية : 88) , وتأويل الحديث ~~على أنه لا يبلى بالتراب كما يميت الله ملك الموت بلا ملك موت , ووافقه ابن ~~قتيبة . قوله : ((وأول تصب)) أي أول له بالتأويل المذكور . قلت: لكن الذي ~~عليه الجمهور , وهو التمسك بخصوص الحديث - كما قال ولي الدين رحمه الله - ~~أولى من عموم الآية , فالأرجح ما عليه الجمهور . والله تعالى أعلم. [1] ~~((العجب)) بفتح العين المهملة, وسكون الجيم , بعدها , موحدة : أصل الذنب , ~~ومؤخر كل شيء . أفاده في ((القاموس)) .(*) ((العصعص)) بضم أوله , وأما ~~الثالث فيضم , وقد يفتح تخفيفا : عجب الذنب . ا ه ((المصباح المنير)) . @ PageV01P605 ~~1400 والروح عنها أمسك النبي مع سؤاله فلا تخض فيها ودع(1) حق كرامات ~~للأولياء قال القشيري بلا انتهاء لولد بدون والد وما أشبهه قيل وهذا ~~المعتمى(2) . (1) أشار بهذا البيت إلى أنه لا ينبغي الخوض في معرفة حقيقة ~~الروح , لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمسك عنها مع أنه سئل عنها , لعدم ~~نزول الأمر ببيانها , قال تعالى : {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ~~} الآية (سورة الإسراء آية : 85) . قلت : هذا هو الحق الذي دل عليه النص ~~الصريح , ومن أعجب ما رأيت للعلماء المتأخرين في هذه المسألة أنهم يبحثون ~~عن حقيقة الروح , ويختلفون في ذلك اختلافا كثيرا , مع أنهم يعلمون ان الله ~~تعالى أنزل في ms289 شأنها هذه الآية , وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخض فيها ~~, وكذلك الصحابة , فياليتهم لم يخوضوا فيه , ولم يكلفوا أنفسهم علم ما لا ~~تستطيع الوصول إلى حقيقته , {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر ~~والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} (الإسراء : 36) . (2) أشار بهذين البيتين ~~إلى أن مذهب أهل السنة إثبات كرامات الأولياء , وهم العارفون بربهم حسبما ~~يمكن , المتمسكون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , المواظبون على ~~الطاعات , المجتنبون للمعاصي , المعرضون عن الانهماك في اللذات والشهوات . ~~وقد وقع من الصحابة والتابعين خوارق لا يمكن إنكارها , كجريان النيل بكتاب ~~عمر رضي الله عنه , ورؤيته وهو على المنبر بالمدينة جيشه بنهاوند حتى قال ~~لأمير الجيش : يا سارية الجبل الجبل , كما روى البيهقي في ((الدلائل)) , ~~والالكائي في ((السنة)) وابن الأعرابي في ((كرامات الأولياء)) بسند حسن عن ~~نافع عن ابن عمر , قال :((وجه عمر جيشا ورأس عليهم رجلا يدعى سارية , ~~فبينما عمر يخطب جعل ينادي يا سارية الجبل , يا سارية الجبل ثلاثا , ثم قدم ~~رسول الجيش , فسأله عمر , فقال : يا أمير المؤمنين هزمنا , فبينا نحن كذلك ~~, إذ سمعنا صوتا ينادي : يا سارية الجبل ثلاثا , فأسندنا ظهرنا إلى الجبل , ~~فهزمهم الله )).@ PageV01P606 ~~وأنكرت المعتزلة الكرامات , وأنكر الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ما كان ~~معجزة لنبي , كإحياء الموتى , وقلب العصا حية , وفلق البحر , قال : وإنما ~~مبالغ الكرامات إجابة دعوة , أو موافاة ماء في فلاة في غير موضع المياه ~~ونحو ذلك مما ينحط عن خرق العادات , وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري : لا ~~تنتهي الكرامات إلى حصول إنسان لا من أبوين , وقلب جماد بهيمة , وأمثال هذا ~~, قال ابن السبكي في ((منع الموانع)) : وهذا حق يخصص قول غيره : ما جاز أن ~~يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي , لا فارق بينهما إلا التحدي . ورد ~~عليه الزركشي , فقال : ليس الأمر كما قال , بل هذا الذي قاله القشيري مذهب ~~ضعيف , والجمهور على خلافه , وقد أنكروه عليه حتى ولده أبو نصر في كتابه ~~((المرشد)) ووإمام الحرمين في ((الإرشاد)) , والنووي ms290 في ((شرح مسلم)) ,فقال ~~: الكرامات تجوز بخوارق العادات على اختلاف أنواعها , ومنعه بعضهم , وادعى ~~أنها تختص بمثل إجابة دعاء , وهذا غلط من قائله , وإنكار للحس , بل الصواب ~~جريانها بقلب الأعيان ونحوه . انتهى . قلت : ما قاله النووي رحمه الله هو ~~الحق عندي . والله تعالى أعلم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ~~((العقيدة الواسطية )) : ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء , ~~وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم , والمكاشفات , ~~وأنواع القدرة والتأثيرات , والمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها , ~~وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين , وسائر فرق الأمة , وهي موجودة ~~فيها إلى يوم القيامة . انتهى .وقوله : ((للأولياء)) بنقل حركة الهمزة إلى ~~اللام , وحذفها للوزن . والله تعالى أعلم .@ PageV01P607 ~~ولا نرى تكفير أهل القبلة ولا الخروج أي على الأئمة(1) . (1) أشار بهذا ~~البيت إلى مسألتين : (الأولى) : ما قاله الشافعي , وأبو حنيفة , والأشعري : ~~لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب أجرمه , وروى البيهقي بسند صحيح أن جابر ~~بن عبد الله رضي الله عنهما سئل هل كنتم تسمون من الذنوب كفرا , أو شركا , ~~أو نفاقا ؟ قال : معاذ الله , لكنا نقول : مؤمنون مذنبون . قال الحافظ ~~الذهبي رحمه الله في ((سير أعلام النبلاء)) (ج 15 ص 88) في ترجمة أبي الحسن ~~الأشعري رحمه الله - ما نصه :رأيت للأشعري كلمة أعجبتني , وهي ثابتة ,رواها ~~البيهقي , سمعت أبا حازم العبدري , سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول : لما ~~قرب أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني , فأتيته , فقال : اشهد ~~علي أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة , لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد , ~~وإنما هذا كله اختلاف العبارات . قلت : وبنحو هذا أدين , وكذا كان شيخنا ~~ابن تيمية في أواخر أيامه يقول : أنا لا أكفر أحدا من الأمة , قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ((لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن))(*) فمن لازم ~~الصلوات بوضوء , فهو مسلم انتهى كلام الذهبي رحمه الله تعالى . قلت : وهو ~~كلام حسن جدا ينبغي التنبه له . والله تعالى أعلم . وشرح الشيخ ms291 المحلي على ~~أن المراد : لا نكفر أحدا ببدعته , كمنكري صفات الله , وخلق أفعال عباده , ~~وجواز رؤيته يوم القيامة , قال : ومنا من كفرهم , أما من خرج ببدعته عن أهل ~~القبلة , كمنكري حدوث العالم , والبعث , والحشر للأجسام , والعلم بالجزئيات ~~, فلا نزاع في كفرهم , لإنكارهم بعض ما علم مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم ~~به ضرورة .(*) حديث صحيح أخرجه أحمد , والدارمي , والحاكم , وابن حبان .@ PageV01P608 ~~من الفروض النصب للإمام ولو لمفضول على الأنام(1) حق عذاب القبر كالسؤال ~~لمن عدا الشهيد والأطفال(2) 1405 . (الثانية) : أن مذهب أهل السنة أنه لا ~~يجوز الخروج على الأئمة , سواء كانوا عدولا , أو جورة , وجوزت المعتزلة ~~الخروج على الجائر لانعزاله بالجور عندهم,وهو قول باطل منابذ للأدلة ~~الصحيحة الصريحة في النهي عن الخروج على الأئمة الجورة إلا بكفر بواح . (1) ~~أشار بهذا البيت إلى أنه يجب على الناس نصب إمام يقوم بمصالحهم , كسد ~~الثغور , وتجهيز الجيوش , وقهر المتغلبة , والمتلصصة , وقطاع الطريق , وغير ~~ذلك , لإجماع الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على نصبه , حيث ~~جعلوه أهم الواجبات , وقدموه على دفنه , ولم يزل الناس في كل عصر على ذلك , ~~ثم لا يتعين نصب الفاضل , بل يكفي نصب المفضول , وزعمت المعتزلة أن وجوبه ~~بالعقل , وذهبت الخوارج إلى أنه لا يجب , والإمامية إلى أنه يجب على الله ~~تعالى , وطائفة من أهل السنة إلى منع نصب المفضول مع وجود الفاضل , وعدم ~~انعقاد الإمامة له . وكلها أقوال مردودة .قوله : ((على الأنام)) متعلق ب ~~((الفروض)). والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت إلى مسألتين مما يجب ~~اعتقادهما : (إحداهما) أن عذاب القبر حق يجب الإيمان به , قال الله تعالى : ~~{النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} (سورة غافر آية : 46) أي في البرزخ بدليل ~~قوله بعده : {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} (سورة غافر آية ~~46) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((عذاب القبر حق)) , حديث صحيح ~~أخرجه أحمد , والنسائي , ومر على قبرين فقال : ((إنهما ليعذبان ...) متفق ~~عليه . وقد اختلف في عذاب القبر , هل هو للروح فقط , أو لها وللبدن ؟ ~~والأكثرون ms292 @ PageV01P609 ~~-كما قال ابن تيمية- على الثاني , وفي أنه يكون بعد إحياء الميت بجملته , ~~أو بعد إحياء أقل جزء يحتمل الحياة والعقل ؟ وعلى الأول الحليمي , وعلى ~~الثاني ابن جرير , وإمام الحرمين . قلت : الأول هو الأرجح عندي , لظواهر ~~النصوص ; كالحديث الآتي في المسألة التالية , ,والله تعالى أعلم .(الثانية) ~~: أن سؤال الملكين في القبر حق , لحديث : (( إذا وضع العبد في قبره , وتولى ~~عنه أصحابه , وإنه ليسمع قرع نعالهم , أتاه ملكان , فيقعدانه , فيقولان له ~~: ما كنت تقول في هذا الرجل -لمحمد صلى الله عليه وسلم - فأما المؤمن , ~~فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله , فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد ~~أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا , إلى أن قال : وأما المنافق , ~~أو الكافر , فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل , فيقول : لا أدري , ~~كنت أقول ما يقول الناس , فيقال : لا دريت , ولا تليت , ويضرب بمطارق من ~~حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين )) متفق عليه . وأشار ~~بقوله : ((لمن عدا الشهيد والأطفال )) إلى أنه يستثنى من السؤال المذكور ~~الشهيد والأطفال . قال الناظم في ((شرحه)) : أما الشهيد ففي ((صحيح مسلم)) ~~أنه صلى الله عليه وسلم سئل عنه , فقال : ((كفى ببارقة السيوف على رأسه ~~فتنة)) (1). وأما الأطفال , ففي سؤالهم قولان , حكاهما ابن القيم عن ~~الحنابلة : (أحدهما) : يسألون لحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى على صبي , ~~فقال : ((اللهم أعذه عذاب القبر)) أخرجه مالك في ((الموطأ)) . (الثاني) : ~~لا , لأن السؤال إنما يكون لمن عقل الرسول والمرسل , فيسأل , # (1) عزو هذا الحديث لمسلم خطأ , فإنه ما أخرجه , بل هو من أفراد النسائي ~~من بين الكتب الستة , وهو حديث صحيح أخرجه في ((المجتبى)) برقم 2053 - ~~فتنبه . @ PageV01P610 ~~والحشر مع معادنا الجسماني والحوض والصراط والميزان(1). هل آمن بالرسول , ~~وأطاعه , أم لا ؟ والجواب عن الحديث أنه ليس المراد فيه بعذاب القبر عقوبته ~~, بل مجرد الألم بالغم والهم والحسرة , والوحشة والضغطة التي تعم الأطفال ~~وغيرهم . قال الناظم: وهذا القول هو الراجح . قلت : الحديث الذي ذكره ليس ~~مرفوعا , بل هو موقوف ms293 على أبي هريرة رضي الله عنه(*) , فلا يكون حجة في ~~المسألة , على أنه ليس نصا في السؤال . والله تعالى أعلم . قوله : ((لمن ~~عدا الشهيد والأطفال)) ((عدا)) هنا حرف جر , و((الشهيد)) مجرور به . والله ~~تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى مسائل مما يجب اعتقادها أيضا : ~~(الأولى) : أن الحشر والمعاد الجسماني حق , بأن يحيي الله الخلق بعد فنائهم ~~, ويعيد أجسامهم بأجزائها وعوارضها كما كانت , ويجمعهم للعرض والحساب , قال ~~الله تعالى :{وحشرناهم , فلم نغادر منهم أحدا} (سورة الكهف آية : 47) , ~~{وإذا الوحوش حشرت} (سورة التكوير آية : 5) , {كما بدأنا أول خلق نعيده} ~~(سورة الأنبياء آية : 104) , {كما بدأكم تعودون} (سورة الأعراف آية : 29) , ~~والقرآن والسنة طافحان بذلك , حتى قال الإمام الرازي : الجمع بين إنكار ~~المعاد الجسماني وبأن القرآن حق - متعذر , فإن نصوص الكتاب والسنة متواترة ~~به تواترا لا يقبل التشكيك . انتهى.والمنكر لذلك الفلاسفة , انكروا حشر ~~الأجسام وعودها , وقالوا : إنما تحشر وتعود الأرواح , وبطلان مذهبهم لا ~~يحتاج إلى برهان . (*) ولفظه في ((الموطأ)) : عن مالك , عن يحيى بن سعيد , ~~أنه قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل ~~خطية قط فسمعته يقول : ((اللهم أعذه من عذاب القبر)) . راجع ((الموطأ)) (ج ~~ص 228).@ PageV01P611 ~~والنار والجنة مخلوقان اليوم والأشراط ذات الشان(1). (الثانية): أن الحوض ~~حق , لقول الله تعالى :{إنا أعطيناك الكوثر} (سورة الكوثر آية1) وقد فسر ~~النبي صلى الله عليه وسلم الكوثر به , حيث قال : ((هو نهر وعدنيه ربي , ~~وعليه خير كثير , وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة , آنيته عدد نجوم ~~السماء , من شرب منه لم يظمأ بعده أبدا )) , وفي رواية لمسلم : ((يشخب(*) ~~فيه ميزابان من الجنة )) متفق عليه , وقد ورد حديثه من نحو ستين صحابيا , ~~كما قاله الناظم , فهو من الأحاديث المتواترة . (الثالثة) : أن الصراط حق , ~~لما ثبت في ((الصحيح)) : ((يضرب الصراط بين ظهري جهنم , ويمر المؤمنون عليه ~~, فأولهم كالبرق , ثم كمر الريح , ثم كمر الطير , وأشد الرجال ...)) ~~الحديث. (الرابعة) : أن الميزان حق , لقول الله تعالى {ونضع الموازين القسط ~~ليوم القيامة } الآية (سورة الأنبياء ms294 آية :47) , وقوله : {والوزن يومئذ ~~الحق} الآية (سورة الأعراف آية :8) , فثبت بهذا الميزان , وأن أعمال العباد ~~توزن يوم القيامة ,وأن الميزان له لسان , وكفتان , ويميل بالأعمال . وأنكرت ~~المعتزلة ذلك , وقالت : هو عبارة عن العدل , فخالفوا الكتاب والسنة . قوله ~~: ((والحوض إلخ)) بالجر عطفا على ((معادنا)) . والله تعالى أعلم . (1) أشار ~~بهذا البيت إلى أن الجنة والنار مخلوقتان اليوم , النصوص الواردة بذلك , ~~كقوله تعالى : {أعدت للمتقين} (آل عمران : 133) , وقصة آدم وحواء في ~~إسكانهما الجنة وإخراجهما منها , وأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم دخل الجنة ~~, ورأى فيها قصرا لعمر رضي الله عنه , ورأى النار , ورأى فيها عمرو بن لحي ~~يجر قصبه فيها , وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة . وزعمت المعتزلة أنهما ~~يخلقان يوم الجزاء , وهو مذهب باطل منابذ للنصوص الصريحة .(*)قوله: ~~((يشخب)) من باب قتل يقتل : أي يصب .@ PageV01P612 ~~طلوع شمسها ومعها القمر من مغرب بعد ثلاث تنظر ويخرج الدجال ثم ينزل عيسى ~~وفي رملة لد يقتل والخسف والدابة والدخان وبعد هذا يرفع القران(1) 1410 . ~~قوله :((مخلوقان)) إنما ذكره للضرورة . والله تعالى أعلم . وقوله ~~:((والأشراط إلخ)) يأتي شرحه مع ما بعده . (1) أشار بهذه الأبيات إلى أشراط ~~الساعة الكبرى , وهي التي رواها مسلم في ((صحيحه)) عن حذيفة رضي الله عنه , ~~قال : اطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة , ونحن نتذاكر الساعة , ~~فقال : ((لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات : طلوع الشمس من مغربها , ~~والدجال , والدخان , والدابة , ويأجوج ومأجوج , وخروج عيسى ابن مريم , ~~وثلاث خسوفات : خسف بالمشرق , وخسف بالمغرب , وخسف بجزيرة العرب , ونار ~~تخرج من قعر عدن , تسوق الناس إلى المحشر , تبيت معهم حيث باتوا , وتقيل ~~معهم حيث قالوا )) .وروى مسلم أيضا من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا ~~: ((إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها , وخروج الدابة على الناس ضحى , ~~فأيتهما كانت قبل صاحبتها , فالأخرى)). وأشار بقوله : ((ومعها القمر إلخ)) ~~- كما قال في ((شرحه)) - إلى ما أخرجه الفريابي , وابن أبي حاتم في ~~((تفسريهما )) , والطبراني في ((الكبير)) بسند على شرط الشيخين عن ابن ~~مسعود رضي الله ms295 عنه في قوله تعالى : {يوم يأتي بعض آيات ربك} (سورة الأنعام ~~آية : 158) قال : (( طلوع الشمس والقمر من مغربهما كالبعيرين)). وأشار أيضا ~~بقوله : ((بعد ثلاث تنظر )) أي بعد ثلاث ليال تنتظر فيها - إلى ما أخرجه ~~البيهقي في ((البعث)) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : ((إن الشمس ~~تغرب , فتخر ساجدة , فتسلم , وتستأذن , فلا يؤذن لها , ثم الثالثة , فلا @ PageV01P613 ~~وأفضل الأمة صديق يلي فعمر فالأموي فعلي(1) فسائر العشرة فالبدرية فأحد ~~فالبيعة الزكيه(2) وأفضل الأزواج بالتحقيق خديجة مع ابنة الصديق . يؤذن لها ~~حتى إذا كان قدر ليلتين , أو ثلاث قيل لها : اطلعي من حيث جئت )) . قوله : ~~((وفي رملة لد يقتل)) يعني أن عيسى عليه السلام يقتل الدجال بباب لد من ~~الرملة , والرملة - بفتح , فسكون -بلد بالشام. قاله في ((القاموس)) وقال ~~أيضا : ولد - بالضم , والمشهور على ألسنة أهلها الكسر - قرية بفلسطين , ~~يقتل فيها عيسى عليه السلام الدجال عند بابها انتهى بزيادة من شرحه . قوله ~~: ((يقتل)) بالبناء للفاعل , والفاعل ضمير عيسى عليه السلام , ومفعوله ~~محذوف ,أي الدجال. وقوله : ((والدابة)) بتخفيف الباء للوزن . والله تعالى ~~أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى أن خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه ~~وسلم أبو بكر الصديق بالإجماع , ولا عبرة بمخالفة الشيعة في ذلك في تقديمهم ~~عليا , ولا بمخالفة من فضل العباس , ثم يليه عمر بن الخطاب , ثم عثمان بن ~~عفان , ثم علي بن أبي طالب على ترتيبهم في الخلافة , فقد روى البخاري عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال : ((كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم , فنخير أبا بكر , ثم عمر , ثم عثمان )) زاد الطبراني : ((فيعلم ~~بذلك النبي صلى الله عليه وسلم , ولا ينكره )) . قوله : ((فعمر)) فاعل ~~((يلي)) , والفاء زائدة . والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت إلى أنه ~~يلي الخلفاء الراشدين في الفضل الستة الباقون من العشرة المبشرين بالجنة : ~~طلحة , وسعد بن أبي وقاص , وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل , والزبير بن ~~العوام , وعبد الرحمن بن عوف , وأبو عبيدة بن الجراح, ويليهم أهل ms296 بدر , وهم ~~ثلاثمائة وبضعة عشر , ومنهم العشرة , ويليهم أهل أحد , ويليهم @ PageV01P614 ~~وفيهما ثالثها الوقف وفي عائشة وابنته الخلف قفي والمرتضى تقدم الزهراء بل ~~وعلى مريم العذراء(1)1415 . أهل بيعة الرضوان بالحديبية , نقل الإجماع على ~~هذا الترتيب أبو منصور التميمي , وأخرج أبو داود وغيره حديث : ((لا يدخل ~~النار أحد ممن بايع تحت الشجرة))[1].والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه ~~الأبيات من زياداته على أصله إلى أنه اختلف في تفضيل أزواجه صلى الله عليه ~~وسلم وكذا ابنته فاطمة رضي الله عنهن . قال النووي في ((الروضة)): وأفضل ~~الأزواج خديجة وعائشة , وفي التفضيل بينهما أوجه : ثالثها الوقف , كذا حكى ~~الخلاف بلا ترجيح , ورجح السبكي تفضيل خديجة , كما سيأتي , وقال المتولي : ~~وقد تكلم الناس في عائشة وفاطمة أيهما أفضل على أقوال : ثالثها الوقف . قال ~~الناظم : الصواب القطع بتفضيل فاطمة , وصححه السبكي , قال في ((الحلبيات)) ~~: قال بعض من لا يعتد به بأن عائشة أفضل من فاطمة , وهذا قول من يرى أفضل ~~الصحابة زوجاته لأنهن في الجنة معه في درجته التي هي أعلى الدرجات , وهو ~~قول ساقط مردود ضعيف , لا مستند له من نظر , ولا نقل , والذي نختاره , ~~وندين الله به أن فاطمة أفضل من خديجة , ثم عائشة , والحجة في ذلك ما ثبت ~~في ((الصحيح)) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ((أما ترضين أن تكوني ~~سيدة نساء المؤمنين)) , أو ((نساء هذه الأمة)) , وروى النسائي بسند صحيح ~~حديث :((أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد , وفاطمة بنت محمد صلى الله ~~عليه وسلم )) , وهذا صريح في أنها وأمها أفضل نساء أهل الجنة , والحديث ~~الأول يدل لتفضيلها على أمها , وقد قال صلى الله عليه وسلم : ((فاطمة بضعة ~~مني , يريبني ما رابها , ويؤذيني ما آذاها )) , وفي ((الصحيح)): ((خير ~~نسائها مريم بنت عمران , وخير نسائها خديجة بنت خويلد )) , أي خير . [1] ~~أخرجه مسلم في ((صحيحه)). @ PageV01P615 ~~ومابه عائشة قد رميت فإنها بغير شك برئت(1) ثم الذي بين الصحابة شجر نمسك ~~عنه ونرى الكل ائتجر(2). نساء الدنيا , فهذا يقتضي أن مريم وخديجة أفضل ~~النساء مطلقا , فمريم ms297 أفضل نساء زمانها , وخديجة أفضل نساء زمانها , وليس ~~فيه تعريض لفضل إحدهما على الأخرى , وقد علمت أن مريم اختلف في نبوتها , ~~فإن كانت نبية , فهي أفضل , وإن لم تكن فالأقرب أنها أفضل أيضا , لذكرها في ~~القرآن , وشهادته بصديقيتها , وأما بقية الأزواج فلا يبلغن هذه المرتبة , ~~وإن كن خير نساء الأمة بعد هؤلاء الثلاث , وهن متقاربات في الفضل , لا يعلم ~~حقيقة ذلك إلا الله , لكنا نعلم لحفصة بنت عمر من الفضائل كثيرا , فما أشبه ~~أن تكون هي بعد عائشة . انتهى كلام السبكي . قال الناظم : ولم يتعرض ~~للتفضيل بين مريم وفاطمة , والذي نختاره بمقتضى الأدلة تفضيل فاطمة , ففي ~~مسند الحارث بن أبي أسامة بسند صحيح , لكنه مرسل : ((مريم خير نساء عالمها ~~, وفاطمة خير نساء عالمها )). قال شيخ الإسلام ابن حجر : والمرسل يفسر ~~المتصل , وروى النسائي عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~((هذا ملك من الملائكة استأذن ربه ليسلم علي , ويبشرني أن حسنا وحسينا سيدا ~~شباب أهل الجنة , وأمهما سيدة نساء أهل الجنة)). قوله:((مريم العذراء)) , ~~وفي نسخة : ((الغراء)) . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى أنه ~~يجب على المكلف أيضا أن يعتقد براءة عائشة رضي الله عنها من كل ما رميت به ~~, لنزول القرآن بذلك , قال الله تعالى : {إن الذين جاءوا بالإفك } الآيات ~~(سورة النور آية 11) , فمن قذفها كفر لتكذيبه القرآن . والله تعالى أعلم . ~~(2) أشار بهذا البيت إلى أنه يجب الإمساك عما شجر بين الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم , وما وقع بينهم من الحروب , والمنازعات التي قتل بسببها كثير ~~منهم ,@ PageV01P616 ~~والشافعي ومالك والحنظلي إسحاق والنعمان وابن حنبل وابن عيينة مع الثوري ~~وابن جرير مع الأوزاعي والظاهري وسائر الأئمة على هدى من ربهم ورحمه(1)1420 ~~والأشعري الحجة المعظم إمامنا في السنة المقدم(2) فتلك دماء طهر الله منها ~~أيدينا , فلا نلوث بها ألسنتنا , ونرى الكل مأجورين في ذلك ;لأنه صدر منهم ~~باجتهاد , والمجتهد في مسألة ظنية مأجور ولو أخطأ , كما تقدم . قوله : ~~((شجر)) , يقال : شجر الأمر بينهم شجرا , من باب قتل : اضطرب ms298 , واشتجروا ~~تنازعوا , وتشاجروا بالرماح : تطاعنوا . قال في ((المصباح)).وقوله : ~~((ائتجر)) أي أصاب الأجر , لكن المصيب له أجران , والمخطئ له أجر . والله ~~تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى أن مما ينبغي اعتقاده أن هؤلاء ~~الأئمة, وسائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم في العقائد وغيرها , ولا ~~التفات لمن تكلم فيهم بما هم بريئون منه , فقد كانوا من العلوم , والمواهب ~~الإلهية , والاستباطات الدقيقة , والمعارف العزيزة , والدين , والورع , ~~والعبادة والزهادة , والجلالة بالمحل الذي لا يساوى , والمقام الذي لا ~~يدانى . وأراد بالظاهري -كما صرح به في شرحه- داود بن علي المتوفى في رمضان ~~سنة(270) . والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت إلى أن أبا الحسن علي ~~بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق ابن سالم بن إسماعيل بن سالم بن إسماعيل بن ~~عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم , ولد سنة (260) , وقيل : (270) - إمام مقدم في السنة , ~~كان أولا من المعتزلة , أخذ عن الجبائي , ثم هداه الله لمذهب أهل السنة , ~~فقام بنصره . @ PageV01P617 ~~وإن ما كان الجنيد يلزم وصحبه فهو طريق قيم(1) قال أبو بكر الإسماعيلي : ~~أعاذ الله هذا الدين بعد ما ذهب بأحمد بن حنبل ,وأبي الحسن الأشعري , وقد ~~اختلق عليه الكرامية وغيرهم أشياء أرادوا بها شينه , فبرأه الله على لسان ~~الحافظ أبي القاسم ابن عساكر في كتابه ((تبيين كذب المفتري فيما نسب ~~للأشعري)) , وقال أبو الوليد الباجي : قد ناظر ابن عمر منكري القدر , واحتج ~~عليهم بالحديث , وناظر ابن عباس الخوارج , وناظرهم عمر بن عبد العزيز , ~~وناظر الشافعي حفصا الفرد , وسائر الأئمة قبل أن يخلق الأشعري , وإنما بين ~~الأشعري , ومن بعده أصحابه مناهجهم , ووسع أطناب الأصول التي أصلوها , ~~فنسبت بذلك إليه , كما نسب مذهب الفقه على رأي أهل المدينة إلى مالك , ورأي ~~الكوفيين إلى أبي حنيفة انتهى . مات أبو الحسن سنة(324) ه . قلت : لكن هذا ~~الانتساب إلى الأشعري المتأخر الوقت , دون الانتساب إلى السلف المتقدمين - ~~فيه نظر لا يخفى , إذ الشافعي , وأضرابه أحق أن يقتدى به ms299 في هذا الشأن , ~~وكان الشافعي رحمه الله شديد النكير على من يشتغل بعلم الكلام الذي خاض فيه ~~الأشعري , وأضرابه الذين قطعوا معظم أعمارهم في البحث والتنقير عنه , ~~وأصلوا ,وفرعوا , وتفننوا فيه , كما قدمنا الآثار التي نقلت عنه , وكذا عن ~~غيره , فلأي شيء أحب أتباع الشافعي أخيرا في الانتساب إلى الأشعري , وتركوا ~~وصية الإمام ؟ إن هذا لهو العجب العجاب !!! (1) أشار بهذا البيت إلى أن ~~ماكان عليه الجنيد بن محمد أبو القاسم البغدادي الخزاز , وأصحابه من ~~الطريقة كانت خالية من البدع دائرة على التفويض والتسليم , والتبري من ~~النفس , واتباع الكتاب والسنة , بخلاف طريق كثير من المتأخرين , كابن عربي ~~الطائي , وأضرابه , فإنها فاسدة , منابذة للكتاب والسنة قريبة من الفلسفة . ~~قلت : بل هي عين الفلسفة , وأصل الزندقة . @ PageV01P618 ~~(خاتمة)(1) أول واجب على المكلف معرفة الله وقيل االفكر في دليله وقيل أول ~~النظر وقيل قصده إليه المعتبر(2). وكان الجنيد سيد الطائفة الصوفية في عصره ~~, جامعا بين العلم والعمل , وكان يقول : الطريق إلى الله تعالى مسدود إلا ~~على المقتفين آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان يقول : من لم يحفظ ~~القرآن , ويكتب الحديث , ويتفقه لم يقتد به في هذا الأمر , لأن علمنا مقيد ~~بالكتاب والسنة . وكان من العلماء العاملين , مولده ومنشأه , ووفاته ببغداد ~~, وأصله من نهاوند, وقيل له : الخزاز-بزابين- لأنه كان يعمل الخز , وكان ~~يعرف أيضا بالقواريري نسبة لعمل القوارير . مات في شوال سنة 297ه . والله ~~تعالى أعلم . (1) أي هذه خاتمة يختم بها ما تقدم من مسائل علم أصول الدين . ~~(2) أشار بهذين البيتين إلى أنه اختلف في أول الواجبات على أقوال : قيل : ~~معرفة الله تعالى , لأنها مبنى سائر الأعمال , إذ لا يصح بدونها عمل واجب , ~~أو غيره , والدليل قوله تعالى :{فاعلم أنه لا إله إلا الله } الآية (سورة ~~محمد آية : 19) , وحديث معاذ رضي الله عنه في ((الصحيح)):((إنك ستأتي قوما ~~أهل كتاب , فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله , فإذا عرفوا الله فأخبرهم ~~أن الله فرض عليهم خمس صلوات ...)) الحديث . وقيل : النظر المؤدي إليها , ~~لأنه مقدماتها , وعليه الأستاذ ms300 أبو إسحاق , بناء على قوله : بوجوب النظر . ~~وقيل : أول النظر , لتوقف النظر على أول أجزائه , وعليه أبو بكر الباقلاني .@ PageV01P619 ~~وقيل : القصد إلى النظر , لتوقف النظر على قصده , وعليه ابن فورك , وإمام ~~الحرمين . قلت : هذه الأقوال غير الأول كلها أقوال واهية , وآراء فاسدة , ~~لا تنبني على دليل من الكتاب والسنة , بل هي منابذة لهدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم , حيث إنه كان يلقن كل من جاءه الشهادتين , ويقول لبعضهم : ~~أتشهد أن لا إله إلا الله ,وأني رسول الله , وقال : ((أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا : لا إله إلا الله ...)) متفق عليه , ولم ينقل عنه أنه كلف أحدا ~~بالنظر في الأدلة , {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} (سورة النمل آية : ~~64). ودونك ما قاله الأئمة المحققون الذين تضلعوا من علوم الكتاب والسنة , ~~ولم يتأثروا بآراء الفلاسفة وأذنابهم , بل ساروا على منهج السلف حتى تنورت ~~بصيرتهم بأنوار النصوص , فأنكروا ما أدخله المتفلسفون في الدين باسم أنه ~~توحيد , فإذا هو تلحيد , وصد عن سبيل الله , وتبعيد لكافة الناس عن الله ~~تعالى , والله المستعان على من خالف منهج الهدى ,واتبع سبل الضلال والردى ~~.نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)) عن أبي جعفر السمناني , ~~وهو من رءوس الأشاعرة أنه قال : إن هذه المسألة- يعني وجوب النظر في ~~الأدلة- بقيت في مقالة الأشعري من مسائل المعتزلة , وتفرع عليها أن أول ~~الواجب على كل مكلف معرفة الله بالأدلة الدالة عليه , وأنه لا يكفي التقليد ~~في ذلك . انتهى . وقال القرطبي في ((المفهم)) في شرح حديث : ((أبغض الرجال ~~إلى الله الألد الخصم)) : هذا الشخص الذي يبغضه الله هو الذي يقصد بخصومته ~~مدافعة الحق , ورده بالأوجه الفاسدة , والشبه الموهمة , وأشد ذلك الخصومة ~~في أصول الدين , كما يقع لأكثر المتكلمين المعرضين عن الطرق التي أرشد ~~إليها كتاب الله , وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وسلف الأمة إلى طرق ~~مبتدعة , واصطلاحات مخترعة , وقوانين جدلية , وأمور صناعية , مدار أكثرها ~~على آراء سوفسطائية , أو مناقضات لفظية , ينشأ بسببها على الآخذ فيها شبه , ~~ربما يعجز ms301 عنها , وشكوك يذهب الإيمان معها ,@ PageV01P620 ~~وأحسنهم انفصالا عنها أجدلهم , لا أعلمهم , فكم من عالم بفساد الشبهة لا ~~يقوى على حلها , وكم من منفصل عنها لا يدرك حقيقة علمها , ثم إن هؤلاء قد ~~ارتكبوا أنواعا من المحال , لا يرتضيها البله , ولا الأطفال , لما بحثوا عن ~~تحير الجواهر , والألوان , والأحوال , فأخذوا فيما أمسك عنه السلف الصالح , ~~من كيفيات تعلقات صفات الله تعالى , وتعديدها , واتحادها في نفسها , وهل هي ~~الذات أو غيرها ؟ وفي الكلام , هل هو متحد , أو منقسم ؟ وعلى الثاني , هل ~~ينقسم بالنوع , أو الوصف ؟ وكيف تعلق في الأزل بالمأمور مع كونه حادثا ؟ ثم ~~إذا انعدم المأمور , هل يبقى التعلق ؟ وهل الأمر لزيد بالصلاة مثلا هو نفس ~~الأمر لعمرو بالزكاة , إلى غير ذلك مما ابتدعوه مما لم يأمر به الشارع , ~~وسكت عنه الصحابة , ومن سلك سبيلهم , بل نهوا عن الخوض فيه , لعلمهم بأنه ~~بحث عن كيفية ما لا تعلم كيفيته بالعقل , لكون العقول لها حد تقف عنده , ~~ولا فرق بين البحث عن كيفية الذات , وكيفية الصفات , ومن توقف في هذا ~~,فليعلم أنه إذا كان حجب عن كيفية نفسه مع وجودها , وعن كيفية إدراك ما ~~يدرك به , فهو عن إدراك غيره أعجز , وغاية علم العالم أن يقطع بوجود فاعل ~~لهذه المصنوعات , منزه عن الشبه , مقدس عن النظير , متصف بصفات الكمال . ثم ~~متى ثبت النقل عنه بشيء من أوصافة , وأسمائه قبلناه , واعتقدناه ,وسكتنا ~~عما عداه , كما هو طريق السلف ,ما عداه لا يأمن صاحبه من الزلل . ويكفي في ~~الردع عن الخوض في طريق المتكلمين ما ثبت عن الأئمة المتقدمين , كعمر بن ~~عبد العزيز , ومالك بن أنس , والشافعي , وقد قطع بعض الأئمة بأن الصحابة لم ~~يخوضوا في الجوهر والعرض , وما يتعلق بذلك من مباحث المتكلمين , فمن رغب عن ~~طريقهم فكفاه ضلالا .قال : وأفضى الكلام بكثير من أهله إلى الشك, وببعضهم ~~إلى الإلحاد , وببعضهم إلى التهاون بوظائف العبادات , وسبب ذلك إعراضهم عن ~~نصوص الشارع , وتطلبهم حقائق الأمور من غيره , وليس في قوة العقل ما يدرك ~~ما ms302 في نصوص الشارع من الحكم التي استأثر بها , وقد رجع كثير من أئمتهم عن ~~طريقهم , @ PageV01P621 ~~حتى جاء عن إمام الحرمين أنه قال : ((ركبت البحر الأعظم , وغصت في كل شيء ~~نهى عنه أهل العلم في طلب الحق , فرارا من التقليد , والآن فقد رجعت , ~~واعتقدت مذهب السلف )). هذا كلامه , أو معناه , وعنه أنه قال عند موته : يا ~~أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام , فلو عرفت أنه يبلغ بي ما بلغت ما اشتغلت به , ~~إلى أن قال القرطبي : ولو لم يكن في الكلام إلا مسألتان , هما من مبادئه ~~لكان حقيقا بالذم : (إحداهما) : قول بعضهم : إن أول واجب الشك , إذ هو ~~اللازم عن وجوب النظر , أو القصد إلى النظر , وإليه أشار الإمام بقوله : ~~ركبت البحر. (ثانيهما): قول جماعة منهم : إن من لم يعرف الله بالطرق التي ~~رتبوها , والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه , حتى لقد أورد على بعضهم أن ~~هذا يلزم منه تكفير أبيك , وأسلافك , وجيرانك , فقال :لا تشنع علي بكثرة ~~أهل النار , قال : وقد رد بعض من لم يقل بهما على من قال بهما بطريق من ~~الرد النظري , وهو خطأ منه , فإن القائل بالمسألتين كافر شرعا , لجعله الشك ~~في الله واجبا , ومعظم المسلمين كفارا حتى يدخل في عموم كلامه السلف الصالح ~~, من الصحابة والتابعين , وهذا معلوم الفساد من الدين ,وإلا فلا يوجد في ~~الشرعيات ضروري .وختم القرطبي كلامه بالاعتذار عن إطالة النفس في هذا ~~الموضوع لما شاع بين الناس من هذه البدعة حتى اغتر بها كثير من الأغمار , ~~فوجب بذل النصيحة , والله يهدي من يشاء انتهى . وقال أبو المظفر ابن ~~السمعاني : تعقب بعض أهل الكلام قول من قال : إن السلف من الصحابة ~~والتابعين لم يعتنوا بإيراد دلائل العقل في التوحيد بأنهم لم يشتغلوا ~~بالتعريفات في أحكام الحوادث , وقد قبل الفقهاء ذلك , واستحسنوه , فدونوه ~~في كتبهم , فكذلك علم الكلام , ويمتاز علم الكلام بأنه يتضمن الرد على ~~الملحدين , وأهل الأهواء , وبه تزول الشبهة عن أهل الزيغ , ويثبت اليقين ~~لأهل الحق , وقد علم الكل أن الكتاب لم تعلم ms303 حقيقته , والنبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يثبت صدقه إلا @ PageV01P622 ~~بأدلة العقل .وأجاب: أما أولا : فإن الشارع, والسلف الصالح نهوا عن ~~الابتداع , وأمروا بالاتباع , وصح عن السلف أنهم نهوا عن علم الكلام , ~~وعدوه ذريعة للشك والارتياب , أما الفروع فلم يثبت عن أحد منهم النهي عنها ~~, إلا من ترك النص الصحيح , وقدم عليه القياس , وأما من اتبع النص , وقاس ~~عليه فلا يحفظ عن أحد من أئمة السلف إنكار ذلك , لأن الحوادث في المعاملات ~~لا تنقضي , وبالناس حاجة إلى معرفة الحكم , فمن ثم تواردوا على استحباب ~~الاشتغال بذلك , بخلاف علم الكلام . وأما ثانيا : فإن الدين كمل , لقوله ~~تعالى : {اليوم أكملت لكم دينكم} (سورة المائدة آية 3) فإذا أكمله , وأتمه ~~, تلقاه الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم , واعتقده من تلقى عنهم ~~,واطمأنت به نفوسهم , فأي حاجة بهم إلى تحكيم العقول , والرجوع إلى قضاياها ~~,وجعلها أصلا , والنصوص الصحيحة الصريحة تعرض عليها , فتارة يعمل بمضمونها ~~, وتارة تحرف عن مواضعها لتوافق العقول , وإذا كان الدين قد كمل فلا تكون ~~الزيادة فيه إلا نقصا في المعنى , مثل زيادة أصبع في اليد ,فإنها تنقص قيمة ~~العبد الذي يقع به ذلك. وقد توسط بعض المتكلمين , فقال : لا يكفي التقليد , ~~بل لا بد من دليل ينشرح به الصدر , وتحصل به الطمأنينة العلمية , ولا يشترط ~~أن يكون بطريق الصناعة الكلامية , بل يكفي في حق كل أحد بحسب ما يقتضيه ~~فهمه .انتهى. قال الحافظ ابن حجر : والذي تقدم ذكره من تقليد النصوص كاف في ~~هذا القدر . وقال بعضهم : المطلوب من كل أحد التصديق الجزمي الذي لا ريب ~~معه بوجود الله تعالى , والإيمان برسله , وبما جاءوا به كيفما حصل , وبأي ~~طريق إليه يوصل , ولو كان من تقليد محض , إذا سلم من التزلزل. قال القرطبي ~~:هذا الذي عليه أئمة الفتوى, ومن قبلهم من أئمة السلف ,@ PageV01P623 ~~واحتج بعضهم بما تقدم من القول في أصل الفطرة , وبما تواتر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم عن الصحابة أنهم حكموا بإسلام من أسلم من جفاة العرب , ~~ممن ms304 كان يعبد الأوثان , فقبلوا منهم الإقرار بالشهادتين , والتزام أحكام ~~الإسلام من غير إلزام بتعلم الأدلة ,وإن كان كثير منهم إنما أسلموا لوجود ~~دليل ما , فأسلم بسبب وضوحه له , فالكثير منهم قد أسلموا طوعا من غير تقدم ~~استدلال , بل بمجرد ما كان عندهم من أخبار أهل الكتاب بأن نبيا سيبعث , ~~وينتصر على من خالفه, فلما ظهرت لهم العلامات في محمد صلى الله عليه وسلم ~~بادروا إلى الإسلام , وصدقوه في كل شيء قاله , ودعاهم إليه من الصلاة ~~والزكاة وغيرهما , وكثير منهم كان يؤذن له في الرجوع إلى معاشه من رعاية ~~الغنم وغيرها , وكانت أنوار النبوة, وبركاتها تشملهم , فلا يزالون يزدادون ~~إيمانا ويقينا .وقال أبو المظفر ابن السمعاني أيضا ما ملخصه : إن العقل لا ~~يوجب شيئا , ولا يحرم شيئا , ولا حظ له في شيء من ذلك , ولو لم يرد الشرع ~~بحكم ما وجب على أحد شيء لقوله تعالى : {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ~~(سورة الإسراء آية :15) , وقوله : {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل} (سورة النساء آية : 165), وغير ذلك من الآيات .فمن زعم أن دعوة رسل ~~الله عليهم الصلاة والسلام إنما كانت لبيان الفروع , لزمه أن يجعل العقل هو ~~الداعي إلى الله دون الرسل , ويلزمه أن وجود الرسول وعدمه بالنسبة إلى ~~الدعاء إلى الله سواء , وكفى بهذا ضلالا . ونحن لا ننكر أن العقل يرشد إلى ~~التوحيد , وإنما ننكر أنه يستقل بإيجاب ذلك حتى لا يصح إسلام إلا بطريقه , ~~مع قطع النظر عن السمعيات , لكون ذلك خلاف ما دلت عليه آيات الكتاب , ~~والأحاديث الصحيحة التي تواترت , ولو بالطريق المعنوي , ولو كان كما يقول ~~أولئك لبطلت السمعيات التي لا مجال للعقل فيها أو أكثرها , بل يجب بما ثبت ~~من السمعيات , فإن عقلناها , فبتوفيق الله , وإلا اكتفينا باعتقاد حقيته ~~على وفق مراد الله سبحانه وتعالى انتهى . @ PageV01P624 ~~قال الحافظ ابن حجر : ويؤيد كلامه ما أخرجه أبو داود عن ابن عباس : أن رجلا ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنشدك الله آلله أرسلك أن نشهد ms305 أن لا ~~إله إلا الله , وأن ندع اللات والعزى ؟ قال : ((نعم)) , فأسلم , وأصله في ~~((الصحيحين)) في قصة ضمام بن ثعلبة , وفي حديث عمرو بن عبسة عند مسلم أنه ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : ما أنت ؟ قال : ((نبي الله)) , قلت ~~:آلله أرسلك ؟ قال : ((نعم)) , قلت : بأي شيء ؟ قال : ((أوحد الله , لا ~~أشرك به شيئا...)) الحديث . وفي حديث أسامة بن زيد في قصة قتله الذي قال : ~~لا إله إلا الله , فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم . وحديث المقداد في ~~معناه . وفي كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وكسرى , وغيرهما من ~~الملوك يدعوهم إلى التوحيد إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة التواتر ~~المعنوي الدال على أنه صلى الله عليه وسلم لم يزد في دعائه المشركين على أن ~~يؤمنوا بالله وحده , ويصدقوه فيما جاء به عنه , فمن فعل ذلك قبل منه , سواء ~~كان إذعانه عن تقدم نظر , أم لا , ومن توقف منهم نبهه حينئد على النظر , أو ~~أقام عليه الحجة إلى أن يذعن , أو يستمر على عناده . وقال البيهقي في ~~((كتاب الاعتقاد)): سلك بعض أئمتنا في إثبات الصانع,وحدوث العالم طريق ~~الاستدلال بمعجزات الرسالة , فإنها أصل في وجوب قبول ما دعا إليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم , وعلى هذا الوجه وقع إيمان الذين استجابوا للرسل , ثم ذكر ~~قصة النجاشي , وقول جعفر بن أبي طالب له : ((بعث الله إلينا رسولا نعرف ~~صدقه , فدعانا إلى الله , وتلا علينا تنزيلا من الله , لا يشبهه شيء , ~~فصدقناه, وعرفنا أن الذي جاء بن الحق ...)) الحديث بطوله , وقد أخرجه ابن ~~خزيمة في كتاب الزكاة من ((صحيحه)) من رواية ابن اسحاق , وحاله معروفة , ~~وحديثه في درجة الحسن . قال البيهقي : فاستدلوا بإعجاز القرآن على صدق ~~النبي صلى الله عليه وسلم , فآمنوا بما جاء به , من إثبات الصانع , ~~ووحدانيته , وحدوث العالم , وغير ذلك مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ~~في القرآن وغيره, واكتفاء غالب من أسلم بمثل ذلك مشهور في الأخبار,@ PageV01P625 ~~1425 ومن تكون نفسه أبيه يجنح للمراتب ms306 العليه(1) . فوجب تصديقه في كل شيء ~~ثبت عنه بطريق السمع , ولا يكون ذلك تقليدا , بل هو اتباع , والله أعلم . ~~انتهى المقصود من ((الفتح))(*). قلت : وإنما أطلت في نقل كلام هؤلاء الأئمة ~~, وإن كان أصل الكتاب مبنيا على الاختصار , لكون جمهور المتأخرين ينتسبون ~~في العقائد إلى غير مذهب السلف , ويعتمدون على كلام من هو قليل الدراية في ~~المنقول , وإنما علمه مبني على مجرد المعقول , فبعضهم يقول : أنا أشعري , ~~وبعضهم يقول : أنا ماتريدي , وهذان المذهبان مبنيان على أسس المتكلمين التي ~~انصبغت بأفكار الفلاسفة . فيا للعجب كيف ينتسبون في فروع المسائل إلى ~~الأئمة : أبي حنيفة , ومالك , والشافعي , وأحمد , وهؤلاء هم الذين حذروا ~~الأمة عن مذهب المتكلمين , وشددوا النكير في ذلك , كما سبق في كلام الشافعي ~~وغيره , أفلا يكون الانتساب إليهم في أصول الدين أحق , ولماذا كانت ثقتهم ~~بهم في الفروع فقط , مع أنهم يعرفون تمام المعرفة أن العكس هو الأهم , إن ~~هذا لهو العجب العجاب !! . وبالجملة فالواجب على المسلم أن يأخذ دينه , ولا ~~سيما العقيدة من الكتاب والسنة على ما فهمه السلف الصالح من الصحابة ~~والتابعين بعقولهم الصافية المنورة بالاتباع , لا على ما فهمه الخلف ~~بعقولهم المصبوغة بالآراء الفلسفية والابتداع , فإن هذه مهلكة كبرى . وكل ~~خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف. نسأل الله تعالى أن يرينا ~~الحق حقا , ويرزقنا اتباعه , ويرينا الباطل باطلا , ويرزقنا اجتنابه , إنه ~~سميع عليم , وبعباده رءوف رحيم . (1) أشار بهذا البيت إلى أن من كانت نفسه ~~أبية - وهي التي تأبى إلا العلو الأخروي -يجنح بها إلى معالي الأمور , من ~~الأخلاق المحمودة : كالتواضع , والصبر , وسلامة الباطن , والزهد , وحسن ~~الخلق , وكثرة الاحتمال , ويرفعها . (*) ((فتح الباري بشرح صحيح البخاري)) ~~(ج15/ص296-301). @ PageV01P626 ~~ومن يكون عارفا بربه مصورا لبعده وقربه رجا وخاف فأصاخ فارتكب مأموره وما ~~نهى عنه اجتنب أحبه الله فكان عقله وسمعه ويده ورجله واعتده من أولياه إن ~~دعاه أجابه أو استعاذه كفاه(1). بالمجاهدة عن سفسافها -أي دنيئها- من ~~الأخلاق المذمومة : كالكبر , والغضب , والحقد , والحسد , وسوء الخلق , وقلة ~~الاحتمال , وحب ms307 الدنيا . وهذا البيت مأخوذ من حديث :((إن الله يحب معالي ~~الأمور , ويكره سفسافها)) , رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). والطبراني في ~~((الكبير)), و((الأوسط)) , وهو حديث صحيح . ومن حديث : ((إنما بعثت لأتمم ~~صالح الأخلاق)) , أخرجه أحمد بإسناد صحيح . قوله : ((ومن)) اسم موصول مبتدأ ~~خبره جملة ((يجنح)) , أي يميل . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه الأبيات ~~إلى معنى ولي الله تعالى , وهو العالم بالله تعالى وبأسمائه وصفاته , ~~المواظب على طاعته , المخلص في عبادته, لأنه تولى الله تعالى بالطاعة, ~~والتقوى, فتولاه الله بالحفظ , والنصرة. إذا علمت هذا, فمن عرف ربه بأنه ~~إله بحق , ومدبر , وخالق , ومنعم, ومتفضل , وأنه هو عبد , ومخلوق , ومحتاج ~~, ومضطر في كل شئونه إليه , وتصور تقريبه لعبده بهدايته ولطفه , وتبعيده له ~~بإضلاله وخذلانه -خاف أن يكون من أهل البعد , ورجا أن يكون من أهل القرب , ~~فأصاخ -أي أمال أذنه- وأصغى إلى ما ورد عن الله تعالى من أمر ونهي , فارتكب ~~المأمور من واجب ونفل , واجتنب المنهي من حرام ومكروه , فأحبه مولاه , ~~فحفظه في حركاته وسكناته , وتولاه, واتخذه من أوليائه , يجيب دعوته , ويكشف ~~كربته , وينصره على أعدائه , كما روى البخاري في ((صحيحه)) عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((قال الله عز ~~وجل : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب , وما تقرب إلي @ PageV01P627 ~~1430 أما الذي همته دنيه فلا مبالاة له سنيه وفوق جهل الجاهلين يجهل وتحت ~~سبل المارقين يدخل(1) فخذ صلاحا بعد أو فسادا وشقوة ترديك أو إسعادا وقربا ~~أو بعدا وسخطا أو رضا وجنة الفردوس أو نارا لظى(2) .عبدي بشيء أحب إلي مما ~~افترضته عليه , وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه, فإذا أحببته ~~كنت سمعه الذي يسمع به , وبصره الذي يبصر به , ويده التي يبطش بها , ورجله ~~التي يمشي بها , ولئن سألني لأعطينه , ولئن استعاذني لأعيذنه)). وفي لفظ ~~لأبي يعلى من حديث ميمونة رضي الله عنها :((ولسانه الذي ينطق به , وقلبه ~~الذي يغفل به)). قوله : ((من أولياه)) بالقصر للوزن , وفي نسخة بدل هذا ms308 ~~البيت : واعتده من أولياه إن دعا أجابه أو استعاذه أعا وقوله : ((أعا)) ~~أصله أعاذه , حذف الذال والضمير , لضروروة الوزن . والله تعالى أعلم . (1) ~~أشار بهذين البيتين إلى أن من كان دني الهمة لا يبالي هل قربة الله , أو ~~أبعده, فلا يبحث عن أمره ونهيه, ولو علمهما لا يعمل بمقتضاهما , فلا يهمه ~~أن يكون عمله موافقا للشرع , أو مخالفا له , مرضيا لربه , أو مسخطا له , ~~فيجهل بذلك فوق جهل الجاهلين , ويدخل تحت ربقة المارقين أي الخارجين عن أمر ~~الدين. والله تعالى أعلم .(2) أشار بهذين البيتين إلى حث العاقل اللبيب ~~الذي عرف الفرق بين الحالين على أن يختار لنفسه ما هو الأصلح لها , أي بعد ~~أن عرفت حال علي الهمة , وما يحصل له من المراتب العلية , والمواهب السنية ~~, وحال دني الهمة , وما له من الخزي , والهوان , والندامة , والخسران , ~~فاسلك بعد هذا ما ترضاه لنفسك , @ PageV01P628 ~~وزن بشرع كل أمر خاطر فإن يكن يؤمر به فبادر فإن تخف وقوعه على صفه منهية ~~فما عليك من سفه 1435 فحاجة استغفارنا إليه لا يوجب تركه بل الذكر علا من ~~ثم قال السهروردي اعمل وإن خشيت عجبا ثم داوه وزن(1) وتحب أن تصير إليه , ~~والعاقل لا يؤثر طريق دني الهمة التي هي سبب الشقاء والبعد , والسخط , ~~والنار , على طريق عليها التي هي سبب السعادة والقرب , والرضا , ,والجنة ~~ذات الأنهار . قوله : ((شقوة)) بكسر , فسكون : ضد السعادة , ومثله ~~((الشقاوة)) . وفي نسخة ((أو شقوة)) ب ((أو)). وقوله : ((ترديك)) أي تهلكك ~~, ووقع في بعض النسخ : ((تريك )) والظاهر أنه مصحف . وقوله :((لظى)) مقصورا ~~, كفتى : النار أو لهبها , فيكون عطف بيان ل ((نارا)) , أو بدلا عنه . ~~والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه الأبيات إلى أنه إذا عرض لسالك طريق ~~الآخرة أمر , فطريقة أن يزنه بميزان الشرع , فإن الأحكام لا تعرف إلا منه , ~~وله ثلاث أحوال : (الحالة الأولى): أن يعلم أنه مأمور به شرعا , إما على ~~طريق الوجوب , أو الاستحباب ,فليبادر إلى فعله , فإنه من الرحمن , ألقاه في ~~قلبه إلهاما , أو ألقاه الملك في الروع ,والإتيان ms309 بالفاء التعقيبية في قوله ~~: ((فبادر)) لإفادة المسارعة إليه , ثم إن خشيت مع كونه مأمورا به أن يقع ~~على صفة منهية , كعجب , ورياء , فلا يكن ذلك مانعا لك من المبادرة إليه , ~~بل أقم الأمر ,واحترز عن المنهي , فقد قال الفضيل بن عياض رحمه الله : ~~العمل لأجل الناس شرك , وترك العمل لأجل الناس رياء , والإخلاص أن يعافيك ~~الله منهما . وقوله: ((فحاجة استغفارنا إلخ)) أشار به إلى ما قيل : ~~استغفارنا يحتاج إلى @ PageV01P629 ~~استغفار , إذ مقتضاه أن لا يستغفر , والجواب أن ذلك لا يقتضي ترك الاستغفار ~~, وإنما معناه ذم غفلة القلب في حالة الاستغفار . وقوله:((من ثم قال ~~السهروردي إلخ )) أي لأجل ما ذكر من عدم ترك الاستغفار , وإن كان في حال ~~الغفلة . قال شهاب الدين السهروردي لما قال له بعض أهل خراسان : القلب مع ~~الأعمال يداخله العجب , ومع ترك الأعمال يخلد إلى البطالة ؟ فأجابه بقوله : ~~لا تترك الأعمال , وداو العجب بأن تعلم أن ظهوره من النفس , فاستغفر الله , ~~فإن ذلك كفارته , ولا تدع الأعمال رأسا . قال بعضهم : من مكايد الشيطان ترك ~~العمل خوفا من أن يقول الناس : إنه مراء وهذا باطل , فإن تطهير العمل من ~~نزعات الشيطان بالكلية متعذر , فلو وقفنا على الكمال لتعذر الاشتغال بشيء ~~من العبادات , وذلك يوجب البطالة , وهي أقصى غرض الشيطان. وقال النووي : لو ~~فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس , والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة ~~لانسد عليه أكثر أبواب الخير , وضيع على نفسه شيئا عظيما من مهمات الدين , ~~وليس هذا طريق العارفين , ولقد أحسن من قال : سيروا إلى الله عرجا ومكاسير ~~, ولا تنتظروا الصحة , فإن انتظار الصحة بطالة . وعن الشافعي أنه قال : إذا ~~خفت على عملك العجب , فاذكر رضا من تطلب وفي أي نعيم ترغب , ومن أي عقاب ~~ترهب , وأي عافية تشكر , وأي بلاء تذكر , فإنك إذا فكرت في واحدة من هذه ~~الخصال صغر في عينك عملك . قوله : ((يؤمر به)) بالياء , وفي نسخة ((تؤمر ~~به)) بتاء الخطاب , وهو بدل من فعل الشرط , ولذا جزم , و((يكن)) تامة, ~~بمعنى يتبين , ويحتمل أن ms310 تكون ناقصة , وجملة ((يؤمر به)) خبرها , وسكنت راء ~~((يؤمر)) للضرورة . وقوله : ((فما عليك من سفه)) ((من)) زائدة , أي ليس ~~عليك سفاهة بفعل @ PageV01P630 ~~وإن يكن مما نهي عنه احذر فإن تمل لفعله فاستغفر والهم والحديث مغفوران ما ~~لم يك يعمل أو به تكلما(1) إن لم تطع في تركها الأماره فجاهدنها وشن ~~الغاره(2) 1440 . ذلك الفعل; لأن ذلك الخوف غير معتبر , إذ الواجب في مثله ~~أن تعمل المأمور , وتستعيذ مما يفسده من العجب ونحوه . وقوله : ((بل الذكر ~~علا)) ((الذكر)) مبتدأ , و((علا)) يحتمل أن يكون فعلا ماضيا , والجملة خبر ~~المبتدأ , أي الذكر ولو مع الغفلة علا قدره , وارتفع شأنه , فلا يترك لعدم ~~حضور القلب , ويحتمل أن تكون ((على)) حرف جر كما في بعض النسخ , فيكون ~~المجرور محذوفا ضرورة , و((الذكر)) مبتدأ , خبره محذوف , أي الذكر على غفلة ~~لا يترك . وقوله:((وزن)) أي زن أعمالك بميزان الشرع . والله تعالى أعلم . ~~(1) أشار بهذين البيتين إلى (الحالة الثانية) : وهي أن تجد ذلك الأمر منهيا ~~عنه شرعا فاحذره , ولا تقربه , فهو من الشيطان , أو من النفس , فإن ملت ~~بقلبك إلى فعل ذلك المنهي عنه فاستغفر الله تعالى من الميل . (واعلم): أن ~~حديث النفس , أي ترددها بين فعل المنهي عنه , وتركه , والهم منها بفعله ~~-مغفوران , ما لم تتكلم أو أن تعمل به , ففي ((الصحيحين)) : ((إن الله ~~تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم , أو تعمل به )) . قوله : ~~((فإن تمل لفعله)) , وفي نسخة: ((فإن تمل لغفلة)). وقوله: ((يعمل)) بالجزم ~~بدل من ((يك)).(2) يعني أنك إذا هممت بمعصية فلتتركها وجوبا , واستغفر الله ~~من همك , فإن لم تطعك النفس الأمارة بالسوء على تركها ; لحبها بالطبع ~~المنهي عنه من الشهوات - فلتجاهدها بقدر الإمكان لتطيعك , فإنها حينئذ أكبر ~~أعدائك لقصدها @ PageV01P631 ~~فإن فعلت تب فإن لم تقلع للذة أو كسل موسع فلتتذكر هاذم اللذات وفجأة ~~الممات والفوات(1) أو لقنوط فاخش مقت ربكا واذكر عظيم عفوه يسهل بكا(2) . ~~لك الهلاك الأبدي باستدراجها لك من معصية إلى أخرى .فقوله : ((الأمارة)) ~~فاعل ((تطع)) ومفعوله محذوف , أي تطعك ms311 . وقوله : ((وشن الغارة)) كنى به عن ~~شدة المجاهدة , يقال : شننت الغارة شنا من باب قتل : فرقتها , والمراد ~~الخيل المغيرة . قاله في ((المصباح)). (1) يعني أنه إذا غلبتك النفس ~~الأمارة بالسوء , ولم تقدر على قمعها بالمجاهدة , وواقعت المعصية وجب عليك ~~المبادرة إلى التوبة لترفع إثم الفعل بها , كما وعد الله تعالى بقبولها ~~-فضلا منه- في قوله : {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} (سورة الشورى ~~آية:25). فإن لم يقلع عن المعصية , فإن كان سبب ذلك الاستلذاذ بالمعصية , ~~والكسل عن الخروج عنها , فعلاجه أن تتذكر هاذم اللذات , وفجأة الفوات , أي ~~الموت الذي يأتي فجأة , فيهذم اللذات -بالمعجمة- أي يقطعها , فتفوت التوبة ~~وغيرها من الطاعات , فإن تذكر ذلك باعث شديد على الإقلاع عما تستلذ به , أو ~~تكسل عن الخروج منه , قال صلى الله عليه وسلم : ((أكثروا ذكر هاذم اللذات , ~~فإنه ما ذكره أحد في ضيق إلا وسعه , وفي سعة إلا ضيقها )) . رواه حبان في ~~((صحيحه))[1]. قوله:((أو كسل)), وفي نسخة : ((أو أمل)).(2) يعني أنه إن كان ~~سبب عدم الإقلاع القنوط واليأس من رحمة الله وعفوه لشدة الذنب , أو ~~استحضارك عظمة الرب , فلتخف مقت الله , حيث ضممت إلى الذنب اليأس من العفو ~~عنك , وقد قال الله تعالى : {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} ~~(سورة يوسف آية :87). [1] ورواه أحمد , والترمذي وصححه , والنسائي , وابن ~~ماجه بلفظ : ((أكثروا من ذكر هاذم اللذات)), دون الزيادة. @ PageV01P632 ~~واعرض على نفسك توبة تؤم وما حوت من حسن وهي الندم وشرطها الإقلاع والعزم ~~السني أن لا يعود وادراك الممكن(1) 1445 وصحة التوبة قال الأكثر ولو يكون ~~بعد نقض يكثر عن أي ذنب كان لو صغيرا مع فعله آخر لو كبيرا(2) وأشار بقوله ~~: ((واذكر عظيم عفوه إلخ)) إلى طريق علاجه وهو أن تستحضر سعة رحمة الله ~~التي لا يحيط بها إلا هو , لترجع عن قنوطك , وكيف تقنط , وقد قال الله ~~تعالى :{قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا} (سورة الزمر آية : 53), وقال صلى الله عليه ms312 وسلم : ~~((والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم , ولجاء بقوم آخرين , يذنبون ~~بيستغفرون , فيغفر لهم )) .وقال : ((لله أفرح بتوبة عبده من رجل أضل راحلته ~~بأرض فلاة , عليها طعامه وشرابه , ثم وجدها ...)) الحديث , رواهما مسلم . ~~(1) يعني أن من واقع المعصية يجب عليه أن يعرض على نفسه التوبة , ومحاسنها ~~, وهي الندم على المعصية , كذا فسرها الأصوليون , لحديث : ((الندم توبة )) ~~. وهو حديث صحيح أخرجه أحمد في ((مسنده)) , وغيره , زاد الطبراني , وغيره : ~~((والتائب من الذنب كمن لا ذنب له )) . وهي زيادة حسنة . ولها شروط ذكرها ~~الفقهاء , لا تتحقق إلا بها , وهي : الإقلاع عنها في الحال , والعزم على أن ~~يعود في المستقبل , ثم إن تعلقت بآدمي شرط أمر آخر , وهو الخروج عن تلك ~~المظلمة , إن أمكنه ذلك . وقوله : ((ادارك)) افتعال من الدرك , أي تدارك ما ~~أمكن تداركه . (2) يعني أن التوبة تصح عند الجمهور ولو نقض التوبة; بأن عاد ~~إلى فعل المتوب عنه, وخالف في ذلك بعضهم , فقال : إن عاد بطلت توبته , وهو قول @ PageV01P633 ~~. وإن شككت قف فترك طاعة أولى من الوقوع في مفسدة من ثم قال بعضهم من شك هل ~~ثلاث أو ينقص عنه ما غسل(1) . باطل , منابذ للسنة . وكذا تصح التوبة من ~~الذنوب مطلقا : كبائرها , وضغائرها . وقال أبو هاشم من المعتزلة : لا تصح ~~التوبة , ولا تجب من صغيرة , لتكفيرها باجتناب الكبائر . والأكثرون على ~~خلافه , بل حكى إمام الحرمين الإجماع على وجوب التوبة من الصغائر كالكبائر ~~. وكذا تصح التوبة وإن كان مصرا على ذنب آخر غير المتوب عنه . وقالت ~~المعتزلة : لا تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على آخر , والجمهور على خلافه ~~. قال الأستاذ أبو إسحاق : سواء كان الآخر من جنسه , أم لا , حتى لو تاب عن ~~الزنا بامرأة مع الإقامة على الزنا بمثلها صح . وقال الحليمي وغيره : إن ~~كان من جنسه لم تصح , وإلا صحت . قوله : ((وصحة التوبة إلخ)) مبتدأ خبره ~~قوله : ((عن أي ذنب)) ولو قال : ((وصحت التوبة)) بصيغة الماضي , لكان أوضح ~~, وفي نسخة بدل هذا البيت : وصحة التوبة عند الأكثر ms313 ولو تكون بعد نقض يكثر ~~.(1) أشار بهذين البيتين إلى (الحالة الثالثة) : وهي أن تشك في الخاطر ~~أمأمور به , أو منهي عنه ؟ فلتمسك عنه , حذرا من الوقوع في المنهي عنه , ~~فإن تركه أولى من ارتكاب مأمور , لشدة اعتناء الشارع بدرء المفاسد , فهو ~~أولى عنده من جلب المصالح .@ PageV01P634 ~~نعم على الصوفي ترك اللعب وشأنه الإيثار لا في القرب 1450 والاعتزال في ~~زمان الفتن من بعد علم واجب والسنن والصبر واليقين ثم الشكر والصمت إلا ~~ذاكرا والفكر(1) . وفي الحديث : ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))[1] وأشار ~~بقوله : ((من ثم إلخ)) إلى ما قاله الجويني في المتوضئ إذا شك هل غسل ~~اثنتين , أو ثلاثا لا يبني على الأقل , بل يقتصر , ولا يغسل الثالثة , لأنه ~~دار الأمر بين ترك سنة , وفعل بدعة , والأول أولى , والجمهور قالوا : يغسل ~~, لأنها إنما تكون بدعة منهيا عنها عند تحقق أنها رابعة . قوله : ((فترك ~~طاعة)) , وفي نسخة : ((فنبذ طاعة)).(1) أشار بهذه الأبيات إلى بيان بعض ~~آداب الصوفي , فمنها : 1- ترك اللهو واللعب , والإعراض عن ملاهي الدنيا , ~~والإقبال على الله تعالى , وطلب الآخرة. 2- إيثار غيره على نفسه فيما يتعلق ~~بأمور الدنيا , وحظوظ النفس , لقوله تعالى : {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة} (الحشر :9) . ولا يستحب الإيثار في القربات , كماء الطهارة , ~~وساتر العورة , وكالصف الأول , لأن الغرض من العبادة التعظيم والإجلال , ~~فالنفس أحق به من غيرها . 3- الاعتزال عن الناس , والإقبال على ما يعنيه , ~~لحديث الشيخين :((ثم مؤمن معتزل في شعب , يتقي ربه , ويدع الناس من شره)) , ~~لكن هذا يكون بعد أن يتعلم الواجب والسنن , لأن العبادة مع الجهل ضلال . 4- ~~الصبر , لآيات كثيرة وردت في مدح الصبر , وهو حبس النفس على المكروه , وكف ~~اللسان عن الشكوى , والمكابدة في تحمله , وانتظار الفرج . [1] حديث صحيح ~~أخرجه أحمد في ((مسنده)). @ PageV01P635 ~~وهو على ثلاثة أقسام : صبر عن المعصية , فلا يرتكبها , وصبر على الطاعة حتى ~~يؤديها , وصبر على البلية , فلا يشكو ربه فيها . 5- اليقين . 6- الشكر . 7- ~~الصمت إلا عن ذكر الله , وما يرجو فيه خيرا . 8-التفكير في آلاء الله ms314 . 9- ~~ترك سؤال الناس شيئا من الدنيا , كما أشار إليه بقوله في البيت التالي : ~~((وتركه السؤال)).(فائدة مهمة): (اعلم) أني لم أر من تكلم في ((الصوفية)) ~~مثل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله , فإنه حقق الكلام في ذلك أحسن تحقيق ~~, حيث قال كما في ((مجموع الفتاوى)) المجلد 11,ما مختصره : أما لفظ الصوفية ~~, فإنه لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة , وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك , ~~وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ , كالإمام أحمد , وأبي ~~سليمان الداراني , وغيرهما , وقد روي عن سفيان الثوري أنه تكلم به , وبعضهم ~~يذكر ذلك عن الحسن البصري , وتنازعوا في المعنى الذي أضيف إليه الصوفي , ~~فإنه من أسماء النسب , كالقرشي والمدني , وأمثال ذلك : فقيل : إنه نسبة إلى ~~أهل الصفة , وهو غلط , لأنه لو كان كذلك لقيل : صفي , بضم صاد , فتشديد فاء ~~.وقيل نسبة إلى الصف المقدم بين يدي الله , وهو غلط أيضا , فإنه لو كان ~~كذلك لقيل : صفي -بفتح فتشديد . @ PageV01P636 ~~وقيل : نسبة إلى الصفوة من خلق الله , وهو غلط , لأنه لو كان كذلك لقيل : ~~صفوي . وقيل : نسبة إلى صوفة بن بشر بن أد بن طابخة , قبيلة من العرب , ~~كانوا يجاورون بمكة من الزمن القديم , ينسب إليهم النساك , وهذا , وإن كان ~~موافقا للنسب من جهة اللفظ , فإنه ضعيف أيضا , لأن هؤلاء غير مشهورين , ولا ~~معروفين عند أكثر النساك , ولأنه لو نسب النساك إلى هؤلاء لكان هذا النسب ~~في زمن الصحابة والتابعين , وتابعيهم أولى , ولأن غالب من تكلم باسم الصوفي ~~لا يعرف هذه القبيلة , ولا يرضى أن يكون مضافا إلى قبيلة في الجاهلية , لا ~~وجود لها في الإسلام . وقيل -وهو المعروف-: أنه نسبة إلى لبس الصوف , فإنه ~~أول ما ظهرت الصوفية من البصرة , وأول من بنى دويرة الصوفية بعض أصحاب عبد ~~الواحد بن زيد , وعبد الواحد من أصحاب الحسن , وكان في البصرة من المبالغة ~~في الزهد , والعبادة , والخوف , ونحو ذلك ما لم يكن في سائر أهل الأمصار , ~~ولهذا يقال : فقه كوفي , وعبادة بصرية . إلى أن قال : ولأجل ms315 ما وقع في كثير ~~منهم من الاجتهاد , والتنازع فيه - تنازع الناس في طريقهم , فطائفة ذمت ~~الصوفية والتصوف , وقالوا : إنهم مبتدعون , خارجون عن السنة , ونقل عن ~~طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف , وتبعهم على ذلك طوائف من ~~أهل الفقه والكلام . وطائفة غلت فيهم , وادعوا أنهم أفضل الخلق , وأكملهم ~~بعد الأنبياء , وكلا طرفي هذه الأمور ذميم .والصواب أنهم مجتهدون في طاعة ~~الله , كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله , ففيهم السابق المقرب بحسب ~~اجتهاده , وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين , وفي كل من الصنفين من قد ~~يجتهد فيخطئ , وفيهم من يذنب , فيتوب , أو لا يتوب . @ PageV01P637 ~~ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه , عاص لربه . وقد انتسب إليهم من أهل ~~البدع والزندقة , ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم , كالحلاج ~~مثلا , فإن أكثر مشايخ الطريق أنكروه , وأخرجوه عن الطريق , مثل الجنيد بن ~~محمد سيد الطائفة , وغيره , كما ذكر ذلك الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في ~~((طبقات الصوفية)) , وذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في ((تاريخ بغداد)) . ~~فهذا أصل التصوف , ثم إنه بعد ذلك تشعب , وتنوع , وصارت الصوفية ثلاثة ~~أصناف : صوفية الحقائق , وصوفية الأرزاق , وصوفية الرسم . فأما صوفية ~~الحقائق : فهم الذين وصفناهم , وأما صوفية الأرزاق : فهم الذين وقفت عليهم ~~الوقوف , كالخوانك , فلا يشترط في هؤلاء أن يكونوا من أهل الحقائق , فإن ~~هذا عزيز , وأكثر أهل الحقائق لا يتصفون بلزوم الخوانك , ولكن يشترط فيهم ~~ثلاثة شروط : (أحدها): العدالة الشرعية , بحيث يؤدون الفرائض , ويجتنبون ~~المحارم . (والثاني): الأدب بآداب أهل الطريق , وهي الآداب الشرعية في غالب ~~الأوقات, وأما الآداب البدعية الوضعية فلا يلتفت إليها . (والثالث): أن لا ~~يكون أحدهم متمسكا بفضول الدنيا , فأما من كان جماعا للمال , أو كان غير ~~متخلق بالأخلاق المحمودة , ولا يتأدب بالآداب الشرعية , أو كان فاسقا , ~~فإنه لا يستحق ذلك .وأما صوفية الرسم : فهم المقتصرون على النسبة , فهمهم ~~في اللباس , والآداب الوضعية , ونحو ذلك , فهؤلاء في الصوفية بمنزلة الذي ~~يقتصر على زي أهل العلم , وأهل الجهاد , ونوع ما ms316 , من أقوالهم , وأعمالهم , ~~بحيث يظن الجاهل حقيقة أمره أنه منهم , وليس منهم . انتهى كلام شيخ الإسلام ~~رحمه الله تعالى باختصار(*). (*) ((مجموع الفتاوى)) (ج 11 ص5-20). @ PageV01P638 ~~وتركه السؤال والتوكل والكسب خلف أي ذين أفضل ثالثها التفصيل والصواب ما ~~خالف التوكل اكتساب(1) ولا ادخار قوت عام والكفاف أفضل من فقر ومال ~~للعفاف(2) 1455 .(1) أشار بهذين البيتين إلى أنه اختلف في التوكل والكسب ~~أيهما أفضل , على أقوال : (أحدها): التوكل لأنه حال النبي صلى الله عليه ~~وسلم , وحل أهل الصفة . وفي ((الصحيح)) حديث الذين يدخلون الجنة بغير حساب ~~, وفيه:((وعلى ربهم يتوكلون)) . (الثاني): الاكتساب , لحديث البخاري مرفوعا ~~: ((ما أكل أحد طعاما قط أطيب مما كسبت يداه )). (الثالث): أنه يختلف ~~باختلاف الناس , فمن صبر على الفاقة , ولم يتسخط على الله عند تعذر الرزق , ~~ولا تستشرف نفسه إلى أحد من خلقه فالتوكل له أفضل , وإلا فالاكتساب له أفضل ~~. وأشار بقوله : ((والصواب إلخ)) إلى أن الأصح أن التوكل لا ينافي الاكتساب ~~. قال الشيخ ولي الدين رحمه الله : وفي جعل الاكتساب في مقابلة التوكل نظر ~~, فإن الاكتساب لا ينافي التوكل , فإن التوكل ركون القلب إلى الله , ~~والاعتماد عليه , لا على السبب . انتهى .قلت : هذا الذي قاله ولي الدين هو ~~الحق . والله تعالى أعلم . (2) قوله : ((ولا ادخار قوت عام)) عطف على ~~((اكتساب)) يعني أن التوكل لا ينافي أيضا ادخار الإنسان قوت سنة , فقد كان ~~صلى الله عليه وسلم يدخر قوت عياله سنة , كما في ((الصحيحين)) , وهو سيد ~~المتوكلين . @ PageV01P639 ~~والخلف في أخذ وترك نقلا ورجحوا أخذ الملا دون الخلا(3) . وأشار بقوله ~~:((والكفاف إلخ)) إلى أنه اختلف في الغنى والفقر أيهما أفضل , فقيل : الفقر ~~مع الصبر أفضل , للحديث الصحيح : ((يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم ~~بنصف يوم , وهو خمسمائة سنة)).وقيل : الغنى مع الشكر أفضل , لحديث : ((ذهب ~~أهل الدثور بالأجور ..)) , وحديث : ((إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن ~~تذرهم عالة يتكففون الناس)) , وحديث مسلم : ((نعم المال الصالح للرجل ~~الصالح)) . وذهب آخرون إلى تفضيل الكفاف لحديث مسلم : ((قد أفلح من أسلم , ~~ورزق كفافا ms317 , وقنعه الله بما رزقه )) , وحديثه أيضا((اللهم اجعل رزق آل ~~محمد كفافا)), وإلى هذا القول ذهب ابن بطال , والقرطبي , والنووي , وقال ~~الناظم في ((شرحه)): هو المختار . وفسره النووي بأنه الكفاية بلا زيادة ولا ~~نقصان . وفسره القرطبي : بأنه ما يكف عن الحاجات , ويدفع الضرورات , ولا ~~يلحق بأهل الترفهات . قال : وهي حالة سليمة من الغنى المطغي , والفقر ~~المؤلم . وقوله : ((أفضل من فقر إلخ)) . وفي نسخة : أفضل من فقر ومن غنى ~~مواف (3) أشار بهذا البيت إلى أنه اختلف أيضا فيمن عرض عليه مال , هل ~~الأفضل أخذه , أو تركه ؟ فقيل : الأخذ أفضل , بل قال الظاهرية بوجوبه , ~~لحديث الشيخين , عن عمر رضي الله عنه مرفوعا : ((ما جاءك من هذا المال , ~~وأنت غير سائل , ولا مستشرف , فخذه , وما لا فلا تتبعه نفسك )). وقيل : ~~الترك أفضل , وقيل : الأحسن الأخذ في الملأ , والترك في الخلاء , قاله ~~الغزالي . @ PageV01P640 ~~وليس من زهادة تغرب وترك محتاج له ترهب(4) والعلم خير من صلاة النافله فقد ~~غدا الله برزق كافله(5) والمرء محتاج إلى أن يعرفا فرق أمور في افتراقها ~~خفا واختار الناظم تفضيل الأخذ للمحتاج , والترك لغيره . قلت : وعندي القول ~~الأول أرجح , لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالأخذ بشرطين : عدم السؤال , ~~وعدم استشراف النفس , وإلا فلا يأخذه , إلا للضرورة . والله تعالى أعلم . ~~(4)أشار بهذا البيت إلى أنه ليس من الزهد التغرب من الوطن والأهل والمال ~~,وترك ما لا بد منه , بل ذلك من التنطع , والتعمق المنهي عنه . وقوله : ~~((ترهب)) خبر لمحذوف , أي هذا ترهب , والترهب ليس من هدي النبي صلى الله ~~عليه وسلم. (5) أشار بهذا البيت إلى ما نقل عن الإمام الشافعي رحمه الله , ~~أنه قال : العلم أفضل من صلاة النافلة . ووجهه أنه فرض عين , أو كفاية , ~~والفرض أفضل من النفل , وأنه متعد وسائر العبادات قاصرة , والمتعدي أفضل من ~~القاصر , وأنه أس العمل , والعمل بدونه فاسد . وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ((فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ...)) , أخرجه الترمذي , ~~وقال : حديث حسن صحيح . وأشار بقوله : ((فقد غدا إلخ)) إلى ما روي:(( ms318 من ~~طلب العلم تكفل الله برزقه)) , لكن الحديث لا يصح , بل قيل : بوضعه . فقوله ~~: ((برزق)) متعلق ب ((كافله)) , وهو خبر ((غدا)) , لأنها بمعنى ((صار)) ~~ترفع الاسم وتنصب الخبر . @ PageV01P641 ~~1460 كالفرق بين العجز والتوكل والحب لله ومعه المنجلي(6) . (6) أشار بهذين ~~البيتين إلى أن الشيء الواحد يكون بصورة واحدة , وينقسم إلى محمود ومذموم , ~~فيحتاج سالك طريق الآخرة إلى معرفة الفرق بينهما , فذكر من ذلك ~~أمثلة[1]:(فمنها): التوكل والعجز , فالتوكل عمل القلب , وعبوديته , اعتمادا ~~على الله , وثقة به , والتجاء إليه , وتفويضا إليه لعلمه بكفايته , وحسن ~~اختياره لعبده إذا فوض إليه , مع قيامه بالأسباب المأمور بها , واجتهاده في ~~تحصيلها . والعجز تعطيل الأمرين , أو أحدهما , إما أن يعطل السبب عجزا عنه ~~, ويزعم ذلك توكلا وإنما هو عجز وتفريط , وإما أن يقوم بالسبب ناظرا إليه , ~~معتمدا عليه, غافلا عن المسبب , معرضا عنه , وإن خطر بباله لم يثبت معه ذلك ~~الخاطر , ولم يعلق قلبه تعلقا تاما بحيث يكون قلبه مع الله , وبدنه مع ~~السبب . (ومنها): الحب لله , والحب مع الله , فالأول عين الإيمان , والثاني ~~عين الشرك , والفرق بينهما أن الحب لله تابع لمحبة الله , فإذا تمكنت محبته ~~من قلب العبد أوجبت أن يحب ما يحبه الله , ويبغض ما يبغضه الله , وعلامة ~~ذلك أن لا ينقلب حبه لحبيب الله بغضا لنيله منه ما يكرهه ,ولا بغضه لبغيضه ~~حبا لإحسانه إليه , وفيه حديث أبي داود وغيره : ((الحب لله والبغض لله من ~~الإيمان))(2) . والحب مع الله أن يحب غيره , كحب المشركين لأوثانهم , وهذا ~~قادح في الإيمان لكونه إشراكا مع الله تعالى . وأما محبة ما زين للنفوس , ~~من النساء , والبنين , والأموال , فإن كان حبه لها للاستعانة بها على طاعة ~~الله كانت من القسم الأول , وإن كانت مقصودة له بحيث . (1) هذه الفروق ~~ذكرها الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في آخر كتابه((الروح)) وتكلم ~~فيها , وأشبع القول بما لا تجده عند غيره , فراجعه من ص 369-427 . (2) حديث ~~صحيح , أخرجه أبو داود , من حديث أبي أمامة رضي الله عنه , بلفظ : ((من أحب ~~لله , وأبغض ms319 لله , وأى لله , ومنع لله , فقد استكمل الإيمان)).@ PageV01P642 ~~والنصح والتأنيب والفراسة والظن والدعوة والرياسة(7) يقدمها على مرضاة الله ~~, ويضيع بسببها حق الل. ه كان ظالما نفسه , ومتبعا لهواه , وربما يؤديه إلى ~~الخروج من الملة , فيكون من القسم الثاني . قوله : ((المنجلي)) أي المتضح ~~الفرق , إذ الأول عين الإيمان , والثاني الشرك. (7) أي (ومنها) : النصح ~~والتأنيب: (فالأول) : المقصود منه الإحسان إلى المنصوح بصورة الرحمة ~~والشفقة , والغيرة له وعليه , صادرا عن رحمة ورقة , مرادا بها وجه لله ~~ورضاه , والإحسان إلى خلقه , وفيه حديث مسلم : ((الدين النصيحة)) , قالوا : ~~لمن يارسول الله ؟ قال : ((لله , ولكتابه , ولرسوله , ولأئمة المسلمين ~~وعامتهم )).(والثاني) : القصد منه التعيير , والإهانة , والذم , والشتم , ~~في صورة النصح . (ومنها) : الفراسة , والظن, (فالفراسة) : نور يقذفه الله ~~في القلب , فيخطر له الشيء , فيكون كما خطر له , وينفذ إلى العين , فترى ما ~~لا يراه غيرها , وهي لا تخطئ , لأنها ناشئة عن نور القلب , لقربه من الله , ~~وبعده عن الموانع والعوائق , وفيه حديث : ((اتقوا فراسة المؤمن , فإنه ينظر ~~بنور الله)) , أخرجه الترمذي , وغيره , لكنه ضعيف . (والظن) : قد يخطئ , ~~لأنه قد يكون مع نور القلب وظلمته , وطهارته ونجاسته , ولذا أمر الله تعالى ~~باجتناب كثير منه , فقال : {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن ~~بعض الظن إثم} الآية (سورة الحجرات آية : 12) , وقال صلى الله عليه وسلم ~~:((إياكم والظن , فإن الظن أكذب الحديث)) متفق عليه . (ومنها) : حب الدعوة ~~إلى الله , وحب الرياسة , والفرق بينهما , أن ما يشتركان فيه من الأمر ~~بالمعروف , والنهي عن المنكر , ونشر العلم إن كان لقصد @ PageV01P643 ~~وقوة في أمر دين والعلو والاجتهاد في اتباع والغلو(8) والذل والعفو وتيه ~~وشرف والحقد والوجد وجود وسرف(9) . تعظيم الله , والنصح له , ومحبة طاعته , ~~وهداية خلقه , والغيرة على الدين , فهو حب الدعوة إلى الله , والإمامة في ~~الهدى التي قال الله تعالى فيها :{واجعلنا للمتقين إماما } (سورة الفرقان ~~آية : 74) , وإن كان لقصد أن يكون في أعين الناس جليلا , وفي قلوبهم مهيبا ~~, وإليهم حبيبا , وفيهم مطاعا , يقتدون به , ويتبعون أثره , فهو حب الرياسة ~~, وفيه حديث ms320 : ((من تعلم علما مما يبتغى فيه وجه الله , لا يتعلمه إلا ~~ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد رائحة الجنة)) , حديث صحيح أخرجه أحمد , ~~وأبو داود , وغيرهما .(8) أي (ومنها) : القوة في أمر الله , والعلو في ~~الأرض , والفرق بينهما كالفرق بين حب الدعوة , وحب الرياسة , فالأول أن ~~يقصد تعيم أوامره , وحقوقه حتى يقيمها لله , والثاني أن يقصد تعظيم نفسه , ~~وتفرده بالرياسة ونفاذ الكلمة , حتى لو عارضه أمر من أوامر الله ما التفت ~~إليه في طلب علوه . (ومنها) : الاجتهاد في الدين , والغلو فيه .فالأول : ~~بذل الجهد في موافقة الأمر , والثاني : مجاوزته الحد وتعديه . (9) أي ~~(ومنها) : العفو , والذل , فالأول إسقاط حق جودا وكرما مع القدرة على ~~الانتقام منه , وفيه حديث مسلم : ((وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا)) . ~~والثاني : ترك الانتقام عجزا وخوفا ومهابة , وهذا مذموم . (ومنها) : شرف ~~النفس , والتيه (فالأول) : صيانتها عن الدنايا والمطامع التي تقطع أعناق ~~الرجال .(والثاني) : يرجع إلى الإعجاب بنفسه , والإزراء بغيره , والأول ~~داخل في حديث : ((لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه , يتعرض للبلاء لما لا يطيق)) ~~, حديث صحيح أخرجه الترمذي وغيره . (ومنها) : الموجدة , والحقد . @ PageV01P644 ~~والكبر والهيبة والمهانة تواضع والكبر والصيانة(10) . (فالأول) : الإحساس ~~بالمؤلم , والعلم به , وتحرك النفس في رفعه , فهو كمال , وسريع الزوال . ~~(والثاني): إضمار الشر , وتوقعه كل وقت , وهو بطيء الزوال . (ومنها) : ~~الجود والشرف . (فالأول) بذل ما ينبغي بذله لا لغرض(*). (الثاني): تجاوز ~~الحد في كل فعل , لكنه أشهر في الإنفاق , فتارة يكون بالقدر , وتارة ~~بالكيفية , ولهذا قال الثوري : ما أنفقت في غير طاعة الله سرف , وإن قل ~~(**). فالجواد حكيم يضع العطاء مواضعه , والمسرف مبذر , وقد يصادف عطاؤه ~~موضعه , وكثيرا لا يصادفه . (10) أي (ومنها): المهابة والكبر . (فالأول) : ~~حسن سمت , وسكينة حلت على الظاهر لامتلاء الباطن بعظمة الله , ومحبته , ~~وإجلاله. (والثاني) : ناشئ من العجب , والبغي , وامتلاء القلب بالجهل ~~والظلمة . (ومنها) : التواضع والمهانة . (فالأول): ناشئ من العلم بالله , ~~ومعرفة صفاته , ونعوت جلاله , ومن معرفة العبد نفسه , ونقائصها , وعيوب ~~عمله , وآفاتها , فيتولد منه انكسار القلب لله , وخفض جناح الذل لعباده ms321 , ~~فلا يرى له على أحد فضلا , ولا يرى له عند أحد حقا , وفي هذا حديث : ((إن ~~الله إوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد , ولا يبغي أحد على أحد ~~)) , رواه مسلم .(*) أفاده في ((التوقيف على مهمات التعريفات)) ونقلته ~~بتصرف (ص 258) . (**) راجع ((التوقيف))(ص403) .@ PageV01P645 ~~1465 والاحتراز مع سوء الظن وهكذا الرجاء والتمني(11) . والثاني): دناءة ~~وخسة , وابتذال النفس في نيل حظوظها وشهواتها , وإذلالها لأبناء الدنيا لما ~~يرومه منهم من إحسان , أو قضار وطر . (ومنها) : الصيانة والتكبر : فالأول ~~أن يصون قلبه عن التلوث بآثار الذنوب , فيحترس من الخلق ويبتعد من مخالطتهم ~~مخافة أن يحصل لقلبه ما يتلوث به , كما يبتعد صاحب الثوب الجديد من مخالطة ~~الدباغين والذباحين ونحوهم , بخلاف صاحب التكبر فإنه وإن شابه هذا في ~~التحرز والتجنب فهو يقصد أن يعلو رقاب الناس , ويجعلهم تحت قدمه , فهذا لون ~~, وهذا لون آخر . فقوله : ((الكبر)) أراد به التكبر , فلا تكرار مع سابقه . ~~والله تعالى أعلم .(11) أي (ومنها): الاحتراز, وسوء الظن . (فالأول) : ~~التأهب والاستعداد بأخذ الأسباب التي ينجو بها من المكروه . (والثاني) : ~~امتلاء القلب بالظنون السيئة بالناس حتى يطفح(*) على لسانه بالهمز , ~~واللمز, والطعن , والعيب , فالأول يخالطهم , ويتحرز منهم , والثاني يجتنبهم ~~, ويلحقهم أذاه . وفيه حديث : ((المؤمن الذي يخالط الناس , ويصبر على أذاهم ~~خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس , ولا يصبر على أذاهم )) , حديث صحيح ~~أخرجه أحمد وغيره . (ومنها): الرجاء , والتمني . (فالأول) : يكون مع بذل ~~الجهد , واستفراغ الطاقة في الإتيان بأسباب الظفر والفوز . (والثاني): حديث ~~النفس بذلك مع تعطيل الأسباب الموصلة إليه , وفيه حديث:((والعاجز من أتبع ~~نفسه هواها , وتمنى على الله الأماني)) , أخرجه أحمد وغيره , لكنه ضعيف ~~.(*) يقال : طفح الإناء , كمنع طفحا , وطفوحا : امتلأ , وارتفع . ا ه ~~((القاموس)).@ PageV01P646 ~~ورقة وجزع والقسوة والصبر مع هدية والرشوة(12) وذكره للحال والشكاية وبله ~~في القلب والسلامة(13) . (12) أي (ومنها) : الرقة والجزع , فالأول : ناشئ ~~عن الرحمة والرأفة , والثاني : ناشئ عن ضعف النفس ,وخور القلب لضعف إيمانه ~~بالقدر , وشدة طمعه وحرصة . (ومنها): الصبر والقسوة. (فالأول): حبس النفس ~~عن الجزع والهلع , والتشكي ms322 , وتثبيت القلب على الأحكام القدرية والشرعية . ~~(والثاني): غلظ في القلب يمنعه بالنوازل , فلا يتأثر بها لغلظه , وقسوته , ~~لا لصبره واحتماله. (ومنها): الهدية , والرشوة . (فالأول): لقصد استجلاب ~~المودة ,وفيها حديث : ((تهادوا تحابوا)) حديث حسن . (والثانية): لقصد إبطال ~~الحق , وتحقيق الباطل , وفيها حديث : ((لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم ~~)) , حديث صحيح , أخرجه أحمد والترمذي , والحاكم .(13) أي (ومنها): الإخبار ~~بالحال , والشكوى . (فالأول): لقصد إزالته ممن يقدر عليه , والاعتذار من ~~أمر طلب منه , أو التحذير من الوقوع في مثل ما وقع فيه , أو الحمل على ~~الصبر بالتأسي به , كما قالت عائشة رضي الله عنها : وا رأساه , فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ((وأنا وا رأساه...)) أخرجه البخاري . (والثاني) : ~~الإخبار العاري عن القصد الصحيح , بل يكون مصدره @ PageV01P647 ~~. وثقة وغرة والشكر بذكر ما يمنحه والفخر(14) وكل أمر واقع بإذنه سبحانه ~~خالق كسب عبده . السخط , وشكاية المبتلي إلى غيره . (ومنها): سلامة القلب , ~~والبله , فالأول يكون من إرادة الشر بعد معرفته ,فسلم قلبه من إرادته وقصده ~~. والثاني : جهل , وقلة معرفة , وهو نقص . وفي ((المصباح)): بله بلها . من ~~باب تعب : ضعف عقله . انتهى.(14) أي (ومنها) : الثقة , والغرة . (فالأول): ~~سكون يستند إلى أدلة , وأمارات يسكن القلب إليها , فكلما قويت تلك الأمارات ~~قويت الثقة , واستحكمت , لا سيما كثرة التجارب , وصدق الفراسة . (والثاني): ~~أمل خائب , وتمن كاذب , حدثت به النفس والهوى ,والشيطان من غير أخذ في ~~أسباب النجاة , وهو قريب من الفرق بين الرجاء والتمني . (ومنها): التحدث ~~بالنعم شكرا , والفخر بها . (فالأول): القصد به إظهار فضل الله , وإحسانه , ~~ومدحه , والثناء عليه , وبعث النفس على الطلب منه دون غيره على رجائه , ~~فيكون داعيا إلى الله بذلك . (والثاني): القصد به الاستطالة على الناس , ~~وإظهار أنه أعز منهم , وأكبر , واستعباد قلوبهم , واستمالتها بالتعظيم ~~والمحبة . قال الناظم رحمه الله تعالى : وهذا الباب واسع جدا , وفي هذه ~~النبذة كفاية , وإرشاد . انتهى . قوله :((وغرة)) بكسر الغين المعجمة , ~~والراء المهملة : الغفلة , ووقع في @ PageV01P648 ~~قدر فيه قدرة للكسب لا إبداعه تصلح فالله علا خالق لا مكتسب ما يصنع وعبده ~~مكتسب ms323 لا مبدع(15) 1470 وتم ما نظمته ميسرا نظما[1] بديعا موجزا محررا في ~~عامة سبعة وسبعين التي بعد ثمانمائة للهجرة(16). نسخة : ((العزة)) بالعين ~~المهملة , والزاي المعجمة , وهو تصحيف . وقوله : ((يمنحه)) بالبناء للمجهول ~~, أي يعطاه . والله تعالى أعلم . (15) يعني أن كل أمر واقع في الوجود من ~~خير وشر , فبقدرة الله وإرادته , كما تقدم في مسألة القدر , والعبد يثاب ~~ويعاقب على كسبه باختياره .قال الإمام أحمد رحمه الله : إن للعبد كسبا دل ~~على ذلك القرآن , فإنه تعالى نسب الخلق إلى نفسه , فقال : {والله خلقكم وما ~~تعملون} (سورة الصافات آية : 96), ونسب الكسب للعبد , فقال : {جزاء بما ~~كانوا يكسبون} (سورة التوبة آية : 95) , ففعل العبد مخلوق لله , مكتسب ~~للعبد بقدرة خلقها الله له , تصلح للكسب , لا للإبداع , فالله خالق , غير ~~مكتسب , والعبد مكتسب , غير خالق , وهذا توسط بين قول المعتزلة : إن العبد ~~خالق لفعله , لأنه يثاب , ويعاقب عليه , وبين قول الجبرية : إنه لا فعل ~~للعبد أصلا , وإنه آلة محضة , كالسكين في يد القاطع . قوله : ((للكسب)) ~~تعلق ب ((تصلح)). وقوله: ((لا إبداعه)) بالجر عطفا على ~~((الكسب)).وقوله:((فالله)) مبتدأ , خبره ((خالق)) , وهو مضاف إلى قوله : ~~((ما يصنع)) , وفصل بينهما بقوله : ((لا مكتسب)) للضرورة . والله تعالى ~~أعلم . (16) هذا هو الذي في نسخة شرح الناظم , والنسخة المطبوعة , ووقع في ~~بعض النسخ المخطوطة : ((في عام تسعة وتسعين التي )) , فليحرر. [1] وفي نسخة ~~((سهلا)). @ PageV01P649 ~~أرجوزة فريدة في أهلها إذ لم يكن في فنها كمثلها(17) 1475 حوت من الأصلين ~~والتصوف ما لا مزيد عنه في الجمع الوفي خلت من التعقيد والتقعير والحشو ~~والتطويل والتكرير(18) في ألف بيت عدها يقينا وأربع المئين مع خمسينا[1] ~~بحيث أني جازم بأن لا يمكن الاختصار منها أصلا ولو يروم أحد ينشيها أتى بها ~~أكثر من ضعفيها 1480 فأحمد الله على ما سهلا حمدا ينيل من مزاياه العلا ~~مصليا على نبي عمت مكارم الخلق به وتمت(19). (17) الفريدة فعلية بمعنى ~~فاعلة , أي منفردة عند أهل هذا الفن , لأنه لم ينظم مثلها في الفن . (18) ~~التعقيد أن لا يكون اللفظ ظاهر الدلالة على المعنى ms324 المراد لخلل في النظم , ~~بأن لا يكون ترتيب الألفاظ على وفق ترتيب المعاني بسبب تقديم , أو تأخير , ~~أو حذف . قاله في ((التوقيف على مهمات التعريف)).و((التقعير)) التعميق , ~~والتقعير في الكلام التشدق فيه , والتقعر التعمق , وقعر الرجل : إذا روى , ~~فنظر فيما يغمض من الرأي حتى يستخرجه . قاله في ((اللسان)). و((الحشو)) في ~~اللغة ما تملأ به الوسادة , وفي الاصطلاح عبارة عن الزائدة الذي لا طائل ~~تحته . و((التطويل)): أن يزاد اللفظ على أصل المراد , وقيل : هو الزائد على ~~أصل المراد بلا فائدة . ((والتكرير)) عبارة عن الإتيان بالشيء مرة بعد مرة ~~. أفاده في ((التعريفات الجرجانية)). (19) قوله : ((يروم)) أي يقصد , وقوله ~~: ((مكارم الخلق إلخ)) بضم الخاء .[1] لعل هذا العدد بحسب الأصل , وإلا ~~فإنها تزيد نحو خمسة وعشرين بيتا . والله تعالى أعلم. @ PageV01P650 ~~المعجمة وسكون اللام مخفف خلق بضمتين , وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف , ~~وأشار به إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إنما بعثت لأتمم صالح ~~الأخلاق)) , حديث صحيح , أخرجه أحمد , وغيره . وفيه براعة الاختتام , وهو ~~أن يأتي الشاعر , أو المتكلم في آخر كلامه بما يدل على انتهاء مقصودة.اللهم ~~صلي على محمد , وعلى آل محمد , كما صليت على آل إبراهيم , إنك حميد مجيد , ~~اللهم بارك على محمد , وعلى آل محمد , كما باركت على آل إبراهيم , إنك حميد ~~مجيد . السلام على النبي ورحمة الله وبركاته . {سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين } (سورة الصافات آية : ~~180-181-182). ((سبحانك اللهم وبحمدك , لا إله إلا أنت , أستغفرك , وأتوب ~~إليك )). قال الجامع الفقير إلى رحمة ربه القدير , خويدم العلم في بلد الله ~~الحرام محمد ابن العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الولوي : انتهيت من ~~كتابة هذا الشرح المختصر الملخص من شرح الناظم وغيره على((الكوكب الساطع ~~نظم جمع الجوامع)) للحافظ الجامع بين فنون الرواية والدراية , جلال الدين ~~عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي رحمه الله تعالى المتوفى سنة(911 ه) انتهيت ~~منه ليلة الأحد المبارك 13/7/1417 ه - الموافق 24 نوفمبر عام 1996 م . @ PageV01P651 ~~ ms325