######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010191 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: السيوطي #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن أبو بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى : 911هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 911 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة :: مجموعات ومنتخبات حديثية #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين #META# 030.LibURI :: JK_010191 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا ما رواه الأساطين، في عدم المجيء إلى السلاطين: أخرج أبو داود، ~~والترمذي وحسنه، والنسائي، والبيهقي في )شعب الإيمان(، عن ابن عباس، رضي ~~الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )من سكن البادية جفا، ومن ~~اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين افتتن(. # وأخرج أو داود، والبيهقي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: )من بدا فقد جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب ~~السلاطين افتتن، وما ازداد عبد من السلطان دنوا إلا ازداد من الله بعدا(. # وأخرج أحمد في مسنده، والبيهقي بسند صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ~~ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد أحد من السلطان قربا، إلا ازداد من ~~الله بعدا(. # وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: )إن في جهنم واديا تستعيذ منه كل يوم سبعين مرة، أعده الله ~~للقراء المرائين في أعمالهم وإن أبغض الخلق إلى الله عالم السلطان(. # وأخرج ابن لال والحافظ أبو الفتيان الدهستاني في كتاب )التحذير من علماء ~~السوء(، والرافعي في )تاريخ قزوين(، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: )إن أبغض الخلق إلى الله تعالى العالم يزور العمال(. # ولفظ أبي الفتيان: )إن أهون الخلق على الله: العالم يزور العمال(. # وأخرج ابن ماجه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~)إن أبغض القراء إلى الله تعالى الذين يزورون الأمراء(. # وأخرج الديلمي في )مسند الفردوس( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: )إذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة ~~كثيرة فاعلم أنه لص(. # وأخرج ابن ماجه بسند رواته ثقات، عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: )إن أناسا من أمتي سيتفقهون في الدين، ms01 ويقرؤون القرآن، ~~ويقولون نأتي الأمراء، فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا ولا يكون ذلك كما ~~لا يجتني من القتاد إلا الشوك، كذلك لا يجتنى من قربهم إلا الخطايا(. # وأخرج الطبراني في )الأوسط( بسند رواته ثقات، عن ثوبان رضي الله عنه مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله من أهل البيت أنا؟ فسكت، ~~ثم قال في الثالثة: )نعم ما لم تقم على باب سدة، أو تأتي أميرا فتسأله(. # قال الحافظ المنذري في )الترغيب والترهيب( المراد بالسدة هنا، باب ~~السلطان ونحوه. # وأخرج الترمذي وصححه، والنسائي،......... # والحاكم وصححه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )سيكون بعدي أمراء، ~~فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولست منه، وليس ~~بوارد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم، ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم ~~بكذبهم، فهو مني، وأنا منه، وهو وارد علي الحوض(. # وأخرج أحمد، وأبو يعلى، وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: )تكون أمراء تغشاهم غواش وحواش من ~~الناس(. # وأخرج أحمد، والبزار، وابن حبان، في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: )سيكون أمراء، من دخل عليهم ~~وأعانهم على ظلمهم، وصدقهم بكذبهم، فليس مني ولست منه، ولن يرد علي الحوض. ~~ومن لم يدخل عليهم، ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا ~~منه وسيرد علي الحوض(. # وأخرج الشيرازي في )الألقاب( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: )إنها ستكون أمراء، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم ~~على ظلمهم، وغشي أبوابهم، فليس مني ولست منه، ولا يرد علي الحوض، ومن لم ~~يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يغش أبوابهم، فهو مني وسيرد علي ~~الحوض(. # وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده، والحاكم في تاريخه، وأبو نعيم، والعقيلي، ~~والديلمي، والرافعي في تاريخه، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله ms02 صلى الله عليه وسلم: )العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم ~~يخالطوا السلطان فإذا خالطوا السلطان، فقد خانوا الرسل فاحذروهم، ~~واعتزلوهم(. PageV01P001 وأخرج العسكري، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )الفقهاء أمناء الرسل، ما لم ~~يدخلوا في الدنيا ويتبعوا السطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم(. # وأخرج الحاكم في تاريخه، والديلمي، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: )ما من عالم أتى صاحب سلطان طوعا، إلا كان ~~شريكه في كل لون يعذب به في نار جهنم(. # وأخرج أبو الشيخ في )الثواب( عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: )إذا قرأ الرجل القرآن وتفقه في الدين، ثم أتى ~~باب السطان، تملقا إليه، وطمعا لما في يده، خاض بقدر خطاه في نار جهنم(. # وأخرج الديلمي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: )يكون في آخر الزمان علماء يرغبون الناس في الآخرة ولا يرغبون، ~~ويزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون، وينهون عن غشيان الأمراء ولا ينتهون(. # وأخرج الديلمي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: )إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء، ويمقت العلماء ~~إذا خالطوا الأمراء، لأن العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا، ~~والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة(. # وأخرج أبو عمرو الداني في كتاب )الفتن( عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: )لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه، ما لم يماري قراؤها ~~أمراءها(. # وأخرج الحاكم، وصححه، عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: )أقلوا الدخول على الأغنياء، فإنه أجدر ألا ~~تزدروا نعمة الله(. # وأخرج الحكيم الترمذي في )نوادر الأصول( عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ~~قال: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أعرف ms03 الحزن في وجهه، فأخذ ~~بلحيته، فقال: )إنا لله وإنا إليه راجعون أتاني جبريل آنفا، فقال لي: إن ~~أمتك مفتتنه بعك بقليل من الدهر، غير كثير، قلت: ومن أين ذلك!؟ قال: من قبل ~~قرائهم وأمرائهم، يمنع الأمراء الناس حقوقهم، فلا يعطونها، وتتبع القراء ~~أهواء الأمراء قلت: يا جبريل! فبم يسلم من يسلم منهم؟ قال: بالكف والصبر، ~~إن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه(. # وأخرج الحاكم، عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه: أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول: )سيكون بعدي سلاطين، الفتن على أبوابهم كمبارك الإبل، ~~لا يعطون أحدا شيئا، إلا أخذوا من دينه مثله(. # وأخرج الديلمي، عن أبي الأعور السلمي رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: )إياكم، وأبواب السلطان(. # وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والديلمي، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )اتقوا أبواب السلطان وحواشيها، فإن ~~أقرب الناس منها أبعدهم من الله، ومن آثر سلطان على الله، جعل الفتنة في ~~قلبه ظاهرة وباطنة، وأذهب عنه الورع وتركه حيران(. # وأخرج ابن عساكر، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اله صلى الله ~~عليه وسلم: )سيكون قوم بعدي من أمتي، يقرؤون القرآن، ويتفقهون في الدين، ~~يأتيهم الشيطان، فيقول: لو أتيتم السلطان، فأصلح من دنياكم، واعتزلوهم ~~بدينكم! ولا يكون ذلك، كما لا يجتنى من القتاد، إلا الشوك، كذلك لا يجتنى ~~من قربهم إلا الخطايا(. # وأخرج هناد بن السري في )الزهد(، عن عبيد بن عمير رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: )ما ازداد رجل من السلطان قربا إلا ازداد من ~~الله بعدا(. # وأخرج الديلمي، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: )من تقرب من ذي سلطان ذراعا، تباعد الله منه باعا(. # وأخرج الديلمي، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~)من مشى إلى سلطان جائر طوعا، من ذات ms04 نفسه، تملقا إليه بلقائه، والسلام ~~عليه، خاض نار جهنم بقدر خطاه، إلى أن يرجع من عنده إلى منزله، فإن مال إلى ~~هواه، أو شد على عضده لم يحلل به من الله لعنة إلا كان عليه مثلها، ولم ~~يعذب في النار بنوع من العذاب، إلا عذب بمثله(. PageV01P002 وأخرج أبو ~~الشيخ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~)من قرأ القرآن، وتفقه في الدين ثم أتى صاحب سلطان طمعا لما في يديه، طبع ~~الله على قلبه، وعذب كل يوم بلونين من العذاب، لم يعذب به قبل ذلك(. # وأخرج الحاكم في تاريخه عن معاذ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: )من قرأ القرآن وتفقه في الدين ثم أتى صاحب سلطان طمعا لما ~~في يديه خاض بقدر خطاه في نار جهنم(. # وأخرج البيهقي، عن رجل من بني سليم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: )إياكم وأبواب السلطان(. # وأخرج الديلمي، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )إياكم ~~ومجالسة السلطان، فإنه ذهاب الدين، وإياكم ومعونته فإنكم لا تحمدون أمره(. # وأخرج ابن أبي شيبة، والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: )إنها ستكون أمراء تعرفون، وتنكرون فمن ~~ناوأهم نجا، ومن اعتزلهم سلم، أو كاد، ومن خالطهم هلك(. # وأخرج البيهقي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: )اتقوا أبواب ~~السلطان(. # وفي )الفردوس( من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا: )أفضل التابعين من أمتي ~~من لا يقرب أبواب السلاطين(. # وأخرج البيهقي، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: )إن على أبواب السلطان ~~فتنا كمبارك الإبل، لا تصيبون من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينكم مثله(. # وأخرج الدارمي في مسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: )من أراد أن يكرم ~~دينه، فلا يدخل على السلطان، ولا يخلون بالنسوان ولا يخاصمن أصحاب ~~الأهواء(. # وأخرج البخاري في تاريخه وابن سعد في )الطبقات( عن ms05 ابن مسعود رضي الله ~~عنه قال: )يدخل الرجل على السلطان ومعه دينه، فيخرج وما معه شيء(. # وأخرج ابن سعد في )الطبقات( عن سلمة بن نبيط قال: )قلت لأبي - وكان قد ~~شهد النبي صلى الله عليه وسلم ورآه وسمع منه - يا أبت لو أتيت هذا السلطان ~~فأصبت منهم وأصاب قومك في جناحك؟ قال: أي بني إني أخاف أن أجلس منهم مجلسا ~~يدخلني النار(. # وأخرج الدارمي، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: )من طلب العلم لأربع دخل ~~النار: ليباهي به العلماء، ويماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس ~~إليه، أو يأخذ به من الأمراء(. # وأخرج ابن ماجه، والبيهقي، عن ابن مسعود، قال: لو أن أهل العلم صانعوا ~~العلم، ووضعوه عند أهله، لسادوا به أهل زمانهم ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا ~~لينالوا به من دنياهم، فهانوا عليهم. سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: ~~)من جعل الهم هما واحدا هم آخرته، كفاه الله ما همه من أمر دنياه ومن تشعبت ~~به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك(. # وأخرج ابن أبي شيبة، عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه قال: )ألا! ~~لا يمشين رجل منكم شبرا إلى ذي سلطان(. # وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو نعيم في )الحلية(، عن حذيفة رضي الله تعالى عنه ~~قال: )إياكم ومواقف الفتن! قيل وما مواقف الفتن؟ قال أبواب الأمير؛ يدخل ~~الرجل على الأمير، فيصدقه بالكذب، ويقول ما ليس فيه(. # وأخرج ابن عساكر، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: )أبعد الخلق من الله، رجل يجالس الأمراء، فما قالوا من جور صدقهم ~~عليه(. # وأخرج البيهقي، عن وهب بن منبه، أنه قال لعطاء: )إياك وأبواب السلطان! ~~فإن على أبواب السلطان فتنا كمبارك الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئا إلا ~~أصابوا من دينك مثله(. # وأخرج ابن أبي شيبة، والبيهقي، عن سلمة بن قيس، قال: لقيت أبا ذر، فقال: ~~)يا سلمة بن قيس! ثلاث فاحفظها: لا تجمع بين الضرائر فإنك لن تعدل ms06 ولو ~~حرصت، ولا تعمل على الصدقة، فإن صاحب الصدقة زائد وناقص، ولا تغش ذات سلطان ~~فإنك لا تصيب من دنياهم شيئا، إلا أصابوا من دينك أفضل منه(. # فصل PageV01P003 ذهب جمهور العلماء من السلف، وصلحاء الخلف إلى أن هذه ~~الأحاديث والآثار جارية على إطلاقها سواء دعوه إلى المجيء إليهم أم لا، ~~وسواء دعوه لمصلحة دينية أم لغيرها. قال سفيان الثوري: )إن دعوك لتقرأ ~~عليهم: قل هو الله أحد، فلا تأتهم( رواه البيهقي، كما تقدم وروى أبو نعيم ~~في الحلية عن ميمون بن مهران: أن عبد الله بن عبد الملك بن مروان قدم ~~المدينة، فبعث حاجبه إلى سعيد بن المسيب فقال له: أجب أمير المؤمنين! قال: ~~وما حاجته؟ قال: لتتحدث معه. فقال: لست من حداثه. فرجع الحاجب إليه فأخبره، ~~قال: دعه. # قال البخاري في تاريخه: )سمعت آدم بن أبي إياس يقول: شهدت حماد بن سلمة ~~ودعاه السلطان فقال: اذهب إلى هؤلاء! لا والله لا فعلت(. # وروى الخطيب، عن حماد بن سلمة: أن بعض الخلفاء أرسل إليه رسولا يقول له: ~~إنه قد عرضت مسألة، فأتنا نسألك. فقال للرسول: قل له: )إنا أدركنا أقواما ~~لا يأتونا أحدا لما بلغهم من الحديث فإن كانت لك مسألة فاكتبها في رقعة ~~نكتب لك جوابها(. # وأخرج أبو الحسن بن فهر في كتاب )فضائل مالك(، عن عبد الله بن رافع وغيره ~~قال: قدم هارون الرشيد المدينة، فوجه البرمكي إلى مالك، وقال له: احمل إلي ~~الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك(. فقال للبرمكي: )أقرئه السلام وقل له: إن ~~العلم يزار ولا يزور( فرجع البرمكي إلى هارون الرشيد، فقال له: يا أمير ~~المؤمنين! يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك في أمر فخالفك! أعزم عليه حتى ~~يأتيك. فأرسل إليه فقال: قل له يا أمير المؤمنين لا تكن أول من وضع العلم ~~فيضيعك الله. # وروى غنجار في تاريخه عن ابن منير: أن سلطان بخاري، بعث إلى محمد بن ~~إسماعيل البخاري يقول: احمل إلي كتاب )الجامع( و )التاريخ( لأسمع منك. فقال ~~البخاري لرسوله: ms07 )قل له أنا لا أذل العلم، ولا آتي أبواب السلاطين فإن كانت ~~لك حاجة إلى شيء منه، فلتحضرني في مسجدي أو في داري(. # وقال نعيم بن الهيصم في جزئه المشهور: )أخبرنا خلف بن تميم عن أبي همام ~~الكلاعي، عن الحسن أنه مر ببعض القراء على بعض أبواب السلاطين، فقال: ~~أقرحتم جباهكم، وفرطحتم نعالكم، وجئتم بالعلم تحملونه على رقابكم إلى ~~أبوابهم؟! أما إنكم، لو جلستم في بيوتكم لكان خيرا لكم، تفرقوا فرق الله ~~بين أعضائكم(. # وقال الزجاجي في أماليه: )أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسن، أخبرني عبد ~~الرحمن ابن أخي الأصمعي، عن عمه قال: مر الحسن البصري بباب عمر بن هبيرة ~~وعليه القراء فسلم، ثم قال: )ما لكم جلوسا قد أحفيتم شواربكم وحلقتم ~~رؤوسكم، وقصرتم أكمامكم، وفلطحتم نعالكم! أما والله! لو زهدتم فيما عندهم، ~~لرغبوا فيما عندكم، ولكنكم رغبتم فيما عندهم، فزهدوا فيما عندكم فضحتم ~~القراء فضحكم الله(. # وأخرج ابن النجار، عن الحسن أنه قال: )إن سركم أن تسلموا ويسلم لكم ~~دينكم، فكفوا أيديكم عن دماء المسلمين، وكفوا بطونكم عن أموالهم، وكفوا ~~ألسنتكم عن أعراضهم ولا تجالسوا أهل البدع، ولا تأتوا الملوك فيلبسوا عليكم ~~دينكم(. # وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهيب بن الورد قال: )بلغنا أن العلماء ثلاث، ~~فعالم يتعلمه للسلاطين، وعالم يتعلمه لينفذ به عند التجار، وعالم يتعلمه ~~لنفسه، لا يريد به إلا أنه يخاف أن يعمل بغير علم، فيكون ما يفسد أكثر مما ~~يصلح(. # وأخرج أبو نعيم، عن أبي صالح الأنطاكي، قال: سمعت ابن المبارك يقول: )من ~~بخل بالعلم ابتلى بثلاث: إما بموت فيذهب علمه، وإما ينسى، وإما يلزم ~~السلطان فيذهب علمه(. # وقال الخطيب البغدادي في كتاب رواه مالك: )كتب إلى القاضي أبو القاسم ~~الحسن بن محمد بن الأنباري، من مصر، أنبأنا محمد بن أحمد بن المسور، نبأنا ~~المقدام بن داود الرعيني، نبأنا علي ابن معبد، نبأنا إسحاق بن يحيى، عن ~~مالك بن أنس رحمه الله، قال: )أدركت بضعة عشر رجلا من التابعين يقولون لا ~~تأتوهم، ولا تأمروهم، ms08 يعني السلطان(. PageV01P004 وقال ابن باكويه الشيرازي ~~في )أخبار الصوفية(: )حدثنا سلامة بن أحمد التكريني أنبأنا يعقوب ابن ~~اسحاق، نبأنا عبيد الله بن محمد القرشي، قال: كنا مع سفيان الثوري بمكة، ~~فجاءه كتاب من عياله من الكوفة: بلغت بنا الحاجة أنا نقلي النوى فنأكله ~~فبكى سفيان. فقال له بعض أصحابه: يا أبا عبد الله! لو مررت إلى السلطان، ~~صرت إلى ما تريد! فقال سفيان: )والله لا أسأل الدنيا من يملكها، فكيف ~~أسألها من لا يملكها(. # حدثنا عبد الواحد، نبأنا أحمد بن محمد بن حمدون، نبأنا أبو عيسى ~~الأنباري، نبأنا، فتح بن شخرف، نبأنا عبد الله بن حسين، عن سفيان الثوري: ~~إنه كان يقول: )تعززوا على أبناء الدنيا بترك السلام عليهم(. # حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، نبأنا ابن حسان، نبأنا أحمد بن أبي ~~الحواري قال: قلت لأبي سليمان تخالف العلماء؟ فغضب وقال: )أرأيت عالما يأتي ~~باب السلطان فيأخذ دراهمهم(. # سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت محمد بن داود الدينوري يقول: سمعت ~~أحمد بن الصلت يقول: )جاء رجل إلى بشر بن الحارث، فقال له: يا سيدي! ~~السلطان يطلب الصالحين، فترى لي أن أختبئ؟ فقال له بشر: )جز من بين يدي، لا ~~يجوز حمار الشوك فيطرحك علينا(. # أخبرنا أبو العلاء، سمعت أحمد بن محمد التستري، سمعت زياد بن علي الدمشقي ~~يقول: سمعت صالح بن خليفة الكوفي، يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: )إن فجار ~~القراء اتخذوا سلما إلى الدنيا فقالوا: ندخل على الأمراء نفرج عن مكروب ~~ونكلم في محبوس(. # وقال أبو علي الآمدي في تعليقه: )حدثني أبو محمد جعفر بن مصعب ابن ~~الزبير، عن جدة الزبير بن بكار، قال: حدثني أبو المكرم عقبة بن مكرم بن ~~عقبة الضبي عن بريد بن كميت، عن عمار بن سيف، أنه سمع سفيان الثوري يقول: ~~)النظر إلى السلطان خطيئة(. # وأخرج ابن باكويه، عن الفضيل بن عياض، قال: )لو أن أهل العلم أكرموا على ~~أنفسهم وشحوا على دينهم، وأعزوا العلم وصانوه، وأنزلوه حيث أنزله الله، ~~لخضعت لهم ms09 رقاب الجبابرة وانقاد لهم الناس، واشتغلوا بما يعنيهم، وعز ~~الإسلام وأهله لكنهم استذلوا أنفسهم ولم يبالوا بما نقص من دينهم، إذا سلمت ~~لهم دنياهم وبذلوا علمهم لأبناء الدنيا ليصيبوا ما في أيديهم، فذلوا وهانوا ~~على الناس(. # قال الآمدي: حدثني أبو العباس، قال: سمعت: قدم طاهر بن عبد الله بن طاهر ~~من خراسان في حياة أبيه يريد الحج: فنزل في دار إسحاق بن إبراهيم فوجه ~~إسحاق إلى العلماء، فأحضرهم ليراهم طاهر، ويقرأ عليهم فحضر أصحاب الحديث ~~والفقه وأحضر ابن الأعرابي، وأبا نصر صاحب الأصمعي ووجه إلى أبي عبيد ~~القاسم بن سلام في الحضور، فأبى أن يحضر وقال: العلم يقصد فغضب إسحاق من ~~قوله ورسالته، وكان عبد الله بن طاهر جرى له في الشهر ألفي درهم فلم يوجه ~~إليه إسحاق، وقطع الرزق عنه، وكتب إلى عبد الله بالخبر فكتب إليه: قد صدق ~~أبو عبيد في قوله، وقد أضعفت الرزق له من أجل فعله فأعطاه فأته ورد عليه ~~بعد ذلك ما يستحقه. # وأخرج ابن عساكر، من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: حدثنا ~~أبو حازم أن سليمان بن هشام بن عبد الملك قدم المدينة فأرسل إلى أبي حازم ~~فدخل عليه فقال: فسلمت وأنا متكئ على عصاي فقيل ألا تتكلم!؟ قلت: وما أتكلم ~~به!؟ ليست لي حاجة فأتكلم فيها، وإنما جئت لحاجتكم التي أرسلتم إلي فيها، ~~وما كل من يرسل إلى آتيه، ولولا الخوف من شركم ما جئتكم. إني أدركت أهل ~~الدنيا تبعا لأهل العلم حيث كانوا، يقضي أهل العلم لأهل الدنيا حوائج ~~دنياهم وأخراهم، ولا يستغني أهل الدنيا عن أهل العلم لنصيبهم من العلم ثم ~~حال الزمان، فصار أهل العلم تبعا لأهل الدنيا حيث كانوا، فدخل البلاء على ~~الفريقين جميعا. ترك أهل الدنيا النصيب الذي كانوا يتمسكون به من العلم حيث ~~رأوا أهل العلم قد جاؤوهم، وضيع أهل العلم جسيم ما قسم لهم باتباعهم أهل ~~الدنيا(. # وأخرج ابن أبي الدنيا، والخرائطي، وابن عساكر، عن زمعة بن صالح، قال: كتب ~~بعض ms10 بني أمية إلى أبي حازم أن يرفع إليه حوائجه، فكتب إليه: )أما بعد فقد ~~جاءني كتابك بعزم أن ترفع حوائجي إليك وهيهات! رفعت حوائجي إلى مولاي فما ~~أعطاني منها قبلت، وما أمسك عني منها رضيت(. PageV01P005 وأخرج ابن عساكر، ~~عن عبد الجبار بن عبد العزيز أبي حازم عن أبيه، عن جده: أن سليمان بن عبد ~~الملك دخل المدينة، فأقام بها ثلاثا. فقال: ههنا رجل ممن أدرك أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم ويحدثنا؟ فقيل له: بلى ههنا رجل يقال له أبو حازم فبعث ~~إليه، فجاءه، فقال له سليمان: يا أبا حازم! ما هذا الجفاء أتاني وجوه ~~المدينة كلهم ولم تأتني!؟ قال أبو حازم: إن الناس لما كانوا على الصواب، ~~كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء، وكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء، ~~فلما رأى ذلك قوم من أذلة الناس تعلموا العلم وأتوا به إلى الأمراء فاستغنت ~~به عن العلماء، واجتمع القوم على المعصية فسقطوا أو تعسوا أو تنسكوا ولو ~~كان علماؤنا هؤلاء يصونون علمهم، لم تزل الأمراء تهابهم(. # وأخرج البيهقي، وابن عساكر، عن زمعة بن صالح قال: قال الزهري لسليمان أو ~~هشام: ألا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء؟ قال يا أبا حازم: ما قلت في ~~العلماء؟ قال: )وما عسيت أن أقول في العلماء إلا خيرا، إني أدركت العلماء ~~وقد استغنوا بعملهم عن أهل الدنيا، ولم تستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم ~~فلما رأى ذلك هذا وأصحابه تعلموا العلم فلم يستغنوا به واستغنى أهل الدنيا ~~بدنياهم عن علمهم.. # فلما رأوا ذلك، قذفوا بعلمهم إلى أهل الدنيا ولم ينلهم أهل الدنيا من ~~دنياهم شيئا، إن هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة(. # وأخرج أبو نعيم، وابن عساكر، عن يوسف بن أسباط قال: أخبرنا نجم: أن بعض ~~الأمراء أرسل إلى أبي حازم فأتاه، وعنده الإفريقي، والزهري وغيرهما فقال ~~له: تكلم يا أبا حازم فقال أبو حازم: )إن خير الأمراء من أحب العلماء، وأن ~~شر العلماء من أحب الأمراء. وكانوا فيما مضى إذا بعث الأمراء ms11 إلى العلماء ~~لم يأتوهم، وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم وكان الأمراء يأتون العلماء في ~~بيوتهم فيسألونهم، وكان في ذلك صلاح للأمراء وصلاح للعلماء. فلما رأى ذلك ~~ناس من الناس، قالوا: ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء! وطلبوا ~~العلم فأتوا الأمراء فحدثوهم فرخصوا لهم فخربت العلماء على الأمراء، وخربت، ~~الأمراء على العلماء. # وأخرج البيهقي في )الزهد(، وابن عساكر، عن سفيان: قال: قال بعض الأمراء ~~لأبي حازم: ارفع إلي حاجتك قال: هيهات! هيهات! رفعتها إلى من لا تختزن ~~الحوائج دونه، فما أعطاني منها قنعت، وما زوى عني منها رضيت، كان العلماء ~~فيما مضى يطلبهم السلطان وهم يفرون منه، وأن العلماء اليوم طلبوا العلم حتى ~~إذا جمعوه بحذافيره، أتوا به أبواب السلاطين، والسلاطين يفرون منهم، وهم ~~يطلبونهم(. # وأخرج ابن عساكر، عن محمد بن عجلان المدني، قال: أرسل سليمان بن هشام إلى ~~أبي حازم، فقال له: تكلم! قال: )ما لي من حاجة أتكلم بها، ولولا اتقاء شركم ~~ما جئتكم لقد أتى علينا زمان وإنما الأمراء تطلب العلماء فتأخذ مما في ~~أيديهم فتنتفع به، فكان في ذلك صلاح للفريقين جميعا، فطلبت اليوم العلماء ~~الأمراء وركنوا إليهم واشتهوا ما في أيديهم، فقالت الأمراء ما طلب هؤلاء ما ~~في أيدينا حتى كان ما في أيدينا خيرا مما في أيديهم، فكان في ذلك فساد ~~للفريقين كليهما( فقال سليمان بن هشام: صدقت. # وأخرج ابن عساكر، من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي قال: ~~حدثنا أبو سعيد الأصمعي، عن أبي الزناد، عن أبيه، قال: )كان الفقهاء كلهم ~~بالمدينة يأتون عمر بن عبد العزيز، خلا سعيد بن المسيب، فإن عمر كان يرضى ~~أن يكون بينهما رسول، وكنت الرسول بينهما. # وأخرج ابن عساكر، عن الأوزاعي، قال: قدم عطاء الخراساني على هشام بن عبد ~~الملك فنزل على مكحول، فقال عطاء لمكحول: ههنا أحد يحركنا؟ - يعني يعظنا - ~~قال: )نعم، يزيد بن ميسرة فأتوه، فقال له عطاء: حركنا رحمك الله، قال: نعم، ~~كانت العلماء إذا علموا عملوا، فإذا عملوا شغلوا، ms12 فإذا شغلوا فقدوا، فإذا ~~فقدوا طلبوا، فإذا طلبوا هربوا( قال: أعد علي، فأعاد عليه. فرجع ولم يلق ~~هشاما. PageV01P006 وأخرج الخطيب وابن عساكر، عن مقاتل بن صالح الخراساني ~~قال: دخلت على حماد بن سلمة، فبينا أنا عنده جالس، إذ دق داق الباب فقال: ~~)يا صبية أخرجي فانظري من هذا! فقالت: هذا رسول محمد بن سليمان الهاشمي - ~~وهو أمير البصرة والكوفة - قال: قولي له يدخل وحده، فدخل وسلم فناوله ~~كتابه، فقال: اقرأه فإذا فيه: )بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان إلى حماد ~~بن سلمة. أما بعد: فصبحك الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته. وقعت مسألة ~~فأتينا نسألك عنها( فقال: )يا صبية هلمي الدواة!( ثم قال: لي: )اقلب الكتاب ~~وكتب: أما بعد فقد صبحك الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته، إنا أدركنا ~~العلماء وهم لا يأتون أحدا، فإن وقعت مسألة فأتنا فاسألنا عما بدا لك! وإن ~~أتيتني، فلا تأتني إلا وحدك، ولا تأتني بخيلك ورجلك، فلا أنصحك ولا أنصح ~~نفسي، والسلام( فبينما أنا عنده، إذ دق داق الباب فقال: )يا صبية أخرجي ~~فانظري من هذا!( قالت: )هذا محمد بن سليمان، قال: )قولي له يدخل وحده( ~~فدخل، فسلم ثم جلس بن يديه، ثم ابتدأ، فقال: ما لي إذا نظرت إليك امتلأت ~~رعبا!؟ فقال حماد: )سمعت ثابت البناني يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: )إن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله ~~هابه كل شيء، وإذا أراد به أن يكثر به الكنوز، هاب من كل شيء( وذكر بقية ~~القصة. # وأخرج ابن النجار في تاريخه عن مفلح بن الأسود، قال: قال المأمون ليحيى ~~بن أكثم: إني أشتهي أن أرى بشر بن الحارث. قال: إذا اشتهيت يا أمير ~~المؤمنين، فإلى الليلة ولا يكون معنا بشر. فركبا، فدق يحيى الباب فقال بشر: ~~من هذا؟ قال: من تجب عليك طاعته. قال: وأي شيء تريد؟ قال: أحب لقاك فقال ~~بشر: طائعا أو مكرها قال: ففهم المأمون، فقال ليحيى: اركب فمر على ms13 رجل يقيم ~~الصلاة صلاة العشاء الآخرة فدخلا يصليان فإذا الإمام حسن القراءة فلما أصبح ~~المأمون وجه إليه، فجاء به فجعل يناظره في الفقه، وجعل الرجل يخالفه، ~~ويقول: القول في هذه المسألة خلاف هذا فغضب المأمون. فلما كثر خلافه قال: ~~)عهدي بك، كأنك تذهب إلى أصحابك فتقول: خطأت أمير المؤمنين. فقال: والله يا ~~أمير المؤمنين إني لأستحي من أصحابي أن يعلموا أني جئتك! فقال المأمون: ~~الحمد لله الذي جعل في رعيتي من يستحي أن يجيئني، ثم سجد لله شكرا. والرجل ~~إبراهيم بن إسحاق الحربي. # )وأخرج ابن النجار في تاريخه عن سفيان الثوري قال: )ما زال العلم عزيزا، ~~حتى حمل إلى أبواب الملوك فأخذوا عليه أجرا، فنزع الله الحلاوة من قلوبهم ~~ومنعهم العلم به(. # وأخرج البيهقي في )شعب الإيمان( عن بشر الحافي قال: )ما أقبح أن يطلب ~~العالم، فيقال: هو بباب الأمير(. # وأخرج أيضا عن الفضيل بن عياض، قال: إن آفة القراء العجب، واحذروا أبواب ~~الملوك فإنها تزيل النعم فقيل: كيف؟ قال: الرجل يكون عليه من الله نعمة ~~ليست له إلى خلق حاجة فإذا دخل إلى هؤلاء فرأى ما بسط لهم في الدور والخدم ~~استصغر ما هو فيه من خير ثم تزول النعم(. # فصل # عقد الغزالي في )الإحياء( بابا في مخالطة السلاطين، وحكم غشيان مجالستهم، ~~والدخول عليهم، قال فيه: )اعلم أن لك مع الأمراء والعمال الظلمة، ثلاثة ~~أحوال: الحال الأولى: وهي شرها، أن تدخل عليهم. # والثانية: وهي دونها أن يدخلوا عليك. # والثالثة: - وهي الأسلم - : أن تعتزل عنهم، ولا تراهم ولا يروك. # أما الحالة الأولى: وهي الدخول عليهم، فهي مذمومة جدا في الشرع وفيه ~~تغليظات وتشديدات تواردت بها الأخبار والآثار فننقلها لتعرف ذم الشرع له. ~~ثم نتعرض لما يحرم منه، وما يباح وما يكره، على، ما تقتضيه الفتوى في ظاهر ~~العلم( ثم سرد كثيرا من الأحاديث والآثار التي سبق ذكرها. ومما أورده مما ~~لم يسبق له ذكر: )قال سفيان: في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزوارون ~~للملوك(. PageV01P007 وقال الأوزاعي: )ما شيء أبغض ms14 إلى الله من عالم يزور ~~عاملا(. وقال إسحاق: )ما أسمج بالعالم يؤتى مجلسه ولا يوجد فيسأل عنه ~~فيقال: إنه عند الأمير. وكنت أسمع أنه يقال: إذا رأيتم العالم يزور السلطان ~~فاتهموه على دينكم. أنا ما دخلت قط على هذا إلا وحاسبت نفسي بعد الخروج، ~~فأرمي عليها الدرك مع ما أواجههم به من الغلظة والمخالفة لهواهم(. وكان ~~سعيد بن المسيب يتجر في الزيت ويقول: )إن في هذا لغنى عن هؤلاء السلاطين(. # وقال وهب: )هؤلاء الذين يدخلون على الملوك، لهم أضر على الأمة من ~~المقامرين(. وقال محمد ابن مسلمة: )الذباب على العذرة، أحسن من قارئ على ~~باب هؤلاء( ولما خالط الزهري السلطان كتب له أخ في الدين: )عافانا الله ~~وإياك يا أبا بكر من الفتن، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن يعرفك أن يدعو لك ~~ويرحمك، أصبحت شيخا كبيرا وقد أثقلتك نعم الله لما فهمك من كتابه وعلمك من ~~سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء. ~~واعلم أن أيسر ما ارتكبت، وأخف ما احتملت، أنك أنست وحشة الظالم، وسهلت ~~سبيل الغي، بدنوك ممن لم يؤد حقا، ولم يترك باطلا حين أدناك، اتخذك قطبا ~~تدور عليك رحايا ظلمهم، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم وسلما يصعدون فيه إلى ~~ضلالتهم، يدخلون بك الشك على العلماء ويغتالون بك قلوب الجهال، فما أيسر ما ~~عمروا لك في جنب ما أخربوا عليك، وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك ~~من دينك فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله فيهم: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا ~~الصلواة واتبعوا الشهوات)، وإنك تعامل من لا يجهل، ويحفظ عليك من لا يغفل، ~~فداو دينك فقد دخله سقم وهيء زادك فقد حضره سفر بعيد، وما يخفى على الله ~~شيء في الأرض ولا في السماء والسلام(. # قال: )فهذه الأخبار والآثار تدل على ما في مخالطة السلاطين من الفتن ~~وأنواع الفساد ولكنا نفصل ذلك تفصيلا فقهيا، نميز فيه المحظور عن المكروه ~~والمباح. # فنقول: الداخل على السلطان متعرض لأن يعصي الله ms15 إما بفعله، وإما بسكوته، ~~وإما بقوله، وإما باعتقاده ولا ينفك عن أحد هذه الأمور. # أما الفعل: فالدخول عليهم في غالب الأحوال يكون إلى دار مغصوبة، وتخطيها ~~والدخول فيها بغير إذن المالك حرام والتواضع للظالم لا يباح إلا بمجرد ~~السلام. فأما تقبيل اليد والانحناء في الخدمة فمعصية. # وقد بالغ بعض السلف، حتى امتنع عن رد جوابهم في السلام. والإعراض عنهم ~~استحقارا لهم من محاسن القربات. والجلوس على بساطهم، إذا كان أغلب أموالهم ~~حراما، لا يجوز. # وأما السكوت فإنه يرى في مجلسهم من الفرش الحرير، وأواني الفضة والحرير ~~والملبوس عليهم، وعلى غلمانهم ما هو حرام. وكل من رأى سيئة وسكت عليها، فهو ~~شريك في تلك السيئة. بل يسمع من كلامهم ما هو فحش، وكذب وشتم، وإيذاء، ~~والسكوت عن جميع ذلك حرام. فإن ما هو فحش، وكذب وشتم، وإيذاء، والسكوت عن ~~جميع ذلك حرام. فإن قلت: إنه يخاف على نفسه، وهو معذور في السكوت فهذا حق ~~ولكنه مستغن عن أن يعرض نفسه لارتكاب ما لا يباح إلا بعذر، فإنه لو لم يدخل ~~ولم يشاهد لم يتوجه عليه الخطاب بالحسبة، حتى يسقط عنه بالعذر. ومن علم ~~فسادا في موضع، وعلم أنه لا يقدر على إزالته لا يجوز له أن يحضر ليجري ذلك ~~بين يديه، وهو يشاهده ويسكت بل يحتزر عن مشاهدته. # وأما القول: فإنه يدعو للظالم، أو يثني عليه، أو يصدقه فيما يقول من باطل ~~بصريح قوله، أو بتحريك رأسه، أو باستبشار في وجهه أو يظهر له الحب ~~والموالاة، والاشتياق إلى لقائه، والحرص على طول عمره وبقائه. # فإنه في الغالب لا يقتصر على السلام، بل يتكلم ولا يعدو كلامه هذا ~~الإمام. PageV01P008 وأما دعاؤه فلا يحل له إلا أن يقول: )أصلحك، أو وفقك ~~الله للخيرات أو طول الله عمرك في طاعته( أو ما يجري في هذا المجرى. فأما ~~الدعاء له بالحراسة وطول البقاء وإسباغ النعمة، مع الخطاب بالمولى وما في ~~معناه، فغير جائز، وقال صلى الله عليه وسلم: )من دعى لظالم بالبقاء، فقد ~~أحب أن ms16 يعصى الله في أرضه(. فإن جاوز الدعاء إلى الثناء فيذكر ما ليس فيه، ~~فيكون كاذبا أو منافقا أو مكرما لظالم. وهذه ثلاث معاص، وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم: )إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق(. وفي خبر آخر: )من أكرم فاسقا ~~فقد أعان على هدم الإسلام فإن جاوز ذلك إلى التصديق له فيما يقول، والتزكية ~~على ما يعمل، كان عاصيا بالتصديق وبالإعانة. فإن التزكية، والثناء إعانة ~~على المعصية وتحريك للرغبة فيها كما أن التكذيب والمذمة والتقبيح زجر عنه ~~وتضعيف لدواعيه. والإعانة على المعصية معصية ولو بشطر كلمة. وقد سئل سفيان ~~عن ظالم أشرف على الهلاك في برية: هل يسقى شربة ماء؟ فقال: )لا. دعه يموت ~~فإن ذلك إعانة له(. وأيضا فلا يسلم من فساد يتطرق إلى قلبه فإنه ينظر إلى ~~توسعه في النعمة ويزدري نعمة الله عليه ويكون مقتحما نهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حيث قال: )يا معشر المهاجرين لا تدخلوا على أهل الدنيا ~~فإنها مسخطة للرزق(. وهذا مع ما فيه من اقتداء غيره في الدخول، ومن تكثير ~~سواد الظلمة بنفسه وتحميله إياهم إن كان ممن به وكل ذلك إما مكروهات أو ~~محظورات فلا يجوز الدخول عليهم إلا بعذرين. # أحدهما: أن يكون من جهتهم أمر إلزام، لا إكرام، وعلم أنه لو امتنع أوذي. # والثاني: أن يدخل عليهم في دفع الظلم عن مسلم، فذلك رخصة بشرط أن لا ~~يكذب، ولا يدع نصيحة يتوقع لها قبولا(. # ثم قال: )فإن قلت: فلقد كان علماء السلف يدخلون على السلاطين فأقول: نعم ~~تعلم الدخول منهم، ثم أدخل عليهم! فقد حكي: أن هشام بن عبد الملك، قدم حاجا ~~إلى مكة فلما دخلها قال: ائتوني برجل من الصحابة( فقيل: يا أمير المؤمنين! ~~فقد تفانوا قال: من التابعين. فأتي بطاوس اليماني فلما دخل عليه، خلع نعليه ~~بحاشية البساط، ولم يسلم بإمرة المؤمنين، ولكن قال: )السلام عليك يا هشام!( ~~ولم يكنه وجلس بإزائه وقال: )كيف أنت يا هشام!( فغضب هشام غضبا شديدا حتى ~~هم بقتله وقال له: ms17 )ما حملك على ما صنعت؟!( قال: )وما الذي صنعت؟!(. فازداد ~~غضبا وغيظا، فقال: )خلعت نعلك بحاشية بساطي، وما قبلت يدي، ولم تسلم علي ~~بإمرة المؤمنين، ولم تكنني وجلست بإزاي بغير إذن، وقلت: )كيف أنت يا هشام؟( ~~فقال: أما قولك: )خلعت نعلي، بحاشية بساطك، فأنا أخلعها بين يدي رب ~~العالمين كل يوم خمس مرات ولا يعاقبني ولا يغضب علي. وأما قولك: )لم تقبل ~~يدي فإني سمعت علي بن أبي طالب قال:)لا يحل لرجل أن يقبل يد أحد، إلا ~~امرأته بشهوة أو ولده برحمة(. وأما قولك: لم تسلم بإمرة المؤمنين، فليس كل ~~الناس راض بإمرتك، فكرهت أن أكذب. وأما قولك: )لم تكنني فإن الله تعالى سمى ~~أولياءه وقال: يا داود، يا يحيى، يا عيسى وكني أعداءه فقال: (تبت يدا أبي ~~لهب) وأما قولك: جلست بإزائي فإني سمعت علي بن أبي طالب يقول: )إذا أردت أن ~~تنظر إلى رجل من أهل النار، انظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام( فقال هشام: ~~عظني؟. # قال: )سمعت علي بن أبي طالب يقول: )إن في جهنم حيات كالقلال، وعقارب ~~كالبغال تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته( ثم قام وخرج. # وعن سفيان الثوري قال: )دخلت على أبي جعفر بمنى، فقال لي: ارفع حاجتك؟ ~~فقلت له:)اتق الله! فإنك قد ملأت الأرض جورا وظلما(. قال: فطأطأ رأسه، ثم ~~رفع وقال: ارفع لنا حاجتك؟ فقلت: )إنما أنزلت هذه المنزلة بسيوف المهاجرين ~~والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا، فاتق الله وأوصل إليهم حقوقهم(. قال: ~~فطأطأ رأسه ثم رفع وقال: ارفع إلينا حاجتك؟ قلت: )حج عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فقال لخازنه: كم أنفقت؟ قال: بضعة عشر درهما، وأرى هاهنا أمورا لا ~~تطيق الجمال حملها(. # فهكذا كانوا يدخلون على السلاطين إذا أكرهوا فكانوا يفرون بأرواحهم في ~~الله أعني علماء الآخرة، فأما علماء الدنيا فيدخلون ليتقربوا إلى قلوبهم، ~~فيدلونهم على الرخص، ويستنبطون بدقائق الحيل السعة فيما يوافق أغراضهم( ~~انتهى كلام الغزالي ملخصا. PageV01P009 وفي )أمالي( الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام التي علقها عنه تلميذه ms18 الشيخ شهاب الدين القرافي أحد أئمة المالكية، ~~ما نصه: )ومن جملة كلامه - يعني الشيخ عز الدين رضي الله عنه - وقد كتب ~~إليه بعض أرباب الدولة يحضه على الاجتماع بملك وقتهم، والتردد إليه ليكون ~~ذلك مقيما لجاهه وكاتبا لعدوه. فقال رضي الله عنه: )قرأت العلم لأكون سفيرا ~~بين الله وبين خلقه، وأتردد إلى أبواب هؤلاء!( قال القرافي: )فأشار رضي ~~الله تعالى عنه إلى من حمل العلم، فقد صار ينقل عن الله إلى عباده، فهو في ~~مقام الرسالة ومن كان له هذا الشرف لا يحسن منه ذلك(. PageV01P010 وقال ابن ~~الحاج في )المدخل(: )ينبغي للعالم، بل يتعين عليه أن لا يتردد لأحد من ~~أبناء الدنيا، لأن العالم ينبغي أن يكون الناس على بابه، لا عكس الحال أن ~~يكون هو على بابهم ولا حجة له في كونه يخاف من عدو أو حاسد وما أشبههما بمن ~~يخشى أن يشوش عليه، أو يرجو أحد منهم دفع شيء مما يخشاه أو يرجو أن يكون ~~ذلك شيئا لقضاء حوائج المسلمين من جلب مصلحة لهم أو دفع مضرة عنهم فهذا ليس ~~فيه عذر ينفعه. أما الأول: فلأنه إذا أخذ ذلك بإشراف نفس لم يبارك فيه. ~~وإذا كان خائفا مما ذكر، فذلك أعظم من إشراف النفس، وقد يسلط عليه من يتردد ~~إليه في مصلحة عقوبة له معجلة. وأما الثاني: فهو يرتكب أمرا محظورا محققا ~~لأجل محذور مظنون توقعه في المستقبل. وقد يكون، وقد لا يكون وهو مطلوب في ~~الوقت بعدم ارتكاب ذلك الفعل المذموم شرعا، بل الإعانة على قضاء حوائجه ~~وحوائج المسلمين إنما هو بالانقطاع عن أبواب هؤلاء، والتعويل على الله ~~سبحانه والرجوع إليه فإنه سبحانه هو القاضي للحوائج، والدافع للمخاوف، ~~والمسخر لقلوب الخلق، والمقبل بها على ما شاء، كيف شاء. قال تعالى خطابا ~~لسيد الخلق: (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف ~~بينهم). فذكر سبحانه هذا في معرض الامتنان على نبيه صلى الله عليه وسلم. ~~والعالم إذا كان متبعا له عليه أفضل الصلاة ms19 والسلام سيما في التعويل على ~~ربه سبحانه والسكون إليه دون مخلوقاته فإنه سبحانه يعامله بهذه المعاملة ~~اللطيفة التي عامل نبيه صلى الله عليه وسلم، ولبركة الاتباع له صلى الله ~~عليه ويسلم بذلك من التردد إلى أبواب هؤلاء كالذي يفعله بعض الناس، وهو سم ~~قاتل. ويا ليتهم لو اقتصروا على ما ذكر لا غير. بل يضمون إلى ذلك ما هو أشد ~~وأشنع، وهو أنهم يقولون أن ترددهم إلى أبوابهم من باب التواضع، أو من باب ~~إرشادهم إلى الخير إلى غير ذلك مما يخطر لهم، وهو كثير قد عمت به البلوى، ~~وإذا اعتقدوا ذلك فقد قل الرجاء من توبتهم ورجوعهم. وقد نقل بعض علمائنا أن ~~العدل إذا تردد إلى باب القاضي يكون ذلك حرجة في حقه وترد به شهادته. فإذا ~~كان هذا في التردد إلى باب القاضي وهو عالم من علماء المسلمين ، سالم مجلسه ~~مما يجري من مجالس هؤلاء، فكيف التردد إلى غير القاضي، فمن باب أولى وأوجب ~~المنع من ذلك(. وقال في موضع آخر:) ينبغي للعالم أنه إذا قطع عنه معلوم ~~المدرسة لا يترك ما كان منه من الاجتهاد ولا يتبرم، ولا يضجر لأنه قد يكون ~~المعلوم قد قطع عنه اختبارا من الله تعالى لكي يرى صدقه في علمه وعمله، فإن ~~رزقه مضمون له لا ينحصر في جهة غير أخرى. قال عليه الصلاة والسلام: )من طلب ~~العلم تكفل الله برزقه( ومعناه يسره له من غير تعب ولا مشقة، وإن كان الله ~~تعالى تكلف برزق الخلق أجمعين، لكن حكمة تخصيص العالم بالذكر أن ذلك ييسر ~~له بلا تعب، ولا مشقة، فجعل نصيبه من التعب والمشقة في الدرس والمطالعة ~~والتفهم للمسائل وإلقائها وذلك من الله تعالى على سبيل اللطف به والإحسان ~~إليه وهذا من كرامات العلماء، أعني فهم المسائل وحسن إلقائها، والمعرفة ~~بسياسة الناس في تعلمها، كما أن كرامات الأولياء فيها أشياء أخرى يطول ~~تعدادها مثل المشي على الماء والطيران في الهواء. وينبغي له أن يصون هذا ~~المنصب الشريف من التردد لمن يرجى ms20 أن يعين على إطلاق المعلوم، أو التحدث ~~فيه أو إنشاء معلوم عوضه. وقد حدثني من أثق به أنه رأى بعض العلماء، وكان ~~يدرس في مدرسة وانقطع المعلوم عنه وعن طلبته فقالوا للمدرس: لعلك أن تمشي ~~إلى فلان! وكان من أبناء الدنيا لتجتمع به عسى أن يأمر بإطلاق المعلوم ~~فقال: )والله إني لأستحي من ربي عز وجل أن تكذب هذه الشيبة عنده( فقالوا ~~له: وكيف ذلك!؟ فقال: )إني أصبح كل يوم، أقول: اللهم لا مانع لما أعطيت، ~~ولا معطي لما منعت( فأقول هذا وأقف بين يدي مخلوق أسأله في ذلك والله لا ~~فعلته( والعالم أولى من يثق بربه عز وجل في المنع والعطاء، ولا عذر له في ~~الطلب لأجل العائلة لأنه إن ترك ذلك تقية على هذا المنصب الشريف لم يضيع ~~الله الكريم قصده وأتاه به أو فتح له من غيبه ما هو أحسن له من ذلك وأعانه ~~وسد خلته على ما شاء، كيف شاء، وليس رزقه بمخصوص في جهة بعينها، وعادة الله ~~أبدا المستمرة على أنه سبحانه وتعالى يرزق من هذا حاله PageV01P011 من غير ~~باب يقصده، أو يؤمله، لأن مراد الله تعالى من العلماء انقطاعهم إليه، ~~وتعويلهم في كل أمورهم عليه، ولا ينظرون إلى الأسباب وإلى مسبب الأسباب ~~ومدبرها، والقادر عليها، وكيف لا يكون العالم كذلك وهو المرشد للخلق ~~والموضح الطريق المستقيم للسلوك إليه سبحانه، ومن ترك شيئا لله عوضه الله ~~خيرا منه من حيث لا يحتسب( انتهى. # وفي )طبقات الحنفية( في ترجمة علي بن الحسن الصندلي: )أن السلطان ملك شاة ~~قال له: )لم لا يجيء إلي؟ قال: أردت أن تكون من خير الملوك، حيث تزور ~~العلماء، ولا أكون من شر العلماء حيث أزور الملوك(. # وقال ابن عدي في )الكامل(: )سمعت أبا الحسين محمد بن المظفر يقول: سمعت ~~مشائخنا بمصر يعترفون لأبي عبد الرحمن النسائي بالتقدم والإمامة ويصفون من ~~اجتهاده في العبادة بالليل، ومواظبته على الاجتهاد، وأنه خرج إلى الغزو مع ~~والي مصر فوصف من شهامته، وإقامته السنن المأثورة، واحترازه ms21 عن مجالسة ~~السلطان الذي خرج معه ولم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد رضي الله عنه(. # وفي )تهذيب الكمال( للمزي في ترجمة أبي يحيى أحمد بن عبد الملك الحراني ~~شيخ البخاري، ما نصه: )قال أبو الحسن الميموني: سألت أحمد بن حنبل عنه ~~فقال: )قد كان عندنا ورأيته كيسا، وما رأيت به بأسا، رأيته حافظا لحديثه، ~~وما رأيت إلا خيرا فقلت: رأيت جماعة يسيئون الثناء عليه. قال: هو يغشى ~~السلطان بسبب ضيعة له(. # وفي )تهذيب الكمال( أيضا بسنده عن رشدين بن سعد قال: سمعت إبراهيم بن ~~أدهم يقول: سمعت )أعز الأشياء في آخر الزمان ثلاثة: أخ في الله يؤتسى وكسب ~~درهم من حلال، وكلمة حق عند سلطان(. # وعن خلف بن تميم قال: سمعت إبراهيم بن أدهم ينشد: # أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا ... ولا أراهم رضوا في العيش بالدون # فاستغن بالله عن دنيا الملوك ... كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين # وقال القالي في أماليه: )حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، حدثني أبي قال: بعث ~~سليمان المهلبي إلى الخيل بن أحمد بمائة ألف درهم، وسأله في صحبته فرد عليه ~~المائة ألف وكتب إليه بأبيات: # أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال # سخي بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت هزلا ولا يبقى على حال # فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه ... ولا يزيدك فيه حول محتال # والفقر في النفس لا في المال تعرفه ... ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال # وأخرج أبو نعيم في )الحلية( عن محمد بن وهيب بن هشام قال: أنشدني بعض ~~أصحابي لابن المبارك رحمه الله تعالى: # كل الجاورس والأرز بالخبز الشعيرواجعلن ذلك طعاما تنج من حر السعير # وانأى ما استطعت هداك الله عن باب الأمير وأخرج أبو نعيم في )الحلية( عن ~~أحمد بن جميل المروزي قال: قيل لعبد الله بن المبارك رضي الله عنه وأرضاه ~~أن إسماعيل بن علية قد ولي الصدقات فكتب إليه ابن المبارك: # يا جاعل العلم له بازيا ... يصطاد أموال المساكين # احتلت ms22 الدنيا ولذاتها ... بحيلة تذهب بالدين # فصرت مجنونا بها بعدما ... كنت دواء للمجانين # أين روايتك في سردها ... لترك أبواب السلاطين # أين روايتك فيما مضى ... عن ابن عون وابن سيرين # إن قلت أكرهت فذا باطل ... زل عمار العلم في الطين # قال: فلما قرأ الكتاب بكى واستعفى. # ونظير هذا ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق البيهقي، عن الحاكم قال: ~~أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر، نبأنا علي بن الحسن بن حبيب الدمشقي، قال: ~~سمعت الناقوسي، وكان من أهل القرآن والعلم، قال سمعت محمد بن عبد الله بن ~~الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: )كان لي صديق يقال له حصين، وكان يبرني ~~ويصلني فولاه أمير المؤمنين السيبن، قال فكتب إليه: PageV01P012 خذها إليك ~~فإن ودك طالق ... مني وليس طلاق ذات البين # فإن ارعويت فإنها تطليقة ... ويدوم ودك على ثنتين # وإن التويت شفعتها بمثالها ... وتكون تطليقتين في حيضين # فإذا الثلاث أتتك مني طائعا ... لم تغن عنك ولاية البحرين # لم أرض أن أهجر حصينا وحده ... حتى اسود وجه كل حصين # وأخرج أبو نعيم عن محمد بن وهب، قال: أنشدني بعض أصحابنا لابن المبارك: # ألا اقتديتم بسفيان ومسعركم ... وبابن مغول إذ يجمعهم الورع # وبالتقي أخي طيء فرابعهم ... زين البلاد جميعا خيرة فرع # مثل الفراخ تراهم في تهجدهم ... سهد العيون فلا غمض ولا هجع # جلس البيوت جثوما في منازلهم ... إلا النوائب أو تزعجهم الجمع # خمص البطون مع الأكباد جائعة ... لا يطمعون حراما خشية الفزع # للناس هم وهم القوم أنفسهم ... عند الحصاد القوم ما زرعوا # وقال بعضهم: # هيهات اغتر بالسلطان تأتيه ... قد ضل والج أبواب السلاطين # وقال الإمام أبو القاسم الشاطبي صاحب القصيدة المشهورة: # يلومونني إذ ما وجدت ملائما ... ومالي مليما حين سمت الأكارما # وقالوا تعلم العلوم نفاقها ... بسحر نفاق يستحق العزائما # وقلب جناها حولا قلبا بما ... يدني أنوف الشامخات رواغما # ولا بد من مال به العلم يعتلى ... وجاه في الدنيا يكف المظالما # ولولا مصابيح السلاطين لم تجد ... على ظلمات السبيل بالحق قائما # فخالطهم واصبر لذل حجابهم ... تنل بهم ms23 عزا يسميك عالما # وقال الجمال اللغوي في كتاب )المعجب( ومن خطه نقلت: أخبرني بعض الفضلاء: ~~أن الأمير عز الدين حرسك بعث إلى الشيخ الشاطبي يدعوه للحضور عنده، فأمر ~~الشيخ بعض أصحابه أن يكتب إليه هذه الأبيات وهي قوله: # قل للأمير مقالة ... من ناصح فطن نبيه # إن الفقيه إذا أتى ... أبوابكم لا خير فيه # وفي )التذييل( للبدر النابلسي: قال سعيد بن إبراهيم بن عبد ربه وقد انقبض ~~عن الملوك في آخر عمره: # أمن بعد غوصي في علوم الحقائق ... وطول انبساطي في مذاهب خالق # وفي حين إشرافي على ملكوته ... أرى طالبا رزقا إلى غير رازقي # وقد أذنت نفسي بتفويض خلها ... وأسرع في سوقي إلى الموت سابقي # دونك يا من يرى النصح ذلة ... استوسع فيك الشامتين المراجما # إذ لعبت صبيانهم بك وابتغت ... شيوخهم فيك الصروف الفواتحا # فقلت مجيبا ليس يسعدني سوى ... نجى الحشا والدمع ينهل حاجما # إلى الله أشكو وحدتي في مصائبي ... وهذا زمان الصبر لو كنت حازما # وكم زفر تحت الضلوع لهيجها ... حكيم يبيع العلم بالجور حاكما # وكأن جناب العلم يسمو بأهله ... إلى أطيب أنفاس الحياة تواسما # يردون درت به زهرة الدنيا إلى ... نجعة الأخرى فيرتاد حائما # وقال الحافظ أبو نصر بن ما كولا: # تجمعت أبواب الملوك لآتي ... علمت بما لم يعلم الثقلان PageV01P013 رأيت ~~سهيلا لم يحد عن طريقه ... من الشمس إلا من مقام هوان # وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن زيد بن أسلم قال: كنت مع أبي حازم فأرسل ~~إليه عبد الرحمن بن خالد الأمير أن ائتنا حتى نسألك وتحدثنا. # فقال أبو حازم: )معاذ الله أدركت أهل العلم لا يحملون العلم لأهل الدنيا ~~فلن أكون أول من فعل ذلك فإن كان لك حاجة، فأبلغنا( فأرسل إليه عبد الرحمن ~~قد ازددت عندنا بهذا كرامة. # انتهى وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ~~PageV01P014 ms24