######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0029882 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 911 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نواهد الأبكار وشوارد الأفكار = حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0029882 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-29882 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/29882 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1424 هـ - 2005 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# 0P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة الإمام السيوطي # بسم الله الرحمن الرحيم # سبحان الله وبحمده منزل الكتاب تبصرة وذكرى لأولي الألباب، آتيا من ~~أساليب البلاغة بالعجب العجاب، راقيا من ذرى الفصاحة مرقى لا يجال ولا ~~يجاب، معجزة للنبي الهاد، سيد من ركب الجواد، وأهدى من سلك الجواد، وأفصح ~~من نطق بالضاد، المبعوث بالمنهل العذب ليروي (1) كل صاد، ويهدي كل صاد، ~~المؤيد بالمعجزات التي لا يحصيها عد (2) عاد، المخصوص باستمرار معجزته إلى ~~يوم التناد، وبقراءة كتابه في الجنان باللسان (3) العربي المستجاد، المؤتى ~~جوامع الكلم بالإيجاد، لتقوم أمته إلى قيام الساعة بالاستنباط والاجتهاد. # صلوات الله عليه وسلامه ما حدا حاد، وشدا شاد، وبدا باد، وعدا عاد، وما ~~غدا أو راح رائح وغاد، وعلى آله الأمجاد وأصحابه الأنجاد. # أما بعد (4)، فإن التفسير في الصدر الأول كان مقصورا على السماع، محصورا ~~في باب الاتباع، يحفظ في الصدور عن الصدور، ويرجع إلى الأثر والنقل ويدور ~~(5)، فلما حدث تدوين الكتب (6) وتصنيفها، وذلك في منتصف المائة الثانية ~~أجروه مجرى الأحاديث والآثار، وساقوه مساق (7) ما دونوه من الأخبار، فقل ~~إمام من أئمة الحفظ ألف جامعا أو مسندا إلا وألف تفسيرا ساق فيه ما وقع له ~~بالأسانيد موردا. # ومفتتح هذه الطبقة مالك (8)؟. . . . . . . . . PageV01P001 # ووكيع (1)، وسفيان (2)، وتبعهم من جاء بعدهم من الأئمة الأعيان، كعبد ~~الرزاق (3)، # والفريابي (4)، وسعيد بن منصور (5)، وآدم بن أبي إياس (6)، وابن أبي شيبة ~~(7) # وإسحاق بن راهويه (8) وعبد بن حميد (9)، وخلائق كلهم مليء بالحفظ ريان. ~~PageV01P002 # وجاءت بعدهم طبقة أخرى أصحاب نحو ولغة فألفوا في معاني القرآن ما يزيل ~~الإغراب، وضموا إلى معانيه المقتبسة من اللغة ما تحتاج إليه تراكيبه من ~~الإعراب، كالفراء (1)، والزجاج (2)، والنحاس (3)، وابن الأنباري (4)، في ~~آخرين أتراب. # ثم حدث في المائة الرابعة مصنفون ألفوا تفاسير لخصوا فيها من تفاسير ~~الحفاظ الأقوال بترا، ومن كتب أصحاب المعاني معاني وأعاريب صاغوها بعد أن ~~كانت تبرا. # ثم جاءت فرقة أصحاب نظر في علوم البلاغة التي يدرك بها وجه الإعجاز ~~وأسرار البلاغة (5) التي هي لحلل التراكيب طراز. # وصاحب (6) الكشاف هو سلطان ms001 هذه الطريقة، والإمام السالك في هذا المجاز ~~إلى الحقيقة، فلذا طار كتابه في أقصى الشرق والغرب، ودار عليه النظر إذ لم ~~يكن لكتابه نظير في هذا الضرب. PageV01P003 # ولما علم مصنفه أنه بهذا الوصف قد تحلى (1) وترقى (2) إلى مرتبة ما دنا ~~إليها غيره ولا تدلى قال -تحدثا بنعمة ربه وشكرا، لا علوا في الأرض ولا ~~فخرا -: # إن التفاسير في الدنيا بلا عدد ... وليس فيها لعمري مثل كشافي # إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته ... فالجهل كالداء والكشاف كالشافي (3) ~~(4) # وقد نبه هو في خطبة كتابه على الوصف الذي به تميز (5) جليل نصابه، فقال: ~~PageV01P004 # اعلم أن متن كل علم، وعمود كل صناعة، طبقات العلماء فيه متدانية، وأقدام ~~الصناع فيه متقاربة أو متساوية، إن سبق العالم العالم لم يسبقه إلا بخطى ~~يسيرة، أو تقدم الصانع الصانع لم يتقدمه إلا بمسافة قصيرة. # وإنما الذي تباينت فيه الرتب، وتحاكت فيه الركب، ووقع فيه الاستباق ~~والتناضل، وعظم فيه التفاوت والتفاضل حتى انتهى الأمر إلى أمد من الوهم ~~متباعد، وترقى إلى أن عد ألف بواحد = ما في العلوم والصناعات من محاسن ~~النكت والفقر، ومن لطائف معان فيها (1) مباحث للفكر، ومن غوامض أسرار ~~محتجبة وراء أستار، لا يكشف عنها من الخاصة إلا أوحديهم (2) وأخصهم، وإلا ~~واسطتهم وفصهم، وعامتهم عماة عن إدراك حقائقها بأحداقهم، عناة في يد ~~التقليد، لا يمن عليه بجز نواصيهم وإطلاقهم. # ثم إن أملأ العلوم بما يغمر القرائح، وأنهضها بما يبهر الألباب القوارح ~~من غرائب نكت يلطف مسلكها، ومستودعات أسرار يدق سلكها = علم التفسير الذي ~~لا يتم لتعاطيه وإجالة النظر فيه كل ذي علم، كما ذكر الجاحظ (3) في كتاب ~~"نظم القرآن ". # فالفقيه وإن برز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام، والمتكلم وإن بز ~~(4) # أهل الدنيا في صناعة الكلام، وحافظ القصص والأخبار وإن كان من ابن # القرية (5) حفظ، والواعظ وإن كان من الحسن البصري (6) أوعظ، والنحوي وإن ~~PageV01P005 # كان أنحى من سيبويه (1) واللغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه لا يتصدى منهم ~~أحد لسلوك تلك الطرائق، ولا يغوص على شيء من ms002 تلك الحقائق إلا رجل قد برع في ~~علمين مختصين بالقرآن، وهما علم المعاني وعلم البيان، وتمهل في ارتيادهما ~~آونة، وتعب في التنقير عنهما أزمنة، وبعثته على تتبع مظانهما همة في معرفة ~~لطائف حجة الله، وحرص على استيضاح معجزة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بعد أن يكون آخذا من سائر العلوم بحظ، جامعا بين أمرين: تحقيق وحفظ، كثير ~~المطالعات طويل المراجعات، قد رجع زمانا ورجع إليه، ورد ورد عليه، فارسا في ~~علم الإعراب، مقدما في حملة الكتاب، وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها، ~~مشتعل القريحة وقادها، يقظان النفس، دراكا للمحة وإن لطف شأنها، منتبها على ~~الرمزة وإن خفي مكانها، لاكزا (2) جاسيا (3) ولا غليظا جافيا، متصرفا، ذا ~~دربة بأساليب النظم والنثر، مرتاضا -غير ريض (4) - بتلقيح بنات الفكر، قد ~~علم كيف يرتب الكلام ويؤلف، وكيف ينظم ويرصف، طالما دفع إلى مضايقه، ووقع ~~في مداحضه ومزالقه (5). # هذا ما ذكره في خطبة الكشاف مشيرا إلى ما يجب في هذا الباب من الأوصاف، ~~عرضا بأنه المتحلي بهذا الوصف، وأن كتابه هو الآتي على سنن (6) هذا الوصف. # ولقد صدق وبر ورسخ نظامه في القلوب فوقر وقر. # وتعقبه البلقيني (7) في الكشاف فلم يدرك مغزاه، ولا طابق ما أورده منطوق ~~PageV01P006 # ما ذكره ولا فحواه، قائلا: # قصد الزمخشري بما أبان الإشارة إلى براعته في علم المعاني وعلم البيان. # وكيف يترجح فنان جمعتهما أوراق يسيرة، وجدولان جاريان في جداول (1) ~~صغيرة، قد وضعا بعد الصحابة والتابعين بمئين من السنين، وحفرا بعد البحار ~~الزاخرة، ووشيا بالتحبير بعد تكملة الخلع (2) الفاخرة = على الفنون التي ~~طافت المشارق والمغارب كالطوفان؟. # أين ذكرهما في الصحابة الذين هم أسد الغابة؟ أين ذكرهما في التابعين ~~الذين كانوا للصحابة شاهدين سامعين؟ أين ذكرهما في عصر الفقهاء؟ من نبه ~~عليهما في الأقدمين من النبهاء. # وما على الناس من اصطلاح أتى به عبد القاهر الجرجاني (3) واقتفاه السكاكي ~~(4) فيما ذكر من المعاني، ولا يقوم لهما في كثير من المقامات دليل، وليس ~~لهما إلى ذلك سبيل. وعلم التفسير إنما هو يتلقى من الأخبار، ms003 ويسلك فيه ~~مسالك الآثار. # وأقول: لم يتوارد البلقيني والزمخشري على محل واحد، وليس الزمخشري ~~لانحصار تلقي التفسير من الأحاديث (5) والآثار بجاحد. # كيف وانحصار التفسير في السماع كلمة إجماع، والنهي عن القول في القرآن ~~بالرأي ملأ الأسماع. # ولهذا لم يذكر أهل الحديث مع من عدد (6) من أرباب الفنون، ولا أدرجهم ~~PageV01P007 # في زمرة من ذكر وإن جالت من المعترض الظنون، وإنما مقصوده ما أشار إليه ~~أولا أن القدر الزائد على التفسير من استخراج محاسن (1) النكت والفقر ~~ولطائف المعاني التي يستعمل فيها الفكر، وكشف الأستار عن غوامض الأسرار، ~~وبيان ما في القرآن من الأساليب، وما تضمنه من وجوه البلاغة في التراكيب = ~~لا يتهيأ له إلا من برع في هذين العلمين، وتبحر في هذين الفنين، وصار ~~مجتهدا في علوم البلاغة، ذا تصرف في أفانين البراعة، خبيرا بأساليب الكلام، ~~بصيرا بمسالك النظام؛ لأن لكل نوع (2) أصولا وقواعد، هي للوصول إلى حقيقته ~~مصاعد، ولا يدرك فن بقواعد فن آخر وإن شرف ذلك الفن، وفضل على الأول لما ~~فاخر (4). # والفقيه والمتكلم بمعزل عن أسرار البلاغة، واللغوي والنحوي إنما يدركان ~~من مدلول اللفظ وإعرابه بلاغة، والقاص والأخباري أقل من أن يتوهم فيهما ~~الصلاحية للتكلم في القرآن، وأذل من أن يجوز لهما الخوض في أسرار الفرقان. # ومراده بحافظ الأخبار الحافظ لأيام الناس والمؤرخ الذي اقتصر على ما ليس ~~له في بنيان العلم (5) أساس، ولهذا ضرب له المثل بابن القرية، لأنه كان ~~بهذه الصفة، ولم يكن له بالأخبار النبوية حفظ ولا معرفة. # ولو أراد به حافظ الأحاديث لضرب المثل بمالك وسفيان (6)، أو بأحمد ~~والبخاري، ونحوهما (7) من الأعيان، فعرف أن للزمخشري مقصدا غير ما فهمه ~~المعترض، ومنحى لا ينخدش بما ذكره المتعقب ولا ينتقض. # وقد كان الصحابة يعرفون هذا المعنى بالسليقة، وبه قامت عندهم المعجزة على ~~الحقيقة، فاهتدوا بسببه إلى أقوم طريقة. # ألم يثبت عن جبير بن مطعم أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~PageV01P008 # فداء أسرى بدر فوجدته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ (أم خلقوا من غير ms004 ~~شيء أم هم الخالقون) [سورة الطور 35] كاد قلبي يطير (1) وأدركه الإسلام. # ومر أعرابي على قارئ يقرأ (فاصدع بما تؤمر) [سورة الحجر 94] فسجد وقال: ~~سجدت لفصاحة هذا الكلام (2). # فكانوا يعرفون بالطبع وجوه بلاغته كما كانوا يعرفون وجوه إعرابه، ولم ~~يحتاجوا إلى بيان النوعين في ذلك العصر؛ لأنه لم يكن يجهلهما أحد من أصحابه ~~(3)، فلما ذهب أرباب (4) السليقة والتبس الإعراب باللحن، والمجاز بالحقيقة ~~وضع لكل من الإعراب والبلاغة قواعد يدرك بها ما أدركه الأولون بالطبع ~~وتساعد، فكان حكم علم (5) المعاني والبيان كحكم علم النحو والإعراب، وكانت ~~الحاجة إليهما داعية لإدراك وجه الإعجاز والإعراب. # ولما كان كتاب الكشاف هو الكافل في هذا الفن بالبيان الشاف اشتهر في ~~الآفاق اشتهار الشمس، وجهر به في محافل المجالس (6) بين الفضلاء من غير ~~همس، واعتنى الأئمة والمحققون بالكتابة عليه، وتسارع العلماء والفضلاء في ~~المناقشة والمنافسة إليه: # فمن مميز لاعتزال (7) حاد فيه عن صوب الصواب، ومن مناقش له فيما أتى به ~~من وجوه الإعراب، ومن محش وضح ونقح، وتمم ويمم، وفسر وقرر، وحبر وحرر، وجال ~~وجاب، واستشكل وأجاب. # ومن مخرج لأحاديثه عزا وأسند، وصحح وانتقد. # ومن مختصر لخص وأوجز، وكمل ما أعوز. # فممن كتب عليه الإمام ناصر الدين أحمد بن محمد ابن المنير الإسكندري ~~PageV01P009 # المالكي (1) كتابه " الانتصاف " بين فيه ما تضمنه من الاعتزال، وناقشه في ~~أعاريب أحسن فيها الجدال. # وتلاه الإمام علم الدين عبد الكريم بن علي العراقي (2) في كتابه " ~~الإنصاف " جعله حكما بين " الكشاف " و " الانتصاف ". # ولخصهما الإمام جمال الدين ابن هشام (3) في مختصر لطيف مع يسير زيادة، ~~خفيفة. # وأكثر الإمام أبو حيان (4) في بحره من مناقشته في الإعراب ومجادلته في ~~الإضراب (5). # وتلاه تلميذاه الشهاب أحمد بن يوسف الحلبي المشهور ب " السمين " (6)، ~~البرهان إبراهيم بن محمد بن السفاقسي (7). . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . PageV01P010 # في إعرابهما (1)، ثم قد يوافقانه، وقد يتبعانه بالجواب، ويقرران أن الذي ~~قاله الزمخشري هو الصواب. # ولخص الشيخ تاج الدين ابن مكتوم (2) مناقشات شيخه أبي حيان في تأليف مفرد ~~سماه " الدر اللقيط من البحر المحيط ". # وممن كتب عليه حاشية العلامة ms005 قطب الدين الشيرازي (3) في مجلدين لطيفين، ~~والعلامة فخر الدين أحمد بن الحسن الجابردي (4)، والعلامة شرف الدين الحسين ~~بن محمد بن عبد الله الطيبي (5) وهي أجل حواشيه، في ست مجلدات ضخمات، ~~والعلامة أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي (6)، رأيت منها مجلدا ~~PageV01P011 # على الفاتحة، وقطعة من البقرة، ولا أدري أكملها أم لا (1)، والعلامة سعد ~~الدين # مسعود بن عمر التفتازاني (2)، وهي ملخصة من حاشية الطيبي، مع زيادة تعقيد # في العبارة، ولم يتمها (3)، والعلامة السيد الجرجاني (4)، رأيت منها ~~كراريس، # ولا أدري إلى أين وصل (5)، وشيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، وهي أسلوب # آخر غير أساليب المذكورين. # وإنما كتب منها اليسير (6)، والشيخ ولي الدين أبو زرعة أحمد ابن الحافظ # الكبير زين الدين عبد الرحيم العراقي (7) في مجلدين لخص فيهما كلام ابن ~~المنير، PageV01P012 # والعلم العراقي، وأبي حيان، وأجوبة الحلبي، والسفاقسي مع زيادة تخريج ~~أحاديثه. # وممن خرج أحاديثه الإمام المحدث فخر الدين الزيلعي (1)، ولخص كتابه حافظ ~~العصر الشهاب أبو الفضل ابن حجر في مختصر لطيف. # وسيد المختصرات منه كتاب " أنوار التنزيل وأسرار التأويل " للقاضي ناصر ~~الدين البيضاوي، لخصه فأجاد، وأتى بكل مستجاد، وماز منه أماكن الاعتزال، ~~وطرح مواضع الدسائس وأزال (2)، وحرر مهمات، واستدرك تتمات، فبرز كأنه (3) ~~سبيكة نضار، واشتهر اشتهار الشمس في وسط النهار، وعكف عليه العاكفون، ولهج ~~بذكر محاسنه الواصفون، وذاق طعم دقائقه العارفون، فأكب عليه العلماء ~~والفضلاء تدريسا ومطالعة، وبادروا إلى تلقيه بالقبول رغبة فيه ومسارعة، ~~ومروا على ذلك طبقة بعد طبقة، ودرجوا عليه من زمن مصنفه إلى زمن شيوخنا ~~متسقة. # ولقد كان شيخاي الإمامان الأكملان، والأستاذان الأفضلان، بقية النحارير ~~المدققين، وعمدة المشايخ المحققين تقي الدين الشمني (4)، ومحيي الدين ~~الكافيجي (5)، سقى الله ثراهما شآبيب الغفران، وأمطر على مضجعهما سحائب ~~PageV01P013 # الرضوان يقرآن هذا الكتاب فيأتيان في تقريره بالعجب العجاب، ويرشدان من ~~كنوزه ورموزه إلى صوب الصواب. # فلما توفاهما الحق إلى رحمته، ونقلهما من هذه الدنيا الدنية إلى فسيح ~~جنته شغرت الديار المصرية من محقق، وخلت من مدرس يبدي ضمائره مدقق، فصار ~~الكتاب بما فيه من الكنوز كصندوق ms006 مقفل، وأصبح لفقد من فيه أهلية لتدريسه ~~كأنه مغفل، فألهمني الله سبحانه وتعالى أن جردت الهمة لتدريسه، وشددت ~~المئزر لتقرير ما فيه وتأسيسه، فشرعت في إقرائه مفتتح سنة ثمانين ~~وثمانمائة، فأقرأت فيه (1) في مدة عشر سنين متوالية من أوله إلى أثناء سورة ~~هود، وبذلت المجهود في استقراء مواده، والتنقير عن معادنه، ولزمت النظر ~~والسهود والكواكب شهود، وشرعت مع ذلك في تعليق حاشية عليه تحلل خفاياه، ~~وتذلل مطاياه، فسمع بذلك السامعون، وطمع في الوصول إليها الطامعون، وجسر ~~على إقرائه حينئذ كل جسور وهجم من متعربة ومن عجم، ممن لا يفرق في مقدمة ~~التصريف بين باب ضرب يضرب، وباب نصر ينصر، فضلا عن أن يحوي عنده شتات تلك ~~العلوم التي هي أصول له ويحصر، وممن إذا قرأ الكراس نظرا يصحف التفقية ~~بالتقفية، ويحرف الترفية بالترقية، وإذا سمع باستعارة أو حجاز كان بينه ~~وبين إدراك ذلك مجاز، بحيث سمع قولي في مقامة: # " وأنا " الحامل للشريعة المحمدية على كاهلي، والراقم لها في تصانيفي ~~بأناملي " فاستنكر ذلك وقال: # " الشريعة لا تحمل على الكواهل، ولا ترقم، إنما ترقم الخطوط الدالة عليها ~~بالأنامل ". # فانظروا من بلغ به الجهل المفرط هذا الحد، ومن أداه السقوط والعامية إلى ~~أن يعيب هذا الكلام البليغ، ويوجه نحوه الرد! وبحيث سمع قولي: # " أعلم خلق الله الآن قلما وفما " فاستثكر ذلك من حيث الإعراب وعده وهما، ~~وقال: # " إن نصب الاسمين على التمييز فرع أن يقال: قلم عالم، وفم عالم، وهو بعيد ~~عن التجويز ". PageV01P014 # فانظروا إلى من لم يسمع قط في علم المعاني بالإسناد المجازي، ولا مر على ~~أذنه تمثيلهم بشعر شاعر، وقصيدة شاعرة، ونهار صائم، وما له يوازي، ولا قرأ ~~القرآن وهو ممتلئ به على لغة كل عربي حجازي، وغير حجازي. # ثم ارتقى من الجهل مصعدا يرتقي عنه أسفل السافلين، ويرتفع عنه (1) أجهل ~~الجاهلين الغافلين، وقال: " إن هذه العبارة منكرة شرعا، ممنوعة من قبل ~~الحكم الديني منعا؛ لأنها تشمل الملائكة وجبرائيل وميكائيل " فملأ بذلك ~~وعاءه جهلا، لا وزنه ولا كاله؛ لأنه لم يقف ms007 قط على قول العلماء في مثل ذلك: ~~إنه موكول إلى تخصيص العقل بعالم القائل السالك، وعلى ذلك قوله تعالى لبني ~~إسرائيل (وأني فضلتكم على العالمين) قالوا: لا تدخل فيه لما ذكر الأنبياء ~~ولا الملائكة. # ولولا اعتبار هذه القاعدة التي ليس عنها براح لكان التلقيب بقاضي القضاة، ~~وأقضى القضاة محرما غير مباح، لأنه شامل لكل نبي، أجل، بل ولرب العالمين ~~سبحانه عز وجل. # لقد أسمعت لو ناديت حيا. . . ولكن لا حياة لمن تنادي (2) # وممن إذا سمع بذكر الاجتهاد الذي هو من آكد فروض الشريعة تعجب منه، وعده ~~من المنكرات الفظيعة (3) (4). # الله أكبر! نزر العلم، وغزر الجهل، وتكلم من ليس للخطاب بأهل. # وممن إذا روي له حديث لم يفرق بين الموقوف والمرفوع، ولا بين الموصول ~~والمقطوع، ولا بين الصحيح والموضوع. # وأعظم من ذلك أنه يعتمد الأخبار المختلقة الموضوعة، ويرد الأحاديث ~~الصحيحة المسموعة، سنة بني إسرائيل، وتحريف ابن صوريا على جبرائيل (5). ~~PageV01P015 # أفتارك (1) أنا هذا الكتاب البديع المثال، المنيع المنال عرضة لهؤلاء، ~~كأنه خبز شعير، وفيه من فرائد الفوائد ما يجل عن مقابلته من الذهب الناض ~~بحمل بعير، ففرقة تأكله وتذمه، وتتوهم فيه بحسب فهمها السقيم أدنى خلل فلا ~~ترمه. # ومنهم من يريد أن يعربه فيعجمه (2)، ويصبح ظمآن وفي البحر فمه (3). ~~PageV01P016 # فحبست ما كتبت منه عشرين سنة، ولم أسمح به لأحد، لا في يقظة ولا في سنة. # ولقد جاءني رائد منهم ناصبا لي الحبالة يريد ليوصله إلى من يستعين به على ~~إقرائه، لا أبا له، فألقمت الحجر فاه، وتلوت على قفاه: # أتت بجرابها تكتال فيه. . . فردت وهي فارغة الجراب # ألم تر إلى الذي توسل إلينا بأبناء الحنفاء، وتوصل إلينا بأولاد الخلفاء، ~~وتطفل علينا في الموائد فأذنا لبعض تلامذتنا أن يسمحوا له ببعض ما لنا من ~~الفوائد، فكان أول أمره نصب، وآخره غصب، وأغار على كتابنا " المعجزات ~~والخصائص " وغيره، وخان وجنى ثمار غروسنا، وهو فيما جناه جان، فسود بذلك ~~وجهه، وتوجه من ترك أداء الأمانة إلى شر وجهة، وسرق من عدة كتب لنا جواهر، ~~لا ms008 ملك له فيها ولا شبهة، فنبهنا على خيانته، وإنا لصادقون، وبعثنا في ~~ناديه مؤذنا يؤذن (أيتها العير إنكم لسارقون) [سورة يوسف 70] وعلمنا بذلك ~~بخس ميزانه في الوازنين (1)، وتلونا على قفاه (وأن الله لا يهدي كيد ~~الخائنين) [سورة يوسف 52] (2). PageV01P017 # فلما كان هذا العام الذي هو ختام القرن رأيت أن أنظر في تبييض هذا الكتاب ~~وتحريره، وتكميل ما بقي منه إلى أخيره، فجمعت المواد، وسلكت الجواد، وحبرته ~~تحبيرا، وبالغت في تهذيبه تقريرا وتحريرا، وسميته " نواهد الأبكار وشوارد ~~الأفكار ". # واعلم أني لخصت فيه مهمات مما في حواشي الكشاف السابق ذكرها ما له تعلق ~~بعبارة الكتاب، وضممت إلى ذلك نفائس تستجاد وتستطاب، مما لخصته من كتب ~~الأئمة الحافلة (1)، كتذكرة أبي علي الفارسي (2)، والخصائص، والمحتسب، ~~PageV01P018 # وذا القد لابن جني (1)، وأمالي ابن الشجري (2)، وأمالي ابن الحاجب (3)، ~~وتذكرة (4) الشيخ جمال الدين ابن هشام، ومغنيه، وحاشية الإمام (5) بدر ~~الدين الدماميني (6)، وشيخنا الإمام تقي الدين الشمني، غير ناقل حرفا من ~~كلام أحد إلا معزوا إليه؛ لأن بركة العلم عزوه إلى قائله (7). # وحيث كان المحل من المشكلات التي كثر كلام الناس عليها أشبعت القول (8) ~~PageV01P019 # فيه بذكر كلام كل من تكلم عليه تكثيرا للفائدة. # ومن المواضع ما وقع فيه تنازع وتباحث بين الأئمة قديما وحديثا بحيث ~~أفردوه بالتأليف فأسوق خلاصة ذلك المؤلف. # فدونك كتابا تشد إليه الرحال، وتخضع له أعناق فحول الرجال. # جعله الله تعالى خالصا لوجهه الكريم، ونورا يهديني به إلى الصراط ~~المستقيم، إلى جنات النعيم بمنه وكرمه. # PageV01P020 ### | ترجمة المؤلف # هو الإمام القاضي ناصر الدين أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد بن علي ~~الشيرازي البيضاوي، من قرية يقال لها: البيضاء من عمل شيراز. # قال الأسنوي (1) في " طبقات الشافعية ": كان عالما بعلوم كثيرة صالحا ~~خيرا، صنف التصانيف المشهورة في أنواع العلوم. منها مختصر الكشاف، ومختصر ~~الوسيط في الفقه المسمى ب " الغاية " و " المنهاج " في أصول الفقه. وتولى ~~قضاء القضاة بإقليمه. وتوفي سنة إحدى وتسعين وستمائة (2). # وقال القاضي تاج الدين السبكي (3) في " الطبقات الكبرى ": كان إماما ~~مبرزا، نظارا صالحا متعبدا ms009 زاهدا، صنف " الطوالع " و " المصباح " في أصول ~~الدين، و " شرح المصابيح " في الحديث، وولي قضاء القضاة بشيراز، ودخل تبريز ~~وناظر بها، وصادف دخوله إليها مجلس درس قد عقد بها لبعض الفضلاء فجلس في ~~أخريات القوم بحيث لم يعلم به أحد، فذكر المدرس نكتة زعم أن أحدا من ~~الحاضرين لا يقدر على جوابها، وطلب من القوم حلها، والجواب عنها، فإن لم ~~يقدروا فالحل فقط، فإن لم يقدروا فإعادتها، فلما انتهى من ذكرها شرع ~~البيضاوي في الجواب، فقال له: لا أسمع حتى أعلم أنك فهمتها، فخيره بين ~~إعادتها بلفظها أو معناها، فبهت المدرس، وقال: أعدها بلفظها، فأعادها ثم ~~حلها، وبين أن في تركيبه إياها خللا، ثم أجاب عنها وقابلها في الحال ~~بمثلها، ودعا المدرس إلى حلها، فتعذر عليه ذلك فأقامه الوزير من مجلسه، ~~وأدناه إلى جانبه، وسأله من PageV01P021 # أنت؟ فأخبره أنه البيضاوي، وأنه جاء في طلب القضاء بشيراز، فأكرمه وخلع ~~عليه في يومه، ورده، وقد قضى حاجته (1). # وقال الصلاح الصفدي (2) في تاريخه: قال لي الحافظ نجم الدين سعيد الدهلي ~~(3): توفي القاضي ناصر الدين البيضاوي سنة خمس وثمانين وستمائة بتبريز، ~~ودفن بها. # وهو صاحب التصانيف المشهورة البديعة. منها: " المنهاج " في الأصول، وشرحه ~~أيضا و " شرح مختصر ابن الحاجب " في الأصول، و " وشرح الكافية " في النحو ~~لابن الحاجب، و " شرح المنتخب " في الأصول للإمام فخر الدين، و " شرح ~~المطالع " في المنطق (4). PageV01P022 ### | الكلام على الخطبة # قوله: (الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) # هو من الاقتباس، وقد أجمع على جوازه في النثر (1)، واستعمله العلماء ~~قاطبة في خطبهم وإنشاءاتهم، وللمصنف في ذلك خصوصية، وهي: أن تفسيره هذا ~~مبني كالكشاف على أساليب علم المعاني والبيان والبديع، والاقتباس من تلك ~~الأساليب، فكان في افتتاحه براعة استهلال (2) من وجهين: # أحدهما: الإشارة إلى أن هذا المصنف الذي شرع في افتتاحه تفسير للقرآن. # والثاني: الإشارة إلى أن هذا التفسير على قوانين وأساليب البراعة، ولمثل ~~ذلك افتتح الطيبي والتفتازاني معا حاشيتي الكشاف بقوله: # (الحمد لله الذي أنزل على عبده ms010 الكتاب ولم يجعل له عوجا (3)) [الكهف 1]. # فإن قلت: نرى في هذا الزمان قوما يستنكرون ذلك، ويقولون: ألفاظ القرآن لا ~~تستعمل في غيره. # قلت: إنما استنكره هؤلاء جهلا منهم بالنصوص والنقول، فقد استعمله النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث، والصحابة، والتابعون، والعلماء قديما ~~وحديثا، ونصوا في كتب الفقه على جوازه. # فإن قلت: لعل المالكية يشددون في ذلك ما لا يشدده أهل مذهبكم. # قلت: قد استعمله إمامهم الإمام مالك بن أنس، ونص على جوازه غير واحد، ~~منهم ابن عبد البر (4)؟. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P023 # والقاضي عياض (1)، واستعمله في خطبة " الشفا (2) " وابن المنير، واستعمله ~~في " الانتصاف (3) " وفي خطبه المنبرية. # ونص الشيخ داود الباقلي (4) في تأليف له على أن المالكية والشافعية ~~اتفقوا على جوازه. # فإن قلت: سمعنا الإنكار ممن يزعم أنه متمذهب بمذهب أبي حنيفة رحمه الله. ~~قلت: هو غير عالم بمذهبه، فلو رأى " شرح مجمع البحرين " لابن الساعاتي (5) ~~- خصوصا في باب الاستسقاء - لظلت عنقه لجوازه خاضعة، ولاعترف بجهله حيث ~~أنكر ما قامت عليه الأدلة الساطعة. # ولأجل ذلك ألفت في المسألة كتابا حافلا (6) فيه جمل من النصوص والنقول، ~~PageV01P024 # فليطلبه من أراد تحقيق ذلك. # واعلم أن الاقتباس أنواع؛ لأنه تارة يورد فيه نظم القرآن بنصه كما في هذا ~~المطلع، وتارة يزاد فيه الكلمة ونحوها، أو ينقص منه، أو يغير بعض عبارته ~~وإعرابه، وقد استعمل المصنف جميع هذه الأنواع في الخطبة تنبيها منه على ~~جوازها شرعا وبلاغة. # فمن الزيادة قوله: (ثم بين للناس ما نزل إليهم حسبما عن لهم من مصالحهم، ~~ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب تذكيرا) فزاد لفظة " تذكيرا " # ومن التغيير قوله: (فكشف قناع الانغلاق عن آيات محكمات، هن أم الكتاب ~~وأخر متشابهات، هن رموز الخطاب، تأويلا وتفسيرا) # وقوله: (فمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فهو في الدارين حميد ~~وسعيد) ومن النقص والتغيير والنقل عن المنزل فيه قوله: (ومهد لهم قواعد ~~الأحكام وأوضاعها من نصوص الآيات وإلماعها؛ ليذهب عنهم الرجز، ويطهرهم ~~تطهيرا) وكل ذلك سائغ شائع، فقد استعمله الأئمة، والعلماء، والبلغاء قديما ~~وحديثا، ms011 ولا ينكره إلا من هو في عداد البهائم. # قوله: (فتحدى) الضمير فيه وفي الأفعال بعده راجع إلى (عبده) والتحدي طلب ~~المعارضة والمقابلة. # قال في الصحاح: تحديت فلانا إذا باريته في فعل ونازعته الغلبة (1). # وقال في الأساس: حدا حدوا، وهو حادي الإبل، واحتدى بها حداء إذا غنى لها. # ومن المجاز: تحدى أقرانه إذا باراهم، وأصله في الحداء يتبارى فيه ~~الحاديان ويتعارضان، فيتحدى كل واحد منهما صاحبه، أي يطلب حداءه، كما يقال: ~~توفاه، بمعنى استوفاه (2). # وقال غيره: كانوا عند الحدو يقوم حاد عن يمين القطار، وحاد عن يساره ~~يتحدى كل واحد منهما صاحبه، بمعنى يستحديه، أي يطلب حداءه، ثم اتسع فيه ~~PageV01P025 # حتى استعمل في كل مباراة. # قوله: (مصاقع) جمع مصقع، وهو الفصيح. # قال الجوهري: خطيب مصقع، أي بليغ (1). # زاد غيره: يجهر بخطبته، من صقع الديك إذا صاح، وقيل: لأنه يأخذ في كل ~~صقع، أي جانب من الكلام. # قوله: (العرب) هم ولد إسماعيل عليه السلام، والعاربة والعرباء الخلص ~~منهم، أخذ من لفظه وأكد به، كليل أليل، وظل ظليل. # قوله: (وأفحم) أي أسكت. قال في الصحاح: كلمته حتى أفحمته، إذا أسكته في ~~خصومة (2). # قوله: (تصدى) أي تعرض، والمصاداة المعارضة. # قوله: (عدنان) الجد الأعلى للنبي صلى الله عليه وسلم، وسائر العرب، وهو ~~عدنان بن أد بن أدد بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن نبت بن حمل بن قيدار ~~(3) بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه السلام. وقحطان أبو اليمن. كذا في ~~الصحاح (4). # وقال الكلبي (5): هو الهميسع بن نبت (6) بن إسماعيل بن إبراهيم. # كذا نقله المبرد (7) في كتاب " نسب عدنان وقحطان " وبين في الكتاب ~~المذكور رجوع جميع العرب إليهما (8). PageV01P026 # قوله: (حسب) أي قدر، وهو بفتح السين. # قال في الصحاح: وربما سكن للضرورة (1). # قوله: (عن) بالتشديد، أي عرض. # قوله: (قناع الإنغلاق) القناع بكسر القاف ما تغطي به المرأة رأسها. # وفي الصحاح: كلام غلق، أي مشكل (2). ففيه استعارة بالكناية (3): شبه ~~الكلام الغلق بالمرأة المخدرة، أي المحتجبة، فأضمر التشبيه في النفس، وحذف ~~المشبه به، ودل عليه بلازمه، وهو القناع. ms012 # قوله: (وأبرز) أي أظهر. # قوله: (غوامض) جمع غامض، وهو خلاف الواضح. # قوله: (ولطائف) جمع لطيفة، وهي الكلام الدقيق المؤثر في النفس. # قوله: (لتتجلى لهم خفايا الملك والملكوت، وخبايا قدس الجبروت) # قال الغزالي (4) في إملائه: حد عالم الملك: ما ظهر للحواس، ويكون بقدرة ~~الله، بعضه من بعض، ويصحبه التغيير. # وحد عالم الملكوت: ما أوجده سبحانه بالأمر الأزلي بلا تدريج، وبقي على ~~حالة واحدة من غير زيادة فيه ولا نقصان منه. # وحد عالم الجبروت هو ما بين العالمين مما يشبه أن يكون في الظاهر من عالم ~~الملك، فجبر بالقدرة الأزلية بما هو من عالم الملكوت (5). انتهى. ~~PageV01P027 # وفي " الحقائق " و " الدقائق " جناس لاحق. وفي " خبايا " و " خفايا " ~~جناس مضارع؛ لأن الاختلاف بحرف مقارب في المخرج. # قوله: (ومهد) أي وطأ وسوى وأصلح. # قوله: (وإلماعها) كنى به عن الآيات المشيرة إلى الأحكام إشارة خفية؛ ~~لذكره في مقابلة النصوص، وهو لغة الاختلاس. # قوله: (نبراسه) هو المصباح، وفيه مع " رأسه " جناس مذيل (1). وفي " ~~الوجود " و " الجود " جناس ناقص (2). # قوله: (ذميما) أي مذموما. # قوله: (توازي) أي تحاذي. # قوله: (غناءه) بفتح المعجمة والمد. # قوله: (وتجازي عناءه) بفتح المهملة والمد، هو التعب، وفي " توازي " و " ~~PageV01P028 # تجازي " جناس لاحق (1)، وفي " غناءه " و " عناءه " جناس مصحف (2). # قوله: (ومنارا) هو علم الطريق يوضع ليهتدي به المارون (3). # وبيان كون التفسير أعظم العلوم مقرر في " الإتقان " بما لا مزيد عليه، ~~وكذا حده، والفرق بينه وبين التأويل (4) # قوله: (برع) في الصحاح: برع الرجل بالضم والفتح براعة، أي فاق أصحابه في ~~العلم وغيره (5). # قوله: (في العلوم الدينية) هي التفسير والحديث والفقه وأصول الدين وأصول ~~الفقه. # أما العلوم الشرعية فذكر الفقهاء في الوصية اختصاصها بالثلاثة الأول، ~~وحكوا في الرابع خلافا، والأكثرون على عدم دخوله فيها. # واختار المتولي (6) دخوله (7)، وقال الرافعي (8): إنه قريب (9). # وقال السبكي (10): العلم بالله وصفاته وما يجب له وما يستحيل عليه ليرد ~~على PageV01P029 # المبتدعة، ويميز بين الاعتقاد الفاسد والصحيح، وتقرير الحق ونصره من ~~العلوم الشرعية، والعالم به من أفضلهم. ومن دأبه الجدال والشبه وخبط عشواء ~~وتضييع ms013 الزمان فيه والزيادة عليه إلى أن يكون مبتدعا، أو داعيا إلى ضلال ~~(1) فذاك باسم الجهل أحق. # ولم يعد أحد من الفقهاء أصول الفقه في العلوم الشرعية. # قوله: (وفاق) في الصحاح: فاق أصحابه يفوقهم، أي علاهم بالشرف (2). # قوله: (في الصناعات العربية، والفنون الأدبية) # أحسن المصنف جدا في تفريقه بين العلوم الدينية، والآلات، حيث أطلق على ~~الأولى اسم العلوم، وعلى الأخرى اسم الصناعات والفنون؛ لشرف تلك وشرف لفظ ~~العلم، بخلاف لفظ الصناعات والفن. # قال في الصحاح: الصناعة حرفة الصانع، وعمله الصنعة. والفن النوع (3). # وقال الشيخ سعد الدين في حاشية الكشاف: معلومات العلم إن حصلت بالتمرن ~~على العمل فربما خصت باسم الصناعة، أو بمجرد النظر والاستدلال فبالعلم، وقد ~~يقال: الصناعة لما تدرب فيه صاحبه وتمكن، أو لما يكون المقصود الأصلي منه ~~هو العمل. # وبالجملة الصناعة تعلق بالعمل؛ ولذا قالوا: هي ملكة نفسانية يقتدر بها ~~الإنسان على استعمال موضوعات ما نحو غرض من الأغراض صادرا عن البصيرة بحسب ~~ما يمكن فيها (4). # وقال الطيبي -بعد ما حكى القول الأول ممثلا للتمرن بحصول معلومات النحو ~~بمطارحات الأعراب، ومعلومات صناعتي البلاغة والفصاحة بتتبع خواص تراكيب ~~البلغاء إفادة ودلالة وترتيبا-: والحق أن كل علم مارسه الرجل سواء كان ~~استدلاليا أو غيره حتى صار كالحرفة لة يسمى صناعة. PageV01P030 # قال صاحب " الكشاف " في قوله (لبئس ما كانوا يصنعون) [سورة المائدة 63] " ~~كل عامل لا يسمى صانعا، ولا كل عمل يسمى صناعة حتى يتمكن فيه ويتدرب وينسب ~~إليه (1) ". # قوله: (بأنواعها) # قال ابن الكمال الأنباري (2): أنواع علوم الأدب ثمانية: اللغة، والنحو، ~~والتصريف والعروض والقوافي، وصنعة الشعر، وأنساب العرب، وأخبارهم. قال: ~~وألحقنا بها علمين وضعناهما: علم جدل النحو، وعلم أصول النحو (3). # ومعلوم أن الخمسة الأخيرة من الثمانية غير محتاج إليها في التفسير إلا ~~صنعة الشعر، فإنه إشارة إلى علم البلاغة وتوابعها، فإن ذلك كان يسمى قديما ~~صنعة الشعر، ونقد الشعر، ونقد الكلام. # وفيه ألف العسكري (4) كتابا سماه " الصناعتين " يعني صناعة النثر، وصناعة ~~النظم. # وألف قدامة (5) كتابا سماه " نقد الشعر " وإنما التسمية بالمعاني والبيان ~~والبديع ms014 حادثة من المتأخرين. # قوله: (ولطالما) قال الشيخ سعد الدين: " ما " فيه وفي " قلما " قيل: ~~مصدرية، والمصدر فاعل، وقيل: كافة للفعل عن طلب الفاعل، ولذا (6) تكتب ~~متصلة، PageV01P031 # ويجوز الفصل (1). # قوله: (يحتوي) في الصحاح: حواه يحويه جمعه، واحتوى مثله، واحتوى على ~~الشيء ألمأ - يعني اشتمل - عليه (2). # قوله: (صفوة) في الصحاح: صفوة الشيء خالصه، مثلث الصاد، فإذا أسقطت التاء ~~قيل: صفو، بالفتح لا غير (3). # قوله: (وينطوي) بمعنى يحتوي. # قوله: (نكت) جمع نكتة. # قال الشيخ سعد الدين: النكتة. كل نقطة من بياض في سواد، أو عكسه. ونكت ~~الكلام لطائفه ودقائقه التي تفتقر إلى تفكر. ونكت في الأرض، أي ضرب فيها ~~بالقضيب إذا أثر فيها (4). # قوله: (رائعة) بمهملة، من راعني الشيء، أي أعجبني. # قوله: (وأماثل) في الصحاح: أماثل القوم خيارهم، وقد مثل الرجل بالضم ~~مثالة، أي صار فاضلا (5)، والواحد أمثل. # قوله: (يثبطني) يقال: ثبطه عن الأمر تثبيطا، شغله عنه. # قوله: (فسنح) بمهملتين بينهما نون. في الصحاح: سنح لي رأي في كذا، أي عرض ~~(6). PageV01P032 # قوله: ### | (سورة فاتحة الكتاب) # قال الشيخ أكمل الدين: الفاتحة في الأصل إما مصدر كالعافية، سمي بها أول ~~ما يفتتح به الشيء، من باب إطلاق المصدر على المفعول، والتاء للنقل إلى ~~الاسمية، كما في " النطيحة " وإما صفة والتاء للمبالغة، كما في " راوية " ~~نقلت إلى أول ما يفتتح به، على معنى الباعث للفتح. قيل: وهذا أشبه؛ لأن " ~~فاعلة " في المصادر قليل. # وإضافتها إلى الكتاب بمعنى " من "؛ لأن أول الشيء بعضه، ثم جعلت علما ~~للسورة المعينة؛ لأنها أول الكتاب المعجز. وقد تستعمل غير مضافة، إما ~~اختصارا لعدم اللبس، وإما أن تكون علما لمضاف على سبيل الغلبة (1). # وقال الشيخ سعد الدين: فاتحة الشيء أوله، وخاتمته آخره، إذ بهما الفتح ~~والدخول في الأمر، والختم والخروج منه. # ولعدم اختصاصها بالسورة ونحوها كانت التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية ~~دون تأنيث الموصوف في الأصل. # ولكون أول الشيء بعضه والمضاف إليه كله، لا سيما الكتاب المفتتح بالتحميد ~~المختتم بالاستعاذة، فإنه هو المجموع الشخصي، لا المفهوم الكلي الصادق على ~~الآية والسورة ms015 = كانت الإضافة بمعنى اللام، كما في جزء الشيء، دون " من " ~~كما في " خاتم حديد ". # وقد يتوهم أن كل ما هو جزء من الشيء فإضافته إليه بمعنى " من " كأنهار ~~دجلة، وفساده بين (2). # وقال الشريف الجرجاني: قال صاحب الكشف (3): الإضافة في فاتحة الكتاب ~~PageV01P033 # بمعنى " من "؛ لأن أول الشيء بعضه. # ورد عليه بأن البعض قد يطلق على ما هو فرد من الشيء، كما يقال: زيد بعض ~~الإنسان، وعلى ما هو جزء له، كما يقال: اليد بعض زيد، وإضافة الأول إلى ~~الشيء بمعنى " من "، دون الثاني، ومن ثم اشترط في الإضافة بمعنى " من " كون ~~المضاف إليه جنسا للمضاف صادقا عليه، وجعل " من " بيانية كخاتم فضة (1). # فإن قلت: لعله يجعل الكتاب بمعنى القدر المشترك الصادق على سورة الحمد، ~~وغيرها، أي فاتحة هي الكتاب. # قلت: يأباه أن كونها فاتحة وأولا إنما هو بالقياس إلى مجموع المنزل، لا ~~القدر المشترك. # فإن قلت: جوز صاحب " الكشاف " في سورة لقمان الإضافة بمعنى " من " ~~التبعيضية، وجعلها قسيمة للإضافة بمعنى " من " البيانية، حيث قال: # معنى إضافة اللهو إلى الحديث التبيين، وهي الإضافة بمعنى " من " كقولك: ~~باب ساج. # والمعنى من يشتري اللهو من الحديث؛ لأن اللهو يكون من الحديث، ومن غيره، ~~فبين بالحديث. # والمراد بالحديث المنكر كما جاء في الحديث " الحديث في المسجد يأكل ~~الحسنات (2) " # ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى " من " التبعيضية، كأنه قيل: ومن الناس من ~~يشتري بعض الحديث، الذي اللهو منه (3). # فنقول -على التقدير الثاني-: إن أريد بالحديث مطلقه كان جنسا للهو منه، ~~صادقا عليه كما يصدق عليه الحديث المنكر، فتكون الإضافة بيانية، ولا ~~مقابلة، PageV01P034 # وإن أريد بالحديث العموم والاستغراق كان لهو الحديث جزءا منه، فقد ثبت ~~إضافة الجزء إلى كله، بمعنى " من " التبعيضية وإن كانت غير مشهورة. # قلت: الظاهر أن المراد مطلق الحديث، لكنه دقق النظر في إضافة الشيء إلى ~~ما هو صادق عليه، فما كان فيه المضاف إليه يحسن جعله بيانا وتمييزا للمضاف ~~كالساج للباب، والحديث المنكر للهو جعلها بيانية، وما لم يحسن ذلك فيه ~~كالحديث المطلق للهو ms016 جعلها تبعيضية ميلا إلى جانب المعنى. # ثم قال: ولما كانت تسمية هذه السورة بفاتحة الكتاب ظاهرة لم يتعرض لها، ~~بخلاف تسميتها ب " أم القرآن "، وسائر الأسماء، فتعرض (1). لبيانها " ~~انتهى. # قوله: (وتسمى أم القرآن لأنها مفتتحه ومبدؤه فكأنها أصله ومنشؤه) # توجيه تسميتها بذلك ذكره أبو عبيدة (2) في مجازه، وجزم به البخاري في ~~صحيحه، وعبارته: لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، وبقراءتها في الصلاة قبل ~~السورة (3). # قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: وقد استشكل بأن ذلك يناسب تسميتها ~~فاتحة الكتاب، لا أم القرآن. # وأجيب بأن ذلك بالنظر إلى أن الأم مبدأ الولد (4). # قلت: وهو معنى قول المصنف: (فكأنها أصله ومنشؤه) # قال الماوردي (5): سميت بذلك لتقدمها وتأخر ما سواها تبعا لها؛ لأنها ~~أمته، أي تقدمته، ولهذا يقال لراية الحرب: أم؛ لتقدمها واتباع الجيش لها. # وقد سألني بعض الأفاضل عن قوله: (لأنها مفتتحه ومبدؤه) هل المراد من ~~PageV01P035 # اللفظين واحد، وكذا عن قوله: (فكأنها أصله ومنشؤه) أم متغايران؟ # فقلت: يحتمل الاتحاد في الموضعين على ما جرت به عادة البلغاء في ~~الخطابات، ويحتمل التغاير، وإليه تشير عبارة أبي عبيدة السابقة، فكان ~~المراد ب " مفتتحه " أنها يفتتح بها المصاحف كتابة، وب " مبدئه " أنها يبدأ ~~بها في الصلاة قراءة أو يراد ب " المفتتح " ما ذكر، وب " المبدإ " أنها بدئ ~~بها في النزول، وعلى هذين يحتمل الاتحاد في قوله: (فكأنها أصله ومنشؤه) ~~لصلاحية ذلك للأمرين، مع تقارب ما بين الأصل والمنشأ، ويحتمل التغاير، ~~ويكون من باب اللف والنشر المرتب، فليتأمل. # قوله: (أو لأنها تشتمل على ما فيه من الثناء على الله تعالى، والتعبد ~~بأمره ونهيه، وبيان وعده ووعيده) # قال القاضي بهاء الدين ابن عقيل (1) في تفسيره: بسط هذا أن آيات القرآن ~~العظيم لا تخلو عن أحد أمور ثلاثة: # الثناء على الله تعالى، والتكليف، والحث على الطاعة، وكل من هذه الثلاثة ~~على قسمين: # فالثناء يكون بالرأفة والرحمة، والجبروت والعظمة، والتكليف يكون بالأمر ~~والنهي، والحث بالوعد والوعيد. # وأهم المقصود من إنزال الكتب وإرسال الرسل التكليف بالإيمان وفروعه؛ لما ~~فيه من مصالح ms017 العباد وانتظام العالم، فهو كالمقصود لذاته، وكل من القسمين ~~الأخيرين (2) إنما جيء به لأجله، فالثناء بالرحمة والرأفة والحث بالوعد ~~مرغبان في المأمور به، والثناء بالجبروت والعظمة والحث بالوعيد محذران عن ~~المنهي عنه. # ولذلك وسط المصنف - كالزمخشري - التعبد بالأمر والنهي، فأوقع ما هو ~~كالمقصود لذاته مكتنفا بالأمرين المسبوقين لتقريره. PageV01P036 # وهكذا وقع الترتيب في الفاتحة، قدم فيها الثناء، وهو من أولها إلى قوله ~~(يوم الدين) # ووسط الدال على التكليف، وهو من قوله (إياك نعبد وإياك نستعين) إلى قوله ~~(المستقيم) وأتى بعد ذلك بالدال على الحث، وهو من قوله (صراط الذين أنعمت ~~عليهم) إلى آخرها. # قال: وفي الفاتحة لطيفة أخرى، وهي تقديم الدال على الرحمة، وهو (الرحمن ~~الرحيم) على الدال على الجبروت، وهو (مالك يوم الدين) وتقديم الدال على ~~الوعد، وهو (أنعمت عليهم) على الدال على الوعيد، وهو (غير المغضوب عليهم ~~ولا الضالين) لأن الترغيب أبعث للنفوس، ولأن رحمته تعالى سبقت غضبه. انتهى. # الشيخ أكمل الدين: أما الثناء فمن قوله (الحمد لله) إلى (مالك يوم الدين) ~~وأما الأمر فمن قوله (إياك نعبد) فإن العبادة ما يكون مأمورا به. # ورد بأنها إذا كانت أول منزل لم يسبق أمر. # وأجيب -على تقدير تسليم أوليتها- أن رأس العبادة التوحيد، وفي إجراء ~~الصفات الكمالية على الله تعالى في صدر السورة ما يرشد إلى ذلك، لا سيما ~~وقد سبقها تكليف النبي صلى الله عليه وسلم بالتوحيد، وتبليغ السورة، ويكفي ~~ذلك في السبق. # ومن الناس من قال: الأمر مستفاد من قوله تعالى (الحمد لله) فإن معناه ~~إحماد الغير، أي جعله حامدا. # وأما النهي فقد قيل: إنه مستفاد من قوله (وإياك نستعين) لأن معناه ~~نستعينك في الاجتناب عما نهيت عنه. # ورد بأنه يقتضي نهيا سابقا ولم يكن، وتنزيل جواب الأمر المتقدم على النهي ~~متكلف (1). # وقيل: إنه مستفاد من قوله تعالى (الحمد لله) إذا كان معناه احمدوا؛ لأن ~~الأمر بالشيء نهي عن ضده وإن وقع الاختلاف في كيفية ذلك. # وأما الوعد والوعيد فقوله (أنعمت عليهم) يتضمن الوعد، وقوله (غير ~~PageV01P037 # المغضوب عليهم) يتضمن ms018 الوعيد. # قال: ويجوز أن يقال: وجه اشتمالها على ذلك أن ما في القرآن كله إما أن ~~يكون متعلقا بالألوهية خاصة، أو العبودية كذلك، أو جامعا بينهما، كما أشار ~~إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " إذا قال العبد: الحمد لله رب ~~العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله ~~تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله تعالى: مجدني ~~عبدي " وهذا كله ثناء يتعلق بالألوهية. # ثم قال: " وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين قال الله تعالى: هذا بيني ~~وبين عبدي " وهذا كما ترى دخل فيه الأمر والنهي؛ لأن فيها امتثال الأوامر ~~واجتناب المناهي، فالأمر والنهي من جانب الله تعالى، والامتثال والاجتناب ~~من جانب العبد. # ثم قال: " وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخره، قال الله تعالى: ~~هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " (1) يعني ما يشير إلى الوعد والوعيد (2). انتهى. # الشريف: أما الثناء أعني إجراء صفات الله تعالى فظاهر، وأما التعبد فقوله ~~تعالى (إياك نعبد) فإن العبادة قيام العبد بحق العبودية وما تعبد به من ~~امتثال الأوامر واجتناب النواهي، أو في قوله (الصراط المستقيم) إذا أريد به ~~ملة الإسلام المشتملة على الأحكام، أو في قوله (يوم الدين) أي الجزاء، فإنه ~~يتناول الثواب والعقاب. # والوجه في انحصار مقاصد الكتاب المجيد في الأصول الثلاثة: أن القرآن أنزل ~~إرشادا للعباد إلى معرفة المبدإ والمعاد ليعرفوا حق المبدإ بامتثال ما أمر ~~ونهى، ويدخروا بذلك للمعاد مثوبة كبرى. # وبعبارة أخرى: أنزل القرآن كافلا لسعادة الإنسان، وذلك بأن يعرف مولاه، ~~ويتوصل إليه بما يقرب منه، ويتنصل عما عداه مما يبعده عنه، ولابد في التوصل ~~من باعث هو الوعد، وفي التنصل من زاجر هو الوعيد، ولولاه هنا لاستقر الكسل ~~PageV01P038 # الطبيعي على النفوس، وتسلط عليها دواعي الهوى، وحجبت عن حضرة النور ~~بظلمات بعضها فوق بعض. # وقد يظن أن هاهنا مقصدا رابعا: هو الدعاء والسؤال في قوله تعالى (اهدنا ~~الصراط) ويجاب بأنه متفرع على ما ذكر، فإن المعتد به من الدعاء ما كان في ms019 ~~أمر الآخرة أو أداء الطاعة وترك المعصية. # لا يقال: كثير من السور تشتمل على هذه المعاني ولم تسم أم القرآن؛ لأنا ~~نقول: لما كانت هذه السورة متقدمة على سائر السور وضعا، بل نزولا -على قول ~~الأكثر (1) - وكانت مشتملة على تلك المعاني مجملة على أحسن ترتيب، ثم صارت ~~مفصلة في السور ثانية نزلت منها منزلة مكة من سائر القرى، حيث مهدت أرضها ~~أولا، ثم دحيت الأرض من تحتها، فكما أن مكة أم القرى كذلك الفاتحة أم ~~القرآن (2)، على أن ما ذكرناه وجه التسمية، ولا يجب اطراده (3). انتهى. # قوله: (والتعبد) الأساس: تعبدني فلان: صيرني كالعبد له، وتعبد فلان تنسك ~~(4)، وعدي بالباء، لتضمنه معنى التكليف، أي كلفه بالأمر والنهي تعبدا، أي ~~بالمأمور والمنهي، ويجوز أن تكون كالباء كما في كتبت بالقلم، والأمر والنهي ~~على حقيقتهما (5). # قوله: (أو على جملة معانيه من الحكم النظرية، والأحكام العملية التي هي ~~سلوك الطريق المستقيم، والاطلاع على مراتب السعداء ومنازل الأشقياء) # هذا تعليل ثالث لتسميتها أم (6) القرآن مزيد على الكشاف. # وبسطه -على ما ذكره الطيبي- أنها مشتملة على أربعة أنواع من العلوم، هي ~~مناط الدين: PageV01P039 # أحدها علم الأصول، ومعاقده معرفة الله تعالى وصفاته، وإليها الإشارة ~~بقوله (الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم) ومعرفة النبوات، وهي المرادة ~~بقوله (أنعمت عليهم) ومعرفة المعاد، وهو المومأ إليه بقوله (مالك يوم ~~الدين) # ثانيها: علم الفروع وأسه العبادات، وهو المراد بقوله (إياك نعبد) # ثالثها: علم التصوف (1)، وأجله الوصول إلى الحضرة والسلوك لطريقة ~~PageV01P040 # الاستقامة، وإليه الإشارة بقوله (اهدنا الصراط المستقيم) # رابعها: علم القصص والأخبار عن الأمم السالفة والقرون الخالية، السعداء ~~منهم والأشقياء، وما يتصل بها من وعد محسنهم، ووعيد مسيئهم، وهو المراد ~~بقوله (أنعمت عليهم) إلى آخر السورة (1). # وللإمامين الغزالي (2) والرازي (3) في تقرير اشتمالها على علوم (4) ~~القرآن كلامان آخران ذكرتهما في " الإتقان " وفي " أسرار التنزيل " وبينت ~~فيه وجه الجمع بين ذلك، وبين حديث " إنها ثلثا القزآن (5) " # فليطلب (6) منه (7) (8). PageV01P041 # قوله (وسورة الكنز، والوافية، والكافية لذلك) # أي لاشتمالها على معاني القرآن. # وقيل: إنما سميت الوافية لأنها لا ms020 تقبل التنصيف في الصلاة، بخلاف غيرها. ~~قاله الثعلبي (1). # وقيل: لأنها جمعت بين ما لله وبين ما للعبد. قاله المرسي (2). # وقيل: إنما سميت كافية لأنها تكفي في الصلاة عن غيرها، ولا يكفي غيرها ~~عنها. # وقال الشيخ أكمل الدين: سميت سورة الكنز لما رويناه عن علي رضي الله عنه ~~(3). # قلت: يشير إلى ما أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن علي رضي الله # عنه أنه سئل عن فاتحة الكتاب فقال: حدثنا نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~أنها # أنزلت من كنز تحت العرش (4). PageV01P042 # قوله: (وسورة الحمد، والشكر، والدعاء، وتعليم المسألة لاشتمالها عليها) # على أي الأمور المذكورة، الحمد وما بعده. # قوله: (والصلاة) أي ومن أسمائها. سورة الصلاة، فيكون مجرورا معطوفا على ~~الحمد وما بعده، ويجوز أن يكون مراده أن من أسمائها الصلاة من غير تقدير ~~سورة، وهو قول ذكره بعضهم، لحديث " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي " # قال المرسي: لأنها من لوازمها، فهو من باب تسمية الشيء باسم لازمه، فيكون ~~منصوبا معطوفا على سورة والأول هو الذي في الكشاف (1). # قوله: (لوجوب قراءتها، أو استحبابها فيها) # " أو " لتنويع الخلاف بين الأئمة في ذلك، فإن الوجوب مذهب الشافعي (2) ~~رحمه الله، والاستحباب مذهب أبي حنيفة (3) رحمه الله. # قوله (والشفاء، والشافية لقوله: " هي شفاء لكل داء ") # أخرجه الدارمي (4) في مسنده، والبيهقي (5) في شعب الإيمان بسند صحيح من # مرسل عبد الملك بن عمير (6) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~PageV01P043 # فاتحة الكتاب: " شفاء من كل داء " (1) # وأخرج أحمد في مسنده، والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن جابر (2) ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " ألا أخبرك بأخير سورة نزلت في ~~القرآن، قلت: بلى يا رسول الله، قال: فاتحة الكتاب، وأحسبه قال: فيها شفاء ~~من كل داء (3) " # وأخرج الثعلبي من طريق معاوية بن صالح (4)، عن أبي سليمان (5) قال: مر ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواتهم على رجل قد صرع، فقرأ بعضهم ~~في أذنه بأم القرآن، فبرأ فقال رسول الله صلى الله ms021 عليه وسلم: " هي أم ~~القرآن، وهي شفاء من كل داء (6) ". # وفي سنن سعيد بن منصور، وشعب الإيمان للبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري ~~مرفوعا: " فاتحة الكتاب شفاء من السم (7) " # وأخرجه أبو الشيخ ابن حيان (8) في " الثواب " من حديث أبي سعيد، وأبي ~~PageV01P044 # هريرة معا. # قوله: (والسبع المثاني؛ لأنها سبع آيات بالاتفاق) # هو تعليل للسبع فقط، ويأتي تعليل المثاني. # وما ذكره من الاتفاق قد يعترض عليه بما ذكره حسين الجعفي (1): أنها ست ~~آيات بإسقاط البسملة. # وعن الحسن البصري، وعمرو بن عبيد (2) أنها ثمان، بعد (إياك نعبد) وعن ~~بعضهم أنها تسع بعدها، وعد (أنعمت عليهم) إلا أنها أقوال شاذة، لا يعتد ~~بها. # الشريف: المثاني جمع مثنى، على صيغة المفعول من التثنية مردد ومكرر، ~~ويجوز أن يكون جمع مثنى مفعل، من التثنية، أو مثناة مفعلة من الثني (3). # * * * # فائدة (4): ليس في القرآن سورة هي سبع آيات سوى " الفاتحة "، و " أرأيت " ~~ولا ثالث لهما. # قال جعفر بن أحمد بن الحسين السراج البغدادي (5) في أرجوزته التي نظم ~~فيها النظائر. # فسورة الحمد لها نظيره. . . أرأيت إن أنت قرأت السوره # كلاهما إذا عددت سبع. . . وليس للحق اليقين دفع (6) # قوله: (إلا أن منهم من عد التسمية، دون (أنعمت عليهم) (7) ومنهم من عكس) ~~PageV01P045 # أي عد (أنعمت عليهم) كما عبره في الكشاف (1) # قال الشيخ أكمل الدين: وظاهره ليس بمراد؛ لأن (أنعمت عليهم) ليس بآية ~~بالاتفاق، وإنما المراد (أنعمت عليهم) مع قوله (صراط الذين) لأنه صلة ~~(الذين) وقد أضيف إليه (صراط) فاستغنى به عن ذكرهما (2). # وكذا قال الشريف: أراد (صراط الذين أنعمت عليهم) إلا أنه اختصر لظهور أن ~~الصلة بدون الموصول، والمضاف إليه بدون المضاف لا يعد آية؛ لأن الكل في حكم ~~كلمة واحدة (3). # قال الطيبي: قال في " المرشد (4) ": إن وقفت على (أنعمت عليهم) كان آخر ~~آية على مذهب أهل المدينة والبصرة، وهو جائز، وليس بحسن؛ لأن (غير) مجرورا ~~متعلق به على الوصفية، أو البدلية، ومنصوبا على الحالية، أو الاستثنائية. # وجوازه إنما يكون بالخبر المروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقف عند ms022 ~~أواخر الآيات، وهذا آخر آية عند من ذكرت، فهذا وجه جوازه (5). # قال الطيبي: وعد التسمية أولى؛ لأن (أنعمت عليهم) لا يناسب وزانه وزان ~~فواصل السور، ولما روى البغوي (6) في " شرح السنة " عن ابن عباس أنه قال: " ~~بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة (7) " PageV01P046 # قلت: ورواه الدارقطني (1)، والبيهقي عن علي (2) وأبي هريرة (3) أيضا. # ورواه الطبراني، والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا. # وقال أبو عبد الله نصر بن علي الشيرازي (4) في كتابه " الموضح ": ليس قول ~~PageV01P047 # من قال (أنعمت عليهم) رأس آية بصحيح؛ لأنه ليس بمشاكل لآيات السورة، ولا ~~مقارب لها، ومقاطع القرآن إما متشاكلة، أو متقاربة. # ثم إن الابتداء ب (غير) في أول الآية ليس بمستقيم (1). # وقال سليم الرازي (2): ليس في القرآن آية آخرها عليهم، خصوصا وما بعد ~~(أنعمت عليهم) غير مستقل بنفسه. # قوله: (وتثنى في الصلاة) هذا تعليل للمثاني، أي تكرر فيها بأن تقرأ في كل ~~ركعة. # وهو مراد الكشاف بقوله: " لأنها تثنى في كل ركعة " أي صلاة، كما فسره ~~الطيبي، وأكمل الدين، وقالا: كما في قوله (واركعوا مع الراكعين) سورة ~~البقرة 43] أي صلوا مع المصلين (3). # قال الشريف: تسمية للكل باسم الجزء. # قال: وهذه العبارة أعني لأثها تثنى في كل ركعة وردت في صحاح الجوهري (4)، ~~ولعل فائدة المجاز المبالغة في أن كل صلاة فعلة واحدة، ركعة واحدة، وقد ~~تعددت الفاتحة فيها فيتضح تكريرها زيادة إيضاح، وقيل: إنها تكرر في كل ركعة ~~بالقياس إلى أخرى، ففي الثانية لوقوعها مرة في الأولى، وفي الأولى عند ~~انضمام الثانية إليها. # قال: والأشبه أن يراد بيان محل التكرير، على أن الفاتحة مما تتكرر بحسب ~~الركعة، لا بحسب أركانها كالطمأنينة، ولا بحسب كل صلاة كالتسليم، فإن تعددت ~~الركعة تكررت الفاتحة، وإلا فلا. كأنه قيل: لأنها تثنى باعتبار تعدد ~~الركعة. # قال: وهذا المعنى وإن كان واضخا في نفسه إلا أن دلالة هذه العبارة عليه ~~في غاية الخفاء (5) PageV01P048 # قلت: وبسبب ذلك عدل المصنف إلى عبارة أوضح، لكن صاحب الكشاف آثر العبارة ~~الأولى؛ لأنها وردت في صحاح الجوهري كما أشار إليه ms023 الشريف، بل هي مأثورة عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما أخرجه ابن جرير في تفسيره بسند حسن عنه ~~قال: " السبع المثاني فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة (1) " # وعادة الأئمة المصنفين اتباع اللفظ الوارد في الحديث والأثر تبركا به، ~~وليحتمل من التأويل ما احتمله. # قوله: (أو الإنزال) تعليل ثان لتسميتها بالمثاني على تقدير أو ثنيت في ~~الإنزال، إذ لا يصح العطف على تقدير الفعل الأول كما لا يخفى، وإنما دعاه ~~إلى ذلك إرادة الإيجاز وسهله (2) وضوح المراد. # قوله: (إن صحت أنها نزلت بمكة حين فرضت الصلاة، وبالمدينة حين حولت ~~القبلة) أشار بهذا التشكيك إلى أنه لم يثبت في ذلك حديث ولا أثر، وإنما هو ~~شيء قاله بعض العلماء اجتهادا، والوارد (3) أنها نزلت بمكة أول بدء الوحي. # كذا أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف "، وأبو نعيم (4)، والبيهقي كلاهما ~~في " دلائل النبوة (5) " من مرسل أبي ميسرة (6). # وقد علل كونها مثاني أيضا بأنها مشتملة على الثناء على الله تعالى، وبأن ~~الله تعالى استثناها لهذه الأمة، فلم ينزلها على غيرها. PageV01P049 # فالأولان من التثنية، والثالث من الثناء، والرابع من الاستثناء. # وأقوى الأربعة الأول؛ لما تقدم عن عمر رضي الله عنه. # قال البلقيني في " كشافه ": وبعضهم يعبر بقوله: السبع من المثاني، ويفسر ~~المثاني بالقرآن؛ لأن القصص تثنى فيه وتكرر للإفهام. # قوله: (وقد صح أنها مكية) # قلت: أخرجه الواحدي (1)، والثعلبي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (2)، ~~وأخرجه أبو بكر ابن الأنباري في كتاب " المصاحف " عن قتادة (3). # قوله: (لقوله تعالى (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) [سورة الحجر 88] وهو ~~مكي بالنص) قلت: إن أرد نص المفسرين فقريب، إلا أنه غير المصطلح عليه في ~~إطلاق النص، إذ لا يفهم منه عند الإطلاق إلا الكتاب والسنة، وليس فيهما ما ~~يدل على مكيته. # وقد يجاب بأن ذلك ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه (4)، وكلام الصحابي في ~~القرآن -خصوصا في النزول- له حكم المرفوع، فجاز إطلاق النص عليه بهذا ~~الاعتبار. # ثم استدلاله على أن الفاتحة مكية بآية الحجر لهج به ms024 الناس كثيرا، ولكن ~~غيره أقوى منه؛ لأنه موقوف. # أولا: على تفسير السبع المثاني بالفاتحة، وهو وإن كان صحيحا ثابتا في ~~الأحاديث (5) فقد صح أيضا عن ابن عباس رضي الله عنه، وغيره تفسيرها بالسبع ~~PageV01P050 # الطوال (1). # وثانيا: -بعد ثبوت الأول- على أنه يمتنع الامتنان بالشيء قبل إيتائه. # وهذا وإن ذكره كثيرون ففيه نظر واضح، وأي مانع من تقدم الامتنان على ~~الإيتاء تعظيما للمؤتى وتفخيما لشأنه؛ لتتشوف النفس إلى حصوله، ولتتلقى عند ~~حصوله بغاية الإقبال والقبول ما كما امتن عليه بأمور قبل إيتائه إياها (2)، ~~كقوله تعالى (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) [سورة الفتح 1] وذلك قبل حصول الفتح ~~بسنتين، والتعبير بالماضي في المقيس والمقيس عليه تحقيقا للوقوع. # فالأولى الاستدلال بالنقل عن الصحابة الذين شاهدوا الوحي والتنزيل. # تنبيهان: # الأول: حاصل ما ذكره المصنف لها أربعة عشر اسما، وبقي من أسمائها عشرة ~~أخرى: فاتحة القرآن، وأم الكتاب، والقرآن العظيم، والنور، وسورة الحمد ~~الأولى، وسورة الحمد القصرى، والرقية، وسورة السؤال، وسورة المناجاة، ~~PageV01P051 # وسورة التفويض. # وقد ذكرتها بتوجيهها في " الإتقان (1) ". # الثاني: اسم السورة الذي تشتهر به توقيفي، وأما الأسماء المتعددة فهل هي ~~توقيفية أيضا؟ فيه بحث ذكرته في " الإتقان " أيضا (2). # قوله ### | : (بسم الله الرحمن الرحيم # من الفاتحة) # هي من مهمات المسائل، وحق لها أن تكون كذلك؛ لأنه كلام يتعلق بإثبات آية ~~من كتاب الله تعالى، أو نفيها عنه. # وقد أفردها بالتصنيف خلق من الأئمة: منهم الإمام أبو بكر ابن خزيمة صاحب # الصحيح (3)، والحافظ أبو بكر الخطيب (4)، والحافظ أبو عمر ابن عبد البر، # ومال إلى مذهب الشافعي (5)، وهو من أئمة المالكية ومجتهديهم، وحجة ~~الإسلام PageV01P052 # أبو حامد الغزالي (1)، والفقيه سلطان بن إبراهيم المقدسي (2)، وأبو الفتح ~~سليم بن أيوب الرازي، وأبو المعالي مجلي صاحب (3) " الذخائر "، والحافظ أبو ~~شامة (4). # قوله: (وعليه قراء مكة) كابن كثير (5) (والكوفة) كعاصم (6) حمزة (7) ~~والكسائي (8). # قوله: (وخالفهم قراء المدينة) كنافع (9) (والبصرة) كأبي عمرو (10)) ~~PageV01P053 # والشام) كابن عامر (1). # قوله: " وفقهاؤهما (2) " كذا في النسخة التي وقفت عليها بضمير التثنية ~~-ونعما هي- رجوعا إلى البصرة والشام فقط. # وفي " الكشاف ": وفقهاؤها بضمير جمع المؤنث رجوعا ms025 إلى المدينة أيضا. # وقل تعقبه البلقيني في " كشافه " بأنه يقتضي إجماع أهل المدينة عليه، ~~وليس كذلك، فإن جماعة من فقهاء المدينة من الصحابة والتابعين، منهم ابن عمر ~~والزهري ومن غيرهما يرون أنها آية من الفاتحة ومن غيرها. # فكأن المصنف أصلح العبارة إشارة إلى ذلك. # ثم قوله: (من الفاتحة) يصدق بقول من جعلها آية منها ومن غيرها، ومن جعلها ~~آية منها وبعض آية من غيرها، ومن جعلها آية منها وأنها بين السور قرآن ~~مستقل، كسورة قصيرة، لا آية من السورة، ولا بعض آية. # وهي أقوال معروفة، ومقابلها النفي، فهي أربعة، وفيها قول خامس أنها آية ~~من الفاتحة، وليست في سائر السور قرآنا أصلا. # قال الحافظ أبو شامة: سبب الاختلاف في البسملة أنه قد وقع الإجماع على ~~استحباب ذكر الله تعالى عند ابتداء كل أمر له بال حين الشروع فيه، وقد ورد ~~فيه خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم. # وقد كانت العرب في الجاهلية تفعل ذلك فيقولون: باسمك اللهم، ويدل عليه ما ~~في قصة هدنة الحديبية (3)، ثم إنه شرع للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لفظ ~~البسملة. وذكر الله تعالى في كتابه حكاية عن كتاب سليمان عليه السلام أنها ~~PageV01P054 # كانت في أوله. ثم أثبتها الصحابة في المصحف خطا في أول كل سورة سوى ~~براءة، فاختلف العلماء هل كان ذلك لأنها أنزلت حيث كتبت، أو فعل ذلك للتبرك ~~كما في غيره، ولم يكتف بها في أول الفاتحة، بل أعطيت كل سورة حكم الاستقلال ~~إرشادا لمن أراد افتتاح أي سورة منها إلى البسملة في أولها. # ولما فقد هذا المعنى حين التلاوة بوصل السورة اختلف القراء فيه: فمنهم من ~~اتبع المصحف فبسمل مستمرا على ذلك، إذ القراءة في اتباع الرسم شأن يخالف ~~لأجله قياس اللغة، على ما قد عرف في علم القراءة، فما الظن بهذا؟. # وقد كان تقرر عندهم أن المصحف لم تكتبه الصحابة إلا ليرجع إليه فيما ~~كانوا اختلفوا فيه. # ومنهم من فهم المعنى فلم يبسمل إلا في أول سورة يبتدئ بها ms026 (1). # وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أنزلت الكوثر وتلاها على الناس ~~بسمل في أولها (2). # وكذا لما قرأ سورة حم السجدة على عتبة بن ربيعة (3)، ولما تلا سورة ~~PageV01P055 # المجادلة على امرأة (1) أوس بن الصامت (2)، ولما قرأ سورة الروم على ~~المشركين (3)، ولإيلاف قريش -أخرج البيهقي حديثهما في " الخلافيات (4) " - ~~ولما PageV01P056 # قرأ سورة الحجر أخرجه ابن أبي هاشم (1) بسنده (2). PageV01P057 # وصح أنه صلى الله عليه وسلم لما تلا الآيات التي أنزلت في شأن براءة ~~عائشة لم يبسمل، ففهم من ذلك أمر زائد على ما مضى، وهو أن البسملة من خواص ~~أوائل السور، وأن هذا ليس من باب ذكرها للتبرك عند ابتداء كل أمر ذي بال، ~~وإلا لكانت قضية عائشة رضي الله عنها من أبلغ مقتض لذلك. # ثم الظن بالصحابة رضي الله عنهم أنهم إنما أثبتوها في المصحف حيث أثبتوها ~~لتلقيهم من النبي صلى الله عليه وسلم النصوصية على أنها من أول كل سورة، أو ~~لظنهم ذلك، وكان هذا عندهم من الأمور الواضحة الجلية، ولهذا لم يقع بينهم ~~فيها نزاع حين كتبت، ولو كانت من باب التبرك لم تكتب كما لم يكتبوا التعوذ ~~المأمور به قبل البسملة، # ولا " آمين " المأمور بها بعد قراءة القاتحة، ولا وقع بينهم نزاع في ذلك، ~~فحصل ظن غالب أنها من القرآن (1). انتهى. # وقد حكى النووي في " شرح المهذب " في البسملة (2) وجهين: # أحدهما: -وصححه- أن إثباتها قرآنا على وجه الظن. # والثاني: أنه على وجه القطع (3). # وقد شنع القاضي أبو بكر الباقلاني (4) وغيره على الشافعي في ذلك بأن ~~القرآن لا يثبت بالظن، إثما يثبت بالتواتر (5). # وأجاب عنه القاضي تاج الدين السبكي في " رفع الحاجب " بأنا لا ندعي تواتر ~~PageV01P058 # البسملة الآن، فإنا نحن لم نثبتها، إنما المثبت لها إمامنا الشافعي، ~~فلعلها تواترت عنده، ورب متواتر عند قوم دون آخرين، وفي وقت دون آخر. # واستشكل قوم النفي على وجه القطع، فإن المقطوع بكونه قرآنا يكفر نافيه. # وأجاب جماعة بأن قوة الشبهة منعت التكفير من الجانبين (1). # قال ابن الصباغ (2) في " الشامل ": من أصحابنا من ms027 أثبتها قطعا لكونها في ~~المصحف، ولم يكفر جاحدها، كما لم يكفر مثبتها، وإنما كان كذلك لحصول ضرب من ~~الشبهة، كما قامت لابن مسعود في المعوذتين (4). PageV01P059 # واستشكل آخرون الأمرين معا: الإثبات، والنفي، فإن القرآن لا يثبت بالظن، ~~ولا ينفى بالظن، ولا شك أنه إشكال قوي كالجبل. # وقد أخبرني بعض الفضلاء بأنه سمع الحافظ ابن حجر يقرر في درسه في الجواب ~~عنه: أن حكم البسملة في ذلك حكم الحروف المختلف فيها بين القراء السبعة، ~~فتكون قطعية الإثبات، والنفي معا، ولهذا قرأ (1) بعض السبعة بإثباتها، ~~وبعضهم بإسقاطها، فاستحسنت ذلك جدا. # ثم رأيت تلميذه الشيخ برهان الدين البقاعي (2) حكى ذلك عنه في ترجمته من ~~معجمه (3). # ثم رأيت خاتمة القراء الشيخ شمس الدين ابن الجزري سبقه إلى ذلك فقال ~~PageV01P062 # في كتابه " النشر " - بعد أن حكى الأقوال الخمسة السابقة في البسملة: - ~~وهذه الأقوال ترجع إلى النفي، والإثبات. # والذي نعتقده أن كليهما صحيح، وأن كل ذلك حق، فيكون الاختلاف فيها ~~كالاختلاف في القراءات (1). هذا لفظه (2). # ثم رأيت أبا شامة حكى ذلك في كتاب " البسملة " فقال: ونقل عن بعض ~~المتأخرين (3) أنها آية حيث كتبت في بعض الأحرف السبعة، دون بعض، قال: وهذا ~~قول غريب، ولا بأس به إن شاء الله تعالى. # وكأنه نزل اختلاف القراء في قراءتها بين السور منزلة اختلافهم في غيرها، ~~فكما اختلفوا في حركات وحروف اختلفوا أيضا في إثبات كلمات وحذفها كقوله ~~تعالى في سورة الحديد (ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد) [سورة الحديد ~~24] اختلف القراء في إثبات (هو) وحذفها، وكذلك (من) في آخر سورة التوبة ~~(تجري من تحتها الأنهار) [سورة التوبة 89] فلا بعد أن يكون الاختلاف في ~~البسملة من ذلك، وإن كانت المصاحف أجمعت عليها فإن من القراآت ما جاء على ~~خلاف خط المصحف ك (الصراط) و (يبصط) و (مصيطر) اتفقت المصاحف على كتابتها ~~بالصاد، وفيها قراءة أخرى ثابتة بالسين، وقوله تعالى (وما هو على الغيب ~~بضنين) يقرأ بالضاد وبالظاء، ولم يكتب في مصاحف الأئمة إلا بالضاد، وقراءة ~~القرآن تكون في بعض الأحرف ms028 السبعة أتم حروفا وكلما من بعض، ولا مانع من ذلك ~~يخشى، فالبسملة في قراءة صحيحة آية من أم القرآن، وفي قراءة صحيحة ليست آية ~~من أم القرآن، والقرآن أنزل على سبعة أحرف، كلها حق، وهذا كله من تلك ~~الأحرف لصحته، فقد وجب -إذ كلها حق- أن يفعل الإنسان في قراءته أي ذلك شاء. # قال: وقد تكلم القاضي أبو بكر على صحة مجيء بعض الأحرف أتم من غيرها، ~~وبينه في كتاب " الانتصار " (4). PageV01P063 # ثم قال أبو شامة: فإن قلت: يتفرع على القول بهذا -بعد تقريره- أن المكلف ~~بالصلاة مخير في قراءة البسملة فيها، إن شاء قرأها، وإن شاء تركها، كغير ~~هذا الحرف مما اختلف فيه القراء، كلا الأمرين له واسع، وفي مذهبك تتحتم ~~قراءتها. # قلت: إنما تتحتم قراءتها في مذهب الشافعي في الفاتحة وحدها، ولا ينافي ~~هذا القول ذلك، فإن القراء مجمعون على قراءتها أول الفاتحة (1) إلا ما شذ ~~روايته عن بعضهم، فليس فيها في الفاتحة تخيير، بخلاف غيرها من السور، وإنما ~~وجبت في الفاتحة احتياطا لما أمر به، وخروجا من عهدة الصلاة الواجبة بيقين ~~لتوقف صحتها على ما سماه الشرع فاتحة الكتاب (2). هذا كله كلام أبي شامة. # قوله: (ما بين الدفتين كلام الله تعالى) في الصحاح: الدف الجنب (4)، وكذا ~~في " الغريبين " قال: ومنه دفتا المصحف، لمشابهتهما الجنبين (5). # قوله: (لنا أحاديث كثيرة): # منها ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: " فاتحة ~~الكتاب سبع آيات، أولاهن بسم الله الرحمن الرحيم ") # أخرجه الطبراني في الأوسط، وابن مرويه في تفسيره، والبيهقي في سننه بلفظ: ~~" الحمد لله رب العالمين سبع آيات، بسم الله الرحمن الرحيم إحداهن، وهي ~~السبع المثاني، والقرآن العظيم، وهي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب " # وأخرجه الدارقطني -وصححه- والبيهقي بلفظ: " إذا قرأتم الحمد لله فاقرءوا ~~بسم الله الرحمن الرحيم " إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، ~~وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها (5) # قوله: (وقول أم سلمة رضي الله عنها قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الفاتحة، وعد بسم الله الرحمن ms029 الرحيم الحمد لله رب العالمين آية) ~~PageV01P064 # قلت: الحديث ليس بهذا اللفظ، وإنما الوارد في كل طرقه أنه عد البسملة ~~آية. فأخرجه أبو عبيد في " فضائل القرآن " وأحمد، وأبو داود بلفظ: " كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته آية آية: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين " # وأخرجه ابن الأنباري في كتاب " الوقف والابتداء " والبيهقي في " ~~الخلافيات " - وصححه بلفظ: " كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية، يقول: بسم ~~الله الرحمن الرحيم، ويقف، ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، ويقف، ثم يقول: ~~الرحمن الرحيم، ويقف ثم يقول: مالك يوم الدين " # وأخرجه ابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي في سننه بلفظ: " أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم، فعدها آية، الحمد ~~لله رب العالمين آيتين، الرحمن الرحيم، ثلاث آيات، مالك يوم الدين، أربع ~~آيات وقال هكذا، إياك نعبد وإياك نستعين، وجمع خمس أصابعه " # وأخرجه الدارقطني بلفظ: " كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله # رب العالمين، إلى آخرها، فقطعها آية آية، وعدها عد الأعراب، وعد بسم الله # الرحمن الرحيم آية، ولم يعد عليهم (1) " PageV01P065 # قال أبو شامة: ومما يجب أن ينبه عليه أن إمام الحرمين قال في " النهاية ~~": إن هذا الحديث رواه البخاري (1)، وتبعه في ذلك صاحبه أبو حامد الغزالي ~~في البسيط، والوسيط (2)، وليس ذلك في " صحيح البخاري "، ولا في " تاريخه "، ~~ولا في كتاب " القراءة خلف الإمام " له. # وقد اغتر بذلك جماعة من المتفقهة الذين لا عناية لهم بعلم الحديث. # قال: وأظن الإمام بلغه أن ذلك في كتاب محمد بن إسحاق بن خزيمة الصحيح، ~~فلما صنف " النهاية " سبق لفظه إلى تسمية البخاري، من جهة اتفاق اسمي ~~الإمامين بمحمد، واسمي الكتابين بالصحيح، وذلك وهم (3). انتهى. # وقد نبه على ذلك أيضا النووي (4)، وطائفة آخرهم الحافظ أبو الفضل ابن حجر ~~في تخريج أحاديث الشرح الكبير (5). PageV01P066 # قال ابن خزيمة في تقرير الاستدلال بهذا الحديث: لما قرأها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الصلاة عدها ms030 آية، ولا قول لأحد مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم خلاف قوله، إذ الله تعالى لم يجعل لبشر مع قوله صلى الله عليه وسلم ~~قولا يخالف قوله، وجعله متبوعا لا تابعا، وفرض على العباد طاعتهن وأمرهم ~~باتباعه. # فيقال لمخالفينا: قد عدها النبي صلى الله عليه وسلم آية على ما روينا عن ~~زوجته أم سلمة رضي الله عنها، هلموا دليلا إما بنقل خبر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخالف خبرنا، أو غير خبر يؤيد مذهبكم في إنكاركم آية (1) من ~~القرآن، وعدم وجود حجة تؤيد مقالتكم بطلان دعواكم، وفي بطلان دعواكم صحة ~~مذهبنا (2). # وقال أبو شامة: قد قدح بعض المخالفين فقال: هذا من قول أم سلمة ورأيها، ~~ولا ننكر (3) الاختلاف في ذلك. # والجواب: أنه من قولها قطعا، ولكنها مخبرة عما رأت من فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما فإنه لما عدها بأصابعه على نحو ما عدت من باقي آيات الفاتحة ~~جزمت بما قالت، وهو كما قالت. # وقال الطحاوي: إنما نعتت أم سلمة رضي الله عنها بذلك قراءة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم -كسائر القرآن- كيف كانت، وليس في ذلك دليل أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، فانتفى أن يكون في حديث أم ~~سلمة رضي الله عنها حجة لأحد (4). # قال أبو شامة: الظاهر أنها حكت تلاوته للبسملة، وإلا لمثلت بغير ذلك؛ لأن ~~الفاتحة هي التي كان يكررها (5)، فعقلت هيئتها وكيفيتها عندها، فكانت لها ~~أشد حفظا من كيفية قراءته لغيرها (6). # وقال الغزالي: حديث أم سلمة حجة ظاهرة على أن البسملة آية من الحمد. ~~PageV01P067 # فإن فعل: روايتها ليست رواية لفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هي ~~ظن منها، إذ قالت: عد بسم الله الرحمن الرحيم آية منها، فلعلها غلطت في ~~ظنها. # فالجواب إذا جزم الراوي الثقة العاقل في أمر محسوس لا يجوز حمله على ~~الغلط، وإلا لجاز في أصل الرواية، وهو محال (1). # قوله: (ومن أجلهما اختلف في أنها آية برأسها، أو بما بعدها) # أي ومن ms031 أجل الحديثين، فإن الأول يقتضي عدها آية مستقلة، والثاني يقتضي ~~أنها مع ما بعدها آية. # وهذا منه بناء على اللفظ الذي أورده، وقد عرفت أن الأمر بخلافه. # قوله: (والإجماع على أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى، والوفاق على ~~إثباتها في المصاحف، مع المبالغة في تجريد القرآن حتى لم يكتب " آمين ") # ذكر البيهقي والغزالي وغيرهما أن هذا أقوى ما يستدل به في المسألة. # قال البيهقي في " الخلافيات ": الأصل عندنا إجماع الصحابة، فإنهم أجمعوا ~~على أن مصحف عثمان رضي الله عنه، وسائر المصاحف كتاب الله ووحيه وتنزيله، ~~من غير تقييد فيه ولا استثناء، وكذلك الناقلون عنهم بعدهم لم يختلفوا فيما ~~اتفقوا عليه، ووجدناه مكتوبا في تلك المصاحف كسائر القرآن (2). # وقال في " المعرفة ": أحسن ما يحتج به في أن البسملة من القرآن، وأنها في ~~فواتح السور منها سوى براءة = ما روينا من جمع الصحابة كتاب الله في مصاحف، ~~وأنهم كتبوا فيها بسم الله الرحمن الرحيم على رأس كل سورة، سوى سورة براءة، ~~من غير استثناء ولا تقييد ولا إدخال شيء آخر فيها، وهم يقصدون بذلك نفي ~~الخلاف عن القراءة، فكيف يتوهم عليهم أنهم كتبوا فيها مائة وثلاث عشرة آية ~~ليست من القرآن (3). # وقال الغزالي: أظهر الأدلة كونه مكتوبا بخط القرآن مع أوائل السور سوى ~~سورة براءة. PageV01P068 # ووجه الدلالة: أنه لا يخلو إما أن يكون ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، أو بدعة من عثمان رضي الله عنه، أو غيره، لغرض التبرك في البداءة، ~~كذكر اسم السورة، وعدد الآيات، ولما ابتدعت كتبتها في زمن التابعين اشتد ~~الإنكار من جميعهم عليها، حتى أنكروا النقط، والأعشار، وقالوا: هذه بدعة ~~وزيادة، وإنما تركها من تركها اعتمادا على أنها تكتب بالحمرة، لا بخط ~~القرآن، فإنها لا تلتبس بالقرآن، ولا ضرر فيها، بل فيها منفعة ليكون ذلك ~~أعون على الحفظ، وإنما اعتذروا بذلك ولم يعتذر أحد بأنا أبدعنا ذلك ~~بالاجتهاد، كما أبدع عثمان رضي الله عنه كتبة البسملة، مع أنه (1) لا بيان ~~فيها، ولا حاجة إليها. ms032 # ثم إن كان تجاسر مبدع (2) على إبداعها (3) فكيف سكت (4) كافة المسلمين ~~عنه، من غير إنكار وتبديع، وذلك مما يعلم استحالته قطعا، إذ النفوس لا تسمح ~~بالسكوت في مثله. # ولو كتب الآن كاتب في القرآن، أو في أول السور: أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم احتجاجا بقول الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم) [سورة النحل 99] فهل يتصور أن يسكت الناس عنه، أو يوافقوه عليه. # هذا، والزمان زمان إهمال وتساهل في مهمات الدين، والوقت وقت فتور وضعف، ~~فكيف يظن ذلك بالصحابة مع تصلبهم في الدين وشدتهم؟ وكيف سكتوا عن إبداع ~~زيادة بخط القرآن شديدة الضرر، لكونها موهمة أنها من القرآن، خالية عن ~~المنفعة، وإفادة نوع من البيان، وأسامي السور لا ضرر في إثباتها؛ إذ لا ~~توهم كونها من القرآن، وفيها فائدة التمييز والتعريف، فينكر التابعون ذلك، ~~مع كونهم دون الصحابة في الصلابة في الدين، ثم تسكت الصحابة عن إنكار ما ~~فيه ضرر الاشتباه، وليس فيه فائدة البيان. هذا من المحال الذي لا ينشرح ~~الوهم لقبوله أصلا. # ثم كيف يظن بمسلم أن يستجيز ذلك من غير فائدة، وسبب باعث؟. # فإن قيل: لعل الباعث قوله صلى الله عليه وسلم: " كل أمر ذي بال لم يبدأ ~~PageV01P069 # فيه ببسم الله فهو أبتر " (1) وإرادة الفصل بين السور. # قلنا: فهلا كتب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم في أول القرآن لقوله تعالى ~~(فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وهذا للقرآن خاصة، وذلك ~~أمر عام لا يختص بالقرآن؟. # فإن قلت: إنما أمر بالاستعاذة عند القراءة، لا عند الكتبة. # فنقول: وإنما أمر في بداءة الأمور بذكر اسم الله تعالى، لا بكتبه. # ثم من أين تقاوم هذه الفائدة ضرر الاشتباه، وجراءة الزيادة في كتاب الله ~~تعالى، وإثبات ما ليس منه فيه. # وأما غرض الفصل فظاهر البطلان؛ إذ كان يمكن بإهمال خط كما في سورة براءة، ~~أو بأن يكتب بالحمرة " سورة أخرى " وعدد آياتها كذلك حتى لا يلتبس، وكيف ~~يعدل عنه إلى ما يلتبس بالقرآن (2)؟ # فهذه الاحتمالات كلها ms033 فاسدة، ثم هو باطل بسورة براءة، وإثباتها في جميع ~~السور دون براءة على الخصوص كالقاطع بأن مأخذه التوقيف فقط. # وعلى الجملة فيعلم أن كتبة ما ليس بقرآن ويشتبه بالقرآن وبخطه من ~~الكبائر، فلا يتصور أن يتجاسر عليه مسلم، وإن تجاسر عليه فلا يتصور أن يسكت ~~عنه المسلمون فضلا عن أن يوافقوه بأجمعهم حتى لا يخالف مخالف. # فإن قلت: سلمنا أنه ليس مبدعا، بل هو مكتوب بالتوقيف، ولذلك لم يكتب في ~~سورة براءة؛ لأنه لم يرد به التوقيف، ولكن هذا يدل على جواز كتبه، لا على ~~كونه قرآنا، وليس يستحيل أن يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بكتبة ما ليس ~~بقرآن. وهذا السؤال ذكره القاضي (3). # فالجواب: أن هذا إبعاد في التأويل تستبعده النفوس وتشمئز عن قبوله ~~الطباع. # وعلى الجملة فلا نقول: الإذن في كتبة ما ليس بقرآن مع القرآن محال في ~~نفسه، ولكنا نقول: هو محال إلا أن يكون مقرونا بذكر أنه ليس بقرآن ذكرا ~~صريحا متواترا حتى ينتفي به الوهم السابق إلى الأذهان. PageV01P070 # سلمنا أنه ليس بمحال، ولكنه لا يخفى أنه بعيد، وأن الأغلب على الظن أنه ~~لا يكتب مع القرآن ما ليس بقرآن. # فإذن حصل من هذا أن الكتبة ليست إلا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ~~وأمره بها من غير نص متواتر ينفي كونها قرآنا قاطع، أو كالقاطع بأنها من ~~القرآن. انتهى كلام الغزالي (1). # وقال سليم الرازي: الدليل على أن البسملة من القرآن هو أن الصحابة رضي ~~الله عنهم أثبتوا بسم الله الرحمن الرحيم في المصحف بخط سائر القرآن، مع ~~قصدهم صيانة القرآن عن الاختلاط بغيره، وتوقيهم أن يثبتوا في المصحف ما ليس ~~منه، فلولا أنه قرآن منزل ما فعلوا ذلك. # ثم ساق الأحاديث في جمع الصحابة القرآن في المصحف، والأحاديث في قراءة ~~السور والآيات، كحديث " تعلموا البقرة وآل عمران (2) " و " اقرأ علي سورة ~~النساء (3) " و " من قرأ الآيتين من آخر البقرة (4) " و " من حفظ عشر آيات ~~من سورة الكهف (5) " إلى غير ذلك. # وقال: هذه الأخبار كلها دالة ms034 على أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من ~~الدنيا وسور القرآن معلومة، وآيات كل سورة مفهومة. PageV01P071 # وثبت بما ذكر أن جميع ما في المصحف قرآن منزل، ويؤكد (1) ذلك قول ابن ~~عباس رضي الله عنهما لما سئل هل ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا؟ ~~قال: لا، إلا ما في هذا المصحف، وقال محمد بن علي ابن الحنفية (2) لما سئل ~~عن ذلك أيضا: لا، إلا ما في هذين اللوحين (3). # فهذا نفي وإثبات، فيقتضي أن جميع ما في المصحف يجري مجرى واحدا، وأن ~~جميعه قرآن منزل، وأن ما ليس في المصحف مخالف له. # وقد روى أبو طاهر ابن أبي هاشم في كتاب " الفصل (4) " بإسناده عن القاسم ~~(5)، عن عائشة أنها قالت: " اقرؤوا ما في المصحف (6) " # وظاهر ذلك تسويتها بين جميع ما في المصحف، والحكم بأنه كله قرآن منزل. # هذا مع أن الرجوع إلى المصحف والائتمام به إجماع، فإن المسلمين من لدن ~~الصحابة إلى زماننا هذا يرجعون فيما ينوبهم مما يتعلق بالقرآن إليه، ~~ويستدلون به، فيقال للذي يخالف في إثبات الكلمة: هي مكتوبة في المصحف. # ويؤيد ذلك أيضا أنهم لما اختلفوا في كتابة " التابوت " قالت الأنصار: ~~بالهاء، وقال سعيد بن العاصي (7): بالتاء لم يكتبوه حتى قيل لهم: إنه أنزل ~~بلغة قريش، PageV01P072 # وهو في لغتهم بالتاء، فكتبوه بها (1)، فكيف يظن بهم مع هذا التثبت أن ~~يكتبوا فيه ما ليس بقرآن؟. # ومما يبين أن كتابتهم بسم الله الرحمن الرحيم في المصحف إنما هو بالتوقيف ~~من الرسبول صلى الله عليه وسلم أنهم كتبوها في أوائل سور، وتركوها في أول ~~براءة، فلو كانوا إنما فعلوا ذلك لأجل التبرك والافتتاح بها لوجب لهذه ~~العلة افتتاح براءة بها. # ويبين ذلك أن قوما كرهوا نقط المصاحف، والتعشير فيها، وكتابة عدد آيات ~~السور (2). # روي ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه (3)، وعن إبراهيم النخعي (4)، ومكحول ~~(5)، ومجا هد، وعطاء (6). PageV01P073 # هذا مع ظهور الحال في ذكر أسماء السور، وعدد أعشارها، وأنه لا شبهة على ~~أحد أن ذلك ليس بقرآن، فلو كانت بسم ms035 الله الرحمن الرحيم ليست من القرآن ~~لكان إثباتها بالإنكار أولى؛ لإشكال الأمر فيها، ولظهر اختلافهم في ذلك ~~وإنكاره والخوض فيه، فلما لم يكن كذلك صح وثبت أن جميع ما في المصحف الذي ~~كتبه (1) الصحابة رضي الله عنهم قرآن منزل من عند الله تعالى. # ويوضح ذلك أيضا ويكشفه أن الذين استجازوا من التابعين ومن بعدهم أن ~~يكتبوا في المصحف أسماء السور، وعدد آي كل سورة، والتعشير، والنقط، خالفوا ~~في الخط بين هذه الأشياء وبين ما وجدوه في المصحف، فكتبوا هذه الأشياء ~~بالحمرة، أو الصفرة ونحوهما، وخط المصحف بالسواد، واعتذروا عن ذلك بأن ~~الأمر لا يشكل فيه، ولم يحتجوا بكتب السلف بسم الله الرحمن الرحيم في فواتح ~~السور، مع أنها ليست من القرآن، وإشكال الأمر فيها، فثبت أنهم اعتقدوا أنها ~~قرآن منزل، لأنهم لو كانوا يعتقدون خلاف ذلك لسارعوا إلى الاحتجاج بما ~~قلنا، ولم يجز على جميعهم إغفال هذا الأمر الظاهر الناقض لقول من خالفهم ~~وبدعهم. # ومما يوضح ما قلنا أيضا أنه لو ذهب ذاهب في يومنا هذا إلى أن المعوذتين ~~ليستا من القرآن، واحتج بما روي عن ابن مسعود، أو ذهب إلى أن سورتي القنوت ~~من القرآن، واحتج بما روي عن أبي بن كعب (2) لم يحتج عليه في إثبات ~~المعوذتين قرآنا، وإسقاط سورتي القنوت من القرآن بابلغ من الرجوع إلى ~~المصحف، فكذلك في بسم الله الرحمن الرحيم. # ومما يبينه أيضا أن مخالفينا في كون البسملة آية من الفاتحة قد أجمعوا ~~معنا على أن قوله (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) [سورة التوبة 128] إلى آخر ~~PageV01P074 # السورة، وقوله (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) [سورة ~~الأحزاب 23] من القرآن؛ لاتفاق المصاحف على ذلك، مع ما روي عن زيد بن ثابت ~~أنه قال: وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري (1)، لم أجدهما مع ~~غيره. # وفي رواية أخرى فقدت آية من الأحزاب: قد كنت سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ بها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت (من المؤمنين رجال صدقوا ما ~~عاهدوا ms036 الله عليه) فألحقتها في سورتها في المصحف (2)، فكذلك يلزمهم أن ~~يحكموا بأن بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة؛ لاتفاق المصاحف على ~~كتابتها فيه، مع ما يذكرونه من أنه لم يرد فيها ماورد في سائر آيات ~~الفاتحة. # فإن قال قائل: إنا لا نعلم من دين الأمة المتفقة على كتب المصحف أنها ~~وقفت على أن جميع ما فيه من فواتح السور قرآن منزل من عند الله، وإن علمنا ~~أنهم قد أثبتوا بسم الله الرحمن الرحيم فاتحة للسور (3). # فالجواب أن يقال: بالذي علمت أنت من دينهم أنهم قد وقفوا على أن ~~المعوذتين، والآيتين من آخر سورة التوبة، والآية من الأحزاب قرآن منزل من ~~عند الله = علم خصمك من دينهم أنهم وقفوا على أن بسم الله الرحمن الرحيم ~~آية من أول الفاتحة. # ثم يقال: كلما كتب في المصحف في (4) أيام أبي بكر، وأقر هو وسائر الصحابة ~~عليه سنة بعد سنة إلى انقراضهم محكوم بأنه قرآن منزل، وجار مجرى ما ورد به ~~الخبر المتواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم للعلم بأنهم لم يدونوا فيه ~~إلا ما وضح عندهم أنه قرآن منزل. PageV01P075 # فإن قال: ففي المصحف أسماء السور، وعدد الآي، والأعشار، والأخماس، وليس ~~شيء من ذلك بقرآن فكذلك بسم الله الرحمن الرحيم. # فالجواب: أن هذه الأشياء حادثة أحدثتا في المصحف بعد الصدر الأول من ~~الصحابة، وحين أحدثوها كتبوها بغير القلم واللون اللذين كتب بهما سائر ~~المصاحف، وبسم الله الرحمن الرحيم بخلاف ذلك. # وجميع ما في " الإمام " كتبه كتاب المصحف في أيام أبي بكر رضي الله عنه ~~بقلم واحد، ولون واحد، وأقرهم سائر الصحابة على ذلك قاصدين به إلى حفظ ~~التنزيل عن أن يضيع شيء منه، أو يختلط غيره به، فلم يجز أن يحكم بأن بسم ~~الله الرحمن الرحيم ليس من جملة التنزيل، كما لا يجوز أن يحكم بمثل ذلك في ~~المعوذتين، والآيتين من آخر التوبة، والآية من الأحزاب، فمن ادعى أن سطرا ~~مما تضمنه " الإمام " ليس بقرآن كان كمن ادعى ذلك في المعوذتين، والآيات ms037 ~~الثلاث. # فإن قال قائل: أنا لا أصحح خلاف ابن مسعود في المعوذتين. # قيل: الأمر في ذلك أشهر من أن يتهيأ لك جحده، ولو جاز لك ذلك -مع شهرة ~~الأمر فيه- لجاز لخصمك أن يقول: وأنا لا أصحح اختلاف السلف في كون بسم الله ~~الرحمن الرحيم قرآنا منزلا. # فإن قال: إنما أثبتت المعوذتان قرآنا مع الاختلاف الذي وجد؛ للإعجاز ~~القائم فيهما، وبسم الله الرحمن الرحيم ليس فيه إعجاز، ولا هو متفق عليه. # قيل له: فأثبت سورتي القنوت قرآنا؛ لأن كل واحدة منهما قدر يكون فيه ~~الإعجاز، كما أن كل واحدة من المعوذتين كذلك، وأنت لا يمكنك أن تثبت بدعواك ~~هذه أكثر (1) من ذلك. # ثم يقال له: فاحكم بأن قوله (هو) في سورة الحديد في قوله (ومن يتول فإن ~~الله هو الغني الحميد) ليس من جملة التنزيل، لحصول الاختلاف، وعدم الإعجاز ~~فيه، بل هذا أولى من وجهين: # أحدهما: أن كلمة (هو) غير مكتوبة في مصاحف أهل المدينة والشام، وبسم الله ~~الرحمن الرحيم مكتوبة في جميع المصاحف. # والآخر: أن كلمة (هو) أبعد من أن يكون فيها إعجاز من بسم الله الرحمن ~~الرحيم. PageV01P076 # فإن قال: المعوذتان لما لم يجز إخراجهما من القرآن باختلاف كذلك لم يجز ~~إثبات غيرهما في القرآن باختلاف. # فالجواب: أن هذا يلزم من يروم إثبات شيء في المصحف بعد الصحابة على أنه ~~قرآن، وبسم الله الرحمن الرحيم قد أثبتتها (1) الصحابة كما أثبتت سائر ~~القرآن. # ثم يقال: أليس قد اتفقنا أنه لا يجوز إخراج المعوذتين عن أن يكونا قرآنا، ~~مع كونهما مكتوبتين في المصحف، بخلاف من خالف فيهما، فكذلك لا يجوز إخراج ~~بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة عن أن تكون قرآنا مع كونها مكتوبة ~~في المصحف، بخلاف من خالف فيها (2). انتهى كلام سليم الرازي. # وقال الإمام أبو بكر ابن خزيمة، صاحب الصحيح -وهو أحد الأئمة الجامعين ~~بين الفقه والحديث، لقي أصحاب الإمام الشافعي، وأخد عنهم-: الرجوع فيما ~~يختلف فيه من القرآن إلى ما هو مثبت بين الدفتين، كما أنه قد اختلف ms038 في ~~المعوذتين، ولا حجة أثبت عند العلماء أنهما (3) من القرآن من إثبات هاتين ~~السورتين، وكتبهما بين الدفتين باتفاق من جميع من جمع القرآن على عهد ~~الصديق من المهاجرين والأنصار وأمهات المؤمنين، وهم أهل القدوة الذين ~~شاهدوا التنزيل، وصحبوا النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظوا عنه القرآن يقرأ ~~به في الصلاة، ويعلمهم إياه، وهم الذين حفظوا سنن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وبلغوا عنه جميع ما بالمسلمين إليه الحاجة من دينهم، فكتبوا ~~المعوذتين بين الدفتين باتفاق من جميعهم، لم ينازعهم في ذلك منازع، ولا ~~خالفهم في ذلك بشر، ولا ترك أحد من المسلمين في شيء من الأقطار إلى يومنا ~~هذا نعلمه كتبة بسم الله الرحمن الرحيم في شيء من أوائل سور القرآن. # قال: فهذه الحجة العظمى عند علمائنا على من خالفنا ونازعنا وادعى أنهما ~~ليستا من القرآن، ومخالفونا من العراقيين مقرون (4) أنهما من القرآن. ~~PageV01P077 # وابن مسعود - مع جلالته وعلمه وفقهه ومكانه (1) من الإسلام - كان ينكر أن ~~المعوذتين من القرآن، وهم معترفون أنه لم يكتبهما في مصحفه، ولا كان يرى ~~قراءتهما في الصلاة، فحجتنا العظمى على مخالفينا من العراقيين أن بسم الله ~~الرحمن الرحيم من القرآن هذه الحجة، حذو القذة بالقذة. # ولم نر في بلدة من بلاد الإسلام التي وطئناها من الحرمين، والحجاز، ~~وتهامة، ومدن العراق، والشام، ومصر، وخراسان، ولا خبرنا أحد عاين، ولا خبر ~~عن غيره أنه رأى مصحفا، ولا جزءا من أجزاء القرآن كتب فيه قديما وحديثا من ~~لدن جمع القرآن بين الدفتين في عهد الصديق رضي الله عنه إلى زماننا أسقط في ~~شيء من أوائل السور كتبة بسم الله الرحمن الرحيم، فكيف يجوز لعالم أن يتوهم ~~عليهم أنهم كتبوا في المصاحف بين أضعاف القرآن في مائة وبضعة عشر موضعا ما ~~ليس بقرآن بمثل القلم الذي كتبوا به القرآن، وبمثل ذلك السواد والخط؟. # فمن تدبر ما وصفنا، وعلم موضع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من دين ~~الله والعلم والفقه في الدين، وشدة خوفهم من خالقهم، وورعهم علم واستيقن ms039 ~~أنهم لم يكونوا يستحلون ولا يستجيزون لأنفسهم كتبة ما ليس بقرآن بين أضعاف ~~القرآن بمثل خط القرآن، بمثل ذلك السواد، ومثل ذلك القلم، ولم يميزوا بين ~~كتبة القرآن، وكتبة ما ليس بقرآن. # ثم قال: قال لي بعض من يحتج للعراقيين: أثبت قرآن باختلاف؟. # فقلت مجيبا له: نعم، قد اختلف العلماء (2) في المعوذتين أهما من القرآن ~~أم لا؟، وأنت مقر أنهما من القرآن مع اختلاف العلماء في ذلك، فلو لم يثبت ~~قرآن باختلاف، بأن كان مسطورا بين الدفتين. لوجب أن تنفي المعوذتين من ~~القرآن، فبهت ولم يحر جوابا. # قال: فهذه إحدى الحجج، وهي أعلاها وأقواها وأثبتها أن بسم الله الرحمن ~~الرحيم من كتاب الله في افتتاح كل سورة من القرآن. # ويقال لمخالفينا: خبرونا ما الحجة على بعض جهال المعتزلة إن ادعى مدع ~~PageV01P078 # منهم أن ما في القرآن مما هو خلاف مذهبهم ليس بقرآن، وقال جاهل منهم مثل ~~مقالة صاحبهم عمرو بن عبيد: إن (تبت يدا أبي لهب) لم تكن في اللوح المحفوظ؟ # فهل يمكن إقامة الحجة أنها قرآن بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل ~~الحجة أنه قرآن إلا أنه مكتوب بين الدفتين؟ # أرأيت لو قالت الغالية من الرافضة: ما الدليل على أن ما تقرؤون في صلاتكم ~~قرآن، فإن عندنا قرآنا مسنونا نظيره، إذا خرج المهدي ظهر العدل والحق ~~والإنصاف؟ # فهل يمكن إقامة دليل فيما ينكر هؤلاء أنه قرآن إلا أن يقال: اتفق الجميع ~~من العلماء أن ما كتب في المصاحف والأجزاء والأسباع بالسواد قرآن؟ فهذه ~~إحدى الحجج. # الحجة الثانية: أن أهل الصلاة جميعا لم يختلفوا من الأسلاف والأخلاف أن ~~بسم الله الرحمن الرحيم قرآن ووحي أنزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قوله (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) [سورة النمل 30] # وإذا اتفق الجميع أن ذلك في موضع واحد قرآن ووحي كان ما هو مثل حروفه ~~ونظمه، ولفظه مما هو مكتوب في أوائل السور كلها بمثل كتابته قرآن ووحي ~~مثله، لا فرق، إذا كان قرآنا ms040 في موضع فهو قرآن في كل موضع كتب بين الدفتين. # ثم قال: وابن مسعود مع إنكاره أن تكون المعوذتان من القرآن لم ينكر أن ~~بسم الله الرحمن الرحيم من القرآن؛ لأن في كراهته التعشير في المصحف، وفي ~~قوله: " جردوا القرآن، ولا تلبسوا به ما ليس منه " دلالة واضحة على أن بسم ~~الله الرحمن الرحيم لو لم تكن عنده في أوائل كل سورة من القرآن لما كتبت في ~~أوائل السور. # ولم نسمع أحدا من العلماء، ولا من الجهال ذكر أن ابن مسعود لم يكتب بسم ~~الله الرحمن الرحيم في أوائل السور. # وقد نظرت في المصحف الذى يذكر أنه مصحف ابن مسعود - وهو خلاف تأليف مصاحف ~~الآفاق - فرأيت في أوائل كل سورة من ذلك المصحف مكتوبا PageV01P079 # بسم الله الرحمن الرحيم، كما قد كتب في مصاحفنا، فالعلم محيط عند من سمع ~~قول ابن مسعود: " جردوا القرآن، ولا تلبسوا به ما ليس منه " أن بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أوائل كل سورة من القرآن كان عنده من القرآن؛ إذ لو لم ~~يكن عنده من القرآن لما لبس القرآن بغيره، ولجرد القرآن، وجرد أصحابه الذين ~~كانوا يرونه قدوة، لا يرون مخالفته واتباع غيره من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # ومحال أن يكره عالم التعشير في المصحف كراهية أن يكون قد ألحق بالقرآن ما ~~ليس منه، ثم يكتب ما ليس بقرآن في مائة موضع، وأكثر من عشرة مواضع حروفا ~~منظومة. هذا ما لا أظنه يخفى على عاقل (1). # قوله: (والباء متعلقة) # الشريف: الأدوات التي تفضي معاني الأفعال إلى ما بعدها فروع لها ومتعلقة ~~بها، وكذلك المعمول من حيث هو معمول فرع على عامله ومتعلق به، فلذلك قال: " ~~متعلقة " # وتراهم يقولون: أحوال متعلقات الفعل بكسر اللام. # وإذا نظر إلى جانب المعنى قيل: تعلق الفعل بكذا، إما بنفسه أو بواسطة حرف ~~(2). # قال: ثم إنه تارة يذكر تعلق الجار وحده، وتارة تعلق المجرور وحده، وتارة ~~مجموع الجار والمجرور؛ وذلك لأن الجار أداة لإفضاء معنى الفعل، والمجرور ~~معمول بواسطة الجار، ms041 فكل واحد منهما متعلق به، فكذا المجموع (3). # وقال شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي في " شرح القواعد " له: فإن قلت: ~~الجار له تعلق بمعنى الفعل، والمجرور له تعلق به، فما الفرق بينهما؟ # قلت: تعلق الجار من جهة الإفضاء، وتعلق المجرور من جهة المعمولية، فمعلوم ~~أن محل الإعراب إنما يتصور في الجهة الثانية فقط. # قوله: (بمحذوف) # قال شيخنا العلامة الكافيجي: هذا المحذوف ثابت لغة، ساقط لفظا وذكرا، ~~PageV01P080 # وإلا فلا يكون الحذف من الأبحاث المتعلقة باللغة (1). # قوله: (تقديره بسم الله أقرأ) # تابع فيه " الكشاف (2) "، وقد ظن قوم أن الزمخشري تفرد به، وأنه خالف فيه ~~طائفتي البصريين والكوفيين معا. # وليس كما ظنوه، فقد سبقه إلى ذلك إمام المفسرين ابن جرير (3). # قال الإمام ناصر الدين ابن المنير في " الانتصاف ": الذي يقدره النحاة - ~~وهو أبتدئ - هو المختار؛ لوجوه: # منها: أن فعل الابتداء يصح تقديره في كل تسمية ابتدئ بها فعل من الأفعال، ~~بخلاف فعل القراءة، والعام لعموم صحة تقديره أولى، ألا تراهم يقدرون متعلق ~~الجار الواقع خبرا، أو صفة، أو صلة، أو حالا بالكون والاستقرار حيثما وقع، ~~ويؤثرونه لعموم صحة تقديره. # ومنها: أن تقدير فعل الابتداء مستقل بالغرض المقصود من التسمية، فإن ~~الغرض منها أن تقع مبتدأ، فتقدير فعل الابتداء أوقع بالمحل، وأنت إذا قدرت ~~" أقرأ " قدرت " أبدأ بالقراءة " لأن الواقع في أثناء القراءة قراءة أيضا، ~~والبسملة غير مشروعة فيها. # ومنها: ظهور فعل الابتداء في قوله صلى الله عليه وسلم: " كل أمر ذي بال ~~لا يبدأ فيه بسم الله فهو أقطع (4) ". # وأما ظهور فعل القراءة في قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك) فإنما ظهر ثم؛ لأن ~~الأهم هو القراءة، غير منظور فيه إلى ابتدائها، ولهذا قدم الفعل فيها على ~~متعلقه؛ لأنه الأهم، ولا كذلك في التسمية، فإن الفعل المقدر كائنا ما كان ~~يقع بعدها، إذ لو قدر قبل الاسم لفات الغرض من قصد الابتداء، فدل على أنه ~~الأهم، فوجب تقديره (5). PageV01P081 # وأجاب الإمام علم الدين العراقي في " الإنصاف " بأن قال: ما ذكره ~~الزمخشري أصح؛ لأنه أمس وأخص بالمقصود، ms042 وأتم شمولا؛ فإنه يقتضي أن القراءة ~~واقعة بكمالها مقرونة بالتسمية، مصاحبة لها، أو أن القراءة كلها بالله ~~تعالى على اختلاف المذهبين الآتي ذكرهما، بخلاف تقدير أبدأ؛ فإنه يقتضي ~~مصاحبتها بأول القراءة دون باقيها، أو أن ابتداء قراءته بالله تعالى غير ~~متعرض إلى تمامها. # وأما استشهاده بتقدير النحاة الكون والاستقرار فليس بجيد، فإنهم إنما ~~فعلوه تقريبا وثمثيلا. # ولو قلت: زيد على الفرس، أو زيد من العلماء، أو زيد في حاجتك، أو زيد في ~~البصرة، لقدرت: راكب، ومعدود، ومهتم، ومقيم، وكان أمس من الاستقرار، فقد ~~استبان لك أن تمثيل النحاة بالكون والاستقرار إنما هو حيث لا يقصدون عاملا ~~بعينه، بل يريدون الكلام على العامل من حيث هو عامل، كتمثيلهم بزيد وعمرو، ~~لا لخصوصيتهما، بل ليقع الكلام على مثال، فيكون أقرب إلى الفهم، ثم لا ~~يقال: الفاعل إذا أبهم يقدر بزيد وعمرو. # وأما ما ذكره ثانيا من أن فعل البداية مستقل بالغرض لا نسلمه، فالقراءة ~~أمس وأشمل كما سبق. # وقوله: الغرض أن تقع التسمية مبتدأ فنقول بموجبه، وأن ذلك يقع بالبداية ~~بها فعلا، لا بإضمار الابتداء ولا بنيته، فإن ذلك يحصل بالبداية بالتسمية، ~~غير مفتقر إلى شيء، فإن من صلى فبدأ بتكبيرة الإحرام، أو توضا فبدأ بغسل ~~وجهه لا يحتاج في كونه بادئا بذلك إلى إضمار بدأت، لكنه مفتقر إلى بركة ~~التسمية وشمولها لجميع فعله. # وأما ما ذكره ثالثا من ظهور فعل البداية في الحديث فجوابه: أن كون ~~التسمية مبتدأ بها حاصل بالفعل، لا بإضمار فعلها، ولم يقل في الحديث: كل ~~أمر ذي بال لم يقل أبدأ، ولم يضمر فيه، بل طلب وقوعها فعلا. # فإن قلت: الباء في بسم الله في الحديث متعلق بيبدأ بلا خلاف، وهذا وجه ~~الدليل قلت: لا تغفل عما قررته، فإن الحديث فيه حث على البداية، وأما ~~امتثال ذلك فهو بنفس البداية، لا بلفظها، وأما شمول بركة التسمية فذلك ~~بالله، لا بفعلنا (1). انتهى. PageV01P082 # وقد أورد ذلك الطيبي (1)، ولم يزد عليه، والشريف، وزاد: # قال الفاضل اليمني (2) - تقوية للمجيب -: النحويون يقدرون ms043 في الظرف ~~المستقر فعلا عاما إذا لم توجد قرينة الخصوص، وأما إذا وجدت فلا بد من ~~تقديره؛ لأنه أكثر فائدة (3). # قال الشريف: وأقول: تحقيقة أن هذا القسم من الظرف إنما سمي مستقرا؛ لأنه ~~استقر فيه عامله، وفهم منه، فإن لم يفهم منه سوى الأفعال العامة كان المقدر ~~منها، وإن فهم منه معها شيء من خصوص الأفعال كان المقدر بحسب المعنى فعلا ~~خاصا كما في الأمثلة السابقة، وذلك لا يخرجها عن كونها ظرفا مستقرا؛ لأن ~~معنى ذلك الفعل الخاص استقر فيها أيضا، وجاز تقدير الفعل العام لتوجيه ~~الإعراب فقط. # ولما كان تقدير الأفعال العامة ضابطا مطردا اعتبره النحاة، وفسروا ~~المستقر بما عامله محذوف وعام. # هذا. وقد يتوهم من قول " الكشاف " فيما بعد: " فوجب أن يقصد الموحد معنى ~~اختصاص اسم الله تعالى بالابتداء (4) " أن المقدر هو أبتدئ، فكأنه جوز كل ~~واحد من التقديرين. انتهى (5). # وهذا الكلام الأخير سبقه إليه الشيخ سعد الدين فإنه قال: فإن قيل: ينبغي ~~أن يقدر بسم الله أبتدئ، لأن المفهوم من الحديث وجوب الابتداء بها، ولأن ~~الابتداء لعمومه أولى بالتقدير، كما يقدر في الظرف المستقر الحصول والكون. # قلنا: آثر ذلك لما فيه من الدلالة على تلبس الفعل كله بسم الله، بخلاف ~~تقدير أبتدئ، ولأن المذكور عند عدم الحذف هو القراءة، دون الابتداء بها، ~~كما في قوله PageV01P083 # تعالى (اقرأ باسم ربك) والنحويون إنما يقدرون متعلق الظرف المستقر عاما ~~إذا لم توجد قرينة الخصوص. # هذا. ولكن قوله بعد ذلك: فوجب أن يقصد الموحد معنى اختصاص الله بالابتداء ~~" يشعر بأن المقدر أبتدئ، فكأنه أشار في الموضعين إلى استواء الأمرين (1). # وقال الشريف بعد ذلك: فإن قلت: قوله: اختصاص اسم الله بالابتداء " يدل ~~على أن المقدر أبتدئ (2). # قلت: أراد بالابتداء الفعل الذي يبتدئ به ويشرع فيه كالقراءة ونحوها، لا ~~مفهومه الحقيقي، ولذلك قال عقبه: وتأخير الفعل، ولم يقل: وتأخير الابتداء. # وقال شيخنا العلامة الكافيجي: ما ذهب إليه صاحب " الكشاف " هاهنا هو ~~المختار، فإن فيه قلة الحذف، ورعاية حق خصوصية المقام، ودلالة على اختصاص ms044 ~~القراءة ببسم الله، وتعليما للمؤمنين بأن طريقهم هو الحق والصواب، وتعريضا ~~للكفار بأن سبيلهم هو الخطأ والطغيان، فمعلوم أن هذه الاعتبارات تناسب نظم ~~القرآن، وتشهد بفصاحته، وغاية إعجازه. # وأما ما ذهب إليه البصريون والكوفيون فهو خال عما ذكر، بل غاية جل أمره ~~بيان المتعلق من غير رعاية المقام، وأنت خبير بأن التقدير مهما كان أوجز ~~كان أولى، لا سيما مع تلك الدقائق اللطيفة. # فإن قلت: تقدير أبتدئ يلائم مفتتح الكتاب (3)، ويناسب منطوق الحديث. # قلت: نعم، لكن رعاية مقتضى المقام أمر راجح، وشاهد يكشف أسرار بلاغة نظم ~~القرآن (4) (5)؟. # وقال شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني في " الكشاف ": وأما كون الفعل # مضارعا فقدره الطبري (6)، ويعزى إلى الزجاج (7)،. . . . . . . . . . . . ~~. . . . . PageV01P084 # وخالف فيه قوم منهم الفراء (1) وقالوا: المقدر فعل أمر؛ لأن الله تعالى ~~قدم التسمية حثا للعباد على فعل ذلك في القراءة وغيرها، فيكون التقدير ~~ابتدئوا واقرأوا. # واحتج الطبري للأول بأثر عن ابن عباس فقال: مفهوم أنه أريد بذلك أقرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم، وكذلك قوله: بسم الله عند نهوضه للقيام، أو عند قعوده ~~وسائر أفعاله تنبئ عن معنى مراده بقوله: بسم الله، وأنه أراد أقوم بسم ~~الله، وأقعد بسم الله، وكذلك سائر الأفعال. # وهذا الذي قلناه في تأويل ذلك هو معنى قول ابن عباس الذي: # حدثنا به أبو كريب (2) قال: حدثنا عثمان بن سعيد (3)، حدثنا بشر بن عمارة ~~(4)، حدثنا أبو روق (5)، عن الضحاك (6)، عن ابن عباس قال: " إن أول ما نزل ~~به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم، يقول: اقرأ ~~بذكر الله، وقم واقعد بذكر الله " (7) وما ذكره الطبري والفراء (8) أرجح. # وقد استأنس بعضهم لتقديره فعلا خاصا ماضيا مؤخرا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم " باسمك ربي وضعت جنبي " (9) انتهى. PageV01P085 # قلت: يشير بذلك إلى عبارة الشيخ جمال الدين ابن هشام، فإنه قال في " ~~المغني ": # تنبيه: عبارة " الكشاف ": تقديره باسم الله أقرأ، أو أتلو " (1). # قال الشريف: وهو تنبيه على أن المعتبر خصوص المعنى، لا اللفظ (2). انتهى. # وقد أسقط المصنف قوله: " أو أتلو " ففاتته ms045 هذه الفائدة. # قوله: (لأن الذي يتلوه مقروء) # قال الطيبي: هذا تعليل لتعيين المقدر؛ لأن حروف الجر وإن لم تنفك عن ~~متعلق لأن وضعها لإفضاء معاني الأفعال إلى الأسماء، غير أنها تدل على مطلق ~~الفعل، ولابد في تخصيصه من قرينة، وفيما نحن فيه القرينة ما يتبع التسمية، ~~وهو قوله (الحمد لله) وهو مقروء ومتلو، فدل ذلك على أن المضمر أقرأ، أو ~~أتلو. # وقال: وكان الأنسب أن يقال: الذي يتلو التسمية القراءة؛ لأن الابتداء ~~بالتسمية إنما يكون في الفعل الذي يريد أن يفعله المسمي، يدل عليه قوله: " ~~كل فاعل يبدأ في فعله ببسم الله كان مضمرا ما جعل التسمية مبدأ له " ~~والمضمر الفعل لا المفعول، كما أن تسمية الذابح إنما يتلوها الذبح لا ~~المذبوح (3). # قال الشيخ أكمل الدين، والجواب أن القراءة علة المقروء، ولا يحصل إلا ~~بها، وهما في الوجود الخارجي معا، فيجوز أن يقال: إن كل واحد منهما يتلو ~~التسمية، إذ المقصود - وهو بيان القرينة الخاصة - حاصل بذلك (4). # وبسطه الشريف فقال: أجيب بأن المقصود من تلو المقروء تلو القراءة؛ ~~لاستلزامه إياه، وإنما ترك ذكره ودل عليه رعاية للمجانسة بين التالي ~~والمتلو إذا أمكنت. # وبيانه أن المراد بالتسمية من هذه العبارة المخصوصة التي عدت آية، لا ~~PageV01P086 # المعنى المصدري، ويتلوها هاهنا شيآن: # أحدهما: من جنسها، ويتلو ذكره ذكرها، وهو المقروء، أعني (الحمد لله) ~~مثلا. # والثاني: من غير جنسها ويتلو وجوده ذكرها، وهو القراءة، وتلو كل واحد ~~منهما يستلزم تلو الآخر، فصرح بتلو الأول ليفهم الثاني مع المحافظة على ~~التجانس. # وإنما قلنا: " هاهنا " لأن تسمية الذابح مثلا لا يتلوها إلا الذبح، فإنه ~~يتبع وجوده ذكرها، وأما المذبوح فلا يتبع ذكرها، لا في الوجود، ولا في ~~الذكر، فلا يستقيم أن يقال: الذي يتلو التسمية مذبوح (1). # ولخص الشيخ سعد الدين العبارة فقال: يعني أن حرف الجر يدل على أن له ~~متعلقا، وليس بمذكور، فيكون محذوفا، وقرينة تعيين المحذوف في بسم الله هو ~~ما يتلوه ويتحقق بعده، وهو هاهنا القرآن؛ لأن الذي يتلوه في الذكر مقروء ~~مثل ms046 (الحمد لله)، فيكون الفعل هو القراءة، فلما كان للمتلو هاهنا تال من ~~جنسه حسنت هذه العبارة، بخلاف ما إذا قيل في تسمية الذابح: إن الذي يتلو ~~التسمية مذبوح، فإنه لا يستقيم؛ لأن التسمية لا تالي لها هاهنا إلا في ~~الوجود، وهو الذبح، وفيما نحن فيه لها تال في الذكر، وهو المقروء، وفي ~~الوجود وهو القراءة (2). # قوله: (وكذلك يضمر كل فاعل ما يجعل التسمية مبدأ له) # قال الشيخ أكمل الدين: قيل: وفي هذا الكلام تسامح؛ لأن ما جعل التسمية ~~مبدأ له هو فعله، ولا يضمره، بل يضمر ما اشتق منه. # قال: ويمكن أن يجاب عنه بذلك الجواب بعينه (3) يعني الذي تقدم من قول ~~الطيبي: إن الذي يتلو التسمية القراءة، لا المقروء. # وقال الشيخ سعد الدين: لا خفاء في أن المضمر هو الفعل النحوي، والتسمية ~~إنما جعلت مبدأ للفعل الحسي، ففي الكلام حذف مضاف، أي لفظ ما جعل. وتابعه ~~الشريف (4). PageV01P087 # قوله: (أو ابتدائي لزيادة إضمار فيه) # أي لأنه يحوج إلى تقدير كائن، أو ثابت، أو نحوه. # والبصريون قالوا: إن إضمار ابتدائي أولى، على أنه من باب حذف المبتدإ، ~~والمتعلق به الجار، وهو كائن أو نحوه، ورجحوه بأن فيه بقاء أحد ركني ~~الإسناد، وبأن الأسماء أصل، وغيرها فرع، والأصل أحق بالتقدير، وبأن المحذوف ~~يكون مفردا، بخلاف تقدير الفعل فإنه يكون المحذوف جملة، وقلة الحذف أولى، ~~وبأن الاسم المقدر إما مضاف، وإما معرف بلام التعريف فيفيد العموم، بخلاف ~~تقدير الفعل. # وما يقع في عبارات المعربين من أن البصريين يقولون: التقدير: ابتدائي بسم ~~الله تعقب ظاهره؛ فإنه يوهم أن ابتدائي متعلق الجار، وليس كذلك، إذ يلزم أن ~~يحتاج بعده إلى خبر، وهو ثابت أو موجود، وانما البصريون يقولون: إن الجار ~~في مثل هذا متعلق بكائن، أو مستقر، والمبتدأ محذوف، وهو ابتدائي، على ما ~~تقدمت الإشارة إليه. # قوله: (وتقديم المعمول هاهنا أو قع) # قال البلقيني: وأما كون الفعل متأخرا فهو خلاف ما عليه الأكثرون من ~~تقديره متقدما. # وقد استأنس بعضهم لتقديره فعلا ماضيا مؤخرا بقوله صلى ms047 الله عليه وسلم: " ~~باسمك ربي وضعت جنبي " # وأما كون المتعلق به مقدما على الرحمن الرحيم فقضية البداية بالاسم ~~وإفادة الاختصاص التي ادعاها أن يكون المقدر مؤخرا عن بسم الله الرحمن ~~الرحيم بكمالها، لئلا يقع الفصل بين الموصوف والصفة بما لم يتعين تقديره في ~~هذا الموضع. # قال: ولم أر من تعرض لها. # وقال ابن المنير: لو قدرنا العامل متقدما لفات الغرض من كون التسمية مبدأ ~~(1). # وقال الشريف: هذا لا يختص بتسمية القارئ، بل يتناول تسمية المسافر ~~PageV01P088 # والذابح، وكل فاعل جعل التسمية مبدأ لفعله، فإنه يجعل فيه المقدر مؤخرا ~~(1) (2). قوله: (كما في (بسم الله مجراها ومرساها) [سورة هود 42] # قال الشيخ أكمل الدين: هذا على تقدير أن يكون (باسم الله مجراها ومرساها) ~~- أي إرجاؤها وإرساؤها - جملة مقتضية من مبتدإ وخبر، وأما إذا كان معمول ~~(اركبوا) فليس مما نحن فيه (3). # وتابعه الشيخ سعد الدين والشريف (4). # قوله: (لأنه أهم) # قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى ما ذكره الشيخ عبد القاهر من أنا لم نجدهم ~~اعتمدوا في التقديم شيئا يجري مجرى الأصل غير العناية والاهتمام إلا أنه لا ~~يكفي أن يقال: قدم للاهتمام، بل ينبغي أن تبين أنه لم كان أعنى به، ولم كان ~~أهم، ثم إن بعض وجوه الاهتمام الاختصاص (5). # قوله: (وأدل على الاختصاص) # الفرق بين الاهتمام والاختصاص أن الثاني يستدعي الرد على مدعي الشركة، ~~بخلاف الأول فإنه للتبرك، لا للرد. # وقال الشيخ سعد الدين: معنى اختصاص اسم الله بالابتداء جعله من بين ~~الأسامي منفردا بذلك. # قال: والظاهر أنه قصر إفراد (6)؛ لأن ابتداء المشركين باسم اللات والعزى ~~كان لمجرد الاهتمام، دون الاختصاص، فعلى الموحد قطع شركة الأصنام (7). # وقال البلقيني " أما كون الابتداء بالمتعلق أهم فالمتعلق إنما هو الجار، ~~PageV01P089 # والاسم إنما هو ذكر المجرور، وأما إفادة الاختصاص في ذلك فممنوع، ولا ~~يقوم على إفادة الاختصاص دليل من جهة اللفظ، ولكن حال الموحد يقتضي ذلك ولو ~~كان المتعلق به مقدما. # وقال الشريف: دلالة التقديم على الاختصاص بالفحوى وحكم الذوق (1). # وقال الشيخ أكمل الدين: اعلم أن صاحب " الكشاف ms048 " أشار إلى أن تقديم بسم ~~الله للاهتمام، ثم أعقبه بذكر الاختصاص، والشارحون بنوا كلامهم على أن ~~المراد بالاختصاص هو التخصيص، فتكلموا في كونه قصر إفراد، أو قصر قلب (2). # ولاشك أن كلا من الاهتمام والاختصاص ينفك عن معنى التخصيص، فإن علماء ~~المعاني يقولون: إن الحالة التي تقتضي تأخير المسند ما إذا كان ذكر المسند ~~إليه أهم، كقولك: زيد في الدار، وليس فيه فائدة التخصيص. # واتفقوا على أن قولهم: الجل للفرس يفيد الاختصاص، ولا تخصيص فيه؛ لأنه ~~ليس على الطرق المذكورة للقصر، ولانتفاء شرطه، وهو رد الخطإ إلى الصواب. # فإما أن يكون قد اصطلح على أن الاختصاص بمعنى الاهتمام، ولا نزاع في ~~جوازه فيكون كلام الشارحين في القصر في غير محله، وفيما ليس مرادا، وإما أن ~~يكون قد اصطلح على أن الاختصاص بمعنى التخصيم، والاهتمام مراد فيهما، وهو ~~ملبس وقصور في حفظ الأوضاع، لا لنكتة (3). # قوله: (كيف وقد جعل آلة لها) # إشارة إلى أن الباء للاستعانة. # قال في " الكشاف ": " لما اعتقد المؤمن أن فعله لا يجيء معتدا به في ~~الشرع، واقعا على السنة حتى يصدر بذكر الله، وإلا كان فعلا كلا فعل، جعل ~~فعله مفعولا باسم الله، كما يفعل الكاتب بالقلم ". # قوله: (لقوله صلى الله عليه وسلم " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله ~~فهو PageV01P090 # أبتر " أخرجه الحافظ عبد القادر بن عبد الله الرهاوي (1) في كتاب " ~~الأربعين " له # قال: أخبرنا محمد بن حمزة بن محمد القرشي (2) قال: أخبرنا هبة الله بن ~~أحمد بن # محمد الأكفاني (3) قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ (4)، أخبرنا محمد بن ~~علي بن # مخلد الوراق (5)، ومحمد بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي (6) قالا: حدثنا ~~أحمد # بن محمد بن عمران (7)، حدثنا محمد بن صالح البصري (8)، حدثنا عبيد بن عبد # الواحد بن شريك (9)، أخبرنا يعقوب بن كعب الأنطاكي (10)، حدثنا مبشر بن ~~PageV01P091 # إسماعيل (1)، عن الأوزاعي (2)، عن الزهري (3)، عن أبي سلمة (4)، عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل أمر ~~ذي بال لا ms049 يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع " إسناده حسن. # وقد أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو القاسم البغوي (5)، وأبو ~~سعيد ابن الأعرابي (6) من طرق عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن بن حيويل ~~(7) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. # ولفظ ابن ماجه: " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع " # ولفظ ابن الأعرابي " بالحمد لله أقطع " # ولفظ البغوي ((بحمد الله)) PageV01P092 # ولفظ أبي داود والنسائي " كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم " (1). ~~PageV01P093 # والبال الحال والشأن، وأمر ذو بال، أي شريف يحتفل به ويهتم، والبال في ~~غير هذا القلب، وقيل: إنما قال: " ذو بال " لأنه من حيث أنه يشغل القلب ~~كأنه ملكه، وكان صاحب بال. # قال الشريف: وشبه بذي قلب على الاستعارة المكنية. # قال: وفي هذا الوصف فائدتان: إحداهما رعاية تعظيبم اسم الله بأن يبتدأ به ~~في الأمور المعتد بها. # والأخرى: التيسير على الناس في محقرات الأمور (1). # قال الشيخ سعد الدين: وليس معنى يبدأ فيه " بسم (2) الله " أنه يجب أن ~~يكون ابتداء الأمر اسما من أسماء الله، بل أن يذكر اسم الله تعالى. # قال: وبهذا يندفع ما خطر ببعض الأذهان أن الابتداء بالتسمية ليس ابتداء ~~بسم # الله؛ لأن اسمه هو لفظ " الله " لا لفظ " اسم (3) ". # وقال الشريف: تصدير الفعل " بسم الله " لا يكون إلا بذكر اسمه ويقع على ~~وجهين: # أحدهما: أن يذكر اسم خاص من أسمائه كلفظ " الله " مثلا. # والثاني: أن يذكر لفظ دال على اسمه كما في التسمية فإن لفظ " اسم " مضافا ~~إلى " الله " يراد به اسمه، فقد ذكر هاهنا أيضا اسمه، لكن لا بخصوصه، بل ~~بلفظ دال عليه مطلقا، فيستفاد أن التبرك أو الاستعانة بجميع أسمائه، وأن ~~الباء والاسم وسيلة إلى ذكره على وجه يؤذن بجعله مبدأ للفعل، فهي من تتمة ~~ذكره على الوجه المطلوب، فاندفع ما يتوهم من أن الابتداء بالتسمية ليس ~~ابتداء بسم الله؛ لأن الباء PageV01P094 # ولفظ " اسم " ليس شيء منهما اسما لله (1). # وقال شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي: فإن ms050 قلت إن حديث الابتداء ~~بالتسمية يعارض حديث الابتداء بالحمد (2)، فإن الابتداء بأحدهما يفوت ~~الابتداء بالآخر. # قلت: يحمل حديث التسمية على ابتداء الكلام بحيث لا يسبقه أمر من الأمور، ~~ويحمل حديث الحمد على ابتداء ما عدا التسمية. # فإن قلت: أرى كثيرا من الأمور يبتدأ فيها بسم الله مع أنه لا يتم، وأرى ~~كثيرا بالعكس. # قلت: المراد من الحديث أن لا يكون معتبرا في الشرع، ألا ترى أن الأمر ~~الذي ابتدئ فيه بغير اسم الله غير معتبر شرعا وإن كان تاما حسا (3). # قوله: (وقيل: الباء للمصاحبة، والمعنى متبركا باسم الله أقرأ) # قال الطيبي: في هذا التعلق بحث؛ لأن " أقرأ " حينئذ ليس بعامل في الجار ~~والمجرور، فهو إما أن يحمل على اللغوي، فإن للحال تعلقا بعاملها فسلك به ~~طريق المشاكلة، أو على الإفضاء كما نص عليه في قوله تعالى (كأنما أغشيت ~~وجوههم قطعا من الليل مظلما (4)) [سورة يونس 27]. # ونحوه قول ابن عقيل: لما كان المذكور معمولا لفعل القراءة صح أن يجعل ~~متعلقا به مجازا. # وقال الشيح أكمل الدين: قوله: " على معنى متبركا باسم الله " يدل على أن ~~الباء متعلق بمحذوف، وهو " متبركا "، فإن متبركا ليس معنى المصاحبة، فليس ~~مما نحن فيه (5). # وقال الشيخ سعد الدين: يعني أن التقدير ملتبسا بسم الله، ليكون المقدر من # الأفعال العامة، لكن المعنى بحسب القرينة على هذا، فلهذا يجعل الظرف ~~مستقرا، PageV01P095 # لا لغوا (1). # وقال البلقيني: قوله: " على معنى متبركا باسم الله ". شاححه فيه صاحب ~~الحاشية من جهة دلالته على أن الباء تتعلق بمحذوف وهو " متبركا " فإن ~~التبرك ليس معنى الباء، وحينئذ لا تكون الباء للملابسة. # والأولى أن تقول: ملتبسا (2) بسم الله، أي مع اسم الله. # قال البلقيني: ويقال - على ما في الحاشية - قد جمعت بين الحرف والحرف، ~~وليس هذا بالأولى، بل الأولى أن يقال: على اسم الله أقرأ (4). # تنبيه: ظاهر صنيع المصنف اختيار الوجه الأول حيث جزم به، وحكى الثاني ~~بقيل. # والذي في " الكشاف " ترجيح الوجه الثاني، فإنه قال بعد ذكره: " وهذا أعرب ~~وأحسن ". # قال الطيبي: قوله: " أعرب ms051 " أي أفصح، من قولهم: كلام عربي، أي فصيح، ~~وقيل: أبين، قيل: إنما كان أعرب وأحسن؛ لأن باء المصاحبة تقتضي الاستدامة ~~في قصد المتكلم، فمعناه كل حرف مما أتكلم به بعد التسمية أقدر فيه بسم ~~الله، ففيه تعميم الفعل مع التسمية، كما في قوله (تنبت بالدهن) [سورة ~~المؤمنون 25] أي تنبت ثمارها وفيها الدهن، ويناسبه ما روي في الحديث: " ~~تسمية الله تعالى في قلب كل مسلم سمى أو لم يسم (5) " # وقيل: إنما كان أحسن؛ لأن التبرك مؤذن برعاية حسن الأدب، واسم الآلة ~~بخلافه، وفيه نظر؛ لأن القارئ في قوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) إنما ~~يطلب من الله المعونة والتوفيق على عبادته في جميع أفعاله، ولا يلزم من كون ~~الله معينا ما تصور في القلم، كأنه يقول: أقرأ باستظهاره ومكانتة عند ~~مسماه، وفي الحقيقة الله المعين في كل حرف. PageV01P096 # وقال صاحب التقريب: إنما كان أحسن لتقدير الموجود حسا في الأول كالمعدوم. # لعل مراده منه قوله: " كان فعلا كلا فعل " وفيه نظر؛ لأن جعل الموجود ~~كالمعدوم بسبب الجري، لا على المقتضى من محسنات الكلام ولطيف إشاراته (1). # ومما يختص بهذا الموضع من النكتة هي أن شبه اسم الله تعالى - بناء على ~~يقين المؤمن بما ورد من السنة والقطع بمقتضاها - بالأمر المحسوس، وهو حصول ~~الكتب بالقلم، وعدم حصوله بعدمه، ثم أخرج مخرج الاستعارة على سبيل التبعية ~~لوقوعها في الحرف. # وقيل: المراد أن بسم الله موجود في القراءة، فإذا جعلت الباء للاستعانة ~~كان سبيله سبيل القلم، فلا يكون مقروءا والحال أنه مقروء. # فيقال: إنا بينا ضعف التشبيه بالقلم، وقيل: إنما كان أعرب؛ لأن فيه ~~الإيجاز والتوصل بتقليل اللفظ إلى تكثير المعنى، وهذا أقرب. # وبيانه أن الحال لبيان هيئة الفاعل هنا، وقد ثبت بالدليل أن لابد لكل فعل ~~يتقرب به إلى الله تعالى من إعانة الله وتسديده، فدل تقدير الحال على أمر ~~زائد، فيكون أبين. # وينكشف هذا المعنى كشفا تاما في قولك: تنبت هذه الشجرة بالماء، إذا أردت ~~بالباء الصلة، كأن المعنى تنبت بواسطة الماء، وإذا أردت ms052 الحال رجع إلى أنها ~~تنبت وهي ملتبسة بالماء، فأفاد أنها طرية ريا. # والتحقيق أن يقال - على تقدير الحال -: أقرأ وأنا متبرك باسم الله، ~~ومتوسل بمكانته عند الله؛ لاستزادة التوفيق على إتمام ما شرعت فيه، وقبول ~~ما تقربت به إليه، هذا كله يعطيه معنى التبرك المقدر لإرادة الحال. # وقال: البركة كثرة الخير وزيادته. # ولما كان مآل ذلك الوجه في الحقيقة إلى هذا، وكان هذا أبين منه قال: أعرب ~~وأحسن (2). انتهى. # وقال الشيخ أكمل الدين: قوله: " أعرب " قيل: أفصح، وقيل: أبين، وقيل: ~~PageV01P097 # أدخل في لغة العرب، وذكر لذلك أوجه: # قيل: لأن باء المصاحبة أكثر استعمالا من باء الاستعانة، وهذا يقتضي ~~الاستقراء لأكثر كلامهم. # وقيل: لأن الاستعانة تستدعي جعل اسم الله المقصود بالتقديم آلة غير ~~المقصود، وقيل: لأن المصاحبة فعية، وفيها مصاحبة اسم الله من أول الفعل إلى ~~آخره، بخلاف الاستعانة. # وقيل: لأن الاستعانة تقتضي جعل الموجود حسا كالمعدوم، وفيه تعسف. # قال الطيبي: على هذا الوجه يكون مجازا، وهو أبلغ (1). # وقوله: " أحسن "، قيل: لأن فيه " متبركا "، وفيه رعاية الأدب، وفيه نظر؛ ~~لأن تقديره ضعيف، ولعل كلما يصح أن يذكر في وجه الأعربية يصح أن يذكر في ~~الأحسنية. # وقال الشيخ سعد الدين: قوله: " أعرب "، أي أفصح وأبين وأدخل في العربية " ~~وأحسن " أي أوفق لمقتضى الحال؛ لأن استعمال الباء في المصاحبة والملابسة ~~أكثر من الاستعانة، ودلالتها على تلبس أجزاء الفعل بالتبرك أظهر، ولأن في ~~التبرك باسم الله من التأدب ما ليس في جعله بمنزلة الآلة التي لا تكون ~~مقصودة بالذات. # وأما الترجيح بأن جعل في الأول الموجود كالمعدوم - وهو تكلف - فليس على ~~ما ينبغي؛ لأن مثل ذلك يعد من المحسنات (2). # وقال الشريف: أما كونه أعرب، أي أدخل في لغة العرب وأفصح وأبين فلأن باء ~~المصاحبة والملابسة أكثر استعمالا من باء الاستعانة، لا سيما في المعاني ~~وما يجري مجراها من الأقوال. # وأما كونه أحسن، أي أوفق لمقتضى المقام فلوجوه: # أحدها: أن التبرك باسم الله تعالى تأدب معه وتعظيم له، بخلاف جعله آلة ~~فإنها غير مفيدة له، ms053 وغير مقصودة بذاتها. # الثاني: أن ابتداء المشركين بأسماء آلهتهم كان على وجه التبرك بها، ~~فينبغي أن يرد عليهم في ذلك. PageV01P098 # الثالث: أن الباء إذا حملت على المصاحبة والمعية كانت أدل على ملابسة ~~جميع أجزاء الفعل لاسم الله تعالى منها إذا حملت على الآلة. # الرابع: أن التبرك باسم الله تعالى معنى مكشوف يفهمه كل أحد ممن يبتدئ في ~~أموره، والتأويل المذكور في كونه آلة لا يهتدى إليه إلا بنظر دقيق. # الخامس: أن كون اسم الله آلة للفعل ليس إلا باعتبار أنه يتوسل إليه ~~ببركته، فقد رجع بالآخرة إلى التبرك، وليس في اعتباره زيادة معنى يعتد به. # وقد يقال: جعله آلة يشعر بأن له زيادة مدخل في الفعل، ويشتمل على جعل ~~الموجود - لفوات كماله - بمنزلة المعدوم، ومثله يعد من محسنات الكلام (1). # وقال شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي: معنى الباء هاهنا المصاحبة ~~والملابسة كما في قوله (تنبت بالدهن) # ويجوز أن تكون للاستعانة كالباء في كتبت بالقلم، فالأول يناسب الدراية، ~~والثاني يناسب الرواية، لكن الأول لما كان أظهر رجح على الثاني (2). # وقال البلقيني في " الكشاف ": قول " الكشاف " في المعنى الأول: " جعله ~~مفعولا بسم الله كما يفعل الكتب بالقلم " يقال عليه: القراءة حاصلة وإن لم ~~يسم، وأما الكتابة فلا تحصل إلا بالقلم فأين التسوية. # قال: وقد استؤنس للمعية والمصاحبة بقوله صلى الله عليه وسلم: " بسم الله ~~الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم (3) " # وفيه نظر، إذ المراد الخبر عن أنه لا يضر مع ذكر اسم الله شيء مخلوق. # ويقال - على هذا الوجه -: المصاحبة تستدعي أمرا حاصلا عندها، نحو جاءكم ~~الرسول بالحق، أي مع الحق، والقراءة لم تحصل حينئذ فتعذرت حقيقه المصاحبة ~~فيما نحن فيه. # قال: فإن قيل: فإذا كان كل من الوجهين عندك مخدوشا فهل من ثالث؟ ~~PageV01P099 # قلت: جوز بعضهم أن تكون باء الإلصاق، ويقال عليه: معنى الإلصاق يقع على ~~وجهين: # أحدهما: أن لا يصل الفعل إلى المفعول إلا به كمررت بزيد، وهذا لا يتأتى ~~هاهنا؛ لأن الفعل ms054 يتوصل إليه هنا بنفسه تقول: أقرأ كذا. # والثاني: ما دخل على المفعول المنتصب بفعله ليفيد المباشرة، نحو أمسكت ~~بزيد، وهذا لا يتأتى هنا أيضا. # فإن قيل: فإذا كان كل من الأوجه الثلاثة عندك مخدوشا فهل من رابع؟ # قلت: في فكري وجه رابع، وعندي فيه وقفة سأبينها: وهو أن الباء هنا بمعنى ~~" على " ويشهد له قوله تعالى (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) [سورة الأنعام ~~119] (ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) [سورة الأنعام 122] (فاذكروا ~~اسم الله عليها صواف) [سورة الحج 37] والمعنى على اسم الله أقرأ. # فإن قيل: إنما قال " على " في المواضع المذكورة من أجل فعل الذكر. # قلنا: فعل الذكر يتعدى إلى مفعوله الثاني مرة بعلى، ومرة باللام نحو ~~ذكرته لزيد، فلما عداه ب " على " عرف أن المراد أن يكون الذبح على اسم الله ~~تعالى، بأن يقول: بسم الله، أي على اسم الله أذبح. # قال: فإن قيل: نقلتنا من حرف جر إلى حرف جر يحتاج أن يفسر معناه. # قلنا: ذهب بعض النحاة إلى أن " على " اسم، وليس بحرف، ولئن قلنا: إنها ~~حرف كما هو المشهور فالمعنى على اسم الله أقرأ، وهذا من الاستعلاء الدال ~~على التمكن نحو على الله توكلت، ونحو قوله (أولئك على هدى من ربهم) [سورة ~~البقرة 6] ونحو " أنا على عهدك ووعدك ما استطعت (1) " قال: ولم أر من تعرض ~~لذلك. # قال: ومن عجيب ما قيل في بسم الله الرحمن الرحيم: إنها قسم في أول كل ~~سورة. # ذكره صاحب كتاب الغرائب والعجائب (2). . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. PageV01P100 # فعلى هذا تكون باء القسم (1). انتهى. # وقال أبو الحسن ابن بابشاذ (2) في شرح مقدمته: الباء من بسم الله الرحمن ~~الرحيم معناها الإلصاق، وهو تارة إلصاق معنى شيء بشيء، وذلك الشيء يكون ~~موجودا مثل تبركت بسم الله، وبدأت بسم الله، وفعلت بسم الله، ويكون تارة ~~محذوفا في حكم الموجود مثل بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأن هذه الكلمة قد كثر ~~استعمالها عند استفتاح الأذكار والأفكار والأفعال والأعمال قولا وفعلا ~~واعتقادا، فأغنت دلالة الحال عن التلفظ بالأفعال، ولذلك تختلف ms055 تقدير ~~الأفعال بحسب المقام، فإن ذكرت عند استفتاح قراءة، فتقديره: أقرأ بسم الله، ~~أو عند ابتداء أكل أو شرب أو ذبح، أو نحر فتقديره: آكل بسم الله، وأشرب ~~وأذبح وأنحر، وكذلك حكمها أبدا مع كل فعل، فالباء ملصقة تلك المعاني بالاسم ~~الذي بعدها (3). # * * * # تذنيب: قال الرضي (4): إن الباء لا تكون بمعنى المصاحبة إلا مستقرا (5). # قال شيخنا الإمام تقي الدين الشمني في حاشية المغني: والظاهر أنه لا منع ~~من كونها لغوا (6). # * * * # تنبيه: قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام (7) في أماليه: إن قيل: إن كان ~~المراد التبرك كيف يحسن ذلك في القرآن؛ لأن البسملة هي كلام الله في الله، ~~PageV01P101 # والقراءة هي كلام الله في الله، أو كلام الله في غير الله، وأيا ما كان ~~فيكون أشرف من البسملة، فكيف يبارك بالمشروف على الشريف؟. # فالجواب: أن البركة هاهنا معناها: أن يدفع عنه الشيطان الذي يوسوسة في ~~القراءة حتى يحمل القرآن على غير محمله، أو يلهو عنه، لا أنها توجب للقراءة ~~صفة كمال وشرف، بل ذلك عائد على القارئ (1). # قوله: (وهذا وما بعده مقول على ألسنة العباد) # هي عبارة " الكشاف (2) ". # قال الطيبي: قال الزمخشري: مثاله: ما إذا أمرك إنسان أن تكتب رسالة من ~~جهته إلى غيره فإنك تكتب " كتبت هذه الأحرف " وانما تفعل هذا على لسان ~~آمرك. # الراغب: إن قيل: لم لم يقل: الحمد لي؟ # قيل: لأن ذلك تعليم منه لعباده، كأنه قال: قولوا: (بسم الله) و (الحمد ~~لله)، وقيل: قولوا: غير مقدر؛ لأن الله حمد نفسه ليقتدى به، أو لأن أرفع ~~حمد ما كان من أرفع حامد، وأعرفهم بالمحمود وأقدرهم على إيفاء حقه (3)؛ ~~ولهذا قال: " لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك (4) " # وقيل: كلما أثنى الله على نفسه فهو في الحقيقة إظهاره بفعله، فحمده لنفسه ~~هو بث آلائه، وإظهار نعمائه بمحكمات أفعاله، وعلى ذلك قوله تعالى (شهد الله ~~أنه لا إله إلا هو) [سورة آل عمران 18] فإن شهادته لنفسه إحداثه الكائنات ~~دالة على وحدانيته، ناطقة بالشهادة له. # قال ذو النون ms056 (5): لما شهد الله لنفسه أنطق كل شيء بشهادته (وإن من شيء ~~PageV01P102 # إلا يسبح بحمده (1)) [سورة الإسراء 44] # * * * # تنبيه: قال البلقيني: قول صاحب " الكشاف ". " هذا مقول على ألسنة العباد ~~" دس فيه دسيسة الاعتزال من جهة القول بخلق القرآن. # قال: والجواب أنه سبحانه يحمد نفسه ويقسم باسمه وبصفته نحو قوله (فورب ~~السماء والأرض إنه لحق) [سورة الذاريات 24] وفي الصحيح: " أنت كما أثنيت ~~على نفسك " وفي مسند الدارمي عن النبي صلى الله عليه وسلم " قرأ الله طه ~~قبل أن يخلق السموات والأرض بألف عام (2) " وظهر من ذلك الجواب. انتهى. # ولم ينبه أحد من أرباب الحواشي على أن في هذا دسيسة سواه، وهو غير واضح؛ ~~ولهذا لم يتجنبه المصنف. # قوله: (ومن حق الحروف المفردة أن تفتح) PageV01P103 # قال الزجاج: أصل الحروف التي يتكلم بها وهي على حرف واحد الفتح أبدا إلا ~~أن تجيء علة تزيله؛ لأن الحرف الواحد لاحظ له في الإعراب (1) فيقع مبتدأ في ~~الكلام، ولا يبتدأ بساكن فاختير له الفتح؛ لأنه أخف الحركات (2). # وعبارة غيره: لما بالغوا في تخفيفها بوضعها على حرف واحد ناسب ذلك بناؤها ~~على الفتح؛ لأنه أخف الحكات. # * * * # تنبيه: عبارة " الكشاف ": " من حق حروف المعاني التي جاءت على حرف واحد ~~(3) ". # وتعقبه البلقيني فقال: الحروف التي هي أحد أقسام الكلمة لا تكون إلا ~~للمعاني، فقوله: " حروف المعاني " يوهم إثبات حروف ليست لمعان، وليس ذلك ~~بموجود في الحروف التي هي قسيمة الأسماء والأفعال. انتهى. # فكان المصنف حذف هذه اللفظة لعدم الحاجة إليها، ولإزالة الإبهام. # قوله: (لاختصاصها بلزوم الحرفية والجر). # قال الطيبي: قيل: ينتقض بواو القسم، فإنها لازمة الحرفية والجر، وبنيت ~~على الفتح. # وأجيب أن هذه الواو إنما تجر لنيابتها عن الفعل، وعن هذه الباء، على ما ~~صرح به صاحب " الكشاف " في (والشمس) فاجريت على الأصل (4). # وقال الشيخ سعد الدين: كل من الحرفية والجر يناسب الكسر. # أما الحرفية فلأنها تقتضي عدم الحركة، والكسر يناسب العدم لقلته؛ إذ لا ~~يوجد في الفعل ولا في غير المنصرف من الأسماء، ولا في الحروف إلا نادرا ك " ~~جير ms057 " # وأما الجر فللموافقة - أي لموافقة حركة الباء أثرها - كما أفصح به ~~الشريف. # وهذا بخلاف كاف التشبيه فإنها لا تلزم الحرفية وإن لزمت الجر، وبخلاف ~~الواو فإنها لا تلزم الجر وإن لزمت الحرفية، إذ قد تكون عاطفة. PageV01P104 # ومن اعتذر بأن واو القسم لا تلزم الجر في نفسها؛ لأنها إنما تجر لنيابتها ~~عن الباء، فقد اعتبر خصوصية القسمية، وليس بلازم، وحينئذ لا يحتاج إلى هذا ~~الاعتذار في تاء القسم؛ لأنها بدون الخصوصية، لا تلزم الجر ولا الحرفية، إذ ~~قد تكون اسما كضمير الخطاب. ولا يخفى حينئذ أن الكاف أيضا لا تلزم الجر ما ~~لم تعتبر خصوصية التشبيه. وكلام الزجاج: أن الباء إنما كسرت للفصل بين ما ~~يجر وقد يكون اسما كالكاف، وبين ما يجر ولا يكون إلا حرفا كالباء (1). # ويشبه أن يكون هذا مراد المصنف. انتهى كلام الشيخ سعد الدين (2). # * * * # تنبيهان: الأول: المراد بلزوم الحرفية والجر - كما قال الشيخ سعد الدين ~~والشريف - كونها ملاصقة لهما غير منفكة عنهما، بمعنى أنها لا توجد بدونهما ~~(3). # وعبار الشريف: أي غير مفارقة لهما، بمعني أنها لا توجد بدونهما، يقال: ~~لزم فلان بيته إذا لم يفارقه، ولم يوجد في غيره، ومنه قولهم: أم المتصلة ~~لازمة لهمزة الاستفهام. # الثاني: قال الشريف: لزوم الحرفية والجر قيل: هما وجهان، وثقض الأول بواو ~~العطف وفائه اللازمين للحرفية، والثاني بكاف التشبيه اللازمة للجر، وقيل: ~~المجموع دليل واحد فاندفعا، وبقي النقض بواو القسم وتائه. # وأجيب بأن عملهما بنيابة الباء، وكان الجر ليس أثرا لهما. # لا يقال: اعتبار الحرفية احترازا. عن كاف التشبيه مستدرك؛ لأن الكاف إذا ~~كانت # اسما لا تعمل جرا في المضاف إليه، إذ العامل فيه هو الحرف المقدر، على ما ~~ذكره في المفصل (4)؛ لأنا نقول: احترز عنها دفعا للانتقاض بها على مذهب من ~~جعل المضاف عاملا. # ومن الناس من دفع النقض بواو القسم وتائه بأن اعتبار خصوصيته ليس بلازم، ~~فالواو وإن لزمت الحرفية لكن لا تلزم الجر، إذ قد تكون عاطفة، والتاء لا ~~تلزم شيئا منهما؛ لأنها قد تكون اسما كضمير ms058 الخطاب، فورد عليه أن الكاف ~~أيضا لا PageV01P105 # تعتبر فيها خصوصية التشبيه، فلم تكن لازمة للجر أيضا كضمير المخاطب، ~~فيلغو قيد لزوم الحرفية؛ لأنه احتراز عن الكاف اتفاقا، فالتجأ إلى كلام ~~الزجاج: أن الباء بنيت على الكسر فصلا بين ما تجر، وقد تكون اسما كالكاف، ~~وبين ما تجر ولا تكون إلا حرفا كالباء. # وقال: ويشبه أن يكون هذا مراد المصنف. وفيه بعد؛ لأن القوم اعتبروا خصوص ~~المعاني فقالوا: كاف التشبيه إما حرف، وإما اسم بمعنى مثل، ولم يلتفتوا إلى ~~مجرد صورة الكاف، ولم يقولوا: إنها أيضا تكون ضميرا، أو حرف خطاب (1). # وقول " الكشاف ": " نحو كاف التشبيه ولام الابتداء (2) " إلى آخره يدل ~~على خصوصيات المعاني، وكيف لا وبذلك يظهر تعدد اللامين، وكون أحدهما ~~مفتوحة، والأخرى مكسورة (3). انتهى. # يشير بقوله: ومن الناس إلى الشيخ سعد الدين في كلامه السابق. # وقال مكي في إعرابه: كسرت الباء من بسم لتكون حركتها مشبهة لعملها، وقيل: ~~كسرت ليفرق بين ما يخفض، ولا يكون إلا حرفا نحو الباء واللام، وبين ما يخفض ~~وقد يكون اسما نحو الكاف (4). # وهذا ما أشار إليه الشريف بقوله: قيل: وهما وجهان. # وقال الشيخ أكمل الدين - بعد إيراد النقض والجواب -: والحق أن التعليلات ~~الصرفية واقعية مستخرجة بعد الوقوع، فلا تقبل النقض، وإنما هي أمور مناسبة ~~لا بأس بذكرها للتدرب في أوضاع الصرف، وأما ذكرها في مثل هذا الكتاب وإيراد ~~النقض عليها فليس بمناسب، والاعتماد على التوقيف (5). # قوله: (ولام الإضافة) # قال الزمخشري: " حروف الجر كلها تسمى حروف الإضافة؛ لأنها تضيف ~~PageV01P106 # معاني الأفعال إلى الأسماء (1) ". # قوله: (داخلة على المظهر) بخلاف ما إذا دخلت على المضمر فإنها لا تكسر؛ ~~لعدم الإلباس؛ لأن لام الابتداء لا تدخل إلا على المضمر المرفوع المتصل. # قوله: (والاسم عند البصريين من الأسماء التي حذفت أعجازها) # زاد في " الكشاف ": وصف الأسماء بالعشرة (2) # قال الطيبي: وهي ابن، وابنة، وابنم - بمعنى ابن - واسم، واست، واثنان، ~~واثنتان، وامرؤ وامرأة، وأيمن الله. # قال: وأما أيم الله فمحذوف فيها نون أيمن (3) # وقال الشيخ سعد الدين: كأنه لم يعتد ms059 بأيم الله؛ لأنه منقوص أيمن، واعتد ~~بابنم مع أنه مزيد ابن؛ لأن الزيادة توجب تعدد الصيغة كضارب من ضرب، بخلاف ~~الحذف كدم في دمو، ولا يخفى ضعفه (4). # وقال الشيخ أكمل الدين: عدها في " الكشاف " عشرة، وفي " المفصل " جعلها ~~أحد عشر، بزيادة أيم الله، قيل: وهو الصواب (5). # وقال الشريف: عدها في " الكشاف " عشرة، وفي " المفصل ": جعلها أحد عشر، ~~فإما أن لا يعتد بأيم الله؛ لأنه منقوص أيمن، وإما أن لا يعتد بابنم؛ لأنه ~~مزيد ابن، والأول أولى؛ لأن المنقوص قد يوزن بوزن أصله، فيقال: أيم أفعل، ~~كأيمن، فكأنه هو، بخلاف المزيد، إذ لا يوزن ابنم بوزن ابن أصلا (6) # قوله: (وبنيت أوائلها على السكون) # قال الشيخ أكمل الدين: غير معلل بشيء؛ لأن أوائل هذه الأسماء وغيرها من ~~حروف المباني، وحقها السكون، فيحتاج غيرها إلى بيان ما ترك الأصل لأجله، ~~وإلا لزم الترجيح بلا مرجح، وما فيه مرجح، فالاعتماد على التوقيف (7). ~~PageV01P107 # وقال الشريف: أي بنوها كذلك تحقيقا واستعمالا وإن كان يعتبر تحرك أوائلها ~~تقديرا وقياسا، كما قال: أصله سمو، كما يقال: أصل ابن بنو. # ولعل الحكمة في وضعها كذلك التفنن في الوضع، وتطلب الخفة فيها؛ لكثرة ~~استعمالها في الدرج (1). # وقال البلقيني في " الكشاف ": ما جزم به من بناء أول الاسم على السكون هو ~~طريقة بعض البصريين، وذهب كثير منهم إلى أنهم أدخلوا الهمزة على المتحرك، ~~ثم سكنوا السين تخفيفا. # قال: ويزاد في العدة إيمن بكسر الهمزة، فإنها ليست جمعا بلا خلاف، ~~والهمزة فيه همزة وصل بلا خلاف. # قال: وإذا عددت ما فيها من اللغات مع همزة الوصل كثر العدد. # قوله: (وأدخل عليها مبتدأ بها همزة الوصل) # قال الشريف: وجه خصوصيتها لينجبر بقوتها، وكونها من أقصى المخارج (2). # قوله: (لأن من دأبهم أن يبتدئوا بالمتحرك، ويقفوا على الساكن) # قال الطيبي: هذا يشعر أن الابتداء بالساكن ممكن، وموجود في اللغة، لكنه ~~مستكره، وبه صرح صاحب " المفتاح " في الصرف قال: دعوى امتناع الابتداء ~~بالساكن فيما سوى حروف المد واللين ممنوعة، اللهم إلا إذا حكيت عن لسانك، ~~لكن ms060 ذلك غير مجد عليك (3). # وقال الشريف: التعليل بذلك دون الامتناع إشارة إلى جواز الابتداء ~~بالساكن، وهو الحق، ومن قال بامتناعه لا يسمع منه إلا حكايته عن لسانه. # نعم يمتنع الابتداء بالمدات، إلا أن ذلك لذواتها، لا لسكونها. # وإذا استقريت لغة العجم وجدت الابتداء بالساكن المدغم. # وقد يستدل على الجواز بأنه لو لم يجز لكان التلفظ بالحرف موقوفا على ~~التلفظ بالحركة فيدور؛ لأن الحركة موقوفة على الحرف في التلفظ توقف العارض ~~على المعروض. PageV01P108 # ويجاب بأن امتناع الابتداء بالساكن يستلزم امتناع انفكاك الحركة عن الحرف ~~المبتدإ به، وأما توقفة على الحركة فلا، لجواز أن تكون الحركة تابعة له، ~~غير منفكة عنه. # قال: واعلم أن الحركة والسكون بالمعنى المشهور مختصان بالأجسام، وأن ~~المراد بالحركة كونه بحيث يمكن أن يتلفظ بعده بإحدى المدات الثلاث، وبسكونه ~~كونه بحيث لا يمكن فيه ذلك (1). # وقال الشيخ سعد الدين: التعليل بذلك مشعر بأنه ليس لامتناع الابتداء ~~بالساكن، اللهم إلا إذا حكيت عن لسانك. صرح بذلك في صرف " المفتاح (2) ". # وأما في المدات فالامتناع لذاتها، لا لسكونها، وإذا نظرت وجدت الابتداء ~~بالساكن غير مرفوض في لغة العجم. # وقد يستدل على الإمكان بأنه لو امتنع لتوقف التلفظ بالحرف على التلفظ ~~بالحركة ابتداء ضرورة تقدم الشرط على المشروط، لكن التلفظ بالحركة موقوف ~~على التلفظ بالحرف ضرورة توقف وجود العارض على وجود المعروض. # وجوابه منع الشرطية؛ لجواز أن تكون الحركة لازما غير متقدم للحرف المبتدإ ~~بها، لا شرطا سابقا. # على أنك إذا تحققت معنى حركة الحرف لم يكن هناك عارض ومعروض (3). # وقال الشيخ أكمل الدين: في هذا التعليل إشعار بأن الابتداء بالساكن ممكن، ~~وهو قول بعضهم، وذلك لأن نقيضه محال؛ لأنه لو لم يمكن توقف التلفظ بالحرف ~~في الابتداء على التلفظ بالحركة، والحركة عارضة للحرف، فيتوقف التلفظ بها ~~على التلفظ بالحرف، وذلك دور. # فإن قيل: الحرف مع الحركة عند التلفظ، فكان التوقف توقف معية، ولا دور ~~فيه. # أجيب بأنهما وإن كانا في الوجود عند التلفظ مقارنين، ولكن وجود المعروض ~~بالذات سابق على العارض، ms061 فكان توقف تقدم، وهو الدور. PageV01P109 # ورد بأن كلامنا في الحروف الملفوظ بها ابتداء، لا في الحروف المعقولة، ~~وهما في التلفظ معا بلا خلاف. # وإذا ظهر هذا ثبت قول من يقول بالامتناع. # وهذا ظاهر للمتأمل في الحروف الملفوظ بها ابتداء (1) # وقال شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي: فإن قلت: الابتداء بالساكن ~~ممتنع أو ممكن. # قلت: الحق هاهنا هو التفصيل، بأن يقال: إن كان السكون للساكن لازما لذاته ~~فيمتنع كالألف، وإلا فيمكن، لكنه لم يقع في كلامهم لسلامة لغتهم من كل لكنة ~~وبشاعة (2). # وقال بعض أرباب الحواشي (3): من زعم امتناع الابتداء بالساكن يحتج ~~بالاستقراء، وهو - وإن كان تاما - لا يدل إلا على عدم الوقوع، وعدم الوقوع ~~لا يستلزم الامتناع. # وقال البلقيني في " الكشاف ": ما استدل به من قال بإمكان الابتداء ~~بالساكن قول غير صحيح، وممن حكاه ابن الخطيب في تفسيره (4). # والصحيح القطع بأن ذلك لا يمكن، ومقابله غلط، ومكابرة للحس. # قلت: وممن صرح بأن الابتداء بالساكن غير ممكن صاحب (5) " البسيط " في ~~النحو، والشلوبين (6). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . PageV01P110 # في " شرح الجزولية (1) "، لكن ذكر ابن يعيش (2) خلافه فقال: في " شرح ~~المفصل ": اعلم أن أصحابنا يقولون: إن الابتداء بالساكن لا يكون في كلام ~~العرب، وقد أحاله بعضهم، ومنع من تصوره، ولا شبهة في الإمكان، ألا ترى أنه ~~يجوز الابتداء بالساكن إذا كان مدغما، نحو اثاقلتم في تثاقلتم. # ويؤيد ذلك وأنه من لغة العرب أنهم لم يخففوا الهمزة إذا وقعت أولا بأي ~~حركة تحركت نحو أحمد وإبراهيم، ونحو قوله (3): # أأن رأت رجلا أعشى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # لأن في تخفيفها تضعيفا للصوت، وتقريبا له من الساكن، فامتناعهم من تخفيف ~~الهمزة مع إمكان تخفيفها والنطق بها دليل على أن ذلك من لغة العرب، وذلك من ~~قبل أن المبتدئ بالنطق مستجم مستريح فيعظم صوته، والواقف تعب حسر يقف ~~للاستراحة فيضعف صوته (4). # * * * # تنبيه: قال السهيلي (5): قولهم حرف متحرك، وتحركت الواو، ونحو ذلك تساهل ~~منهم، فإن الحركة عبارة عن انتقال الجسم من حيز إلى حيز، والحرف جزء من ~~الصوت، ومحال أن تقوم الحركة بالحرف؛ لأنه عرض، والحركة لا تقوم ms062 بالعرض، ~~وإنما المتحرك في الحقيقة هو العضو من الشفتين، أو اللسان، أو الحنك الذي ~~يخرج منه الحرف، فالضمة عبارة عن تحريك الشفتين بالضم عند النطق، فيحدث من ~~ذلك صوت خفي مقارن للحرف، إن امتد كان واوا، وإن قصر كان ضمة، والفتحة ~~عبارة عن فتح الشفتين عند النطق بالحرف، وحدوث الصوت الخفي الذي يسمى فتحة، ~~وكذا القول في الكسرة، والسكون عبارة عن خلو PageV01P111 # العضو من الحركات عند النطق بالحرف، ولا يحدث بعد الحرف صوت فينجزم عند ~~ذلك، أي ينقطع، فلذلك سمي جزما اعتبارا بانجزام الصوت، وهو انقطاعه، وسكونا ~~اعتبارا بالعضو الساكن، فقولهم: فتح، وضم، وكسر هو من صفة العضو، وإذا سميت ~~ذلك رفعا ونصبا وجرا وجزما فهي من صفة الصوت؛ لأنه يرتفع عند ضم الشفتين، ~~وينتصب عند فتحهما، وينخفض عند كسرهما، وينجزم عند سكونهما، وعبروا بهذه عن ~~حركات الإعراب؛ لأنه لا يكون إلا بسبب، وهو العامل كما أن هذه إنما تكون ~~بسبب، وهو حركة العضو، وعن أحوال البناء بتلك؛ لأنه لا يكون بسبب، أعني ~~بعامل، كما أن هذه الصفات تكون وجودها بغير آلة. # قال ابن القيم: وعندي أن هذا ليس باستدراك على النحاة، فإن الحرف وإن كان ~~عرضا فقد يوصف بالحركة تبعا لحركة محله، فإن الأعراض وإن لم تتحرك بأنفسها ~~فهي تتحرك بحركة محالها، فاندفع الإشكال جملة (2). # قوله: (ويشهد له تصريفه على أسماء، وأسامي، وسمي، وسميت) # قال ابن الخباز (3) في " شرح الدرة ": يشهد لقول البصريين وجوه: # الأول: أن جمع اسم أسماء، ولو كان من الوسم لقيل: أوسام. # الثاني: تصغيره سمي. # زاد ابن يعيش في " شرح المفصل ": وأصله سميو فقلبوا الواو ياء، وأدغمت ~~على حد سيد وميت، ولو كان من الوسم لقيل فيه: وسيم (4). # الثالث: أنك تقول لمن يساويك في الاسم: هو سميي، ولو كان من الوسم لقلت: ~~وسيمي. # الرابع: أنك تقول في تصريف الفعل منه: تسميت، وأسميت، وسميت، وتقول في ~~المصدر: التسمية، ولو كان كما ذكروا لقيل: توسمت. PageV01P112 # الخامس: أنه يقال في بعض لغاته: سمى كهدى، وأصله سمو، فهذا من نظم ms063 لسمو. # السادس: أن همزة الوصل في أوله لا تكون إلا لمحذوف اللام، كابن والست. # السابع: أنه على مذهب البصريين يكون فيه حذف اللام، وعلى مذهب لكوفيين ~~يكون فيه حذف الفاء، والأول أكثر. # الثامن: أن حذف الفاء يعوض منه أخيرا، بدليل عدة، وزنة، ولا يعوض منه ~~أولا (1). # قوله: (ومجيء سمى كهدى لغة. فيه، قال: # (والله أسماك سمى مباركا. . . آثرك الله به إيثاركا) (2) # هذا الوجه ذكره ابن الأنباري في كتاب " الإنصاف " فقال: # الوجه الخامس: أنه قد جاء عن العرب أنهم قالوا في اسم: سمى على وزن علا، ~~والأصل فيه سمو إلا أنهم قلبوا الواو منه ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، ~~فصار سمى، وأنشد البيت (3). # قال ابن يعيش في " شرح المفصل ": ولا حجة في ذلك؛ لاحتمال أن يكون على ~~لغة من قال: سم، ونصبه؛ لأنه مفعول ثان. # قال: فإن صحت هذه اللغة من جهة أخرى فمجازها أنه تمم الاسم، ولم يحذف منه ~~شيئا، كما تمم الآخر غدا فقال: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إن مع اليوم أخاه غدوا ~~(4). # وقال الخطيب أبو زكريا التبريزي (5) في " شرح أبيات إصلاح المنطق ": ~~PageV01P113 # المبارك الذي يتيمن به ويتفاءل، مثل غانم وسعيد. وآثرك: قدمك به واختارك. # إيثارك: أي كإيثارك الغير على نفسك في العطاء والبذل. # قال: وأسماك له معنيان: يقال: أسميت الرجل إذا وضعت له اسما في مولده، ~~وأسميته إذا دعوته بالاسم الموضوع له، والذي في البيت من الأول. انتهى. # وفي " شرح الجمل " لابن خروف (1): أن هذا البيت لأبي خالد القناني (2) من ~~مذحج (3). # وقال العيني في (4) " شرح الشواهد الكبير (5) ": أسماك بمعنى سماك. ~~وآثرك: أي بالتسمية الفاضلة كما آثرك بالفضل، وقيل: إيثارك للمعالي والذكر ~~الحسن (6). # قوله: (والقلب بعيد غير مطرد) # قال ابن يعيش: إن ادعى القلب فليس ذلك بالسهل، فلا يصار إليه وعنه مندوحة ~~(7). # وقال السخاوي (8) في " شرح المفصل ": اعتقاد الكوفيين في الاسم أنه مقلوب ~~PageV01P114 # من وسم إلى سمو فجعلت فاؤه لاما، فوزنه على هذا " علف (1) ". # قوله: (واشتقاقه من السمو) # قال الكمال أبو البركات ابن الأنباري في كتاب " الإنصاف في مسائل الخلاف ~~": والأصل فيه على ms064 هذا سمو، على وزن فعل بكسر الفاء وسكون العين فحذفت ~~اللام التي هي الواو، وجعلت انهمزة عوضا عنها، ووزنه " افع " بحذف اللام ~~منه (2). # وقال السخاوي في " شرح المفصل ": أصله على هذا سمو مثل حمل، أو سمو مثل ~~قفل، وفعل، وفعل يجمع على أفعال، وجمع اسم أسماء، ولا يجوز أن يقال: سمو ~~يعني بفتح أوله؛ لأن فعلا جمعه فعول كفلس وفلوس. # وأجاز قوم أن يكون سموا، كما قيل: أصل ابن بنو. # قال المبرد: فلما اختل وأزيل عن جهته سكن أوله، فدخلت ألف الوصل لذلك، ~~فوزنه على هذا الذي ذكرناه من أصله " افع (3) ". انتهى. # قوله: (لأنه رفعة للمسمى) قال الزجاج: جعل الاسم تنويها للدلالة على ~~المعنى؛ لأن المعنى تحت الاسم (4). # وقال السخاوي: معنى السمو فيه عندهم أنك تقول: سما لي شخص إذا ارتفع حتى ~~استثبته وعرفته، فكان الاسم رفع لك مسماه حتى كشفته وعرفته، أو لأن الاسم ~~تنويه ورفعة (5). # وقال الشيخ سعد الدين: احتيج إلى هذا؛ لأن مجرد بيان الأصل لا يفيد ~~الاشتقاق من السمو ما لم يبين التناسب في المعنى، فلذا ذكره (6). # وقال الشريف: لما بين أن الاسم يوافق السمو في التركيب، ولم يكن كافيا في ~~اشتقاقه منه، بل لابد معه من التناسب في المعنى أشار إليه بقوله: " لأنه ~~رفعة PageV01P115 # للمسمى (1) " # قوله: (ومن السمة عند الكوفيين) # قال مكي في إعرابه: قول الكوفيين أقوى في المعنى، وقول البصريين أقوى في ~~التصريف (2). # وفي " تفسير ابن برجان (3) " اختيار قول البصريين في أسماء الله تعالى، ~~وقول الكوفيين في أسماء المحدثات (4). # قوله: (وأصله وسم حذفت الواو وعوض عنها همزة الوصل) # زاد ابن الأنباري: ووزنه " اعل " بحذف الفاء منه. # وذهب قوم إلي أنه لا حذف ولا تعويض، وإنما قلبت الواو همزة كإعاء، وإشاح، ~~ثم كثر استعماله فجعلت همزة وصل، وعلى هذا فوزنه " فعل ". # قوله: (ورد بأن الهمزة لم تعهد داخلة على ما حذف صدره في كلامهم) # قال الكمال ابن الأنباري: همزة التعويض إنما تقع تعويضا من حذف اللام، لا ~~من حذف الفاء، ألا ترى أنهم لما حذفوا ms065 اللام التي هي الواو من " بنو " ~~عوضوا عنها الهمزة في أوله، فقالوا: ابن، ولما حذفوا الفاء التي هي الواو ~~من " وعد " لم يعوضوا عنها الهمزة في أوله فلم يقولوا: " اعد "، وإنما ~~عوضوا عنها الهاء في آخره، فقالوا: " عدة "؛ لأن القياس فيما حذف منه لامه ~~أن يعوض بالهمزة في أوله، وفيما حذف منه فاؤه أن يعوض بالهاء في آخره. # والذي يدل على صحة ذلك أنه لا يوجد في كلامهم ما حذف لامه، وعوض بالهاء ~~في آخره، فلما وجدنا في أول الاسم همزة التعويض علمنا أنه محذوف اللام، لا ~~محذوف الفاء؛ لأن حمله على ما له نظير أولى من حمله على ما ليس له نظير، ~~PageV01P116 # فدل على أنه مشتق من السمو، لا من الوسم. انتهى. # وقال أبو البقاء العكبري (1) في كتاب " التبيين في الخلاف ": لنا في ~~ترجيح قول البصريين ثلاثة مسالك، المعتمد منها أن المحذوف يعود في التصريف ~~إلى موضع اللام، فكان المحذوف هو اللام كالمحذوف من ابن. # والدليل على عوده إلى موضع اللام أنك تقول: سميت وأسميت، وفي التصغير ~~سمى، وفي الجمع أسماء، وأسام، وفي فعيل منه سمي، أي اسمك مثل اسمه، ولو كان ~~المحذوف من أوله لعاد في التصريف إلى أوله، وكان يقال: أو سمت ووسمت، ووسيم ~~وأوسام، ووسيم. # وهذا التصريف قاطع على أن المحذوف هو اللام. # فإن قيل: هذا إثبات اللغة بالقياس، وهي لا تثبت به. # والثاني: أن عود المحذوف إلى الأخير لا يلزم منه أن يكون المحذوف من ~~الأخير، بل يجوز أن يكون مقلوبا، وقد جاء القلب كثيرا عنهم، كما قالوا: لهي ~~أبوك، فأخروا العين إلى موضع اللام، وقالوا: الجاه وأصله الوجه، وقالوا: ~~أينق، وأصله أنوق، وقالوا: قسى، وأصله قووس، وإذا كثر ذلك في كلامهم جاز أن ~~يحمل ما نحن فيه عليه. # فالجواب: أما الأول فغير صحيح، فإنا لا نثبت اللغة بالقياس، بل نستدل ~~بالظاهر على الخفي، خصوصا في الاشتقاق، فإن ثبوت الأصل والزائد، والمحذوف ~~لا طريق له على التحقيق إلا الاشتقاق، ويدل عليه لفظة ابن، فإنهم لما ms066 ~~قالوا: بني، وأبناء، وتبنيت، والبنوة، علم أن المحذوف لامه. # وأما دعوى القلب فلا سبيل إليه لأن القلب مخالف للأصل، فلا يصار إليه ما ~~وجدت عنه مندوحة، ولا ضرورة هنا تدعو إلى دعوى القلب، ويدل على ذلك أن ~~القلب لا يطرد هذا الاطراد، ألا ترى أن جميع ما ذكر من المقلوب يجوز إخراجه ~~على الأصل. # المسلك الثاني: أنا قد أجمعنا على أن المحذوف قد عوض منه في أوله، ~~PageV01P117 # فوجب أن يكون المحذوف من آخره، كما ذكرنا في ابن، وإنما قلنا ذلك لوجهين: # أحدهما: أنا قد عرفنا من طريقة العرب أنهم إذا حذفوا من الأول عوضوا ~~أخيرا (1) مثل عدة، وزنة، وإذا حذفوا من الآخر عوضوا أولا مثل ابن، وهنا قد ~~عوضوا في أوله، فكان المحذوف من آخره. # والثاني: أن العوض مخالف للبدل، فبدل الشيء يكون في موضعه، والعوض يكون ~~في غير موضع المعوض عنه، فلو كانت الهمزة عوضا من الواو في أوله لكانت بدلا ~~من الواو، ولا يجوز ذلك، إذ لو كانت كذلك لكانت همزة مقطوعة، ولما كانت ألف ~~وصل حكم بأنها عوض. # فإن قيل: التعويض في موضع لا يوثق بأن المعوض عنه في غيره؛ لأن القصد منه ~~تكميل الكلمة، فأين كملت حصل غرض التعويض، ألا ترى أن همزة الوصل في اضرب ~~وبابه عوض من حركة أول الكلمة، وقد وقعت في موضع الحركة. # فالجواب: أن التعويض على ما ذكرنا يغلب على الظن أن موضعه مخالف لموضع ~~المعوض منه، لما ذكرنا من الوجهين. # قولهم: الغرض تكميل الكلمة ليس كذلك، وإنما الغرض العدول عن أصل إلى ما ~~هو أخف منه، والخفة تحصل بمخالفة الموضع، فأما تعويضه في موضع محذوف لا ~~يحصل منه خفة؛ لأن الحرف قد يثقل بموضعه، فإذا أزيل عنه حصل التخفيف. # المسلك الثالث: أن اشتقاق الاسم من السمو مطابق للمعنى، فكان المحذوف ~~الواو كسائر المواضع. # وبيانه أن الاسم أحد أقسام الكلمة، وهو أعلى من صاحبيه، إذ كان يخبر به، # وعنه، وليس كذلك صاحباه، فقد سما عليهما، ولأن الاسم ينوه بالمسمى، ~~ويرفعه للأذهان ms067 بعد خفائه، وهذا معنى السمو. # فإن قيل: هذا معارض باشتقاقه من الوسم فإن المعنى فيه صحيح، كما أن ~~المعنى فيما ذكرتموه صحيح، فبماذا ثبت الترجيح؟ # قيل: الترجيح معنا لوجهين: # أحدهما: أن تسمية هذا اللفظ اسما اصطلاح من أرباب هذه الصناعة، وقد ~~PageV01P118 # ثبت من صناعتهم علو هذا اللفظ على الآخرين، ومثل هذا لا يوجد في اشتقاقه ~~من الوسم. # والثاني: أنه يترجح بما ذكرناه من المسالك المتقدمة. # أما حجتهم فقد قالوا: الاسم علامة على المسمى، والعلامة تؤذن بأنه من ~~الوسم وهو العلامة، فيجب أن يكون مشتقا منها. # والجواب عنه: ما تقدم من الأوجه الثلاثة، على أن اتفاق الأصلين في ~~المعنى، وهو العلامة لا يوجب أن يكون أحدهما مشتقا من الآخر. # ألا ترى أن دمثا، ودمثرا سواء في المعنى، وليس أحدهما مشتقا من الآخر، ~~وكذلك سبط وسبطر، وأبعد من ذلك الأسد، والليث بمعنى واحد، ولا يجمعهما ~~الاشتقاق (1). انتهى. # قوله: (ومن لغاته سم وسم) # بقي منها اسم بضم الهمزة، وسما بكسر أوله مقصورا كرضا، حكاهما ابن إياز ~~(2)، والسخاوي في " شرح المفصل " (3) فكملت لغاته ستة، وقد نظمتها في قولي: # اسم بضم أول والكسر. . . مع همزة وحذفها والقصر # قال الكسائي: العرب تقول: اسم بكسر الهمزة وضمها، فإذا طرحوا الألف قال ~~الذين لغتهم كسرها: سم بكسر السين، والذين لغتهم ضمها: سم بالضم. # وقال ثعلب: (4) من قال: أصله من سمى يسمي قال: اسم وسم، ومن قال: أصله من ~~سما يسمو قال: اسم وسم. # وقال مكي في إعرابه: الاسم عند البصريين مشتق من سما يسمو، ولذلك ضمت ~~السين في أصله في سم، وقيل: هو من سمى يسمي، ولذلك كسرت السين PageV01P119 # في سم (1). # قوله: (قال: بسم الذي في كل سورة سمه. . . . .) # قال السخاوي في " شرح المفصل ": أنشده أبو زيد (2) بكسر السين وضمها (3). # قال: وكذلك أنشدوا قول الآخر: # والله أسماك سما مباركا (4). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # وكذلك قوله: # وعامنا أعجبنا مقدمه يدعى. . . أبا السمح وقرضاب سمه (5). # بالوجهين في جميع ذلك (6). انتهى. # والشاهد الذي أورده المصنف لرؤبة، (7) وبعده: # قد وردت على طريق يعلمه # وقبله: # أرسل فيها ms068 بازلا يقرمه فهو. . . بها ينحو طريقا يعلمه (8). # قال الشريف: وجعل الفاضل اليمني هذا البيت مقدما على قوله: # باسم الذي (9). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P120 # وأيا ما كان فالباء متعلقة بأرسل، أي باسمه أرسل الراعي في الإبل بازلا ~~يقرمه، أي يتركه عن الاستعمال بالركوب والحمل ليتقوى للفحلة، فالجملة صفة ~~بازلا، وقد تجعل حالا من المرسل؛ لأن الوصف بصيغة الماضي أولى، فهو أي ~~البازل يقصد بتلك الإبل طريقا يعلمه، لاعتياده بتلك الفعلة (1). # وقال الطيبي: الضمير المستتر في " أرسل " للراعي، والبارز في " فيها " ~~للإبل. # والمقرم: البعير المكرم الذي لا يحمل عليه، ولا يذلل، ولكن يكون للفحلة ~~(2). # وقال الشيخ أكمل الدين: أي أرسل في الإبل البازل، وهو البعير الذي انشق ~~نابه، وهو في السنة التاسعة، حال كون المرسل قرمه، أي تركه عن العمل للفحلة ~~(3). # قوله: (أو الاسم فيه مقحم، كما في قول الشاعر: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما. . . . . . . . . . . . . . . . . .) # هو للبيد بن ربيعة (4) الصحابي رضي الله تعالى عنه، قاله حين بلغ مائة ~~وثلاثين سنة، وأوله: # تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما. . . وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر # فقوما وقولا بالذي تعلمانه ولا. . . تخمشا وجها ولا تحلقا شعر # وقولا: # هو المرء الذي لا صديقه (5) أضاع. . . ولا خان الخليل ولا غدر # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما. . . ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (6) # وما ذكره من أن الاسم في البيت مقحم، وأن معناه ثم السلام عليكما نازع ~~فيه PageV01P121 # ابن جرير، فقال: لو صح ذلك لجاز أن يقال: رأيت اسم زيد، وأكلت اسم ~~الطعام، وشربت اسم الشراب. # وفي إجماع جميع العرب على إحالة ذلك ما ينبئ عن فساد تأويل البيت بذلك، ~~وإنما هو مخرج على وجهين: # أحدهما: أن السلام من أسماء الله، والكلام إغراء. ومعنى: ثم اسم السلام ~~عليكما: ثم الزما اسم الله وذكره بعد ذلك، ودعا ذكري، وقدم المغرى به، على ~~حد قوله: # يا أيها المائح دلوي دونكا (1). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~.. # والثاني: أن المراد ثم تسميتي الله عليكما، كما يقول القائل للشيء يراه ~~فيعجبه: اسم الله عليك، يعوذه بذلك من السوء، فكأنه قال: ثم ms069 اسم الله ~~عليكما من السوء (2). انتهى. # وقال ابن جني في " الخصائص ": ادعى أبو عبيدة زيادة اسم في البيت، ونحن ~~نحمل الكلام على أن هناك محذوفا # قال أبو علي (3): وإنما هو على حذف المضاف، أي ثم اسم معنى السلام ~~عليكما، واسم معنى السلام هو السلام، فكأنه قال: ثم السلام عليكما. # ثم قال: فالمعنى لعمري ما قاله أبو عبيدة، لكنه من غير الطريق التي أتاه ~~هو منها، ألا تراه اعتقد زيادة شيء، واعتقدنا نحن نقصان شيء. # قال: ونحو من هذا اعتقادهم زيادة مثل في نحو: مثلي لا يأتي القبيح، ومثلك ~~لا يخفى عليه الجميل، أي أنا كذا، وأنت كذاك. # وذكر مثله ابن يعيش في " شرح المفصل (4) ". # وفي " شرح الأندلسي (5) ": لبيد هذا عاش مائة وخمسا وأربعين سنة، تسعين ~~PageV01P122 # في الجاهلية، والباقي في الإسلام. # ومن شعره حين بلغ السبعين: # باتت تشكى إلي النفس مجهشة. . . وقد حملتك سبعا بعد سبعينا # فإن تزيدي ثلاثا تبلغي العلا أملا. . . وفي الثلاث وفاء للثمانينا # فلما بلغ التسعين قال: # كأني وقد خلفت تسعين حجة. . . خلعت بها عن منكبي ردائيا # فلما بلغ مائة وعشرا قال: # أليس في مائة قد عاشها رجل. . . وفي تكامل عشر بعدها عمر # فلما بلغ مائة وعشرين قال: # ولقد سئمت من الحياة وطولها. . . وسؤال هذا الناس كيف لبيد؟ # فلما حضرته الوفاة قال لابنتيه: # تمنى ابنتاي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأبيات # قوله: (وإنما قال: بسم الله، ولم يقل: بالله؛ لأن التبرك والاستعانة بذكر ~~اسمه) # قال الراغب: قال بعض العلماء:. إنما قال: بسم الله، ولم يقل بالله؛ لأنه ~~لما استحبت الاستعانة بالله في كل أمر يفتتح به من قراءة وغيرها، فبعضهم ~~يذكره بقلبه، وبعضهم يزيد ويقوله بلسانه، ويكون أبلغ، وألفاظ الاستعانة نحو ~~أستعين بالله، واللهم أعني، ونحو ذلك، وذكر الله مستعمل في كل ذلك، فصار ~~لفظة بسم الله مستغنى بها عن جميعها، وقائما مقامها، ولو قال: بالله لتوهم ~~الاستعانة بهذه اللفظة فقط. # والاسم هاهنا موضوع موضع المصدر، أي التسمية، فالقائل إذا قال: بالله # أبتدئ فمعناه بهذا الاسم، وإذا قال بسم الله فإن المقصود به ms070 المسمى (1). ~~PageV01P123 # قوله: (ولم تكتب الألف). # قال الشيخ سعد الدين: عبر عنها هنا بالألف، وفيما سبق بالهمزة؛ لأنها في ~~الخط بصورة الألف (1). # وقال البلقيني: التحقيق التعبير بالهمزة؛ فإنها هي الموجودة هنا، دون ~~الألف، ولكن تجوز في ذلك، فأطلق على الهمزة ألفا. # قوله: (على ما هو وضع الخط). # قال الشريف: أراد أن وضع الخط على حكم الابتداء، دون الدرج، إذ الأصل في ~~كل كلمة أن تكتب على صورة لفظها بتقدير الابتداء بها، والوقف عليها، فكان ~~يجب أن تكتب الهمزة هاهنا، لثبوتها في الابتداء كما كتبت في (باسم ربك) ~~(2). # قوله: (لكثرة الاستعمال) # قال محمود بن حمزة الكرماني: هذه العلة موجودة في ألف " الله " من بسم ~~الله، ولم تحذف، وإنما تتم إذا أضفت إليها علة أخرى، فقلت: ولاتصال الباء ~~باسم وامتزاجه، بحيث لا يمكن فصله عنه، بخلاف اتصال بسم الله، فإنه يمكن ~~فصله عنه، والوقف علية في الإملاء والاستملاء (3). # وقال قوم: لا حذف، وإنما الباء داخلة على " سم " بكسر أوله، أو ضمه، ثم ~~سكن السين فرارا من توالي الكسرات، أو الانتقال من الكسر إلى الضم. # وفي إعراب مكي: حذفت الألف من الخط في بسم الله؛ لكثرة الاستعمال، وقيل: ~~حذفت لتحرك السين في الأصل؛ لأن أصل السين الحركة، وسكونها لعلة دخلتها، ~~وقيل: حذفت للزوم الباء هذا الاسم، فإن كتبت بسم الرحمن، أو بسم الخالق ~~حذفت الألف من الخط أيضا عند الأخفش (4)، والكسائي. # وقال الفراء: لا تحذف إلا في بسم الله فقط، فإن دخلت على اسم غير الباء ~~من حروف الخفض لم يجز حذف الألف عند أحد، نحو قولك: ليس اسم كاسم # PageV01P124 # الله، وقولك: لاسم الله حلاوة (1). # وفي " الكشاف " للبلقيني: يرد على جواب المصنف لفظ " الله " مع اسم، فإنه ~~كثير الاستعمال، ولم تحذف الهمزة، فزيد في التعليل: امتزاج الحرف بالاسم ~~فلا يمكن فصله، ولفظ " اسم " يمكن فصله بالوقف وغيره، كذا قيل، وفيه نظر؛ ~~فإنه لو أسقطت الهمزة من الله لالتبس ذلك بقولك: " لله " مجرورا باللام، ~~فلذلك لم يسقطوا همزته. # قال: وفي السؤال المذكور جواب آخر عن ms071 الخليل: (2) وهو أنه إنما حذفت ~~الهمزة في بسم الله؛ لأنها إنما أدخلت بسبب أن الابتداء بالسين الساكنة غير ~~ممكن، فلما دخلت الباء على الاسم نابت عن الألف، فسقطت في الخط، وإنما لم ~~تسقط في قوله (اقرأ باسم ربك الذي خلق) لأنه يمكن حذف الباء مع بقاء المعنى ~~صحيحا، فإنك لو قلت: أقرأ اسم ربك صح المعنى، أما لو حذفت الباء من بسم ~~الله لم يصح المعنى، فكان لزوم ذكر الباء في بسم الله يقتضي أن تنوب في ~~الخط عن الهمزة، ولم تنب الباء عن الألف في (اقرأ باسم ربك). # هذا جواب الخليل، وفيه نظر؛ لأنه يمكن أن يقول: اسم الله الرحمن الرحيم ~~ابتدائي، أو ابتدائي اسم الله الرحمن الرحيم، وحذف (3) ابتدائي، لدلالة ~~الحال عليه. # وقضية ما قال الخليل أن لا تحذف الهمزة في كتابة (بسم الله مجريها ~~ومرساها) ولا باسم الرحمن، ولا باسم القاهر (4)، ونحو ذلك، والمشهور خلافه. ~~انتهى. # قوله: (وطولت الباء عوضا عنها) # قال البلقيني: هو أحد القولين في ذلك. # PageV01P125 # والقول الثاني: أنهم إنما طولوها لأنها مبتدأ (1) كتاب الله تعالى، ~~فأحبوا أن يبتدئوه على صورة التفخيم تعظيما، وجرى الحال في بقية السور على ~~ذلك. # قال: وعلى هذا فالتي في سورة النمل ينبغي أن تكتب على الأصل، إلا أن ~~يلاحظ فيها مكان كتابتها في أول الكتاب. # وأما قوله (بسم الله مجريها) فمقتضى هذا القول أن تكتب (2) بالألف، وعلى ~~قول العوض فكل موضع حذفت فيه (3) الهمزة تطول فيه الباء. # قال: وفي تطويل الباء في البسملة كلام عن الليث بن سعد (4). # أسند الخطيب في جامعه في ترجمة: " كيف يكتب بسم الله الرحمن الرحيم " عن ~~عبد الله بن صالح (5) أنه قال: كتبت بسم الله الرحمن الرحيم ورفعت الباء، ~~فطالت فأنكر ذلك الليث وكرهه وقال: غيرت المعنى. يعني لأنها تصير لاما. # قال الخطيب: فينبغي أن يجعل بين طول الباء وحرف السين فرق يسير للتمييز ~~بينهما (6). # قوله: (والله أصله إلاه). # اعلم أن في الاسم الكريم نحو ثلاثين قولا، وقد رأيت أن أوردها هنا ~~باختصار لتستفاد: ms072 # أحدها: أنه سرياني، أصله لاها، فعرب بحذف آخره، وزيادة (7) " ال " في ~~أوله. # الثاني: أنه عربي علم غير مشتق. # PageV01P126 # الثالث: أنه مشتق من أصل لا يعلمه إلا الله. # الرابع: أنه من أله: عبد # الخامس: من أله بالمكان: أقام به؛ لبقائه تعالى. # السادس: من أله: تحير. # السابع: من أله: احتاج، لاحتياج الخلق إليه. # الثامن: من أله: سكن. # التاسع: من أله الفصيل: ولع (1) بأمه. # العاشر: من أله: فزع، وألهه غيره، أجاره. # وأصله على الأقوال السبعة: إلاه، حذفت الهمزة وعوض عنها " أل "، وقيل: بل ~~أدخلت " أل " بلا حذف، ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام، ثم أدغمت، فهذه سبعة ~~أخرى على هذا العمل. # وقيل: هو من وله: فزع، وقيل: من الوله، وهو الطرب؛ لأن القلوب تطرب ~~بذكره، وأصله على القولين ولاه، فقلبت الواو همزة، كإشاح، ثم يأتي فيه ~~العملان السابقان، فهذه أربعة أقوال مع السبعة عشر. # الثاني والعشرون: أن أصله لاه، مصدر لاه يليه، إذا علا. # الثالث والعشرون: مصدر لاه يلوه، إذا احتجب. # الرابع والعشرون: أصله هاء الكناية زيد عليها لام الملك، ثم مد بها الصوت ~~تعظيما، ثم ألزم اللام. # وقيل: هو من الإلاه بمعنى السيد، وقيل: بمعنى الذي له الإلاهية، وقيل: ~~القدرة على إيجاد الأعيان، وعلى القولين يأتي العملان السابقان، فهذه ~~ثمانية وعشرون قولا. # قال الشيخ سعد الدين: كما تحيرت الأوهام في ذاته وصفاته فكذا تحيرت في ~~اللفظ الدال عليه أنه اسم، أو صفة، مشتق، أو غير مشتق، علم، أو غير علم إلى ~~غير ذلك. قال: ولا خلاف في أن الألف واللام حرف تعريف، لا من أصل الكلمة. # وجوز سيبويه أن يكون أصله لاه، " من لاه يليه (2): تستر واحتجب، إلا أن ~~كثرة # PageV01P127 # دوران إلاه في الكلام واستعمال إلاه في المعبود، وإطلاقه على الله رجح ~~جانب الاشتقاق من أله قال: والحكم بأن أصله الإلاه ذهب إليه الأكثرون (1). ~~انتهى. # وكذا نقله ابن مالك عن الأكثرين (2)، ورجحه ابن جرير، واستدل بحديث " إن ~~عيسي عليه الصلاة والسلام قال لمعلمه: أتدرى ما الله؟ الله إلاه الآلهة " ~~(3). # أخرجه هو، وأبو ms073 نعيم في " الحلية "، وابن مردويه في تفسيره، وابن عدي في ~~" الكامل " من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، بسند ضعيف. # ووجهه الشيخ أكمل الدين بأن الحرف الأصلي ما يثبت في تصاريف الكلمة، ~~والهمزة موجودة في تصاريف هذه الكلمة، يقال: أله، وتأله، واستأله، وغير ذلك ~~(4). # قوله: (فحذفت الهمزة وعوض عنها الألف واللام). # قال ابن جرير: كما حذفت من قوله (لكنا هو الله ربي) [سورة الكهف 38] أي ~~لكن أنا (5)، وهذا هو المسمى بالحذف الاعتباطي، أي الذي لغير موجب. # PageV01P128 # وقال الشريف: حذفت الهمزة من الإلاه حذفا من غير قياس، ويدل عليه وجوب ~~الإدغام والتعويض، فإن المحذوف قياسا في حكم المثبت، وقولهم: لاه أبوك، ~~واختار أبو البقاء أنه على قياس التخفيف، فلزوم الحذف والتعويض، مع وجوب ~~الإدغام من خواص هذا الاسم التي يمتاز بها عن نظائره امتياز مسماه عن سائر ~~الموجودات بما لا يوجد إلا فيه (1). # وقال مكي في إعرابه: الأصل في اسم الله إلاه، ثم دخلت الألف واللام، فصار ~~الإلاه، فخففت الهمزة بأن ألقيت حركتها على اللام الأولى، ثم أدغمت اللام ~~الأولى في الثانية، ولزم الإدغام والحذف للتعظيم والتفخيم. # وقيل: بل حذفت الهمزة حذفا، وعوض منها الألف واللام، ولزمتا للتعظيم. # وقيل: أصله لاه، ثم دخلت الألف واللام عليه فلزمتا للتعظيم، ووجب ~~الإدغام، لسكون الأول من المثلين، وحذفت الألف من اسم الله في الخط ~~استخفافا. # وقيل: حذفت لئلا يشبه هجاء اللات في قول من وقف عليها بالهاء. # وقيل: لكثرة الاستعمال، وكذلك العلة في حذف ألف الرحمن (2). انتهى. # وقال الطيبي: قال المالكي (3): قول من زعم: أن اللام في الله عوض عن ~~الهمزة باطل؛ لحذفهما معا في لاه أبوك، بمعنى لله أبوك، والعوض لا يحذف. # جوابه: ما وقع في كلام أبي علي (4) أنهم يحذفون من نفس الكلمة في نحو لم ~~يكن، ولا أدري إذا كان في الذي أبقي دليل على ما ألقي (5). # وفي " الصحاح ": الله أصله إلاه، على فعال بمعنى مفعول؛ لأنه مألوه، أي ~~معبود، كقولنا: إمام، فعال بمعنى مفعول؛ لأنه مؤتم به، فلما ms074 أدخلت عليه ~~الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام، ولو كانتا عوضا منها ~~لما استعملتا مع المعوض منه في قولهم: الإلاه، وقطعت الهمزة في النداء، ~~للزومها تفخيما لهذا الاسم. # وسمعت أبا علي النحوي يقول: إن الألف واللام عوض عن الهمزة. # PageV01P129 # قال: ويدل على ذلك استجازتهم لقطع الهمزة الموصولة الداخلة على لام ~~التعريف في القسم، والنداء، وذلك قولهم: أفألله ليفعلن، ويا ألله اغفر لي، ~~ألا ترى أنها لو كانت غير عوض لم تثبت في غير هذا الاسم. # قال: ولا يجوز أيضا أن يكون للزوم الحرف؛ لأن ذلك يوجب أن تقطع همزة الذي ~~والتي، ولا يجوز أيضا أن يكون لأنها همزة مفتوحة وإن كانت موصولة، كما لم ~~يجز في " أيم الله "، و " أيمن الله " التي هي همزة وصل، فإنها مفتوحة، ولا ~~يجوز أيضا أن يكون ذلك لكثرة الاستعمال؛ لأن ذلك يوجب أن تقطع الهمزة أيضا ~~في غير هذا الاسم مما يكثر استعمالهم له، فعلمنا أن ذلك لمعنى اختصت به، ~~ليس في غيرها، ولا شيء أولى بذلك المعنى من أن يكون المعوض من الحرف ~~المحذوف الذي هو الفاء (1). # قوله: (ولذلك قيل: يا ألله، بالقطع) # قال الطيبي: أي ولأجل أن حرف التعريف عوض عن الهمزة استجيز قطع الهمزة ~~الموصولة الداخلة على لام التعويف في النداء، ويعلم منه أنه لو لم يكن عوضا ~~وكان حذفا قياسيا كما نقله أبو البقاء (2)، أصله الإله، فألقيت حركة الهمزة ~~على لام التعريف، ثم سكنت، وأدغمت في اللام الثانية لم يجز القطع. # وهذا الذي اختاره المصنف أحد قولي سيبويه في هذا الاسم (3)، على ما نقله ~~عنه أبو علي في " الإغفال ". # قال: أصله إلاه، ففاء الكلمة همزة، وعينها لام، واللام هاء، والألف ألف ~~فعال، فحذفت الفاء، لا على التخفيف القياسي. # قال أبو علي: فإن قيل: هلا حمله على الحذف القياسي؛ إذ تقدير ذلك سائغ ~~فيه، غير ممتنع، والحمل عليه أولى. # قيل له: فلو كان طرح الهمزة على القياس دون الحذف لما لزم أن يكون فيها ~~عوض؛ لأن المحذوف القياسي ملقى ms075 في اللفظ، مبقى في النية، كما تقول: في " ~~جيأل " إذا خففته " جيل "، ولو كانت محذوفة في التقدير كما أنها محذوفة في # PageV01P130 # اللفظ للزم قلب الياء ألفا، فلما كانت الياء في نية السكون لم تقلب كما ~~قلبت في " ناب " (1). # فإن قيل: ما بال الهمزة قطعت في النداء، ووصلت في غيره؟ # قلت: قال صاحب (2) " الضوء ": إنما تجردت للتعويض في النداء؛ لأن التعريف ~~الندائي أغنى عن تعريفها، فجرت مجرى الهمزة الأصلية، فقطعت، وفي غير النداء ~~لما لم ينخلع عنه معنى التعريف رأسا وصلوا الهمزة (3). # وقال صاحب " الكشاف " في سورة " مريم ": أخلصت الهمزة في " يا ألله " ~~للتعويض، واضمحل عنها التعريف (4). # قال الطيبي: وكثيرا ما يجردون الحرف عن معناه المطابقي، مستعملين في ~~معناه الالتزامي، أو التضميني، نحوا لهمزة في قوله تعالى (سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم) [سورة يس 10] عزلت عن الاستفهام، وجردت لمعنى ~~الاستواء، والواو في قوله (وثامنهم كلبهم) [سورة الكهف 22] تجردت لمعنى ~~الجمعية فقط، وسلب عنها معنى المغايرة (5). # وقال الشريف: إنما اختص تعريف القطع بالنداء؛ إذ هناك يتمحض الحرف ~~للعوضية، ولا يلاحظ معها شائبة التعريف أصلا، حذرا من اجتماع أداتي ~~التعويف. # أما في غير النداء فيجري الحرف على أصله، ويدل على أن قطعها في النداء ~~لكونها عوضا، لا لمجرد لزومها وصيرورتها جزءا = أنهم لما جمعوا بينها وبين ~~النداء في نحو " يا التي " على الشذوذ لم يجوزوا قطعها وإن كانت جزءا من ~~الكلمة، مضمحلا عنها معنى التعريف، وذلك لأن المحافظة على الأصل واجبة ما ~~لم يعارضه موجب أقوى كالتعويض فيما نحن فيه (6). # PageV01P131 # وقال الشيخ سعد الدين: خص قطع الهمزة بحال النداء لتمحض حرف التعريف هناك ~~للتعويض، مضمحلا عنها معنى التعريف، حذار الجمع بين أداتي التعريف. # قال: وقد يقال في قطع الهمزة: إنه ينوي به الوقف على حرف النداء تفخيما ~~للاسم (1). # وقال الشيخ أكمل الدين: فإن قلت: هذا على تقدير كون المجموع حرف التعريف ~~صحيح، وأما على تقدير أن اللام وحدها للتعريف فينبغي أن تجعل الهمزة باقية ~~على الأصل، لكونها غير عوض عن الأصل. # قلت: ms076 لما كانت اللام الساكنة بدلا عن حرف، ولا يمكن التكلم بها إلا ~~بالهمزة صار للهمزة مدخل في العوضية فقطعت كالأصلية (2). # وقال أبو الحسن ابن خروف في " شرح الجمل ": اختلف في هذا الاسم أمنقول، ~~أم مرتجل؟ فذهب أكثرهم إلى نقله من إلاه، منهم سيبويه، وذهب طائفة إلى أنه ~~علم، منهم المازني (4)، وأكثر الأشعرية، وليس من شأنهم. # والألف واللام زائدتان في الكلمة لا محالة، فقد صار الاسم بعد زوالها ~~إلاها، أو لاها، وكلاهما قول سيبويه، فإن قدرنا نقله على طريق العلمية ~~كانتا زائدتين لغير معنى، كزيادتهما في قوله: # وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا (4). . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . .. # فأدخل الألف واللام على يزيد، وهو علم، ولا يحمل اسم الله تعالى على ~~الشاذ المنكر مع كون الألف واللام لغير معنى، فالأولى أن يكون اسما غالبا ~~منقولا من إلاه النكرة، كغلبة النجم للثريا، والدبران، والسماك، والعيوق، ~~وهي أسماء غالبة، ودخلت الألف واللام للغلبة، لما كانت عامة في أجناسها، ~~ووقعت على مخصوص دل على ذلك لزوم الألف واللام، فصارت غالبة، فالألف واللام # PageV01P132 # للغلبة، ولا يقدح ذلك في المعنى من جهة الشرع؛ وذلك أن هذا اللفظ عربي، ~~ولا خلاف أن الحرف عمل لنا، فهي محدثة، فإذا حكم على المحدث بالنقل - وهو ~~مرادهم بالاشتقاق - لم يقدح في المعنى، مع الجري على قوانين كلام العرب، ~~والمعني الواقع عليه اللفظ - وهو المسمى به - هو القديم تعالى. # فمن قال: أصله إلاه حذفت الهمزة على غير قياس؛ لكثرة دوره، وأدخل الألف ~~واللام كالعوض، إما للغلبة كما ذكرنا، وإما للتعريف في قول الفراء - يريد ~~تعريف اللفظ - ليطابق اللفظ المعنى، إذ لفظ إلاه نكرة، وفخم اللفظ تعظيما ~~لذكره، وللفصل بينه وبين اللات، ولزمت الألف واللام، ولذلك دخلت عليه ياء، ~~فقيل: يا ألله بقطع الألف (2). انتهى. # قوله: (إلا أنه مختص بالمعبود بالحق) # قال الشيخ أكمل الدين: فيه بحث؛ لأن المراد بالاختصاص المذكور إما ~~الاختصاص بالغلبة، أو بالوضع العلمي، والأول لا يصح، وكذلك الثاني؛ لأن ~~العلمية إنما تتعين إذا لم تكن صفة، وهو ممنوع. # والجواب: أنه يوصف، ولا يوصف به، ms077 فلم يكن صفة (2). # قال الشيخ سعد الدين: قال هنا " بالحق " وفي الإلاه " بحق " إشارة إلى ما ~~بينهما من الفرق بالعلمية، وعدمها (3). # قال أبو حيان: الله علم مرتجل، غير مشتق عند الأكثرين، وقيل: مشتق، ~~ومادته قيل: لام وياء وهاء، من لاه يليه: ارتفع. # وقيل: لام وواو وهاء، من لاه يلوه لوها: احتجب، ووزنه إذ ذاك فعل أو فعل. # وقيل: الألف زائدة، ومادته همزة ولام وهاء من أله: أي فزع، قاله أبو ~~إسحاق (4)، # PageV01P133 # أو أله تحير، قاله أبو عمر (1)، أو أله: عبد، قاله النضر (2)، أو أله: ~~سكن، قاله المبرد. # وعلى هذه الأقاويل فحذف الهمزة اعتباطا كما قيل: في ناس: أصله أناس، أو ~~حذفت. للنقل، ولزم مع الإدغام، وكلا القولين شاذ. # وقيل: مادته واو ولام وهاء، من وله: أي طرب، وأبدلت الهمزة فيه من الواو، ~~نحو إشاح، قاله الخليل، وهو ضعيف للزوم البدل، وقولهم في الجمع: آلهة، ~~ويكون فعالا بمعنى مفعول، كالكتاب يراد به المكتوب. # و " أل " في الله إذا قلنا: أصله الإلاه قالوا: للغلبة؛ إذ الإلاه ينطلق ~~على المعبود بحق وباطل، والله لا ينطلق إلا على المعبود بالحق، فصار كالنجم ~~للثريا، ووزنه - على أن أصله فعال، فحذفت همزته - " عال ". # وزعم بعضهم أن " ال " في الله من نفس الكلمة، ووصلت الهمزة لكثرة ~~الاستعمال، وهو اختيار أبي بكر ابن العربي (3)، والسهيلي (4)، وهو خطأ؛ لأن ~~وزنه إذ ذاك يكون فعالا، وامتناع تنوينه لا موجب له، فدل على أن " ال " حرف ~~داخل على الكلمة، سقط لأجلها التنوين. # ومن غريب ما قيل في الله: إنه صفة، وليس اسم ذات؛ لأن اسم الذات يعرف به ~~المسمى، والله تعالى لا يدرك حسا ولا بديهة، ولا تعرف ذاته باسمه، بل إنما ~~تعرف بصفاته، فجعله اسما للذات لا فائدة فيه، ولأن العلم قائم مقام افي ~~شارة، وهي ممتنعة في حق الله تعالى. # PageV01P134 # وحذفت الألف الأخيرة من الله تعالى؛ لأن لا يشكل بخط " اللاه " اسم فاعل ~~من لها يلهو، وقيل: طرح تخفيفا، وقيل: هي لغة فاستعملت في الخط. انتهى. # قوله: (والإلاه في ms078 أصله لكل معبود، ثم غلب على المعبود بحق) # عبارة " الكشاف ": " والإلاه من أسماء الأجناس، كالرجل والفرس اسم يقع ~~على كل معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق، كما أن النجم اسم لكل ~~كوكب ثم غلب على الثريا (2) ". # قال البلقيني: هذا ممنوع من وجوه: # أحدها: أن اسم الجنس عبارة عما وضع للدلالة على حقيقة توجد في آحاد ~~متفقة، كالرجل، والفرس، والماء، والعسل، والإلاه إنما وضع للمعبود بالحق ~~(3)، وهو الله تعالى، وإطلاق الكفرة الإلاه على معبودهم غير الله من تعنتهم ~~وإبطالهم، فلا يصح أن يقال بمجرد ما جاء من تعنتهم: إن الإلاه اسم جنس. # وقد ذكر صاحب " الكشاف " في الرحمن " أنه من الصفة (4) الغالبة، لم ~~يستعمل في غير الله، كما أن الله من الأسماء الغالبة، وأما قول بني حنيفة ~~في مسيلمة: رحمان اليمامة فمن تعنتهم في كفرهم " (5). # وكان ينبغي أن يقول هاهنا: إن الإلاه وضع للمعبود بحق، وإطلاق الكفرة ~~الإلاه على غير الله من تعنتهم وإبطالهم. # فإن قيل: قد أطلقت عليه العرب. # قلنا: قد رد الله عليهم، وأخبر أنهم أطلقوا إطلاقا باطلا بقوله (ما ~~تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله من سلطان) ~~[سورة يوسف 40]. # الوجه الثاني: أن اللغات عند الأشعري وجماعة توقيفية (6)، ولم يكن الله # PageV01P135 # تعالى ينسب إليه شيء مما افترته الكفرة، والله يقول الحق، وهو يهدي ~~السبيل. # ونفي اسم الإلاهية عن غيره بقوله: لا إله إلا أنا، فمن أثبتها لغيره فقد ~~كفر، وقال ما لم يأذن به الله. # الوجه الثالث: ما حكاه الثعلبي (1) وغيره عن الخليل: أن لفظتي (2) " ~~الإلاه " و " الله " مخصوصان بالله تعالى، فقول المصنف: " اسم يقع على كل ~~معبود بحق أو باطل " ممنوع، بل لا يقع إلا على المعبود بحق، فما زال هذا ~~الإطلاق مختصا بالله تعالى، ومن أطلقه على غيره حكم الله بكفره، وأرسل ~~الرسل لدعائه إلى الحق، ورجوعه عن هذه الدعوى الباطلة. # فإن قيل: الكلام في إطلاق اللفظ، لا في حكم الاعتقاد. # قلنا: واللفظ لا يطلق إلا على ما قررناه، ms079 وإطلاق الكفرة لفظ الإلاه على ~~معبوداتهم الباطلة نظير إطلاق النصارى على عيسى " الله ". # وقد اعترف صاحب " الكشاف " أن لفظ " الله " لا يطلق إلا على المعبود ~~الحق. انتهى. # وقال الطيبي: في بعض شروح " المفصل ": الأعلام متى غلبت باللام فلابد من ~~أن تكون مسبوقة بالجنسية، ثم الجنسية إما أن تكون بالنظر إلى الدليل ~~والأمارة، أو إلى استعمال العرب، أما معنى الاستعمال فكما في النجم، ~~والصعق، وأما الدليل فهو أن الدبران والعيوق والسماك وإن لم تكن أجناسا ~~بالاستعمال لكنها بالنظر إلى أنها أوزان مخصوصة وحروف مخصوصة، ومعنى كل ~~واحد منها معلوم كأن كل واحد منها جنس في الأصل بالنظر إلى الدليل (3)، ~~فعلى هذا " الإلاه " من # PageV01P136 # القسم الثاني، وأما " الله " و " الرحمن " فمن القسم الأول. # بيان ذلك أن " الإلاه " من حيث إنه كان اسما لكل معبود بحق أو باطل، ثم ~~غلب على المعبود بالحق هو مثل النجم والكتاب. # وأما الله من حيث إن المعبود يجب أن يكون. خالقا رازقا مدبرا مقتدرا إلى ~~ما لا نهاية له، واسم " الله " جامع لهذه المعانى، ومن لم يجتمع فيه كل ذلك ~~لم يستحق أن يسمى به، فتكون الغلبة بحسب الدليل، وكذا " الرحمن " صفة لمن ~~وسعت رحمته كل شيء، ومن لم يكن كذلك لا يسمى رحمانا، وليس كذلك إلا الله، ~~فهو بهذا الاعتبار من الصفات الغالبة. # قال: والحاصل أن الإلاه من حيث الإطلاق والاستعمال من غير اعتبار المعنى ~~من قبيل النجم، ومن حيث اعتبار المعنى والاستحقاق من قبيل العيوق والدبران، ~~ثم فرق بين الصيغتين بالتعويض وتركه (2). # وقال الشيخ أكمل الدين: فيما ذكره المصنف بحث؛ لأن المراد من اسم الجنس ~~إما أن يكون ما يطلق على أفراد متفقة الحقيقة، كالرجل والفرس، كما يدل عليه ~~ظاهر كلامه، وإما أن يكون ما علق على شيء، وعلى ما أشبهه، أعم من أن يكون ~~مختلف الحقيقة، أو لا، ولا سبيل إلى شيء منهما. # أما الأول فلأن حقيقته تعالى ممتازة عن سائر الحقائق، لم يشاركه شيء فيها ~~تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # وأما الثاني فلانتفاء ms080 المشابهة؛ لقوله تعالى (ليس كمثله شيء) [سورة ~~الشورى 11] قال: والجواب: أن المراد ما يقع على أفراد أعم من أن تكون متفقة ~~الحقيقة، أو لا يشبه # بعضها بعضا، أو لا، وحينئذ يجوز أن يقع على المعبود بحق وبغيره بالاشتراك ~~اللفظي (2). # وقال الشيخ سعد الدين: الإلاه اسم لمفهوم كلي، هو المعبود بحق، و " الله ~~" علم لذات معين، هو المعبود بالحق، وبهذا الاعتبار كان قولنا: لا إله إلا ~~الله كلمة التوحيد، أي لا معبود بحق إلا ذلك الواحد الحق (3). # PageV01P137 # وقال الفاضل اليمني: جعل " الله " مختصا، بخلاف الإلاه، مع أنه غالب، ~~والغالب أيضا مختص بناء على أن الإلاه في أصل وضعه قبل غلبته كان يستعمل في ~~المعبود مطلقا، وأما الله فلم يستعمل إلا في المعبود بحق (1). # وقال الشريف: اختار الزمخشري في اسم الله أنه عربي، وأنه كان في الأصل ~~اسم جنس، ثم صار علما لذات المعبود بالحق، وأن أصله الإلاه، وأنه مشتق من ~~أله: بمعنى تحير، اسم يقع على كل معبود بحق أو باطل، ثم غلب معرفا باللام ~~على المعبود بحق، أي على الذات المخصوصة، فصار علما له بالغلبة، ينصرف إليه ~~عند الإطلاق كسائر الأعلام الغالبة، ثم أريد تأكيد الاختصاص بالتغيير فحذفت ~~الهمزة، وصار " الله " بحذف الهمزة مختصا بالمعبود بالحق، فالإلاه قبل حذف ~~الهمزة وبعدها علم لتلك الذات المعينة، إلا أنه قبل الحذف أطلق على غيره ~~إطلاق النجم على غير الثريا، وبعده لم يطلق على غيره أصلا (2). # * * * # فائدة: حكى الإمام في معنى الإلاه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه المعبود. # والثاني: أنه المستحق للعبادة. # والثالث: أنه القادر على أفعال يفعلها (3). # PageV01P138 # قوله: (واشتقاقه من أله إلاهة وألوهة وألوهية: بمعنى عبد) # قال أبو البقاء: فإلاه مصدر في موضع المفعول، أي المألوه، وهو المعبود ~~(1). # وفي الصحاح: أله بالفتح إلاهة: أي عبد عبادة (2). # وقول المصنف: (إن الإلاه مشتق من أله إلاهة) أصوب من قول " الكشاف ": " ~~إن أله مشتق من الإلاه، كاستنوق، واستحجر، من الناقة والحجر " (3)؛ لأنه - ~~كما قال الشيخ سعد الدين -: أوفق للقواعد (4)، وكما قال البلقيني: إنما ~~يصار إلى الاشتقاق ms081 من اسم العين عند تعذر الاشتقاق من اسم المعنى، وهو ~~المصدر، ولا تعذر هنا. # قوله: (ومنه تأله) أي تنسك وتعبد (واستأله) أي استعبد من مادة أله، فهو ~~أصوب من قول " الكشاف " كما تقدم. # قوله: (وقيل: من أله: إذا تحير). # هذا بكسر اللام. في الصحاح: أله يأله ألها: أي تحير، وفي القاموس: أله ~~كفرح تحير (5). # قوله: (وقيل: أصله لاه). # قال ابن خروف: فيكون منقولا من لفظ متوهم، ودخلت الألف واللام، فيكون ~~فعلا، كباب وناب، على أنه مقلوب من وله؛ لأن باب لوه ليس في الكلام، ولا ~~ليه، وهو من قولهم: ولهت المرأة إذا ذهب عقلها لفقد حميمها، فالوله من ~~العباد إليه تعالى، تعلق نفوسهم به، وذهاب عقولهم في النظر في مخلوقاته، ~~وعظيم سلطانه (6). # قوله: (ويشهد له قول الشاعر: # كحلفة من أبي رباح يشهدها لاهه الكبار) # هو من قصيدة للأعشى ميمون بن قيس، أولها: # PageV01P139 # ألم تروا إرما وعادا. . . أفناهم (1) الليل والنهار # أودوا فلم يعد (2) أن تآدوا. . . قفى على إثرهم قدار # وقبلهم غالت المنايا. . . طسما فلم ينجها الحذار # وحل بالحي من جديس. . . يوم من الشر مستطار # وأهل غمدان جمعوا. . . للدهر ما يجمع الخيار # وأهل جو أتت عليهم ... فأفسدت عيشهم فباروا # فصبحتهم من الدواهي. . . نائحة (3) عقبها الدمار # وقد غنوا في ظلال ملك. . . مؤيد عقلهم جبار (4) # ومر دهر (5) على وبار. . . فهلكت جهرة وبار # بل ليت شعري وأين ليت. . . هل يستفاءن (6) مستعار # أم هل (7) يعودن بعد عسر. . . على أخي شدة (8) يسار # أم هل (9) يشدن من لقوح ... بالشخب من ثرة صرار # أقسمتموا حلفا جهارا ... ونحن ما عندنا غرار (10) # نحيى جميعا ولم يفدكم ... طعن لنا في الكلى فوار # تالله لا نعطينكم (11). . . إلا عرارا فذا عرار # كحلفة من أبي رباح. . . يسمعها لاهه الكبار (12) # PageV01P140 # الحلفة بالفاء المرة من الحلف، وهو القسم. # وأبو رباح ضبط في " ديوان الأعشى " بخط أبي الغنائم الخلال (1) بالراء ~~المفتوحة، والباء الموحدة. ولاهه أي إلاهه، أتى به على الأصل. # والكبار بضم الكاف، وتخفيف الموحدة، بمعنى الكبير، وهو صفة لاهه. # ورأيته في " ديوان الأعشى " بخط أبي القاسم الآمدي ms082 اللغوي (2) بلفظ: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يسمعها اللهم الكبار. # وكذا أورده الصغاني (3) في " العباب " ولا شاهد فيه على هذا، ولكن فيه ~~استعمال " اللهم " فاعلا غير منادى شذوذا. # * * * # تنبيه: استشهد المصنف على هذا القول بالشعر، وأحسن منه صنع محمود بن حمزة ~~الكرماني، فإنه استشهد عليه بقراءة وهو الذي في السماء لاه وفي الأرض لاه " ~~وإن كانت شاذة. # قوله: (ولأنه لو كان وصفا لم يكن قول لا إله إلا الله توحيدا، مثل لا إله ~~إلا الرحمن، فإنه لا يمنع الشركة). # قال الطيبي: كتب القاضي في حاشتية: الرحمن وإن خص بالبارئ تعالى إلا أن ~~ذلك قد حصل بدليل منفصل؛ لأنه من حيث اللغة الذي يبالغ في الرحمة (4). # قوله: (والأظهر أنه وصف في أصله). # PageV01P141 # الصواب نقلا ودليلا أنه علم من أصله، أما النقل فإن أكابر المعتبرين عليه ~~كالشافعي، ومحمد بن الحسن، والخطابي، وإمام الحرمين، والغزالي، والإمام فخر ~~الدين، ونسبه لأكثر الأصوليين، والفقهاء، ونقل عن اختيار الخليل، وسيبويه، ~~والمازني، وابن الكيسان (3)، وأبي زيد البلخي (4)، وغيرهم. # وعزاه أبو حيان للأكثرين، وابن خروف لأكثر الأشعرية. # قال الجنزي (5): إذا لم يكن الله اسما، وكان صفة، وسائر أسمائه صفات لم ~~يكن للبارئ تعالى اسم، ولم تبق العرب شيئا من الأشياء المعتبرة إلا سمته، ~~ولم تسم خالق الأشياء وبارئها ومبدعها، هذا محال. # وفي " شرح الكوكب الوقاد " (6) للعلامة عز الدين ابن جماعة (7): حكي أن # PageV01P142 # الأشعري رئي في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قيل: ~~بماذا؟ قال: بقولي: بعلمية " الله " (1). # قوله: (ولأنه لو دل على مجرد ذاته المخصوص لما أفاد ظاهر قوله (وهو الله ~~في السموات) [سورة الأنعام 3] معنى صحيحا). # أي من حيث الظرفية المستحيلة على ذاته، فتعين أن يكون فيه معنى الوصفية، ~~أي المعبود في السموات وفي الأرض # قال الطيبي وفيما ذكره نظر (2). # وقال الإمام في توجيه التعليل: لو كان علما لم يجز هذا التركيب، كما لا ~~يجوز أن يقال: هو زيد في البلد، وهو بكر، ويجوز أن يقال: هو العالم الزاهد ~~في البلد. # قال: والجواب أنه جار مجرى قولنا: هو ms083 زيد الذي لا نظير له في العلم ~~والزهد (3). # * * * # فائدة: الفرق بين الصفة وبين ما هو اسم للصفة - كما قال الشيخ سعد الدين ~~- أن الاسم قد يوضع للشيء باعتبار بعض معانيه وأوصافه، من غير ملاحظة ~~لخصوصية الذات، حتى إن اعتبار الذات عند ملاحظته لا يكون إلا لضرورة أن ~~المعنى لا يقوم إلا بالذات، وذلك صفة كالمعبود، ولذلك فسروا الصفة بما يدل ~~على ذات باعتبار معنى هو المقصود، أو على ذات مبهم ومعنى معين، والتزموا ~~ذكر الموصوف معه لفظا أو تقديرا لتبيين الذات، وقد يوضع للشيء بدون ملاحظة ~~ما فيه من المعاني، كرجل وفرس، أو مع ملاحظة لبعض الأوصاف والمعاني كالكتاب ~~للشيء المكتوب، والنباب للجسم النابت، وكجميع أسماء الزمان والمكان والآلة، ~~ونحو ذلك مما لا يحصى، وذلك اسم غير صفة، ويستدل على أن المقصود هو المعنى، ~~أو الذات بأن الأول لا يوصف، ويوصف به، والثاني # PageV01P143 # بالعكس (1). # قوله: (وقيل أصله لاها بالسريانية) # عبارة الإمام: وزعم بعضهم أنها عبرية، أو سريانية، فإنهم يقولون: لاها ~~رحمانا مرحانا، فلما عرب جعل " الله الرحمن الرحيم ". # قال: وهذا بعيد، ولا يلزم من المشابهة الحاصلة بين اللغتين الطعن في كون ~~هذه اللفظة عربية (2). # وفي " الكشاف " للبلقيني: قال أبو زيد البلخي: هو أعجمي، فإن اليهود ~~والنصارى يقولون: لاها، فأخذت العرب هذه اللفظة وعربتها. # وهذا يوافق قول من قال: إن أصله لاها بالسريانية، فإنهم يقولون ذلك ~~ممدودا، كما يقولون في الروح: روحا، وفي القدس قدسا، ثم تلقته العرب فحذفت ~~المدة وعربته، وأدخلت عليه " ال "، وجعلته بهذه الصيغة، فلا اشتقاق له على ~~هذا؛ لأنه أعجمي معرب. # قال البلقيني: وهذا القول لا يلتفت إليه، ولا دليل عليه، إذ لا يصار إلى ~~إثبات العجمة بغير دليل. # قوله: (وتفخيم لامه) # قال الشيخ سعد الدين: معنى التفخيم هاهنا التغليظ، على ما هو ضد الترقيق، ~~وقد يجيء بمعنى ترك الإمالة، وبمعنى إمالة الألف إلى مخرج الواو (3). # زاد الشريف: كما في الصلاة والزكاة. # وقال الشيخ أكمل الدين: التفخيم يطلق على ضد الترقيق، وهو التغليظ، وعلى ~~ضد الإمالة بالاشتراك، ms084 والمراد هو الأول (4). # قوله: (سنة) # قال الشريف: أي طريقة مسلوكة (5). # PageV01P144 # قوله: (وقيل: مطلقا). # أي ولو انكسر ما قبله، وهذا ينافيه قول الشيخ سعد الدين: أطبقوا على أن ~~لا تفخيم عند كسر ما قبله (1). # وقال الشريف: ولا تفخيم بعد الكسر اتفاقا؛ لاستثقال علو التفخيم بعد ~~استفال الكسرة (2). # وقال الشيخ أكمل الدين: إنما يجري فيه التفخيم إذا كان ما قبله ضمة، أو ~~فتحة، فأما إذا كان ما قبله كسرة فقد اتفق القراء على ترقيق اللام كما في ~~بسم الله؛ لأن الانتقال من الكسرة إلى اللام المفخمة ثقيل؛ لاقتضاء الكسرة ~~التسفل، وذاك الاستعلاء (3). # قوله: (وحذف ألفه لحن). # نازع فيه النووي، كما سنذكره. # قوله: (ولا ينعقد به صريح اليمين). # ظاهره أنه تنعقد به الكناية، بأن ينوي به اليمين، فيصح، وهو ما ذكره ~~الجويني، والإمام، والغزالي، حملا لحذف الألف على اللحن، وسكت عليه الرافعي ~~(4). # وقال النووي في " الروضة ": ينبغي أن لا يكون يمينا؛ لأن اليمين لا تكون ~~إلا باسم الله، أو صفة له. # ولا نسلم أن هذا لحن؛ لأن اللحن مخالفة صواب الإعراب، بل هذه كلمة أخرى، ~~إذ البلة هي الرطوبة (5). # ونازعه الإسنوي في " المهمات ": فقال ليس كذلك، بل هي لغة أخرى، حكاها ~~الزجاجي (6) فيما حكاه عنه ابن الصلاح (7). # PageV01P145 # قوله: (اسمان بنيا للمبالغة) # قال البلقيني: يخالفه قول جميع العلماء أن فعالا، وفاعلا، ونحوهما في ~~صفات الله تعالى سواء. # قوله: (من رحم) # قال البلقيني: لا يجري ظاهره على طريقة البصريين، فإما أن يكون جرى على ~~طريقة الكوفيين، وإما أن يكون أراد أنه من مادة رحم، لا أنه مشتق منه، ولو ~~قيل: إنه من رحم المصدر لم يبعد؛ لأنه يقال: رحم يرحم رحمة ومرحمة ورحما، ~~فهو راحم ورحيم ورحمان، وليس لنا فعل متعد جاء منه فاعل، وفعيل، وفعلان إلا ~~رحم (1)، وهذا دليل على عظم هذه الصفة واتساعها. # وقال الشريف: فإن قلت: الرحمن صفة مشبهة، فلا تشتق إلا من فعل لازم، فكيف ~~اشتق من رحم، وهو متعد. # وأما الرحيم فإن جعل صيغة مبالغة - كما نص عليه سيبويه في ms085 قولهم: هو رحيم ~~(2) فلانا - فلا إشكال فيه، وإن جعل صفة مشبهة - كما يشعر به تمثيل صاحب " ~~الكشاف " بمريض وسقيم - توجه عليه السؤال أيضا. # قلت: الفعل المتعدي قد يجعل لازما بمنزلة الغرائز، فينقل إلى فعل بضم ~~العين، ثم تشتق منه الصفة المشبهة، وهذا مطرد في باب المدح والذم، نص عليه ~~في " تصريف المفتاح " وذكره الزمخشري في " الفائق " في فقير، ورفيع، ألا ~~ترى أن قوله تعالى (رفيع الدرجات) [سورة غافر: 14] معناه رفيع درجاته، لا ~~رافع للدرجات (3). انتهى. # ومشى عليه شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي فقال: الرحمن فعلان من فعل ~~بالكسر صفة مشبهة، لكن بعد النقل إلى فعل، أو بعد تنزيل المتعدي منزلة ~~PageV01P146 # الفعل اللازم، كما في قولك: فلان يعطي (1). # قوله: (كالغضبان من غضب) # قال البلقيني: يقال عليه باب فعلان في نحو غضبان مخالف لرحمان، فإن فعل ~~غضبان ونحوه لازم، وهو المطرد في فعلان، وأما رحمان ففعله متعد، وفعلان من ~~المتعدي نادر، وأيضا فإن باب فعلان في غضبان ونحوه للأمور التي تتحول وتهجم ~~في كثير من الأحوال على صاحبها من غير اختياره، ولا كذلك رحمان، وأيضا فليس ~~من الأدب التشبيه الذي ذكره، ولو قال: الرحمن فعلان من رحم أو رحمة، كمنان ~~من المن، وحنان من الحنان لكان أولى. # قوله: (والرحمة في اللغة رقة القلب) إلى آخره. # حاصله أن حقيقة الرحمة يستحيل إطلاقها على الله تعالى، فتفسر بلازمها، ~~كسائر ما ورد وصفه به مما استحالت حقيقته، كالرضا، والغضب، والضحك. # وهل تفسر الرحمة بإرادة الخير، أو بالإنعام على العباد قولان، فعلى الأول ~~هي من صفات الذات، وعلى الثاني هي من صفات الأفعال. # قال بعض أصحاب الحواشي: منشأ الخلاف أن من رحم شخصا أراد به الخير، ثم ~~فعله به، فأبو الحسن الأشعري أخذ المجاز الأقرب، وهو الإرادة، والقاضي أبو ~~بكر أخذ المجاز المقصود، وهو الفعل (2). # PageV01P147 # قوله: (والرحمن أبلغ من الرحيم) # قال الراغب: لأن فعيلا لمن كثر منه الفعل، وفعلان لمن كثر منه وتكرر (1)، ~~وذهب قطرب إلى أنهما سواء في المبالغة، وقرره الجويني بأن فعلان من تكرر ms086 ~~منه الفعل وكثر، وفعيل من ثبت منه الفعل ودام. # وقال الشيخ سعد الدين: هذا ما ذكر في كتب اللغة أن الرحمن أرق من الرحيم. ~~وحاصله أن معنى الرحيم ذو الرحمة، ومعنى الرحمن كثير الرحمة جدا. # قوله: (لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى). # قال صاحب " الإنصاف ": هو منقوض بحذر، فإنه أبلغ من حاذر (2). # وأجاب صاحب " الانتصاف " بأن الأغلب ما ذكره المصنف، وبأن حذرا لم تقع ~~المبالغة فيه لنقص الحروف، بل لإلحاقه بالأمور الجبلية، كالشره والنهم ~~والفطن، ولا نقض مع اختلاف العلة (3). # قال الشيخ سعد الدين: وقع في الرحمن زيادة على الحروف الأصول فوق ما # PageV01P148 # وقع في الرحيم، وأهل العربية يقولون: إن الزيادة في البناء تفيد الزيادة ~~في المعنى. # ونوقض بحذر فإنه أبلغ من حاذر. # وأجيب: بأن ذلك أكثري لا كلي، وبأن ما ذكر لا ينافي أن يقع في البناء ~~الأنقص زيادة معنى بسبب آخر، كالإلحاق بالأمور الجبلية مثل شره ونهم، وبأن ~~ذلك فيما إذا كان اللفظان المتلاقيان في الاشتقاق متحدي النوع في المعنى، ~~كغرث وغرثان، وصد وصديان، لا كحذر وحاذر للاختلاف (1). # وقال الشيخ أكمل الدين: ذكر صاحب " المفتاح " في تصريفه ما معناه: إن ~~الشرط في أن الزيادة في البناء لزيادة في المعنى - بعد الرجوع إلى أصل واحد ~~في الاشتقاق - الاتحاد في النوع، فلا ينتقض بنحو حاذر وحذر، لأنهما نوعان، ~~وكفاك دليلا نحو غرث وغرثان وصد وصديان، فإن ذلك راجع إلى أصل واحد، وهو ~~اسم الفاعل، كالرحمن والرحيم، بخلاف حذر وحاذر، فإن أحدهما اسم فاعل، ~~والآخر صفة مشبهة (2). # قوله: (تارة باعتبار الكمية، وأخرى باعتبار الكيفية) إلى آخره. # تقريره ما ذكره صاحب (3) " المطلع ": أن الواصل في الدنيا كثير الكمية، ~~باعتبار كثرة من يصل إليه من مؤمن وكافر وحيوان، قليل الكيفية لقلة الدنيا ~~وسرعة انصرامها وكثرة شوائبها، والواصل في الآخرة قليل الكمية بالإضافة إلى ~~من يصل إليه، وهم المؤمنون، كثير الكيفية؛ لوجود الملك المؤبد، والنعيم ~~المخلد. # قوله: (قيل: يا رحمان الدنيا ورحيم الآخرة) ثم قال: # (قيل: يا رحمان الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا). # تابع ms087 في ذلك " الكشاف " (4). # قال الطيبي: هذا دليل على أن الرحمان أبلغ من الرحيم (5). # وقال البلقيني: هذان الأثران لا يعرفان، بل الوارد " رحمان الدنيا ~~والآخرة # PageV01P149 # ورحيمهما " (1) أخرجه الحاكم في " المستدرك " مرفوعا. # قوله: (وإنما قدم، والقياس يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى). # قال الشيخ علم الدين العراقي: لأنك إذا ذكرت الأعلى أولا، ثم الأدنى لم ~~يتجدد بذكر الأدنى فائدة، بخلاف عكسه (2). # قال ابن المنير: وهذا في الإثبات، وأما في النفي فعلى العكس يقدم الأعلى، ~~وعلته واحدة، إذ يلزم من نفي الأدنى نفي الأعلى؛ لأن ثبوت الأخص يستلزم ~~ثبوت الأعم ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص (3). # وقال الشيخ جمال الدين ابن هشام: هذا السؤال الذي سأله الزمخشري وغيره: ~~لم قدم الرحمن مع أن عادتهم تقديم غير الأبلغ غير متجه؛ لأن هذا خارج عن ~~كلام العرب من وجهين؛ لأنه لم يستعمل صفة، ولا مجردا من " ال "، وينبني على ~~علميته أنه في البسملة ونحوها بدل، لا نعت، وأن الرحيم بعده نعت له، لا نعت ~~لاسم الله سبحانه؛ إذ لا يتقدم البدل على النعت. # قال: ومما يوضح لك أنه غير صفة مجيئه كثيرا غير تابع نحو (الرحمن * علم ~~القرآن) [سورة الرحمن 1] (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) [سورة الإسراء ~~110] (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن) [سورة الفرقان 60] ~~انتهى. # PageV01P150 # قوله: (ولأنه صار كالعلم من حيث أنه لا يوصف به غيره). # قال الكرماني: بالإجماع (1). # وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: " الفرق بين لفظ " الله " و " ~~الرحمن " وإن كان كل واحد منهما لم تقع المشاركة فيه أن المنع في اسم ~~الرحمن شرعي طرأ بعد الإسلام، بخلاف الآخر فإنه لم يتجرأ عليه أحد قبل ~~الإسلام ولا بعده (2). # * * * # تنبيه: ظاهر كلامه أن الرحيم يوصف به غيره، وهو المعروف، لكن أخرج ابن ~~أبي حاتم عن الحسن البصري أنه قال: الرحيم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه (3). # وظهر لي أن مراده المعرف باللام، دون المنكر والمضاف. # قوله: (فيكون كالتتمة والرديف). # قال الطيبي: حاصله أنه من باب التتميم، لا من باب الترقي، والتتميم ms088 تقييد ~~الكلام بتابع يفيد مبالغة. # قال: وظاهر كلام الإمام أنه من باب التكميل، وهو أن يؤتى بكلام في فن ~~فيرى أنه ناقص فيه، فيكمل بآخر، فإنه لما قال: الرحمن يوهم أن جلائل النعم ~~منه، وأن الدقائق لا يجوز أن تنسب إليه لحقارتها، فكمل بالرحيم. # وينصره حديث " ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله (4) ". # PageV01P151 # قوله: (والأظهر أنه غير مصروف) إلى قوله: (إلحاقا له بالأعم الأغلب) (1). # وجه مقابله الإلحاق بالأصل في الأسماء، وهو الصرف. # وهذه المسألة مما تعارض فيها قولا الأصل والغالب في العربية، وهي نادرة ~~فيها مشهورة في الفقه، وقد أوردتها في " الأشباه والنظائر " النحوية (2). # ومال الشيخ سعد الدين إلى جواز الصرف وعدمه عملا بالأمرين. # قال: والإعمال في الجملة أولى من الإهمال بالكلية (3). # قوله: (على فعلى أو فعلانة) # قال صاحب " البسيط ": الأوزان وضعها النحويون أعلاما على موزوناتها ~~اختصارا وإيجازا، فإن كانت أوزانا للأفعال، خاصة بها فحكمها حكم موزوناتها، ~~كقولك: فعل ماض، ويفعل مضارع، وانفعل خماسي، واستفعل سداسي، أو لغيرها فإن ~~وضعت لجنس ما يوزن بها. سواء كانت للأسماء كفعلان، وفاعلة، وفعلة، أو ~~للأسماء والأفعال كأفعل فحكمها حكم نفسها في منع الصرف وعدمه، لأنها تصير ~~مقصودة، إذ مسماها للجنس، كأسامة، فلا يقصد بها مسمى معين، فتقول: أفعل إذا ~~كان اسما نكرة مصروف، فلا ينصرف أفعل للتعريف ووزن الفعل، وإن كان موزونه ~~مصروفا كأرنب، وفعلان صفة لا ينصرف، فلا ينصرف فعلان للتعريف والألف والنون ~~المشبهتين لألفي التأنيث، وإن كان بعض موزونه # PageV01P152 # مصروفا نحو ندمان، وإذا نكر انصرف؛ لزوال علميته، كقولك: كل أفعل صفة لا ~~ينصرف فيصرف أفعل؛ لأن دخول كل عليه سلب علميته وأوجب له التنكير، وليس ~~بصفة، فليس فيه إلا وزن الفعل، وإن لم توضع لجنس ما يوزن بها، فإن وضعت ~~كناية في موزونها نحو مررت برجل أفعل لم ينصرف عند سيبويه؛ لأنه كناية عن ~~الوصف بمنزلة رجل أكرم، وصرفه المازني؛ لأنه لا معنى للوصف فيه، وإن كان ~~موزونها مذكورا معها كقولك: وزن ضاربة فاعلة، ووزن طلحة فعلة، ووزن أصبع ~~أفعل ms089 ففيه مذهبان: # أحدهما: أن حكم الوزن حكم نفسه، فلا ينصرف فاعلة، وفعلة؛ للعلمية ~~والتأنيث، ولا أفعل، للعلمية ووزن الفعل. # والثاني: حكمه حكم موزونه فإن كان مصروفا انصرف الوزن، وإلا فلا، وعلى ~~هذا تصرف فاعلة وأفعل؛ لانصراف ضاربة وأصبع، دون فعلة لعدم انصراف طلحة. # حجة الأول: أن حكمه حكم علم الجنس. # وحجة الثاني: أن علم الجنس خارج عن القياس في الأعلام، ولذلك احتيج إلى ~~تأويله للدخول في حد (1) العلم؛ لكونه نكرة في المعنى، وإنما حكم لمفرداته ~~بالعلمية، لوجود الحقيقة في المفرد، كوجودها في الجنس. # وأما أعلام الأوزان فإذا خرج مفرد منها إلى الوجود وجب اعتباره بنفسه؛ ~~لعدم مشاركته للجنس في حقيقته حتى تعتبر تلك الحقيقة فيه. # وزعم بعضهم أن التنوين في قولك: فاعل مفاعلة، وفعلل فعللة مع وجود ~~العلمية والتأنيث في المصدر تنوين المماثلة، وليس بتنوين الصرف، ومعنى ~~تنوين المماثلة أنه مماثل لموزونه في التنوين، فإن موزونه منون. # ودليل علمية هذه الأوزان معاملتها معاملة المعارف في وصفها بالمعارف، ~~ونصب الحال عنها، كقولك: فعلان الذي مؤنثه فعلى لا ينصرف، وأفعل صفة لا ~~ينصرف. انتهى. # وهذه فائدة مهمة يكثر. دورانها في هذا الكتاب وغيره، فقررتها هنا ~~لتستفاد. # قوله: (فيتوجه بشراشره). # PageV01P153 # بتكرير المعجمة والراء. # في " الصحاح ": يقال: ألقى عليه شراشره، أي نفسه، حرصا ومحبة (1). قال ~~الكميت (2): # وتلقى عليه عند كل عظيمة. . . شراشر من حيي نزار وألبب (3) # وفي القاموس: الشراشر النفس، والأثقال، والمحبة، وجميع الجسد (4). # وفي الأمثال للقمي (5): قال الأصمعي: من أمثالهم: " ألقى عليه شراشره (6) ~~" أي ألقى عليه نفسه من حبه. # والشراشر البدن، وكل ما عليه من الثياب، الواحدة شرشرة، ويقال: الشراشر ~~ما تذبذب من الثياب. # قال ذو الرمة (7): # وكائن ترى من رشدة في كريهة. . . ومن غية يلقى عليها الشراشر (8) # * * * # قوله: ### | (الحمد # هو الثناء على الجميل الاختياري) # قال الشريف: إذا خص الحمد بالأفعال الاختيارية يلزم أن لا يحمد الله على ~~صفاته الذاتية، كالعلم والقدرة والإرادة، سواء جعلت عين ذاته، أو زائدة ~~عليها، # PageV01P154 # بل على إنعامه، اللهم إلا أن تجعل تلك الصفات - لكون ذاته كافيه فيها ms090 - ~~بمنزلة أفعال اختيارية، يستقل بها فاعلها. قال: والثناء هو الذكر بالخير ~~(1). # قوله: (من نعمة) # قال الشريف: أي إنعام بنعمة (2). # قوله: (والمدح هو الثناء على الجميل مطلقا) # حاصل ما فرق به الناس بين الحمد والمدح أمور: # أحدها: - وعليه اقتصر المصنف - أن الحمد على الجميل الاختياري، والمدح ~~على ما لا اختيار فيه للعبد، كالحسن. # ثانيها، وثالثها: أن الحمد يشترط صدوره عن علم، لا ظن، وأن تكون الصفات ~~المحمودة صفات كمال، والمدح قد يكون عن ظن، وبصفة مستحسنة وإن كان فيها نقص ~~ما. # رابعها: أن في الحمد من التعظيم والفخامة ما ليس في المدح، وهو أخص ~~بالعقلاء والعظماء، وأكثر إطلاقا على الله. # قوله: (وقيل: هما أخوان). # قال الطيبي: أي متشابهان، لا مترادفان، فإن الأخ يستعمل في المشابهة. # قال في " الفائق " في قوله: " كأخ السرار " أي كلاما كمثل المسارة، ~~وشبهها به لخفض صوته (3). # وقال الشريف: أي هما مترادفان، ويدل على ذلك أنه قال في " الفائق ": ~~الحمد هو المدح، والوصف بالجميل، وأنه جعل هاهنا نقيض المدح، أعني الذم ~~نقيضا للحمد. # وقيل: أراد أنهما أخوان في الاشتقاق الكبير أو الأكبر، أما الكبير فبأن ~~يشتركا في الحروف الأصول من غير ترتيب، مع اتحاد في المعنى، أو تناسب فيه ~~كالجذب والجبذ، وكالحمد والمدح، وأما الأكبر فبأن يشتركا في أكثر تلك ~~الحروف فقط، مع الاتحاد، أو التناسب كأله، ووله، وكالفلق والفلج (4). # PageV01P155 # وقال الشيخ أكمل الدين: المراد بالأخوة تلاقيهما في الاشتقاق؛ لتناسبهما ~~في الحروف الأصلية - وهو ظاهر - مع الاشتراك في المعنى، وهو الثناء المطلق، ~~أي الذكر بالجميل، وليس المراد ترادفهما؛ لأن الأخوة لا تقتضي الترادف. # وقيل: المراد بالأخوة الاستلزام، وذلك لأن الحمد لا يكون إلا على الأفعال ~~الاختيارية، والمدح يستعمل في الأفعال الاختيارية وغيرها، فكان بينهما عموم ~~وخصوص مطلقا، وإليه ذهب أكثر العلماء (1). # قوله: (والشكر مقابلة النعمة قولا وعملا واعتقادا). # قال الطيبي: هذا عرف أهل الأصول، فإنهم يقولون: شكر المنعم واجب، ويريدون ~~به وجوب العبادة، والعبادة لا تتم إلا بهذه الثلاثة، وإلا فالشكر اللغوي ~~ليس إلا باللسان (2). # قلت: وفيما ذكره ms091 نظر، فإن ظاهر القرآن والحديث إطلاق الشكر على غير ~~اللساني، قال الله تعالى (اعملوا آل داوود شكرا) [سورة سبأ 13]، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: " الحمد رأس الشكر (3) " فإنه دال على إطلاق الشكر عنى غير ~~الحمد أيضا. # وروى الطبراني في " الأوسط " عن النواس بن السمعان أن ناقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الجدعاء سرقت، فقال: " لئن ردها الله علي لأشكرن ربي " فلما ~~ردت قال: " الحمد لله " فانتظروا هل يحدث صوما أو صلاة، فظنوا أنه نسي، ~~فقالوا له، فقال: " ألم أقل: الحمد لله (4) ". # ووجه الدلالة: أن الصحابة لولا فهموا إطلاق الشكر على العمل لم ينتظروه. # * * * # تنبيه: أطبق الناس على جعل أقسام الشكر ثلاثة. # وزاد بعضهم رابعا، وهو شكر الله بالله، فلا يشكره حق شكره إلا هو. ذكره ~~صاحب التحرير (5)، وأنشد: # PageV01P156 # وشكر ذوي الإحسان بالقلب تارة. . . وبالقول أخرى، ثم بالعمل لا ينسى # وشكري لربي لا بقلبي وطاعتي. . . ولا بلساني، بل به شكره عنا # قوله: (أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا) # رأيت بخط الشيخ جمال الدين ابن هشام في بعض تعاليقه ما نصه: في استدلال ~~الزمخشري وجماعة بهذا البيت نظر؛ إذ لم يسم الشاعر هذه الأشياء شكرا ولا ~~حمدا. # وقال الشيخ سعد الدين: عبارة " الفائق ": وأما الشكر فلا يكون إلا على ~~النعمة، وهو مقابلتها قولا وفعلا ونية، وذلك أن يثني على المنعم بلسانه، ~~ويدئب نفسه في الطاعة له، ويعتقد أنه ولي النعمة، وقد جمعها الشاعر في ~~قوله: # أفادتكم النعماء مني ثلاثة (1). . . . . . . البيت # قال: فظهر أن المراد التمثيل لجميع شعب الشكر، لا الاستشهاد والاستدلال ~~على أن لفظ الشكر يطلق عليها. # ومعنى البيت: أفادتكم إنعاماتكم علي ثلاثة أشياء مني: المكافأة باليد، ~~ونشر المحامد باللسان، ووقف الفؤاد على المحبة والاعتقاد (2). # وقال الشريف: الشكر إما بالقلب بأن يعتقد اتصاف المنعم بصفات الكمال، ~~وأنه ولي النعمة، وإما باللسان بأن يثني عليه بلسانه، وإما بالجوارح بأن ~~يدئب نفسه في طاعته وانقياده. # وقوله: أفادتكم النعماء. . . . . . . . . . . . . . . . . .. # استشهاد معنوي على أن الشكر يطلق على أفعال الموارد الثلاثة. # وبيان ذلك أنه ms092 جعلها بإزاء النعمة جزاء لها، متفرعا عليها، وكل ما هو ~~جزاء النعمة عرفا يطلق عليه الشكر لغة. # ومن لم يتنبه لذلك زعم (3) أن المقصود مجرد التمثيل لجميع شعب الشكر، # PageV01P157 # لا الاستشهاد على أن لفظ الشكر يطلق عليها، فإنه غير مذكور. # فإن قلت: الشاعر جعل المجموع بإزاء النعمة، فالشكر يجب أن يطلق عليه، ~~وأما على كل واحد من الثلاثة فلا. # قلت: الشكر يطلق على فعل اللسان اتفاقا، وإنما الاشتباه في إطلاقه على ~~فعل القلب والجوارح، حتى توهم كثير من الناس أن الشكر في اللغة باللسان ~~وحده، ولما جمعه الشاعر مع الآخرين، وجعلها ثلاثة علم أن كل واحد شكر ~~للنعمة، وأنه أراد أن نعماءكم كثرت عندي وعظمت، فاقتضت استيفاء أنواع ~~الشكر، وبالغ في ذلك حتى جعل موارده واقعة في مقابلة النعماء ملكا ~~لأصحابها، مستفادا منها، كأنه قال: يدي ولساني وقلبي لكم، فليس في القلب ~~إلا نصيحتكم ومحبتكم، ولا في اللسان إلا ثناؤكم ومحمدتكم، ولا في اليد ~~والجوارح إلا مكافأتكم وخدمتكم. # وفي وصف الضمير بالمحجب إشارة إلى أنهم ملكوا ظاهره وباطنه (1). انتهى. # وقال الشيخ أكمل الدين: معنى قوله: # أفادتكم النعماء مني ثلاثة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت # النعم التي أنعمتم بها علي أفادتكم يدي، أعينكم بها، ولساني أثني عليكم ~~به، وقلبي أشغله في محبتكم. # وهذا كما ترى ليس فيه سوى أن النعم المنعم بها على المثني أورثت اشتغال ~~هذه الأعضاء بما ينفع المنعم، وأما أن الشكر شيء تكون هذه الأشياء شعبا له ~~فليس فيه دلالة على ذلك (2)، وهو واضح، فما ذكره العلماء قاطبة في معرض # PageV01P158 # بيان أن الشكر هذه الأشياء، وأن الحمد بعضه مستشهدين به ليس بمستند إلى ~~أصل. # ويمكن أن يقال: إن ثبت عند العلماء أن مقابلة النعمة باللسان وحده هو ~~الحمد فمقابلتها بالأعضاء الثلاثة لا تكون الحمد، وإلا كان الشيء مع غيره ~~كالشيء، لا مع غيره، وهو محال، فلا بد وأن يكون شيئا آخر، وليس في هذا ~~الباب بالاستقراء ما يدل على هذا المعنى إلا المدح والشكر، وقد تقدم أن ~~المدح يؤاخي الحمد في المساواة ms093 في المفهوم، فلم يبق إلا الشكر. # ويمكن أن يقال: الجزاء من جنس العمل، فإذا كانت النعمة الواصلة إلى ~~المثني صادرة عن لسان المنعم تقابل باللسان، وهو الحمد، وإذا كانت صادرة عن ~~يده بكف شره أو شر غيره تقابل بمثلها، وإذا كانت صادرة عن قلبه كذلك، وتسمى ~~مكافأة، لا حمدا ولا شكرا. # وأما إذا كانت صادرة عن الأعضاء الثلاثة فتقابل بمثلها، وتسمى شكرا، من ~~شكرت الناقة إذا غزر درها، فظهر أن في كل شكر حمدا، ولا ينعكس (1). انتهى. # قوله: (ولما كان الحمد من شعب الشكر). # قال الشريف: أي باعتبار المورد وإن كان أعم منه باعتبار المتعلق، فيكون ~~الشكر باعتباره أحد شعب الحمد، وعبر عن الأقسام بالشعب؛ لأنها متشعبة عن ~~مقسمها (2). # قوله: (كان أشيع): أي أكثر إشاعة. # وقال الشيخ أكمل الدين: هو أفعل من الإشاعة، وهو شاذ. # قال: والأولى أن يكون من الشيوع، من شاع الخبر (3). # قوله: (في إدآب الجوارح) أي إتعابها. # قال في " النهاية ": دأب في العمل: إذا جد وتعب، إلا أن العرب حولت معناه # PageV01P159 # إلى العادة والشأن (1). # قوله: والعمدة فيه قوله صلى الله عليه وسلم: " الحمد رأس الشكر، ما شكر ~~الله من لم يحمده ". # قال الطيبي: لم أجده في الأصول، لكن ذكره ابن الأثير في " النهاية (2) ". # قلت: أخرجه. عبد الرزاق في " المصنف " عن معمر (3)، عن قتادة قال: تحدث ~~به عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الحمد لله ~~رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده (4) " ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين ~~قتادة وعبد الله بن عمرو. # وقد أخرجه من طريق عبد الرزاق الحكيم الترمذي (5) في " نوادر الأصول " ~~والبيهقي في " شعب الإيمان " والخطابي في " غريب الحديث " والواحدي في " ~~البسيط " والديلمي (6) في " مسند الفردوس ". # قال في " النهاية ": إنما كان رأس الشكر لأن فيه إظهار النعمة والإشادة ~~بها (7). # PageV01P160 # وقال الشيخ سعد الدين: في قوله: " ما شكر الله عبد لا يحمده " يعني أن من ~~لم يعترف بالمنعم ولم يجهر بالثناء عليه لم يعد شاكرا، ولم يظهر منه ms094 ذلك ~~وإن أتى بالعمل والاعتقاد، وذلك لأن المنبئ عن ما في الضمير وضعا، والمظهر ~~له حقا هو النطق. # وحقيقة معنى الشكر إشاعة النعمة والإبانة عنها، ونقيضه - وهو الكفران - ~~ينبئ عن الستر والتغطية (1). # وبسطه الشريف فقال: لأنه إذا لم يعترف العبد بالنعم وإنعام المولى ولم ~~يثن عليه بما يدل على تعظيمه وإكرامه لم يظهر منه شكر ظهورا كاملا وإن ~~اعتقد وعمل فلم يعد شاكرا؛ لأن حقيقة الشكر إشاعة النعمة والكشف عنها، كما ~~أن كفرانها إخفاؤها وسترها، والاعتقاد أمر خفي في نفسه، وعمل الجوارح وإن ~~كان ظاهرا إلا أنه يحتمل خلاف ما قصد به، فإنك إذا قمت تعظيما لأحد احتمل ~~القيام أمرا آخر إذا لم يعتبر للتعظيم (2). # وأما النطق فهو الذي يفصح عن كل خفي، فلا خفاء فيه، ويجلي كل مشتبه، فلا ~~احتمال له، بل هو ظاهر في نفسه، وتفسير لما أريد به وضعا، فكما أن الرأس ~~أظهر الأعضاء وأعلاها، وهو أصل لها وعمدة لبقائها كذلك الحمد، أظهر أنواع ~~الشكر وأشهرها وأشملها على حقيقة الشكر والإبانة عن النعمة، حتى إذا فقد ~~كان ما عداه بمنزلة العدم (3). # قوله: (والذم نقيض الحمد). # قال الطيبي: أي مقابله، لاختصاصه باللسان أيضا (4). # قوله: (والكفران نقيض الشكر). # قال الطيبي: لحصوله بالقلب واللسان والجوارح (5). # قال الراغب: الكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا، والكفر في الدين # PageV01P161 # أكثر، والكفور فيهما جميعا، قال الله تعالى (فأبى أكثر الناس إلا كفورا ~~(1)) [سورة الإسراء 99] # * * * # تتمة (2): زاد الطيبي: والهجو يقابل المدح؛ لما فيه من الثلب الذي هو ~~نقيض التحسين (3). # قوله: (ورفعه بالابتداء). # قال الشيخ سعد الدين: تعرض لذلك مع ظهوره ليفرع عليه قوله: " وأصله النصب ~~(4) ". # وقال الشريف: ربما يتوهم أن المجرور معمول للمصدر، واللام لتقويته، كما ~~في قولك: أعجبني الحمد لله، فذكر ارتفاعه بالابتداء مع ظهوره، ليبين أن ~~الظرف هاهنا مستقر، وقع خبرا له، وليربط به بيان أصله، أعني النصب (5). # قوله: (وأصله النصب وقرئ به). # قال الشريف: المصادر أحداث متعلقة بمحالها، فكأنها تقتضي أن تدل على ~~نسبتها إليها، والأصل في بيان النسب والتعلقات هو الأفعال، ms095 فهذه مناسبة ~~تستدعي أن يلاحظ مع المصادر أفعالها الناصبة لها، وقد تأيدت هذه المناسبة ~~في مصادر مخصوصة بكثرة استعمالها منصوبة بافعال مضمرة، فلذلك حكم بأن أصله ~~النصب، وأيده بأنه قراءة بعضهم (6). # قال الطيبي: وهذه القراءة ما ذكرها ابن جني في " المحتسب (7) " - يعني مع ~~أن موضوعه ذكر القراءات الشاذة وتوجيهها -. # قوله: (وإنما عدل به إلى الرفع ليدل على عموم الحمد وثباته له، دون تجدده ~~وحدوثه). # قال في " الإنصاف ": يدل على ذلك أن سيبويه اختار في قول القائل: " فإذا ~~له # PageV01P162 # علم علم الفقهاء " الرفع، وفي قوله: " فإذا له صوت صوت حمار (1) " النصب؛ ~~لإشعار النصب بالتجدد (2) المناسب للأصوات (3)، وإشعار الرفع بالثبوت الذي ~~هو في العلم أمدح (4). # وقال شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي: فإن قلت: ما معنى كون حمد ~~العباد لله مع أن حمدهم حادث، ولا يجوز قيام الحادث بالله تعالى. # قلت: المراد منه تعلق الحمد به، ولا يلزم من التعلق القيام به، كتعلق ~~العلم بالمعلومات، فلا يتوجه الإشكال أصلا. # قال: وقد أجاب عنه بعض الفضلاء بأن الحمد مصدر بناء المجهول، فيكون ~~الثابت له هو المحمودية. # وقيل: إن اللام هنا للتعليل، بمعنى أن الحمد ثابت لأجل الله (5). انتهى. # قوله: (وهو من المصادر التي تنصب بأفعال مضمرة). # زاد في " الكشاف ": " والمعنى نحمد الله حمدا (6) ". # وقال أبو البقاء: تقديره هنا أحمد الحمد (7). # وقال أبو حيان: تقديره أحمد الله، أو حمدت الله، فحذف الفعل وأقيم المصدر ~~مقامه. # قال: وقدر بعضهم العامل للنصب فعلا غير مشتق من الحمد، أي اقرءوا الحمد ~~لله، أو الزموا الحمد لله، كما حذفوه من نحو اللهم ضبعا وذئبا. # قال: والأول هو الصحيح، لدلالة اللفظ عليه. # قال: وفي قراءة النصب اللام للتبيين، كأنه قال: أعني لله، فلا تكون مقوية ~~للتعدية، فيكون لله في موضع نصب بالمصدر؛ لامتناع عمله فيه، قالوا: سقيا ~~لزيد، ولم يقولوا: سقيا زيدا، فيعملونه فيه، فدل على أنه ليس من معمول # PageV01P163 # المصدر، بل صار على عامل آخر (1). # قوله: (والتعريف فيه للجنس، ومعناه الإشارة إلى ما يعرف (2) كل أحد أن ~~الحمد ما ms096 هو، وقيل: للاستغراق؛ إذ الحمد في الحقيقة كله له، إذ ما من خير ~~إلا وهو موليه بوسط، أو بغير وسط) # حاصله أنه ردد بين كون اللام للجنس والاستغراق، منكرا بالمعنى على ~~الزمخشري، حيث قصرها على الأول، ووهم من ذهب إلى الثاني. # وقد قيل: إن ذلك منه نزعة اعتزالية (3)، بناء على أن العبد موجد لأفعاله ~~بالاستقلال، فيستحق بذلك بعض الحمد، فلا يكون كل الحمد لله. # وقد أشار المصنف إلى رده بأن كل خير فهو تعالى موليه بواسطة أو بغيرها، ~~فالحمد في الحقيقة كله له، ثم إن المحققين ذهبوا إلى الاستغراق، فكان ينبغي ~~للمصنف تقديمه. # قال الإمام فصيح الدين (4) في " الفرائد ": كأن الزمخشري أراد بما قاله ~~أن بعض الحمد لله، بناء على مذهبه، وليس كذلك؛ فإنه لا حمد إلا لله تعالى. # نعم تعريف الجنس ليس مما يقتضي الاستغراق، ولكنه يحتمله، فإن لم يمنع ~~مانع وافتضاه المقام كان مرادا منه، والحمد لما كان هو الوصف بالجميل على # PageV01P164 # جهة (1) التعظيم، والله تعالى خالق كل جمال وكمال، وخالق كل من له الجمال ~~والكمال، وخالق كل ما يستحق به الحمد من الأفعال فله الحمد في الحقيقة وإن ~~أضيف في الظاهر إلى غيره. # وقال صاحب (2) " اللباب " في تفسير الفاتحة (3): توجيه ما قاله الزمخشري ~~أن اللام لا تفيد شيئا سوى التعريف، والاسم لا يدل إلا على نفس الماهية ~~المعبر عنها بالجنسية، فإذن لا يكون ثم استغراق. # قال الطيبي: وهذا ذهول عن قول صاحب " المفتاح ": إن الحقيقة من حيث هي هي ~~صالحة للتوحد والتكثر؛ لاجتماعها مع كل واحد منهما، فإذا اجتمعت مع المفرد ~~والجمع في المقام الخطابي حملت على الاستغراق (4). # قال الطيبي: والحق أن الحمل على الجنس أو على الاستغراق إنما يظهر بحسب ~~المقام. # وبيانه هنا أن في تعقيب هذه الصفات للحمد إشعارا بأن الحمد إنما استحقه ~~لما أنه متصف بها، كما صرح به في قوله: " وهذه الأوصاف دليل على أن من كانت ~~هذه صفاته لم يكن أحد أحق منه بالحمد والثناء (5) ". # وقد تقرر في الأصول أن في اقتران ms097 الوصف المناسب بالحكم إشعارا بالعلية، ~~وهاهنا الصفات بأسرها تضمنت العموم، فينبغي أن يكون العموم في الحمد ثابتا. # وبيانه أن الشكر يقتضي المنعم والمنعم عليه والنعمة، والمنعم هو الله، ~~وخص اسمه المقدس لكونه جامعا لمعاني الأسماء الحسنى، ما علم وما لم يعلم، ~~والمنعم عليهم العالمون، وقد اشتمل على كل جنس مما سمي به، وموجب النعم ~~الرحمن الرحيم، وهو قد استوعب (6) جميع النعم، فإذن ما الذي يستدعي تخصيص ~~الحمد بالبعض سوى التحكم والتوهم (7). # PageV01P165 # وفي " اللطائف القشيرية ": واللام في الحمد للجنس، ومقتضاها الاستغراق ~~لجميع المحامد لله تعالى إما وصفا، وإما خلقا، فله الحمد لظهور سلطانه، وله ~~الشكر لوفور إحسانه (1). # الإمام: لو قال: أحمد الله كان قد ذكر حمد نفسه فقط، وإذا قال: الحمد لله ~~فقد دخل فيه حمده، وحمد غيره جميعا من لدن خلق العالم إلى انتهاء دخول أهل ~~الجنة الجنة (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين (2)) [سورة يونس 11]. # " الإنصاف ": تعريف النكرة باللام إما للعهد، وإما للجنس، والذي للعهد ~~إما أن ينصرف العهد فيه إلى فرد معين من أفراد الجنس نحو (فعصى فرعون ~~الرسول) [سورة المزمل 11] وإما أن ينصرف إلى الماهية باعتبار تميزها عن ~~غيرها، كقولك: أكلت الخبز. # والجنس هو الذي ينضم إليه شمول الآحاد، كقولك: الرجل خير من المرأة. # وكلا نوعي العهد لا يوجب استغراقا، إنما يوجبه الجنس، والزمخشري جعل ~~تعريف الحمد من النوع الثاني من نوعي العهد، وعبر عنه بتعريف الجنس، لعدم ~~اعتنائه باصطلاح أصول الفقه، وغير الزمخشري جعله للاستغراق، وليس ببعيد ~~(3). # الطيبي: ليس المراد من تعريف الجنس في الحمد الماهية من حيث هي هي، نحو ~~الرجل خير من المرأة، بل المراد منه فرد غير معين بحسب الخارج، نحو دخلت ~~السوق في بلد كذا (4). # الشيخ أكمل الدين: تعريف الجنس هو الذي يقال فيه: العهد الذهني عند ~~المحققين، فإنهم قالوا: لام التعريف هو الدال على الحاضر في ذهن السامع، ~~وهو إما أن يكون كليا أو جزئيا، والأول يسمى عهدا ذهنيا، ويعبر عنه أيضا ~~بتعريف الجنس، والثاني يسمى عهدا خارجيا، والتعرض للأفراد ms098 المعني بقولهم: ~~الاستغراق ليس للام دلالة عليه، وإنما هو بحسب المقام، فإذا كان خطابيا مثل # PageV01P166 # " المؤمن غر كريم (1) " حمل المعرف باللام مفردا كان أو جمعا على ~~الاستغراق بعلة إيهام أن القصد إلى فرد، دون فرد آخر مع تحقق الحقيقة فيهما ~~يعود إلى ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح. # قال: وفسر المصنف تعريف الجنس بقوله: ". ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل ~~أحد أن الحمد ما هو (2) " أي إلى حقيقة من الحقائق، والمراد بها الإشارة ~~العقلية؛ لأن الكليات لا تدرك إلا بالعقل. # قال: ونسب من ذهب إلى أنها للاستغراق إلى الوهم، فاختلف الناس في بيان ~~ذلك. # فمنهم من قال: إنما فعل ذلك بناء على مذهبه، وليس في كلامه ما يشعر بذلك، ~~على أن هذا لا يصح إلا إذا كان نفيه الاستغراق في هذه المادة خاصة، وأما ~~إذا كان مراده أن الاستغراق لا يستفاد من اللام أينما كانت فليس بصحيح، ~~لعدم وجوده في غير هذه المادة. # ومنهم من قال: إنما نسبه إلى الوهم؛ لأنه قدم أن أصل الكلام نحمد الله ~~حمدا، فيكون الحمد منزلا منزلة حمدا، ومفهومه ماهية الحمد؛ لأنه مفعول مطلق ~~للتأكيد، فيكون المراد بالحمد ماهيته. # وفيه نظر؛ لأنه يفيد الاختصاص بالمادة، وتشبيهه ب " أرسلها العراك " ~~ينافيه، ولأنه منزل منزلة حمدا في تقدير الناصب، لا في كونه نكرة. # ومنهم من قال: إنما فعل ذلك بناء على ما ذكرنا أن اللام للعهد، ~~والاستغراق ناشئ عن المقام، وهذا المقام آب عن الاستغراق؛ لأن اختصاص حقيقة ~~الحمد به # PageV01P167 # تعالى أبلغ من اختصاص أفراده جمعا وفرادى، وفيه إشعار بأن حمد كل حامد، ~~لكل محمود، حمد لله تعالى على الحقيقة؛ لأن الحمد إنما يكون على الفعل ~~الاختياري بالجميل، وكل ما يصدر من الفعل من كل محمود فإنه فعل خلقه الله ~~تعالى، فيكون الحمد المقابل الله خالقه. # ورد بأن إباء المقام عن الاستغراق ممنوع؛ لأنه مقام خطابي يستدعي الحمل ~~على الاستغراق، وبأن كون اختصاص حقيقة الحمد أبلغ ممنوع، فظهر من ذلك كله ~~أن جعل اللام للحقيقة ليس أولى من ms099 الاستغراق إلا إذا كان مراده بكلامه ذلك ~~أن جعل اللام موضوعة للاستغراق وهم، فإنها موضوعة للعهد (1). انتهى. # وقال الشريف: قوله: " ومعناه الإشارة " إلى آخره تصريح بأن معنى تعريف ~~الجنس الإشارة إلى حضور الماهية في الذهن، وتميزها هناك من سائر الماهيات، ~~فإن المنكر وإن دل على ماهية معقولة متميزة في الذهن حاضرة عنده إلا أنه لا ~~إشارة فيه إلى تعينها وحضورها، فإذا عرف بلام الجنس فقد أشير إلى ذلك، ~~والفرق بين حضورها وتعينها في الذهن، وبين الإشارة إلى حضورها وتعينها هناك ~~مما لا خفاء فيه. # وتوهم كثير من الناس أن معنى تعريف الجنس هو الاستغراق، ويبطله أن ~~الاستغراق قد يتحقق في النفي والإثبات كما في لا رجل في الدار، وتمرة خير ~~من جرادة، وليس معه تعريف أصلا. # فإن قيل: قد حمل صاحب " الكشاف " المعرف بلام الجنس في مواضع على الشمول ~~والإحاطة، وهو معنى الاستغراق بعينه، فكيف جعله هنا وهما؟. # قلنا: الوهم كون الاستغراق معنى تعريف الجنس، لا كونه مستفادا من المعرف ~~باللام بمعونة المقام، وما نقل عنه من أن اللام لا تفيد سوى التعريف ~~والإشارة، والاسم لا يدل إلا على مسماه، فإذن لا يكون ثمة استغراق، أراد به ~~أن ليس ثم استغراق هو مدلول الاسم، أو اللام، لا أنه لا يستفاد من القرائن ~~الخارجية. # وتحقيق الكلام أن معنى التعريف مطلقا هو الإشارة إلى أن مدلول اللفظ ~~معهود، أي معلوم متعين حاضر في ذهن السامع، يرشدك إلى ذلك ما فسر به # PageV01P168 # المصنف تعريف الجنس هاهنا، وما صرح به ابن الحاجب في " إيضاح المفصل " من ~~أن زيدا موضوع لمعهود بين المتكلم والمخاطب، ومن أن غلام زيد لمعهود معين ~~بينهما بحسب تلك النسبة المخصوصة (1). # وما ذكره بعض الأدباء من أن المعرفة ما يعرفه مخاطبك، والنكرة ما لا ~~يعرفه، وما أجمعوا عليه من أن الصلة يجب أن تكون معلومة الانتساب للسامع. # وإذا استقريت كلامهم وتحققت محصوله استوثقت بما ذكرنا. # وقد صرح به بعض الأفاضل فقال: التعريف يقصد به معهود معين عند السامع من ~~حيث هو ms100 معين، كأنه أشار إليه بذلك الاعتبار. # وأما النكرة فيقصد بها التفات النفس إلى المعين من حيث ذاته، ولا يلاحظ ~~فيها تعينه وإن كان معينا في نفسه. # وحينئذ نقول: اللام إذا دخلت على اسم فإما أن يشار بها إلى حقيقة معينة ~~من مسماه فردا كانت أو أفرادا، مذكورة تحقيقا أو تقديرا، وتسمى لام العهد، ~~ونظيره العلم الشخصي، وإما أن يشار بها إلى مسماه، وتسمى لام الجنس، فإن ~~قصد المسمى من حيث هو كما في التعريفات، ونحو قولنا: الرجل خير من المرأة ~~تسمى اللام حينئذ لام الحقيقة والطبيعة، ونظيره العلم الجنسي، وإن قصد ~~المسمى من حيث هو في ضمن الأفراد بقرينة الأحكام الجارية عليه الثابتة له ~~في ضمنها، فإما أن يقصد إليه من حيث هو في ضمن جميع أفرادها، كما في المقام ~~الخطابي بعلة إيهام أن القصد إلى بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح، وتسمى لام ~~الاستغراق، ونظيره كلمة كل مضافة إلى النكرة، أو في ضمن بعضها كما في ~~المقام الاستدلالي، وتسمى لام العهد الذهني كقولك: ادخل السوق، حيث لا عهد، ~~ومؤداه مؤدى النكرة، ولذلك تجري عليه أحكامها، فظهر أن اللام إما لتعريف ~~العهد، أو لتعريف الجنس، كما ذكر في " المفصل (2) " وأن الاستغراق والعهد ~~الذهني راجعان إلى التعريف الجنسي، ومستفادان من الأمور الخارجة عن مدلول ~~اللام والمعرف بها، وهو مراد الزمخشري. # وقد قيل: اختياره الجنس على الاستغراق مبني على مسألة خلق الأفعال، # PageV01P169 # فإن أفعال العباد لما كانت مخلوقة لهم عند المعتزلة كانت المحامد عليها ~~راجعة إليهم، فلا يصح تخصيص المحامد كلها لله تعالى. # وفساده ظاهر؛ لأن اختصاص الجنس به تعالى يستلزم اختصاص جميع أفراده أيضا؛ ~~إذ لو وجد فرد منه لغيره ثبت الجنس له في ضمنه. # وقيل: مبني على أن هذه المصادر نائبة مناب أفعالها، سادة مسادها، ~~والأفعال لا تعدو دلالتها على الحقيقة إلى الاستغراق. # ورد بأن ذلك لا ينافي قصد الاستغراق بمعونة قرائن الأحوال. # وقيل: إنما اختاره بناء على أن الجنس هو المتبادر إلى الفهم الشائع في ~~الاستعمال، لا سيما في ms101 المصادر، وعند خفاء قرائن الاستغراق. # وهو أيضا مردود بأن المحلى بلام الجنس في المقامات الخطابية يتبادر منه ~~الاستغراق، وهو الشائع في الاستعمال هناك مصدرا كان أو غيره، وأي مقام أولى ~~بملاحظة الشمول والاستغراق من مقام تخصيص الحمد بالله تعالى تعظيما له، ~~فقرينة الاستغراق فيما نحن فيه كنار على علم. # والحق أن سبب الاختيار هو أن اختصاص الجنس مستفاد من جوهر الكلام، ~~ومستلزم لاختصاص جميع الأفراد، فلا حاجة في تأدية المقصود - الذي هو ثبوت ~~الحمد له تعالى، وانتفاؤه عن غيره - إلى أن يلاحظ الشمول والإحاطة، ويستعان ~~فيه بالأمور الخارجة، بل نقول - على ما اختاره -: يكون اختصاص جميع الأفراد ~~ثابتا بطريق برهاني، فيكون أقوى من إثباته ابتداء (1). # وقال الشيخ بهاء الدين السبكي (2) في " عروس الأفراح ": العهد قد يكون ~~شخصيا كقوله (فعصى فرعون الرسول) وقد يكون جنسيا، بمعنى إرادة جنس، هو نوع ~~لما فوقه، كقولك: الرجل، تريد به فردا من أفراد الرجال الحجازيين دون ~~غيرهم، وهذا يقع كثيرا في الكلام. # ولعل منه قوله تعالى (أولئك الذين آتيناهم الكتاب) [سورة الأنعام 89] فإن # PageV01P170 # المراد جنس كتب الله تعالى، ليكون صالحا للتوراة والإنجيل والزبور التي ~~أوتيها من تقدم ذكره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فاللام فيه عهدية ~~جنسية. # وكذلك قوله تعالى (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة ~~والكتاب والنبيين) [سورة البقرة 177]. # قال الزمخشري: " أي جنس كتب الله (1) " المنزلة، وتصير هذه الألف واللام ~~عهدية جنسية استغراقية # قال: " واللام على أقسام: # أحدها: جنسية فقط، كقولك: الرجل خير من المرأة، أي حقيقة الرجولية خير من ~~حقيقة الأنوثة (2). # الثان ي: عهدية عهدا خارجيا كالرجل لمعين. # الثالث: عهدية ذهنا. # ونعني بالخارجي ما كان السامع يعرفه، وبالذهني ما انفرد المتكلم بمعرفته، ~~وإلا فالعهد لا يكون إلا في الذهن. # الرابع: عهدية جنسية، كقولك: أكرم الرجل، تريد جنس الحجازي في جواب من ~~قال: حضر حجازي. # الخامس: كذلك وهو معهود ذهني، لا خارجي كالمثال المذكور، حيث لم يكن في ~~جواب. # السادس: استغراقية جنسية مثل الرجل الجاهل خير من المرأة. # السابع: استغراقية جنسية عهدية ms102 كالمثال المذكور مريدا به الحجازي. # الثامن: كذلك، والمعهود ذهني. # التاسع: جنسية، ولكن يريد جملة ذلك الجنس، لا باعتبار العموم، ليفيد علم ~~الأفراد والمجموع معا، فإن المجموع في الإثبات يستلزم الأفراد، بل يكون ~~المدلول الحقيقة كلها، وهو بمعنى العموم المجموعي. # وينبغي أن يجعل منه قوله تعالى: (عالم الغيب والشهادة (3)) [سورة الرعد ~~9]. # PageV01P171 # فوائد: # الأولى: قال الشريف: إنما قال: " والتعريف فيه للجنس " ولم يقل: واللام ~~تنبيها على أن اللام للتعريف اتفاقا وإن وقع اشتباه في معنى التعريف (1). # الثانية: حكى الكرماني في غرائبه، ثم السمين في إعرابه قولا ثالثا: أنها ~~للعهد (2). وعندي أنه عين القول " بأنها للجنس، كما تقدم تقريره في كلام ~~صاحب " الانتصاف " وغيره. # ثم رأيت أبا حيان قال في كتابه إعراب القرآن الذي لخصه من بحره: الحمد ~~مصدر معرف ب " أل " إما للعهد، أي الحمد المعروف بينكم لله، أو لتعريف ~~الماهية كالدينار خير من الدرهم، أي أي دينار كان فهو خير من أي درهم كان، ~~فيستلزم إذ ذاك الأحمد كلها، أو لتعريف الجنس فتدل على استغراق الأحمد كلها ~~بالمطابقة (3). # ثم رأيت في " شرح الرسالة " للفاكهي (4): قال: سمعت شيخنا أبا العباس ~~المرسي (5) يقول: قلت لابن النحاس النحوي (6) - يعني الشيخ بهاء الدين شيخ ~~أبي حيان -: ما تقول في الألف واللام في الحمد لله، أجنسية هي أم عهدية؟ ~~فقال: يا سيدي قالوا: إنها جنسية، فقلت له: الذي أقول: إنها عهدية، وذلك أن # PageV01P172 # الله لما علم عجز خلقه عن كنه حمده حمد نفسه بنفسه في أزله، نيابة عن ~~خلقه قبل أن يحمدوه، فقال: أشهدك أنها للعهد. # الثالثة: حكى الكرماني قولا آخر أنها للتفخيم والتعظيم (1)، فإن أراد ~~الاستغراق فعبارة غريبة فيه، وإلا فلا يعرف ذلك في أقسام اللام. # الرابعة: ألف الشيخ علاء الدين البخاري (2) من شيوخ شيوخنا رسالة في ~~تقرير أن الحمد لله جملة خبرية، لا إنشائية قال فيها: أجمعت الأمة على ~~إمكان كون اللام فيه للاستغراق لأن أهل السنة حملوها على الاستغراق، والحكم ~~بثبوت الشيء فرع إمكانه، وغيرهم من المعتزلة ومن يجري مجراهم افتقروا في ~~حملها ms103 على الجنس إلى ما يرجحه على الاستغراق، وذلك دليل على الاعتراف (3) ~~بإمكانه؛ إذ ترك الممتنع والأخذ بالممكن لا يفتقر إلى المرجح، فثبت (4) ~~بالإجماع المركب إمكان استغراقه. # الخامسة قال بعض أرباب الحواشي: اختلف الناس في الحمد لله، فاختار ~~الزمخشري أنه خبر عدل به عن الأمر، واختار آخرون أنه خبر على حقيقته، وأن ~~المراد به الإخبار بأن الله تعالى مستحق الحمد، كما قال تعالى (له الحمد في ~~الأولى والآخرة) [سورة القصص 70]. # وبنى الزمخشري على مذهبه أن الألف واللام في الحمد لتعريف الحقيقة، فإنه ~~يستحيل الاستغراق، فإنه لا يؤمر العبد بأن يحمد كل حمد في العالم، وأصحاب ~~القول الثاني جعلوها للاستغراق؛ لأنه إخبار بما يستحقه الله تعالى من جميع ~~المحامد. # قوله: (وقرئ الحمد لله باتباع الدال اللام، وبالعكس تنزيلا لهما من حيث ~~إنهما يستعملان معا منزلة كلمة واحدة). # قال ابن جني في كتابه " المحتسب في توجيه شواذ القراءات ": قراءة أهل # PageV01P173 # البادية الحمد لله مضمومة الدال واللام، ورواها لي بعض أصحابنا قراءة ~~إبراهيم ابن أبي عبلة الحمد لله مكسورتان، ورواها أيضا لي قراءة لزيد بن ~~علي، وللحسن البصري. # وكلاهما شاذ في القياس والاستعمال، إلا أن من وراء ذلك ما أذكره لك، وهو ~~أن هذا اللفظ كثر في كلامهم، وشاع استعماله، وهم لما كثر في استعمالهم أشد ~~تغييرا، كما جاء عنهم لذلك لم يك، ولا أدر، ولم أبل، وأيش تقول، وجا يجي، ~~وسا يسو، بحذف همزتيهما. # فلما اطرد هذا ونحوه لكثرة استعماله أتبعوا أحد الصوتين الآخر، وشبهوهما ~~بالجزء الواحد وإن كانا جملة من مبتدإ وخبر، فصارت الحمد لله، كعنق وطنب، ~~والحمد لله كإبل وإطل إلا أن الحمد لله بضم الحرفين أسهل من الحمد لله ~~بكسرهما من موضعين: # أحدهما: أنه إذاكان إتباعا فاقيس الإتباع أن يكون الثاني تابعا للأول، ~~وذلك أنه جار مجرى السبب والمسبب، وينبغي أن يكون السبب أسبق رتبة من ~~المسبب، فتكون ضمة اللام تابعة لضمة الدال كما تقول: مد وشد، فتتبع الثاني ~~الأول، فهذا أقيس من إتباعك الأول الثاني في نحو اقتل وادخل، ms104 فكذلك الحمد ~~لله أسهل مأخذا من الحمد لله. # والآخر: أن ضمة الدال في الحمد إعراب، وكسرة اللام في لله بناء، وحرمة ~~الإعراب أقوى من حرمة البناء، فإذا قلت: الحمد لله فقريب أن تغلب الأقوى ~~الأضعف، وإذا قلت: الحمد لله غلبت البناء الأضعف على الإعراب الأقوى، مضافا ~~ذلك إلى حكم تغيير الآخر للأول، وإلى كثرة باب عنق وطنب في قلة باب إبل ~~وإطل، ومثل هذا في إتباع الإعراب البناء قوله: # وقال: اضرب الساقين إمك هابل. # كسر الميم لكسرة الهمزة. # ثم من بعد ذلك إنك تفيد من هذا الموضع ما تنتفع به في موضع آخر، وهو أن ~~قولك: " الحمد لله " جملة، وقد شبه جزءاها معا بالجزء الواحد، وهو مد، أو ~~عنق فيمن أسكن ثم أتبع، أو السلطان دل ذلك على شدة اتصال المبتدإ بخبره؛ ~~لأنه لو لم يكن الأمر عندهم كذلك لما أجروا هذين الجزئين مجرى الجزء ~~الواحد. # وقد نحوا هذا الموضع في قولهم في تأبط شرا: تأبطي، وفي رجل اسم زيد أخوك: ~~زيدي، فحذفوا الجزء الثاني، كما يحذفونه من المركب في قولهم في # PageV01P174 # حضرموت: حضرمي، وفي رامهرمز: رامي، وكما يقولون في طلحة: طلحي، فدل ذلك ~~على شدة اتصال المبتدإ بخبره. # ومثله في الدلالة على هذا المعنى قراءة ابن كثير (فإذا هي تلقف) [سورة ~~الأعراف 118] بتسكين حرف المضارعة من (تلقف) فلولا شدة اتصاله بما قبله ~~للزم منه تصور الابتداء بالساكن، بل صار في اللفظ (هي ت) كالجزء الواحد ~~الذي هو خدب، وهجف، وهذا أقوى دلالة على قوة اتصال المبتدإ بخبره مما تقدم؛ ~~لما فيه من وجوب تصور الابتداء بالساكن. # ومن ورائه أيضا ما هو ألطف مأخذا، وهو أن (تلقف) جملة، ومشفوعة أيضا ~~بالمفعول الموصول الذي هو (ما يأفكون). # وأصل تصور الجمل في هذا المعنى أن تكون منفصلة قائمة برؤوسها، وقد ترى ~~هاهنا كيف تصورت شديدة الحاجة إلى المبتدإ قبلها، فإذا جاز هذا الخلط له ~~ووكادة الصلة بينه وبين ما قبله فما ظنك بخبر المبتدإ إذا كان مفردا، لا ~~يشك أنه به أشد ms105 اتصالا، وإليه أقوى تساندا وانحيازا، فاضمم ذلك إلى ما ~~قبله. # ونحو منه حكاية الفراء عن بعضهم - وجرى ذكر رجل، فقيل: هاهو ذا، فقال ~~مجيبا: نعم الها هو ذا هو، فإلحاقه لام المعرفة بالجملة المركبة من المبتدإ ~~والخبر من أقوى دليل على تنزلها عندهم منزلة الجزء الواحد. # نعم، وفي صدر هذه الجملة حرف التنبيه، وهو يكاد يفصلها عن لام التعريف ~~بعض الانفصال، وهما مع ذلك كالمتلاقيين (1) المتعاقبين مع حجزه بينهما، ~~واعتراضه على كل واحد منهما (2). انتهى كلام ابن جنى. # قوله: (الرب في الأصل بمعنى التربية) إلى آخره. # لم يصرح بما هو المراد به هنا، إلا أن كلامه في حكاية القول الأول يشعر ~~باختيار أن المراد به هنا المربي، وفي حكاية الثاني يشعر بأن المراد به ~~المالك، وهو لغة يطلق عليهما، وعلى الخالق، والسيد، والثابت، والمعبود، ~~والمصلح، وكل ذلك تحتمله الآية. # قال الماوردي وغيره: فإن فسر بمعنى المالك، أو السيد، أو الثابت فمن # PageV01P175 # صفات الذات أو بالباقي فمن صفات الفعل (1). # وقال الشيخ بهاء الدين ابن عقيل في تفسيره: إن فسر بالمعبود على معنى ~~مستحق العبادة فصفة ذات، أو على معنى الذي يعبده الخلق فصفة فعل. # وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: الأولى أن يحمل هنا على المصلح ~~لعمومه (2). # وساق الطيبي كلام القاضي فاهما منه أنه فسره بالمربي، ثم قال: وهذا ~~التفسير أولى؛ لأنه أعم وأنسب للحمد، فإن من شأن المالك إصلاح ما تحت ~~سياسته، وإتمام أمر معاشه. # ثم ذكر قول الجوهري: رب كل شيء مالكه، وربيت القوم: سستهم، ورب الضيعة: ~~أي أصلحها وأتمها، ورب فلان ولده يرثه ربا. # وقال: فالواجب حمل الرب على كلا مفهوميه، بأن يفسر الرب بالقدر المشترك ~~المتصرف التام، وسبيل إعمال المشترك في كلا مفهوميه إذا اتفقا في أمر سبيل ~~الكناية في أنها لا تنافي إرادة التصريح مع إرادة ما عبر عنه، وإذا اختلفا ~~سبيل الحقيقة والمجاز (3). # وقال الأصبهاني (4): يصح أن يراد به هنا جميع معانيه، ولهذا أتى به هنا ~~دون المالك ونحوه. # قوله: (وقيل: هو نعت من ms106 ربه يربه، فهو رب، كقولك: نم ينم فهو نم). # قال الشريف: قوله " فهو رب " يدل على أنه صفة مشبهة من فعل متعد، لكن بعد ~~جعله لازما بالنقل إلى فعل بالضم، كما سلف تحقيقه. # ولما كان مجيء الصفة على فعل من باب فعل بالفتح، يفعل بالضم عزيزا استشهد ~~له بمثال، يقال: نم الحديث ينمه وينمه بالضم والكسر فهو نم، ولابد فيه # PageV01P176 # من النقل أيضا، وكان في ترك المفعول نوع إشارة إليه (1). # وقال أبو حيان: " رب " على هذا القول اسم فاعل حذفت ألفه، فأصله راب، كما ~~قالوا: رجل بار وبر (2). # قوله: (ولا يطلق على غيره تعالى). # قال الشريف وغيره: يعنى به " غالبا، وإلا فقد جاء في شعر الحارث بن حلزة ~~(3) يمدح ملكا: # وهو الرب والشهيد علي يو. . . م الحيارين والبلاء بلاء (4). # قلت: الظاهر أن مراد المصنف نفي إطلاقه شرعا، والحارث من شعراء الجاهلية. # وقال الشيخ سعد الدين: المراد أن لفظ الرب بدون الإضافة لا يذكر إلا في ~~حق الله تعالى، بخلاف الجمع ك " الأرباب " كما يقال: رب الأرباب، وفي ~~التنزيل (أأرباب متفرقون) [سورة يوسف 39]. # قوله: (إلا مقيدا كقوله (ارجع إلى ربك) [سورة يوسف 50]. # قال الطيبي: هذا يرده ما رواه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعا " لا يقل ~~أحدكم أطعم ربك، ولا وضئ ربك، ولا اسق ربك، ولا يقل أحدكم: ربي، وليقل: ~~سيدي ". # قال: وأما قول يوسف عليه السلام (ارجع إلى ربك) و (إنه ربي) * ونحوه فهو ~~ملحق بقوله تعالى (وخروا له سجدا) [سورة يوسف 100] في الاختصاص بزمانه. # قلت: جوابه أن النهي في الحديث للتنزيه. # قوله: (والعالم اسم لما يعلم به كالخاتم). # قال الشريف: يريد كما أن الخاتم - مع كونه مشتقا من الختم - اسم لما يختم ~~PageV01P177 # به كذلك العالم - مع اشتقاقه من العلم - اسم لكل ما علم به الخالق. # قوله: (غلب فيما يعلم به الصانع). # قلت: اشتهر عند المتكلمين إطلاق الصانع عليه تعالى، وقد اعترض بأنه لم ~~يرد، وأسماؤه تعالى توقيفية. # وأجاب الشيخ تقي الدين السبكي بأنه قرئ شاذا (صنعه الله) بلفظ الماضي، ~~فمن ms107 اكتفى في الإطلاق بورود الفعل اكتفى بذلك. # وأجاب غيره بأنه مأخوذ من قوله (صنع الله) وهو أيضا جار على طريقة من ~~يكتفي في لإطلاق بورود المصدر. # أقول: وقد ظفرت بحديث صحيح ورد فيه إطلاقه عليه تعالى، وهو ما أخرجه ~~الحاكم في " المستدرك " وصححه، والبيهقي في كتاب " الأسماء والصفات " من ~~حديث حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله صانع كل صانع ~~وصنعته " (1) # PageV01P178 # ثم ظفرت بحديث ثان صحيح، وهو ما أخرجه الطبراني في " الكبير " والحاكم في ~~" المستدرك " عن خباب قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع ~~تحت شجرة، واضع يده تحت رأسه، فقلت: يا رسول الله ألا تدعو الله على هؤلاء ~~القوم الذين قد خشينا أن يصرفونا عن ديننا، فصرف وجهه عني، ثلاث مرات، في ~~كل ذلك أقول له، فيصرف وجهه عني، فجلس في الثالثة، ثم قال: " أيها الناس ~~اتقوا الله، فوالله إن كان " الرجل من المؤمنين قبلكم ليوضع المنشار على ~~رأسه فيشق باثنين، وما يرتد عن دينه، اتقوا الله فإن الله فاتح لكم وصانع " ~~(1). # قوله: (وإنما جمع ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة). # قال في " الانتصاف ": تعليله الجمع بإفادة الاستغراوا فيه نظر، فإن ~~العالم - كما ذكر - اسم جنس، وعرف بلام الجنس، فصار مفردا أدل على ~~الاستغراق منه جمعا. # قال إمام الحرمين: التمر أحرى باستغراق الجنس من التمور؛ فإن اسم التمر ~~يسترسل على الجنس لا بصيغة لفظية، والتمور ترده (2) إلى تخيل الوحدان، ثم ~~الاستغراق بعده بصيغة الجمع، وفي صيغة الجمع مضطرب. # قال صاحب " الانتصاف ": والتحقيق فيه وفي كل ما يجمع من أسماء الأجناس ~~(3)، ثم يعرف تعريف الجنس أنه يفيد أمرين: # PageV01P179 # أحدهما: أن ذلك الجنس تحته أنواع مختلفة. # والآخر: أنه مستغرق لجميع ما تحته منها، فالمفيد لاختلاف الأنواع الجمع، ~~والمفيد للاستغراق التعريف؛ إذ لو جمع مجردا (1) عن تعريف أفاد اختلاف ~~الأنواع، ولو عرف مجردا عن الجمع أفاد الاستغراق، فظهر ضعف قوله: (جمع ~~ليشمل) إذ الشمول من التعريف، لا من الجمع، وضعف قول الإمام: إن الجمع يوهي ms108 ~~الإشعار بالاستغراق، فإن اختلاف الأنواع الذي قصد به الجمع لا ينافيه. # وقال صاحب " الانتصاف ": بنى كلامه على أن المفرد المعرف باللام يفيد ~~الاستغراق، وهو مذهب المبرد، والمختار أنه لا يفيده، وأن الجمع المعرف ~~يفيده. # وقال الطيبي: فإن قلت: أليس هذا مخالفا لقولهم: الاستغراق في المفرد ~~أشمل. # قلت: لا، لأنهم يريدون أن الجمع قد يحتمل غير الشمول في بعض المقامات، ~~والمفرد وإن دل على الشمول والاستغراق لكن الغرض استغراق الأجناس المختلفة، ~~فلو أفرد وقيل: رب العالم لاحتمل الاستغراق شمول أفراد كل ما يصح عليه ~~إطلاق اسم العالم، فلا تعلم نصوصية تعدد الأجناس وكثرتها كالجن والإنس ~~والملائكة وغيرها كما تعلم من الجمعية، فجمع ليشمل ذلك المعنى. # قال: وأما ما ذكره صاحب " الانتصاف " فمندفع؛ لأن السؤال وارد على الجمع ~~المحلى باللام، وتقريره ما سبق (2). # وقال الشيخ أكمل الدين: ليس المراد بالجنس في قوله: (ليشمل كل جنس) ما هو ~~المصطلح؛ لأنه إن أراد الأجناس العالية التي حصرها المقولات العشرة لا يكون ~~العالمين شاملا للأجناس المتوسطة، وهي الأنواع الإضافية، ولا للأنواع ~~السافلة؛ لعدم دلالة الأعم على الأخص، وإن أراد الأجناس المتوسطة لم يشمل ~~الأنواع السافلة، والأصناف، والأفراد، فلا بد من شيء يصح به الكلام، فقال ~~بعضهم: لما فسر العالم بمجموع الموجودات العالمة، أو بمجموع الموجودات # PageV01P180 # المعلومة، وذلك لا يتعدد توجه أن يقال: فلم جمع؟ فقال: ليشمل كل جنس من ~~أجناس الموجودات المسماة بالعالم، نحو عالم الأجسام، عالم الأعراض، عالم ~~الحيوان، إلى غير ذلك، وهذا غير مفيد ما هو المراد من الجنس على ما ذكرنا ~~على أن العالم إن كان أحد المجموعين لم يحتمل الجمع؛ إذ ليس ما وراء ~~المجموع شيء، على أنه اعترض عليه بأمور: # منها أن الجمع يقتضي اتفاق الأفراد في الحقيقة، وهاهنا ليس كذلك. # ومنها: أنه لا حاجة إلى الجمع؛ لأن استغراق المفرد أشمل. # ومنها: أن الشمول مقتضى اللام، لا الجمعية، فإن اسم الجنس إذا جمع دل على ~~إرادة الأنواع كزيوت، أو الأفراد كرجال، لا على الشمول. # وقال بعضهم: أراد بقوله: (كل ما ms109 علم به الصانع) أن العالم يطلق على كل ~~واحد واحد من أنواع ما يعلم به الخالق، وعلى للمجموع؛ إذ لو كان المجموع ~~فقط لاستحال جمعه، وإذا صح إطلاقه على كل واحد واحد من الأنواع، فلو أفرد ~~لأوهم أن المراد استغراق أفراد نوع مما يطلق عليه، لا الأنواع كلها مع ~~أفرادها. # وأما إذا جمع واستغرق الأنواع بالتعريف فقد ارتفع ذلك الوهم. # هذا حاصل كلامه، وهو ليس شرحا لكلام المصنف، أما # أولا: فلأنه فسر الجنس بالنوع، ولا دلالة للأعم على الأخص، وأما # ثانيا: فلأنه جعل اللام مفيدة لاستغراق الأنواع، والجمع لاستغراق ~~الأفراد، واللام لا تفيد الاستغراق عند الزمخشري، والجمع لا يفيد استغراق ~~الأفراد بالاتفاق. # ولعل الصواب أن يقال: المراد بالجنس الحقيقة، ومعناه رب هذه الحقيقة، أي ~~حقيقة ما يعلم به الخالق، ولما كانت ذات أفراد جمع ليشمل كل واحد واحد ~~بالمطابقة. # ووما قيل: لو قيل: إن العالم والعالمين كعرفة وعرفات لم يبعد، ليس بشيء؛ ~~لأنه قياس فيما يعرف بالسماع (1). انتهى كلام الشيخ أكمل الدين. # وقال الشيخ سعد الدين: معنى الكلام أن العالم اسم لكل جنس يعلم به ~~الخالق، يقال: عالم الملك، وعالم الإنس، وعالم الجن، وعالم الأفلاك، وعالم # PageV01P181 # النبات، وعالم الحيوان، وليس اسما لمجموع ما سوى الله تعالى بحيث لا يكون ~~له أفراد، بل أجزاء فيمتنع جمعه (1). # وقال أبو حيان: جمع العالم شاذ، وجمعه بالواو والنون أشذ للإخلال ببعض ~~الشروط التي لهذا الجمع (2). # قوله: (وغلب العقلاء منهم فجمع بالياء والنون). # أحسن من قول " الكشاف ": " وجمع بالواو والنون إشعارا بالصفة؛ لما قيل من ~~أن الجماد يعلم به أيضا (3) ". # قال صاحب " الفرائد ": لا يلزم من الوصفية جواز الجمع بالواو والنون؛ لما ~~عرف من اختصاصه بصفات أولي العلم، فالوجه التغليب بعد اعتبار الوصفية؛ لأن ~~كل عالم يعلم من حيث إنه دل على الخالق تعالى وتقدس. # وقال الطيبي: إنما جمع بالواو والنون جمع قلة، والظاهر مستدع للإتيان ~~بجمع الكثرة تنبيها على أنهم وإن كثروا قليلون في جنب عظمته وكبريائه (4). # قوله: (كسائر أوصافهم). # تقرير لكونه وصفا بعد ms110 جعله اسما، وذلك بتأويل كونه دالا على صانعه. # قوله: (وقيل: اسم وضع لذوي العلم). # هو على هذا مشتق من العلم، وعلى الأول من العلامة. # قوله: (والثقلين) أي الجن والإنس، سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض. # قال الطيبي: فيستدل به على أن الجن أجسام (5). # قوله: (وقيل: عني به الناس هاهنا، فإن كل واحد منهم عالم من حيث إنه ~~يشتمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر والأعراض) إلى آخره. # قال الغزالي في كتابه " الانتصار لما في الإحياء من الأسرار ": اعلم أن ~~آدم مخلوق على مضاهاة صورة العالم الأكبر، لكنه مختصر صغير، فإن العالم إذا ~~فصلت أجزاؤه وفصلت أجزاء آدم بمثله وجدت أجزاء آدم مشابهة للعالم الأكبر. # PageV01P182 # فمن ذلك أن العالم ينقسم قسمين: # أحدهما: ظاهر محسوس كعالم الملك. # والثاني: باطن معقول كعالم الملكوت، والإنسان كذلك انقسم إلى ظاهر محسوس ~~كاللحم والعظم والدم وسائر أنواع الجواهر المحسوسة، وإلى باطن كالروح ~~والعقل والعلم والإرادة والقدرة، وأشباه ذلك. # وقسمة أخرى: وذلك أن العالم قد انقسم بالعوالم إلى عالم الملك، وهو ~~الظاهر للحواس، وإلى عالم الملكوت، وهو الباطن في العقول، وإلى عالم ~~الجبروت، وهو المتوسط الذي أخذ بطرف من كل عالم منها، والإنسان كذلك انقسم ~~إلى ما يشابه هذه القسمة، فالمشابه لعالم الملك الأجزاء المحسوسة، وقد ~~علمتها، والمشابه لعالم الملكوت مثل الروح والعقل والقدرة والإرادة وأشباه ~~ذلك، والمشابه لعالم الجبروت كالإدراكات الموجودة بالحواس، والقوى الموجودة ~~بأجزاء البدن (1). # وقسمة أخرى: وذلك أن العالم إن حلل إلى ما علم به من أجزائه بالاستقراء ~~فرأس الإنسان يشبه سماء العالم من حيث إن كل ما علاك فهو سماؤك، وحواسه ~~تشبه الكواكب والنجوم من حيث إن الكواكب أجسام مشعة تستمد من نور الشمس، ~~فتضيء بها، والحواس أجسام لطيفة مشفه تستمد من الروح فتضيء بذلك المدركات ~~وروح الإنسان مشابهة للشمس، فضياء العالم، ونمو نباته، وحركة حيوانه وحياته ~~فيما يظهر بتلك الشمس، وكذلك روح الإنسان به حصل في الظاهر نمو أجزاء بدنه ~~ونبات شعره، وخلق حيوانه، وجعلت الشمس وسط العالم، وهي تطلع بالنهار، ms111 وتغرب ~~بالليل، وجعلت الروح وسط جسم الإنسان، وهي تغرب بالنوم، وتطلع باليقظة، ~~ونفس الإنسان تشابه القمر من حيث إن القمر يستمد من الشمس، ونفسه تستمد من ~~الروح، والقمر خالف الشمس، والروح خالف النفس، والقمر آية ممحوة، والنفس ~~مثلها، ومحو القمر في أن لا يكون ضياؤه منه، ومحو النفس في أن ليس عقلها ~~منها، ويعتري الشمس والقمر وسائر الكواكب كسوف، ويعتري النفس والروح وسائر ~~الحواس غيب وذهول. # وفي العالم نبات ومياه ورياح وجبال وحيوان ما وفي الإنسان نبات، وهو # PageV01P183 # الشعر، ومياه، وهو العرق والدموع والريق والدم، وفيه جبال وهي العظام، ~~وحيوان، وهي هوام الجسم فحصلت المشابهة على كل حال. # ولما كانت أجزاء العالم كثيرة، ومنها ما هي لنا غير معروفة، ولا معلومة ~~كان في استقصاء مقابلة جميعها تطويل، وفيما ذكرناه يحصل به لذوي العقول ~~تشبيه وتمثيل. # ثم قال: ولا يناقض ما ذكرناه هنا من التفرقة بين الروح والنفس قولنا في " ~~الإحياء (1) ": إنهما شيء واحد؛ لأن لها معنى يسمى بالروح تارة، وبالنفس ~~أخرى، وبغير ذلك (2). انتهى. # وقال بعضهم: سمي الإنسان بالعالم الصغير؛ لأن الله تعالى أوجد المخلوقات ~~خمسة ضروب: الجماد، والنبات، والحيوان، والشيطان، والملك، وكلها مجموعة في ~~الإنسان، فهو جماد حيث يكون نطفة لا حركة فيه ولاحس، وهو نبات حيث ينمي ~~ويغتذي، وهو حيوان حيث يلذ ويتألم، وهو شيطان حيث يغوي ويضل، # PageV01P184 # وهو ملك حيث يعرف الله تعالى ويعبده. # ومنها أنه يصور كل شيء بيده، ويحكي كل صوت بفيه، وينهش اللحم كما تنهشه ~~السباع، ويأكل البقول كما تأكله البهائم، ويقضم الحب كما يقضمه الطير (1)، ~~ولهذا قالوا: لا متفرق لو جمع كان منه إنسان إلا العالم، ولا مجتمع لو فرق ~~كان منه العالم إلا الإنسان، فهو إنسان بالفعل، عالم أكبر بالقوة، والعالم ~~الأكبر عالم أكبر بالفعل، إنسان بالقوة. # ومنها أن الله خلق المخلوقات في عالم الأجسام على أربعة أصناف: قائم ~~كالأشجار، وراكع كالبهائم، وساجد كالحيات والحيتان، وقاعد كالجبال، ~~والإنسان له الصفات الأربع. # ويقال: إنما لقب بالعالم الصغير؛ لأنهم مثلوا رأسه بالفلك، وروحه بالشمس ms112 ~~- إذ لا قوام للعالم إلا بها كما لا قوام للجسد إلا بالروح - وعقله بالقمر؛ ~~لأنه يزيد وينقص ويذهب ويعود، وحواسه ببقية الكواكب السيارة، وآراءه ~~بالنجوم الثابتة (2)، ودمعه بالمطر، وصوته بالرعد، وضحكه بالبرق، وظهوه ~~بالبر، وبطنه بالبحر ولحمه بالأرض، وعظامه بالجبال، وشعره بالنبات، وأعضاءه ~~بالأقاليم، وعروقه بالأنهار، وصغار عروقه بالعيون (3). # PageV01P185 # قوله: (وقرئ رب العالمين بالنصب على المدح). # قال أبو حيان: وهي فصيحة لولا خفض الصفات بعدها، فضعفت إذ ذاك، على أن ~~الأهوازي (1) حكى في قراءة زيد بن علي (2) (رب العالمين الرحمن الرحيم) ~~بنصب الثلاث، فلا ضعف، وإنما الضعف في قراءة نصب رب، وخفض الصفات بعدها؛ ~~لأنهم تصوا على أنه لا اتباع بعد القطع في النعوت، لكن تخريجها على أن يكون ~~الرحمن بدلا، ولا سيما على مذهب الأعلم (3)؛ إذ لا يجيز في الرحمن أن يكون ~~صفة، وحسن ذلك (4) - على مذهب غيره - كونه وصفا خاصا، وكون البدل على نية ~~تكرار العامل، فكأنه مستأنف من جملة أخرى، فحسن النصب (5). # قوله: (أو النداء). # قال أبو حيان: هذا ضعيف للفصل بقوله (الرحمن الرحيم (6)). # PageV01P186 # قوله: (أو بالفعل الذي دل عليه الحمد) # قال أبو حيان: كأنه قيل: نحمد الله رب العالمين، قال: وهذا ضعيف؛ لأنه من ~~مراعات التوهم، وهو من خصائص العطف، ولا ينقاس فيه. # قوله: (وفيه دليل على أن الممكنات كما هي مفتقرة إلى المحدث حال حدوثها، ~~فهي مفتقرة إلى المبقي خال بقائها) # هذا مأخوذ من كلام الإمام، فإنه قال: إنما قال: رب العالمين، ولم يقل: ~~خالق العالمين؛ لأن الناس أطبقوا على أن الحوادث مفتقرة إلى الموجد حال ~~حدوثها، واختلفوا في أنها حال بقائها هل تبقى محتاجة إلى المبقي، أم لا؟ # والمربي هو القائم بإبقاء الشيء، وإصلاح حاله حال بقائه فقوله (رب ~~العالمين) تنبيه على أن جميع العالمين مفتقرة إليه في حال بقائها، فخصه ~~بالذكر؛ لأنه الذي وقع الخلاف فيه، بخلاف افتقارها إليه حال حدوثها، فإنه ~~أمر متفق عليه (1). # * * * ### | قوله: (وقرأ الباقون ملك # ، وهو المختار). # عبارة غير حسنة؛ لأن كلتا القراءتين متواترة (2)، فلا يحسن أن يقال في ms113 ~~إحداهما: إنها المختارة؛ لما يشعر به من أن الأخرى بخلاف ذلك. # وقد أنكر جماعة من الأئمة على من رجح قراءة على قراءة. # قال السمين: ما ذكر في ترجيح مالك على ملك، وبالعكس غير مرضي؛ لأن كلتا ~~القراءتين متواترة، وقد روى أبو عمر الزاهد (3) عن ثعلب أنه قال: إذا اختلف # PageV01P187 # الإعراب في القرآن عن السبعة لم أفضل إعرابا على إعراب في القرآن، فإذا ~~خرجت إلى كلام الناس فضلت الأقوى (1). # وقال أبو شامة: أكثر المصنفون من الترجيح بين هاتين القراءتين حتى إن ~~بعضهم يبالغ (2) في ذلك إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى، وليس هذا (3) ~~بمحمود بعد ثبوت القراءتين، وصحة اتصاف الرب تعالى بهما. والأولى أن يعبر ~~بدل الاختيار بالأمدح والأبلغ (4). # قوله: (ولقوله تعالى (لمن الملك اليوم) [سوة غافر: 15]. # قال الشيخ أكمل الدين: وجهه أن المراد باليوم يوم الدين، وقد ذكر فيه ~~الملك والملك يؤخذ منه. # قوله: (والمالك هو المتصرف في الأعيان المملوكة كيف يشاء من الملك، ~~والملك هو المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين من الملك). # حاصله أن بين الملك بالكسر والملك بالضم عموما وخصوصا مطلقا، فكل ملك ~~مالك، وليس كل مالك ملكا، وهو ما جنح إليه الراغب والزمخشري، وقيل: إن ~~بينهما عموما وخصوصا من وجه، فالمضموم التسلط على من يتأتى منه الطاعة، ~~ويكون باستحقاق وغيره، والمكسور التسلط على من يتأتى منه الطاعة وغيره، ولا ~~يكون إلا باستحقاق، وفي ثالث: هما بمعنى، كحاذر وحذر، وفاره وفره. # قوله: (وقرئ ملك بالتخفيف) أي بسكون اللام. # قوله: (وملك بلفظ الفعل) أي الماضي. # قال أبو حيان: وهي على هذه القراءة جملة خبرية، لا موضع لها من الإعراب ~~(5). # قوله: (ومالك بالنصب على المدح أو الحال). # قال أبو حيان: أو على النداء، قال: والقطع أعرب؛ لتناسق الصفات. # PageV01P188 # قوله: (ومليك مضافا) # زاد أبو حيان: وملاك، قال: وهو محول من مالك للمبالغة، قال: وكذا مليك، ~~أو يكون بمعنى ملك، فعلى الأول يأتي في إضافته ما في مالك، وعلى الثاني لا ~~إشكال؛ لأنه وصف معرفة. # قال: وإضافة، الملك إلى يوم الدين ms114 على معنى اللام، لا على معنى " في "، ~~خلافا لمن أثبت الإضافة بمعنى " في " # قوله: (ويوم الدين يوم الجزاء) # قال الخويي (1) في تفسيره: بين الدين والجزاء فرق لطيف، فإن الدين اسم ~~للجزاء المحسوب المقدر بقدر ما يقتضيه الحساب إذا كان ممن معه وقع الأمر ~~المجزي به، فلا يقال لمن جازى (2) عن غيره، أو أعطى كثيرا في مقابلة قليل: ~~دين، ويقال: جزاء. # قوله: (ومنه كما تدين تدان) # قلت: هو مثل مشهور، وحديث مرفوع، أخرجه ابن عدي في الكامل بسند ضعيف من ~~حديث ابن عمر مرفوعا (3)، وله شاهد مرسل. # قال عبد الرزاق في المصنف: أنبأنا معمر (4)، عن أيوب (5)، عن أبي قلابة ~~(6) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " البر لا يبلى، والإثم لا ~~ينسى، # PageV01P189 # والديان لا يموت، فكن كما شئت، كما تدين تدان (1) ". # أخرجه البيهقي في كتاب " الأسماء والصفات " من طريقه، وشاهد موقوف، أخرجه ~~الإمام أحمد بن حنبل في كتاب " الزهد " عن مالك بن دينار (2) قال: مكتوب في ~~التوراة، كما تدين تدان، وكما تزرع تحصد (3). # وأخرج الديلمي في " مسند الفردوس " عن فضالة ابن عبيد (4) قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " مكتوب في الإنجيل كما تدين تدان، وبالكيل الذي ~~تكيل تكتال (5) ". # قال الميداني في " الأمثال ": معناه كما تعمل تجازى، فسمى العمل المبتدأ ~~دينا وجزاء، للمطابقة، على حد (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) [سورة ~~البقرة 194]. قال: ويجوز أن يجري على ظاهره، أي كما تجازي أنت الناس على ~~صنيعهم # PageV01P190 # كذلك تجازى أنت على صنيعك، والكاف في " كما " في محل نصب نعتا للمصدر، أي ~~تدان دينا مثل دينك (1). # وأخرج الخرائطي (2) في كتاب " اعتلال القلوب " من طريق ابن الأعرابي (3)، ~~عن بعض شيوخه قال: كان الحارث بن أبي شمر الغساني (4) إذا أعجبته امرأة بعث ~~إليها، فاغتصبها نفسها، فبعث إلى الزاهرية بنت خويلد بن نفيل بن عمرو بن ~~كلاب فاغتصبها، فأتاه أبوها، فقال في ذلك: # يا أيها الملك المخوف أما ترى. . . ليلا وصبحا كيف يختلفان # هل تستطيع الشمس أن تأتي بها. . . ليلا وهل لك بالمليك يدان ms115 # فاعلم وأيقن أن ملكك زائل. . . واعلم بأن كما تدين تدان # فتذمم وخاف العقوبة، فردها وأعطاه ثلاثمائة بعير (6). # قوله: (وبيت " الحماسة ": # ولم يبق سوى العدوا. . . ن دناهم كما دانوا # " الحماسة " كتاب لأبي تمام الطائي (7) جمع فيه أشعارا انتقاها من كلام # PageV01P191 # العرب، وصدره بما يتعلق بالحرب، ثم أتى بالنسيب، والمدح، والهجو، والأدب، ~~وغلبت التسمية بالمصدر به، والحماسة هي الشدة والشجاعة، يقال: حمس الرجل ~~يحمس حماسة إذا تشدد. # قال بعض شراح " الحماسة ": لما قفل أبو تمام حبيب بن أوس الطائي من ~~نيسابور متوجها نحو (1) العراق دخل همذان والزمان شتاء (2)، فحال الثلج ~~بينه وبين المصير، فأضافه أبو الوفاء محمد بن عبد العزيز بن سهل (3)، وكان ~~أديبا من أولاد الرؤساء، وله شعر ترتضيه الشعراء، فلما طال مقام أبي تمام ~~عنده أحضره كتبه، فاختار أبو تمام منها هذا الاختيار، وشخص أبو تمام، وبقية ~~الكتب عند أبي الوفاء لا يمكن أحدا منها إلى أن مات، ووقعت (4) كبته إلى ~~رجل من أهل الدينور يعرف بأبي العواذل، فنسخ هذه الكتب الثلاثة، وحملها إلى ~~أصبهان فانتشرت النسخ بها، وعني أهل أصبهان بتصحيحها، وصار هذا الكتاب في ~~الآفاق، فلهذا لا تجد أحدا يرويه مسندا إلى أبي تمام. # قلت: قد وقع لنا مرويا بالإسناد من طريق أبي غالب محمد بن أحمد بن سهل ~~الواسطي المعروف بابن بشران (5)، عن أبي عبد الله الحسين بن علي النمري ~~(6)، عن أبي رياش أحمد # ابن أبي هاشم بن شبيل (7)، عن أبي المطرف الحسن بن يوسف الأنطاكي (8)، # PageV01P192 # عن أبي تمام. # وقد رواها من وجه آخر عن أبي رياش أبو بكر محمد بن علي ابن الفخار ~~الجذامي (1) في فهرسته المسمى " صوان النخب في أسماء الشيوخ والكتب " # والبيت المذكور للفند، واسمه شهل - بالشين المعجمة - بن شيبان بن ربيعة ~~بن زمان الزماني. قالها في حرب البسوس. # قال الخطيب التبريزي: وإنما سمي فندا لأن بكر بن وائل بعثوا إلى بني ~~حنيفة في حرب البسوس يستنصرونهم، فأمدوهم به، فلما أتى بكرا وهو مسن جدا ~~قالوا: وما يغني هذه العشبة (2) عنا؟ قال: أو ما ms116 ترضون أن أكون لكم فندا ~~تأوون إليه. # قال الخطيب: والفند القطعة من الجبل (3). # وقال غيره من شراح " الحماسة ": الفند شمراخ من الجبل، وقد لقب به لعظم ~~خلقه تشبيها بالجبل، وأول القصيدة: # صفحنا عن بني ذهل. . . وقلنا القوم إخوان # عسى الأيام أن يرجع. . . ن قوما كالذي كانوا # فلما صرح الشر. . . فأمسى وهو عريان # ولم يبق سوى العدوا. . . ن دناهم كما دانوا # مشينا مشية الليث غدا. . . والليث غضبان # بضرب فيه تفجيع. . . وتخضيع وإقران # وطعن كفم الزق. . . غذا والزق ملآن # وبعض الحلم عند الج. . . هل للذلة إذعان # وفي الشر نجاة حي. . . ن لا ينجيك إحسان (4) # PageV01P193 # قوله: صرح الشر، أي ظهر كل الظهور، وأكل ذلك بقوله: فأمسى وهو عريان، أي ~~مكشوف. ودناهم كما دانوا، أي جازيناهم مثل ما ابتدءونا به. # قوله: (أضاف اسم الفاعل إلى الظرف) أي على قراءة مالك. # قال الشريف: وأما إضافة ملك فلا إشكال فيها؛ لأنها إضافة الصفة المشبهة ~~إلى غير معمولها، كما في رب العالمين، فتكون حقيقية، لا لفظية، فإنها ~~إضافتها إلى الفاعل. # قال: فإن قيل: المضاف إليه فيهما مفعول به في المعنى، فتكون إضافتهما غير ~~محضة. # قلنا: الصفة المشبهة لا تعمل النصب أصلا (1). # وقال أبو حيان: من قرأ بلفظ ملك، على فعل مكسور العين أو ساكنها، أو مليك ~~بمعناه فظاهر؛ لأنه وصف معرفة، ومن قرأ مالك، أو ملاك، أو مليك محولين من ~~مالك للمبالغة فإن كان بمعنى الماضي كانت إضافته محضة، فيكون إذ ذاك من وصف ~~المعرفة بالمعرفة، ويدل عليه قراءة. من قرأ (ملك يوم الدين) فعلا ماضيا، ~~وإن كان بمعنى الاستقبال - وهو ظاهر، لأن اليوم لم يوجد - فهو مشكل؛ لأن ~~اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال فإنه تكون إضافته غير محضة ~~فلا يتعرف بالإضافة، وإن أضيف إلى معرفة فلا يكون إذ ذاك صفة؛ لأن المعرفة ~~لا توصف بالنكرة، ولا بدل نكرة من معرفة؛ لأن البدل بالصفات ضعيف. # قال: وحل هذا الإشكال أن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال ~~جاز فيه وجهان: # أحدهما: ما قدمناه ms117 من أنه لا يتعرف بما أضيف إليه إذ يكون منويا فيه ~~الانفصال من الإضافة، وكأنه عمل النصب لفظا. # الثاني: أن يتعرف به إذا كان معرفة، فيلحظ فيه أن الموصوف صار معروفا ~~بهذا الوصف، وكان تقييده بالزمان غير معتبر. # قال: وهذا الوجه غريب النقل لا يعوفه إلا من له اطلاع على كتاب سيبويه. # PageV01P194 # قال سيبويه: وزعم (1) يونس (2) والخليل أن الصفات المضافة التي صارت صفة ~~للنكرة قد يجوز فيهن كلهن أن يكن معرفة (3). انتهى. # قوله: (إجراء له مجرى المفعول به) # قال الطيبي: روي بضم الميم من المزيد، والرواية الصحيحة بالفتح، بمعنى ~~الإجراء، كقوله (والله أنبتكم من الأرض نباتا) [سورة نوح 17] أو بمعنى ~~المكان (4). # وقال الشريف: يروى بالضم والفتح إما مصدرا، وإما مكانا (5). # وما ذكره المصنف من أنه على إجرائه مجرى المفعول هو المشهور في الآية، # وقد قيل: إنه مضاف إلى المفعول به حقيقة، والمعنى أنه تعالى يملك يوم ~~الدين، # أن (6) يأتي به، ويؤيده قراءة مالك - منونا - يوم بالنصب، وعلى هذا مشى ~~ابن # السراج (7)، فقال: هي إضافة حقيقية، والمراد مالك نفس اليوم، لا يقدر على # الإتيان به إلا الله تعالى، كقوله تعالى: (لا يجليها لوقتها إلا هو) ~~[سورة الأعراف 187]. # قال: وحمله على الحقيقة أولى من حمله على المجاز. # قوله: (على الاتساع). # قال الطيبي: أي جعل المفعول فيه بمنزلة المفعول به (8). # PageV01P195 # وقال الشريف: الاتساع في الظرف أن لا يقدر معه " في " توسعا، فينصب نصب ~~المفعول به، كقوله: # ويوم شهدناه سليما وعامرا (1). . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # قوله: (يا سارق الليلة أهل الدار). # وجه الاستشهاد أنه جعل الليلة مسروقة، وإنما هي مسروق فيها. # قال الشريف: وأهل الدار منصوب بسارق، لاعتماده على حرف النداء، كقولك: يا ~~ضاربا زيدا، ويا طالعا جبلا (2). # قوله: (ومعناه مالك الأمور يوم الدين) # قال الشريف: يعني أن الظرف وإن قطع في الصورة عن تقدير " في " وأوقع موقع ~~المفعول به إلا أن المقصود الذي سيق الكلام لأجله على الظرفية؛ لأن كونه ~~مالكا ليوم الدين كناية عن كونه مالكا فيه للأمر كله، فإن تملك الزمان ~~كتملك المكان يستلزم تملك ms118 جميع ما فيه (3). # قوله: (أوله الملك في هذا اليوم على جهة الاستمرار لتكون الإضافة حقيقية ~~بعده، لوقوعه صفة للمعرفة). # قال الشيخ سعد الدين: فإن قيل: قد ذكر في " الكشاف " في قوله (وجعل الليل ~~سكنا) [سورة الأنعام 96] أنه إذا قصد باسم الفاعل زمان مستمر كانت الإضافة ~~لفظية. # قلنا: الاستمرار يحتوي على الأزمنة الماضية والآتية والحال، فتارة يعتبر ~~جانب الماضي فتجعل الإضافة حقيقية، وتارة جانب الآتي والحال فتجعل لفظية، ~~والتعويل على القرائن والمقامات. # فإن قيل: التقييد بيوم الدين ينافي الاستمرار لكونه صريحا في الاستقبال. # قلنا: معناه الثبوت والاستقرار من غير اعتبار حدوث في أحد الأزمنة، ومثل ~~هذا المعنى لا يمتنع أن يعتبر بالنسبة إلى يوم الدين، كأنه قيل: هو ثابت ~~المالكية في يوم الدين، أو المراد أنه يجعل يوم الدين لتحقق وقوعه بمنزلة ~~الواقع، # PageV01P196 # فتستمر مالكيته في جميع الأزمنة. # فإن قيل: ما ذكر من الاتساع وجعل الظرف يجري مجرى المفعول به صريح في أن ~~هذه إضافة الصفة إلى معمولها، فتكون لفظية قطعا. # قلنا: المراد أنه إضافة إلى ما هو مفعول من جهة المعنى، كما يقال: في ~~مالك عبيده أمس: إنه إضافة إلى المفعول، أي إلى ما يتعلق به تعلق المملوكية ~~بحيث لو كانت الصفة على شرائط العمل كانت عاملة فيه (1). انتهى. # قوله: (وتخصيص اليوم بالإضافة إما لتعظيمه، أو لتفرده تعالى بنفوذ الأمر ~~فيه). # قال الطيبي: في اختصاص يوم الدين دون يوم القيامة وغيره من أساميه ~~فائدتان: # إحداهما: مراعاة الفاصلة. # وثانيتهما: العموم المطلوب في الألفاظ، فإن الجزاء يشتمل على جميع أحوال، ~~القيامة، من ابتداء النشور إلى السرمد الدائم، بل يكاد يتناول أحوال النشأة ~~الأولى بأسرها، فظهر من هذا الاختصاص ومن مآل معنى القراءتين في الصورتين ~~إفادة التعميم المطلوب من ألفاظ هذه السورة الكريمة، والدلالة على التسلط ~~والغلبة والتصرف والملكة، فسبيل ملك يوم الدين ومالك يوم الدين، سبيل رب ~~العالمين في الحمل على المفهومين، فانظر إلى حسن هذا الترتيب السري، وهذا ~~النظم الأنيق تدهش منه. # وذلك أن رب العالمين آذن بالتصرف العام في الدنيا ms119 ملكا وتربية، ومالك يوم ~~الدين دل على ذلك في العقبى تسلطا وقهرا، وتوسيط الرحمن الرحيم بينهما مناد ~~بترجيح جانب الرحمة، وأنه تعالى رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة (2). # قوله: (وإجراء هذه الأوصاف على الله تعالى من كونه ربا للعالمين) إلى ~~آخره. # قال الشريف: أي لما دل بلامي التعريف والاختصاص على أن جنس الحمد مختص به ~~تعالى، وحق له أجري عليه تلك الأوصاف العظام ليكون حجة واضحة، # PageV01P197 # ودلالة قاطعة على انحصار الحمد فيه واستحقاقه إياه، فذكر أولا ما يتعلق ~~بالابتداء من كونه ربا مالكا للأشياء كلها لا يخرج شيء منها من ملكوته، أي ~~سلطنته الشاملة، ومن ربوبيته الكاملة، يتصرف فيها على وفق مشيئته ويربيها، ~~أي يرقيها في مدارج الكمال على مقتضى عنايته بإفاضة الجود، وإعداد أسباب ~~الكمالات. # وثانيا: ما يتعلق بالبقاء من إسباغه علينا نعما ظاهرة وباطنة جليلة ~~ودقيقة. # وثالثا: ما يتعلق بالإعادة من كونه مالكا للأمر كله يوم الجزاء، كأنه ~~قيل: الحمد لله الذي منه الابتداء والانتهاء، فهو الحقيق بالثناء (1). # قوله: (لا يستأهل لأن يحمد) # قلت: وقد عد الحريري (2) في " درة الغواص " هذه الكلمة من جملة أوهام ~~الخواص فقال: يقولون: فلان يستأهل الإكرام، وهو مستأهل للإنعام، ولم تسمع ~~هاتان اللفظتان في كلام العرب، ولا صوب التلفظ بهما أحد من أعلام الأدب، ~~ووجه الكلام أن يقال: فلان يستحق المكرمة، وهو أهل لإسداء المكرمة. # وأما قول الشاعر: # لا، بل كلي يا أم واستأهلي. . . إن الذي أنفقت من ماليه (3). # فإنه عنى بلفظ استأهلي اتخذي الإهالة، وهي ما يؤتدم به من السمن (4). # وقال الجوهري في " الصحاح ": تقول: فلان أهل لكذا، ولا تقل: مستأهل، # PageV01P198 # والعامة تقوله (1). # لكن في " القاموس " استأهل كذا استوجبه، لغة جيدة، وإنكار الجوهري باطل ~~(2). # وفى " الأساس " فلان أهل لكذا، واستأهل لذلك، وهو مستأهل له، وقد سمعت ~~أهل الحجاز يستعملونه استعمالا واسعا (3). # قوله: (فضلا عن أن يعبد). # قال أبو حيان: سئلت عن قولهم: إن زيدا لا يملك درهما، فضلا عن دينار، بم ~~انتصب " فضلا "، وما المعنى في ذلك؟ # فقلت: الذي نقول في ذلك - بعد تسليم ms120 أن هذا الكلام من لسان العرب -: إن ~~(4) بعض الناس قد نسب (5) ذلك إلى العرب، فأما أبو علي الفارسي فقال في ~~تعليق جمع فيه مسائل من المشكلات: إن قول القائل: إن زيدا لا يملك درهما ~~فضلا عن دينار، ثم وجه النصب بما سنذكره، فقوله: إن قول القائل كذا ليس بنص ~~أنه من كلام العرب. # وقد طالعت من دواوين العرب جاهليتها وإسلاميتها الجملة الكثيرة فلم أر ~~مثل هذا وقع في كلامها، وقد جرت بيني وبين بعض فضلاء أصحابنا هذه المسألة ~~فقال: كان الأستاذ أبو الرضي مساعد بن محمد بن عبد الواحد الأنصاري المرسي ~~(6) قد جرت عنده هذه المسألة، فأنشدنا عن بعض النحاة، فيها ما يدل على أنها ~~مسموعة، وهو قول الشاعر: # قلما يبقى على هذا القلق. . . صخرة صماء فضلا عن رمق (7) # PageV01P199 # فظاهر هذا البيت يقتضي أن ذلك من لسان العرب. # وينبغي في إثبات مثل هذا إلى صحة نقل، ولا تغتر بكلام من قدمنا ذكره أن ~~ذلك من لسان العرب، فليس بقول من هو ضابط في هذه الصناعة. # ونتكلم عليها - على تقدير أنها من كلام العرب - فنقول: القول على الإعراب ~~مترتب على فهم المعنى، ومعنى هذا الكلام الإخبار أنه لا يملك درهما ولا ~~دينارا، وأن عدم ملكه للدينار (1) أولى، وكأنه قال: لا يملك درهما، فكيف ~~يملك دينارا، أي إذا انتفى ملكه لدرهم كان أحق أن ينتفي ملكه لدينار؛ لأن ~~من قدر على دينار كان في العادة قادرا على درهم؛ لأن القليل مندرج في ~~الكثير، وكذلك إذا انتفى بقاء الصخرة الصماء على هذا القلق فكيف يبقى الرمق ~~الذي عادته أن يفنى بأدنى شيء. # هذا شرح المعنى الذي يريده من يتكلم بهذا الكلام. # وأما الإعراب فنقل عن الفارسي أن " فضلا " يجوز نصبه على المصدر، أو ~~الحال. انتهى ما نقل عنه. ونحن نقرر ذلك فنقول: " فضلا " ظاهره أنه من ~~الفضلة، التي هي البقية، ومنه الفضالة، وهي الباقي من الشيء، يقال: فضل منه ~~شيء، أي بقي، أو من فضل على زيد، أي زاد عليه في الخير. # قال ms121 الشاعر: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا. . . حب النبي محمد إيانا (2) # أي زيادة على ناس غيرنا، ويقال منه لمن صار ذلك سجية له: فضل الرجل، بضم ~~الضاد. # ويحتمل أن يخرج (3) على هذين الاشتقاقين، وهما معنى البقية، ومعنى ~~الزيادة، فإذا جعلناه مصدرا فلابد له من عامل، ولم يتقدمه ما يصلح أن يكون ~~عاملا فيه، فيحتاج إلى إضماره، وتقديره: يفضل فضلا عن دينار، ففي " يفضل " ~~ضمير يعود إلى الدرهم، ويفضل في موضع الصفة، ويصير المعنى أنه لا يملك # PageV01P200 # درهما فاضلا عن دينار، أي باقيا عن دينار، أو زائدا عن دينار، بل يملك ~~الدرهم، ولا يكون فاضلا عن دينار، وإنما كان كذلك لأن النفي إذا دخل على ~~شيء مقيد إنما يتسلط على ذلك القيد، فإذا قلت: ما قام رجل عاقل، فمنطوقه ~~انتفاء القيام عن رجل عاقل، ومفهومه أنه قام رجل غير عاقل، وكذلك ما جاء ~~زيد ضاحكا، منطوقه انتفاء مجيء زيد في حال ضحك (1)، ومفهومه أنه جاء غير ~~ضاحك. # وقد تقدم شرح المعنى في هذا الكلام، وأن المقصود به نفي ملكه الدرهم ~~والدينار، وأن عدم ملكه للدينار أولى، لكن يتخرج ذلك على قاعدة للعرب، وهي ~~أنه متى نفي شيء مقيد (2) فقد قدمنا أن النفي يتسلط على ذلك القيد، هذا هو ~~الأكثر في كلامهم. # ولهم طريقة أخرى، وهي أنهم يقصدون نفي المحكوم عليه بانتفاء صفته، ~~فيقولون: ما قام رجل عاقل، أي لا رجل عاقل فيقوم، وهي طريقة معروفة لهم، ~~قال امرؤ القيس: # على لاحب لا يهتدى بمناره (3). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~.. # لا يريد أن يثبت لهذا الطريق منارا، وينفي عنه الاهتداء، إنما يريد نفي ~~المنار، أي فتنتفي الهداية به، أي لا منار لهذا الطريق فيهتدى به. # وقال الأفوه الأودي (4): # بمهمه ما لأنيس به. . . حس فما فيه له من رسيس (5) # لا يريد أن بهذا القفر أنيسا لا حس له، إنما يريد لا أنيس به، فيكون له ~~حس، وعلى هذه الطريقة يخرج قوله تعالى (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) [سورة ~~المدثر 49] أي لا شافع فتنفعهم شفاعته، وكذلك قوله تعالى (لا يسألون ms122 الناس ~~إلحافا) [سورة البقرة 274] أي لا سؤال فيكون إلحافا. # PageV01P201 # وإذا تقررت هذه الطريقة فيتخرج قولك: هذا لا يملك درهما عن دينار، على ~~هذه الطريقة، أي لا درهم له، فيفضل عن دينار له، وإذا انتفى ملكه للدرهم ~~كان انتفاء ملكه للدينار أولى. # وإنما جعله أبو علي منصوبا على المصدر، فاحتيج في ذلك إلى إضمار فعل، ~~وذلك الفعل في موضع الصفة، ولم يجعل " فضلا " صفة للدرهم؛ لأنه لا يكون ~~المصدر صفة إلا إذا كان فيه معنى المبالغة، فلكثرة وقوع المصدر من الموصوف ~~جعل كأنه وصف له، نحو قولهم: رجل صوم، أي كثير الصوم، ورجل زور، أي كثير ~~الزيارة، وهذا المعنى مفقود هاهنا. # وأما من تأول المصدر بمعنى مطلق اسم الفاعل، أو على حذف ذي، أي صائم، ~~وزائر، أو ذو صوم، وذو زور فإنه يجوز في هذه المسألة أن يكون التقدير في " ~~فضلا " فاضلا، أو ذا فضل، وليس ذلك قول من تحقق في العربية، بل الصحيح أن ~~المصدر لا يوصف به إلا إذا أريد به المبالغة. # وإذا جعلنا " فضلا " منصوبا على الحال فلا يكون حالا من زيد؛ لأن فضلا عن ~~دينار ليس من أحوال (1) زيد، ولا من صفاته، إنما يكون من أوصاف الدرهم، ~~ويحتمل تخريجه على الحال وجهين: # أحدهما: أن يكون حالا من درهم وإن كان نكرة؛ لأن الحال قد تأتي من ~~النكرة، وخصوصا إذا قبح الوصف بها، وقد قبح بما قدمناه من أن المصدر في ~~أجود الأقوال لا يوصف به حتى يراد به المبالغة، وقد جاءت الحال من النكرة ~~في قولهم: مررت بماء قعدة رجل، وقوله تعالى (أو كالذي مر على قرية وهي ~~خاوية على عروشها) [سورة البقرة 265] وقد قاس سيبويه ذلك في كتابه (2). # والوجه الثاني: أن يكون حالا من المصدر المضمر في الفعل، على ما قرره ~~سيبويه في قولهم: ساروا سريعا، لم يجعل سريعا نعتا لمصدر محذوف، أي سيرا ~~سريعا، إنما جعله حالا من الضمير الذي للمصدر، كأنهم قالوا: ساروه، أي ~~ساروا السير سريعا، أي في حال سرعته، فكذلك لا يملك ms123 درهما، أي لا يملكه، أي ~~الملك في حال كونه فاضلا عن دينار، أي عن ملك دينار. # PageV01P202 # وهذا التخريج الثاني قل من يعرفه، وإنما يذهب معربوا النحاة في قولهم: ~~ساروا سريعا إلى أن سريعا نعت لمصدر محذوف، أي سيرا سريعا، وإضمار المصدر ~~لدلالة الفعل عليه كثير في لسان العرب قال الله تعالى (اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى) [سورة المائدة 9] أي العدل، وقالت العرب: من كذب كان شرا له، أي ~~كان هو، أي الكذب (1). # وتقرير اختيار سيبويه هذا التخريج على تخريج النحاة له مكان غير هذا، ~~والمعنى الذي قررناه حالة إعرابه مصدرا يجري فيه حالة إعرابه حالا، وهو أن ~~المقصود بذلك انتفاء الحال، وذي الحال، كما كان المعنى انتفاء الصفة ~~والموصوف. # وقد صنف بعض معاصرينا في هذه المسألة جزءا وهو شهاب الدين أحمد بن إدريس ~~المالكي المعروف بالقرافي (2)، وجوز في إعراب " فضلا " نيفا وأربعين وجها، ~~يوقف عليها من كتابة، وفيها (3) غاية التمحل، والفضلاء لا يذكرون من ~~الأعاريب إلا ما سهل مأخذه في (4) لسان العرب. انتهى كلام أبي حيان. # وقال الشيخ جمال الدين ابن هشام في رسالة ألفها في إعراب ألفاظ، منها هذا ~~اللفظ: # أما قوله: فلان لا يملك درهما فضلا عن دينار، فمعناه أنه لا يملك درهما ~~ولا دينارا، وأن عدم ملكه الدينار أولى من عدم ملكه الدرهم، وكأنه قال: لا ~~يملك درهما، فكيف يملك دينارا. # وهذا التركيب زعم بعضهم أنه مسموع، وأنشد عليه: # قلما يبقى على هذا القلق. . . صخرة صماء فضلا عن رمق # PageV01P203 # الرمق بقية الحياة، ولا تستعمل " فضلا " هذه (1) إلا في النفي، وهو ~~مستفاد في البيت من " قلما ". # قال بعضهم: حدث ل " قل " حين كفت ب " ما " إفادة الاختصاص. # قال ابن هشام: وهذا خطأ: فإن قل تستعمل للنفي قبل الكف، يقال: قل أحد ~~يعرف هذا إلا زيد، يعني لا يعرف هذا إلا زيد، ولهذا استعمل أحد، وصح إبدال ~~المستثنى، وهو بدل إما من أحد، أو من ضميره، و " على " في البيت للمعية، ~~مثلها في قوله تعالى (وإن ربك لذو مغفرة للناس ms124 على ظلمهم) [سورة الرعد 7] ~~(الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق) [سورة إبراهيم 40]. # وانتصاب " فضلا " على وجهين محكيين عن الفارسي: # أحدهما: أن يكون مصدرا لفعل محذوف، وذلك الفعل نعت للنكرة. # الثاني: أن يكون حالا من معمول الفعل المذكور. # هذا خلاصة ما نقل عنه، ويحتاج إلى بسط يوضحه. # اعلم أنه يقال: فضل عنه، وعليه، بمعنى زاد، فإن قدرته مصدرا بتقدير لا ~~يملك درهما يفضل فضلا عن دينار، فذلك الفعل المحذوف صفة لدرهما. كذا حكي عن ~~الفارسي. # ولا يتعين كون الفعل صفة، بل يجوز أن يكون حالا، كما جاز في " فضلا " أن ~~يكون حالا، على ما سيأتي تقريره. # نعم، وجه الصفة (2) أقوى؛ لأن نعت النكرة كيف كانت أقيس من مجيء الحال ~~منها. # وإن قدرته حالا فصاحبها يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون ضمير المصدر محذوفا، أي لا يملكه، أي لا يملك الملك، على ~~حد قوله: # هذا سراقة للقرآن يدرسه (3). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~.. # أي يدرس الدرس؛ إذ ليس الضمير للقرآن، لأن اللام متعلقة ب " يدرس " # PageV01P204 # ولا يتعدى الفعل إلى ضمير اسم، وإلى ظاهره جميعا، ولهذا وجب في " زيدا ~~ضربته " تقدير عامل على الأصح، وعلى هذا خرج سيبويه والمحققون نحو قوله: " ~~ساروا سريعا " أي ساروه، أي ساروا السير سريعا، وليس سريعا عندهم نعتا ~~لمصدر محذوف، لالتزام العرب تنكيره ولأن الموصوف لا يحذف إلا إذا كانت ~~الصفة (1) مختصة بجنسه، كما في " رأيت كاتبا، أو حاسبا، أو مهندسا " فإنها ~~مختصة بجنس الإنسان، ولا يجوز رأيت طويلا، ورأيت أحمر، وفي هذا الموضع بحث ~~ليس هذا موضعه. # الثاني: أن يكون قوله: " درهما (2) " # فإن قلت: كيف جاز مجيء الحال من النكرة؟ # قلت: أما على قول سيبويه فلا إشكال؛ لأنه يجوز عنده مجيء الحال من النكرة ~~وإن لم يمكن الابتداء بها (3)، ومن أمثلته: فيها رجل فائما، ومن كلامهم: ~~عليه مائة بيضا، وفي الحديث: " وصلى وراءه قوم قياما (4) ". # وأما على المشهور من أن الحال. لا تأتي من النكرة إلا بمسوغ فلها هنا ~~مسوغان: # أحدهما: كونها في سياق النفي، والنفي يخرج النكرة من حيز ms125 الإبهام إلى حيز ~~العموم فيجوز حييئذ الإخبار عنها، ومجيء الحال منها. # الثاني: ضعف الوصف، ومتى امتنع الوصف بالحال، أو ضعف ساغ مجيئها من ~~النكرة، فالأول كقوله تعالى: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها) ~~وقول الشاعر: # مضى زمن والناس يستشفعون بي (5). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. .. # فإن الجملة المقرونة بالواو لا تكون صفة، خلافا للزمخشري، وكقولك: هذا ~~خاتم حديدا عند من أعربه حالا؛ لأن الجامد المحض لا يوصف به. # PageV01P205 # والثاني: كقولهم: مررت بماء قعدة رجل، فإن الوصف بالمصدر خارج عن القياس. # فإن قلت: هلا أجاز الفارسي في " فضلا " كونه صفة ل " درهما "؟ # قلت: زعم أبو حيان أن ذلك لأنه لا يوصف بالمصدر، إلا إذا (1) أريدت ~~المبالغة؛ لكثرة وقوع ذلك الحدث من صاحبه، وليس ذلك بمراد هنا. # قال: وأما القول بأنه يوصف بالمصدر على تأويله بالمشتق، أو على تقدير ~~المضاف فليس قول المحققين. # قال ابن هشام: هذا كلام عجيب، فإن القائل بالتأويل الكوفيون، ويؤولون ~~عدلا بعادل، ورضى بمرضي، وكذا يقولون في نظائرهما، والقائل بالتقدير ~~البصريون، يقولون: التقدير ذو عدل، وذو رضى، وإذا كان كذلك فمن المحققون؟ # ثم اختلف النقل عن الفريقين، والمشهور أن الخلاف مطلق. # وقال ابن عصفور (2): وهو الظاهر، إنما الخلاف حيث لا تقصد المبالغة، فإن ~~قصدت فالاتفاق على أنه لا تأويل ولا تقدير (3). # وهذا الذي قاله ابن عصفور هو الذي في ذهن أبي حيان، ولكنه نسي فتوهم أن ~~ابن عصفور قال: إنه لا تأويل مطلقا، فمن هنا - والله أعلم - فى خل عليه ~~الوهم. # والذي ظهر لي أن الفارسي إنما لم يجز في " فضلا " الصفة؛ لأنه رآه منصوبا ~~أبدا سواء كان ما قبله منصوبا، كما في المثال، أم مرفوعا، كما في البيت، أم ~~مخفوضا، كما في قولك: فلان لا يهتدي إلى ظاهر النحو فضلا عن دقائق البيان. # PageV01P206 # فهذا منتهى القول في توجيه إعراب الفارسي. # وأما تنزيله على المعنى المراد فعسير (1)، وقد خرج على أنه من باب قوله: # على لاحب لا يهتدى بمناره. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # ولم يذكر أبو حيان سوى ذلك، وقال: وقد يسلطون النفي على ms126 المحكوم عليه ~~بانتفاء صفته، فيقولون: ما قام رجل عاقل، أي لا رجل عاقل فيقوم، ثم أنشد ~~بيت امرئ القيس المذكور، وقال: ألا ترى أنه لا يريد إثبات منار للطريق، ~~ونفي الاهتداء به، إنما يريد نفي المنار، فتنتفي الهداية به، أي لا منار ~~لهذا الطريق فيهتدى به، وقال الأفوه: # بمهمه ما لأنيس به حس. . . فما فيه له من رسيس # لا يريد أن بهذا القفر أنيسا لا حس له، إنما يريد لا أنيس به، فيكون له ~~حس، وعلى هذا خرج (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) أي لا شافع لهم فتنفعهم ~~شفاعته و (لا يسألون الناس إلحافا) أي لا سؤال فيكون إلحافا، قال: وعلى هذا ~~يتخرج المثال المذكور أي لا يملك درهما فيفضل عن دينار، وإذا انتفى ملكه ~~للدرهم كان انتفاء ملكه للدينار أولى. # قال ابن هشام: وهذا الكلام الذي ذكره لا تحرير فيه، فإن الأمثلة المذكورة ~~من بابين مختلفين، وقاعدتين متباينتين، أميز كلا منهما عن الأخرى، ثم أذكر ~~أن التخريج المذكور لا يتأتى على شيء منهما. # القاعدة الأولى: أن القضية السالبة لا تستلزم وجود الموضوع، بل كما تصدق ~~مع وجوده تصدق مع عدمه، فإذا قيل: ما جاءني قاضي مكة، ولا ابن الخليفة صدقت ~~القضية وإن لم يكن بمكة قاض، ولا للخليفة ابن، وهذه القاعدة هي التي تتخرج ~~عليها (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) وبيت امرئ القيس، فإن شفاعة الشافعين ~~بالنسبة إلى الكافرين غير موجودة يوم القيامة؛ لأن الله تعالى لا يأذن لأحد ~~في أن يشفع لهم؛ لأنه لا يأذن فيما لا ينفع؛ لتعاليه عن العبث، ولا يشفع ~~أحد عند الله إذا لم يأذن الله له (من ذا الذي يشقع عنده إلا بإذنه) [سورة ~~البقرة 256] وكذلك المنار غير موجود في اللاحب المذكور؛ لأن المراد التمدح ~~بأنه يقطع الأرض المجهولة من غير هاد يهتدي به، فغرضه إنما تعلق بنفي وجود # PageV01P207 # ما يهتدي به في تلك الطريق التي سلكها، لا بنفي وجود الهداية عن شيء نصب ~~فيها للاهتداء به. # وأما قول أبي حيان وغيره: المراد لا شافع ms127 لهم فتنفعهم شفاعته، ولا منار ~~فيهتدى يه فليس بشيء؛ لأن النفي إنما يتسلط على المسند لا على المسند إليه، ~~ولكئهم لما رأوا الشفاعة، والمنار غير موجودين توهموا أن ذلك من اللفظ، ~~فزعموا ما زعموا. # وفرق بين قولنا: الكلام صادق مع عدم المسند إليه، وقولنا: إن الكلام ~~اقتضى عدمه. # القاعدة الثانية: إن القضية السالبة المشتملة على مقيد نحو ما جاءني رجل ~~شاعر تحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون نفي المسند باعتبار القيد، فيقتضي المفهوم في المثال ~~المذكور وجود مجيء رجل ما غير شاعر، وهذا هو الاحتمال الراجح المتبادر، ألا ~~ترى أنه لو كان المراد نفيه عن الرجل مطلقا لكان ذكر الوصف ضائعا، ولكان ~~زيادة في اللفظ، ونقصا في المعنى المراد. # الثاني: أن يكون نفيه باعتبار المقيد، وهو الرجل، وهذا (1) احتمال مرجوح، ~~لا يصار إليه إلا بدليل (2)، فلا مفهوم حينئذ للقيد؛ لأنه لم يذكر للتقييد، ~~بل ذكر لغرض آخر، كأن يكون المراد مناقضة من أثبت ذلك الوصف، فقال: جاءك ~~رجل شاعر، فأردت التنصيص على نفي ما أثبته، وكان يراد التعريض، كما إذا ~~أردت في المثال المذكور أن تعرض بمن قال: جاء رجل شاعر، وهذه هي القاعدة ~~التي يتخرج عليها (لا يسألون الناس إلحافا) فإن الإلحاف قيد في السؤال ~~المنفي. # والمراد من الآية - والله أعلم - نفي السؤال البتة، بدليل (يحسبهم الجاهل ~~أغنياء من التعفف) والتعفف لا يجامع المسألة، ولكن أريد بذكر الإلحاف - ~~والله أعلم - التعريض بقوم ملحفين، توبيخا لهم على صنيعهم، أو التعريض بجنس ~~الملحفين، وذمهم على الإلحاف؛ لأن النقيض للوصف الممدوح مذموم. # PageV01P208 # والمثال المبحوث فيه يتخرج على هذه القاعدة - فيما زعموا - فإن " فضلا " ~~مقيد للدرهم، فلو قدر النفي مسلطا على القيد اقتضى مفهومه خلاف المراد، وهو ~~أنه يملك الدرهم، ولكنه لا يملك الدينار، ولما امتنع هذا تعين الحمل على ~~الوجه المرجوح، وهو تسليط النفي على المقيد، وهو الدرهم، فينتفي الدينار؛ ~~لأن الذي لا يملك الأقل لا يملك الأكثر، فإن المراد بالدرهم ليس الدرهم ~~العرفي، لأنه يجوز أن يملك الدينار من لا يملكه، بل ms128 المراد ما يساوي من ~~النقود درهما، فهذا توجيه التخريج. # وأما الاعتراض عليه فمن جهة أن القيد ليس نفس الدينار، حتى يصير المعنى ~~لا يملك درهما فكيف دينارا، وإنما القيد قولة " فضلا عن دينار " والكلام لم ~~يسق لنفي ملك الزائد على الدينار، بل لنفي ملك الدينار نفسه، ثم يلزم عن ~~ذلك انتفاء ملك ما زاد عليه. # والذي يظهر لي في توجيه هذا الكلام أن يقال: إنه في الأصل جملتان ~~مستقلتان، ولكن الجملة الثانية دخلها حذف كثير وتغيير، حصل الإشكال بسببه. # وتوجيه ذلك: أن يكون هذا الكلام في اللفظ أو في التقدير جوابا لمستخبر ~~قال: أيملك فلان دينارا؟ أو ردا علي مخبر قال: فلان يملك دينارا، فقيل في ~~الجواب: فلان لا يملك درهما، ثم استأنف كلاما آخر، ولك في تقديره وجهان: ~~أحدهما: أن يقال: أخبرتك بهذا زيادة عن الإخبار عن دينار استفهمت عنه، أو ~~زيادة عن دينار أخبرت بملكه له، ثم حذفت جملة أخبرتك بهذا، وبقي معمولها، ~~وهو " فضلا " كما قالوا: حينئذ، الآن، بتقدير: كان ذلك حينئذ، واسمع الآن، ~~فحذفوا الجملتين، وأبقوا من كل منهما معمولها، ثم حذف مجرور " عن " وجار " ~~دينار " وأدخلت " عن " الأولى على الدينار، كما قالوا: ما رأيت رجلا أحسن ~~في عينيه الكحل من زيد، والأصل منه في عين زيد، ثم حذف مجرور " من " وهو ~~الضمير، وجار العين، وهو " في " ودخلت " من " على العين. # الثاني: أن يقدر فضل انتفاء الدرهم عن فلان عن (1) انتفاء الدينار عنه. ~~ومعنى ذلك أن يكون حال هذا المذكور في الفقر معروفة عند الناس، والفقير ~~إنما ينفى عنه في العادة ملك الأشياء الحقيرة، لا ملك الأموال الكثيرة، ~~فوقوع # PageV01P209 # نفي ملك الدرهم عنه في الوجود فاضل عن وقوع نفي الدينار عنه، أي أكثر ~~منه، و " فضلا " على التقدير الأول حال، وعلى الثاني مصدر، وهما الوجهان ~~اللذان ذكرهما الفارسي، لكن توجيه الإعرابين مخالف لما ذكر، وتوجيه المعنى ~~مخالف لما ذكروا؛ لأنه إنما يتضح تطابق اللفظ والمعنى على ما وجهت، لا على ~~ما وجهوا. # ولعل من لم يقو ms129 أنسه بتجوزات العرب في كلامها يقدح فيما ذكرت؛ بكثرة ~~الحذف وهو كما قيل: # إذا لم يكن إلا الأسنة مركب. . . فلا رأى للمحتاج إلا ركوبها (1) # وقد بينت في التوجيه الأول أن مثل هذا الحذف والتجوز واقع في كلامهم. # قال أبو الفتح: قال لي أبو علي: من عرف ألف، ومن جهل استوحش (2). انتهى ~~كلام ابن هشام (3). # وقال الشيخ سعد الدين: " فضلا " مصدر فعل محذوف، يقع متوسطا بين نفي ~~وإثبات لفظا، نحو فلان لا ينظر إلى الفقير فضلا عن إعطائه، أو معنى نحو ~~تقاصرت الهمم عن أدنى العدد فضلا عن أن تترقاه، أي لم تبلغه فضلا عن ~~الترقي، والقصد فيه إلى استبعاد الأدنى، أعنى ما دخله النفي، بمعنى عده ~~بعيدا عن الوقوع، كالنظر إلى الفقير، وبلوغ الهمم، واستحالة ما فوقه، أعني ~~ما دخلته " عن " بمعنى عده بمنزلة المحال الذي لا يمكن وقوعه، كالإعطاء ~~والترقي، وهو من قولك: أنفقت الدرهم، والذي فضل منه كذا، أي بقي، وفاعل ~~الفعل ضمير النفي، أي انتفى العطاء بالكلية، والذي بقي منه عدم النظر، ~~وهكذا انتفى الترقي، وبقي التقاصر. # والأحسن أنه لا محل لهذه الجملة وإن جعلها بعضهم حالا. # ومن الخطأ في حل هذا التركيب ما يقال: إن " فضلا " بمعنى تجاوزا، وأن ~~المستبعد هو عدم النظر وقصور الهمم (4). انتهى. # * * * ### | قوله: (نخصك بالعبادة والاستعانة) # PageV01P210 # قال الشيخ أكمل الدين: اعترض عليه بأن المعنى نخص العبادة، ونخص طلب ~~المعونة بك. # وكأن هذا المعترض إنما نظر إلى سياق الكلام بأن المعنى أنهم علموا أن ~~العبادة لابد منها، وأنها ينبغي أن تكون لغير الله، أو له ولغيره، فقال: ~~نخص العبادة بك، قصر قلب على الأول، وإفراد على الثاني، فوجب أن يحمل كلام ~~المصنف على القلب. # وفيه نظر؛ لأن رد الخطأ * في باب القصر إنما يكون على المخاطب، وذلك فيما ~~نحن فيه محال. # وأجيب بأنه على سبيل التعريض. # ورد بأنه ليس بصحيح على ما سيظهر. # وقيل: معنى (إياك نعبد) نخصك بالعبادة، كما عبر عنه المصنف، لأن تقديره ~~نعبدك، وتقديم المفعول أفاد أن يجعل المعنى نخصك ms130 بالعبادة، لا بغيرها من ~~أفعالنا؛ لأن غيرها منها ما لا يصلح لك. # وليس بصحيح؛ لأنه من باب قصر الفعل على المفعول، دون عكسه، فليس لكلامه ~~محمل صحيح سوى القلب، لكن النظر في دفع الخطأ لم يندفع (1). انتهى. # وقال الشيخ سعد الدين: قوله: " نخصك بالعبادة " أي نجعلك منفردا بها، لا ~~نعبد غيرك، وهذا هو الاستعمال العربي، ولو قيل: نخص العبادة بك لكان ~~استعمالا عرفيا (2). # قوله: (ليكون أدل على الاختصاص). # قال الشريف: تصريح بأنه الغيبة لها دلالة ما على ذلك، لتقدم ذكر الصفات ~~المشعرة بذلك (3). # الشيخ أكمل الدين: لم يفرق بين التخصيص والاختصاص، ولا نزاع في الاصطلاح ~~(4). PageV01P211 # قوله: (ومن عادة العرب التفنن في الكلام، والعدول من أسلوب إلى آخر). # لم يصرح باسم هذا، وسماه في " الكشاف " بالالتفات (1)، فأفاد وأجاد؛ لأن ~~هنا ثلاثة أنواع متقاربة، ينبغي التمييز بينها؛ لئلا تلتبس. # قال الشيخ بهاء الدين السبكي: في " عروس الأفراح ": اعلم أني لم أر من ~~أوضح العبارة عن حقيقة الالتفات، وربما توهم قوم أنه لفظي، وربما أشكل ~~التمييز بين حقيقته وحقيقة التجريد، وحقيقة وضع الظاهر موضع المضمر، وعكسه، ~~ثم كونه حقيقة أو مجازا، فالكلام في أربعة أمور: # الأول: في كشف الغطاء عن حقيقته. # اعلم أن الالتفات نقل الكلام من أسلوب لغيره، وهو نقل معنوي، لا لفظي ~~فقط، وشرطه أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى الملتف ~~عنه، يحتوز عن مثل أكوم زيدا، وأحسن إليه، فضمير " أنت " الذي هو فاعل أكرم ~~غير الضمير في " إليه " وليس التفاتا. # وإنما قلت: " في نفس الأمر " لأنه بطريق الادعاء، يعود لغيره، فحينئذ إذا ~~كان الضمير الأول في محله باعتبار الواقع في نفس الأمر، فقلت: إني أخاطبك، ~~فأجب المخاطب، كنت أعدت الضمير في المخاطب، وهو ضمير غيبة على نفسك، وليس ~~ذلك وضعا لضمير الغائب موضع ضمير المتكلم، بل جردت منك مثل نفسك، وأمرته ~~بأن يجيبه، فضمير الغيبة واقع موقعه (2)، وكذلك (وما لي لا أعبد الذي فطرني ~~وإليه ترجعون) [سورة يس 22] جرد من نفسه حقيقة مثلها وخاطبها، وفي ms131 قوله: # طحا بك قلب في الحساد طروب. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # على رأي السكاكي جرد من نفسه حقيقة مثلها وخاطبها، فالضمير واقع في محله، ~~فهو التفات وتجريد، وعلى رأي غيره هو تجريد فقط. # وفي قوله بعده: # تكلفني ليلى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # التفات على القولين، ولا نقول: إنه أعاد الضمير على غير الأول، فيلزم أن # PageV01P212 # يكون الضميران، وهما الكاف والياء لشيئين، بل أعاده على الأول مدعيا أنه ~~غير الثاني، فإن الحقيقة المجردة هي باعتبار الحقيقة عين المجرد عنها، ~~وباعتبار التجريد غيرها، فذلك الذي جرده في قوله: " بك " هو في نفس الأمر ~~نفسه، فالتفت له بهذا الاعتبار. # وبهذا علمنا أن الالتفات في " بك " على رأي السكاكي أوضح من الالتفات ~~الذي في " تكلفني " لأن في " بك " خروجا عن ضمير المتكلم إلى شيء لا وجود ~~له بالكلية، وفي " تكلفني " خروج عن الحقيقة المجردة إلى الحقيقة المجرد ~~عنها، فهو عدول إلى الأصل، و " بك " عدول إلى الفرع. # وفي قوله تعالى (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) [سورة يونس 22] جرد من ~~المخاطبين مثلهم، وعاد (1) الضمير عليهم، فهو تجريد والتفات، فالضميران في ~~نفس الأمر لشيء واحد، وبالادعاء لشيئين. # وقوله تعالى (والله الذي أرسل الرياح) [سوة فاطر 9] في لفظ الجلالة - على ~~رأي السكاكي - التفات، وتجريد، وعلى رأي غيره تجريد فقط. # وقوله تعالى (فسقناه) التفات عنى رأيهما؛ لأنه عائد على الله تعالى ~~حقيقة، والكلام فيه كالكلام في: # تكلفني ليلى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # وقوله تعالى (الحمد لله) التفات على رأي السكاكي وتجريد، و (إياك) التفات ~~لا تجريد. # الثاني: في الفرق بين التجريد والالتفات. # وقد علم مما سبق أن بينهما عموما وخصوصا من وجه، فيوجد التجريد دون ~~الالتفات كقولك: رأيت منه أسدا، ومثل: # تطاول ليلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~.. # على رأي الجمهور، والتفات دون تجريد نحو: # تكلفني ليلى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # ونحوه (فسقناه) والتفات وتجريد نحو (فصل لربك) ولا واحد منهما كغالب ~~القرآن. # PageV01P213 # الثالث: وضع الظاهر موضع المضمر، وعكسه بالنسبة إلى الالتفات. # فعند السكاكي قد يجتمع وضع الظاهر موضع المضمر مع الالتفات في نحو (والله ~~الذي أرسل الرياح) وأمير المؤمنين يأمرك بكذا، وقد ينفرد الالتفات نحو: # تطاول ms132 ليلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # وليس فيه وضع الظاهر موضع المضمر، بل وضع مضمر موضع مضمر، وقد ينفرد وضع ~~الظاهر عن الالتفات كقوله تعالى (إن أبانا لفي ضلال مبين) [سورة يوسف 8] ~~فإن أصله " إنه " لتقدمه في قوله (أحب إلى أبينا منا) # وأما وضع المضمر موضع الظاهر فينفرد عن الالتفات في نحو: نعم رجلا زيد " ~~و " ربه رجلا " لأن الضمير والظاهر كلاهما على أسلوب الغيبة، وينفرد ~~الالتفات عنه كثيرا، نحو (إياك نعبد) ونحو: وبات وباتت له ليلة. . . . . .. # ويجتمعان في نحو قول الخليفة: نعم الرجل أمير المؤمنين. # وأما على رأي السكاكي فوضع الظاهر موضع المضمر والالتفات قد يجتمعان، مثل ~~(فصل لربك وانحر) وقد ينفرد الالتفات، وهو الغالب، مثل (إياك نعبد) وقد ~~ينفرد وضع الظاهر، مثل (الحمد لله) ونحو (والله الذي أرسل الرياح) ووضع ~~المضمر (1) موضع الظاهر لا يجتمع مع الالتفات؛ لأن الالتفات لابد فيه من ~~ضمير سابق يلتفت عنه، ومع ذلك فلا موقع للظاهر، ولكن ينفرد وضع المضمر في ~~نحو: نعم رجلا زيد " وينفرد الالتفات في غير ذلك. # الرابع: في أن الالتفات حقيقة أو مجاز. # إذا تأملت ما سبق علمت أنه حقيقة حيث كان معه تجريد وحيث لم يكن، وقد صرح # الخطيبي (2) بأن الالتفات تجريد، والتحقيق ما تقدم من التفصيل (3). ~~انتهى. # * * * # تنبيه: قال الشيخ بهاء الدين: قوله تعالى: (الحمد لله) وقوله (إياك نعبد) ~~اتفقوا على أنه التفات واحد. # PageV01P214 # وفيه نظر؛ لأن الزمخشري ومن تابعه على أن الالتفات خلاف الظاهر مطلقا، ~~يلزمهم أنه إن كان التقدير قولوا: (الحمد لله) ففيه التفاتان - أعني في ~~الكلام المأمور بقوله - # أحدهما: في لفظ الجلالة، فإن الله تعالى حاضر، فأصله الحمد لك. # والثاني: (إياك) لمجيئه على خلاف الأسلوب السابق، وإن لم يقدر قولوا كان ~~في (الحمد لله) التفات عن التكلم إلى الغيبة، فإن الله كأنه حمد (1) نفسه، ~~ولا يكون في (إياك نعبد) التفات؛ لأن قولوا مقدرة معها قطعا، فأحد الأمرين ~~لازم للزمخشري والسكاكي، إما أن يكون في الآية التفاتان، أو لا يكون فيها ~~التفات بالكلية. # هذا إن فرعنا على رأي السكاكي، وهو ms133 مقتضى كلام الزمخشري؛ لأنه جعل في ~~أبيات امرئ القيس ثلاثا، وإن فرعنا على رأي الجمهور، ولم نقدر قولوا: ~~(الحمد لله) فلا التفات؛ لأنا نقدر قولوا (إياك نعبد) وإن قدرنا قولوا قبل ~~(الحمد لله) كان فيه التفات واحل في (إياك) وبطل قول الزمخشري أن في أبيات ~~امرئ القيس ثلاث التفاتات (2) انتهى. # قوله: (تطرية له) # قال الشيخ بهاء الدين: أي إنه أشهى للقلب؛ لأن لذات النفوس في التنقلات؛ ~~لما جبلت عليه من الضجر (3). # قؤله: (وتنشيطا للسامع) # أي فيكون أكثر إصغاء. # وقال في " المثل السائر ": قول الزمخشري: إن الالتفات يحصل به الفرار من ~~الملل لا يصح؛ لأن الكلام الحسن لا يمل (4). # ورده صاحب (5) " الفلك الدائر " بأن المستلذ قد يمل. . . . . . . . . . . ~~. # PageV01P215 # لكثرته (1). # قوله: (فيعدل من الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى التكلم، وبالعكس) # قال الشيخ بهاء الدين السبكي: قد قسموا الالتفات إلى ستة أقسام: # الأول: الالتفات من التكلم إلى الخطاب، ومثلوه بقوله تعالى (وما لي لا ~~أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون) والأصل وإليه أرجع. # الثاني: التفات من التكلم إلى الغيبة، كقوله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر ~~فصل لربك) [سورة الكوثر 1، 2]. # الثالث: التفات من الخطاب إلى التكلم كقوله: # طحا بك قلب في الحسان طروب. . . بعيد الشباب عصر حان مشيب # تكلفني ليلى وقد شط وليها. . . وعادت عواد بيننا وحروب (2) # فالتفت في قوله: " تكلفني " عن قوله: " بك " من الخطاب إلى التكلم. # الرابع: من الخطاب إلى الغيبة، كقوله تعالى (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ~~بهم) # الخامس: من الغيبة إلى الخطاب، كقوله تعالى (مالك يوم الدين * إياك نعبد) # السادس من الغيبة إلى التكلم نحو (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ~~فسقناه) # وقول امرئ القيس: # تطاول ليلك بالأثمد. . . ونام الخلي ولم ترقد # وبات وباتت له ليلة. . . كليلة ذي العائر الأرمد # وذلك من نبإ جاءني. . . وخبرته عن أبي الأسود (3) # هذه الأبيات مطلع قصيدة رواها الأصمعي، وأبو عمرو الشيباني (4) # PageV01P216 # وأبو عبيدة، وابن الأعرابي لامرئ القيس بن حجر الكندي. # وقال الشيخ جمال الدين ابن هشام في " شرح الشواهد ": وهو الثابت في كتاب ~~" أشعار الشعراء ms134 الستة (1). # ورواها ابن الكلبي لعمرو بن معديكرب (2) في قتله بني مازن بأخيه عبد ~~الله، وإخراجهم من بلادهم، ورواها ابن دريد (3) لامرئ القيس بن عانس - ~~بالنون - الصحابي (4)، وبعد هذه الأبيات: # ولو عن نثا غيره جاءني. . . وجرح اللسان كجرح اليد # لقلت من القول مالا يزا. . . ل يؤثر عني يد المسند # بأي علاقتنا ترغبو. . . ن عن دم عمرو علي مرثد # فإن تدفنوا الداء لا نخفه. . . وإن تبعثوا الحرب لا نقعد # وإن تقتلونا نقتلكم. . . وإن تقصدوا لدم نقصد (5) # قوله: # تطاول ليلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # كناية عن السهر # قال ابن هشام: وهو خطاب لنفسه، والأصل ليلي. والأثمد بفتح الهمزة، وسكون ~~المثلثة، وضم الميم، ودال مهملة، اسم موضع. والخلي: الخالي (6) من الهموم. ~~والعائر بمهملة وهمزة. # PageV01P217 # قال ابن هشام: هو قذى العين، وقيل: العائر الرمد، قال: والأول أولى ليكون ~~أشق للجمع بينهما، ويحصل الترقي أيضا ما فإن الرمد أبلغ من قذى العين، ~~ولعدم تكرره. # قال: واشتقاق العائر من العوار بضم العين وتشديد الواو: قذى العين. # قال: والضمير في " بات " وفي " له " ملتفت بهما عن الخطاب إلى الغيبة، ~~والواو في " وبات " للعطف، وفي " وباتت له ليلة " للعطف، أو للحال، وهو ~~أولى، أي وبت والحال أن بيتوتتي كانت شديدة، ودل على شدتها بالتشبيه ~~المذكور، وإسناد البيتوتة إليها مجازي و " بات ". فيهما تامة، فالجار ~~والمجرور يتعلق بالثانية، لا باستقرار محذوف، هو خبر، فإن ذلك لا يحسن ~~لزوال التطابق، ولأنه لو قيل: باتت ليلته كان كافيا " وذلك " إشارة إلى ~~المذكور كله، و " من " لابتداء الغاية. # و " النبأ " قال الراغب: خبر ذو فائدة عظيمة، يحصل به علم أو غلبة ظن، ~~ولا يقال للخبر: نبأ حتى يتضمن ما ذكر (1)، فهو أخص من مطلق الخبر. # وأبو الأسود كنيته، واسمه ظالم بن عمرو، من بني الجون، آكل المرار، وهو ~~ابن عم امرئ القيس، رثاه بهذه القصيدة، وقيل: بل " أبي " مضاف ومضاف إليه، ~~و " الأسود " صفة للأب، وهو أفعل من السؤدد، أو من السواد (2). # والنثا ما نثي عن الرجل من قبيح فعله، و " يؤثر عني " يحدث به، و " يد ms135 ~~المسند " آخر الدهر. # قال القالي: (3) لم يعرف الأصمعي، وأبو عمرو معنى " بأي علاقتنا ترغبون ~~". # وقال أبو عمرو: ولم يعرفه (4) أحد ممن سألته (5). # وقد اختلف في عدد الالتفات الذي وقع في هذه الأبيات، فذكر الزمخشري # PageV01P218 # أن فيها ثلاث التفاتات (1)، في " ليلك " لأن حقه أن يقول " ليلي، وفي " ~~بات " لعدوله إلى الغيبة بعد الخطاب، وفى " جاءني " لعدوله بعدها إلى ~~التكلم. # والمحققون على أن فيها التفاتين فقط، ما وأن الأول ليس بالتفات، بل هو ~~تجريد، وقيل: إن الثاني والثالث " ذلك " و " جاءني "، ورجحه صاحب (2) " ~~الإيضاح (3) "، أو " ذلك ". # " وخبرته "، ورجحه الشيخ بهاء الدين السبكي في " عروس الأفراح (4) "، ~~وقيل: فيها أربع التفاتات " ليلك " و " ذلك " و " وجاءني " و " خبرته ". # وقد بالغ قوم فقالوا: إن فيها سبع التفاتات " ليلك " و " ترقد " و " بات ~~" و " له " و " ذلك " و " جاءني " و " خبرته ". # قوله: (وإيا ضمير) إلى آخره. # قال صاحب " البسيط ": اختلف العلماء في " إياك " على سبعة أقوال: فذهب ~~سيبويه، والأخفش، وجمهور البصريين، وأبو علي من المتأخرين إلى أن الاسم ~~المضمر هو " إيا " وما يتصل بها حروف تدل على أحوال المرجوع إليه من ~~التكلم، والخطاب، والغيبة. # وذهب الخليل إلى أن " إيا " اسم مضمر، وما بعدها مضمر مضاف إليه. # وذهب المبرد، وابن درستويه (5)، والسيرافي (6)، إلى أنه اسم مبهم أضيف # PageV01P219 # للتخصيص. # وذهب الزجاج إلى أنه اسم ظاهر خص بالإضافة إلى المضمرات. # وذهب قوم من الكوفيين، وأبو الحسن ابن كيسان، من البصريين إلى أن الضمير ~~ما بعد " إيا "، و " إيا " دعامة لها تعتمد عليها. # وذهب آخرون من الكوفيين إلى أن الكلمة بكمالها اسم مضمر. # وذهب الخليل - في قول آخر - إلى أنه اسم مظهر ناب مناب الضمير (1). # حجة القول الأول من وجهين: # أحدهما: أنها بمنزلة الضمير المنصوب المتصل في الدلالة على المفعول به ~~(2)، في قولك: ما أكرمني إلا أنت، وما أكرمت إلا إياي، فإذا ثبتت اسميتها ~~لم يجز إضافتها؛ لأن الضمائر لا تضاف، وإذا امتنعت إضافتها تعين حرفية ما ~~بعدها. # الثاني أنها لازمة للنصب، وليست ظرفا غير متمكن، ولا مصدرا غير متصرف، ms136 ~~ولو كانت اسما ظاهرا لما لزمت النصب. # وحجة القول الثاني: أنه جاءت إضافته إلى الظاهر في قول العرب: " إذا بلغ ~~الرجل الستين فإياه وإيا الشواب " ماذا ثبتت إضافته إلى الظاهر الذي يظهر ~~فيه الإعراب وجب الحكم بإضافته إلى الضمير الذي لا يظهر فيه الإعراب. # وأما كون الضمائر لا تضاف فغير مانع من إضافة هذا النوع؛ لأن الأحكام ~~العامة قد تتخلف في بعض الصور، بدليل تخلف " لدن " عن جر " غدوة "، وتخلف " ~~لولا " عن وقوع ضمير المرفوع بعدها، وتخلف " عسى " عن اتصال ضمير المرفوع ~~بها، فكذلك هذا النوع من المضمرات، تخلف عن حكم المضمرات في منع الإضافة. # وحجة القول الثالث: أنه مع إبهامه الغالب عليه الإظهار، فلا تمتنع ~~إضافته، ولذلك تكلم في اشتقاقه. # وحجة القول الرابع: أنه ظاهر بدليل تحقق اشتقاقه، والظاهر لا تمتنع ~~إضافته. # وأما لزومه للنصب فغير مستنكر، بدليل أن من الأسماء ما يلزم النصب، وهذا ~~منها. وحجة القول الخامس: أن الياء والكاف والهاء في " إياي " و " إياك "، # PageV01P220 # و " إياه " هي الضمائر المتصلة بالفعل في " أكرمني " و " وأكرمك " و " ~~وأكرمه " فوجب أن تكون هي الضمائر؛ لتحققها بالاسمية عند الاتصال بالفعل، ~~إلا أنه لما لم يمكن قيامها بنفسها جعل قبلها ما تعتمد عليه، وتتصل به. # وأما كون " إيا " هي الضمير دون ما بعدها فضعيف؛ لأنه لم يعهد لها حالة ~~يمكن حملها عليها، وقد عهد لهذه الضمائر الدلالة على الإضمار، فوجب الحمل ~~على ما عهد، دون ما لم يعهد. # وأما كون ما تتصل به أكثر منها فغير مانع بدليل اتصالها بالفعل، وهو أكثر ~~منها؛ لأن الغرض التوصل إلى جعلها منفصلة من الفعل، وهذا القول ليس ببعيد ~~عن الصواب. # وحجة القول السادس: أن الحكم على بعض الكلمة بالاسمية، وعلى بعضها ~~بالحرفية محض التحكم، لأنه لم يعهد كلمة واحدة بعضها اسم، وبعضها حرف، فوجب ~~الحكم على جميع الكلمة بالاسمية. # وأما اختلافها فبحسب اختلاف الإضمار إلى التكلم والخطاب والغيبة، لأنه ~~جعل ما يدل على كل نوع من المضمرين في آخر الكلمة. # وأما القول السابع فهو ms137 يناسب قول من قال بالإظهار. انتهى. # قوله: (واحتج بما حكاه عن بعض العرب: " إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا ~~الشواب "). # قال سيبويه: حدثني من لا أتهم عن الخليل أنه سمع أعرابيا يقول: فذكره ~~(1). # قال الطيبي: الشواب جمع شابة، كدواب جمع دابة، أي فليحذر نفسه أن يتعرض ~~للشواب، وليحذر الشواب أن يفتنه (2). # قال صاحب " البسيط " في النحو: وروي: " فإياه وإيا السوآت " قال: وهذا ~~أبلغ في التحذير من الجماع عند الكبر. # قال الزركشي (3) في حاشية كتبها على هذا الموضع: هذا يرد على من ادعى # PageV01P221 # أن هذا تصحيف. # قوله: (وهو شاذ لا يعتمد عليه) # قال الشيخ سعد الدين: هو وإن كان شاذا من حيث الإضافة إلى المظهر، لكن ~~فيه دلالة على أن بين " إيا " واللواحق إضافة (1). # قوله: (والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل) # هو كلام الراغب، وزاد أنها ضربان: # عبادة بالتسخير، كما في قوله تعالى (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن ~~فيهن) # [سورة الإسراء 44] وعبادة بالاختيار، وهي لذي النطق، وهو المأمور به في ~~نحو قوله تعالى (اعبدوا ربكم) (2) [سورة البقرة 21]. # قوله: (والمراد طلب المعونة في المهمات كلها، أو في أداء العبادات) # الأول هو الصواب، فإنه الوارد عن ابن عباس (3)، والأوفق للعموم المراد في ~~ألفاظ الفاتحة. # قوله: (في عبادتهم) أي أثنائها # قوله: (وقدم المفعول للتعظيم، والاهتمام به والدلالة على الحصر) # نازع أبو حيان في دلالة التقديم على الحصر (4) مستندا إلى قول سيبويه: ~~إذا # PageV01P222 # قلت: ضربت زيدا، وزيدا ضربما فالتقديم والتأخير فيه سواء (1). # وتعقبه الشيخ ولي الدين العراقي في " حاشيته على الكشاف " بأنه ليس في ~~كلام سيبويه ما يرد ذلك، بل هو أمر مسكوت عنه، زاده البيانيون، وكم في كلام ~~أهل البيان في دقائق العربية مما لم يصرح بذكره النحاة. # وعبر الزمخشري بدل الحصر بالاختصاص. # قال الشيخ ولي الدين: والمتبادر إلى الفهم من الاختصاص هو الحصر (2). # وقال الإمام تقي الدين السبكي: إنه غيره، فإن صح لم يكن بين كلام ~~الزمخشري وأبي حيان تعارض. # وقال الشيخ بهاء الدين السبكي في " عروس الأفراح ": سلك الوالد في ~~الاختصاص حيث ms138 وقع، إما بتقديم الفاعل المعنوي، أو بتقديم المعمول مسلكا غير ~~ما هو ظاهر كلام البيانيين، وألف في ذلك تصنيفا لطيفا سماه " الاقتناص في ~~الفرق بين الحصر والاختصاص (3) ". # قال فيه: قد اشتهر كلام الناس في أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص، ومن ~~الناس من ينكر ذلك، ويقول: إنما يفيد الاهتمام. # وقد قال سيبويه في كتابه: " وهم يقدمون ما هم به أعنى (4) ". # والبيانيون على إفادته الاختصاص. # ويفهم كثير من الناس من الاختصاص الحصر، فإذا قلت: زيدا ضربت، يقول: ~~معناه ما ضربت إلا زيدا، وليس كذلك، وإنما الاختصاص شيء والحصر شيء آخر، ~~والفضلاء لم يذكروا في ذلك لفظة الحصر، وإنما قالوا: الاختصاص. # قال الزمخشري - في تفسير قوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) -: " ~~وتقديم المفعول لقصد الاختصاص، كقوله تعالى (أفغير الله تأمروني أعبد) # PageV01P223 # [سورة الزمر 46] (قل أغير الله أبغي ربا) [سورة الأنعام 164] والمعنى ~~نخصك بالعبادة، ونخصك بطلب المعونة (1) ". # وقال في قوله تعالى (قل أفغير الله تأمروني أعبد): " معناه أفغير الله ~~أعبد بأمركم " (2) وقال في قوله تعالى (قل أغير الله أبغي ربا): " الهمزة ~~للإنكار، أي منكرا أن أبغي ربا غيره (3) ". # وقال في قوله تعالى (قل الله أعبد مخلصا له ديني) [سورة الزمر 14] " # إنه أمر بالإخبار بأنه يختص الله تعالى وحده دون غيره بعبادته، مخلصا له ~~دينه " (4). # وقال في قوله تعالى (أفغير دين الله يبغون) [سورة آل عمران 83] " قدم ~~المفعول الذي هو (غير دين الله) على فعله؛ لأنه أهم من حيث إن الإنكار الذي ~~هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل " (5). # وقال في قوله تعالى (أئفكا آلهة دون الله تريدون) [سورة الصافات 86]: " ~~إنما قدم المفعول على الفعل للعناية به، وقدم المفعول له على المفعول به؛ ~~لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم؛ لأنهم على إفك وباطل في شركهم، ويجوز أن ~~يكون إفكا مفعولا به، يعني أتريدون إفكا، ثم فسر الأول بقوله (آلهة دون ~~الله) على أنها إفك في أنفسها، ويجوز أن يكون حالا " (6). # فهذه الآيات كلها لم يذكر الزمخشري لفظ الحصر في شيء منها، ولا يصح إلا ~~في ms139 الآية الأولى فقط، والقدر المشترك في الآيات الاهتمام، ويأتي الاختصاص ~~في أكثرها. # ومثل قوله تعالى (أئفكا آلهة) قوله تعالى (أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) ~~[سورة سبأ 40] وما أشبههما لا يأتي فيه إلا الاهتمام؛ لأن ذلك منكر من غير ~~اختصاص، وقد يتكلف لمعنى الاختصاص في ذلك كما في بقية الآيات، وأما الحصر ~~فلا. # PageV01P224 # فإن قلت: ما الفرق بين الاختصاص والحصر؟ # قلت: الاختصاص افتعال من الخصوص، والخصوص مركب من شيئين: # أحدهما: عام مشترك بين شيئين، أو أشياء. # والثاني: معنى منضم إليه، يفصله عن غيره، كضرب زيد، فإنه أخص من مطلق ~~الضرب، فإذا قلت: ضربت زيدا، أخبرت بضرب عام وقع منك، على شخص خاص، فصار ~~ذلك الضرب المخبر به خاصا لما انضم إليه منك، ومن زيد، وهذه المعاني ~~الثلاثة: أعني مطلق الضرب، وكونه واقعا منك، وكونه واقعا على زيد، قد يكون ~~قصد المتكلم بها ثلاثتها على السواء، وقد يترجح قصده لبعضها على بعض، ويعرف ~~ذلك بما. ابتدأ به كلامه، فإن الابتداء بالشيء يدل على الاهتمام به، وأنه ~~هو الأرجح لغرض المتكلم. # فإذا قلت: زيدا ضربت، علم أن خصوص الضرب على زيد هو المقصود، ولاشك أن كل ~~مركب من خاص وعام له جهتان، فقد يقصد من جهة عمومه، وقد يقصد من جهة خصوصه، ~~فقصده من جهة خصوصه هو الاختصاص، وأنه هو الأهم عند المتكلم، وهو الذي قصد ~~إفادته للسامع من غير تعرض ولا قصد لغيره بإثبات ولا نفي. # وأما الحصر فمعناه نفي غير المذكور، وإثبات المذكور، ويعبر عنه ب " ما "، ~~و " إلا "، أو ب " إنما ". # فإذا قلت: ما ضربت إلا زيدا كنت نفيت الضرب عن غير زيد، وأثبته لزيد، ~~وهذا المعنى زائد على الاختصاص. # وإنما جاء هذا في (إياك نعبد وإياك نستعين) للعلم بأنه لا يعبد غير الله، ~~ولا يستعان بغيره، ألا ترى أن بقية الآيات لم يطرد فيها ذلك، " فإن قوله ~~تعالى (أفغير دين الله يبغون) لو جعل غير دين الله يبغون في معنى ما يبغون ~~إلا غير دين الله، وهمزة الإنكار داخلة عليه، ms140 لزم أن يكون المنكر الحصر، لا ~~مجرد بغيهم غير دين الله، ولاشك أن مجرد بغيهم غير دين الله منكر، وكذلك ~~بقية الآيات إذا تأملتها، ألا ترى أن (أفغير الله تأمروني أعبد) وقع ~~الإنكار فيه على عبادة غير الله من غير حصر، وأن (أبغي ربا) غيره منكر من ~~غير حصر، ولكن الخصوص، وهو غير الله هو المنكر وحده، ومع غيره. # وكذلك (إياكم كانوا يعبدون) عبادتهم إياهم منكرة من غير حصر، وكذلك قوله ~~تعالى (آلهة دون الله تريدون) المنكر إرادتهم آلهة دون الله من غير حصر. # PageV01P225 # فمن هذا كله يعلم أن الحصر في (إياك نعبد وإياك نستعين) من خصوص المادة، ~~لا من موضوع اللفظ. بل أقول: إن المصلي قد يكون مقبلا على الله وحده، لا ~~يعرض له استحضار غيره بوجه من الوجوه، وغيره أحقر في عينه من أن يشتغل ذلك ~~الوقت بنفي عبادته، وإنما قصد الإخبار بعبادة الله. # وأول ما حضر في ذهنه عظمة من هو واقف بين يديه فقال (إياك نعبد) ليطابق ~~اللفظ المعنى، ويتقدم ما تقدم حضوره في القلب، وهو الرب سبحانه وتعالى، ثم ~~بنى على ما أخبر به من عبادته. # فمعنى اختصاصه بالعبادة اختصاصه بالإخبار بعبادته، وغيره من الأكوان لم ~~يخبر عنه بشيء، بل هو معرض عنها. # وإذا تأملت مواقع ذلك في الكتاب والسنة، وأشعار العرب تجده كذلك، ألا ترى ~~قول الشاعر (1): # أكل امرئ تحسبين امرءا. . . ونار توقد بالليل نارا # لو قدرت فيه الحصر ب " ما " و " إلا " لم يصح المعنى الذي أراده. # وقد قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى (وبالآخرة هم يوقنون): " وفي تقديم ~~الآخرة، وبناء (يوقنون) على (هم) تعريض بأهل الكتاب، وما كانوا عليه من ~~إثبات أمر الآخرة على خلاف حقيقته، وأن قولهم ليس بصادر عن إيقان، وأن ~~اليقين ما عليه من آمن بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك (2) ". # وهذا الذي قاله الزمخشري في غاية الحسن. # وقد اعترض عليه بعض الناس فقال: تقديم الآخرة أفاد أن إيقانهم مقصور على ~~أنه إيقان بالآخرة، لا بغيرها. # وهذا الذي ms141 قاله هذا القائل بناه على ما فهمه من أن تقديم المعمول يفيد ~~الحصر، وليس كذلك، لما بيناه. # ثم قال هذا القائل: وتقديم (هم) أفاد أن هذا القصر مختص بهم، فيكون إيقان ~~غيرهم بالآخرة إيمانا بغيرها، حيث (قالوا لن يدخل) [سورة البقرة 111] و (لن ~~تمسنا) [سورة البقرة 80]. # PageV01P226 # وهذا من هذا القائل استمرار على ما في ذهنه من الحصر، أي أن المسلمين لا ~~يوقنون إلا بالآخرة، وأهل الكتاب يوقنون بها وبغيرها، وهذا فهم عجيب. # ثم قال هذا القائل: ثم إن التعريض في قوله: " بأهل الكتاب " " وبما كانوا ~~" " وأن قولهم " ظاهر معني قول الزمخشري. # قال هذا القائل: وأما في قوله: " وأن اليقين " فمشكل؛ لأنه ليس فيه تعريض ~~بأن اليقين ما عليه من آمن، بل تصريح. # قلت: مراد الزمخشري أن التصريح بأن من آمن يوقنون تعريض بأن أهل الكتاب ~~لا يوقنون، فكيف يرد عليه هذا؟ # ثم قال هذا القائل: فالوجه أن يقال: " وأن اليقين " عطف على قوله: " ~~تعريض " لا على معمولاته من " بأهل الكتاب " إلى آخره، فكأنه قال: وفي ~~تقديم الآخرة وبناء يوقنون على (هم) تعريض، وأن اليقين. . .. # قلت: مراد الزمخشري أنه تعريض بنفي اليقين عن أهل الكتاب، وكأنه قال: دون ~~غير من آمن، فلا يرد عليه، ولا يحتاج إلى تقدير العطف على ما ذكره هذا ~~القائل، وهو إما أن يقدر: " دون غيرهم " أولا، فإن قدر فهو تعريض، لا ~~تصريح، وإن لم يقدر فلا يحتاج إلى بناء (يوقئون) على (هم). # فحمل كلام الزمخشري على ما زعمه هذا القائل لا يصح بوجه من الوجوه، وهذا ~~القائل فاضل، وإنما ألجأه إلى ذلك فهمه الحصر، وهو ممنوع، وعلى تقدير ~~تسليمه فالحصر على ثلاثة أقسام: # أحدها: ب " ما " و " إلا " كقولك: ما قام إلا زيد، صريح في نفي القيام عن ~~غير زيد، ويقتضي إثبات القيام لزيد، قيل: بالمنطوق، وقيل: بالمفهوم، وهو ~~الصحيح، لكنه أقوى المفاهيم؛ لأن " إلا " موضوعة للاستثناء، وهو الإخراج، ~~فدلالتها على الإخراج بالمنطوق، لا بالمفهوم، ولكن الإخراج من عدم القيام ~~ليس هو عين القيام، بل قد ms142 يستلزمه، فلذلك رجحنا أنه بالمفهوم، والتبس على ~~بعض الناس لذلك، فقال: إنه بالمنطوق. # والثاني: الحصر ب " إنما " وهو قريب من الأول فيما نحن فيه وإن كان جانب ~~الإثبات فيه أظهر، فكأنه يفيد إثبات قيام زيد - إذا قلت: إنما قام زيد - ~~بالمنطوق، ونفيه عن غيره بالمفهوم. # والقسم الثالث: الحصر الذي قد يفيده التقديم، وليس هو على تقدير تسليمه ~~مثل الحصرين الأولين، بل هو في قوة جملتين: # PageV01P227 # إحداهما: ما صدر به الحكم نفيا كان أو إثباتا، وهو المنطوق # والأخرى: ما فهم من التقديم، والحصر يقتضي نفي المنطوق فقط، دون ما دل ~~عليه من المفهوم؛ لأن المفهوم لا مفهوم له، فإذا قلت: أنا لا أكرم إلا ~~إياك، أفاد التعريض بأن غيرك يكرم غيره، ولا يلزم أنك لا تكرمه. # وقد قال سبحانه وتعالى (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) [سورة النور ~~3] أفاد أن العفيف. # قد ينكح غير الزانية، وهو ساكت عن نكاحه الزانية فقال سبحانه وتعالى بعده ~~(والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) بيانا لما سكت عنه في الأولى. # فلو قال (وبالآخرة هم يوقنون) أفاد منطوقه إيقانهم بها، ومفهومه عند من ~~يزعم أنهم لا يوقنون بغيرها، وليس ذلك مقصودا بالذات، والمقصود بالذات قوة ~~إيقانهم بالآخرة، حتى صار غيرها عندهم كالمدحوض، فهو حصر مجازي، وهو دون ~~قولنا: يوقنون بالآخرة، لا بغيرها، فاضبط هذا، وإياك أن تجعل تقديره: لا ~~يوقنون إلا بالآخرة. # إذا عرفت هذا فتقديم (هم) أفاد أن غيرهم ليس كذلك، فلو جعلنا التقدير لا ~~يوقنون إلا بالآخرة كان المقصود المهم النفي، فيتسلط المفهوم عليه، فيكون ~~المعنى إفادة أن غيرهم يوقن بغيرها، كما زعم هذا القائل، ويطرح إفهام أنه ~~لا يوقن بالآخرة. # ولا شك أن هذا ليس بمراد (1)، بل المراد إفهام أن غيرهم لا يوقن بالآخرة، ~~فلذلك حافظنا على أن الغرض الأعظم إثبات الإيقان بالآخرة، ليتسلط المفهوم ~~عليه، وأن المفهوم لا يتسلط على الحصر؛ لأن الحصر لم يدل عليه بجملة (2) ~~واحدة، مثل " ما " و " إلا " ومثل " إنما " وإنما دل عليه بمفهوم مستفاد من ms143 ~~منطوق، وليس أحدهما متقيدا بالآخر حتى نقول: إن المفهوم أفاد نفي الإيقان ~~المحصور، بل أفاد نفي الإيقان مطلقا عن غيرهم. # وهذا كله إنما احتجنا إليه على تقدير تسليم ما ادعاه هذا القائل من ~~الحصر، وقد سبق إلى فهم كثير من الناس، ونحن قد منعنا ذلك أولا، وبينا أنه ~~لا حصر # PageV01P228 # في ذلك، وإنما هو اختصاص، وفرقنا بين الاختصاص والحصر. وقول هذا القائل: ~~تقديم (هم). من أين له أن هذا تقديم، فإنك إذا قلت: هو يفعل، احتمل أن يكون ~~مبتدأ خبره يفعل، واحتمل أن يكون أصله يفعل هو، ثم قدمت وأخرت، والزمخشري ~~لم يصرح بالتقديم، وإنما قال: " بناء (يوقنون) على (هم) " ولكنا مشينا مع ~~هذا الفاضل على كلامه، وكل ذلك أوجبه (1) الوهم والتباس الاختصاص بالحصر ~~(2). انتهى كلام الشيخ تقي الدين. # وقال الشيخ بهاء الدين السبكي: قال ابن الحاجب في " شرح المفصل ": ~~الاختصاص الذي يتوهمه كثير من الناس من تقديم المعمول وهم. # واستدل على دلك بقوله تعالى (فاعبد الله مخلصا له الدين) ثم قال تعالى ~~(بل الله فاعبد) # قال: وهو استدلال ضعيف؛ لأن (مخلصا له الدين) أغنى عن إرادة الحصر في ~~الآية الأولى، ولو لم يكن فما الذي يمنع من ذكر المحصور في محل بغير صيغة ~~الحصر، كما تقول: عبدت الله، وتقول: ما عبدت إلا الله، كل سائغ. # قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم) [سورة ~~الحج 77]، وقال تعالى (أمر ألا تعبدوا إلا إياه) [سورة يوسف 40] بل قوله ~~تعالى (بل الله فاعبد) من أقوى أدلة الاختصاص؛ فإن قبلها (لئن أشركت) فلو ~~لم تكن للاختصاص، وكان معناها: أعبد الله لما حصل الإضراب الذي هو معنى ~~(بل). # قال: وقد رد الشيخ أبو حيان على مدعي الاختصاص، ونقل عن سيبويه أنه قال: ~~" يقدمون ما هو الأهم من كلامهم، وهم به أعنى " # قال: وربما يعترض على مدعي الاختصاص بنحو قوله تعالى (أفغير الله تأمروني ~~أعبد). # وجوابه: أنه لما كان من أشرك بالله غيره كأنه لم يعبد الله، كان أمرهم ~~بالشرك كأنه أمر ms144 بتخصيص غير الله بالعبادة. # PageV01P229 ### | قال: ورد صاحب الفلك الدائر " بقوله (1) تعالى (كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل) # (2). # وجوابه: أنا لا ندعي اللزوم، بل الغلبة، وقد يخرج الشيء عن الحقيقة، وعن ~~الغالب (3). انتهى. # قوله: (ولذلك قال ابن عباس: معناه نعبدك، ولا نعبد غيرك) # أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم (4) من طريق الضحاك عنه. # قوله: (ولا يستتب له) # في الصحاح: استتب له الأمر: تهيأ واستقام. # الشيخ سعد الدين: يستتب، أي يتم، من التبات، وهو الهلاك (5). # قال في " الأساس ": والتبات يتبع التمام (6). # قوله: (وأصله أن يعدى باللام) إلى آخره # قال الزمخشري في غير " الكشاف ": " يقال: هداه لكذا، أو إلى كذا، إذا لم ~~يكن في ذلك، فيصل إليه بالاهتداء، وهداه كذا بغير حرف محتمل للحالين، بين ~~أن يكون فيه، وبين أن لا يكون، حتى لا يجوز أن يقال في قوله (والذين جاهدوا ~~فينا لنهدينهم سبلنا) [سورة العنكبوت 69] لسبلنا، أو إلى سبلنا " انتهى ~~(7). # PageV01P230 # وللخويي فرق آخر ذكرته في " أسرار التنزيل (1) " # قوله: (وهداية الله تتنوع أنواعا) إلى آخره # نوعها الراغب إلى أربعة غير هذه: # الأولى: الهداية التي عم بها كل شيء، بحسب حاله، كما قال (أعطى كل شيء ~~خلقه ثم هدى) [سورة طه 50]. # الثاني: الهداية التي جعلها للناس، بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء، ~~وإنزال القرآن، وهو المقصود بقوله (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) [سورة ~~الأنبياء 73]. # الثالث: التوفيق الذي يختص به من اهتدى، وهو المعني بقوله (والذين اهتدوا ~~زادهم هدى) [سورة محمد 17] (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) [سورة التغابن 11]. # الرابع: الهداية في الآخرة إلى الجنة، وهو المعني بقوله (الحمد لله الذي ~~هدانا لهذا) [سورة الأعراف 43] سيهديهم ويصلح بالهم (2)) [سورة محمد 5]. # قوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) # قال الطيبي: تقرير الاستشهاد به أنه تعالى أثبت لهم الجهاد على لفظ ~~الماضي، وأوقع ضمير التعظيم ظرفا له، على المبالغة، أي في سبيلنا ووجهنا ~~مخلصين لنا، ولا يكون مثل هذا الجهاد إلا هداية، لا غاية بعدها، ثم قال ~~(لنهدينهم سبلنا) على الاستقبال. # وصرح بلفظ (سبلنا) ولا يستقيم تأويله إلا بما ذكر من ms145 طلب الزيادة بمنح ~~الألطاف (3). # قوله: (ويميط) بضم أوله، أي تبعد وتنحي. # PageV01P231 # قوله: (غواشي) جمع غاشية. # قوله: (والأمر والدعاء يتشاركان لفظا) # أي صيغة ومعنى، أي فإن كلا منهما دال على الطلب # قوله: (ويتفاوتان بالاستعلاء والتسفل، وقيل: بالرتبة) # في مغايرة القول الثاني للأول نظر لا يخفى # قوله: (السابلة) هم المختلفون (1) في الطرقات لحوائجهم # قوله: (وهو كالطريق في التذكير والتأنيث) # أما في المعنى فيينهما فرق لطيف، أشار إليه الخويي قال: الطريق كل ما ~~يطرقه طاروا معتادا كان أم (2) غيره، والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك، ~~والصراط من السبيل ما لا التواء فيه ولا اعوجاج، فلا يذهب يمنة ولا يسرة، ~~بل يكون على سمت القصد (3)، فهو أخص الثلاثة. # قال: فإن قيل: فما فائدة وصفه بالمستقيم حينئذ؟ # أجيب بأن الصراط يطلق على ما فيه صعود أو هبوط، والمستقيم ما لا ميل فيه ~~إلى شيء من الجوانب الأربعة، وأصل الاستقامة في قيام الشخص أن لا يكون ~~منحنيا ولا مقعنسسا، ولا مائلا إلى يمين أو يسار. # قوله: (والمراد به طريق الحق، وقيل: ملة الإسلام) # القولان مرويان عن ابن عباس، أخرجهما ابن جرير (4)، وليسا متغايرين (5) ~~كما يفهمه إيراد المصنف، بل مؤداهما واحد. # قال ابن تيمية: الخلاف بين السلف في التفسير قليل جدا، وخلافهم في ~~الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى ~~اختلاف تنوع، لا اختلاف تضاد، وذلك كأن يعبر أحدهم عن المراد بعبارة غير ~~عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى، غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى، ~~مثال ذلك تفسير هم (الصراط المستقيم) فقال بعضهم: هو القرآن، أي اتباعه، # PageV01P232 # وقال بعضهم: هو الإسلام، فهذان القولان متفقان؛ لأن دين الإسلام هو اتباع ~~القرآن، ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر، كما أن لفظ صراط يشعر ~~بوصف ثالث، وكذلك قول من قال: هو السنة والجماعة، وقول من قال: هو طريق ~~العبودية، وقول من قال: هو طاعة الله ورسوله، كلهم أشاروا إلى ذات واحدة، ~~لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها ms146 (1). انتهى. # ولاشك أن ملة الإسلام هي طريق الحق. # قوله: (وفائدته التوكيد) إلى آخره. # قال الطيبي: يعني أن البدل فيه معنى التكرير، ومعنى التوضيح، فالتوضيح ~~يرفع الإبهام عن نفس المتبوع، والتوكيد يرفع إبهام ما عسى أن يتوهم في ~~النسبة، فهو في توضيح المتبوع كالبيان، وفي تأكيد أمر المتبوع في النسبة ~~كالتأكيد، ويزيد بأنه توكيد لنفس النسبة (2). # قوله: (طريق المؤمنين) إلى آخره. ### | حكي في تفسير (الذين أنعمت عليهم) ثلاثة أقوال # ، كلها قاصرة. # والذي أخرجه ابن جرير عن ابن عباس أن المراد ب (الذين أنعمت عليهم) ~~الأنبياء والملائكة والصديقون والشهداء ومن أطاعه وعبده (3). # هذا لفظ ابن عباس، وهو يشمل الأقوال الثلاثة، ويزيد عليها، وهو الموافق ~~لقوله تعالى (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) الآية # قال الطيبي: وهو الأنسب للعموم المقصود في ألفاظ السورة (4). # قوله: (وقرئ (صراط من أنعمت عليهم) # أخرجه أبو عبيد في " فضائله " عن ابن الزبير (5). # قوله: (والإنعام إيصال النعمة) # هو كلام الراغب، وزاد: ولا يقال: إلا إذا كان الواصل إليه من العقلاء، لا ~~يقال: أنعم على فرسه (6). # PageV01P233 # وقال الخويي: الإنعام نفع العالي من دونه بأمر عظيم، خاليا عن العوض ~~والتبعة. # قوله: (والمراد هنا القسم الأخير) # قال الطيبي: الأشبه الحمل على الإطلاق، كما قال في " الكشاف: " أطلق ~~ليشمل كل إنعام، فإن من أنعم عليه بنعمة الإسلام لم تبق نعمة إلا أصابته، ~~واشتملت عليه (1). # قوله: (بدل من (الذين) # قال أبو حيان: هو ضعيف؛ لأن " غير " أصل وضعه الوصف، والبدل بالوصف ضعيف ~~(2). # قوله: (على معنى أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلالة). # قال الطيبي: يعني إنما يصح إبدال هذا من ذاك إذا اعتبر مفهوم أحدهما مع ~~منطوق الآخر ليتفقا. # قو له: (أو صفة) # قال أبو حيان: هو قول سيبويه (3) # قوله: (ولقد أمر على اللئم يسبني. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~.) # هو لرجل من بني سلول، وتمامه # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فأعف ثم أقول: لا يعنيني # وأورده طائفة بلفظ فمضيت ثمت قلت: لا يعنيني (4) # وبعده قوله: # غضبان ممتلئا علي إهابه. . . إني وحقك سخطه يرضيني # قال الطيبي: لم يرد باللئيم لئيما بعينه، ms147 ولا كل اللئام لاستحالته، ولا ~~الحقيقة لاستحالة أن يمر على مجرد الحقيقة لعدمها في الخارج، بل لئيما من ~~اللئام، واللام للعهد الذهني المعبر عنه بتعريف الجنس (5). # PageV01P234 # قال ابن الحاجب: الحقيقة الذهنية معرفة في الذهن، نكرة في الخارج (1). # وفي " الخصائص " لابن جني قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # أي: ولقد مررت (2)، أوقع المستقبل موقع (3) الماضي. # وقال في موضع آخر: إنما حكى فيه الحال الماضية، والحال لفظها أبدا ~~بالمضارع (4). # وفي بعض حواشي. " الكشاف ": فإن قيل: فهلا جعلت جملة " يسبني " حالا، ~~لكونها جملة بعد معرفة، والتقدير: ولقد أمر عليه في حال سبه لي. # قيل: ما ذكرته محتمل، لكن الأحسن أن يكون المراد: ولقد أمر على اللئيم ~~الساب لي، سواء كان في حال المرور سابا، أم لا، فيكون أعم وأشمل. # وقال الطيبي: أجيب أنه لا يحتمل الحال؛ لأن (5) القائل يمدح نفسه، ويصف ~~أناته وتؤدته وأن الحلم دأبه وعادته، لا أنه مر على لئيم معين مرة، وأنه ~~احتمل مساءته ومسبته، ودل عطف " فمضيت " و " قلت " وهما ماضيان على " أمر " ~~وهو مضارع على إرادة استمرار المورث للعادة، وعلى أن المسبة والتغافل إنما ~~يحدثان منه عند مروره عليه (6). # ومما يشبه هذا البيت ما أنشده الأصمعي لبعض الأعراب: # لا يغضب الحر على سفلة. . . والحر لا يغضبه النذل # إذا لئيم سبني جهده. . . أقول: زدني فلي الفضل (7) # قوله: (وقولهم: إني لأمر على الرجل مثلك فيكرمني) # قال الطيبي: وهذا المثال أظهر من البيت؛ لأن البيت يحتمل الحال وإن كان ~~الوصف فيه ظاهرا (8). # PageV01P235 # وقال ابن جني في " الخصائص: وكان أبو علي يقول قول أبي الحسن في قولهم: ~~إني لأمر بالرجل مثلك: إن اللام زائدة، حتى كأنه قال: إني لأمر برجل مثلك، ~~لما لم يكن الرجل هنا مقصودا معينا على قول الخليل: إنه تراد اللام في ~~المثل، جتى كأنه قال: إني لأمر بالرجل المثل لك. # قال: لأن الدلالة اللفظية أقوى من الدلالة المعنوية، أي أن اللام (1) ~~ملفوظ بها، وهي في قول الخليل مرادة مقدرة. # قال: وهذا القول من أبي علي غير مرضي عندي، ms148 وذلك أنه جعل لفظ اللام دلالة ~~على زيادتها، وكيف يكون لفظ اللام دليلا على زيادتها؟ وإنما جعلت الألفاظ ~~أدلة على إثبات معانيها، لا على سلبها. # وإنما الذي يدل على زيادة اللام هنا هو كونه مبهما، لا مخصوصا، ألا ترى ~~أنك لا تفصل بين معنيي قولك: إني لأمر برجل مثلك، وإني لأمر بالرجل مثلك في ~~كون كل واحد منهما منكورا غير معروف، ولا مومأ به إلى شيء بعينه، فالدلالة ~~أيضا من هذا الوجه - كما ترى - معنوية، كما أن إرادة الخليل اللام (2) في ~~مثلك إنما دعا إليها جريه صفة على شيء، هو في اللفظ معرفة، فالدلالة (3) ~~إذن كلتاهما معنويتان (4) انتهى. # وقد جعل صاحب " الكشاف " هذا المثال لغزا فقال في " أحاجيه ": أخبرني عن ~~معرف في حكم التنكير. # وقال في شرحه: تقول ما دخلت على الرجل مثلك إلا أكرمني، كأنك قلت: على ~~رجل مثلك. # والذي سوغ ذلك ما فيه من الإبهام؛ لوقوعه على غير معين، ألا ترى أن ~~النكرة والمعرفة في نحو هذا الموقع لا يكاد يبين الفرق بينهما، ولا يتفاوت ~~المعنيان تفاوتا ظاهرا، وذلك أن معنى على رجل مثلك: على واحد غير معين من ~~جنس الرجال، ومعنى على الرجل مثلك: على الواحد من آحاد هذا الجنس، مشارا # PageV01P236 # باللام إلى معلوم المخاطب الثابت عنده، أن (1) الواحد من الرجال ما هو، ~~ولا إشارة في الأول. # ومنه (غير المغضوب عليهم) لما كان المنعم عليهم مبهمين جرى عليهم (غير) ~~الذي توصف به النكرات، وقال: # ولقد أمر على اللئيم يسبني. . . فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # وقال: # لعمري لأنت البيت أكرم أهله. . . وأقعد في أفنائه بالأصائل (2) # كأنه قال: لأنت بيت (3). انتهى. # قوله: (أو جعل غير معرفة بالإضافة؛ لأنه أضيف إلى ما له ضد واحد) إلى ~~آخره. # وفي " شرح المفصل " للأندلسي: قال صدر الأفاضل (4): اعلم أن " غيرا " لها ~~ثلاثة مواضع: # أحدها: أن تقع موقعا لا تكون فيه إلا نكرة، وذلك إذا أريد به النفي ~~الساذج في نحو مررت برجل غير زيد، تريد أن الممرور به ليس بهذا. # الثاني: أن تقع ms149 موقعا لا تكون فيه إلا معرفة، وذلك إذا أريد به شيء قد ~~عرف بمضادة المضاف إليه في معنى لا يضاده فيه إلا هو، كما إذا قلت: مررت ~~بغيرك، أي المعروف بمضادتك، إلا أنه في هذا لا يجري صفة، فيذكر غير جار على ~~الموصوف. # وأما قولهم: الحركة غير السكون فمستكره؛ لأن غيرا هاهنا يجري مجرى ~~الكناية، فلذلك يتعرف، والمثال الجيد قول أبي الطيب (5): # PageV01P237 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P238 # قوله: (على الحال من الضمير المجرور) زاد غيره: أومن (الذين) # قال أبو حيان: وهو خطأ؛ لأن الحال من المضاف إليه الذي لا موضع له لا ~~يجوز (1). # قوله: (والعامل (أنعمت) # قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أن مثل هذا ليس من اختلاف العامل في ~~الحال، وذي الحال؛ إذ العمل في مجموع الجار والمجرور عمل في المجرور، بمعنى ~~أنه غير خارج عن المعمولية، على أن التحقيق أن المنصوب المحل، والمرفوع ~~المحل هو المجرور فقط؛ لأن أثر الجار إنما هو في تعدية الفعل وإفضائه إلى ~~الاسم، وبهذا يندفع ما يقال: إن الإسناد إليه من خواص الاسم، والجار مع ~~المجرور ليس باسم (2). # قوله: (أو بإضمار أعني) # قال أبو حيان: عزي إلى خليل، وهو تقدير سهل (3). # قوله: (أو بالاستثناء) # قال الطيبي: منعه الفراء؛ لأنه حينئذ بمعنى سوى، فلا يجوز أن يعطف عليه ب ~~" لا "؛ لأنها نفي، فلا يعطف بها إلا على نفي (4)، فلا يجوز جاءني القوم ~~إلا زيدا، ولا عمرا، وأجازه الأخفش، وقال: معناه لا زيدا (5)، فجاز العطف ~~عليه ب " لا " حملا على المعنى (6). # وقال أبو حيان: النصب على الاستثناء، قاله الأخفش، والزجاج وغيرهما، وهو ~~استثناء منقطع؛ إذ لم يتناوله اللفظ السابق، و " لا " على هذا القول صلة، ~~أي زائدة، مثلها في قوله تعالى (ما منعك ألا تسجد) [سورة الأعراف 12] ~~انتهى. # PageV01P239 # قوله: (والغضب ثوران النفس إرادة الانتقام، فإذا أسند إلى الله تعالى ~~أريد المنتهى والغاية) # قال الطيبي: الغضب تغير يحصل عند غليان دم القلب لإرادة الانتقام، وهو ~~على الله تعالى محال، فيحمل على إرادة الانتقام # والقانون في أمثاله هو أن جميع الأعراض النفسانية ms150 مثل الرحمة، والفرح، ~~والسرور، والغضب، والحياء، والمكر، والخداع، والاستهزاء، لها أوائل، ~~وغايات، فإذا وصف الله تعالى بشيء منها يكون محمولا على الغايات، لا على ~~البدايات. # مثاله الغضب ابتداؤه غليان دم القلب، وغايته إرادة إيصال الضرر إلى ~~المغضوب عليه، فلفظ الغضب في حق الله تعالى يحمل على إرادة الانتقام - كما ~~قاله - لا على غليان دم القلب (1). # وقال الشيخ أكمل الدين لهم: في الجواب عن مثل هذا وجهان: # أحدهما: أنه من باب إطلاق لفظ موضوع لأمر مع غايته على غايته فقط؛ فإن ~~لفظ الغضب موضوع لغليان الدم لإرادة الانتقام، فاستعمل لإرادة الانتقام ~~خاصة، وهو مطرد في أكثر الكيفيات النفسانية. # والثاني: أنه من باب التمثيل البياني. # قال: وأقول: يجوز أن يكون من باب الاشتراك اللفظي، بأن يكون الغضب موضوعا ~~للأمرين جميعا، وللثاني خاصة، واستعماله فيمن يستحيل عليه غليان الدم قرينة ~~لإرادة أحد المعنيين، كما يقال: الحي مشترك بين الله تعالى وبين غيره ~~اشتراكا لفظيا، فيكون موضوعا لمن قامت به قوة يفيض عنها سائر القوى ~~الحيوانية، ولباق لا سبيل للفناء عليه. # قال: ولقائل أن يقول: إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أولى؛ ~~لأن الاشتراك يخل بالمقصود، والمرجوح عند الراجح كالمعدوم، فلا معنى لهذا ~~الوجه. # والجواب - بعد إبطال دلائل ترجيح المجاز -: أن الترجيح موقوف على # PageV01P240 # وقوع التعارض بين كون اللفظ مجازا أو مشتركا، وذلك فاسد لا تحقق له، ~~والبناء على الفاسد فاسد، ودلك لأن ذلك لا يتحقق إلا إذا تعذر المدلول ولا ~~قرينة ثمت، وحينئذ إن تردد الذهن كان مشتركا ليس إلا، وإن سبق إلى خلاف ما ~~وضع له كان مجازا ليس إلا، وإن سبق إلى خلاف ما وضع له لا يكون مشتركا، ~~لانتفاء لازمه، وهو تردد الذهن، ولا مجازا؛ لأنه إذ ذاك حقيقة. # نعم أطبق علماء البيان على أن المجاز لكونه دعوى الشيء ببينة أبلغ من ~~الحقيقة، لكن لا يمنع أن يكون غيره بليغا، على أن كلامنا في المشترك، وقد ~~يكون الفهم الإجمالي مرادا، فيكون استعمال المجاز خطأ، لكونه على خلاف ~~مقتضى الحال ms151 (1). # قوله: (على ما مر) أي في الرحمن الرحيم # قوله: (و (عليهم) في محل رفع؛ لأنه نائب مناب الفاعل، بخلاف الأولى) # أي فإنها في محل نصب على المفعولية، كما أفصح به في " الكشاف " (2) قال ~~الشيخ أكمل الدين: اعترض عليه بأن الذي في محل الرفع والنصب هو المجرور، ~~وأما الجار فهو آلة التعدية، كالتضعيف والهمزة، وليس لها في إعراب ما بعدها ~~مدخل. # وأجيب بأن المصنف لعله اختار ما ذكره أبو علي في " الحجة " من تعلقه ~~بالجانبين، حيث قال: كثيرا ما يجتمع في الشيء الواحد الشبه من وجهين، ومن ~~أصلين، فمن ذلك حروف الجر في مررت بزيد ونحوه، هو من جهة بمنزلة جزء من ~~الفعل، ومن أخرى بمنزلة جزء من الاسم. # أما الجهة الأولى فلأنه قد أنفذ الفعل إلى المفعول وأوصله، كما أن الهمزة ~~في نحو أذهبت قد فعلت ذلك، وكما أن تضعيف العين في خرجته قد فعل ذلك. # وأما الثانية فلأنه قد عطف عليه بالنصب في مررت بزيد وعمرا لما كان موضع ~~الجار والمجرور نصبا، ومن ثم قدم الاسم (3) في بمن تمرر أمرر به (4). # واعترض عليه بأن العطف بالنصب لا دلالة له على أن الجار والمجرور # PageV01P241 # معطوف عليه؛ لجواز أن يكون العطف على محل المجرور خاصة. # وأقول: لعلة غير صحيح؛ لأن الإعراب المحلي إنما يستعمل فيما لم يكن له ~~إعراب لفظي، والمجرور ليس كذلك، والجار والمجرور كذلك (1). انتهى. # قوله: (و (لا) مزيدة لتأكيد ما في (غير) من معنى النفي، فكأنه قال: لا ~~المغضوب عليهم، ولا الضالين، ولذلك جاز أنا زيدا غير ضارب، كما جاز أنا ~~زيدا لا ضارب وإن امتنع أنا زيدا مثل ضارب) # قال أبو حيان في إعرابه: و (لا) في قوله (ولا الضالين) لتأكيد معنى ~~النفي؛ لأن غيرا فيه معنى النفي، كأنه قيل: لا المغضوب عليهم، ولا الضالين، ~~وعين دخولها العطف على قوله (المغضوب عليهم) لمناسبة " غير " ولئلا يتوهم ~~بتركها عطف (الضالين) على (الذين) # ولتقارب معنى " غير " من معنى " لا " أتى الزمخشري بمسألة ليبين بها ~~تقاربهما فقال: " وتقول: أنا زيدا ms152 غير ضارب، مع امتناع قولك: أنا زيدا مثل ~~ضارب؛ لأنه بمنزلة قولك: أنا زيدا لا ضارب " # يريد أن العامل إذا كان مجرورا بالإضافة فمعموله لا يجوز أن يتقدم عليه، ~~ولا على المضاف، لكنهم تسمحوا في العامل المضاف إليه " غير " وأجازوا تقديم ~~معموله على " غير " إجراء ل " غير " مجرى " لا " فكما لا يجوز تقديم معمول ~~ما بعدها عليها فكذلك " غير ". # وأورد الزمخشري هذه المسألة على أنها مسألة مقررة مفروغ منها ليقوي بها ~~التناسب بين " غير " و " لا " إذ لم يذكر فيها خلافا. # وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري مذهب ضعيف جدا، وبناه على جواز أنا زيدا لا ~~ضارب، وفي تقديم معمول ما بعد " لا " عليها ثلاث مذاهب، وكون اللفظ يقارب ~~اللفظ في المعنى لا يقضي له بأن تجري أحكامه عليه، ولا نثبت تركيبا إلا ~~بسماع من العرب، ولم نسمع أنا زيدا غير ضارب، وذكر الأصحاب قول من جوزه، ~~وردوه (2). انتهى كلام أبي حيان. # وفي حاشية الطيبي: قال الزجاج: النحويون يجوزون أنت زيدا غير ضارب، # PageV01P242 # ولا يجوزون أنت زيدا مثل ضارب؛ لأن زيدا من صلة ضارب، فلا يتقدم عليه ~~(1). # قال الطيبي: وذلك أن وقوع المعمول فيما لا يقع فيه عامله ممتنع، فامتنع ~~قولك: أنا زيدا مثل ضارب؛ لأن " مثل " مضاف إلى ضارب، و " زيدا " معموله، ~~فكما لا يجوز تقديم " ضارب " على المثل؛ لأنه مضاف إليه للمثل لا يجوز ~~تقديم " زيدا " عليه، وقولك: أنا زيدا عيز ضارب إنما يجوز لأن غير لما كان ~~متضمنا معنى النفي كان بمنزلة أنا زيدا لا ضارب، والإضافة في " غير " كلا ~~إضافة. # وقال الشيخ أكمل الدين: قالوا إن من الأصول المقررة عند النحاة أن وقوع ~~المعمول في موضع لا يقع فيه عامله ممتنع، ففي قولك أنا زيدا مثل ضارب لا ~~يجوز تقديم " ضارب " على " مثل "؛ لئلا يلزم تقديم المضاف إليه على المضاف، ~~وفي قولك: أنا زيدا غير ضارب جاز؛ لأن " غيرا " بمعنى " لا "، وجاز أنا ~~زيدا لا ضارب. # واعترض عليه بأنه مخالف للأصل المذكور؛ لوقوع المعمول في موضع لا ms153 يقع فيه ~~عامله، حيث لا يجوز أنا زيدا ضارب لا، وهو غلط؛ لأن " لا " ليس بعامل في ~~ضارب. # ومعنى قولهم: لا يقع فيه عامله، عامله الذي هو معمول (2). # وقال الشيخ سعد الدين: قدم في المثال مفعول اسم الفاعل المنفي عليه، ~~وامتناع تقديم ما في حيز النفي عليه إنما هو في " ما " و " إن " ما دون " ~~لا " و " لم " و " لن " وذلك لأن " ما " تدخل على القبيلتين، فتشبه ~~الاستفهام، و " لم " و " لن " يختصان بالفعل، ويكونان كالجزء منه، وأما " ~~لا " وإن دخلت على القبيلتين إلا أنها حرف متصرف فيها جاز عمل ما قبلها ~~فيما بعدها، مثل جئت بلا شيء، وأريد أن لا تخرج، فجاز العكس أيضا (3). # وقال بعض أرباب الحواشي: قول الزمخشري: " لما في غير من معنى النفي (4) " ~~إشارة إلى قاعدة، وهي أن الكلام إذا كان فيه نفي (5) وفسر بمثبت جاز أن # PageV01P243 # تأتي في المثبت بالنفي " وأن تحذفه. أنشد ابن عطية " (1): # ما كان يرضي رسول الله فعلهم. . . والطيبان أبو بكر ولا عمر (2) # وقياسه: والطيبان أبو بكر وعمر، لكن لما صدر الكلام بقوله: " ما كان " ~~جاز أن يقول: ولا عمر أيضا يرضى، وتقول: زيد ليس بظالم، يسبي الحريم، ويأخذ ~~الأموال، فقولك: يسبي الحرام، ويأخذ الأموال جملتان صورتهما صورة المثبت، ~~وهما منفيان بنفي ما فسرته بهما، فلك ثلاثة أوجه: # لك أن تدخل " لا " على كليهما فتقول زيد ليس بظالم، لا يسبي الحريم، ولا ~~يأخذ الأموال، ولك أن تنفيهما عنهما كما مثلت أولا، ولك أن تحذفها عن الأول ~~وتثبتها في الثاني، ولم أر القسم الرابع في كلامهم، والثالث أفصح الثلاثة، ~~كما في قوله تعالى (إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث) [سورة ~~البقرة 71] وقوله تعالى (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) [سورة الأحقاف 9] ~~وكما في البيت الذي أنشده ابن عطية انتهى. # قوله: (وقرئ وغير الضالين) # أخرجه سعيد بن منصور، وأبو عبيد، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (3) # قوله: (وقيل (غير المغضوب عليهم) اليهود) إلى آخره # هذا من العجب العجاب (4)، تضعيفه ms154 التفسير الوارد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وجميع الصحابة والتابعين، واختراعه تفسيرا برأيه، وجعله أنه المتجه. # PageV01P244 # أخرج أحمد في " مسنده " والترمذي - وحسنه - وابن حبان في " صحيحه " ~~وغيرهم، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ~~المغضوب عليهم هم اليهود، وإن الضالين النصارى (1) ". # وأخرجه ابن مردويه عن أبي ذر بلفظ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~قول الله (غير المغضوب عليهم) قال: " هم اليهود " (ولا الضالين) قال: " ~~النصارى (2) ". # وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم التفسير بذلك عن ابن عباس، وابن مسعود، ~~والربيع بن أنس (3)، وزيد بن أسلم (4)، وابنه (5) عبد الرحمن (6). # قال ابن أبي حاتم: ولا أعلم في ذلك خلافا بين المفسرين (7). # فهذه منه حكاية إجماع، فكيف يجوز العدول عنه، وعن النص المرفوع إلى قول ~~بالرأي؟. # وأعجب من ذلك من حكى في تفسير الآية عدة أقوال، كالإمام (8)، والماوردي ~~(9)، # PageV01P245 # وسليم (1)، وكل ذلك (2) ساقط، لا يعول عليه. # قال الراغب: فإن قيل: كيف فسر على ذلك، وكلا الفريقين ضال، ومغضوب عليه؟ # قيل: خص كل فريق منهم بصفة كانت أغلب عليهم وإن شاركوا غيرهم في صفات ذم ~~(3). # قوله: (وقرئ ولا الضألين بالهمزة) # قال ابن جني: قرأها أيوب السختياني، فسئل عن الهمزة فقال: هي بدل من ~~المدة؛ لالتقاء الساكنين، ونظيره قراءة عمرو بن عبيد: إنس ولا جأن، وسمع ~~شأبة، ومأدة (4). # قوله: (على لغة من جد في الهرب) # قال الطيبي: لأن التقاء الساكنين فيما إذا كان أولهما حرف لين، والثاني ~~مدغما فيه مغتفر، وإذا هرب عن هذا الجائز فقد جد في الهرب (5). # وقال السمين: قد فعلوا ذلك حيث لا ساكنان، قال الشاعر: # وخندف هامة هذا العألم (6) # بهمز العالم، والظاهر أنها لغة مطردة، فإنهم قالوا في قراءة ابن ذكوان ~~(7) (منسأته) بهمزة ساكنة (8): إن أصلها ألف، فقلبت بهمزة ساكنة (9). ~~انتهى. # PageV01P246 ### | قوله: (آمين # ، اسم فعل الذي هو استجب) # الشيخ سعد الدين: هذا تحقيق لكونه اسما، مع أن مدلوله طلب الاستجابة، ~~كاستجب، بمعنى أن دلالته على معنى استجب ليس من حيث إنه موضوع لذلك ms155 المعنى؛ ~~ليكون فعلا، بل من حيث إنه موضوع لفعل دال على طلب الاستجابة، وهو استجب، ~~كوضع سائر الأسماء لمدلولاتها. # وتحقيق ذلك أن كل لفظ وضع بإزاء معنى اسما كان، أو فعلا، أو حرفا، فله ~~اسم علم، هو نفس ذلك اللفظ من حيث دلالته على ذلك الاسم، أو الفعل، أو ~~الحرف، كما تقول في قولنا: خرج زيد من البصرة: " خرج " فعل، و " زيد " اسم، ~~و" من " حرف جر، فتجعل كلا من الثلاثة محكوما عليه، لكن هذا وضع غير قصدي، ~~لا يصير به اللفظ مشتركا، ولا يفهم منه معنى مسماه. # وقد اتفق لبعض الأفعال أن وضعت لها أسماء أخر غير ألفاظها، تطلق ويراد ~~بها الأفعال من حيث دلالتها على معانيها، وسموها أسماء الأفعال، فآمين اسم ~~موضوع بإزاء لفظ " استجب " أو ما يرادفه من صيغ طلب الاستجابة، لكن لا يطلق ~~ويقصد به نفس اللفظ، كما في الأعلام المذكورة، بل ليقصد به " استجب " الدال ~~على طلب الاستجابة، حتى يكون " آمين " مع أنه اسم لا ستجب كلاما تاما، ~~بخلاف استجب الذي هو أمر. # ولما كانت اسمية أسماء الأفعال مبنية على هذا التدقيق ذهب بعض النحاة إلى ~~أنها أسماء المصادر السادة مسد الأفعال، وإن جعلها أسماء الأفعال، ومفيدة ~~لمعانيها قصرا للمسافة، ولهذا قال الزجاج: إن " آمين " حرف موضوع موضع ~~الاستجابة، كما أن " صه " موضوع موضع السكوت، إلا أنهم احتاجوا إلى الفرق ~~بينها وبين المصادر المنصوبة السادة مسد الأفعال، سيما التي لا أفعال لها، ~~ولا تصرف فيها، حيث بنيت هذه، وأعربت تلك (1). # وقال ابن جني في " الخصائص: فإن قيل: ما الفائدة في وضع أسماء الأفعال؟ # فالجواب من ثلاثة أوجه: # أحدها: السعة في اللغة للاحتياج في قافية، أو وزن # PageV01P247 # والثاني: المبالغة، وذلك أنك في المبالغة لابد أن تترك موضعا إلى موضع، ~~إما لفظا إلى لفظ، وإما جنسا إلى جنس، كلما تعدل عن عويض إلى عراض، وعن حسن ~~ووضيء وكريم إلى حسان، ووضاء، وكرام؛ لأنها أبلغ. # والثالث: ما في ذلك من الإيجاز والاختصار، وذلك أنك تقول صه للواحد ~~والاثنين ms156 والجمع والمؤنث، بخلاف اسكت، فلما اجتمعت هذه الفوائد وضعت، ومع ~~ذلك فإنهم أبعدوا أحوالها من أحوال الفعل المسمى بها، وتناسوا تصريفه ~~لتناسيهم حروفه. # ويدل على ذلك أنه لا ينصب المضارع بعدها مقرونا بالفاء، لا تقول: صه ~~فتسلم؛ لأنه إنما نصب في جواب الفعل لتصور معنى المصدر فيه؛ لأن معنى " ~~زرني فأكرمك " لتكن زيارة منك، فإكرام مني، فزرني دل على الزيارة؛ لأنه من ~~لفظه، وليس كذلك صه؛ لأنه ليس من الفعل في قبيل ولا دبير، وإنما هو صوت ~~أوقع موقع حروف الفعل، فلما لم يكن فعلا، ولا من لفظه قبح أن يستنبط منها ~~معنى المصدر؛ لبعدها عنه. انتهى (1). # قوله: (وعن ابن عباس سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معناه فقال: ~~افعل) # أخرجه الثعلبي من طريق الكلبي (2)، عن أبي صالح (3)، عنه (4) # قوله: (. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ويرحم الله عبدا قال آمينا # صدره: # يا رب لا تسلبني حبها أبدا (5). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # PageV01P248 # وقبله: # باتت رقودا، وسار الركب مدلجا. . . وما الأوانس في فكر لسارينا # كأن ريقتها مسك على ضرب. . . شيبت بأصهب من بيع الشأمينا # كذا. أورده صاحب (1) الحماسة البصرية (2)، ولم يسم قائله # قوله: (. . . . . . . . . . . . . . . آمين فزاد الله ما بيننا بعدا) # قال البطليوسي في " شرح الفصيح (3) ": هو لجبير بن الأضبط، وكان سأل ~~الأسدي حمالة فحرمه، فقال: # تباعد مني فطحل أن (4) سألته. . . أمين فزاد الله ما بيننا بعدا # " قال: وفطحل اسم الأسدي، وفيه روايتان: روية الكوفيين بضم الفاء، ورواية ~~البصريين بفتحها، وكان يجب أن يقع " أمين " بعد قوله: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فزاد الله ما بيننا بعدا # لأن التأمين يقع بعد الدعاء. # وذكر ابن درستويه أن القصر ليس بمعروف، وإنما قصره الشاعر في هذا البيت ~~للضرورة، وروي البيت: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فآمين زاد الله ما بيننا ~~بعدا # بالمد وتقديم الفاء، فلا يكون فيه احتجاج (5). انتهى. # وقال التبريزي في " شرح أبيات إصلاح المنطق ": الوجه أن يقال: # " فزاد الله ما بيننا بعدا آمين " فقدم وأخر للضرورة (6). # وقال غيره: الرواية: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فآمين زاد الله. . . . . ~~. .. # وعلى هذا فلا شاهد فيه على القصر قوله (لقوله عليه الصلاة والسلام: # PageV01P249 # " علمني جبريل عند الفراغ (1) من قراءة الفاتحة، ms157 وقال: إنه كالختم على ~~الكتاب ") # روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " والبيهقي في " الدلائل ": عن أبي ميسرة أن ~~جبريل أقرأ النبي صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب، فلما قال: (ولا ~~الضالين) قال له: قل: آمين، فقال: آمين (2). # وروى أبو داود في " سننه " عن أبي زهير النميري (3) أحد الصحابة أنه قال: ~~آمين مثل الطابع على الصحيفة، أخبركم عن ذلك: خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذات ليلة فاتينا على رجل قد ألح في المسألة، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " أوجب إن ختم " فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ فقال: " ~~بآمين (4) " # وقد عرف بهذا أن المصنف أورد حديثين، لا حديثا واحدا، وأن الضمير في قوله ~~وقال، للنبي صلى الله عليه وسلم، لا لجبريل. # قال الشيخ أكمل الدين، والشيخ سعد الدين في قوله: " كالختم على الكتاب ". # يعني أنه يمنع الدعاء من فساد الخيبة، كما أن الطابع على الكتاب يمنع ~~فساد ظهور ما فيه على الغير. # زاد الشيخ أكمل الدين: ومعنى قوله: " أوجب " إجابة الدعاء (5) # قوله: (وفي معناه قول علي رضي الله تعالى عنه عند آمين: خاتم رب ~~العالمين، ختم به دعاء عبده) # لم أقف عليه عن علي، وإنما أخرجه الطبراني في " الدعاء " وابن عدي في " ~~الكامل " وابن مردويه في " التفسير " بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آمين خاتم رب العالمين على عباده ~~PageV01P250 # المؤمنين (1) " # قوله: (لما روي عن وائل بن حجر أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ (ولا ~~الضالين) قال: " آمين " ورفع بها صوته). # أخرجه أبو داود، والترمذي، والدارقطني - وصححه - وابن حبان (2). # قوله: (والمشهور عنه أنه يخفيه كما رواه عنه عبد الله بن مغفل، وأنس قال ~~الشيخ ولي الدين العراقي: لم أقف عليه (3). # وأخرج الطبراني في " الكبير " عن أبي وائل (4) قال: كان علي، وعبد الله - ~~يعني ابن مسعود - لا يجهران بالتأمين (5) # قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام: " إذا قال الإمام: (ولا الضالين) ~~فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، فمن ms158 وافق تأمينه تأمين الملائكة ~~غفر له ما تقدم من ذنبه (6) ") # أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، ووقع في " أمالي الجرجاني (7) " ~~في آخر هذا الحديث زيادة (8): " وما تأخر (9) " وعليها اعتمد الغزالي في # PageV01P251 # " الوسيط (1) ". # وأحسن ما فسر به هذا الحديث ما رواه عبد الرزاق، عن عكرمة قال: صفوف أهل ~~الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر ~~للعبد (2). # قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: مثل هذا لا يقال بالرأي، فالمصير ~~إليه أولى (3). # قوله: (وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي: " ألا ~~أخبرك بسورة. . .) (الحديث) # أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي، والحاكم، وصححه على شرط مسلم ~~(4). # قوله: (وعن ابن عباس بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ أتاه ~~ملك. . . الحديث) أخرجه مسلم (5). # قوله: (وعن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن القوم ~~ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا، فيقرأ صبي من صبيانهم في الكتاب ~~(الحمد لله رب العالمين) فيسمعه الله تعالى، فيرفع عنهم بذلك العذاب أربعين ~~سنة ") # أخرجه الثعلبي في " تفسيره (6) "، وهو موضوع. # قال الشيخ ولي الدين العراقي: في سنده أحمد بن عبد الله الجويباري (7)، # PageV01P252 # ومأمون بن أحمد الهروي (1)، كذابان، وهو من وضع أحدهما (2). # وقال الطيبي: المكتب، والكتاب مكان التعليم، وقيل: الكتاب الصبيان (3). # الجوهري: الكتاب الكتبة، والكتاب أيضا والمكتب واحد (4). # وعن المبرد من قال للموضع: الكتاب فقد أخطأ (5). # وتعقبه الشيخ أكمل الدين بأن الأزهري نقل (6) عن الليث (7) - تلميذ ~~الخليل - إطلاقه على المكان أيضا، موافقا لما ذكره الجوهري في " صحاحه (8) ~~". # وفي معنى الحديث ما أخرجه الدارمي في مسنده عن ثابت بن عجلان الأنصاري ~~(9) قال: كان يقال: إن الله ليريد العذاب بأهل الأرض، فإذا سمع تعليم ~~الصبيان الحكمة صرف ذلك عنهم (10). # يعني بالحكمة القرآن، ولفظ " كان يقال " حكمه الرفع، فإن صدر من صحابي ~~كان مرفوعا متصلا، أو من تابعي فمرفوع مرسل. # وقال الإمام أحمد في " الزهد ": حدثنا سيار (11)،. . . . . . . . . . . . ~~. # PageV01P253 # حدثنا جعفر (1) قال: سمعت مالك بن دينار (2) يقول: ms159 إن الله عز وجل يقول: # " إني أريد أن أعذب عبادي، فإذا نظرت إلى جلساء القرآن، وعمار المساجد، ~~وولدان الإسلام سكن غضبي (3) ". # يقول: صرفت عذابي. # * * * # تنبيه: عادة المفسرين ذكر ما ورد في فضل السور في أولها؛ لما فيه من ~~الترغيب والحث على حفظها، وذكره الزمخشري - وتبعه المصنف - في آخرها. # وقد سئل الزمخشري عن وجه ذلك، فأجاب بأن الفضائل صفات لها، والصفة تستدعي ~~تقديم الموصوف. # PageV01P254 ### | سورة البقرة ### | قوله: (وسائر الألفاظ التي يتهجا بها) # في " الأساس ": هو يهجو الحروف ويتهجاها، يعددها، ومن المجاز فلان يهجو ~~فلانا هجاء، يعدد معايبه (1). # الشريف: التهجي تعديد الحروف بأسمائها (2). # الشيخ أكمل الدين: قالوا: التهجي تعديد الحروف، فإنك إذا قلت: " ضرب " ~~مركب من ض رب فقد عددت الحروف البسيطة التي هي مادة الكلمة قبل أن تجعل له ~~صيغة (3). # قوله: (لدخولها في حد الاسم) # قال الإمام فخر الدين: لأن الضاد مثلا لفظة مفردة دالة بالتواطئ على معنى ~~مستقل بنفسه، من غير دلالة على الزمان المعين لذلك المعنى، وذلك المعنى هو ~~الحرف الأول من " ضرب (4) ". # قوله: (واعتوار ما يختص به) أي تداوله # قوله: (من التعريف والتنكير والجمع والتصغير ونحو ذلك) # قال في " الكشاف ": " كالإمالة والتفخييم والوصف والإسناد والإضافة، ~~وجميع ما للأسماء المتصرفة (5) " # قال الشيخ سعد الدين: كالتثنية والنسبة والنداء (6) # قوله: (وبه صرح الخليل وأبو علي) # في " الكشاف ": " قال سيبويه: قال الخليل يوما - وسأل أصحابه -: كيف ~~تقولون إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف التي في " ذلك " والباء التي في " ضرب ~~"، فقيل: نقول: با، كاف، فقال: إنما جئتم بالاسم، ولم تلفظوا بالحرف، وقال: ~~أقول: " كه "، " به " # PageV01P255 # وذكر أبو علي في كتاب " الحجة " في " يس " وإمالة " يا ": أنهم قالوا: يا ~~زيد # في النداء، فأمالوا وإن كان حرفا، قال: فإذا كانوا قد أمالوا ما لا يمال ~~من الحروف # من أجل الياء فلأن يميلوا الاسم الذي هو " يس " أجدر، ألا ترى أن هذه ~~الحروف # أسماء لما يلفظ بها (1). # قوله: (وما روي عن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال " من قرأ حرفا ~~من كتاب الله فله ms160 به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن ~~ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف (2) "). # PageV01P256 # أخرجه الترمذي، وقال: صحيح، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة غيره، ~~ولا هو في مسند الإمام أحمد على كبره. # نعم أخرجه البخاري في " تاريخه "، وابن الضريس (1) في " فضائل القرآن " ~~وأبو بكر ابن الأنباري في " كتاب المصاحف " والحاكم في " المستدرك "، ~~وصححه، وأبو ذر الهروي (2) في " فضائل القرآن "، والبيهقي في " شعب الإيمان ~~". # وأخرجه سعيد بن منصور في " سننه "، وابن أبي شيبة، والدارمي عن ابن مسعود ~~موقوفا. # قوله: (فالمراد به غير المعنى الذي اصطلح عليه، فإن تخصيصه به عرف مجدد، ~~بل المعنى اللغوي، ولعله سماه باسم مدلوله) # عبارة الإمام: سماه حرفا مجازا لكونه اسم الحرف، وإطلاق اسم أحد ~~المتلازمين على الآخر مجاز مشهور (3). # قوله: (وحدانا) جمع واحد، كركبان جمع راكب # قوله: (واستعيرت الهمزة مكان الألف) # قال الطيبي: ذكر ابن جني في " سر الصناعة " إن الألف في الأصل اسم ~~الهمزة، واستعمالهم إياها في غيرها توسع، وذلك أن الهمزة تصير هذه المدة ~~إذا أتى في آخر الاسم، ثم لما غلب استعمال الألف في هذه المدة أهمل ما وضع ~~عليها (4). # قوله: (وهي ما لم تلها العوامل) # قال الشريف: أي تقترن بها وتتعلق بها، سواء تقدمت عليها أو تأخرت عنها ~~(5). # قوله: (موقوفة خالية عن الإعراب) # PageV01P257 # قال الطيبي: يعني أن سكونها ليس للبناء؛ لأن الأسماء المبنية إما مبنية ~~على الحركة كأين، وكيف، وهؤلاء، أو على السكون على وجه لا يلزم منه التقاء ~~الساكنين كمتى، وحتى، وهذه ليست كذلك؛ لأنها لو بنيت لقيل صاد، وقاف بالفتح ~~كالمبنيات، ولم يقل: صاد وقاف، بهزيد وعمرو جمعا بين الساكنين. # قال: والوقف قطع الكلمة عما بعدها، وهذه الفواتح وإن وصلت بما بعدها لفظا ~~لكنها موقوفة نية (1). # قوله: (لفقد موجبه ومقتضيه) # قال الطيبي: وهو التركيب (2) # الشيخ أكمل الدين: قد اختلف النحويون في أن هذه الألفاظ قبل التركيب ~~معربة أو مبنية، فمنهم من ذهب إلى أنها مبنية، وعرف المبني بما ناسب مبني ~~الأصل، أو وقع غير مركب، وعرف ms161 المعرب بالمركب الذي لم يشبه مبني الأصل، ~~واختار المصنف أنها معربة، وقال: المعرب هو ما لو اختلف العوامل في أوله ~~لاختلف آخره، وهذه الأسماء بهذه المثابة، فإنك تقول: هذه ألف، وكتبت ألفا، ~~ونظرت إلى ألف (3). # وعلى هذا لا فرق بين هذه الأسماء، وبين زيد وعمرو قبل التركيب، فمن جعلها ~~مبنية جعلها كذلك، ومن جعلها معربة جعلها كذلك. # لكن اعترض على المصنف بأن كلامه متناقض، فإن القول بأنها معربة ينافي ~~القول بأن لا يمسها الإعراب، لفقد موجبه، وإذا فقد مقتضى الإعراب وجب ~~البناء؛ إذ لا متوسط. # قال: وأقول: لا تناقض في كلامه؛ لأن المعرب يطلق على الاسم الذي هو معروض ~~الإعراب، مع عارضه، وعلى المعروض فقط بالاشتراك اللفظي، فالمراد بالمعرب في ~~قوله: " أسماء معربة " المعروض فقط، وبقوله: " لا يمسها إعراب (4) " نفي ~~المعرب بالمعنى الأول (5). انتهى. # PageV01P258 # وكذا قال الشيخ سعد الدين، فرق بين المعرب بالمعنى المقابل للمبني، ~~والمعرب بالمعنى الذي مسه وأدركه الإعراب، والقصد هاهنا إلى بيان الأول ~~(1). # قلت: هذا التناقض إنما يأتي على كلام " الكشاف "؛ لأنه صرح بأنها معربة، ~~وبأنها خالية عن الإعراب، لفقد مقتضيه وموجبه (3). # والمصنف لم يصرح بأنها معربة، بل اقتصر على كونها خالية من الإعراب، ثم ~~قال: (لكنها قابلة إياه، معرضة له؛ إذ لم تناسب مبني الأصل) فكأنه أراد ~~بذلك بيان معنى قول " الكشاف ": " إنها معربة " () 3 أي أنها قابلة ~~للإعراب، معرضة له، غير مبنية؛ لفقد سبب البناء. # وهذا حوم حول المذهب الثالث فيها: أنها واسطة بين المعرب والمبني، وقول ~~المعترض السابق: إذ لا متوسط، ناشئ عن عدم الإطلاع؛ إذ القول بذلك هنا ثابت ~~مشهور. # قال أبو حيان: في " إعرابه ": (ألم) أسماء، مدلولها حروف المعجم، ولذلك ~~نطق بها نطق حروف المعجم، ؤهي موقوفة الآخر لا يقال: إنها معربة؛ لأنها لم ~~يدخل عليها عامل فتعرب، ولا يقال: إنها مبنية، لعدم سبب البناء، لكن أسماء ~~حروف قابلة لتركيب العوامل عليها فتعرب، تقول: هذه ألف حسنة، ونظير سرد هذه ~~الأسماء موقوفة أسماء العدد إذا عدوا، يقولون: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، ~~خمسة ms162 (4). # وقال ابن فاسم في (5) " شرح الألفية ": وذهب قوم إلى أن الأسماء قبل ~~التركيب موقوفة، لا معربة ولا مبنية، واختاره ابن عصفور (6). # PageV01P259 # ومما يناسب التقرير (1) الأول قال ابن يعيش في " شرح المفصل ": المراد ~~بالمعرب ما كان فيه إعراب، أو كان قابلا للإعراب، وليس المراد منه أن يكون ~~فيه إعراب لا محالة، ألا ترى أنك تقول في زيد ورجل: إنهما معربان وإن لم ~~يكن فيهما في الحال إعراب؛ لأن الاسم إذا كان وحده مفردا من غير ضميمة إليه ~~لم يستحق الإعراب؛ لأن الإعراب إنفا يؤتى به للفرق بين المعاني، فإذا كان ~~وحده كان كصوت تصوت به، فإن ركبته مع غيره تركيبا تحصل به الفائدة، فحينئذ ~~يستحق الإعراب (2). # قوله: (عنصر الكلام وبسائطه) # في " الصحاح ": العنصر والعنصر الأصل (3). والبسائط جمع بسيطة، بمعنى ~~مبسوطة، وهي المنشورة. # قوله: (افتتحت السورة بطائفة منها إيقاظا لمن تحدي بالقرآن، وتنبيها على ~~أن المتلو عليهم كلام منظوم مما ينظمون منه كلامهم) # اختار المصنف هذا القول تبعا لصاحب " الكشاف " (4)، وهو رأي لبعضهم، ولم ~~يثبت عن أحد من الصحابة والتابعين ولا أتباعهم. # قوله: (لما عجزوا عن آخرهم) # قال الطيبي: أي عجزا صادرا عن آخرهم، فإذا صدر العجز عن آخرهم فيكون قد ~~صدر عن جميعهم متجاوزا عن آخرهم (5). # وقال الشيخ أكمل الدين: تقديره: عن أولهم إلى آخرهم، فحذف متعلق " عن "، ~~ومتعلق " آخرهم " (6). # قوله: (حروف المعجم) # PageV01P260 # قال في " الصحاح ": العجم النقط بالسواد وغيره، مثل: على التاء نقطتان، ~~يقال: أعجمت الحروف، ومثله التعجيم، ولا تقل: عجمت، ومنه حروف المعجم، وهي ~~الحروف المقطعة التي يختص أكثرها بالنقط من بين سائر حروف الأمم، ومعناه ~~حروف الخط المعجم، كمسجد الجامع، أي مسجد اليوم الجامع، وناس يجعلون المعجم ~~بمعنى الإعجام مصدرا، مثل المدخل والمخرج، أي من شأن هذه الحروف أن تعجم ~~(1). انتهى. # قال الشيخ سعد الدين: وقد يقال: معناه حروف الإعجام، أي إزالة العجمة، ~~وذلك بالنقط (2). # وقال الشيخ أكمل الدين: روى الأزهري عن الليث قال: المعجم الحروف ~~المقطعة، سميت معجمة لأنها أعجمية، أي لا بيان لها، وإن كانت أصلا ms163 للكلام ~~كله (3). # قوله: (المجهورة) هي ما ينحصر جري النفس مع تحركه، وحروفها: ظل قو ربض ~~إذا غزا جند مطيع. # قوله: (ومن الشديدة) هي ما ينحصر جري الضوت عند إسكانه في مخرجه، فلا ~~يجري، والرخوة ضدها # قوله: (ومن المطبقة) هي ما ينطبق ما يحاذي اللسان من الحنك عليه عند ~~خروجها، والمنفتحة ضدها. # قوله: (ومن القلقة) هي ما ينضم إلى الشدة فيها ضغط في الوقف. # قوله: (اللام في " أصيلال ") أي فإنها بدل من النون. # قال في " الصحاح ": الأصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب، وجمعه أصل، ~~وآصال، وأصائل، ويجمع أيضا على أصلان مثل بعير وبعران، ثم صغروا الجمع، ~~فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا من النون لاما فقالوا: أصيلال (4). # وفي " تذكرة " أبي علي الفارسي: إن قيل في " أصيلال ": كيف زعمتم أن ~~اللام بدل من النون في " أصيلان "، وهلا قلتم: إن اللام لام كررت، والنون ~~في " # PageV01P261 # أصيلان " بدل منها؟ # قيل: هذا لا يجوز؛ لأن اللام لو كانت أصلا لم تثبت في التحقير الألف قبل ~~اللام، ولانقلبت ياء، ألا ترى أنه لا يجوز في " شملال " إلا شميليل، فلو ~~كانت اللام الأصل لكانت مثل شميليل في التحقير، ولا يكون أصيلال جمعا؛ لأن ~~هذا الضرب من الجمع لا يحقر، ولكنه اسم اختص به التحقير، كسائر الأسماء ~~التي لم تستعمل في غير التحقير. # قوله: (والفاء في " جدف " والثاء في " ثروغ " الدلو) # يريد بذلك إبدال الثاء فاء، وإبدال الفاء ثاء. # قال ابن السكيت في كتاب " الإبدال ": باب الفاء والثاء، يقال: جدف، وجدث ~~للقبر. . . إلى أن قال: ويقال: هو فروغ الدلو، وثروغها (1). والفرغ مخرج ~~الماء من الدلو من بين العراقي. # قوله: (والعين في " أعن ") # يشير إلى إبدال الهمزة عينا في لغة تميم، يقولون في نحو: أعجبني أن تفعل: ~~عن تفعل، قال ذو الرمة: # أعن توسمت (2) من خرقاء منزلة. . . ماء الصبابة من عينيك مسجوم (3) # أي أأن، وكذا يفعلون في " أن " المشددة، فيقولون: أشهد عن محمدا رسول ~~الله، وتسمى عنعنة تميم. # قوله: (والباء في با اسمك) يشير إلى إبدال الميم باء في لغة مازن. ms164 # قال المازني: فى خلت على الخليفة الواثق (4) فقال لي: ممن الرجل؟ فقلت: ~~من بني مازن، فقال: با اسمك؟ يريد ما اسمك، وهي لغة قومي، يبدلون الميم ~~باء، ثم قال لي: اجلس فاطبئن، يريد فاطمئن، وذلك لما أحضره ليسأله عن قول # PageV01P262 # الشاعر: # أظلوم إن مصابكم رجلا (1). . . . . . البيت # وقال ابن جني في " سر الصناعة ": أخبرنا أبو علي بإسناده إلى الأصمعي ~~قال: كان أبو سوار الغنوي: يقول: با اسمك؟. يريد ما اسمك؟ فهذه الباء بدل ~~من الميم. # وقالوا: بعكوكة، وأصلها معكوكة، فالباء بدل من الميم (3). انتهى. # قوله: (بذلق اللسان) أي طرفه # قوله: (مكثورة بالمذكورة) أي مغلوبة بالكثرة، أي المذكورة (4) غالبة على ~~غير المذكورة، ومنه كاثره، أي غالبه بالكثرة. # قوله: (وذكر ثلاث مفردات) هي ص، ق، ن (وأربع ثنائيات) هي طه، طس، يس، حم. # قوله: (في تسع سور) أي بإسقاط سورة الشووى # قوله: (وثلاث ثلاثيات) هي الم، الر، طسم (ورباعيتين) هما المص، المر، ~~(وخماسيتين) هما كهيعص، حم عسق # قوله: (وقيل: هي أسماء السور، وعليه إطباق الأكثر) # عبارة الإمام: وهو قول أكثر المتكلمين، واختيار الخليل، وسيبويه (5). ~~ونعما هي، فإن الأكثر مطلقا لم يذهبوا إليه. # وقد نقض هذا القول بأمور ذكرها المصنف بعد ذلك مع الجواب عنها. # وأحسن ما ينقض به - ولم يذكره - أن أسماء السور توقيفية، ولم يرو مرفوعا ~~ولا موقوفا عن أحد من الصحابة ولا التابعين أن هذه أسماء للسور، فوجب إلغاء ~~القول بذلك. # ونقضه الإمام بأنها لو كانت أسماء لها لوجب اشتهارها بها، وقد اشتهرت # PageV01P263 # بغيرها، كسورة البقرة، وآل عمران (1). # قوله: (مقدرتهم) بالضم، أي قدرتهم # قوله: (قلت لها: قفي فقالت: قاف لا تحسبن أنا نسينا الإيجاف) (2) # كذا. في النسخ، وصدره محرف، وغير موزون كما ترى، والصواب كما أورده ابن ~~جني في " الخصائص " # قلنا لها: قفي لنا قالت: قاف (3). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. .. # وأخرج أبو الفرج الأصبهاني في " الأغاني " عن أبي بكر الباهلي (5)، عن ~~بعض من حدثه قال: لما شهد على الوليد (6) عند عثمان بشرب الخمر كتب إليه ~~يأمره بالشخوص، فخرج وخرج معه قوم، فيهم عدي بن حاتم ms165 (7)، فنزل الوليد يوما ~~يسوق بهم، فقال يرتجز: # لا تحسبنا قد نسينا الإيجاف. . . والنشوات من معتق صاف (8) # وعزف قينات علينا عزاف # فقال عدي: فأين تذهب بنا؟ إذن أقيم (9). # قوله: (روي عن ابن عباس أنه قال: الألف آلاء الله، واللام لطفه، والميم ~~ملكه) # PageV01P264 # قلت: هذا إنما روي عن أبي العالية (1). # كذا أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم (2). # قوله: (وعنه أن الر، وحم، ونون مجموعها الرحمن) أخرجه ابن أبي حاتم (3) # قوله: (وعنه أن الم معناه: أنا الله أعلم) # أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر (4)، وابن أبي حاتم من طرق ~~عنه (5) # قوله: (وعنه أن الألف من الله، واللام من جبريل، والميم من محمد) # هذا لا يعرف عن ابن عباس، ولا غيره من السلف # قوله: (أو إلى مدد أقوام وآجال بحساب الجمل، كما قاله أبو العالية) # أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم (6). # قوله: (متمسكا بما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما أتاه اليهود) الحديث. # أخرجه البخاري في تاريخه، وابن جرير، من طريق ابن إسحاق، عن الكلبي، عن ~~أبي صالح، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رئاب (7). وسنده ضعيف. # PageV01P265 # وجابر (1) المذكور صحابي آخر غير جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ~~الأنصاري المشهور. # قال ابن عبد البر في " الاستيعاب ": شهد بدرا وسائر المشاهد، وهو أول من ~~أسلم من الأنصار قبل العقبة الأولى. # وذكر الحافظ ابن حجر في " الإصابة " أن روايته قليلة جدا (2). # قوله: (هذه الألفاظ لم تعهد مزيدة للتنبيه) # جوابه ما قاله الخويي: إن القرآن كلام لا يشبه الكلام، فناسب أن يؤتى فيه ~~بألفاظ تنبيه لم تعهد؛ لتكون أبلغ في قرع الأسماع. # قوله: (وناهيك) # قال في " الصحاح ": يقال: هذا رجل ناهيك من رجل، وتأويله أنه بجده وغنائه ~~ينهاك عن تطلب غيره، وهذه امرأة ناهيتك من امرأة، تذكر وتؤنث، وتثنى وتجمع؛ ~~لأنه اسم فاعل، فإذا قلت: نهيك من رجل، كما تقول: حسبك من رجل لم تثن ولم ~~تجمع؛ لأنه مصدر (3). # وقال أبو بكر ابن الأنباري في كتاب " الزاهر ": قولهم: ناهيك بفلان ms166 معناه ~~كافيك به، من قولهم: فد نهي الرجل من اللحم، وأنهى إذا اكتفى منه وشبع (4). # وقال في " القاموس ": نهيك من رجل، وناهيك منه، ونهاك بمعنى حسب (5). # قوله: (بتسوية سيبويه بين التسمية بالجملة والبيت من الشعر (6)). # قال الطيبي: ومنه قوله في باب الترخيم: ولو رخمت تأبط شرا من الأسماء ~~لرخمت رجلا مسمى (7) بقول عنترة: # PageV01P266 # يا دار عبلة بالجواء تكلمي (1). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~.. # قوله: (والوجه الأول أقرب) إلى آخره. # ما ذكره من ترجيحه ممنوع؛ لأنه قول لا دليل عليه، ولا قاله أحد من السلف، ~~بل هو رأي محض في كتاب الله لم يعضده مستند، ولا يخفى ما فيه من التكلف ~~والتمحل. # قوله: (وقيل: إنها أسماء القرآن) # أخرجه ابن جرير، عن مجاهد، وأخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، عن قتادة ~~(3). # قوله: (وقيل: إنها أسماء الله) # أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في " ~~الأسماء والصفات " عن ابن عباس، وسنده صحيح (4). # قوله: (ويدل عليه أن عليا رضي الله عنه كان يقول: يا كهيعص، يا حم عسق) # أخرج ابن ماجه في تفسيره من طريق نافع بن أبي نعيم القارئ، عن فاطمة بنت ~~علي ابن أبي طالب (5) أنها سمعت علي بن أبي طالب يقول: يا كهيعص اغفرلي ~~(6). # قوله: (ولعله أراد يا منزلهما) # يرده ما أخرجه ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله (كهيعص): إن معناه: ~~يا من يجير ولا يجار عليه. # ومثله ما أخرجه عن أشهب (7) قال سألت مالكا أينبغي لأحد أن يتسمى # PageV01P267 # ب " يس " قال: لا، يقول الله (يس والقرآن الحكيم) يقول: هذا اسمي، تسميت ~~(1) به. # وكذا حديث " إن بيتم الليلة فقولوا: حم لا ينصرون " (2) # قوله: (وقيل: إنها سر استأثر الله بعلمه) # أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ ابن حيان في التفسير عن داود بن أبي هند (3) ~~قال: كنت أسال الشعبي (4) عن فواتح السور، فقال: يا داود إن لكل كتاب سرا، ~~وإن سر هذا القرآن فواتح السور، فدعها، وسل عما بدا لك. # وحكاه الثعلبي وغيره عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وعلي ms167 بن أبي طالب ~~رضي الله عنه، وكثير. # وحكاه السمرقندي (5) عن عمر، وعثمان، وابن مسعود رضي الله تعالى # PageV01P268 # عنهم (1). # وحكاه القرطبي عن سفيان الثوري، والربيع بن خثيم (2)، وأبي بكر ابن ~~الأنباري، وأبي حاتم (3)، وجماعة من المحدثين، واختاره (4). # وحكاه الإمام فخر الدين عن ابن عباس، والحسين بن الفضل (5)، ومال إليه ~~(6). # وقال السجاوندي (7): المروي عن الصدر الأول في التهجي أنها أسرار بين ~~الله تعالى # وبين نبيه صلوات الله وسلامه عليه، وقد تجري بين المحرمين (8) كلمات ~~معماة تشير إلى سر بينهما، وتفيد تحريض الحاضرين على استماع ما بعد ذلك، # PageV01P269 # وهذا معنى قول السلف: حروف التهجي ابتلاء لتصديق المؤمن، وتكذيب الكافر. # هذا وهي أعلام توقظ من رقدة (1) الغفلة بنصح التعليم، وتنشط في إلقاء ~~السمع على شهود القلب للتعظيم، كمن أراد الإخبار بمهم حرك الحاضر بيديه، أو ~~صاح به غيره؛ ليقبل بكله عليه. # ومصداق ذلك أن معظمها معقبة بذكر الكتاب. # وقد قلبت الرأي ظهرا لبطن في تأويل معاني هذه الحروف سنين، ونيفت ~~الأقاويل المختارة على ستين، ولم أتحصل على ثلج اليقين، ولا ظفر الجهد على ~~المراد قادر اليمين حتى استروحت إلى هذا الوجه من التحري. انتهى. # قوله: (فإن جعلتها أسماء الله تعالى، أو القرآن، أو السور كان لها حظ من ~~الإعراب، إما الرفع) إلى آخره. # اعلم أن للرفع وجهين، وللنصب وجهين، وللجر وجها واحدا، فوجها الرفع إما ~~أن يكون مبتدأ، و (ذلك الكتاب) خبره، وإما أن يكون خبر مبتدإ محذوف، أي هذه ~~(الم). # وأما وجها النصب فإما المفعولية، تقديره أقرأ، أو أتلو (الم) وإما بحذف ~~حرف القسم على رأي من ينصب به. # وأما الجر فبتقدير حذف حرف القسم، والجر به. # قوله: (والجر على إضمار حرف القسم) # قال ابن هشام في " المغني ": من الوهم قول كثير من المعربين والمفسرين في ~~فواتح السور: إنه يجوز كونها في موضع جر بإسقاط حرف القسم، وهذا مردود بأن ~~ذلك مختص عند البصريين باسم الله سبحانه، وبأنه لا أجوبة للقسم في سورة ~~البقرة، وآل عمران، ويونس، وهود، ونحوهن. # ولا يصح أن يقال: ms168 قدر (ذلك الكتاب) في البقرة، و (الله لا إله إلا هو) في ~~آل عمران جوابا، وحذفت اللام من الجملة الاسمية كحذفها في قوله: # ورب السموات العلا وبروجها. . . والأرض وما فيها: المقدر كائن (2) # لأن ذلك على قلته مخصوص باستطالة القسم (2). انتهى. # PageV01P270 # قوله: (ويتأتى الإعراب لفظا والحكاية فيما كانت مفردة، أو موازنة لمفرد ك ~~(حم) # الشيخ سعد الدين: قيل ينبغي أن يتعين الإعراب، ولا تسوغ الحكاية كسائر ~~الأعلام المنقولة من المفردات، أو المركبات من كلمتين ليست بينهما نسبة، ~~وإنما الحكاية فيما وقع علما لنفس ذلك اللفظ مثل " ضرب " فعل ماض، و " من " ~~حرف جر، إشعارا بأنه لم ينقل عن الأصل بالكلية، أو كانت جملة. # وأما إذا جعل مثل " ضرب " بدون اعتبار الضمير اسم رجل فلا وجه للحكاية. # وأجيب بأن ذلك في هذه الألفاظ خاصة إذا جعلت أعلاما للسور خاصة، أما إذا ~~جعل صاد مثلا علما لرجل، والفاتحة علما للسورة، فلا حكاية، وذلك لأنها قد ~~اشتهرت ساكنة الأعجاز وكثر استعمالها كذلك، فكأنها نقلت على تلك الهيئة، ~~سيما وفيها شمة من ملاحظة الأصل، من جهة أن مسمياتها مركبة من الحروف ~~المبسوطة، فعليها مسحة من قولك: " ضرب " فعل ماض، و " من " حرف جر (1). # قوله: (وإن جعلتها مقسما بها) # قال الإمام: أقسم الله بها لشرفها؛ لأنها مباني كتبه المنزلة، وأسمائه ~~الحسنى، وصفاته العليا، وأصول كلام الأمم (2). # * * * # فائدة: قال أبو بكر ابن الأنباري في كتاب " الوقف والابتداء " إن قال ~~قائل: كيف كتب فى المصحف (الم) و (الر) و (المر) موصولا، والهجاء مقطع، لا ~~ينبغي أن يتصل بعضه ببعض؛ لأنك لو قال قائل: ما هجاء زيد؟ كنت تقول: زاي، ~~يا، دال، وتكتبه مقطعا؛ لتفرق بين الهجاء والحروف (3)، وبين قراءته؟ # فيقال له: إنما كتبوا (الم) وما أشبهها موصولا؛ لأنه ليس بهجاء لاسم ~~معروف، إنما هو حروف اجتمعت، يراد بكل حرف منها معنى، ولو قطعت إذ (4) جزمت ~~لكان صوابا. انتهى (5). # قوله: (" ذلك " إشارة إلى (الم) إلى آخره # PageV01P271 # حاصله أنه ردد بين كونه إشارة إلى (الم) أو إلى الكتاب الموعود به، ms169 فتكون ~~اللام في الكتاب للعهد الذهني. # والتحقيق أنه إشارة إلى الكتاب الحاضر، واللام للعهد الحضوري (1) قال ابن ~~عصفور: كل لام واقعة بعد اسم الإشارة، أو أي في النداء، أو إذا الفجائية ~~فهي للعهد الحضوري. # * * * # تنبيه: عبارة " الكشاف ": " وقعت الإشارة إلى (الم) (2) " # قال الشيخ أكمل الدين: وفيه بحث؛ لأن المراد بالكتاب هو القرآن، وحينئذ، ~~على كل حال لا تصح الإشارة إلى (الم) وإن فسر بالسورة؛ لأنه جزء من القرآن، ~~والجزء لا يكون الكل، ولا مجازا عنه؛ لأنه ليس ملزوما للكل، والمجاز ذكر ~~الملزوم وإرادة اللازم، واذا كان المشار إليه هو الموعود في الكتب المتقدمة ~~لا يجوز أن يقع (ذلك الكتاب) خبرا عن (الم) لأن الموعود هو القرآن كله، لا ~~(الم) # وأما إذا كان الموعود هو النبي صلى الله عليه وسلم فيجوز أن يكون المراد ~~بقوله (قولا ثقيلا) ويكون الكتاب عبارة عن هذه السورة. كذا قيل. # قال: ويمكن أن يقال: الكتاب مفهوم بسيط يشترك جزؤه وكله في الاسم والرسم ~~كالماء، والدليل على ذلك إجماع العلماء على إطلاق الكتاب على آية يثبت بها ~~حكم شرعي، كقولهم: فرض الوضوء ثابت بالكتاب، وهو قوله تعالى (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) [سورة المائدة 7] وإنما هي آية، وحينئذ يكون ~~(ذلك) إشارة إلى (الم) على أنه الكتاب، لا على أنه جزؤه (3). انتهى. # قوله: (فإنه لما تكلم به وانقضى، أو وصل من المرسل إلى المرسل إليه أشير ~~إليه بما يشار به إلى البعيد) # عبارة " الكشاف ": " وقعت الإشارة إلى (الم) بعد ما سبق التكلم به وانقضى ~~(4)، والمنقضي في حكم المتباعد، وهذا في كل كلام، يحدث الرجل بحديث، ثم ~~يقول: ذلك مما لاشك فيه، ويحسب الحاسب، ثم يقول: فذلك كذا وكذا، قال # PageV01P272 # الله تعالى (لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) [سورة البقرة 69] وقال (ذلكما ~~مما علمني ربي) [سورة يوسف 38] ولأنه لما وصل من المرسل إلى المرسل إليه ~~وقع في حد البعد، كما تقول لصاحبك - وقد أعطيته شيئا -: احتفظ بذلك، وقيل: ~~معناه ذلك الكتاب الذي وعدوا به " (1). # قال ms170 الطيبي: وأحسن ما قيل في توجيه الإشارة إليه بصيغة البعد = ما ذكره ~~صاحب " المفتاح " قال: (ذلك الكتاب) ذهابا إلى بعده درجة (2). # وقال الإمام: إن القرآن لما اشتمل على حكم عظيمة، وعلوم كثيرة يتعسر ~~اطلاع القوة البشرية عليها بأسرها، فهو - وإن كان حاضرا نظرا إلى صورته - ~~غائب نظرا إلى أسراره وحقائقه، فجاز أن يشار إليه كما يشار إلى البعيد ~~الغائب. # قوله: (وتذكيره متى أريد ب (الم) السورة، لتذكير (الكتاب) فإنه خبره) # جواب سؤال مقدر، تقديره كما أفصح به في " الكشاف ": " لم ذكر اسم ~~الإشارة، والمشار إليه مؤنث، وهو السورة " (3)؟ # وحاصل الجواب تخريجه على القاعدة المعروفة إذا توسط الضمير، أو الإشارة ~~بين مبتدإ وخبر، أحدهما مذكر، والآخر مؤنث جاز في الضمير، والإشارة التذكير ~~والتأنيث مراعاة لهذا ولهذا. # وفي هذا تسليم السؤال، والإمام منعه من أصله، فقال: لا نسلم أن المشار ~~إليه مؤنث؛ لأن المؤنث إما المسمى، أو الاسم، والأول باطل؛ لأن المسمى هو ~~ذلك البعض من القرآن، وهو ليس بمؤنث، وأما الاسم فهو (الم) وليس بمؤنث (4). # نعم ذلك المسمى له اسم آخر، وهو السورة، وهو مؤنث، وليست الإشارة إليه، ~~بل إلى الاسم الآخر، وهو (الم) الذي ليس بمؤنث. # وقال الشيخ أكمل الدين: قوله: " إن المشار إليه مؤنث " فيه نظر؛ لأن ~~المشار إليه (الم) وهو اسم للسورة، أو هو الموعود للأمم السالفة، ولا شيء ~~منهما بمؤنث (5) قوله: (ثم أطلق على المنظوم عبارة قبل أن يكتب لأنه مما ~~يكتب) # PageV01P273 # قال الراغب: الكتب ضم أديم إلى أديم بالخياطة، وفي التعارف ضم الحروف ~~بعضها إلى بعض في الخط، وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض في اللفظ، ~~ولهذا سمي كتاب الله - وإن لم يكتب - كتابا (1) # * * * ### | قوله: (لا ريب فيه) # معناه أنه لوضوحه وسطوع برهانه بحيث لا يرتاب العاقل) إلى آخره. # قال الطيبي: يعني ما نفى الريب بحيث ينتفي به المرتابون، وإنما نفى بطريق ~~يرشد إلى أنه لا ينبغي لمرتاب أن يرتاب فيه، فإذن الكلام مع المرتابين، ~~ويدل عليه أيضا تصدير الكلام بأسامي حروف التهجي؛ لأنها كالتنبيه ms171 وقرع ~~العصا لهم، كأنه قيل: أيها المرتابون تنبهوا من رقدة الجهالة، واعلموا أن ~~القرآن من وضوح الدلالة وسطوع البرهان بحيث لا ينبغي لمرتاب أن يقع فيه، ~~فينطبق على هذا استشهاده بقوله (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) ~~[سورة البقرة 22] # وتفسيره حتى إذا عجزوا عنها تحقق لهم أن ليس فيه مجال للشبهة (2) # قوله: (فإنه ما أبعد عنهم الريب) إلى آخره # قال الطيبي: أي خاطب المصرين على الريب الجازمين فيه بما يدل على خلوهم ~~عنه، ولم يقصد به أنهم غير مرتابين، وإنما قصد به إرشادهم وتعريفهم الطريق ~~إلى مزيل الريب على سبيل الاستدراج، يعني أن الارتياب من العاقل في مثل هذا ~~المقام واجب الانتفاء، فلا يفرض إلا كما يفرض المحالات، وأنتم عقلاء ألباء ~~تفكروا فيه، وجربوا نفوسكم، وانظروا هل تجدون فيه مجالا للريب (3). # قوله: (و (هدى) حال من الضمير المجرور، والعامل فيه الظرف) # قال أبو حيان: هذا مشكل؛ لأن الحال تقييد، فيكون انتفاء الريب مقيدا ~~بالحال، أي لا ريب يستقر فيه في حال كونه هدى للمتقين، لكن يزيل الإشكال ~~أنها حال لازمة (4). # قوله: (سمي به الشك). # ظاهره ترادفهما، وليس كذلك، بل الريب أخص. # PageV01P274 # قال بعضهم: الريب شك مع تهمة. # وقال الإمام: الريب قريب من الشك، وفيه زيادة كأنه ظن سوء (1). # وقال الراغب: الفرق بين الشك والمرية والريب أن الشك وقوف النفس بين ~~شيئين متقابلين بحيث لا يترجح أحدهما على الآخر بأمارة، والمرية التردد في ~~المتقابلين وطلب الأمارة، مأخوذ من مرى الضرع، أي مسحه للدر، فكأنه يحصل مع ~~الشك تردد في طلب ما يقتضي غلبة الظن، والريب أن يتوهم في الشيء أمر ما، ثم ~~ينكشف عما توهم فيه (2). # وقال الخويي: الشك لما استوى فيه الاعتقادان، أو لم يستويا ولكن لم ينته ~~أحدهما درجة الظهور الذي يبني عليه العاقل الأمور المعتبرة، والريب لما لم ~~يبلغ درجة اليقين وإن ظهر نوع ظهور، ولهذا حسن (لا ريب فيه) هنا، فإنه بيان ~~لكون الأمر ظاهرا بالغا درجة اليقين بحيث لا يحصل فيه ريب فضلا عن ms172 شك. # قوله: (وفي الحديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الشك ريبة، والصدق ~~طمأنينة ") # أخرجه الترمذي من حديث الحسن بن علي، وصححه بلفظ " فإن الصدق طمأنينة، ~~وإن الكذب ريبة " (3). # قال الطيبي: دع ما اعترض لك الشك فيه منقلبا إلى ما لا شك فيه، فإذا وجدت ~~نفسك ترتاب في الشيء فاتركه، فإن نفس المؤمن تطمئن إلى الصدق، وترتاب من ~~الكذب، فارتيابك في الشيء منبئ عن كونه باطلا، فاحذره، واطمئنانك إلى الشيء ~~مشعر بكون حقا، فاستمسك به، وهذا مخصوص بذوي النفوس الشريفة # PageV01P275 # القدسية الطاهرة من أوضار الذنوب، وأوساخ الآثام. # قال: وظهر أن قوله: " فإن الشك ريبة " لا يستقيم رواية، ولا دراية (1). ~~انتهى. # وقد أخرجه ابن المنذر في تفسيره عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ: " فإن الخير ~~طمأنينة، وإن الشر ريبة " # قوله: (والهدى في الأصل مصدر) # قال الطيبي: اضطرب كلام سيبويه في الهدى، فمرة يقول: هو عوض من المصدر؛ ~~لأن فعلا لا يكون مصدرا، وأخرى يقول: هو مصدر هدى (2) # قوله: (ومعناه الدلالة) إلى آخره # مأخوذ من كلام الإمام حيث قال: الهدى عبارة عن الدلالة. # وقال صاحب " الكشاف ": " هي الدلالة الموصلة إلى البغية " والذي يدل على ~~صحة الأول، وفساد الثاني أنه لو كان كون الدلالة موصلة إلى البغية معتبرة ~~في مسمى الهدى لامتنع حصول الهدى عند عدم الاهتداء؛ لأن كون الدلالة موصلة ~~إلى الاهتداء حال عدم الاهتداء محال، لكن الله تعالى أثبت الهدى مع عدم ~~الاهتداء في قوله (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) [سورة ~~فصلت 18] # واحتج صاحب " الكشاف " بثلاثة أمور: # أحدها: وقوع الضلالة في مقابل الهدى في قوله تعالى (لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين) [سورة سبأ 25] (اشتروا الضلالة بالهدى) # ثانيها: أنه يقال: مهدي في موضع المدح كمهتدي، فلولا أن من شرط الهدى كون ~~الدلالة موصلة إلى البغية لم يكن الوصف بكونه مهديا مدحا؛ لاحتمال أنه هدي، ~~فلم يهتد. # ثالثها: أن اهتدى مطاوع هدى، يقال: هديته فاهتدى كما يقال: كسرته فانكسر ~~وقطعته فانقطع، فكما أن الانكسار والانقطاع لازمان للكسر والقطع وجب ms173 أن ~~يكون الاهتداء من لوازم الهدى. # PageV01P276 # والجواب عن الأول: أن الفرق بين الهدى والاهتداء معلوم بالضرورة، فمقابل ~~الهدى هو الإضلال، ومقابل الاهتداء هو الضلال، فجعل الهدى في مقابلة الضلال ~~ممتنع. # وعن الثاني: أن المنتفع بالهدى يسمى مهديا، وغير المنتفع به لا يسمى ~~مهديا؛ لأن الوسيلة إذا لم تفض إلى المقصود كانت نازلة منزلة العدم. # وعن الثالث: أن الائتمار مطاوع الأمر يقال: أمرته فائتمر، ولم يلزم منه ~~أن يكون من شرط كونه أمرا حصول الائتمار، فكذا هذا (1). انتهى كلام الإمام. # قال الطيبي: والجواب عن إثبات الهدى مع عدم الاهتداء في آية (وأما ثمود) ~~أن يقال: لا نسلم حصول الهدى الحقيقي؛ لأن المراد بإثبات الهدى تمكينهم ~~عليه، بسبب إزاحة العلل من بعثة الرسول، وبيان الحق. # وعن قوله: " فجعل الهدى في مقابلة الضلال ممتنع " أن لو كان ممتنعا لم ~~يقع في الآيتين، ولأن المراد بالمقابلة في الصناعة: الجمع بين اللفظين ~~الدالين على المعنيين المتضادين حقيقة، أو تقديرا، سواء كانا متعديين، أم ~~لازمين، أم أحدهما متعديا والآخر لازما، وهذا المعنى موجود في الآيتين، لا ~~سيما في الأولى، فإنه صريح فيها لتوسيط كلمة التقابل. # وعن قوله: " إن المنتفع بالهدى يسمى مهديا، بخلاف غيره تنزيلا له منزلة ~~العدم " أن هذا مجاز، والمهدي من الأوصاف التي تستعمل في المدح مطلقا، وذلك ~~علامة الحقيقة. # وعن قوله: " أمرته فائتمر " ما قاله البزدوي (2) في أصوله أن قضية الأمر ~~لغة أن لا يثبت إلا بالامتثال؛ لأن أمر فعل متعد، لازمه ائتمر، ولا وجود ~~للمتعدي إلا أن يثبت لازمه، كالكسر لا يتحقق إلا بالانكسار، إلا أن ذلك لو ~~ثبت بالأمر نفسه لسقط الاختيار من المأمور أصلا، وللمأمور ضرب عندنا من ~~الاختيار (3). # ومعنى هذا الكلام أن أصحاب اللغة ما أثبتوا لكل فعل متعد لازما إلا إذا ~~اتفقا # PageV01P277 # في الوجود. # وقال ابن الحاجب: معنى المطاوعة حصول فعل عن فعل، فالثاني مطاوع؛ لأنه ~~طاوع الأول، والأول مطاوع؛ لأنه طاوعه الثاني، فإذا وجد المطاوع وجب أن لا ~~يتخلف عنه المطاوع (1). # فإذن معنى أمرته فائتمر جعلته مؤتمرا ms174 فائتمر، لكن منع الائتمار معنى سقوط ~~الاختيار، ولزوم الجبر، فعرض له عارض، فوجب العدول عن الحقيقة (2). هذا # PageV01P278 # كلام الطيبي. # ثم قال: والواجب تحرير معنى الهدى، أهو حقيقة في الدلالة المطلقة، مجاز ~~في الدلالة المخصوصة، أم عكسه، أم مشترك بينهما، أم موضوع للقدر المشترك، ~~وهو البيان، فكلام الإمام يميل إلى الأول، وصاحب " الكشاف " إلى الثاني، ~~والزجاج والواحدي إلى الأخير (1). # قوله: (واختصاصه بالمتقين) إلى آخره. # هذا السؤال مع ما أجاب به على ما اختاره من تفسير الهدى بمطلق الدلالة، ~~أما على التفسير الثاني فلا يتوجه السؤال ألبتة، كما نبه عليه الإمام (2)؛ ~~لأن كون القرآن موصلا إلى المقصود ليس إلا في حق المتقين. # نعم يقال عليه: كيف يستقيم (هدى للمتقين) والمتقون هم المهتدون؟ فهو من ~~تحصيل الحاصل (3). # ويجاب بجوابين: # أحدهما: أنه باعتبار الثبات والزيادة. # والثاني: أنه باعتبار ما يؤول، أي هدى للضالين المشارفين للتقوى، ~~الصائرين إليها. # PageV01P279 # قوله: (وهو في عرف الشرع) إلى آخره # هذا حد المتقي، ويؤخذ منه حد التقوى. # الراغب: التقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف، وفي التعارف حفظ النفس عن ~~كل ما يؤثم (1). # قوله: (حتى الصغائر عند قوم) # اعلم أنه اختلف في التقوى هل يدخل فيها اجتناب الصغائر، وأنه إذا لم ~~يتوقها هل يستحق هذا الاسم؟ على قولين، وظاهر كلام المصنف، والإمام - وهو ~~المجزوم به في " الكشاف " (2) - أنه لا يشترط في التقوى، واستحقاق الوصف ~~بالمتقي اجتنابها، وإلا لم يكد يستحق هذا الوصف أحد. # وقد شق على الصحابة لما نزل قوله تعالى (اتقوا الله حق تقاته) [سورة آل ~~عمران 103] المفسر بأن يطاع فلا يعصى، فنسخ بقوله (فاتقوا الله ما استطعتم) ~~(3) [سورة التغابن 17] وقال تعالى (ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى * الذين ~~يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) [سورة النجم 33] فاستثنى اللمم، ~~فلم يقدح في الإحسان، وهو كالتقوى، بل أخص منها. # وأصرح منه في الاستدلال قوله تعالى (أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء ~~والضراء) إلى أن قال (والذين إذا فعلوا فاحشة) [سورة آل عمران 134 - 136] ~~الآية. # وأما حديث الترمذي " لا يبلغ العبد أن يكون ms175 من المتقين حتى يدع ما لا بأس ~~به حذرا لما به بأس " (4) فمحمول على الكمال، أي أعلى درجات المتقين. # PageV01P280 # ثم الكلام فيما لا ينتهي إلى حد الإصرار السالب للعدالة، بحيث تغلب ~~صغائره على حسناته، على ما حرر في باب الشهادات من كتب الفقه. # قوله: (واعلم أن الآية تحتمل أوجها من الإعراب) إلى آخره # قال أبو حيان: قد ركبوا وجوها من الإعراب في قوله (ذلك الكتاب لا ريب ~~فيه) والذي نختاره. منها أن قوله (" ذلك الكتاب) جملة مستقلة من مبتدإ ~~وخبر؛ لأنه متى أمكن حمل الكلام على غير إضمار، ولا افتقار كان أولى من أن ~~يسلك به مسلك الإضمار والافتقار. # وقالوا: يجوز أن يكون (ذلك) خبرا لمبتدإ محذوف، تقديره هو (ذلك الكتاب) و ~~(الكتاب) صفة، أو بدل، أو عطف بيان # ويحتمل أن يكون مبتدأ، وما بعده خبر، وفي موضع خبر (الم) و (لا ريب فيه) ~~جملة تحتمل الاستئناف فلا يكون لها موضع من الإعراب، وأن تكون في موضع رفع ~~خبرا ل (ذلك)، و (الكتاب) صفة، أو بدل، أو عطف، أو خبر بعد خبر إذا كان ~~(الكتاب) خبرا، وقلنا بتعدد الأخبار، وأن تكون في موضع نصب على الحال، أي ~~مبرأ من الريب. # وجوزوا في قوله (فيه) أن يكون خبرا ل (لا) على مذهب الأخفش، وخبرا لها مع ~~اسمها على مذهب سيبويه، وأن يكون صفة، والخبر محذوف، وأن يكون من صلة (ريب) ~~يعني أنه يضمر عامل من لفظ ريب، فيتعلق به، لا أنه يكون متعلقا بنفس (لا ~~ريب) إذ يلزم إذ ذاك إعرابه؛ لأنه يصير اسم " لا " مطولا بمعموله، نحو لا ~~ضاربا زيدا عندنا. # والذي نختاره أن الخبر محذوف؛ لأن الخبر في باب " لا " إذا علم لم يلفظ ~~به بنو تميم، وكثر حذفه عند أهل الحجاز، وهو هنا معلوم. # وجوزوا في قوله تعالى: (هدى للمتقين) أن يكون (هدى) في موضع رفع على أنه ~~مبتدأ، و (فيه) في موضع الخبر، أو خبر مبتدإ محذوف، أي هو (هدى)، أو على ~~فيه مضمرة إن جعلنا (فيه) ms176 من تمام (لا ريب) أو خبر بعد خبر، فتكون قد # PageV01P281 # أخبرت بالكتاب عن (ذلك) وبقوله (لا ريب فيه) ثم جاء (هدى) خبرا ثالثا، أو ~~كان (الكتاب) تابعا، و (هدى) خبر ثان، أوفي موضع نصب على الحال، وبولغ بجعل ~~المصدر حالا، وصاحب الحال اسم الإشارة، أو (الكتاب) والعامل فيها على هذين ~~الوجهين معنى الإشارة، أو الضمير في (فيه) والعامل ما في الظرف من ~~الاستقرار. # والأولى جعل كل جملة مستقلة، ف (ذلك الكتاب) جملة، و (لا ريب) جملة، و ~~(فيه هدى للمتقين) جملة. # ولم يحتج إلى حرف عطف؛ لأن بعضها آخذ بعنق بعض (1). انتهى كلام أبي حيان. # قوله: (و (لا ريب) في المشهورة مبني، لتضمنه معنى " من " منصوب المحل) ~~إلى آخره. # قال ابن يعيش في " شرح المفصل ": اعلم أن " لا " النافية على ضربين: ~~عاملة، وغير عاملة، فالعاملة التي تنفي على جهة (2) استغراق الجنس؛ لأنها ~~جواب ما كان على طريقة هل من رجل في الدار، فدخول " من " في هذا لاستغراق ~~الجنس، ولذلك تختض بالنكرات لشمولها، ألا ترى أنه لا يجوز هل من زيد في ~~الدار؟ كما يجوز في هل زيد في الدار، فهذه التي لاستغراق الجنس عاملة النصب ~~فيما بعدها من النكرات المفردة، ومبنية معها بناء خمسة عشر. # وإنما استحقت أن تكون عاملة لشبهها ب " إن " الناصبة للأسماء. # ووجه المشابهة بينهما أنها داخلة على المبتدإ والخبر، كما أن " إن " ~~كذلك، وأنها نقيضة من الإعراب، نحو ضربت زيدا، وما ضربت زيدا، فقولك: ضربت ~~زيدا فعل وفاعل ومفعول، وقولك: ما ضربت زيدا نفي لذلك، ومع ذلك فقد أعربته ~~بإعرابه من حيث كان نقيضه، ليشعر بمعنى الرفع له، فلما أشبهت " لا " " إن " ~~وكانت " إن " عاملة في المبتدإ والخبر كانت " لا " كذلك عاملة في المبتدإ ~~والخبر؛ لأنها تقتضيهما جميعا، كما تقتضيهما " إن " ولما نصبوا بها لم تعمل ~~إلا في نكرة على سبيل حرف الخفض الدي في المسألة؛ لأنها كالنائبة عنه إلا ~~أن " لا " بنيت مع # PageV01P282 # النكرة؛ لأنها وقعت في جواب هل من رجل عندك، على سبيل الاستغراق، ms177 فوجب أن ~~يكون الجواب أيضا بحرف الاستغراق الذي هو " من " ليكون الجواب مطابقا ~~للسؤال، فكان قياسه لا من رجل في الدار، ليكون النفي عاما، كما كان السؤال ~~عاما، ثم حذفت " من " من اللفظ تخفيفا، وتضمن الكلام معناها، فوجب أن يبنى ~~لتضمنه معنى الحرف، كما بني خمسة عشر حين تضمن حرف العطف (1). # * * * # لطيفة: قال ابن جني في " الخصائص ": باب في اقتضاء الموضع لك لفظا، وهو ~~معك إلا أنه ليس بصاحبك، من ذلك قولهم: لا رجل عندك، ولا غلام لك، ف " لا " ~~هذه ناصبة لاسمها، وهو مفتوح إلا أن الفتحة فيه ليست فتحة النصب التي ~~تتقضاها " لا " إنما هذه فتحة بناء وقعت موقع فتحة الإعراب الذي هو عمل " ~~لا " في المضاف، نحو لا غلام رجل عندك. # قال: ونظير ذلك قولك: مررت بغلامي، فالميم تستحق جرة الإعراب بالباء، ~~والكسرة فيها ليست الموجبة بحرف الجر، إنما هي التي تصحب ياء المتكلم في ~~الصحيح؛ لأنها تثبت في الرفع وفي النصب، وذلك دليل على أنها ليست كسرة ~~الإعراب وإن كانت بلفظها (3). # قوله: (وفي قراءة أبي الشعثاء) # هو بفتح الشين وسكون العين، اسمه سليم بن الأسود المحاربي، تابعي مشهور ~~(4) # قوله: (مرفوع ب " لا ") # زاد في " الكشاف ": " والفرق بينها وبين المشهورة أن المشهورة توجب ~~الاستغراق، وهذه تجوزه " (5). # وقال الإمام: والذي يدل على إيجاب المشهورة للاستغراق أن نفي الجنس نفي ~~الماهية، وهو يقتضي نفي كل فرد من أفرادها، فلو ثبت فرد من أفرادها ثبتت ~~الماهية. # PageV01P283 # وأما قراءة (لا ريب فيه) بالرفع فهو وإن كان نكرة في سياق النفي لكنه ~~نقيض قولنا: ريب فيه، وهو يحتمل أن يكون إثباتا لفرد واحد منها، ونفيه يفيد ~~انتفاءه (1). # وقال الزجاج: إذا قلت: لا رجل في الدار جاز أن يكون فيها رجلان، وإذا ~~قلت: لا رجل في الدار فهو نفي عام (2). # وقال الشيخ أكمل الدين: قد رد ما ذكره صاحب " الكشاف " من الفرق بأن ~~(ريب) في (لا ريب فيه) نكرة، والنكرة في سياق النفي تعم، فينتفي جميع آحاد ~~الريب، فلا فرق في ذلك بين ms178 نفي الجنس وغيره. # قال: والجواب أنه غلط؛ لأن الذي ذكره من كون النكرة تعم دليل جواز ~~الاستغراق؛ إذ لولا ذلك لكان نكرة في سياق الإثبات، ولم تكن عامة، ولأن ~~المبني في تقدير " من " الاستغراقية؛ لكونها مؤكدة للنفي، والنفي المؤكد ~~ليس كغيره، وإلا كان الشيء مع غيره كالشيء لا مع غيره، ولأن " من " المقدرة ~~زائدة، لعدم اختلال أصل المعنى بتركه، وأقل مراتبها التأكيد، وتأكيد العام ~~ينفي احتمال الخصوص، فكان محكما في الاستغراق، لا يفارقه، وليس كذلك الذي ~~مع " لا " المشبهة بليس، فإن احتمال الخصوص فيه باق؛ لعدم ما يقطعه، فكانت ~~دلالته على الاستغراق جائزة الافتراق، وهو ظاهر لا محالة (3). # وقال أبو حيان: قرئ بالرفع، والمراد أيضا الاستغراق؛ بأنه لا يريد نفي ~~ريب واحد عنه، فيكون مبتدءا، و (فيه) الخبر، وهذا ضعيف، لعدم تكرار " لا "، ~~أو يكون أعملها إعمال ليس، وهو ضعيف، فيكون (فيه) في موضع نصب على قول ~~الجمهور من أن لا إذا أعملت عمل ليس رفعت الاسم، ونصبت الخبر (4). # قوله: (ولم يقدم كما قدم في قوله (لا فيها غول) لأنه لم يقصد تخصيص نفي ~~الريب به من بين سائر الكتب، كما قصد ثمة). # قال أبو حيان: انتقل الزمخشري من دعوى الاختصاص بتقديم المفعول إلى دعواه ~~بتقديم الخبر، ولا نعلم أحدا يفرق بين: ليس في الدار رجل، وليس رجل في ~~الدار (5). # PageV01P284 # قوله: (فلذلك وقف على (ريب) # عزي هذا الوقف لنافع وعاصم (1). # قال الإمام: والأولى الوقف على (فيه) لأن الوقف عليه يكون الكتاب نفسه ~~هدى، وقد تكرر في التزيل أنه هدى، وأنه نور، وعلى الأول لا يكون نفسه هدى، ~~بل فيه هدى (2). # قوله: (والتقدير (لا ريب فيه) فيه (هدى) # قال في " المرشد ": إن جعلت (لا ريب) بمعنى حقا فالوقف عليه تام، ولا ~~حاجة إلى تقدير فيه، وكأنه قال: الم ذلك الكتاب حقا (3). # قوله: (تؤكد كونه حقا لا يحوم الشك حوله). # قال الطيبي: أي قوله (هدى) تأكيد لقوله (لا ريب فيه) لأنه لا يكون هاديا ~~إذا كان فيه مجال للشبهة، ففي قوله: (لا ms179 يحوم الشك حوله) كناية، كقوله (4): # فما جازه جود ولا حل دونه. . . ولكن يصير الجود حيث يصير # وهذه المبالغة مستفادة من إيقاع المصدر خبرا ل هو، كما أن المبالغة في ~~الجملة الثانية حصلت من تعريف الخبر، وفي الثالثة من الاستغراق (5) # قوله: (ذات جزالة) هي خلاف الركاكة # قوله: (ففي الأولى الحذف) # قال الطيبي: أي حذف المبتدإ، أي هذه (الم) إذا جعلت اسما للسورة (6) # قوله: (والرمز إلى المقصود) # قال الطيبي: أي التحدي (7) # قوله: (مع التعليل) # أي الإشارة إليه بألطف وجه، وهو أنها مشيرة إلى أن المتحدى به من جنس # PageV01P285 # ما تنظمون منه كلامكم. # قوله: (وفي الثانية فخامة التعريف) # قال الطيبي: أي الدلالة على كونه كاملا في بابه (1) # قوله: (وفي الثالثة تأخير الظرف حذرا من إيهامه الباطل) أي إثباته في ~~غيره # قوله: (وفي الرابعة الحذف) # قال الطيبي: أي هو (هدى) (2) # قوله: (والوصف (3) بالمصدر للمبالغة) لأن (هدى) مصدر وضع موضع هاد # قوله: (وإيراده منكرا للتعظيم) # قال الطيبي: أي هاد لا يكتنه كنهه (4) # قوله: (وتخصيص الهدى بالمتقين) إلى آخره # قال الطيبي: أي حيث لم يقل: للضالين الصائرين إلى التقوى؛ رعاية لحسن ~~المطلع (5). # * * * ### | قوله: (الذين يؤمنون بالغيب) # إما موصول بالمتقين على أنه صفة) إلى آخره في بعض حواشي " الكشاف ": ~~الصفات المفردة على ثلاثة أنواع: # أحدها: أن تكون الثانية شرحا للأولى، كقولك: فلان عدل، يفعل الواجبات، ~~ويجتنب الكبائر، فقولك: يفعل الواجبات، ويجتنب الكبائر، صفة شارحة للأولى، ~~وهي عدل. # الثاني: أن تكون أجنبية عن الأولى كقولك: فلان عالم شجاع. # الثالث: أن تكون تمثيلا لبعض ما تضمنته الصفة الأولى، كقولك: فلان كريم، ~~سأله سائل فأعطاه ما سال، فقوله تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب) يحتمل الأمور ~~الثلاثة، # فإنا إن قلنا: إن التقوى هي اجتناب المعاصي خاصة كان قوله (الذين يؤمنون ~~بالغيب) وما بعده وصفا بفعل الطاعات، وهو غير الأول. # PageV01P286 # وإن قلنا: إن التقوى فعل الطاعات واجتناب المعاصي احتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون شرحا وبيانا (1) على اندراج بقية العبادات، واجتناب ~~المعاصي أيضا تحت ذكر الإيمان، والصلاة، والزكاة. # والثاني: أن يكون تمثيلا لما تضمنته ms180 التقوى بذكر بعض الأوصاف التي اشتملت ~~عليها التقوى. # قوله: (وقوله صلى الله عليه وسلم: " الصلاة عماد الدين، والزكاة قنطرة ~~الإسلام "). # يوهم أن ذلك حديث واحد، وليس كذلك، بل هما حديثان: # فأما الأول فقد قال النووي في " شرح الوسيط ": هو حديث منكر باطل (2). # قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح الكبير: وليس كذلك، فقد أخرجه ~~أبو نعيم الفضل بن دكين (3) شيخ البخاري في " كتاب الصلاة " عن بلال بن ~~يحيى (4) مرفوعا " الصلاة عمود الدين (5) " وهو مرسل، ورجاله ثقات (6) # قلت: وأخرجه بلفظ " الصلاة عماد الدين " البيهقي في " شعب الإيمان " من ~~حديث عمر بن الخطاب مرفوعا بسند فيه انقطاع (7). # ونبه عليه الشيخ ولي الدين العراقي في حاشيته على " الكشاف " (8). # PageV01P287 # وأخرجه أيضا الديلمي في " مسند الفردوس " من حديث علي بن أبي طالب (1) ~~وفي معناه حديث الترمذي من رواية معاذ بن جبل " رأس الأمر الإسلام، وعموده ~~الصلاة " (2). # وأما حديث " الزكاة فنطرة الإسلام " فأخرجه الطبراني في " الكبير " ~~والبيهقي في " شعب الإيمان " (3) من حديث أبي الدرداء مرفوعا وسنده ضعيف # قوله: (أو مسوقة للمدح) إلى أن قال: (. . . . أو على أنه مدح منصوب، أو ~~مرفوع بتقدير أعني أو هم). # قال أبو حيان: النصب على المدح، على القطع بإضمار أمدح، أو بإضمار أعني ~~على التفسير. # الشيخ أكمل الدين: قيل: الفرق بين المدح صفة والمدح اختصاصا - يعني أن # PageV01P288 # يكون بمعنى أعني، أو مرفوعا بتقدير المبتدإ - أن الغرض الأصلي من الأول ~~إظهار كمالات الممدوح، والالتذاذ بذكرها، وقد يتضمن تخصيص بعض الصفات ~~بالذكر الإشارة إلى إنافتها (1) على سائر الصفات المسكوت عنها، ومن الثاني ~~إظهار أن تلك الصفة أحق باستقلال المدح من بين سائر الصفات الكمالية، إما ~~مطلقا، وإما بحسب ذلك المقام، سواء كان قي نفس الأمر، أو ادعاء، وأن الوصف ~~أصلي في الأول، والمدح تابع، وفي الثاني بالعكس (2). # قوله: (وإما مفصول عنه، مرفوع بالابتداء، وخبره (أولئك) # قال أبو حيان: لا نختار هذا الوجه لانفلاته مما قبله، والذهاب به مذهب ~~الاستئناف مع وضوح اتصاله بما قبله، وتعلقه به (3). # قوله: (والإيمان في اللغة التصديق، مأخوذ ms181 من الأمن) إلى آخره # قال الطيبي: أي الإيمان إفعال من الأمن لغة، ثم نقل إلى المفهوم الشرعي، ~~وهو التصديق لعلاقة الأمن من التكذيب، والمخالفة (4). # الراغب: الإيمان التصديق الذي معه أمن. # قال: وأما قوله: (يؤمنون بالجبت) فهو على سبيل الذم لهم بأنه قد حصل لهم ~~الأمن بما لا يقع به الأمن (5). # قوله: (وتعديته بالباء لتضمنه معنى الاعتراف) # قال الطيبي: هذا على تقدير السؤال والجواب، يعني إذا كانت حقيقة الإيمان ~~منقولة من أمن فما باله عدي بالباء، ولم يعد بنفسه؟ فأجاب أن تعديته بالباء ~~من باب التضمين (6). # قال ابن جني: لو جمعت تضمينات العرب لاجتمعت مجلدات (7). # قال صاحب " الكشاف ": " من " شأنهم أنهم يضمنون الفعل معنى فعل آخر، # PageV01P289 # فيجرونه مجراه، ويستعملونه استعماله ". # قال الطيبي: ولو زيد مع إرادة معنى المضمن كان أحسن، كما تقول: أحمد إليك ~~فلانا، أي أنهي إليك حمد فلان. # قال في سورة الكهف " الغرض في (1) التضمين إعطاء مجموع معنيين، وذلك أقوى ~~من إعطاء معنى " (2). # الشيخ سعد الدين: فإن قيل: الفعل المذكور إن كان في معناه الحقيقي فلا ~~دلالة على الفعل الآخر، وإن كان في معنى الفعل الآخر فلا دلالة على معناه ~~الحقيقي، وإن كان فيهما جميعا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز. # قلنا: هو في معناه الحقيقي مع حذف حال مأخوذ من الفعل الآخر بمعونة ~~القرينة اللفظية، فقولنا: أحمد إليك فلانا، معناه: أحمده منهيا إليك حمده، ~~ويقلب كفيه على كذا، معناه: نادما على كذا، ولابد من اعتبار الحال وإلا ~~لكان مجازا محضا، لا تضمينا، وتقديره هنا (يؤمنون) معترفين بالغيب (3). ~~انتهى # قوله: (ومنه ما آمنت أن أجد صحابة) # هو من قول العرب، حكاه أبو زيد بقوله: ناوي السفر، أي ما أثق أن أظفر بمن ~~أرافقه (4). # قوله: (وكلا الوجهين حسن في (يؤمنون بالغيب) # قال الشيخ أكمل الدين: يعني نظرا إلى أصل المعنى اللغوي، وأما بالنظر إلى ~~العرف الشرعي فالحمل على التصديق ظاهر الرجحان، للإجماع على أن الإيمان ~~المعتبر نفس التصديق، أوهو داخل فيه وأعظم أركانه (5). # قوله: (وأما في الشرع) # PageV01P290 # الإمام: اختلف أهل القبلة ms182 في مسمى الإيمان في عرف الشرع، ويجمعهم أربع ~~فرق: # الفرقة الأولى: قالوا: هو أسم لأعمال القلوب، والجوارح، والإقرار ~~باللسان، وهم المحدثون، والمعتزلة، والخوارج. # فالمحدثون قالوا: المعرفة إيمان كامل (1)، وهو الأصل، ثم كل طاعة إيمان ~~على حدة، وهي فروع، فلا يكون شيء منها إيمانا ما لم تكن مرتبة على الأصل، ~~والجحود وإنكار القلب كفر، وهو الأصل، ثم كل معصية (2) كفر على حدة، وهي ~~فروع، فلا يكون شيء منها كفرا ما لم تكن مرتبة على الأصل؛ لأن الفرع لا ~~يحصل بدون أصله. # والمعتزلة قال بعضهم: الإيمان فعل كل الطاعات فرضا ونفلا، وقال بعضهم: ~~الفرض فقط، وقال بعضهم: اجتناب الكبائر # الفرقة الثانية: قالوا: الإيمان التصديق بالقلب واللسان معا، وعليه أبو ~~حنيفة، وعامة الفقهاء (3). # الفرقة الثالثة: قالوا: الإيمان التصديق بالقلب فقط (4). # الرابعة: قالوا: الإقرار باللسان فقط، ثم منهم من شرط معه حصول المعرفة ~~بالقلب، فهي عنده شرط لكون الإقرار إيمانا، لا داخلة في مسمى الإيمان (5)، # ومنهم من لم يشترط ذلك، وعليه الكرامية (6). انتهى ملخصا (7). # ومن ذلك يجتمع في مسمى الإيمان عشرة أقوال. # PageV01P291 # قوله: (فالتصديق بما علم بالضرورة أنه من دين محمد صلى الله عليه وسلم) ~~قال الإمام: لابد من شرح ماهية هذا التصديق، فنقول: من قال: العالم محدث ~~فليس مدلول هذه الألفاظ كون العالم موصوفا بالحدوث، بل مدلولها حكم ذلك ~~القائل بكون العالم حادثا، فالحكم بثبوت الحدوث للعالم مغاير لثبوت الحدوث ~~للعالم، ومغاير للعلم به أيضا؛ لأن الجاهل بالشيء قد يحكم به، فهذا الحكم ~~الذهني هو المراد من التصديق بالقلب. (1) # قوله: (ومجموع ثلاثة أمور) إلى آخره # هذا أخذه المصنف من الراغب، وكان من أئمة السنة (2)، وعبارته: # PageV01P292 # لما كان من لوازم الإيمان التصديق قالوا: الإيمان هو التصديق. # قال: ولا يكون التصديق إلا عن علم، ولذلك قال تعالى (إلا من شهد بالحق ~~وهم يعلمون) [سورة الزخرف 87]. # فالإيمان اسم لثلاثة أشياء، علم بالشيء، وإقرار به، وعمل بمقتضاه إن كان ~~لذلك المعلوم عمل كالصلاة، والزكاة، هذا هو الأصل، ثم قد يستعمل في كل واحد ~~من هذه الثلاثة، فيقال: ms183 فلان مؤمن، أي أنه مقر بما يحقن دمه وماله، ولذلك ~~حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجارية حين سألها ما سألها، ثم قال: ~~" أعتقها فإنها مؤمنة " (1) # ويقال: مؤمن ويراد به أنه يعرف الأدلة الإقناعية التي يحصل معها سكون ~~النفس، وإياه عنى صلى الله عليه وسلم بقوله: (من قال لا إله إلا الله موقنا ~~دخل الجنة " (2) # ويقال: مؤمن، ويعنى به أنه يسكن قلبه إلى الله من غير أن يلتفت إلى شيء ~~من العوارض الدنيوية، وإياه عنى بقوله: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم) (3) [سورة الأنفال 3]. # قوله: (ومن أخل بالإقرار فهو كافر) # قال الشريف: أي مجاهر بكفره، بخلاف المنافق فإنه كافر يخفي كفره (4). # وقال الطيبي: فيه نظر (5) # قال الإمام: من عرف الله بالدليل ولم يجد من الوقت ما يتلفظ بكلمة ~~الشهادة هل يحكم بإيمانه؟ وكذا لو وجد من الوقت ما أمكنه التلفظ به (6). # PageV01P293 # روي عن الغزالي نعم، والامتناع من النطق يجري مجرى المعاصي التي تؤتى مع ~~الإيمان، ويعضده حديث البخاري " أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة " (1) # قال: والذي يعتذر له (2) أن المراد بالإخلال هو أن يقصد به على سبيل ~~الجحود والعناد كما فعل أبو طالب (3). # قوله: (والذي يدل على أنه التصديق وحده) إلى آخره # تبع في هذا الترجيح الإمام فخر الدين (4)، وهو خلاف مذهب إمامهما الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه، والسلف قاطبة. # أخرج الحاكم في " مناقبه " وأبو نعيم في " الحلية " عن الربيع قال: سمعت ~~الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص (5). # وأخرج اللالكائي في " السنة " عن البخاري قال: لقيت أكثر من ألف رجل من ~~العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد ~~وينقص. # وأخرجه ابن أبي حاتم، واللالكائي (6) عن جمع كثير من الصحابة والتابعين ~~(7). # PageV01P294 # وورد هذا اللفظ في حديث مرفوع أخرجه الديلمي من حديث أبي هريرة (1)، ~~وأخرج ابن ماجه من حديث علي مرفوعا " الإيمان عقد بالقلب، وإقرار باللسان، ~~وعمل بالأركان " (2). # فإن قلت: فما تحرير الفرق بين مذهب السلف والمعتزلة؟ # قلت: السلف جعلوا ms184 العمل شرطا في كمال الإيمان (3)، والمعتزلة في صحته. # قوله: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) [سورة الأنعام 83]. # لا يصح إيراد هذه الآية في الأمثلة؛ لأن المراد بالظلم فيها الشرك، كما ~~سيأتي، لا المعاصي. # قوله: (والغيب مصدر وصف به للمبالغة) # زاد في " الكشاف ": " بمعنى الغائب " (4) # أبو حيان: إن كانت الباء مقوية لوصول الفعل إلى الاسم كمررت بزيد فتتعلق ~~بالفعل، أو للحال فتتعلق بمحذوف، أي ملتبسين بالغيب، عن المؤمن به، فيتعين ~~في هذا الوجه المصدر. # وأما إذا تعلق بالفعل فعلى معنى الغائب، أطلق المصدر وأريد به اسم ~~الفاعل. # PageV01P295 # قالوا: وعلى معنى المغيب أطلق المصدر وأريد به اسم المفعول، نحو هذا خلق ~~الله، ودرهم ضرب الأمير، وفيه نظر؛ لأن الغيب مصدر غاب اللازم (1). انتهى # قوله: (والعرب تسمي المطمئن من الأرض) # قال الطيبي: يروى بكسر الهمزة، وفتحها، فبالكسر الصفة، وبالفتح الموضع ~~(2) # قوله: (والخمصة التي تلي الكلية) # قال الطيبي: هي النقرة والحفرة (3) # قوله: (أو فيعل، خفف كقيل) # زاد في " الكشاف ": " فإن أصله قيل " (4) # قال أبو حيان - وتبعه السمين في " إعرابه " -: هذا الذي أجازه الزمخشري ~~في الغيب فيه نظر؛ لأنه لا ينبغي أن يدعى ذلك فيه حتى يسمع مثقلا كنظائره، ~~فإنها سمعت مثقلة ومخففة، ويبعد أن يقال: التزم التخفيف في هذا خاصة (5). # قال أبو حيان: والفارسي لا يرى هذا التخفيف قياسا في بنات الياء، فلا ~~يجيز في بين التخفيف، ويجيزه في ذوات الواو، نحو سيد وميت، وغيره قاسه ~~فيهما، وابن مالك وافق الفارسي في ذوات الياء، وخالف الناس في ذوات الواو، ~~فزعم أنه محفوظ، لا مقيس (6). # قوله: (وقسم نصب عليه دليل كالصانع وصفاته، واليوم الآخر وأحواله، وهو ~~المراد في الآية) # قال الإمام: ما لا يمكن إثبات النقل به إلا بعد ثبوته فإنه لا يمكن ~~إثباته بالنقل، وما كان إخبارا عن وقوع ما جاز وقوعه، وجاز عدمه لا يمكن ~~معرفته إلا بالحس أو النقل، فالصانع والنبوات من قبيل الأول، والحشر ~~والنشر، وما يتعلق بهما من الثاني. # PageV01P296 # قوله: (هذا إذا جعلته صلة للإيمان، وأوقعته موقع المفعول به) # قال ms185 الشيخ أكمل الدين: الصلة في عرف النحاة هي المفعول به بواسطة حرف ~~الجر (1). # قوله: (على تقدير ملتبسين بالغيب) # قال الطيبي: وحينئذ يرجع معنى الغيب إليهم (2) # قوله: (لما روي أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " والذي لا إله غيره ما ~~آمن أحد أفضل من إيمان بغيب " ثم قرأ هذه الآية) # أخرجه سعيد بن منصور في " سننه "، وأحمد بن منيع (3) في " مسنده "، ~~والحاكم في " مستدركه " وصححه (4). # * * * # قوله: (ويقيمون الصلاة) أي يعدلون أركانها، ويحفظونها من أن يقع زيغ في ~~أفعالها) # قال الطيبي: وعلى هذا فهو استعارة تبعية، شبه تعديل المصلي أركان الصلاة، ~~وحفظها من أن يقع فيها زيغ بتقويم الوجل العود المعوج، فقيل: يقيمون، ~~وأريد: يعدلون (5). # قوله: (من أقام العود إذا قومه) # قال الشريف: القيام في أصل اللغة هو الانتصاب، والإقامة إفعال منه، ~~والهمزة للتعدية، فمعنى أقام الشيء جعله قائما، أي منتصبا، ثم قيل: أقام ~~العود إذا قومه، أي سواه وأزال اعوجاجه، فصار قويما شبه القائم، ثم استعيرت ~~الإقامة من تسوية الأجسام التي صارت حقيقة فيها لتسوية المعاني؛ كتعديل ~~أركان الصلاة على # PageV01P297 # ما هو حقها، وإنما لم تجعل استعارتها من تحصيل القيام في الأجسام، بل من ~~تسويتها رعاية لزيادة المناسبة بين المعاني (1). # هذا، وقد قيل: الإقامة بمعنى التسوية حقيقة في الأعيان والمعاني، فلا ~~حاجة حيئئذ إلى الاستعارة # قوله: (أو يواظبون عليها، من قامت السوق إذا نفقت، وأقمتها إذا جعلتها ~~نافقة) # قال الطيبي: فعلى هذا هو كناية تلويحية (2): عبر عن المواظبة والدوام ~~بالإقامة، فإن إقامة الصلاة بمعنى تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في ~~فرائضها مشعرة بكونها مرغوبا فيها، وإضاعتها وتعطيلها يدل على ابتذالها، ~~كالسوق إذا شوهدت قائمة دلت على نفاق سلعتها، ونفاقها يدل على توجه الرغبات ~~إليها، وتوجه الرغبات يستدعي الاستدامة، بخلافها إذا لم تكن قائمة، فعلى ~~هذا المراد من قوله: " من قامت السوق " أي من باب قامت السوق، لا أنه منقول ~~من قامت السوق (3). # وقال الشريف: نفاق السوق كانتصاب الشخص في حسن الحال والظهور التام، ~~فاستعمل القيام فيه، والإقامة في ms186 إنفاقها، أي جعلها نافقة، ثم استعيرت منه ~~للمداومة على الشيء، فإن كلا من الإنفاق والمداومة يجعل متعلقه مرغوبا ~~متنافسا فيه متوجها إليه. # قال: وقد أورد عليه أن هذه المشابهة خفية جدا، وأيضا الأصل أعني: أقام ~~السوق مجاز، فالتجوز عنه ضعيف. # ودفع الأول بالحمل على المجاز المرسل بعلاقة اللزوم، فإن الانفاق يستلزم ~~المداومة عادة. # والثاني: بأنه صار بمنزلة الحقيقة (4). # PageV01P298 # وقال الشيخ أكمل الدين: قد اعترض على هذا الوجه بأنه مجاز والعلاقة غير ~~مطردة؛ لأن الدوام لا يستلزم النفاق، ولا العكس. # والجواب أن في تعليل المصنف فدفعا لذلك، وهو أنه استعارة، وهي تستدعي ~~التشبيه، وقد بين وجهه بأنه الرغبة، فإن الدوام على الشيء بدون الرغبة فيه ~~لا يتحقق، كما أن النفاق في الأسواق لا يتحقق إلا بالرغبات (1). # قوله: (قال: # أقامت غزالة سوق الضراب. . . لأهل العراقين حولا قميطا) # غزالة (2) امرأة شبيب الخارجي (3)، لما قتله الحجاج خرجت عليه، وحاربته ~~سنة كاملة. والضراب المضاربة بالسيوف. والعراقان البصرة والكوفة. والقميط ~~التام. # أي هذه المرأة دامت على الحرب حولا كاملا تاما. # والبيت من قصيدة طويلة لأيمن بن خريم الصحابي (4) رضي الله تعالى عنه، ~~أولها: # أبى الجبناء من أهل العراق. . . على الله والناس إلا قسوطا # أيهزمهم مائتا فارس. . . من السافكين الحرام العبيطا # وخمسون من مارقات النساء. . . يجزون بالمندبات (5) المروطا # وهم مائتا ألف ذي قونس. . . يئط العراقان منهم أطيطا # رأيت غزالة إذطرحت. . . بمكة هودجها والغبيطا # PageV01P299 # سمت للعراقين من شؤمها. . . فلاقى العراقان منها البطيطا # ألا يتقي الله أهل العرا. . . ق إذ قلدوا الغانيات السموطا # وخيل غزالة تعتامهم. . . فتقتل كهل الوفاء الوسيطا # وخيل غزالة تحوي (1) النهاب. . . وتسبي السبايا وتحيي (2) النبيطا # وهي طويلة جدا (3) # قوله: (أو يتشمرون لأدائها من غير فتور ولا توان، من قولهم: قام بالأمر) ~~إلى آخره # قال الطيبي: (يقيمون) على الوجوه مسند إلى المصلي مطلقا، وعلى هذا الوجه ~~مسند إلى الصلاة باعتبار أن المصلي إذا أقام الصلاة كانت هي قائمة (4)، على ~~نحو نهاره صائم، وليله قائم، ألا ترى إلى قوله: " من غير فتور " فإنه لا ~~يقال: نهاره صائم إلا ms187 لمن صام الدهر كله، ولا ليله قائم إلا لمن لا ينام ~~فيه (5). # وقال الشيخ أكمل الدين: اعترض على هذا الوجه بأنه مجاز، والعلاقة غير ~~مطردة، وبأنه ليس على ظاهره؛ لأن القائم بالأمر هو المتشمر له، لا مقيمه، ~~وهنا ليس كذلك، اللهم إلا أن تجعل الصلاة متشمرة لكون فاعلها كذلك، من باب ~~جد جده، ولا يخفى بعده عن الفهم. # قال: والجواب أن باب جد جده مفتوح في الكلام (6). # وقال الشريف: قام بالأمر، أي اجتهد في تحصيله، وتجلد فيه بلا توان، ~~وحقيقته قام ملتبسا بالأمر، والقيام به يدل على الاعتناء بشأنه، ويلزمه ~~التجلد والتشمر، فأطلق القيام على لازمه، ومنه قامت الحرب على ساقها إذا ~~التحمت واشتدت، كأنها قامت وتشمرت لسلب الأرواح، وتخريب الأبدان. # واعترض عليه بأن الإقامة إذا كانت مأخوذة مما ذكر كان معناها - على قياس ~~التعدية - جعل الصلاة متجلدة متشمرة، لا كون المصلي متشمرا في أدائها بلا ~~فتور # PageV01P300 # عنها، كما ذكره. # وأيضا وصف الصلاة بالتجلد والتشمر إنما يصح إذا وصفت بما هو لفاعلها، على ~~قياس جد جده، ولا يخفى بعده # قال: وليس لك أن تقول: الباء في قام بالأمر للتعدية، فالمستعمل بمعنى ~~التجلد والاجتهاد هو الإقامة في الحقيقة؛ لأن قولهم في ضده: قعد عن الأمر، ~~وتقاعد عنه يبطله. # وأيضا القيام يناسب التشمر، لا الإقامة، كما أن القعود يلائم الكسل، لا ~~الإقعاد (1). # قوله: (أو يؤدونها، عبر عن أدائها بالإقامة، لاشتمالها على القيام، كما ~~عبر عنها بالقنوت، والركوع، والسجود، والتسبيح) (2). # قال بعض أرباب الحواشي: هذا بعيد؛ لأنه قال هنا (ويقيمون الصلاة) فذكر ~~اسم الصلاة مع إقامتها، وأما في تلك الأماكن فلم يذكر معها اسم الصلاة. # وقال الشيخ أكمل الدين: قيل: إنه على هذا مجاز، من باب ذكر الجزء وإرادة ~~الكل؛ لأن القيام في الصلاة جزء من الصلاة، وفيه نظر؛ لأن الجزء لا يستلزم ~~الكل، فلا يكون مجازا. # والجواب أن المراد القيام في الصلاة، وهو يستلزمها قطعا (3). # وقال الشريف: إن أراد أن القيام يطلق على الصلاة لكونه بعض أركانها، ثم ~~يؤخذ منه الإقامة، ورد ms188 عليه أن الهمزة إن جعلت للتعدية كان معنى الإقامة ~~جعل الصلاة مصلية، وإن جعلت للصيرورة كان معنى أقام صار ذا صلاة، فلا يصح ~~ذكر الصلاة معه إلا بجعلها مفعولا مطلقا، والكل ما لا يرتضيه طبع سليم، وإن ~~أراد أن القيام لما كان ركنا منها كان فعله وإيجاده - أعني الإقامة - ركنا ~~لها أيضا توجه عليه أن ركنها فعل القيام، بمعنى تحصيل هيئة القيام في ~~المصلي حال الصلاة، لا بمعنى تحصيلها في الصلاة، وجعلها قائمة. # فإن قيل: لعله أراد أن القيام جزء منها، فيكون إيجاده - أي الإقامة - ~~جزءا من إيجاد جميع أجزائها الذي هو أداؤها، فعبر عن أدائها بجزئه. # PageV01P301 # قلت: المعنى (يقيمون) حينئذ يؤدون الصلاة، فيحتاج في ذكر الصلاة معه إلى ~~ارتكاب كونها مفعولا مطلقا. # ولا إشكال في استعمال " قنت " أو " ركع، أو " سجد "، أو " سبح " بمعنى ~~صلى، إذ لا يذكر معها الصلاة (1). انتهى. # * * * # تنبيه: قال الشيخ أكمل الدين: في هذه الوجوه الأربعة - يعني أن الإقامة ~~تجيء لمعان، وأن المذكورة هاهنا يجوز أن تكون واردة على جميع ما ورد فيه ~~الإقامة على سبيل البدل، عند من لا يجوز عموم المشترك، وعلى سبيل الشمول ~~عند من يجوزه. # قال: وهذا الذي ذكرته من أنه مستعمل في الجميع سالم عن جميع ما تقدم ~~إيراده. # قال: ولو جعل المصنف إقامة الصلاة عبارة عن جعلها قائمة - أي حاصلة في ~~الخارج، فإن القيام بهذا المعنى أيضا شائع في الاستعمال (2)، كما في قولهم: ~~الشيء إما قائم بنفسه، أو بغيره - كان أسلم (3). # وقال الشريف: ذكر بعضهم أن الإقامة تستعمل بمعنى جعل الشيء قائما في ~~الخارج، أي حاصلا فيه، فإن القيام بمعنى الحصول في الخارج شائع في ~~الاستعمال. # ومنه القيوم، وهو الحاصل بنفسه، المحصل لغيره، ومنه القوام لما يقام به ~~الشيء، أي يحصل، فنحو " أقيموا الصلاة " من الإقامة بهذا المعنى، أي حصلوها ~~وأتوا بها على الوجه المجزئ شرعا، وهو معنى الأداء (4). # * * * # فذلكة: قال الطيبي: تحرير هذا المقام أن قوله (يقيمون الصلاة) ليس على ~~ظاهره فهو إما استعارة تبعية، أو كناية عن ms189 الدوام، من قامت السوق: إذا راجت ~~ونفقت؛ لأن نفاقها مشعر بتوجه الرغبات إليها، وهو يدل على المحافظة، وهي ~~على الدوام، أو مجاز في الإسناد، وهو إما بمعنى يجعلون الصلاة قائمة، فيفيد ~~التجلد والتشمر، وأنها مؤادة مع وفور رغبة ومزيد نشاط، كقولهم: قامت الحرب ~~على # PageV01P302 # ساقها، أو بمعنى يوجدون القيام فيها، أي يقومون فيها، فأسند القيام إليها ~~على المجاز، فيفيد أنهم يؤدونها، من باب إطلاق معظم الشيء على كله (1). # قوله: (والأول أظهر) # هو الوارد (2) عن ابن عباس، أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم من طرق عنه ~~(3). # قال الشريف: لما كان (يقيمون الصلاة) في معرض المدح، بلا دلالة على إيجاب ~~كان حمله على تعديل أركانها كما قرره أولا أولى، فإنه المناسب لترتيب الهدى ~~الكامل، والفلاح التام الشامل (4). # وقال الراغب: إقامة الصلاة توفية حدودها وإدامتها، وتخصيص الإقامة فيه ~~تنبيه على أنه لم يرد إيقاعها فقط، ولهذا لم يؤمر بالصلاة، ولم يمدح بها ~~إلا بلفظ الإقامة، نحو (المقيمين الصلاة) [سورة النساء 162] ولم يقل ~~المصلين إلا في المنافقين حيث قال: (فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون) [سورة الماعون 4 - 5]. # ومن ثم قيل: المصلون كثير، والمقيمون لها قليل، كما قال عمر رضي الله ~~عنه: " الحاج قليل، والركب (5) كثير (6) ". # وكثير من الأفعال التي حث الله على توفية حقه ذكره بلفظ الإقامة، نحو ~~(ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل) [سورة الرحمن 10] (وأقيموا الوزن ~~بالقسط) انتهى. # واختار الإمام الوجه الثاني، وقال: الأولى حمل الكلام على ما يحصل معه ~~الثناء العظيم، وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا الإقامة على إدامة فعلها من غير ~~خلل # PageV01P303 # في أركانها وشرائطها (1). # قال الطيبي: وهذا أولى من قول القاضي، لما مر في تقرير الكناية، فإنها ~~جامعة لجميع المعاني المطلوبة فيها (2). # قوله: (والصلاة فعلة) # قال الشيخ أكمل الدين: يعني مفتوح العين، قلبت الواو ألفا؛ لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها (3). # قوله: (كتبت بالواو على لفظ المفخم). # الطيبي: قيل: التفخيم على ثلاثة أوجه: ترك الإمالة، وإخراج اللام من أسفل ~~اللسان، كما في اسم الله، والإمالة إلى الواو، كما في ms190 اسم الصلاة (4). # قال الشيخ سعد الدين: وهو المراد هنا. # قال: وقوله: " المفخم " بكسر الخاء (5) # وقال الشريف: أراد بالتفخيم هنا إمالة الألف نحو مخرج الواو، لا ما هو ضد ~~الإمالة، أو ضد (6) الترقيق (7). # وقال الشيخ أكمل الدين: التفخيم هنا ضد الترقيق (8). # قوله: (وقيل: أصل صلى حرك الصلا) (9) # هو واحد الصلوين، وهما العظمان الناتئان في أعالي الفخذين، يقال: ضرب ~~الفرس صلويه بذنبه، أي عن يمينه وشماله. # قال الفارسي: الصلاة من الصلوين؛ لأن أول ما يشاهد من أحوال الصلاة إنما ~~هو تحريك الصلوين للركوع، فأما القيام فلا يختص بالصلاة فى دون غيرها. # قال ابن جني: هو حسن (10). # PageV01P304 # وهذا القول هو الذي اختاره صاحب " الكشاف " لأن غالب اعتماده في الأعاريب ~~والاشتقاقات على كتب الفارسي وابن جني، ولهذا وجب النظر فيها على الناظر في ~~" الكشاف " وهذا التفسير المختصر منه. # والمصنف ضعفه، واختار أن الصلاة منقولة من صلى بمعنى دعا، ووافقه ~~المحققون قبله وبعده. # قال الإمام فخر الدين: هذا الاشتقاق - يعني الذي قاله الفارسي - يفضي إلى ~~الطعن في كون القرآن حجة؛ لأن الصلاة من أشهر الألفاظ، واشتقاقه من تحريك ~~الصلوين من أبعد الأشياء معرفة، ولو جوزنا ذلك - ثم إنه خفي واندرس بحيث لا ~~يعرفه إلا الآحاد - لجاز مثله في سائر الألفاظ، ولو جاز لما قطعنا بأن مراد ~~الله من هذه الألفاظ ما يتبادر أفهامنا إليه، بل لعل المراد تلك المعاني ~~المندرسة (1). # قال الطيبي: وأجاب القاضي أن اشتهار اللفظ في المعنى الثاني مع عدم ~~اشتهاره في الأول لا يقدح في نقله (2). # وقال الشريف: في هذا الاشتقاق ضعف من وجهين: # الأول: أن الاشتقاق مما ليس بحدث قليل. # الثاني: أن الصلاة بمعنى الدعاء شائعة في أشعار الجاهلية، ولم يرد عنهم ~~إطلاقها على ذات الأركان، بل ما كانوا يعرفونها، فأنى يتصور لهم التجوز ~~عنها، فالصواب ما ذهب إليه الجمهور من أن لفظ الصلاة حقيقة في الدعاء، مجاز ~~لغوي في الهيئات المخصوصة المشتملة عليه (3). # قوله: (وإنما سمي الداعي مصليا) إلى آخره هو من تتمة القول الثاني. # قال الطيبي: كأنه جواب عن ms191 سؤال سائل أن الداعي يسمى مصليا، وهو لا يحرك ~~الصلوين (4). # قوله: (الرزق في اللغة الحظ) # الشيخ أكمل الدين: الرزق في الأصل مصدر بمعنى الإخراج، وشاع في اللغة ~~أولا على إخراج حظ إلى آخر ينتفع به، ثم شاع استعمالا وشرعا على إعطاء الله # PageV01P305 # الحيوان ما ينتفع به، ويستعمل بمعنى المرزوق، وحينئذ يطلق على ما أعطى ~~الله عبده ومكنه من التصرف فيه، وهو معنى الملك، وهو بهذا المعنى يمكن أن ~~ينفق بعضه، أو كله، وعلى ما به قوامه وبقاؤه منه خاصة، وهو معنى الغذاء، ~~والمراد بالآية معنى الملك (1). # قوله: (الطلق) بكسر الطاء الحلال الصرف الطيب. # قوله: (وأصحابنا جعلوا الإسناد للتعظيم) # قال الطيبي: معناه أن الرزق وإن كان كله من الله لكن من شرط ما يضاف إليه ~~من الأفعال أن يكون الأفضل، فالأفضل، كما قال إبراهيم عليه السلام (وإذا ~~مرضت فهو يشفين) [سورة الشعراء 80] وقوله (أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم) ~~(2) # قوله: (وتمسكوا لشمول الرزق له بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن ~~قرة (3): " لقد رزقك الله طيبا، فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما ~~أحل الله لك من حلاله ") # أخرجه ابن ماجه، وأبو نعيم في " المعرفة " والديلمي في " مسند الفردوس " ~~من حديث صفوان بن أمية قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه ~~عمر بن قرة فقال: يا رسول الله إن الله تعالى قدر (4) علي الشقوة، فلا ~~أراني أرزق إلا من دفي بكفي، فأذن لي في الغناء من غير فاحشة، فقال: " لا ~~آذن لك ولا كرامة، كذبت أي عدو الله لقد رزقك الله حلالا طيبا، فاخترت ما ~~حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله " (5) # قوله: (وأنفق الشيء وأنفده أخوان). # قال القطب في " الحاشية ": أي بينهما الاشتقاق الأكبر، فإن بينهما تناسبا ~~في التركيب، وفي المعنى؛ لاشتمال كل منهما على معنى الخروج (6). # PageV01P306 # قوله: (ولو استقريت الألفاظ وجدت ما يوافقه في الفاء والعين (1) دالا على ~~(2) معنى الذهاب والخروج) # قال القطب: كنفر، ونفز، ونفس، ونفع، ونفى ms192 (3). # زاد الشريف: ونفض، ونفث، وأمثالها (4) # قوله: (ومن فسر بالزكاة) # هو تفسير ابن عباس، أخرجه ابن جرير (5)، وأخرج أيضا عن ابن مسعود أنها ~~نفقة الرجل على أهله (6). # ولا منافاة بينهما؛ لأن كلا ذكر بعض أفراد النفقة # قوله: (لاقترانه بما هو شقيقها) # أي الصلاة من حيث إنهما أمان لسائر العبادات، ومن حيث إنهما يذكران معا ~~في القرآن. # قوله: (وتقديم المفعول به) # قال الشريف: سمي الجار والمجرور مفعولا به تنبيها على أنه بحسب المعنى ~~مفعول به، أي بعض ما رزقناهم ينفقون (7) # قوله: (وإدخال " من " التبعيضية عليه للكف عن الإسراف المنهي عنه) # تبع في ذلك صاحب " الكشاف " (8). # وقد ذكر بعض أرباب الحواشي: أن هذا اعتزال، وأنهم يقولون: إن " من " في ~~الآية للإشعار بأنه لا ينبغي أن يتصدق بجميع ماله، بل يبقي منه شيئا خشية ~~الإضاقة، وعدم الصبر عليها. # ونحن نقول: إن " من " يراد بها أن تكون النفقة من الرزق الذي هو حلال، # PageV01P307 # دون الرزق الذي هو حرام. # وأما كراهية إخراج المال كله للصدقة فليس ممنوعا منه على الإطلاق، فقد ~~تصدق أبو بكر رضي الله تعالى عنه بجميع ماله (1)، ولم ينكره النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وإنما يكره ذلك لمن لا يصبر على الإضاقة. انتهى # قوله: (ويحتمل أن يراد به الإنفاق من جميع المعارف) إلى آخره # قال الراغب: الرزق لفظ مشترك للحظ الجاري تارة، وللنصيب تارة، ولما يصل ~~إلى الجوف ويتغذى به (ومما رزقناهم ينفقون) محمول على المباح؛ لأنه حث على ~~الإنفاق، ومدح لفاعله، ولأنه مضاف إلى الله تعالى. # والإنفاق كما يكون من المال والنعم الظاهرة يكون من النعم الباطنة، ~~كالعلم، والقوة، والجاه، والجود التام بذل العلم، ومتاع الدنيا عرض زائل. # وقال بعض المحققين في الآية: ومما خصصناهم من أنوار المعرفة يفيضون (2). ~~انتهى. # قوله: (ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: " إن علما لا يقال به ككنز لا ~~ينفق منه "). # أخرجه بهذا اللفظ ابن عساكر (3) في " تاريخه " من حديث ابن عمر مرفوعا ~~(4)، وأخرجه الطبراني في الأوسط " من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " # مثل الذي يتعلم العلم ثم ms193 لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه ~~(5) " # PageV01P308 # وأخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " عن سلمان قال: " علم لا يقال به ككنز ~~لاينفق منه (1) " # وأخرج أبو نصر السجزي (2) في " الإبانة " وابن عساكر عن أبي هريرة مرفوعا ~~" إن علما لا ينتفع به ككنز لا ينفق (3) في سبيل الله ". # وأخرج أحمد في " الزهد " عن قتادة قال: " متكوب في الحكمة علم لا يقال به ~~ككنز لا ينفق منه (4) ### | قوله: (هم مؤمنو أهل الكتاب) # أخرجه ابن جرير عن ابن مسعود (5). # قوله: (كعبد الله بن سلام) # هو بتخفيف اللام، من بني قينقاع الإسرائيلي، من ولد يوسف الصديق، كان ~~اسمه الحصين، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله (6)، كما رواه ابن ~~ماجه (7). # PageV01P309 # وقد ألفت جزءا فيمن غير النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم (1). # قوله: (وأضرابه) # قال الزمخشري: " أكثر الناس على أن الأضراب جمع ضرب، بالفتح، وعندي ~~بكسرها، فعل بمعنى مفعول، كالطحن، وهو الذي يضرب به المثل، ولابد في ~~المضروب به مثلا، والمضروب فيه من المماثلة (2). # وقال غيره: الضرباء، والأضراب الأمثال، تقول العرب: هو ضربه بالكسر، أي ~~مثله، وضرب وضريب كمثل ومثيل، وشبه وشبيه. # قوله: (وهو قول ابن عباس) أخرجه ابن جرير (3) # قوله: (ويحتمل أن يراد بهم الأولون بأعيانهم) # قال الشريف: أورد عليه أولا أن الإيمان بالكتب المنزلة مندرج في الإيمان ~~بالغيب، فلم أفرد بالذكر؟ # وأجيب بأنه للاعتناء بشأنه، كأنه العمدة. # وثانيا: أنه لم أعيد الموصول، وهلا اكتفي بعطف الصلاة؟ # ودفع بأنه للدلالة على استقلال هذه الصفات، واستدعائها أن يذكر معها ~~موصوفها، كأن الموصوف بها مغاير للموصوف بما تقدم. # وفائدة العطف بين الموصولين مع اتحاد الذات ما أشار إليه من معنى الجمع ~~بين تلك الصفات وهذه، كما في العطف بالواو في سائر الصفات. # PageV01P310 # ورجح هذا الاحتمال على الأول بأن الإيمان بالمنزلين مشترك بين المؤمنين ~~قاطبة، فلا وجه لتخصيصه بمؤمني أهل الكتاب، ولا دلالة للإفراد بالذكر في ~~الآية. # على أن الإيمان بكل منهما بطريق الاستقلال، ألا ترى إلى قوله تعالى ~~(قولوا آمنا بالله وما أنزل ms194 إلينا وما أنزل إلى إبراهيم) [سورة البقرة 136] ~~فقد أفرد فيه الكتب المنزلة من قبل، ولم يقتض الإيمان بها على الانفراد، ~~وبان ما ذكره في تقديم (بالآخرة) وبناء (يوقنون) على (هم) إنما يقع موقعه ~~إذا عم المؤمنين، وإلا أوهم نفيه عن الطائفة الأولى، وبأن أهل الكتاب لم ~~يكونوا مؤمنين بجميع ما أنزل من قبله، فإن اليهود لم يؤمنوا بالإنجيل. # وما يقال من أن اشتمال إيمانهم على كل وحي إنما هو بالنظر إلى جميعهم، ~~فاليهود اشتمل إيمانهم على القرآن، والتوراة، والنصارى اشتمل إيمانهم على ~~القرآن، والإنجيل مردود؛ لأن المفهوم المتبادر من أمثال ما نحن فيه ثبوت ~~الحكم لكل واحد، وبأن الصفات السابقة ثابتة لمن آمن من أهل الكتاب، ~~فتخصيصها بمن عداهم تحكم. # وجعل الكلام من قبيل عطف الخاص على العام لا يلائم المقام. # وقد يرجح الاحتمال الأول بأن الأصل في العطف التغاير بالذات. # ويجاب بأن هناك تفصيلا: هو أن أدات العطف إن توسطت بين الذوات اقتضت ~~تغايرها بالذات، وإن توسطت بين الصفات اقتضت تغايرها بحسب المفهومات، وكذا ~~الحكم في التأكيد، والبدل، ونحوهما، وإن وقعت فيما يحتملهما على سواء كان ~~الحمل على التغاير بالذات أولى، فلا يحكم في مثل زيد عالم وعاقل بأن الحمل ~~على تغايرهما بالذات (1) أظهر. # وقد يرجح في الآية الكريمة الحمل على عطف الصفة بأن وضع (الذي) على أن ~~يكون صفة، فالظاهر عطفه على الموصول الأول على أنه صفة أخرى (للمتقين) بلا ~~تقسيم، مع أن ما تقدم من وجوه الترجيح شاهد له. # ثم العطف على (الذين يؤمنون بالغيب) صحيح سواء جعل المعطوف عليه موصولا ~~بما قبله، أو منقطعا عنه. # PageV01P311 # وأما العطف على (المتقين) فإنما يصح على تقدير الوصل فقط، والأول أرجح؛ ~~إذ لا معنى لإخراجهم عن (المتقين) مع اتصافهم بالتقوى إلا أن يحمل على ~~المشارفين، فيتعين العطف عليه؛ لبعد الحمل على المشارفة في المعطوف، وإذا ~~اتحد الموصولان بحسب الذات فإن جعل الموصول الأول استئنافا وجب عطف الثاني ~~عليه، وإن جعل صفة أو مدحا كان العطف أولى؛ لأن الكشف قد تم ms195 بالمعطوف (1) ~~عليه، فتأمل (2). انتهى. # قوله: (ووسط العاطف) إلى آخره # قال الشيخ سعد الدين: أورد أمثلة للإشارة إلى أن ذلك يجري في الصفات ~~والأسماء باعتبار تغاير المفهومات، ويكون بالواو والفاء باعتبار تعاقب ~~الانتقال (3) # قوله: (كما وسط في قوله: # إلى الملك القرم وابن الهمام. . . وليث الكتيبة في المزدحم) (4). # القرم الفحل المكرم الذي لا يحمل عليه، ثم سمي به السيد. والهمام من ~~أسماء الملوك؛ لعظم همتهم، أو لأنهم إذا هموا بأمر فعلوه. والكتيبة الجيش. # والمزدحم مكان الازدحام، وهو وقوع القوم بعضهم على بعض. # وقوله: (يا لهف زيابة للحارث ال. . . صابح فالغانم فالآيب) # قال الخطيب التبريزي في " شرح الحماسة ": # قال الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان: # أيا ابن زيابة إن تلقني. . . لا تلقني في النعم العازب # وتلقني يشتد بي أجرد. . . مستقدم البركة (5) كالراكب # فأجابه ابن زيابة - واسمه سلمة بن ذهل، وزيابة اسم أمه -: # يا لهف زيابة للحارث ال. . . صابح فالغانم فالآيب # والله لو لاقيته خاليا. . . لآب سيفانا مع الغالب # أنا ابن زيابة إن تدعني. . . آتك والظن على الكاذب # PageV01P312 # قال التبريزي: ومعناه أنه لهف أمه أن لا يلحقه في بعض غاراته فيقتله، أو ~~يأسره (1). # وقال النمري: وصفه بالفتك والظفر وحسن العاقبة، وكيف يذكره بذلك وهو ~~عدوه، وإنما يتأسف على الفائت من قتله وأسره. # ولما كانت هذه الصفة متراخية حسن إدخال الفاء؛ لأن الصابح قبل الغانم، ~~والغانم أمام الآيب. # ويقبح أن تدخل الفاء إذا كانت الصفات مجتمعة في الموصوف، فلا يحسن (2) أن ~~تقول: عجبت من فلان الأزرق العين، فالأشم الأنف، فالشديد الساعد إلا على ~~وجه يبعد؛ لأن زرقة العين، وشمم الأنف، وشدة الساعد قد اجتمعن في الموصوف ~~(3). # ووقع في حاشية الطيبي أن زيابة اسم أبي الشاعر (4). وهو وهم. # قوله: (إشادة بذكرهم) بالدال المهملة. # في الصحاح: الإشادة رفع الصوت بالشيء، وأشاد بذكره، أي رفع من قدره (5). # قوله: (ولعل نزول الكتب الإلاهية) إلى آخره # مأخوذ من كلام الإمام حيث قال: المراد من إنزال القرآن أن جبريل في ~~السماء سمع كلام الله، فنزل على الرسول به، ms196 كما يقال: نزلت رسالة الأمير من ~~القصر، والرسالة لا تنزل، ولكن المستمع سمع الرسالة في علو، فنزل وأدى في ~~سفل، وقول الأمير لا يفارق ذاته (6). # PageV01P313 # فإن قيل: كيف يسمع جبريل كلام الله، وكلامه ليس من الحروف والأصوات؟ # قلنا: يحتمل أن يخلق الله له سماعا لكلامه، ثم أقدره على عبارة يعبر بها ~~عن ذلك الكلام القديم. # ويجوز أن يكون الله تعالى خلق في اللوح المحفوظ كتابه بهذا النظم ~~المخصوص، فقرأه جبريل فحفظة. ويجوز أن يخلق أصواتا مقطعة بهذا النظم ~~المخصوص، في جسم مخصوص، فتلقفه جبريل، ويخلق له علما ضروريا بأنه هو ~~العبارة المؤدية لمعنى ذلك الكلام القديم (1) انتهى. # PageV01P314 # قوله: (وإنما عبر عنه بلفظ المضي) إلى آخره # قال الشيخ سعد الدين: فعلى الأول هو مجاز باعتبار تسمية الكل باسم الجزء، ~~وعلى الثاني استعارة باعتبار تشبيه غير المتحقق بالمتحقق. # قال: ويرد على كلا الوجهين: # أولا: أنه جمع بين الحقيقة والمجاز، ولا يتصور معنى مجازي يعم المعنى ~~الحقيقي والمجازي، ليكون من عموم المجاز. # والجواب أن الجمع هو أن يراد باللفظ معناه الحقيقي والمجازي، على أن كلا ~~منهما مراد باللفظ، وهاهنا أريد المعنى الذي بعض أجزائه من أفراد الحقيقة ~~دون البعض. # وثانيا: أن وجوب اشتمال الإيمان على السالف والمترقب لا ينافي الإخبار ~~عنهم في ذلك الوقت بأنهم يؤمنون بالفعل السالف؛ إذ الإيمان بالمترقب إنما ~~يكون عند تحققه، وإن أريد الإيمان بأن كل ما ينزل فهو حق، فهذا حاصل الآن ~~من غير حاجة إلى اعتبار تحقق نزوله. # والجواب أنه لما وجب ذلك وجب في مقام الإخبار عنهم بأنهم يؤمنون بكل ما ~~يجب الإيمان به أن يتعرض لذلك، سيما وقد أورد (يؤمنون) بلفظ المضارع المنبئ ~~عن الاستمرار، وعدم الاقتصار على الماضي. # PageV01P315 # قال: والإشكال في آية (إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى) [سورة الأحقاف ~~30] أقوى؛ فإن السماع لم يتعلق إلا بما تحقق إنزاله بالحقيقة، فكيف يكون ~~سبيله سبيل ما ذكر من جعل غير المتحقق بمنزلة المتحقق. # غاية الأمر أن الكتاب اسم للمجموع فيجب أن يراد به البعض، ms197 أو يحمل على ~~المفهوم الكلي الصادق على الكل وعلى البعض. # ويجاب بالتأويل أيضا، يعني أن الكتاب كأنه قد نزل كله وسمعوه، فالتجوز في ~~إيقاع السماع على الكتاب المراد به الكل، مع أنه لم يسمع إلا بعضه (1). ~~انتهى. # وقال الشريف: ذكر للتعبير عن الماضي والمترقب بصيغة الماضي وجهين: # أحدهما: تغليب ما وجد نزوله على ما لم يوجد. # وتحقيقه أن إنزال جميع القرآن معنى واحد، يشتمل على ما حقه صيغة الماضي، ~~وعلى ما حقه صيغة المستقبل، فعبر عنهما معا بصيغة الماضي، ولم يعكس، تغليبا ~~للموجود على ما لم يوجد، فذلك من قبيل إطلاق اسم الجزء على الكل. # والثاني: تشبيه مجموع المنزل بشيء نزل في تحقق النزول؛ لأنه بعضه نازل، ~~وبعضه مستقبل سينزل قطعا، فيصير إنزال مجموعه مشبها بإنزال ذلك الشيء الذي ~~نزل، فتستعار صيغة الماضي من إنزاله لإنزال المجموع. # قال: وقد اضمحل بما فصلناه ما يتوهم من لزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز ~~في كل واحد من الوجهين. # قال: وأما قوله: (إنا سمعنا كتابا) فإنما كان نظير ذلك؛ لأن المراد بقوله ~~(كتابا) هو المجموع؛ لأنه المتبادر عند الإطلاق خصوصا إذا قيد بكونه منزلا ~~من بعد موسى، لا بعضه، ولا القدر المشترك بينه وبين كله، وقد عبر عن إنزاله ~~بلفظ الماضي (2) مع أن بعضه كان حينئذ مترقبا، فوجب أن يؤول بأحد تأويلين. # وأما (سمعنا) فالظاهر فيه تغليب المسموع على ما لم يسمع في إيقاع السماع ~~عليه (3). انتهى. # PageV01P316 # قوله: (أي يوقنون إيقانا زال معه ما كانوا عليه) إلى آخره. # إشارة إلى ما قاله الإمام في تفسير اليقين: إنه العلم بالشيء بعد أن كان ~~صاحبه شاكا فيه (1). # قوله: (وفي تقديم الصلة، وبناء (يوقنون) على (هم) تعريض بمن عداهم) إلى ~~آخره # قال الشيخ تقي الدين السبكي في " الاقتناص ": إنما قال: وبناء (يوقنون) ~~على (هم) دون وتقديم (هم) لأن التقديم إنما يكون عن تأخير، وليس بلازم هنا؛ ~~لاحتمال أنه جعل مبتدأ من أصله خبره الفعل، لا أنه فعل وفاعل قدم وأخر. ~~انتهى. # وقد حذف المصنف من الكشاف تقدير ms198 إفادته الاختصاص هنا، فأغنى عن الكلام ~~عليه. # نعم قال الشريف: هنا تقديمان: # الأول: تقديم الظرف الذي هو (بالآخرة) ويفيد تخصيص إيقانهم بالآخرة، أي ~~أن إيقانهم مقصور على حقيقة الآخرة، لا يتعداها إلى ما هو على خلاف ~~حقيقتها، وفي ذلك تعريض بأن ما عليه مقابلوهم ليس من حقيقة الآخرة في شيء، ~~كأنه قيل: يوقنون بالآخرة، لا بخلافها، كأهل الكتاب. # الثاني: تقديم المسند إليه الذي بني عليه (يوقنون) ويفيد أيضا تخصيص (2) ~~أن الإيقان بالآخرة منحصر فيهم، لا يتجاوزهم إلى أهل الكتاب، وفيه تعريض ~~بأن اعتقادهم الذي يزعمون أنه إيقان بالآخرة ليس بإيقان، بل هو جهل محض، ~~كما أن معتقدهم خيال فاسد (3). # وكذا قرره الشيخ أكمل الدين وقال: فبان بهذا أن هنا تخصيصين وتعريضين. # قال: ثم إن كلا من التعريضين إنما هو على سبيل الكناية؛ لأنه (4) لما لم ~~يكن لأهل الكتاب إيقان كان الإيقان مخصوصا بالمؤمنين، فالانتقال من اختصاص ~~الإيقان بالمؤمنين إلى سلب الإيقان عن أهل الكتاب انتقال من اللازم إلى ~~الملزوم، # PageV01P317 # فكان كناية، وكذا في التعريض الثاني. # قال: ومن الناس من قال: ليس هنا إلا تعريض واحد، وذلك لأن ظاهر كلامه أن ~~في تقديم الآخرة، وبناء (يوقنون) على (هم) تعريضا، أي في هذين الأمرين ~~تعريض بأهل الكتاب، وبما كانوا عليه، وهو من باب أعجبني زيد وكرمه، وذكر ~~أهل الكتاب. توطئة، والمقصود ما كانوا عليه، كما أن ذكر زيد في المثال ~~توطئة، والمقصود كرمه فمآل الكلام إلى أن التقديمين أفاد التعريض بأن ما ~~كانوا عليه من أمر الآخرة ليس بشيء؛ # لكونه على خلاف حقيقته، وأن إيقانهم ليس بإيقان (1). انتهى. # يشير بهذا القائل إلى الطيبي (2). # قوله: (واليقين إتقان العلم بنفي الشبهة) إلى آخره # قال الشيخ أكمل الدين، والشريف: يريد أن العلم الذي من شانه أن يتطرق ~~إليه الشك والشبهة إذا انتفيا عنه كان إيقانا، ولذلك لا يوصف به العلم ~~القديم، ولا الضروري، فلا يقال: تيقنت أن الكل أعظم من الجزء (3). # وقال الإمام: لا يقال: تيقنت أن السماء فوقي، ويقال: تيقنت ما أردته ~~بكلامك (4). # قال ms199 الشيخ أكمل الدين: والعلم الذي من شأنه ذلك هو الذي يكون بمعنى الظن. # قال: ولو قال: هو العلم وهو الإدراك الذي لا يحتمل النقيض كان أجرى على ~~الأصول (5). # الراغب: اليقين من صفة العلم، فوق المعرفة والدراية وأخواتها، يقال: علم ~~يقين، ولا يقال: معرفة يقين، وهو سكون النفس مع ثبات الحكم (6). # قوله: (والآخرة تأنيث الآخر صفة الدار) # PageV01P318 # قال بعض أرباب الحواشي: أجاز الماوردي أن تكون الآخرة صفة للنشأة الآخرة ~~(1)، لقوله تعالى (ثم الله ينشئ النشأة الآخرة) [سورة العنكبوت 20] # قوله: (فغلبت كالدنيا) # الشيخ أكمل الدين: قال الزمخشري: " الغلبة تكون في الأسماء، كالبيت على ~~الكعبة، وقد تكون في الصفات كالرحمن غير مضاف، وقد تكون في المعاني كالخوض ~~على الشروع في الباطل خاصة، وهاهنا في الصفات، وكذا الدنيا، ثم إنهما مع ~~الغلبة المذكورة جرتا مجرى الأسماء لما غلب حذف موصوفهما معهما. # وقد فرق بين ما غلب من الصفات فاستعمل في موصوف معين كالرحمن، وبين ما ~~جرى مجرى الأسماء بحذف الموصوف، كالذي نحن فيه بأن استعمال الأول في موصوف ~~معين سبب صيرورته من الصفات الغالبة، واستعمال الثاني بدون الموصوف سبب ~~جريانه مجرى الأسماء (2). انتهى. # قوله: (ونظيره: # لحب المؤقدان إلي مؤسى. . . وجعدة إذ أضاءهما الوقود) # قال الطيبي: هو لجرير (3)، و " مؤسى " و " جعدة " ابناه، وهما عطفا بيان ~~لقوله: " المؤقدان " كانا يوقدان نار القرى، و " إذ أضاءهما " بدل اشتمال ~~منهما، يحمد أفعالهما ويشكر صنيعهما، واللام في " لحب " للقسم، و " حب " ~~فعل ماض، بضم الحاء وفتحها من " أحب " و " حب " والمعنى: وحبب الله إلي وقت ~~إضاءة وقودهما # إياهما. # هكذا روى سيبويه بقلب الواو في " المؤقدان "، و " مؤسى " همزة (4). ~~انتهى. # وقال الشيخ أكمل الدين: المعنى ما أحبهما إلي حيث اشتهرا بالكرم، وكنى عن ~~الاشتهار بالكرم بإضاءة الوقود، والمراد بالوقود وقود نار القرى، فإنه ~~المراد عند الإطلاق من استعمال العرب، واللام جواب القسم المحذوف، ولم يؤت # PageV01P319 # ب " قد " مع أنه ماض مثبت، لإجرائه مجرى فعل المدح، نحو والله لنعم الرجل ~~زيد (1). # وقال الشريف: الشعر لجرير، أو لأبي حية النميري (2)، وصف ms200 ابنيه بالكرم ~~والاشتهار به، فكنى عن الأول بإيقاد نار القرى، وعن الثاني بإضاءة الوقود ~~إياهما، و " لحب " أصله حبب على وزن شرف، فأدغم بالإسكان، أو بنقل الضمة، ~~يقال: حب إلي فلان، أي ما أحبه إلي، وقد صح الوقود هنا بضم الواو، وهو مصدر ~~(3). انتهى. # وقال ابن جني في " الخصائص " - وقد أورد البيت في باب الجوار -: ومن ~~الجوار في المتصل قول جرير: # لحب المؤقدان إلي مؤسى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # وذلك أنه تصور الضمة - لمجاورتها الواو - كأنها فيها، فهمز كما يهمز (4) ~~في " أدؤر ونحوه " (5). # وقال في باب " شواذ الهمزة ": وأنشدوا لجرير: # لحب المؤقدان إلي مؤسى. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # بالهمز في " المؤقدان " وفي مؤسى (6) # والبيت من قصيدة يمدح بها هشام بن عبد الملك (7)، أولها: # عفا النسران بعدك فالوحيد. . . ولا يبقى لجدته جديد # PageV01P320 # نظرنا نار جعدة هل نراها. . . أبعد غال ضوءك أم همود # لحب المؤقدان إلي مؤسى. . . وجعدة إذ (1) أضاءهما الوقود # تعرضت الهموم لنا فقالت:. . . جعادة أي مرتحل تريد # فقلت لها: الخليفة غير شك. . . هو المهدي والحكم الرشيد # ومنها: # هشام الملك والحكم المصفى. . . يطيب إذا نزلت به الصعيد # يعم على البرية منك فضل. . . وتطرق من مخافتك الأسود # وإن أهل الضلالة خالفوكم. . . أصابهم كما لقيت ثمود # وأما من أطاعكم فيرضى. . . وذو الأضغان يخضع مستقيد (2) # قوله: (الجملة في محل رفع إن جعل أحد الموصولين مفصولا عن المتقين خبر ~~له) # قال الشريف: هو مذكور فيما تقدم، وإنما كرره ليرتبط به قوله: " وإلا " ~~(3) # وقال أبو حيان، إن جعلنا (4) (الذين) مبتدأ ف (أولئك) مع ما بعده يكون ~~مبتدأ وخبرا في موضع خبر (الذين). # ويجوز أن يكون بدلا، وعطف بيان. # ويمتنع الوصف لكونه أعرف، ويكون خبر (الذين) إذ ذاك قوله (على هدى) (5) ~~انتهى. # وقد أحسن المصنف حيث قال: (إن جعل أحد الموصولين) مصلحا به عبارة الكشاف ~~حيث اقتصر على الموصول الأول، فأورد عليه الثاني. # قال الشيخ أكمل الدين: ويجوز أن يكون من باب: # نحن بما عندنا، وأنت بما ... عندك راض (6). . . . . . . . . . . . # PageV01P321 # أي الذين يؤمنون بالغيب أولئك على هدى، والذين يؤمنون بما أنزل إليك كذلك ~~(1). # قوله: (وكأنه لما ms201 قيل: (هدى للمتقين) قيل: ما بالهم خصوا بذلك؟) إلى آخره # قال الشريف: أي ما حالهم مختصين بذلك، وهل هم أحقاء به، فمآل السؤال إلى ~~أنهم هل يستحقون ما أثبت لهم من الاختصاص؟ # والجواب يشتمل على هذا الحكم المطلوب مع تلخيص موجبه، وقد ضم فيه إلى ~~الهدى نتيجته تقوية للمبالغة التي تضمنها تنكيره، كأنه قيل: هم مستحقون ~~للاختصاص، والسبب فيه تلك الأوصاف التي رتب عليها الحكم، فاستغنى عن تأكيد ~~النسبة ببيان علتها. # وقد يقال: المقصود من السؤال هو السبب فقط، أي ما سبب اختصاصهم ~~واستحقافهم إلا أنه بين في الجواب مرتبا عليه مسببه، فإن ذلك أوصل إلى ~~معرفة السبب، فلا حاجة أصلا إلى تأكيد الجملة. # وربما قيل: قصد به مجموع الأمرين، أي هل هم أحقاء بذلك، وما السبب فيه ~~حتى يكونوا كذلك؟ # وإنما قال: " كأنه قيل " إذ ليس هناك سؤال، بل اتجاه سؤال، فجعل لذلك ~~كأنه مقدر (2). انتهى. # وكأنه نتيجة الأحكام والصفات المتقدمة. # قال الطيبي: فوزان قوله (هدى للمتقين) إلى قوله (ينفقون) وزان قوله ~~(الحمد لله رب العالمين) إلى قوله (مالك يوم الدين) ووزان قوله (إياك نعبد ~~وإياك نستعين) وزان قوله (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) # قال: وهاهنا سر دقيق: وهو أنه تعالى حكى في مفتتح كتابه الكريم مدح العبد ~~لبارئه بسبب إحسانه إليه، وترقى فيه، ثم مدح الباري هنا عبده بسبب هدايته ~~له وترقى فيه على أسلوب واحد (3). # PageV01P322 ### | قوله: (ومعنى الاستعلاء في (على هدى) # تمثيل تمكنهم من الهدى، واستقرارهم عليه بحال من اعتلى الشيء وركبه). # قال الطيبي: أي هو استعارة تمثيلية، واقعة على سبيل التبعية، وتقريره أن ~~يقال: شبهت حالهم - وهي تمكنهم من الهدى، واستقرارهم عليه، وتمسكهم به - ~~بحال من اعتلى الشيء وركبه، ثم استعير للحالة التي هي المشبه المتروك كلمة ~~الاستعلاء المستعملة في المشبه به. # قال: ويدلك على أن الاستعارة التبعية تمثيلية الاستقراء، وبه يشعر قول ~~صاحب " المفتاح " في استعارة " لعل " فتشبه حال المكلف - وكيت، وكيت - بحال ~~المرتجي المخير. إلى آخره (1). # وقال الشيخ أكمل الدين: يعني ms202 أنه استعارة تمثيلية، فإن الاستعارة من فروع ~~التشبيه، والتشبيه إما أن يكون وجهه منزعا من عدة أمور، أولا، والأول هو ~~التمثيل، والثاني غيره. # ووجه ذلك ما ذكره بقوله: " شبهت حالهم بحال من اعتلى الشيء وركبه " فكما ~~أن حال الراكب هي تمكنه من المركوب، واستقراره عليه، كذلك حال أولئك مع ~~الهدى، فاستعير للمشبه كلمة " على " المستعملة للمشبه به، فليس معنى " على ~~" هاهنا الاستعلاء، بل حالهم يشابه الاستعلاء. # وإنما قال: " معنى الاستعلاء "؛ لأنه من الاستعارة التبعية، فلا بد من ~~تقدير الاستعارة في معنى الاستعلاء؛ ليسري إلى الحرف (2). # وقال الشريف: يريد أن كلمة " على " هذه استعارة تبعية، شبه تمسك المتقين ~~بالهدى باستعلاء الراكب على مركوبه في التمكن والاستقرار، فاستعير له الحرف ~~الموضوع للاستعلاء، كما شبه استعلاء المصلوب على الجذع باستقرار المظروف في ~~الظرف بجامع الثبات، فاستعير له الحرف الموضوع للظرفية. # وإنما قال: " معنى الاستعلاء " دون معنى " على "؛ لأن الاستعارة في الحرف ~~تقع أولا في متعلق معناه كالاستعلاء والظرفية والابتداء مثلا، ثم تسري إليه ~~بتبعية. # PageV01P323 # وقوله: " تمثيل " (1) أي تصوير فإن المقصود من الاستعارة تصوير المشبه ~~بصورة المشبه به إبرازا لوجه الشبه فيه بصورته في المشبه به، فإذا قلت: ~~رأيت أسدا يرمي فقد صورته في # شجاعته بصورة الأسد وجراءته. # ومن الناس من زعم أن الاستعارة في " على " تبعية تمثيلية. # قال: أما كونها تبعية فلجريانها أولا في متعلق معنى الحرف، وتبعيتها في ~~الحرف. # وأما كونها تمثيلية فلكون كل من طرفي التشبيه حالة منتزعة من عدة أمور. # فورد عليه أن انتزاع كل من طرفيه من أمور عدة يستلزم تركبه من معان ~~متعدة، ومن البين أن متعلق معنى كلمة " على " وهو الاستعلاء معنى مفرد، ~~كالضرب ونظائره، فلا يكون مشبها به في تشبيه تزكب طرفاه، وإن ضم إليه معنى ~~آخر، وجعل المجموع مشبها به لم يكن معنى الاستعلاء مشبها به في هذا ~~التشبيه، فكيف يسري التشبيه والاستعارة منه إلى معنى الحرف! # والحاصل أن كون " على " استعارة تبعية يستلزم كون الاستعلاء مشبها به، ~~وأن تركب الطرفين يستلزم أن لا يكون ms203 مشبها به، فلا يجتمعان. # وأجيب عنه بأن انتزاع كل من طرفيه من عدة أمور لا يوجب تركبه، بل يقتضي ~~تعددا في مأخذه، وهو مردود بأن المشبه مثلا إذا كان منتزعا من أشياء متعددة ~~فإما أن ينتزع بتمامه من كل واحد منها، وهو باطل، فإذا أخذ كذلك من واحد ~~منها كان أخذه مرة ثانية من واحد آخر لغوا، بل تحصيلا للحاصل. # وإما أن ينتزع من كل واحد منها بعض منه، فيكون مركبا بالضرورة. # وإما أن لا يكون هناك لا هذا ولا ذاك، وهو أيضا باطل، إذ لا معنى ~~لانتزاعه حينئذ من تلك الأمور المتعددة. # على أن هذا الزاعم قد صرح في تفسير قوله تعالى (مثلهم كمثل الذي استوقد ~~نارا) بأنه لا معنى لتشبيه المركب بالمركب إلا أن تنتزع كيفية من أمور عدة، ~~فتشبه بكيفية أخرى مثلها، فيقع في كل واحد من الطرفين أمور متعددة، وأنت ~~خبير بأن أمثال ذلك مما لا يشتبه على ذي مسكة، إلا أن جماعة قد غفلوا في ~~هذا المقام # PageV01P324 # عن رعاية القواعد، فزلت بهم أقدامهم. # وإن شئت مزيد تحقيق فاعلم أن قوله (على هدى) يحتمل وجوها ثلاثة: # الأول: ما مر من تشبيه تمسكهم بالهدى باعتلاء الراكب. # الثاني: أن تشبيه هيئة منتزعة من المتقي والهدى وتمسكه به بالهيئة ~~المنتزعة من الراكب والمركوب، واعتلائه عليه، فيكون هناك استعارة تمثيلية، ~~تركب كل من طرفيها، لكنه لم يصرح من الألفاظ التي هي بإزاء المشبه به إلا ~~بكلمة " على " فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة، وما عداه تبع له، ~~يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية، وإن لم تكن مقدرة في نظم الكلام، وستعرف ~~الفرق بينهما، فلا يكون في " على " استعارة أصلا، بل هي على حالها قبل ~~الاستعارة، كما إذا صرح بتلك الألفاظ كلها. # الثالث: أن يشبه الهدى بالمركوب على طريقة الاستعارة بالكناية، وتجعل ~~كلمة " على " قرينة لها، على عكس الوجه الأول، فمن اعتبر هنا تلك الهيئة، ~~وحكم بأن الاستعارة تبعية فقد اشتبه عليه الفرق بين الوجه الأول والثاني. # وما يتوهم من ms204 أن عبارة " المفتاح " في استعارة " لعل " بينة في اجتماع ~~التبعية والتمثيلية، فهو مضمحل بما لخصناه في شرحه عليه، على وجه لا مزيد ~~عليه (1). انتهى # قوله: (وقل صرحوا به) # قال الطيبي: أي بإرادتهم معنى الاستعلاء والركوب فيما يشبه الآية (2). # قوله: (في قولهم: امتطى الجهل) # قال الطيبي: أي اتخذ الجهل مطية، وهو تشبيه (3). # قال الشيخ أكمل الدين: يعني كالمطية (4) # وقال الشريف: إن جعل بمنزلة قولك: ركب مطى الجهل كان استعارة بالكناية، ~~وإن جعل في قوة قولك: اتخذ الجهل مطية كان تشبيها، وأيا ما كان فتشبيه ~~الجهل بالمطية مقصود منه، وهو المراد بكونه مصرحا به. # PageV01P325 # وقيل: امتطى استعارة تبعية، شبه اتصافه بالجهل واستقراره عليه بامتطاء ~~المطية، واستعير لفظ المشبه به للمشبه، وسرت الاستعارة إلى الفعل، وذكر ~~المفعول قرينة لها. # وفيه بحث؛ إذ لا فرق حنيئذ بينه وبين قوله (على هدى) في أن تشبيه الهدى ~~والجهل # بالمركب ليس مقصودا فيهما، فكيف يجعل مصرحا به في أحدهما دون الآخر (1). ~~انتهى. # قوله: (واقتعد غارب الهوى). # قال الطيبي: هو استعارة، إما تحقيقية، أو تخييلية، " واقتعد " ترشيح لها، ~~نحو قوله: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعري أفراس الصبا ورواحله (2). # وقال الشيخ أكمل الدين: في " الهوى " استعارة مكنية، وفي " غارب " ~~استعارة تخييلية (3). # وقال الشريف: شبه الهوى بالمطية على طريقة الاستعارة المكنية، وخيل ~~بإثبات الغارب، ورشح بذكر الاقتعاد (4). # قوله: (ونكر (هدى) للتعظيم). # قال أبو حيان: وقد يكون ثم صفة محذوفة، أي على هدى، أي هدى. # قال: وحذف الصفة لفهم المعنى جائز (5). # قوله: (لا يبلغ كنهه) # قال: الشريف: أي نهايته. # وفي الأساس: سله عن كنه الأمر، أي حقيقته وكيفيته، واكتنه الأمر بلغ كنهه # PageV01P326 # وغايته (1). # قوله: (ولا يقادر قدره). # الأساس: قدرت الشيء أقدره، وهذا شيء لا يقادر قدره، وفلان يقادرني، أي ~~يطلب مساواتي، وتقادر الرجلان طلب كل واحد مساواة الآخر (2). # قوله: (ومثله (3) قول الهذلي: # فلا وأبي الطير المربة بالضحى. . . على خالد لقد وقعت على لحم). # هو لأبي خراش خويلد بن مرة الهذلي، يرثي خالد بن زهير. # وقال الطيبي: كان الزمخشري يقول: ما أفصحك يا بيت! # والمربة اللازمة، ms205 من أرب بالمكان إذا أقام به. # ولقد كان خالد هذا رفيع الشأن، علي القدر، فاستعظم لحمه حيث نكره، وبسبب ~~تعظيمه اللحم استعظم الطير الواقعة عليه، حيث أقسم بأبيها، والإقسام بالشيء ~~دليل تعظيمه، وكذلك الكنى تدل على التعظيم. # ثم إن جعلت " لا " زائدة كان جواب القسم " لقد وقعت " وفيه إشعار من حيث ~~الالتفات بالتعظيم، ومن حيث أن سبب الإقسام بها كونها واقعة على ذلك اللحم ~~فيه تعظيم الشيء بنفسه، وإن لم تجعل " لا " زائدة، بل ردا لكلام سابق، أي ~~ليس الأمر كما زعمت وحق أبي الطير، يكون جواب القسم ما دلت عليه " لا " ثم ~~ابتدأ بإنشاء قسم آخر، أي والله لقد وقعت على لحم، كقوله تعالى (لا أقسم ~~بيوم القيامة) فيكون صفة للطير على تأويل الطير المقول في حقه ذلك (4). # وقال الشيخ أكمل الدين: الاستشهاد بقوله " على لحم " أي أي لحم، وأبو ~~الطير إما أن يريد به خالدا، وهو الأظهر، لوقوعها عليه، كما يقال: أبو ~~التراب، وإما أن يريد أبا ذلك النوع من الطير؛ لأنه لما استعظمها بوقوعها ~~عليه استعظم أباها؛ لأنه أصلها وأقسم به، أو الطير نفسها، والأب مقحم، وصدر ~~القسم ب " لا " كما في (لا أقسم) ويجوز أن يكون بأبي الشاعر، ومعناه وحق ~~أبي، وحق الطير، فيكون الطير # PageV01P327 # مجرورا بحذف حرف القسم، كما في قولهم: الله لأفعلن (1). # وقال الشيخ سعد الدين الشعر في " ديوان الهذليين " هكذا: # لعمر أبي الطير المربة غدوة. . . على خالد لقد علقن على لحم # فلا وأبي لا تأكل الطير مثله. . . عشية أمسى لا يبين من السلم # برفع " الطير المربة " على أنه فاعل فعل يفسره " لقد علقن " أي لقد علقت ~~الطير (2). انتهى. # قلت: والذي رأيته أنا في " ديوان هذيل " ثلاثة أبيات لا رابع لها، وهي: # لعمر أبي الطير الموبة غدوة (3). . . على خالد لقد وقعت على لحم # وإئك (4) لو أبصرت مصرع خالد. . . بجنب الستار بين أبرق فالحزم # لأيقنت أن البكر غير رزية. . . ولا الناب، لا ضمت () 5 يداك على غنم (6) # قال ابن عبد البر في " الاستيعاب ": أبو خراس ms206 كان من فرسان العرب، وكان ~~يعدو على قدميه فيسبق الخيل، فحسن إسلامه، ومات في زمن عمر بن الخطاب من ~~نهش حية (7). # قوله: (وقد أدغمت النون في الراء بغنة، وبغير غنة) # قال الشيخ سعد الدين: هذا بحسب العربية، وأما بحسب الرواية عن القراء ~~فالأكثر أنه لا غنة مع الراء واللام (8). # وقال الشريف: المشهور عند القراء أن لا غنة مع الراء واللام، وقد وردت ~~عنهم في بعض الراويات الغنة معهما، ولا نزاع في جوازها بحسب العربية (9). # قوله: (كرر فيه اسم الإشارة) إلى آخره # PageV01P328 # قال الشريف: محصول ما ذكره أن تكرير (أولئك) أفاد اختصاصهم بكل واحد ~~منهما على حدة، فيكون كل منهما مميزا لهم عمن عداهم، ولولاه لربما فهم ~~اختصاصهم بالمجموع، فيكون هو المميز، لا كل واحد (1). # قوله: (من الأثرتين) بفتح الهمزة والمثلثة، أي الاختصاصين. # قوله: (ووسط العاطف لاختلاف مفهوم الجملتين) إلى آخره. # قال الشريف: يعني أن (على هدى) و (المفلحون) مع كونهما متناسبتين معنيان ~~مختلفان مفهوما ووجودا؛ فإن الهدى في الدنيا، والفلاح في العقبى، وإثبات كل ~~منهما أمر مقصود في نفسه، والجملتان المشتملتان عليهما المتحدتان في المخبر ~~عنه واقعتان بين كمالي الاتصال، والانفصال، فلذلك أدخل العاطف بينهما. # وأما (كالأنعام) و (الغافلون) فهما وإن اختلفا مفهوما فقد اتحدا مقصودا؛ ~~إذ لا معنى للتشبيه بالأنعام إلا المبالغة في الغفلة، فالجملة الثانية ~~هاهنا (2) المشاركة للأولى في المحكوم عليه مؤكدة لها، فلا مجال للعاطف ~~بينهما (3). # قوله: (و (هم) فصل يفصل الخبر عن الصفة، ويؤكد النسبة) # قال بعض أرباب الحواشي: الأول: مذهب البصريين، وهو تفصيل لكونه فصلا؛ ~~لأنه فصل بين كونه خبرا أو صفة. # والثاني: مذهب الكوفيين، وعبروا عنه بكونه عمادا؛ لأن الخبر اعتمد على ~~المبتدإ، # وعلى كل واحد من المذهبين إشكال. # أما الأول فقد جاء الفصل حيث استحالت الصفة في نحو (كنت أنت الرقيب) ~~[سورة المائدة 117] و (كانوا هم الظالمين) [سورة الزخرف 76] (تجدوه عند ~~الله هو خيرا) [سورة المزمل 20] والضمير لا يوصف. # وأما الثاني: فلأنه مبني على أنه لا يجوز أن يقال: زيد هو العالم أبوه، ms207 ~~وهو ممنوع لا يثبت بمجرد الدعوى. انتهى. # وقال الشيخ علم الدين السخاوي في " شرح الأحاجي ": إن كان الفصل إنما # PageV01P329 # سمي فصلا لأنه يفصل بين الخبر والصفة فليس هو في نحو: كان زيد هو خيرا ~~منك فصلا؛ لأنه لا ريبة في أن ما بعده لا يكون صفة. # والذي يقال في هذا: أن هذا الضمير المتوسط بين المبتدإ والخبر دخل ~~لأمرين: # أحدهما: الفصل بين ما يكون صفة أو خبرا. # والثاني: التأكيد # قال الشيخ أبو العلاء (1): ولو قيل: دخل ليعلم أن الذي بعده يصلح أن يكون ~~نعتا لكان وجها حسنا (2). # قوله: (أو مبتدأ) # قال الشريف: قسيم لقوله: " فصل " (3) # قو له: (و (المفلحون) خبره) # قال الطيبي: فعلى هذا تكون الجملة من باب تقوي الحكم، أو من التخصيص على ~~نحو هو عارف (4). # قوله: (و (المفلحون) بالحاء والجيم الفائزون (5) بالمطلوب) # مراده تفسير اللفظ من حيث اللغة، وإلا فالقراءة بالحاء، لا غير، ولم ترد ~~قراءة شاذة بالجيم. # قال في " الصحاح " في باب الجيم: الفلج الظفر والفوز، وقد فلج الرجل على ~~خصمه يفلج فلجا (6). # وقال في باب الحاء: الفلاح الفوز والبقاء والنجاة (7). # PageV01P330 # قوله: (نحو فلق) أي شق (وفلذ) أي. قطع (وفلا) يقال: فلوته بالسيف، أي ~~ضربته به. # قوله (وتعريف المفلحين للدلالة على أن المتقين هم الناس الذين بلغك أنهم ~~المفلحون في الآخرة، أو الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من حقيقة. المفلحين ~~وخصوصياتهم) # قال الطيبي: فالتعريف على الأول للعهد، وعلى الثاني للجنس، فعلى الأول هو ~~قصر المسند على المسند إليه، فالفلاح لا يتعدى إلى غيرهم، وعلى الثاني ~~عكسه، فلا يتعدون من الفلاح إلى صفة أخرى (1). # وقال الشريف: اللام على الأول لتعريف العهد الخارجي، ولا حاجة إلى اعتبار ~~قصر، كما إذا قلت: الزيدون هم المنطلقون، إشارة إلى المعهودين بالانطلاق، ~~ولك أن تعتبر كلمة (هم) فصلا، وتقصد قصر المسند على المسند إليه إفرادا، ~~نفيا لما عسى أن يتوهم من أن المعهودين بالفلاح في الآخرة يندرج فيهم غير ~~المتقين أيضا. # وعلى الثاني: لتعريف الجنس المسمى بتعيين (2) الحقيقة. # ثم إن المعرف بلام ms208 الجنس قد يقصد به تارة حصره في المبتدإ إما حقيقة، أو ~~ادعاء، نحو زيد الأمير، إذا انحصرت الإمارة فيه، أو كان كاملا فيها، كأنه ~~قيل: زيد كل الأمير، وقد يقصد به أخرى أن المبتدأ هو عين ذلك الجنس ومتحد ~~به، لا أن ذلك الجنس مفهوم مغاير للمبتدإ منحصر فيه على أحد الوجهين، فهذا ~~معنى آخر للخبر المعرف بلام الجنس غير الحصر (3). # قوله: (ورد بأن المراد بالمفلحين) إلى آخره # قال الطيبي: الأحسن في الجواب أن المراد بالمتقين المجتنبون للشرك، فيدخل ~~العاصي في هذا الحكم العام. # قال: فإن قلت: كيف جاز أن يكون العاصي مفلحا؟ # قلت: كما جاز أن يكون مصطفى في قوله (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا # PageV01P331 # من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه) [سورة فاطر 32] # * * * ### | قوله: (ولم يعطف قصتهم على قصة المؤمنين، كما عطف في قوله تعالى (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) # [سورة الانفطار 13، 14] لتباينهما في الغرض) إلى آخره. # نوزع فيه بأن المقصود من الأولى بيان انتفاع المتقين بالكتاب، واهتدائهم ~~به اللازم عنه أنهم يؤمنون (1)، ومن الثانية بيان عدم انتفاعهم به، وعدم ~~اهتدائهم المعبر عنه باستواء الإنذار وعدمه اللازم عنه أنهم لا يؤمنون، ~~فاتحد الغرض منهما، وهو بيان الحال، كما اتحد في آيتي (إن الأبرار. . . وإن ~~الفجار) غرض بيان المآل. # وأجاب الشيخ سعد الدين بأن الحكم على الكفار بذلك لا يقتضي كون الكتاب ~~بهذه المثابة غرضا مسوقا له الكلام (2). # قوله: (وإن من الحروف التي شابهت الفعل) إلى آخره # قال ابن يعيش في " شرح المفصل ": إنما عملت " إن وأخواتها " لشبهها ~~بالأفعال، وذلك من وجوه: # منها: اختصاصها بالأسماء، كاختصاص الأفعال بالأسماء. # ومنها: أنها على لفظ الأفعال؛ إذ كانت على أكثر من حرفين، كالأفعال. # ومنها: أنها مبنية على الفتح، كالأفعال الماضية. # ومنها: أنها يتصل بها المضمر المنصوب، ويتعلق بها كتعلقه بالفعل في نحو " ~~ضربك " و " ضربه " و " ضربني " فلما كان بينها وبين الأفعال ما ذكرنا من ~~المشابهة كانت داخلة على المبتدإ والخبر، وهي مقتضية لهما جميعا. # ألا ترى أن " إن " لتأكيد الجملة، ms209 و " لكن " لاستدراك الخبر، فلا بد من ~~الخبر لأنه المستدرك، ولابد من المبتدإ ليعلم خبر من قد أستدرك، و " ليت " ~~في قولك: ليت زيدا قادم تمن لقدوم زيد، و " لعل " ترج، و " كأن " تقتضي ~~مشبها ومشبها به. # فلما اقتضتهما جميعا جرت مجرى الفعل المتعدي، فلذلك نصبت الاسم، ورفعت ~~الخبر، وشبهت من الأفعال بما قدم مفعوله على فاعله، فقولك: إن زيدا قائم، ~~بمنزلة ضرب زيدا رجل، وإنما قدم المنصوب فيها على المرفوع فرقا بينها # PageV01P332 # وبين الفعل، فالفعل من حيث كان الأصل في العمل جرى على سنن قياسه في تقدم ~~المرفوع على المنصوب؛ إذ كانت رتبة الفاعل متقدمة على المفعول، وهذه الحروف ~~لما كانت في العمل فروعا على الأفعال، ومحمولة عليها جعلت دونها بأن قدم ~~المنصوب فيها على المرفوع حطا لها عن درجة الأفعال؛ إذ تقديم المفعول على ~~الفاعل فرع، وتقديم الفاعل أصل. # وذهب الكوفيون إلى أن هذه الحروف لم تعمل في الخبر الرفع، وإنما تعمل في ~~الاسم النصب، لا غير، والخبر مرفوع على حاله، كما كان مع المبتدإ. # وهو فاسد؛ لأن الابتداء قد زال، وبه وبالمبتدإ كان يرتفع الخبر، فلما زال ~~العامل بطل أن يكون هذا معمولا فيه، ومع ذلك فإنا وجدنا كل ما عمل في ~~المبتدإ عمل في خبره، نحو كان وأخواتها، وظننت وأخواتها، لما عملت في ~~المبتدإ عملت في الخبر، وليس فيه تسوية بين الأصل والفرع؛ لأنه قد حصلت ~~المخالفة بتقديم المنصوب على المرفوع. انتهى (1) # قوله: (وتذكر في معرض الشك) # وهو معنى قول الشيخ عبد القاهر إنما تذكر في الخبر حيث كان للمخاطب ظن ~~بخلاقه (2). # قوله: (وتعريف الموصول إما للعهد) إلى آخره # قال الشيخ سعد الدين: يريد أن تعريف " الذي " كتعريف ذي اللام، قد يكون ~~للعهد، وقد يكون للجنس (3). # قوله: (والمراد به ناس بأعيانهم) إلى آخره # قلت: أخرج ابن جرير وغيره بسند صحيح عن ابن عباس أن المراد به الكفار من ~~اليهود خاصة (4). # وهو الظاهر بقرينة إيلائه المؤمنين من أهل الكتاب، ولأن السورة مدنية، ~~وأكثر الخطاب فيها لليهود، وقد ms210 خوطب كفار قريش بمثل ذلك في سورة يس في قوله # PageV01P333 # (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) [سورة يس 10]. # أخرج أبو نعيم في " دلائل النبوة " عن ابن عباس أنها في كفار قريش (1). # وقد جرت عادة الله سبحانه وتعالى في القرآن أنه حيث ذكر في السور المكية ~~أمرا ذكر في المدنية مثله، لأجل أهل الكتاب، كما ذكرت ولادة يحيى وعيسى في ~~سورة مريم، وهي مكية، ثم دكرت في سورة آل عمران لأنها مدنية لأجل أهل ~~الكتاب. # قوله: (صمم) في الصحاح: صمم في السير، أي مضى (2) # قوله: (وفي الشرع إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول به) # هو حد الإمام فخر الدين ذكره بعد قوله: إن المتكلمين صعب عليهم حد الكفر ~~(3). # وخرج بالضرورة ما علم بالاستدلال، أو بخبر الواحد، ولهذا لم يكفر أحد ~~بذنب (4)، ولا ببدعة. # وقال تلميذه الزنجاني (5): هذا الحد غير واف بالمقصود إذ الإنكار يختص # PageV01P334 # بالقول، والكفر يحصل بالفعل، وإنكار ما ثبت بالإجماع قد يخرج عن ~~الضروريات. # وأيضا فإنا قد نكفر المجسم والخارجي، وبطلان قولهما ليس من الضروريات، ~~وكذا الطاعن في عائشة رضي الله عنها، وبراءتها ثبتت بالقرآن (1)، والأدلة ~~اللفظية غير موجبة للعلم (2)، فيخرج عن الضروريات. # وأقول: الجواب عن الفعل قد تولاه الإمام بنفسه (3)، وأشار إليه المصنف ~~بقوله: (وإنما عد لبس الغيار) إلى آخره. # وخروج ما ثبت بالإجماع عن الضروريات ممنوع، وكذا بطلان قول المجسم. # وأما الخارجي فإنا لا نكفره ما لم يخالف قاطعا، والدلالة اللفظية تفيد ~~العلم بانضمام القرائن، وهي موجودة في براءة عائشة رضي الله تعالى عنها. # قوله: (وسواء بمعنى (4) الاستواء، نعت به كما نعت بالمصادر) # PageV01P335 # قال الشريف: أي كما تجري المصادر على ما اتصف بها كذلك سواء يجري على ما ~~يتصف بالاستواء، أي يجعل وصفا له معنويا، إما نعتا نحويا، كما في (كلمة ~~سواء) [سورة آل عمران 64] وإما غيره، كما في الآية (1). # الطيبي: روي عن صاحب " الكشاف ": " الوصف بالمصدر، نحو رجل صوم، وعدل على ~~وجهين: # أن يقدر مضاف محذوف، أي ذو صوم، وذو عدل، وأن يجعل أنه ms211 تجسم من الصوم ~~والعدل مبالغة، والمبالغة هاهنا أن الإنذار وعدم الإنذار نفس السواء " (2). # قوله: (رفع بأنه خبر إن، وما بعده مرتفع به على الفاعلية) # هذا أحد الأوجه في إعراب مثل هذا التركيب، وحاصل الأوجه فيه عشرة، ذكرتها ~~في " أسرار التنزيل " (3). # وقد قدح أبو حيان في هذا الوجه بأن في وقوع الجملة فاعلا خلافا، ومذهب ~~جمهور البصريين أن الفاعل لا يكون إلا اسما مفردا، أو ما هو في تقديره (4). # قوله: (أو بأنه خبر لما بعده، بمعنى إنذارك وعدمه سيان عليهم) # هذا الوجه رجحه الإمام ووجهه. بأن المراد وصف الإنذار وعدمه بالاستواء، ~~وما كان وصفا فهو بالخبرية أليق (5). # ووجهه غيره بأن سواء اسم غير صفة، فالأصل فيه أن لا يعمل، وأيضا المقصود ~~من الوصف بالمصادر المبالغة في شأن محالها، كأنها صارت عين ما قام بها، ~~فمعنى قولنا: زيد عدل أنه عين العدل، كأنه تجسم منه، وإذا أولت بمعنى اسم ~~الفاعل كمستو مثلا فات ذلك المقصود، وكذا (6) إن حملت على حذف المضاف. ~~أورده الشريف (7). # PageV01P336 # وقال ابن يعيش في " شرح المفصل ": الفعل هنا في تأويل المصدر، والمعنى ~~سواء عليهم الإنذار، وعدم الإنذار، والإنذار وما عطف عليه مبتدأ في المعنى، ~~وسواء الخبر، وقد تقدم، وسواء مصدر في معنى اسم الفاعل، والتقدير مستو، ألا ~~ترى أن موضع الفائدة الخبر، والشك إنما وقع في استواء الإنذار وعدمه، لا في ~~نفس الإنذار، ولفظ الاستفهام لا يمنع من ذلك؛ إذ المعنى على اليقين ~~والتحقيق، لا على الاستفهام، وإنما الهمزة هنا مستعارة للتسوية، وليس ~~المراد منها الاستفهام، وإنما جاز استعارتها للتسوية لاشتراكهما في معنى ~~التسوية ألا ترى أنك تقول في الاستفهام: أزيد عندك أم عمرو، وأزيد أفضل أم ~~خالد، والشيآن اللذان يسأل عنهما قد استوى علمك فيهما. # ثم تقول في التسوية: ما أبالي أفعل أم لم يفعل، فأنت غير مستفهم وإن كان ~~اللفظ للاستفهام، وذلك لمشاركته الاستفهام في التسوية؛ لأن ما أبالي أفعل ~~أم لم يفعل، أي هما مستويان عندي في علمي، كما كان في الاستفهام، هذا هو ~~التحقيق من ms212 جهة المعنى (1). # وقال أبو حيان: إنما أخبر هنا عن الجملة إن جعلت فاعلا بسواء، أو مبتدأ ~~وإن لم تكن مصدرة بحرف مصدري حملا على المعنى. # قال: وكلام العرب منه ما طابق اللفظ المعنى، قام زيد، وزيد قائم، وهو ~~أكثر كلام العرب. # ومنه ما غلب فيه حكم اللفظ على المعنى، نحو علمت أقام زيد أم قعد، لا ~~يجوز تقديم الجملة على " علمت " وإن كان ليس ما بعد " علمت " استقهاما، بل ~~الهمزة فيه للتسوية. # ومنه ما غلب فيه المعنى على اللفظ، وذلك نحو الإضافة للجملة الفعلية، ~~نحو: # على حين عاتبت المشييب على الصبا (2). . . . . . . . . . . . . . . . .. # إذ قياس الفعل أن لا يضاف إليه، لكن لوحظ المعنى، وهو المصدر، فصحت # PageV01P337 # الإضافة. انتهى (1). # * * * # تنبيه: منع الأصبهاني هذا الوجه ألبتة، ووجهه بأن الجملة لا تقع مبتدءا ~~قط، وأن الاستفهام لا يتقدم خبره عليه. # وقال ابن يعيش: قال قوم: سواء مبتدأ، والفعلان بعده كالخبر؛ لأن بهما ~~تمام الكلام وحصول الفائدة، فكأنهم أرادوا إصلاح اللفظ، وتوفيته حقه (2). # قوله: (أما لو أطلق وأريد به اللفظ) # في " شرح اللب " للسيد (3): إن الإسناد إلى الفعل مرادا لفظه نوعان: # تارة يسند إليه باعتبار اللفظ، مع عدم اعتبار المعنى، كقولهم: زعموا مطية ~~الكذب، أي هذا اللفظ مطية الكذب. # وتارة يسند إليه باعتبار اللفظ، مع اعتبار معناه، كقوله تعالى (وإذا قيل ~~لهم آمنوا) أي إذا قيل لهم هذا القول. انتهى. # قوله: (أو مطلق الحدث المدلول عليه ضمنا على الاتساع، فهو كالاسم في ~~الإضافة) # قال ابن السراج في " الأصول ": الأصل والقياس أن لا يضاف اسم إلى فعل، ~~ولا فعل إلى اسم، ولكن العرب اتسعت في بعض ذلك، فخصت أسماء الزمان بالإضافة ~~إلى الأفعال؛ لأن الزمان مضارع للفعل؛ لأن الفعل له بني، وصارت إضافة ~~الزمان إليه كإضافته إلى مصدره؛ لما فيه من الدلالة عليهما (4). # قوله: (كقوله تعالى (واذا قيل لهم آمنوا) # مثال لما أريد لفظه (5). # (وقوله: (يوم ينفع الصادقين) [سورة المائدة 119]. # مثال لما أريد به مطلق الحدث، ففيه لف ونشر مرتب. # PageV01P338 # قوله: (وقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن ms213 تراه) # هو مثل يضرب لمن خبره خير من مرآه. # قال أبو عبيد في " كتاب الأمثال ": من أمثالهم: أن تسمع بالمعيدي خير من ~~أن تراه. # كان الكسائي يدخل فيه " أن " " والعامة لا تذكر " أن " والوجه ما قاله ~~الكسائي، وكان يرى التشديد في الدال، فيقول: المعيدي ويقول: إنما هو تصغير ~~رجل من معد. # قال أبو عبيد: ولم أسمع هذا من غيره. # قال: وأخبرني ابن الكلبي أن هذا المثل ضرب للصقعب بن عمرو النهدي، قاله ~~النعمان بن المنذر، وهذا على معنى من قال: هو قضاعة ابن معد (1). # وأما المفضل (2) فحكي عنه أنه قال: المثل للمنذر بن ماء السماء، قاله ~~لشقة بن ضمرة سمع بذكره، فلما رآه اقتحمته عينه، فقال: أن تسمع بالمعيدي ~~خير من أن تراه، فأرسلها مثلا، فقال له شقة: أبيت اللعن، إن الرجال ليسوا ~~بجزر يراد منهم الأجسام، وإنما المرء بأصغريه، قلبه ولسانه، فذهب مثلا، ~~وأعجب المنذر بما رأى من عقله وبيانه، ثم سماه باسم أبيه فقال: أنت ضمرة بن ~~ضمرة (3). # قال ابن السكيت: هو تصغير معدي (4). # وقال الميداني في " الأمثال ": يروى تسمع، وأن تسمع، ولأن تسمع. # قال: وعدي تسمع بالباء؛ لتضمنه معنى تحدث (5). # وفي " شرح اللب " للسيد: وقع الإسناد في هذا المثل إلى الفعل، فإما أن ~~يحمل على حذف " أن " أي أن تسمع، فيكون الإسناد في الحقيقة إلى المصدر، دون ~~الفعل، أو على تنزيل الفعل منزلة المصدر من غير تقدير، أي سماعك # PageV01P339 # بالمعيدي، وذلك لأن الفعل يدل على المصدر والزمان، فجرد في بعض المواضع ~~لأحد مدلوليه. انتهى. # وقد ضمن بعض الأدباء هذا المثل في بيت، فقال: # لعمر أبيك تسمع بالمعيدي. . . بعيد الدار خير أن تراه (1). # قوله: (وإنما عدل هاهنا عن المصدر إلى الفعل، لما فيه من إيهام التجدد) # مأخوذ من كلام الإمام فخر الدين حيث قال: فائدة العدول إفادة أن هذه ~~الحالة إنما حصلت في هذا الوقت، وذلك يفيد حصول اليأس، وقطع الرجاء منهم ~~الذي هو مقصود الآية، والمصدر لا يفيد ذلك (2). # قوله: (وحسن دخول الهمزة وأم عليه لتقرير معنى ms214 الاستواء وتأكيده، فإنهما ~~جردتا عن معنى الاستفهام لمجرد الاستواء) إلى آخره. # قال ابن يعيش: قد أجرت العرب أشياء اختصوها على طريقة # النداء؛ لاشتراكهما في الاختصاص، فاستعير لفظ أحدهما للآخر، من حيث شاركه ~~في الاختصاص، كما أجروا التسوية مجرى الاستفهام إذ كانت التسوية موجودة في ~~الاستفهام، فكما جاءت التسوية بلفظ الاستفهام لاشتراكهما في معنى التسوية ~~كذلك جاء الاختصاص بلفظ النداء لاشتراكهما في معنى الاختصاص وإن لم يكن ~~منادى. # والذي يدل أنه غير منادى أنه لا يجوز دخول حرف النداء عليه، لا تقول: أنا ~~أفعل كذا يا أيها الرجل، إذا عنيت نفسك، ولا نحن نفعل كذا يا أيتها العصابة ~~(3). انتهى. # قلت: ومن هاهنا تعلم أن قول المصنف: (كما جردت حروف النداء عن # الطلب لمجرد التخصيص في قولهم: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة) غير مطابق؛ ~~لأن باب الاختصاص لم تجرد فيه حروف النداء، بل لا وجود لحروف النداء فيه ~~أصلا، وإنما الأسماء فيه شابهت المنادى، وهي التي جردت. # وقد تؤل العبارة على أنه أراد بالحروف الكلمات الجارية في الاختصاص، # PageV01P340 # وهي الأسماء التي صورتها صورة المنادى، لا الحروف التي هي " يا " ~~وأخواتها. # وعبارة " الكشاف ": " جرى هذا على صورة الاستفهام، ولا استفهام، كما أن ~~ذلك جرى على صورة النداء، ولا نداء " (1) وهي في غاية الحسن. # وأصل هذا قول سيبويه: جرى هذا على طريقة الاستفهام، كما جرى على طريقة ~~النداء قولهم: اللهم اغفر لتا أيتها العصابة، ولا استفهام في الحقيقة، ولا ~~نداء (2). # وقال ابن الحاجب: اعلم أن في كلامهم جملا لمعان في الأصل، ثم نقلوها إلى ~~معان أخر، مع تجريدها عن أصل معناها، وهذا في أبواب: # منها: قولهم: سواء علي أقمت أم قعدت، سؤال عن تعيين مع التسوية بينهما، ~~ثم نقل إلى الخبر بمعنى التسوية، من غير سؤال. # ومنها قولهم: أيها الرجل أصله تخصيص المنادى بطلب إقباله عليه، ثم نقل ~~إلى معنى الاختصاص مجردا عن معنى طلب الإقبال في قولك: أما أنا فافعل كذا ~~أيها الرجل (3). # قال صاحب " الانتصاف ": وحاصل ذلك استعمال الحرف في أعم معناه، ms215 والهمزة ~~المعادلة ل " أم " موضوعة في الأصل للاستفهام عن أحد متعادلين في عدم ~~التعيين فنقلت إلى مطلق المعادلة وإن لم تكن استفهاما، والنداء في الأصل ~~لتخصيص المنادى بالدعاء، فنقل إلى مطلق التخصيص، ولا نداء، كتخصيص الدابة ~~بذوات الأربع وإن كانت في الأصل لكل ما دب ودرج (4). # وقال بعض أرباب الحواشي: تلخيصه أن النداء فيه تنبيه للمنادى (5) وإقبال ~~عليه، والاستفهام فيه استخبار وإشعار باستواء الأمرين في المستفهم عنه، أهو ~~حاصل أم لا، فقد انسلخ في قولنا: اللفم اغفر لنا أيتها العصابة أحد ~~المعنيين، وهو التنبيه؛ لأن الإنسان لا ينبه نفسه، وبقي معنى الإقبال على ~~نفسه، كما انسلخ معنى الاستخبار في قوله (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم) وبقي معنى الاستواء، # PageV01P341 # فهذا معنى تشبيه سيبويه لإحدى المسألتين بالأخرى. # وقال صاحب " التقريب ": في هذا نظر؛ لأنهما لو كانا للاستواء لما أخبر ~~عنه بسواء، فلعل المراد أنهما كانا للاستفهام عن مستويين، فجردا عن ~~الاستفهام، بقي أنهما للمستويين، ولا تكرار لإدخال سواء عليه؛ لأن المعنى ~~أن المستويين في العلم مستويان في عدم النفع، وإنما جردا عن الاستفهام ليقع ~~فاعلا لسواء؛ لأن الاستفهام يمنع ذلك لصدريته، ولكونه لأحد الأمرين، ~~والاستواء يقتضي متعددا، فبالتجريد ارتفع المانعان (1). # قوله: (والإنذار التخويف) # زاد ابن عطية: ولا يكاد يكون إلا في تخويف يسع زمانه للاحتراز، فإن لم ~~يسع (2) زمانه للاحتراز كان إشعارا، ولم يكن إنذارا (3). # قوله: (وقرئ أأنذرتهم " بتحقيق الهمزتين، وتخفيف الثانية بين بين) # زاد في " الكشاف ": " والتحقيق أعرب وأكثر " (4). # قوبه: (وقلبها ألفا، وهو لحن) إلى آخره # تابع فيه صاحب " الكشاف " (5) وأخطأ في ذلك؛ لأنه ثابت في السبعة، لأنها ~~رواية لورش (6). # قال الكواشي (7): ما زعمه الزمخشري فيه نظر؛ لأن من يقلبها ألفا يشبع ~~الألف # PageV01P342 # إشباعا زائدا على مقدار الألف الخارجة عادة، ليكون الإشباع فاصلا بين ~~الساكنين، وهما الألف المقلوبة والنون (1). # قال الطيبي: وذكر ابن الحاجب في وجه من قرأ (محياي) بإسكان الياء وصلا ~~هذا المعنى (2)، وقيل: طريق التخفيف ليس بخطإ، وأنشد للفرزدق (3): # . . . . . . . . . . . فارعي فزارة، لا هناك المرتع (4) # أي هناك # وقال حسان: ms216 # سألت هذيل رسول الله فاحشة (5). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~.. # قال الطيبي: وإذا ثبت مثله في كلام الفصحاء، ونقل عمن ثبتت عصمته من ~~الغلط وجب القبول. # وأما القراء فهم أعدل من النحاة فوجب المصير إلى قولهم. # قال: فإن قلت: هذا طعن فيما هو من القراءة السبعة الثابتة بالتواتر، وهو ~~كفر. # قلت: ليس بكفر؛ لأن المتواتر ما نقل بين دفتي المصحف الإمام، وهذا من ~~قبيل الأداء، ونحوه المد، والإمالة، وتخفيف الهمزة بين بين (6). انتهى. # وذكر مثله الشيخ أكمل الدين، والشريف (7). # وقال أبو حيان: هي قراءة ورش، وهي صحيحة متواترة لا تدفع ببعض المذاهب؛ ~~لأن منع الجمع بين ساكنين على غير حده إنما هو مذهب البصريين (8). # قوله (وبحذف الاستفهامية، وبحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها). # PageV01P343 # قال الطيبي: القراءتان شاذتان (1). # وقال ابن الجني في " المحتسب ": حذف الهمزة قراءة ابن محيصن (2)، وهو ~~للتخفيف كراهة اجتماع الهمزتين، والقرينة مجيء " أم " وقد حذفت في غير ~~موضع. # قال: فإن قيل: لعل المحذوف في الآية همزة أفعل. # قلنا: قد ثبت جواز حذف همزة الاستفهام، فيجب أن يحمل هذا عليه، وأما همزة ~~أفعل في الماضي فما أبعد حذفها (3). # وقال الشيخ سعد الدين في القراءة الثانية: يحتمل أن يكون ذلك مع إقرار ~~همزة أنذرتهم، ومع حذفها حتى تكون القراءة عليهم أنذرتهم، أو عليهم نذرتهم. # قال: ولا وجود لواحدة من القراءتين (4). # وقال الشيخ أكمل الدين: إلقاء حركة حرف الاستفهام لم يقرأ به أحد (5). # وقال الشريف: هذه القراءة عليهم نذرتهم بفتح الميم وسكون النون بلا همزة ~~أصلا. # وأما القراءة بفتح الميم والهمزة معا فهي مع كونها غير مروية عن أحد ~~مخالفة للقياس، وموجبة للثقل (6). # قوله: (لا يؤمنون) جملة مفسرة لإجمال ما قبلها) # قال أبو حيان: لأن عدم الإيمان هو استواء الإنذار وعدمه (7). # قوله: (فلا محل لها) # سئل الشيخ شمس الدين بن أبي الفتح البعلي (8)، تلميذ الشيخ جمال الدين # PageV01P344 # ابن مالك عن معنى قولهم: جملة لها محل لها من الإعراب، وجملة لا محل لها، ~~فألف في ذلك كراسة. # وحاصل ما قاله ابن السراج في " الأصول ": أن معنى ذلك، ms217 أي لو وقع موقع ~~الجملة اسم مفرد لكان مرفوعا مثلا. # قوله: (أو حال مؤكدة، أو بدل عنه (1)، أو خبر إن) # عبارة " الكشاف ": " إما جملة مؤكدة للجملة قبلها، أو خبر ل " إن " (2) ~~ولم يذكر الحالية، فإما أن تكون عبارة المصنف كذلك، وتحرفت من النساخ، ~~فكتبوا لفظة " حال " موضع لفظة " جملة " وإما أن يكون لا تحريف، فإن الحال ~~منقول أيضا. # قال أبو حيان: يحتمل (لا يؤمنون) أن يكون له موضع من الإعراب، إما خبرا ~~بعد خبر، أو خبر مبتدإ محذوف، أي هم (لا يؤمنون) # وجوزوا فيه أن يكون في موضع الحال، وهو بعيد، ويحتمل أن يكون لا موضع له ~~من الإعراب، فتكون جملة تفسيرية، أو تكون جملة دعائية، وهو بعيد (3). ~~انتهى. # وقال الشيخ أكمل الدين في وجهي " الكشاف ": منهم من رجح الوجه الأول؛ لأن ~~حسن الاعتراض باعتبار أن من حقه أن يساق مساق التأكيد، لما عسى أن يختلج في ~~وهم وإن تم المقصود دونه لفظا ومعنى، وليس ذلك فيما نحن فيه؛ لأنه أقوى في ~~الإبانة عما سيق له الكلام من قوله " لا يؤمنون " على ما لا يخفى. # ومنهم من رجح الثاني؛ لأن فيه التأكيد والاهتمام بشأنها؛ لتخللها في ~~أثناء الكلام، وفيه معنى العلية. # قيل: ولم يذكر أن يكون خبرا بعد خبر؛ لأنه يذهب بالفخامة (4). انتهى. # PageV01P345 # وقال الشريف: جعل (لا يؤمنون) تأكيدا وبيانا للاستواء في عدم الاهتداء ~~أولى من أن يجعل خبرا، وما قبله اعتراضا؛ لأن ما تقدمه أقوى وأظهر منه في ~~إفادة ما سيق له الكلام، فبالحري أن تكون عمدة فيه، لا معترضة مستغنى عنها. # فإن جعل (لا يؤمنون) خبرا كان له محل من الإعراب، وكذا إن جعل بيانا ~~للجملة قبله إن أجري مجرى التوابع. # هذا إذا كان ما قبله جملة، وإن قدر أنه اسم فاعل مع فاعله تعين أن يكون ~~(لا يؤمنون) تقريرا وبيانا لمضمونه؛ لأن الاعتراض عنده لا يكون إلا جملة لا ~~محل لها من الإعراب (1). انتهى. # ومن هنا يعلم أن التأكيد الذي ذكره صاحب " الكشاف " غير الحال المؤكدة، ~~وغير ms218 التفسير اللذين ذكرهما المصنف، بل هو الجاري مجرى التوابع في التأكيد ~~والبيان، فيكون له محل من الإعراب على حسب ما قبله، وهو الرفع، بخلاف ما ~~ذكره المصنف فإنه لا محل له على التفسير، ومحله النصب على الحال. # قوله: (والجملة قبلها اعتراض) # قال الطيبي: الفرق بين المعترضة والمؤكدة - على أن المعترضة أيضا مؤكدة - ~~هو أن المعترضة أحسن موقعا وألطف مسلكا، وفيه مع التأكيد الاهتمام بشأنها؛ ~~لتخللها بين الكلام (2). # قوله: (سيما الأمثال) # قال ابن يعيش في " شرح المفصل ": لا يستثنى ب " سيما " إلا ومعه جحد، لو ~~قلت: جاءني القوم سيما زيد لم يجز حتى تأتي ب " لا ". # قال: ولا يستثنى ب " لا سيما " إلا فيما يراد تعظيمه (3). # وقال ابن هشام في " المغني ": " سي " من " لا سيما " اسم بمنزلة " مثل " ~~وزنا ومعنى، وعينه في الأصل واو، وتشديد يائه، ودخول " لا " عليه، ودخول ~~الواو على " لا " واجب. # قال ثعلب: من استعمله على خلاف ما جاء في قوله: # PageV01P346 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولا سيما يوم بدارة جلجل (1) # فهو مخطئ. # ويجوز في الاسم الذي بعد " ما " الجر على الإضافة، و " ما " زائدة ~~بينهما، والرفع على أنه خبر لمحذوف، و " ما " موصولة، أو نكرة موصوفة ~~بالجملة، أي " ولا مثل الذي هو " أو " ولا مثل شيء هو " فإن كان نكرة جاز ~~نصبه أيضا على التمييز، و " ما " كافة عن الإضافة (2). # * * * ### | قوله: (ختم الله على قلوبهم) # تعليل للحكم السابق، وبيان ما يقتضيه) # قال الطيبي: تقريره أن الآية جارية مجرى السبب الموجب لكون الهدى لا ينفع ~~فيهم، فإنه تعالى لما أظهر عليهم تصميمهم على الكفر بقوله (سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) اتجه لسائل أن يقول: فما بالهم كذلك؟ ~~فأوقع قوله تعالى (ختم الله على قلوبهم) إلى ساقته جوابا منطويا على بيان ~~الموجب. # وقد بولغ في المعنى حيث جعل الختم على القلوب ليمنع من الفكر في الدلائل ~~المعقولة الصرفة، وعلى السمع لأن لا ينفذ في القلوب بسببه الدلائل ~~المصنوعة، وجعل على البصر الغشاوة لأن لا يصل إليها الدلائل المبصرة، ~~فيستدلوا بها على ms219 وجود منشئها، فسد الطريق عليهم من كل وجه (3). # قوله: (والختم الكتم) # عبارة " الكشاف ": " الختم والكتنم أخوان " (4) # قال القطب: أي في الاشتقاق الأكبر؛ لقرب اللفظ واشتباك المعنى؛ لأن في ~~الختم - وهو ضرب الخاتم على الشيء - معنى الكتم، فإن المختوم مكتوم (5). # قال الشيخ أكمل الدين - بعد إيراده -: وهو كلام صحيح، لكنه بعيد ~~المناسبة، فإن الكتم فيما نحن فيه لا يصلح تفسيرا للختم (6). # الشريف: " أخوان " أي متشاركان في العين واللام، ومتناسبان في المعنى ~~(7). # PageV01P347 # قوله: (سمي به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه؛ لأنه كتم له، ~~والبلوغ آخره، نظرا إلى أنه آخر فعل يفعل في إحرازه) # مأخوذ من كلام الراغب حيث قال: الختم والطبع الأثر الحاصل عن نقش شيء، ~~ويتجوز به يقال: ختمت كذا في الاستيثاق من الشيء والمنع منه، نظرا إلى ما ~~يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب، ويقال ذلك ويعنى بلوغ آخر الشيء ~~نظرا إلى أنه آخر فعل في إحراز الشيء، ومنه قيل: ختمت القرآن. انتهى (1). # وعلم بذلك أن قول المصنف: (والبلوغ آخره) معطوف على الاستيثاق، عطف قسيم ~~على قسيم. # قوله: (والغشاوة فعالة، من غشاه إذا غطاه، بنيت لما يشتمل على الشيء ~~كالعصابة والعمامة). # قال الزجاج: كل ما اشتمل على الشيء مبني على " فعالة " نحو العمامة ~~والقلادة، وكذلك أسماء الصناعات، فإن الصناعة مشتملة على كل ما فيها، نحو ~~الخياطة والقصارة، وكذلك ما استولى على اسم، فاسم ما استولى عليه الفعالة ~~نحو الخلافة والإمارة (2). # قوله: (ولا ختم ولا تغشية على الحقيقة) # هي عبارة " الكشاف " (3) وهو أحد مسالك أهل السنة، يجعلون إحداث الهيئة ~~الآتية فعل الله حقيقة، وتسميتها ختما وتغشية مجاز (4). # PageV01P348 # والأقوى أنهما ختم وتغشية حقيقيتان، والأحاديث صريحة في ذلك: # منها: ما أخرج البزار (1) عن ابن عمر رفعه قال: " الطابع معلق بقائمة ~~العرش، فإذا اشتكت الرحم، وعمل بالمعاصي، واجترئ على الله بعث الله الطابع ~~فيطبع على قلبه، فلا يعقل بعد ذلك شيئا " (2) # وكثير من هذه الأحاديث ونحوها يحملها من لم يتضلع من الحديث على المجاز ~~والاستعارة. # والأقوى - كما قاله البغوي في " شرح السنة ms220 " (3) وغيره - إجراؤها عنى ~~الحقيقة؛ إذ لا مانع من ذلك، والتأويل خلاف الأصل، ولا يصار إليه إلا ~~لمانع، وهو مفقود هنا. # قوله: (وإنما المراد بهما أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم) إلى آخره مأخوذ ~~من كلام الراغب حيث قال: قد قيل: للإنسان ثلاثة أنواع من الذنوب، يقابلها ~~من الدنيا ثلاث عقوبات: # الأول: الغفلة عن العبادات، وذلك يورث جسارة على ارتكاب الذنوب، وهو # PageV01P349 # المشار إليه بقوله: " إن المؤمن إذا أذنب أورث في قلبه نكتة سوداء، فإن ~~تاب ونزع صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه " (1) # والثاني: الجسارة على ارتكاب المحارم (2)، إما لشهوة تدعوه إليها، أو ~~شرارة تحسنه في عينه فتورثه وقاحة، وهي المعبر عنها بالرين في قوله تعالى ~~(كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) [سورة المطففين 14]. # والثالث: الضلال، وهو أن يسبق إلى اعتقاد مذهب باطل، وأعظمه الكفر، فلا ~~يكون تلفت منه بوجه إلى الحق، وذلك يورثه هيئة تمرنه على استحسانه المعاصي، ~~واستقباحه الطاعات، وهو المعبر عنه بالطبع والختم في قوله (وختم على سمعه ~~وقلبه) [سورة الجاثية 23] و (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم) [سورة النحل ~~108] وبالأقفال في قوله (أم على قلوب أقفالها) [سورة محمد 24] إلى غير ذلك ~~(2) # قوله: (وسماه على الاستعارة ختما وتغشية، أو مثل قلوبهم) إلى آخره. # قال الطيبي: لا يخلو هذا الكلام عن تسامح (4)؛ لأن ظاهره جعل التمثيل ~~قسيما للاستعارة، ونوعا من المجاز لقوله أول الكلام: " ولا ختم على الحقيقة ~~" فإن عنى بالتمثيل ما هو واقع على سبيل التشبيه، بأن يكون وجهه منتزعا من ~~عدة أمور غير حقيقية، فهو ليس بمجاز، وإن أراد به الاستعارة التمثيلية، فهو ~~ليس قسيما للاستعارة، بل هو قسم منها. # قال: والجواب أن المراد الثاني، والعذر أن الاستعارة التمثيلية غلب عليها ~~اسم التمثيل، ولا يكاد يطلق عليها اسم الاستعارة، وبقية الاستعارات يطلق ~~عليها اسم الاستعارة مطلقا. # وذلك أنهم إذا أرادوا أن بعض أنواع الجنس له مزية على سائر أنواعه # PageV01P350 # يخرجونهم من ذلك الجنس، ويجعلونه جنسا آخر. # وإذا جعل هنا استعارة فهي مكنية عن ms221 قلوب متخلية، على صورة شيء مستوثق ~~منه، ثم نسب إليها لازم ذلك الشيء، وهو الختم، بعد التخييل (1). # قوله: (ناعية عليهم) # أي مظهرة، من قولهم: فلان نعى على فلان ذنوبه، أي أظهرها وشهرها. # قوله: (فذكروا وجوها من التأويل) # ذكر المصنف منها سبعة، وزاد الإمام فخر الدين أوجها: # منها: أنهم أعرضوا عن التدبر، ولم يصغوا إلى الذكر، وكان ذلك عند إيراد ~~الله عليهم الدلائل، فأضيف ما فعلوا إلى الله؛ لأن حدوثه إنما اتفق عند ~~إيراده دلائله عليهم، كقوله في التوبة (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) [سورة ~~التوبة 125] أي ازدادوا بها كفرا إلى كفرهم. # ومنها: أن الختم على قلوب الكفار من الله تعالى، والشهادة منه عليهم ~~بأنهم لا يؤمنون، وعلى قلوبهم بأنها لا تعي الذكر، ولا تقبل الحق، وعلى ~~أسماعهم بأنها لا تصغي إلى الحق، كما يقول الرجل لصاحبه: أريد تختم على ما ~~يقوله فلان، أي تصدقه وتشهد بأنه حق، فأخبر الله تعالى في الآية الأولى ~~بأنهم لا يؤمنون، وأخبر في هذه الآية أنه قد شهد بذلك، وحققه عليهم (2). # قوله: (الثاني أن المراد به تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم) إلى آخره ~~قال الطيبي: هو الذي عناه السكاكي بقوله: التشبيه التمثيلي متى فشا ~~استعماله على سبيل الاستعارة سمي مثلا (3). # والفرق بين هذا التمثيل والذي سبق في تقرير أهل السنة أن هناك الاستعارة ~~واقعة في الختم فقط، على سبيل التبعية، وهنا الاستعارة في الجملة برأسها ~~(4). # قوله: (سال به الوادي) # قال الميداني في " الأمثال ": يقال لمن وقع في أمر شديد (5). # PageV01P351 # قوله: (وطارت به العنقاء) # قال أبو عبيد في " الأمثال ": من أمثالهم طارت به العنقاء (1) # قال الخليل: سميمتا عنقاء؛ لأنه كان في عنقها بياض كالطوق (2). # وقال أبو البقاء الكعبري في " شرح المقامات ": كان بأرض أهل الرس جبل ~~صاعد في السماء، قدر ميل، به طيور كثيرة، منها العنقاء، وهي عظيمة الخلق، ~~لها وجه كوجه الإنسان، وفيها من كل حيوان شبه من أحسن الطير، وكانت تأتي ~~هذا الجبل في السنة مرة قتلتقط طيره، فجاعت في بعض السنين وأعوزها الطير ~~فانقضت ms222 على صبي فذهبت به، ثم ذهبت بجارية، فشكوا ذلك إلى نبيهم حنظلة بن ~~صفوان في زمن الفترة، فدعا عليها فهلكت، وقطع نسلها (3). # وفي " ربيع الأبرار ": عن ابن عباس خلق الله في زمن موسى عليه السلام ~~طائرا اسمها العنقاء، لها أربعة أجنحة من كل جانب، ووجهها كوجه الإنسان، ~~وأعطاها من كل شيء، وخلق لها ذكرا مثلها، وأوحى إليه أني خلقت طائرين ~~عجيبين، وجعلت رزقهما في الوحوش التي حول بيت المقدس، فتناسلا وكثر نسلهما، ~~فلما توفي موسى عليه السلام انتقلت فوقعت بنجد والحجاز، فلم تزل تأكل ~~الوحوش وتخطف الصبيان، إلى أن نبئ خالد بن سنان العبسي (4) قبل النبي صلى ~~الله عليه # PageV01P352 # وسلم، فشكوا إليه، فدعا عليها، فانقطع نسلها وانقرضت (1). # وقال الغزويني (2) في " عجائب المخلوقات ": العنقاء أعظم الطير جثة ~~وأكبره، كان يخطف الفيل في قديم الزمان بين الناس (3)، فتأذوا منه إلى أن ~~سلب يوما عروسا بحليها، فدعا عليه حنظلة النبي عليه الصلاة والسلام، فذهب ~~الله به إلى بعض جزائر البحر المحيط، تحت خط الاستواء، وهي جزيرة لا يصل ~~إليها الناس (4). # وما أحسن قول الصفي الحلي (5): # لما رأيت بني الزمان وما بهم. . . خل وفي للشدائد اصطفي # أيقنت أن المستحيل ثلاثة. . . الغول والعنقاء والخل الوفي (6) # قوله: (والقسر) بسين مهملة ساكنة، الإكراه والقهر # قوله: (كقوله تعالى (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) الآية) [سورة ~~البينة 1]. # قال الطيبي: فإنهم كانوا يقولون قبل البعثة: لا ننفك مما نحن عليه من ~~ديننا حتى يبعث النبي الموعود به الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل (فلما ~~جاءهم ما عرفوا كفروا به) [سورة البقرة 90] فحكى الله ذلك عنهم، كما كانوا ~~يقولون، على سبيل الوعيد والتهديد، ولو كان هذا ابتداء إخبار منه تعالى ~~لكان الانفكاك متحققا موجودا عند مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم (7). ~~انتهى. # PageV01P354 # قوله: (ووحد السمع للأمن من اللبس، واعتبار الأصل، فإنه مصدر في أصله) # قال الطيبي: في " المغرب ": السمع الأذن، وأصله المصدر، قيل: وقد يطلق ~~مجازا على القوة الحالة في الغشاء المفترش عند الصماخ، بها تدرك الأصوات، ~~فعلى هذا ms223 الوجه المراد بالسمع الآلة، ولم يلمح فيه الأصل (1). # وفي بعضر الحواشي: هذه العلة أوردها أكثر المفسرين على صورة يلحقها خلل، ~~فأصلحها المصنف، وذلك أنهم قالوا: السمع مصدر، فلا يثنى ولا يجمع، والقلوب ~~والأبصار أسماء أعضاء فجمعت. # واستشعر الزمخشري كان سائلا يقول: ليس المراد بالسمع هنا المصدر، فإنه لا ~~يختم على المصدر، وإنما (2) يختم على العضو، فأصلح الجواب بأن قال: السمع ~~في أصله مصدر (3)، ثم نقل إلى هذه الجارحة المخصوصة، فروعي أصله مع نقله ~~إلى العضو المخصوص، وملاحظة الأصل ليست ببعيد عند النحاة، فإنهم قالوا في ~~قوله تعالى (نزاعة للشوى) [سورة المعارج 17] بالنصب: إنه حال، والعامل فيها ~~(لظى) وهي اسم لجهنم، ولكن لما كان أصلها مأخوذا من التلظي روعي الأصل، ~~فعملت لمحي الحال. # قوله: (أو على تقدير مضاف، مثل: وعلى حواس سمعهم) # قال الطيبي: فعلى هذا الوجه السمع مصدر، وليس بمعنى الأذن (4). # قوله: (ويؤيده العطف على الجملة الفعلية) # قال الطيبي: أي واستقر على أبصارهم غشاوة (5). # قوله: (وقرئ بالنصب) # قال الطيبي: القراءات كلها شواذ، والمشهور غشاوة بكسر الغين المعجمة مع ~~الألف بعد الشين، والرفع (6). # قوله: (على تقدير: وجعل على أبصارهم غشاوة) # PageV01P355 # قال أبو حيان: يؤيده ظهوره في قوله (وجعل على بصره غشاوة) (1) # قوله: (أو على حذف الجار) إلى آخره. # قال أبو حيان: هذا ضعيف. # قال: ويحتمل عندي أن يكون اسما وضع موضع مصدر، من معنى ختم: غشى، كأنه ~~قيل: تغشية، على سبيل التأكيد، ويكون قلوبهم وسمعهم وأبصارهم مختوما عليها ~~مغشاة (2). # قوله: (وعشاوة بالعين غير المعجمة) # قال الطيبي: هو من قولهم: عشي يعشى إذا صار أعشى، وعشا يعشو إذا # جعل نفسه كأنه أعشى، قال الله تعالى (ومن يعش عن ذكر الرحمن) [سورة ~~الزخرف 36]. # قوله: (والعذاب كالنكال) # قال السجاوندي: العذاب إيصال الألم إلى الحي مع الهوان، فإيلام الأطفال ~~والبهائم ليس بعذاب. # قوله: (ولذلك سمي نقاخا) أي الماء الحلو، وهو بضم النون، بعدها قاف، آخره ~~خاء معجمة. # قال في " الكشاف ": " لأنه ينقخ العطش، أي يكسره " (4). # وفي الصحاح: النقاخ الماء العذب الذي ينقخ الفؤاد ببرد (5). # قال ms224 العرجي (6): # وإن شئت حرمت النساء سواكم. . . وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا (7) # قوله: (وفراتا) # PageV01P356 # قال في " الكشاف ": " لأنه يرفته، على القلب " (1) # قال بعض أرباب الحواشي: يعني أن حق الاشتقاق أن يقال: فراتا؛ لأنه يفرته، ~~فقلبوا وقدموا الفاء على الراء، كما قالوا: صعق، وصقع، وجذب، وجبذ، ففرت ~~مقلوب رفت. # قال الشريف: وعلى هذا فوزن فرات عفال (2). # وفي " الأساس ": رفت الشيء فته بيده، كما يرفت المدر والعظم البالي (3). # قوله: (فادح) بالفاء أوله، وآخره مهملة. # في " الصحاح ": فدحه الدين: أثقله، وأمر فادح إذا عاله وبهظه (4). أي ~~أثقله وشق عليه. # قوله: (فكما أن الحقير دون الصغير، فالعظيم فوق الكبير) # قال الطيبي: يعني إذا كان الحقير مقابلا للعظيم، والصغير للكبير، يلزم أن ~~يكون العظيم فوق الكبير؛ لأن العظيم لا يكون حقيرا؛ لأن الضدين لا يجتمعان، ~~والكبير قد يكون حقيرا، كما أن الصغير قد يكون عظيما؛ لأن كلا منهما ليس ~~بضد للآخر (5). # قوله: (ومعنى التنكير في الآية) إلى آخره # قال الشيخ سعد الدين: يريد أنه للنوعية، والعذاب لما وصف بالعظيم كان ~~المعنى نوعا عظيما منه، فليس القصد إلى تنكيره للتعظيم. # وذكر التعامي دون العمى وإن كانوا من أهل الطبع إشارة إلى أن ذلك من سوء ~~اختيارهم، وشؤم إصرارهم (6). # وذكر الشريف مثله، وزاد: وقيل: هو للتعظيم، أي غشاوة أي غشاوة (7). # قوله: (وهم أخبث الكفرة) # PageV01P357 # الإمام: اختلف في أن كفر الكافر الأصلي أقبح أم كفر المنافق؟ # فقال قوم: الأصلي أقبح؛ لأنه جاهل بالقلب، كاذب باللسان. # وقال آخرون: بل النفاق؛ لأن المنافق أيضا كاذب باللسان، فإنه يخبر عن ~~كونه على ذلك الاعتقاد، مع أنه ليس عليه، وقد اختص بمزيد أمور منكرة. # منها: أنه قصد التلبيس، ورضي لنفسه بسمة الكذب، وضم إلى كفره الاستهزاء، ~~والكافر الأصلي بخلاف ذلك (1). # قوله: (وقصتهم عن آخرها معطوفة على قصة المصرين) # قال الطيبي: يحتمل وجهين: # أحدهما: أن العطف من حيث حصول مضمون الجملتين في الوجود. # والثاني: أن الجهة الجامعة بين من محض الكفر ظاهرا وباطنا، وبين من أظهر ~~الإيمان وأبطن الكفر التوافق في الكفر ms225 (2). # وقال الشيخ سعد الدين: المراد أنه من عطف مجموع الكلام المسوق لغرض، على ~~مجموع قبله، مسوق لغرض آخر، لا يشترط فيه إلا تناسب الغرضين، ولا يتكلف ~~لجملة من هذا مناسبة مع جملة من ذلك. # ولا يرد باشتمال أحد المجموعين على ما لا يناسب المذكور في المجموع الآخر ~~(3). # وقال الشريف: أي ليس هذا من عطف جملة على جملة ليطلب بينهما المناسبة ~~المصححة لعطف الثانية على الأولى، بل من عطف مجموع جمل متعددة مسوقة لغرض ~~على مجموع جمل أخرى، مسوقة لغرض آخر، فيشترط فيه التناسب بين الغرضين، دون ~~آحاد الجمل الواقعة في المجموعين. # قال: وهذا أصل عظيم في باب العطف، لم يتنبه له كثيرون، فأشكل عليهم الأمر ~~في مواضع شتى (4). # * * * ### | قوله (والناس أصله أناس) # قال ابن الشجري في " أماليه ": وزن أناس فعال، وناس منقوص منه عند أكثر # PageV01P358 # النحويين -، فوزنه عال، والنقص والإتمام فيه متساويان في كثرة الاستعمال ~~ما دام منكورا، فإذا دخلت الألف واللام التزموا فيه الحذف، فقالوا: الناس، ~~ولا يكادون يقولون: الأناس إلا في الشعر، كقوله: # إن المنايا يطلع. . ن على الأناس الآمنينا (1) # وحجة هذا المذهب وقوع الأنس على الناس، فاشتقاقه من الأنس نقيض الوحشة؛ ~~لأن بعضهم يأنس ببعض. # وذهب الكسائي إلى أن الناس لغة مفردة، وهو اسم تام، وألفه منقلبة عن واو. # واستدل بقول العرب في تحقيره نويس. # قال: ولو كان منقوصا من أناس لرده التحقير إلى أصله، فقيل: أنيس. # وقال بعض من وافق الكسائي في هذا القول: إنه مأخوذ من النوس، مصدر ناس ~~ينوس إذا تحرك، ومنه قيل لملك من ملوك حمير: ذو نواس؛ لضفيرتين كانتا ~~تنوسان على عاتقه. # قال الفراء: والمذهب الأول أشبه، وهو مذهب المشيخة. # وقال أبو علي: أصل الناس الأناس، فحذفت الهمزة التي هي فاء، ويدلك على ~~ذلك الإنس والأناسي، فأما قولهم في تحقيره: نويس فإن الألف لما صارت ثانية ~~زائدة أشبهت ألف ضارب، فقيل: نويس، كما قيل: ضويرب. # وقال سلمة بن عاصم (2) - وكان من أصحاب الفراء -: الأشبه في القياس أن ~~يكون كل واحد منهما أصلا ms226 بنفسه، وأناس من الأنس، وناس من النوس، لقولهم في ~~تحقيره: نويس، كبويب في تحقير باب (3). انتهى. # وقال ابن جني في " الخصائص ": الناس أصله أناس، قال الشاعر (4): # وإنا أناس لا نرى القتل سبة. . . إذا ما رأته عامر وسلول # ولا تكاد الهمزة تستعمل مع لام التعريف، غير أن أبا عثمان أنشد: # PageV01P359 # إن المنايا يطلع. . ن على الأناس الآمنينا (1) # وقال ابن يعيش في " شرح المفصل ": أصله أناس حذفوا الهمزة، وصارت الألف ~~واللام في " الناس " عوضا منها، ولذلك لا يجتمعان، فأما قولهم: # إن المنايا يطلع. . ن على الأناس الآمنينا # فمردود لا يعرف قائله (2). # وقال ابن يعيش في " شرح التصريف الملوكي ": أصل ناس أناس، ووزنه عال، ~~محذوف الفاء، وهو فعال من الأنس، واشتقاقه من آنست الشيء إذا رأيته، كأنهم ~~سموا بذلك لظهورهم، أو من آنست، أي علمت، كأنهم سموا بذلك لعلمهم. # وإنسان فعلان مثه، وجمعه أناسي، قال تعالى (وأناسي كثيرا) [سورة الفرقان ~~49] قلبوا النون ياء. # ومثله ظربان وظرابي. # وقيل: أناسي جمع أنسي، كبختي وبخاتي. # وقيل: أصله ناس، ووزنه فعل في الأصل، من ناس ينوس إذا اضطرب، والهمزة في ~~أناس زائدة، دل على ذلك قولهم في التصغير نويس. # وقال الكسائي: هما لغتان ليس أخدهما أصلا للآخر، والوجه الأول، وهو مذهب ~~سيبويه (3). انتهى. # قوله (فحذفت الهمزة، حذفها في لوقة) # في " الصحاج ": اللوقة بالضم الزبدة، وفيها لغتان، لوقة، وألوقة قال ~~الشاعر: # وإني لمن سألتم لألوقة. . . وإني لمن عاديتم سم أسود (4) # قوله: (وقوله: إن المنايا يطلع. . . ن على الأناس الآمنينا) # ذكر ابن يعيش أنه لا يعرف قائله، وبعده: # فتذرهم شتى وقد. . . كانوا جميعا وافرينا # PageV01P360 # قوله: (وهو اسم جمع) # زاد غيره: لإنسان وإنسانة. # الطيبي: الفرق بين الجمع الحقيقي، وبين اسم الجمع، أن اسم الجمع في حكم ~~الأفراد بدليل جواز التصغير فيه، ولا يجوز تصغير الجمع الحقيقي إذا كان جمج ~~الكثرة. مثال اسم الجمع ركب وسفر، وصحب، يجوز أن يقال: ركيب، سفير، صحيب، ~~ولا يجوزون في جمع الكثرة، بل يجب أن يرد إلى واحده، أو إلى جمع قلة إن وجد ~~(1). # قوله: ms227 (كرخال) هو بضم الراء، وبكسرها أيضا، الواحد رخل بكسر الخاء، ~~الأنثى من أولاد الضأن، والذكر حمل. # وفي " الصحاح ": إن الرخال جمع الرخل (2). # قال الطيبي: وكذا عن صاحب " الكشاف " في أبيات له (3). # قال: وهو مخالف لما ذكره هنا (4)، وفي الأعراف (5) من كونه اسم جمع. # والأبيات المذكورة قوله: # ما سمعنا كلما غير ثمان. . . هن جمع وهي في الوزن فعال # فرباب وفرار وتوءام. . . وعراق وعرام ورخال # وظوار جمع ظئر، وبساط. . . جمع بسط، هكذا في ما يقال # الرباب جمع ربى، على فعلى بالضم، وهي الشاة التي وضعت حديثا. والفرار جمع ~~فرير، وهو ولد البقرة الوحشية. والتؤام جمع توأم، على فوعل. والعراق جمع ~~عرق بفتح العين، العظم الذي أخذ عنه اللحم. والعرام بمعناه. والظؤار جمع ~~ظئر، وهي المرضعة. والبساط جمع بسط بكسر الباء، وهي الناقة تخلى مع ولدها، ~~لا يمنع منها. # قلت: قال ابن خالويه (6) في كتابه " ليس ": لم يجمع على فعال إلا نحو ~~عشرة # PageV01P361 # أحرف، فذكر من هذه الثمانية ستة، وزاد: ثنى وثناء، وهو الولد الذي بعد ~~البكر، ورذل، ورذال، وهو الشيء الرديء، ونذل ونذال، وهو الخسيس (1). # وقال القالي في " أماليه ": لم يأت من فعال إلا أحرف قليلة جدا، فذكر بعض ~~ما تقدم، وزاد قولهم: نعم جفال للكثيرة، ونعم كثاب كثيرة، وبراء جمع بريء ~~(2). # وقد حصل مما زاده (3) ستة ألفاظ، وقد نظمتها مذيلا على أبيات الزمخشري، ~~فقلت: # قلت: قد زيد ثناء وبراء. . . ونذال ورذال وجفال # وكثاب في كتابي (4) ليس مع. . . كتب القالي، هيا يا رجال # وقل عرف بذلك أن قول المصنف: (إذ لم يثبت فعال في أبنية الجمع) منقوض بما ~~ذكرناه. # قوله: (مأخوذ من أنس أو آنس) # اقتصر عليهما بناء على ما ذكره من أن أصله أناس، وذكر غيره قولين آخرين: # أنه مأخوذ من النسيان، أو من ناس ينوس نوسا إذا تحرك، فلا همزة ولا حذف. # والقول بأنه من النسيان هو الصحيح الوارد عن ابن عباس، كما أخرجه ~~الطبراني وغيره (5). # وعليه فأصله نسي، قلبت اللام قبل العين فصار نيسا، تحركت الياء وانفتح ما ~~قبلها ms228 قلبت ألفا، فصارت ناسا. # فإن قلت: قوله: (مأخوذ من أنس) مشكل من وجهين: () # PageV01P362 # أحدهما: أن الاشتقاق إنما يكون في (1) الأفعال والصفات، والناس، والإنسان ~~اسم عين، لا فعل، ولا صفة، فكيف يصح اشتقاقه؟. # والثاني: أن أنس فعل، والفعل لا يشتق منه إلا على رأي الكوفيين. # قلت: هذه غفلة عن معنى الأخذ، وظن أنه مرادف للاشتقاق، وليس كذلك كما ~~تقرر في أصولي الفقه والنحو من أن دائرة الأخذ أو سع من دائرة الاشتقاق. # وتحقيقه - على ما يؤخذ من " الخصائص " لابن جني وغيره - أن كل مادة ~~ثلاثية فإن لها تقاليب ستة، منها المستعمل والمهمل، فالمستعمل منها يشترك ~~في أمر عام يرجع إليه الأخذ. # مثاله مادة الكلام، ك ل م، فهذه الحروف الثلاثة بتقاليبها تدل على ~~التأثير بشدة، فمنه الكلام؛ لتأثيره في النفس، والكلم، وهو الجرح؛ لتأثيره ~~في البدن، والملك، لتأثيره في التضرف في الأعيان، والملك؛ لتأثيره في ~~التصرف فيما زاد على الملك، والملك بالفتح، وهو شدة التأثير في العجين، ~~واللكم، وهو أشد الضرب، وتأثيره واضح، والكمال؛ لتأثيره في المعنى المقصود ~~له، فهذه أربع تقاليب مستعملة. # وبقي اثنان مهملان، مكل، لمك، وكلها راجعة إلى مادة ك ل م، أعني الحروف ~~الثلاثة، فهذا هو معنى الأخذ، وليس فيه اشتقاق (2). # والحاصل أن حروف المادة كالخشب مثلا يتخذ منه سرير، وباب، وكرسي، إلى غير ~~ذلك، فأسماؤها وصيغها مختلفة، ومادتها المأخوذة منها شيء واحد، وهو في ~~الألفاظ كذلك من غير اشتقاق، ولا موافقة في معنى، ولا عمل. # قوله: (ولذلك سموا بشرا) # في بعض الحواشي: أراد أن بشرتهم ظاهرة، وبشرة غيرهم مستترة بصوف، أو ريش، ~~أو غيره. # قوله: (واللام فيه للجنس، و " من " موصوفة؛ إذ لا عهد، كأنه (3) قال: ومن ~~الناس ناس يقولون، وقيل: للعهد، والمعهود هم الذين كفروا، أو " من " موصولة ~~مرادا (4) # PageV01P363 # بها ابن أبي وأصحابه). # قال ابن هشام في " المغني ": قال الزمخشري: إن قدرت " ال " في الناس ~~للعهد فموصولة، مثل (ومنهم الذين يؤذون النبي) [سورة التوبة 63] أو للجنس ~~فموصوفة، مثل (من المؤمنين رجال) [سورة الأحزاب 24] ويحتاج إلى ms229 تأمل (1). # يعني في تخصيص الموصولة بالعهد، والموصوفة بالجنس. # قال ابن المنير في " تفسيره ": يحتمل أن يكون رأى أن العهد بالموصولة ~~أشبه؛ لأن تعريف الموصول عهدي، وأما إذا كانت اللام للجنس فلا عهد ولا ~~تعريف، فناسب ذلك الموصوفة؛ لأنها نكرة، فاستبعد أن يكون المنكور بعض ~~المعهود. # وقال الشيخ سعد الدين: فإن قيل: ما وجه هذا التخصيص؟ ولم لا يجوز أن تكون ~~موصولة على تقدير الجنس، وموصوفة على تقدير العهد؟ # قلنا: مبناه على المناسبة، والاستعمال. # أما لمناسبة فلأن الجنس لإبهامه يناسب الموصوفة، لتنكيرها (2)، والعهد ~~لتعينه يناسب الموصولة؛ لتعرفها. # وأما الاستعمال فلأن الشائع في مثل هذا المقام هو النكرة الموصوفة، إذا # جعل بعضا من الجنس، كقوله تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا) والموصول مع ~~الصلة إذا كان بعضا من المعهود، كقوله تعالى (ومنهم الذين يؤذون النبي) ~~والقرآن يفسر بعضه بعضا. # وقد يقال: إن العلم بالجنس لا يستلزم العلم بأبعاضه، فتكون باقية على ~~التنكير، فيكون المعبر بها عن البعض نكرة موصوفة، وعهدية، الكل يستلزم عهد ~~أبعاضه، فتكون موصولة، وهذا أيضا - بعد تسليمه - إنما يتم بما ذكرنا من وجه ~~المناسبة، وإلا فلا امتناع في أن يعبر عن المعين بلفظ النكرة؛ لعدم القصد ~~إلى تعيينه، وفي أن يتعين بعض من الجنس الشائع، فيعبر عنه بلفظ المعرفة ~~(3). انتهى. # ولخصه الشريف فقال: وجعل " من " موصوفة مع الجنس، موصولة مع العهد، # PageV01P364 # رعاية للمناسبة والاستعمال. # أما المناسبة فلأن الجنس مبهم لا توقيت فيه، فناسب أن يعبر عن بعضه بما ~~هو نكرة، والمعهود معين، فناسب أن يعبر عن بعضه بمعرفة. # وأما الاستعمال فكما في الآيتين، لما أريد بالمؤمنين الجنس عبر عن بعضهم ~~بالنكرة، ولما أريد بضمير (منهم) جماعة معينة من المنافقين عبر عن بعضهم ~~بالمعرفة. # قيل: والسر في ذلك أنك إذا قلت: من هذا الجنس طائفة شأنها كذا كان ~~التقييد بالجنس مفيدا، بخلاف ما إذا قلت: من هذا الجنس الطائفة الفاعلة ~~كذا؛ لأن من عرفهم عرف كونهم من الجنس أولا. # وإذا قلت: من هؤلاء الذي فعل كذا كان جنسا؛ إذ فيه زيادة ms230 تعريف له، ولا ~~يحسن كل الحسن أن يقال: فاعل كذا؛ لأنه عرفهم كلهم إلا إذا كان في تنكيره ~~غرض، كستر عليه، أو تجهيل (1). انتهى. # وقال صاحب " الفرائد ": الوجه أن يكون اللام للعهد، ولا وجه أن تكون ~~للجنس؛ لأن (من الناس) خبر (من يقول) فلو كان للجنس لكان المعنى من يقول من ~~الناس، والظاهر أنه لا فائدة فيه. # وأما إن كانت للعهد فمعناه: ومن الناس المذكورين جماعة يقولون كذا، ولم ~~يلزم أن تكون موصولة في العهد، بل يجوز كلا هما. # وكذا قال صاحب " التقريب ": يحتمل أن تكون موصولة إن جعل التعريف للجنس، ~~وموصوفة إن جعل للعهد (2). # وأجاب بعضهم عما ذكره صاحب " الفرائد " من عدم الفائدة بأنها موجودة، وهي ~~استعظام أن يختص بعفمن الناس بمثل تلك الصفات، فإنها تنافي الإنسانية بحيث ~~كان ينبغي أن لا (3) يعد المتصف بها من جنس الناس. # قال الشيخ سعد الدين: وهذا الجواب ضعيف؛ لأن مثل هذا التركيب شائع ذائع ~~في مواضع، لا يتأتى فيها مثل هذه الاعتبارات، ولا يقصد فيها إلا الإخبار ~~بأن من هذا الجنس طائفة تتصف بكذا. # PageV01P365 # قال: فالوجه أن يجعل مضمون الجار والمجرور مبتدأ، يعني وبعض الناس من هو ~~كذا وكذا، فيكون مناط الفائدة تلك الأوصاف (1). انتهى # وأورده الشريف ثم قال: ولا استبعاد في وقوع الظرف بتأويل معناه مبتدأ، ~~يرشدك إلى ذلك قول الحماسي (2): # منهم ليوث لا ترام، وبعضهم. . . مما قمشت وضم حبل الحاطب # حيث قابل لفظ " منهم " بما هو مبتدأ، أعني لفظة " بعضهم " # قال: وقد يقع الظرف موقع المبتدإ بتقدير الموصوف، كقوله تعالى (ومنا دون ~~ذلك) [سورة الجن 12] (وما منا إلا له مقام معلوم) [سورة الصافات 165] ~~فالقوم قدروا الموصوف في الظرف الثاني، وجعلوه مبتدأ، والظرف الأول خبرا، ~~وعكسه أولى بحسب المعنى. # أي جمع منا دون ذلك، وما منا أحد إلا له مقام معلوم، لكن وقوع الاستعمال ~~على " أن من الناس رجالا كذا وكذا " دون " رجال " يشهد لهم (3). # وقال الطيبي: قد منع بعضهم أن يكون اللام للعهد، و " من " موصولة، وقال: ~~بل اللام للجنس، ms231 و " من " موصوفة، فإن المراد بالذين كفروا الذين محضوا ~~الكفر ظاهرا وباطنا، وبينهم وبين المنافقين تناف، فلم يكونوا نوعا تحت ذلك ~~الجنس. # وكيف وقد حكم على أولئك بالختم على القلوب وغيره، فعلم كفرهم الأصلي، ~~وعلى هؤلاء بقوله (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) وأشار إلى تمكنهم من ~~الهدى وتنور فطرتهم. # قال الطيبي: وأقول: إن التقصي عن هذا المقام لا يستتب إلا ببيان كيفية ~~نظم الآيات، فإنه محك البلاغة، ومنتقد البصيرة، ومضمار النظار، ومتفاضل ~~الأنظار، ولا يهتدي إليه من ديدنه المجادلة، ودأبه المماراة، ولم يتكلم عن ~~مقتضى الحال، ولم يعين لكل مقام مقالا، وليس كل ما يصح تقديره بحسب اللغة، ~~أو النحو يعتبر عند علماء هذا الفن، فإن ذلك قد يعد من النعيق في بعض ~~المقامات. # ألا ترى إلى صاحب " الكشاف " في سورة طه في قوله (أن اقذفيه في # PageV01P366 # التابوت) [سورة طه 39] كيف بالغ فيه، حيث قال: " حتى لا تفرق الضمائر، ~~فيتنافر عليك النظم الذي هو أم إعجاز القرآن، والقانون الذي وقع عليه ~~التحدي، ومراعاته أهم ما يجب على المفسر " (1). # وفي سورة الحاقة في قوله (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية * وأما عاد فأهلكوا ~~بريح صرصر عاتية) [سورة الحاقة 5، 6] # كيف ذهب إلى المعنى بقوله (بالطاغية) # بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، ليطابق قوله (صرصر عاتية) وعدل عن حمله ~~على المصدر، وأنه الظاهر؛ لأن الطاغية كالعافية، أي بطغيانهم (2)؛ لأن ~~الواجب رعاية حسن النظم بين آي التنزيل. # وكم له أمثال ذلك، فالواجب على من يخوض في هذا الكتاب أن يستوعب معرفة ~~جميع المقامات، وجميع خواص التركيب، لينزل كلا في مقامه. # إذا علم هذا فنقول: إذا كان النظم هو ما ذكر افتتح سبحانه وتعالى بذكر ~~الذين أخلصوا دينهم لله تعالى، ثم ثنى بذكر الذين محضوا الكفر ظاهرا ~~وباطنا، وثلث بالذين آمنوا بأفواههم، ولم تؤمن قلوبهم، فالواجب حمل التعريف ~~في الأقسام الثلاثة إما على الجنس بأسرها، وإما العهد برمتها. # وإذا حمل على الجنس فلا يجوز أن يقال: من في (من يقول) موصولة، كما قال ~~أبو البقاء: هذه الآيات استوعبت ms232 أقسام الناس، فالآيات الأول تضمنت ذكر ~~المخلصين في الإيمان، وقوله (إن الذين كفروا) تضمن من أبطن الكفر وأظهره، ~~وهذه الآية تضمنت ذكر من أظهر الإيمان، وأبطن الكفر، و " من " للتبعيض، و " ~~من " نكرة موصوفة، ويضعف أن تكون بفعنى الذي؛ لأن " الذي " يتناول قوما ~~بأعيانهم، والمعنى هاهنا على الإبهام (3). تم كلامه. # فإن قلت: آثرت الموصوفة على الموصولة، وهي أيضا محتملة للجنس، فيلزم ~~الإبهام أيضا كما في قوله (الذين كفروا). # قلت: الموصوفة نص في الشياع، بخلاف الموصولة، لاحتمال الأمرين فيها. # بقي أن يقال: فما معنى قوله: من يقول من الناس، وأي فائدة فيه؟ # PageV01P367 # فيقال: إنه تعالى نظم الآيات الثلاث في سلك واحد، لكن خص كل صنف بفن من ~~الفنون، لا سيما خص هذا الصنف بمبالغات وتشديدات لم يخص الصنفين بها، وأبرز ~~أيضا نفس التركيب إبرازا غريبا، حيث قدم الخبر على المبتدإ، وأبهمه غاية ~~الإبهام ونكر المبتدأ، ووصفه بصفات عجيبة؛ ليشوق السامع إلى ذكر ما بعده من ~~قبائحهم، ونكرهم نعيا عليهم، وتعجيبا من شأنهم # يعني انظروا إلى هؤلاء الخبثة، وقبيح ما ارتكبوه كيف اختصوا من بين سائر ~~الناس بما لم يرض العاقل أن ينتسب إليه. # نعم لم يفد شيئا أن لو أريد مجرد الإخبار، ونظيره قوله تعالى (من ~~المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) [سورة الأحزاب 23] أي امتاز من ~~بين سائر المؤمنين بهذه المناقب الشريفة رجال كرماء، فدل التنكير في (رجال) ~~على تعظيم جانبهم، كما دل الإبهام في (من يقول) على خلاف ذلك هاهنا. # وأما إذا حمل التعريف في الناس على العهد فيقال: المراد بالمتقين من شاهد ~~حضرة الرسالة من الصحابة المنتخبين، وينصره تقدير إرادة أهل الكتاب - أعني ~~عبد الله بن سلام وأصحابه - من قوله تعالى (والذين يؤمنون بما أنزل إليك ~~وما أنزل من قبلك) معطوفا على قوله (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة) # فعلى هذا يحمل قوله تعالى (إن الذين كفروا) على قوم بأعيانهم، كأبي جهل، ~~وأبي لهب، وأضرابهم، وأن يراد بقوله (ومن الناس من يقول آمنا) عبد الله بن ~~أبي، ومعتب ms233 بن قشير، وجد بن قيس، وأشباههم، فلا وجه إذن لقول من قال: ~~ويحتمل أن تكون موصوفة إن جعلت التعريف للعهد؛ لأن المراد بقوله (من يقول) ~~حينئذ قوم بأعيانهم وأشخاصهم، كعبد الله بن أبي وأصحابه، فكيف تجعل موصوفة؛ ~~لأن " من " نكرة، والقوم معهودون.؟ # قال: ثم إني بعد برهة من الزمان وقفت على قول صاحب " الكشاف " في قوله ~~تعالى (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا ~~حسنا) [سورة النحل 76] " الظاهر أن " من " موصوفة، كأنه قيل: وحرا رزقناه ~~ليطابق عبدا، ولا يمتنع أن تكون موصولة " (1) # يريد أن الآية من باب التضاد، فالظاهر أن تراعى المطابقة بين كلمات # PageV01P368 # القرينتين، فإذا قلت: عبدا مملوكا، والحر الذي رزقناه ذهبت المطابقة، ~~وفاتت الطلاوة، فلا يذهب إليه إلا الكز الجافي، والغليظ الجاسي (1). # وأما الجواب عن قول من قال: بينهم وبين المنافقين تناف: فهو عين ما ذكره ~~صاحب " الكشاف ": في الجواب عن سؤاله " كيف يجعلون بعض أولئك، والمنافقون ~~غير المختوم على قلوبهم "؟ (2) # وحاصل جوابه أن كون هؤلاء مخصوصين بحكم النفاق لا يخرجهم من جنس ~~المصممين، بل يفيد تميزهم عنهم بما لم يتصفوا به، وإليه الإشارة بقوله: " ~~بزيادة زادوها على الكفر الجامع بينهما " فالتعريف في قوله: " الكفر جمع ~~الفريقين " وقوله: " الكفر الجامع بينهما " للعهد، وهو الكفر الخاص؛ لأنه ~~جنس أيضا باعتبار النوعين. # وهذا من فصيح الكلام ووجيزه؛ لأن الجنس إذا أطلق شاع في جميع متناولاته ~~إن لم تنتهض قرينة على إرادة البعض، فإذا حصلت القرينة قيدت، فإذا كررت ~~كرر، فإنه تعالى لما قال (إن الذين كفروا) تناول جميع الفرق من الكفرة، ~~فقيد بقوله (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) بالمصممين، ثم قيده مرة ~~أخرى مع ذلك القيد (ومن الناس من يقول) # ونحوه قول الأصوليين: يجوز تخصيص ما بقي غير محصور. # قال: ثم إني عثرت بعد هذا التقرير على كلام من جانب الإمام أفضل ~~المتأخرين، القاضي ناصر الدين، تغمده الله برحمته ما شد بعضده: # قال: (واللام فيه للجنس) وساق كلام البيضاوي إلى آخره (4). # وقال أبو ms234 حيان (من) في قوله تعالى (من يقول) نكرة موصوفة، مرفوعة ~~بالابتداء، والخبر الجار والمجرور المتقدم (5) الذكر، و (يقول) صفة. # هذا اختيار أبي البقاء، وجوز الزمخشري هذا الوجه، وكأنه قال: ومن # PageV01P369 # الناس ناس يقولون كذا، كقوله (من المؤمنين رجال صدقوا) # قال: إن جعلت اللام للجنس، يعني في قوله (ومن الناس) # قال: وإن جعلتها للعهد فموصولة، كقوله (ومنهم الذين يؤذون النبي) (1) # واستضعف أبو البقاء أن تكون موصولة، قال: لأن " الذي " تتناول قوما ~~بأعيانهم، والمعنى هنا على الإبهام، والتقدير: ومن الناس فريق يقول (2). # وما ذهب إليه الزمخشري من أن اللام في (الناس) إن كانت للجنس كانت (من) ~~نكرة موصوفة، وإن كانت للعهد كانت موصولة أمر لا تحقيق له، كأنه أراد ~~مناسبة الجنس للجنس، والعهد للعهد. # ولا يلزم ذلك، بل يجوز أن تكون اللام للجنس، و (من) موصولة، ويجوز أن ~~تكون للعهد، و (من) نكرة موصوفة، فلا تلازم بين ما ذكر. # وأما استضعاف أبي البقاء كون (من) موصولة، وزعمه أن المعنى على الإبهام ~~فغير مسلم، بل المعنى أنها نزلت في ناس بأعيانهم معروفين، وهم عبد الله بن ~~أبي وأصحابه. # قال: والذي نختاره أن تكون (من) موصولة، وإنما اخترنا ذلك لأنه الراجح من ~~حيث المعنى، ومن حيث التركيب الفصيخ، ألا ترى جعل (من) نكرة موصوفة إنما ~~يكون إذا وقعت في مكان يختص بالنكرة في أكثر كلام العرب، وهذا المكان ليس ~~من المواضع التي تختص بالنكرة في أكثر كلام العرب، وأما أن تقع في غير ذلك ~~فهو قليل جدا، حتى إن الكسائي أنكر ذلك (3). انتهى. # قوله: (تمويها) من موهت الشيء، إذا طليته وزينته. # قوله: (والقول هو التلفظ بما يفيد) # يحتمل أن يريد به مطلق الإفادة احترازا عن المهمل، كديز مقلوب زيد، فإنه ~~لا يسمى قولا، وإنما يسمى لفظا، بخلاف الكلام، والكلم، والكلمة فإن كلا من ~~الثلاثة يسمى (4) قولا، وهذا هو المشهور عند المتأخرين، وجزم ابن مالك في " ~~الألفية " (5) # PageV01P370 # ويحتمل أن يريد الفائدة التامة احترازا من الكلمة، والمركب الذي لا يفيد، ~~فلا يسمى قولا، وهو أحد الأقوال ms235 في المسألة. # قال الخويي في تفسيره: القول حقيقة في المركب المفيد، وإطلاقه على المفود ~~والمركب الذي لا يفيد مجاز. # والقول الثالث فيه: أنه حقيقة في المفرد، وإطلاقه على المركب مجاز، وعليه ~~ابن معط (1). # والرابع: أنه حقيقة في المركب سواء أفاد أم لا، وإطلاقه على المفرد مجاز. # ونقل ابن الصائغ (2) في " في شرح الألفية " عن سعيد بن فلاح (3) أنه قال ~~في " الكافي ": دلالة القول بالنسبة إلى المفرد وضعية، وبالنسبة إلى المركب ~~عقلية على قول من قال: المركب غير موضوع. # وقال الشيخ جمال الدين بن هشام في شرحه الكبير المسمى " رفع الخصاصة عن ~~قراء الخلاصة " (4): قول ابن مالك: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والقول عم # أي أنه يطلق على الكلام، والكلمة، والكلم، وظاهر كلامه أن إطلاقه على ~~الثلاثة على حد سواء، وهو المشهور. # وفي " فصول " ابن معط: والقول يعم الجميع، والأصل استعماله في المفرد ~~(5). # فعلى هذا يكون استعماله في الكلام، والكلم بطريق المجاز. # PageV01P371 # وقيل: إن القول خاص بالمركب، وقيل: خاص بالمركب المفيد، فهذه أربعة ~~أقوال. انتهى. # وبقي قول خامس: أنه يطلق على المهمل أيضا كاللفظ، حكاه أبو حيان في باب ~~ظن من " شرح التسهيل ". # ونحوه قول أبي البقاء في " اللباب ": القول يقع على المفيد، وغير المفيد؛ ~~لأن معناه التحرك والتقلقل، فكلما يمذل به اللسان ويحركه يسمى قولا (1). # وقال ابن إياز في " شرح الفصول ": اختلف الناس في القول، فذهب بعضهم إلى ~~أنه عبارة عن كل ما نطق بها اللسان تاما كان أو ناقصا، مفيدا أو غير مفيد، ~~وهو مصدر، قال تعالى (ما يلفظ من قول) [سورة ق 18] أي ما يطرح ويلقي، وهو ~~اختيار المصنف يعني ابن معط غير أنه قال: والأصل استعماله في المفرد، ~~وغيره، ممن اختار هذا لم يقل كذا (2)، بل قال: استعماله في المفرد والمركب ~~على حد سواء. # وذهب بعضهم إلى أنه لا فرق بين الكلام والقول. # وذهب آخرون إلى أن القول يطلق على المركب خاصة سواء كان مفيدا أو غير ~~مفيد (3). انتهى. # وقال الرضي: القول والكلام واللفظ من حيث أصل اللغة بمعنى، يطلق على كل ms236 ~~حرف من حروف المعجم كان، أو من حروف المعاني، وعلى أكثر منه، مفيدا كان ~~أولا، لكن القول اشتهر في المفيد، بخلاف اللفظ، واشتهر الكلام في المركب من ~~جزئين فصاعدا (4). # قوله: (ويقال بمعنى المقول) # أي، فيكون من باب إطلاق المصدر وإرادة المفعول. # قوله: (والمعنى المتصور في النفس المعبر عنه باللفظ، والرأي والمذهب ~~مجازا) # قال ابن إياز في " شرح الفصول ": اعلم أنه قد يطلق القول على الآراء # PageV01P372 # والاعتقادات، فيقال: هذا قول الشافعي، وقول أبي حنفية، يراد بذلك رأيه ~~وما ذهب إليه. # والذي سوغ هذا الإطلاق كون الرأي والاعتقاد خافيا، لا يظهره غالبا سوى ~~القول، فلما كان القول سببا في إظهاره والإعلام به أطلق عليه. # فإن قيل: قد يطلق على الرأى والاعتقاد الكلام والقول، فأيهما أولى ~~بالإطلاق عليهما؟ # قلنا: قال شيخنا أبو جعفر (1): إن إطلاق القول عليهما أولى من إطلاق ~~الكلام، وذلك لأن الرأي والاعتقاد كل منهما كما ذكرته خاف لا يظهر بنفسه، ~~بل يحتاج إلى ما يظهره، كما أن القول قد لا يستقل بنفسه، بل يحتاج إلى ما ~~يتممه (2)، فقد اشتركا في الاحتياج، ولا كذلك الكلام، فإنه مستقل مستغن ~~بنفسه. # قال: وقد يستعمل القول أيضا لغير ذي لفظ تجوزا، قال الشاعر: # فقالت له العينان سمعا وطاعة. . . وأبدت كمثل الدر لما يثقب (3) # وإنما جاز ذلك؛ لأن صورة حالهما قائمة مقام قولهما: سمعا وطاعة (4). # قوله: (وما هم بمؤمنين) إنكار لما ادعوه) # قال الطيبي: يعني أن مقتضى المطابقة لقوله (آمنا) أن يقال: وما آمنوا، ~~ليتحدا في ذكر شأن الفعل، فإن (وما هم بمؤمنين) في ذكر شأن الفاعل، لا ~~الفعل. # والجواب: المصير إلى التأويل، والحمل على الكناية الإيمائية، ليفيد ~~التأكيد، ويحصل التطابق. # بيانه: أنه تعالى لما أولى الضمير حرف النفي، وحكم عليهم بأنهم ليسوا ~~بمؤمنين، وكان ذلك جوابا عن دعواهم أنهم اختاروا الإيمان بجانبيه على صفة ~~الاستحكام، دل على إخراج ذواتهم وأنفسهم من أن يكونوا طائفة من طوائف ~~المؤمنين، وإذا شهد عليهم بذلك لزم نفي ما ادعوه، على سبيل البت والقطع. # PageV01P373 # قال الطيبي: وهذا إنما يصح ms237 لو قيل: وما هم من المؤمنين؛ إذ ليس قوله (وما ~~هم بمؤمنين) مثل ما هم من المؤمنين، لكن الأول أبلغ؛ لأنه نفى لأصل ~~الإيمان، والثاني نفي للكمال (1). # وقال الشيخ سعد الدين: من قواعدهم أنهم يقدمون الذي شأنه أهم، وهم ببيانه ~~أعنى، فقولهم " آمنا " بتقديم الفعل كلام في شأن الفعل، وأنه صادر عنهم ~~متحقق، وقوله (ما هم بمؤمنين) كلام في شأن الفاعل، وأنه بحيث لم يصدر عنه ~~الفعل، حتى إن تقديم الضمير، وإيلاءه حرف النفي ربما يفيد اختصاصه بنفي ~~الفعل، كما سنذكر في قوله تعالى (وما أنت علينا بعزيز) [سورة هود 92] ~~وأمثاله، فكيف ما كان لا تكون الجملة الاسمية المشتملة على إيلاء الضمير ~~حرف النفي مطابقة لمقتضى الحال في رد كلامهم. # والجواب أن هذا ليس من باب التقديم لإفادة الاختصاص، أو لجعل الكلام في ~~شأن الفاعل أنه كذا، أو ليس كذا، بل من باب العدول إلى الجملة الاسمية، لرد ~~كلامهم بأبلغ وجه وآكده، كأنه قيل: إنهم ليسوا في شيء من الإيمان، ولا يصدق ~~هذا الوصف عليهم ألبتة. # لا يقال: الاسمية تدل على الثبات، فنفيها يفيد نفي الثبات، لا ثبات النفي # وتأكده، لأنا نقول: ذاك إذا اعتبر الثبات بطريق التأكيد والدوام، ونحو ~~ذلك، ثم # نفي، وهاهنا اعتبر النفي أولا، ثم أكد، وجعل بحيث يفيد الثبات، أو ~~الدوام، وذلك # كما أن " ما أنا سعيت في حاجتك " لاختصاص النفي، لا لنفي الاختصاص، # وبالجملة ففرق بين تقييد النفي، ونفي التقييد (2). انتهى. # وقال الشريف: الجواب أن العدول إلى الاسمية لسلوك طريق الكناية في رد ~~دعواهم الكاذبة، فإن انخراطهم في سلك المؤمنين، وكونهم طائفة من طوائفهم من ~~لوازم ثبوت الإيمان الحقيقي لهم، وانتفاء اللازم أعدل شاهد على انتفاء ~~ملزومه، ففيه من التأكيد والمبالغة ما ليس في نفي الملزوم ابتداء. # وكيف لا، وقد بولغ في نفي اللإزم بالدلالة على دوامه المستلزم لانتفاء ~~حدوث الملزوم مطلقا، وأكد ذلك النفي بالباء أيضا، فليس في هذه الاسمية ~~تقديم # PageV01P374 # لقصد الاختصاص أصلا، ولا لجعل الكلام في شأن الفاعل أنه كذا، أو ليس ms238 كذا ~~قطعا، بل المقصود بها ما ذكرناه من سلوك طريق هو أبلغ وأقوى في رد تلك ~~الدعوى (1). # وفي بعض الحواشي: ادعى صاحب " الكشاف " هنا أن قولنا: زيد ليس بقائم، ~~أبلغ من قولنا: ما قام، وما يقوم، ولم يصرح بحجة تدل عليه. # ولعله يشير إلى أن قولنا: زيد لا يقوم وصف له بالامتناع من القيام، وذلك ~~قد يكون مع القدرة عليه، ومع عدم القدرة، وقولنا: زيد ليس بقائم، فيه سلب ~~الاتصاف، فكأنه أقوى في (2) سلب أهلية الاتصاف. # وقال أبو حيان: لأجل التأكيد والمبالغة في نفي إيمانهم جاءت الجملة ~~المنفية اسمية مصدرة ب " هم "، وتسلط النفي على اسم الفاعل الذي ليس مقيدا ~~بزمان ليشمل النفي جميع الأزمان؛ إذ لو جاء النفي منسحبا على اللفظ المحكي ~~الذي هو (آمنا) لكان وما آمنوا، فكان يكون نفيا للإيمان الماضي، والمقصود ~~أنهم ليسوا متلبسين بشيء من الإيمان في وقت ما من الأوقات (3). # قوله: (انتحلوا) في " الأساس ": انتحل شعر غيره إذا ادعاه لنفسه (4). # قوله: (وأطلق الإيمان على معنى أنهم ليسوا من الإيمان في شيء، ويحتمل أن ~~يقيد بما قيدوا به؛ لأنه جوابه) # في بعض الحواشي: هذا الاحتمال مطرد في التقييد بالمجرور، وظرف الزمان ~~والمكان، والمفعول من أجله، والحال، وسين الاستقبال إذا عطف عليه ما خلا عن ~~التقييد بها، كقولك: ضربت زيدا بعصى وعمرا، وأكرمت زيدا يوم الجمعة وعمرا، ~~وضربت زيدا عندك وعمرا، وأكرمت زيدا وفاء بحقه وعمرا، ولقيت زيدا راكبا ~~وعمرا، وسيقوم زيد، ويكتسب (5) مالا. # ومنه قوله تعالى (كلا سنكتب ما يقول ونمد له) [سورة مريم 79] # والذي يختص بهذه الآية أن الإطلاق فيها، والخلو عن التقييد أبلغ؛ لأنه ~~يدخل # PageV01P375 # فيه المقيد وغيره، لعموم النفي، بخلاف هذه الأمثلة. # * * * ### | قوله: (الخدع) # هو بفتح الخاء وكسرها كما في " الصحاح " (1) واقتصر بعضهم على الكسر. # قوله: (أن توهم) # قال الشيخ سعد الدين: هو متعد إلى مفعولين، يقال: وهمت الشيء، أهمه، أي ~~وقع في خلدي، وأوهمته غيري ووهمته (2). # قوله: (الخارش) أي الصائد # قال القطب: الخرش مخصوص بصيد الضباب (3). # وفي " الصحاح ": فلان يخرش لعياله، ms239 أي يكتسب ويطلب الرزق (4) # قوله: (وأصله الإخفاء) أخذه من الإمام (5). # وقال ابن عطية نقلا عن أهل اللغة: أصله الفساد، ثم حكى الأول بصيغة ~~التمريض (6) في كلام الراغب ما يوهم أن أصله التلون (7). # وقال الطيبي: قد يكون الخداع حسنا إذا كان الغرض استنزال الغير من ضلال ~~إلى رشد، ومن ذلك استدراجات التنزيل على لسان الرسل في دعوة الأمم، وهذا ~~يناسب أن يكون أصله الإخفاء (8). # قوله: (ومنه المخدع) وهو بضم الميم وكسرها. # قال ابن السكيت: والأصل الضم، وإنما كسر استثقالا (9). # قوله: (والأخدعان لعرقين خفيين) # قال الراغب: الخداع إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما # PageV01P376 # يخفيه، ومنه خدع الضب إذا استتر في جحره، و " أخدع من ضب " (1) وطريق ~~خادع، وخيدع مضل، كأنه يخدع سالكه، والمخدع بيت في بيت، كأن بانيه جعله ~~خادعا لمن رام تناول ما فيه، وخدع الريق إذا قل، يتصور منه هذا المعنى، ~~والأخدعان يتصور منهما الخداع لاستتارهما تارة، وظهورهما أخرى. # وفي الحديث " بين يدي الساعة سنون خداعة " (2) أي محتالة؛ لتلونها بالجدب ~~تارة، وبالخصب تارة. (3) انتهى. # قوله: (وخداعهم مع الله ليس على ظاهره) # قال الإمام: لقائل أن يقول: مخادعة الله ممتنعة من وجهين: # أحدهما: أنه تعالى يعلم الضمائر والسرائر، فلا يمكن أن يخادع، بأن يخفى ~~منه خلافه ما يبدى. # والثاني: أن المنافقين لم يعتقدوا أن الله بعث الرسول إليهم، فلم يكن ~~قصدهم في نفاقهم مخادعة الله (4). # قوله: (بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضاف) # قال الراغب: نسبة الخداع إلى الله تعالى من حيث إن معاملة الرسول ~~كمعاملته، وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم وتعظيما، وتنبيها على عظم الرسول ~~وعظم أوليائه. # وقول أهل اللغة: إن هذا على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، فيجب ~~أن يعلم أن المقصود بمثله في الحذف لا يحصل لو أتي بالمضاف المحذوف؛ لما ~~ذكرنا من التنبيه على أمرين: # أحدهما: فظاعة فعلهم فيما تحروه من الخديعة، وأنهم بمخادعتهم إياه ~~يخادعون الله. # PageV01P377 # والثاني: التنبيه على عظم المقصود بالخداع، وأن معاملته كمعاملة الله. ~~(1) انتهى. # قوله: (أو على ms240 أن معاملة الرسول معاملة الله من حيث إنه خليفته) # قال الشيخ سعد الدين: حاصل هذا الوجه أن المراد بخدع الله خدع الرسول، ~~فالمجاز في التحقيق يكون في الهيئة التركيبية، والنسبة الإيقاعية، لا في ~~لفظ " الله " وإطلاقه على الرسول؛ للإطباق على أن لفظ " الله " لا يطلق على ~~غيره، لا حقيقة، ولا مجازا (2). # وفي بعض الحواشي: حاصل هذا الوجه يرجع إلى إطلاق اسم السبب على المسبب. # بيانه أن الملك إذا أمر بالقتل، فالقا تل هو المباشر، وأمر الملك هو ~~السبب، فإذا قيل: قتل الملك فلانا، أطلقوا على المسبب اسم السبب. # قوله: (وإما أن صورة صنعهم مع الله) إلى آخره # قال الشيخ سعد الدين: حاصل هذا الوجه أن المراد بالخداع المعاملة الشبيهة ~~به، فيكون استعارة تبعية تمثيلية (3). # وقال الشريف: الحاصل أن بينهم من الجانبين معاملة شبيهة بالمخادعة، ~~فقوله: (يخادعون) استعارة تبعية، وليس في هذا اعتبار هيئة مركبة من ~~الجانبين، وما يجري بينهما مشبهة بهيئة أخرى مركبة من الخادع والمخدوع ~~والخدع؛ ليحمل الكلام على الاستعارة التمثيلية (4). # PageV01P378 # قوله: (بإجراء أحكام المسلمين عليهم) # قال الطيبي: يعني به جريان التوارث، وإعطاء السهم من المغنم، وغيرهما ~~(1). # قوله: (لأنه بيان ل (يقول) أو استئناف) # زاد في " الكشاف ": " كأنه قيل: ولم يدعون الإيمان كاذبين، وما رفقهم في ~~ذلك؟ # فقيل: يخادعون " (2) # قال أبو حيان: وعلى كلا الوجهين لا موضع للجملة من الإعراب. (3) # قوله: (والفعل متى غولب فيه) # قال الشيخ سعد الدين: أي عورض، وجرى بينه وبين صاحبه مباراة ومقابلة (4). # قوله: (كان أبلغ) # زاد في " الكشاف ": " لزيادة قوة الداعي إليه (5) " # قوله ": (ويخدعون ويخادعون على البناء للمفعول، ونصب أنفسهم بنزع الخافض) # قال ابن جني في " المحتسب ": وما يخدعون قراءة عبد السلام بن شداد (6)، ~~والجارود بن أبي سبرة (7). # وهذا على قولك: خدعت زيدا نفسه، ومعناه عن نفسه، فإن شئت قلت: حذف حرف ~~الجر، فوصل الفعل، كقوله تعالى (واختار موسى قومه) [سورة الأعراف 155] # أي من قومه، وإن شئت قلت: حمله على المعنى، فأضمر له ما يناسبه. # PageV01P379 # وذلك أن قولك: خدعت زيدا عن نفسه يدخله معنى ms241 انتقصته نفسه، فلما تضمن ~~معناه أجري مجراه في الاستعمال. # وعليه قوله تعالى (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) [سورة البقرة # 187] وأنت لا تقول: رفثت إلى المرأة، وإنما تقول: رفثت بها، لكن لما ضمن ~~معنى الإفضاء عدي ب " إلى "، كما يعدى أفضيت ب " إلى " (1) # وقال أبو حيان: ومن قرأ (وما يخادعون) أو (يخدعون) مبنيا للمفعول فانتصاب ~~ما بعد إلا على ما انتصب عليه " زيد غبن رأيه " إما على التمييز على مذهب ~~الكوفيين، صماما على التشبيه بالمفعول به، على ما زعم بعضهم، وإما على ~~إسقاط حرف الجر، أي في أنفسهم، أو عن أنفسهم، أو ضمن الفعل معنى ينتقصون ~~ويسلبون، فينتصب على أنه مفعول به، كما ضمن الرفث معنى الإفضاء، فعدي ب " ~~إلى "، ولا يقال: رفث إلى كذا، وكما ضمن (هل لك إلى أن تزكى) [سورة ~~النازعات 18] معنى أدعوك، ولا يقال إلا: هل لك في كذا (2). # قوله: (والنفس ذات الشيء، وحقيقته) زاد الإمام: ولا تختص بالأجسام (3). # قوله: (ثم قيل للروح) إلى آخره # قال الشيخ سعد الدين، والشريف: ظاهر هذا الكلام أن لفظ النفس حقيقة في ~~الذات، مجاز فيما عداها. # وكذا قال القطب، وعلله بأن الذات تقوم بالروح، وبالقلب وبالدم، وبالماء ~~(4). # وقال الطيبي: قوله: " ثم قيل للقلب: نفس " متفرع على الأول، وقوله: " ~~للدم نفس " متفرع على الثاني، يدل عليه " لأن قوامها " أي قوام الروح بالدم ~~(5). # وقال الشريف: إطلاق النفس على الرأي من قبيل تسمية المسبب باسم السبب، أو ~~استعارة مبنية على المشابهة (6). # قوله: (جعل اللحوق وبال الخداع) إلى آخره. # PageV01P380 # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن قوله (لا يشعرون) أبلغ وأنسب من (لا يعلمون ~~" (1) # قوله: (لأنها مانعة من نيل الفضائل) إلى آخره. # بيان لعلاقة المجاز، وهو مأخوذ من كلام الراغب (2). # قوله: (والآية تحتملهما). # أقول: الذي عليه أهل التفسير حمل الآية على الثاني، وهو المجاز، فقد ~~أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود، وابن عباس، وأبي العالية، ~~ومجاهد، وعكرمة (3)، والحسن، والربيع، وقتادة (4)، ولم يحكيا خلافه عن أحد. ~~والتفسير مرجعه النقل. # والعجب من المصنف، ms242 وصاحب " الكشاف " أنهما في أكثر المواضع القرآنية ~~والحديثية يحملان ما ظاهره الحقيقة على المجاز والاستعارة، مع عدم الداعية ~~إليه، ومع تصريح أئمة الحديث والأجلاء بأن المراد الحقيقة على ظاهره، ~~ويساعدهما الشريف، ومن جرى مجراه على ذلك، ويتركون أئمة الحديث بقولهم: زعم ~~أهل الظاهر! ولا مستند لهم في ذلك إلا قولهم: إن المجاز أبلغ من الحقيقة. # وهاهنا ورد التفسير عن الصحابة والتابعين بالمجاز، ليس إلا، فلم يقتصروا ~~عليه، وزادوا الحقيقة. # وليس في المتكلمين على الكشاف أكثر مشيا على طريقة المحدثين من الطيبي، ~~فإنه كان - مع إمامته في المعقولات - محدثا صوفيا قوله: (أليم) أي مؤلم) # قال أبو حيان: وفعيل بمعنى مفعل مجاز (5). # أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن أليم فهو # PageV01P381 # الموجع (1). # قوله: (يقال: ألم، فهو أليم) إلى آخره # في بعض الحواشي: هذا فرار مما قاله الأكثرون، أن أليما بمعنى مؤلم، ~~وجعلوه مثل (بديع السموات والأرض) [سورة البقرة 117] أي مبدعهما. # وقول الشاعر (2): # أمن ريحانة الداعي السميع. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # أي المسمع # والزمخشري يقول: إن فعيلا إنما يكون بمعنى فاعل، أو مفعول من الثلاثي، ~~فأما الرباعي فلا يجيء منه فعيل، فلا يقال: فعيل في " أحسن " ولا في " أعطى ~~" فجعل أليما مأخوذا من " ألم " الثلاثي. # ونظره بقولهم: وجع الرجل، فهو وجيع. # واحتاج إلى مجاز في الإسناد، وهو أن المتوجع والمتألم هو الإنسان، وقد ~~ينسب ذلك إلى المصدر الحال به، فيقال: ضرب وجيع، والوجع إنما هو للمضروب، ~~ويقال: عذاب أليم، والألم إنما هو للمعذب، ونظره بقولهم: جد جده، والجد في ~~الأمر هو الاجتهاد، وهو على التحقيق فعل الجاد، لا فعل الجد (3). # وأما قوله (بديع السموات والأرض) فقد فسره الزمخشري في مكانه بأنه من باب ~~الصفة المشبهة (4)، بديع السموات كقولك: جميل الوجه، وكريم الأب، وليس ~~المعنى مبدع السموات، بل المعنى بديعة سمواته، كما أن المعنى جميل وجهه، ~~وكريم أبوه. # وأما قوله: # أمن ريحانة الداعي السميع. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # فقد ذكر الزمخشري - فيما علق عنه، ورأيته بخطه على حاشية " الكشاف " - أن ~~المراد من ريحانة داع من قلبي، سميع ms243 لدعاء داعيها، لا بمعنى مسمع منها. # PageV01P382 # ويؤيده قوله: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يؤرقني وأصحابي هجوع # فإن أكثر القلق والأرق إنما يكون من دواعي النفس وأفكارها. انتهى. # وهذه الحاشية التي أنقل عنها على الإبهام وقع لي منها مجلد على سورة ~~البقرة، ولم يكتب عليه اسم مؤلفه، فانا أنقل عنه مبهما، وأظن أنها حاشية ~~الجابردي (1) # قوله: (. . . . . . . . . . . . . . . . . . . تحية بينهم ضرب وجيع) # قال الطيبي: أنشد أوله الزجاج: # وخيل قد دلفت لهم بخيل (2). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # أي أصحاب خيل. # دلفت: دنوت، يقال: دلفت الكتيبة في الحرب، أي تقدمت. والتحية مصدر حييته ~~تحية، أي رب جيش قد تقدمت إليهم بجيش، والتحية بينهم الضرب بالسيف، لا ~~القول باللسان، كما هو العادة. والوجيع في الحقيقة المضروب، لا الضرب (3). # وقال الشريف: يقال: دلفت الكتيبة تقدمت، ودلف الشيخ إذا قارب الخطو، وكلا ~~المعنيين حسن هنا، والباء في " بخيل " للتعدية (4). # وفي " شرح شواهد سيبويه " للزمخشري: أن هذا البيت لمعدي كرب (5). # قوله: (على طريقة قولهم: جد جده) # قال الطيبي: أي طريقة الإسناد المجازي (6). # وقال الشيخ سعد الدين: ظاهر هذا الكلام أنه من قبيل الإسناد إلى المصدر ~~مثل جد جده، لكن لا يخفى أنه ليس مصدر الفعل المسند، وإنما يكون كذلك لو # PageV01P383 # قيل: ألم أليم، ووجع وجيع، فمن هنا قد يتكلف فيقال: العذاب هو الألم ~~الفادح، والضرب أعني المضروبية هو الوجع (1). # قوله: (والمعنى بسبب كذبهم) # قال الشريف: أشار بذلك إلى أن لفظة " ما " مصدرية (2). # وقال أبو حيان: زعم أبو البقاء أن كون " ما " موصولة أظهر، قال: لأن ~~الهاء المقدرة عائدة إلى " الذي " دون المصدر (3). # ولا يلزم أن يكون ثم هاء مقدرة، بل من قرأ (يكذبون) بالتخفيف فالفعل غير ~~متعد، ومن قرأ بالتشديد (4) فالمفعول محذوف، لفهم المعنى، تقديره بكونهم ~~يكذبون الله في أخباره، والرسول فيما جاء به (5). # قوله: (من كذبه) # أي على أنه للتعدية، بمعنى يكذبون النبي، أي يعتقدونه كاذبا. # قوله: (أو من كذب الذي هو للمبالغة أو التكثير) # قال الطيبي: الفرق بين الكثرة والمبالغة أن الكثرة تفيد صدور هذا المعنى ~~من الشخص مرارا كثيرة، والمبالغة لا تستدعي المرات، بل المراد ms244 أن الشخص في ~~نفسه بليغ في كذبه، كأنه بمنزلة مرار كثيرة (6). # وقال الشيخ سعد الدين: المبالغة الزيادة في الكيفية، أي يكذبون كذبا ~~عظيما، والتكثير الزيادة في الكمية من جهة كثرة الفاعلين (7). # قوله: (مثل بين الشيء) أي اتضح، بمعنى بأن، غير أن بين أبلغ؛ لأنه يدل ~~على كمال ظهور الشيء واتضاحه. # قوله: (وموتت البهائم) هو بمعنى ماتت، غير أنه يفيد الكثرة (8). # PageV01P384 # ففي كلام المصنف لف ونشر مرتب؛ فإن بين الشيء راجع إلى المبالغة، وموتت ~~البهائم راجع إلى التكثير، كما أفصح به في " الكشاف " (1) # قوله: (أو من كذب الوحشي) إلى آخره # قال الطيبي: فعلى هذا هو استعارة تبعية واقعة على التمثيل (2). # وقال الشيخ سعد الدين، والشريف: هو مجاز عن كذب الذي هو للتعدية، كأنه ~~يكذب رأيه وظنه، فيتردد (3). # زاد الشريف: ولما كثر استعماله في هذا المعنى وكان حال المنافق شبيهة به ~~جاز أن يستعار لها وإن كان ما تقدم أولى (4). # قوله: (والكذب هو الخبر عن الشيء على خلاف ما هو به، حرام كله) # تبع في ذلك " الكشاف (5) " وليس كما قالاه، بل من الكذب ما هو مباح، وما ~~هو مندوب، وما هو واجب، كما هو مقرر في كتب الفقه. # وفي الحديث: " كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاثا (6): الرجل يكذب في ~~الحرب؛ فإن الحرب خدعة، والرجل يكذب على المرأة فيرضيها، والرجل يكذب بين ~~الرجلين فيصلح بينهما " (7) # PageV01P385 # رواه الطبراني في " الكبير " من حديث النواس بن سمعان (1). # وروى الطبراني في " الأوسط ": حديث " الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلم، ~~أو دفع به عن دين " (2) # قال النووي في " الأذكار ": وأما المستثنى منه فقد روينا في الصحيحين عن ~~أم كلثوم (3) أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليس الكذاب ~~الذي # PageV01P386 # يصلح بين الناس، فينمي خير أو يقول خيرا " # زاد مسلم قالت أم كلثوم: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ~~ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، والمرأة زوجها (1). # فهذا الحديث صريح في إباحة بعض الكذب للمصلحة. # وقد ضبط ms245 بعض العلماء ما يباح منه، وأحسن ما رأيته في ضبطه ما ذكره أبو ~~حامد الغزالي فقال: الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود محمود يمكن التوصل ~~إليه بالصدق والكذب جميعا، فالكذب فيه حرام؛ لعدم الحاجة إليه، وإن أمكن ~~التوصل إليه بالكذب ولم يمكن بالصدق، فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك ~~المقصود مباحا، وواجب إن كان المقصود واجبا. # فإذا اختفى مسلم من ظالم وسأل عنه وجب الكذب بإخفائه، وكذا لو كان عنده، ~~أو عند غيره وديعة، وسأل ظالم يريد أخذها منه وجب عليه الكذب بإخفائها، ولو ~~استحلفه عليها لزمه أن يحلف، ويوري في يمينه، وكذا لو كان المقصود حربا، أو ~~إصلاح ذات البين، أو استمالة قلب المجني عليه في العفو عن الجناية لا يحصل ~~إلا بالكذب، فالكذب ليس بحرام، وكذلك كلما ارتبط به غرض صحيح له أو لغيره، ~~فالذي له مثل أن يأخذه ظالم ويسأله عن ماله ليأخذه فله أن ينكره، أو يسأله ~~السلطان عن فاحشة بينه وبين الله تعالى ارتكبها فله أن ينكرها ويقول: ما ~~زنيت، أو ما سرقت مثلا. # وقد اشتهرت الأحاديث بتلقين الذين أقروا بالحدود الرجوع عن الإقرار. # وأما غرض غيره فمثل أن يسأل عن سر أخيه فينكره، أو نحو ذلك. # وينبغي أن يقابل بين مفسدة الكذب، والمفسدة المترتبة على الصدق، فإن كانت ~~المفسدة في الصدق أشد ضررا فله الكذب، وإن كان عكسه، أو شك حرم عليه الكذب. ~~(2) انتهى. # وفي الحاشية المشار إليها: هذا الذي ذكره الزمخشري بناء على مذهبه في ~~التحسين والتقبيح، فهم يقولون: الكذب كله قبيح وإن تضمن مصلحة بناء على أن ~~الأحكام تابعة لأوصاف في الذات. # PageV01P387 # وأهل السنة يقولون: الكذب للمصلحة مباح، وقد يكون واجبا كما إذا اختفى ~~مظلوم، وسئل عنه فإنه يحرم الصدق في الإعلام به، ويجب الكذب (1). انتهى. # وهذا الموضع مما مشى على (2) البيضاوي من " الكشاف "، فلم يتنبه أنه على ~~مذهبه، وما تنزه عن الغفلة إلا الله سبحانه. # قوله: (وما روي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كذب ثلاث كذبات) # روى البخاري ومسلم عن ms246 أبي هريرة رضي الله عنه في حديث الشفاعة: " فيقول ~~إبراهيم إني كذبت ثلاث كذبات (3) " وفي رواية: " وذكر قوله في الكوكب: هذا ~~ربي، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وقوله: إني سقيم (4) " # وروى الترمذي عن أبي سعيد في حديث الشفاعة: " فيأتون إبراهيم فيقول: إني ~~كذبت ثلاث كذبات " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما منها كذبة ~~إلا ما حل بها عن دين الله " # وفي رواية عند أحمد، وأبي يعلى: " إني كذبت في الإسلام ثلاث كذبات والله ~~إن أجادل بهن إلا عن دين الله: قوله: إني سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، ~~وقوله لامرأته حين أتى على الملك: أختي (5) " # PageV01P388 # وفي الحاشية المشار إليها: حكى ابن خطيب الري أنه باحث رجلا في هذا ~~الحديث فقال: يجب القطع بكذب الراوي؛ لأنه قد ثبت عصمة الأنبياء، فقال له ~~الرجل: كيف يكذب الراوي، والحديث ثابت في الصحيحين؟ فقال: تكذيب الراوي حتى ~~يصدق إبراهيم أولى (1). # قال صاحب الحاشية: وهذا البحث فاسد من ابن الخطيب. # قوله: (فالمراد التعريض) # قال الشيخ أكمل الدين: اختلف في معنى التعريض هاهنا، فقيل: هو خلاف ~~التصريح، وهو تضمين الكلام دلالة ليس لها فيه ذكر، وقيل: هو اللفظ المشار ~~به إلى جانب، والغرض جانب آخر، وسمي تعريضا لما فيه من التعرج عن المطلوب ~~(2). # وبهذا الأخير جزم الطيبي، وقال: يقال: نظر إليه بعرض وجهه، أي بجانبه، ~~ومنه المعاريض في الكلام، وهي التورية بالشيء. # قال: ونوع من التعريض يسمى الاستدراج، وهو إرخاء العنان مع الخصم في ~~المجاراة؛ ليعثر حيث يراد تبكيته، فسلك إبراهيم عليه السلام مع القوم هذا ~~المنهج. # أما قوله في الكوكب: (هذا ربي) فكان أبوه وقومه يعبدون الأصنام والكواكب، ~~فأراد أن ينبههم على الخطإ في دينهم، ويرشدهم إلى أن شيئا منها لا يصلح ~~للإلاهية؛ لقيام دليل الحدوث فيها، وأن وراءها محدثا أحدثها. # وأما قوله: (بل فعله كبيرهم) فتنبيه على أن الإلاه الذي لم يقدر على دفع ~~المضرة عن نفسه كيف يرجى منه دفع الضرر عن الغير. # PageV01P389 # وأما قوله: (إني سقيم) فإنه عليه السلام ms247 أوهمهم أنه استدل بأمارة علم ~~النجوم على أنه سيسقم ليتركوه، فيفعل بالأصنام ما أراد أن يفعل، أو سقيم ~~لما أجد من الغيظ والحنق باتخاذكم النجوم آلهة (1) # قال الشيخ سعد الدين: وأما قوله: هذه أختي فالغرض منه الأخوة في الدين، ~~تخليصا من يد الظالم. (2) # قال الطيبي: فإن قلت: فإذا شهد له الصادق المصدوق بالبراءة فما باله (3) ~~يشهد على نفسه بها؟ # قلت: نحن وإن أخرجناها عن مفهوم الكذبات باعتبار التورية، وسميناها ~~معاريض فلا ننكر أن صورتها صورة التعريج عن المستقيم، فالحبيب قصد إلى ~~براءة ساحة الخليل عما لا يليق بها، فسماها معاريض، حيث قال: ما حل، أي ~~جادل، وهو معنى التعريض؛ لأنه نوع من الكناية، والخليل لمح إلى مرتبة ~~الشفاعة هنالك، وأنها مختصة بالحبيب، فتجوز في الكذبات. # ويمكن أن يقال: إنهم من هول ذلك اليوم، وما بهم من شأن أنفسهم يدفعونهم ~~بذلك. # هكذا ينبغي أن يتصور هذا المقام؛ فإنه من مزال الأقدام، ألا ترى إلى ~~الإمام كيف ذهل عن ذلك، وطعن في الأئمة، وقال في سورة يوسف: الأولى أن لا ~~يقبل مثل هذه الأحاديث؛ لئلا يلزمنا تكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ~~ولا شك أن صونهم عن نسبة الكذب إليهم أولى من صون الرواة. (4) انتهى. # قلت: قد وقع مثل ذلك (5) للإمام في غير ما حديث صحيح أنكره اعتمادا على ~~صعوبة ظاهره، وكذا وقع أيضا للقاضي أبي بكر الباقلاني، ولإمام الحرمين، ~~ولابن فورك (6)، وللقاضي عياض، وللغزالي، وآخرين أجلاء، أنكروا أحاديث، وهي ~~صحيحة # PageV01P390 # ثابتة في الصحيحين وغيرهما، قابلة للتأويل، وتعجب منهم أئمة الحديث في ~~ذلك، وأرجو أن أجمعها في جزء، وسيمر بك في هذه الحاشية أشياء منها. # قوله: (عطف على (يكذبون) أو (يقول) # فيه أمور: # الأول: قال أبو حيان: إذا كان عطفا على (يكذبون) كان موضعه نصبا؛ لأنه ~~معطوف على خبر كان، والمعطوف على الخبر خبر، وهي إذ ذاك جزء من السبب الذي ~~استحقوا به العذاب الأليم. # وإذا كان عطفا على (يقول) فلا محل له من الإعراب؛ لأنه معطوف على صلة ~~(من) والصلة لا محل ms248 لها، ولا يكون جزءا من السبب (1). # الثاني: قال في " الكشاف ": " والأول أوجه (2) " # قال صاحب " التقريب ": لأنه أقرب، وليفيد تسببه للعذاب أيضا (3). # زاد الطيبي: وليؤذن أن صفة الفساق يحترز منها؛ لقبحها، كما يحترز من ~~الكذب (4). # زاد الشيخ أكمل الدين، والشيخ سعد الدين: ولئلا يلزم تخلل البيان، أو ~~الاستئناف فيما بين أجزاء الصلة، أو الصفة (5). # قال القطب، والطيبي، والتفتازاني، والشريف: ويمكن أن يقال: إن الثاني ~~أوجه؛ لأن في العطف على (يقول آمنا) تصييرا للآيات على سننن تعديد قبائحهم، ~~فيفيد صفة أخرى لهم على الاستقلال، ولأن قوله (وإذا قيل لهم) (وإذا لقوا) ~~معطوفان على قوله (وإذا قيل لهم لا تفسدوا) فلو عطف على (يكذبون) كانا أيضا ~~معطوفين عليه، فيدخلان في حيز تسبب العذاب، فتنتفي فائدة اختصاص الكذب ~~بالذكر بالكلية (6). # PageV01P391 # وعبارة الشيخ سعد الدين: وقد يقال: بل الثاني أوجه؛ لتكون الآيات على سنن ~~تعديد قبائحهم، وتفيد اتصافهم بالأوصاف المذكورة قصدا واستقلالا، وتدل على ~~أن العذاب لاحق بهم من أجل كذبهم الذي هو أدنى حالهم في الكفر والنفاق، ~~فكيف بسائر الأحوال؟ # قال: فإن قيل: فالعطف على الاسمية - أعني (من الناس من يقول) - أوفى ~~بتأدية هذه المعاني، فلم لا يعتد به؟ # قلنا: لأنه لا يفيد دخول هذه الأحوال في ذكر المنافقين، وبيان قصتهم ~~وحالهم، ولا يحسن عود الضمائر إليهم عند من له معرفة بأساليب الكلام (1). # الثالث: قال أبو حيان: ما أجازه الزمخشري من العطف على (يكذبون) أجازه ~~أيضا أبو البقاء (2). # وهذا خطأ إن كانت " ما " في قوله (بما كانوا يكذبون) موصولة بمعنى الذي، ~~وذلك أن المعطوف على الخبر خبر، و (يكذبون) قد حذف منه العائد على (ما) # * * * ### | وقوله (وإذا قيل لهم) # إلى آخر الآية لا ضمير فيه يعود على (ما) فبطل أن يكون معطوفا عليه؛ إذ ~~يصير التقدير: ولهم عذاب أليم بالذي كانوا (إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ~~قالوا إنما نحن مصلحون) وهذا كلام غير منتظم، لعدم العائد، وإن كانت مصدرية ~~فعلى مذهب الأخفش يكون هذا الإعراب أيضا خطأ؛ إذ عنده أن ما المصدرية ms249 اسم ~~يعود عليها من صلتها ضمير، والجملة المعطوفة عارية منه، وأما على مذهب ~~الجهور فهذا الإعراب شائع (3). انتهى. # الرابع: قال أبو حيان: لم يذكر الزمخشري، وأبو البقاء في إعراب هذا سوى ~~أن يكون معطوفا على (يكذبون) أو (يقول) (4). # وزعما أن الأول أوجه، وقد ذكرنا ما فيه. # والذي نختاره أن يكون من باب عطف الجمل، وأن هذه الجملة مستأنفة، لا موضع ~~لها من الإعراب؛ إذ هذه الجملة، والجملتان بعدها، هي من تفاصيل الكذب، ~~ونتائج التكذيب. # PageV01P392 # ألا ترى قولهم (إنما نحن مصلحون) وقولهم (أنؤمن كما آمن السفهاء) وقولهم ~~عند لقاء المؤمنين (آمنا) كذب محض، فناسب جعل ذلك جملا مستقلة، ذكرت لإظهار ~~كذبهم ونفاقهم، ونسبة السفه للمؤمنين واستهزائهم، فكثر بهذه الجمل ~~واستقلالها ذمهم، والرد عليهم. # وهذا أولى من جعلها سيقت " صلة جزء كلام؛ لأنها إذ ذاك لا تكون مقصودة ~~لذاتها، إنما جيء بها معرفة للموصول إن كان اسما، ومتممة لمعناه إن كان ~~حرفا (1). # قوله: (وما روي عن سلمان أن أهل هذه الآية لم يأتوا بعد) # أخرجه ابن جرير من طرق عنه (2). # قوله: (فلعله أراد به أن أهله ليس الذين كانوا فقط، بل وسيكون من بعد من ~~حاله حالهم) # هو جواب ابن جرير، ولفظه: لعله قال ذلك بعد فناء الذين كانوا بهذه الصفة ~~على عهده صلى الله عليه وسلم خبرا منه عمن هو جاء منهم بعدهم، ولما يجئ ~~(3). # قوله: (وكان من فسادهم في الأرض) # قال التفتازاني، والشريف: أي من الفساد الناشئ من جهتهم، لا فسادهم في ~~أنفسهم. # والأولى أن يقول: إفسادهم؛ لأن الممالأة ونحوها إفساد، لا فساد (4). # قوله: (هيج الحروب) # يقال: هاج الشيء هيجا وهيجانا، أي ثار، وهاجه غيره يتعدى، ولا يتعدى. # قال الشيخ سعد الدين والشريف: والأنسب أن يحمل هنا على غير المتعدي؛ لأن ~~المتعدي إفساد، لا فساد (5). # قوله: (وممالأة الكفار) # الراغب: مالأته: عاونته وصرت من ملئه، أي جمعه، كشايعته، أي صرت من # PageV01P393 # شيعته (1) # قوله: (فإن ذلك يؤدي إلى فساد ما في الأرض) # قال التفتازاني، والشريف: توجيه لإطلاق الفساد على هيج الحروب والفتن. ms250 # قالا: ولما كان حقيقة الإفساد جعل الشيء فاسدا، ولم يكن صنيعهم كذلك، بل ~~مؤديا إليهم جعل الكلام من قبيل المجاز باعتبار المآل، أي لا تفعلوا ما ~~يؤدي إلى الفساد، وليس معنى الإفساد الإتيان بالفساد وفعله ليصح حمل الكلام ~~على الحقيقة (2). # قوله: (الهرج والمرج) # الهرج الفتنة والاختلاط، والمرج كذلك، وهو بفتح الراء، وإنما سكن لأجل ~~الهرج ازدواجا للكلام. قاله الجوهري في الصحاح (3). # قوله: (والقائل هو الله تعالى، أو الرسول، أو بعض المؤمنين) # هو كلام الإمام قال: إن كل ذلك محتمل، وإن الأقرب أن القائل ذلك من ~~شافههم، إما الرسول، أو بعض الصحابة (4). # قلت: والثاني أقربهما. # قوله: (والمعنى أنه لا تصح مخاطبتنا) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه قصر إفراد؛ لأن نهيهم عن الإفساد يشعر بأن ~~فيهم إفسادا، فنفوا ذلك، بادعاء أنهم مقصورون على الإصلاح، من غير شائبة ~~إفساد. # وآثروا (إنما) دلالة على أن ذلك ظاهر بين، لا ينبغي أن يشك فيه، فرد الله ~~عليه ذلك بقوله (ألا إنهم هم المفسدون) قصر قلب، أي هم مقصورون على ~~الإفساد، لا ينتظمون في جملة المصلحين أصلا، مع المبالغة بالاستئناف ~~المقصود به تمكين الحكم في ذهن السامع فضل تمكن؛ لحصوله بعد السؤال والطلب، ~~وبالتأكيد بحرفي التنبيه والتحقيق المقصود بهما تنبيه السامع للحكم، وتقرره ~~عنده بحيث لا مجال فيه للريبة، وبتعريف الخبر المفيد للحصر، وبتوسط ضمير ~~الفصل المؤكد لذلك، وبقوله (ولكن لا يشعرون) الدال على أن كونهم مفسدين مما ~~ظهر ظهور المحسوس، لكن لا إحساس لهم ليدركوه. # PageV01P394 # بقي هاهنا بحث: وهو أن ضمير الفصل إنما يفيد قصر المسند على المسند إليه، ~~وكذا # تعريف الخبر - على ما ذكره صاحب " المفتاح " (1) وشهد به الاستعمال - مثل ~~(إن الله هو الرزاق) [سورة الذاريات 58] أي لا رازق سواه، فكيف يدل (إنهم ~~هم المفسدون) على أنهم مقصورون على صفة الإفساد، لا يتجاوزونه إلى الإصلاح؟ # والجواب: أنه إذا كان في الكلام ما يفيد القصر فضمير الفصل إنما يفيد ~~تأكيده، سواء كان قصر المسند على المسند إليه، أو بالعكس. # وقد ذكر في ms251 " الفائق " أن تعريف المسند يفيد قصر المسند إليه على المسند، ~~وأن معنى " إن الله هو الدهر " (2) أنه الجالب للحوادث، لا غير الجالب (3) ~~فيكون المعنى هاهنا أنهم المفسدون، لا المصلحون. # فالوجه أن يقال: تعريف الخبر قد يكون لقصر المسند إليه، وقد يكون لقصر ~~المسند بحسب المقام. انتهى (4). # قوله: (وإنما قالوا ذلك لأنهم تصوروا الفساد بصورة الصلاح) # هو أحد احتمالات الإمام، وهو أوجهها من حيث المعنى وأعمها. # زاد الإمام: وإن فسرنا (لا تفسدوا) بمداراة الكفار كان معنى قولهم ~~(مصلحون) أن هذه المداراة سعي في الإصلاح بين المسلمين والكفار (5). # قلت: وهو الوارد عن ابن عباس، أخرج ابن جرير عنه في قوله (إنما نحن ~~مصلحون) أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب (6). # * * * # قوله: (للإستئناف به) # قال الطيبي: أي ترك العاطف ليفيد ضربا من المبالغة (7). # قوله: (فإن همزة الاستفهام التي للإنكار إذا دخلت على النفي أفادت ~~تحقيقا، # PageV01P395 # ونظيره (أليس ذلك بقادر) [سورة القيامة 40] # عبارة الكشاف " ألا مركبة من همزة الاستفهام، وحوف النفي لإعطاء معنى ~~التنبيه على تحقيق ما بعدها، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا، ~~كقوله (أليس ذلك بقادر) (1) قال أبو حيان: والذي نختاره أن " ألا " ~~التنبيهية حرف بسيط؛ لأن دعوى التركيب على خلاف الأصل، ولأن ما زعم من أن ~~همزة الاستفهام دخلت على " لا " النافية دلالة على تحقيق ما بعدها. . . إلى ~~آخره خطأ؛ لأن مواقع " ألا " تدل على أن " لا " ليست للنفي، فيتم ما ادعاه. # ألا ترى أن قولك: ألا إن زيدا منطلق، ليس أصله لا إن زيدا منطلق؛ إذ ليس ~~من تراكيب العرب، بخلاف ما نظر به من قوله تعالى (أليس ذلك بقادر) لصحة ~~تركيب " ليس ذلك بقادر " ولوجودها قبل " رب "، وقبل " ليت "، وقبل النداء، ~~وغيرها مما لا يتعقل فيه أن " لا " نافية (2). # وقال الشيخ سعد الدين في عبارة " الكشاف ": يريد أن الهمزة للاستفهام ~~بطريق الإنكار، و " لا " للنفي، وإنكار النفي في قوة تحقيق الإثبات، لكن ~~بعد التركيب صارت كلمة تنبيه، تدخل على ما لا تدخل عليه كلمة " لا ms252 " مثل ~~ألا إن زيدا قائم، ولا تقول: لا إن زيدا قائم، وكذا الكلام في " أما ". # والأكثرون على أنهما حرفان موضوعان، لا تركيب فيهما. انتهى (3). # وممن جزم بأنها غير مركبة ابن مالك في " شرح الكافية " فقال: " ألا " ~~المقصود بها العرض، نحو ألا تزورنا، مركبة (4) من " لا " والهمزة. # وأما " ألا " المستفتح بها فغير مركبة. # وذكر مثل ذلك أيضا صاحب (5) كتاب " رصف المباني في حروف المعاني (6) " # PageV01P396 # وتابع الزمخشري على أنها مركبة ابن يعيش في " شرح المفصل " (1) وابن ~~القواس (2) في " شرح الكافية " (3). # وقال الشيخ أكمل الدين: مذهب الأكثر أنها مركبة، ومنهم من قال: إنها حرف ~~بسيط مشترك بين التنبيه والاستفتاح (4). # قوله: (ولذلك لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بما يتلقى به القسم) # قال الشيخ سعد الدين: يعني " إن " والنفي، وذلك لمشاركتهما القسم في ~~كونهما للتأكيد (5). # وقال أبو حيان: هذا غير صحيح، ألا ترى أن الجملة بعدها تستفتح برب، ~~وبليت، وبفعل الأمر، وبالنداء، وبحبذا في قوله (6): # ألا حبذا هند وأرض بها هند. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # ولا يتلقى بشيء من هذا القسم (7). # قلت: قد أشار المصنف إلى هذه الصور النادرة بقوله: (لا تكاد) # قوله: (وأختها " أما " التي هي من طلائع القسم) # قال الطيبي: جمع طليعة، وهي ما يتقدم الجيش، فاستعيرت هنا للمقدمة (8). # قوله: (وما مصدرية - أو كافة مثلها في ربما) # قال أبو حيان: تبعه في ذلك أبو البقاء (9). # PageV01P397 # وينبغي أن لا تجعل كافة إلا في المكان الذي لا تتقدر فيه مصدرية؛ لأن ~~إبقاءها مصدرية مبق للكاف على ما استقر فيها من العمل، وتكون الكاف إذ ذاك ~~مثل حروف الجر الداخلة على " ما " المصدرية، وقد أمكن ذلك في (كما آمن ~~الناس) فلا ينبغي أن تجعل كافة (1). # وذكر مثل ذلك ابن هشام (2)، والحلبي (3)، والسفاقسي (4). # وعبر عن الأخير بقوله: وأيضا فإن غيرها من حرف الجر إذا دخل على " ما " ~~قدرت معه مصدرية، فكذلك الكاف. # واستحسنه الشيخ بدر الدين ابن الدماميني في " حاشية المغني (5) " # وفي الحاشية المشار إليها: الأحسن أن يقال في " ما ": إنها كافة مهيئة؛ ~~لأنها دخلت على ما يجوز أن ms253 يعمل بها الجر. # وقال الشيخ أكمل الدين: أعترض على جعلها كافة بأنه لا ضرورة تدعو إلى ~~ذلك؛ لأن جعلها مصدرية مبق للكلام على ما عهد لها من العمل (6). # وأجيب بأن الكافة أيضا معهودة، فجاز الحمل عليها. # وقال الشريف: إن كانت " ما " كافة عن العمل، مصححة لدخولها على الجملة ~~كان التشبيه بين مضموني الجملتين: أي حققوا إيمانكم كما تحقق إيمانهم. # وإن كانت مصدرية فالمعنى: آمنوا إيمانا مشابها لإيمانهم (7). # قوله: (واللام في الناس للجنس، والمراد به الكاملون في الإنسانية) إلى ~~آخره مأخوذ هو من كلام الراغب قال: كل اسم نوع فإنه يستعمل على وجهين: # أحدهما: فى دلالة على المسمى، وفصلا بينه وبين غيره. # والثاني: لوجود المعنى المختص به، وذلك هو الذي يمدح به في نحو: # PageV01P398 # . . . . . . . . . . . . إذ الناس ناس، والزمان زمان. # وذلك أن كل ما أوجده الله تعالى في هذا العالم جعله صالحا لفعل خاص، ولا ~~يصلح لذلك العمل سواه، فالفرس للعدو الشديد، والبعير لقطع الفلاة البعيدة، ~~وعلى ذلك الجوارح كاليد، والرجل، والعين. # والإنسان أوجد لأن يعلم، ويعمل بحسبه، فكل شيء لم يوجد كاملا لما خلق له ~~لم يستحق اسمه مطلقا، بل ينفى عنه، كقولهم: فلان ليس بإنسان، أي لا يوجد ~~فيه المعنى الذي قد خلق لأجله، فقوله تعالى (ومن الناس من يقول آمنا بالله) ~~هو اسم جنس، لا غير، وقوله (كما آمن الناس) معناه كما يفعل من وجد فيه تمام ~~معنى الإنسانية، الذي يقتضيه العقل والتمييز، وهم الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم (1). # قوله: (. . . . . . . . . . . . . . إذ الناس ناس، والزمان زمان) # أورده في " الحماسة البصرية " هكذا: # ألا هل إلى أجبال سلمى بذي اللوى. . . لوى الرمل من قبل الممات معاد # بلاد بها كنا وكنا نحبها. . . إذ الناس ناس والبلاد بلاد (2) # ولم يسم قائله. # وقال في " الأغاني ": هو لرجل من عاد، فيما ذكر. # ثم أخرج عن حماد الراوية (2) قال: حدثني ابن أخت لنا من مراد قال: وليت ~~صدقات قوم من العرب، فقال لي رجل منهم: ألا أريك عجبا، فأدخلني في شعب من ~~جبل، فإذا أنا بسهم من ms254 سهام عاد، من قنا، قد نشب في ذروة من الجبل، عليه ~~مكتوب: # ألا هل إلى أبيات شمخ إلى اللوى. . . لوى الرمل يوما للنفوس معاد # بلاد بها كنا وكنا من أهلها. . . إذ الناس ناس والبلاد بلاد # ثم أخرجني إلى ساحل البحر فإذا أنا بحجر عليه مكتوب: يا ابن آدم، يا عبد # PageV01P399 # ربه اتق الله، ولا تعجل في أمرك، فإنك لن تسبق رزقك، ولا ترزق ما ليس لك ~~(1). # قوله: (أو للعهد، والمراد به الرسول ومن معه) # قلت: يؤيده ما أخرجه ابن جرير وغيره عن ابن عباس في قوله " كما آمن الناس ~~" قال: أصحاب محمد (2). # وقال أبو حيان: الأولى حملها على العهد، وأن يراد به ما سبق قبل قول ذلك ~~لهم، فيكون حوالة على ما سبق إيمانه؛ لأنهم معلومون معهودون عند المخاطبين ~~بالأمر بالإيمان (3). # قوله: (من أهل جلدتهم) # قال الطيبي: أي جملتهم. # الجوهري: أجلاد الرجل جسمه وبدنه (4). كقولهم: فلان بضعة مني، وفي الحديث ~~" لحمه لحمي ودمه دمي " (5) أي هو مني ومن جملتي (6). # قوله: (وأن الإقرار باللسان إيمان) # هذا ذكره الإمام، وأجاب عنه، فترك المصنف الجواب. # وعبارته: لقائل أن يستدل بهذه الآية على أن مجرد الإقرار إيمان، فإنه لو ~~لم يكن إيمانا لما تحقق مسمى الإيمان إلا إذا حصل فيه الإخلاص، فكان قوله ~~(آمنوا) كافيا في تحصيل المطلوب، وكان ذكر قوله (كما آمن الناس) لغوا # والجواب: أن الإيمان الحقيقي عند الله هو الذي يقترن به الإخلاص، أما في ~~الظاهر فلا سبيل إليه إلا بالإقرار الظاهر، فلا جرم افتقر فيه إلى تأكيده ~~(كما آمن الناس) (7). # قوله: (الهمزة فيه للإنكار) # PageV01P400 # قال الشيخ سعد الدين: أي لا يكون ذلك (1). # قوله: (واللام مشار بها إلى الناس) # قال الشريف: أي اللام في السفهاء للعهد، وهو الناس سواء أريد به معهودون، ~~أو الجنس (2). # قال الطيبي: ويتغير معنى السفهاء بتغير إرادة معنى الناس من كونه جنسا، ~~أو عهدا (3). # قوله: (أو الجنس بأسره) # قال الشيخ سعد الدين: أي جنس السفيه على ما يراه بعض الأصوليين من بطلان ~~الجمعية، وتعين الجنسية، أو جنس ms255 السفهاء بوصف الجمعية على ما هو قانون ~~العربية (4). # قوله: (وإنما سمهوهم لاعتقادهم فساد رأيهم، أو لتحقير شأنهم) إلى قوله: ~~(أو للتجلد وعدم المبالاة) إلى آخره # ذكر الطيبي: أن الأول مبني على أن اللام في " السفهاء " للجنس، وأن ~~الثاني والثالث على أنها للعهد (5). # وقال التفتازاني، والشريف: الأولان على تقديري العهد والجنس، وأما الثالث ~~فمختص بالعهد. # زاد الشريف: أعني بكون اللام في (السفهاء) مشارا بها إلى الناس، المراد ~~به هؤلاء فقط، وإنما عطف ب " أو " لأن معنى كلامه أنهم أرادوا بالسفهاء ~~جميع المؤمنين، وسموهم بذلك اعتقادا لأحد الوجهين، أو أرادوا به بعضهم، ~~وسموهم بذلك تجلدا وترقيا مع علمهم بأنهم من السفه بمعزل (6). # قوله: (وسخافة رأي) # هي الرقة، يقال: ثوب سخيف، أي غير صفيق. # PageV01P401 # قوله: (والحلم) هو الأناة. # قوله: (وإنما فصلت الآية) # قال القطب: بالتخفيف من الفصل، وبالتشديد من التفصيل (1). # وقال الطيبي: التفصيل من الفاصلة، كالتقفية من القافية، وفصلت الآية إذا ~~جعل لها فاصلة (2). # قوله: (لأنه أكثر طباقا، لذكر السفه) # زاد الإمام: وهو جهل، فطباقه العلم (3). # وقال الطيبي: هو من باب المطابقة المعنوية؛ إذ لو كانت لفظية لقيل، لا ~~يرشدون، فإن الرشد مقابل للسفه، أو قيل: ألا إنهم الجهلاء؛ ليقابل (لا ~~يعلمون) (4) # قوله: (ولأن الوقوف على أمر الدين) إلى آخره # قال الطيبي: تلخيص المعنى أن أمر الديانة أمر أخروي يحتاج إلى دقة نظر، ~~فلذلك فصلت الآية التي اشتملت على الإيمان بقوله (لا يعلمون) # وأما أمر البغي والفساد فأمر دنيوي، فهو كالمحسوس المشاهد، لا يحتاج إلى ~~دقة نظر، فلذلك فصلت الآية ب (لا يشعرون) (5) # الراغب: أصل الشعور من الشعر، ومنه الشعار الثوب الذي يلي الجسد، وشعرت ~~كذا يستعمل على وجهين: # تارة يؤخذ من مس الشعر، ويعبر به عن اللمس، وعنه استعمل المشاعر للحواس، ~~فإذا قيل: فلان لا يشعر فذلك أبلغ في الذم من قولهم: إنه لا يسمع ولا يبصر؛ ~~لأن حس اللمس أعم من حس السمع والبصر. # وتارة يقال: شعرت كذا، أي أدركت شيئا، وقالوا: فلان يشق الشعر في كذا إذا ~~دقق النظر فيه، ms256 ومنه أخذ الشاعر؛ لإدراكه دقائق المعاني (6). # فظهر أن شعرت يستعمل بمعنى أحسست، وبمعنى أدركت، وفطنت. # PageV01P402 # فقوله (وما يشعرون) في الآية الأولى نفي الإحساس عنهم، وفي هذه الآية نفي ~~الفطنة؛ لأن معرفة الصلاح والفساد يدرك بالفطنة. # وفي الآية التي بعدهما نفي العلم، وفي نفيهما على هذه الوجوه تنبيه لطيف، ~~ومعنى دقيق، وذلك أنه بين في الأول أن في استعمالهم الخديعة نهاية الجهل ~~الدال على عدم الحس، وفي الثاني أنهم لا يفطنون تنبيها على أن ذلك أيضا ~~لازم لهم؛ لأن من لا حس له لا فطنة له، وفي الثالث أنهم لا يعلمون تنبيها ~~على أن ذلك أيضا لازم لهم؛ لأن من لا فطنة له لا علم له (1). # * * * ### | قوله: (فليس بتكرير) # قال الشريف: يريد أنه إذا نظر إلى جزاء الشرطية الأولى - أعني (قالوا ~~آمنا) - توهم أن هناك تكرارا، مع قوله أول قصة المنافقين (ومن الناس من ~~يقول آمنا) # وإذا لوحظ أنه مقيد بلقائهم المؤمنين، وأن الشرطية الثانية معطوفة على ~~الأولى، لا على أن كلا منهما شرطية مستقلة كالشرطيتين السابقتين، بل على ~~أنهما بمنزلة كلام واحد، ظهر أن هذه الآية سيقت لبيان معاملتهم مع المؤمنين ~~وأهل دينهم، كما أن صدر القصة مسوق لبيان نفاقهم، فاضمحل ذلك التوهم (2). # قوله: (روي أن ابن أبي وأصحابه استقبلهم نفر من الصحابة) الحديث # أخرجه الثعلبي، والواحدي من طريق السدي الصغير (3)، عن الكلبي، عن أبي ~~صالح (4)، عن ابن عباس (5). # قال الحافظ ابن حجر في كتابه " أسباب النزول ": أبو صالح ضعيف، والكلبي ~~متهم بالكذب، والسدي الصغير كذاب. # PageV01P403 # قال: وهذا الإسناد سلسلة الكذب، لا سلسلة الذهب. # قال: وآثار الوضع لائحة على هذا الكلام، وسورة البقرة أنزلت في أوائل ما ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، كما ذكره ابن إسحاق وغيره. # وعلي إنما تزوج فاطمة رضي الله تعالى عنها في السنة الثانية من الهجرة. ~~انتهى. # قوله: (واللقاء المصادفة) إلى آخره. # الراغب: اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته معا، وقد يعبر به عن كل واحد منهما ~~(2). # الإمام: اللقاء أن تستقبل الشيء قريبا منه (3). # قوله: (من ms257 خلوت بفلان، وإليه، إذا انفردت معه) # الراغب: خلا فلان بفلان صار معه في خلاء، وخلا إليه، انتهى إليه في خلوته ~~(4). # قوله: (أو من خلوت به إذا سخرت منه، وعدي ب " إلى " لتضمنه (5) معنى ~~الإنهاء) # أي على هذا الوجه. # قال في " الكشاف ": " ومعناه إذا أنهوا السخرية بالمؤمنين إلى شياطينهم، ~~وحدثوهم بها، كما تقول: أحمد إليك فلانا، وأذمه إليك (6) " # قال الشيخ سعد الدين، والشريف: أي أنهي حمده وذمه إليك. # قالا: وهذا بيان لحاصل المعنى. # وأما تقدير الكلام: فهو هكذا: (واذا خلوا) أي سخروا منهين إليهم (7). # قال أبو حيان: يتعدى خلا بالباء، وب " إلى " والباء أكثر استعمالا، وعدل ~~إلى # PageV01P404 # " إلى " لأنها إذا عديت بالباء احتملت معنيين: # أحدهما: الانفراد. # والثاني: السخرية؛ إذ يقال في اللغة: خلوت به، أي سخرت منه، و " إلى " لا ~~يحتمل إلا معنى واحدا. # و " إلى " هنا معناها انتهاء الغاية، على معنى تضمين الفعل، أي صرفوا ~~خلاهم إلى شياظينهم، وقيل: يقال: خلوت إليه إذا جعلته غاية حاجته (1). # قوله: (والمراد بشياطينهم الذين ماثلوا الشياطين) إلى آخره # قال القطب: فهو استعارة، وإضافة الشياطين إليهم قرينة الاستعارة (2). # قوله: (ومن أسمائه الباطل) # قال الشريف: نوع تقوية للاشتقاق (3) # قوله: (خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية) إلى آخره # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن قولهم للمؤمنين (آمنا) كلام مع المنكر، وقد ~~ترك التأكيد، وقولهم لشياطينهم (إنا معكم) كلام مع غير المنكر، وقد أكد ب " ~~إن " واسمية الجملة، مع أن مقتضى البلاغة عكس ذلك. # والجواب: أن ترك التأكيد كما يكون لعدم الإنكار فقد يكون لعدم الباعث ~~والمحرك من جهة المتكلم، ولعدم الرواج والقبول من جهة السامع، وكذلك ~~التأكيد كما يكون لإزالة الشك، ونفي الإنكار من السامع، فقد يكون لصدق ~~الرغبة، ووفور النشاط من المتكلم، ونيل الرواج والقبول من السامع، فلذا جاء ~~(آمنا) بالجملة الفعلية من غير تأكيد، و (إنا معكم) بالجملة الاسمية مؤكدة ~~ب " إن " (4). # قوله: (تأكيد لما قبله) إلى آخره. # قال الشريف: لا شبهة في أن معنى قولهم (إنا معكم) هو الثباب على ~~اليهودية، وليس (إنما نحن مستهزؤون) بظاهره ms258 تقريرا وتأكيدا لهذا المعنى، ~~فاعتبر منه لازما يؤكده، وهو أنه رد ونفي للإسلام، فيكون مقررا للثبات ~~عليها؛ لأن رفع نقيض الشيء # PageV01P405 # تأكيد لثباته (1). # قوله: (أو بدل منه) إلى آخره # قال الشريف: بيانه أنهم قصدوا تصلبهم في دينهم، وكان في الكلام الأول نوع ~~قصور عن إفادته؛ إذ كانوا في الظاهر يوافقون المؤمنين في بعض الأمور، ~~فاستأنفوا القصد إلى ذلك بأنهم يعظمون كفرهم بتحقير الإسلام وأهله، فهم ~~أرسخ قدما فيه من شياطينهم. # قال: والحمل على الاستئناف أوجه، لكثرة الفائدة، وقوة المحرك للسؤال. # قال: وهذه الوجوه الثلاثة بيان لترك العاطف بين الجملتين في كلامهم (2). # قال الطيبي: الفرق بين هذا الوجه - وهو البدل - وبين الأول - وهو كونه ~~تأكيدا - أنه اعتبر في الأول مفهوم الثاني، لتقرير المعنى الأول، واعتبر في ~~هذه العبارة والمفهوم معا، ولا بعد فيه؛ لأن الكناية لا تنافي إرادة ~~الحقيقة (3). # وقال الشيخ سعد الدين: لما لم يكن ظاهر كونهم مستهزئين تكريرا وتقريرا ~~لموافقتهم الشياطين في الثبات على اليهودية أخذ منه لازما جعله باعتباره ~~تقريرا وتأكيدا، وهو أنه نفي ورد للإسلام، فيكون إثباتا وقبولا للكفر، ~~فيكون تأكيدا. # وأما البدل فلا يحتاج إلى اعتبار أخذ اللازم في أحد الجانبين، ويكفي ~~تصادق الثابت على الباطل، والمستهزئين بالحق مع كون الثاني أوفى بالمقصود؛ ~~لما في الأول من بعض القصور، حيث يوافقون المسلمين في بعض الأمور. # ثم الظاهر أنه بمنزلة بدل الكل. # وأرباب البيان لا يقولون بذلك في الجملة التي لا محل لها، ويعنون بما لا ~~محل له ما لا يكون خبرا، أو صفة، أو حالا، وإن كان في موقع المفعول المقول، ~~فلذا كان الأوجه الاستئناف، لظهور مظنة السؤال (4). انتهى. # وفي الحاشية المشار إليها: لا يريد البدل الذي هو أحد التوابع الخمسة، ~~فإن ذلك لا يكون في الجمل الاسمية، وقد جاء في الجمل الفعلية، في قوله ~~تعالى (ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب) [سورة الفرقان 68] قوله: # PageV01P406 # (يضاعف له العذاب) بدل من قوله (أثاما) # ومراده بالبدل هنا أن الجملة الثانية - وهي قوله (إنما نحن مستهزؤون) - ~~تحل ms259 محل قوله (إنا معكم) وتسد مسدها، وتغني عنها غناء البدل عن المبدل منه. # * * * ### | قوله: (والاستهزاء السخرية) # قال الإمام: حده أنه عبارة عن إظهار موافقة مع إبطان ما يجري مجرى السوء، ~~على طريق السخرية (1). # الراغب: الاستهزاء طلب الهزء، والهزء مزح في خفية (2). # قوله: (سمي جزاء الاستهزاء باسمه، كما سمي جزاء السيئة سيئة) # قال الشيخ سعد الدين: تسمية جزاء الشيء باسمه كثير في الكلام، إلا أنه ~~مشكل من جهة المعنى. # وهو استعارة حيث أطلق الاستهزاء على ما يشبه صورته صورته، وهو مشاكلة ~~(3). # وقال الشريف: وجهه ما بين الفعل وجزائه من ملابسة قوية، ونوع سببية مع ~~وجود المشاكلة المحسنة هاهنا (4). # قوله: (أو ينزل بهم الحقارة والهوان) # قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه مجاز عما هو بمنزلة الغاية للاستهزاء، ~~فيكون من إطلاق السبب على المسبب نظرا إلى التصور، وبالعكس نظرا إلى الوجود ~~(5). # قال الشريف: فيكون من قبيل المجاز المرسل، لعلاقة السببية في التصور، ~~والمسببية في الوجود. # والفائدة المخصوصة بهذا المجاز التنبيه على أن مذهبهم حقيق بأن يسخر منه، ~~ويسخر بهم لأجله (6). # قوله: (أو يعاملهم معاملة المستهزئ) إلى آخره # PageV01P407 # قال الطيبي: شبه صورة صنع الله من إجراء أحكام المسلمين عليهم في الظاهر ~~- وهو مبطن بادخار العذاب - بصورة صنع الهازئ مع المهزوء به، وهو من ~~الاستعارة التبعية (1) # قوله: (وأما في الآخرة فبأن يفتح لهم - وهم في النار - بابا إلى الجنة) ~~إلى آخره # قلت: هذا مأخوذ من حديث أخرجه ابن أبي الدنيا في " كتاب الصمت " عن الحسن ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن المستهزئين يفتح لأحدهم باب ~~من الجنة، فيقال: هلم هلم، فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاء أغلق دونه، ثم يفتح ~~لهم باب آخر، فيقال له: هلم هلم، فيجيء بكربه وغمه، فإذا أتاه أغلق دونه، ~~فما يزال كذلك حتى إن الرجل ليفتح له الباب، فيقال: هلم لهم، فما يأتيه " # مرسل جيد الإسناد (2). # قوله: (وإنما استؤنف به، ولم يعطف) إلى آخره # قال الشريف: أي ليس ترك العطف فيه لرفع توهم كونه معطوفا على (إنا معكم) ms260 # فيندرج حينئذ في مقول المنافقين، أو على (قالوا) فيتقيد بالظرف، أعني ~~(إذا # PageV01P408 # خلوا) بل هو لكونه استئنافا (1). # قوله (لا يؤبه به) # في " الصحاح ": لا يبالى به (2). وفي " النهاية ": أي لا يحفل به؛ ~~لحقارته (3). # قوله: (إيماء بأن الاستهزاء يحدث حالا فحالا) # قال الطيبي: أي على الاستمرار. # قال: وإفادة الفعل المضارع ذلك من اقتضاء المقام، فإنك إذا قلت في مقام ~~المدح: فلان يقري الضيف، ويحمي الحريم، عنيت أنه اعتاده واستمر عليه، لا ~~أنك تخبر عنه بأنه سيفعله، فكذا أنه تعالى يخبر أن معاملة هؤلاء القوم إنما ~~تقع على هذه الحالة، وإليه الإشارة بقوله: " وهكذا كانت نكايات الله فيهم " ~~(4). # قال: ويمكن أن يقال: إن هذا الاستمرار أبلغ من الدوام الذي يعطيه معنى ~~الجملة الاسمية؛ لأن النفس إذا اعتادت الشيء ألفته، ولا تحب مفارقته. # قال: # ألفت الضنا مما تطاول مكثه. . . فلو زال عن جسمي بكته الجوارح (5) # قوله: (نكايات الله) # في " النهاية ": نكيت في العدو أنكي نكاية: إذا أكثرت فيه الجراح والقتل، ~~فوهنوا لذلك (6). # قوله: (من مد الجيش، وأمده) # ظاهره أن مد، وأمد واحد، وهو أحد المذاهب في المسألة، واختيار الزمخشري ~~(7). # والثاني: أن مد يستعمل في الشر، وأمد في الخير، نحو (ونمد له من العذاب ~~مدا) [سورة مريم 81] (وأمددناهم بفاكهة) [سورة الطور 23] # PageV01P409 # والثالث: أن مد لما كان من نفسه، وأمد لما كان من غيره، وهو اختيار ثعلب ~~(1). # قوله: (والسماد) هو سرجين ورماد. قاله في " الصحاح " (2). # قوله: (ويدل عليه قراءة ابن كثير (ويمدهم) ليست هذه القراءة في السبعة. # قوله: (ألطافه) جمع لطف # قال الطيبي: قال نجم الدين الزاهدي الخوارزمي (3) في " كتاب الصفوة ": ~~اللطف في عرف المتكلمين: هو ما يختار عنده المكلف الطاعة تركا وإتيانا، ثم ~~إن اللطف إذا كان محصلا للواجب يسمى توفيقا، وإذا كان محصلا لترك القبيح ~~يسمى عصمة، وإذا كان مقربا من الواجب، أو ترك القبيح يسمى لطفا مقربا. # قال: وفي " شرح مقامات المصنف ": الألطاف عند المتكلمين هي المصالح، وهي ~~الأفعال التي عندها يطيع المكلف، أو يكون أقرب من الطاعة على سبيل ~~الاختيار، ولولاها ms261 لم يطع، أو لم يكن أقرب، مع تمكنه في الحالين، والواحد ~~لطف بضم اللام وسكون الطاء (4). # وقال أهل السنة والجماعة في " مسألة خلق الأفعال ": إن لله تعالى لطفا لو ~~فعله بالكفار لآمنوا اختيارا، غير أنه لم يفعل، وهو في فعله متفضل، وفي ~~تركه عادل. # وقال أبو القاسم القشيري (5) في " كتاب مفاتيح الحجج ومصابيح النهج ": ~~اللطف قدرة الطاعة على الصحيح، ويسمى ما يقرب العبد إلى الطاعة، ويوصل إلى ~~الخير أيضا لطفا. # قوله: (والطغيان) إلى قوله: (وأصله تجاوز الشيء عن مكانه) # PageV01P410 # قال الراغب: الفرق بين عدا، وطغى، وبغى أن العدوان تجاوز المقدار المأمور ~~بالانتهاء إليه والوقوف عنده، وعلى ذلك قال (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) ~~[سورة البقرة 194] أي من تجاوز معكم المقدار المأمور بالانتهاء إليه ~~فتجاوزوا معه قدره، لتكون العدالة محفوظة في المجازاة. # وأما الطغيان فتجاوز المكان الذي وقفت فيه، ومن أخل بما عين له من ~~المواقف الشرعية، والمعارف العقلية، فلم يرعها فيما يتحراه ويتعاطاه فقد ~~طغى، وعلى ذلك (لما طغى الماء) [سورة الحاقة 11] أي تجاوز الحد الذي كان ~~عليه من قبل. # والبغي طلب تجاوز قدر الاستحقاق، تجاوزه أم لم يتجاوزه، وأصله الطلب، ~~ويستعمل في التكبر؛ لأن المتكبر طالب منزلة ليس لها بأهل (1). # قوله: (والعمه في البصيرة كالعمى في البصر) # ظاهره اختصاص كل بما ذكر، وهو الذي ذكره ابن عطية (2)، وكلام الإمام ~~بخلافه، حيث قال: العمه مثل العمى إلا أن العمى عام في البصر والرأي، ~~والعمه في الرأي خاصة، وكذا في " المفردات " للراغب (3). # قوله: (قال:. . . . أعمى الهدى بالجاهلين العمه (4)) # هو لرؤبة يصف مضلة، وقبله: # ومخفق من لهله ولهله (5). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # ومهمه أطرافه في مهمه (6). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # المهمه المفازة، أراد أنها لا تنتهي سعة، بل أطرافها من جوانبها في مفازة ~~أخرى. # PageV01P411 # وأعمى قيل: فعل ماض، أي أخفى طرق الهداية، وقيل: صفة من عمى الأمر: ~~التبس، أي ملتبس الهداية، أي طرقها على من يجهل ويتحير فيها. # وقال الشريف: أي خفي المنار بالقياس إلى من لا دراية له بالمسالك، جعل ~~خفاء العلم عمى بها بطريق الاستعارة (1). # وقال الطيبي العمه ms262 جمع عمه، وعامه، أي المهمه طريقة مشتبهة على الغبي، إذ ~~ليس فيه جادة، أو منار يهتدى به (2). # قوله: (ومنه: # أخذت بالجمة رأسا أزعرا. . . وبالثنايا الواضحات الدردرا # وبالطويل العمر عمرا جبذرا. . . كما اشترى المسلم إذ تنصرا) (3) # هو لأبي النجم (4) الباء للبدل. والجمة بالضم مجتمع شعر الرأس. والأزعر ~~الأصلع الذي قل شعره. والدردر بضم الدالين المهملتين مغرز الأسنان الساقطة ~~الباقية الأصول. والعمر عطف بيان للطويل. والجبذر بالجيم، والموحدة، والذال ~~المعجمة القصير. والمسلم الذي اشترى النصرانية بالإسلام جبلة بن الأيهم ~~(5). # وفي الحاشية المشار إليها: معنى البيتين أنه استبدل بالشعر الطويل شعرا ~~قصيرا، وبالثنايا البيض الصحيحة أسنانا مهتمة مكسرة الأطراف، وبالشابة التي ~~يرجى لها طول العمر كبيرة على فم حفرتها. # وموضع الاستشهاد منه قوله: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كما اشترى المسلم. . . . ~~. . # PageV01P412 # أي اشترى النصرانية بالإسلام حين تنصر. # قال أبو بكر ابن الأنباري في كتاب " الأضداد ": قال بعض أهل اللغة: كل من ~~آثر شيئا على شيء فالعرب تجعل الإيثار له بمنزلة شرائه، واحتجوا بقول ~~الشاعر. وذكر هذين البيتين (1). # * * * ### | قوله: (ترشيح للمجاز) # قال الشيخ سعد الدين: هو من رشح الأم ولدها باللبن القليل، تجعله في فيه ~~شيئا بعد شيء إلى أن يقوى على المص، وفلان يرشح للوزارة: أي يربى، ويؤهل ~~لها (2). كذا في " الصحاح ". # وفي " الأساس ": فلان يرشح للخلافة. وأصله ترشيح الظبية ولدها، تعوده ~~بالمشي، فيرشح، وغزال راشح، ورشح إذا مشى ونزا (3). # ومعناه عندهم أن يقرن بالمجاز صفة، أو تفريع كلام يلائم المعنى الحقيقي، ~~وأكثر ما يكون في الاستعارة، كقولك: جاوزت بحرا يتلاطم أملاجه، وقد يكون في ~~المجاز المرسل، كقولهم: له اليد الطولى، أي القدرة الكاملة. # قال: وقد ذكرنا في " شرح التلخيص " نبذا من الكلام في أن اللفظ الدال على ~~الترشيح حقيقة، أو مجاز، وفي الفرق بينه وبين الاستعارة التخييلية؛ إذ في ~~كل منهما إثبات لوازم المستعار منه وملائماته. # وأما اشتبهاهه بالاستعارة بالكناية فلا يخطر ببال من له مسكة في علم ~~البيان، لكن ينبغي أن يكون متحققا عندك أن الترشيح إنما يكون بعد تمام ~~الاستعارة بالقرينة في التصريحية، وبالتخييل في ms263 المكنية، وأنه قد يكون ~~مجازا عن الشيء، وقل لا يكون (4). # قوله: (ولما رأيت النسر عز ابن داية. . . وعشعش في وكريه جاش له صدري ~~(5)) # قال الطيبي: النسر طائر، وابن داية الغراب. # PageV01P413 # استعار للشيب النسر، وللشباب الغراب، ثم رشحهما بالوكرين، وهما الرأس ~~واللحية (1). # وقال الشيخ سعد الدين: معنى عز غلب. وجاش اضطرب. والوكران استعارة للرأس ~~واللحية، أو للفودين أعني جانبي الرأس. والتعشيش للحلول والنزول، وهو ~~ترشيح، والتعشيش أخذ العش، وعش الطير موضعه الذي يأخذه من دقاق العيدان ~~وغيرها للتفريخ، وهو في أفنان الشجر، فإذا كان في جدار، أو جبل، أو نحوهما ~~فهو وكر (2). # وقال الشريف: استعار لفظ " النسر " للشيب، ولفظ " ابن داية " - وهو ~~الغراب - للشعر الأسود، ورشح الاستعارتين بذكر التعشيش، وذكر الوكر. # واستعير لفظ الوكرين من معناه الحقيقي للرأس واللحية، أو للفودين، ولفظ ~~التعشيش للحلول والنزول فيهما مع كونهما مستعارين، ترشيحا لتينك ~~الاستعارتين، لا باعتبار المعنى المقصود بهما، بل باعتبار لفظهما، ومعناهما ~~الأصلي (3). # قوله: (يسمى شفا) بكسر المعجمة وتشديد الفاء. # في " الصحاح ": الشف بالكسر الفضل والربح، الشف أيضا النقصان، وهو من ~~الأضداد (4). # قوله: (لما جاء بحقيقة حالهم عقبه) إلى آخره # قال الطيبي: يعني أن قوله تعالى (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم ~~الآخر) إلى هنا جار مجرى الصفات الكاشفة عن حقيقة المنافقين، فلما فرغ منها ~~عقبها ببيان تصوير تلك الحقيقة، وإبرازها في معرض المشاهد المحسوس تتميما ~~للبيان (5). # قوله: (لأنه يريك المتخيل متحققا، والمعقول محسوسا) # قال القطب: وهاهنا دقيقة أخرى أنيقة، وهي أن المعاني التي يراد تفهمها ~~ربما # PageV01P414 # تكون معقولة صرفة، فالوهم ينازع العقل في إدراكها، حتى يحجبها عن العقل، ~~فيضرب لها الأمثال، فيبرزها في معرض المحسوسات؛ ليساعد الوهم العقل في ~~إدراكها؛ لأن شأن الوهم إدراك المحسوس والمحاكاة، ولهذا يبكت الخصم الألد ~~بضرب المثل؛ لأن خصومته بسبب انقياده للوهم، ونبو الوهم عن طاعة العقل، ~~فإذا توافقا زالت الخصومة، لا محالة (1). # قوله: (ثم قيل للقول السائر) # قال الطيبي: ثم نقل هذا المعنى إلى القول السائر، أي المشهور الدائر بين ~~الناس، الذي هو كالعلم ms264 للتشبيه، ولأجل كونه علما للتشبيه حوفظ عليه، وحمي ~~عن التغيير. # قال الميداني: حقيقة المثل ما جعل كالعلم للتشبيه بالحال الأولى، قال كعب ~~(2): # كانت مواعيد عرقوب لها مثلا. . . وما مواعيدها إلا الأباطيل (3) # قوله: مواعيد عرقوب علم لكل ما لا يصح من المواعيد (4)، والأعلام لا تغير ~~(5). # وقال الشيخ سعد الدين: السائر أي الفاشي الممثل موضع ضربه بموضع وروده. # قال: وهذا معنى قولهم: الاستعارة التمثيلية متى فشا استعمالها سميت مثلا ~~(6). # وقال الشريف: أي نقل من معناه اللغوي، إلى معنى آخر عرفي، يتفرع عليه ~~معنى ثالث مجازي. # PageV01P415 # قال: والسائر هو الفاشي، ويعتبر فيه مع الفشو أن يكون تشبيها تمثيليا، ~~على سبيل الاستعارة. # وإنما سمي مثلا لأنه جعل مضربه - وهو ما يضرب فيه ثانيا - مثلا لمورده - ~~وهو ما ورد فيه أولا (1) -. # وقال القطب: الفرق بين المثل والاستعارة التمثيلية أن في المثل شهرة بحيث ~~يصير علما للحال الأولى التي هي المورد، بخلاف الاستعارة التمثيلية، فكل ~~مثل استعارة تمثيلية، وليست كل استعارة تمثيلية مثلا (2). # * * * ### | قوله: (المثل مضربه بمورده) # قال الطيبي: مورد المثل هو الحال التي صدر فيها المثل عن مرسله ما ومضربه ~~الحال التي شبهت بها، أي شبه حالة مضربه بحالة مورده. # مثاله: قولهم: " في الصيف ضيعت اللبن " مورد المثل هو أن دختنوس بنت لقيط ~~بن زرارة كانت تحت عمرو بن عمرو، وكان شيخا كبيرا فكرهته (3) فطلقها، ثم ~~تزوجها فتى، وأجدبت، فبعثت إلى عمرو تطلب منه حلوبة، فقال عمرو: " في الصيف ~~ضيعت اللبن " فذهبت مثلا (4). # ومضرب المثل حصول حالة من يطلب شيئا قد فوته على نفسه في أوانه؛ لأن ~~فحواه مشابه لذلك، فيستعار المثل بعينه من غير تغيير، وهو تذكير صيغة " ~~ضيعت " لاستعماله في المذكر، بل يورد هكذا على صيغة المؤنث، وإلا لم يكن ~~عارية لذلك (5). # قوله: (ولا يضرب إلا لما فيه غرابة) # في " الغريب المصنف ": كلام نادر غريب خارج عن المعتاد. # وقال الطيبي: اعلم أن غموضة الكلام وكونه نادرا إما أن يكون بحسب المعنى، ~~أو اللفظ. # أما الأول: فأن يرى فيه أثر التناقض، أو التنافي ظاهرا. ms265 # PageV01P416 # مثال الأول - في غير المثل - قوله تعالى (وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى) [سورة الأنفال 18] فأثبت الرمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ~~صورتها وجدت منه، ونفاها عنه؛ لأن أثرها فعل الله عز وجل، وكأن الله هو ~~فاعل الرمية على الحقيقة. # وقوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) [سورة البقرة 180] للحياة قال ~~الزمخشري: كلام فصيح؛ لما فيه من الغرابة، وهو أن القصاص قتل وتفويت ~~للحياة، وقد جعل ظرفا ومكانا للحياة (1). # وفي المثل قول الحكم بن عبد يغوث: " رب رمية من غير رام (2) " أثبت ~~الرمية، ونفى الرامي. # ومثال الثاني: ما في الحديث: " إن من البيان لسحرا (3) " حكم بأن بعض ~~البيان سحر، والمشبه مباح مندوب، والمشبه به حرام محظور. # وأما الثاني فإما أن يحصل فيه ألفاظ نادرة لا تستعملها العامة، نحو قول ~~حباب بن المنذر (4): " أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب (5) " يضرب في ~~المجرب الذي يستشفى برأيه وعقله، أو أن يكون فيه حذف، أو إضمار، كما في ~~قوله: " رب رمية من غير رام " أي رب رمية مصيبة من رام مخطئ، أو مراعاة ~~للمشاكلة، نحو: " كما تدين تدان " أي كما تجازي تجازى، أي كما تعمل تجازى، ~~فسمى الابتداء جزاء، إلى غير ذلك. # وروى الميداني عن إبراهيم النظام (6) قال: يجتمع في المثل أربع لا تجتمع # PageV01P417 # في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة ~~الكناية. # وزاد ابن المقفع (1): والوسعة في شعوب الحديث (2). # قوله: (ولذلك حوفظ عليه من التغيير) # قال الشيخ سعد الدين: ظاهره أن المحافظة على الأمثال وعدم تغييرها من جهة ~~اشتمالها على غرابة. # والأظهر أن ذلك من جهة أن المثل استعارة، فيجب أن يكون هو اللفظ الدال ~~على المشبه به (3). # وقال الشريف: الأظهر - كما في " المفتاح " - أن المحافظة على المثل إنما ~~هي بسبب كونه استعارة، فيجب لذلك أن يكون هو بعينه لفظ المشبه به، فإن وقع ~~تغيير لم يكن مثلا، بل مأخوذا منه، وإشارة إليه، كما في قوله: " الصيف ضيعت ~~اللبن " على صيغة التذكير (4). # قوله: (ثم استعير لكل حال، أو قصة، ms266 أو صفة لها شأن وغرابة) # حاصله أن للمثل مفهوما لغويا، وهو النظير، وعرفيا، وهو القول السائر، ثم ~~معنى مجازيا، وهو الحال الغريبة، استعير المثل لها لعلاقة الغرابة، فإن ~~القول لا يكون سائرا إلا إذا كان فيه غرابة. # قوله: (والذي بمعنى الذين) إلى آخره # جواب سؤال مقدر تقديره: كيف مثلت الجماعة بالواحد؟ # وحاصل ما أجاب به أوجه: استعمال الذي في موضع الذين على طريقة الحذف ~~والتخفيف، أو إرادة الجنس، فلا يختص بالواحد؛ ليلزم المحذور، أو جعل موصوفه ~~لفظا مفردا دالا على معنى الجماعة، كالفوج. # وبقي رابع ذكره الإمام، وقال: إنه أقوى الأجوبة، وهو أن المنافقين ~~وذواتهم لم يشبهوا بذات المستوقد حتى يلزم منه تشبيه الجماعة بالواحد، ~~وإنما شبهت قصتهم # PageV01P418 # بقصة المستوقد. # ومثله (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار) [سورة الجمعة ~~6] (ينظرون إليك نظر المغشي عليه (1)) [سورة محمد 21] # وهذا مذكور في " الكشاف (2) " في ذيل الكلام. # وقال الشيخ سعد الدين: لا خفاء في أنه لا يتوجه هذا السؤال بعد ما ذكر أن ~~المثل مستعار للحال العجيبة الشأن، وأن المعنى أن حالهم العجيبة الشأن كحال ~~الذي استوقد نارا، ولهذا قال (3) آخرا " على أن المنافقين وذواتهم لم ~~يشبهوا بذات المستوقد، حتى يلزم تشبيه الجماعة بالواحد ". # وقال أبو حيان: من زعم " أن الذي " هنا هو " الذين " وحذفت النون لطول ~~الصلة فهو خطأ؛ لإفراد الضمير في الصلة، ولا يجوز الإفراد للضمير؛ لأن ~~المحذوف كالملفوظ، ألا ترى جمعه في قوله تعالى (وخضتم كالذي خاضوا) [سورة ~~التوبة 70] # قال: والذي نختاره أنه أفرد لفظا وإن كان في المعنى نعتا لما تحته أفراد، ~~فيكون التقدير: كمثل الجمع الذي استوقد نارا (4). # قوله: (كما في قوله (وخضتم كالذي خاضوا) # فرق ابن عطية بين الآيتين بأن (الذي استوقد) وصف للذات، و (كالذي خاضوا) ~~وصف لمصدر محذوف، تقديره كالخوض الذي خاضوا، فهو على بابه في الإفراد (5)، ~~ونحا إليه القطب (6). # قوله: (وإنما جاز ذلك، ولم يجز وضع القائم موضع القائمين) # قال القطب: التخفيف في باب الذي مطلوب، بخلاف باب القائم # PageV01P419 # والقائمين؛ لأمور: كونه ms267 وضع وصلة إلى وصف المعارف بالجمل، فهو ليس مطلوبا ~~بالذات، بل آلة للوصف بالمعارف، والآلة كلما كانت أخف كانت أحسن. # وأن باب الذي كثير الوقوع في كلام العرب، وما كان أكثر وقوعا فهو جدير ~~بالخفة. # وأنه مستطال بصلته، والاستطالة مؤدية إلى الملالة، فالاختصار مطلوب، وأنه ~~نهك بالحذف للياء، ثم الكسرة، ثم الذال واللام (1). # قوله: (وليس الذين جمعه المصحح، بل ذو زيادة زيدت لزيادة المعنى) # قال السفاقسي: تعقب ذلك بأنه إنما هو صحيح من جهة اللفظ، وأما من جهة ~~المعنى فهو كالجمع بالواو والنون من حيث إنه لا يكون واقعا إلا على ما ~~اجتمعت فيه شروط ما يجمع بالواو والنون، فلا فرق بين الذين يفعلون وبين ~~الفاعلين، لكن لما كان مبنيا التزم فيه طريقة واحدة إلا عند هذيل، فإنها ~~أتت بها على صيغة الجمع بالواو والنون رفعا، والياء والنون نصبا وجرا، ~~وكلهم التزم الجمع في الضمير العائد عليه من صلته، كالجمع (2). انتهى. # والمتعقب هو أبو حيان (3). # قوله: (ولذلك بولغ فيه فحذف ياؤه (4)، ثم كسرته، ثم اقتصر على اللام في ~~أسماء الفاعلين والمفعولين) # قال الحلبي: اعتقد (5) كون " أل " الموصولة بقية " الذي " وليس كذلك، بل ~~هي موصول مستقل، على أن الراجح من جهة الدليل أنها موصول حرفي. # قال: وليس لمرجح أن يرجح قوله بأنهم قالوا: إن الميم في قولهم: " م الله ~~" بقية " أيمن " فإذا انتهكوا " أيمن " بالحذف حتى صار على حرف واحد فأولى ~~أن يقال ذلك فيما بقي على حرفين؛ لأن " أل " زائدة على ماهية " الذي " ~~فيكونون قد حذفوا جميع الاسم، وتركوا ذلك الزائد عليه، بخلاف ميم " أيمن ". # وأيضا فإن القول بأن الميم بقية " أيمن " قول ضعيف مردود، يأباه قول # PageV01P420 # الجمهور (1). # وقال السفاقسي: قوله: " إنهم اقتصروا به على اللام وحدها في أسماء ~~الفاعلين والمفعولين " سبقه إليه غيره. # ورد بأن اللام لو كانت بقية " الذي " في اسم الفاعل والمفعول لكان لها ~~موضع من الإعراب، ولما تخطاها العامل إلى الصلة، ولجاز وصلها بالجملة، ك " ~~الذي " # قال السفاقسي: ويمكن أن يجاب بأنها أشبهت لام التعريف، فلهذا ms268 لم يكن لها ~~موضع من الإعراب، وتخطاها العامل، ولم تدخل على الجمل، كلام التعريف (2). # قوله: (أو قصد به جنس المستوقدين) # في بعض الحواشي: يريد به أن اسم الجنس وإن كان مفردا في اللفظ فقد يعامل ~~معاملة الجمع، فيوصف بالجمع، كقوله (عاليهم ثياب سندس خضر) [سورة الدهر 22] ~~بكسر الراء. # فشبه هنا جماعة المستوقدين بجنس المستوقد؛ لأنه وإن كان مفردا فالمراد به ~~الكثرة. # قوله، (أو (3) الفوج الذي استوقد) # أي يقدر موصوفه لفظا مفردا معناه الجماعة، كلفظ الجمع والفوج ونحوهما. # قوله: (والاستيقاد طلب الوقود) # الأكثر على أن استوقد هنا بمعنى أو قد، لا على الطلب. # قوله: (وهو سطوع النار) # هو حدة الوقود. ذكره الإمام أخذا من الراغب (4). # وفي " الصحاح ": سطع يسطع سطوعا: ارتفع (5). # قوله: (واشتقاق النار من نار ينور) # زاد في " الكشاف ": " والنار جوهر لطيف مضيء، حار، محرق " # الراغب: النار يقال للهب الذي يبدو للحاسة، وللحرارة المجردة (6). # PageV01P421 # قوله: (إن جعلتها متعدية) # قال أبو حيان: الأولى في الآية أن تكون (أضاءت) متعدية (1). # قوله: (أو إلى ضمير النار، وما موصولة في معنى الأمكنة نصب على الظرف) # قال الطيبي: أي أضاءت النار في الأمكنة التي حول المستوقد (2). # قو له: (وتأليف الحول للدوران) # في بعض الحواشي: أن تركيب هذه الحروف كيف كانت تدل على هذا المعنى، كما ~~قالوا: إن الميم والكاف واللام تدل على القوة، فمنه كمل، وكلم، وملك، ومكل، ~~ولكم. # قال الشيخ سعد الدين: يقال: حال الشيء، واستحال، أي تغير، وحال عن العهد ~~انقلب، وحال وتحول إلى مكان آخر، تحرك، وحال الإنسان عوارضه التي تتغير ~~عليه، والحوالة الاسم، من أحال عليه بدينه، والحويل الاسم من حاولت الشيء ~~أردته، والمحالة بالفتح الحيلة، والاستحالة الخروج عن الاستقامة (3). # قوله: (ذهب الله بنورهم) جواب (لما) # هذا هو الذي اختاره أبو حيان، والأكثرون (4). # وقال الشريف: إنه الظاهر إلا أن فيه مانعا لفظيا، وهو توحيد الضمير في ~~(استوقد) و (حوله) وجمعه في (بنورهم) ومعنويا، وهو أن المستوقد لم يفعل ما ~~يستحق به إذهاب النور، بخلاف المنافق، فجعله جوابا يجتاج إلى تأويل. # وقد ms269 نبه على إزالة المانع اللفظي بقوله: " وجمعه للحمل على المعنى " # والمعنوي بقوله: " وإسناد الإذهاب إلى الله تعالى " إلى آخره (5). # قوله: (أو بدل من جملة التمثيل على سبيل البيان) # قال الطيبي: أي يكون تفسيرا لمجموع قوله (كمثل الذي استوقد نارا فلما # أضاءت ما حوله) خمدت، فبقوا متحيرين متحسرين؛ لأن حاصله وتلخيصه: ذهب ~~الله بنور المنافقين، وتركهم في ظلمات لا يبصرون، والبدل - كما قد علم - ~~كالبيان # PageV01P422 # والتفسير للمبدل منه (1). # وقال أبو حيان: جملة التمثيل - وهي (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) اسمية، ~~و (ذهب) فعلية، ولا تبدل جملة فعلية من اسمية اتفاقا، وإنما تبدل من فعلية. # وأيضا فالبدل على نية تكرار العامل، والجملة الأولى لا موضع لها من ~~الإعراب؛ لأنها لم تقع موقع المفرد، فلا تكون الثانية بدلا منها (2). # وأجاب السفاقسي: بأنه لم يرد البدل الصناعي، وإنما أراد أن جملة (ذهب) ~~مبينة لجملة المثل، وأطلق عليها اسم البدل لما كانت مبينة للأولى، كما أن ~~البدل مبين للمبدل منه (3). # قال: ثم له أن يمنع أن البدل على نية تكرار العامل، بل العامل في البدل ~~هو العامل في المبدل منه، وهو ظاهر كلام سيبويه، ولو سلم فإنما ذلك حيث ~~يكون المبدل منه عاملا، كما في المفردات، أو ما جرى مجراها، وإلا لامتنع ~~عطف جملة على جملة لا موضع لها؛ لأن العطف أيضا قد قيل: إنه على نية تكرار ~~العامل، ولو لم يكن على نية تكرار العامل فهم يقولون: إن حروف العطف ~~للتشريك في الإعراب، مع تسويغهم عطف جملة على جملة لا محل لها من الإعراب، ~~فدل على أن ذلك حيث يكون للأول عامل. انتهى (4). # وفي بعض الحواشي: ليس يعني به البدل النحوي التابع للأول في إعرابه، بل ~~يعني به أن تكون الثانية مفسرة للأولى، قائمة مقامها في المعنى موضحة لها؛ ~~لأنهم أشبهوا مستوقد النار في ذهاب نورهم بعد ظهوره. # قوله: (والجواب محذوف) # أي خمدت وانطفأت. # قوله: (كما في قوله تعالى (فلما ذهبوا به) [سورة يوسف 15] للإيجاز وأمن ~~الإلباس). # عبارة " الكشاف ": " لاستطالة الكلام مع أمن الإلباس ms270 (5) " # PageV01P423 # قال أبو حيان: ولا نسلم استطالة الكلام هنا، بخلاف قوله (فلما ذهبوا به) ~~فإن الكلام طال بذكر المعاطيف على الفعل ومتعلقاتها (1). # قلت: ولذلك عدل المصنف عن ذكر الاستطالة إلى ذكر الإيجاز؛ لأن هذا القدر ~~لا يرد عليه، كما هو واضح؛ إذ الإيجاز موجود في كل حذف، سواء كان في الكلام ~~استطالة أم لم تكن. # ثم قال أبو حيان: وقوله: " مع أمن الإلباس " ممنوع، فأي أمن، ولا شيء يدل ~~على المحذوف.؟ # والذي يقتضيه ترتيب الكلام وصحته ووضعه مواضعه أن جوابه (ذهب الله ~~بنورهم) فإذا جعل غيره الجواب مع قوة ترتيب ذهاب الله بنورهم على الإضاءة ~~كان لغزا؛ إذ ترك شيء يتبادر، وأضمر شيء يحتاج إلى وحي يسفر عنه؛ إذ لا ~~دلالة على حذفه (2). انتهى. # قوله: (ولذلك عدي الفعل بالباء دون الهمزة) إلى آخره. # ما ذكره من أن التعدية بالباء أبلغ من الهمزة ذكره المبرد (3)، ثم ~~السهيلي (4)، ثم صاحب " المثل السائر ". # قال: من ذهب بشيء فقد أذهبه، وليس كل من أذهب شيئا فقد ذهب به؛ لأن ~~قولنا: ذهب به يفهم منه أنه استصحبه معه، وأمسكه عن الرجوع إلى حالته ~~الأولى، وليس كذلك أذهبه (5). # وتوقف فيه صاحب " الفلك الدائر " باستوائهما في معنى التعدية (6). # ورده الطيبي بأن ذلك لا يمنع أن تفيد مع التعدية معنى سواها، وليس النزاع ~~إلا فيه، فإن الهمزة للإزالة، والباء للمصاحبة، وصاحب المعاني لا ينظر إلا ~~إلى الفرق بينهما، واستعمال كل منهما في مقامه، لا إلى التعدية نفسها، فإن ~~البحث عنها وظيفة النحوي (7). # PageV01P424 # وقال أبو حيان: الباء عند جمهور النحويين ترادف الهمزة، فإذا قلت: خرجت ~~بزيد، فمعناه أخرجت زيدا، ولا يلزم أن تكون أنت خرجت. # وقال المبرد: إذا قلت: قمت بزيد دل على أنك قمت، وأقمته، وإذا قلت: أقمت ~~زيدا لم يلزم أنك قمت. ففرق بين الباء والهمزة في التعدية. # ورد عليه بهذه الآية ونحوها، ألا ترى أن المعنى أذهب الله نورهم، والله ~~تعالى لا يوصف بالذهاب مع النور. # وأجيب أنه لا يلزم ذلك؛ إذ يجوز أن يكون الله وصف ms271 نفسه بالذهاب على معنى ~~يليق به، كما وصف نفسه بالمجيء في قوله (وجاء ربك) [سورة الفجر 23] # والذي يفسد قول المبرد من التفرقة. بين الباء والهمزة قول الشاعر (1): # ديار التي كانت ونحن على منى. . . تحل بنا لولا نجاء الركائب # أي تحلنا. # المعنى: تصيرنا حلالا غير محرمين، وليست تدخل معهم في ذلك؛ لأنها لم تكن ~~حراما فتصير حلالا بعد ذلك (2). انتهى. # قوله: (وما أخذه وأمسكه فلا مرسل له) (3) # في بعض الحواشي: يريد أن نسبة الذهاب إلى الله تعالى أفاد في الكلام قوة ~~في امتناع عود النور، لا تحصل عند فقد ذلك. # قوله: (ولذلك عدل عن الضوء) إلى آخره. # ما أشار إليه من أن الضوء أبلغ من النور ذكره جماعة. # وقال صاحب " الفلك الدائر ": هذا غير صحيح؛ فإنا تصفحنا كتب اللغة فلم ~~نجدها شاهدة لما ذكروا، والاصطلاح (4) العرفي مساعد له. # وقد قال ابن السكيت: في " إصلاح المنطق ": النور الضياء، فجعلهما شيئا ~~واحدا، قال: وليس في قوله تعالى (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) # PageV01P425 # [سورة يونس 6] ما يدل على الاختلاف (1). # وأجاب الطيبي: بأن ابن السكيت بين معناه الحقيقي بحسب الوضع، لا ~~الاستعمال، والاعتبار المذكور في التفرقة بحسب الاستعمال. # قال: وأما قوله: وليس في الآية المذكورة ما يدل على الاختلاف فيقال له: ~~أفلا نقابل الآية بقوله (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) [سورة ~~الإسراء 13] وقوله تعالى (وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا) [سورة ~~نوح 17] # حتى يعلم الاختلاف للاستعمال (2). # قوله: (فذكر الظلمة التي هي عدم النور) # زاد الإمام: عما من شأنه أن يستنير (3). وهي على هذا أمر عدمي. # وزاد " في الكشاف: " وقيل: عرض ينافي النور (4) " # قال الطيبي: فعلى هذا أمر وجودي (5). # قال: ويدل عليه قوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور) [سورة الأنعام 1] # قوله: (وترك في الأصل بمعنى طرح وخلى، وله مفعول واحد، فضمن معنى صير) # قال الطيبي: يوهم أن تقدير الآية مقصور على الثاني، دون الأول. # وقد ذكر ابن الحاجب في " أماليه ": أن على الأول مفعول ترك هم و (في ~~ظلمات) و (لا يبصرون) ms272 حالان مترادفان من المفعول (6). # فيقال: إن المصنف إنما ترك ذكره لظهوره (7). # قوله: (وقول الشاعر (8): # فتركته جزر السباع ينشنه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV01P426 # وتمامه. . . . . . . . . . . . . . . . . . ما بين قلة رأسه والمعصم # هو من معلقة عنترة المشهورة، وقبله # فشككت بالرمح الطويل ثيابه. . . ليس الكريم على القنا بمحرم # ويروى: فتركنه بالنون، والضمير للقنا. والجزر جمع جزيرة، وهي الشاة التي ~~أعدت للذبح. والنوش التناول. # يقول: قتلته فجعلته عرضة للسباع. # قال الشيخ سعد الدين: البيت نص في كون " ترك " بمعنى صير؛ لأن جزر السباع ~~معرفة لا تحتمل الحال، بخلاف الآية؛ لجواز أن يكون ترك بمعنى طرح، و (في ~~ظلمات) و (لا يبصرون) حالين مترادفين، أو متداخلين (1). # قوله: (والظلمة مأخوذة من قولهم: ما ظلمك أن تفعل كذا، أي ما منعك) # قال الشيخ سعد الدين: هذا بعيد جدا (2). # قوله: (أو مثل لإيمانهم من حيث إنه يعود عليهم بحقن الدماء) إلى آخره. # هذا هو الوارد، أخرجه ابن جرير عن ابن عباس (3). # قوله: (كأنما إيفت مشاعرهم) # بالبناء للمفعول، أي أصابتها آفة. # والمشاعر الحواس الخمس. # قوله: (صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به. . . وإن ذكرت بسوء (4) عندهم أذنوا) # هو لقعنب بن أم صاحب (5)، من بني عبد الله ابن غطفان، وقبله: # إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا. . . مني، وما سمعوا من صالح دفنوا # وأذنوا من أذنت للشيء: أصغيت إليه. # وأول القصيدة: # PageV01P427 # ما بال قوم صديق، ثم ليس لهم. . . عهد، وليس لهم دين، إذا ائتمنوا # شبه العصافير أحلاما ومقدرة. . . لو يوزنون بزق الريش ما وزنوا # جهلا علينا وجبنا عن عدوهم. . . لبئست الخلتان الجهل والجبن (1) # قوله: (أصم عن الشيء الذي لا أريده. . . وأسمع خلق الله حين أريد (2)) # قال الشيخ سعد الدين: عدي " " أصم " ب " عن " لتضمين معنى الذهول والغفلة ~~والإعراض، وهو أفعل صفة، وأسمع أفعل تفضيل (3). # قوله: (وإطلاقها عليهم على طريقة التمثيل، لا الاستعارة) # تابع الزمخشري في كون (صم بكم عمي) وبابه من التشبيه المحذوف الأداة، لا ~~من الاستعارة، وقد نقله الزمخشري عن المحققين، وعلله بما أشار إليه من أن ~~شرط الاستعارة أن يحذف المستعار له ويجعل الكلام خلوا عنه ms273 صالحا لأن يراد ~~المنقول عنه، وإليه، لولا دلاله الحال، أو فحوى الكلام (4). # وتابعه السكاكي، وعلله بأن من شرط الاستعارة إمكان حمل الكلام على ~~الحقيقة في الظاهر، وتناسي التشبية، وزيد أسد لا يمكن كونه حقيقة، فلا يجوز ~~كونه استعارة (5). # وتابعه صاحب " الإيضاح (6) " # قال الشيخ بهاء الدين السبكي في " عروس الأفراح ": وما قالاه ممنوع، وليس ~~من شرط الاستعارة صلاحية الكلام لصرفه إلى الحقيقة في الظاهر. # قال: بل لو عكس ذلك، وقيل: لابد من عدم صلاحيته لكان أقرب؛ لأن الاستعارة ~~مجاز، لابد له من قرينة، فإن لم تكن قرينة امتثع صرفه إلى الاستعارة، ~~وصرفناه إلى حقيقته، وإنما نصرفه إلى الاستعارة بقرينة إما لفظية، أو ~~معنوية، نحو # PageV01P428 # زيد أسد، فالإخبار به عن زيد قرينة صارفة عن إرادة حقيقته. # قال: والذي نختاره في " زيد أسد " أنه قسمان، تارة يقصد به التشبيه، ~~فتكون أداة التشبيه مقدرة، وتارة يقصد به الاستعارة فلا تكون مقدرة، ويكون ~~الأسد مستعملا في حقيقته (1)، وذكر زيد والإخبار عنه بما لا يصلح له حقيقة ~~قرينة صارفة إلى الاستعارة، دالة عليها، فإن قامت قرينة على حذف الأداة ~~صرنا إليه، وإن لم تقم فنحن بين إضمار واستعارة، والاستعارة أولى، فيصار ~~إليها. # وممن صرح بهذا الفرق عبد اللطيف البغدادي في (2) " قوانين البلاغة " ~~وغيره (3). انتهى. # والجواب عما قاله أولا ما ذكره الطيبي أن الشرط المذكور مبني على القول ~~بالادعاء الذي هو أصل الاستعارة، وهو أن المتكلم يدير أولا دخول المشبه في ~~جنس المشبه به، وأنه فرد من أفراد حقيقته، فصار المستعار كاللفظ المشترك ~~الدائر بين مفهوميه، ولولا القرينة المبينة لم يعلم المراد (4). # قوله: (إذ من شرطها أن يطوي ذكر المستعار له) إلى آخره. # قال الطيبي: هذا شرط في المصرحة، لا في المكنية (5). # قوله: (لدي أسد شاكي السلاح مقذف. . . له لبد، أظفاره لم تقلم) (6) # هو لزهير بن أبي سلمى. الشوكة شدة الباس، وحدة السلاح، يقال منه: شاك ~~الرجل، فهو شائك السلاح، وشاكي السلاح مقلوب منه. ومقذف يقذف به، ويرمي به ~~كثيرا إلى الوقائع والحروب. كذا قال القطب (7). وقال ms274 الطيبي: مقذف كثير ~~اللحم. # PageV01P429 # ولبد جمع لبدة، وهي الشعر الذي على رقبته يتلبد (1). # وقوله: (. . . . . . . . . . . . . . . . . أظفاره لم تقلم) # أي براثنه، لا يعتريها ضعف، يقال للضعيف: مقلوم الظفر. # وقد اجتمع في البيت تجريد الاستعارة (2)، وترشيحها (3)، فالأول شاكي ~~السلاح، مقذف؛ لأن الأسد لا يكون له سلاح، ولا يرمي في الحروب، والثاني ~~باقي البيت. والاستشهاد بالبيت لقيام دلالة الحال على الاستعارة. # قوله: (ومن ثم ترى المفلقين) # جمع مفلق، وهو الآتي بالفلق، بالكسر، وهو الأمر العجيب، أي من أجل أن ~~الاستعارة لا تطلق إلا حيت ترك المستعار له، واقتصر على المستعار منه، ~~يتناسون التشبيه؛ لأن التشبيه يستدعي الطرفين، فإذا حذف أحدهما وأدخل ~~المشبه في جنس المشبه به، فكأنه لا تشبيه به، كما في قوله: # ويصعد حتى يظن الجهول. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # فإن الصعود المكاني استعارة للعلو في المرتبة، ونسي التشبيه، فبنى عليه ~~ما يبنى على الصعود المكاني، من حيث الحاجة في السماء. # قوله: (كما قال أبو تمام: # ويصعد حتى يظن الجهول. . . بأن له حاجة في السماء) # هو من قصيدة يرثي بها خالد بن يزيد الشيباني (4). أولها: # نعاء إلى كل حي نعاء. . . فتى العرب اختط ربع الفناء # أصبنا جميعا بسهم النضال. . . فهلا أصبنا بسهم الغلاء # ألا أيها الموت فجعتنا. . . بماء الحياة وماء الحياء # ومنها: # PageV01P430 # مضى الملك الوائلي الذي. . . جلبنا به العيش وسع الإناء # فأودي الندى ناضر العود وآل. . . فتوة مغموسة في الفتاء # وأضحت عليه العلا خشعا. . .وبيت السماحة ملقى الكفاء # وقد كان مما يضيء السرير. . . والبهو يملؤه بالبهاء # سل الملك عن خالد والملوك. . .بقمع العدى وبنفي العداء # ألم يك أقتلهم للأسود. . . صبرا وأوهبهم للظباء # أصبنا بكنز الغنى والإمام. . . أمسى مصابا بكنز الغناء # ومنها: # فما زال يفرع تلك العلى. . . مع النجم مرتديا بالعماء # ويرقى حتى يظن الجهول. . . بأن له حاجة في السماء (1) # قوله: (أسد علي، وفي الحروب نعامة. . . فتخاء تنفر من صفير الصافر) # هو لعمران بن حطان (1) رأس الخوارج، يخاطب الحجاج، وقد كان لج في طلبه، ~~وبعده: # هلا حملت على غزالة في الوغى. . . بل كان قلبك في جناحي طائر # صدعت ms275 غزالة قلبه بفوارس. . . تركت مدابره كأمس الدابر (3) # قال الطيبي: فتخاء مسترخية الجناح. والصفير صوت المكاء. # والنعام يضرب به المثل في الجبن. # قيل: قتل الحجاج شبيبا الخارجي، فحاربته امرأته غزالة سنة، وهرب الحجاج ~~وهي تتبعه، فقيل له ذلك تعييرا. # أي هلا حملت على هذه المرأة في الوغى، بل كان قلبك في الرجف والخفقان ~~كأنه في جناحي طائر (4). # PageV01P431 # وقال الشيخ: سعد الدين: المعنى أنت أسد، فهو في حكم المنطوق. # قال: وفي التمثيل بهذا البيت إشارة إلى أن ذكر المشبه به وإن ذكر بعده ما ~~يشعر بأنه ليس في معناه، كلفظ " علي " فالكلام تشبيه. # لكنا نقول: النزاع في هذا المقام ليس لفظيا محضا، بل مبنيا على أن اسم ~~المشبه به هاهنا في معناه الحقيقي، حتى لا يستقيم الكلام إلا بتقدير الكاف، ~~فيكون تشبيها أوفي معنى المشبه، كالرجل الشجاع مثلا، ليكون استعارة لمعنى ~~اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي، ويصح الحمل من غير تقدير الكاف. # قال: وهذا هو المختار عندي، وقد شهد به الاستعمال، فإن معنى " أسد علي " ~~مجترئ صائل، ومعنى انعامة في الحروب " جبان هارب. # وتقول: هو أخي في الله، وهم إخوتنا في الدين. # قال ابن مالك: إذا قلت: هذا أسد مشيرا إلى السبع فلا ضمير في الخبر، وإذا ~~قلت: مشيرا إلى الرجل الشجاع ففيه ضمير مرفوع به؛ لأنه متأول بما فيه معنى ~~الفعل، ولو أسند إلى ظاهر لرفعه كقولك: رأيت رجلا أسدا أبوه (1). # وقال الشريف: " أسد علي " جاز تعلق الظرف به؛ لملاحظة ما يلزمه من ~~الجراءة؛ لأنه مستعمل في معنى مجترئ صائل، وإلا كان مجازا مرسلا، وفات معنى ~~التشبيه بالكلية، كما في قولك: زيد شجاع، أو مجترئ، وكذلك الحال في نعامة ~~يلاحظ معهما معنى الجبن والفرار. # وما قيل من: أن " أسدا " في " زيد أسد " مستعمل في المشبه، أي الرجل ~~الشجاع، فيكون استعارة = مردود بأن هذا المجموع ليس مشبها بالأسد؛ فإن ~~الشجاعة خارجة عن الطرفين اتفاقا. # والحق أن أسدا مستعمل هناك في معناه الحقيقي، وقد حمل على زيد، بناء على ~~دعوى كونه من ms276 أفراده، فلا يظهر حينئذ تقدير الأداة؛ لفوات المبالغة، فإنك ~~إذا قلت: زيد كالأسد، فقد جعلت مشابهته للأسد مقصودة بالإثبات، وإذا قلت: ~~زيد أسد كان مقصودك إثبات حمله عليه، لا مشابهته إياه، كما في سائر أفراده، ~~ثم إنه قد يلاحظ - على سبيل التبعية لمعناه الحقيقي - ما يلزمه من الجراءة ~~والصولة وغيرهما من المعاني اللازمة، فيعمل في الظرف باعتبار ذلك المعنى ~~التابع، وقد يرفع به # PageV01P432 # الفاعل أيضا، نحو رأيت رجلا أسدا أبوه، إما لقصد معنى المشابهة، أو ~~لاعتبار اللازم، سواء جعل تابعا أو مستعملا فيه اللفظ. انتهى (1). # قوله: (وثلاثتها قرئت بالنصب على الحال من مفعول " تركهم) # قال أبو حيان: على أن ترك لا يتعدى لمفعولين، أو يكون تعدى إليهما وقد ~~أخذهما. # قال: أو يكون مفعولا ثانيا لترك، على تعدد الخبر، أو منصوبا على الذم، ~~كأنه قال: أذم صما بكما عميا (2) .. # قوله:: (لا يعودون إلى الهدى) إلى آخره. # قال الطيبي: أي لا يرجعون متعلقة بمحذوف، فإما أن يقدر المتعلق " إلى " ~~فالرجوع إذن بمعنى الإعادة إلى ما كان، فالمعنى: لا يعودون إلى الهدى؛ لأن ~~المراد تمكنهم من الهدى. # وإما أن يقدر " عن " فالمعنى: لا يرجعون عن الضلالة، فإن المتمسك بالشيء ~~لا يرجع عنه، وإما أن لا يقدر شيء، ويترك على الإطلاق (3). # وفي الحاشية المشار إليها: تلخيصه أنه يصلح أن يكون الضمير في (لا ~~يرجعون) عائدا إلى المنافقين، وأن يكون عائدا إلى المستوقد، والأول يحتمل ~~وجهين؛ لأنه يقال: رجع عن الشيء إذا تركه، ورجع إليه إذا أقبل عليه، فعلى ~~الأول فهم لا يرجعون عن الضلالة بعد أن اشتروه، وعلى الثاني فهم لا يرجعون ~~إلى الهدى بعد أن باعوه. # والاحتمال الثاني في أصل المسألة للمستوقدين، ومعناه لا يدرون كيف ~~يذهبون، ولا كيف يرجعون. # * * * ### | قوله: (أي كمثل ذوي صيب) # قال في بعض الحواشي: مراده أن المنافقين لا يشبهون نفس الصيب، وإنما ~~يشبهون من أصابه الصيب الموصوف. # قوله: (و " أو " في الأصل للتساوي في الشك، ثم اتسع فيها، فأطلقت للتساوي # PageV01P433 # من غير شك) # قال صاحب " الفرائد ": الوجه أن ms277 يقال: " أو " لتعليق الحكم بأحد ~~المذكورين فصاعدا، والتفاوت في المؤدى إنما يقع بحسب التركيب الذي وقعت ~~فيه، فإن وقعت في الخبر فالحاصل تعلق الحكم بأحدهما، وهو غير معين، فأمكن ~~أن يقع الشك فيه، وإن وقعت في الطلب ولم يمكن وقوع الشك فيه أفاد التخيير ~~والإباحة، والحاصل أيضا تعلق الحكم بأحدهما، وذلك غير مانع لتعلق الحكم بكل ~~واحد منهما، فعلى هذا لم تلزم الاستعارة، وهي في المواضع كلها على معناها. # قال الطيبي: حاصل تقريره أن " أو " حقيقة في القدر المشترك بين الشك ~~والتخيير والإباحة، وهو تعليق الحكم بأحد الأمرين. # قال الحديثي (1): دلالة " أو " و " أم " و " إما " على أحد الشيئين، لا ~~غير، وأما الشك والتخيير والإباحة وغيرها فإنها من صفات الكلام الذي هي ~~فيه، وإضافتها إليها مجاز. # وقال ابن الحاجب في " شرح المفصل ": إنما قال المصنف: ويقال في " أو " و ~~" إما " في الخبر: إنهما للشك، بلفظة " يقال " تنبيها على أن ذلك ليس ~~بلازم، إذ قد يكون المتكلم مبهما. # أما في الأمر فيقال: إنهما للتخيير والإباحة على وضعهما لإثبات الحكم ~~لأحد الأمرين، إلا أنه إن حصلت قرينة يفهم معها أن الأمر غير حاجز عن ~~الآخر، مثل قولك: جالس الحسن أو ابن سيرين سمي إباحة، وإلا سمي تخييرا، وهو ~~لأحد الأمرين في الموضعين، وإنما علم نفي حجز الأمر عن الآخر في الإباحة من ~~أمر خارج، كما في النهي، نحو قوله تعالى (ولا تطع مثهم آثما أو كفورا) ~~[سورة الإنسان 24] جاء التعميم من جهة النهي الداخل على معنى النفي؛ لأن ~~المعنى قبل وجود النهي تطيع آثما أو كفورا، أي واحدا منهما، فإذا جاء النهي ~~تبقى على بابها ويصير المعنى: ولا تطع واحدا منهما، فلا يحصل الانتهاء عن ~~أحدهما حتى ينتهي عنهما مطلقا (2). # قال الطيبي: وجه التوفيق بين كلاميه في " الكشاف " و " المفصل " هو أن " ~~أو " في # PageV01P434 # أصل اللغة موضوعة لتساوي شيئين في الشك، ثم فيه طريقان: # أحدهما: أن يستعار لمعنى التخيير أو الإباحة؛ لعلاقة تعليق الحكم بأحد ~~المذكورين، كما يستعار الأسد للشجاع؛ لعلاقة الجراءة. ms278 # وثانيهما: أن يحمل على عموم المجاز؛ لتعليق الحكم بأحد المذكورين، فيقال: ~~أما في الخبر فإنها للشك، وفي الأمر للتخيير، والإباحة، وعلى الأول ورد في ~~" الكشاف " وعلى الثاني في " المفصل ". # وفي كلام الزجاج إشعار بما ذهب إليه المصنف. قال: (أو) في قوله تعالى (أو ~~كصيب من السماء) دخلت لغير شك، وهذه يسميها الحذاق باللغة " أو " الإباحة. # والمعنى أن التمثيل مباح لكم في المنافقين، إن مثلتموهم بالمستوقدين فذاك ~~مثلهم، أو مثلتموهم بأصحاب الصيب فهو مثلهم، أو مثلتموهم بهما جميعا فهما ~~مثلاهم (1). # قال الطيبي: فاختصاص الحذاق - أي المهرة - بهذا المعنى دون من سواهم دليل ~~على دقة هذا المعنى، ولم يكن كذلك إذا كان حقيقة، لاستواء الحذاق وغيرهم من ~~أهل اللغة فيه. # وهذا خلاف تلك القاعدة، وهي أن " أو " في الأمر للإباحة؛ لكونها داخلة ~~هاهنا على الخبر، وهي للإباحة؛ ولأن " أو " عند الإطلاق يتبادر منها الشك، ~~دون ما سواه من المعاني، وذلك أمارة الحقيقة (2). # قوله: (وأنهما سواء في صحة التشبيه بهما) # قال في " الكشاف ": فإن قلت: أي التمثيلين أبلغ؟ # قلت: الثاني؛ لأنه أدل على فرط الحيرة، وشدة الأمر، وفظاعته، ولهذا أخر، ~~وهم يتدرجون في نحو هذا من الأهون إلى الأغلظ (3) ". # قوله: (ويقال للمطر وللسحاب) # عبارة " الكشاف ": " والصيب المطر الذي يصوب، أي ينزل ويقع، ويقال # PageV01P435 # للسحاب: صيب أيضا " (1) # قال الشريف: أي على أنه صفة له (2). # وقال الشيخ أكمل الدين: لم يبين أن إطلاقه على السحاب حقيقة أو مجاز، وهو ~~محتمل لهما، والمجاز أبلغ (3). # قوله: (قال الشماخ (4): # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأسحم دان صادق الرعد صيب ~~(5)) # صدره: # محا آيه نسج الجنوب مع الصبا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~.. # قال الطيبي: الأسحم: السحاب الأسود. ودان: قريب من الأرض. # صادق الرعد: أي غير خلب. # المعنى: محا آثار ربع المحبوب، وغير رسومه = اختلاف هاتين الريحين، ~~وتتابع هبوبهما، مثل اختلاف الريحين بنسج الصانع الثوب، فإن إحدى الريحين ~~بمنزلة السدى، والأخرى اللحمة، فإن ريح الصبا تهب من جانب المشرق، والجنوب ~~من يمين من يكون متوجه المشرق (6). # وقال الشيخ سعد الدين: لا خفاء في أن هذه الأوصاف إنما تحسن في السحاب، ms279 ~~دون المطر (7). # وفي الحاشية المشار إليها: صادق الرعد من باب المجاز، فإن الرعد لما كان ~~مبشرا بالمطر صار كأنه واعد بنزول المطر، ثم صدق وعده بنزوله. # * * * # فائدة: الشماخ بالشين المعجمة، هو ابن ضرار بن حرملة بن صيفي بن أصرم، ~~شاعر مشهور. # PageV01P436 # وقد رأيت البيت في " ديوان النابغة الذبياني (1) " من قصيدة يخاطب بها ~~النعمان بن المنذر. # وأولها: # أرسما جديدا من سعاد تجنب. . . عفت روضة الأجداد منها فتنضب # محا آيه ريح الجنوب مع الصبا. . . وأسحم دان مزنه متصوب (2) # قوله: (وفي الآية يحتملهما) # أقول: الثابت في التفسير أن المراد به في الآية المطر. # أخرجه ابن جرير (3) من عدة طرق عن ابن عباس، وعن ابن مسعود، ومجاهد، ~~وعطاء، وقتادة، والربيع، وابن زيد، وسفيان، ولا مخالف لهم. # قوله: (قال:. . . . . . . . . . ومن بعد أرض بيننا وسماء) # صدره: # فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # قال الشيخ سعد الدين: حيث نكر أرضا، وسماء للبعضية؛ إذ ليس بينهما بعد ~~جميع الأرض، وجميع السماء. # يعني أتوجع من ذكراها، ومن حيلولة قطعة من الأرض، وناحية من السماء بيننا ~~(4). # وقال الطيبي: سمى بعض الأرض أرضا، وبعض السماء سماء، وأراد ببعد السماء ~~والأرض، ما تقابل من السماء والأرض، التي بينهما. # ولا يجوز أن يراد بالسماء المطلقة؛ لأنها ليست بينه وبينها (5). # وقال الشيخ أكمل الدين: الاستشهاد على أنه أراد بالسماء طائفة منها تتخلل ~~بينه وبين محبوبته؛ إذ السماء المطلقة ليس بينه وبينها (6). # PageV01P437 # قلت: والبيت أورده ابن جني في " الخصائص (1) " شاهدا على أن " أو " لغة ~~في " أوه " اسم، بمعنى أتألم. # قال: ويروى: فأو لذكراها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # وهي لغة فيها. # قوله: (ما في صيب من المبالغة من جهة الأصل) # عبارة " الكشاف ": " من جهة التركيب (2) " # قال الشيخ سعد الدين: أي من جهة المادة الأولى؛ لأن الصاد من المستعلية، ~~والياء مشددة، والباء من الشديدة، ومن جهة المادة الثانية؛ لأن الصوب فرط ~~الانسكاب والوقوع (3). # قوله: (والبناء) # قال الطيبي: لأنها بنيت على وزن فيعل، وهي صفة مشبهة، تدل على شيء ثابت ~~(4). # قال السجاوندي: وهي بناء يختص بالمعتل، وفيه مبالغة. # قوله: (والتنكير) # قال الشيخ سعد ms280 الدين: لأنه للتعظيم والتهويل (5). # قوله: (مع ظلمة الليل) # قال الطيبي: قيل: ظلمة الليل من أين تستفاد من الآية، وليس فيها ما يدل ~~عليها. # فيقال: تستفاد من الجمع، ومقام المبالغة، فإن أقل الجمع ثلاثة (6). # وقال الشيخ سعد الدين: الغرض إثبات ثلاث ظلمات في الصيب، على ما هو أقل ~~الجمع، وظلمة الليل مستفادة من قوله تعالى " كلما أضاء لهم " الآية (7). # PageV01P438 # قوله: (وجعله مكانا للرعد والبرق) # قال الشريف: يعني أن ظرفية السحاب للرعد والبرق ظاهرة، دون ظرفية المطر ~~لهما (1). # قوله: (لأنهما في أعلاه ومنحدره ملتبسين به) # قال الطيبي: هو من إطلاق أحد المتجاورين على الآخر (2). # وقال الشيخ سعد الدين: جعلا كأنهما فيه بطريق استعارة كلمة " في " للتلبس ~~المخصوص الشبيه بتلبس الظرفية الحقيقية. # قال: وما قاله الطيبي رد بأنه يكون المعنى حينئذ: أن في السحاب رعدا ~~وبرقا، لا فى المطر على ما هو المطلوب. # قال: فإن قيل: يكون المراد بالصيب المطر، وبضميره السحاب المجاور له على ~~طريق التجوز. قلنا، فلا يكون ظلمة التكاثف، وظلمة الغمام في المطر إلا أن ~~يقدر: وفيه رعد وبرق، ويراد بالضمير الأول المطر، وبالثاني السحاب الملاصق. # قال: ومنشأ هذه التعسفات الذهول عن اعتبار التجوز في كلمة " في " (3). # قوله: (وارتفاعها بالظرف وفاقا؛ لأنه معتمد على موصوف) # قال الشيخ سعد الدين: يعني الاتفاق على جواز ذلك، بخلاف ما إذا لم يعتمد، ~~فإنه مختلف فيه، فسيبويه لا يجعله مرفوعا بالظرف، بل بالابتداء (4). # وقال الشريف: أي يجوز ذلك بالاتفاق لا أنه يجب، بخلاف ما إذا لم يعتمد، ~~فإن سيبويه لا يجوز إعماله (5). # وفي الحاشية المشار إليها: لا يربد به أنه يجب ارتفاعه به، فإنه يجوز أن ~~يرفع مبتدأ، ويجعل (فيه) الخبر بالاتفاق أيضا، ولكن مراده أنه إذا لم يعتمد ~~لا يرفع الفاعل عند البصريين دهان أجازه الكوفيون. # وأما إذا اعتمد فالرفع به جائز عند الفريقين. # قوله: (والرعد صوت يسمع من السحاب، والمشهور أن سببه اضطراب # PageV01P439 # أجرام السحاب واصطكاكها إذا حدتها الريح) # تبع في ذلك " الكشاف " (1) ولا عبرة به؛ فإن الأحاديث والآثار وردت ~~بخلافه. # قال ms281 الطيبي: الصحيح الذي عليه التعويل ما ورد في الحديث (2). # أخرج الإمام أحمد في " مسنده " والترمذي - وصححه - والنسائي، وابن جرير، ~~وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه في تفاسيرهم، ~~والطبراني في " معجمه " وأبو نعيم، والبيهقي، كلاهما في " دلائل النبوة " ~~عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: ~~أخبرنا ما هذا الرعد، قال: " ملك من ملائكة الله، موكل بالسحاب، بيده مخراق ~~من نار يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمر الله " قالوا: فما هذا الصوت الذي ~~يسمع؟ قال: " صوته " قالوا: صد قت (3). # وأخرج ابن أبي الدنيا في " كتاب المطر " وابن جرير، وابن المنذر، عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه قال: " الرعد ملك، والبرق ضربه السحاب بمخراق من ~~حديد (4) " # وأخرج البخاري في " الأدب المفرد " وابن أبي الدنيا في " كتاب المطر " ~~وابن # PageV01P440 # جرير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " الرعد ملك ينعق بالغيث، كما ~~ينعق الراعي بغنمه، وكان إذا سمع صوت الرعد قال: سبحان الذي سبحت له (1) " # وأخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ ابن حيان، عن ابن عباس قال: # " الرعد ملك يسوق السحاب بالتسبيح، كما يسوق الحادي الإبل بحدائه (2) " # وأخرج ابن جرير، وابن مردويه، عن ابن عباس قال: " الرعد ملك من الملائكة، ~~اسمه الرعد، وهو الذي تسمعون صوته، والبرق سوط من نور يزجر به الملك السحاب ~~(3) " # وأخرج ابن المنذر، وابن مردويه، عن ابن عباس قال: " الرعد ملك، اسمه ~~الرعد، وصوته هذا تسبيحه (4) " # وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: " الرعد ملك يزجر السحاب بالتسبيح ~~والتكبير (5) " # وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: " ما خلق الله شيئا أشد سوقا من ~~السحاب، ملك يسوقه، والرعد صوت الملك يزجر به، والمخاريق يسوقه بها " # وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو أنه سئل عن الرعد فقال: " - ملك ~~وكله الله بسياقة السحاب، فإذا أراد الله أن يسوقه إلى بلدة أمره فساقه، ~~فإذا تفرق عليه زجره بصوته حتى يجتمع، كما يود أحدكم ركابه " ثم تلا هذه ~~الآية (ويسبح الرعد ms282 بحمده (6)) [سورة الرعد 13] # وأخرج عبد بن حميد، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: " الرعد ملك ينشئ السحاب، ~~ودويه صوته (7) ". # PageV01P441 # وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أن رجلا سأله عن الرعد فقال: " ملك يسبح ~~بحمده " # وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله تعالى: (يسبح الرعد بحمده) قال " هو ~~ملك يسمى الرعد، وذاك الصوت تسبيحه (1). # وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن أبي صالح قال: " الرعد ملك من الملائكة ~~يزجر السحاب بصوته (2) ". # وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: " الرعد ملك من الملائكة، قد وكل ~~بالسحاب، يسوقها كما يسوق الراعي الإبل (3) ". # وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن شهر بن حوشب قال: " الرعد ملك موكل ~~بالسحاب يسوقه كما يسوق الحادي الإبل، كلما خالفت سحابة صاح بها، فإذا اشتد ~~غضبه طارت النار من فيه، فهي الصواعق " (4). # وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال " البرق مصع ملك (5) ". # قوله: (حدتها الريح) # قال الشريف: أي ساقتها (6). # قوله: (من الارتعاد) # قال الطيبي: لم يرد أن أصله منه؛ لأن أصله من الرعدة، بل أراد أن فيه ~~معنى الاضطراب والحركة (7). # وقال الشريف: أي مشتق من الارتعاد، فإن المصنف قد يرد المجرد إلى المزيد ~~إذا كان المزيد أعرف في المعنى الذي اعتبره في الاشتقاق، كالقدر من ~~التقدير، # PageV01P442 # والوجه من المواجهة. # وقيل: " من " هذه اتصالية، أي هما من جنس واحد، يجمعهما الاشتقاق من ~~الرعدة، وكذا التي في قوله: " من برق الشيء بريقا (1) " # وقال الشيخ سعد الدين: يعني أن الرعد من الارتعاد، كما أن البرق من ~~البريق. # ولو قال: من الرعدة لكان أنسب، إلا أنه لا يبالي بجعل المجرد من المزيد، ~~كالوجه من المواجهة قصدا إلى إلحاق الأخفى بالأعرف في ذلك المعنى الذي ~~يتناسب اللفظان فيه (2). # قوله: (كما عول حسان في قوله: # يسقون من ورد البريص عليهم. . . بردى يصفق بالرحيق السلسل) # البريص - بالصاد المهملة كما ضبطه ابن يعيش في " شرح المفصل " - نهر ~~يتشعب من بردى، وبردى نهر دمشق. وتصفيق الشراب تحويلة من إناء إلى إناء. ~~وبالرحيق حال من فاعل يصفق. والرحيق الخمر. السلسل السهل الدخول ms283 في الحلق ~~(3). # قال الشيخ سعد الدين: وتعدية وردب " على " مع ذكر المفعول على تضمين معنى ~~النزول، كأنه قال: ورد البريص نازلا عليهم، ضيفا لهم، وإلا فالاستعمال ورد ~~الماء ورودا، وورد البلد حضر، وورد عليه الكتاب وصل إليه. # والباء في ب " الرحيق " للمصاحبة. وألف بردى للتأنيث، فتذكير الضمير في " ~~يصفق " لعوده إلى المضاف المحذوف، أي ماء بردى، كجمع الضمير في (أو هم ~~قائلون) [سورة الأعراف 3] ولو روعي حال اللفظ القائم مقام المضاف لأنث هنا، ~~وأفرد ثمة. # والبيت من قصيدة معدودة في المختارات، وأولها: # أسألت رسم الدار، أم لم تسأل. . . بين الجوابي، فالبضيع، فحومل # لله در عصابة نادمتهم. . . يوما بجلق في الزمان الأول # PageV01P443 # أولاد جفنة حول قبر أبيهم. . . قبر ابن مارية الكريم المفضل # بيض الوجوه كريمة أحسابهم. . . شم الأنوف من الطراز الأول # يغشون حتى ما تهر كلابهم. . . لا يسألون عن السواد المقبل # اللاحقين فقيرهم بغنيهم. . . المنفقين على اليتيم الأرمل # يسقون من ورد البريص عليهم. . . بردى يصفق بالرحيق السلسل (1) # قوله: (والجملة استئناف) # قال أبو حيان: فلا محل لها من الإعراب # قال: وجوزوا أن يكون موضعها الجر على الصفة ل " ذوي " المحذوف، والنصب ~~على الحال من الهاء في " فيه " والراجع على الحال (2) محذوف، نابت الألف ~~واللام عنه، والتقدير: من صواعقه (3). # قوله: (وإنما أطلق الأصابع موضع الأنامل للمبالغة) # قال ابن المنير: فيه إشعار بأنهم يدخلون أصابعهم في آذانهم فوق المعتاد ~~فرارا من شدة الصوت (4). # قوله: (أي من أجلها) # قال الشيخ سعد الدين: يعني أنها الباعث، وذلك أن " من " هنا تغني عنها ~~اللام في المفعول له، فقد يكون غاية يقصد حصوله، وقد يكون باعثا يتقدم ~~وجوده (5). # قوله: (سقاهم (6) من العيمة) # أي بسبب العيمة، وهي شهوة اللبن، كما أن القرم شهوة اللحم. # قوله: (والصاعقة قصفة رعد) # قال القطب: أي صوت رعد، والقصف في الأصل الكسر (7). # وقال الشيخ سعد الدين: أي شدة صوته (8). # PageV01P444 # وقال أبو زيد: الصاعقة نار تسقط من السماء في رعد شديد (1). # قوله: (إلا أتت عليه) # قال الطيبي: أي أهلكته (2). # قوله: (وقرئ من الصواقع، وهو ليس ms284 بقلب من الصواعق؛ لاستواء كلا البناءين ~~في التصرف) # قال الطيبي: أي فيما يلزم الفعل من التشعب والاشتقاق، فيقال: صقع الديك، ~~وخطيب مصقع، وصقعه على رأسه، ولو كان مقلوبا لم يتجاوز عن صورة واحدة (3). # الراغب: الصاعقة، والصاقعة متقاربان، وهما الهدة الكبيرة، إلا أن الصقع ~~يقال: في الأجسام الأرضية، والصعق في الأجسام العلوية. # وقال بعض أهل اللغة: الصاعقة ثلاثة أوجه: # الموت: كقوله تعالى (فصعق من في السموات) [سورة الزمر 69] # والعذاب: كقوله تعالى (أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) سورة فصلت 14] # والنار: كقوله تعالى (ويرسل الصواعق) [سورة الرعد 14] # قال الطيبي: وما ذكره فهي أشياء متولدة من الصاعقة، فإن الصاعقة هي الصوت ~~الشديد من الجو، ثم يكون منه نار فقط، أو عذاب، أو موت، وهي في ذاتها شيء ~~واحد، وهذه الأشياء تأثيرات منها (5). # قوله: (صقع الديك) أي صاح. # قوله: (وخطيب مصقع) بكسر الميم، أي مجهر، يقال: رجل مجهر - بكسر الميم - ~~إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه. # قوله: (وصقعته الصاعقة) أي أهلكته. # قوله: (وهي في الأصل إما صفة) # PageV01P445 # زاد قوله: (في الأصل) على " الكشاف " ولابد منه. # وقد نبه على ذلك الشيخ سعد الدين فقال: كون الصاعقة صفة للقصفة، أو ~~للرعد، أو مصدرا إنما هو بحسب الأصل، وإلا فهو اسم. # قال: وعلى كل تقدير لا شذوذ في جمعها على صواعق (1). # وكذا قال الشريف: هي الآن " اسم، وجمعها - على التقادير - على صواعق، جار ~~على القياس (2). # قوله: (لقصفة الرعد) # قال الطيبي: لأن فاعلة صفة المؤنث، يجيء جمعها على فواعل، كضاربة، وضوارب ~~(3). # قوله: (أو للرعد، والتاء للمبالغة) # قال الطيبي: أي هو فاعل صفة للمذكر، والتاء للمبالغة، فيجمع على فواعل ~~شذوذا، كفارس وفوارس (4). # قوله: (كما في الراوية) هو الرجل الكثير الرواية # قوله: (أو مصدر كالعافية والكاذبة) بمعنى المعافاة والكذب # وفي الحاشية المشار إليها: قد جاء المصدر على وزن فاعلة في القرآن في ~~مواضع: # منها: (ولا تزال تطلع على خائنة منهم) [سورة المائدة 13] أي خيانة # (لا تسمع فيها لاغية) [سورة الغاشية 11]، أي لغو (والعاقبة للمتقين) ~~[سورة القصص 83] أي العقبى. # (ليس ms285 لوقعتها كاذبة) [سورة الواقعة 2] أي كذب. # (ليس لها من دون الله كاشفة) [سورة النجم 58] أي كشف. # قوله: (حذر الموت) نصب على العلة) # قال أبو حيان: كذا أعربوه، وشروط المفعول له موجودة فيه، إذ هو مصدر متحد ~~بالعامل فاعلا وزمانا. # PageV01P446 # وفيه نظر؛ لأن قوله (من الصواعق) هو في المعنى مفعول من أجله، ولو كان # معطوفا لجاز، كقوله تعالى (ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم) [سورة ~~البقرة 265] # وقد جوزوا أن يكون نصبا على المصدر، أي يحذرون حذر الموت (1). # قوله: (وأغفر عوراء الكريم ادخاره. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. # تمامه (2). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأعرض عن شتم ~~اللئيم تكرما. # قال الطيبي: العوراء الكلمة القبيحة، أي أسترها لتبقى الصداقة، وأدخره ~~ليوم احتياج إليه فيه؛ لأن الكريم إذا فرط منه قبيح ندم على فعله، ومنعه ~~كرمه أن يعود إلى مثله. # واستشهد به لكون المفعول له مضافا إلى المعرفة، وهو نادر (3). # قلت: والبيت لحاتم الطائي (4)، من قصيدة أولها: # أتعرف أطلالا ونؤيا مهدما. . . كخطك في رق كتابا منمنما # فنفسك أكرمها فإنك إن تهن. . . عليك فلن تلفى لها الدهر مكرما # أهن في الذي تهوى التلاد فإنه. . . إذا مت صار المال نهبا مقسما # ولا تشقين فيه فيسعد وارث. . . به حين تخشى أغبر الجو مظلما # تحلم عن الأدنين واستبق ودهم. . . ولن تستطيع الحلم حتى تحلما (5) # قوله: (والموت زوال الحياة) # قال الطيبي: هو على هذا الوجه ليس بعرض، بل هو أمر عدمي (6). # قوله: (وقيل: عرض يضادها) # قال الشريف: فيكون أمرا وجوديا (7). # PageV01P447 # وذهبت فرقة ثالثة من أهل الحديث إلى أن الموت جسم؛ لورود الأحاديث ~~والآثار مصرحة بذلك، غير أن للأولين أن يقولوا: إنهم لم يقصدوا حقيقة الموت ~~في الواقع، بل أثره القائم ببدن الحيوان عند مفارقة الروح له، فاختلف محل ~~النزاع. # أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في. قوله تعالى (الذي خلق الموت والحياة) ~~[سورة الملك 2] قال: الحياة فرس جبريل، والموت كبش أملح. # وقال مقاتل والكلبي: خلق الله الموت في صورة كبش لا يمر على أحد إلا مات، ~~وخلق الحياة في صورة فرس لا يمر على شيء إلا حي. # وأخرج أبو ms286 الشيخ ابن حيان في " كتاب العظمة " عن وهب بن منبه (1) قال: ~~خلق الله الموت كبشا أملح مستترا بسواد وبياض، له أربعة أجنحة، جناح تحت ~~العرش، وجناح في الثرى، وجناح في المشرق، وجناح في المغرب (2). # وأخرج الشيخان عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم: " إذا ~~صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين ~~الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار ~~لا موت " # وأخرج الشيخان والترمذي والنسائي وابن حبان عن أبي سعيد الخدري قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح ~~فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرئبون ~~وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت - زاد ابن حبان -: وكلهم قد رأوه - ويقال: ~~يا أهل النار هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت - ~~وكلهم قد رأوه - فيؤمر به فيذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود، فلا موت، ويا ~~أهل النار خلود، فلا موت (3) ". # PageV01P448 # وأخرج البزار وأبو يعلى، والطبراني في " الأوسط " بسند صحيح عن أنس قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش ~~أملح فيوقف بين الجنة والنار، ثم ينادي مناد يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ~~ربنا، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، فيذبح كما تذبح ~~الشاة، فيأمن هؤلاء، وينقطع رجاء هؤلاء (1) " # وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال: " إذا دخل أهل الجنة ~~الجنة، وأهل النار النار أتي بالموت في صورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة ~~والنار، ثم ينادي مناد: هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا، فلا يبقى ~~أحد إلا نظر إليه، ثم يذبح بين الجنة والنار. # والأحاديث في هذا كثيرة، بحيث إن طائفة من أهل الكلام استشكلت ذلك بناء ~~على أن الموت عرض، والعرض لا ينقلب جسما، فكيف يذبح؟ # وتجاسرت طائفة فأنكرت صحة الحديث، ودفعته. # والتحقيق ما أشرنا إليه، ms287 وهو أن الموت دي الحقيقة هو هذا الجسم الذي على ~~صورة الكبش، كما أن الحياة جسم على صورة فرس لا تمر على شيء إلا حي. # وأما المعنى القائم بالبدن عند مفارقة الروح فإنما هو أثره، فإما أن تكون ~~تسميته بالموت من باب المجاز، لا الحقيقة، أو من باب الاشتراك، وحينئذ ~~فالأمر في النزاع قريب. # * * * # تنبيه: تابع المصنف " الكشاف (2) " في هذه المسألة حتى إنه مشى معه على ~~مذهبه. # قال المازري (3) في " شرح مسلم ": الموت عند أهل السنة عرض من # PageV01P449 # الأعراض، وعند المعتزلة عدم محض (1). انتهى. # فأنت ترى المصنف كيف صدر بالقول الذي هو مذهب المعتزلة مرجحا له، ثم ثنى ~~بالقول الذي هو مذهب أهل السنة بصيغة التمريض، وما كفاه ذلك حتى ذكره حجته ~~وردها، ولكن كل هذا تلخيص كلام " الكشاف ". # ومما يدل أن الموت جسم، أو عرض مخلوق قوله تعالى (أو خلقا مما يكبر في ~~صدروكم) [سورة الإسراء 51] فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بالموت (2). # قال الطيبي هناك: معناه: لو كنتم نفس الموت لأحياكم على المبالغة، كما ~~يقال: لو كنت عين الحياة لأماتك، وإلا فالموت عرض لا ينقلب الجسم إليه، وهو ~~لا ينقلب إلى ضده الذي هو الحياة (3). # PageV01P450 # قوله: (لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط) # قال القطب: فهو استعارة تمثيلية، شبه حاله تعالى، مع الكفار - في أنهم لا ~~يفوتونه، ولا محيص لهم عن عذابه - بحال المحيط بالشيء - في أنه لا يفوته ~~المحاط - واستعير لجانب المشبه الإحاطة (1). # وقال الطيبي: هي استعارة تمثيلية، شبهت حالة إنزال الله تعالى عذابه على ~~الكافرين من كل جانب بحيث لا محيد لهم عنه، بحالة الجيش الذي صبح القوم، ~~وقد أحاط بهم عن آخرهم، فلا يفوت منهم أحد (2). # PageV01P451 # وقال الشيخ سعد الدين: شبه حال قدرته الكاملة التي لا يفوتها المقدور ~~ألبتة بإحاطة المحيط بالمحاط، بحيث لا يفوته، فتكون الاستعارة تبعية جارية ~~في الإحاطة، وهذا لا ينافي كونها تمثيلية، لما في الطرفين من اعتبار ~~التركيب. # وأما كونها تمثيلا بمعنى تشبيه حاله تعالى مع الكفار بحال المحيط ms288 مع ~~المحاط، بحيث تكون المفردات على حقيقتها، كما في " أراك تقدم رجلا وتؤخر ~~أخرى " ففيه نظر (1). # وقال الشريف: إن شبه شمول قدرته تعالى إياهم بإحاطة المحيط بما أحاط به - ~~في امتناع الفوات - كان هناك استعارة تبعية في الصفة، سارية إليها من ~~مصدرها. # وإن شبه حاله تعالى معهم بحال المحيط مع المحاط، أي شبه هيئة منتزعة من ~~عدة أمور بأخرى مثلها كان هذا استعارة تمثيلية، لا تصرف في شيء من ألفاظ ~~مفرداتها. # ومن زعم (2) أن كون هذه الاستعارة تبعية لا ينافي كونها تمثيلية لما في ~~الطرفين من اعتبار التركيب = إن أراد به أن معنى الإحاطة مركب ففساده ظاهر؛ ~~لأنها كالضرب مدلولها مفرد، وإن أراد اعتبار هيئة في مدلوله مع غيره لم يكن ~~مدلول الإحاطة حينئذ مشبها به، فكيف تسري منه استعارة إلى الوصف المشتق ~~منها. # ومن هنا ينكشف لك أن الاستعارة التمثيلية لا تكون تبعية أصلا (3). انتهى. # قوله: (والجملة اعتراضية لا محل لها) # قال أبو حيان: لأنها دخلت بين هاتين الجملتين، وهما (يجعلون أصابعهم) و ~~(يكاد البرق) وهما من قصة واحدة (4). # قال الطيبي: فإن قلت: كيف يصح أن تقع معترضة، وهي لتأكيد معنى المعترض ~~فيها، والكلامان اللذان اعترضت هذه فيهما في شأن ذوي الصيب، وهو الممثل به، ~~وهذه بعض أحوال المنافقين الممثل له؟ # قلت: هذا من وجيز الكلام وبليغه، وذلك أن مقتضى الظاهر أن يذكر هذا قبيل # PageV01P452 # (كصيب) ليكون بعضا من أحوال المشبه، فنزل هنا ليدل على ذلك، ويعطي معنى ~~التأكيد لهاتين الجملتين، وفيه من الغرابة أنه مؤكد لحال المشبه، وهو من ~~حال المشبه به، وفائدته شدة المناسبة بين المشبه والمشبه به، فإن المشبه به ~~مما يهتم بشأنه، ويعتنى بحاله (1). # وقال الشيخ سعد الدين: من مذهب صاحب " الكشاف " أن لنا واوا اعتراضية، لا ~~عاطفة، ولا حالية، وأن الاعتراض قد يكون في آخر الكلام، كقوله: (ثم اتخذتم ~~العجل من بعده وأنتم ظالمون) [سورة البقرة 92] # وذلك لأن كلا من الجمل الثلاث، أعني (يجعلون) و (يكاد) و (كلما أضاء) ~~استئناف مستقل، منشأ الأول (ورعد) ms289 والأخيرين (وبرق) فيكون (والله محيط ~~بالكافرين) في آخر الكلام. # والنكتة في الاعتراض التنبيه على أن الحذر من الموت لا يفيد. # وقيل: هذا الاعتراض من جملة أحوال المشبه، على أن المراد بالكافرين ~~المنافقون، فإنهم من عذابه تعالى في الآخرة، وإهلاكه إياهم في الدنيا بحيث ~~لا مدفع له، ووسط بين أحوال المشبه به تنبيها على شدة الاتصال، وفرط ~~التناسب (2). # قوله: (يكاد البرق يخطف أبصارهم) استئناف ثان) # قال أبو حيان: ويحتمل أن يكون في موضع جر صفة ل " ذوي " المحذوفة (3). # قوله: (ويخطف على أنه يختطف) # القراءة على هذه بكسر الطاء المشددة وبفتحها. # قوله: (وكذلك أظلم) # قال الأزهري: كل واحد من " أضاء " و " أظلم " يكون لازما ومتعديا (4). # قال الشيخ بهاء الدين ابن عقيل: إن كان أظلم هنا متعديا، فالفاعل ضمير " ~~الله " أو " البرق " أي أظلم البرق بسبب خفائه معاينة الطريق. # قوله: (منقولا من ظلم الليل) # PageV01P453 # في " الصحاح ": ظلم الليل بالكسر، وأظلم. حكاه الفراء (1). # قوله: (ويشهد له قراءة أظلم على البناء للمفعول) # قال القطب: فيه نظر، لجواز أن يكون (أظلم) مسندا إلى (عليهم) (2) كقوله ~~(غير المغضوب عليهم) # وحينئذ فلا يدل على تعدية. # وكذا قال الحلبي: لا دليل في ذلك، لاحتمال أن أصله: وإذا أظلم الليل ~~عليهم، فلما بني للمفعول حذف الليل، وقام " عليهم " مقامه (3). # قال الطيبي: والجواب أن " عليهم " ليس صلة لأظلم، بل هو ظرف مستقر. # والأصل وإذا أظلم الليل ممشى عليهم قاموا، فبنى للمفعول، فاستتر فيه ضمير ~~" ممشى " فحينئذ يطابق قوله فيما سبق (كلما نور لهم ممشى أخذوه) (4) # وقال الشريف: أجيب بأن (عليهم) مقابل (لهم) في (أضاء لهم) فإن جعلا ~~مستقرين لم يصلح (عليهم) أن يقوم مقام الفاعل أصلا، وإن جعلا صلتين للفعلين ~~على تضمينهما معنى النفع والضر صح أن يقام مقام فاعل المضمن، دون المضمن ~~فيه. # وعلى تقدير صلوحه لذلك فعطف (إذا أظلم) على (كلما أضاء لهم) مع كونهما ~~معا جوابا للسؤال عما يصنعون في تارتي خفوق البرق، وخفيته يقتضي أن يكون ~~(أظلم) مسندا إلى ضمير البرق، كأضاء، على معنى كلما نفعهم البرق ms290 بإضاءته ~~اغتنموه، وإذا أضرهم بإظلامه واختفائه دهشوا. # قال: وقد يجاب أيضا بأن بناء الفعل للمفعول من المتعدي بنفسه أكثر، ~~فالحمل عليه أولى (5). # قوله: (وقول أبي تمام # هما أظلما حالي ثمت أجليا. . . ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب) # قبله - وهو أول القصيدة -: # PageV01P454 # أحاولت إرشادي فعقلي مرشدي. . . أم استمت تأديبي، فدهري مؤدبي (1) # الاستيام الطلب. يقول: لا تتعرضي لإرشادي فعقلي مرشدي، ولا تجشمي تأديبي ~~فدهري (2) مؤدبي. هما أي العقل والدهر. # قال القطب، والطيبي، والتفتازاني، والشريف: وإنما أسند الإظلام إلى ~~العقل؛ لأن العاقل لا يطيب له عيش. # زاد التفتازاني، والشريف: وإلى الدهر؛ لأنه يعادي كل فاضل. # قال التفتازاني: ويجوز أن يكو لإرشاد العاذلة وتأديبها. # وقوله: حالي، قال القطب أي الديني والدنيوي # وقال الطيبي: أي الشيب والشباب. # وقال التفتازاني والشريف: أراد بحاليه ما يتوارد عليه من المتقابلين، ~~كالخير والشر، والغنى والفقر، والصحة والمرض، والعسر واليسر. # قال الشريف: والمقصود التعميم (3). # وقوله: ثمت أجليا، أي كشفا ظلاميهما. # وقوله:. . . . . . . . . . . . . . . عن وجه أمرد أشيب # من باب التجريد (4)، أي عن وجهي وأنا شاب في السن، وشيخ أشيب في تجربة ~~الأمور وعرفانها، أو أشيب في غير أوانه لمقاساة الشدائد. # والهمزة في " أحاولت " للإنكار، أي ما كان ينبغي أن تتجشمي في الإرشاد ~~والتأديب. والفاء تعليل لمحذوف، أي لا تحاوليني لشيء منهما؛ فإن العقل ~~والدهر كفاية فيهما. # قوله: (فإنه وإن كان من المحدثين) # هم الشعراء الذين نشؤوا بعد الصدر الأول من الإسلام، لا يحتج # PageV01P455 # بكلامهم؛ لكونهم بعد فساد الألسنة، وأولهم بشار بن برد (1). # والشعراء طبقات: # الجاهليون: مثل امرئ القيس (2)، وزهير بن أبي سلمى (3)، وطرفة (4)، ~~والنابغة الذبياني. # والمخضرمون: وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، مثل حسان، ولبيد. # والمتقدمون من أهل الإسلام كالفرزدق، وجرير، ويستشهد بأشعارهم في اللغة ~~والعربية. # ثم المحدثون كالبحتري (5)، وأبي تمام، والمتنبي، ولا يستشهد بشعرهم في ~~لغة، ولا في عربية. # نقل ثعلب عن الأصمعي قال: ختم الشعراء بإبراهيم بن هرمة (6)، وهو آخر ~~الحجج. # وقال الأندلسي (7) في " شرح بديعية رفيقه ابن. . . . . . . . . . . . . . ~~. # PageV01P456 # جابر (1) ". # علوم الأدب ستة: اللغة، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع. # قال: فالثلاثة الأول لا ms291 يستشهد عليها إلا بكلام العرب نظما ونثرا؛ لأن ~~المعتبر فيها ضبط ألفاظهم، والعلوم الثلاثة الأخيرة يستشهد عليها بكلام ~~العرب، وغيرهم من المولدين؛ لأنها راجعة إلى المعاني، ولا فرق فيها في ذلك ~~بين العرب وغيرهم؛ إذ هو أمر راجع إلى العقل، ولذلك قبل من أهل هذا الفن ~~الاستشهاد بكلام البحتري، وأبي تمام، وأبي الطيب، وأبي العلاء (2)، وهلم ~~جرا (3). # قوله: (لكنه كان (4) من علماء العربية). # ولذا ترجمة الكمال ابن الأنباري في كتابه المسمى " نزهة الألباء في طبقات ~~الأدباء " فقال: هو حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الطائي، شامي الأصل، قدم ~~بغداد وجالس بها الأدباء، وعاشر العلماء، وقد روى عنه أحمد بن أبي طاهر (5) ~~وغيره أخبارا مسندة. ورثاه الحسن بن وهب (6) بقوله: # فجع القريض بخاتم الشعراء. . . وغدير روضتها حبيب الطائي # ماتا معا فتجاورا في حفرة. . . وكذاك كانا قبل في الأحياء (7) # PageV01P457 # وجمع الصولي (1) أخبار أبي تمام في مجلد (2). # قوله: (فلا يبعد أن يجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه) # أي لأنه موثوق به في الرواية، فلو لم يسمع من العرب لم يقل. # قلت: ولا يخفى ما في هذا؛ إذ لو فتح هذا الباب لاحتج بكل ما وقع في شعر ~~المحدثين بهذا الطريق. # وكم أخذ النحاة، واللغويون على أبي تمام، والمتنبي، وأضرابهما من موضع ~~ولحنوهم (3). # وفي الحاشية المشار إليها: ما ذكره المصنف ممنوع؛ فإن الإنسان قد يتساهل ~~فيما ينطق به، ولا يتساهل فيما ينقله إذا كان عدلا. # ولو صح ما قاله لم يقتصر ذلك على أبي تمام، ولجاز الاستشهاد بقول ~~الحريري، وغيره ممن جمع بين الأدب والعدالة، وليس كذلك. # وقال الشيخ بهاء الدين ابن عقيل في تفسيره: الظاهر لزوم أظلم، فالأصل عدم ~~الحذف، وكون الهمزة للنقل خلاف الظاهر، وقول أبي تمام ليس كروايته؛ لجواز ~~صدور قوله عن اجتهاد أخطأ فيه، فالحجة فيما رواه، لا فيما رآه. # وكذا قال الشيخ سعد الدين: قد يفرق بأن مبنى الرواية على الوثوق والضبط، # ومبنى القول على الدراية والإحاطة بالأوضاع والقوانين، والإتقان في الأول ~~لا يستلزم الإتقان في الثاني، فغاية ms292 الأمر أنه جمع في " الحماسة " أشعار من ~~يستشهد بشعرهم، وصدق في ذلك، فمن أين يجب أن يكون ما يستعمله في شعره ~~مسموعا # PageV01P458 # ممن يوثق به، أو مأخوذا من استعمالاتهم. # والقول بأنه بمنزلة نقل الحديث بالمعنى ليس بسديد، بل هو بعمل الراوي ~~أشبه، وهو # لا يوجب السماع (1). # قوله: (وإنما قال مع الإضاءة (كلما) ومع الإظلام (إذا) لأنهم حراص على ~~المشي، فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها، ولا كذلك التوقف) # الفرصة النوبة والشرب، يقال: وجد فلان فرصة، أي نهزة، وجاءتك فرصتك في ~~النهز، أي نوبتك. # وفي " الصحاح ": انتهزت الفرصة إذا اغتنمتها (2). # وقد ذهب بعضهم إلى أن التكرار مراد في الإظلام أيضا، وأنه ترك استغناء ~~بذكره في الجملة الأولى، أو لاستفادة التكرار منها، فإن تكرار الإضاءة لا ~~يتحقق إلا بتكرار الإظلام. # وقال أبو حيان: لا فرق عندي بين (كلما) و (إذا) هنا من جهة المعنى إذ ~~التكرار متى فهم من (كلما أضاء) لزم منه التكرار أيضا في أنه (إذا أظلم ~~عليهم قاموا) إذ الأمر دائر بين إضاءة البرق والإظلام، متى وجد ذا فقد ذا، ~~ولزم من تكرار وجود ذا عدم ذا. # على أن من النحاة من ذهب إلى أن " إذا " تدل على التكرار، ك " كلما " ~~وأنشد: # إذا وجدت أوار الحب في كبدي. . . أقبلت نحو سقاء القوم أبترد (3) # فمعناه معنى " كلما " (4). # والتكرار الذي يذكره أهل أصول الفقه والفقهاء في " كلما (5) " إنما ذلك ~~فيها من العموم، لا أن لفظ " كلما " وضع للتكرار، كما يدل عليه كلامهم، ~~وإنما جاءت " كل " توكيدا للعموم المستفاد من " ما " الظرفية، فإذا قلت: " ~~كلما جئتني أكرمتك " فالمعنى: أكرمك في كل فرد من جيأتك إلي. # PageV01P459 # قوله: (ومنه قامت السوق إذا ركدت) # قال التفتازاني: أي سكنت. # قال: وقد سبق قامت السوق، بمعنى نفقت، وكلاهما مذكور في كتب اللغة (1). # قال الشريف: فهو من الأضداد (2). # قوله: (بقصيف الرعد) أي شدة صوته. # قوله: (بوميض البرق) أي لمعانه. # قوله: (ولقد تكاثر حذفه في شاء وأراد) # في الحاشية المشار إليها: ليس على ظاهره، بل إنما يكون ذلك مع " إن ms293 " ~~الشرطية، و " لولا " الامتناعية، وما شاكلهما، ك " إذا " ونحوها، لافتقارها ~~إلى جواب فيغني الجواب عن المفعول المضمر. # فأما إذا تجردا عن ذلك فحكمهما حكم سائر الأفعال في ظهور مفعولهما. # وكذا قال الشريف: أي تكاثر حذف المفعول في شاء وأراد ومتصرفاتهما إذا ~~وقعت في حيز الشرط؛ لدلالة الجواب على ذلك المحذوف، مع وقوعه في محله لفظا، ~~ولأن في ذلك نوعا من التفسير بعد الإبهام (3). # قوله: (فلو شئت أن أبكي دما لبكيته. . . . . . . . . . . . . . . .) # تمامه: # . . . . . . . . . . . . . . . . . عليك ولكن ساحة الصبر أوسع (4) # قال الطيبي: أتى بالمفعول؛ لأن بكاء الدم مستغرب، ونصب " دما " باعتبار ~~تضمين البكاء معنى الصب (5). # قلت: والبيت من قصيدة لأبي يعقوب الخريمي (6)، يرثي بها خريم بن عامر # PageV01P460 # المري، وبعده - وهو آخرها -: # وإني وإن أظهرت صبرا وحسبة. . . وصانعت أعدائي، عليك لموجع # قوله: (و " لو " من حروف الشرط، وظاهرها الدلالة على انتفاء الأول ~~لانتفاء الثاني، ضرورة انتفاء الملزوم عند انتفاء لازمه) # قال الشيخ سعد الدين: الظاهر أن " لو " هاهنا لمجرد الشرط، بمنزلة " إن " ~~لا بمعناه الأصلي من انتفاء الشيء لانتفاء غيره (1). # وقال الشريف: كلمة " لو " هنا مستعملة لربط جزائها بشرطها مجردة عن ~~الدلالة على أن انتفاء أحدهما لانتفاء الآخر، فهي بمنزلة " إن " # وقد يقال: إنها باقية على أصلها وقصد بها التنبيه على أن مشقتهم بسبب ~~الرعد والبرق وصلت غايتها، وقاربت إزالة الحواس بحيث لو تعلقت به المشيئة ~~لزالت بلا حاجة إلى زيادة في قصيف الرعد وضوء البرق (2). # قوله: (وقرئ لأذهب بأسماعهم، بزيادة الباء) # قال الطيبي: يعني دلت الهمزة على التعدية، والباء كعضادة للتعدية ~~وتأكيدها، كما يعضد الباب بعضادتيه (3). # وفي الحاشية المشار إليها: القياس أن لا يجمع بين أداتي تعدية، بل إما ~~الهمزة، أو الباء، وقد جاء الجمع بينهما قليلا، ومنه هذه القراءة. # قوله: (وفائدة هذه الشرطية إبداء المانع) إلى آخره. # قال الطيبي: وفائدته الراجعة إلى الممثل له هي أنه تعالى يمهل المنافقين ~~فيما هم فيه؛ ليتمادوا في الغي والفساد؛ ليكون عذابهم أشد (4). # قوله: (والشيء يختص بالموجود) # قال في " الانتصاف ": فإن قيل: إذا كان المعدوم لا يسمى ms294 شيئا، وإذا وجد ~~صار شيئا لا تتعلق به القدرة؛ إذ القدرة إنما تتعلق بالشيء أول وجوده، فكيف ~~يكون قادرا على كل شيء؟ # PageV01P461 # فجوابه أنه من باب " قتل قتيلا " أي تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه، كأنه ~~قال: قادر على كل ما يصير شيئا (1). # قال في " الإنصاف ": وفيه نظر، فإن القدرة تتعلق به في أول زمن وجوده، ~~وهو في أول زمن وجوده شيء، بلا خلاف بين المسلمين؛ إذ لو لم يكن شيئا في ~~أول زمن وجوده لم يكن شيئا في ثاني الأحوال (2). # قوله: (أطلق بمعنى شاء تارة) # قال الطيبي: أي مريد. # (وبمعنى مشيء أخرى) هو بفتح الميم، اسم مفعول كمبيع. # قال ابن عقيل: فالأول بمعنى الفاعل، والثاني بمعنى المفعول. # قوله: (وقول امرئ القيس: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا. . . لدى وكرها العناب والحشف البالي) # قال الشيخ سعد الدين: يصف العقاب، وهو مخصوص بأنه لا يأكل قلب الطير. # و " رطبا " و " يابسا " حال، أي رطبا بعضها، ويابسا بعضها، وكذا " لدى ~~وكرها " # وقد شبه الرطب بالعناب، واليابس بالحشف البالي، أي أراد التمر اليابس ~~(4). # وقال ابن قتيبة (5) في " أبيات المعاني ": قلوب الطير أطيب ما فيها، فهي ~~تأتي به تزق به - فراخها (6). وأول القصيدة: # ألا عم صباحا أيها الطلل البالي. . . وهل يعمن من كان في العصر الخالي # وهل يعمن إلا سعيد مخلد. . . قليل الهموم ما يبيت بأوجالي # كأني بفتخاء الجناحين لقوة. . . على عجل منها أطأطئ شملال # تخطف خزان الأنيعم بالضحى. . . وقد حجرت منها ثعالب أورال # PageV01P462 # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا (1). . . . . . . . . . . . البيت # وفتخاء الجناحين لينتها. واللقوة بكسر اللام العقاب. # وقال المبرد في " الكامل ": هذا البيت - بإجماع الرواة - أحسن ما جاء في ~~تشبيه شيء في حالين مختلفين بشيئين مختلفين (2). # وقال ابن عساكر في " تاريخه ": يقال: إن لبيدا قدم المدينة فسأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أشعر الناس؟ فقال: " يا حسان أعلمه " فقال ~~حسان: الذي يقول: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا. . . لدى وكرها العناب والحشف البالي # فقال: هذا امرؤ القيس. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms295 " لو أدركته لنفعته " ثم قال: " معه ~~لواء الشعراء يوم القيامة حتى يتدهدى بهم في النار (3) " # وفي " أمالي القالي ": عن روح بن زنباع (4) قال: أشعر الشعراء الذي يقول: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا. . . لدى وكرها العناب والحشف البالي (5) # والعناب بضم العين بوزن رمان. ذكره في القاموس (6). # قوله: (خفقة) من خفق البرق، أي لمع. # قوله: (انتهزوها فرصة) # PageV01P463 # قال الشريف: الانتهاز يتعدى إلى مفعول واحد، فقوله: " فرصة " حال (1). # قال الشيخ سعد الدين: والأحسن أن يكون مفعولا ثانيا على تضمين معنى ~~الاتخاذ، أي اتخذوا الخفقة فرصة (2). # PageV01P464 # تابع سورة البقرة ### | الآية (21) # من سورة البقرة # قوله: (فالناس يعم الموجودين وقت النزول لفظا ومن سيوجد) إلى آخره. # أما العموم في الحكم: فمجمع عليه. وهل هو بالصيغة؟ أو بدليل آخر من قياس ~~أو غيره؟. خلاف محكي في الأصول. والأصح: الثاني وهو: لفظي. # قال الإمام: والأقرب: إنه لا يتناول من سيوجد لأن (يا أيها # PageV02P073 # الناس) خطاب مشافهة، وخطاب المشافهة مع المعدوم لا يجوز. # وتناوله: له: لدليل منفصل. وهو: ما تواتر من دينه عليه السلام أن أحكامه ~~ثابتة في حق من سيوجد إلى قيام الساعة.؟. # قوله: (وما روى عن علقمة، والحسن: أن كل شيء نزل فيه، (يا أيها الناس): ~~فمكي. و (يا أيها الذين آمنوا): فمدني)، إلى آخره. # فيه: أمور. أحدها: قول علقمة، أخرجه أبو عبيد. # في فضائل القرآن، وأخرجه أيضا عن ميمون ابن مهران. ولم أقف على قول الحسن ~~مسندا. الثاني: قوله: (إن صح رفعه)، صوابه: إن صح، بدون (رفعه) لأن ~~المرفوع: قول النبي (أو قول الصحابي فيما يتعلق بالنزول. وعلقمة والحسن ~~ليسا من الصحابة. # PageV02P074 # (فقد يقال: إن قولهما في ذلك: في حكم المرفوع المرسل). # الثالث: هذا توقف من المصنف في صحته، وكذا قال الطيبي: (هذا مذكور في ~~معالم التنزيل والبسيط والكواشي، ولم أجده في كتب الحديث) وقد تقدم تخريجه. ~~وصح عن ابن مسعود أيضا. # أخرجه البزار في مسنده، والحاكم في المستدرك # PageV02P075 # والبيهقي في دلائل النبوة. # الرابع: لم يستدل أحد بهذا الأثر على اختصاص الآية بالكفار حتى يحتاج ~~المصنف ms296 إلى رفعه، وغاية ما استدل به، على أن الآية مكية، أي نزلت بمكة مع ~~قصد العموم للمؤمنين والكفار. # وأن: {يا أيها الذين آمنوا}: مدني أي نزل بالمدينة. # الخامس، في الحاشية المشار إليها: هذا وإن كان مشهورا ومنقولا عن ابن ~~عباس وابن مسعود رضي الله عنهما: فهو مشكل، لأن سورة البقرة مدنية. وقد قال ~~هنا: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} وفيها: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض ~~حلالا طيبا}. # وكذلك سورة النساء: مدنية، وأولها: {يا أيها الناس} وفي أثنائها: {إن يشأ ~~يذهبكم أيها الناس} و {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق} و {يا أيها ~~الناس قد جاءكم برهان من ربكم} وكذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} قد ~~جاء في سورة الحج وهي مكية بالاتفاق. وفيها: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا # PageV02P076 # واسجدوا} فإن أرادوا به أن الأغلب كذا فهو صحيح لا سيما في نداء الذين ~~آمنوا. # وإن أرادوا به الحصر: فهو منقوض بما ذكرنا. انتهى. # قلت: وقد أجيب عنه بأوجه ذكرتها في أول الاتقان. # قوله: (وقرئ من قبلكم على إقحام الموصول الثاني بين الأول وصلته)، ~~توكيدا، قال أبو حيان: هذا الذي قاله: مذهب لبعضهم، إنك إذا أتيت بعد ~~الموصول بموصول آخر في معناه مؤكدا لم يحتج الموصول الثاني إلى صلة. # وهذا باطل. لأن القياس: إذا أكد الموصول (بمثله) أن تكرره مع صلته. # لأنها من كماله، وإذا كانوا إذا أكدوا حرف الجر أعادوه مع ما يدخل عليه ~~لافتقاره إليه ولا يعيدونه وحده إلا في ضرورة، فالأحرى أن يفعل مثل ذلك ~~بالموصول الذي الصلة بمزلة جزء منه. وخرج أصحابنا هذه القراءة أن يكون ~~قبلكم صلة من، ومن خبر مبتدأ محذوف، وذلك # PageV02P077 # المبتدأ وخبره صلة للموصول الأول، وهو اللذين. # التقدير: والذين هم من قبلكم. وذكر السفاقسي مثل ما قاله أبو حيان. وحكى ~~الحلبي هذا التخريج الذي قاله أبو حيان، ثم قال: ولا يخفى ما فيه من ~~التعسف. # وقال الشيخ سعد الدين: لم يعهد التأكيد اللفظي إلا بإعادة اللفظ الأول، ~~ومع ذلك فقد ms297 صرحوا بامتناعه قبل الصلة وإن أريد التأكيد من جهة المعنى: عاد ~~المحذور، واحتيج إلى بيان وجه اجتماع الموصولين. ألا ترى إنهم لم يذهبوا في ~~مثل قول الشاعر: فصيروا مثل كعصف مأكول. # إلى أن الكاف تأكيد؟ بل مزيدة - فالأولى أن يقال ههنا: إن كلمة (من) ~~مزيدة، على ما هو مذهب الكسائي، أو موصوفة أو موصولة، # PageV02P078 # واقعة موقع خبر مبتدأ محذوف. # والجملة: صلة الذين، أي الذين هم من قبلكم. # وذكر الشريف مثله، وزاد في تقدير كونها موصوفة. إنها موصولة بالظرف، وخبر ~~لمبتدأ محذوف، أي الذين هم أشخاص كائنون قبلكم، ثم قالا: ونقل عن صاحب ~~الكشاف هنا سؤال، وهو: أن الموصول بدون الصلة غير مفيد، فكيف يؤكد بمن؟ ~~وأجاب بأنه يفيد مبهما، كاسم الإشارة، ولهذا صح عود الضمير إليه في مثل ~~الذي قام، مع أن الضمير إنما يرجع إلى المفيد. فقيل عليه: إن التأكيد ~~اللفظي لما لم يستبعد في الحرف ففي الموصول أولى. وأجيب بأن وجه الاستبعاد ~~هو أن الموصول لا يتم جزءا إلا بصلة وعائد، فهو وحده بمنزلة جزء من الاسم، ~~كالزاي من زيد. # ولا كذلك الحرف وإن توقف على ذكر شيء فلا يصير معه بمنزلة # PageV02P079 # كلمة واحدة. # قال الشريف: وأنت خبير بأن جعل الموصولات في الإفادة الاستقلالية دون ~~الحرف خروج عن الإنصاف. # قوله: (كما أقحم جرير في قوله: يأتيم تيم عدي لا أبالكم. تيما الثاني بين ~~الأول وما أضيف إليه). # قال الشيخ سعد الدين والشريف: الإقحام إدخال شيء على شيء بشدة وعنف، يعني ~~أن تيما الأول مضاف إلى عدى المذكور، وتيم الثاني: مقحم بين المضاف والمضاف ~~إليه، كما أقحم اللام في لا أبا لك بين المضاف والمضاف إليه تأكيدا للام ~~الإضافة المقدرة فإن قلت: كيف جاز الفصل بغير الظرف؟ وما وجه حذف التنوين ~~من تيم الثاني؟ قلت: لما تكرر المضاف بلفظه وحركته صار كان الثاني هو الأول ~~من غير فصل، كما في قولك: إن أن زيدا قائم مع امتناع الفصل بين أن واسمها ~~بغير الظرف والتأكيد اللفظي في الأغلب حكمه حكم ms298 الأول، وحركته حركته، ~~إعرابية كانت أو بنائية. فكما حذف التنوين من الأول حذف من الثاني، لأنه ~~كأنه باشره حرف النداء. انتهى. # وما ذكره المصنف من أن الثاني مقحم وأن الأول مضاف إلى ما # PageV02P080 # بعد الثاني هو مذهب سيبويه. وذهب المبرد إلى أن الثاني مضاف لما يليه وأن ~~الأول حذف منه المضاف إليه، لدلالة الثاني عليه، والمراد ياتيم عدى. ~~والبيت: من قصيدة هجا بها جرير عمر بن ب82 لجأ التيمي وتمامه: # لا يوقعنكم في سوءة عمر وأول القصيدة: # هاج الهوى وضمير الحاجة الدكر ... واستعجم اليوم من سلومة الخبر # قوله: (أو مبتدأ خبره: فلا تجعلوا). قال أبو حيان: هذا ضعيف لوجهين، ~~أحدهما أن صلة الذي وما عطف عليها قد مضيا فلا يناسب دخول الفاء في الخبر. # الثاني: أن ذلك لا يتمشى إلا على مذهب أبي الحسن لأن من الروابط عنده ~~تكرار المبتدأ بمعناه. فالذي، مبتدأ وفلا تجعلوا لله أندادا، جملة خبرية، ~~والرابط لفظ (الله) من (لله)، كأنه قيل: فلا تجعلوا له أندادا، وهذا من ~~تكرار المبتدأ بمعناه، ولا يعرف إجازة ذلك إل عن أبي الحسن، # PageV02P081 # فإنه أجاز أن يقال: زيد قام أبو عمرو إذا كان أبو عمرو كنية لزيد. ونص ~~سيبويه على منع ذلك. # قوله: بمعنى صار وطفق فلا يتعدى. كقوله: # فقد جعلت قلوص بني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب # قال التبريزي في شرح الحماسة: جعلت يمعنى طفقت، ولذلك لا يتعدى (ومرتعها ~~قريب): في موضع الحال أي: أقبلت قلوص هذين الرجلين قريبة المرتع من رحالهم ~~لما بها من الإعياء، وقال غيره: ليست جعلت هنا بمعنى المقاربة وإنما هي ~~بمعنى صيرت، وفيها ضمير يعود على المذكورة. # وقلوص: بالنصب، مفعول أول، ومرتعها قريب: جملة في موضع المفعول الثاني - ~~وقيل: فيها ضمير الشأن. وقيل: هو، على إلغاء جعلت مع تقدمها، لأن الرواية ~~الشهيرة: برفع قلوص. # قوله: (ويتعدى إلى مفعولين، كقوله: {جعل لكم الأرض} يجوز كونها هنا ~~متعدية إلى مفعول واحد، وفراشا: حال. # قوله: (بيتا كان) هو من الطين واللبن والشعر وغير ذلك. # قوله: (أوقبة)، هي ms299 مثل الخيمة. # قوله: (أو خباء)، هو البيت من وبر أو صوف كما أن # PageV02P082 # الطراف بيت من أدم، والخيمة بيت من شعر. # قوله: (مدرجا) قال الشيخ سعد الدين: حال من فاعل إنشائها. # قوله: (فإن المطر يبتدئ من السماء إلى السحاب ومنه إلى الأرض، على ما دلت ~~عليه الظواهر) أي: ظواهر الآيات والآثار، كقوله تعالى: # {أو كصيب من السماء}، {وأنزلنا من السماء ماء}، {أنزل من السماء ماء ~~فسلكه ينابيع في الأرض}، {وينزل من السماء من جبال فيها من برد}، {وفي ~~السماء رزقكم} وأخرج أبو الشيخ ابن حبان في العظمة. # عن الحسن، أنه سنل: المطر من السماء، أم من السحاب؟ # قال: من السماء إنما السحاب علم ينزل عليه الماء من السماء. # PageV02P083 # وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن خالد بن معدان، قال: المطر ما يخرج ~~من تحت العرش، فينزل من سماء إلى سماء، حتى يجتمع في السماء الدنيا، فيجتمع ~~في موضع يقال له الإبرام فتجيء السحاب السود (فتدخله) فتشربه مثل شرب ~~الإسفنجة فيسوقها الله حيث يشاء، وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن عكرمة ~~قال: ينزل الماء من السماء السابعة فتقع القطرة منه على السحاب مثل البعير، ~~وأخرج ابن أبي حاتم، عن خالد بن يزيد، قال المطر: منه، من السحاب، ومنه ما ~~يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق. # فأما ما كان من البحر فلا يكون له نبات، وأما النبات: فمما كان من ماء ~~السماء. # PageV02P084 # قوله: و (من) الثانية للتبعيض قال الشيخ سعد الدين: أما أولا: فلموافقة ~~الآيات الواردة في هذا المعنى، كقوله تعالى: {فأخرجنا به من كل الثمرات} إذ ~~لا وجه للبيان، لأنه لا ذكر لشيء مبهم يحتاج إلى البيان، وكقوله تعالى: ~~{فأخرجنا به ثمرات} فإن التنكير لا سيما في جمع القلة يفيد البعضية على ما ~~هو الظاهر. وأما ثانيا: فلدلالة السياق أعني ماء ورزقا فإن المخرج ببعض ~~الماء لأجل بعض الرزق ولا يكون إلا لبعض الثمرات. # وأما ثالثا: فلمطابقة المعنى في الواقع، فإن المنزل من السماء بعض الماء ~~لأكله، والمخرج بماء ms300 السماء بعض الثمرات، وحقيقته شيئا من الثمرات؛ لأن من ~~حرف فلا اسم وكان رزقا مستعملا. # في معناه المصدري واقعا موقع المفعول له، ولكن مفعول رزقا، أي أخرج بعض ~~الثمرات لأجل أن يرزقكم. # قوله: (أو للتبيين)، قال الحلبي: فيه نظر، إذ لم يتقدم ما يبين هذا وكأنه ~~يعني أنه بيان لرزقا من حيث المعنى. # وقال التفتازاني، والشريف: إن كانت مبينة، فالأمر المبهم المحتاج للبيان، ~~هو رزقا على أنه بمعنى المرزوق مفعولا به لأخرج، # PageV02P085 # ولكم صفة له، ومن الثمرات بيان له تقدم عليه فصار حالا منه، أي: أخرج ~~مرزوقا لكم هو الثمرات. # قوله: (كقوله: أنفقت من الدراهم ألفا)، في الحاشية المشار إليها ليس ~~مراده أن يكون عنده أكثر من ألف وأنفق الألف منه لأن ذلك معنى التبعيض، بل ~~المراد أن نفقته من هذا الجنس المعروف المسمى بالدراهم مقدارها ألف. # قوله: (وإنما ساغ الثمرات، والموضع موضع الكثرة، لأنه أراد بالثمرات جمعة ~~الثمرة) إلى آخره. # قال القطب، والطيبي: يريد ن مفرد الثمرات الثمرة التي يراد بها الثمار، ~~لأن الثمار إذا تلاحقت واجتمعت يطلق عليها الثمرة، كما يقال: كلمة ~~الحويدرة: لقصيدة لأن القصيدة كلها مجتمعة متلاحق بعضها ببعض فصارت كأنها ~~كلمة واحدة، فالكثرة المستفادة من الثمرات أكثر من الكثرة المستفادة من ~~الثمار. وقال الشيخ سعد الدين: حاصل الجواب أن الثمرات جمع الثمرة التي في ~~معنى الكثرة، لا الواحدة: وهي واقعة موقع جمع الكثرة، كما في قوله تعالى: ~~{كم تركوا من جنات وعيون} لأن كم للتكثير، كما يقع جمع الكثرة موقع جمع ~~القلة مثل ثلاثة قروء، فإن مميز الثلاثة لا يكون إلا جمع قلة. # PageV02P086 # هذا والحق أن جمع التصحيح إنما يكون للقلة إذا لم يعرف باللام. وقال أبو ~~حيان: لا حاجة تدعو إلى ما ذكره الزمخشري، لأن جمع السلامة المحلي بأل التي ~~للعموم يقع للكثرة فلا فرق إذا في الثمرات والثمار. وقال ابن عقيل: هذا ~~الذي قاله الزمخشري، إن قصد به أن الثمرات للقلة ففيه نظر، لأن اللام تفيد ~~الاستغراق، ولا فرق حينئذ بين جمع التصحيح ms301 وغيره، وإن قصد أنه عدل إلى ~~التعبير بجمع قلة محلي بأل عن التعبير بذلك: ففيه نظر أيضا لاستواء الجمعين ~~في استغراق الأفراد من جهة أل. ### | قوله: (ولكم صفة رزقا) # : إن أريد به المرزوق، ومفعوله، إن أريد به المصدر. # قال أبو حيان: إن أريد بالرزق المصدر كانت الكاف، في لكن، مفعولا به ~~واللام منوية لتعدي المصدر إليه، نحو: ضربت إبني تأديبا له أي: تأديبه، وإن ~~أريد به المرزوق كن في موضع الصفة فتتعلق اللام بمحذوف، أي: كأننا لكم، ~~وقال ابن عقيل: لا يمتنع عكس ذلك. # قوله: (أو بلعل على أن نصب تجعلوا نصب فأطلع)، قال أبو حيان: هذا لا يجوز ~~على مذهب البصريين بل على مذهب الكوفيين. لأنهم أجروا نعل مجرى هل في نصب ~~الفعل جوابا له. # قوله: (والمعنى أن تتقو لا تجعلوا لله أندادا) قال الطيبي: هذا الوجه ~~ذكره القاضي على غير ما في الكشاف لأنه لم يجعل لعل على تأويل الشرط، بل ~~جعلها يمعنى كي على تشبيه الحالة بالحالة، في قوله: { # PageV02P087 # لعلي أبلغ الأسباب}. # قوله: (أو بالذي جعل، إن استأنفت به على أنه نهي وقع خبرا)، عبارة أبي ~~حيان: ويجوز أن يكون متعلقا بالذي، إذا جعلته خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الذي ~~جعل لكم هذه الآيات العظيمة فلا تجعلوا له أندادا، قال: والظاهر في هذا ~~القول هو ما ذكرنا أولا من تعلقه بقوله: {اعبدوا ربكم} قوله: (الند: المثل) ~~الراغب: ند الشيء مشاركه في الجوهر، وذلك ضرب من المماثلة فإن المثل يقال ~~في أي مشاركة كانت، وكل ند: مثل: ولا ينعكس قوله: (المناوئ): العادي. قاله: ~~(قال جرير: # أتيما تجعلون إلي ندا ### | .... # وا تيم لذي حسب نديد) # قال الطيبي: ضمن تجعلون معنى تضمون، أي أتضمون إلي تيما وتجعلونه لي ندا؟ ~~ويجوز أن يكون تيما مفعولا لفعل محذوف، أي أتضمون وتنسبون إلي تيما تجعلونه ~~ندا لي؟ وأن يكون إلى مع متعلقه المحذوف حالا من تدا. # وقال الشيخ سعد الدين: جعل هنا من دواخل المبتدأ والخبر، # PageV02P088 # والمعنى: أتجعلون تيما ندا إلى وهو لا ms302 يصلح ندا لمن هو دونه. وقوله: إلي: ~~حال من ندا بمعنى مضموما إلى ومنتسبا، والنديد الند. وقال الشريف: الجعل ~~هنا بمعنى التصيير القولي والاعتقادي، من قبيل {وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عباد الرحمن إناثا} ومعنى إلي: منسوبا إلي ندا فهو حال من (تيما)، وقيل: من ~~(ندا) وفيه: أن ندا في حكم خبر المبتدأ فلا يكون ذا حال. # والنديم المثل - أي لا يصلح مثلا لذي حسب فكيف بمثلي المشهور في الأحساب؟ # قوله: (شابهت حالهم حال من يعتقد) إلى آخره. وقال الطيبي. حاصله، أنها ~~استعارة مصرحة تحقيقية أصلية واقعة على سبيل التهكم. # وقال التفتاواني: هي استعارة تمثيلية تهكمية، وقال الشريف: هي، استعارة ~~تمثيلية وليست تهكمية اصطلاحية، إذ ليس فيها استعارة أحد الضدين للآخر، بل ~~أحد المتشابهين لصاحبه، لكن المقصود منها # PageV02P089 # التهكم بهم بتنزيلهم منزلة الأنداد حتى أشبهت حالهم حاله. # قوله: (بأن جعلوا أندادا): قال الشريف: متعلق بشنع، أي شنع عليهم واستفظع ~~شأنهم بذكر أنهم جعلوا. # قوله: (قال موحد الجاهلية، زيد بن عمرو بن نفيل: أربا واحدا) إلى آخره. ~~أخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق هشام بن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق - رضي الله عنهما -، قالت: قال زيد بن عمرو بن نفيل: # أربا واحدا أم ألف رب ### | .... # أدبن إذا تقسمت الأمور # تركت اللات والعزى جميعا ### | .... # كذلك يفعل الرجل البصير # ألم تعلم بأن الله أفنى، رجالا كان شأنهم الفجور وأبقى آخرين ببر قوم، ~~فيربو منهم الطفل الصغير وبينا المرء يعثر ثاب يوما، كما يتروح الغصن ~~النضير. # قال الشريف: أدين، أي: أطيع. من دان له: إنقاد، وقل الطيبي: إذا تقسمت ~~الأمور أي: تفرقت الأحوال. # قوله (أي: وحالكم أنكم من أهل العلم) إلى آخره. # PageV02P090 # قال الطيبي: يريد أن موقع (وأنتم تعلمون) موقع الحال المقررة لجهة ~~الإشكال المتضمنة بمعنى التعجب، أي: لا تجعلوا لله أندادا والحال أنكم من ~~صحة التمييز والمعرفة بمنزلة يعني جعلكم لله أندادا مع هذا الصارف القوي ~~مظنة تعجب وتعجيب. # قوله: (من المقلة والمظلة) أي: الأرض والسماء. # قوله: (فإن لكل آية ظهرا ms303 وبطنا ولكل حد مطلعا)، هذا لفظ حديث أخرجه ~~الفريابي في تفسيره عن الحسن مرفوعا مرسلا، وفيه: ولكل حرف حد ولكل حد ~~مطلع، وله شواهد مرفوعة وموقوفة عن ابن مسعود وغيره، وقد اختلف في معناه ~~على أقوال أوضحتها في أواخر الإتفان، والذي جنح إليه المصنف في معنى الظهر ~~والبطن أن الظهر ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر، والبطن ما تضمنه من ~~الأسرار التي أطلع الله عليها أرباب الحقائق. وقال أبو عبيد: الأشبه ~~بالصواب: أن القصص التي قصها الله تعالى عن الأمم الماضية وما عاقبهم به ~~ظاهرها الأخبار بهلاك الأولين، وباطنها وعظ # PageV02P091 # الآخرين وتحذيرهم أن يفعلوا كفعلهم فيحل بهم ما حل بهم، وقال بعضهم: ~~الظهر التلاوة والبطن الفهم والحد أحكام الحلال والحرام. والمطلع الإشراف ~~على الوعد، والوعيد، ولكل حرف حد أي منتهى فيما أراد الله من معناه، وقيل: ~~لكل حكم مقدار من الثواب/ والعقاب، ولكل حد مطلع، أي: لكل غامض من المعاني ~~مطلع يتوصل به إلى معرفته، ويوقف على المراد به. # وقيل: كل ما يستحقه من الثواب والعقاب يطلع عليه في الآخرة عند المجازاة. # قوله: بدت، بالذال المعجمة (المشددة: أي سيئت). # قوله: (منطيق) هو البليغ، كما في الصحاح. # قوله: (وتهالكهم)، أي: تساقطهم والمعارة: بالراء المشددة. # قوله: (وإنما قال مما نزلنا لأن نزوله نجما فنجما)، إلى آخره. قال الحلبي ~~قال بعضهم: هذا الذي ذهب إليه في تضعيف الكلمة هنا: هو الذي يعبر عنه ~~بالتكثير أي: يفعل مرة بعد مرة فيدل على ذلك بالتضعيف قال: وذهب على أن ~~شروطه غالبا أن يكون في فعل متعد قبل التضعيف، نحو خرجب زيدا، وقد قيل في ~~للازم نحو موت المال، وأيضا فالتضعيف الدال على الكثرة لا يجعل القاصر ~~متعديا كما تقدم في موت المال. ونزل: كان قاصرا فصار بالتضعيف متعديا فدل ~~على أن تضعيفه للنقل لا للتكثير، وأيضا فكان يحتاج قوله: {لولا نزل عليه ~~القرآن جملة # PageV02P092 # واحدة} إلى تأويل. وأيضا فقد جاء التضعيف حيث لا يمكن فيه التكثر نحو ~~قوله تعالى: {وقالوا لولا نزل عليه}، {لنزلنا ms304 عليهم من السماء ملكا رسولا} ~~إلا بتأويل ضعيف جدا إذ ليس المعنى على أنهم اقترحوا تكرير نزول آية ولا ~~على أنه على تكرير نزول ملك رسول، على تقدير كون ملائكة في الأرض. # قوله: (والسورة الطائفة من القرءان المترجمة التي أقلها ثلاث آيات)، قال ~~الشيخ سعد الدين، يريد تفسير سورة القرءان، وإلا فالسورة أعم بدليل ما سبق ~~من أن من سور الإنجيل سورة الأمثال وما سيجيء أن سائر كتب الله سورة. ومعنى ~~المترجمة: المسماة باسم خاص، كسورة الفاتحة وسورة البقرة وبه يقع الاحتراز ~~عن عدة آيات من سورة، كاعشر والحزب، ولا يرد مثل آية الكرسي لأنه مجرد ~~إضافة لا تسمية وتلقيب. قال: وقوله: التي أقلها ثلاث آيات تنبيه على أن أقل ~~ما تتألف منه السورة ثلاث آيات لا قيد في التعريف، إذ لا يصدق على شيء من ~~السورة إنها طائفة مترجمة أقلها ثلاث آيات، وكذا قال الشريف، أراد بقوله: ~~أقلها ثلاث آيات، إن تلك الطائفة المسماة، بالسورة تتفاوت قلة وكثرة في ~~أفرادها. # وغاية قلتها: ثلاث آيات، وبهذا ينكشف المقصود زيادة إنكشاف، فلا يرد أن ~~هذا القيد يوجب أن لا يصدق التفسير على شيء من السور قوله: (على حيالها) ~~أي: انفرادها. قوله: # PageV02P093 # ولرهط حراب وقد سوره ... في المجد ليس غرابها بمطار # هو للنابغة وبعده. # قوم إذا كثر الصياح رأيتهم ... وفرا غداة الروع والإنفار # حراب بالحاء المهملة والراء المشددة، و (قد) بفتح القاف وتشديد الذال ~~المعجمة، كذا ضبطه الطيبي، والشيخ أكمل الدين، هو ابن مالك الأسدي كان ~~جوادا لا يبقي شيئا. وقوله: ليس غرابها بمطار قال الطيبي كناية عن كثرة ~~الرهطين ودوام المجدلهما، فإن النبات والشجر إذا كثر في موضع، قيل: لا يطير ~~غرابه لأن الغراب، إذا وقع في الموضع الخصيب أصاب مالا يحتاج معه إلى أن ~~ينتقل منه إلى مكان آخر. قال: والوجه (أن يراد) أنه لا يرام هذه المرتبة ~~لكونها منيعة، وقال الشيخ سعد الدين: (حراب وقد) بالراء والدال المهملتين. ~~وقد بالدال المهملة. وقد يظن بالمعجمة، وليس غرابها بمطار: أي هي ms305 مجد كامل ~~ثابت لا يزول. يقال: أرض لا يطير غرابها أي مخصبة كثيرة الثمار، وقيل: ~~كناية عن رفعة الشأن أي لا يصل إليها الغراب حتى يطار، أي لا غراب هناك ولا ~~إطارة أو لا تصل الإشارة إلى غرابها حتى يطار مع أنه يطير بأدنى ريبة قال ~~الشيخ أكمل الدين تخصيص الغراب لأنه ينفر بأدنى ريبة أو لأن أصل المثل فيه. # PageV02P094 # قوله: (وإن جعلت مبدلة من الهمزة)، قال الشريف: فيه ضعف من حيث اللفظ إذ ~~لم يستعمل في المشهورة ولا في الشاذة المنقولة في كتاب مشهور. ومن حيث ~~المعنى كأنها اسم ينبئ عن قلة وحقارة. وأيضا استعماله فيما فضل بعد ذهاب ~~الأكثر، ولا ذهاب ههنا. # قوله: (متى حذقها): في الصحاح: حذق الصبي القرآن إذا مهر فيه. وفي الأساس ~~حذق القرآن أتم قراءته وقطعها، من حذق السكين الشيء قطعه. # قوله: (والضمير لما أنزلنا) هذا هو الصحيح، كما قال ابن جرير، وهو: قول ~~قتادة ومجاهد لقوله في آية أخرى: {فأتوا # PageV02P095 # بسورة مثله} وليس السورة مثل النبي. قال الإمام فخر الدين، في تفسيره: ~~عود الضمير إلى ما نزلنا مروي عن الصحابة. ويدل على الترجيح وجوه، أحدها: ~~أن ذلك مطابق لسائر الآيات الواردة في باب التحدي لا سيما ما ذكره في سورة ~~يونس {فأتوا بسورة مثله}. # وثانيا: أن البحث إنما وقع في المنزل، لأنه قال: {وإن كنتم في ريب مما ~~نزلنا على عبدنا} فوجب صرف الضمير إليه، ألا ترى أن المعنى: وإن ارتبتم في ~~أن القرآن. منزل من عند الله فهاتوا أنتم شيئا مما يماثله، وقضية الترتيب: ~~لو كان الضمير مردودا إلى الرسول. أن يقال: وإن ارتبتم في أن محمدا منزل ~~عليه فهاتوا قرآنا من مثله. # وثالثها: أن الضمير إذا كان عائدا إلى القرآن يقتضي كونهم عاجزين عن ~~الإتيان بمثله سواء اجتمعوا أو انفردوا. وسواء كانوا أميين أو كانوا ~~عالمين. # أما لو كان عائدا إلى محمد فذلك لا يقتضي إلا كون أحادهم من الأميين ~~عاجزين عنه، لأنه لا يكون مثل محمد إلا الشخص الواحد الأمي ms306 وأما لو اجتمعوا ~~وكانوا قارئين لم يكونوا مثل محمد، لأن الجماعة لا تمثل الواحد، والقارئ لا ~~يكون مثل الأمي، ولا شك أن الإعجاز على الوجه الأول أقوى. # رابعها: إنا لو صرفنا الضمير إلى القرآن فكونه معجزا إنما يحصل لكمال ~~حاله في الفصاحة، وأما لو صرفناه إلى محمد فكونه معجزا إنما يكمل بتقرير ~~كمال حاله في كونه أميا بعيدا عن العلم، وهذا وإن كان معجزا إلا أنه لما ~~كان لا يتم إلا بتقدير نوع من النقصان في حق محمد كان الأول أولى. # PageV02P096 # خامسها: أنا لو صرفنا الضمير إلى محمد. لكان ذلك يوهم أن صدور مثل القرآن ~~ممن لم يكن مثل محمد في كونه أميا ممكن، ولو صرفنا إلى القرآن لدل على أن ~~صدور مثله من الأمي وغير الأمي، ممتنع، فكان هذا أولى. # قوله: (أوصلة فأتوا والضمير للعد)، قال القطب، والطيبي: لا يجوز على هذا ~~عوده لما نزلنا، لأنه يستدعي كون من للبيان، والبيان يستدعي تقديم مبهم، ~~ولا مبهم، فتعين أن تكون للابتداء أي: أنشئوا واستخرجوا من مثل العبد بسورة ~~لأن مدار الاستخراج هو العبد لا غير، فلذلك تعين على هذا الوجه عود الضمير ~~إلى العبد. قال القطب: وبهذا يضمحل وهم من لم يفرق بين فأتور بسورة من مثل ~~ما نزلنا وبين فأتوا بسورة. # وقال الطيبي: قد تصدى للسؤال بعض فضلاء العصر، وقال: قد استبهم قول صاحب ~~الكشاف حيث جوز في الوجه الأول كون الضمير لما نزلنا تصريحا، وحظره في ~~الثاني تلويحا، فليت شعري ما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة من مثل ما نزلنا ~~وفأتوا من مثل ما نزلنا بسورة؟ وأجيب بأن من إذا تعلق بالفعل يكون إما ظرفا ~~لغوا ومن للابتداء، أو مفعولا به، ومن للتبعيض، إذ لا يستقيم أن يكون بيانا ~~لا قتضائه أن يكون مستقرا والمقدر خلافه، وعلى تقدير أن يكون تبعيضا، ~~فمعناه: فأتوا ببعض مثل المنزل بسورة وهو ظاهر البطلان، وعلى أن يكون ~~ابتداء لا يكون المطلوب بالتحدي الإتيان بالسورة فقط، بل يشترط أن يكون ~~بعضا من كلام ms307 مثل القرآن وهذا على تقدير استقامته بمعزل عن المقصود واقتضاء ~~المقام، لأن المقام يقتضي التحدي على سبيل المبالغة وأن القرآن بلغ في ~~الاعجاز بحيث لا يوجد لأقله نظير فكيف للكل؟ فالتحدي إذا بالسورة الموصوفة ~~بكونها من مثله في الإعجاز. وهذا إنما # PageV02P097 # يتأتى إذا جعل الضمير لما نزلنا، ومن مثله صفة لسورة، ومن بيانية فلا ~~يكون المأتي به مشروطا بذلك الشرط، لأن البيان والمبين كشيء واحد. انتهى. # والفاضل الذي أشار إليه: هو، العلامة العضد، ونص سؤاله، قوله: يا أدلاء ~~الهدى، ومصابيح الدجا حياكم الله وبياكم. وألهمنا الحق بتحقيقه وإياكم ها ~~أنا من نوركم مقتبس وبضوء ناركم (للهدى) ملتبس ممتحن بالقصور لا ممتحن ذو ~~غرور، ينشد بأنطق لسان وأرق جنان: # ألا قل لسكان وادي الحما ... هنيئا لكم في جنان الخلود # أفيضوا علينا من الماء فيضا ... فنحن عطاش وأنتم ورود # قد استبهم قول صاحب الكشاف - أفيضت عليه سجال الألطاف -: # من مثله، متعلق بسورة أي بسورة كائنة من مثله، والضمير لما نزلنا، أو ~~لعبدنا، ويجوز أن يتعلق بقوله: فأتوا، والضمير للعبد. حيث جوز في الوجه ~~الأول كون الضمير لما نزلنا تصريحا وحظره في الوجه الثاني تلويحا، فليت ~~شعري ما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة من مثل ما نزلنا وفأتوا من مثل ما ~~نزلنا بسورة، وهل ثم حكمة خفية، أو نكتة معنوية؟ أو هو تحكم بحت؟، بل هذا ~~مستبعد من مثله، فإن رأيتم كشف الريبة وإماطة الشبهة # PageV02P098 # والإنعام بالجواب أثبتم جزيل الاجر والثواب، وقد دار هذا السؤال بين ~~العضد، والفخر الجار بردي، فكتب الجار بردي على هذا السؤال كتابة تتضمن ~~الغض منه فكتب العضد عليها بما هو أبلغ في الغض من الجار بردي وتصدى ~~إبراهيم. ولد الجار بردي لنصرة والده في رسالة سماها: السيف الصارم في قطع ~~العضد الظالم. وقد سقت الجميع في الجزء الخامس من تذكرتنا المسماة بالفلك ~~المشحون ونذكر هنا أجوبة المحققين من هذا السؤال. # قال العلامة، أمين الدين التبريزي: إن قيل: ما وجه تخصيص الضمير بالعبد ~~على تقدير تعلق من مثله بفأتوا ms308 مع تجويز كونه له وللمنزل على تقدير تعلقه ~~بالسورة؟ قلنا: الجواب يقتضي تقديم مقدمتين: الأول: أن (مثله) يحتمل وجهين: # الأول: أن يكون المراد من مثل الكلام المنزل، والعبد المذكور # PageV02P099 # نفس ذلك العبد، فيكون معنى المثل ملغي، كما في قول الشاعر: # حاشا لمثلك أن تكون بخيلة ... ولمثل وجهك أن يكون عبوسا # وحينئذ يجب تقدير المثل في السورة ليستقيم المعنى وإلا لزم أن يكون ~~التحدي بإتيان سورة كائنة، من القرآن أو صادرة من النبي وهو محال. # الثاني: أن يكون معنى المثل بحاله ويكون المراد منه كلاما آخر مثل القرآن ~~أو شخصا آخر مثل النبي وهو ظاهر. # الثانية: أن الأقسام على ما ذكره صاحب الكشاف أربعة، لأن من مثله إما ~~متعلق بسورة أو بالإتيان. # وعلى التقديرين فالضمير إما للعبد أو للمنزل فهذه أربعة وإذا تقرر ذلك: ~~فنقول: القسم الأول صحيح على الوجهين لأن التقدير حينئذ فأتوا بسورة صادرة ~~من النبي أو بسورة صادرة من مثل النبي وهما: مستقيمان، والثاني صحيح على ~~الأول دون الثاني، وإلا لم يكن التحدي بإتيان السورة فقط، بل يشترط أن يكون ~~بعضا من كلام مثل القرآن، وهو باطل، والثالث صحيح على الثاني دون الأول، ~~لأن تقديره حينئذ فأتوا من مثل هذا العبد بمثل سورة، وهو لغو، فيكون القسم ~~الرابع فاسدا على الوجهين انتهى. # وقال الإمام قوام الدين الشيرازي: ولقائل أن يقول: إذا جعل # PageV02P100 # مثل القرآن يحسب الفرض والتقدير فالمثل مفروض حينئذ، ولا يبعد أن يقال: ~~فأتوا من مثل المفروض بسورة، كما قيل: فأتوا بسورة كائنة مثل ما نزلنا، على ~~ان من بيانية، أو هي بعض ما نزلنا على أن من تبعيضية، ومن مثله متعلق بسورة ~~هذا وكما أن مثل القرآن لا يوجد، مثل بعضه لا يوجد، والأمر هنا للتعجيز، ~~فلا يقتضي الإتيان بالمأمور. # وقال كما الدين عبد الرزاق لما قال جار الله العلامة: من مثله، متعلق ~~بسورة صفة لها، أي بسورة كائنة من مثله والضمير: لما نزلنا، أو لعبدنا. ~~ويجوز أن يتعلق بقوله: فأتوا والضمير للعبد: أو هم قوله ms309 إن الضمير، إذا كان ~~لما نزلنا، كان الكلام مشعرا بثبوت مثل له حتى يأتوا بسورة من جملة ذلك ~~المثل. # فاحترز عن ذلك بما معناه: أن من بيانية، لا تبعيضية، والمراد بمثل ما هو ~~على صفته من جنس النظم، أي بسورة من جنس كلام هو على صفته من غير قصد إلى ~~مثل له كما ذكر يعني بسورة هي كلام موصوف بصفته. # كقولك: عندي ما من الماشية، أي: مال هو الماشية فعلى هذا، إذا علق من ~~مثله بفأتوا كان المعنى على تقدير عود الضمير إلى المنزل. فأتوا من جنس ~~كلام موصوف بصفته بسورة، فيكون من مثله إما حالا من السورة مبينة لهيآتها ~~بأنها مثل هذا المنزل، والحال من المعمول يفيد عامله. # وإما صلة للإتيان، وكيف كان يقيد الفعل فيكون الإتيان المأمور إتيانا ~~مقيدا بأنه كائن من كلام مثله بسورة، فإن كان المراد به السورة كما قررنا: ~~كان المعنى فأتوا إتيانا مقيدا بكونه من سورة مثله بسورة، وذلك فاسد لا شك ~~فيه، وإن كان المراد فأتوا من جملة كلام يماثله بسورة واحدة، فإن كان ذلك ~~المثل موجودا لزم المحذور وهو: ثبوت المثل وكذا إن # PageV02P101 # كان المراد إتيانا مستندا من كلام مثله بسورة وإن لم يكن موجودا كان ~~الفعل المقيد بإتيانه منه ممتنعا، فإن الممكن المقيد وجوده بوجود المعدوم ~~ممتنع الوجود، وذلك ينافي التحدي، لأن التحدي إنما يكون إذا كان أصل الفعل ~~ممكنا مقدورا مطلقا للنوع، لكنه اختص بشيء من زيادة أو تعلق بمفعول لا يسع ~~أحدا من بناء نوع ذلك أن الفاعل مثل ذلك الفعل المختص بتلك الزيادة أو بذلك ~~الفعل فيدل على أن ذلك الاختصاص إنما هو لمزية وتأييد من عند الله تعالى ~~لصاحبه، وهنا أصل الفعل ليس بممكن وإن جعل الأصل مطلق الإتيان والمعجزة ~~الإتيان المقيد كان المتحدي به هو الفعل لا المفعول والمقدور خلافه، فإنه ~~إتيان مقيد بوجود معدوم، لا نفس الإتيان، فتبين أن كون الضمير عائدا إلى ~~المنزل على تقدير تعلق من مثله بفاتوا لا يخلو عن أقسام كلها ms310 باطلة، سواء ~~كانت من ابتدائية أو تبعيضية أو بيانية. وقال المولى عز الدين التبريزي: إن ~~في جعل من مثله صفة لسورة، وإن كان الضمير للمنزل، فمن للبيان، وإن كان ~~للعبد فمن للإبتداء، وهو ظاهر. فعلى هذا إن تعلق مثله بقوله: فأتوا. فلا ~~يكون الضمير للمنزل لأنه يستدعي كونه للبيان والبيان يستدعي تقديم مبهم، ~~فإذا تعلق بالعبد فلا يتقدم مبهم فتعين أن تكون للابتداء لفظا أو تقديرا ~~أي: أصدروا وأنشئوا واستخرجوا من مثل العبد بسورة، لأن مدار الاستخراج هو ~~العبد لا غير، فتعين في الوجه الثاني عود الضمير إلى العبد. وقال المولى ~~همام الدين، قوله: ويجوز أن يتعلق بقوله فاتوا والضمير للعبد لأنه إذا كان ~~ظرفا # PageV02P102 # مستقرا على أنه صفة سورة بمعنى سورة كائنة من مثله لم يتعين الضمير للعبد ~~بل كما احتمل العود إلى العبد احتمل العود إلى المنزل، أما إذا كان ظرفا ~~لغوا متعلقا بقوله: (فأتوا) لم يحتمل العود إلا إلى العبد لأنك لما علقته ~~به فقد جعلته مبتدأ الاتيان بالسورة ومنشأها فيكون هو المنشيء لها والآتي ~~بها والمصدر أو المملي () حتى يتحقق الابتداء فيه حقيقة كما إذا قلت: ايتني ~~بشعر من فلان كان هو المملى والمنشيء على ما لا يخفى، ولو رجعت الضمير على ~~هذا إلى المنزل أجدت، وأما نحو قولك: إيتني بماء من دجلة وثمر من بستانك ~~وآية من القرآن وبيت من الحماسة فليس منه على أن في الحمل عليه فسادا لأنه ~~يفيد ثبوت المثل للقرآن أو يوهم، والغرض نفى المثل على ما قلنا ولا قصد إلى ~~مثل ونظير هنالك. قال: وفي ثبوت التحدي؛ لأن المعنى: فأتوا من مثل القرآن، ~~أي من كلام، مثل القرآن في الأسلوب والفصاحة، بخلاف ما إذا علقته بالسورة ~~لأن حقيقة المعنى على إقحام كلمة (من)، فكأنه قيل: بسورة مماثلة نظما ~~وأسلوبا، فلا يلزم فيه ما يلزم في الأول، وهذا كما إذا قلت: إئتني بدرهم ~~كائن من مثل هذه الدراهم المضروبة كان المعنى أن يأتي بما ينطبع على وجهها ~~ويتكون من مثلها مطلقا، ms311 لا أن يأتي من مثلها الموجود. # وقال بعض أرباب الحواشي: هذا كلام مشكل قد استشكله قوم ولم يتضح لهم وجهه ~~والذي يمكن فيه أنا إذا قلنا بالأول كانت رتبة من مثلها التقديم. # فيصير التقدير: فاتوا من مثله بسورة فيكون مثله كالموجود المحقق، وإنما ~~التعجيز في أن يخرج منه سورة كما لو قلت: أصنع في مثل هذه القطعة من الحديد ~~درعا أو أصنع من هذه الخشبة كرسيا، فمثل الحديد والخشب موجود، وإنما ~~التعجيز في تحصيل الدرع والكرسي # PageV02P103 # منهما. # ومثل القرآن مستحيل الوجود، فلا يمكن أن يقال: ائتوا من مثله بسورة، ~~لأنهم يقولون: لا مثل للقرآن حتى نأتي منه بسورة ومثل الرسول في البشرية ~~موجود، فيمكن أن يقال: هاتوا من مثله في كونه عربيا أميا بسورة. # وأما إذا جعلته صفة بسورة فالتعجيز وقع بأن يأتوا بسورة موصوفة بكونها من ~~مثله والتعجيز بالموصوف يكون تارة بفقد الموصوف وتارة بفقد الوصف مع وجود ~~الموصوف عاريا من الوصف فكأنه يقول: لا قدرة لكم على أن تأتوا بسورة موصوفة ~~بكونها من مثل محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا على أن تأتوا بسورة موصوفة ~~بكونها من مثل القرآن، وقال الشيخ تقي الدين السبكي قوله تعالى: {وإن كنتم ~~في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله}. # قال الزمخشري، من مثله، متعلق بسورة صفة لها أي بسورة كائنة من مثله. ~~وليس مراده التعلق الصناعي، لأن الصفة: إنما تتعلق بمحذوف وقد صرح هو به، ~~ومراده أنه لا يتعلق بقوله: {فأتوا}، ثم قال: والضمير لما نزلنا أو لعبدنا ~~- والأحسن عندي أن يتعلق بعبدنا، وإن علق بما نزلنا فيكون بالنظر إلى ~~خصوصيته فيشمل صفة المنزل في نفسه والمنزل عليه. وإنما قلت ذلك: لأن الله ~~تعالى تحدى بالقرآن في أربع سور، في ثلاث منها بصفته في نفسه. فقال تعالى: ~~{قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} # PageV02P104 # الآية وقال تعالى: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات}. # وقال تعالى: {أم يقولون افتراه قل ms312 فأتوا بسورة مثله} والسياق في ذكر ~~القرآن من حيث هو هو، ولذلك لم يذكر في هاتين السورتين لفظ (من) المحتملة ~~للتبعيض ولإبتداء الغاية فمن هنا تعين الضمير للقرآن، وفي سورة البقرة، لما ~~قال: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} قال: {فأتوا بسورة من مثله} ~~فتكون من لابتداء الغاية، والضمير في مثله للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ويكون قد تحداهم فيها بنوع آخر من التحدي غير المذكور في السور الثلاث. ~~وذلك أن الإعجاز من وجهين: # إحداهما: من فصاحة القرآن وبلاغته وبلوغه مبلغا تقصر قوى الخلق عنه، وهو ~~المقصود في السور الثلاث المتقدمة المتحدى به فيها، والثاني: من إتيانه من ~~النبي الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب وهو المتحدى به في هذه السورة، ولا ~~يمتنع إرادة المجموع كما قدمناه، فإن أراد الزمخشري بعود الضمير على ما ~~نزلنا المجموع بالطريق التي أشرنا إليها فصحيح، وحينئذ يكون ردد بين ذلك ~~وعود الضمير على الثاني فقط. # وإن لم يرد ذلك فما قلناه أرجح، ويعضده أنه أقرب، وعود الضمير على الأقرب ~~أوجب ويعضده أيضا أنهم قد تحدوا قبل ذلك، فظهر عجزهم عن الإتيان بسورة من ~~مثل القرآن، لأن سورة يونس # PageV02P105 # مكية فإن عجزوا عنه من كل أحد فهم عن الإتيان بمثله ممن لم يقرأ ولم يكتب ~~أشد عجزا، فالأحسن أن يجعل الضمير لقوله: عبدنا، فقط، وهذان النوعان من ~~التحدي يشتمل على أربعة أقسام، لأن التحدي بالقرآن أو ببعضه بالنسبة إلى من ~~يقرأ ويكتب، وإلى من ليس كذلك. والتحدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالنسبة إلى مثل المنزل وإلى أي سورة كانت. # فإن من لم يكتب لا يأتي بها فصار الإتيان بسورة من مثل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ممتنعا (شابهت القرآن أو لم تشابهه)، والإتيان بسورة من مثل ~~القرآن ممتنعا كانت من كاتب قارئ أم من غيره. # فظهر أنها أربعة أقسام، ثم قال الزمخشري: ويجوز أن يتعلق بقوله فأتوا ~~والضمير للعبد، هذا صحيح وتكون من لابتداء الغاية، ولم يذكر الزمخشري على ~~هذا الوجه احتمال ms313 عود الضمير على ما نزلنا، ولعل ذلك لأن السورة المتحدى ~~بها إذا لم يوجد معها المنزل عليه لابد أن يخصص بمثل المنزل كما في سورة ~~يونس وهود، فإذا علقنا الضمير هنا في سورة البقرة بقوله: {فأتوا} وعلقنا ~~الضمير بالمنزل كانوا قد تحدوا بأن يأتوا بسورة مطلقة ليست موصوفة ولا من ~~شخص موصوف، فليست على نوع من نوعي التحدي. فإن قلت: {من}، على هذا التقدير ~~للتعيض، فتكون السورة بعض مثله يقتضي مماثلتها. # قلت: المأمور به السورة المطلقة. و {من} يحتمل أن تكون لابتداء الغاية ~~وإن سلم أنها للتبعيض فالمماثلة إنما يعلم حصولها للسورة بالاستلزام، فلم ~~يتحدوا ولم يؤمروا بإتيانها من حيث هي مطلقة ولا من حيث ما اقتضاه ~~الاستلزام من المماثلة، فإن المماثلة بالمطابقة في الكل المبعض لا في ~~البعض، فإن لزم حصولها في البعض فليس من اللفظ، وبهذا يعرف الجواب. عن قول ~~من قال: ما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة # PageV02P106 # من مثل ما نزلنا، وبين فأتوا من مثل ما نزلنا بسورة، فنقول: الفرق ~~بينهما: ما ذكرناه، فإن المأمور به في الأول سورة مخصوصة، وفي الثاني: سورة ~~مطلقة من حيث الوضع، وإن كانت بعضا من شيء، مخصوص والله تعالى أعلم. وقال ~~الشيخ العلامة محمود السيواسي: تعيين الفرق ههنا موقوف على استحضار أمرين ~~معلومين في هذا المقام أما الأول فهو: أن المطلوب في معرض المعارضة بهذه ~~الآية الكريمة دائر بين الأمرين وليس بخارج عنهما، بل لا يصح أن يخرج وذلك: ~~إما كون السورة المأتي بها مثلا للمنزل أو كونها مأتيا بها من مثل العبد في ~~كونه بشرا أو أميا (وأما الأمر الثاني: فهو، أن {من} إذا تعلق بفأتوا لا ~~تكون إلا للابتداء ولا يصح أن تحمل على غيره) من البيان، وإذا تعلق بسورة ~~يصلح لذلك كله وإذا تقرر هذان الأمران، نقول: الفرق بين فأتوا بسورة كائنة ~~من مثل ما نزلنا (وفأتوا من مثل ما نزلنا) بسورة إذا أريد تعلق من بفأتوا، ~~هو أن التركيب الثاني: يدل على أن المطلوب في معرض المعارضة ms314 كون السورة ~~مأتيا بها من مثل المنزل، وذلك: خارج عن أحد الأمرين اللذين قلنا: إن ~~المطلوب دائر بينهما وذلك ليس بمطلوب ولا يصح أن يكون. # أما أنه ليس مطلوبا فلأنهم لو وجدوا في ديوان أشعارهم وأمثالهم أو خطبهم ~~مقدار أقصر سورة تكون مثلا للمنزل في غريب البيان وعلو الطبقة في حسن النظم ~~وأبوابه لكان به المعارضة لهم، وإن كان نفس ذلك الديوان ليس مثلا للمنزل ~~كما يدل على هذا قول صاحب الكشاف قبيل هذا في جواب قوله: فإن قلت: لم قيل: ~~مما نزلنا على لفظ التنزيل دون الإنزال؟، وأما أنه لا يصح فلأنه يلزم أن ~~يكون الإتيان بمثل المنزل أيضا مطلوبا لامتناع تحصيل الشيء من غير الحاصل، ~~فحينئذ يكون # PageV02P107 # الإتيان بالسورة التي هي المطلوبة في التحدي مانعا فليتدبر؛ وأما التركيب ~~الأول: فلا يدل على ذلك إلا إذا حمل {من} على الابتداء، وذلك غير لازم هنا، ~~فإنه يمكن أن تكون للبيان، ويكون معنى الكلام: فأتوا بسورة كائنة مثل ~~المنزل، وذلك ليس بخارج عن الأمرين اللذين قلنا إن المطلوب دائر بينهما ~~وذلك المقدار من الفرق كاف في ذلك التخصيص وقال الشيخ أكمل الدين: قد ~~استشكل بعض الفضلاء جواز عود الضمير إلى المنزل والعبد على تقدير كون من ~~مثله متعلقا بسورة وانحصار عوده إلى العبد على تعلقه بقوله: {فأتوا} وقال: ~~ليت شعري ما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة من مثل ما نزلنا [وفاتوا من مثل ~~ما نزلنا] بسورة، وكثر الكلام فيه بين العلماء بتبريز. والذي انتهى إليه ~~الكلام فيه منهم، ومن غيرهم: إنه إذا تعلق بقوله: فأتوا لا يجوز أن يكون ~~الضمير للمنزل لاستلزام بطلان كلمة {من}، لأنها لا يصح أن تكون للتبعيض ~~لأنه حينئذ يكون مفعول فاتوا ثلاثا ولابد منها ولا أن تكون للبيان لانه ~~يقتضي مبهما قبله وليس بموجود، ولا للابتداء لأن ابتداء الإتيان من مثل ~~المنزل لا يتحقق ولا زائدة، على قول الأخفش لما ذكر في التبعيض. # وأما إذا كان الضمير للعبد كان من للابتداء ليس إلا، وابتداء الإتيان من ms315 ~~مثل العبد الصحيح. وقال الشيخ سعد الدين: قد اشتهر هنا سؤال تخصيص، وهو أنه ~~لم لا يجوز على هذا التقدير أيضا أن يكون الضمير لما نزلنا كما جاز على ~~تقدير كون من مثله صفة سورة. # والجواب: أن هذا أمر تعجيز باعتبار المأتي به والذوق شاهد بأن تعلق من ~~مثله بالإتيان يقتضي وجود المثل ورجوع العجز إلى أن يؤتى منه بشيء ومثل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في البشرية والعربية موجود بخلاف مثل القرآن ~~في البلاغة والفصاحة، وأما إذا كان صفة للسورة فالمعجوز عنه هو الاتيان ~~بالسورة الموصوفة ولا يقتضي وجود المثل، بخلاف قولنا: # PageV02P108 # أتيت ببيت من مثل الحماسة، قال: وقد (يجاب) بوجوه أخر، الأول: أنه إذا ~~تعلق بفأتوا فمن للابتداء قطعا، إذ لا مبهم يبين ولا سبيل إلى البعضية، ~~لأنه لا معنى لإتيان البعض ولا مجال لتقدير الباء مع (من)، كيف وقد ذكر ~~المأتي به صريحا وهو السورة، وإذا كانت (من) للابتداء تعين كون الضمير ~~للعبد لأنه المبتدأ للإتيان لا مثل القرآن وفيه نظر لأنه المبتدأ الذي ~~تقتضيه من الابتداء ليس هو الفاعل حتى ينحصر مبتدأ الإتيان بالكلام في ~~المتكلم على أنك إذا تأملت فالمتكلم ليس مبتدأ للإتيان بالكلام منه بل ~~للكلام نفسه بل معناه أن يتصل به الأمر الذي اعتبر له إمتداد حقيقة أو ~~توهما كالبصرة للخروج والقرآن للاتيان بسورة منه. # وبهذا يندفع ما يقال: إن المعتبر من المبتدأ هو الفاعلي أو المؤدي أو ~~الغاني أو جهة يتلبس بها ولا يصح شيء من ذلك فيما نحن فيه على أن يكون مثل ~~القرآن مبدأ مؤديا للإتيان بالسورة ليس أبعد من كون مثل العبد مبدأ فاعليا ~~له. # الثاني: أنه إذا كان الضمير لما نزلنا و (من) صلة فأتوا كان المعنى فأتوا ~~من منزل مثله بسورة فكان مماثلة ذلك المنزل لهذا المنزل هو المطلوب لا ~~مماثلة سورة واحدة منه بسورة من هذا، وظاهر أن المقصود خلافه كما نطقت به ~~الآي الأخر، وفيه نظر لأن إضافة المثل إلى المنزل لا يقتضي أن تعتبر ms316 موصوفة ~~منزلا ألا ترى أنه إذا جعل صفة سورة لم يكن المعنى بسورة من منزل من مثل ~~القرآن، بل من كلام، فكيف يتوهم ذلك، والمقصود تعجيزهم على أن يأتوا من عند ~~أنفسهم بكلام مثل القرآن، ولو سلم فما ادعاه من لزوم خلاف غير بين ولا ~~مبين. # والثالث: أنها إذا كانت صلة فأتوا كان المعنى فأتوا من عند المثل # PageV02P109 # كما يقال: ائتوا من زيد بكتاب أي من عنده، ولا يصح إئتوا من عند مثل ~~القرآن بخلاف مثل العبد، وهذا أيضا بين الفساد. انتهى. # قال الشريف: أورد على هذا الوجه أنه لم لا يجوز أن يكون الضمير حينئذ لما ~~نزلنا أيضا؟ كما جاز ذلك على تقدير كون الظرف صفة للسورة؟ وأجيب بوجهين: # الأول: إن فأتوا أمر قصد به تعجيزهم باعتبار المأتي فلو تعلق به قول (من ~~مثله) وكان الضمير للمنزل تبادر منه أن له مثلا محققا وإن عجزهم إنما هو عن ~~الإتيان بشيء منه وهو فاسد، بخلاف ما إذا رجع الضمير إلى العبد فإن له مثلا ~~في البشرية والعربية والأمية فلا محذور. # والثاني: إن كلمة - (من) - على هذا التقدير ليست بيانية إذ لا مبهم هناك. ~~وهي أيضا مستقر أبدا فلا تتعلق بالأمر لغوا ولا تبعيضية، وإذا كان الفعل ~~واقعا عليه حقيقة، كما في قولك: أخذت من الدراهم، ولا معنى لإتيان البعض بل ~~المقصود الإتيان بالبعض ولا مجال لتقدير الباء مع وجود من، كيف وقد صرح ~~بالمأتي به أعني بسورة، فتعين تكون ابتدائية، وحينئذ يجب كون الضمير للعبد، ~~لأن جعل المتكلم مبدأ للاتيان بالكلام منه معنى حسن مقبول بخلاف جعل الكلام ~~مبدأ للإتيان بما هو بعض منه، ألا ترى أنك إذا قلت: إئت من زيد بشعر كان ~~القصد إلى معنى الابتداء أعني إبتداء الإتيان بذلك الشعر من زيد مستحسنا ~~فيه، بخلاف ما إذا قلت: إئت من الدراهم بدرهم، فإنه لا يحسن فيه قصد ~~الابتداء ولا تر تضيه فطرة سليمة وإن فرض صحة ما قيل في النحو من أن جميع ~~معانيها راجعة إليه ولا ms317 نعني بالمبدأ الفاعل ليتوجه أن المتكلم مبدأ الكلام ~~نفسه لا للإتيان بالكلام منه بل ما يعد عرفا مبدأ من حيث # PageV02P110 # يعتبر أنه اتصل به أمر له امتداد حقيقة أو توهما. # قوله: (معناه فأتوا بسورة مما هو على صفته): فقد اعتنى بهذا المحل رجل من ~~فضلاء العجم، يقال له: مظفر الدين الشيرازي، رأيته بمكة سنة تسع وستين ~~وثمانمائة، فألف فيه كراسة نقل فيها كلام الطيبي والتفتازاني وبحث معهما ~~وقدم إلى الديار المصرية معنا سنة سبعين فأظهرها مستحجا بها فنازعه من ~~نازعه، ورفع في ذلك سؤال إلى شيخنا العلامة محي الدين الكافيجي فكتب عليه ~~كتابة مطولة، خطأ فيها مظفر الدين فيما بحثه وفيما خرجه، لكونه عول في ~~التخريج على القواعد المنطقية، وهي مخالفة لأساليب العربية التي مرجع ~~البلاغة القرآنية إليها، ولولا خشية الإطالة لسقت ذلك كله. ### | قوله: (ولأن مخاطبة الجم الغفير) # ، قال الطيبي: لأنه لا معنى للاستظهار بهم على أن يأتوا بسورة واحدة من ~~مثل محمد - صلى الله عليه وسلم -. # قوله: (ومنه: تدوين الكتب)، هذا ممنوع، فإن التدوين إنما هو مأخوذ من ~~الديوان، وهو لفظ أعجمي ليس مشتقا من دون. # قوله: (ثم استعير للرتب) إلى آخره. قال الطيبي: يعني لما مر # PageV02P111 # استعماله في هذه المعاني استعير في معنى المرتبة مطلقا بأن شبهت المراتب ~~المعنوية بالمكانية، واستعير لها ما كان مستعملا هناك، ثم اتسع فيه فجعل ~~مثلا لكل متجاوز حد من غير نظر إلى الاستعارة. # قوله: (وقال أمية: # يا نس مالك دون الله من واق # تمامة: # ولا للسع بنات الدهر من راق # يريد النوائب. # قوله: (ومن متعلقة بأدعو) هذا على أن الشهيد بمعنى الحاضر أو القائم ~~بالشهادة. # قوله: (أو بشهدائكم). هذا لأنه بمعنى القائم بالشهادة. # قوله: (من قول الأعشى (تريك القذى من دونها وهي دونه)) تمامه: إذا ذقها ~~من ذاقها يتمطق. # يصف زجاجة فيما خمر. أي: تريك الزجاجة القذي من قدامها وهي قدام القذي. ~~(يتمطق): أي: يمص شفتيه من لذاتها. # PageV02P112 # وفي شرح ديوان الأعشي أن هذا البيت من مستحسنات شعره. أراد أن الزجاجة ms318 ~~لصفائها تريك القذى. أقرب إليك منها، وإنما القذاة في أسفلها # وأول القصيدة: # أرفت وما هذا السهاد المؤرق ### | .... # وما بي من سقم وما بي معشق # ولكن أراني لا أزال بحادث ... أغادي بما لم يمس عندي وأطرق # وشاو إذا شئنا كميش بمسعر ### | .... # وصهباء مزباد إذا ما تصفق # وقبل البيت المستشهد به، قال الطيبي: روى ابن حمدون في التذكرة: أن ~~الوليد بن عبد الملك قال لابن الأقرع: أنشدني قولك في الخمر، فأنشده: # كميت إذا شجت ففي الكأس وردها ### | ..... # لها في عظام الشاربين دبيب # تريك القذى من دونها وهي دونه ### | .... # لوجه أخيها في الإناء قطوب # PageV02P113 # فقال الوليد: شربتها ورب الكعبة، قال: لئن كان وصفي لها رابك فقد رابني ~~معرفتك بها. # فعلى هذا ابن الأقرع إما ضمن المصراع أو كان من التوارد. # (قوله: (فعبر عن الإتيان المكيف بالفعل الذي يعم الإتيان وغيره إيجازا) ~~قال الشيخ سعد الدين: أن الفائدة في ترك ذكر الإتيان إلى ذكر الفعل هو أن ~~الإتيان فعل من الأفعال، والفائدة هو الإيجاز حيث وقع لفظ الفعل موقع ~~الإتيان مع ما يتعلق به. ### | قوله: (ونزل لازم الجزاء منزلته على سبيل الكناية) # إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: يعني أن من حق الشرط أن يكون سببا للجزاء ~~أو ملزوما، وليس عدم الإتيان بالسورة سببا لاتقاء النار ولا ملزما فكيف وقع ~~جزاء له؟ والجواب: أن اتقاء النار كناية عن ترك العناد، وهو مشروط بعدم ~~القدرة عن الاتيان بالسورة ومسبب عنه، وهذه الكناية مع أنها في نفسها من ~~شعب البلاغة وأبلغ من التصريح تفيد أمرين: # أحدهما الإيجاز حيث طوى ذكر الوسائط أعني، قولنا: فإن لم تفعلوا فقد صح ~~عندكم صدقه، وإذا صح كان لزومكم العناد وترككم الإيمان والانقياد سببا ~~لاستحقاقكم العقاب بالنار فاتركوا ذلك واتقوا النار، وليس المراد أن هناك ~~حذفا وإضمارا بشرط أو جزاء بل أن المعنى على ذلك. وإلى هذا يشير من يقول: ~~أنه يراد في الكناية معنى اللفظ ومعنى معناه. # وثانيهما: تهويل شأن العناد بإقامة النار مقامه بناء على أن إنابة اتقاء ~~النار ms319 مناب ترك العناد وإبراز ترك العناد في صورة اتقاء النار فاعترض بأنه ~~ينبغي أن يكون مجازا عن ترك العناد وعلى ما اختاره صاحب المفتاح لا كناية ~~إذ مبناها على التعبير باللازم عن الملزوم. # PageV02P114 # والجواب: أن اطلاق الكناية على التعبير بالملزوم عن اللازم شائع في كلام ~~صاحب الكشاف، ومبنى الفرق بينها وبين المجاز عنده على إرادة المعنى الحقيقي ~~وعدمها، وأما التفرقة بأن التعبير باللازم عن الملزوم كناية وعكسه مجاز، ~~فإنما هي لصاحب المفتاح. انتهى. # قوله: (وخطابا معهم على حسب ظنهم). # قال الطيبي: فإنهم كانوا يقولون: (لو نشاء لقلنا مثل هذا). # قوله: (حرف مقتضب) أي: مرتجل لتبسيط ثنائي الوضع. # قوله: (عند سيبويه والخليل في إحدى الروايتين عنه) هو الراجح عند ~~المتأخرين، وأبي حيان، وابن هشام. # قوله: ((وفي الرواية الأخرى: أصله، (لا أن)). # أي: فحدفت الهمزة لكثرتها في الكلام ثم الألف لالتقاء الساكنين. # قوله: (فلان فخر قومه). # قال الطيبي: أي الذي يفتخر به قومه، كقولك: ضرب الأمير أي مضروبة. # قوله: (وإن أريد به المصدر فعلى حذف مضاف أي: وقودها # PageV02P115 # احتراق الناس) زاد غيره: أو يقدر المضاف قبله، أي ذو وقودها الناس. زاد # الطيبي: أو يجعل من باب رجل عدل، قال: وعلى هذا فالمعنى ليس وقود النار ~~إلى ذلك وعلى الأول يجوز أن يكون هناك وقود آخر. # وقوله: (وقيل حجارة الكبريت، وهو تخصيص بغير دليل) إلى آخره. # أقول: تبع في ذلك الكشاف، وهذا من جملة رده الأحاديث الصحيحة والتفاسير ~~المرفوعة الثابتة، بمجرد الراي: فإنا لله، فإن تفسير الحجارة هناك بحجارة ~~الكبريت هو الثابت في المنقول، ولا يعرف في التفسير غيره أخرج عبد الرزاق ~~وسعيد بن منصور في سننه وهناك ابن السري في كتاب الزهد وعبد بن حميد وابن ~~جرير وابن المنزر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك ~~وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن عبد الله بن مسعود في قوله: {وقودها ~~الناس والحجارة}. # PageV02P116 # قال: حجارة الكبريت جعلها الله تعالى كما شاء، وأخرج ابن جرير عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما في الآية. ms320 # قال: هي حجارة في النار من كبريت أسود. # ومثل هذا التفسير الوارد عن الصحابي فيما يتعلق بأمر الآخرة له حكم الرفع ~~بإجماع أهل الحديث. # وقد أخرج ابن أبي حاتم مثله عن مجاهد، وأبي جعفر، وابن جرير، وجزم به ابن ~~جرير ولم يحك خلافه عن أحد، وعلله بأنها أشد حرا، ونقله البغوي عن أكثر ~~المفسرين، وقالوا: لأنها أكثر التهابا، ونقله ابن عقيل عن الجمهور، وقال: ~~خصت لأنها تزيد على غيرها من الأحجار بسرعة الإيقاد ونتن الريح وكثرة ~~الدخان وشدة الالتصاق بالأبدان وقوة الحر. # قوله: (ولما كانت الآية مدنية نزلت بعدما نزل بمكة، قوله تعالى: في سورة ~~التحريم {نارا وقودها الناس والحجارة} وسمعوه صح تعريف النار). # PageV02P117 # تابع في ذلك الكشاف، وقد تعقبه القطب وغيره بأنه ينافي ما سيقوله في سورة ~~التحريم أنها مدنية وقال صاحب الانتصاف لم أقف على خلاف أن سورة التحريم ~~مدنية. والظاهر أن الزمخشري وهم في قوله: إنها مكية. وقال الشيخ أكمل ~~الدين: ما ذكره الزمخشري ليس بصحيح لأن سورة التحريم مدنية بلا خلاف، قال: ~~وقد اتفق الشارحون على ورود هذا الاعتراض، ونسب بعضهم الزمخشري إلى السهو، ~~وفي الحاشية المشار إليها: ما ذكره الزمخشري وهم. فإن المفسرين/ متفقون على ~~أن سورة التحريم مدنية، وكان يكفيه أن يقول: أية التحريم نزلت قبل هذه ~~بالمدينة، ثم هذه بعدها، فإن صحة الجواب لا يتوقف على كون آية التحريم مكية ~~وقال الشيخ سعد الدين والشريف: اعترض هنا بأن الصفة أيضا يجب أن تكون ~~معلومة الانتساب إلى الموصوف كالصلة، وإلا لكان خبرا، ولهذا قالوا: إن ~~الصفات قبل العلم بها أخبار، كما أن الأخبار بعد العلم بها أوصاف، فيعود ~~السؤال بعينه في قوله: {نارا وقودها الناس والحجارة}. والجواب: أن الصفة ~~والصلة يجب كونها معلومين للمخاطب لا لكل سامع، وما في التحريم خطاب ~~للمؤمنين. وهم قد علموا ذلك بسماعهم # PageV02P118 # من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولما سمع الكفار ذلك الخطاب أدركوا منه ~~نارا موصوفة بتلك الجملة، فجعلت فيما خوطبوا به. # قوله: (والجملة استئناف أو حال)، قال ms321 أبو حيان: ذكر أبو البقاء، أن جملة ~~أعدت للكافرين في موضع الحال من النار، والعامل فيها فاتقوا وفي ذلك نظر، ~~لأن المعنى حينئذ يصير: فاتقوا النار في حال إعدادها للكافرين، وهي معدة ~~للكافرين، اتقوا النار أو لم تتقوها، فتكون إذ ذاك حالا لازمة والأصل في ~~الحال التي للتأكيد أن تكون منتقلة. قال: والأولى عندي: أن تكون الجملة لا ~~موضع لها من الإعراب وكأ، ها جواب سؤال مقدر، كأنه لما وصفت نار وقودها ~~الناس والحجارة، قيل: لمن أعدت، فقيل: أعدت للكافرين. وقال الشيخ سعد ~~الدين: لا يحسن الاستئناف والحال؛ لأنها متعلقة بأحوال تلك النار وعندي ~~إنها صلة بعد صلة، كما في الخبر والصفة قال: وإن أبيت بناء على أنه لم يسطر ~~في كتاب فليكن عطفا بترك العاطف، قال: لكن عطف وبشر على لفظ # PageV02P119 # المبنى للمتعول عليه يقوى جانب الاستئناف. # قوله: (أس) الأساس. # قوله: (عطفا على الجملة المستأنفة) إلى آخره. # قال القطب: أي هذا العطف لا يتعلق باللفظ بل عطف معنوي، فإن مفهوم الجملة ~~الأولى وصف عقوبة الكافرين، ومفهوم الثانية وصف ثواب المؤمنين. زاد الطيبي، ~~والتشاكل لا يطلب في عطف الجمل بل في عطف المفردات. # قوله: (أو على فاتقوا) إلى آخره. قال القطب: إعترض بأنه لا يصلح جوابا ~~للشرط ولا يعطف عليه، قال: وهذا الاعتراض ليس بذاك، لجواز أن يكون (بشر) ~~مرتبا على الشرط. أما أولا: فإن من تتميم عذاب الكافرين ثواب أضدادهم كأن ~~الله تعالى يعذبهم بوجهين، فيكون معناه: فإن لم تفعلوا فاتقوا من عذابكم ~~واتقوا من ثواب أضدادكم والأول تحذير والثاني تحسير. وأما ثانيا: فلأنهم إذ ~~لم يعارضوا القرآن ظهر أنه معجز، فمن صدق به استحق الثواب، ومن كذب به ~~استحق العذاب، وهذا يقتضي إنذار هؤلاء وتبشير هؤلاء، فلهذا ترتب التبشير ~~على عدم المعارضة كما ترتب الإنذار. انتهى. وهذا الثاني: هو الذي قرره ~~البيضاوي. وقال # PageV02P120 # الطيبي بعد إيراده الاعتراض، هذا سؤال اتفق الناس على وروده. والجواب ~~عنه: أن الزمخشري لم يجعل قوله فاتقوا جوابا لقوله فإن لم تفعلوا حتى يلزم ms322 ~~المحذور. وإنما جعله مبنيا على جزاء محذوف، والتقدير: وإن كنتم في شك من ~~صحة ثبوته وصدق قوله: إن القرآن منزل عليه من عند الله، فأتوا بسورة من ~~مثله فإن لم تقدروا على ذلك وأنتم فرسان البلاغة فقد صح صدقه وإذا صح صدقه ~~فليتق المعاند النار، وبشر يا محمد المصدق بالجنة، قال: وهذا هو الذي قرره ~~البيضاوي. وقال أبو حيان: جعل وبشر معطوفا على قوله {فاتقوا} قاله أيضا أبو ~~البقاء وهو خطأ، لأن فاتقوا جواب الشرط، وموضعه جزم والمعطوف على الجواب ~~جواب. ولا يمكن أن يكون وبشر جوابا لأنه أمر بالبشارة مطلقا لا على تقدير ~~إن لم تفعلوا بل أمر أن يبشر الذين آمنوا، أمرا غير مرتب على شيء قبله. # قال السفاقسي: قوله وموضعه جزم والمعطوف على الجواب جواب، فيه نظر، وقد ~~أجاز الفارسي في نحو زيد ضربته وعمرا كلمته معطوفا على الجملة الصغرى وهي ~~ضربته وإن لم يصح أن يكون وعمرا كلمته خبرا لعدم الرابط ووافقه على ذلك ~~جماعة، قال: لأن الجملة وإن كان لها موضع من الإعراب فإن ذلك الموضع لما لم ~~يظهر لم يكن له حكم وصار ذلك بمنزلة الجملة التي لا موضع لها من الإعراب ~~فلم يمتنع أن يعطف عليها ما لا موضع له فلما صح أن يعطف على الخبر ما لا # PageV02P121 # يكون خبرا صح أن يعطف على الجواب ما لا يكون جوابا. # قوله: لأنه أمر بالبشارة مطلقا لا على تقدير إن لم تفعلوا، جوابه إن ~~الواقع عدم الفعل جزما ولهذا قال: ولن تفعلوا فلم يبق ثم تقدير إن فعلتم ~~فلا تبشير فكان الأمر بالبشارة واقعا مطلقا. وقال ابن هشام في المغني: في ~~جواب الزمخشري نظر، لأنه لا يصح أن يكون جوابا للشريط إذ ليس الأمر ~~بالتبشير مشروطا بعجز الكافرين عن الإتيان بمثل القرآن، ويجاب بأنه قد علم ~~أنهم غير المؤمنين، فكأنه قيل فإن لم يفعلوا فبشر غيرهم بالجنات. # ومعنى هذا فبشر هؤلاء المعذبين. بأنه لاحظ لهم في الجنة. # قوله: (وقرئ وبشر على البناء للمفعول عطفا على ms323 أعدت) فيكون أي: أعدت - ~~استئنافا، قال أبو حيان ولا يصح عطفه على أعدت إذا أعرب حالا لأن المعطوف ~~على الحال حال، ولا يصح أن يكون وبشر في موضع الحال، وحينئذ فيكون معطوفا ~~على ما قبله من الجمل وإذ لم تتفق معانيها كما ذهب إليه سيبويه. # وقال الحلبي: قوله: (عطفا على أعدت) غلط لأن المعطوف على الصلة صلة ولا ~~راجع على الموصول من هذه الجملة فلا يصح عطفه على أعدت. وقال الطيبي: إذا ~~عطف على أعدت فعلى هذا يدخل في حيز، الصلة، ويكون بشارة للمؤمنين عن الخلاص ~~عنها من جملة تنكيل الكافرين فيجتمع لهم التعذيب مع الحسرة كما قيل: إن ~~الإحسان إلى العدو مما ينعم به العدو وفي الحاشية المشار إليها: لا يصح عطف ~~وبشر على أعدت إن أعرب حالا، لأن المعطوف على # PageV02P122 # الحال حال، فيكون قوله: وبشر خالا من النار أيضا، وهو بعيد لا ينتظم، ~~وكذلك إن جعلت أعدت صلة بعد صلة للتي، كما تقول: زيد الذي يكرم الضيف يحمل ~~الكل فإنه لا يقتضي أن يكون وبشر صلة التي، فيكون التقدير: النار التي بشر ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ولا عائد فيه على الموصول، أللهم ~~إلا أن يدعى أن أعدت جملة مستأنفة وليست صلة ولا حالا فحينئذ يسوغ عطف وبشر ~~عليها. # قوله: (والبشارة الخبر السار) شرطه أن يكون صدقا نبه عليه في الحاشية ~~المشار إليها، وهو منصوص في كتب الفقه. # قوله: (فإنه يظهر أثر السرور في البشرة)، قال الراغب: وذلك إن النفس إذا ~~سرت انتشر الدم انتشار الماء في الشجر. وفي الحاشية المشار إليها أن البشرة ~~مشتقة من تغير البشرة لما يرد عليها وذلك مشترك في خبر الخير والشر غير أن ~~عرف الاستعمال خصصه بالخير، فيجوز أن يقال: إن قوله تعالى: {فبشرهم} استعمل ~~عليه الوضع اللغوي فيكون حقيقة لغة ومجازا عرفا. # قوله: (وأما قوله {فبشرهم بعذاب أليم}) فعلى التهكم، قال الطيبي، أي: هو ~~من الاستعارة التهكمية استعارة البشارة للنذارة بواسطة اشتراط الضدين، ومن ~~حيث اتصاف كل بمضادة صاحبتها ms324 فنزلت البشارة منزلة النذارة، ثم قيل على ~~التبعية: فبشرهم بدل فأنذرهم. # قوله: (أو على طريقة. قوله: تحية بينهم ضرب وجيع). # PageV02P123 # الفرق بينهما أن الثاني لا تهكم فيه. # قوله: (من الصفات الغالبة) أي التي استعملت من غير موصوف، فكأنها ليس لها ~~موصوف قوله: # قوله: كيف الهجاء وما تنفك صالحة من آل لام بظهر الغيب تأتيني # هو الحطينة قال ابن الأثير في الكامل: إن النعمان دعا بحلة من حلل ~~الملوك، وقال للوفود - وفيهم أوس بن حارثة بن لأم الطائي - احضروه في غد، ~~فإني ملبس هذه الحلة أكرمكم، فلما كان الغد حضروا إلا أوسا، فقيل له في ~~ذلك: فقال: إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء ألا أحضر، وإن كنت المراد ~~فسأطلب. # فلما جلس النعمان ولم ير أوسا، طلب، وقال: (فقولوا له): أحضر آمنا مما ~~خفت فحضر فألبس الحلة فحسده قوم من أهله، وقالوا للحطينة: أهجه ولك ~~ثلاثمائة ناقة، فقال: كيف الهجاء البيت. # قال الطيبي: تنفك تزال وبظهر الغيب، حال، أي: ملتبسا بالغيب، أي: غائبين، ~~والظهر معجمة لتأكيد معنى الغيب، وتأتيني خبر تنفك. # PageV02P124 # قوله: (واللام فيه للجنس)، قال أبو حيان: أي لا للعموم، لأنه لا يكاد ~~يمكن أن يعمل المؤمن جميع الصالحات. # قوله: # كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواصح تسقى جنة سحقا # هو لزهير ابن أبي سلمى، الغربان تثنية غرب وهو الدلو العظيمة والمقتلة ~~الناقة المرتاضة المذللة والنواضح الإبل التي يسقى عليها، جمع ناضح. # قال الطيبي: وتخصيص النواضح والمقتلة لأنها تخرج الدلو ملان بخلاف الصعبة ~~فإنها تنفر فيسيل الماء من نواحي الغرب فلا يبقى منه الإصابة، والسحق جمع ~~سحوق وهي النخلة الطويلة وأراد بالجنة النخلة لأنها أحوج إلى الماء، ~~والطوال منها أكثر حاجة من القصار. # وفي قوله: (في غربي) تجريدية وهو خبر كأن. # وقال الشيخ سعد الدين جعل عينيه في الغربين دون أن يجعلهما غربين، كناية ~~لطيفة، كأن ما ينصب في الغربين ينصب من العينين # PageV02P125 # انتهى. وأول القصيدة: # إن الخليط أجدوا البين فانفرقا ... وعلق القلب من أسماء ما علقا # وأخلفتك ابنه البكري ما ms325 وعدت ... فأصبح الحبل منها واهيا خلقا # وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى رهنها غلقا # قوله: (ثم دار الثواب)، قال الطيبي: فهي منقولة شرعية على سبيل التغليب. # قوله: (لأن الجنان على ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه: سبع) لم أقف عليه. # قوله: وعن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود، وأخرجه ابن المبارك ~~وهناد في الزهد وابن جرير والبيهقي في البعث والأخدود شق مستطيل في الأرض ~~قاله في الصحاح. # PageV02P126 ### | قوله: (واللام في الأنهار للجنس) # الطيبي: يشير به إلى ما هو حاضر في ذهن المخاطب، وأنت تعلم أن الشيء لا ~~يكون حاضرا في الذهن إلا أن يكون عظيم الخطر معقودا به الهمم أي تلك ~~الأنهار التي عرفت أنها النعمة العظمى واللذة الكبرى، وأن الرياض وإن كانت ~~آنق لا تبهج الأنفس حتى تكون فيها الأنهار. # قوله: (أو للعهد)، والمعهود هي الأنهار المذكورة في قوله تعالى: # {أنهار من ماء غير آسن} الآية. قال الشيخ بهاء الدين ابن عقيل: هذا يتوقف ~~على تقدم نزول آية القتال على هذه. وقد قال عكرمة: إن البقرة أول سورة نزلت ~~بالمدينة. وقال الشيخ سعد الدين: إنما يصح هذا لوثب سبقها في الذكر، قال: ~~ومع ذلك لا يخفى بعد مثل هذا العهد. # قوله: (والنهر بالفتح والسكون) زاد في الكشاف أن الفتح اللغة العالية، ~~قال الطيبي: أي: الفصيحة التي كثر استعمالها في كلام الفصحاء. # قوله: (والتركيب للسعة)، قال القطب: فإن النهار اسم لضوء واسع ممتد من ~~طلوع الشمس إلى غروبها. # والإنهار الإسالة سعة وكثرة، وأنهر الطعن: وسع، واستنهر الشيء: اتسع، ~~والمنهرة فضاء يكون بين أفنية القوم يلقون فيها # PageV02P127 # كناستهم. # قوله: (كلما رزقوا صفة ثانية لجنات أو خبر مبتدأ محذوف أو جملة مستأنفة) ~~إلى آخره، قال أبو حيان: الأحسن في هذه الجملة أن تكون مستأنفة لا موضع لها ~~من الإعراب، فإنه لما ذكر أن لهم جنات صفتها كذا: هجس في النفوس حيث ذكرت ~~الجنة الحديث عن ثمار الجنات وأحوالها، فقيل لهم كلما رزقوا منها من ثمرة ~~رزقا، وأجيز أن ms326 تكون الجملة لها موضع من الإعراب، نصب على تقدير كونها صفة ~~للجنات أو رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف عائد على الجنات أي هي {كلما رزقوا ~~منها}، أو عائد على الذين آمنوا أي هم كلما رزقوا. والأولى: الوجه الأول ~~لاستقلال الجملة فيه، لأنها في الوجهين الأخيرين تتقدر بالمفرد، فهي مفتقرة ~~إلى الموصوف أو إلى المبتدأ المحذوف. وأجاز أبو البقاء أن تكون حالا من ~~الذين آمنوا تقديره: مرزوقين على الدوام، ولا يتم له ذلك إلا على تقدير أن ~~تكون الحال مقدرة لأنهم وقت التبشير: لم يكونوا مرزوقين على الدوام وأجاز ~~أيضا أن تكون حالا من جنات، لأنها نكرة قد وصفت بقوله: تجري، فقربت من ~~المعرفة، ويؤول أيضا إلى الحال المقدرة، والأصل في الحال أن تكون مصاحبة ~~فلذلك اخترنا في إعراب هذه الجملة غير ما ذكره، انتهى. # وفي الحاشية المشار إليها: في كونها خبر مبتدأ محذوف إشكال. وذلك أن ~~(كلما) هنا ظرفية، والتقدير: كل زمن رزق يتجدد لهم، وكل منصوبة انتصاب ظرف ~~الزمان، وهو لا يكون خبرا عن جثة، إنما يكون خبرا عن المصدر، ففي تقدير ~~المبتدأ عسر. # وقال الشيخ سعد الدين: قوله: أو خبر مبتدأ محذوف أي: هم أو هي، لا شأنها ~~لعدم العائد - وإن أريد أن الجملة خبر عن ضمير الشأن فلا يكون المحذوف ~~شأنها، بل هي بمعنى القصة والشأن، قال: وههنا بحث، وهو أن المحذوفة المبتدأ ~~إما أن تجعل صفة أو استئنافا # PageV02P128 # فاعتبار الضمير لغو، وإما أن يكون كلاما مبتدأ غير صفة ولا استئناف فلتكن ~~بدون اعتبار الحذف كذلك. # قوله: (وقع في خلد السامع): بفتح الخاء المعجمة واللام أي: في قلبه ~~وروعه. # قوله: (ومن الأولى والثانية للابتداء واقعتان موقع الحال)، الذي ذكره ~~صاحب الكشاف. أنهما على هذا الوجه، أي: كونها لابتداء الغاية متعلقان ~~برزقوا. قال أبو حيان: (من) في قوله: منها، لابتداء الغاية، وفي - (من ~~ثمرة) كذلك - لأنه بدل من قوله: (منها) أعيد معه حرف الجر وكلتاهما متعلق ~~برزقوا على جهة البدل لأن الفعل لا يقتضي حرفي جر في ms327 معنى واحد إلا بالعطف ~~أو على طريقة البدل، وهذا البدل من بدل الاشتمال. # قوله: ويحتمل أن يكون من ثمرة بيانا تقدم كما في قولك: رأيت منك أسدا قال ~~الطيبي: يعني هو من باب التجريد، وهو أن ينتزع من ذي صفة آخر مثله فيها ~~إيهاما لكمالها فيه كأنك جردت من المخاطب شيئا يشبه الأسد، وهو نفسه كذا ~~هنا جرد له من ثمرة رزق وهو هي، فيكون رزقا أخص من ثمرة لأن الثمرة ذات ~~أوصاف، فانتزع منها وصف المرزوقية أي التي يقع الأكل عليها لكمال هذا ~~المعنى فيه. فالرزق على هذا مخرج من قوله: من ثمرة، وعلى الأول بالعكس. ~~وقال القطب بعد تقديره: ليت شعري إذا حمل (من) هنا على البيان لم يجعل ~~الأسلوب من التجريد، فإنه يجوز بل يظهر أن رزقا منهم يفسره الثمرة، أي: ~~الرزق الذي هو الثمرة، لا كما في قولك: أنفقت من الدراهم ألفا فإنه ليس من ~~أسلوب التجريد وقال الشيخ أكمل الدين - بعد حكايته -: الظاهر: أنه لا مانع # PageV02P129 # من ذلك في موارد (من) البيانية كلها، فإنه يجوز أن يقال في قوله: ~~{فاجتنبوا الرجس من الأوثان} أن الأوثان بلغت في صفة النجاسة بحيث يجوز أن ~~يجرد منها رجس، وكذلك الدراهم، بلغت في الأنفاق كثرة يمكن أن يجرد منها ~~نهاية مراتب العدد، وإن كان ذلك أمرا اعتباريا لا يستلزم محالا لم يستبعد ~~جوازه. # وقال أبو حيان: أجاز الزمخشري أن يكون من ثمرة بيانا، كقولك: رأيت منك ~~أسدا تريد أسد، وكون (من) للبيان ليس مذهب المحققين، بل تأولوا ما استدل به ~~من أثبت ذلك ولو فرضنا مجيئها للبيان لما صح تقديرها للبيان هنا لأن ~~القائلين بأن من للبيان قدروها بمضمر وجعلوه صدرا لموصول صفة إن كان قبلها ~~معرفة نحو: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} أي: الرجس الذي هو الأوثان، وإن ~~كان قبلها نكرة فهو يعود على تلك النكرة نحو: من يضرب من رجل، أي: هو رجل، ~~ومن هذه ليس قبلها ما يصلح أن يكون بيانا لا نكرة ولا معرفة إلا إن ms328 كان ~~يتمحل لذلك أنها بيان لما بعدها، وأن التقدير: كلما رزقوا منها رزقا من ~~ثمرة، فتكون من مبينة لرزق أي رزقا هو ثمرة، فيكون في الكلام تقديم وتأخير، ~~فهذا ينبغي أن ينزه كتاب الله عن مثله. وأما رأيت منك أسدا فمن لابتداء ~~الغاية. انتهى. # وقال الشيخ سعد الدين: وأما جعل هذا البيان على منهاج رأيت منك أسدا ~~فمبني على أن (من) البيانية عنده راجعة إلى ابتداء الغاية، فلا بد من ~~اعتبار التجريد بأن ينتزع من المخاطب أسد، ومن الثمرة # PageV02P130 # رزق. # قوله: (وهذا إشارة إلى نوع ما رزقوا) هو: مثال على الوجهين كون (من) ~~للابتداء، وكونها بيانا. # قوله: (وإن كانت الإشارة إلى عينه) إن هنا وصلية من تتمة ما قبله على ما ~~يفهمه إيراد الطيبي. # وقوله: (فالمعنى متفرع على قوله): وهذا إشارة إلى نوع ما رزقوا، ولم يذكر ~~المصنف الوجه الآخر الذي ذكره صاحب الكشاف على البيان وهو أنه يحتمل أن ~~يكون إشارة إلى المفرد والشخص. # قوله: (فالمعنى هذا مثل الذي)، قال الشيخ سعد الدين إنما احتاج إلى ذلك، ~~لأن هذا إذا لم يذكر معه الوصف كان إشارة إلى المحسوس الحاضر وهو الذات ~~الجزئية لا الماهية الكلية. وأما إذا قيل هذا النوع كذا فلا يلزم ذلك. # قوله: (ولكن لما استحكم الشبه بينهما جعل ذاته ذاته). قال الطيبي: أي هو ~~تشبيه بحذف الأداة ووجهه: نحو قولك: زيد أسد. قال الإمام: لما اتحد في ~~الحقيقة وإن تغايرا في العدد صح أن يقال: هذا هو ذاك لأن الوحدة النوعية لا ~~ينافيها الكثرة بالشخص. وقال صاحب الفرائد: # الإشارة بقوله: هذا إلى النوع، فلا حاجة إلى التأويل. قال الطيبي: قوله ~~تعالى: {وأتوا به متشابها} يحتاج إلى التأويل، لأنه # PageV02P131 # اعتراض يقرر أمر المعترض فيه أو حال مقيدة. وقال الشيخ أكمل الدين: ~~الإشارة الحسية إلى النوع غير متصورة لعدم تحققه في الخارج فبطل قول صاحب ~~الفرائد. # والإشارة إلى الشخص وإرادة النوع مجاز، لأن الشخص يستلزمه والذي ذهب إليه ~~المصنف تشبيه بليغ بحذف الأدارة ووجه الشبه. # وقوله: {وأتوا به ms329 متشابها} يدل عليه دلالة، فصار المصير إليه متعينا. ~~وقال أبو حيان: إنما احتيج إلى هذا الإضمار لأن الحاضر بين أيديهم في ذلك ~~الوقت يستحيل أن يكون عين الذي تقدم. # قوله: (مزيته): في الصحاح: المزية الفضيلة ولا يبنى منها فعل وفي حاشية ~~الصحاح: يقال أمزيته أي فضلته، وفي الأساس: تمزيت علينا تفضلت أي: رأيت لك ~~الفضل علينا ومزيت فلانا فضلته. # قوله (حكي عن الحسن أن أحدهم يؤتى بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى ~~فيراها مثل الأولى فيترك ذلك، فتقول الملئكة: كل فاللون واحد والطعم ~~مختلف). أخرجه ابن جرير عن يحيى ابن أبي كثير بهذا اللفظ. والصحفة كالقصعة ~~والجمع صحاف. # PageV02P132 # قوله: (روى أنه عليه الصلاة والسلام، قال: (والذي نفس محمد بيده إن الرجل ~~(من أهل الجنة) ليتناول الثمرة ليأكل منها فما هي واصلة إلى فيه حتى يبدل ~~الله مكانها مثلها). أخرجه ابن جرير عن أبي عبيدة موقوفا. وفي المستدرك من ~~حديث قوبان، مرفوعا (لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرها شيئا إلا أخلف الله ~~مكانها مثلها). وقال: صحيح على شرط الشيخين. # قوله: (والأول أظهر، لمحافظته على عموم كلما، فإنه يدل على ترديدهم هذا ~~القول كل مرة رزقوا) فلا يصح في الوجه الثاني هذا القول إذا أتوا به أول ~~مرة. قلت: وعندي أن الثاني أرجح لأن فيه توفية بمعنى حديث تشابه ثمار الجنة ~~وموافقة لقوله بعد: {وأتوا به متشابها} فإنه في رزق الجنة أظهر وإعادته إلى ~~المرزوق في الدارين لا يخفى ما فيه من التكلف، وسيأتي في كلام أبي حيان ~~إشارة إلى ذلك. # قوله: (وتبجحهم) التبجح الفرح. # قوله: (وأتوا به متشابها اعتراض) قال القطب: الأشبه أنها من # PageV02P133 # باب التذييل، وهو أن يعقب الكلام بما يشتمل على معناه توكيدا لا محل له ~~من الإعراب وقال الشيخ أكمل الدين: قد جوز بعض علماء المعاني وقوعها آخر ~~جملة لا تليها جملة متصلة بها فيشتمل التذييل. وهو مختار صاحب الكشاف. # وقال الشيخ سعد الدين: هذا على تجويز الاعتراض في آخر الكلام، والأكثرون ~~يسمونه تذييلا. # قوله: (والضمير ms330 على الأول راجع إلى ما رزقوا في الدارين فإنه مدلول عليه ~~بقوله: {هذا الذي رزقنا من قبل}) قال الطيبي: إن المشبه به مشتملان على ~~معنى المرزوق في الدارين. يعني من أرد أن يعبر عن قوله: هذا الذي رزقنا في ~~الآخرة مثل الذي رزقنا في الدنيا بلفظ جامع له أن يقول المرزوق في الدنيا ~~والآخرة. وهذا الطريق في البيان يسمى الكناية الإيمائية فالضمير المفرد ~~راجع إلى المفهوم الواحد الذي تضمنه اللفظان فلو رجع إلى الملفوظ وهو ~~المشبه والمشبه به. لقيل: وأتوا بهما وقال أبو حيان: معنى الكلام أنه لما ~~كان التقدير هذا مثل الذي رزقناه كان قد انطوى على ذكر المرزوقين معا ألا ~~ترى أنك إذا قلت: زيد مثل حاتم، كان منطويا على ذكر زيد وحاتم. قال: وما ~~ذكره الزمخشري غير # PageV02P134 # ظاهر الآية؟ لأن ظاهر الكلام يقتضي أن يكون الضمير عاندا على مرزوقهم في ~~الآخرة فقط لأنه هو المحدث عنه والمشبه بالذي رزقوه من قبل ولأن هذه الجملة ~~إنما جاءت محدثا بها عن الجنة وأحوالها وكونه مخبرا على المرزوق في الدنيا ~~والآخرة أنه متشابه ليس من حديث الجنة إلا بتكلف مع أنه إذا فسرت القبلية ~~بما في الجنة تعين ألا يعود الضمير إلا إلى الرزق في الجنة [كأنه، قال ~~وأتوا بالمرزوق في الجنة] متشابها، ولاسيما إذا أعربت الجملة حالا، إذ يصير ~~التقدير قالوا: هذا مثل الذي رزقنا من قبل، وقد أتوا به متشابها. # أي قالوا ذلك في هذه الحال، وكان الحامل على القول المذكور كونه أتوا به ~~متشابها ومجيء الجملة المصدرة بماض حالا ومعها الواو على إضمار (قد) جائز ~~في فصيح الكلام. # قال تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} أي وقد كنتم. ولذلك ~~لا يستقيم عوده إلى المرزوق في الدارين إذا كانت الجملة معطوفة على قوله: ~~(هو الذي رزقنا من قبل) لأن الإتيان إذ ذاك يستحيل أن يكون ماضيا معه لأن ~~ما في حيز كلما والعامل فيها يتعين هنا أن يكون مستقبل المعنى، وإن كان ~~ماضي اللفظ، لأنها لا تخلو ms331 من معنى الشرط، ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة ~~تضمنت الأخبار عن الإتيان بهذا الذي رزقوه متشابها ولا يظهر فيه أيضا العود ~~إلى الدارين # PageV02P135 # لأن هذه الجمل محدث بها عن الجنة وأحوالها. انتهى. # قوله: ونظيره قوله: (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما) أي: الغنى ~~والفقير. في الحاشية المشار إليها تنظيره عود الضمير في قوله: وأتوا به ~~[إلى ما رزقوه في الدنيا والآخرة بقوله: (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى ~~بهما) وهاهنا القياس وأتوا بهما] متشابهين فهو على عكس ما نظر به غير أن ~~كلام الكشاف ما يجيب عن هذا السؤال لأنه قال في أخر كلامه: ولو رجع الضمير ~~إلى المتكلم به لقيل أولى به، فهذه الآية نظيرة تلك في أن كل واحدة منهما ~~رجع الضمير فيها إلى المعنى لا إلى اللفظ، فقياس هذا أن يقال: وأتوا بهما، ~~فقيل: به وقياس تلك أن يقال به، فقيل: بهما، وكذا قال الطيبي ونظيره في ~~رجوع الضمير إلى المعنى دون اللفظ {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} ~~إذ لو اعتبر اللفظ لقيل: أولى به على الإفراد، لأن الضمير في الشرط- وهو أن ~~يكن- راجع إلى المشهود عليه في قوله: (شهداء لله ولو على أنفسكم أو ~~الوالدين والأقربين إن يكن) أي: المشهود عليه غنيا أو فقيرا فالله أولى به ~~ليتطابق الشرط والجزاء لكن لما كان المانع من الشهادة على الأقرباء غالبا ~~أما خوف الفقر عليهم إذا كانوا أغنياء أو تضررهم بها إذا كانوا فقراء عم # PageV02P136 # الصنفين بتثنية الضمير، أي الله أعلم بجنس المتصف بصفة الغنى وبجنس ~~المصتف بصفة الفقر، سواء كان مشهودا عليه أو غيره، وأعلم بمصالحه وبما ~~ينفعه فيدخل في هذا العام المشهود عليه دخولا أوليا وهذا أيضا كناية ~~إيمائية يدل عليه قوله: بجنس الغنى والفقير. انتهى. # قوله: قال ابن عباس: (ليس في الجنة من أطعمة الدنيا إلا الأسماء). أخرجه ~~مسدد في مسنده وهناد في الزهد، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، ~~والبيهقي في البعث. # قوله: (مطهرة مما يستقذر من النساء ms332 ويذم من أحوالهن كالحيض والدرن ودنس ~~الطبع وسوء الخلق) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: معنى تطهيرهن مما ذكر أنها منزهة عن ذلك مبرأة عنه ~~بحيث لا يعرض لهن لا التطهير الشرعي بمعنى إزالة النجس/ الحسي والحكمي كما ~~في الغسل عن الحيض ليلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز. نعم في إطلاق التطهير ~~تشبيه للدنس بالأقذار والأحداث. # قوله: وإذا العذاري بالدخان تقنعت ... واستعجلت نصب القدور فملت # قال المرزوقي، في شرح الحماسة. العذارى جمع عذراء يقول: إذا أبكار النساء ~~صبرت على دخان النار حتى صار كالقناع لها ولم # PageV02P137 # تصبر على إدراك ما في القدور بعد نصبها لشدة الحاجة، فملت أي: شوت في ~~الملة وهو الرماد الحار قدر ما تعلل به نفسها من اللحم لدفع ضرر الجوع ~~المفرط من اشتداد السنة. وتخصت العذارى بالذكر لفرط حياتهن ولتصونهن عن ~~كثير مما يبتذل فيه غير هن فجعل نصب القدور مفعول استعجلت على السعة. وجواب ~~إذا، قوله بعده: # دارت بأرزاق العفاة مغالق ### | .... # بيدي من قمع العشار الجلة # والبيت من قصيدة، لسلمى بن ربيعة من بني أسد بن ضبة. # أولها: حلت تماضر غربة فاحتلت ### | .... # فلجأ وأهلك باللوى فالحلة # وكأن في العينين حب قرنفل ### | .... # أو سنبلا كحلت به فانهلت # زعمت تماضر أنني إما أمت ### | .... # يسدد أبينوها الأصاغر خلتي # تربت يداك وهل رأيت لقومه ### | .... # مثلى على يسرى وحين تعلتى # رجلا إذا ما النائبات غشينه ### | .... # أكفى لمعضلة وإن هي جلت # ومناخ نازلة كفيت وفارس ... نهلت قناتي من مطاه وعلت # PageV02P138 # قوله وإذا العذارى: البيت. # قوله: ولذلك قيل للأثافي خوالد، قال في الصحاح: لبقائها بعد دروس ~~الأطلال. ### | قوله (فإن قيل: الأبدان مركبة) # ، إلى آخره. قال الطيبي. ذكر الراغب نحو هذا الجواب. ثم قال: ليس لذلك ~~القول وجه إلا التوقيف، ولا مدخل للاجتهاد فيه والذي يستبعده المتفلسفون هو ~~أنهم يريدون أن يتصوروا أبدانا متناولة الأطعمة لا استحالة له فيها ولا ~~تغير لها ولا يكون منها فضلات، وتصور ذلك محال وذلك لأن التصور هو إدراك ~~الوهم ما أدركه الحس. ومالا يدركه الحس جزءه ولا كله ms333 كيف يمكن تصوره ولو ~~كان للإنسان سبيل إلى تصور ذلك لما قال تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ~~من قرة أعين}. # وما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخبرا عن الله تعالى: ((أعددت ~~لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)). # قوله: (التمثيل)، قال الطيبي: لم يرد به التشبيه التمثيلي [أو الاستعارة ~~التمثيلية بل أعم. وقال الشيخ سعد الدين: المراد # PageV02P139 # بالتمثيل] التشبيه مطلقا سواء كان في المفرد أو المركب على وجه الاستعارة ~~أو غيرها. # قوله: (ولذلك شاعت الأمثال في الكتب الإلهية وفشت في عبارات البلغاء). # قلت: أخرج الرامهرمزي في الأمثال عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال: (حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألف مثل). # قوله: كما مثل في الإنجيل غل الصدور بالنخالة والقلوب القاسية بالحصاة- ~~ومخاطبة السفهاء بإثارة الزنابير)، نص على ما حكاه الإمام في الأول: لا ~~تكونوا كمنخل خرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة كذلك أنتم تخرج الحكمة من ~~أفواهكم وتبقون الغل في صدوركم. # وفى الثاني: قلوبكم كالحصاة التي لا تطبخها النار ولا يلينها الماء ولا ~~تنسفها الرياح. # وفي الثالث: لا تثيروا الزنابير فتلدغكم، فكذلك لا تخاطبوا السفهاء ~~فيشتموكم. # قوله: (أسمع من قراد) قال الميداني: لأنه يسمع صوت # PageV02P140 # أخفاف الإبل من مسيرة يوم فيتحرك لها، وقال الشيخ سعد الدين: تزعم العرب ~~إنه يسمع الهمس الخفي. # من وقع مناسيم الإبل على مسيرة سبع ليال، وقال القمي في الأمثال: زعموا ~~أنه يحس بالإبل في ليلة القرب: وهي الليلة التي تصبح منها الإبل على الماء، ~~فيتحرك لذلك حركة لا يخفى أنها قد أحست بإقبال الإبل والناس لا يشعرون قال: ~~وفي لطف إحساس كثير من الحيوان عجب عجيب وإن في ذلك لعبرة لأولى الألباب، ~~فتبارك الله أحسن الخالقين. # قوله: (وأعز من مخ البعوض)، يضرب لمن تكلف الأمور الشاقة. # قوله: (وأيضا لما أرشدهم إلى ما يدل على أن المتحدي به وحي) إلى آخره. ~~وقال الإمام: إنه تعالى لما بين أن القرءان معجز ms334 أتى بشبهة أوردها الكفار ~~قدحا في ذلك وأجاب عنها. وتقرير الشبهة أنه جاء في القرءان ذكر النحل ~~والذباب والعنكبوت، وهذه الأشياء لا تليق بكلام البلغاء فضلا عن كلام ~~المجيد، وأجاب أن صغر هذه الأشياء، لا يقدح في البلاغة. # إذا كان ذكرها مشتملا على حكم بالغة. قال الطيبي: فعلى هذا نظم الآية بما ~~قبلها نظم قوله تعالى: {إن الذين كفروا سواء عليهم # PageV02P141 # أأنذرتهم أم لم تنذرهم} في كونها جملة مستطردة، كما ذكره الإمام: قلت: ~~وفيه إشارة إلى مناسبة وضع هذه الآية هنا، ولم توضع في سورة العنكبوت أو ~~الحج عقب المثل المستنكر، لأنه جواب عن شبهة أوردت على إقامة الحجة على ~~حقيقة القرءان بأنه معجز فكان ذكرها هنا أنسب. # قوله: (فإنه انكسار يعتري القوة الحيوانية فيردها عن أفعالها). # قال الشيخ سعد الدين: هو تفسير للفظ الحياء ونوع تنبيه على معناه ~~الوجداني المغني عن التعريف. # وقال الشيخ أكمل الدين، الحق أن الكيفيات النفسانية لا تحتاج إلى تعريف ~~لكونها وجدانيات، فإن عرفت كان التعريف لفظيا. قال: والظاهر أنه عرفه هنا ~~ليبنى عليه كيفية جواز إطلاقه على الله تعالى. # قوله: (فقيل: حيي الرجل، هي لغة حكاها أبو زيد خلافا لقول أبي البقاء: ~~إنه لم يستعمل منه فعل بلا سين. # قوله) (إذا اعتلت نساه وحشاه) النسا بالفتح والقصر عرق يخرج من الورك ~~فيستبطن الفخذين، ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ # PageV02P142 # الحافر، والحشا: الربو وهو النفس العالي، قاله: القطب والطيبي والشيخ سعد ~~الدين، وقاد الشيخ سعد الدين وغيره: الحشا ما انضمت عليه الضلوع والجمع ~~أحشاء. # قلت: يريد الأول قول الشماخ: # تلاعبني إذا ما شئت خود ... على الأنماط ذات حشا قطيع # أي: ذات نفس عال من سمنها. # قوله: (إذا وصف به الباري تعالى، كما جاء في الحديث: ((إن الله يستحيي من ~~ذي الشيبة المسلم أن يعذبه)). أخرجه البيهقي في الزهد، من حديث آنس بنحوه، ~~وابن أبي الدنيا في كتاب العمر من حديث سلمان بنحوه. # قوله: ((إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردها صفرا حتى ms335 ~~يضع فيهما خيرا)). أخرجه أبو داود، والترمذي، وحسنه، # PageV02P143 # والحاكم، وصححه من حديث سلمان، يدون قوله: حتى يضع فيها خيرا. وأخرجه ~~الحاكم من حديث أنس هذه الجملة نحوه. والصفر: الخالي. # قوله: (فالمراد به الترك اللازم للانقباض، كما أن المراد من رحمته وغضبه ~~إصابة المعروف والمكروه اللازمين لمعنييهما). قال صاحب الانتصاف: التأويل ~~في الحديث لازم، لأنه إثبات، وأما الآية فلا تحتاج إلى التأويل، لأن الحياء ~~مسلوب عنه تعالى، فهو كقوله: إنه تعالى، ليس بجسم ولا عرض، وتعقبه القطب، ~~بأن نفي الحياء في الآية ليس سلبا محضا، بل عدم الحياء عن ما من شأنه ~~الحياء، فإن نفى الحياء مطلقا وصف مذمة، فإنه يقال للخائض فيما لا ينبغي: ~~لا حياء له وذلك محال على الله تعالى سلبا، فوجب التأويل في السلب ~~كالإثبات، وقال الشيخ سعد الدين: فإن قيل: هب أن إثبات الاستحياء لله تعالى ~~كما في الحديث يحتاج إلى تأويل، وأما نفيه كما في الآية فلا يحتاج إلى ذلك ~~كما في قولهم: لله ليس بجوهر ولا عرض وقوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم}، ~~و {لم يلد ولم يولد} ونحو ذلك: فأي # PageV02P144 # حاجة إلى جعل لا يستحي من قبيل التمثيل أو المقابلة أعنى المشاكلة، قلنا ~~إذا نفيت أمثال ذلك على الإطلاق، بمعنى أنها ليست من شأنه فإنه لا يتصف ~~بها، كما في الأمثلة المذكورة لم يحتج إلى تأويل، وأما إذا نفيت على ~~التقييد فقد رجع النفي إلى القيد، وأفاد ثبوت أصل الفعل أو إمكانه لا أقل، ~~فاحتاج إلى تأويل، كما إذا قيل: لم يلد ذكرا ولم يأخذه نوم في هذه الليلة، ~~وليس بعرض قارن الذات. وقال الطيبي: الفرق بين قولنا: إن الله تعالى ليس ~~بجسم ولا عرض، وما في الآية والحديث هو أن القصد في ذلك التنزيه: ومالا ~~يجوز أن ينسب إليه تعالى. وفي الآية القصد إلى تجويز ضرب المثل وأن الحياء ~~غير مانع منه، وفي الحديث القصد إلى ترك تخييب العبد وأن الحياء مانع من ~~التخييب فالمقاصد مختلفة والمقامات متباينة، فهما قريبان من ms336 ترتب الحكم على ~~الوصف المناسب، فلابد من اعتبار المجاز. # قوله: (ونظيره، قول من يصف إبلا: # إذا ما استحين الماء يعرض نفسه ### | .... # كرعن بسبت في إناء من الورد) # هو للمتنبي، قال الطيبي: أي تركن، والضمير للنوق وكرع الماء يكرع كروعا ~~إذا تناوله بفيه من موضعه والسبت بكسر السين المهملة: جلود البقر المدبوغة ~~بالقرظ، شبه مشافر الإبل به، وعنى بالإناء # PageV02P145 # النقرة فيها الماء، وبالورد الأزهار، ويصف الإبل وكثرة مياه الأمطار ~~المحفوفة بالأزهار، فكأن الماء يعرض نفسه عليها. # والإبل تستحي من رد الماء إذا كثر عرض نفسه عليها فتكرع فيه بمشافر كأنها ~~السبت. والبيت من قصيدة يمدح بها أبا الفضل محمد بن الحسين بن العميد، ~~أولها: # نسيت وما أنسى عتابا على الصد ### | .... # ولا خفرا زادت به حمرة الخد # ومن يصحب اسم ابن العميد محمد ... يسر بين أنياب الأساود والأسد # يمر من السم الوحي بعاجز ... ويعبر من أفواههن عن درد # كفانا الربيع العيس من بركاته ... فجاءته لم تسمع حداء سوى الرعد # إذا ما استحين الماء يعرض نفسه ### | .... # كرعن بسبت في إناء من الورد # كأنا أرادت شكرنا الأرض عنده ### | .... # فلم يخلنا جو هبطناه من رفد # قوله: (وأنما عدل به عن الترك لما فيه من التمثيل). # PageV02P146 # قال الشيخ سعد الدين: بين الاستعارة التمثيلية وبين التشبيه في المصدر ~~تنبيها على أنها استعارة تبعية، وبه يظهر أن المستعار في الاستعارة ~~التمثيلية قد يكون لفظا مفردا دالا على معنى مركب. # قوله: (وتحتمل الآية خاصة أن يكون مجيئه على المقابلة لما وقع في كلام ~~الكفرة). قال الطيبي: لم يرد بالمقابلة المعنى المصطلح عليه في البديع، وهي ~~أن يجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وبين ضديهما. بل أراد المشاكلة. وهي: ~~أن تذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته لكن المشاكلة على التقدير. إذ ~~لولا قولهم: أما يستحي رب محمد أن يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت على سبيل ~~الإنكار لم يحسن قوله إن الله لا يستحي، جوابا عنه. وذكر نحوه الشيخ أكمل ~~الدين والشيخ سعد الدين. وزاد أن المشاكلة ليس بحقيقة، كما هو ms337 ظاهر، وأن ~~وجه التجوز ليس بظاهر، قال: وظاهر كلامهم أن مجرد وقوع مدلول هذا اللفظ في ~~مقابلة ذاك جهة التجوز. # قلت: وقد كنت سئلت قديما عن المشاكلة ما علاقتها؟ فأجبت بما نصه، قد رأيت ~~بعض متأخري أهل البيان إدعى في نوع المشاكلة أنه واسطة بين الحقيقة ~~والمجاز، قال: وليس بحقيقة لأنه استعمال اللفظ فيما لم يوضع له ولا مجاز ~~لعدم العلاقة المعتبرة. # والصواب أنه مجاز قطعا، والعلاقة في مثل: {وجزاء سيئة # PageV02P147 # سيئة مثلها}، {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} الشكل والشبه الصورى، ~~كما يطلق على الإنسان والفرس على الصورة المصورة. # قوله: (وضرب المثل اعتماده) زاد في الكشاف وصنعه. # قوله: (وأصله وقع شيء على آخر) قال الراغب: الضرب إيقاع شيء على شيء، ~~ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها، كضرب الشيء باليد والعصا والسيف ~~ونحوها. وضرب الدراهم اعتبارا بضربه بالمطرقة، وقيل له الطبع اعتبارا ~~بتأثير السكة فيه، وبذلك شبه السجية، فقيل لها: الضريبة والطبيعة، والضرب ~~في الأرض: الذهاب فيها وهو ضربها بالأرجل، وضرب الخيمة بضرب أوتادها ~~بالمطرقة، وتشبيها بضرب الخيمة قال تعادلى: {وضربت عليهم الذلة} أي: ~~التحفتهم الذلة التحاف الخيمة، ومنه استعير # PageV02P148 # {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا} وضرب المثل هو من ضرب الدراهم ~~وهو ذكر شيء أثره يظهر في غيره. # قوله: (وأن بصلتها مخفوض المحل عند الخليل بإضمار من منصوب بافضاء الفعل ~~إليه بعد حذفها عند سيبويه) قال ابن مالك في شرح الكافية: يجوز أن يتعدى ~~الفعل اللازم بحرف الجر إلى إن وأن وغيرهما، نحو عجبت [من أنك منطلق، ومن ~~أن قام زيد ومن قعود عمرو، ويجوز حذف حرف الجر من أن وإن، فيقال]: عجبت أنك ~~ذاهب وأن قام زيد، ولا يجوز حذفه من غيرهما، فلا يقال: عجبت قعود عمرو. # ومذهب الخليل والكسائي في أي وإن، إنهما في محل جر بعد حذف حرف الجر. ~~ومذهب سيبويه والفراء إنهما في محل نصب، ويؤيد قول الخليل قول الشاعر: أنشد ~~الأخفش: # وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلى ولا دين بها أنا طالبه ms338 # فجر المعطوف على أن فعلم أن أن في محل جر. # تنبيه: قول المصنف: منصوب بإفضاء الفعل إليه بعد حذفها كلام مطلق لم يقصد ~~به خصوص هذا الموضع، فإنه يجوز هنا أن تكون منصوبا لا على حذفها، بل على ~~تعدية الفعل بنفسه إليه فإن استحي # PageV02P149 # يتعدى بنفسه # أيضا. قالت شاعرة: # وإني لأستحييه والثوب بيننا ... كما كنت أستحييه وهو يراني # وقد نبه على ذلك في الكشاف، فقال: وفيه لغتان، التعدي بالجار والتعدي ~~بنفسه. تقول: استحييت منه واستحييته وهما محتملان هنا. هذه عبارته، قال في ~~الحاشية المشار إليها: يعني التعدية بنفسها وبحرف الجر فإن عديت بنفسها ~~فموضع (أن يضرب) النصب بالمفعولية، فإن عديت بحرف الجر كانت على الوجهين ~~المشهورين في موضع أن وما بعدها إذا حذف منها حرف الجر، هل هي في موضع نصب ~~أو جر؟ فحاصله أن فيها طريقين، طريقة قاطعة بأن محله نصب وطريقة بأن في ~~محله قولين، أحدهما النصب والآخر الجر. انتهى. # قوله: (وما إبهامية تزيد النكرة إبهاما وشياعا) وتسد عنها طرق التقييد، ~~كقولك: أعطني كتابا ما أي أي كتاب كان، أو مزيدة للتأكيد، كالتى في قوله ~~تعالى: {فبما رحمة من الله} قال الشيخ سعد الدين: جعل صاحب الكشاف ههنا ما ~~الإبهامية قسيما للصلة وفي المفصل قسيما من حروف الصلة، مثلها في {فبما ~~نقضهم} وكأنه مال هنا إلى أنها اسم على ما هو رأي البعض، فمعنى مثلا ما أي ~~مثل # PageV02P150 # ويتفرع على الإبهام الحقارة مثل أعطه شيئا ما، والفخامة مثل لأمر ما ~~يسود، والنوعية مثل أضربه ضربا (ما) ففي الجملة تؤكد ما إفادة تنكير الاسم ~~قبلها قال: وبين فائدة المزيدة بقوله للتأكيد لئلا يتوهم أنها لغو يجب ~~صيانة الكلام الفصيح عنه. # وقال الطيبي: إذا كانت ما إبهامية تعطى معنى التنكير في مثلا وتزيد في ~~شيوعه، ولهذا قلنا أي مثل كان والمؤكدة تؤكد معنى مضمون الجملة ويعضده ما ~~في المفصل: قولك ما أن رأيت زيدا. الأصل ما رأيت، ودخول أن صلة أكدت معنى ~~النفي وقال الشيخ أكمل الدين: الإبهامية: قال بعضهم ms339 إنها اسمية للصفة لأنها ~~في معنى مثلا أي: مثلا حقيرا كان أو صغيرا، قال: وذكر بعضهم أن ما في ~~الكشاف هو الوجه، لثبوت زيادة ما لهذه الفائدة نصا في مثل {أيا ما تدعوا} و ~~{أينما تكونوا} فالحمل على ما ثبت أولى، قال: وقوله: أو مزيدة للتأكيد، ~~يعني أنها لتأكيد الكلام، لا لزيادة الإبهام والشيوع. # قال بعضهم: وحينئذ يحتمل أن تكون لتأكيد ضرب المثل فيكون معناه إن الله ~~يضرب المثل حقا. وأن تكون لتأكيد نفي الاستحياء، فمعناه إن الله لا يستحي ~~ألبته أن يضرب مثلا، وقال أبو حيان: ما إذا نصب بعوضة زائدة للتأكيد، أو ~~صفة للمثل تزيد النكرة شياعا، كما تقول: ايتني برجل # PageV02P151 # ما، أي: أي رجل كان. وقيل: ما نكرة وتنصب بدلا من مثلا. وقال ابن هشام في ~~المغني: قال الزجاج: ما في قوله: {مثلا ما بعوضة} حرف زائد للتوكيد عند ~~جميع البصريين. قال ابن هشام: ويؤيده سقوطها في قراءة ابن مسعود رضي الله ~~عنه وبعوضة بدل. وقيل: (ما) اسم نكرة صفة لمثلا أو بدل منه، وبعوضة عطف ~~بيان على (ما). # قوله: (ولا نعنى بالمزيد اللغو الضائع) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: معنى كونها صلة ومزيدة أنها لا يتغير بها أصل ~~المعنى، ويشكل ببعض الحروف المفيدة للتأكيد، مثل إن واللام حيث لا تعد صلة ~~وإن اشترط عدم العمل انتقض باللام حيث لم تعمل، وزيادة بعض الحروف الجارة ~~حيث عملت، وقد تكون حروف الصلة لتزيين اللفظ وزيادة فصاحته، وقال الشيخ ~~أكمل الدين: ليس معنى الزيادة التي تكون لغوا، فإنه لا يصح في الكلام ~~المعجز، وإنما المراد بها ألا تكون موضوعة لمعنى أو جزء التركيب وإنما تفيد ~~وثاقة وقوة للتركيب. وقال بعضهم في الفرق بينها وبين الحروف الموضوعة ~~للتأكيد الغير الزائدة، كلام القسم ولام التأكيد ونحوهما إن هؤلاء موضوعة ~~لتأكيد هو جزء معنى التركيب كالجص الذي يوضع بين اللبنتين، والحرف الزائد ~~وإن كان موضوعا لمعنى التأكيد إلا أنه لا دخل له في التركيب بل خارج عنه ~~كما إذا أوصل خشبة ms340 بخشبة وضع على مفصلهما ضبة فتلك الضبة ما صارت جزءا من ~~ذلك المركب، بل لا يفيد إلا # PageV02P152 # توثيقا وزيادة متانة، وكذلك القول في سائر الزيادات. انتهى. # وهذا الكلام الأخير للقطب. ### | قوله: (وبعوضة عطف بيان لمثلا) # ، قال أبو حيان: نصب بعوضة، إما على أن تكون صفة (لما) إذا جعلنا (ما) ~~بدلا من (مثل) ومثلا: مفعول بيضرب، وتكون (ما) إذ ذاك قد وصفت باسم الجنس ~~المنكر لإبهام ما أو عطف بيان ومثلا مفعول بيضرب أو بدلا من مثل، أو مفعول ~~ليضرب، وانتصب مثلا حالا من النكرة مقدما عليها أو مغعولا ليضرب ثانيا، ~~والأول هو (المثل) على أن يضرب [يتعدى إلى اثنين، أو مفعولا أول ليضرب ~~ومثلا، المفعول الثاني وعلى تقدير اسقاط الجار، والمعنى أن يضرب مثلا] ما ~~بين بعوضة فما فوقها، وحكوا له: عشرين ما ناقة فجملا قال: والذي نختاره من ~~هذه الاعاريب: أن ضرب يتعدى لواحد وذلك الواحد هو مثلا، لقوله تعالىء: {ضرب ~~مثل} ولأنه المقدم في التركيب، وما صفة تزيد النكرة شياعا، وبعوضة بدل لأن ~~عطف البيان، مذهب الجمهور فيه: أنه لا يكون في النكرات. انتهى. # قوله: (أو مفعول ليضرب ومثلا حال تقدمت عليه). قال الشيخ سعد الدين: ~~لإخفاء في أنه لا معنى لقولنا: يضرب بعوضة إلا يضم مثلا إليه فتسميته مثل ~~هذا مفعولا ومثلا حال بعيد جدا، وتوهم كونه حالا موطئة غلط ظاهر، فإن مثلا ~~هو المقصود، وإنما يستقيم لو جعل مثلا # PageV02P153 # بعوضة حالا ومثلا صفة له، مثل {أنزلناه قرآنا عربيا}. وقال الشيخ أكمل ~~الدين: ذكر بعضهم أن الحال على هذا تكون موطنة ليستقيم المعنى وقل ما يجيء ~~هذا القسم مقدما على صاحبه. فلهذا ضعف هذا الوجه. # قوله: (أوهما مفعولاه: لتضمنه معنى الجمل). # قال الطيبي: قيل هذا أبعد الوجوه لندرة مجيء مفعولي جعل وأمثاله نكرتين، ~~لأنهما من دواخل المبتدأ والخبر. قال الشيخ أكمل الدين: ورد بأن البعوضة ~~فما فوقها فيه معنى التعميم والوصف أيضا؛ لأنه يفيد معنى صغيرا وأصغر. # قال: وكون ضرب بمعنى جعل طريقة المجاز لأن ضرب جعل ms341 خاص، ويكون مثلا هو ~~المفعول الثانى. # [وقال الشيخ سعد الدين: هذا على أن مثلا هو الثاني] وبعوضة هو الأول، ومع ~~التنكير لحصول الفائدة إذ القصد بها إلى أصغر صغير. # قوله وعلى هذا تحتمل (ما) وجوها أخر أن تكون موصولة، قلت: هذا صريح في ~~أنها لا تحتمل المحصولية على قراءة النصب، وليس كذلك فقد ذكر ابن جرير عدم ~~قراءة النصب أنها موصولة حذف صدر صلتها، ثم أورد على نفسه أن [النصب] حينئذ ~~لا وجه له. وأجاب # PageV02P154 # بأن له وجهين أحدهما: أن ما لما كانت في محل نصب وكانت بعوضة صلتها أعربت ~~بإعرابها. # كما في قول حسان: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا # فإن غيرنا أعربت بإعراب من، والعرب تفعل ذلك خاصة في (من، وما)، تعرب ~~صلاتهما بإعرابهما. والثاني: أنه على تقدير ما بين بعوضة إلى ما فوقها فحذف ~~بين ونصب بعوضة لإقامته مقامه ثم حذف (إنى) إكتفاء بالفاء. على قولهم. ~~(أحسن ما قرنا فقد ما)، أي ما بين قرن إلى قدم. انتهى. # قوله: (حذف صدر صلتها)؛ قال أبو حيان؛ أي: الذي هو بعوضة، قال: وهذا ~~يتمشى على مذهب الكوفيين. لعدم اشتراطهم في جواز حذف هذا الضمير طول الصلة ~~والبصريون يشترطون ذلك. # قوله: (وموصوفة) أي: نكرة بصفة كذلك، أي حذف صدر الجملة التي هي الصفة، ~~أي: هو. # قوله: (واستفهامية)، إلى قوله: ونظيره: (فلان لا يبالي بما يهب مادينار ~~ماديناران)، قال صاحب الانتصاف: لا يستقيم المعنى على ما أشار إليه لأن هذا ~~الاستفهام إنما يقع للانكار تنبيها بالأدنى على # PageV02P155 # الأعلى، كما يقال: فلان يعطي الأموال ما الدينار وما الديناران، وأما ~~ههنا فهم أنكروا ضرب المثل بالذباب، فلا يستقيم أن تكون البعوضة فما فوقها ~~في الصغر أو الكبر على اختلاف المذهبين، تنبيها بالأقل على الأكثر إذ هي ~~وما فوقها الأكئر في الحقارة ولا تجد لتصحيح المعنى وجها. # قال: وإنما أطلت لأنه موضع ضيق يبعد فهمه، وحسبك بمعنى انعكس فيه فهم ~~الزمخشرئي، وقال صاحب الانتصاف: لو تأمل كلام الزمخشري لوجد جواب اعتراضه ~~فيه لأنه قال: ms342 أجيبوا بأن الله لا يستحي أن يضرب [من الأمثال ما يشاء، فما ~~البعوضة فما فوقها وذلك أن المسلوب عنه تعالى أن يستحي أن يضرب] مثلا وهو ~~نكرة في سياق النفي فيعم كل مثل على اختلاف أنواعه، فما البعوضة فما فوقها ~~في الكبر إذ الكل في الجواز سواء. # أو فما البعوضة فما فوقها في الحقارة إذا المبالغة في تحقيره لا يخرجه عن ~~كونه مثلا، والكل جائز، ولا يلزم في الاستفهام (بما) أن يكون من باب ~~التنبيه بالأدنى على الأعلى بل قد يكون للإنكار على من سمع قاعدة قد تقررت، ~~فسال عن بعض جزئياتها وقال: لم جاز هذا مع وضوح الدليل على جواز الكل ~~لاشتراك الجميع في علة واحدة، وليس بعجيب ما وهم فيه فظنه من ضيق مجال هذا ~~البحث، فقد قال الشاعر: # وكرم من عانب قولا صحيحا ### | .... # وافته من الفهم السقيم # PageV02P156 # وفي الحاشية المشار إليها: ادعى بعض الفضلاء أن هذا الوجه غلط من المصنف ~~وأن فهمه انعكس فيه فإن تمثيله بقوله: فلان لا يبالي بما يهب، ما دينار ~~ماديناران عكس هذا المثال، فإن من سمح بإعطائه الكثير كان سماحه بإعطاء ~~القليل أولى، فما وجه سؤالك، عن الدينار والدينارين إذ هو داخل تحت قولك: ~~لا يبالي بما وهب من باب الأولى، [وأما هذا فإذا لم يستحي من ضرب الأمثال ~~بالأشياء الكاملة الجليلة لا يكون ضرب المثل بالبعوض جانزا من باب الأولى]. # لأنهم إنما استنكروا حقارتها، ولو ضربت بشيء شريف أو جليل لما استنكروه. ~~قال: وجوابه أن المصنف لم يدع أنه من باب الأولى حتى يرد عليه ما قيل، ولكن ~~إذا ذكرت قاعدة كلية يندرج تحتها جزئيات، فسأل سائل على جزئياتها واحدة ~~واحدة توجه الإنكار عليه كما لو قيل: يحرم الربا في كل مطعوم، فقال قائل: ~~فما تقول في السفر جل والتفاح [اللوز؟ فإنك تقول له: قد قلت: إنه يحرم ~~الربا في كل مطعوم، فما سؤالك عن التفاح] وغيره؟ كذلك ههنا، قال إن الله لا ~~يستحي أن يضرب مثلا، ومثلا نكرة في سياق ms343 النفي يعم البعوض والذباب ~~والعنكبوت وغيرها. # قوله: (والبعوض فعول)، [في الكشاف: والبعوض]. في أصله صفة على فعول ~~كالقطوع والخموش فغلبت، واشتقاقه من البعض، وهو القطع كالبضع والعضب. # قوله: (غلب على هذا النوع) يعني غلب استعمال هذه الصفة في هذا الحيوان/ ~~المعروف. # قوله: (كالخموش) قال الشيخ أكمل الدين: يعني أنه أيضا في # PageV02P157 # الأصل صفة فغلبت، وهو بفتح الخاء: البعوض في لغة هذيل، سميت به لكثرة ~~خمشه أي خدشه. # قوله: (أو في المعنى الذي جعلت فيه مثلا، وهو الصغر والحقارة)، قال الشيخ ~~أكمل الدين، هذا الوجه هو الذي مال إليه المحققون لمطابقته البلاغة ولما ~~سبق له الكلام، وأما الوجه الأخر فلا يظهر إلا إذا خضت بمورد النزول وإنه ~~كان في الذباب والعنكبوت وفي هذا الوجه: الترقية معنوية والصغر في الحجم، ~~وفيه الترقي من الأدنى إلى الأعلى في الحقارة. # قوله: (كجناحها، فإنه عليه السلام ضربه مثلا للدنيا). # أي في قوله: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا ~~شربة). أخرجه الترمذي من حديث سهل بن سعد. # قوله: (روى أن رجلا بمنى خر على طنب فسطاط). # فقالت عائشة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: ((ما من مسلم ~~يشاك شوكة)) الحديث أخرجه، مالك والبخاري ومسلم والترمذي، قال الطيبي عند ~~بعضهم: أراد بقوله: شوكة المعنى، لا العين، وهي المرة # PageV02P158 # من شاك: ولو أراد العين لقال: بشوكة. قال: وفيه نظرا، يقال: شيك الرجل ~~فهو مشوك إذا دخل في جسمه شوكة. وجزم التفتازاني والشيخ أكمل الدين بأن ~~المراد المرة من المصدر لا واحد الشوك الذي هو العين. والفسطاط: بيت من شعر ~~قوله: (كنخبة النملة)، قال في النهاية: النخبة، بالخاء المعجمة: العضة ~~والقرصة. # يقال: نخبت النملة تنخب، إذا عضت. # لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أصاب المسلم من مكروه فهو كفارة ~~لخطاياه حتى نخبة النملة)) قال الطيبي: لم أقف له على رواية. وقال الشيخ ~~ولي الدين العراقي: لم أقف عليه بهذا اللفظ. # قوله: (أما حرف يفصل ما أجمل ويؤكد ما به صدر ويتضمن ms344 معنى الشرط) إلى ~~آخره. # قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه ليس باسم، على ما يتوهم من قولهم: أما زاد ~~فمنطلق، معناه: مهما يكن من شيء، مع شيوع العبارة عنه بالكلمة دون الحرف ثم ~~هي ليست بحرف شرط، بل فيها معنى الشرط، ونبه بقوله: ولذلك يجاب بالفاء على ~~ما يعلم به تضمنها معنى الشرط. وسره: أنهم لما حاولوا الدلالة على أن ~~الواقع بعده مما يتعلق به (بشيء من الجملة جعلوه في موضع الملزوم أعني ~~الشرط، وما يتعلق به في # PageV02P159 # موضع) اللازم، أعني الجزاء فدل على لزوم الحكم، وأنه كائن البتة، ولا ~~محالة. وإلى هذا أشار ببيان فائدته. # وذكر ابن الحاجب في تحقيق معناها ووجه جواز تقديم ما في حيز الفاء عليها. ~~أنها لتفصيل ما في نفس المتكلم من أقسام متعددة، فقد تذكر الأقسام، وقد ~~يذكر قسم ويترك الباقي. كقوله تعادلى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} والتزموا ~~حذف الفعل بعدها لجريه على طريقة واحدة كما التزموا حذف متعلق الظرف إذا ~~وقع خبرا، مثل زيد في الدار لأن المعنى: مهما يكن من شيء أو يذكر من شيء، ~~والتزموا أن يقع بينها وبين جزائها ما يكون كالعوض من الفعل المحذوف، ثم ~~اختلفوا فيما يتعلق به ذلك الواقع. والصحيح أنه أحد أجزاء الجملة الواقعة ~~بعد الفاء قدم عليها لغرض العوضية. وذلك: لأن وضعها لتفصيل الأنواع وما ذكر ~~بعدها أحد الأنواع المتعددة. وذكره باعتبار ما يتعلق به من الجملة الواقعة ~~بعد الفاء والغرض من التقديم الدلالة على أنه هو النوع المراد تفصيل جنسه، ~~وكان قياسه أن يقع مرفوعا على الابتداء؛ لأن الغرض الحكم عليه بحسب ما بعد ~~الفاء لكنهم خالفوا الابتداء إيذانا من أول الأمر بأن تفصيله باعتبار الصفة ~~التي هو عليها في الجملة الواقعة بعد الفاء من كونه مفعولا أو ظرفا أو ~~مصدرا أو غير ذلك. ألا ترى أنك (تفرق) بين يوم الجمعة في قولك: يوم الجمعة ~~ضربت فيه، وقولك: ضربت في يوم الجمعة، وإن كان في الموضعين مضروبا فيه إلا ~~أنه ذكر في الأول ms345 ليدل على أنه حكم عليه، ولما كان الحكم بوقوع الضرب فيه ~~علم أن الضرب واقع صفة وفي الثاني ذكر ليدل على أنه الذي وقع الضرب فيه من ~~أول الأمر. فلما كان كذلك قصد أن يكون الواقع بعد (أما) من أول # PageV02P160 # الأمر على حسب ما هو عليه في جملته ولزم أن يكون على معناه وإعرابه الذي ~~كان له، وبطل القول بكونه معمول الفعل المحذوف مطلقا أو بشرط أن لا يكون ~~هناك مانع، وتبين وجه ما قيل أن لها خاصية في تقديم الصحيح لما يمتنع ~~تقديمه. وحاصله التنبيه على أن الواقع بعدها هو المقصود بالتفصيل والتخصيص ~~من بين ما في الجملة الواقعة بعد الفاء. # تنبيه: وقع في المغني لابن هشام أما حرف شرط وتفصيل وتوكيد. # قال الشيخ بدر الدين، ابن الدماميني، في حاشيته: فهو، معترض، فقد صرح غير ~~واحد من النحاة، أن (أما) ليست بحرف شرط، بل فيها معنى الشرط، قال الشيخ ~~بهاء الدين السبكي، في شرح التلخيص: (أما) من الأدوات التي يحصل بها ~~التعليق وليست شرطا وبذلك صرح شيخنا أبو حيان، ونقل عن بعض أصحابه إنها حرف ~~إخبار تضمن معنى الشرط، ولو كانت أداة شرط لاقتضت فعلا بعدها لكنها أغنت عن ~~الجملة الشرطية وعن أدوات الشرط، وهي من أغرب الحروف لقيامها مقام أداة شرط ~~وجملة شرطية، ولكونها تدل على الشرط، حكم أن معنى أما زيد فذاهب: الإخبار ~~بأنه سيذهب في المستقبل، لأن زيد ذاهب جواب الشرط، ولا يكون جوابه إلا ~~مستقبلا. هذا كلامه. # قال الدماميني: وقد يقال: إنه جعلها حرف شرط باعتبار تضمنها لمعنى الشرط ~~لا باعتبار أنها موضوعة للشرط، والإضافة تكون # PageV02P161 # بأدنى ملابسة. انتهى. # وقال أبو حيان في شرح التسهيل: قال بعض أصحابنا أما حرف إخبار متضمن معنى ~~الشرط. فإذا قلت: أما زيد فمنطلق: فالأصل إن أردت معرفة حال زيد فزيد منطلق ~~ثم حذفت أداة الشرط وفعل الشرط، وأنيبت أما مناب ذلك. ولو كانت شرطا لكان ~~ما بعدها متوقفا عليها، وأنت تقول (إما عالما فعالم) فهو، عالم. ذكرته أنت ~~أولم ms346 تذكره بخلاف إن قام زيد قام عمرو فقيام عمرو متوقف على قيام زيد، ~~وأجيب بأنه قد يجيئ الشرط على ما ظاهره عدم التوقف عليه. كقوله: (من يك ~~ذابت فهذا بتى) ألا ترى أن بته موجود، كان لغيره بت أو لم يكن. وكقولهم: ~~إما عالم فعالم، فالمعنى: مهما تذكره عالما فذكرك حق، لأنه عالم ولا يكون ~~ذكره حقا حتى تذكره فقد تضمنت معنى الشرط وأنابوا (أما) مناب الشرط وفعله ~~(فجاءت الفاء تلي (أما) فأرادوا أن يصلحوا اللفظ فأولوها شينا آخر حتى لا ~~يجئ الجزاء تاليا أداة الشرط). # وفي البسيط، قال ابن السيد: أما حرف إخبار يتضمن معنى الشرط ونقض بنحو، ~~أما زيدا فاضرب. وقد ألغز الشيخ علم الدين السخاوي في أما هذه فقال: # PageV02P162 # وأية كلمة في حكم شرط ### | .... # وجاك جوابها ينيبك عنها # وقد جمعوا حروف الشرط عدا ... وما عدت لعمر أبيك منها # قوله: (ولذلك يجاب بالفاء) قالي الشيخ أكمل الدين: استدلاله على تضمنه ~~معنى الشرط بدخول الفاء في جوابه فيه نظر لأن دخوله بعد كونه للشرط فلا ~~يكون علة له، قال: والجواب: أن معنى الشرط علة للدخول والدخول دليل عليه ~~فاختلفت جهة التوقف. # قوله: (وفي تصدير الجملتين به إحماد). قال الطيبي. ليس من أحمدته أي ~~صادفته محمودا. وإنما هو من أحمدت صنيعه وأحمدت الأرض رضيت سكناها وجاورته ~~فأحمدت جواره. # قاله في الأساس في قسم المجاز، وقيل: حكم بكونه محمودا كالإكفار حكم ~~بكونه كافرا. # قوله. (والضمير في أنه للمثل أو لأن يضرب). قال أبو حيان: الاظهر الأول. ~~كقوله تعالى: {ماذا أراد الله بهذا مثلا} فميز المشار إليه بالمثل والتقسيم ~~ورد عدد شيء واحد فظهر أنه عائد على المثل. # قوله: (وذا بمعنى الذي وما بعده صلته). # قال أبو حيان: والعائد محذوف إذ فيه شرط جواز الحذف والتقدير # PageV02P163 # ما الذي أراده الله. # قوله: (والمجموع خبر ما) قال الشيخ سعد الدين: بإطباق النحاة وإن كان ~~المبتدأ نكرة والخبر معرفة. # قوله (ليطابق الجواب السؤال) أي: في كونه جملة اسمية على الأول وفعلية ~~على الثاني. # قوله (والإرادة ms347 نزوع النفس) إلى آخره ذكر الإماء أنه لا حاجة إلى تعريف ~~الإرادة، لأنها من الضروريات فإن الإنسان يدرك بالبديهة التفرقة بين إرادته ~~وعلمه وقدرته وألمه ولذته، ثم حدها بأنها صفة تقتضي رجحان أحد طرفي الجائز ~~على الأخر لا في انوقوع بل في الإيقاع. قال: واحترزنا بهذا القيد الأخير عن ~~القدرة. # قوله: (فقيل: إرادته لأفعاله أنه غير ساه) إلى أخره. # هذا قول النجار، من المعتزلة. فالإرادة عنده من الصفات السلبية لا ~~الثبوتية. # قوله: (وقيل: علمه باشتمال الأمر) إلى آخره. هذا رأي الجاحظ والكعبي وأبي ~~الحسن البصري منهم. # PageV02P164 # ((قوله: والحق أن ترجيح أحد مقدوريه على الأخر، وتخصيصه بوجه دون وجه)) ~~إلى آخره. هذا رأي الأشاعرة، فهي صفة ذاتية قديمة زائدة على العلم. (وقوله: ~~بوجه دون وجه: إحتراز عن القدرة، فإنها لا تخصص الفعل ببعض الوجوه بل هي ~~موجدة للفعل مطلقا. # قوله: (ومثلا: نصب على التمييز). # قال الشيخ سعد الدين: قد كثر في الكلام التمييز عن الضمير، وقد يكون في ~~اسم الإشارة وتمامها بنفسها من جهة أنه تمتنع إضافتها وذلك إذا كانا مبهمين ~~لا يعرف المقصود بهما، مثل ياله رجلا ويالها من قصة ويالك من ليل، ونعم ~~رجلا وأشباه ذلك. # والعامل هو الضمير واسم الإشارة، فقد جوزوا إعمالها كما في سائر الأسماء ~~الجامدة المبهمة التامة بالتنوين ونحوه. وأما إذا كان المرجع والمشار إليه ~~معلوما كما في قولنا: جاءني رجل فلله دره رجلا، ويالك رجلا، في الخطاب ~~المعين، وقال الله عز قائلا أو من قاتل، ولقيت زيدا قاتله الله شاعرا، ~~وانتفع بهذا سلاحا، فالتمييز عن النسبة وهو نفس المنسوب إليه، كما في قولك: ~~كفى بزيد رجلا، ويلم أيام الشباب معيشة وأمثال ذلك. ومعلوم أن هذا في الآية ~~إشارة إلى المثل، فالتمييز على النسبة، وهي: نسبة التعجب والإنكار إلى ~~المشار إليه. وقال أبو حيان: انتصاب مثلا على التمييز أي من مثل. وهو ~~المختار. وجاء على معنى التوكيد لأنه # PageV02P165 # من حيث أشير إليه علم أنه مثل، فجاء التمييز بعده مؤكدا للاسم الذي أشير ~~إليه. # قوله: (أو ms348 الحال، كقوله تعالى: {هذه ناقة الله لكم آية} قال أبو حيان: هو ~~حال من اسم الإشارة أي: ممثلا به، والعامل فيه اسم الإشارة. # وقال الشيخ سعد الدين: ذو الحال هو اسم الإشارة وأما العامل: فهو الفعل. ~~كما في قولك: لقيت هذا فارسا إلى زيد، ولا حاجة إلى جعل العامل اسم الإشارة ~~وذي الحال الضمير المجرور الذي في أشير إليه مثلا، وعلى هذا فالتمثيل بقوله ~~تعالى: {هذه ناقة الله لكم آية} في مجرد أن الحال اسم جامد، وإلا ففي الآية ~~العامل في الحال اسم الإشارة. مثل: {وهذا بعلي شيخا} انتهى. # وجوز أبو البقاء، أن يكون صاحب الحال اسم الله أي: متمثلا. ثم قال الشيخ ~~سعد الدين: وإيقاع مثلا تمييزا أو حالا من هذا. يشعر بأنه إشارة إلى المثل ~~لا إلى ضرب المثل على ما هو أحد محتملي الضمير في أنه الحق. # قوله: (أو بيان للجملتين) إلى آخره، قال الطيبي: كلتا الجملتين مشتملة ~~على الكثرة وعلى معنى الضلالة والهدى، وبين قوله: (يعلمون أنه الحق من ~~ربهم، ويقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا) فبين بقوله: ( # PageV02P166 # يضل) إلى آخره ذلك وكشف المعنى. # قوله: (قليل إذا عدوا كثير إذا شدوا). # هو للمتنبي من قصيدة يمدح بها على بن يسار وقبله: # سأطلب حقي بالقنا ومشايخ ... كأنهم من طول ما التثموا مزد # ثقال/ إذا لالقوا خفاف إذا دعوا # قوله: # إن الكرام كثير في البلاد وإن ### | .... # قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا # قوله: قال رؤبة: فواسقا عن قصدها جوائرا # أوله: يذهبن في نجد وغورا غابرا. # يصف نوقا يمشين في المفاوز ويذهبن عن استقامة الطريق غورا عطف على محل ~~الجار والمجرور. فواسقا: خوارجا. والقصد الطريق المستقيم. وجوائرا: من جار ~~عن القصد، عدل عنه. قال ابن الأعرابي: لم يسمع قط في كلام الجاهلية، ولا في ~~أشعارهم فاسق. # PageV02P167 # وهذا عجيب وأنه كلام عربي. ### | قوله: (التغابي) # بالغين المعجمة والموحدة، من تغابي: أي تغافل. # قوله: (واستعماله في إبطال العهد من حيث أن العهد يستعار له الحبل). # قال الطيبي: أي لما سمعوا العهد بالحبل ms349 على سبيل الاستعارة، كما في ~~قولهم: إن بيننا وبين القوم حبالا، أي عهدا، جسروا أن يستعملوا النقض في ~~إبطال العهد، وذلك: أنه شبه العهد بالحبل لما فيه من ثبات الوصلة تشبيها ~~بليغا حتى إنه حبل من الحبال، ثم أخذ الوهم في تصويره بصورة الحبل وتخييله ~~بالحبل واختراع ما يلازم الحبل من النقض (ثم إطلاق النقض) المحقق على ذلك ~~المخترع على سبيل الاستعارة التخييلية ثم إضافته إلى العهد المتخيل لتكون ~~قرينة مانعة، من إرادة المعنى الحقيقي ولو لم يذكر النقض لم يعلم أن العهد ~~مكان الاستعارة. فما، في قوله: (ما هو من روادفه) واقعة على النقض، والضمير ~~في روادفه للحبل. # وقال الشيخ سعد الدين: يعني أنه استعارة بالكناية، حيث سكت عن الحبل ~~المستعار، ونبه عليه بذكر النقض، حتى كأنه قيل: ينقضون حبل الله أي عهده. ~~والنقض استعارة تحقيقية تصريحية حيث شبه إبطال # PageV02P168 # العهد بإبطال تأليف الجسم وأطلق اسم المشبه به على المشبه لكنها إنما ~~جازت وحسنت بعد اعتبار تشبيه العهد بالحبل، فهذا الاعتبار صار قرينة على ~~استعارة الحبل للعهد قال: وبهذا ظهر أن الاستعارة بالكناية قد توجد بدون ~~التخييلية، وإن قرينتها قد تكون استعارة تحقيقية. # قوله: (والعهد الموثق)، بفتح الميم مصدر، بمعنى الوثوق أو اسم موضع، أي ~~موضع الوثوق. قاله القطب. # قوله: (وهذا العهد إما العهد المأخوذ بالعقل) إلى آخره. # الذي اختاره ابن جرير، القول الثاني وأنها نزلت (في منافقي) أهل الكتاب. # قوله: (الضمير للعهد) منهم من رجعه إلى الله تعالى. # فعلى الأول: هو من إضافة المصدر إلى المفعول. # وعلى الثاني: من إضافته إلى الفاعل. قاله أبو البقاء. # قوله: (ويحتمل أن يكون بمعنى المصدر) هذا ذكره الزمخشري وتبعه أبو ~~البقاء. ورد بأن النحويين لم يذكروا مفعالا في صيغ المصادر، حتى إن أبا ~~العباس ابن الحاج وابن مالك لم يذكرا ذلك مع أنهما من أكثر الناس استيعابا ~~للأبنية المصادر. وأصل مفعال أن يكون وصفا كمطعام ومسقام. قال ابن عقيل: ~~ويجوز حمل كلام الزمخشري # PageV02P169 # على إرادة أنه اسم واقع موقع المصدر كعطاء، وبه ms350 صرح ابن عطية. # قوله: (يحتمل كل قطيعة) إلى آخره. قال ابن جرير - بعد حكايته- هذا المذهب ~~غير بعيد من الصواب إلا أن الله تعالى قد ذكر المنافقين في غير آية من ~~كتابه فوصفهم بقطع الأرحام، فهذه: نظير تلك، غير أنها وإن كانت كذلك، فهي ~~دالة على ذم الله تعالى كل قاطع قطع ما أمر الله بوصله رحما أو غيره. # قوله: (وبه سمى الأمر الذي هو أحد الأمور). قال الطيبي: أي القصد والشأن، ~~لأن الأمر المصطلح عليه جميعه أوامره. # قوله: (وأن يوصل) يحتمل النصب والخفض)، زاد أبو البقاء، والرفع على تقدير ~~المبتدأ أي: هو. # قوله: (واشتراء النقض بالوفا)، قال الشيخ سعد الدين: إشارة إلى أنهم ~~جعلوا بإطلاق الخاسرين عليهم بمنزلة التاجرين على طريق الاستعارة المكنية ~~حيث استبدلوا شيئا يشيء. # قوله: (بإنكار الحال) إلى آخره، يعني: أن كيف سؤال عن الحال فيكون إنكارا ~~لحال الكفر، وهو ليس بمطلوب. # والمطلوب: إنكار الكفر. وحاصل الجواب أن إنكار حال الكفر إنكار الكفر ~~بطريق برهاني. # لأن كل شيء يوجد لا ينفك من حال. فالحال من لوازم الشيء، وإذا نفى اللازم ~~انتفى الملزوم قطعا. # PageV02P170 # فهو كقولك: ليس بكثير الرماد كناية عن ليس بمضياف قال الطيبي: عن ~~الزمخشري أنه قال في الفرق بين الهمزة وكيف أن كيف سؤال تفويض لإطلاقه فكأن ~~الله فوض الأمر إليهم في أن يجيبوا بأي شيء أجابوا، ولا كذلك الهمزة، فإنه ~~سؤال حصر وتوقيت. # فإنك تقول: أجاءك راكبا أم ماشيا فتوقت وتحصر: ومعنى الإطلاق، قال صاحب ~~المفتاح: كيف: سؤال عن الحال. وهو ينتظم الأحوال كلها، والكفار حين صدر ~~الكفر عنهم لابد من أن يكونوا على أحد الحالتين، إما عالمين بالله تعالى ~~وإما جاهلين به. فإذا قيل: كيف تكفرون بالله، أفاد، أفي حال العلم تكفرون ~~بالله تعالى أم في حال الجهل؟ هذا معنى التفويض في الآية. # قوله: (أو مع القبيلين) عطف على قوله: مع الذين كفروا. # قوله: (النعم العامة) هي خلق ما في الأرض لهم، والخاصة بهم: إحياءهم بعد ~~الموت. # قوله: (وما يعم كل ما في ms351 الأرض) لا الأرض إلى آخره. # أقول: بل تعم الأرض على وجه آخر عربي بليغ، وهو الاستغناء بالمضاف عن ~~المضاف إليه مع إرادته، كقولهم: راكب الناقة طليحان، أي الناقة وراكبها، ~~فثنى الخبر على اعتبار المضاف والمضاف إليه معا، ذكره في التسهيل وغيره، ~~وكذلك الآية، فقوله: ما في الأرض في تقدير الأرض وما فيها. # PageV02P171 # قوله: (وجميعا: حال عن الموصول الثاني): في الحاشية المشار إليها: هذا ~~جواب على تقدير سؤال، هل أريد بالتوكيد توكيد الضمير الذي في ((لكم)) وهو ~~معمول الموصول الأول أي خلق لكم جميعا ما في الأرض؟. أو أريد توكيد الموصول ~~الثاني؟ وهو: ما. فاختار أن يكون توكيدا للموصول الثاني لقربه، ولأن المنة ~~بتعد يد النعم أظهر من المنة بتعديد المنعم عليهم، لأن تعداد النعم يتصل ~~إلى كل واحد واحد. # ولأن سياق الآيات إنما هو في تعداد النعم، ولهذا قال بعد هذا: ثم استوى ~~إلى السماء فسواهن. وقال أبو حيان: انتصب جميعا على الحال من المخلوق، وهي ~~حال مؤكدة، لأن لفظ ما في الأرض: عام. ومعنى جميعا: العموم فهو مرادف من ~~حيث المعنى للفظة كل، كأنه قيل: ما في الأرض كله. ### | قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} # (قصد إليها) إلى آخره. # قال الطيبي: في الأساس: ومن المجاز: استويت إليك قصدتك قصدا لا ألوى على ~~شيء، ولما لم يكن في الاعتدال والاستقامة التواء سمي به القصد المستوى ~~مجازا بقرينة التعدية بإلى، ثم شبه بهذا القصد الذي يختص بالأجسام إرادته ~~الخاصة تعالى عن صفات المخلوقين، ثم استعير لها ما كان مستعملا في المشبه ~~به استعارة مصرحة تبعية. # وفى الحاشية المشار إليها: الاستواء حقيقة الاعتدال والاستقامة وتمام ~~الخلق والقوى. ومنه: {ولما بلغ أشده واستوى} فأذا أطلق # PageV02P172 # في حق الباري تعالى: استحال إرادة الحقيقة فتعين حمله على المجاز. وله ~~طريقان، أحدهما: استعمال الاستواء بمعنى الاستيلاء. قال الشاعر: # قد استوى بشر على العراق ### | .... # من غير قهر ودم مهراق # وعليه يحمل قوله تعالى: {ثم استوى على العرش} حيث وقع. # والثانية: القصد المستوى إلى الشيء من غير تعريج ms352 على غيره مأخوذ من: ~~استوى السهم، وعلامة هذا المجاز: أن يعدى بإلى والأول يعدى بعلى، وعلى ~~الثاني: يحمل قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} لاستحالة إرادة الحقيقة، ~~والمجاز الأول. # قوله: (والمراد بالسماء: هذه الأجرام العلوية، أو جهات العلو). # قال الطيبي: إنما عدل إلى هذا التأويل لفقدان المطابقة بين ذكر السماء ~~والضمير في فسواهن إفرادا وجمعا. # فاصل الكلام حينئذ: ثم استوى إلى فوق فسوى سبع سموات: ألا ترى حين جعل ~~السماء في معنى الجنس أو الجمع كيف جعل الضمير # PageV02P173 # للسماء لحصول المطابقة. فإذن المعنى على التقديرين الأخيرين ثم أراد ~~تسوية السموات فسواهن سبعا. كقوله: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} أي: ~~فاعزموا على التوبة فاقتلوا أنفسكم، لكن الأول أقضى لحق البلاغة ومقام ~~إرادة تفضيل خلق السموات على الأرض بدليل # إيثار (ثم) الدالة على التراخي في الرتبة أدعى له فإفراد السماء لإرادة ~~جهة فوق مؤذن بالتفضيل إذ التعبير عنها بها تعظيم لها مع أن في تصوير ~~الفوقية في هذا الجانب تصوير ضدها فيما يقابلها ولرتبة هذه الفائدة أبهم ~~ضمير السموات ليشوق إلى ما يبينه ثم جيء بها مفسرا له فحصل من ذلك مزيد ~~التفخيم لشأنها، وإن شئت فجرب ذوقك في قولك: ربه رجلا وقولك: رب رجل لتعرف ~~الفرق، وليس في إرادة الجنسية تلك الفوائد ولا الجمعية مع أن تلك لغة غير ~~فصيحة. وأما الفرق بين النصبين: فإن الضمير في فسواهن إذا رجع إلى السماء ~~على المعنى، كان سبع سموات حالا، أي فسواهن كائنة سبع سموات أو سبع سموات ~~متعددة على أنها حال موطنة نحو: {أنزلناه قرآنا عربيا} وإذا كان الضمير ~~مبهما، كان سبع سموات نصبا على التفسير والتمييز، نحو ربه # PageV02P174 # رجلا نص على هذين النصبين في سورة حم السجدة، وقال الشيخ سعد الدين: ~~إثبات الجهات العلوية والسفلية: والأيام الستة أو الأربعة قبل خلق السماء ~~والأرض مبنى عدى التقدير والتمثيل، ولا أرى باعثا على تفسير السماء بالجهات ~~العلوية بعدما فسر الاستواء بالقصد إليها بمشيئته وإرادته، وهذا لا يقتضي ~~سابقة الوجود. # فلم يجعل ضمير فسواهن ms353 عائدا إليها باعتبار كونها عبارة عن الجهات، بل ~~جعله مبهما مفسرا بسبع سموات مثل ربه رجلا ونعم رجلا، وفيه من التفخيم ~~والتشويق والإبهام والتفسير والتمكن في النفس ونحو ذلك مالا يخفي، دون أن ~~يجعل الضمير للسماء لكونها في معنى الجنس أو لكونها جمع سماة، فإن الجمعية ~~لم تثبت والجنسية لم تكن كافية في عود ضمير الجمع المؤنث إليه مع فوات ما ~~في الإبهاء ثم التفسير. انتهى. ### | قوله: (وثم) لعله لتفاوت هذين الخلقين) # قال أبو حيان: في القدر والعظم. # قوله: (لا للتراخي في الوقت). # قال أبو حيان: لأنه لا زمان إذ ذاك. # قال: وقيل: لما كان بين خلق الأرض والسماء أعمال من جعل الرواسي والبركة ~~فيها وتقدير الأقوات عطف بثم لما بين خلق الأرض # PageV02P175 # والاستواء، من تراخ. # قوله: (فإنه يخالف ظاهر قوله تعالى: {والأرض بعد ذلك دحاها} أخف من قول ~~الكشاف: يناقض. ففي الحاشية المشار إليها أنه مأخوذ عليه لما فيه من سوء ~~الأدب في إيراد السؤال. واللائق أن يقول: ما وجه الجمع بين ذا وذاك؟ # قوله: (فإنه يدل على تأخير دحو الأرض المتقدم على خلق ما فيها عن خلق ~~السماء). # قال الشيخ سعد الدين: الجواب بأن يقدم خلق جرم الأرض على خلق السماء لا ~~ينافي تأخر دحوها عنه ليس على ما ينبغي، لأن ثم تدل على تأخر خلق السماء عن ~~خلق ما في الأرض من عجائب الصنع حتى أسباب اللذات والآلام وأنواع الحيوانات ~~حتى الهوام، لا عن مجرد خلق جرم الأرض. وسيذكر في حم السجدة ما يدل على ~~تأخر إيجاد السماء عن خلق الأرض ودحوها جميعا حتى قيل: إنه خلق الأرض وما ~~فيها في أربعة أيام ثم خلق السماء وما فيها في يومين، وكثير ذلك في ~~الروايات فلا يفيد حمل ثم على تراخي الرتبة إلا أن يعول على رواية كون ~~إيجاد السماء مقدما على إيجاد/ الأرض فضلا عن دحوها، على ما روى عن مقاتل، ~~والأوجه، أن يحام حول تأويل قوله تعالى: {والأرض # PageV02P176 # بعد ذلك دحاها}. انتهى. # وقال الإمام: ثم هنا ms354 من جهة تعديد النعم، كما تقول لصاحبك: أليس قد منحتك ~~هذا ثم رفعت قدرك ثم دفعت الخصوم عنك، ولعل بعض ما أخره في الذكر قد تقدم ~~فثم على هذا مجاز، لمجرد التعاقب. # قلت: أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ~~وابن مردويه في تفاسيرهم، والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ~~سعيد بن جبير، قال جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: أرأيت أشياء ~~تختلف على من القرآن؟ # قال: هات ما اختلف عليك من ذلك، قال أسمع الله تعالى يقول: {أئنكم ~~لتكفرون بالذي خلق الأرض} حتى بلغ: {طائعين} فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية ~~قبل خلق السماء، ثم قال في الآية الأخرى: {أم السماء بناها} ثم قال: ~~{والأرض بعد ذلك دحاها} فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض، ~~فقال: ابن عباس: أما قوله: خلق الأرض في يومين، فإن الأرض خلقت قبل السماء، ~~فكانت السماء دخانا فسواهن سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض، فقال ابن ~~عباس # PageV02P177 # : أما قوله: {والأرض بعد ذلك دحاها}، يقول: جعل فيها، جبلا وجعل فيها ~~نهرا، وجعل فيها، وجعل فيها شجرا، وجعل فيها بحورا. # وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه وابن مردويه والحاكم وصححه، والبيهقي في ~~الأسماء والصفات، عن ابن عباس، أن اليهود أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فسألته عن خلق السموات والأرض، فقال: ((خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، ~~وخلق الجبال وما فيهن من منافع يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الماء ~~والشجر والمدائن والعمران والخراب فهذه أربعة أيام، فقال: {قل أئنكم ~~لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين (9) ~~وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء ~~للسائلين}. # وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر ~~والملائكة)) الحديث. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي ~~حاتم، عن مجاهد قال، خلق الله الأرض قبل السماء، فلما خلق الأرض ثار منها ~~دخان ms355 فذلك قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء # PageV02P178 # فسواهن سبع سماوات}. # قوله: (وهن، ضمير السماء إن فسرت بالأجرام، لأنه: جمع. قال الزجاج: ~~وأحدها سماة. وقيل: سماوة. # وقوله: (أو في معنى الجمع) قال أبو حيان: أي اسم جنس يصدق إطلاقه على ~~المفرد والجمع، ويكون مرادا به هنا الجمع. # قوله: (وإلا فمبهم يفسره ما بعده، كقوله: ربه رجلا). # قال أبو حيان: الضمير الذي يفسره ما بعده عندهم منحصر في ضمير الشأن، ~~ومرفوع باب نعم، والمرفوع بأول المتنازعين، والمجرور برب والمجعول خبره ~~مفسرا له كقوله تعالى: {إن هي إلا حياتنا الدنيا} والمبدل منه مفسره وما ~~ذكره الزمخشري ليس واحدا منها، إلا أن يجعل سبع سموات بدلا، وهو الذي ~~يقتضيه تشبيهه بربه رجلا، فإنه ضمير مبهم: ليس عائدا على شيء قبله لكنه ~~يضعف أيضا لعدم ارتباطه بما قبله ارتباطا كليا لاقتضائه أنه أخبر بأخبارين، ~~أحدهما أنه استوى إلى السماء، والآخر أنه سوى سبع سموات. والظاهر أن الذي ~~استوى إليه هو بعينه المسوى. وقال السفاقسي: الظاهر أنه قصد البدلية، لأنه ~~فسر سوى بمعنى عدل وقوم، فيتعدى إلى واحد، فيتعين أن يكون سبع سموات بدلا ~~منه، ولولا ذلك لجاز أن يكون عنده بمعنى صيره ويكون المفعول الثاني مفسرا ~~له لأنه خبر المبتدأ في الأصل فرجع إلى المبتدأ الذي يفسره الخبر # PageV02P179 # وقوله: (هو الذي: يقتضيه تشبيهه بربه رجلا وأنه ضمير مبهم، هذا لا يقتضي ~~إلا التفسير لا البدلية، وقوله، لكنه يضعف لعدم ارتباطه، بل هو مرتبط، لأنه ~~فسر السماء بالعلو والاستواء بالقصد، قال: كأنه قيل: استوى إلى فوق، ثم عطف ~~عليه، فسواهن على معنى السببية: أي لما قصد إلى العلو سوى سبع سموات، وليس ~~الذي استوى إليه بعينه هو المسوى. انتهى. # قوله: سبع سموات؛ بدل أو تفسير، قال أبو حيان: أعرب بعضهم سبع سموات بدلا ~~من الضمير على أن الضمير عاند على ما قبله. وهو صحيح. نحو أخوك مررت به ~~زيد. قال: وأجازوا أن يكون مفعولا ثانيا لسوى ويكون بمعنى صير. وجعله بمعنى ~~صير ليس بمعروف في اللغة. ms356 # قوله: (أليس إن أصحاب الهيئة أثبتوا تسعة أفلاك)؟ # قال الإمام: هي كرة القمر، ثم كرة عطارد ثم كرة الزهرة، ثم كرة الشمس، ثم ~~كرة المريخ، ثم كرة المشترى، ثم كرة زحل والفلك الثامن الذي حصلت الكواكب ~~فيه. # والتاسع الفلك الأعظم، وهو يتحرك كل يوم وليلة على التقريب دورة واحدة. ### | قوله: (قلت: فيما ذكروه شكوك) # . أقول: هذه الأمور لا يجوز التعويل عليها لأنها أخبار صدرت عن فلاسفة ~~اليونان في أحوال الملكوت الأعلى بغير علم، ولم يرد عن أحد من الأنبياء خبر ~~يصدق شيئا منها. # PageV02P180 # وقد قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}. # قوله: (وبنيتا لشبههما بالموصولات). # قلت: الأولى: أن يقال: لشبههما بالحروف في الافتقار إلى جملة كالموصولات، ~~لأن مدار علة البناء على شبه الحروف، ويريد أن شبههما بالحروف في الوضع. # قوله: (واستعملتا للتعليل والمجازاة)، قلت: هو لف ونشر مجمل، فإن إذ هي ~~التي تستعمل للتعليل وإذا هي التي تستعمل للمجازاة، ولا يعرف ورود إذ ~~للمجازاة، ولا إذا التعليل. وقد راسلني الخطيب عند كتابته على هذا المحل، ~~فأجبته بذلك. وأنكر أبو حيان ورود إذ للتعليل ألبتة، وقال ابن هشام في ~~المغني: الجمهور لا يثبتونه. وقال في إذا: إنها لا تعمل الجزم إلا في ~~الضرورة. # قوله: (ومحلهما النصب أبدأ بالظرفية): قال الطيبي: فيه نظر، لأن إذ قد ~~تقع اسما نحو: إذ يقوم زيد. وقال ابن هشام في المغني: إن لها أربعة ~~استعمالات، أحدها أن تكون ظرفا. وهو الغالب والثاني أن يكون مفعولا به، ~~نحو: {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} والغالب على المذكورة في أوائل القصص ~~في التنزيل أن يكون مغعولا به # PageV02P181 # بتقدير اذكر نحو: {وإذ قال ربك للملائكة}، {وإذ قلنا للملائكة}، {وإذ ~~فرقنا بكم البحر} وبعض المعربين يقول في ذلك: إنه ظرف لأذكر محذوفا وهذا ~~وهم فاحش، لاقتضائه حينئذ الأمر بالذكر في ذلك الوقت، مع الأمر للإستقبال ~~وذلك الوقت قد مضى قبل تعلق الخطاب بالمكلفين منا، وإنما المراد ذكر الوقت ~~نفسه، لا الذكر فيه. # والثالث: أن تكون بدلا من المفعول، نحو: ms357 {واذكر في الكتاب مريم إذ ~~انتبذت} فإذ: بدل اشتمال من مريم. # والرابع: أن يكون مضافا إليها اسم زمان صالح للحذف، نحو: (يومئذ، وحينئذ) ~~أو غير صالح له، نحو (إذ هديتنا). # وزعم الجمهور: أن إذ لاتقع إلا ظرفا أو مضافا إليها، وأنها في نحو: ~~{واذكروا إذ كنتم قليلا} ظرف لمفعول محذوف نحو. # (واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم قليلا) وقال في إذا: الجمهور: على أن ~~إذا لا تخرج عن الظرفية، وزعم أبو الحسن: أنها تجر بحتي، وزعم أبو الفتح: ~~أنها تقع مبتدأ وخبرا. وزعم ابن مالك: أنها تقع # PageV02P182 # مفعولا، وزعم أخرون أنها تقع في موقع جر بدلا. # قوله: (وأما قوله تعالى: {واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه} ونحوه: فعلى ~~تأويل، اذكر الحادث إذ كان كذا، فحذف الحادث واقيم الظرف مقامه). في ~~الحاشية المشار إليها: استشكل بعض المتأخرين ورود الأمر بذكر الأوقات، لا ~~بذكر نفس ما جرى في الوقت. وكأنه يقول أي فائدة في تذكار ذلك الزمان؟ # وأجيب عنه: بأن الشيء بالشيء يذكر، وقد يعظم الزمان بعظم ما يقع فيه ~~ويشرف بشرفه. # أما الأول: فكقوله تعالى: {عذاب عظيم} وقال تعالى: {يوما عبوسا قمطريرا} ~~والعابس أهله. # وأما الثاني: فقال العلماء: إنما شرف شهر رمضان وليلة القدر والأيام ~~المعلومات: بشرف الأعمال الواقعة فيها. # فلذلك أمر بذكر الوقت، لأنه: عظم وشرف بما وقع فيه. # قال: واعلم أن مسائل إذ متى أمكن أن يعمل فيها لفظ موجود وتبقى على ~~الظرفية كان خيرا من أن يضمر لها فعلا ويجعلها مفعولا، # PageV02P183 # لأمرين: أحدهما: أن الإضمار خلاف الأصل. # والثاني: أن جعلها من الظروف المتصرفة على خلاف قواعد النحاة. # وقوله: (وعامله في الآية: قالوا: أو اذكر على التأويل المذكور) قال ~~الطيبي: الثاني أوجه، لأن تقدير أذكر: يقتضي تذكيرا متجددا، فيكون كقصة ~~مستقلة، ولا كذلك العطف، فيكون قوله: {هو الذي خلق لكم} تذكيرا لدلائل ~~الأفاق، وهذه لدلائل الأنفس. وقال الشيخ سعد الدين: الأحسن أن يجعل هذا ~~الأمر على تقدير، واذكر عطفا على محذوف قبله، أي أشكر النعمة في خلق الأرض ~~والسماء، ms358 واذكروا ما، على تقدير انتصابه بقالوا: فهو ظرف، والجملة بما فيها ~~عطف على ما قبلها، عطف القصة على القصة من غير التفات إلى ما فيها من الجمل ~~إنشاء وأخبارا، ولهذا جعل صاحب الكشاف الوجه الأول أرجح، يعنى: كونه بإضمار ~~اذكر. وقال أبو حيان، ذكروا في إعراب إذ هنا: ثمانية أقوال، ينزه عنها كتاب ~~الله، والذي تقتضيه العربية نصبه بقوله: {قالوا أتجعل فيها} أي: وقت قول ~~الله للملائكة {إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها} كما تقول: إذ ~~جنتني أكرمك أي وقت مجيئك أكرمك، فهذا: وجه حسن سهل واضح قوله: (أو مضمر دل ~~عليه مضمون الآية المتقدمة مثل وبدأ # PageV02P184 # خلقكم إذ قال) قال أبو حيان: هذا القول لا تحرير فيه. لأن ابتداء خلقنا: ~~لم يكن وقت قول الله للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة، لأن الفعل العامل ~~في الظرف: لابد أن يقع، أما أن يسبقه أو يتأخر عنه فلا، لأنه: لا يكون له ~~ظرفا. # قوله: (وعن معمر، أنه مزيدا). قلت. هو أبو عبيدة معمر المثنى الإمام ~~المشهور صاحب مجاز القرآن وغيره من المصنفات، توفى سنه تسع ومائتين، وقيل: ~~بعد ذلك. # قوله: (والملائكة جمع ملأك على الأصل) قال الطيبي: أي أصله: ملأك بالهمزة ~~ثم ترك الهمزة لكثرة الاستعمال فلما جمعوه ردوه إلى الأصل. ### | قوله: (والتاء لتأنيث الجمع) # قال الشيخ سعد الدين: معناه لتأكيد تأنيث الجماعة، وعبارة المفصل: لتأكيد ~~معنى الجمع. # قوله: (وهو مقلوب مألك) في الحاشية المشار إليها: لفظ الملك مشتق من ~~الألوكة، وهي الرسالة. ويقال لها: مألكة، فالأصل فيه مألك ثم قلب فصار ~~ملأكا على وزن مفعل، ثم خفف بعد قلبه ونقلت حركة الهزة إلى اللام، فصار ~~ملكا على وزن فعل، فكان قياس هذا أن يجمع على أفعال كجملة وأجمال وفرس ~~وأفراس، لكنهم راعوا الأصل الثاني وهو ملأك، أعني بعد القلب وقبل أن يخفف ~~فجمع على قياس نظائره. # PageV02P185 # فقوله: جمع على الأصل: لا يريد به الأصل الأول قبل القلب، وإلا كان ~~قياسه: مألك. كمأدبة ومأدب، لكن يريد به ما تأصل ms359 بعد قلبه، وقبل تخفيفه. # قوله: (من الألوكة. تصريح بأن ميمه زائدة، وهو رأي الجمهور، وذهبت طائفة ~~إلى أنها أصلية، ثم اختلفوا هل هو من الملك بالفتح وهو القوة لقوتهم، أو من ~~الملك بالكسر فهو فعل بمعنى مفعول، لأنهم مملوكون لله، قولان. # وأحسن من الجميع قول النضر بن شميل: إنه غير مأخوذ من شيء. قال: إن العرب ~~لا تشتق فعله وتصرفه وهو مما فات علمه. # قوله: (وجاعل من جعل الذي له مفعولان) زاد في الكشاف: ومعناه، مصير. # قوله: (ويجوز أن يكون بمعنى خالق) قال أبو حيان: فيتعدى إلى واحد، قال: ~~وهذا القول عندي أجود لأنهم قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها، فظاهر هذا أنه ~~مقابل لقوله: {جاعل في الأرض خليفة} فلو كان الجعل الأول على معنى التصيير/ ~~لذكره ثانيا فكان (أتجعل فيها خليفة من يفسد فيها) وإذا لم يأت كذلك كان ~~معنى الخلق أرجح ولا احتياج إلى تقرير خليفة لدلالة ما قبله عليه. # قوله: (والمراد به آدم عليه الصلاة والسلام). # الراغب: إنما استخلف الله تعالى آدم: لقصور المستخلف عليه أن يقبل ~~التأثير) من المستخلف، وذلك ظاهر كأن السلطان جعل الوزير بينه وبين رعيته ~~إذ هم أقرب إلى قبولهم منه، وكذا الواعظ جعل بين # PageV02P186 # العامة والعلماء الراسخين فإن العامة أقبل منه من العالم الراسخ، وليس ~~ذلك لعجزه، بل لعجز العامة عن القبول منه. # قوله: (تعجب من أن يستخلف) قال الطيبي: أي ولدت الهمزة معنى التعجب لأنه ~~لا يجوز أن يحمل على الإنكار لأنه لا يتصور من الملائكة. # قوله: (من سبح في الأرض والماء، الراغب: التسبيح أصله: من السبح وهو سرعة ~~الذهاب في الماء، واستعير لجري النجوم في الفلك ولجري الفرس. # قوله: (وبحمدك في موضع الحال)، قال أبو حيان: وهي حال متداخلة لأنها حال ~~في حال. وقال ابن الشجري: إن شئت علقت الباء بالتسبيح، أي: نسبح بالثناء ~~عليك، وإن شئت قدرت نسبح متلبسين بحمدك. # قوله: (أي متلبسين بحمدك على ما أهلتنا لمعرفتك ووفقتنا لتسبيحك. قال ~~الطيبي: توجيه لتقييد التسبيح بالحمد أي تسبيحنا مقيد ms360 بشكرك ومتلبس به. # قوله: (ونقدس لك، نطهر نفوسنا عن الذنوب لأجلك) يشير إلى أن اللام للعلة، ~~وهو أحد الأقوال فيها. # PageV02P187 # قال أبو حيان: والأحسن أن تكون معدية للفعل كهي في قوله تعالى: {يسبح ~~لله}، {سبح لله}، وسجدت لله. # قوله: (إما بخلق علم ضروري بها فيه أو إلقاء في روعه وهو الإلهام)، زاد ~~غيره: أو بإرسال ملك إليه، أو بخطاب الله تعادل له، أو بخلق الأصوات في ~~الأجسام المسميات. # قال الطيبي: وفي إيجاز البيان: وقع التعليم بالوحي في أصول الأسماء ~~والمصادر ومباني الأفعال والحروف عند حصول أول اللغة في الإصطلاح ثم بزيادة ~~الهداية في التصريف والاشتقاق. فأفادت هذه الآية أن علم اللغة فوق التحلى ~~بالعبادة فكيف علم الشريعة التي هي الحكمة. # قوله: (وآدم: اسم أعجمي، كآزر وشالخ، واشتقاقه من الأدمة أو الأدمة ~~بالفتح) يعني أو من أديم الأرض، لما روي عنه عليه الصلاة والسلام: ((أنه ~~تعالى قبض قبضة من جميع الأرض سهلها وحزنها فخلق منها آدم))، فلذلك أتى ~~بنوه أخيافا أو من الأدم، والأدمة: بمعنى الألفة، تعسف كاشتقاق إدريس من ~~الدرس، ويعقوب من العقب وإبليس من الإبلاس. # قوله: (واشتقاقه)، مبتدأ وخبره: تعسف، أي إن ذلك إنما # PageV02P188 # يتأتى في الأسماء العربية. والعجمي: لا اشتقاق له. # قال الشيخ أكمل الدين: واعترض عليه بأن توافق اللغتين غير منكر ولا دليل ~~على أن الاشتقاق من خواص كلام العرب وأيضا آدم عليه الصلاة والسلام كان ~~يتكلم بالعربية فلا يلزم عدم الاشتقاق في المشبه به عدمه في آدم وأيد ~~باشتقاق حواء من الحوة، وأجيب بأن الأصل عدم التوافق وبأن الاشتقاق من كلام ~~العرب فإنهم أطبقوا على أن التفرقة بين اللفظ العربي والعجمي بصحة ~~الاشتقاق، وإن آدم كان يتكلم بكل لسان على ما صح في النقل، ولكن كان غالبه ~~بالسرياني، ويدل عليه أنها في أولاده، ثم إن تكلمه بالعربي لا مدخل له في ~~عربية اسمه واشتقاقه والكلام فيه. # ثم إن الاشتقاق في الأعلام القصدية، أي التي لا تكون علما بالغلبة، كأحمد ~~وتغلب ويشكر مثلا، ليس له معنى إلا ms361 النقل عن مشتق، وذلك: لم يعرف في المشبه ~~به، يعنى إدريس وإبليس، وأما في آدم فمن الأدمة، لا يناسبه ما ورد في براعة ~~جماله وأن يوسف عليه الصلاة والسلام كان جماله على الثلث من جماله، وكذلك ~~من أديم الأرض على أن أدم من أديم الأرض غير مستعمل قبل جعله علما حتى ~~يقال: إنه منقول. ثم أن المصنف منع الاشتقاق على قانون كلام العرب بأنها ~~أعجمية، أما اشتقاقها في العجمية إن صح فلا مانع منه. صرح به في طالوت. ~~انتهى. # وأقول: قد صح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. # أنه قال: (إنما سمي لأنه خلق من أديم الأرض)، أخرجه # PageV02P189 # الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء ~~والصفات، وورد مثله عن على ابن أبي طالب وابن مسعود - رضي الله عنهما- ~~أخرجه ابن جرير. وذلك يقوى كونه عربيا، وبه صرح الجواليقي (وغيره، قال ~~الجواليقي) في المعرب: أسماء الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، كلها ~~أعجمية ألا أربعة أسماء، وهي: آدم وصالح وشعيب ومحمد، وأديم الأرض. ظاهر ~~وجهها والأدمة: لون يشبه لون التراب، قاله: الليث، ويقاربه قول الحافي في ~~لون يقارب السواد. وقول الجوهري: السمرة والحزن ما غلظ من الأرض وصلب. ~~والأخياف بخاء معجمة ومثناة تحتية وفاء: المختلفون. والحديث الذي أورده ~~المصنف أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن ~~مردوده والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات، عن أبي موسى الأشعري، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله خلق آدم من قبضة ~~قبضها من جميع الاخضر فجاء بنو آدم على قدر الأرض منها، الأحمر والأبيض، ~~والأسود وبين ذلك، والسهل # PageV02P190 # والحزن والخبيث والطيب)) وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس، قال: (إنما سمي ~~إبليس لأنه أبلس من رحمة الله، أي أيس منها) وعلى هذا هو عربي، وقد اختاره ~~ابن جرير، ووجه عدم صرفه بكونه لا نظير له في الأسماء، وفيه نظر من وجهين، ~~أحدهما: أن ذلك ليس معدودا من موانع الصرف. # والثاني: أن له نظائر. منها: ms362 أغريض للطلع وأحريض للعصفر، وسيف إصليت، أي ~~صقيل. ### | قوله: والهمة: # معرفة ذوات الأسباب وخواصها وأسمائها. # في الحاشية المشار إليها: اختلف الناس في الذي علم آدم على ثلاثة أوجه. ~~أحدهما: أنه علم الألفاظ الموضوعة بإزاء الأعيان والمعاني عملا بظاهر قوله: ~~{وعلم آدم الأسماء} الثاني: أنه علم منافعها، فإن المزية في العلم إنما ~~تحصل بمعرفة مقاصد المخلوقات ومنافعها، لا بمعرفة أن أسماءها كذا وكذا، ~~وهذا: وأن قرب من المعنى، فهو بعيد من اللفظ. # والثالث: وهو الذي سلكه الزمخشري أنه علم الأمرين معا جمعا بين مقتضى ~~اللفظ والمعنى. # فإذا قلنا بالأول ففيه وجهان، أحدهما: أنه علم الأسماء الموضوعة بكل لغة ~~وعلمها أولاده، فلما افترقوا في البلاد وكثروا واقتصر كل قوم # PageV02P191 # على لغة. وهذا يقوى قول من قال: إن اللغات توقيفية. # والثان: أنه علم لغة واحدة لأن الحاجة لم تدع إلا إليها. وأما بقية ~~اللغات فبالتواضع. انتهى. # قلت: القول الأول هو الوارد عن ابن عباس. # قوله: (إذ التقدير أسماء المسميات، فحذف المضاف إليه لدلالة المضاف عليه) ~~قال أبو حيان: يحتمل هذا ويحتمل أن يكون التقدير: مسميات الأسماء فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. (قال: (ويترجح الأول لتعلق الإنباء به، في ~~قوله: (أنبنوني بأسماء هؤلاء) ولم يقل: (أنبئوني بهؤلاء)، ويترجح الثاني ~~بقوله: (ثم عرضهم)، لأن الأسماء لا تجمع كذلك قال الشيخ سعد الدين: إنما ~~احتيج إلى اعتبار هذا الحذف ليتحقق مرحع ضمير (عرضهم) وينتظم أنبئوني ~~بأسماء هؤلاء، ولم يجعل المحذوف مضافا، إلى مسميات الأسماء لينتظم تعليف ~~الإنباء بالأسماء فيما ذكر بعد التعليم وفي الحاشية المشار إليا: إنما ~~احتيج إلى إضمار المسميات لقوله تعالى: ثم عرضهم وإنما تعرض الأعيان، لا ~~الأسماء ولأن قوله: ثم عرضهم، جمع من يعقل، والأسماء لا تعقل ولأن قوله: ~~بأسماء هؤلاء، وأنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم: يدل على أن المراد ~~المسميات. # قوله: (فحذف المضاف إليه لدلالة المضاف عليه: وعوض عنه اللام، لقوله ~~تعالى: {واشتعل الرأس شيبا} قال أبو حيان: ما ذكره من التعويض ليس مذهب ~~البصريين، بل هو مذهب بعض الكوفيين، ولو ms363 كانت أل عوضا عن الضمير لما جيء ~~بالضمير معها في # PageV02P192 # قول النابغة: # رجيب قطاب الجيب منها # وقال السفاقسي: قد نقله ابن مالك في شرح التسهيل عن الكوفيين وبعض ~~البصريين، واختاره. وإن كان بعض المتأخرين قد عد هذه المسألة من مسائل ~~الإختلاف بين البصريين والكوفيين، فقد أنكر ذلك ابن خروف وقال: لا ينبغي أن ~~يجعل خلافا، لأن سيبويه قد جعل الألف واللام عوضا عن الضمير في قوله: في ~~باب البدل: ضرب زيد الظهر والبطن، وهو يريد ظهره وبطنه. قاله السفاقسي: ~~وقول أبى حيان، لما جيء بالضمير معها، لا يلزم، لأنه قد يقال: إذا جيء ~~بالضمير لم يقصد العوضية. # وقال الشيخ سعد الدين: ظاهر كلام الكشاف: إن اللام عوض عن المضاف إليه، ~~كما هو مذهب الكوفيين وقد نفى ذلك في قوله تعالى: {فإن الجحيم هي المأوى} ~~ولم يقل به، في {واشتعل الرأس شيبا}، فوجب أن يحمل على ما ذكرنا في {جنات ~~تجري من تحتها الأنهار}، وإن كان الظاهر على خلافه، أو يقال: ليس كل ما # PageV02P193 # يذكر من المحتملات مختارا عنده. والذي ذكره هناك: أنه يجوز أن يكون ~~تعويضا لاميا قائما مقام التعريف الإضافي، لا أن تكون عوضا عن المضاف إليه، ~~كما يراه الكوفيون، لأنه قد ذكر في قوله تعالى: {فإن الجحيم هي المأوى} إن ~~المعنى: هي مأواه وتركت الإضافة للعلم بها، وليست اللام بدلا من الإضافة ~~وإنما معناها الدلالة على أنه أريد ما هي معين، وكذا في: {واشتعل الرأس ~~شيبا} إنه لم يصف الرأس إكتفاء بعلم المخاطب، يعني من جهة جعله خبرا عن ~~إني: وعطفه على وهن العظم مني، وظهر أن المعنى على الإضافة من غير أن يكون ~~اللام بدلا عن المضاف إليه. انتهى. # قوله: (لأن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات ولا يكون المعروض نفس ~~الأسماء) قال القطب: فيه نظر. لأنه كما يجوز أن يعرض المسمى ويستكشف اسمه ~~كذلك يجوز أن يعرض الاسم ويستكشف عن مسماه. # قلت: لكن الآثار الواردة تدفعه، فإنها مصرحة بأن المعروض المسميات، وطلب ~~ذكر أسمائها. # واعلم أن لي ms364 هنا سؤالا، وذلك أن المسميات أعيان ومعان، وعرض الأعيان ~~ظاهر، فكيف عرضت المعاني، كالألم واللذة والفرح والحزن والعلم والجهل ~~والجوع والعطش والمصادر بأسرها؟ ولا محيص عن ذلك إلا بما قررته غير مرة أن ~~المعاني إنما هي غير # PageV02P194 # مرئية في هذا العالم، وأما في عالم الملكوت فهي متشكلة بأشكال يختص بها ~~بحيث ترى، وتنطق. وهذا نحو من عالم المثال الذي أثبته طائفة ولا يغتر بقول ~~من أنكره، فنحن قد قامت الأدلة عندنا على إثباته، ويدل عليه الأحاديث ~~الواردة في تشكل الإيمان والصلاة والقراءة والعلم والأيام والليالي والرحم ~~وذكر كل ما ذكر ومحاورته. وقد ألفت في ذلك رسالة سميتها: المعاني الدقيقة ~~في إدراك الحقيقة، وقد قال الشيخ عبد الغفار القوصي في كتاب التوحيد ~~والمعاني. تتشكل ولا يمتنع لك على الله تعالى. # قوله: (وتذكيره لتغليب ما اشتمل عليه من العقلاء). # في الحاشية المشار إليها: حقه أن يقول: وإنما ذكر وجمع جمع من يعمل لأن ~~جوابه يشمل الأمرين. # قوله: (وقرئ: وعرضهن وعرضها على معنى مسمياتهن أو مسمياتها)، قال الشيخ ~~سعد الدين: إنما اعتبر حذف المضاف: لأن العرض لا يصح في الأسماء، وكأنه ~~أراد العرض المعقب بقوله تعالى: {أنبئوني بأسماء هؤلاء}، وإلا فعليه منع ~~ظاهر لجواز أن يعرض الأسماء ويسأل عن معانيها، وإنما لم يجعل الضمير ~~للمسميات المحذوف من قوله: {وعلم آدم الأسماء} لأن اعتبار ذلك الحذف، إنما ~~كان لأجل عرضهم. وأما على تقدير عرضهن أو عرضها فيصح عود # PageV02P195 # الضمير إلى الأسماء فلا يعتبر حذف المسميات ثمة مضافا إليه، بل هاهنا ~~مضافا لئلا يكون نزعا للخف قبل الوصول إلى الماء فليتأمل. # قوله: (تبكيت) في الأساس: بكته بالحجة وبكته غلبه وبكته:/ قرعه على الأمر ~~وألزمه حتى عن بالجواب. # قوله: (إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة أو أن خلقهم ~~واستخلافهم، وهذه صفتهم لا تليق بالحكمة، وهو وإن لم يصرحوا به لكنه لازم ~~مقالتهم) أقول: غير هذا التقدير أولى منه فقد ورد أنهم قالوا: لن يخلق ربنا ~~خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم. أخرجه ابن جرير ms365 عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنه وعن الحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس، فالتقدير: إن كنتم صادقين في ~~قول ذلك، ومشى عليه الواحدي. # وقال ابن جرير: الأولى أن تقدر إن كنتم، صادقين في أنى جعلت خليفة من ~~غيركم أفسد وسفك الدماء وإن جعلتكم فيما أطعتم واتبعتم أمري فإنكم إذا كنتم ~~لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتهم عليكم من خلقي وهم مخلوقون موجودون ~~ترونهم وتعاينونهم فأنتم بما هو غير موجود من الأمور التي ستكون أحرى أن ~~تكونوا غير عالمين فلا تسألوني ماليس لكم به علم فإني أعلم بما يصلحكم ~~ويصلح خلقي. # قوله: (سبحان من علقمة الفاخر): # PageV02P196 # يأتي في سورة الإسراء # قوله: (على وجه البسط): قال الشيخ سعد الدين: حيث تعرض للتفاصيل وإن كان ~~ما لا يعلمون أوجز وأشمل، اللهم إلا إذا خص بما خفي من مصالح الإستخلاف، ~~فحينئذ يكون هذا أشمل وأكمل. # قال الطيبي: وإنما قال: أبسط ولم يقل: بيان له، لأن معلومات الله تعالى ~~لانهاية لها. وغيب السموات والأرض وما يبدونه وما يكتمونه لم يكن قطرة من ~~تلك الأبحر لكنه نوع بسيط لذلك المجمل. # قوله: (تدل على شرف الإنسان ومزيد العلم) قال الإمام: هذه الآية دالة على ~~فضل العلم فإنه سبحانه ما أظهر كمال حكمته في خلقه آدم إلا بأن أظهر علمه، ~~فلو كان في الإمكان وجود شيء أشرف من العلم كان من الواجب إظهار فضله بذلك ~~الشيء لا بالعلم. ### | قوله: (وإلا عطفه بما يقدر عاملا فيه) # ، قال أبو حيان: قيل: العامل في إذ هذه أبي. ويحتمل عندي أن يكون محذوفا ~~دل عليه قوله: فسجدوا لأن السجود ناشىء عن الانقياد. # قوله: قال الشاعر: (ترى الأكم فيه سجدا للحوافر). # هو لزيد الخير وأوله: (بجمع تضل البلق في حجراته) ومعناه # PageV02P197 # : أن الأكم تخضع للحوافر فتناثر بها وفي الحاشية المشار إليها: أي أنك ~~تجد خيلنا تستعلي على الأماكن المرتفعة ولا تستعصي عليها فكأنها مطيعة لها. ~~وفي ديوان زيد الخيل: أغار زيد على طوائف من بني عامر فأصاب أسارى وقتل ~~وقال: # بني عامر ms366 هل تعرفون إذا غدا ### | ..... # أبو مكنف قد شد عقد الدوابر # بجمع تضل البلق في حجراته ### | .... # ترى الأكم فيه سجدا للحوافر # وجمع كمثل الليل مرتجز الوغى كثير حواشيه سريع البوادر # أبت عادل للورد أن يكره القنا ### | .... # رجاجة رمحي في غبير بن عامر # وقال: # وقلن له اسجد لليلى فاسجدا # هو لأعرابي من بني أسد، وأوله: # فعدن لها وهما أمبا خطامه. # وأسجد بهمزة قطع أمر بوزن أكرم، يقال: أسجد البعير بوزن أكرم، أي طأطأ ~~رأسه ليركب. # قوله: (فاللام فيه كاللام في قول حسان): # أليس أول من صلى لقبلتكم ### | .... # وأعرف الناس بالقرآن والسنن # قال أبو حيان: اللام في: لآدم، للتبيين. # وقبل هذا البيت: # ما كنت أحسب أن الأمر منصرفا # PageV02P198 # عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن # قوله: (قبلتكم): أي مستقبلا لقبلتكم. # قوله: (ولأن ابن عباس روى: (أن من الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم: ~~الجن. ومنهم: إبليس)). لم أقف عليه. # قوله: (ولعل ضربا من الملائكة لا يخالف الشياطين بالذات) إلى آخره. # قلت: كان الأولى بالمصنف الإعراض عن هذا الكلام والإضراب عنه صفحا. # ولكن هذه ثمرة التوغل في علوم الفلاسفة وعدم التضلع بالأحاديث والآثار، ~~والذي دلت عليه الآثار أن إبليس أبو الجن، كما أن أدم أبو الإنس، وأنه لم ~~يكن من الملائكة طرفة عين وأن المصحح للاستثناء التغليب، لكونه: كان فيهم، ~~أو هو منقطع. # قوله: (روت عائشة رضي الله عنها، أنه عليه السلام قال: ((خلقت الملائكة ~~من نور، وخلق الجلد من مارج من نار)) أخرجه مسلم. وتمامه: ((وخلق آدم مما ~~وصف لكم)). # قوله: (لأنه كالتمثيل لما ذكرت). أقول: لو أمكن المصنف وأشباهه أن يحملوا ~~كل حديث على التمثيل لفعلوا، وهذا غير لائق، وليت شعري إذا حمل ما ذكر في ~~خلق الملائكة والجن على التمثيل ماذا يصنع في بقية الحديث أيحمل ما ذكره في ~~خلق آدم على التمثيل وأنه ليس # PageV02P199 # مخلوقا من تراب كما هو ظاهر الآية. # هذه إحالة للنصوص على ظواهرها فلنحذر هذه الطريقة، فإن مدار المعتزلة ~~عليها، وهم: أول من أكثر منها، حتى إنهم أنكروا ms367 سؤال منكر ونكير. # وعذاب القبر والميزان والصراط والحوض والشفاعة ودابة الأرض وحملوا جميع ~~الأحاديث الواردة في ذلك على التمثيل، ثم عدوا ذلك إلى أحاديث لا يقدح ~~تأويلها في العقيدة كحديث شكوى النار وتنفسها في كل عام مرتين: وشكوى الرحم ~~وغير ذلك، فتبعهم في ذلك من تضلع في علوم الفلسفة والعقول، ولم يتبحر في ~~الحديث فمشى في كل أية وحديث على هذا التأويل، وألغى اعتبار ظاهره، وهذا ~~غير مناسب، بل الأولى الرجوع في الأحاديث إلى أئمة الحديث فما قالوا: إنه ~~على ظاهره كغالب الأحاديث-: حمل على ظاهره، ويجنب فيه طريق التمثيل، إذ لا ~~داعي له والتأويل خلاف الأصل، وما قالوا: إنه ليس على ظاهره- كأحاديث ~~الصفات سلك به طريق التأويل والتمثيل، والطيبي رحمة الله عليه سلك هذا ~~المنهاج لكونه محدثا، ورأيت في تذكرة الإمام تاج الدين ابن مكتوم بخطه: قال ~~الإمام أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي في كتاب المقتبس في شرح موطأ ~~مالك بن أنس، قد اختلف في معنى قوله عليه الصلاة والسلام، ((اشتكت النار)) ~~فجعله قوم حقيقة، وقال: إن # PageV02P200 # الله تعالى قادر على أن ينطق كل شيء إذا شاء وحملوا جميع ما ورد من هذا ~~أو نحوه في القرآن والحديث على ظاهره، وهو الحق والصواب وذهب قوم إلى أن ~~هذا كله مجاز، وما تقدم هو الحق من حمل الشيء على ظاهره حتى يقوم دليل على ~~خلافه. هذا لفظه بحروفه مع أن البطليوسي المذكور كان من الأئمة الأفراد ~~المتبحرين في المعقولات والعلوم الفلسفية والتدقيقات، وهؤلاء الذين يقولون ~~بالتأويل وإخراج هذه الأحاديث عن ظاهرها ويرون أن ذلك من التحقيق والتدقيق، ~~وإن حملها على ظاهرها خلاف التحقيق والتدقيق. ### | قوله: (إذ العبرة بالخواتيم) # : هذا مأخوذ من حديث ((الأعمال بالخواتيم))، أخرجه البخاري، من حديث سهل ~~بن سعد. وابن حبان، من حديث معاوية وابن عدي، من حديث عائشة، والطبراني من ~~حديث علي والبزار من حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهم. # قوله: (السكنى: من السكون)، قال القطب: إشارة إلى قوله: (أسكن) معناه: ~~اتخذ مسكنا، وليس ms368 معناه استقر فيها ولا تتحرك، وقال الشيخ سعد الدين: يعني ~~أن أسكن أمر من السكنى بمعنى اتخاذ # PageV02P201 # المسكن لامن السكون بمعنى ترك الحركة ولهذا يذكر متعلقة بدون في، إلا أن ~~مرجع السكنى إلى السكون. # وقوله: (وأنت تأكيد أكدبه المسكن ليصح العطف عليه، إذ لا يجوز عند ~~البصريين العطف على المرفوع المتصل بلا فصل) الطيبي: فإن قيل: كيف يصح ~~العطف وزوجك لا يرتفع باسكن فإنك لا تقول: أسكن غلامك، إذ الغالب لا يؤمر ~~بلفظ الحاضر، فيقال: قد اندرج الغائب في حكم الحاضر لقضية العطف على سبيل ~~التغليب فينسحب عليه حكمه. # قوله: (وإنما لم يخاطبها أولا تنبيها على أنه المقصود بالحكم، والمعطوف ~~تبع) مأخوذ من كلام الراغب، حيث قال: إن قيل: ما الفرق بين أن يقال: افعل ~~أنت وقومك كذا وبين أن يقال: إفعلوا كذا؟ قيل: الأول تنبيه على أن المقصود ~~هو المخاطب والباقون تبع له، وأنه لولاه لما كانوا مأمورين بذلك، وعلى نحوه ~~قال: {فمن ربكما يا موسى}، وليس كذا إذا قال: افعلوا. # قوله: (صفة مصدر محذوف) قال أبو حيان: انتصاب رغدا، قالوا: على أنه نعت ~~لمصدر محذوف لمذهب أكلا رغدا، وقيل: هو مصدر في موضع الحال. والأول مخالف ~~لمذهب سيبويه؛ لأنه ما جاء من هذا النوع جعله منصوبا على الحال من الضمير ~~العائد على المصدر الدال عليه الفعل. # PageV02P202 # والثاني: بأنه مقصور على السماع. ### | قوله: (إزاحة) # أي إزالة، يقال: زاح عنى الأمر، زال وذهب. # قوله: (من بين أشجارها الفائتة للحصر) في الحاشية المشار إليها: أي لا ~~تنحصر، فالحصر فيها فائت، وقال الشيخ سعد الدين: معنى الفائتة للحصر، أنها ~~سبقت الحصر ولم تبق محصورة يقال: فاتني بكذا أي سبقنى به وذهب به عني ~~وجاريته وماريته حتى فته، وفي الصحاح: الفوت والفوات مصدر فاتني الشيء، ~~فالمعنى: إنها فاتت الحصر، بمعنى لم يدركها الحصر. # قوله: كما روى (حبك الشيء يعمى ويصم) أخرجه أبو داود من حديث أبي الدرداء ~~مرفوعا. قال الميداني في الأمثال: معناه يخفى عنك معايبه ويصم أذنيك عن ~~سماع مساوئه. # وقال الشاعر ms369 في معناه: # وكذبت طرفي فيك والطرف صادق ### | .... # وأسمعت أذني فيك مالم تسمع # قوله: (والأولى ألا تعين) كذا قال ابن جرير، وقال إن العلم بها # PageV02P203 # علم لا ينفع وجهل لا يضر، قلت: وقد يقال: إن فيها نفعاما، وذلك إذا قلنا: ~~إنها الكرم، ففيها إشارة إلى أن الخمر أم الخبائث لأن أصلها هو الذي كان ~~السبب في الإخراج من الجنة أولا فيجتنب لئلا يكون مانعا من العود إليها في ~~الآخرة. # قوله: (أصدر زلتهما عن الشجرة وحملهما على الزلة بسببها) قال الطيبي: ~~يشير إلى أن أزلهما على أن يكون الضمير (عنها) للشجرة مضمن لمعنى أصدر، وعن ~~حينئذ للسببية، أي أن الشيطان إنما قدر على إصدار الزلة عن الشجرة بسبب ~~الوسوسة، بأن يقول: هذه شجرة الخلد فكلا لتخلدا، أو لأن أكلها سبب ~~لصيرورتكما ملكين، هذا هو المراد بقوله: فحملهما الشيطان على الزلة بسببها، ~~أي بسبب الشجرة. # قوله: (ونظير (عن) هذه) في قوله تعالى: {وما فعلته عن أمري} قال الشيخ ~~سعد الدين: أي ما أصدرت فعله عن أمري، قال: وما يقال: أن في التضمين بورود ~~الفعل المضمن على طريق الحال ليس بلازم. # قوله: (أو أزلهما عن الجنة)، قال صاحب الانتصاف: يشهد له قوله تعالى: ~~{كما أخرج أبويكم من الجنة}، قال في الانصاف: وهو سهو، لأن الذي أعاد ~~الضمير إلى الشجرة قدر (فأصدر الشيطان) زلتهما عن الشجرة وذلك لا ينافي ~~إخراج الشيطان إياهما عن الجنة ولا يمكن نسبة الإخراج إلى الشجرة، ولقد كان ~~هذا الوجه قويا وعن تأييده غنيا. # PageV02P204 # قوله: (فقيل: إنه منع من الدخول على جهة التكرمة) قال الطيبي: يريد أن ~~الأمر بالخروج معلل بقوله: {فإنك رجيم} فدل على أن الجنة دار المقربين فلا ~~يسكنها اللعين، فإذا دخل لغير التكرمة لا يمنع منه ويمكن أن يعبر بالأمر عن ~~مطلق الطرد والإهانة. # فلا يلزم على هذا وجوب الخروج. # قوله: (وقيل: دخل في فم الحية حتى دخلت به). # قلت: هو المراد، أخرجه، ابن جرير، عن ابن مسعود وابن عباس وأبي العالية ~~ووهب بن منبه ومحمد بن قيس، ms370 وفيه التصريح بأنه تأولهما بذلك ولم يسند شيما ~~من الأقوال المذكورة عن أحد. # قوله: (أو هما وإبليس). قلت: هذا هو الوارد، أخرجه ابن جرير، عن ابن ~~عباس، وزاد: والحية، وعن مجاهد وأبي العالية وأبي صالح والسدي فهو ~~المعتمدة. والعداوة بين آدم وإبليس # PageV02P205 # والحية ظاهرة وفي الحديث. ((الحيات ما/ سالمناهن منذ حاربناهن)). # قوله: (بعضكم لبعض عدو) حال استغنى فيها عن الواو بالضمير، قال الطيبي: ~~ويجوز أن يكون جملة مستأنفة على تقدير السؤال. وقال أبوحيان: هذه الجملة في ~~موضع الحال أي اهبطوا متعادين، والعامل فيها: اهبطوا، وصاحب الحال الضمير ~~في اهبطوا، ولم يحتج إلى الواو لإغناء الرابط عنها، واجتماع الواو والضمير ~~في الجملة الاسمية الواقعة حالا أكثر من انفراد الضمير، وأجاز مكي أن تكون ~~مستأنفة إخبارا من الله تعالى بأن بعضهم لبعض عدو فلا يكون في موضع الحال، ~~وكأنه فر من الحال، لأنه تخيل أنه يلزم من القيد في الأمر أن يكون مأمورا ~~به أو كالمأمور، ألا ترى، أنك إذا قلت: قم ضاحكا كان المعنى الأمر بايقاع ~~القيام مصحوبا بالحال، فيكون الحال مأمورا بها أو كالمأمور لأنك لم تسوغ له ~~القيام إلا في حال الضحك، وما لا يتوصل إلى فعل المأمور به إلا به مأمور ~~به. # والله تعالى لا يأمر بالعداوة ولا يلزم ما يتخيل من ذلك لأن الفعل إذا ~~كان مأمورا به من المسند إليه في حال من أحواله لم تكن تلك الحال مأمورا ~~بها، لأن النسبة الحالية هي نسبة تقييدية لا نسبة إسنادية فلو كانت مأمورا ~~بها لم تكن تقييدية والتقييدية غير الإسنادية فلو سلمنا كون الحال مأمورا ~~إذا كان العامل فيها أمرا فلا يسوغ ذلك هنا، لأن الفعل المأمور به إذا كان ~~لا يقع في الوجود إلا بذلك القيد ولا يمكن خلافه: لم يكن ذلك القيد مأمورا ~~به لأنه ليس داخلا في حيز التكليف، وهذه الحال من هذا # PageV02P206 # النوع، فلا يلزم أن يكون الله تعالى أمر بها وهذه الحال من الأحوال ~~اللازمة. انتهى كلام أبي حيان. # قوله: (موضع استقرار ms371 أو استقرار)، قال أبو حيان: أي أنه اسم مكان أو ~~مصدر، وبقى احتمال ثالث، إنه اسم مفعول، وهو ما استقر ملكهم عليه وجاز ~~تصرفهم فيه، ذكره الماوردي. # قوله: (ومتاع تمتع)، في الحاشية المشار إليها، يعني أن المتاع تارة يطلق ~~ويراد به المصدر وتارة غيره والمراد هنا المصدر. # قوله تعالى: ({إلى حين} يراد به وقت الموت أو القيامة). # قلت: القولان واردان، أخرج ابن جرير الأول عن ابن عباس رضي الله عنهما، ~~والثاني عن مجاهد. # قال الطيب: الثاني مشكل بقوله: متاع بمعنى تمتع بالعيش، قال الكواشى: لكل ~~إنسان مكان في الأرض يستقر فيه ويتمتع بما قسم له فيه مدة حياته وبعد ~~مماته، قال الطيبي: هذا معنى قوله: في الأعراف {ولكم في الأرض مستقر ومتاع ~~إلى حين (24) قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون}، فالمتاع بمعنى ~~التحقير في الاستمتاع والتقليل في المكث على نحو قوله تعالى: {إنما هذه ~~الحياة الدنيا متاع # PageV02P207 # وإن الآخرة هي دار القرار}. # قال: ويمكن أن يجعل المتاع بمعنى التمتع في العيش على تقدير حصول الثواب ~~والعقاب للمؤمن والكافر في القبر، وأما تمتع الكافر فعلى التهكم ثم ~~التغليب. # قال: والوجه الأول أظهر، وقال الشيخ: أكمل الدين: قوله إلى الموت لا ~~يحتاج إلى تأويل وأما قوله: إلى يوم القيامة فيحتاج إلى ذلك فقيل: لأنه ~~يبتدئ من الموت لإدخال مقدمات الشيء فيه أو لأنه ينتفع بمسكنه في القبر إلى ~~أن يبعث، وقال الشيخ سعد الدين: الظرف واقع خبرا على مستقر ومتاع، فقيل: ~~إلى يوم القيامة، لأن الاستقرار ثابت إلى يوم القيامة، لمكان القبر، وقيل: ~~إلى الموت، نظرا إلى تعلقه بمتاع، إذ لا تمتع بعد الموت. # قلت: ما حمل هذا المحمل على أحسن من هذا المحمل، ثم قال الشيخ سعد الدين: ~~ومن جعله على تقدير التفسير بيوم القيامة أيضا متعلق بمتاع وجعل ابتداء يوم ~~القيامة من الموت، لأن من مات فقد قامت قيامته. # أو جعل مقدمات الشيء من جملته، فلا يخفى أن التفسيرين حينئذ واحد، أو جعل ~~السكنى في القبر تمتعا في الأرض، ms372 وهذا أقرب. # وقال أبو حيان: يمكن أن يفسر قوله {مستقر ومتاع إلى حين} # PageV02P208 # بقوله: {قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون}. # قوله: (استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين أعلمها) في الحاشية ~~المشار إليها: التلقى حقيقة في استقبال من جاء من بعد واستعماله في الكلمات ~~مجاز منه. وقال الشيخ بهاء الدين ابن عقيل: زيادة العمل خارجة عن مدلول ~~التلقي لغة. # وقال الطيبي: هو مستعار من استقبال الناس بعض الأعزة إذا قدم بعد الغيبة، ~~لأنهم حينئذ. لا يدعون شيئا من الإكرام إلا فعلوه وإكرام الكلمات الواردة ~~من الحضرة الإلهية العمل بها. ### | قوله: وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع كلمات # على أنها استقبلته وتلقته، قال الطيبي: وعلى هذه القراءة أيضا استعارة. # قوله: وهي قولى: {ربنا ظلمنا أنفسنا} الآية. # قلت: هذا أصح الأقوال في ذلك. أخرجه ابن المنذر عن ابن عباس، وابن جرير ~~عن مجاهد، والحسن وقتادة وابن زيد وقاله أيضا: سعيد بن جبير وأبو العالية ~~ومحمد بن كعب والربيع بن أنس وخالد # PageV02P209 # بن معدان وعطاء الخراساني. # وقال ابن جرير: أنه الموافق للقرآن. # قوله: (وقيل سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره) أخرجه البيهقي في الزهد عن ~~أنس مرفوعا وابن جرير عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية موقوفا. # قوله: (وعن ابن عباس: قال: يا رب ألم تخلقني بيدك) قال في الحديث: أخرجه ~~الفريابي وابن أبى الدنيا في التوبة وابن جرير وابن مردويه والحاكم في ~~المستدرك وصححه. # قال الطيبي: قوله (أراجعى)، صح في نسخة المصنف بالتخفيف، وفي نسخة زين ~~المشايخ، بالتشديد: وهو السماع، وتوجيهه مشكل إلا أنه يجعل جمعا، وهو ~~مستبعد أيضا. وقال الشيخ أكمل الدين: ذكر بعضهم أنه لا استبعاد مع ظهور ~~كونه من أسلوب (ألا فارحموني يا إله محمد)، وأنت على هذا مبتدأ قدم عليه ~~خبره، قال: وأقول: إن لم يكن في سياق الكلام ما يمنع أن يكون ارحموا خطابا ~~لغير الله جاز أن يكون تقديره ياعباد إله محمد، حذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه # PageV02P210 # مقامه وأعرب بإعرابه وسقط التنظير به وعاد الاستبعاد. # وقال الشيخ ms373 سعد الدين: (أراجعي أنت) اسم فاعل أضيف إلى المفعول وأنت ~~فاعله، لاعتماده على الاستفهام وإن شئت فمبتدأ، وأما نسخة زين المشايخ: ~~أراجعي بتشديد الياء فحملها على سهو القلم أقرب من أن تجعل راجعي جمعا ~~مضافا إلى ياء المتكلم خبر أنت، أي أنت راجعون كما في قوله. ألا فارحموني ~~يا إله محمد، وعلى النسختين فوقوع الجملة الاستفهامية جزاء الشرط محل بحث. # قلت: قوله: أرايت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ على أسلوب قوله ~~تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون}، ~~وسيأتي الكلام فيه فيخرج على هذا الحديث ما يذكر هناك. # قوله: (وهو الاعتراف بالذنب)، إلى آخره. الراغب: التوبة ترك الذنب على ~~أجمل الوجوه، وهو أبلغ ضروب الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه إما أن ~~يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول: فعلت لأجل كذا، أو يقول: فعلت وأسأت وقد ~~أقلعت ولا رابع لذلك، وهذا الأخير هو التوبة. # قوله: (أو الاختلاف المقصود) إلى آخره، في الحاشية المشار # PageV02P211 # إليها: يعني أن القصة تعاد لزيادات تذكر فيها لم تذكر أول مرة. # قال الطيبي: ويسمى هذا الأسلوب في البديع: بالترديد. # قوله: (الشرط الثاني، مع جوابه جواب الشرط الأول). # قال أبو حيان: لا يتعين عندي أن تكون من شرطية بل يجوز أن تكون موصولة، ~~بل يترجح ذلك، لقوله: في قسيمة: والذين كفروا وكذبوا، فأتى به موصولا ويكون ~~قوله: فلا خلاف جملة في موضع الخبر، وأما دخول الفاء فيها، فإن الشروط ~~المسوغة لذلك موجودة هنا. # قوله: (وما مزيدة أكدت به إن) إلى أخره، قال الكواشي. (ما) تؤكد أول ~~الفعل والنون آخره، وقال صاحب المرشد، زيدت ما هنا لتأكيد الفعل الذي بعد ~~حرف الشرط شبهوها بلام القسم المؤكدة للفعل، نحو: والله لأعطين وهي أكدت ~~أول الفعل، والنون المشددة آخره، كذلك ههنا. ### | قوله: (واقتضاه العقل) # : هذا ونحوه في الكتاب: مشية قلم مما في الكشاف، فإن ذلك ليس مذهبنا. # قوله: (وقرئ هدى على لغة هذيل)، قال ابن جني: هي # PageV02P212 # قراءة أبي الطفيل، وعيسى بن ms374 عمر الثقفي، وهي: لغة فاشية في هذيل وغيرهم ~~أن يقلبوا الألف من آخر المقصور إذا أضيف إلى ياء المتكلم ويدغموها في ياء ~~الإضافة. # قوله: (وأصلها: أية) أي بتشديد الياء (أو أوية) أي بسكون الواو. هذا قول ~~الفراء. # قوله: (فأبدلت عينها أي ألفا) استثقالا للتضعيف، كما أبدلت في قيراط ~~وديوان. # قوله: (أو أيية أو أوية أي بفتحات. هذا قول الخليل وسيبويه. # قوله: (فأعلت)، أي بقلب الياء أو الواو التي هي العين ألفا، لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، وسلمت اللام شذوذا والقياس العكس. # قاله أبو حيان، قال ابن هشام، في تذكرته: إذا اجتمع حرفان مستحقان ~~للإعلال، فالقياس أن يجعل الثاني دون الأول نحو هوى وشوى وطوى، ويشذ في ~~كلامهم أن يعل الأول دون الثاني، كغاية، وطاية، وتايه، وأية. # PageV02P213 # قوله: (أو آيية، كقايلة)، هذا قول الكسائي. # قوله: (فحذفت الهمزة تحقيقا)، قال أبو حيان: لئلا يلزم فيه من الإدغام ~~مالزم في دابة فيثقل. # قوله: (ولعله أن حط عن الأمة لم يحط عن الأنبياء)، قلت: ولا عن الأمم ~~السابقة بأسرهم، فإن عدم المؤاخذة بالنسيان من خصائص هذه الأمة، كما ثبت في ~~الأحاديث الصحيحة. # قوله: (قال عليه السلام: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل ~~فالأمثل) أخرجه بدون قوله: ثم الأولياء، الترمذي، وصححه، والنسائى، وابن ~~ماجه وابن حبان والحاكم من حديث سعد ابن أبى وقاص، وأخرجه الحاكم من حديث ~~أبى سعيد، بلفظ: الأنبياء ثم العلماء، ثم الصالحون. # قوله: (روي أنه عليه السلام، أخذ حريرا وذهبا بيده، وقال: هذان حرامان ~~على ذكور أمتي حل لإناثها) أخرجه الأربعة من حديث على بلفظ: هذان حرام. # PageV02P214 ### | قوله: (وإسرائيل لقب) # . قال الشيخ سعد الدين: لكونه علما يشعر بمدح بملاحظة الأصل. أي صفوة ~~الله أو عبد الله. فكذا مثل عبد الله علما إذا قصد به الأشعار بأنه عبد ~~الله تشريفا. # قوله: (ومعناه بالعبرية، صفوة الله، وقيل: عبد الله). # قال الشيخ أكمل الدين: قيل: إن أسرا بمعنى الصفوة، وإيل هو الله تعالى، ~~وقيل: إسرا، معناه العبد، زاد في الحاشية المشار إليها، ولذا زعموا ms375 أن ~~جبريل وميكائيل، بمعنى عبد وإيل هو الله. # قوله: (وقيل: أراد بها ما أنعم على آبائهم وعليهم) قال الشيخ سعد الدين: ~~فيه جمع بين الحقيقة والمجاز، حيث جعل قوله: عليكم مرادا به ما أنعم عليهم ~~وعلى آبائهم، فينبغي أن يحمل على حذف أو اعتبار معنى جامع بأن يجعل الخطاب ~~لجميع بني إسرائيل الحاضرين والغائبين. # وفى الحاشية المشار إليها: إن أراد بهذا أنه أراد الأمرين معا بلفظ واحد، ~~وهو اللفظ المذكور في هذه الآية التي يفسرها، فهو مشكل، فإنه: جمع بين ~~الحقيقة والمجاز في لفظ واحد. # فإنه قال: (نعمتي التي أنعمت عليكم) فتناولها للنعمة على الموجودين ~~حقيقة، وتناولها للنعمة على الأباء مجاز، وإن أراد به أنه أراد المعنيين ~~بلفظين مختلفين فهو حسن، فإنه ذكر في هذه الآية ما يصلح للموجودين، وذكر في ~~الآية هي، قوله: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على ~~العالمين}، ما أنعم به على الأباء # PageV02P215 # قوله: (والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد)، قال الشيخ سعد الدين: لأنه ~~نسبة بينهما بمنزلة مصدر يضاف تارة إلى الفاعل وتارة إلى المفعول ولا خفاء ~~في أن الفاعل هو الموفي فإن أضيف إليه/ مثل أوفيت بعهدي، ومن أوفى بعهده، ~~فهو مضاف إلى الفاعل. وإن أضيف إلى غيره، مثل: (أوف بعهدكم) وأوفيت بعهدك، ~~تكون الإضافة إلى المفعول. # قوله: (وما روي عن ابن عباس أوفوا بعهدي في اتباع محمد أوف بعهدكم في رفع ~~الإصار والأغلال) أخرجه ابن جرير بسند صحيح عنه. # قوله: (وعن غيره: أوفوا بأداء الفرائض) إلى أخره. هو أيضا عن ابن عباس، ~~أخرجه ابن جرير عنه، لكن بسند ضعيف. # قوله: (وهو أكد في إفادة التخصيص: من إياك نعبد). في الحاشية المشار ~~إليها؛ لأن نعبد لما لم تستوف مفعولها كانت هي الناصبة لإياك فكانت جملة ~~واحدة بخلاف قوله: فارهبون، فإنها قد استوفت مفعولها، فلابد من تقدير فعل ~~عامل في إياك ويحب كونه مؤخرا عن إياك، لكون الضمير منفصلا فيصير التقدير: ~~إرهبوا إياي فارهبون، فيكون الأمر بالرهبة متكررا، ويقوى تكررها عطف ~~الثانية بالفاء المقتضية للتعقيب، ms376 فكأنه قال: ترهبون رهبة بعد رهبة، ولاشك ~~في أن هذا المعنى مفقود في إياك # PageV02P216 # نعبد. # قوله: (لما فيه مع التقديم من تكرار المفعول، والفاء الجزائية الدالة على ~~تضمن الكلام معنى الشرط، كأنه قيل: إن كنتم راهبين شيئا فارهبون) قال ~~الطيبي: هذا الذي قاله القاضي على خلاف رأي صاحب الكشاف لأنه جعل التركيب ~~من باب الإضمار على شريطة التفسير لقوله: هو من قولك: زيدا رهبته، فإن هذا ~~التركيب أكد في إفادة الاختصاص من إياك نعبد، إذا قدرت المفسر بعد المنصوب ~~لتكرير الجملة المفيدة للتخصيص بخلاف إياك نعبد، فإن فيه تقديما فقط. قال ~~صاحب المفتاح: وأما زيدا عرفته، فأنت بالخيار، إن شئت قدرت المفسر قبل ~~المنصوب وحملته على التأكيد، وإن شئت قدرته بعده وحملته على باب التخصيص، ~~والمقام يقتضي الثاني لسباق الكلام وسياقه، وأما إذا جعل من باب الشرط فلا ~~وجه أن يقابل بقوله: إياك نعبد، إذ لا مناسبة بينهما، نعم لو قدر إن كنتم ~~تخصون أحدا بالرهبة فخصوني بها أفاد التخصيص لكن تقدير الشرط أحط وأضعف من ~~إياك، لأن التقديم يستدعي وقوع الفعل جزما، والشرط على الفرض والتقدير. ~~قال: فإن قلت: كيف عطف الجملة المؤكدة على مؤكدها والعطف يقتضي المغايرة؟ ~~قلت: المغايرة حاصلة. لأن المراد من التكرار الترقي من الأهون إلى الأغلظ، ~~فإن في التعقيب اتصال الراهبة برهبة هي أعلى منها من غير تخلل شيء آخر، ~~كقولهم: الأفضل فالأفضل، والأكرم فالأكرم، لم يريدوا به افضلين وأكرمين، بل ~~الترقي انتهاء الوسع والإمكان. # قال صاحب الكشاف، في قوله تعالى: {كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا} أي ~~كذبوه تكذيبا عقب تكذيب، ففيه إشعار بمزيد # PageV02P217 # الاختصاص، ثم قوله أكد في إفادة الاختصاص من إياك نعبد يقتضي أنه أكد منه ~~وحده، لكن إذا ضم معه إياك نستعين كان هذا أكد لتصريح التكرار والتعميم في ~~نستعين. انتهى. # وقال الشيخ أكمل الدين، بعد إيراده لما لم يجز أن تكون عاطفة: كانت ~~جزائية وعليه أكثر المحققين، وكونها جزائية لا ينافي الإضمار على شريطة ~~التفسير، فيكون أكد من إياك نعبد ms377 لوجهين: ما ذكره، وما ذكره القاضي أيضا، ~~قال: وقال بعضهم: إن جعله من باب الإضمار على شريطة التفسير وهم، لأن حرف ~~العطف لا يتوسط بين المفسر والمفسر، وأيضا من شرط باب الإضمار أن يكون ~~الفعل مشتغلا عن الاسم بضميره أو متعلقه لو سلط عليه هو أو مناسبة لنصبه ~~لتوسط الفاء فالجواب أن لا يجعل من باب الإضمار بل هو منصوب بفعل محذوف يدل ~~عليه (فارهبون) كما في باب الإضمار لا أنه فرد من أفراده، قال: وذكر بعضهم ~~في تحقيق هذا المقام ما معناه، أن الفاء لا يجوز أن تكون عاطفة، لأنها لا ~~تجامع الواو، وكذلك في قوله: {وربك فكبر}، {بل الله فاعبد} ونحو ذلك قال: ~~ثم إن لم يكن بعد الفعل ما يشغله من ضمير أو متعلقه. فهو معمول الفعل ~~المذكور قدم على الفاء الجزائية أو إرادة التخصيص وعوضا عن فعل الشرط كما ~~ذكروا في نحو: أما زيد فمنطلق، أو معمول فعل مقدر، وتقدر الفاء داخلة عليه، ~~وتقديره مهما يكن من شيء فربك كبر وإن كنت غافلا فاعبد الله، إذ لا بد من # PageV02P218 # فعل محذوف يريد التعميم والمبالغة، ويقدر في كل موضع بحسب ما يليق به ولو ~~قدر في الجمع مهما يكن من شيء لم يكن به بأس، ثم لما حذف الفعل وجعل مفعوله ~~عوضا عن فعل الشرط لفظا، زحلقت الفاء إلى المفسر على معنى أن الفاء العاطفة ~~التي كانت فيه أولا جعلت فيه جزائية بعد الحذف لئلا يلزم تقديم ما في حيز ~~الجزاء على فائه، وإن كان بعد الفعل ما يشغل، كالذي نحن فيه، فلا يجوز أن ~~يكون معمول المذكور لاشتغاله عنه بضميره، بل هو معمول فعل محذوف هو الجزاء ~~في الحقيقة، والمذكور تأكيد له، ولما وجب حذفه للمفسر قائما مقامه لفظا ~~وأدخل الفاء عليه لأنه لابد منه الدلالة على الجزاء، ولا يدخل على معمول ~~المحذوف لتمحضه عوضا عن فعل الشرط، والفاء لا تدخل على الشرط فكذا على ما ~~هو عوض، فتعين أن تدخل على المفسر، فلا يمكن جعل ms378 الفاء عاطفة لئلا يكون عطف ~~المفسر على المفسر، وما ذكره صاحب المفتاح من أن الفاء عاطفة، والتقدير: ~~وإياي ارهبوني فأرهبون فقد أراد أنها فى الأصل كذلك، لا في الحال. انتهى. # قال أبو حيان: الفاء في قوله: فارهبون دخلت في جواب أمر مقدر، التقدير ~~تنبهوا فارهبون. # قال بعض أصحابنا: الذي ظهر فيها بعد البحث أن الأصل في زيدا فاضرب تنبه ~~فاضرب زيدا ثم حذف تنبه فصار فاضرب زيدا، فلما وقعت الفاء صدرا قدموا الاسم ~~إصلاحا للفظ وإنما دخلت الفاء هنا لتربط هاتين الجملتين، وإذا تقرر هذا ~~فتحتمل الآية وجهين: # أحدهما: أن يكون التقدير، واياي فارهبون. # والثاني: أن يكون التقدير: وتنبهوا فارهبون، ثم قدم المفعول فانفصلت ~~وأخرت الفاء حين قدم المفعول وفعل الأمر الذي هو تنبهوا # PageV02P219 # محذوف فالتقى بعد حذفه حرفان الواو العاطفة والفاء التي هي جواب الأمر ~~فتصدرت الفاء فقدم المفعول وأخرت الفاء إصلاحا للفظ ثم أعيد المفعول على ~~سبيل التأكيد ولتكميل الفاصلة، وعلى هذا التقدير الأخير لا يكون إياي ~~معمولا لفعل محذوف، بل معمولا لهذا الفعل الملفوظ به ولا يبعد تأكيد الضمير ~~المنفصل بالضمير المتصل كما أكد المتصل بالمنفصل في ضربتك إياك. انتهى. # رقال الشيخ سعد الدين في تقدير الأكدية: قد سبق أن مثل زيد ضربت يفيد ~~الاختصاص فإذا نقل إلى الإضمار على شريطة التفسير مثل: زيدا ضربته ودلت ~~القرينة على أن المحذوف يقدر مؤخرا كان أكد في إفادة الاختصاص؛ لأن ~~الاختصاص عبارة عن إثبات ونفي فإذا تكرر الإثبات صار أكد على أن الإثبات ~~اللاحق يمكن أن يعبر عن وجه الاختصاص بقرينة كونه تفسيرا للسابق وأن لم يكن ~~هناك شيء من أدوات الحصر، وحينئذ يتكرر الاختصاص بدخول الفاء والفعل مثل ~~زيدا فاضرب. وعليه قوله تعالى: {بل الله فاعبد}، {فبذلك فليفرحوا}، {وربك ~~فكبر} أي إن كنت عاقلا فالله اعبد وإن فرحوا بشيء فليخصوه بالفرح. # وذكر في الكشاف في قوله تعالى: {وربك فكبر} أي: اختص ربك بالتكبير أو ~~دخول الفاء لمعنى الشرط، كأنه قيل: مهما يكن من شيء، فلا تدع تكبيره. وقريب ms379 ~~من هذا ما يقال: إن مثله على حذف أما، أي: أما زيدا فاضرب، وقد يجمع بين ~~الطريقين أعني دخول الفاء وتكرير الإثبات، بأن يجعل الفعل مشغولا بالضمير، ~~نحو زيدا فاضربه، وعليه: فإياي فارهبون فتكرير التعلق تأكيد للاختصاص ~~وتعليقه بالشرط العام الذي # PageV02P220 # هو وقوع شيء ما تأكيد على تأكيد. قال: وهذا تقرير واضح موضح للمقصود. ~~قال: ونقل عن صاحب الكشاف، أنه قال: في إياي فارهبون: وجوه من التأكيد، ~~تقديم الضمير المنفصلة وتأخير المتصل والفاء الموجبة معطوفا ومعطوفا عليه، ~~تقديره: اياي ارهبوا فارهبون، أحدهما: مضمر، والثاني: مظهر، وما في ذلك من ~~تكرار الرهبة، وما فيه من معنى الشرط بدلالة الفاء. كأنه قيل: إن كنتم ~~راهبين شيئا فارهبون. # قوله: (وكذلك قال عليه السلام ((لو كان موسى حيا لما وسعه إلا إتباعي)) ~~أخرجه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما من حديث جابر، وسببه: أن عمر استأذنه في ~~جوامع كتبها من التوراة ليقرأها ويزداد بها علما إلى علمه. # وهذا الحديث استدل به جماعة على تحريم الاشتغال بفن المنطق. قال بعض أهل ~~الحديث: إذا لم يوسعه عذرا في الكتاب الذي جاء به موسى هدى ونورا فكيف بما ~~وضعه المتخبطون من فلاسفة اليونان إفكا وزورا. # قوله: (وأول كافر وقع خبرا عن ضمير الجمع) إلى آخره. في الحاشية: لما كان ~~أول الخطاب المجموع بقوله: {ولا تكونوا} # PageV02P221 # ويستحيل أن يكون الجماعة أول كافر سلك فيه إحدى طريقين، إما تأويل الكافر ~~بالجنس فأتى بلفظ مفرد معناه الجمع كالفوج والفريق، أو تأويل ولا تكونوا ~~بأنه ليس المراد نهي المجموع، بل نهي كل واحد عن أن يكون أول كافر. ### | قوله: (المراد التعريض). # قال الطيبي، أي بما يجب عليهم لمقتضى حالهم ولما تكلموا به من الاستقباح ~~والبشارة. # قال: والتعريض أنواع، منها: أن يشار به بمقتضى الحال على طريقة قوله: # أروح لتسليم عليك واغتدى ### | .... # وحسبك بالتسليم متى تقاضيا. # قال: وهذا الموضع من هذا القبيل. # قوله: (وأول أفعل لا فعل له) لاستثقال إجماع الواوين. # قوله: (من وأل) بمعنى لجأ. # قوله: (يستبدلوا): في الحاشية المشار إليها هذا ms380 جواب عن سؤال مقدر، كأن ~~قائلا قال: الباء إنما تدخل على الثمن، فأجاب بأن المراد الاستبدال، ولو ~~قلت: استبدل صح دخولها على كل واحد منهما. # وقال الطيبي: تقديره: أن الاشتراء استعارة للاستبدال، وإن لم تكن استعارة ~~له لزم أن يكون الثمن في قوله تعالى: {ثمنا قليلا} هو المشترى والثمن ~~المتعارف هو المشترى به # وها هنا المشترى به الآيات، لأن الباء تدخل على الثمن فلما دخل على آيات ~~صار هو المشترى به، وصار ثمنا قليلا هو المبيع، وهذه استعارة لفظية لا ~~معنوية، فاستعير الشراء لمجرد للاستبدال من غير نظر # PageV02P222 # إلى التشبيه، كما يستعار لأنف الإنسان المارن ويمكن أن يكون استعارة ~~معنوية بولغ أولا، بأن شبه الاستبدال في كونه مرغوبا فيه بالبيع والشراء ثم ~~زيد في المبالغة، بأن قلبت القضية، وجعل الثمن مبيعا والمبيع ثمنا، ونحوه ~~في القلب قوله تعالى: {إنما البيع مثل الربا} فجعلت الآيات في الابتذال ~~والامتهان وكونها ذرائع إلى سائر متاعهم، كالدراهم المبذولة لقضاء الحوائج، ~~ومقام التقريع والبغي على بني إسرائيل وسوء صنيعهم يقتضي هذه المبالغة. # قوله: (واللبس الخلط، وقد يلزمه جعل الشيء مشتبها بغيره) إلى آخره، عبارة ~~الكشاف: الباء التي في الباطل إن كانت صلة مثلها في قولك: لبست الشيء ~~بالشيء، وخلطته به كان المعنى: ولا تكتبوا في التوراة ماليس منها فيختلط ~~الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم حتى يتميز بين حقها وباطلكم، وإن كانت باء ~~الإستعانة كالتي في قولك: كتبت بالقلم، كان المعنى: ولا/ تجعلوا الحق ~~ملتبسا مشتبها بباطلكم الذي تكتبونه. # قال الطيبي: والفرق أن الخلط يستدعي مخلوطا ومخلوطا به. قال الجوهري: ~~خلطت الشيء بغيره خلطا، فاختلط. فإذا جعلت صلة كان بالباطل: مفعولا مثل ~~الأول فخلطهم أن يكتبوا شيئا آخر مثل المنزل فإذا كتبوا اختلط مع الحق ~~فالمنهي الكتبة نفسها لأنها مستلزمة للإختلاط، ومن ثم قال: ولا تكتبوا ~~فيختلط الحق بالباطل، فإذا جعلت للاستعانة كان المنهى جعل مكتوبهم سببا ~~للاشتباه، ولهذا قال، ولا تجعلوا الحق مشتبها بباطلكم أي بسبب باطلكم، ~~وقال: الذي تكتبونه أي الذي أنتم مشتغلون به، ms381 وهو دأبكم وعادتكم. # فقوله: ملتبسا ثاني مفعولي جعل، وقال أبو حيان: الظاهر، أن # PageV02P223 # الباء في قوله: {بالباطل} للالتصاق: كقولك: خلطت الماء باللبن: فكأنهم ~~نهوا عن أن يخلطوا الحق بالباطل، وجوز الزمخشري أن تكون الباء للاستعانة ~~وساق عبارته، ثم قال: وهذا فيه بعد عن هذا التركيب وصرف عن الظاهر بغير ~~ضرورة تدعو إلى ذلك، وكذا قال الشيخ سعد الدين قد يرجح الأول بأنه أظهر ~~وأكثر. فائدة: في الحاشية المشار إليها، على كلام الكشاف مؤاخذة لطيفة، ~~فإنه سمي باء التعدية صلة، والذي يستعمله أكثر المصنفين. في مثل هذا أن ~~الصلة بمعنى الزيادة. ### | قوله: (أو نصب بإضمار أن على أن الواو للجمع) # ، أي لا تجمعوا لبس الحق وكتمانه. قال الطيبي: فإن قيل: فعلى هذا يلزم ~~جواز فعلهم اللبس بدون الكتمان وعكسه، كما في مسألة: لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن. قلت: لا نسلم جواز فعل كل واحد منهما على الانفراد، فإن نهي الجمع ~~لا يدل على جواز البعض ولا على عدمه وإنما يعلمان من دليل آخر. أما في ~~مسئلة السمك فمن الطب، وأما في الآية فلإشتداد قبح كل منهما. # بقي أن يقال: إذا كان كذلك فما فائدة الجمع والجواب؟ إن فائدته المبالغة ~~في البغي عليهم وإظهار قبح أفعالهم من كونهم جامعين بين الفعلين اللذين إذا ~~انفرد كل منهما كان مستقلا في القبح. وعلى قراءة الجزم، وإن دل على ~~المبالغة لكن تفوت فائدة البغي عليهم إنتهى. وذكر القطب نحوه. # قوله: (ويعضده أنه في مصحف ابن مسعود {وتكتمون}) أي # PageV02P224 # وانتم تكتمون، بمعني كاتمين، زاد المصنف على الكشاف، قوله: (أي وأنتم ~~تكتمون) لأن المتكتمين تعقبوا عليه حيث قال: وتكتمون بمعنى كاتمين قال أبو ~~حيان: هذا تقدير معنى لا تقدير إعراب لأن الجملة المثبتة المصدرة بمضارع ~~إذا وقعت حالا تدحل عليها الواو، والتقدير الإعرابي هو أن يضمر قبل المضارع ~~مبتدأ تقديره وأنتم تكتمون الحق. قال: ولا يظهر تخريج هذه القراءة على ~~الحال، لأن الحال قيد في الجملة السابقة وهم نهوا عن لبس الحق بالباطل على ~~كل حال فلا ms382 يناسب ذلك التقييد بالحال، إلا أن تكون الحال لازمة، وذلك: بأن ~~يقال: لا يقع لبس الحق بالباطل إلا ويكون الحق مكتوما قال: ويمكن تخريج هذه ~~القراءة على وجه آخر وهو أن يكون الله تعالى قد نعى عليهم كتمهم الحق مع ~~علمهم أنه حق فتكون الجملة الخبرية عطفت على جملة النهي على مذهب من يرى ~~ذلك، وهو سيبويه وجماعة ولا يشترط التناسب في عطف الجمل. قال: وكلا ~~التخريجين تخريج شذوذ. # قوله: (يعني صلاة المسلمين) قال الشيخ سعد الدين: يؤيد أن اللام في ~~الصلاة والزكاة والراكعين للإشارة إلى المعلوم المعين ويجوز أن تكون للجنس ~~والدلالة على أن صلاة غير المسلمين ليست بصلاة. # قوله: (فإن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)، هذا حديث ~~مرفوع، أخرجه الشيخان. من حديث ابن عمر. # قوله: (قال الأضيط السعدي). # لاتذل الضعيف علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه # هو الأضبط بن قريع، من شعراء الدولة الأموية. # PageV02P225 # وقبله: # لكل ضيق من الأمور سعة ... والمسء والصبح لابقاء معه # وبعده: # وصلى وصال البعيد إن وصل الحب ### | .... # ل وأقص القريب إن قطعه # فأقبل من الدهر ما أتاك به ### | .... # من قر عينا بعيشه نفعه # قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه # علك: لغة في لعلك. وتركع، وهو الركوع من الانحناء والميل وأراد به ~~الانحطاط من المرتبة والسقوط من المنزلة. # قوله: (تقرير)، قال الشيخ سعد الدين: عندهم يقال للحمل على الإقرار ~~والإلجاء إليه وللتحقيق والتثبيت، وكلاهما مناسب ههنا. # قوله: (ويتناول كل خير) قال الشيخ سعد الدين: أي يطلق عليه، ولم يرد هنا ~~إنهم يأمرون بكل خير. ### | قوله: (وتتركونها من الترك كالمنسيات) # ، قال القطب والطيبي: أشار بالكاف إلى أن المراد بقوله: تنسون تتركون، ~~على الاستعارة التبعية لأن أحدا لا ينسى نفسه بل يحرمها من الخير ويتركها ~~كما يترك الشيء المنسي مبالغة لعدم المبالاة والغفلة فيما ينبغي أن يفعله. # قوله: (وعن ابن عباس، أنها نزلت في أحبار اليهود) إلى آخره. أخرجه ~~الواحدي في أسباب النزول. من طريق الكلبي عن أبي # PageV02P226 # صالح، ms383 عن ابن عباس. # قوله: (وأنتم تتلون الكتاب، تبكيت كقوله: {وأنتم تعلمون}) قال الطيبي: ~~يعني كما وقع وأنتم تعلمون حالا من فاعل لا تلبسوا على سبيل التبكيت وإلزام ~~الخصم، كذلك وأنتم تتلون الكتاب، حال من فاعل أتأمرون الناس بالبر للتبكيت. # قوله: (شكيمته)، في الصحاح: فلان شديد الشكيمة إذا كان شديد النفس أبيا، ~~وفلان ذو شكيمة إذا كان لا ينقاد. # قوله: (روى أنه عليه السلام كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة)، أخرجه ~~أحمد وأبو داود وابن جرير، من حديث عبد العزيز أخي حذيفة بن اليمان. وحزبه: ~~بحاء مهملة وزاي وباء موحدة: أي أهمه ونزل به، وضبطه الطيبي بالنون وحكى ~~الموحدة عن ضبط النهاية، وعزى الحديث لرواية حذيفة، وإنما هو: من رواية ~~أخيه. وفزع إلى الصلاة: أي لجأ إليها. # قوله: (قال أوس بن حجر): # فأرسلته مستيقن الظن أنه ### | .... # مخالط ما تحت الشراسيف جائف # PageV02P227 # حجر بفتح الحاء والجيم كما ضبطه أصحاب المؤتلف والمختلف وبيته هذا من ~~قصيدة أولها: # تكرر بعدي من أميمة صائف ... فبرك فأعلى ثولب فالمخالف # وقبل هذا البيت: # فيسر سهما راشه يمناكب ### | .... # لؤام ظهار فهو أعجف شاسف # يصف رمية السهم إلى الحمار الوحشي، قال الأصمعي: ظن ظنا يقينا، أي مصيبا. ~~والشراسيف أطراف الأضالع والرخصة في أطراف الصدر المشرفة. وجايف بالجيم ~~يصيب الجوف فتصير الرمية جائفة. # قوله: (قال عليه السلام: ((وجعلت قرة عيني في الصلاة)) أخرجه النسائي ~~والحاكم من حديث أنس رضي الله عنه، ويأتي تمامه في سورة آل عمران. قال ~~الطيبي: وفى حديث أبي داود أنه - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أقم الصلاة ~~أرحنا بها يا بلال)). قيل: كان اشتغاله بالصلاة راحة له، فإنه كان يعد ~~غيرها من الأعمال الدنيوية تبعا، وكان يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة ~~الله تعالى، وما أقرب الراحة من قرة عين الراغب. الصلاة جامعة للعبادات ~~وزائدة عليها لأنها لا تصح إلا ببذل # PageV02P228 # مال ما جار مجرى الزكاة فيما يستر به العورة ويطهر به البدن وإمساك في ~~مكان مخصوص يجرى مجرد الاعتكاف، والتوجه إلى الكعبة تجري مجرى ms384 الحج، وذكر ~~الله ورسوله يجري مجرى الشهادتين ومجاهدة في مدافعة الشيطان جارية مجرى ~~الجهاد وإمساك عن الأطيبين جاري مجرى الصوم وفيها ماليس في شيء من العبادات ~~الأخرى من وجوب القراءة وإظهار الخشوع والركوع والسجود وغير ذلك. قال ~~الطيبي. وفيها ما قال - صلى الله عليه وسلم -. ((وجعلت قرة عيني في ~~الصلاة)) الذي هو أصل ذلك كله. # قوله: (أي عالمي زمانهم): أخرجه ابن جرير عن مجاهد وأبي العالية وقتادة. ~~وقال الشيخ سعد الدين: يعني ليس المراد بالعالمين جميع ما سوى الله ليلزم ~~تفضيلهم على الملانكة، ولا جميع الناس ليلزم تفضيلهم على نبينا وأمته ففسر ~~بعالمي زمانهم، ووجهه أن العالم اسم لكل موجود سواه، فيحمل على الموجودين ~~بالفعل فلا يتناول من مضى أو من يوجد بعدهم على أنه لو سلم العموم في ~~العالمين فلا دلالة على التفضيل: من كل جهة عموما، ولا من جهة القرب ~~والمكانة عند الله خصوصا. وفي الحاشية المشار إليها: التفضيل في شيء لا ~~يلزم منه التفضيل مطلقا، وذلك لأن شخصا لو فاق في نظم الشعر، وفاق آخر في ~~علم القرآن والفقه، لا يلزم من تكريم الأول أنه يطلق عليه أنه أفضل من ~~الفقيه المفسر. ومعنى تفضيلهم على جميع العوالم أن الله تعالى بعث منهم ~~رسلا كثيرا لم يبعثهم من أمة ففضلوا بهذا النوع من التفضيل على سائر الأمم. # PageV02P229 # قوله: (لا تقضى عنها شيئا من الحقوق) زاد في الكشاف. فشيئا مفعول به. # قوله: (وعلى هذا تعين أن يكون مصدرا) بخلاف أجزأ عنه بالهمزة بمعنى أغنى ~~عنه، فإنه لازم فلا يكون شيئا إلا مصدرا. ### | قوله: (وإيراده منكرا مع تنكير النفس للتعميم، # والإقناط الكلى، تبع في ذلك صاحب الكشاف. وفي الحاشية المشار إليها: إن ~~هذا على مذهب المعتزلة، فإنهم ينكرون الشفاعة للعصاة ويحتجون بهذه الآية، ~~وأهل السنة يقدرون لا تجزى نفس عن نفس كافرة شيئا لما ثبت من الآيات ~~والأخبار الصحيحة. # قوله: (والجملة صفة ليوما والعائد فيها محذوف) إلى آخر ه. قال أبو حيان: ~~هذه الجملة صفة لليوم، والرابط محذوف، فيجوز أن ms385 يكون التقدير: لا تجزى فيه، ~~فحذف حرف الجر والضمير دفعة واحدة، ويجوز أن يكون التقدير: لا يجزيه فيكون ~~قد حذف حرف الجر، فاتصل الضمير بالفعل ثم حذف الضمير، فيكون الحذف بتدريج ~~أو عداه إلى الضمير الأول اتساعا. قال: وما ذهبوا إليه من تعيين الرابط أنه ~~فيه أو الضمير: هو الظاهر. # وقد يجوز على رأي الكوفيين ألا يكون ثم رابط ولا تكون الجملة صفة، بل ~~مضافا إليها يوم محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: واتقوا يوما، يوم لا ~~تجزي فحذف يوم لدلالة يوما عليه، فلا تحتاج الجملة إلى ضمير، ويكون إعراب ~~ذلك المحذوف، بدلا وهو بدل كل من كل. ولم يجز البصريون ما أجازه الكوفيون ~~من حذف المضاف وترك المضاف # PageV02P230 # إليه على خفضه في يعجبني القيام زيد، ولا يبعد ترجيح حذف يوم لدلالة ما ~~قبله عليه بهذا المسموع الذي حكاه الكسائي. # قوله: (كما حذف في قوله: أو مال أصابوا). قال القالي في أماليه: حدثنا ~~أبوبكر بن دريد: أنا عبدالرحمن، على عمه الأصمع، قال: خرج أعرابي إلى الشام ~~فكتب إلى بني عمه كتبا فلم يجيبوه عنها، فكتب إليهم: # ألا أبلغ معاتبتي وقولي ... بني عمي فقد حسن العتاب # وسل هل كان لي ذنب إليهم ... هم منه فاعتبهم غضاب # كتبت إليهم كتبا مرارا ... فلم يرجع إلى لهم جواب # فما أدري أغيرهم ثناء ### | .... # وطول العهد أم مال أصابوا # فمن يك لا يدوم له وفاء # PageV02P231 # وفيه حين يغترب انقلاب # فعهدي دائم لهم وودي ### | .... # على حال إذا اشهدوا وغابوا # وقال ابن الشجري، في أماليه: قائلها الحرث بن كلدة يعاتب بني عمه وإنما ~~قال: أم مال أصابوا، لأن الغنى في أكثر الناس يغير الإخوان على إخوانهم وهي ~~من ألطف عتاب وأحسنه. قال الشيخ سعد الدين: فمن ذلك ما قاله أبو الهول: في ~~صديق له أيسر فلم يجده كما يجب. # لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة ### | .... # فأصبحت فيها بعد عسر أخا يسر # لقد كشف الإثراء منك خلائقا ### | .... # من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر # قوله: (أي من النفس الثانية العاصية ms386 أو من الأولى) قال الشيخ سعد الدين: ~~يشير إلى أن/ المختار، هو أن يرجع إلي النفس العاصية ليلائم قوله: {ولا هم ~~ينصرون} فإن الضمير فيها للنفوس العاصية، وكذا في {ولا يؤخذ منها عدل} ~~وليوافق ما ذكر في موضع آخر {ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة} ولأنه ~~حيث أريد هذا المعنى # PageV02P232 # أضيفت الشفاعة إلى الشافع مثل: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين}، وما يقال في ~~ترجيح الوجه الثاني أن المقصود نفي أن يدفع العذاب أحد عن أحد فنفى جميع ما ~~يتصور في ذلك من الطرق أعني الإعطاء لنفس الحق وهو الجزاء وبدله وهو الفدية ~~أو ترك الإعطاء مع اللطف وهو الشفاعة أو القهر وهو النصرة، غايته أنه لم ~~يراع في الذكر الترتيب وغير في طريق النصرة الأسلوب حيث لم يقل ولا هي أي ~~النفس المجازية بنصرها إلى المجزية، إشارة إلى أن هذا الطريق مستحيل بحيث ~~لا يصح أن يسند إلى أحد وأنه لا خلاص لهم بهذا الطريق البتة، ولا محالة لما ~~في تقديم المسند إليه من تقوى الحكم مردود بأن المقصود بسوق الآية نفى ~~اندفاع العذاب وعدم الخلاص لأن المناسب بوجوب الاتقاء وإنما نفى الدافع ~~بالعرض مع أن عود الضمير في: لا يؤخذ منها عدل إلى النفس الثانية في غاية ~~الظهور، وإن حمل، ولاهم ينصرون على ما ذكر: تكلف. وقال أبو حيان: الضمير ~~في: منها: عائد على النفس المتأخرة، لأنها: أقرب مذكور، ويجوز أن يعود على ~~نفس الأولى، وقد يظهر ترجيحه لأنها هى المحدث عنها، في قوله: {لا تجزي نفس ~~عن نفس}، والنفس الثانية مذكورة على سبيل الفضلة لا العمدة. # قوله: (وكأنه أريد بالآية نفى أن يدفع العذاب أحد عن أحد من كل وجه ~~يحتمل) إلى أخره، قال الطيبي: هذا على التقسيم العقلي، وأما البياني فإن ~~الآية من أسلوب الترقي، ولذلك أختار في تفسير تجزى، تقضى على لغة يعنى كأنه ~~قيل: النفس الأولى غير قادرة على اختصاص صاحبها من قضاء الواجبات وتدارك ~~التبعات؛ لأنها مشغلة عنها بشأنها ثم إن قدرت على سعى ms387 ما مثل الشفاعة فلا ~~تقبل منها وأن زادت عليها بأن تضم معها النداء، فلا يؤخذ منها، وإن حاولت ~~الخلاص بالقهر # PageV02P233 # والغلبة وأنى لها ذلك فلا يتمكن منه، كالترقى من السعي إلى السعي. # قوله: (والضمير لما دلت عليه النفس الثانية المنكرة الواقعة في سياق ~~النفي من النفوس الكثيرة، وتذكيره بمعنى العباد والأناسي)، قال الحلبي: ~~يعني أنه قصد بها المذكور، ولكن قد نص النحاة على أن مثل هذا ضرورة، ~~فالأولى أن يعود على الكفار الذين اقتضتهم الآية كما قال ابن عطية. وقال ~~الشيخ سعد الدين: أشار إلى أنه ليس الضمير عائدا إلى النفس المنكرة من حيث ~~كونها لعمومها بالنفي في معنى الكثرة، على ما يقع في بعض العبارات بل إلى ~~ما تدل هي عليه من النفوس الكثيرة حتى إن هذا يكون من قبيل ما تقدم ذكره ~~يعني بدلالة لفظ آخر. مثل: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} فإن الضمير عائد ~~إلى لفظ أحد؛ لأنه في معنى الجماعة، ثم استشعر أنه لما عاد الضمير إلى ~~النفوس كان المناسب: هن بالتأنيث لاهم بالتذكير، فأجاب بأنه لتأويل النفوس ~~بالعباد والأناس، كما تقول: ثلاثة أنفس بالتاء مع تأنيث النفس، لتأويل ~~النفوس بالأشخاص أو الرجال وقال الطيبي: حق الظاهر أن يقال: ولا هي تنصر ~~فخولف بأن جمع الضمير والمرجوع إليه مفرد، وذكره وهو مؤنث، فالجمع باعتبار ~~أن النفس المنكرة في سياق النفي دلت على أن هناك نفوسا كثيرة، وكل واحد ~~منها: لا تجزي عن الأخرى شيئا، والتذكير لتأويل أن تلك الأنفس عبيد مقهورون ~~مذللون تحت سلطان الله وملكه. وفي الحاشية المشار إليها: لو قيل: إن النفس ~~المذكورة في الآية لما كان المراد عمومها دخل فيها الذكور والإناث، فغلب ~~المذكر كان حسنا. # PageV02P234 # وقال أبو حيان: منهم من جعل الضمير في (ولاهم) عائدا على النفسين معا، ~~لأن التثنية جمع. ### | قوله: (وأصل آل: أهل، لأن تصغيره أهيل) # ، ذهب الكسائي إلى أن أصله أول من آل يؤول رجع قلبت الواو ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، ونقل عن العرب، أنهم قالوا في ms388 تصغيره: أويل وبهذا القول ~~جزم الجوهري، وصححه الواحدي، واختاره ابن البانش، ورد الأول باختلاف أهل ~~وآل معنى، فإن الأصل القرابة، والآل من يؤول إليك في قرابة أوراي أو مذهب ~~وبأن الألف لم يثبت بدلا من الهاء في غير هذا الموضع. # قوله: (وفرعون لقب من ملك العمالقة ككسرى) وقيصر لملكي الفرس والروم، قال ~~الشيخ سعد الدين: يشبه أن يكون مثل فرعون وقيصر وكسرى من علم الجنس ولذا ~~منع الصرف، ولكن جمعه باعتبار الأفراد، مثل: الفراعنة والقياصرة والأكاسرة ~~يدل على أنه علم شخص يسمى به كل من يملك ذلك وضعا ابتدائيا. # قال: والعمالقة أولاد عمليق من لاوذ بن بن إرم بن سام بن نوح. # قوله: (ولعتوهم اشتق منهم تفرعن الرجل). في الحاشية: يشير به إلى أن ~~الاشتقاق أصله أن يكون من المصادر لا من الأسماء وقل # PageV02P235 # من الأسماء كهذا. # قوله: (وكان فرعون موسى مصعب بن ريان، وقيل: اسمه وليد)، والأشهر في اسمه ~~الثاني، قاله: ابن إسحاق وأكثر المفسرين. # قوله: (يسومونكم: يبغونكم)، قيل: المعروف تفسير يسومونكم: يتولونكم ~~ويذيقونكم مع أن يبغونكم متعد إلى واحد فلا يصح أن يفسر به ما عدى إلى ~~المفعولين، لكن قال الراغب: السوم الذهاب في ابتغاء الشيء فهو لفظ لمعنى ~~مركب من الذهاب والابتغاء وأجرى مجرى الذهاب في قولهم سامت الإبل ومجرى ~~الابتغاء في قولهم: سمته الخسف، ومنه، قوله تعالى: {يسومونكم سوء العذاب}. # قوله: (ونصبه على المفعول) أي الثاني. # قوله: (بيان ليسومونكم): تبع عبارة الكشاف. وعبارة أبي حيان، بدل من ~~يسومونكم، بدل الفعل من الفعل، نحو قوله تعالى: {يلق أثاما (68) يضاعف له ~~العذاب} وهي أصوب لأن عطف البيان لا يكون في الأفعال ولا في الجمل، قال ابن ~~هشام في المغني: مما افترق فيه عطف البيان والبدل: أن عطف البيان لا يكون ~~جملة ولا تابعا لجملة، ولا فعلا ولا تابعا لفعل بخلاف البدل. والمفهوم من ~~كلام الشيخ سعد الدين: أنه لم يقصد هنا بالبيان عطف البيان، بل البيان ~~المعنوي، أي التفسير فإنه قال: ويذبحون بيان لقوله: يسومونكم. وهو حال أو ms389 # PageV02P236 # استئناف، وقد حكى القولين مع البدل أبو حيان. # وفي الحاشية المشار إليها جعل المصنف يذبحون بيانا وتفسيرا لقوله: ~~يسومونكم، فكأن قائلا قال: فما الذي ساموهم إياه؟ فقال: يذبحون، ويستحيون، ~~إلا أن هذا يعارضه ما في سورة إبراهيم، وهي قوله: {يسومونكم سوء العذاب ~~ويذبحون} والظاهر من حرف العطف المغايرة والواقعة واحدة. ويبعد أن تدخل ~~الواو على المضارع إذا كان حالا مثبتا. وقال أبو حيان: قال الفراء: الموضع ~~الذي حذفت فيه الواو تفسير لصفات العذاب، والموضع الذي فيه الواو يبين أنه ~~قد مسهم من العذاب غير الذبح. # قوله: (لأن فرعون رأي في المنام)، أخرج ابن جرير عن السدي، أن فرعون رأى ~~في المنام: أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت ~~القبط وتركت بني إسرائيل وأخربت بيوت مصر، فدعا السحرة والكهنة، فسألهم عن ~~رؤياه فقالوا: يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه رجل يكون على ~~وجهه هلاك مصر. # قوله: يسلوككم فيه أو بسبب انجائكم أو ملتبسا بكم). قال الطيبي، والشيخ ~~سعد الدين: يعني أن في الباء ثلاثة أوجه، أولها الاستعانة والتشبيه بالآلة ~~فتكون استعارة تبعية، وثانيها: السببية الباعثة بمنزلة اللام، وثالها: ~~المصاحبة فيكون الظرف مستقرا على هذا وعلى الوجهين لغوا. # زاد الطيبي: وفرق بين باء السببية والاستعانة فإن باء الاستعانة # PageV02P237 # كالآلة وإن البحر فرق بواسطتهم، والسببية أذنت بأن الله تعالى فرقه ~~بسببهم ولأجل انجائهم، لكن ليس فيه أنه فرق بواسطتهم أم لشيء آخر، وعلى ~~الملابسة ليس فيها نصوصية الأمرين. وقال صاحب الانتصاف: يضعف الأول إن آلة ~~التفريق للبحر هي العصا، بدليل قوله تعالى: {اضرب بعصاك البحر فانفلق} ~~قوله: كقوله: تدوس بنا الجماجم والتريبا. هو: للمتنبي، وأوله: # كأن خيولنا كانت قديما ... تسقى في فحوفهم الحليبا # فمرت غير نافرة عليهم ### | .... # تدوس بنا الجماجم والثريبا # قال الطيبي: التريب جمع تريبة، وهي عظام الصدر، والعرب تسقى كرام خيولهم ~~اللبن، يقول: كأن خيولنا كانت تسقى اللين في فخوذ رؤس الأعداء فألفتها فهي ~~تطأ رؤوسهم وصدورهم ونحن عليها فلا تنفر. # قوله: (أراد ms390 به فرعون وقومه) إلى آخره. قلت: الأحسن فيه أنه من باب راكب ~~الناقة طليحان اعتبارا للمضاف والمضاف إليه، لا من باب حذف المعطوف عليه أو ~~المعطوف الذي ذكره المصنف. # قوله: (روى أنه تعالى أمر موسى عليه السلام: أن يسري ببنى إسرائيل) ~~الحديث، أخرجه ابن جرير، عن ابن عباس، وفيه: فأوحى # PageV02P238 # الله تعالى إلى موسى، أن قل بعصاك هكذا، فقال موسى بعصاه على الحيطان ~~هكذا فصار فيها كوى أي أشار بها إلى حيطان الماء، قال في الأساس: قال بيده ~~أهوى بها، وقال برأسه: أشار، وقال الحائط: سقط. وقال: وبالجملة: فالعرب ~~تستعمل القول في غير الكلام، وقال في النهاية: العرب تجعل القول عبارة عن ~~جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام فتقول: قال بيده أي أخذه وقال برجله، ~~أي مشى، وقال بثوبه أي رفعه، وقال بالماء على يده، أي قلب، ويقال: قال ~~بمعنى مال وأقبل وضرب، وغير ذلك- والكوى بالكسر جمع كوة بالفتح، كبدرة ~~وبدر، وبالضم جمع كوة. وفي الحاشية المشار إليها العرب تستعمل القول مجازا ~~في الشروع في الفعل والإشارة إليه قال: ومن عادة الزمخشري ألا يطيل في ~~القصص، ولا يذكر منها إلا ما لابد منه في تفسير الآية، أو ما ثبت في الحديث ~~الصحيح، وإنما ذكر هذه القصة لأن للسلف تأويلين في قوله: {وأنتم تنظرون}، ~~أحدهما: وأنتم في حال الانجاء ينظر بعضكم إلى بعض، كما ذكر فى القصة من ~~تشبيك الماء وصيرورته كوى، والثاني: وأنتم بعد أن صعدتم من البحر تنظرون ~~إلى غرفهم. وقال الطيبي: أي ينظرون من النظر بالبصر، والظاهر الإطلاق. قال ~~الراغب: النظر نظران، نظر بصر ونظر بصيرة، والأول كالخادم للثاني، ولما ~~احتملت الآية المعنيين، قيل معناها: وأنتم تشاهدونه ولا تشكون فيه وعلى ذلك ~~حمل قوله تعالى: {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية}. وقيل معناها: # PageV02P239 # وأنتم تعتبرون بذلك. # قوله: (لما عادوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وعد الله موسى أن يعطيه ~~التوراة) قلت: هذا الذي ذكره من عودهم إلى مصر تبعا لما في الكشاف لا يعرف ~~ولم يرد في ms391 شيء من الأخبار أنهم عادوا إلى مصر بعد خروجهم منها، والقرآن ~~ناطق بخلاف ذلك في عدة مواضع، وهو أنهم كانوا بالشام، كقوله تعالى: ~~{وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا ~~فيها} فإنها مفسرة بالشام، ولم يأت موسى للميعاد إلا بطور سينا، وهو بالشيء ~~لا بمصر، وقد صرح بما ذكرته الإماء أبو جعفر ابن جرير فقال: قد كتب الله ~~لهم الأرض المقدسة بعد أن أخرجهم من مصر، فلما امتنعوا من قتال الجبارين ~~حرمها عليهم وعاقبهم بالتيه إلى أن دخلها أولادهم مع يوشع، ولم يخبرنا أنه ~~ردهم إلى مصر بعد إخراجهم منها: قال: فإن قيل، فإن الله تعالى قال: ~~{فأخرجناهم من جنات وعيون} إلى قوله: {وأورثناها بني إسرائيل} قيل: إن الله ~~أورثهم وملكهم إياها ولم يردهم إليها وجعل مساكنهم الشام. وقال الشيخ بهاء ~~الدين ابن عقيل في تفسيره لم يصرح أحد من المفسرين والمؤرخين بأنهم دخلوا ~~مصر/ بعد خروجهم منها. ### | قوله: (واعدنا)، # لأنه تعالى وعده الوحي ووعده موسى الجيء)، قال الشيخ سعد الدين: كثيرا ما ~~يسلك صاحب الكشاف هذه الطريقة أعني جعل تعلق المفاعلة بالنسبة إلى كل من ~~المشاركين شيئا آخر. وقال أبو # PageV02P240 # حيان: لا يجوز نصب أربعين على الظرف، لأنه ظرف معدود فيلزم وقوع العامل ~~في كل فرد فرد من أجزائه والمواعدة لم تقع كذلك. وقال الطيبي: من فوائد ~~صاحب التقريب في هذا المحل إشكال تقريره أن أربعين إما أن يكون منتصبا على ~~الظرفية أو على المفعولية لظهور بعد غيرهما من المنصوبات أو امتناعه، ~~والأول ممتنع لأن المواعدة لم تكن في أربعين، وكذلك الثاني، لأن المواعدة ~~إنما تتعلق بالأحداث والمعاني، لانفس الحديث والأزمنة ولا جائز أن يقدر ~~مضاف لأنه لو قدر إما أن يقدر المذكور إلى الوحي والمجيء، وهو ممتنع لأن ~~تقدير مضافين إلى شيء واحد حذفا من اللفظ غير معهود في العربية أو أن يقدر ~~أمر واحد منهما أو غيره والأول أيضا ممنوع لأن أحدهما غير مواعد من الظرفين ~~بل كليهما. والثاني غير جائز لأن المنقول ذلك ms392 الأمر، على أن المواعدة تقتضي ~~شيئين. وأجاب بأنا نختار الثالث ونقدر أمرا يتضمنهما لتصحيح المعنى واللفظ ~~نحو الملاقات، فإنها تستقيم من الجانبين، واللقاء الموعود من الله لأجل ~~الوحي ومن موسى لأجل المجيء لاستماعه، وغرض المفسرين من ذلك التقدير بيان ~~المعنى، وأن الموعود من كل جانب ماذا؟ لا بيان الإعراب. وقال الشيخ سعد ~~الدين: أربعين في موضع المفعول به باعتبار ما يتعلق بها من الأحوال ~~والأفعال الصالحة لتعليق الوعد به ويكون من الظرفين وعد يتعلق به إلا أنه ~~من الله تعالى الوحي وتنزيل التوراة ومن موسى المجيء والاستماع والقبول ~~وكذلك الكلام في موضع تبين اختلاف الظرفين في باب المفاعلة. # وقوله: (ثم اتخذتم العجل إلها:) فيه أمران: الأول: أنهم جعلوا اتخذ مما ~~أبدل فيه الهمزة كما قالوا في ااتمن: أتمن، وكان القياس إبدالها ياء فيقال: ~~ايتخذ. قال أبو حيان: ومن فوائد الشيخ بهاء الدين ابن النحاس: إن اتخذ مما ~~أبدلت فيه الواو تاء على اللغة الفصحى، لأن فيه # PageV02P241 # لغة أنه يقال: وخذ بالواو فجاء هذا على الأصل في البدل وإن كان مبنيا على ~~اللغة القليلة وهذا أحسن، لأنهم نصبوا على أن أتمن لغة رديئة وكان رحمه ~~الله يغرب بنقل هذه اللغة وخرجه الفارسي على أن التاء الأولى أصلية، لأن ~~العرب، قالوا: تخذ بكسر الخاء بمعنى اتخذ، قال تعالى: {لاتخذت عليه أجرا} ~~الثاني قال أبو حيان: يحتمل اتخذ هنا أن # تكون متعدية لواحد، أي صنعتم عجلا، وعلى هذا التقدير يكون ثم جملة محذوفة ~~يدل عليها المعنى، وتقديرها: وعبدتموه إلها، وأن تكون متعدية إلى اثنين، ~~فيكون المفعول الثاني محذوفا لدلالة المعنى عليه، والتقدير: ثم اتخذتم ~~العجل إلها. # قال: والأول أرجح، إذ لو تعدى في هذه القصة إلى اثنين لصرح بالثاني، ولو ~~في موضع واحد في نظائره، قال: ويترجح القول الثاني لاستلزام القول الأول ~~حذف جملة، ولا يلزم في الثاني إلا حذف المفعول، وحذف المفرد أسهل. انتهى، ~~والمصنف مشي على الثاني. قوله تعالى {من بعده}: أي مضيه. قال الشيخ سعد ~~الدين: أن الضمير لموسى والمضاف ms393 محذوف، وقال أبو حيان: من تفيد ابتداء ~~الغاية في البعدية التي تلي المواعدة إذ الظاهر عود الضمير على موسى ولا ~~يتصور البعدية في الذات فلا بد من حذف، وأقرب ما يحذف مصدر يدل عليه لفظ ~~واعدنا، أي من بعد مواعدة فلابد من ارتكاب المجاز في أحد الحرفين إلا إن ~~قدر محذوف غير المواعدة، وهو أن يكون التقدير: من بعد ذهابه إلى الطور، ~~فيزول التعارض إذ المهلة تكون بين المواعدة والاتخاذ ويبين المهلة قصة ~~الأعراف إذ بين المواعدة والاتخاذ هناك جمل # PageV02P242 # كثيرة، وابتداء الغاية يكون عقب الذهاب إلى الطور فلم تتوارد المهلة ~~والابتداء على شيء واحد فزال التعارض. # وقوله: (والعفو محو الجريمة من عفا إذا درس)، ذكر غيره أن العفو بمعنى ~~الترك وبمعنى الدروس، وبمعنى السهولة، وإن العفو عن الذنب يصح رجوعه إلي كل ~~منها، فعلى الأول هو ترك ما يستحق الذنب من العقوبة، وهو ما ذكره الليث ~~وعلى الثاني، وهو محو الذنب، وهو ما ذكره ابن الأنباري وعلى الثالث: هو ~~الإعراض عن المؤاخذة كما يعرض عما يسهل على النفس بذله. # قوله: (أي لكي تشكروا عفوه)، إصلاح لما في الكشاف، إذ قال: إرادة أن ~~تشكروا، قال المحسوف: هذا بناء على مذهبه، والذي ألجأه إلى ذلك أن لعل تكون ~~بمعنى الطمع والاشفاق، وكلاهما مستحيل في حق الله، فأوله بالإرادة بناء على ~~مذهبه أن مراد الله تعالى قد يتخلف عن إرادته، وعندنا لا يصح ذلك لأن ~~إرادته تستلزم الوقوع، ولو أراد الله أن يشكروا لشكروا كلهم، ولم يقع ذلك، ~~فيحمل على {وإن تشكروا} أخرج ابن أبي حاتم عن السدي: عن أبي مالك، قال: ~~لعلكم في القرآن بمعنى كي، غير أية في الشعراء {لعلكم تخلدون}، # PageV02P243 # يعني كأنكم تخلدون. ### | قوله: (يعني التوراة الجامع بين كونه كتابا وحجة) # ، إلى آخره. قال الطيبي: يريد أن الكتاب والفرقان عبارتان عن معبر واحد ~~وهو التوراة بعد تأويلها بالصفتين وهو من باب الكناية التي يطلب بها نفس ~~الموصوف نحو قولك: حي مستوى القامة عريض الأظفار، وتريد الإنسان، وأما ~~الواو فهي ms394 الداخلة بين الصفات للإعلام باستقلال كل منهما. # قوله: (وقيل الشرع الفارق بين الحلال والحرام) قال الطيبي: فالعطف إذن ~~إما من باب قولك: ملائكته وجبريل أو من باب التجريد، لأن التوراة مشتملة ~~على الشرع الفارق فجرد منها هذه الصفة لكما لها فيه ثم عطفت عليها، وهي هي. # قوله: (بالبخع) بموحدة ثم معجمة ثم مهملة، يقال: بخع الشاة ذبحها، وبخع ~~نفسه أهلكها، ومنه قوله {فلعلك باخع نفسك} وفي الأساس: إن إطلاقه على ~~المشقة التي هي غير القتل مجاز. # قوله: (أو قطع الشهوات)، هذا ذكره بعض أرباب الحواشي، قال جماعة؛ ولا ~~يجوز أن يفسر به، لإجماع المفسرين على أن المراد هنا القتل الحقيقي. # قوله: (روى أن الرجل كان يرى) إلى آخره. أخرجه ابن جرير من طرق، عن ابن ~~عباس وغيره. قال الشيخ سعد الدين: الضبابة: # PageV02P244 # شبه سحابة تغشى الأرض كالدخان. # قوله: (والفاء الأولى للسببية)، قال الزمخشري: لا غير قال الطيبي: يعني ~~ليست للعطف، كقولهم: الذي يطير فيغضب زيد الذباب، وحكاه القطب، فقال: منهم ~~من يخيل من قوله: لا غير، إنها ليست للعطف، وليس كذلك بل هي لهما معا ~~والمعطوف عليه: {إنكم ظلمتم}، لأن كلا منهما مقول قول موسى، انتهى، وكان ~~المصنف حذف قوله: (لا غير) لهذه النكتة: ولم يتعرض المصنف للفاء الثالثة ~~وقد قال القطب والطيبي: إنها فاء الفصيحة، وهي الفاء التي تدل على أن ما ~~بعدها يتعلق بمحذوف هو سبب لما بعدها. قال القطب: فالفاء التي ما قبلها ~~يكون سبب لما بعدها إن كان ما قبلها محذوفا فهي الفصيحة وإلا فهي للسببية. ~~وقال الطيبي: قد سميت فصيحة لأنها تفصح عن محذوف هو سبب لما بعده، والأولى ~~أن علة التسمية اختصاصها بكلام الفصحاء. وفي الحاشية للقطب، في قوله: ~~{انفطرت}: الفاء فصيحية وسميت الفاء فصيحية لأنه يستدل بها على فصاحة ~~المتكلم، يقال: كلام فصيح، وكلمة فصيحة وصفت الفاء بها على الإسناد ~~المجازي، وإنما اختصت بكلام البلغاء لأن المراد بالحذف الدلالة على أن ~~المأمور لم يتوقف عن إتباع الأمر فظهر أثره في الحال وعلى أن ms395 المطلوب ~~بالضرب الانفجار لا الضرب ومثل هذا المعنى الدقيق لا يذهب إليه إلا الفصيح. # قوله: (والثانية للتعقيب)، قال الطيبي: حمل الفاء على التعقيب يحتمل ~~وجهين، أحدهما: أن يكون قتل أنفسهم عين التوبة، فحينئذ يحتاج # PageV02P245 # إلى تقدير: فاعزموا على التوبة فاقتلوا لئلا يلزم عطف الشيء على نفسه. ~~وثانيهما: أن يكون قتل أنفسهم تتمة للتوبة، فتكون التوبة مشتملة على القول ~~المتعارف والفعل المخصوص، فيصح العطف بدون التقدير، وقال أبو حيان: جملة ~~فاقتلوا أنفسكم، بدل من قوله: {فتوبوا} إن قلنا إن التوبة هي نفس القتل، ~~والفاء كهي في فتوبوا معها السببية، وللتعقيب إن قلنا: القتل تمام توبتهم ~~والمعنى: فأتبعوا التوبة القتل تتمة لتوبتكم. وفي الحاشية المشار إليها: ~~ذكر صاحب الكشاف في الفاء الثانية وجهين، لا يخلو واحد منهما عن إشكال، ~~الأول: أنه جعل قوله فتوبوا كناية عن إرادة التوبة والعزم عليها، كقوله: ~~{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا}، {فإذا قرأت القرآن فاستعذ}، وهذا وإن كثرت ~~شواهده فهو على خلاف الأصل، والثاني: أنه جعل القتل من تمام التوبة حتى يتم ~~له عطف القتل على التوبة، وهو أيضا مجاز، لأن القتل إذا كان جزءا من التوبة ~~فالواقع قبلها ليس بتوبة وإنما هو جزء توبة. فحاصل الوجهين: أن قوله فتوبوا ~~مجاز، إما من باب التعبير بالمسبب عن السبب، وإما من باب التعبير عن الجزء ~~بالكل، قال: ويحتمل أن يقال: إن هذه الفاء جاءت في كتاب الله وفي كلام ~~الفصحاء لا تدل على تعقيب، بل تأتي كالتفسير لما أجمل أولا والتبيين لكيفية ~~وقوعه، فمن ذلك هذه الآية فإن القتل كان نفس التوبة، ومنه: {فانتقمنا منهم ~~فأغرقناهم في اليم}، وتقول: قام فلان فأحسن # PageV02P246 # وخطب فأوجز، وأعطى فأجزل، والتعقيب ممتنع في هذه الأمثلة. # قوله: ({فتاب عليكم}، متعلق بمحذوف) إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: ~~الفاء الثالثة تحتمل وجهين، أحدهما أن تكون جزاء شرط محذوف، أي إن فعلتم ~~فقد تاب عليكم، وأتى بلفظ قد ليصح دخول الفاء، وإنما انتظم في قوله لأنه لا ~~معنى أن يقول الله لهم: إن فعلتم فقد ms396 تاب عليكم، وثانيهما أن تكون عطفا على ~~محذوف أي إن فعلتم فتاب عليكم، ويكون خطابا من الله لهم على طريق الالتفات ~~من الغيبة إلى الخطاب، حيث عبر عنهم بطريق الغيبة بلفظ قومه. وهذا مع وضوحه ~~قد خفي على كثيرين حتى توهموا أن المراد الالتفات من التكلم إلى الغيبة في ~~فتاب، حيث لم يقل: فتبنا. انتهى. وأشار بهذا الأخير إلى الطيبي، فإنه قرر ~~ذلك، فقال: أي قال لكم موسى توبوا إلى بارئكم فتبنا عليكم، قال: فإن قلت: ~~من أين نشأ الالتفات؟ وكيف موقعه؟ قلت: من قوله: وإذ قال موسى لقومه، يعني ~~أذكروا يابني إسرائيل وقت قول موسى لقومه: فتوبوا إلى بارئكم فامتثلتم أمره ~~فتبتم فتبنا عليكم، فرجع إلى الغيبة، وفي الحاشية المشار إليها ما ذكره ~~الزمخشري على الوجه الأول من تعلقه بشرط محذوف فيه إشكال، فإن الفعل الماضي ~~إذا وقع جوابا للشرط ولم يقدر الجواب محذوفا لم يجز دخول الفاء إلا مع قد ~~كقوله: من فعل فقد أحسن، ولا يصح أن يقال: من فعل فأحسن. وقال أبو حيان: ~~قوله فتاب عليكم، لابد فيه من تقدير محذوف عطفت عليه هذه الجملة أي ~~فامتثلتم ذلك فتاب عليكم، وتكون هاتان الجملتان مندرجتين تحت الإضافة إلى ~~الظرف الذي هو إذ في قوله: {وإذ قال موسى لقومه}، قال: وأجاز الزمخشري أن ~~يكون مندرجا تحت قول موسى على تقدير شرط محذوف، كأنه قال: فإن فعلتم فقد ~~تاب عليكم، فتكون الفاء إذ ذاك رابطة لجملة الجزاء بجملة الشرط المحذوفة هي ~~وحرف # PageV02P247 # الشرط قال: وما ذهب إليه الزمخشري لا يجوز، وذلك أن الجواب يجوز حذفه ~~كثيرا للدليل عليه، وأما فعل الشرط وحده دون الأداة، فيجوز حذفه إذا كان ~~منفيا بلا في الكلام الفصيح، وأما حذف فعل الشرط وأداة الشرط معا وإبقاء ~~الجواب فلا يجوز إذا لم يثبت ذلك من كلام العرب. وقال السفاقسي: فقد أجازه ~~الفارسي في الحجة في قوله: {فيقسمان بالله}، قال: الفاء جزاء لا عاطفة، أي ~~إذا حبستموهما أقسما. ### | قوله: (استعيرت للمعاينة) # قال الطيبي: وفائدتها كمال الرؤية ms397 بحيث لا يضام فيها، وفي الحاشية المشار ~~إليها: الجهر حقيقة في القول، واستعماله في رؤية العين مجاز، والمخافتة ~~حقيقة في الصوت الخفي وتستعمل في رؤية القلب مجازا، الراغب: الجهر يقال ~~لظهور الشيء بإفراط، إما بحاسة البصر نحو رأيته جهارا، {حتى نرى الله جهرة} ~~ومنه جهر البئر إذا ظهر ماءها، والجوهر: فوعل منه سمى بذلك لظهوره للحاسة، ~~وإما بحاسة السمع، قال تعالى: {إنه يعلم الجهر من القول}. # قوله: (أو الحال من الفاعل) قال أبو حيان: على تقدير الحذف أي ذوي جهرة، ~~أو على معنى جاهرين بالرؤية، لا على طريق المبالغة، نحو رجل صوم، لأن ~~المبالغة لا تراد هنا. # قوله: (قيل جاءت نار من السماء فأحرقتهم)، أخرجه ابن جرير # PageV02P248 # عن السدي. # قوله: (وقيل: صيحة) أخرجه ابن جرير عن الربيع بن أنس. # قوله: (والسماني) بتخفيف الميم والقصر وألفه للالحاق وواحده سماناه. # قوله: (وأصله فظلموا بأن كفروا هذه النعمة)، قال الشيخ سعد الدين: وجه ~~الدلالة ما ظلمونا على هذا المحذوف أنه نفى بطريق العطف تعليق الظلم بمفعول ~~وأثبته بمفعول آخر، وهذا يقتضي سابقة إثبات أصل الظلم. وقال الطيبي: يريد ~~أن الواو في {وما ظلمونا} تستدعي معطوفا عليه هو مرتب على ما قبله كقوله ~~تعالى: {وقالا الحمد لله}، بعد قوله: {ولقد آتينا داوود وسليمان علما}، قدر ~~فيه: فعملا به وعلماه، وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة، {وقالا الحمد لله}، ~~والفاء في فظلموا بها مجاز لغير الترتيب، على أسلوب قولك: أنعمت عليه فكفر ~~أي ليشكر فكفر وضعوا الكفر موضع الشكر فظلموا ونحوه قوله تعالى: {وتجعلون ~~رزقكم}، أي شكر رزق ربكم أنكم تكذبون، وإنما قال: فظلموا بأن كفروا هذه ~~النعمة ولم يقل: فظلموا بأن لم يمتثلوا الأمر، لأنهم امتثلوا الأمر وهو ~~الأكل، لكن ما عملوا بمقضاه أي الشكر. # قوله: (أريحا)، قال في النهاية: بفتح الهمزة وكسر الراء والحاء # PageV02P249 # المهملة، اسم قرية بالغور قريبة من بيت المقدس. # قوله: (أو أمرك حطة)، قال الطيبي: أي: شأنك حط الذنوب. # قوله: (وقيل معناه: أمرنا حطة) أي: أن نحط في هذه القرية ونقيم ms398 بها. قال ~~الإمام: هذا قول أبي مسلم وزيف بأنه لو كان المراد ذلك، لم يكن غفران ~~خطاياهم متعلقا به، والآية دلت على أن غفران خطاياهم كان لأجل قولهم: حطة، ~~قال الإمام: ويمكن الجواب عنه بأنهم لما حطوا في تلك القرية حتى يدخلوا ~~سجدا مع التواضع كان الغفران متعلقا به. # قال الطيبي: ويشكل بقوله تعالى: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل ~~لهم} ويمكن أن يقال: أن الأمر بذلك القول لمحض التعبد، وحين لم يعرفوا وجه ~~الحكمة بدلوه بما اتجه لهم من الرأي فعذبوا لذلك. # قوله: (قرأ نافع بالياء وابن عامر بها): صوابه: وابن عامر بالتاء ~~الفوقية. وعندي أن هذا تحريف من الناسخ والمصنف # PageV02P250 # منزه عن ذلك. ### | قوله: (أو على أنه مفعول قولوا) # ، أي: قولوا هذه الكلمة. قال أبو حيان: هذا ليس بجائز، لأن القول لا يعمل ~~في المفردات إنما يدخل على الجمل للحكاية، فيكون في موضع المفعول به إلا إن ~~كان المفرد مصدرا، نحو قلت قولا، أو صفة لمصدر، نحو قلت حقا، أو معبرا به ~~عن جملة نحو قلت شعرا وقلت خطبة، على أن هذا القسم يحتمل أن يعود إلى ~~المصدر، لأن الشعر والخطبة نوعان من القول فصار كالقهقري من الرجوع، وحطة ~~ليس واحدا من هذه، ولأنك إذا قلت حطة منصوبة بلفظ قولوا: فإن ذلك من ~~الإسناد اللفظي لا المعنوي، وإذا كان من اللفظي لم يترتب على النطق به ~~فائدة أصلا إلا مجرد الامتثال للأمر بالنطق بلفظ لا فرق بينه وبين الألفاظ ~~الغفل التي لم توضع للدلالة على معنى، ويبعد أن يرتب الغفران للخطايا على ~~النطق بمجرد لفظ مفرد لم يدل به على معنى، انتهى. # قوله: (وأخرجه على صورة الجواب) إلى آخره، هو جواب سؤال مقدر، أي: كيف ~~عطف وسنزيد على نغفر، وهو مجزوم، قال الطيبي: أراد أن الزيادة إذا كانت من ~~وعد الله كانت أعظم مما إذا كانت مسببة عن فعلهم. # قوله: (بدلوا بما أمروا به) ألى آخره. # لم يذكر اللفظ الذي قالوه بدله. قد أخرج الشيخان من حديث ms399 أبي # PageV02P251 # هريرة مرفوعا، إنهم قالوا: حبة في شعرة وفي رواية في شعيرة، وأخرج الحاكم ~~في مستدركه عن ابن مسعود، أنهم قالوا: هطى سمقا يا زيد وزبا، وهي بالعربية: ~~حنطة حمراء قوية فيها شعرة سوداء. وأخرج ابن جرير عنه، إنهم قالوا: حنطة ~~حمراء فيها شعيرة. وأخرج الحاكم عن ابن عباس، إنهم، قالوا: حنطة. والحاصل، ~~إنهم عدلوا إلى لفظ حنطة عن لفظ حطة استهزاء بها، فأخرج ابن جرير عن ابن ~~زيد، أنهم قالوا: ما يشاء موسى أن يلعب بنا [إلا لعب بنا] حطة حطة، أي شيء ~~حطة؟ وقال بعضهم لبعض حنطة. # قوله: (والرجز في الأصل ما يعاف عنه)، الراغب: أصل الرجز الاضطراب ومنه ~~رجز البعير إذا تقارب خطوه، والرجز هنا الزلزلة، وقال غيره: أصله تتابع ~~الحركات، والرجز العذاب المقلق بشدته قلقلة شديدة متتابعة شديدة. # قوله: وقرئ بالضم، وهي لغة فيه، زاد غيره: إنها لغة بني الصعدات. # قوله: (والمراد به الطاعون)، أخرجه ابن جرير عن ابن زيد وأورد فيه حديث ~~الطاعون، رجزا نزل على من كان قبلكم، ثم أخرج # PageV02P252 # عن ابن عباس، إن كل شيء في القرآن من الرجز يعني به العذاب. # قوله: (الأدرة) بالضم انتفاخ الخصية. # قوله: من آس الجنة، بالمد، يخالفه ما أخرجه ابن المنذر، عن ابن عباس، ~~أنها كانت من عوسج، وأخرج مثله عن الحكم. # قوله: (متعلق بمحذوف تقديره: فإن ضربت فقد انفجرت) تابع فيه الزمخشري، ~~وقال أبو حيان: تقدم الرد عليه في هذا التقدير في فتاب عليكم، بأن إضمار ~~هذا الشرط لا يجوز، وفي قوله أيضا إضمار قد إذ يقدر (فقد تاب عليكم)، فقد ~~انفجرت ولا يحفظ من لسانهم ذلك، إنما تكوك بغير فاء أو إن دخلت الفاء فلابد ~~من إظهار قد، وما دخلت عليه قد يلزم أن يكون ماضيا لفظا ومعنى. نحو: {وإن ~~يكذبوك فقد كذبت رسل}، وإذا كان ماضيا لفظا ومعنى: استحال أن يكون بنفسه ~~جواب الشرط فاحتيج إلى تأويل وإضمار جواب الشرط، ومعلوم أن الانفجار على ما ~~قدر يكون مرتبا على أن يضرب، وإذا كان مرتبا ms400 على مستقبل وجب أن يكون ~~مستقبلا، فإذا كان مستقبلا امتنع أن تدخل عليه قد التي من شأنها ألا تدخل ~~في شبه جواب الشرط على الماضي إلا ويكون معناه ماضيا، نحو الآية، ونحو ~~قولهم: إن تحسن إلي فقد أحسنت إليك ويحتاج إلى تأويل كما ذكرنا، وليس هذا ~~الفعل بدعاء فتدخله الفاء فقط ويكون معناه الاستقبال، وإن كان بلفظ الماضي، ~~نحو: إن زرتني فغفر الله لك، وأيضا فالذي يفهم من الآية: أن الإنفجار قد ~~وقع وتحقق، ولذلك قال: {قد علم كل أناس مشربهم كلوا # PageV02P253 # واشربوا} وجعله جواب شرط محذوف على ما ذهب إليه يجعله غير واقع إذ يصير ~~مستقبلا لأنه معلق على تقدير وجود مستقبل والمعلق على تقدير وجود مستقبل لا ~~يقتضي إمكانه فضلا عن وجوده، فما ذهب إليه فاسد في التركيب العربي، فاسد من ~~حيث المعنى، فوجب طرحه. فالفاء إذا إنما هي للعطف على جملة محذوفة، أي فضرب ~~فانفجرت، لقوله: {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق}، أي: فضرب فانفلق، ويدل على ~~هذا المحذوف وجوب الانفجار مرتبا على ضربه، إذ لو كان ينفجر بدون ضرب ما ~~كان للأمر فائدة، ولكان تركه عصيانا، وهو لا يجوز على الأنبياء. انتهى. ~~وقال الحلبي في الجواب: كأنه، يعني الزمخشري، يريد تفسير المعنى، لا ~~الإعراب. وقال السفاقسي: أما حذف الشرط وفعله: فقد تقدم. وقد يقال هنا: أنه ~~ليس من هذا القبيل لتقدم الأمر المضمن معنى الشرط، وهو قوله: إضرب، وأما ~~فساد المعنى والتركيب فممنوع وهو مثل قوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل ~~من قبلك}، وقد قال ابن الضائع: وتقول: إن قام زيد فقد قام عمرو أمس، وهذا ~~ليس بجواب في الحقيقة، إذ لا يتقدم المسبب على سببه وإنما الجواب محذوف، ~~تقول: إن جنتنى فقد أعطيتك فهو مما استغنى فيه بالسبب عن مسببه، وهو كثير. ~~قال السفاقسي: والتقدير في الإثنين على هذا النحو أي إن كذبوك فلا تأس؛ ~~لأنه قد كذبت، أو فاصبر وإن ضربت بسيف أو لم يذكر، ونحوه، قد انفجرت، أو ~~قدر واقعا لتحقيقه، قال: والحق ms401 أن فيه تكلفا وتعسفا، # PageV02P254 # ولكنه لا ينتهي إلى فساد المعنى والتركيب. وقال ابن هشام في المغني: بعد ~~ذكره. إن هذا التقدير يقتضي تقدم الانفجار على الضرب؛ إلا أن قيل: المراد ~~فقد حكمنا بترتيب الانفجار على ضربك. # قوله: (يريد ما رزقهم من المن والسلوى وماء العيون) إلى آخره. قال الشيخ ~~سعد الدين: جعل الرزق بمعنى المرزوق ووصله إلى الطعام نظرا إلى كلوا أو إلى ~~الماء نظرا إلى إشربوا، ولا قرينة على الأول، إلا أن يلاحظ ما سبق من قصد ~~تظليل الغمام وإنزال المن والسلوى ولعدم التعرض لذلك في هذه القصة فسر ~~بعضهم الرزق بالماء وجعله مما يؤكل بالنظر إلى ما ينبت منه ومشروبا بحسب ~~نفسه، ولم يرتضه المصنف، أما أولا، فلأنه لم يكن أكلهم في التيه من زروع ~~ذلك الماء وثماره. وأما ثانيا: فلأنه جمع بين الحقيقة والمجاز، ولا يندفع ~~بكون من للابتداء، دون البعضية لأن ابتداء الأكل ليس من الماء بل مما ينبت ~~منه بل الجواب أن من لا تتعلق بالفعلين جميعا وإنما هي على الحذف، أي كلوا ~~من رزق الله وأشربوا من رزق الله فلا جمع، انتهى، وقال أبو حيان: من رزق ~~الله متعلق باشربوا، وهو من إعمال الثاني على طريقة اختيار أهل البصرة، إذ ~~لو كان من إعمال الأول لأضمر في الثاني ما يحتاجه، فكان يكون كلوا واشربوا ~~منه، من رزق الله، ولا يجوز حذف منه إلا في ضرورة، انتهي. # قوله: (وإنما قيده؛ لأنه وإن غلب في الفساد قد يكون منه ما ليس بفساد) ~~إلى آخره. قال الطيبي: هذا الذي قال القاضي المقام ناب عنه؛ لأن الآية ~~واردة في قوم مخصوصين. فالصواب: أن مفسدين حال مؤكدة، وهو الذي ذكره أبو ~~البقاء، وقال الشيخ أكمل الدين: قيل: # PageV02P255 # جعل المفسدين حالا مؤكدة فاسد، وذكر نحوه الشيخ سعد الدين. # قوله: أجموا بكسر الجيم، يقال: أجمت الطعام إذا كرهته من المداومة عليه. # قوله: (كانوا فلاحة) قال الطيبي: أي: أهل زراعات، فنزعوا إلى عكرهم أي: ~~اشتاقوا إلى أصلهم، وقيل: العكر العادة والديدن. # قوله: ms402 (تفسير وبيان وقع موقع الحال)، عبارة أبي البقاء (من) في بقلها ~~لبيان الجنس وموضعها نصب على الحال من الضمير المحذوف وتقديره: مما تنبته ~~الأرض كائنا من بقلها. # قوله: (وقيل: بدل بإعادة الجار). قال أبو حيان: فمن، على هذا التقدير ~~تبعيضية كهي في {مما تنبت}، ولا يمكن كونها حينئذ لبيان الجنس لأن اختلاف ~~مدلود الحرفين يمنع البدل كاختلاف الحرفين قال: والمختار، كون (من) في ~~الموضعين للتبعيض، وأن الثانية بدل من الأولى. # قوله: (يقال هبط الوادي) إلى آخره. في الحاشية المشار إليها: يشير به إلى ~~أن هبط لا يختص بالنزول من المكان العالي، بل قد تستعمل في الخروج من أرض ~~إلى أرض مساوية لها، وإلى أرض أعلى كما في هبط من الوادي، قوله: (وإنما ~~صرفه لسكون وسطه) أي: كما صرف هند ودعد لمعادلة أحد السببين بخفة الاسم ~~لسكون وسطه. # PageV02P256 # قوله: (أو على تأويل البلد)، قال أبو حيان: أي ذهب باللفظ مذهب المكان ~~والبلد لا الأرضية فذكره، فبقي فيه سبب واحد فانصرف. # قوله: (وقيل: أصله مصرايم فعرب)، قال الشيخ سعد الدين: وإنما جاز الصرف ~~على هذا لعدم الاعتداد/ بالعجمة لوجود التعريب والتصرف. ### | قوله: (أحيطت بهم إحاطة القبة بمن ضربت عليه أو ألصقت بهم من ضرب الطين على الحائط) # ، قال الطيبي: أي الاستعارة إما أن تكون في الذلة بأن شبهت الذلة بالقبة ~~المضروبة على شيء شاملة له من كل جانب، ثم بولغ في التشبيه فحذف المشبه به، ~~وأقيم المشبه مقامه فأثبت لها الضرب على طريق التخييلية، فتكون استعارة ~~مكنية وإما أن يكون في الفعل، وهو ضربت فاستعير لمعنى ألصقت على سنن ~~التبعية فتكون مصرحة، وقال الشيخ سعد الدين: أي أن في الذلة استعارة ~~بالكناية، حيث شبهت بالقبة أو بالطين، وضربت استعارة تبعية تحقيقية بمعنى ~~الإحاطة والشمول بهم أو اللزوم واللصوق، ولا تخييلية وعلى الوجهين فالكلام ~~كناية عن كونهم أذلاء متصاغرين، فما يقال: المراد الاستعارة إما في الذلة ~~تشبيها بالقبة، فهي مكنية، وإثبات الضرب تخييل وإما في الفعل، أعني ضربت، ~~تشبيها لإلصاق الذلة ولزومها بضرب ms403 الطين على الحائط فتكون تصريحية تبعية، ~~مما لا يرتضيه علماء البيان. # PageV02P257 # قوله: (رجعوا به أو صاروا أحقاء بغضبه)، قال أبو حيان: الباء على الأول ~~للحال، وعلى الثاني: صلة، فعلى الأول تتعلق بمحذوف، وعلى الثاني: لا تتعلق. # قوله: (وأصل البوء)، يجوز فيه فتح الباء وضمها، فكلاهما مصدر رباء. # قوله: (ونظيره في الضمير قول رؤبة. يصف بقرة: # فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق) # التوليع: إختلاف الألوان والبهق بياض وسواد يظهر في الجلد، روى أن أبا ~~عبيدة قال لرؤيه: إن أردت الخطوط فقل: كأنها، أو السواد والبلق، فقل ~~كأنهما، فقال: أردت كان ذلك، ويلك. انتهى، وأول هذه الأرجوزة: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق ### | .... # مشتبه الأعلام لماع الخفق # يكل وفد الريح من حيث انخرق ### | .... # شأز بمن عوه جدب المنطلق # ناء من التصبيح تأى المغتبق ### | .... # تبدو لنا أعلامه بعد الغرق # في قطع الآل وهبوات الدقق ### | ..... # خارجة أعناقها من معتنق # تنشطته كل مغلاة الوهق ### | .... # مضبورة قرواءهر جاب فنق # مائرة العضدين مصلاة العنق ### | .... # مسودة الأعطاف من وسم العرق # PageV02P258 # إذا الدليل استاف أخلاق الطرق ### | .... # كأنها حقباء بلقاء الزلق # قود ثمان مثل أمراس الأبق ### | .... # فيها خطوط من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق ### | .... # يحسبن شاما أو رقاعا من نبق # فوق الكلى من دائرات المنطق. # قال ابن دريد في شرح ديوان رؤبة: إنما يريد أتانا لأن هذه الصفة صفة ~~أتان. # قوله: (سموا بذلك لما تابوا من عبادة العجل) قلت: أخرج ابن جرير عن ابن ~~جريج، قال: إنما سميت اليهود من أجل قولهم: {إنا هدنا إليك}. # قوله: (والياء في نصراني، للمبالغة كما في أحمري)، قال الشيخ سعد الدين: ~~وذلك للدلالة على أنه منسوب إلى ذلك عريق فيه لا مجرد موصوف بالحمرة، وفي ~~الصحاح: لم يستعمل نصرانى إلا بياء النسب، ويقال: نصران، قرية بالشام نسبت ~~إليها النصارى. # قوله: (سموا بذلك، لأنهم نصروا المسيح)، في الحاشية المشار إليها: ليس ~~هذا خارجا عن قواعد الاشتقاق، فإنه يقال: لواحدهم: ناصر # PageV02P259 # ، وفاعل لا يجمع على فعالي، بل على فاعلين كعاقلين، أو فعل ms404 كركع. أو فعلة ~~ككتبة أو فعل كركب وتجر، وليس من صيغ جمعه فعالي، قال: وكذا قول من قال: ~~إنهم سموا به لأنهم نزلوا قرية يقال لها ناصرة، من عمل بيت المقدس، ومنها ~~ظهر أمر عيسى فإن: هذا الاشتقاق أيضا بعيد، فإن قياس النسبة إليه: ناصرى، ~~والجمع ناصرون، قال: ولو قيل: إنه اسم جامد غير مشتق يخلص القائل من هذه ~~الأمثلة، قلت: هذا القول الثاني، أخرجه ابن جرير بسند ضعيف، عن ابن عباس، ~~قال: إنما سميت النصارى لأن قرية عيسى كانت تسمى ناصرة، وأخرج عن قتادة ~~مثله، ويجاب عما اعترض به بأن هذا من شواذ النسبة التي جاءت على غير ~~القياس، كقولهم: لحياني ورقباني ورازي، ودراوردي، ومروزي. # قوله: (فمن صبا إذا خرج)، وقرأ نافع وحده بالباء إما لأنه خفف الهمزة أو ~~لأنه من صبا إذا مال. في الحاشية المشار إليها: حاصله: أن من قرأ الصابئين ~~بالهمزة فهو من صبا إذا خرج، يقال: صبأت النجوم إذا طلعت، ومن قرأ الصابيون ~~بلا همزة فله وجهان أحدهما: إنه أراد الهمزة وحذفها تحفيفا، والثاني: إنه ~~من صبا يصبو فهو صاب إذا مال وجمعه صابون. ومثله داعون، قال: ولهذه المسئلة ~~نظيران، أحدهما، النبي، من همزه جعله مشتقا من النبأ، وهو الخبر، ومن لم ~~يهمزه فله وجهان أحدهما أنه تخفيف من النبأ والثاني: أنه من نبا ينبو إذا ~~أرتفع. النظير الثاني: البرية، فمن همزها فهي الخليقة من برأ الله والله ~~الباري ومن لم يهمزها، فله وجهان، أحدهما أنه تخفيف من برا إذا خلق، ~~والثاني: إنه # PageV02P260 # مشتق من البرا وهو التراب. # قوله: (ومن مبتدأ خبره فلهم أجرهم، والجملة خبر إن، أو بدل من اسم إن: ~~وخبرها فلهم أجرهم)، قال أبو حيان: إتفق المعربون والمفسرون على أن الجملة ~~من قوله: {من آمن} في موضع خبر إن، إذا كان من مبتدأ، وإن الرابطة محذوف، ~~تقديره، من آمن منهم، ولا يتم ما قالوه إلا على تغاير الإيمانين، أعني الذي ~~هو صلة الذين والذي هو صلة من، إما في التعلق أو في ms405 الزمان أو في الإنشاء ~~والاستدامة. وأما إذا لم يتغاير فلا يتم ذلك لأنه يصير المعنى، إن الذين ~~أمنوا من آمن منهم ومن كانوا مؤمنين، لا يقال من أمن منهم إلا على التغاير ~~بين الإيمانين، وأعربوا أيضا (من) بدلا، فتكون منصوبة، موصولة، قالوا: وهي ~~بدل من اسم إن قال: ومن أعربها مبتدأ فإنما جعلها شرطية ويحتمل أن تكون ~~موصولة، فإذا كانت شرطية فالخبر الفعل بعدها، وإذا كانت موصولة فالخبر ~~قوله: (فلهم أجرهم)، قالوا: وهي بدل من اسم إن وما بعدها ولا يتم ذلك أيضا ~~إلا على تقدير تغاير الإيمانين، كما ذكرنا، قال: والذي نختاره إنها بدل من ~~المعاطيف التي بعد اسم إن فيصح إذ ذاك المعنى: وكأنه قيل: إن الذين آمنوا ~~من غير هذه الأصناف الثلاثة ومن آمن من الأصناف الثلاثة، (فلهم أجرهم). ~~انتهى. # وقال الشيخ سعد الدين: ما ذكره من كون (من) مبتدأ خبره فلهم؛ يشعر بأنه ~~جعلها موصولة، إذ الشرطية خبرها الشرط مع الجزاء لا الجزاء وحده. # قوله: (روى أن موسى لما جاءهم بالتوراة فرأو ما فيها من التكاليف الشاقة ~~كبرت عليهم)، إلى أخره. أخرجه ابن أبي حاتم، عن اين عباس. # قوله: (ويجوز عند المعتزلة أن يتعلق بالقول المحذوف، أي: قلنا # PageV02P261 # : خذوا واذكروا إرادة أن تتقوا)، قال الطيبي: الحاصل، أن لعلكم إذا كانت ~~تعليلا، لقوله: خذوا واذكروا، كان على حقيقته لأنه راجع إليهم، وإذا علق ~~بقلنا المقدر يكون تعليلا لفعل الله، فيجب تعليله بالإرادة على مذهبهم. # قوله: (أعرضتم عن الوفاء)، في الحاشية: التولي حقيقة في الإعراض بالجسد، ~~وأن يستدبرك الشخص بعد إقباله عليك، والمراد هنا المجاز، وهو الإعراض عن ~~الطاعة والقبول. ### | قوله: (اللام موطئة للقسم) # ، قال أبو حيان: في لقد، لام الابتداء، في نحو لزيد قائم، ويحتمل أن يكون ~~جوابا لقسم محذوف، ويكون قد أقسم على أنهم علموا الذين اعتدوا. # قوله: (والسبت، مصدر سبتت اليهود: إذا عظمت يوم السبت)، قال القطب: فسره ~~بالمصدر، لأن المنهي عنه الاعتداء فيه. لا الاعتداء على شيء في يوم السبت، ~~وفي الحاشية يريد أنهم ms406 اعتدوا في التعظيم ولم يقوموا بحقه، وليس المراد نفي ~~ظرفية الزمان، وهم وإن كان اعتداؤهم واقعا في ذلك اليوم فليس المراد إلا ~~أنهم اعتدوا في ذلك التعظيم الذي أمروا به في ذلك اليوم فيتجاوزوا حدوده، ~~وقال الحلبي: فيه نظر فإن هذا اللفظ موجود واشتقاقه مذكور في لسان العرب، ~~قبل: فعل اليهود ذلك، اللهم إلا أن يريد هذا السبت الخاص المذكور في هذه ~~الآية. قلت: لا وجه لهذا النظر كما لا يخفي ثم قوله: إن هذا الاشتقاق موجود ~~في لسان العرب قبل فعل اليهود ذلك محل توقف فإن فعل اليهود من زمن موسى، ~~وهو قبل انتشار لغة العرب، وفشو الاشتقاق فيها بدهر طويل فما أطلقت العرب ~~السبت على مصدر سبتت اليهود إلا بعد فعلهم له بلا شك بل نفس تسمية العرب ~~اليوم بالسبت وسائر الأيام بأسمائها المتداولة الآن متأخر عن زمن عيسى، ~~فضلا عن موسى، وما كانوا، أعني العرب يسمون السبت إلا شيارا وكذا سائر ~~الأيام كان لها في اللغة # PageV02P262 # العربية القديمة إسما غير هذه قال الشاعر في أسماء الأيام السبعة على ~~اللغة القديمة: # أؤمل أن أعيش وأن يومي ... بأول أو بأهون أو جبار # أو لتالي دبار فإن أفته ... فمؤنس أو عروبة أو شيار # هذه أسماء أيام الأسبوع على الترتيب، ذكر ذلك الفراء في كتاب الأيام ~~والليالي، وخلائق أخرهم أبو حيان في تذكرته، وقد بسطت ذلك في كتاب المزهر. # قوله: (جامعين بين صورتي القرد والخسوء وهو الصغار والطرد، قال الحلبي: ~~هذا التقدير بناء على أن الخبر لا يتعدد، فلذلك قدرهما بمعنى خبر واحد من ~~باب (هذا حلو حامض). # قوله: (قال مجاهد: ما مسخت صورتهم، ولكن قلوبهم)، أخرجه ابن جرير عنه، ~~وقال إنه قول مخالف لظاهر القرآن والأحاديث والآثار المستفيضة، وإجماع ~~المفسرين. # قوله: (فجعلتا، أي: المسخة أو العقوبة)، قال أبو حيان: الظاهر أن الضمير ~~عائد على المصدر المفهوم من كونوا، أي: فجعلنا كينونتهم قردة. # قوله: (من الأمم)، قال الشيخ سعد الدين: بيان لما بين يديها وما خلفها ~~على استعارتهما للزمان وإقامة ما ms407 موقع من تحقيرا لشأنهم في مقام العظمة ~~والكبرياء، ويعنى بما قبلها السابقين الذين مضوا وكان في كتبهم # PageV02P263 # أنه تكون تلك المسخة فاعتبروا بها، وصح ألفا، لأن جعلها نكالا للفريقين ~~جميعا، إنما تحقق بعد القول والمسخ. # قوله: (وقصته أنه كان فيها شيخ فقتل إبنه بنو أخيه طمعا في ميراته) إلى ~~اخره. أخرج هذه القصة ابن جرير، وغيره، مطولة، ومختصرة من طرق عن ابن عباس، ~~وأبي العالية، ومجاهد، وغيرهم، وفيها: أن الشيخ قتله ابن أخيه خلاف قول ~~المصنف كالكشاف أن ابنه هو المقتول، وقد نبه القطب والطيبي على وهمه، قال ~~الطيبي: قوله في آخر القصة: ولم يورث قاتل بعد ذلك يدل عليه، لأن المورث ~~الأب لا ابنه المقتول، ولأن قاتل الابن لا يمنع الإرث من الأب بلا خلاف. # قوله: (مكان هزو وأهله أو مهزوءا ينا أو الهزء نفسه) قال الطيبي: أي: أن ~~هزءا مصدر، لا يصلح أن يقع مفعولا ثانيا؛ لأنه على تأويل خبر المبتدأ فيقدر ~~المضاف فهو إما على مكان هزء أو أهل هزء أو يجعل الهزء بمعنى المهزوء به، ~~تسمية للمفعول به بالمصدر، كقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر} أي: مصيدة أو ~~يجعل الذات نفس المعنى مبالغة، نحو رجل عدل، ولخصه الشيخ سعد الدين، فقال: ~~إشارة إلى أن اتخذ يتعدى إلى مفعولين هما المبتدأ والخبر كجعل وصير، فوقع ~~المصدر خبرا عن الجماعة فاحتاج إلى التأويل بالحذف أو التجوز في المفرد أو ~~في الحكم. # قوله: (لأن الهزء في مثل ذلك جهل وسفه)، في الحاشية يشير إلى أن المزاح ~~والهزل اليسير في غير الفتاوى والوقائع العظيمة مسموح به، وأما في مثل هذه ~~الواقعة فهو سفه وعبث. # PageV02P264 # قوله: (نفى عن نفسه ما رمى به على طريقة البرهان وأخرج ذلك في صورة ~~الاستعاذة استفظاعا له) قال الطيبي: عني/ بقوله: طريقة البرهان، طريقة ~~الكناية، حيث نفى عن نفسه أن يكون داخلا في زمرة الجاهلين وواحدا منهم وتمم ~~المبالغة بالاستعادة، أي: أن الهزء في مقام الإرشاد كاد أن يكون كفرا فصحت ~~الاستعاذة منه، فالمطابقة بين جواب ms408 موسى وبين كلامهم من حيث المعنى. # قوله: (وكان حقه أن يقولوا: أي بقرة هي)؟ إلى أخره. قال الطيبي: يعني ما ~~هي يسأل به عن الجنس وحقيقة الشيء وحقيقة البقرة: غير مسئول عنها، لأن ~~الضمير راجع إلى البقرة المذكورة وهي بقرة فذة مبهمة فامتنع السؤال عن ~~حقيقتها فرجع إلى صفاتها ثم إلى أقربها من الحقيقة وما تمتاز بها عن سائر ~~أنواعها، كأنها صارت حقيقة أخرى على منوال. # قوله: (فإن تفق الأنام وأنت منه ### | .... # فإن المسك بعض دم الغزال) # وقال القطب: لما كان المراد السؤال عن الصفة كان حقه أن يقال: أي بقرة؟ ~~أو كيف هي؟ فإن (ما هي) سؤال عن حقيقة الشيء، لكنهم لما سمعوا اتصافها بهذه ~~الصفات العجيبة الشأن ولم يعرفوا من جنس البقر ما هو موصوف بهذه الصفة ~~فكأنهم لم يعرفوا حقيقتها فأوردوا العبارة السائلة، عن حقيقتها وإن أرادوا ~~صفتها، فلهذا حسن في الجواب ذكر # PageV02P265 # الصفات. # قوله: (نواعم بين أبكار وعون) هو: للطرماح. وأوله. (طوال مشل أعناق ~~الهوادي # وقبله: # ظعانن كنت أعهدهن قدما ... وهن لذى الأمانة غير خون # حسان مواضع النقب الأعالي ### | .... # غراث الوشح صامئة اليرين # ظعائن، جمع ظعينة، وهي المرأة في الهودج، وغراثي الوشاح كناية عن الهيفاء ~~أي: رقيقة الخصر. # وقوله: صامنة اليرين، كناية عن غلظ ساقها والبرين جمع برة، الخلخال، ومشل ~~موضع الشلل من شللت الثوب، إذا خطته، وطوله: كناية على طول العنق، والهوادي ~~جمع الهادي وهو العنق، فإضافة الأعناق إليه إضافة الشيء إلى نفسه، والناعمة ~~اللذيذة اللينة وعون جمع عوان، وهي المرأة بين الحديثة والمسنة. ### | قوله: (والمروى عنه عليه السلام) # : لو ذبحوا أي بقرة أرادوا لأجزأتهم، ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله ~~عليهم)، أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن عكرمة مرفوعا ومرسلا، وأخرجه، ابن ~~جرير بسند صحيح، عن ابن عباس موقوفا. # PageV02P266 # قوله: (أي: ما يؤمروا به، بمعنى يؤمرون به)، من قوله: # ((أمرتك الخير فافعل ما أمرت به)) # (أو أمركم بمعنى مأموركم)، في الحاشية المشار إليها: حاصلة: أن # (ما) في يؤمرون، إما موصولة، أو مصدرية وعلى ms409 كل واحد منهما سؤال، فعلى ~~الموصولة، كيف جاز حذف الجار والمجرور من الصلة؟ والجواب: أن أمر تتعدى ~~بنفسها، تقول: أمرتك الخير، وحينئذ، فالأصل ما يؤمرونه، فالمحذوف الضمير ~~وحده، كما في: {أهذا الذي بعث الله رسولا}. # أي: بعثه الله. وعلى المصدرية، يكون التقدير: افعلوا أمركم، والأمر لا ~~يفعل، وإنما يفعل المأمور به؟ والجواب: إن المصدر يطلق ويراد به المفعول، ~~فهو معنى قوله: أو أمركم بمعنى مأموركم، وقال الشيخ سعد الدين: يتوهم من ~~قوله: ما يؤمرونه/ بمعنى ما يؤمرون به: أن المراد إنه مثل (لا تجزى نفس عن ~~نفس شيئا) في حذف الجار والمجرور دفعة أو تدريجا، أو أنه/ قبيل التدريج، ~~حيث حذف الباء أولا ثم الضمير، والظاهر من العبارة أنه من قبيل حذف المنصوب ~~من أول الأمر، لأن حذف الجار قد شاع في هذا الفعل، وكثر استعمال أمرته كذا ~~حتى لحقت بالأفعال المتعدية إلى المفعولين، وصار ما يؤمرون، في تقدير ~~تؤمرونه، وكذا جعل يؤمرون به هو المعنى دون التقدير، وأما جعل ما مصدرية، ~~والمصدر بمعنى المفعول أي المأمور بمعنى المأمور به فقليل جدا، وإنما كثر ~~في صيغة المصدر، وقال أبو حيان: ما هنا موصولة والعائد محذوف تقديره: ما ~~تؤمرونه. # وأجاز بعضهم أن تكون ما مصدرية، أي: فافعلوا أمركم، ويكون # PageV02P267 # المصدر بمعنى المفعول أي مأموركم وفيه، بعد، انتهى. وأما البيت فيأتي ~~الكلام عليه في سورة. # قوله: (وعن الحسن، سوداء شديدة السواد)، أخرجه ابن جرير. # قوله: (قال الأعشى): # تلك خيلي منه وتلك ركابي ... هن صفر أولادها كالزبيب # هو من قصيدته يمدح قيس بن معدي كرب، وتلك مبتدأ وخيلي خبر، ومنه حال أي: ~~حاصلة من الممددح، والركاب الإبل التي يسار عليها، الواحدة راحلة، ولا واحد ~~لها من لفظها، وأولادها فاعل صفر أي: سود، ويمكن أن يكون هن صفر جملة، ~~وأولادها كالزبيب، جملة أخرى، أي خيلي وإبلي سود وأولادها سود. # قوله: (وفيه نظر، لأن الصفرة بهذا المعنى لا تؤكد بالفقوع)، قال الطيبي: ~~الجواب ما جاء عن الزجاج، هذه كلها صفات مبالغة في الألوان، وقد قال ms410 بعضهم: ~~صفراء ههنا سوداء، قال الطيبي: لأن الصفراء إذا أكدت بالفقوع تدل على خلوص ~~الصفرة فيها، ثم إذا روعي معنى الإسناد المجازي معها دل على أن المراد بذلك ~~التأكيد: المبالغة في الصفرة لا الخلوص فيها، فدلت هاتان المبالغتان على ~~أنها بلغت الغاية في بابها وكل لون إذا قوي واشتد أخذ بالعين كالسواد، ~~ولهذا وصفت # PageV02P268 # الخضرة إذا قويت بالادهام. # قوله: (وفي الحديث، لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد). قال الشيخ ~~ولي الدين العراقي: لم أقف عليه. # قلت: أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير، عن ابن حريج مرفوعا معضلا، وأخرجه بنحوه ~~سعيد بن منصور عن عكرمة مرفوعا مرسلا، وابن أبي حاتم، عن أبي هريرة مرفوعا ~~موصولا، قال الشيخ سعد الدين: قوله: (لو لم يستثنوا لما بينت لهم) أي: ~~البقرة، يؤكد المعنى إنا لمهتدون إلى البقرة وكلمة إن شاء الله تسمى ~~استثناء لصرفها الكلام عن الجزم وعن الثبوت في الحال من حيث التعليق بما لا ~~يعلمه إلا الله. وأخر الأبد، كناية عن المبالغة في التأبيد، والمعنى إلى ~~الأبد الذي هو آخر الأوقات. # قوله: (لم تذلل للكراب)، في الصحاح: كربت الأرض قلبتها للحرث، ويقال في ~~المثل: الكراب على البقر. # قوله: (ولا ذلول، صفة أخرى، بمعنى غير ذلول). # قال أبو حيان: على أنه من الوصف والمفرد، قال: ومن قال، هو من الوصف ~~بالجملة، وإن التقدير لا هي ذلول، فبعيد عن الصواب، وقال الشيخ سعد الدين: ~~أشار إلى أن (لا) بمعنى غير فكأنها اسم على ما صرح به السخاوي، لكن لكونها ~~في صورة الحرف ظهر إعرابها فيما بعدها، ويحتمل أن يكون حرفا كما تجعل إلا ~~بمعنى غير، في مثل: # PageV02P269 # {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}، مع أنه لا قائل باسميتها. # قوله: (ولا الثانية، مزيدة لتأكيد الأولى)، قال الشيخ سعد الدين: الثانية ~~حرف زيدت لتأكيد النفي، والتأكيد لا ينافي الزيادة على أنه يفيد التصريح ~~بعموم النفي، إذ بدونها ربما يحمل اللفظ على نفي الاجتماع، ولهذا سمى (لا) ~~المذكورة للنفي. قال أبو حيان: ذكر الزمخشري، أن ms411 لا الأولى للنفي، والثانية ~~مزيدة لتأكيد الأولى ووافقه على جعل لا الثانية زايدة صاحب المنتخب. قال: ~~وما ذهبا إليه ليس بشيء، لأن قوله: (لا ذلول)، صفة منفية، بلا، وإذا كان ~~الوصف قد نفى بلا لزم تكرار لا النافية لما دخلت عليه تقول: مررت برجل لا ~~كريم ولا شجاع، وقال تعالى: {ذي ثلاث شعب (30) لا ظليل ولا يغني من اللهب}، ~~{لا بارد ولا كريم}، {لا فارض ولا بكر عوان}، ولا يجوز أن تأتي بغير تكرار، ~~لأن المستفاد منها النفي إلا إن ورد في ضرورة شعر فإذا آل تقديرهما # إلى (لا ذلول مثيرة وساقية) كان غير جائز: لما ذكرناه من وجوب تكرار لا، ~~وعلى ما قدراه. كان نظير جاءني رجل لا كريم، وذلك لا يجوز، انتهى. # PageV02P270 ### | قوله: (أي تحقيقه وصف البقرة) # ، قال الطيبي: أي لم يتضمن قولهم بالحق إنما جاء به من قبل كان باطلا، ~~وإنما أرادوا، الأن جئت بما يحقق لنا المراد منها. # قوله: (مظهره لا محالة)، قال الطيبي: دل بناء اسم الفاعل وهو مخرج على ~~المبتدأ على الثبات وتوكيد الحكم. قال القطب: وفسر الإخراج بالإظهار لأنه ~~في مقابلة الكتم. # قوله: (بالعجب)، هو العظم بين الإليتين وأصل الذنب. وهو أول ما يخلق وأخر ~~ما يخلق. # قوله: (روى عن عمر أنه ضحى بنجيبة بثلاثمائة دينار) أخرجه أبو داود. # قوله: وقساوة القلب، مثل في تبوه عن الاعتبار، قال القطب: أي استعارة ~~تمثيلية، شبهت حال قلوبهم في نبوها عن الاعتبار وعدم تأثرها من الآيات بحال ~~الحجارة وهي القسوة، ثم استعير لها هذه الصفة. # قال: ولو قلنا في قلوبهم، استعارة بالكناية ونسبة القسوة إليها قرينتها، ~~كان أنسب، بقوله تعالى: {فهي كالحجارة}. # قوله: (وثم لاستبعاد القسوة): قال القطب: يعني ثم موضعه للتراخي في ~~الزمان، ولا تراخي هنا إذ قسوة قلوبهم في الحال لا بعد زمان، فهي محمولة ~~على الاستبعاد مجازا أي تبعد عن العاقل قسوة القلب # PageV02P271 # بعد ظهور تلك الآية العظيمة، قال: ومنهم من حمل الاستبعاد على التباعد في ~~المرتبة، وليس بذاك. فإن معناه أن مدخول ms412 ثم أعلى كما في قوله: {ثم استوى} ~~والمراد هنا، أن مدخولها بعيد عن الوقوع. انتهى. # وقال أبو حيان: إنما يستفاد الاستبعاد من الجملة المتقدمة عليها المقتضية ~~استبعاد ما بعدها. # قال السفاقسي: كلامه لا يقتضي أن مطلق العطف بثم يقتضي الاستبعاد، بل ~~ظاهره أن ذلك بحسب السياق. # قوله: (أو أنها مثلها)، إلى آخره قال أبو حيان: لا حاجة إلى هذا التقدير، ~~والأول أولى. # قوله: (وإنما لم يقل: أقسى، لما في أشد من المبالغة) إلى آخره. قال ~~الحلبي في حوار التعجب والتفضيل. # قوله: (وأو للتخيير أو للترديد) إلى آخره. قال القطب: كأن سائلا يقول: أو ~~في قوله، (أو أشد قسوة): يفيد الشك، وهو محال على الله تعالى: فدفعه بأن ~~الشك ليس براجع إلى الله تعالى، بل إلى من يعرف حالهم: فإنه إذا عرف حالهم ~~أمكنه أن تشبههم بالحجارة أو بشيء أشد منها. والحاصل أن الشك بالنسبة إلى ~~المخاطب لا بالنسبة إلى المتكلم # PageV02P272 # انتهى. # واختار أبو حيان: أن أو للتنويع، وكأن قلوبهم على قسمين، قلوب كالحجارة ~~قسوة، وقلوب أشد قسوة منها، فأجمل ثم فصل. # قوله: (والخشية، مجاز عن الانقياد) وهو أحد الرأيين. واختار ابن عطية ~~الرأي الآخر، إنها حقيقة وأن الله يخلق للحجارة قدرا ما من الإدراك يقع به ~~الخشية والحركة. # قوله: (وقرأ ابن كثير، ونافع، ويعقوب، وخلف، وأبو بكر، وحماد، بالياء ضما ~~إلى ما بعدها، والباقون بالتاء. فيه تخليط، والصواب: أن ابن كثير وحده قرأ ~~بالتحتية، والباقون بالفوقية. # قوله: (الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين) أخرجه ابن ~~إسحاق عن ابن عباس، وقال أبو حيان: هو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خاصة، خوطب بلفظ # PageV02P273 # الجمع تعظيما له. # قوله: (كنعت محمد)، أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنهم وجدوا صفته في ~~التوراة: أكحل أغبر ربعة جعد الشعر حسن الوجه، فكتبوه: طويلا أزرق سبط ~~الشعر. # قوله: (وإنه الرجم) في الصحيحين أنهم جعلوا بدلها الجلد والتحميم، أي ~~تسويد الوجه. # قوله: (أو تأويله، فيفسرونه بما يشتهون)، هذا رأي من يقول: أن تحريفهم ~~خاص ms413 بالمعنى، لا باللفظ، والأول/ مقابل باللفظ. # قوله: (وقيل: هؤلاء من السبعين) إلى آخره، أخرجه ابن إسحاق، عن ابن عباس، ~~واختاره ابن جرير، لأن كلهم قد سمع التوراة، فلا معنى لتخصيص فريق منهم ~~بذلك. # قوله: (من فعل قسوة، نظر من حيت إنها من الأمور الخلقية أو من العيوب، ~~وكلاهما ممنوع فيه بناء البابين). # PageV02P274 # قوله: (وفيه نظر، إذ الإخفاء لا يدفعه) قال شيخنا العلامة الكافيجي ~~جوابه: إن الإخفاء لا يدفع الحاجة في زعمهم الفاسد وإن لم يدفعها في نفس ~~الأمر قوله: # تمنى كتاب الله أول ليلة ... وأخره لاقى حمام المقادر # وهو من قصيدة يرثي بها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأورده أبو حيان، ~~بلفظ: وأخره لاقي حمام المقادر. ### | قوله: (ومن قال إنه واد في جهنم) # ، هو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أخرجه الترمذي، من حديث أبي ~~سعيد الخدري، وابن جرير من حديث عثمان بن عفان، والبزار من حديث سعد بن أبي ~~وقاص كلهم مرفوعا. وأخرجه ابن المنذر، عن ابن مسعود، وابن أبي حاتم عن ~~النعمان بن بشير، موقوفا عليهما. وأخرجه ابن جرير، عن جماعة من التابعين. # قوله: (لا فعل له) قال أبو حيان: وما ذكر، من قولهم. وأل مصنوع. # قوله: (روي أن بعضهم قالوا:) إلى أخره. أخرج ابن جرير # PageV02P275 # القول الأول عن ابن عباس وجماعة من التابعين، وأخرج الثاني من طريق صحيحة ~~عن ابن عباس. # قوله: (جواب شرط مقدر): هو أحد القولين في مثل ذلك، والآخر أنه لا تقدير ~~ولكن ضمن الاستفهام معنى الشرط فأجيب بالفاء. # قوله: (ولذلك فسرها السلف بالكفر)، أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، ~~وأبي هريرة، وابن جرير، عن أبي وائل ومجاهد وقتادة، وعطاء والربيع بن أنس. # قوله: (لقوله: ولا يضار)، أي برفع الراء. # قوله: (لما فيه من الإيهام، أن المنهي سارع إلى الانتهاء) هذا لا يناسب ~~حال بني إسرائيل لأن حالهم على خلاف ذلك، فالصواب أن يقال: لما فيه من ~~الاعتناء بشأن المنهي عنه، وتأكد طلب امتثاله، حتى كأنه امتثل وأخبر عنه. # قوله: (وعطف ms414 قولوا عليه)، قال الإمام علم الدين العراقي: دليله القوي ~~وقوع الأمر من بني إسرائيل على خلافه بعبادتهم العجل، ولو كان خبر ألزم منه ~~الخلف في خبر من يستحيل منه ذلك فلا حاجة إلى الأمور اللفظية مع وضوح ~~الأدلة القطعية. # قوله: (وقيل تقديره: ألا تعبدوا، فلما حذف أن، رفع)، قال الحلبي ~~والسفاقسي: في ادعاء حذف حرف التفسير نظر. # قوله: ( # PageV02P276 # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى* # هو لطرفة بن العبد من معلقته المشهورة. # وتمامه: # وأن أشهد اللذات هل أنت مخلد * # والوغى: الحرب. وأصله الصوت: والتقدير: أن أحضر يقول: يا أيها اللائمي ~~على حضور الحرب وشهود الملذات هل أنت مخلدي أن كففت عنهما. # قوله: (متعلق بمضمر تقديره: وتحسنون أو أحسنوا) قال الحلبي: وينتصب ~~إحسانا حينئذ على المصدر المؤكد لذلك الفعل المحذوف. وفيه نظر من حيث إن ~~حذف عامل المؤكد منصوص على عدم جوازه. # قوله: (وحسنى على المصدر كبشرى)، قال أبو حيان: يحتاج ذلك إلى نقل أن ~~العرب تقول: حسن حسنى، كما تقول: بشر بشرى، ورجع رجعى، إذ مجئ فعلى مصدرا ~~لا ينقاس. قال: والأرجح، إنه صفة لموصوف محذوف، أي كلمة حسنى أو مقالة حسنى ~~على زوال معنى التفضيل، أي حسنة. # قوله: (والمراد به ما فيه تخلق وإرشاد)، قال الطيبي: لأن المتكلم إما أن ~~يتكلم من جهة نفسه، فينبغي ألا يصدر عنه إلا ما يدخل # PageV02P277 # تحت مكارم الأخلاق، وإما من جهة مخاطبه فينبغي ألا يتكلم إلا بما يرشده ~~إلى طريق الحق والصراط المستقيم. # قوله: (ثم توليتم على طريقة الالتفات)، قال الحلبي: إنما يجئ هذا على ~~قراءة لا يعبدون بالغيبة، وأما على قراءة الخطاب (فلا التفات البتة، ويجوز ~~أن يكون أراد بالالتفات الخروج من خطاب بني إسرائيل القدماء إلى خطاب) ~~الحاضرين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قيل بذلك. ويؤيده قوله ~~تعالى: {إلا قليلا منكم}، قيل: يعني بهم الذين أسلموا في زمانه عليه الصلاة ~~والسلام كعبد الله في سلام، وأضرابه، فيكون التفاتا على القراءتين. # قوله: (وأنتم تشهدون توكيد)، إلى آخره، قال الطيبى: لأنه إذا ms415 قيل أقر ~~فلان احتمل أنه تكلم بما يلزم منه الإقرار، فأزيل الاحتمال بقوله شاهدا على ~~نفسه أي أقر إقرارا يشبه شهادة من يشهد على غيره بإثبات البينة. # قوله: (ثم أنتم) إلى آخره قال الطيبي: كان من حق الظاهر، ثم أنتم بعد ذلك ~~التوكيد في الميثاق نقضتم العهد فتقتلون إلى أخره، أي صفتكم الآن غير الصفة ~~التي كنتم عليها فأدخل (هؤلاء) وأوقع خبرا لأنتم، وجعل قوله: (تقتلون) جملة ~~مبينة مستقلة لتفيد أن الذي تغير هو الذات نفسها نعيا عليهم بشدة وكاد أخذ ~~الميثاق ثم تساهلهم فيه وقلة المبالاة. # قوله: (روى أن قريظة)، إلى آخره. أخرجه، ابن جرير عن # PageV02P278 # ابن عباس، وغيره. # قوله: (وكأنه شبه بالكسلان، قيل وجه الشبه أن كلا محبوس عن كثير من ~~تصرفه. ### | قوله: (أو مبهم) إلى آخره # . قال الطيبي: كما في قوله تعالى: {إن هي إلا حياتنا الدنيا}، هذا ضمير ~~مبهم لا يعلم ما يعني به إلا ما يتلوه من بيانه. كقولهم: هي العرب تقول ما ~~شاءت. # قوله: (وإخراجهم بدل أو بيان) هو على القول الثالث خاصة. # قوله: (وقرأ عاصم، تردون). هي شاذة. # قوله: (قلت نزير لم تصله مريمه) # هو مطلع أرجوزة لرؤبة يمدح فيها السفاح أو المنصور وبعده # PageV02P279 # ضليل أهواء الظبي تندمه ### | .... # هل تعرف الريم المحيل أرسمه # الزير: بكسر الزاي من الرجال الذي يحب محادثة النساء ومجالستهن. ومريم: ~~المرأة التي تكثر زيارة الرجال، من رام يريم ريما، والضليل مبالغة الضلال ~~صفة زير، والتندم: الندم فاعل ضليل على الإسناد المجازي، نحو: نهاره صائم. # قوله: (إذ لم يثبت فعيل) قال أبو حيان: قد أثبته بعضهم وجعل منه ضهيد اسم ~~موضع، ومدين إذا جعلنا ميمه أصلية وضهياء: مقصورة مصروفة، وهي المرأة التي ~~لا تحيض، وقيل: التي لا ثدي لها. وقال ابن جني: ضهيد مصنوع لا يحتج به على ~~إثبات فعيل. # قوله: (ولا أرحام الطوامث)، قال القطب: لأن مريم عليها السلام، لم تحض. # قوله: (ووسطت الهمزة) إلى آخره، حاصله وجهان أحدهما: إخراج الهمزة عن ~~أصلها من استحقاقها المصدر واقحامها في أثناء ms416 الكلام للتأكيد وهو أيضا أصل ~~وقانون من قوانين العربية، قال أبو البقاء: دخلت الفاء لتربط ما بعدها بما ~~قبلها. والآخر إجراءها على الأصل وتقدير معطوف عليه. # قوله: (ولذلك سحر تموه وسممتم له الشاة)، القصتان: في # PageV02P280 # الصحيح. # قوله: (أراء بالقلة العدم)، قال أبو حيان: القلة إنما يراد بها العدم ~~والنفي في غير هذا التركيب وهو قولهم: أقل رجل يقول ذلك، وقل رجل يقول ذلك، ~~وقلما يقوم زيد، وقليل من الرجال يقول ذلك، وقليلة من النساء. # قوله: (وجواب لما محذوف)، قيل: إن الجواب هو، كفروا، ولما تكرار وتأكيد ~~لفظي، كقوله: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون}. # وقيل: الجواب، قلما، إلى آخره. # قوله: (والسين للمبالغة) إلى آخره. قال القطب: أي لما كان يستفحون بمعنى ~~يفتتحون، فلابد أن يكون للسين فائدة وهي المبالغة، لأنهم فتحوا بعد طلبه من ~~أنفسهم، والشيء بعد الطلب أبلغ وهو من باب التجريد، جرد وامن أنفسهم أشخاصا ~~وسألوهم الفتح. كقولهم: مر مستعجلا، أي مر طالبا للعجلة من نفسك مكلفا ~~إياها. # قوله: (ويجوز أن تكون للجنس ويدخلون فيه دخولا أوليا)، قال أبو حيان: ~~يعني بالجنس العموم وتخيله أنهم يدخلون فيه دخولا أوليا ليس بشيء، لأن ~~دلالة العموم على أفراده ليس فيها بعض الأفراد أولى من بعض، وإنما هي دلالة ~~على كل فرد فرد، فهي دلالة متساوية وإذا كانت # PageV02P281 # دلالة متساوية فليس فيها شيء أول ولا أسبق من شيء، وجوابه: ما قاله ~~القطب: أن معناه، أنهم المقصودون بالذات وإن تناول الكلام لغيرهم على طريق ~~التبع. # وبسطه الطيبي فقال: دخولهم في هذا الكلام دخول قصدي، لأن الكلام سيق ~~بالأصالة فيهم وهو من باب الكناية، لأن اللعنة إذا اشتملت على الكافرين ~~بأسرهم وهؤلاء منهم فيلزم أن يلحقهم على البت والقطع، وهو أقوى مما لو قيل ~~عليهم، وتسمى هذه الكنابة إيمائية، وإنما يصار إليها إذا كان الموصوف ~~مبالغا في ذلك الوصف ومنهمكا فيه بحيث إذا ذكر خطر ذلك الوصف بالبال، نحو ~~قولهم: لمن يصر على رذيلة: أنا إذا رأيتك خطر ببالي سبك ms417 وسب كل من هو بصددك ~~وأبناء جنسك. واليهود لما بالغوا في الكفر والعناد ونعى الله عليهم ذلك صار ~~الكفر كأنه صفة غير مفارقة لذكرهم، فكان هذا الكلام لازما لذكرهم ورديفه، ~~وأنهم أولى الناس دخولا فيه لكونهم تسببوا لاستجلاب هذا القول في غيرهم ~~وبذلوا أنفسهم فيه، وأنشد صاحب المفتاح في هذا المعنى: # إذا الله لم يسق إلا الكرام ### | .... # فسقى وجوه بني حنبل # وقال: إنه في إفادة كرم بنى حنبل، كما ترى لا خفاء فيه. انتهى. # قوله: (أو اشتروا بحسب ظنهم) إلى آخره. ذكره صاحب المنتخب فقال: إن ~~الاشتراء هنا على بابه: لأن المكلف إذا خاف على نفسه من العقاب أتى بأعمال ~~يظن أنها تخلصه، فكأنه قد اشترى نفسه بها # PageV02P282 # ، فهؤلاء لما اعتقدوا فيما أتوا به أن يخلصهم ظنوا أنهم اشتروا أنفسهم ~~فذمهم الله عليه. قال: وهذا الوجه أقرب إلى المعنى واللفظ، من كونه بمعنى ~~باع. وقال أبو حيان: هذا الوجه مردود بقوله: بغيا، إلى آخره. لأنه دل على ~~أن المراد أنهم لم يظنوا الخلاص بذلك، بل ذلك على سبيل البغي والحسد. فقول ~~الجمهور أولى. # قوله: (وقيل: لكفرهم بمحمد بعد عيسى)، أخرجه ابن جرير عن عكرمة، وأبي ~~العالية، وأخرج عن ابن عباس أن الأول لما ضيعوه من التوراة، والثاني لكفرهم ~~بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. وهو أعم وأحسن. # وقوله: (ونصبها على الحال من الدار)، هو على رأي من يجوز الحال من اسم ~~كان، ومن لم يجوزه فهو عنده حال من الضمير المستتر في الخبر العائد إلى ~~الدار الآخرة. # قوله: (قال على: لا أبالي سقطت على الموت أو سقط الموت علي). أخرجه، ابن ~~عساكر في تاريخه. # قوله: (وقال عمار بصفين: الآن ألاقي الأحبة، محمدا وحزبه) أخرجه ~~الطبراني، في المعجم الكبير، وأبو نعيم في الدلائل. # PageV02P283 # قوله: (وقال حذيفة: حين احتضر، جاء حبيب على فاقة، لا أفلح من ندم) أخرجه ~~ابن سعد في طبقاته من وجه آخر عنه، وصححه. # قال القطب: أراد بالحبيب الموت، وبقوله: جاء على فاقة، إنه جاءه الموت ~~وقت حاجته إليه وبقوله، ms418 لا أفلح من ندم، إنه كان يتمنى الموت وما ندم إذ ~~جاء، وهو يحتمل الدعاء أيضا. انتهى. # وقال الشيخ تاج الدين السبكي، فيما قرأته بخطه: بل أراد بالحبيب لقاء ~~الله. وفي تذكرة أبي علي الفارسي قال أبو الحسن: تقول العرب، لا أفلح من ~~ندم، يريدون، من ندم فلا أفلح. # قوله: (وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لو تمنوا الموت لغص كل إنسان ~~بريقه فمات نكاية. وما بقي يهودي على وجه الأرض) أخرجه البيهقي في الدلائل، ~~من طريق الكلبي عن أبو صالح عن ابن عباس، مرفوعا، بلفظ، لا يقولها رجل منهم ~~إلا غص بريقه، وأخرجه البخاري والترمذي عن ابن عباس مرفوعا، بلفظ: ((لو أن ~~اليهود تمنوا الموت، لماتوا)) وأخرجه، ابن أبي حاتم بسند صحيح، عن ابن ~~عباس، موقوفا ((لو تمنوه لشرق أحدهم بريقه)) وأخرجه، ابن جرير، من وجه آخر، ~~عن ابن عباس موقوفا، ((لو تمنوه يوم قال لا ذلك: ما بقي # PageV02P284 # على وجه الأرض يهودي إلا مات)). ### | قوله: (وتنكير حياة) # إلى آخره. # أبو حيان: قد روا فيه أنه على حذف مضاف، أي على طول حياة، أو على حذف ~~صفة، أي حياة طويلة. قال: ولو لم يقدر حذف لصح المعنى، وهو أن يكونوا أحرص ~~الناس على مطلق حياة، لأن من كان أحرص على مطلق حياة، وهو تحققها بأدنى ~~زمان فلأن يكون أحرص على حياة طويلة أولى، وكانوا قد ذموا بأنهم أشد الناس ~~حرصا على حياة ولو ساعة وأحدة. # قوله: (وقرئ باللام) أي على الحياة وهي قراءة أبي. # قوله: (محمول على المعنى)، قال صاحب الإقليد: تقول: زيد أفضل من القوم، ~~ثم تحذف من وتضيفه، والمعنى على إثبات من. # قوله: (ويجوز أن يراد، وأحرص) إلى آخره. # قال الطيبي: فإن قلت، ما الفرق بين الوجهين، وعائدتهما راجعة إلى شدة ~~حرصهم؟ قلت: الثاني أبلغ لإرادة تكرير أحرص، وقال القطب: الفرق من وجهين، ~~معنوي وهو هذا، ولفظي، وهو أن العطف في الوجه الثاني: على أحرص وهو المفعول ~~الثاني. # قوله: (حكاية لودادتهم) إلى آخره. قال أبو حيان فيه ms419 إبهام، لأن يود فعل ~~قلبي وليس قوليا ولا معناه معنى القول، فكيف يكون حكاية لودادتهم؟ قال: ~~وجوابه أن المراد إجراءه مجرى تقول، لأن القول ينشأ # PageV02P285 # عن الأمور القلبية فكأنه قال: يقول أحدهم: عن ودادة من نفسه، لو أعمر ألف ~~سنة. # قوله: (نزل في عبد الله بن صوريا) إلى اخره. قال الشيخ ولي الدين ~~العراقي: لم أقف له على سند. وأورده الثعلبي، والبغوي، والواحدي، في أسباب ~~النزول بلا سند. # قوله: (دخل عمر مدراس اليهود) إلى آخره. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، ~~وابن راهويه في مسنده وابن جرير، وابن أبي حاتم، من طرق، عن الشعبي وله طرق ~~أخرى. والمدراس يطلق على البيت الذي يدرسون فيه وعلى صاحب كتب اليهود. # قوله: (وفي جبريل ثمان لغات، ذكر أبو حيان فيه ثلاثة عشر لغة، قرئ بها، ~~جبريل بالكسر، كقنديل قراءة: نافع وابن عامر وأبى عمرو، وحفص، وجبريل ~~بالفتح، قراءة ابن كثير، وجبريل # PageV02P286 # وجبريل بوزن خندريس: قراءة حمزة، والكسائي، وعاصم، وجبرئل، بوزن جحمرش: ~~رواية، عن عاصم، وكذلك، بتشديد اللام، رواية عنه. # وجبرائيل وجبرائل- قراءة ابن عباس وعكرمة، وجبرال وجبرايل بالياء والقصر ~~قراءة طلحة، وجبراييل بألف ويائين أولاهما مكسورة، قراءة الأعمش، وجبرين ~~وجبرين وجبريين. # قوله: (ومعناه: عبدالله. اختلف هل جبر هو العبد وإيل هو الله أو عكسه؟ ~~على قولين، أصحهما الثاني) قال الشيخ صلاح الدين العلاء الماوردي: أن معني ~~جبريل وميكاييل عبيد الله فايل اسم الله تعالى. وبمعنى عبد، وهذا معنى ما ~~روي عن ابن عباس. # قال: ويرد عليه شيئان، أحدهما: أن المعهود في كل كلام أعجمي، أن الإضافة ~~تكون فيه مقلوبة، يقدمون المضاف إليه على المضاف، فيقولون في غلام زيد: زيد ~~غلام، هذا لاريب فيه. فالذي ينبغي أن # PageV02P287 # يكون إيل بمعنى عبد. وكل من جبر، وميكا، وإسراف، وعزرا، عبارة عن اسم من ~~أسماء الله تعالى وهذا موافق لقول ابن عباس رضي الله عنهما، إن معنى جبريل ~~وإسرافيل، عبدالله وعبدالرحمن، وليس في كلامه تعيين المضاف من المضاف إليه. ~~وإنما هو شيء فهمه المفسرون من كلامه وراعوا انتظام ms420 المتضايفين في لغة ~~العرب، فظنوا في الأعجمية كذلك. وهذا اختيار القاضي أبي بكر ابن العربي ~~والسهيلى، وأما قولهم: إن الإيل من أسماء الله بالنبطية فلا دليل عليه ~~واضح. # واحتج بعضهم لذلك بقوله تعالى: {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة}، وهو قول ~~واه، لأن جميع أسماء الله تعالى معارف، وإل في الآية نكرة: بل الإل كل ماله ~~حرمة، وقول أبى بكر: لم يخرج من إل. بمعنى من ربوبية الثاني، أنه يلزم من ~~فسر هذا بالمضافين على مرتبتهما أن ينون الثاني بالجر لكونه مضافا إليه، ~~وأن يكون منصرفا أيضا على القاعدة وشيء من هذين لم يسمع، وذلك يدل أنه اسم ~~أعجمي منقول إلى العربية مع قطع النظر عن الإضافة ولزم رتبة المضافين. # PageV02P288 # انتهى. # قوله: (أراد بعداوة الله مخالفته)، أي: مجازا، لأن العداوة بين الله ~~والعبد لا تكون حقيقة. ### | قوله: (نزل في ابن صوريا، # حين قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما جنتنا بشيء نعرفه)، ~~أخرجه، ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. # قوله: (على أن التقدير إلا الذين فسقوا {أوكلما عاهدوا}، قال أبو حيان: ~~خرجها المهدوي وغيره على أن أو بمعنى بل للانتقال من كلام إلى غيره. # قوله: (يعني أن علمهم به رصين) الطيبي: فإن قلت: من أين استفيد هذا ~~التوكيد ورصانة العلم؟ قلت: من وضع الذين أوتوا الكتاب موضع الضمير، يعني ~~عرفوه حق معرفته، لما قرأوا في كتابهم نعته ودارسوه حتى استحكم يذلك علمهم. # قوله: (قيل: كانوا يسترقون السمع) إلى آخره. أخرجه الحاكم، عن ابن عباس. # قوله: (وأما ما يفعله أصحاب الحيل)، إلى أخره، ما ذكره من أنه غير مذموم: ~~مردود، فقد نص النووي، في الروضة وغيرها على # PageV02P289 # تحريمه. # قوله: (وما روى أنهما مثلا بشرين وركب فيهما الشهوة فتعرضا لا مرأة يقال ~~لها: زهرة) إلى آخره. ما ذكره من إنكار ذلك سبقه إليه جماعة: منهم: القاضي ~~عياض في الشفا وليس كذلك، بل القصة ثابتة، وقد استوعبت طرقها في التفسير ~~المسند، والحاصل أنها وردت مرفوعة، من حديث ms421 ابن عمر رضي الله عنهما. # أخرجه احمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه: والبيهقي، في الشعب، وابن ~~جرير، وعبد بن حميد في تفسيرهما. وموقوفة، عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، ~~وابن عباس، وغيرهم بأسانيد عديدة صحيحة، وغيرهما. قال ابن حجر في شرح ~~البخاري: لهذه القصة طرق تفيد العلم بصحتها. # قوله: (ومن جعل (ما) نافية أبدلهما من الشياطين). قال أبو حيان: على ~~أنهما قبيلتان من الشياطين قال: وهذا على قراءة ولكن الشياطين بتشديد لكن ~~ونصب الشياطين. وأما على قراءة التخفيف والرفع فانتصابهما على الذم، كأنه ~~قال: أذم هاروت وماروت، أي هاتين القبيلتين. # فمعناه على الأول، أي على أنهما ملكان. # قوله: (وعلى الثاني)، أي على أنهما رجلان. # قوله: (بضاري على الإضافه) إلى أخره. قال أبو حيان: هذا التخريج ليس ~~بجيد، لأن الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف والجار من ضرائر الشعر، ~~وأقبح من ذلك، ألا يكون ثم مضاف إليه، # PageV02P290 # لأنه مشغول بعامل جر فهو المؤثر فيه، لا الإضافة، وأما جعل حرف الجر جزءا ~~من المجرور، فليس بشيء، لأنه مؤثر فيه وجزء الشيء لا يؤثر فيه، والأجود في ~~التخريج: أنها حذفت تحفيفا، لأن له نظيرا في نثر العرب ونظمها، كقولهم: قطا ~~قطا بيضك إثنتان وبيضي مئاتا، يريدون، ثنتان ومئاتان. قال الحلبي: وفيما ~~قاله نظر، أما كون الفصل من ضرائر الشعر، فليس كذلك، لأنه قد فصل بالمفعول ~~به، في قراءة ابن عباس فبالظرف وشبهه أولى. # وأما قوله: لأن جزء الشيء لا يؤثر فيه، فإنما ذلك في الجزء الحقيقي، وهذا ~~إنما قال ينزله منزلة الجزء، ويدل على ذلك قول النحويين الفاعل كالجزء من ~~الفعل، ولذلك أنث لتأنيثه ومع ذلك فهو مؤثر فيه. وقال السفاقسي: قوله: إن ~~ذلك من ضرائر الشعر، جوابه إنه توجيه قراءة شاذة، فلا يستبعد. # قوله: (وأقبح منه، إذا لم يكن مضاف، لانسلمه، لأن الإضافة في التقدير ~~للمجموع). # قوله: (جزء الشيء لا يؤثر فيه). قلت: الجزئية تقدير لا تحقيق. # قوله: جواب (لو وأصله: لأثيبوا) إلى آخره. قال أبو حيان: هذا التخريج غير ~~مختار، ms422 لأنه لم يعهد، في لسان العرب وقوع الجملة # PageV02P291 # الابتدائية جوابا للو، إنما جاء هذا المختلف في تخريجه ولا تثبت القواعد ~~الكلية بالمحتمل، والصواب في التخريج: أن الجواب محذوف لفهم المعنى، أي ~~لأثيبوا، ثم ابتدأ على طريق الإخبار الاستئنافي، لا على طريق تعليقه ~~بإيمانهم وتقواهم، وقال ابن هشام، في المغني: الأولى أن يقدر الجواب محذوفا ~~وأن تقدر لو بمنزلة ليت في إفادة التمني فلا يحتاج إلى جواب. # قوله: (وحذف المفضل عليه) إلى آخره. قال أبو حيان: ليس خير هنا أفعل ~~تفضيل، بل هي للتفضيل، لا للأفضلية، كقوله تعالى: {أفمن يلقى في النار خير} ~~و {خير مستقرا}، (فشركما لخير كما الفداء). # قوله: (وقيل: لو للتمني)، قال الطيبي: وهو راجع إلى العباد، على معنى أن ~~من عرف حالهم قال ذلك متمنيا، على حد {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون}. # قوله: (وكان المسلمون يقولون للرسول - صلى الله عليه وسلم -) إلى آخره. # أخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق الشعبي الصغير عن الكلبي، عن أبي ~~صالح، عن ابن عباس. # PageV02P292 # قوله: (الهوج) أي الحماقة. # قوله: (وأحسنوا الاستماع) إلى آخره. القطب. حصول السماع عند سلامة الحاسة ~~أمر ضروري فلا يجوز الأمر به، فلهذا حمله على أحد معان ثلاثة. # قوله: (ومن للتبيين)، قال أبو حيان: أصحابنا لا يثبتون هذا المعنى، وإنما ~~هي للتبعيض. ### | قوله: (ومنه التناسخ) # أي في المواريث. # قوله: (أو نجدها منسوخة)، قال أبو علي الفارسي: قراءة ابن عامر مشكلة؛ ~~لأنه لا يقال نسخ وانتسخ بمعنى ولا الهمزة للتعدية، فلم يبق إلا أن يكون ~~المعنى ما نجده منسوخا، كما يقال: أحمدت الرجل إذا وجدته محمودا وانحلته ~~إذا وجدته نحيلا، قال: وليس نجده منسوخا إلا بأن ينسخه، فتتفق القراءتان في ~~المعنى وإن اختلفتا في اللفظ. انتهى. # قوله: (واحتج بها من منع النسخ) إلي آخره، ما ذكره من تضعيف نسخ الكتاب ~~بالسنة مردود، فإن المانع لذلك هو الإمام الشافعي، قال الطيبي: ذهب الإمام ~~الشافعي إلى منع نسخ القرآن بالخبر، وهو موافق لما رواه الدارقطني عن جابر ~~رضي الله عنه ms423 مرفوعا: (كلامي لا ينسخ كلام الله، وكلام الله ينسخ بعضه ~~بعضا)، قال: رخيص يخفى # PageV02P293 # على مثل الإمام هذا المعنى؟ وهو من أعلام المجتهدين وقد قال ابن الصلاح: ~~أعيا الفقهاء وأعجزهم معرفة الناسخ من المنسوخ. وكان للشافعي اليد الطولى ~~والسابقة الأولى. وقال الإمام أحمد ابن حنبل: ما عرفنا المجمل من المفصل، ~~ولا الناسخ من المنسوخ حتى جالسنا الشافعى، والاية شاهدة لذلك لأن الناسخ ~~لابد أن يكون خيرا من المنسوخ أو مثله لقوله تعالى: {نأت بخير منها أو ~~مثلها} والسنة ليست بخير من القرءان ولا مثله، والضمير في نأت: لله، فيكون ~~الأتي بالناسخ هو الله، وجوابهم عن الأول بأن المراد نسخ الحكم، لا اللفظ، ~~ويجوز أن يكون حكم السنة خيرا من حكم القرآن أو مثلا له، باعتبار كونه أصلح ~~للمكلف، وعن الثاني، بأنه يصح إطلاق قوله، نأت، على ما أتى به الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ لأنه أيضا من عند الله {وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا ~~وحي يوحى} مردود. أما الأول: فتخصيص بغير مخصص، على أن الآية ورودها في شأن ~~أهل الكتاب وردوداتهم أن لا ينزل الله على رسوله هذا الكتاب الشريف وينسخ ~~به كتابهم لفظا وحكما، ورد بأنه - صلى الله عليه وسلم - اختص به دونهم، ~~وأنه - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يبدله من تلقاء نفسه بشهادة سبب ~~النزول، وأما الثاني، فيلزم منه فك التركيب وارتكاب المحذور. أما فك ~~التركيب: فإن الضمائر في: ننسخ وننسأها دالة على تعظيم الفاعل، ومنادية على ~~جلالته واستبداده بما فعله، فإذا دخل الغير يفوت الغرض المطلوب، ولا شك أنه ~~لا مدخل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ننسأها. فإذا فرق الضمائر ~~ينخرم النظم، وإن ضمير الخطاب، في ألم تعلم إذا خص بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو أعم، والاستفهام المفيد للتقرير ينافي استدراكه - صلى الله عليه ~~وسلم - في تلك الضمائر، وكذا وضع الظاهر موضع المضمر # PageV02P294 # وتخصيصه بذكر اسم الذات، في قوله: إن الله متكررا، وأما ارتكاب المحذور ~~فهو إذا جعل الفاعل في قوله ms424 تعالى: ننسخ، وتأت، لله تعالى والغير، فلا ~~يخلو، إما أن يكون حقيقة فيه دون الله سبحانه، أو مجازا، أو مشتركا بينهما، ~~والكل باطل، أما بطلان الأول والثاني فظاهر؛ لأنه يستلزم إرادة الحقيقة ~~والمجاز معا، وأما الثالث فيستلزم تعدد الفاعل، وحينئذ يفوت التعظيم ~~المطلوب، وأما استدلالهم بقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا ~~وحي يوحى}، فضعيف لأن الكلام هنا في المنزل، لأن الكفار كانوا ينسبون إلى ~~الجن، ويسمون قائله مجنونا بشهادة الآيات المناسبة لها، كقوله: {إنه لقول ~~رسول كريم}، الآيات وقوله: {وما هو بقول شيطان رجيم}، {وما هو بقول شاعر}، ~~ولهذا عقبه بقوله: {إن هو إلا وحي يوحى (4) علمه شديد القوى}، فإذا لا تدخل ~~في المعنى، للأحاديث الواردة منه - صلى الله عليه وسلم -. وأما ما نقله ابن ~~الحاجب عنهم، إن قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ولا وصية لوارث)) نسخ ~~الوصية للوالدين والأقربين، والرجم للمحصن نسخ الجلد، فضعيف أيضا، لما ذكره ~~الشافعي، إن الوصية للأقربين منسوخة بأية الميراث، وأن الرجم كان قرآنا، ~~ونسخ رسمه، فأول حديث الوصية، ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية ~~لوارث)) أخرجه أبو داود والترمذي، فقوله: أعطى كل ذي حق # PageV02P295 # حقه، إشارة إلى آية الميراث، والحديث موضح لدلالة أية المواريث بهذه ~~الآية، والحمد لله الذي هدانا لنصرة الحق، وترجيح مذهب الإمام المطلبي، فإن ~~قلت: إذا كان جواز النسخ معللا بكون الناسخ خيرا منه، من حيث كون العمل بها ~~أكثر ثوابا لزم جواز ذلك بالحديث بهذه الآية، # قلت: لا يلزم لأن الخيرية من هذه الحيثية ليست علة مستقلة، بل مع قيد عدم ~~التفاضل في اللفظ، فإن الثواب الحاصل من نفس قراءة القرآن لا يوازيه قراءة ~~الحديث، هذا كله كلام الطيبي، وما ذكره المصنف من تضعيف منع النسخ بلا بدل ~~مردود أيضا بالاستقراء، قال الطيبي أيضا، ولا يرد قولهم: قد جاء بلا بدل في ~~آية النجوى، لمجيء البدل، وهو الآية بعدها الدالة بمفهومها على إباحة ~~الصدقة. ### | قوله: (ألم تعلم # ، الخطاب للنبى - صلى الله عليه وسلم ms425 -) يشير إلى أن الهمزة للتقرير، كما ~~في الكشاف، قال ابن هشام في المغني: والأولى أن يحمل على الإنكار التوبيخي ~~والإبطال، أي ألم تعلم أيها المنكر للنسخ. # قوله: (وإنما هو الذي يملك أموركم)، قال القطب: هذا وجه اتصال قوله ~~تعالى: {ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض} بما قبله. وإنما يتضح ~~إذا كان الخطاب، في ألم تعلم، عاما على أسلوب (بشر المشائين)، وكان ~~الاستفهام للتقرير، وقال الطيبي: إنما رتب حكم النسخ على هذه الصفة، وهي: ~~إنه مالك السموات والأرض ليؤذن # PageV02P296 # أنه تعالى يريد مصالحكم في النسخ والإنشاء؛ لأن من دبر أمرا هو أعظم، لا ~~يمتنع عليه الأهون. # قوله: (أم معادلة للهمزة) إلى آخره. قال الطيبي: يعني لما رد على اليهود ~~قولهم في النسخ والطعن فيه وعم الخطاب للكل في قوله: ألم تعلم، لأنه من ~~أسلوب قول، (بشر المشائين) رجع إلى المسلمين فخاطبهم بما يشبه حالهم حال ~~اليهود من سؤالهم ما يضرهم ويرديهم وتوصية لهم بالثقة بالله وبما ينزل ~~عليهم من القرآن، وألا يكونوا كاليهود في اقتراحهم على نبيهم، وقال أبو ~~حيان: القول بأنها معادلة ضعيف. والصواب: أنها منقطعة. # قوله: (قيل: نزلت في أهل الكتاب)، إلى آخره. أخرجه ابن جرير، عن ابن ~~عباس. # قوله: (وقيل: في المشركين) إلى آخره أخرجه عن مجاهد. # قوله: (وهو حال من ضمير المخاطبين)، قال أبو حيان: هذا ضعيف، لأن الحال ~~مستغني عنها في أكثر مواردها، وهذا لابد منه في هذا المكان والصواب أنه ~~مفعول ثان، لأن ود بمعنى صير يتعدى لمفعولين. # قوله: (يجوز أن يتعلق بود) (إلى مفعول ثان، لأن ود) إلى آخره، قال ~~الطيبي: هذان الوجهان: ذكرهما، مكي، وردهما عليه ابن الشجري في أماليه: ~~فقال: إن قول النحويين هذا الجار متعلق بهذا الفعل # PageV02P297 # ، يريدون به أن العرب وصلته به واستمر سماع ذلك منهم، فقالوا: رضيت عن ~~جعفر، وقالوا: حسدت زيدا على علمه، ولم يقولوا: حسدته من الشيء، وكذلك، ~~وددت، لم يعلقوا به (من)، فثبت بهذا أن قوله: من عند أنفسهم لا يتعلق بحسد ~~ولا بود، ms426 لكنه متعلق بمحذوف يكون وصفا لحسدا أو لمصدرود، أي: حسدا كائنا من ~~عند أنفسهم، أو ودا كائنا من عند أنفسهم، قال الطيبي: والجواب: أن القول ~~بإفضاء عمل الفعل إلى معمول معموله سائغ. انتهى. وفي البحر، لأبي حيان: من ~~عند متعلق إما بملفوظ، وهو ود، أو بمقدر في موضع الصفة لمصدر ود، أو حسدا، ~~أو بير دونكم، ومن سببية أي يكون الرد من تلقائهم، وبإغوائهم، وتزينهم. ~~انتهى. # قوله: (وعن ابن عباس، أنه منسوخ بأبة السيف)، أخرجه ابن جرير. # قوله: (وفيه نظر إذ الأمر غير مطلق)، قال الطيبي: هذا النظر أورده ~~الإمام، حيث قال: كيف يكون منسوخا وهو متعلق بغاية، وهو # قوله تعالى: {حتى يأتي الله بأمره} كقوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} ~~وإذا لم يكن ورود الليل ناسخا لم يكن إتيان الأمر ناسخا، وأجاب أن الغاية ~~التي يتعلق بها الأمر إذا كانت لا تعلم إلا شرعا لم يخرج ذلك الوارد شرعا ~~عن أن يكون ناسخا ويحل محل فاعفوا وأصفحوا إلى أن أنسخه عنكم. # PageV02P298 # قوله: (والمخالقة)، الظاهر، إنها بالقاف لا بالفاء وهو تحسين الخلق في ~~العشرة، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((وخالق الناس بخلق حسن))، وإن ثبت ~~أنها بالفاء فالمعنى مخالفتهم فيما يودونه ويدعون إليه. # قوله: (لعائذ) الجوهري: العوذ الحديثات النتاج من الظباء والإبل والخيل، ~~واحدتها عائذ. ### | قوله: (إشارة إلى أن الأماني المذكورة) # إلى آخره. # قال أبو حيان: ما ذهب إليه في الوجه الأول ليس بظاهر، لأن كل جملة ذكر ~~فيها ودهم لشيء قد انفصلت وكملت واستقلت في النزول فيبعد أن يشار إليها، ~~وما ذهب إليه في الوجه الثاني، ففيه مجاز الحذف. وفيه قلب الوضع، إذ الأصل ~~أن يكون تلك مبتدأ، وأمانيهم خبر، فقلب هو الوضع إذ قال: (إن أمانيهم في ~~البطلان مثل أمنيتهم هذه)، وفيه أنه متى كان الخبر مشبها به المبتدأ فلا ~~يجوز تقديمه، مثل زيد زهير، نص على ذلك النحويون. والأظهر أن تلك إشارة إلى ~~مقالتهم (لن يدخله) ... إلى آخره، أي تلك المقالة أمانيهم أي شهواتهم ~~الباطلة وأكاذيبهم التي ms427 لم يقولوها عن تحقيق ولا دليل، وإنما أفرد المبتدأ ~~لفظا لأنه كناية عن المقالة، وهي مصدر يصلح للقليل والكثير، فأريد به هنا ~~الكثير باعتبار القائلين ولذلك جمع الخبر فطابق من حيث المعنى في الجمعية. ~~انتهى. # وقال العلم العراقي: الجواب الصحيح، أن الأماني هي، الأباطيل # PageV02P299 # أو الأقاويل، كما نقله المهدوي، وهذه الجملة أقاويل، لأنها نفت دخول ~~غيرهم الجنة، وأثبتت دخول اليهود الجنة، ودخول النصارى الجنة، بل دخول كل ~~واحد منهم فهي أقاويل وأباطيل حقيقية. # قوله: (والجملة اعتراض) الطيبي: فإن قلت: لمن حق الاعتراض؟ # أن يكون مؤكدا للمتعرض فيه، فأين مقتضاه هنا؟ قلت: قوله، لن يدخل الجنة، ~~حكاية دعواهم الباطلة وأكدوها بلفظ لن على سبيل الحصر. # وقوله: {قل هاتوا برهانكم} بيان لبطلانها، وأن تلك الدعوة مجرد قول لا ~~برهان لهم عليها، وتلك إشارة لبعدها عن التحقيق، وتحقير بشأنها ثم سماها ~~أماني والأماني مما لا ثبوت لها، وأما على تقدير حذف المضاف فهي أبلغ في ~~باب الاعتراض، يعني هذه الأمنية ليست ببدع لهم بل كان أمانيهم مثل هذه. # قوله: (نزلت لما قدم وفد نجران)، إلى آخره، أخرجه، ابن جرير عن ابن عباس، ~~ونجران قرية. # قوله: (والمعطلة)، قال القطب: هم الذين لا يثبتون الصانع. # قوله: (بين الفريقين)، الطيبي: فإن قلت: لم خصصها بالذكر بعد قوله: {قال ~~الذين لا يعلمون مثل قولهم} فهذا أعم فدخل اليهود # PageV02P300 # والنصارى دخولا أوليا؟ قلت: المراد توبيخ اليهود والنصارى حيث نظموا ~~أنفسهم مع علمهم في سلك من لا يعلم شيئا، فالواجب تهديد هؤلاء خاصة. # قوله: (بما يقسم لكل فريق) الطيبي: يعني (يحكم) يستدعي جارين، (في) و ~~(الباء)، كما يقال: حكم الحاكم في هذه الدعوة بكذا، فالأول المحكوم فيه، ~~والثاني المحكوم به فحذف التنزيل الثاني ليعم المقدر. # قوله: (نزل في الروم)، إلى آخره. أخرجه ابن جرير، عن ابن عباس، والسدي ~~وقتادة، حكاية هذا القول على مسألة الخلاف في دخول الكافر المسجد أحسن ~~ترتيبا كما قال القطب منكتابه على الكشاف في عكس ذلك. # قوله: (فإن منعتم أن تصلوا) إلى آخره. ظاهره أن ms428 الآية من تتمة الكلام ممن ~~منع المساجد، وهو قول ضعيف مرجوح، والذي وردت به الأحاديث، إنها نزلت ~~مستقلة بسبب آخر، وقد اختلفت الروايات في ذلك على خمسة أوجه بينتها في ~~كتابنا أسباب النزول. # PageV02P301 ### | قوله: (فعلتم التولية) # قال الطيبى: يعني أجرى تولوا مجرى اللازم، لأن مفعوله، وهو، وجوهكم: منسى ~~غير منوى. # قوله: (وعن ابن عمر، أنها نزلت في صلاة المسافر على الراحلة) أخرجه مسلم. # قوله: (وقيل: في قوم عميت عليهم القبلة) إلى آخره. أخرجه الدارقطني، في ~~سننه، من حديث جابر. والترمذي، من حديث عامر ابن ربيعة، وابن مردويه، من ~~طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. # قوله: (وقيل: هي، توطئة لنسخ القبلة). هذا: أصح الأقوال. أخرج ابن جرير، ~~من طريق على ابن أبي طلحة، عن ابن عباس، # PageV02P302 # إنها نزلت لما قال اليهود: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها}. # قوله: (معطوف على، قالت اليهود، أو منع)، قال أبو حيان: فيه الفصل بين ~~المعطوف والمعطوف عليه بالجمل الكثيرة، وهو بعيد جدا ينزه القرآن عن مثله، ~~بل هو عطف على الآية قبلها، عطف جملة على جملة. # قوله: (ويجوز أن يراد كل من جعلوه ولدا له مطيعون). قال أبو حيان: هذا ~~بعيد جدا الآن المجعول ولدا لم يجر له ذكر، ولأن الخبر يشترك فيه المجعول ~~وغيره، قال الحلبي: قوله: (لم يجر له ذكر، بل جرى ذكره، فلا بعد فيه، وقال ~~السقاقسي: قد جرى ذكر الولد، وهو كاف في تقديره، فلا حاجة إلى ذكر المجعول. ~~وإنما خصص الولد بالتقدير، ليكون الرد مطابقا لدعواهم، ويستلزم غير الولد ~~من باب الأولى. # قوله: # (أمن ريحانة الداعي السميع # وهو مطلع قصيدة لعمرو بن معد يكرب، يتشوق أخته ريحانة # PageV02P303 # ، وكان أسرها أبو دريد بن الصمة الجشمي وتمامه: يؤرقني وأصحابي هجوع: وقد ~~أوردت القصيدة بتمامها في شرح شواهد التلخيص. ومنها، قوله: # إذا لم تستطع شيئا فدعه ### | .... # وجاوزه إلى ما تستطيع # القطب: ريحانة: اسم امرأة، والداعي، داعي الشوق، وهو مرفوع بالظرف لأنه ~~معتمد على همزة الاستفهام، والسميع المسمع، أي يدعوه ولا ms429 يسمعه الصوت، ~~ويؤرقني: يوقظني حال من الداعي، وهجوع: نيام، قال: وفي الاستشهاد نظر، لأنا ~~لا نسلم أن السميع بمعنى المسمع، لاحتمال أن يريد أنه سميع بخطابه فيكون ~~بمعنى السامع، لأن داعي الشوق لما دعاه صار سامعا للقول الذي أجيب به، وإن ~~سلمناه لا يلزم أن يكون البديع بمعنى المبدع، فإن فعيلا بمعنى مفعل شاذ لا ~~يقاس عليه، الطيبي: يجوز أن يكون مبتدأ أو المقدم خبره، والأولى أن يؤرقني ~~جملة مستأنفة. # قوله: (الأوجه أن الداعي مبتدأ خبره يورقني، والمجرور متعلق به، وجملة، ~~وأصحابي هجوع: حال. # قوله: (أي جهلة المشركين)، أخرجه ابن جرير عن قتادة، # PageV02P304 # والربيع والسدي. ### | قوله: (أو المتجاهلون من أهل الكتاب) # ، أخرجه عن ابن عباس. # قوله: (وقرئ بتشديد الشين: قال أبو عمرو الداني: هي قراءة ابن أبي إسحاق ~~وأبي حيوة، قال: وهي غير جائزة لأنها فعل ماض، واجتماع التائين المزيدتين ~~لا يكون في الماضي حتى يترتب عليه الإدغام، قال أبو حيان: وقد ذكر في ~~قراءة: إن البقر تشابه بالتشديد توجيه لا يمكن هنا، فيتطلب هنا تأويل لهذه ~~القراءة. # قوله: (نهى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السؤال عن حال أبويه)، ~~قال الشيخ ولي الدين العراقي: لم أقف عليه في حديث، أقول: ونعم ما فعل، ~~فإنه لم يرد في ذلك إلا أثر معضل ضعيف الإسناد، فلا يعول عليه. والذي نقطع ~~به، أن الآية في كفار أهل الكتاب: كالآيات السابقة/ عليها والتالية لها، ~~وقد قررت ذلك أتم تقرير في التأليف الذي سميته مسالك الحنفا في والدي ~~المصطفى. # قوله: المتأجج: بجمين، من تأججت النار، تلهبت، والأجيج لهيب النار. # قوله: (وهو حال مقدرة)، قال أبو حيان: إما من ضمير # PageV02P305 # المفعول، وإما من الكتاب، لأنهم وقت الإيتاء لم يكونوا تالين له، ولا كان ~~هو متلوا لهم. # قوله: (ولذلك فسرت بالخصال الثلاثين)، إلى آخره. # أخرجه الحاكم في مستدركه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. # قوله: (وبالعشر التي هي من سنته)، أخرجه الحاكم أيضا عنه. # قوله: وبمناسك الحق، أخرجه عبد الرزاق، وابن المنذر عنه. # قوله: ms430 (وبالكواكب، إلى آخره)، أخرجه، ابن جرير وابن أبي حاتم، عن الحسن ~~البصري، قوله: (وبما تضمنته الآيات التي بعدها)، أخرجه ابن جرير، من طريق ~~العوفي، عن ابن عباس. # قوله: (فالمجموع جملة معطوفة على ما قبلها)، أي قوله: بابني إسرائيل، ~~الآية، عطفت قصة، على قصة. # قوله: (عطف على الكاف)، إلى آخره. # اعترضه أبو حيان، بأن الكاف مجرورة فلا يصح العطف عليها بدون إعادة ~~الجار، وبألا يمكن تقدير الجار مضافا إليها، لأنها حرف # PageV02P306 # فتقديرها بأنها مرادفة لبعض حتى يقدر جاعلا مضافا إليها لا يصح. وليس ~~نظير العطف على الكاف في سأكرمك لأن الكاف فيه في موضع نصب، وهنا في موضع ~~جر ولا يقال: إنه معطوف على موضعه فإنه نصب لأن هذا ليس مما يعطف به على ~~الموضع لفوات المحرز، فالتحقيق أن الجار متعلق بمحذوف تقديره: واجعل من ~~ذريتي. انتهى. # وصحح غيره ما قاله المصنف وسماه عطف تلقين، فالتقدير، في سأكرمك وزيدا قل ~~وزيدا، كذا هنا تقديره قل وبعض ذريتي، قال الطيبي: وهذا الاسم مناسب ~~للمعنى. # قوله: (فعليه) إلى آخره، حاصل ما ذكره أبو حيان فيها ستة عشر قولا، ~~فعلية، أو فعولة، أو فعلولة، وعلى كل هي من الذراء بالهمز أو الذر ~~بالتشديد، أو من ذريت، أو من زروت أقوال، فهذه ستة عشر قولا، فعلى الأول ~~أصلها ذرية، أو ذروية، وعلى الثاني: ذريرة أو درورة وعلى الثالث: ذريته أو ~~دروية، وعلى الرابع: ذريرة أو ذروة، ثم إن الذال فيها الضم والفتح والكسر. # فتبلغ بذلك ثمانية وأربعين. # قوله: (روى أنه عليه الصلاة والسلام أخذ بيد عمر) أخرجه، ابن مردويه عن ~~عمر نحوه. # PageV02P307 ### | قوله: (لما روى جابر) # ، إلى آخره. أخرجه مسلم. # وقوله: وقيل: مقام إبراهيم الحرم كله، أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس. # قوله: (وقيل: مواقف الحج)، أخرجه ابن أبى حاتم. # قوله: (أو مبتدأ يتضمن معنى الشرط)، بقي قول ثالث، وهو أنه شرط، والفاء ~~جوابه، حكاه أبو حيان. # قوله: (والكفر وأن لم يكن سببا يمنعه) إلى آخره جواب سؤال مقدر، قال أبو ~~البقاء؛ لا يجوز ms431 أن يكون من مبتدأ و (فأمتعه) الخبر، لأن الذي: لا تدخل في ~~خبرها، إلا إذا كان الخبر مستحقا بصلتها، كقولك: الذي يأتيني فله درهم، ~~والكفر لا يستحق به التمتيع، فأجاب عنه المصنف بما ذكره. # قوله: (فألزه) الجوهري: لزه يلزه لزا أي: شده وألصقه. # قوله: (وقليلا نصب على المصدر أو الظرف)، أي على الصفة لهذا أو لهذا أو ~~تمتيعا قليلا، أو زمانا قليلا، ويجوز كونه حالا من # PageV02P308 # ضمير المصدر المحذوف. # قوله: (وقرئ بلفظ الأمر فيهما، على أنه من دعاء إبراهيم تفسيره أيضا، كذا ~~أخرجه ابن أبي حاتم عنه، لكن جوز ابن جني أن يكون من كلامه تعالى خاطب به ~~نفسه، على حد قول الأعشي: # ودع هريرة إن الركب مرتحل # وهو أحد قسمي التجريد. # قوله: (ضم شفر) هو بالضم واحد أشفار العين، وهي حروف الأجفان الذي ينبت ~~عليها الشعر، وهو الهدب. # قوله: (حكاية حال ماضية)، قال أبو حيان: فيه نظر (بل المقرر في العربية)، ~~أن إذ من الأدوات المخلصة للمضارع إلى الماضي لأنها ظرف نما مضى من الزمان. # قوله: (ومنه، قعدك الله، في الصحاح: قعدك الله لا آتيك، وقعيدك الله لا ~~آتيك، يمين العرب وهو مصدر استعمل منصوبا بفعل # PageV02P309 # مضمر، والمعنى يصاحبك الذي هو صاحب كل نجوى. # قوله: سافات البناء، هو بالفاء، المعرب: الساف الصف من اللبن والطين. # قوله: (كان يناوله الحجارة، ولكنه لما كان له مدخل في البناء عطف عليه) ~~قال الطيبي: وفي الآية دلالة على ذلك، حيث أخر إسماعيل عن إبراهيم، ووسط ~~بينهما المفعول المؤخر رتبة عن الفاعل، وهو إسماعيل. # قوله: (أو عرف)، قال أبو حيان: لا نعرف في اللغة مجيء رأي بمعنى عرف وهذا ~~ابن مالك، وهو حاشد لغة، وحافظ نوادر لم يعدها في التسهيل لما عد معاني ~~رأى. # قوله: (وابعث فيهم، في الأمة المسلمة)، قال أبو حيان: يحتمل أيضا عود ~~الضمير على الذرية وعلى أهل مكة. # قوله: (كما قال: أنا دعوة إبراهيم) الحديث، أخرجه، أحمد، وابن حبان، ~~والحاكم، عن العرباض، ابن سارية، قال الطيبي: # PageV02P310 # قوله: (انا دعوة إبراهيم) ms432 أي: أثر دعوته، أو الدعوة نفسه. ### | قوله: (والحكمة ما تكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام) # ، كثرت عبارات المفسرين في تفسير الحكمة، فقال قتادة: هي السنة، وقال ~~مجاهد: فهم القرآن، وقال مالك: هي الفقه في الدين، وقال مقاتل: العلم ~~والعمل به، وقال محمد بن يعقوب: كل ثواب من # القول ورث فعلا صحيحا. # وقيل: هي القرآن، كررها تأكيدا، وقيل: وضع الأشياء مواضعها. # قال أبو حيان: وهذه الأقوال، متقاربة، ويجمعها قولان، الكتاب والسنة، ~~لأنها المبينة لما أبهم من القرآن والمظهرة لوجوه الأحكام. # قوله: (إلا من استمهنها وأذلها)، إلى آخره، إشارة إلى أن # PageV02P311 # الأولى نصب نفسه على المفعول به، واقتصر في توجيه ذلك على نقله عن المبرد ~~وثعلب، إن سفه، بالكسر متعد، وزاد أبو حيان، أن يكون ضمن معنى ما يتعدى، أي ~~جهل، كما قال الزجاج وابن جني، أو أهلك كما قال أبو عبيدة، وفي حاشية ~~الطيبي: قال صاحب الفرائد: الوجه أن سفه ضمن معنى جهل وعدي تعديته: كأنه ~~قيل: جهل نفسه لخفة عقله أي لم يعرفها بالتفكر. # قوله: (وبالضم لازم)، أبو حيان: سفه بالضم، معناه صار سفيها، كفقه إذا ~~صار فقيها. قال: # فلا علم إذا جهل العليم ... ولا رشد إذا سفه الحليم # قوله: (ويشهد له ما جاء في الحديث: (الكبر: أن تسفه الحق: وتغمص الناس)، ~~أخرجه ابن حيان والحاكم، من حديث أبي هريرة. # قوله: (وقيل: أصله سفه نفسه على الرفع، فنصب على التمييز نحو غبن رأيه ~~وألم رأسه، وقول جرير: # PageV02P312 # ونأخذ بعده بذباب عيش ### | .... # أجب الظهر ليس له سنام) # فيه أمور الأول، قال أبو حيان: هذا رأي الكوفيين الذين يجوزون تعريف ~~التمييز. الثاني: ما ذكره من التمييز، ذكره الزمخشري في الكشاف، وخالفه في ~~المفصل، فقال: إنه على التشبيه بالمفعول به لا على التمييز. ورده أبو حيان ~~بأن النصب على التشبيه بالمفعول خاص، عند الجمهور بالصفة ولا يجوز في ~~الفعل، تقول: زيد حسن الوجه ولا يجوز حسن الوجه، ولا يحسن الوجه. # قال: وعرف بذلك أن البيت ليس نظيرا للآية لأن النصب فيه بعد أجب، ms433 وهو ~~اسم، وفي الآية بعد فعل. وأشار الشيخ سعد الدين إلى أن مراد صاحب الكشاف، ~~أنه في الآية على التمييز وأن التعريف قد يدخله كما دخل المشبه بالمفعول ~~الذي حقه التنكير لكونه في معنى المميز واقعا موقعه كما في البيت فالتنظير ~~بالبيت لذلك؛ لا لأن الآية والبيت سواء في التمييز أو التشبيه بالمفعول. ~~انتهى. نعم، القول بأن الآية على التشبيه بالمفعول ثابت عن غير الزمخشري، ~~حكاه أبو حيان ورده. # الثالث: نسبة المصنف البيت إلى جرير سهو، وإنما هو للنابغة الذبياني ~~بالاجماع، يمدح النعمان بن المنذر، وقبله: # فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والبلد الحرام # ويروى: والشهر الحرام، أبو قابوس: كنية النعمان وأراد # PageV02P313 # بالربيع طيب العيش، وبالشهر الحرام الأمن، والأجب: الجمل المقطوع السنام ~~الذي لا يتمسك لراكبه، وذناب الشيء: بالكسر، عقبه، أي يبقى بعده في طرف عيش ~~لا خير فيه. الرابع: حاصل ما حكاه المصنف في نصب نفسه، ثلاثة أقوال: ~~المفعولية، والتمييز، وعلى نزع الخافض وفاته ثلاثة أقوال: التضمين، ~~والتشبيه بالمفعول، كما حكيناهما، وأن يكون توكيدا لمؤكد محذوف، تقديره: ~~سفه. # قوله: (نفسه) حكاه مكي. ### | قوله: (مشهود له بالاستقامة) # ، قال الطيبي: فسر الصلاح بالاستقامة، لأنه مقابل للفساد الذي هو خروج ~~الشيء عن حال استقامته. # قوله: (ظرف لاصطفينا) أو تعليل له أو منصوب بإضمار أذكر)، قال أبو حيان: ~~على هذين القولين لا ينتظم (قال أسلمت) مع ما قبله إلا إن قدر، يقال، فحذف ~~حرف العطف أو جعل جوابا للكلام مقدر، أي: ما كان جوابه؟ فقيل: قال، أسلمت. ~~قال: فالأوجه أن العامل في (إذ)، # PageV02P314 # (قال أسلمت). وقال الشيخ سعد الدين: إنما لم يجعل الظرف متعلقا ب (قال ~~أسلمت) على ما هو ظاهر في مثل إذ جاء زيد قام عمرو، لأن الأنسب فيه العطف، ~~لكونه من نمط. {وإذ ابتلى إبراهيم ربه}، فدل تركه العطف على أنه من تتمة ~~{ومن يرغب}. إلى آخره. # قوله: (روى أنها نزلت لما دعى عبد الله بن سلام ابني أخيه سملة ومهاجرا ~~إلى الإسلام، فأسلم سلمة وأبي مهاجر)، لم أقف ms434 عليه في شيء من كتب الحديث ~~ولا التفاسير المسندة. # قوله: (التوصية هي التقدم إلى الغير بفعل فيه صلاح وقربة. زاد الراغب: ~~مقترنا بوعظ. # قوله: (أو لقوله: أسلمت، نظيره، {وجعلها كلمة}، بعد قوله: {إنني براء مما ~~تعبدون}، قال ابن عطية: وهذا القول أصوب، لأنه أقرب مذكور، قال: وعوده على ~~الملة يرجح بأن المفسر يكون مصرحا به وعلى عوده لأسلمت لا يكون مصرحا به، ~~والعود على المصرح به أولى، وبأنه أجمع من عودة على الكلمة إذ الكلمة بعض ~~الملة، ومعلوم أنه لا يوصى إلا بما كان أجمع للفلاح والفوز، ورجح الشيخ سعد ~~الدين العود على (أسلمت)، بأن قوله: (وصى) عطف على، (قال أسلمت)، فالمعنى: ~~قال ذلك في حق نفسه، ووصى به بنيه، أن يذكروه حكاية على أنفسهم، ورجح العود ~~على الملة بترك # PageV02P315 # المضمر إلى المظهر في إبراهيم وبعطف يعقوب عليه. انتهى. # وثم قول ثالث أنه راجع إلى الكلمة المتأخرة وهو قوله تعالى: {فلا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون} كذا حكاه أبو حيان، (والأجه في تقريره أن يجعل عاندا على ~~مقول القول، وهو: يا بني. إلى أخره أي وصاهم بهذه القولة. وهذا: عندي أرجح، ~~ونطيره: {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا}، فقد ضمير ~~فأسرها يوسف ولم يبدها، عاند إلى مقول القول. ورابع أنه عاند إلى كلمة ~~التوحيد وإن لم يجر لها ذكر، على حد {إنا أنزلناه}. # وخامس، أنه عائد إلى الوصية الدال عليها وصي. # قوله: (والأول أبلغ)، قال الزجاج: لأن أوصي يصدق بالمرة الواحدة، ووصى لا ~~يكون إلا لمرات كثيرة. ### | قوله: (ويعقوب: عطف على إبراهيم) # قال أبو حيان: ويحتمل الابتداء والخبر محذوف. # قوله: (على إضمار القول عند البصريين، متعلق بوصي عند الكوفيين) هذه ~~قاعدة مشهورة، وقع الخلاف فيها بين الفريقين، وهو أنه إدا وردت جملة مقولة ~~بعدما فيه معنى القول دون حروفه فالبصريون يخرجونها على حذف القول، ~~والكوفيون لا، بل يجرونها على الحكاية بما # PageV02P316 # فيه معنى القول وقد أوضحت هذه القاعدة في كتاب الأشباه والنظائر في ~~العربية. # قوله: # (رجلان ms435 من ضبة أخبرانا ### | .... # أنا رأينا رجلا عريانا) # / وضبة اسم قبيلة. # قوله: (وبنوا إبراهيم كانوا أربعة؛ إسماعيل، وإسحاق، ومدين، ومدان، وقيل: ~~ثمانية، وقيل: أربعة عشر) القول، بأنهم ثمانية، أخرجه ابن سعد في طبقاته عن ~~الكلبي فذكر الأربعة المذكورين، وبشقاق وذمران، وأشيق، وشوح، وأخرج عن ~~الواقدي، قال: ولد إبراهيم ثلاثة عشر، إسماعيل من هاجر وإسحاق من سارة، ~~وماذي، وذمران، وشرجح، وشبق، الأربعة: من قنطور، ونافس، ومدين، وكيشان، ~~وشروخ، وأشيم، ولوط، وبشقان، وذمران، وأشيق، السبعة من حجوى. وأخرج عن ~~الكلبي، كان اسم إسماعيل: أشمويل، فعرب، وله: إثنا عشر ابنا. # PageV02P317 # قوله: (وبنو يعقوب: اثنا عشر)، أخرجه ابن جرير، عن ابن عباس. # قوله: (دوبين): كذا ذكره بالنون، وذكره آخرون دوبيل باللام، قال الحسين ~~بن أحمد بن عبد الرحيم البيساني: وهو باللام أصح وأثبت. # قوله: (وبنيامين)، عبارة كثيرين، ابن يامين، قال ابن إسحاق ومعناه ~~بالعربية شداد. # قوله: ظاهره النهي عن الموت) إلى آخره. تقريره أن النهي في اللفظ متعلق ~~بالموت، وذلك ليس بمقدور لهم وإنما ينهي المكلف عماله تركه. فالمعنى النهي ~~عن الكون عن حالة يدركه الموت وهو عليها كقولهم: لا رأيتك ههنا، فإن، لفظ ~~النهي فيه للمتكلم، وهو في الحقيقة للمخاطب، أي لا تكونن ههنا، فإن كنت ~~ههنا رأيتك، وكذا لا تصل إلا وأنت خاشع، فإن لفظ النهي فيه متعلق بالصلاة ~~ومطلق الصلاة لا ينهى عنها، فالمعنى: النهي عن الكون عن حالة هي غير حالة ~~الخشوع. # فالآية من باب الكناية التلويحية، حيث كنى فيها بنفي الذات عن نفى الحال ~~والنكتة في ذلك الدلالة على كون الفعل الداخل عليه حرف النهي شبيها بالمنهي ~~الذي حقه ألا يقع ولو وقع كان بمنزلة العدم، كما أن الأمر عند هذا الفعل، ~~في، مت وأنت شهيد، تنبيه على كونه بمنزلة المأمور الذي حقه أن يقع. # قوله: (روى أن اليهود قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألست تعلم ~~أن يعقوب أوصى لبنيه باليهودية يوم مات، فنزلت: {أم كنتم شهداء} الآية لم ~~أقف عليه. # PageV02P318 ### | قوله: (أم منقطعة) # إلى آخره تقرير لكون ms436 الخطاب في الآية لليهود، وقد ضعفه صاحب الكشاف، ~~بأنهم لو شهدوا ذلك الوقت وسمعوا وصية يعقوب لظهر لهم كونه على ملة الإسلام ~~ووصيته لبنيه بذلك فكيف يقال لهم في مقام الرد عليه والإنكار لمقالتهم، ~~أكنتم حاضرين حين وصى يعقوب بما ينافي دعوتكم، بل ينبغي أن يقال: أكنتم ~~حاضرين حين وصى باليهودية وبما يحقق دعوتكم مثلا، تقول لمن يرمي زيدا ~~بالفسق: أكنت حاضرا حين شرب أو قتل أو زنى ولا تقول حين صام وصلى وزكى. قال ~~الشيخ سعد الدين: وقد يجاب بوجهين، أحدهما: أن الاستفهام حينئذ يكون ~~للتقرير، أي كانت أوائلكم حاضرين حين وصى بنيه بملة الإسلام والتوحيد، ~~وأنتم عالمون بذلك فما لكم تدعون عليهم اليهودية. # والثاني: إن تم الإنكار عند قوله: {ما تعبدون من بعدي} ويكون قوله: ~~{قالوا نعبد} بيان فساد ادعائهم لا داخلا في حيز الإنكار، أي ما كنتم شهداء ~~حين قال: لبنيه ما تعبدون من بعدي، وحين أجرى وصية الدين. فكيف تدعون ~~اليهودية وأن يعقوب وصى بها، ثم بين بطلان دعواهم وتوجه الرد عليهم بقوله: ~~(قالوا: نعبد) إلى آخره ولا يلزم من كونه استئنافا أن يدخل في حيز ~~الاستفهام. # قوله: (أو متصله بمحذوف تقديره، أكنتم غائبين أم كنتم شهداء)، قال أبو ~~حيان: لا نعلم أحدا أجاز حذف هذه الجملة، ولا يحفظ ذلك في شعر ولا غيره فلا ~~يجوز: أم زيد، وأنت تريد: أقام عمرو أم زيد؟ وإنما سمع حذف أم المتصلة مع ~~المعطوف لأن الثواني المقابلات يجوز # PageV02P319 # حذفها إذا دل عليها المعنى. # وقال ابن عطية: أم هنا للاستفهام على جهة التوبيخ قال: وأم: تكون بمعنى ~~ألف الاستفهام في صدر الكلام لغة يمانية: وحكى الطبرى، أن أم يستفهم بها في ~~وسط كلام قد تقدم صدره. وهذا منه، ومنه: {أم يقولون افتراه}. انتهى. # ونقل ابن هشام في المغني، تجويز الزمخشري هذا ولم يتعقبه، بل قال: وجوز ~~ذلك الواحدي أيضا وقدر، (أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب؟ من إيصائه ببنيه ~~باليهودية، أم كنتم شهداء. # قوله: وقرئ: حضر بالكسر، هي لغة، ومضارعها يحضر ms437 بالضم، وهو شاذ، إذ قياسه ~~الفتح، لكن العرب اشتغنت فيه بمضارع المفتوح. # قوله: بدل من إذ حضر: أغرب القفال فزعم أن إذ قال ظرف لحضر. # قوله: و ((ما) يسأل به عن كل شيء)، قال الشيخ سعد الدين: استدل على إطلاق ~~(ما) على ذوى العقول بإطباق أهل العربية على قولهم: (من) لما يعقل من غير ~~تجوز في ذلك. حتى لو قيل. (من) لمن لا يعقل من لم يفعل كان لغوا من الكلام ~~بمنزلة أن يقال لذى عقل عاقل. # فائدة: قال الراغب: لم يعن، بقوله: ما تعبدون من بعدي العبادة المشروعة ~~فقط، وإنما عنى جميع الأعمال، كأنه دعاهم ألا يتحروا في أعمالهم غير وجه ~~الله ولم يخف عليهم الاشتغال بعبادة الأصنام، وإنما # PageV02P320 # خاف أن تشغلهم دنياهم ولهذا قيل: ما قطعك عن الله فهو طاغوت. # قوله: لقوله عليه السلام: (عم الرجل صنو أبيه)، أخرجه الشيخان من حديث ~~أبي هريرة. والصنوان: نخلتان من عرق واحد. # قوله: كما قال في العباس (هذا بقية آبائي)، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ~~من حديث مجاهد مرسلا، والطبراني في المعجم الكبير، وفي حديث ابن عباس، وفي ~~المعجم الصغير من حديث الحسن ابن علي مرفوعا، بلفظ: احفظوني في العباس فإنه ~~بقية أبائي. قال الشيخ سعد الدين: يعني أن الذي بقي من جملة أبائي، يقال: ~~بقية القوم، لواحد بقي منهم، ولا يقال: بقية الأب للأخ، والحاصل أن بقية ~~الشيء يكون من جنسه. # قوله: ( # فلما تبين أصواتنا ... بكين وفديننا بالأبينا) # هو لزيادة بن واصل السلمي. وقبله # عزتنانساء بني عامر ... فسمنا الرجال هوانا # PageV02P321 # مبينا # بضرب كولغ ذكور الذئا ### | .... # ب تسمع للهام فيه رنينا # ورمي على كل عزافة ### | .... # ترد الشمال وتعطى اليمينا # فلما تبين: البيت، قال شارح أبيات سيبويه: ويروى فلما تبين أشباحنا. ~~والنون في الأفعال الثلاثة للنسوة اللاتي أسرن وفدين قلن جعل الله إيانا ~~فداكم، وألف أبينا: للإطلاق. # قوله: (إلها واحدا بدل)، قال أبو حيان أو حال مؤطئة، نحو رأيتك رجلا ~~صالحا: فالمقصود إنما هو الوصف، وجئ باسم الذات توطئة للوصف. # قوله: ms438 (أو نصب على الاختصاص)، رده أبو حيان بأن النحاه نصوا على أن ~~المنصوب الاختصاص لا يكون نكرة ولا مبهما. # قوله: (ونحن له مسلمون حال) قال أبو حيان: الأبلغ أن تكون معطوفة على ~~نعبد فيكونوا أجابوا بشيئين، وهو من باب الجواب المربي على السؤال وكذا قال ~~ابن عطية إنه أمدح. ### | قوله: (ويحتمل أن يكون اعتراضا) # ، رده أبو حيان، بأن النحاة نصوا على أن جملة الاعتراض لا تقع إلا في ~~أثناء كلام، وقال ابن هشاء في المغني: للبيانيين في الاعتراض اصطلاحات ~~مخالفة لاصطلاح النحويين، والزمخشري: يستعمل بعضها كما في هذه الآية ويرد ~~عليه مثل ذلك من لا يعرف هذا العلم كأبي حيان، توهما منه أنه لا اعتراض # إلا ما يقوله # PageV02P322 # النحوي، وهو الاعتراض بين شيئين متطالبين. # قوله: (والأمة في الأصل المقصود)، زاد الراغب كالعمدة والعدة، للمعود ~~والمعد. # قوله: (قال عليه السلام، (لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم)، ~~قال الشيخ ولي الدين العراقي: لم أقف عليه. # قلت: أخرج ابن أبي حاتم من مرسل الحكم بن ميناء، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: ((يا معشر قريش إن أولى الناس بالنبي المتقون، فكونوا ~~أنتم بسبيل من ذلك، فانظروا ألا لا يلقاني الناس يحملون الأعمال وتلقوني ~~بالدنيا تحملونها فأصد عنكم بوجهي) قال الطيبي: هو نفي في معنى النهي، ~~والواو للجمع، كهي في قوله: لا تنه عن خلق وتأتي مثله. # قوله: (أي بل تكون) إلى آخره. مما قيل إنه منصوب على الإغراء، أي الزموا. # قوله: (حال من المضاف)، هو رأى ابن الشجري، قال: وذكر حنيفا وإن كانت ~~الملة مؤنثة حملا على المعنى، لأنها: بمعنى الدين. والحال من المضاف إليه ~~إذا كان المضاف غير عامل فيه ممنوع عند # PageV02P323 # الأكثر، وعليه أبو حيان، وقليل عند البعض، وعليه ابن مالك، وقيل: إن ~~حنيفا نصب بإضمار فعل، أي نتبع. قال أبو حيان: وهو قريب. # قوله: (وما كان من المشركين) قال الشيخ سعد الدين: الظاهر أنه عطف على ~~حنيفا. ### | قوله: (والأسباط: جمع سبط) # ، قال الراغب: أصل السبط انتشار في سهولة. ms439 وقال أبو حيان: الأسباط في بني ~~إسرائيل كالقبائل في بني إسماعيل، من السبط وهو التتابع فهم جماعة ~~متتابعون، ويقال: سبط عليه العطاء، إذا تابعه، ويقال: هو مقلوب بسط. وقيل: ~~أصله من السبط وهو الشجر الملتف، والسبط الجماعة الراجعون إلى أصل واحد. # قوله: (واحد: لوقوعه في سياق النفي عام فساغ أن يضاف إليه بين) ليس هذا ~~الذي ذكره صاحب الكشاف وإنما قال: أحد: في معنى الجماعة بحسب الوضع. قال ~~الشيخ سعد الدين: لأنه اسم لمن يصلح أن يخاطب يستوي فيه المفرد والمثنى ~~والمجموع والمذكر والمؤنث، ويشترط أن يكون استعماله مع كلمة كل أو في كلام ~~غير موجب، وهذا غير الأحد الذي، هو أول العدد، في مثل {قل هو الله أحد}، ~~قال: وليس كونه في معنى الجماعة من جهة كونه نكرة في سياق النفي، على ما ~~يسبق إلى كثير من الأوهام. ألا ترى، إنه لا يستقيم لا يفرق بين رسول من ~~الرسل إلا بتقدير عطف، أي رسول ورسول، {لستن # PageV02P324 # كأحد من النساء}، ليس في معنى كامرأة منهن. انتهى. # قوله: (من باب التعجيز والتبكيت) إلى أخره. قال الشيخ سعد الدين: لما كان ~~ظاهر الكلام إن الذي آمن به المؤمنون مثلا، يحصل به الاهتداء كما يحصل ~~بدينهم، وليس كذلك. دفعه بوجهين، أحدهما: أن ذلك على سبيل الفرض والتقدير، ~~قصدا إلى التبكيت والإلزام، يعني إن حصلوا دينا مثل دينكم في الاستقامة ~~وآمنوا به فقد اهتدوا، لكن ذلك منتف، لأن طريق الحق واحدا فلا طريق إلى ~~الاهتداء إلا هذا الدين. وثانيهما: أن الباء ليست صلة أمنوا، بل الاستعانة، ~~وآمنوا: بمعنى أوجدوا الإيمان الشرعي ودخلوا فيه من غير احتياج إلى تقدير ~~صلة. أي فإن دخلوا في الإيمان بواسطة شهادة مثل شهادتكم، قولا واعتقادا. ~~وعلى الوجهين: ما، موصولة عبارة عن الدين أو الشهادة، وأما على زيادة ~~الباء: فما مصدرية. # قوله: (وهو: المناوأة والمخالفة)، قال بعضهم: ولا يكاد يقال في العداوة ~~على وجه الحق شقاق، إنما يقال في الباطل. # قوله: (فإن كل واحد من المتخالفين في شق)، أي جانب. ms440 # وقيل: إن اشتقاقه، من المشقة، لأن كل واحد منهما: يحرص على ما يشق على ~~صاحبه. # قوله: (أو وعيد)، قال الطيبي: أو للتنويع، لا للترديد، لأنه لا مانع من ~~حمل الكلام على الوعد والوعيد معا. # قوله: {صبغة الله} إلى آخره. قال أبو حيان: العرب تسمى ديانة # PageV02P325 # الشخص بشيء واتصافه به صبغة. قال الشاعر: # وكل أناس لهم صبغة ### | ..... # وصبغة همدان خير الصبغ # صبغنا على ذاك أبناءنا ### | .... # فأكرم بصبغتنا في الصبغ # الطيبي: على الأقوال الثلاثة التي صدر بها المصنف تكون من باب الاستعارة ~~التصريحية التحقيقية، والقرينة الإضافة إلى الله تعالى. والجامع على الأول، ~~أي على أن يراد بالصبغة الحلية التأثر والظهور، وعلى الوجوه الثلاثة: ~~الظهور والبيان، قال: وهذا أنسب من قول المشاكلة، لأن الكلام عام في اليهود ~~والنصارى وتخصيصه/ بصبغ النصارى: لا وجه له، وقال الشيخ سعد الدين: اختصاص ~~الغمس في المعمودية بالنصارى لا ينافي صحة اعتبار المشاكلة في إيمان ~~الفريقين، لأن ذلك الفعل كائن فيما بينهم في الجملة. # قوله: (ونصبها على أنه مصدر مؤكد)، أي لنفسه، لكونه: مضمون جملة لا محتمل ~~لها غيره، وهي (آمنا بالله) ومعطوف عليه. # قوله: (ولمن ينصبها على الإغراء) إلى آخره، جواب عن كلام الزمخشري، فإنه ~~قال: ونحن له عابدون، متصل بقوله: (أمنا) ومعطوف عليه، وهذا العطف يرد قول ~~من زعم، أن صبغة بدل من ملة أو نصب على الإغراء لما فيه من فك النظم، ~~وإخراج الكلام عن التامة واتساقه، فأجاب المصنف بأنه إذا قدر القول لا يلزم ~~ذلك. قال الطيبي: ومراده، أنه يقدر، وقولوا: (نحن له عابدون) ليصح عطفه # PageV02P326 # على الزموا صبغة الله، واتبعوا ملة إبراهيم صبغة. قال: والحق: أن كلا من ### | قوله: (ونحن له مسلمون) # ، (ونحن له عابدون)، (ونحن له مخلصون) اعتراض وتذييل للكلام الذي عقب به ~~بقوله على ألسنة العباد بتعليم الله تعالى، لا عطف. وتحريره: أن قوله ونحن ~~له مسلمون مناسب لآمنا، أي نؤمن بالله وبما أنزل على الأنبياء، ونستسلم له ~~وننقاد لأوامره ونواهيه. # وقوله: ونحن له عابدون ملائم لقوله: صبغة الله، لأنها دين ms441 الله تعالى ~~فالمصدر كالمصدر لكن لما سبق من الإيمان والإسلام. # وقوله: ونحن له مخلصون، موافق لقوله: {ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم}، وفي ~~ذكر هذا المعنى بعد ذلك ترتيب أنيق، لأن الإخلاص شرط في العبادة. وفيه من ~~حديث جبريل عليه الصلاة والسلام، حين سأل على الإحسان، بعد سؤاله عن ~~الإيمان والإسلام ومثل هذا النظام يفوت مع تقرير الإغراء والبدل. انتهى. # وقال الشيخ سعد الدين في تقدير كلام الزمخشري: في كل من الإغراء والبدل ~~فصل بين المعطوف والمعطوف عليه، أعني جملتي (أمنا) و، {ونحن له عابدون}، ~~بالأجنبي الذي لا يتعلق بما تتعلق به الجملتان، إذ لم يدخل البدل ولا ~~الإغراء في حيز قولوا، بل الأول من حيز عامل ملة إبراهيم، والثاني مستقل ~~وبمنزلة التأكيد والبيان، لقوله قولوا ففي هذا فك لنظام الكلام وإخراج له ~~عن الالتئام مع أن في الإبدال شيئا آخر، وهو الفصل بين البدل والمبدل منه ~~بما لا يتعلق بعامله. فإن قيل: نحن لا نجعله عطفا على (آمنا)، بل على فعل ~~الإغراء، بتقدير: أي الزموا صبغة الله. # وقوله: {ونحن له عابدون}، ولو سلم ففيما ذكرتم أيضا فصل # PageV02P327 # بين المعطوف والمعطوف عليه وكذا بين المؤكد والتأكيد بالأجنبي، فإن قوله ~~{فإن آمنوا} وقوله: {فسيكفيكهم الله} لا يدخل شيء منها في حيز قولوا، قلنا: ~~لا وجه لارتكاب الإضمار بلا دليل مع ظهور الوجه الصحيح وما ذكر من الفصل ~~وإن لم يتعلق بقولوا لفظا فقد تعلق به معنى، فلا فك للنظم. انتهى. # تنبيه: قدر الزمخشري الإغراء على القول به بعليكم، وتعقبه أبو حيان، بأن ~~الإغراء إذا كان بالظرف أو المجرور لا يجوز حذفه قال: والوجه تقديره ~~بالزموا. انتهى. ولذا قدره المصنف بإلزموا. # قوله: ((في الله)، أي في شأنه واصطفائه نبيا من العرب). الطيبي: فإن قلت: ~~كيف قيد المطلق وهو في الله بقيد النبوة، وليس ثم قرينة التقييد؟ قلت: ~~القرينة: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله}، والكلام تعريض باليهود ~~وأنهم كتموا ما في التوراة من دلائل النبوة. وقال الشيخ سعد الدين: ~~القرينة، قوله: وما ms442 أنزل إلينا سابقا. # وقوله: {ومن أظلم ممن كتم}، تعريض بكتمانهم شهادة الله بنبوة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - لاحقا. # قوله: (روى أن أهل الكتاب قالوا: الأنبياء كلهم منا فلو كنت نبيا لكنت ~~منا، فنزلت)، لم أره في شيء من كتب الحديث ولا التفاسير # PageV02P328 # المسندة، ولو ورد لكان قرينة ثالثة لما تقدم. # قوله: (وعلى قراءة ابن عامر)، إلى آخره، ظاهره أن الاتصال لا يتأتى على ~~قراءة الغيبة، وأنها لا تكون عليها إلا منقطعة وهو المصرح به في الكشاف. # قال الطيبي: لأنه لا يحسن في المتصلة أن يختلف الخطاب من مخاطب إلى غيره ~~كما يحسن في المنقطعة، فاندفع بذلك تجويز أبي حيان له فيها تخريجا على ~~الالتفات. # قوله: (والمعنى لا أحد أظلم من أهل الكتاب)، هذا هو الذي اتفق عليه أهل ~~التفسير. أخرجه ابن جرير، عن مجاهد والحسن، والربيع، وقتادة، وابن زيد، لكن ~~الأخيران: قالا: إنه في كتم أهل الكتاب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والشهادة له بالنبوة والأولون قالوا: إنه في كتمهم الشهادة لإبراهيم ~~بالحنيفية: وبراءته من اليهودية والنصرانية. ### | قوله: (أو منا لو كتمنا)، # هذا احتمال ذكره الزمخشري، ولا يعرف للمفسرين، ورده أبو حيان، لأن الآية ~~إنما تقدمها الإنكار لما نسبوه إلى إبراهيم، فاللائق أن يكون الكلام مع أهل ~~الكتاب، لا مع # PageV02P329 # الرسول والمؤمنين. # قوله: ومن، للابتداء، كما في قوله: {براءة من الله}، قال أبو حيان: ~~ظاهره، أن من الله، في موضع الصفة لشهادة، أي كائنة من الله، وهو وجه ~~الآية، وقيل: إنها متعلقة بالعامل في الظرف، وهو: عنده. أي كائنة عنده من ~~الله. قال: والفرق بينه وبين الأول أن العامل في ذلك الظرف والمجرور اثنان، ~~وفي هذا واحد. وقيل: هي متعلقة بكتم بحذف مضاف أي كتم من عباد الله شهادة ~~عنده من الله. # قوله: (وقرئ بالياء)، لم يذكر أبو حيان هذه القراءة، مع استيعابه جميع ~~الشواذ، وكونه من أهل الفن، فينبغي التوقف عند نقل هذه إلى أن توجد في كتاب ~~أحد. من أهل فن القراءة. # قوله: (وفائدة تقديم الإخبار ms443 به) إلى آخره. قال أبو حيان: هذا قول ~~الزمخشري وغيره، وذهب قوم إلى أن الآية متقدمة في التلاوة متأخرة في النزول ~~وأنزل قوله: {قد نرى تقلب وجهك} الآية ثم نزل {سيقول السفهاء من الناس} نص ~~على ذلك ابن عباس وغيره، ويدل على هذا ويصححه حديث البراء ابن عازب، قال: ~~قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر ~~شهرا وكان يحب أن يتوجه نحو الكعبة، فأنزل الله تعالى {قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء} الآية، فقال السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا ~~عليها، فقال الله {قل لله المشرق والمغرب} الآية، أخرجه الشيخان، وإذا كان ~~كذلك # PageV02P330 # ، فمعنى قوله: سيقول، إنه مستمرون على هذا القول وإن كانوا قد قالوه ~~فحكمه الاستقبال. لأنهم كما صدر عنهم هذا القول في الماضي فهم أيضا يقولونه ~~في المستقبل، وليس هذا من وضع المستقبل موضع الماضي، وإن كان معنى سيقول ~~كما زعم بعضهم، لأن ذلك لا يتأتى مع السين لبعد المجاز فيه. انتهى كلام أبي ~~حيان. وما نقله على نص ابن عباس: صحيح، أخرجه أبو داود في الناسخ والمنسوخ، ~~وابن جرير وغيرهما، من طرق عنه مصرحة بأن نزول سيقول بعد قول اليهود، وبعد ~~(قد نرى تقلب وجهك في السماء)، كما أوردتها في التفسير المسند، وفي أسباب ~~النزول، لكن ظاهر تقرير ابن جرير كالوجه الأول، وإنه من إعلام الله نبيه ~~بما هم قائلوه ليعدلهم الجواب. # قوله: (واعداد الجواب)، قال في الكشاف؛ لأن الجواب العتيد قبل الحاجة ~~إليه أقطع للخصم، قال في الانتصاف: ولهذا أدرج النظار في أثناء مناظرتهم ~~العمل بالمقتضى الذي هو كذا، السالم عن معارضة كذا، فيقولون:- درء للمعارض ~~قبل ذكر الخصم، وهذه الآية من أحسن ما يستدل به عليه. # قوله: (والقبلة في الأصل)، إلى آخره. هو كلام الراغب، وتقريره أنها في ~~الأصل للهيئة، ولما استعملت في المكان أبقيت على وزنها. # PageV02P331 ### | قوله: (بارتسام أمره) # : في الصحاح، رسمت له كذا فارتسمه أي امتثله. # قوله: (وكذلك: إشارة إلى مفهوم الآية المتقدمة، أي ms444 كما جعلناكم مهتدين) ~~إلى آخره مشى عليه أبو حيان، فقال: الكاف للتشبيه، وذلك إشارة إلى جعلهم ~~على هدى، المفهوم: من قوله: يهدي من يشاء وقال القرطبي: معنى التمثيل الذي ~~تعطيه الكاف هو الصفة والحالة، لا التنظير والتشبيه، والمشار إليه ما يفهم ~~من مضمون قوله: يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وهو الأمر العجيب الشأن، أي ~~تعظيم المسلمين واختصاصهم بالهداية المأخوذ من قوله يهدي من يشاء، وتعظيم ~~التوجه إلى الكعبة الماخوذ من قوله: {صراط مستقيم}، وقال الشيخ سعد الدين: ~~الإشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعده، لا إلى جعل أخر يقصد تشبيه هذا الجعل ~~به، على ما يتوهم من أن المعنى مثل جعل الكعبة قبلة، جعلناكم أمة وسطا، ~~وإذا تحققت فالكاف مقحم إقحاما كاللازم، لا يكادون يتركونه في لغة العرب ~~وغيرهم، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام. # قلت: صدق الشيخ سعد الدين وبر، وهذا المعنى الذي يجيء إليه مازال يختلج ~~في ضميري في جميع الآيات التي وردت في القرآن بهذه الصفة، مثل: {وكذلك ~~جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها}، {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم}، {وكذلك نفصل الآيات}، {كذلك كدنا ليوسف} وكنت أرى # PageV02P332 # (جوازه فيما يتحمله) كثيرون من جعل الإشارة إلى شيء مفهوم مما سبق إلى أن ~~ظفرت، بنقل عن ابن الأنباري فصرح بما نحوت إليه وقد سقته موضحا في سورة ~~الأنعام من كتابي أسرار التنزيل وهذا الكلام من الشيخ سعد الدين مقوله. # قوله: (وسطا أي خيارا أو عدولا)، قال أبو حيان بعد حكاية القولين: الثاني ~~ورد، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتظاهرت به عبارات المفسرين ~~فيجب المصير إليه في تفسير الوسط. # قلت: الأمر كما قال، فقد أخرج البخاري وأحمد، والترمذي والنسائي، ~~والحاكم، وابن جرير وغيرهم، من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، في قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} قال: عدلا، وأخرجه ~~ابن جرير من حديث أبي هريرة مرفوعا، وأخرجه أيضا عن ابن عباس ومجاهد ~~والربيع، وعبد الله بن كثير # وعطاء وقتادة، ثم قال ms445 ابن جرير، العدل هو معنى الخيار، لأن الخيار من # PageV02P333 # الناس عدولهم، قال: وأنا أرى أن الوسط هنا: هو الوسط الذي بين الطرفين، ~~لأنهم متوسطون في الدين ن فلا هم أهل غلو فيه، كالنصارى غلوا فيه بالترهب، ~~وقولهم في عيسى ما قالوا، ولا أهل تقصير، كاليهود بدلوا كتاب الله، وقتلوا ~~أنبياءهم ولكنهم أهل توسط واعتدال، وأحب الأمور إلى الله تعالى أوسطها. # فائدة: قال في المغرب: الخيار جمع خير وهم خلاف الأشرار، والوسط بالتحريك ~~اسم العين ما بين الجوانب، كمركز الدائرة، وبالسكون ما بين الطرفين من ~~الأماكن المبهمة، ولا يقع إلا ظرفا تقول: جلست في وسط الدار بالفتح، وجلست ~~وسط الدار بالسكون. # قوله: (التهور)، هو الوقوع في الشيء بقلة مبالاة. # قوله: (روى أن الأمم يوم القيامة يجحدون) إلى آخره. أخرجه البخاري ~~والترمذي والنسائي والبيهقى في الشعب من حديث أبى سعيد وهو هنا مروي ~~بالمعنى، لا باللفظ. ### | قوله: (وهذه الشهادة) # إلى أخره. اختيار لأن المراد بقوله، عليكم شهيدا أي مزكيا لكم شاهدا، ~~بعدالتكم، وهو أحد القولين في الآية. والثاني أن المراد، أنه حجة عليهم لا ~~يطالب بشهيد كما يطالب به سائر الأنبياء. # قوله: (وقدمت الصلة) إلى أخره، وهو مبني على ما اختاره. قال الطيبي: هو ~~من باب قصر الفاعل على المفعول، أي لا يتجاوز # PageV02P334 # تزكية الرسول - صلى الله عليه وسلم - والشهادة بعدالة أحد سواهم. # قوله: (فإنه عليه السلام كان يصلى إليها بمكة، فلما هاجر أمر بالصلاة/ ~~إلى الصخرة تاليفا لليهود)، هو في حديث البراء بدون أخره، وأخرجه ابن جرير، ~~وابن أبى حاتم عن ابن عباس، بلفظ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ~~هاجر إلى المدينة، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس. # وأخرج ابن جرير، عن أبي العالية، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير أن ~~يوجه وجهه كيف يشاء، فاختار بيت المقدس لكي يتألف أهل الكتاب. # قوله: (لقول ابن عباس: كانت قبلته بمكة بيت المقدس، إلا أنه كان يجعل ~~الكعبة بينه وبينه، أحد الضميرين للنبي - صلى الله عليه وسلم - والآخر لبيت ms446 ~~المقدس، والأثر أخرجه البيهقي من حديث مجاهد، عن ابن عباس، قال: (كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، يصلي بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين ~~يديه). # قوله: (فالمخبر به على الأول الجعل الناسخ) وهو الجهة التي كان عليها، أي ~~ومارددناك إلى ما كنت عليه. # قوله: (وعلى الثاني: المنسوخ) يعني أنت الآن على ما ينبغي أن تكون عليه، ~~وما كنت عليه قبل هذا كان أمرا عارضا. # قوله: (ينكص)، النكوص الأحجام عن الشيء. # قوله: (فإن قيل) إلى آخره، الشيخ سعد الدين: حاصل السؤال # PageV02P335 # أن التعلم يشعر بحدوث العلم في المستقبل، وعلمه أزلى. وأجاب بوجوه ثلاثة. ~~حاصل الأول: إن المراد علم مقيد بالحادث، فالحدوث راجع إلى القيد، وحاصل ~~الثاني: التجوز في إسناد فعل بعض خواص الملك إليه تنبيها على كرامة القرب ~~والاختصاص، وفي قوله: أشد دلالة بينه على أن ذلك ليس باعتبار حذف المضاف ~~وحاصل الثالث: التجوز بإطلاق السبب وهو العلم على المسبب وهو التمييز، فإن ~~قيل: إن أريد التمييز في الوجود العيني فهو حاصل قبل التحويل أو في الوجود ~~العقلي، فحاصل في علم الله بل عينه، وغير مسبب على علم الله في علم ~~المخلوق، فكيف يعبر عن التمييز في علم المخلوق، أجيب بأن المراد الأول، ~~ولاخفاء في أنه لا يكون إلا بعد الوجود، أعني التمييز، وفي الكشاف في موضع ~~آخر، وجه رابع، وهو التمثيل أي فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم. انتهى. # وفي غيره وجه خامس، أنه إن أريد بالعلم الجزاء أي ليجازي الطائع والعاصي، ~~وكثيرا ما يقع التهديد في القرآن، وفي كلام العرب يذكر العلم، نحو: أنا ~~أعلم، بمن قال لك: أريد عصاك، والمعنى: أنا أجازيه على ذلك قال أبو حيان: ~~ويؤكد كونه بمعنى التمييز، تعديه بمن، لأن العلم لا يتعدى بمن، إلا إذا ~~أريد به التمييز، لأن التمييز، هو الذي يتعدى بمن. # قلت: ويؤيده أيضا، أنه الوارد عن ابن عباس، أخرجه ابن جرير، بسند صحيح ~~عنه، في قوله: (إلا لنعلم) قال: إلا لتمييز أهل اليقين # PageV02P336 # من أهل الشك. ### | قوله: ms447 (والعلم، إما بمعنى المعرفة) # والله تعالى، لا يوصف بها، قلنا: ذاك لشيوعها فيما يكون مسبوقا بالعدم، ~~وليس العلم الذي بمعنى المعرفة كذلك، إذ المراد به الإدراك الذي لا يتعدى ~~إلى مفعولين، أو # معلق لما في (من) من معنى الاستفهام. رده أبو البقاء، بأنه حينئذ لا يبقي ~~لمن ما يتعلق به لأن ما بعد الاستفهام لا يتعلق بما قبله، ولا يصح تعلقها ~~بيتبع، لأنها في المعنى متعلقة بيعلم، وليس المعنى أي فريق يتبع. وأجاب ~~الطيبي، والشيخ سعد الدين بأنه حال من فاعل يتبع، أو مميزا عنه بدلالة فحوى ~~الكلام. # قوله: (واللام هي الفاصلة) أي الفارقة بين أن المخففة والنافية، لا بينها ~~وبين المشددة على ما وقع في تفسير الكواشي. # قوله: (وقرئ لكبيرة بالرفع، فتكون كان زائدة): قال أبو حيان: هذا ضعيف ~~لأن كان الزائدة لا عمل لها، وهنا قد اتصل بها الضمير، فعملت فيه، ولذا ~~استكن فيها، والذي ينبغي أن يجعل لكبيرة خبر مبتدأ محذوف، أي لهي كبيرة، ~~فالجملة خبر كان. وقال الشيخ سعد الدين: إذا أراد، (إن كانت مع اسمها ~~مزيدة): كانت كبيرة: خبرا بلا مبتدأ، وأن المخففة واقعة بلا جملة، ومثله ~~خارج عن القياس والاستعمال، وإن أراد، إن كانت وحدها مزيدة والضمير باق على ~~الرفع بالابتداء فلا وجه لاتصاله واستكانه، وغاية ما يتحمل، أنه لما وقع ~~بعد كانت وكان من جهة المعنى في موقع اسم كان جعل متصلا مستكنا تشبيها ~~بالاسم، وإن كان مبتدأ تحقيقا والأوجه في هذه القراءة أن يجعل في كانت ضمير # PageV02P337 # القصة، ويقدر بعد اللام مبتدأ، أي وإن كانت القصة للتحويلة كبيرة. انتهى. # قوله: (الثابتين) إنما قيد الذين هدى الله بالثابتين، لأنه مقابل لقوله: ~~ممن ينقلب على عقبيه، لما روى (أنه عليه الصلاة والسلام لما وجه إلى الكعبة ~~قالوا: كيف بمن ماتوا)؟ إلى آخره. أخرجه الشيخان عن البراء، وأحمد والترمذي ~~والحاكم، عن ابن عباس. # قوله: (قد نرى، أي ربما) زاد في الكشاف، ومعناه كثرة الرؤية، كقوله: قد ~~أترك القرن مصفرا أنامله. قال أبو حيان: رب على ms448 مذهب المحققين للتقليل، ~~فقوله: فمعناه كثرة الرؤية مضاد لمدلوله، ثم هذا المعنى الذي ادعاه، وهو ~~كثرة الرؤية، لا يدل عليه اللفظ. # لأنه لم يوضع لمعنى الكثرة، وهذا التركيب، أعنى تركيب قد مع المضارع، ~~وإنما فهمت الكثرة من متعلق الرؤية، وهو التقلب الذي هو مطاوع التقليب ~~وفعله قلب، وقال الطيبي والشيخ سعد الدين: أن أصل قد في المضارع للتقليل، ~~وقد استعيرت هنا للتكثير لمناسبة التضاد، كرب، فإنها للتقليل ثم تستعار ~~للتكثير، وقال ابن المنير: إذا بالغت العرب عبرت عن المعنى بضد عبارته، ~~ومنه: {ربما يود الذين كفروا}، {وقد تعلمون أني رسول الله إليكم}، (وكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقع # PageV02P338 # في روعه، ويتوقع من ربه أن يحوله) إلى آخره. في الصحيحين من حديث البراء، ~~(وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت). وروى ابن إسحاق من حديثه، كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي نحو بيت المقدس، ويكثر النظر إلى السماء، ~~وينتظر أمر الله، وللنسائي، من حديثه، كان يحب أن يصلي نحو الكعبة، فكان ~~يرفع رأسه إلى السماء، وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، قال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب قبلة إبراهيم فكان يدعو الله ~~وينظر إلى السماء، وأخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ: عن أبي العالية، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: لجبريل: وددت أن الله صرفني عن ~~قبلة اليهود إلى غيرها، فقال: ادع ربك، فجعل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل، والروع: بضم ~~الراء القلب. # قوله: (أو فلنجعلنك على جهتها) قال الشيخ سعد الدين: من ولاه، دنى منه، ~~ووليته إياه: أدنيته منه. ### | قوله: (ترضاها، تحبها) # قال الطيبي: أي الرضى مجاز عن المحبة. الراغب. قيل، لم يقصد بقوله: ~~ترضاها، إنك ساخط القبلة التي كنت عليها، بل إنه - صلى الله عليه وسلم - ~~ألقى في روعه أن الله يريد تغيير القبلة، فكان يتشوقه ويحبه، وقيل: تحبها، ~~لأن مرادك لم يخالف مرادي وهذه منزلة ms449 يشد إليها أولو الحقائق، ويذكرون أنها ~~فوق التوكل، لأن قضية التوكل الاستسلام لما يجري عليه من القضاء، كأعمى ~~يقوده بصير، # PageV02P339 # وهذه المنزلة أن يحرك الحق سره بما يريد فعله. # قوله: (لمقاصد دينية) إلى أخره. قال الشيخ سعد الدين: أي أن ميله إلى ~~الكعبة لم يكن من جهة هوى النفس، وإجابة الله إياه لم تكن لمجرد ميله، بل ~~لموافقة إرادته وحكمته. # قوله: (والبعيد يكفيه مراعاة الجهة)، هذا اختيار من المصنف لأحد القولين ~~في المذهب، والمصحح خلافه. # قوله: روى أنه - صلى الله عليه وسلم -، قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ~~ستة عشر شهرا، أخرجه الشيخان من حديث البراء. # قوله: (ثم وجه إلى الكعبة في رجب قبل الزوال، قبل قتال بدر بشهرين)، ~~أخرجه أبو داود في الناسخ والمنسوخ، عن سعيد بن المسيب مرسلا، وليس فيه قبل ~~الزوال، لكن يؤخذ من الحديث الآتي. # قوله: (وقد صلى بأصحابه في مسجد بني سلمة ركعتين من الظهر، فتحول في ~~الصلاة، واستقبل الميزاب وتبادل الرجال والنساء صفوفهم، فسمى المسجد مسجد ~~القبلتين، هذا تحريف للحديث، فإن قصة بني سلمة لم يكن فيها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إماما، ولا هو الذي تحول في الصلاة. # أخرج النسائي عن أبي سعيد المعلى، قال: كنا نغدوا إلى (المسجد، فزرنا) ~~يوما، # PageV02P340 # ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد على المنبر فقلت: لقد حدث أمر ~~فجلست، فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {قد نرى تقلب ~~وجهك في السماء} فقلت لصاحبي: تعالى نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله ~~فنكون أول من صلى، فتوارينا فصليناهما، ثم نزل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فصلى بالناس الظهر يومئذ. وأخرج أبو داود في الناسخ، عن أنس، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، كانوا يصلون نحو بيت المقدس إلا أن ~~القبلة قد تحولت إلى الكعبة، فمالوا كما هم ركوع إلى الكعبة، وأخرج الشيخان ~~عن ابن عمر، قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت فقال: إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ms450 أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل ~~الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. # قوله: (لتلصلب) الأساس، من المجاز، تصلب فلان في الأمر، إذا اشتد فيه. # قوله: (وبالغ فيه من سبعة أوجه)، وصلها الشيخ سعد الدين إلى أكثر: فإنه ~~قال: لما في الكلام من وجوه المبالغة كالقسم واللام الموطئة، وإن الفرضية ~~وإن التحقيقية واللام في حيزها، وتعريف الظالمين، والجملة الاسمية، وإذا ~~الجزائية، وإيثار طريقة الظالمين. على أنك إذا ظالم أو الظالم، لإفادتها أن ~~ذلك مقرر محقق، أنه معدود في زمرتهم وإيقاع الاتباع على ما سماه أهوالا. # قوله: (الضمير لرسوله الله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يسبق ذكره)، ~~قال أبو حيان: ليس كذلك، بل هذا من باب الالتفات، لعدم ضمائر الخطاب له - ~~صلى الله عليه وسلم - في الآيات السابقة، لكن الشيخ سعد الدين، حكى هذا، ~~وقال: إنه ليس # PageV02P341 # بشيء، ولم يبين وجوه رده، وبينه الطيبي: فقال: الآيات السابقة وردت في ~~شأن القبلة، وهذه وردت في شأنه - صلى الله عليه وسلم -، فليس بينهما مناسبة ~~ومن ثم ابتدى بقوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه} من غير عطف، فلو رجع ~~الضمير إلى السابق أو هم نوع اتصال، ولم يحسن ذلك الحسن، وتقرير النظم أنه ~~تعالى لما ذكر أمر القبلة، وقول السفهاء، وطعنهم مع علمهم أن التحويل حق، ~~لأنه كان مذكورا عندهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلى إلى ~~القبلتين جاء بهذه الآية على سبيل الاستطراد بجامع المعرفة الجلية مع الطعن ~~فيه، والدليل على أن هذه الآية مستطردة قوله بعد ذلك: {ولكل وجهة هو ~~موليها}. # قوله: (أو التحويل)، قال الطيبى: يريد أن نظم الآي السابقة والأتية ~~تستدعيه، لأن الكلام فيها في أمر القبلة. # قوله: (عن عمر، أنه سأل عبد الله بن سلام) إلى آخره، أخرجه، الثعلبي، من ~~حديث ابن عباس. ### | قوله: (تخصيص لمن عاند، واستثناء لمن آمن) # ، قال الطيبي: أي إخراج، فهو استثناء معنوي لا اصطلاحي، قال: ووجه ما ~~ذكره، أن قوله: {وإن فريقا منهم ليكتمون} يدل من حيث المفهوم ms451 أن غير ذلك ~~الفريق لا يكتمون. # قوله: (وإما خبر مبتدأ محذوف)، لم يبين كون اللام/ عليه لماذا وقد قال ~~الطيبى: إنها للعهد، ولا يجوز أن تكون للجنس، لأنه لا معنى لقولك المذكور: ~~جنس الحق الكائن من ربك، اللهم إلا على الادعاء كما في قولك: حاتم الجود. ~~وقال الشيخ سعد الدين: إنها حينئذ للجنس كما # PageV02P342 # في، (ذلك الكتاب)، ومعناه أن ما جاءك من العلم أو ما يكتمون هو الحق، لا ~~ما يدعون ويزعمون، ولا معنى حينئذ للعهد، ثم قال: ومما يجب التنبه له، أن ~~ما ذكر في بيان العهد والجنس تقرير للحاصل المراد، لا تقرير لموقع مفردات ~~الكلام فلا يتوهم أن في الأول حذف مبتدأ، ولا في الثاني حذف خبر هو متعلق ~~من ربك مع موصول به. # قوله: (ومن ربك حال)، قال الشيخ سعد الدين: أي مؤكدة، مثل هو الحق مبينا. # قوله: (أو مفعول يعلمون) ويكون مما وقع فيه الظاهر موقع المضمر، أي وهم ~~يعلمونه كائنا من ربك. وجوز ابن عطية أن يكون بفعل محذوف تقديره: إلزم، ~~ويدل عليه قوله بعده: {فلا تكونن من الممترين}. # قوله: (إما تحقيق الأمر)، أي بأن يكون الخطاب عاما. قاله الطيبي: قال: ~~إنه أبلغ الوجهين لأن الخطاب من العظم بحيث لا يختص # بالخطاب أحد دون أحد. ### | قوله: (أو أمر الأمة) # قال الطيبي: فيكون من باب: {يا يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} عظم ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتوجيه الخطاب إليه، والمراد أمته لأنه ~~إمامهم وقدوتهم، اعتبارا لتقدمه وإظهارا لرتبته. # قوله: (على الوجه الأبلغ) عبارة الكشاف: بألطف وجه. قال الشيخ سعد الدين: ~~بمعنى أن من كانت أمة لك كان امتراؤد امتراءك. # PageV02P343 # وعندي: إن المصنف أشار إلى أبلغية، {فلا تكونن من الممترين} (بخلاف) فلا ~~تمتروا، وفلا تكونن ممتريا، على ما حققته في أسرار التنزيل. # قوله: (أي هو موليها وجهه أو الله موليها إياه) إلى أخره. الشيخ سعد ~~الدين. يعني أن ضمير هو يجوز أن يكون لكل، والمفعول المحذوف وجهه. وأن يكون ~~الله، والمفعول المحذوف ضمير كل. واختار ms452 الأول لظهور المرجع، وأما على ~~قراءة الإضافة، فضمير هو، لله قطعا: إذ لا ذكر للغير، واللام مزيدة في ~~المفعول، لتقدمه. وكون عامله اسم فاعل، فلها جهتان. انتهى. # قال أبو حيان: ما ذكره الزمخشري في توجيه هذه القراءة فاسد، لأن العامل ~~إذا تعدى لضمير الاسم لم يتعد إلى ظاهره المجرور باللام، لا يجوز، لزيد ~~ضربته، ولا لزيد أنا ضاربه، لما يلزم فيه من تعدي الفعل المتعدي لواحد إلى ~~اثنين. وقد أورد الشيخ سعد الدين، هذا السؤال، فأجاب عنه، فقال: فإن قيل: ~~العامل مشتغل بالضمير، فكيف يعمل في المتقدم؟ قلنا العامل محذوف، والمذكور ~~تفسير له. أي لكل جهة الله مول. موليها. انتهى. وقد قال الشيخ أبو حيان عقب ~~كلامه السابق: ولا يجوز أن يقدر عامل في لكل جهة يفسره. قوله: موليها: ~~لتقديرنا زيدا أنا ضاربه، أي أضرب زيدا أنا ضاربه فتكون المسئلة من باب ~~الاشتغال لأن المشتغل عنه لا يجوز أن يجر بحرف الجر. # PageV02P344 # تقول: زيدا مررت به، أي لابست زيدا، ولا يجوز، بزيد مررت به. انتهى. وليس ~~هذا الذي قدره الشيخ سعد الدين، لأنه قدره متأخرا، والذي نفى أبو حيان ~~تقديره أن يكون مقدما فتأمل، ثم قال أبو حيان: ولا يصح في توجيه هذه ~~القراءة أن تكون لكل وجهة في موضع المفعول الثاني لموليها والأول الضمير ~~المتصلة به العائد إلى أرباب القبلات لنص النحويين على أن هذه اللام لاتزاد ~~فيما يتعدى لاثنين. انتهى. ووجهها بعضهم، بأن لكل وجهة مفعول أول على حذف ~~المضاف، أي لكل صاحب وجهة، وضمير موليها مفعول ثان، وهو مردود بما رد به ~~الذي قبله، وقال ابن عطية: اللام متعلقة بقوله: فاستبقوا، أي استبقوا ~~الخيرات لكل وجهة، ولاكموها، ولا تعترضوا فيما أمركم به، فقدم المجرور على ~~الأمر للاهتمام بالوجهة، قال أبو حيان: وهذا توجيه لا بأس به. وقال ~~السفاقسي: لم ينص الزمخشري على أن الهاء ضمير المفعول، فيجوز أن يكون عنده ~~ضمير المصدر أي مولي التولية، كقوله: (هذا سراقة للقرآن يدرسه، أي يدرس ~~الدرس، ويدل عليه ذكره للمثال ms453 بعدها، ولو كانت ضمير المفعول لذكرها، وعلى ~~هذا فيكون المثال مطابقا، لأن ضمير المصدر لا تأثير له في المسئلة، وقد ذكر ~~الفارسي، هذا التخريج في الحجة، وجعل الهاء ضمير التولية، قال: وقول أبي ~~حيان، إن المشتغل عنه لا يجوز أن يجر بحرف الجر، قد أجازه بعضهم وحمل عليه ~~قراءة من قرأ. {والظالمين أعد لهم} ونقله أبو حيان نفسه في شرح التسهيل، ~~قال: وقوله: إنهم منعوا زيادة اللام فيما يتعدى لاثنين تبع فيه ابن مالك في ~~شرح الكافية، وفيه نظر فقد أطلق ابن عصفور وغيره أن المفعول يجوز إدخال ~~اللام عليه للتقوية إذا تقدم على # PageV02P345 # العامل، ولم يقيدوه بأن يكون مما يتعدى إلى واحد، وقد قال الفارسي: إن ~~هذه القراءة تصح على حذف مضاف، وهو أن يقدر، ولكل ذي وجهة هو موليها، ~~المعنى: إنه مول لكل ذي وجهة وجهتهم. قال ابن مالك في تعليل المنع، لأنها ~~إما أن تزاد فيها، فلا نظير له، أو في أحدهما. فيلزم الترجيح بدون مرجح، ~~جوابه: إنها تزاد في المتقدم منهما، وترجح بضعف طلب عامل له لتقدمه، كما في ~~الآية. انتهى. # قوله: (استثناء من الناس)، قال الشيخ سعد الدين: يعني به البدل لأنه ~~المختار في غير الموجب، فيكون مجرورا. # قوله: (وسمى هذه حجة) إلى آخره. حاصله تقدير أن المراد بالحجة، المتمسك ~~حقا كان أو باطلا. أشار إليه الشيخ سعد الدين. وقال الزجاج: مالك علي حجة ~~إني الظلم؟ أي مالك على حجة ألبتة ولكنك تظلمني، وإنما سمى ظلمه حجة، لأن ~~المحتج به سماه حجة. # قوله: (ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ### | .... # بهن فلول من قراع الكتائب). # وهو، من قصيدة للنابغة الذبياني، والفلول: كسور في حد السيف، واحدها فل ~~بالفتح. والقراع الضراب، والكتائب: جمع كتيبة، وهي: الجيش والبيت: من تأكيد ~~المدح بما يشبه الذم. # قوله: (وإراداتي اهتداءكم)، فسر به لاستحالة حقيقة الترجي. # قوله: (لئلا يكون) العطف عليه هو الصواب إذ لا حاجة إلى # PageV02P346 # التقدير، مع وجود علة مصرحة يصح العطف عليها، ورجحه أبو حيان، قال: ولا ~~يضر الفصل ms454 بالاستثناء وما بعده لأنه من متعلق العلة الأولى. # قوله: (وفي الحديث، تمام النعمة، دخول الجنة)، أخرجه البخاري في الأدب ~~المفرد، والترمزي، من حديث، معاذ بن جبل. # قوله: (وعن علي، تمام النعمة، الموت على الإسلام)، أخرجه. # قوله: (متصل بما قبله)، الكاف على هذا للتشبيه قطعا. # قوله: (أو بما بعده)، إلى آخره. قال أبو حيان: الكاف على هذا يحتمل أن ~~تكون للتشبيه، وأن تكون للتعليل، قال: وهو، الأظهر، قال: ثم هذا القول، قد ~~رده مكي، لأن الأمر إذا كان له جواب لم يتعلق به ما قبله، لاشتغاله بجوابه، ~~قال: وما ذكره مكي، ليس بشيء. ### | قوله: (قدمه باعتبار المقصد # ، وأخره في دعوة إبراهيم باعتبار الفعل) وجهه أبو حيان بأن المراد ~~بالتزكية هنا، التطهير من الشرك)، وهناك الشهادة بأنهم خيار أزكياء وذاك ~~متأخر عن تعليم الشرائع والعمل، وفيه نظر. # قوله: (واشكروا لي ما أنعمت به عليكم)، قال أبو حيان: إشارة إلى: أن ~~أشكر، يتعدى/ لواحد بحرف جر والآخر بنفسه. ثم إنه ينشد هنا قول القائل: # ولو كان يستغني عن الشكر منعم # PageV02P347 # لرفعة شأن أو علو مكان # لما أمر الله العباد بشكره ### | .... # فقال اشكروني أيها الثقلان # قوله: (بل هل أحياء)، قال الشيخ سعد الدين: يعني ليس هو عطفا على القول، ~~بل هو أضراب على نهيهم إلى الأخبار بهذه الجملة. وقال أبو حيان: يحتمل أن ~~يكون مندرجا تحت قول مضمر، أي بل قولوا هم أحياء. قال: لكن الأول أرجح، ~~لقوله بعد: {ولكن لا يشعرون}. # قوله: (وهو تنبيه على أن حياتهم ليست بالجسد) إلى آخره. # الراجح: أن حياتهم بالجسد، ولا يقدح في ذلك عدم الشعورية من الحي كما ~~أوضحته بأدلته في كتاب البرزخ، وأعظم دليل ذلك: أن حياة الروح ثابتة لجميع ~~الأموات، المؤمنين والكفار بالإجماع فلو لم تكن حياة الشهيد بالجسد لاستوى ~~هو وغيره ولم يكن له ميزة، فقوله: ولكن لا تشعرون). # أي: بحياتهم بأجسادهم، لكون ذلك من المغيب عنكم. ولذا قال ابن جرير في ~~تفسيره: لا ترونهم فتعلموا أنهم أحياء. # قوله: (وعن الحسن، أو الشهداء) إلى ms455 آخره. وفي صحيح مسلم: عن ابن مسعود ~~مرفوعا (أرواح الشهداء عند الله في حواصل طيور خضر تسرح في أنهار الجنة حيث ~~شاءت، ثم تأوى إلى قناديل تحت العرش). # وأخرج أحمد عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((الشهداء # PageV02P348 # على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة ~~وعشيا)). # قوله: (والآية نزلت في شهداء بدر): أخرجه ابن منده في كتاب الصحابة، من ~~طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبى صالح، عن ابن عباس. ### | قوله: (وكانوا أربعة عشر) # ، حارثه بن سراقة، ورافع ابن المعلي، وذو الشمالين ابن عبد عمرو الخزاعي، ~~وسعد بن خيثمة، وصفوان بن بيضاء، وعاقل بن البكير الليثي، وعبيدة بن الحارث ~~وعمير بن الحمام، وعمير بن أبي وقاص، وكان سنة ستة عشر أو سبعة عشر عاما ~~وعوف ومعوذ ابنا عقراء، ومبشر بن عبد المنذر، ومهجع مولى عمر بن الخطاب، ~~ويزيد بن الحارث. # قوله: (عطف على بشيء)، قال الشيخ سعد الدين: هذا وجه نظر إلى تنكير نقص. # قوله: إذا مات ولد العبد، الحديث. أخرجه الترمذي من حديث أبي موسى، ~~وحسنه. # PageV02P349 # قوله: (كل شيء يؤذى المؤمن فهو له مصيبة)، أخرجه ابن أبي الدنيا: في كتاب ~~العزاء من حديث عكرمة مرسلا، بهذا اللفظ. وأخرجه الطبراني في الكبير ~~موصولا، من حديث أبي أمامة بلفظ: ((ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة)، ~~وله شواهد مرفوعة وموقوفة. ### | قوله: (وجمعها للتنبيه على كثرتها) # ، الشيخ سعد الدين: جمع الصلوات للتكرير، كالتنبيه في لبيك، بمعنى أنه لا ~~انقطاع لرأفته وذلك، لأن حمل الصلوات على عدة من ذلك، ثلاثة فما فوقها، مما ~~ليس له كبير معنى. # قوله: (من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه، وجعل له خلفا ~~صالحا يرضاه)، قال الطيبي: ما وجدته في الكتب المعتبرة. # قلت: أخرجه، ابن أبي جاتم، والطبراني، والبيهقي في شعب # PageV02P350 # الإيمان: من حديث ابن عباس. # قوله: (علما جبلين)، واللام فيهما لازمة للغلبة. # قوله: (وهي العلامة)، في الصحاح: الشعائر، أعمال الحج، وكل ما جعل علما ms456 ~~على طاعة الله، قال الأصمعي: الواحد شعيرة، وقيل شعارة. # قوله: (كان إساف)، إلى قوله: (فنزلت)، أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير، عن ~~الشعبي، وهو مرسل. وأوله؛ إن وثنا يسمى: إسافا، ووثنا يسمى: نائله. وزاد في ~~آخره، قال، فذكر الصفا من أجل الوثن الذي كان عليه مؤنثا، وفي الصحيحين ~~وغيرهما أحاديث بمعنى ذلك. # قوله: (وبه قال أنس وابن عباس)، أخرج ابن جرير من طريق عاصم الأحول، قال: ~~قال أنس بن مالك: الطواف بينها تطوع، وأخرج من طريق عطاء عن ابن عباس قال: ~~لا جناح عليه ألا يطوف بهما. وأخرج الطبراني من وجه آخر، قال: لاجناح عليه ~~أن يطوف بهما، فمن ترك فلا بأس. # قوله: (اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي)، أخرجه بهذا اللفظ أحمد، من حديث ~~حبيبه بنت أبي تجراة، والطبراني، من حديث # PageV02P351 # ابن عباس. # قوله: (صفة مصدر محذوف)، أي تطوعا. # قوله: (أو بحذف الجار)، يؤيده قراءة ابن مسعود، بخير، وبه جزم أبو حيان. # قوله: (أي الذين يتأتى منهم اللعن من الملائكة والثقلين) هو، قول قتادة ~~والربيع: أخرجه عنهما ابن جرير. وأخرج عن/ عكرمة، أنهم كل شيء، حتى البهائم ~~والخنافس، والعقارب، وأخرج عن مجاهد والضحاك، إنهم دواب الأرض، ويؤيده ما ~~أخرجه، ابن ماجه، وابن جرير، وابن أبي جاتم، عن البراء بن عازب، قال: كنا ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، في جنازة، فقال: إن الكافر يضرب ضربة بين ~~عينيه، فتسمعه كل دابة غير الثقلين، فتلعنه كل دابة سمعت صوته، فذلك قول ~~الله تعالى: {ويلعنهم اللاعنون} يعني دواب الأرض، فهذا تفسير مرفوع عن صاحب ~~النبوة فينبغي أن يوقف عنده، ولا يتعداه، فإن قلت: جمع العاقل يأباه. قلت: ~~هو على حد {قالتا أتينا طائعين}، {رأيتهم لي ساجدين}. # PageV02P352 # قوله: ((عطفا على محل اسم الله لأنه فاعل في المعنى). قال أبو حيان: هكذا ~~خرج هذه القراءة جميع من وقفنا على كلامه من المعربين والمفسرين وهذا الذي ~~جوزوه ليس بجائز: لما تقرر في العطف على الموضع من أن من شرطه أن يكون ثم ~~طالب ومحرز للموضع، لا ms457 يتغير، هذا إذا سلمنا أن لعنة هنا من المصادر التي ~~تعمل، وأنه ينحل ل (أن) والفعل والذي يظهر خلافه، لأن المراد الاستقرار، لا ~~الحدوث، كقوله: {ألا لعنة الله على الظالمين}، فإنه ليس معناه، ألا أن يلعن ~~الله على الظالمين. وقولهم: ذكاء الحكماء، فليس المعنى في ذلك ونحوه على ~~الحدوث وتقدير المصدر منحلا، لأن والفعل بل هو مثل قولهم، له وجه القمر، ~~وشجاعة الأسد فأضيفت الشجاعة للتخصيص والتعريف، لا على معنى أن يشجع الأسد. ~~قال: فالصواب أن يخرج على إضمار فعل، أي ويلعنهم، أو على العطف على لعنة ~~الله، على حذف مضاف، أي ولعنة الملائكة، فلما حذف المضاف أعرب المضاف إليه، ~~بإعرابه، أو على الابتداء، والخبر محذوف، أي يلعنوهم. # قوله: (أو النار)، إلى أخره. أقول لك: أن تجعل عائدا إلى اللعنة مرادا ~~بها النار، فيكون استخداما لا إضمارا له قبل الذكر. # قوله: (تقرير الوحدانية) قال الإمام: لأنه لما قال: وإلهكم إله واحد أمكن ~~أن يخطر ببال أحد، هب أن إلا هنا واحد فلعل إله غيرنا مغاير لإلاهنا، فأزال ~~هذا الوهم ببيان التوحيد المطلق. الشيخ سعد الدين: لا إله إلا هو، بحسب صدر ~~الكلام، نفى لكل إله سواه، وبحسب الاستثناء إثبات له ولألوهيته لأن ~~الاستثناء من النفي إثبات، سيما إذا كان بدلا، # PageV02P353 # فإنه يكون هو المقصود بالنسبة، ولهذا كان البدل الذي هو المختار، في كل ~~كلام تام غير موجب بمنزلة الواجب في هذه الكلمة، حتى لايكاد يستعمل لا إله ~~إلا الله بالنصب، ولا إله إلا إياه. فإن قيل: كيف يصح أن البدل هو المقصود، ~~والنسبة إلى البدل فيه سلبية؟ قلنا: إنما وقعت النسبة إلى البدل بعد النقض ~~بإلا، فالبدل هو المقصود بالنفي المعتبر في المبدل منه لكن بعد نفيه، ونفي ~~النفي إثبات. ### | قوله: (وما سواه: إما نعمة أو منعم عليه) # الشيخ سعد الدين: فإن قيل: الكفر والمعصية وسائر القبائح ليست بنعمة، ولا ~~منعم عليها. قلنا: هي كلها من حيث القابلية والفاعلية وما يرجع إلى الوجود ~~والتشبيه نعمة، ومرجع الشر والقبح إلى العدم. ms458 # قوله: (وهما خبران، أي: لابد لان، إذ لابدل للبدل، قاله الشيخ سعد الدينز ~~وقال أبو حيان يجوز أن يكون الرحمن بدلا من هو. # قوله: (قيل: لما سمعه المشركون) إلى آخره، أخرجه الفريابي في تفسيره، ~~وسعيد بن منصور في سننه والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي الضحى مفصلا. # قوله: (وإنما جمع السموات وأفرد الأرض)، لأنها طبقات متفاصلة بالذات، ~~مختلفة بالحقيقة، بخلاف الأرض) هذا قول الحكماء، وأما أهل السنة، فالأرضون ~~عندهم طبقات متفاصلة بالذات، بين كل # PageV02P354 # أرض وأرض مسيرة خمسمائة عام، كذا وردت به الأحاديث والآثار، وقد ~~استوعبتها في كتابي الذي سميته بالهيئة السنية في الهيئة السنية، قال أبو ~~حيان: تكلم أهل الهيئة هنا بتخاليط كثيرة أخذوها بعقولهم، لا أصل لها في ~~الشرع، وذكر بعض أهل البلاغة النكتة في إفراد الأرض نقل جميعها من حيث ~~اللفظ، وهو: أرضون، ولهذا لما أريد ذكر جميع الأرضين. قال: {ومن الأرض ~~مثلهن}، ورب مفرد لم يقع في القرآن جمعه، لثقله وخفة المفرد، وجمع لم يقع ~~في القرآن مفرده، لثقله وخفة الجمع كالألباب. # قوله: (أي ينفعهم، أو بالذي ينفعهم) أي: ما، إما مصدرية أو موصولة، ~~والباء على الأول: للسبب، وعلى الثاني للحال. # قوله: (قدمه على ذكر المطر والسحاب، لأن منشأهما البحر)، هذا قول ~~الحكماء، وقد وردت الأحاديث بخلاف ذلك أوردتها في الكتاب المشار إليه، ~~وحاصلها أن السحاب من شجرة تثمره في الجنة، والمطر من بحر تحت العرش. # قوله: (وقرئ بضمتين)، لم يذكر أبو حيان هذه القراءة. # قوله: (عطف على أنزل) إلى أخره. # قال أبو حيان: لا يصح عطفه على أنزل ولا على أحياء لأنه على التقديرين ~~يكون في حيز الصلة، فيحتاج إلى ضمير يعود على الموصول، وتقديره: وبث به ~~فيها وحذف هذا الضمير لا يجوز، لأن شرط جوازه وهو مجرور بالحرف أن يجر ~~الموصول بمثله، وهو مفقود هنا، # PageV02P355 # والصواب أنه على حذف الموصول أي وما بث، لفهم المعنى، وفي ذلك زيادة ~~فائدة وهو جعله أية مستقلة، وحذف الموصول جائز شائع، في كلام العرب، وإن لم ~~يقسه البصريون ms459 فقد قاسه غيرهم، وخرج عليه آيات من القرآن. # قوله: (مع أن الطبع يقتضي أحدهما)، قال الطيبي: يعني صعوده إن كان لطيفا ~~خفيا ونزوله إن كان كثيفا. # فائدة: أخرج أبو الشيخ ابن حبان، في كتاب العظمة، عن قتادة، قال: كان آدم ~~عليه الصلاة والسلام يشرب من السحاب. # قوله: (وعنه - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ويل لمن قرأ هذه الآية فمج ~~بها)))، قال الشيخ ولى الدين العراقي: لم أقف عليه. # قلت: لم يرد في هذه الآية ولا بهذا اللفظ، وإنما أخرج عبد بن حميد، وابن ~~المنذر، وابن مردويه، في تفاسيرهم، وابن أبي الدنيا، في كتاب التفكر، وابن ~~حبان في صحيحه عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أنزل ~~الله علي الليلة، إن في خلق السموات واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى ~~الألباب، ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها)) وأخرج ابن أبي الدنيا، عن ~~سفيان رفعه، قال: (من قرأ أخر سورة آل عمران فلم يتفكر فيها ويله، قعد ~~بإصبعه عشرا) قيل للأوزاعي: فما غاية التفكر فيهن؟ قال: يقرأهن وهو يعقلهن. ### | قوله: (واعلم أن دلالة هذه الآيات) # ، إلى أخره، فإذا تأملت ما ذكره المصنف في تقرير الاستدلال بهذه الآيات ~~عرفت صحة قول حجة الإسلام الغزالي، رضي الله تعالى عنه: ليس في الإمكان ~~أبدع من هذا # PageV02P356 # العالم، وانزاح عنك ما ركب قلوب المعترضين من كلام الجهل، وقد ألفت في ~~ذلك كتاب تشييد الأركان، فلينظر، فإن فيه نفائس. # قوله: (لقوله: إذ تبرأ)، زاد أبو حيان: ولقوله: يحبونهم، فأتى بضمير ~~العقلاء. # قوله: (ولم يعلم هؤلاء الذين ظلموا)، إشارة إلى أنه من وضع الظاهر موضع ~~المضمر للنداء عليهم بالظلم. # قوله: (وللحال)، إلى أخره. رجح الحالية، في، (وباؤوا) والعطف، في: ~~(وتقطعت) ووجهه الشيخ سعد الدين: بأن العطف في ورأوا يؤدي إلى إبدال، إذ ~~رأو العذاب من إذ يرون العذاب، وليس فيه كبير فائدة، ولأن الحقيق ~~بالاستعظام والاستقطاع، هو تبرؤهم في حال رؤية العذاب، لا هو نفسه وأما ~~تقطع ما بينهم من الوصل والأسباب، فمستقل في ذلك ms460 لا تبع للتبروء. # قوله: (مثل ذلك الإراء) تقدم ما فيه، في: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}، قال ~~الشيخ سعد الدين: واعتبر المصدر مجردا عن التاء، لئلا يحتاج في تذكير اسم ~~الإشارة إلى تأويل، وقد روى إراء، وإراءة كإقام الصلاة وإقامة. # قوله: (نزلت في قوم حرموا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس) ليس كذلك ~~إنما نزلت في المذكورين في آية المائدة: {يا أيها الذين # PageV02P357 # آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم}، وأما هذه الآية، فإنما نزلت في ~~الكفار الذين حرموا البحائر والسوائب والوصائل، ونحوها، كما ذكرت ابن جرير، ~~وغيره، ويوضح قوله بعد: {قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} كما ذكر مثل ~~ذلك في المائدة في قصة تحريم البحائر: ونحوها. وأما والمؤمنون الذين حرموا، ~~رفيع الأطعمة والملابس: فلم يقع منهم هذا القول ولهذا صدرت هذه الآية، بيا ~~أيها الناس، وآية المائدة بيا أيها الذين أمنوا، ويؤيده أيضا، خطاب ~~المؤمنين بعد انقضاء قصة الكافرين لقوله: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم}. # قوله: (حلالا مفعول كلوا) قال أبو حيان: (من) على هذا لابتداء الغاية ~~متعلقة بكلوا. وكذا قال الشيخ سعد الدين. # قوله: (ومن للتبعيض) قال أبو حيان: هو خاص بجعل حلالا حالا، وكذا قال ~~الشيخ سعد الدين. قالا: ومن حينئذ، في موقع المفعول، أي كلوا بعض ما في ~~الأرض. # قوله: أو الشهود المستقيمة): رده الشيخ سعد الدين، بأن ماليس كذلك، إما ~~حلال بلا شبهة، فلا مانع منه، أو لا، فخارج بقيد الحلال، ولهذا فسره في ~~الكشاف بالطاهر من كل شبهة. وأجاب أبو حيان عن الأول: بأن طيبا يكون صفة ~~لحلالا، مؤكدة أو مبينة، لأن الحلال ما # PageV02P358 # كان مستلذا لا مستقذرا. # قوله: (وقرئ بضمتين: وهمزة جعلت ضمة الطاء كأنها عليها)، أي على الواو. ~~والواو المضمومة قد تقلب، مثل أقيت وأجره. وفيه توجيه أخر، أنه جمع خطاه، ~~من الخطأ إن كان سمع، وإلا فتقديرا، وعليه الأخفش. # قوله: (واستعير الأمر)، إلى آخره: الشيخ سعد الدين: يشير إلى أنه استعارة ~~تبعية، ويتبعها المؤمنين. إلى أنهم ms461 بمنزلة المأمورين له، بناء على أن الأمر ~~العلو. قوله: (وعدل عن الخطاب)، إلى آخره. # الشيخ سعد الدين: أي صرف عنهم الخطاب. # وذكروا بلفظ الغيبة لنداء الآخرين على ضلالتهم وأنهم أحقاء بأن يعرض عنهم ~~ويصرف عن خطابهم لفرط جهلهم، فأندفع ما يوهم من أن ترك الالتفات والجرى على ~~الخطاب أنسب بالنداء على ضلالتهم. واختار الطيبي: أن الآية عامة في الكفرة، ~~وقررت بوجه مناسب للنظام، ذكرته في أسرار التنزيل. ### | قوله: (وقيل: في طائفة من اليهود) # إلى آخره. # أخرجه ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس، وسمى قائل ذلك، ~~رافع بن خارجة ومالك بن عوف، الشيخ # PageV02P359 # الشيخ سعد الدين: يعني أن الضمير للناس على طريقة الالتفات، لكن في ~~المراد بالناس الذين يقال لهم هذا القول، قولان. قيل المشركون. وقيل ~~اليهود. # قوله: (الواو للحال أو العطف)، الأول: قاله الزمخشري، والثاني قاله ابن ~~عطية، وصرح بأنها لعطف جملة كلام على جملة. قال أبو حيان: والقولان ~~يجتمعان، فإن الجملة المصحوبة بلو في مثل هذا السياق شرطية، فإذا قيل: اضرب ~~زيدا ولو أحسن إليك، المعنى: وإن أحسن إليك وكذا أعط السائل ولو جاء على ~~فرس. فلو هنا للتنبيه على أن ما بعدها غير مناسب لما قبلها، لكنها جاءت ~~لاستقصاء الأحوال التي يقع فيها الفعل، ولتدل على أن المراد وجود الفعل في ~~كل حال، حتى في هذه الحال التي لا تناسب الفعل، ولذلك لا يجوز اضرب زيدا ~~ولو أساء، ولا أعطو السائل، ولو كان محتاجا، قالوا: وفي الآية ونحوها عاطفة ~~على حال مقدرة والمعطوف على الحال (حال)، فصح أنها حالية وعاطفة. # قوله: (على حذف مضاف) إلى آخره، أي إما عند المشبه أو المشبه به، والأرجح ~~في الآية قول ثالث: وهو أنها من الاحتباك، وهو حذف جزء من كل طرف أثبت ~~نظيره في الآخر، والتقدير: ومثل الذين كفروا معك يا محمد، كمثل الناعق من ~~الغنم، وهذا هو الذي اختاره الكرماني شيخ الزمخشري. # وقال: إنه أبلغ ما يكون من الكلام، وقد نص عليه سيبويه، وقرره # PageV02P360 # ابن طاهر ms462 والشلوبين، وابن خروف، وقالوا: إنه من بديع كلام العرب. # قوله: (إلا أن يجعل ذلك من باب التمثيل المركب)، قال الطيبي: بأن يكون ~~المعنى، ومثلهم في دعائهم الأصنام فيما لا جدوى فيه، كمثل الناعق بما لا ~~يسمع إلا دعاء ونداء. قال: وهذا أحسن الوجوه المذكورة في الكتاب وأوفق ~~لتأليف النظم، وذلك لأن العاطف في: (ومثل)، يستدعى معطوفا عليه، والمحسن أن ~~يعطف على جملة، {واتبعوا أحسن} الآية. # إذا عطف على قوله: {لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} على سبيل البيان، فيكون ~~المراد بالذين كفروا إياهم وضعا للمظهر موضع المضمر للإشعار بغلبة عدم ~~الاهتداء وسلب العقول نعيا على المخاطب وتسجيلا على ضلالهم. وفي عطف الجملة ~~الاسمية على الفعلية الإيذان بأن المضارع في قوله: {لا يعقلون شيئا ولا ~~يهتدون}، المراد به الاستمرار. # قوله: (يقول الله: (إني والإنس والجن في نبأ عظيم: أخلق ويعبد غيري، ~~وأرزق ويشكر غيري)، أخرجه الطبراني في مسند الشاميين والبيهقي في شعب ~~الإيمان، والديلمي من حديث أبي الدرداء. # PageV02P361 # قوله: (والحديت ألحق بها " ما أبين من حي ")، أخرج أبو داود، والترمذي ~~وحسنه عن أبي واقد الليثي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((ما قطع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة)). ### | قوله: (أو استثناه الشرع)، # أي في حديث، أحلت لنا ميتتان ودمان، السمك والجراد، والكبد والطحال. ~~أخرجه ابن ماجة والحاكم، من حديث ابن عمر. # قوله: (إنما خص اللحم بالذكر) إلى آخره. قال ابن عطية: خص اللحم ليدل على ~~تحريم عينه، ذكى أم لم يذك. # قوله: (بالاستئثار)، قال الشيخ سعد الدين: أي طلب أن يؤثر نفسه على ذلك ~~المضطر الآخر بأن ينفرد بتناوله فيهلك الأخر. # قوله: (المراد قصر الحرمة) إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: فهو قصر ~~إفراد، إن كان الخطاب للمؤمنين الذين حرموا المستلذات أو قلب، إن كان ~~للكفار الذين حرموا السوائب ونحوها. وعليهما: هو إضافي لا حقيقي. # PageV02P362 # قوله: (أكلت دما إن لم أرعك بضرة ### | .... # بعيدة مهوى القرط طيبة النشر # هو من أبيات الحماسة، لأعرابي تزوج امرأة فلم توافقه، فقيل له: إن ms463 حمى ~~دمشق سريعة في موت النساء، فحملها إلى دمشق، وقال هذا الشعر. # وقبله: دمشق خذيها واعلمي أن ليلة ### | .... # تمر بعودي نعشها ليلة القدر # وبعده: أمالك عمر إنما أنت حية ### | .... # إذا هي لم تقتل تعش آخر الدهر # ثلاثين حولا لا أرى منك راحة ### | .... # ليهنك في الدنيا لبا قمة العمر # قوله: (أكلت دما، قال التبريزي: أجود الوجوه في معناه. أي قتل لي قتيل ~~فأخذت ديته، ويجوز أن يكون المراد أصابه جدب وحاجة، أو يعنى الدم دم الحية ~~وهي سم، وارعك: أفزعك، وبعيدة مهوى القرط: كناية عن طول العنق. # قوله: (يعني الدية) قال الطيبي: قيل المراد المعلمين، وهو الدم والصوف ~~يؤكل في الجذب، أي وقعت في الجدب. # قوله: (ومعنى في بطونهم: ملء بطونهم)، قال الشيخ سعد # PageV02P363 # الدين: بيان لحاصل المعنى، وأما التحقيق، فهو إنه جعل في البطن بتمامه كل ~~الأكل بمنزلة ما لو قيل: جعل الأكل في البطن أو في بعض البطن، فهو ظرف ~~متعلق بأكل، لا حال مقدرة على ما في تفسير الكواشي. # قوله: (كلوا في بعض بطونكم تعفوا) تمامه: # فإن زمانكم زمان خميص. # قال الزمخشري، في شرح أبيات الكتاب: تعفوا أي عن السؤال. # قوله: (عبارة عن غضبه عليهم قال الشيخ سعد الدين: لما ثبت بالنصوص من أن ~~الله يسألهم، والسؤال كلام حمل نفي الكلام على ما ذكر. فهو كناية. قلت: بل ~~هو على ظاهره، ونصوص السؤال محمولة على أنه على ألسنة الملائكة. # قوله: (وما تامة) إلى آخره. فيها قول رابع، إنها موصوفة وما بعدها صفة، ~~والخبر محذوف وخامس، إنها هنا نافية، والمعنى: إن الله ما أصبرهم، أي ما ~~جعلهم يصبرون. # قوله: (والأول، أوفق)، قال أبو حيان: لأن السابق إنما هو نفى كون البر ~~تولية الوجه، والذي يستدرك إنما هو من جنس ما ينفى. # قوله: (والمراد بالكتاب، الجنس) أي: القرآن، قال الطيبي: هذا إيماء إلى ~~بيان النظم وأن هذا الكتاب هو ذلك الكتاب المذكور في قوله تعالى: {ذلك بأن ~~الله نزل الكتاب بالحق}، فإن أريد له الجنس كان هذا مثله، أو العهد ms464 فكذلك، ~~لأن المعرف إذا أعيد كان الثاني عين # PageV02P364 # الأول. # قوله: (سئل أي الصدقة أفضل)، الحديث، أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة. # قوله: (أو للمصدر) أي: الإيتاء. ### | قوله: (صدقتك على المسكين) # الحديث، أخرجه انترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، من ~~حديث سلمان بن عامر. # قوله: (لأن السبيل يرعف به)، أي يقدمه، من رعف تقدم، وفرس راعف سابق، ~~ورعف أنفه سبق دمه. # قوله: (للسائل حق وإن جاء على فرسه)، أخرجه أحمد من حديث حسين بن علي، ~~بلفظ: وإن جاء على فرسه، وأخرجه أبو داود، من حديث علي، وابن راهويه في ~~مسنده، من حديث فاطمة # PageV02P365 # الزهراء، والطبراني، من حديث الهرماس ابن زياد، وأخرج أحمد في الزهد، عن ~~سالم ابن أبي الجعد، قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: إن للسائل حقا وإن ~~أتاك على فرس مطوق بالفضة. # قوله: (ومن الحديث، نسخت الزكاة كل صدقة)، وأخرجه ابن شاهين، في الناسخ ~~والمنسوخ، من حديث علي مرفوعا، (نسخت الأضحى كل ذبح، ورمضان كل صوم، وغسل ~~الجنابة كل غسل، والزكاة كل صدقة وقال: هذا حديث غريب. وفي إسناده، المسيب، ~~ابن شريك، ليس عندهم بالقوى، وأخرجه الدارقطني والبيهقي. # قوله: (من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان) أخرجه ابن # PageV02P366 # المنذر في تفسيره، عن أبي ميسرة. # قوله: (كان في الجاهلية بين حنين): الحديث. قال الشيخ ولى الدين العراقي: ~~لا أقف عليه. قلت: أخرجه ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، وهو مرسل. # قوله: (لما روى عن على، أن رجلا قتل عبده) الحديث. أخرجه ابن أبى شيبة. # قوله: (وروي عنه: أنه قال: من السنة ألا يقتل مسلم بذي عهد، ولا حر ~~بعبد)، أخرجه ابن أبي شيبة. # قوله: (وليس له دعوى نسخه، بقوله: النفس بالنفس، لأنه حكاية ما في ~~التوراة فلا ينسخ ما في القرآن)، قد وقفت على جواب، عن أية. # (النفس بالنفس، يقيس حدا ذكره ابن العربي من أئمة المالكية، في كتابه ~~أحكام القرآن، قال: الآية أريد بها الأحرار المسلمون # PageV02P367 # لأن اليهود المكتوب ذلك عليهم في التوراة كانوا ملة واحدة، ms465 ليسوا منقسمين ~~إلى مسلم وكافر، وكانوا كلهم أحرارا، لا عبيد فيهم، لأن عقد الذمة ~~والاستعباد إنما أبيح للنبي - صلى الله عليه وسلم - من بين سائر الأنبياء، ~~لأن الاستعباد من الغنائم ولم يحل لغيره، وعقد الذمة لبقاء الكفار، ولم يقع ~~ذلك في عهد نبي، بل كان المكذبون يهلكون جميعا بالعذاب، وآخر ذلك في هذه ~~الأمة رحمة. انتهى. # ولم يجب أحد عن الآية بأحسن من هذا الجواب ولا أنفس. # قوله: (وهو ضعيف) عجب من المصنف، كيف ينسبه إلى الحنفية ويضعفه: وهو ~~الأصح في مذهب الشافعي، والمصنف من أتباعه. # قوله: (إذ الواجب على التخيير) إلى آخره. ليس بشيء، لأن وجه الاستدلال من ~~الآية، أنه رتب الدية على العفو بقوله: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع} ~~فدل على أن القتل العمد لم يوجب سوى القصاص، وأن الدية لا يوجبها إلا العفو ~~عليها، قال الشيخ سعد الدين: لا يخفى أن النصوص صريحة في إيجاب القصاص على ~~التعيين، ثم تجويز العفو. ### | قوله: (قيل: كتب على اليهود القصاص وحده، وعلى النصارى، العفو مطلقا) # ، أي من غير دية ولا قصاص، أخرج ابن جرير عن قتادة، قال: إن الله رحم هذه ~~الأمة وأطعمهم الدية وأحلها لهم ولم تحل لأحد قبلهم، فكان أهل التوراة إنما ~~هو القصاص أو العفو، وليس بينهما أرش، وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا ~~به، وجعل الله لهذه الأمة العفو # PageV02P368 # والقتل والدية، وقد استوفيت طرق الحديث في كتاب المعجزات والخصائص. # قوله: (لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية)، أخرجه أبو داود، من حديث سمرة. # قوله: (كلام في غاية الفصاحة)، قد بينت ما فيه من وجوه البلاغة الكثيرة ~~في أسرار التنزيل. # قوله: (روى عن علي) إلى أخره. أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف، وسعيد بن ~~منصور في سننه. # PageV02P369 # والحاكم في مستدركه، (وعن عائشة) إلى أخره. أخرجه ابن أبي شيبة، وسعيد بن ~~منصور. ### | قوله: (من مرفوع بكتب) # ، إلى آخره. قال أبو حيان. الأحسن ما قاله بعضهم: إن نائب الفاعل لكتب: ~~الجار والمجرور، وهو عليكم، والوصية خبر ms466 متبدأ مقدر جوابا لسؤال، وكأنه ~~قيل: ما المكتوب على أحدنا إذا حضره الموت؟ فقيل الوصية قال: وهذا أقل ~~تكلفا من غيره. # قوله: (من يفعل الحسنات الله يشكرها) هو، لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت، ~~وقيل: لكعب بن مالك. وتمامه: (والشر بالشر عند الله مثلان). # قوله: وكان هذا الحكم في بدء الإسلام فنسخ بأية المواريث، أخرجه أبو داود ~~في ناسخه عن ابن عباس، وابن أبى شيبة، وابن جرير، عن ابن عمر. # PageV02P370 # قوله: وبقوله، عليه الصلاة والسلام (إن الله أعطى كل ذي حق حقه) الحديث. ~~أخرجه الترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه، من حديث عمرو ابن خارجه. قال ~~الطيبي: ظاهره، أن الآية والحديث نسختا آية الوصية، والحق أن آية المواريث ~~هي الناسخة، والحديث مبين لكونها ناسخة، لأن الحديث، لا ينسخ الكتاب. # قوله: (وفيه نظرا)، إلى آخره. حكاد الشيخ سعد الدين، ثم قال: والقول بأن ~~المراد النسخ بمجموع الآية والحديث، بمعنى أن النسخ بالآية والحديث بينه، ~~خلاف الظاهر وإن كان له وجه صحة على أصول الحنفية، حيث يجعلون مثل هذا ~~الحديث في حكم المتواتر، ويسمونه المشهور، ويجوزون به نسخ الكتاب. قال: ~~والظاهر أن الوصية للوارث المدلول عليه، بقوله: (للوالدين والأقربين)، كانت ~~واجبة بحكم هذه الآية من غير تعيين لأنصبائهم، فلما نزلت آية المواريث ~~بيانا للأنصباء بلفظ الأنصباء فهم منها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~المراد منه هذه الوصية التي كانت واجبة، كأنه قيل: إن الله أوصى بنفسه تلك ~~الوصية، ولم يفوضها إليكم، فقام الميراث مقام الوصية، وكان هذا مع نسخ وجوب ~~الوصية بآية المواريث، لأن فيها دلالة على رفع ذلك الحكم. انتهى. # قوله: (حقا على المتقين): مصدر مؤكد، أي حق ذلك حقا. # PageV02P371 # قال أبو حيان هذا تأباه القواعد النحوية، لأن ظاهر قوله على المتقين أن ~~يتعلق بحقا أو يكون في موضع الصفة وكلا التقديرين يخرجه عن التأكيد، أما ~~تعلقه به، فلأن المصدر المؤكد لا يعمل، إنما يعمل المصدر الذي ينحل بحرف ~~مصدري والفعل أو المصدر الذي هو مدلول من اللفظ بالفعل. # قال السفاقسي: ms467 ويتخصص أيضا بالمعمول فيخرج عن التأكيد. قال أبو حيان: ~~وأما جعله صفة لحقا، أي حقا كائنا على المتقين، فذلك يخرجه عن التأكيد، ~~لأنه إذ ذاك تخصيص. قال الحلبي: لا يلزمه ذلك، فإنه لا يقول إن على المتقين ~~يتعلق به، وقد نص على ذلك أبو البقاء. # قوله: (أي توقع وعلم). قال الشيخ سعد الدين: فإن التوقع وإن لم يستلزم ~~الجزم لا ينافيه، فجاز الجمع بينهما، وإن كان استعماله فيما لا جزم لوقوعه ~~أظهر وأكثر. ### | قوله: (فعليه بالصوم). # الحديث أخرجه الشيخان من حديث ابن مسعود. # قوله: (يهال هيلا): في الصحاح، هيلت، الدقيق: صببته من غير كيل. # قوله: (الوقوع الفصل بينهما) أي والفصل بين المصدر ومعموله لا يجوز. وقال ~~الشيخ سعد الدين: بأنه جائز بناء على القول بجوازه في الظرف وإن لم يجز في ~~غيره. # PageV02P372 # قوله: (وهو عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر). أخرجه أحمد، وأبو داود، ~~والحاكم، عن معاذ بن جبل، لكن فيه، إن ذلك كان قبل نزول هذه الآية، وأنه ~~نسخ بها. # قوله: (أو ب كما كتب، على الظرفية)، قال أبو حيان: هذا خطأ، لأن الظرف ~~محل للفعل والكتابة ليست واقعة في الأيام، وإنما الواقع فيها متعلقها. فلو ~~قال إنسان لولده الذي ولد يوم الجمعة: سرني ولادتك يوم الجمعة. لم يكن يوم ~~الجمعة ظرفا لسرني، لأنه ليس محل السرور. # قوله: (أو على أنه مفعول ثان لكتب على السعة)، قال أبو حيان: هذا أيضا ~~خطأ، لأن الاتساع مبني على جواز وقوعه ظرفا لكتب، وقد تبين بطلانه. # قوله: (روي أن رمضان كتب على النصارى)، إلى آخره، أخرجه ابن جرير، عن ~~السدي. # قوله: (أو راكب سفر)، قال الشيخ سعد الدين: إشارة إلى أن كلمة على ~~استعارة تبعية، شبه تلبسه بالسفر باستعلاء الراكب واعتلائه على الركوب، ~~يتصرف كيف يشاء، وإلا فمجرد الظرف لا يدل إلا على معنى الكون والحصول، أي ~~كائنا على سفر. # PageV02P373 # قوله: (وبه قال أبو هريرة)، أخرجه ابن جرير، وصرح عنه، بأنه لو صام في ~~السفر لم يصح، ولزمه القضاء بعد الإقامة. # قوله: ms468 (ورخص لهم في ذلك أول الأمر)، إلى قوله: ثم نسخ أخرجه البخاري، عن ~~سلمة بن الأكوع. # قوله: (وقرئ يطوقونه، هو بالبناء للمفعول، من طوق. ### | قوله: (يطوقونه، بالإدغام) # ، أي بإدغام التاء في الطاء من يتطوقونه. # قوله: (ويطيقونه، الأولى يضم الياء وتخفيف الطاء، والثانية، بفتح الياء ~~وتشديد الطاء، كالياء بعدها فيهما. هذا مقتضى ما ذكره المصنف في أصلهما: ~~ولم يذكر أبو حيان الأولى هكذا إنما ذكرها كالثانية بتشديد الطاء غير أن ~~الياء الأولى مضمومة بناء للمفعول، وجعلهما معا يطيق يتطق والأصل: يطيوق. ~~اجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فأبدلت الواو ياء وأدغمت فيها ~~الياء. # قوله: (أو بدل من الصياء)، قال أبو حيان: هو بعيد من وجهين، كثرة الفصل ~~بين البدل والمبدل، وكونه على عكس بدل الاشتمال، لأنه في الغالب يكون ~~بالمصادر من الذوات، نحوه {عن الشهر الحرام قتال فيه}. وهذا بالذات من ~~المصدر، قال: ويمكن توجيهه، لأنه حذف # PageV02P374 # مضاف، أي صيام شهر، فلذا قيده المصنف به. قال الشيخ سعد الدين: وإذا قدر ~~المضاف فهو بدل كل أو على أنه مفعول {وأن تصوموا}، قال أبو حيان: هذا لا ~~يجوز، لأن تصوموا صلة لأن، وقد فصل بينه، وبين معمول الصلة بالخبر، وهو ~~خير، ولا يجوز أن يقال: أن يضرب شديد زيدا، بخلاف أن يضرب زيدا شديد. وقد ~~اعتمد الشيخ سعد الدين وقال: هذا الإيراد سيما معمول هو بمنزلة جزء من ~~الكلمة، لأن المصدر كجزء من صلتها، وقال الطيبي: أقصى ما يقال فيه: إنه وإن ~~كان مصدرا في المعنى فصورته صورة الفعل، فجاز الفصل بالنظر إلى الصورة. # قوله: (ورمضان مصدر رمض)، قال أبو حيان: يحتاج في تحقيق، أنه مصدر إلى ~~صحة نقل، لأن فعلانا ليس مصدر فعل اللازم، بل إن جاء فيه كان شاذا والأولى ~~أن يكون مرتجلا لا منقولا. # قوله: (وأضيف إليه الشهر، وجعل علما)، قال الشيخ سعد الدين: أي مجموع ~~المضاف والمضاف إليه، وإلا لم يحسن إضافة شهر إليه، كما لا يحسن إنسان زيد، ~~ولهذا لم يسمع شهر رجب، وشهر شعبان قال: وبالجملة ms469 فقد أطبقوا أن العلم في ~~ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف والمضاف إليه، شهر رمضان، وشهر ربيع الأول، ~~وشهر ربيع الآخر، وقال أبو حيان: ما ذكره الزمخشري من أن علم الشهر مجموع ~~اللفظين غير معروف، وإنما اسمه رمضان، فإذا قيل فيه: شهر رمضان، فهو كما ~~يقال: شهر المحرم، ونحو ذلك: ثم نبه على أنه علم جنس. # PageV02P375 # قوله: (كما منع داية)، إلى آخره، قال الطيبي: جعل المركب من شهر رمضان ~~علما ومنع من الصرف، كما جعل ابن داية مع الإضافة علما، ومنع من الصرف، ~~وداية البعير: موضع القتب. # قوله: (من صام رمضان)، تمامه: (إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) ~~أخرجه الشيخان عن أبي هريرة. # فائدة: أورد في الكشاف: من حديث: (من أدرك رمضان فلم يغفر له) قال الشيخ ~~سعد الدين: ولا يوجد له تمام، فيما اشتهر من الكتب ويحتمل أن تكون من ~~استفهامية، والمعنى: ما أدرك أحد فلم يغفر له، بمعنى أن كل من أدركه غفر ~~له، فيكون كلاما تاما. انتهى. وليس كما قال، والحديث تمامه معروف، أخرجه ~~البزار، من حديث عبد الله بن الحارث ابن جزء الزبيدي مرفوعا. # (أتاني جبريل، فقال: من أدرك رمضان فلم يغفر له، فأبعده الله، ثم أبعده، ~~قل آمين). # PageV02P376 # قوله: (فعلى حذف المضاف)، قال الشيخ سعد الدين: وجاز الحذف من الإعلام، ~~وإن كان من قبيل حذف بعض الكلمة، لأنهم أجروا مثل هذا العلم مجرى المضاف ~~والمضاف إليه، حيث أعربوا الجزاء. # قوله: (وإنما سموه بذلك: إما لارتماضهم فيه)، قال الشيخ سعد الدين: من ~~أرتمض الرجل من كذا اشتد عليه وأقلقه. # قوله: (أو الارتماض الذنوب)، فيه ورد بهذا حديث مرفوع، أخرجه الإصبهاني ~~في الترغيب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إنما سمى رمضان، لأن رمضان رمض الذنوب). # قوله: (أو لوقوعه أيام رمض الحر حين، ما نقلوا أسماء الشهور في اللغة ~~القديمة، قال أئمة اللغة: كان أسماء الشهور في اللغة القديمة: # موتمر، تاجر، بصان، خوان، حنين وزنه، الأصم، وعل، ناتق، عاذل، هواع ms470 براك ~~على الترتيب. قال السجاوندي: سمي المحرم لتحريم القتال فيه، وصفر، لخلو مكة ~~عن أهلها إلى الحروب، والربيعان، لارتباع الناس فيهما. أي إقامتهم، ~~وجماديان: لجمود الماء، ورجب لترجيب العرب إياه، أي تعظيمه، وشعبان لشعب ~~القبائل، ورمضان لرمض الفصال، وشوال لشول أذناب اللقاح وذو القعدة، للقعود ~~فيه عن الحرب، وذو الحجة، لحجهم فيه. وقد ورد نحوه، عن أبي عمرو بن # PageV02P377 # العلاء، وقال في صفر، لأنهم كانوا ينزلون فيه بلادا يقال لها صفر. ورجب، ~~لأنهم كانوا يرجبون فيه النخل. # قوله: (أنزلت صحف إبراهيم)، الحديث أخرجه أحمد والطبراني، من حديث واثلة ~~بن الأسقع. ### | قوله: (الفاء لوصف المبتدأ بما ضمن معنى الشرط) # ، نظيره: {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم}، قال أبو حيان: وهذا ~~القول ليس بشيء، لأن الذي هنا صفة لعلم ولا يتخيل فيه شيء ما من العموم ~~ولمعنى الفعل الذي هو أنزل لفظا ومعنى، بخلاف آية الموت، فإن الموت فيها ~~ليس معينا، بل فيه عموم، وصلة الذي فيه مستقبلة وهي تفرون. # قوله: (ما يهدي إلى الحق)، قال الشيخ سعد الدين: أي من جنس ما هدى الله ~~به، فليس إشارة إلى الهدى السابق، وفي ذلك دفع لسؤال التكرار. # قوله: (من أمر الشاهد بصوم الشهر)، قال الشيخ سعد الدين: ذكر في تفصيل ~~الملل دون تعليم كيفية القضاء وفي تطبيق العلل ورد كل منها إلى معلل بالعكس ~~فلم يقع بإزاء الشاهد بالصوم عليه، والجواب: أن أمر الشاهد بصوم الشهر ~~توطئة وتمهيد، وفي الأمر بمراعاة العدة تعليم لكيفية القضاء، لأن معناه: ~~فليراع عدة ما أفطر ليصومها من شهر # PageV02P378 # فيخرج عن العهدة. # قوله: (ويجوز أن يعطف على اليسر)، قال أبو حيان: لا يمكن هذا إلا بزيادة ~~اللام وإضمار أن بعدها أو يجعل اللام لمعنى أن فلا تكون أن مضمرة بعدها ~~وكلاهما ضعيف. # قوله: (وما يحتمل المصدر والخبر أي الذي هداكم إليه) فيه. أمور. أحدهما: ~~أن التعبير بالخبر عن الموصول عبارة غريبة لا تعهد في كلام المعربين. ~~الثاني: أن أبا حيان قال: إن في جعلها بمعنى الذي ms471 بعد، لأنه يحتاج إلى ~~حذفين حذف العائد، وحذف مضاف يصح به الكلام أي على إتباع الذي هداكم، ~~الثالث: قال أبو حيان الأولى تقدير العائد منصوبا، أي: هداكموه. لا مجرورا ~~بإلى ولا باللام ليكون حذفه أسهل من حذفه مجرورا. # قوله: (أي فقل لهم، إني قريب)، قال أبو حيان: لابد من تقدير القول، لأنه ~~لا يترتب على المشروط القريب، إنما يترتب عليه الاخبار عن القرب. # قوله: (هو تمثيل) إلى آخره، الشيخ سعد الدين: يعني أن القرب حقيقة في ~~القرب المكاني. وقد استعمل هنا في الحال الشبيه بحال من قرب مكانه، مع ~~اعتبار عدة أمور، فيكون لفظ قريب استعارة تبعية تمثيلية. # قوله: (روى أن أعرابيا)، الحديث، أخرجه، ابن جرير وابن أبي حاتم، وابن ~~مردويه، وأبو الشيخ في تفاسيرهم، والدارقطني، في المؤتلف والمختلف من حديث ~~معاوية بن حيدة. # PageV02P379 # قوله: (روى إن المسلمين)، الحديث: أخرجه أحمد من حديث كعب بن مالك، وأبو ~~داود، من حديث، معاذ ابن جبل نحوه، مخصصا بما بعد اليوم، وأخرجه ابن جرير، ~~عن ابن عباس، وفيه: إذا صلوا العشاء، كما قال المصنف. # قوله: (وعدى بإلى لتضمنه معنى الإفضاء)، الشيخ سعد الدين: فإن قيل: لم لا ~~يجعل من أول الأمر كناية عن الإفضاء، كما يشير إليه كلام صاحب الأساس. ~~قلنا: لأن المقصود هو الجمال، والإفضاء أيضا كناية عنه. # قوله: (وإيثاره هنا لتقبيح ما ارتكبوا)، جواب عن سؤال مقدر، وهو أنه لما ~~ترك التصريح بلفظ الجماع إلى الكناية كان ينبغي ألا يكنى يمثل هذا اللفظ، ~~فأجاب أنه لقصد استهجان ما صدر عنهم قبل الإباحة حتى لو كان لفظ أدل على ~~القبح منه لكان مناسبا، وإن المقام مقام الإباحة، ألا ترى إلى قوله: {علم ~~الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم}، وكذا في قوله: {فلا رفث} تنفيرا لهم عما ~~نهوا عنه في الحج. # قوله: (إذا ما الضجيج ثنى عطفها ... تثنت فكانت عليه لباسا # PageV02P380 # عزاه الشيخ سعد الدين، إلى الجعدي. والضجيج: المضاجع: وثنى عطفها: أمال ~~شقها. تثنت: مالت. ### | قوله: (والاختيان أبلغ من الخيانة، لأن الزيادة في البناء ms472 تدل على الزيادة في المعنى). # قوله: (غبش الليل) بفتح الغين المعجمة والموحدة وشين معجمة بقية الليل، ~~وقيل: ظلمة آخر الليل. # قوله: (واكتفى) إلى آخره. حاصله أنه جعل من الفجر بيانا لقوله: (الخيط ~~الأبيض)، وحذف قوله: من غبش الليل المبين للخيط اكتفاء، قال أبو عبيد: ~~المراد بالخيط الأسود، الفجر الأول، وإنه من باب وصف الشيء بما يؤول إليه، ~~لأن الفجر يصير إلى السواد بعد وجوده، والمعنى: حتى يتبين لكم الفجر الثاني ~~من الفجر الأول، وبهذا حصل الجواب عن سؤال الشيخ عز الدين بن عبد السلام، ~~إن التشبيه في الفجر ظاهر، لأن طوله أكبر من عرضه، وأما الظلام فكرة فكيف ~~يشبه بالخيط، وعلى هذا فيمكن أن يجعل من الفجر بيانا للخيط الأبيض والخيط ~~الأسود معا، بناء على استعمال المشترك في معنييه، ويكون المقصود به دفع وهم ~~من ظن أن المراد حقيقة الخيطين، فأبان أن المراد بهما الفجر بقسيميه، من ~~صادق وكاذب وعلى هذا فلا حذف في الآية ولا اكتفاء، ويكون من باب اللف ~~والنشر المجمل، لكن الإجمال هنا في النشر لا في اللف، على عكس ما تقدم. في ~~قوله: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى)، وهو نوع غريب لم ~~أر من نبه عليه. # قوله: (وبذلك) أي بذكر (من الفجر). # قوله: (خرجا عن الاستعارة إلى التمثيل)، قال الطيبي: لأن # PageV02P381 # الاستعارة أن يذكر أحد طرفي التشبيه، ويراد الطرف الآخر، وهنا الفجر هو ~~المشبه، والخيط الأبيض المشبه به، ولا يقال: بقي الأسود على الاستعارة لترك ~~المشبه، لأنه لما كان في الكلام ما يدل عليه فكأنه ملفوظ. # قوله: (ويجوز أن تكون من، للتبعيض)، قال الطيبي: فيكون بدلا من الخيطين ~~أي مبين لكم بعض الفجر، وهو أول ما يبدو، وقال الشيخ سعد الدين: المعنى، ~~على التبعيض حال كون الخيط الأبيض بعضا من الفجر، وعلى البيان: حال كونه هو ~~الفجر، فأعربه حالا. # قوله: (وما روى أنها نزلت)، إلى أخره. أخرجه البخاري والنسائي من حديث ~~سهل بن سعد. فقول المصنف، إن صح: فيه ما فيه. ms473 # قوله: (في تجهيز المباشرة) إلى آخره. أول من استنبط هذا الحكم من الآية، ~~محمد بن كعب القرظي من أئمة التابعين، ووجهه: أن المباشرة إذا كانت مباحة ~~إلى الانفجار لم يكن الاغتسال إلا بعد الصبح. # قوله: (فينفي صوم الوصال): قد استنبط ذلك من الآية النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، كما أخرجه أحمد، من حديث بشر بن الخصاصة، قال الطيبي: # PageV02P382 # ووجهه إنه تعالى: جعله غاية للصوم، وغاية الشيء منقطعه ومنتهاه، وما بعد ~~الغاية يخالف ما قبله. وإنما يكون كذلك إذا لم يبق بعد ذلك صوم. # قوله: (وعن قتادة)، إلى آخره. أخرجه، ابن جرير. # قوله: (وفيه دليل على أن الاعتكاف يكون في المسجد) قال صاحب التقريب: ليس ~~فيها ما يدل على ذلك. قال الشيخ سعد الدين: بل ربما يدعى دلالة الآية على ~~أن الاعتكاف قد يكون في غير المسجد، وإلا لما كان للتقييد فائدة قال: ويجاب ~~بأن المباشرة في الاعتكاف حرام إجماعا فلو لم يكن ذكر في المساجد لبيان أن ~~الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد لزم اختصاص حرمة المباشرة باعتكاف يكون في ~~المسجد، وهو باطل وفاقا، قال: وأيضا التقييد يدل على أن له مدخلا في علة ~~الحكم، كالحكم المتعلق به: إما تحقق الاعتكاف أو حرمة المباشرة فيه. ~~والثاني منتف إجماعا، فتعين الأول. قلت: هذا الذي ذكره الشيخ سعد الدين، ~~ذكره الشيخ محي الدين النووي في شرح المهذب، فقال: وجه الدلالة من الآية ~~أنه لو صح الاعتكاف في غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة بالاعتكاف في ~~المسجد، لأنها منافية للاعتكاف، فعلم أن المعنى بيان أن الاعتكاف إنما يكون ~~في المساجد. ### | قوله: (تلك حدود الله) # أي الأحكام التي ذكرت، قال الشيخ سعد الدين: من، (باشروا)، (وابتغوا)، ~~(وكلوا)، (واشربوا) للإباحة، (وأتموا الصيام) للإيجاب، (ولا تباشروا) وهذا ~~للتحريم، قال: والنهي عن الإتيان والقربان في الحرام ظاهر، وأما في الواجب، ~~والمندوب، والمباح فمشكل. وعن التعدي بالعكس، وما ذكر من كون منع القربان ~~مبالغة في منع التعدي، وكون التعدي عبارة على ترك الطاعة والعمل # PageV02P383 # بالشرائع ومجاوزة حيز الحق ms474 إلى حيز الباطلة يدفع الإشكالين، لكن لابد من ~~أدنى تأويل في اللفظ وهو أن تلك الأحكام ذوات حدود فلا تقربواها لئلا يؤدي ~~إلى تجاوزها والوقوع في حيز الباطل. # وقال الطيبي: تسمية المحارم بالحدود ظاهرة وأما الأوامر: فلأنه تعالى منع ~~الناس عن مخالفتها. وقال أبو حيان: تلك، الإشارة إلى ما تضمنته أية الصيام ~~من أولها إلى آخره، وقد تضمنت عدة أوامر، والأمر بالشيء نهى عن ضده، فبهذا ~~الاعتبار كانت عدة مناهي. ثم جاء آخرها النهي عن المباشرة في الاعتكاف، ~~فأطلق على الكل حدود تغليبا للمنطوق به، وإلا فالمأمور بفعله، لا يقال فيه: ~~فلا تقربوها. # قوله: (إن لملك حمى)، الحديث، أخرجه البخاري، من حديث النعمان بن بشير. # قوله: (ويجوز أن يريد بحدود الله محارمه ومناهيه، فيستقيم منع القربان). # قوله: (أي لا يأكل بعضكم)، يشير إلى أن قوله: ولا تأكلوا أموالكم ليس ~~بمقابلة الجمع بالجمع. كما في: اركبوا دوابكم بل المراد نهي كل عن أكل مال ~~الآخر. # قوله: (أو نصب بإضمار أن): ضعفه أبو حيان، بوجهين، أحدهما: أنه على هذا ~~يكون النهي عن الجمع، وهو لا يستلزم النهي عن كل على انفراد. وأجاب الشيخ ~~سعد الدين، بأنه وإن لم يستلزمه لا ينافيه. والثاني: أن قوله: لتأكلوا علة ~~لما قبله فلو كان النهي عن الجمع لم تصلح العلة له، لأنه: مركب من شيئين لا ~~تصلح العلة أن ترتب على وجودهما بل على وجود أحدهما، وهو الإدلاء فقط. # PageV02P384 # قوله: (روي أن عبدان الحضرمي ادعى على امرئ القيس الكندي قطعة من أرض)، ~~إلى قوله: فنزلت. أخرجه ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير مرسلا. # قوله: (إنما أنا بشر) الحديث، أخرجه الشيخان من حديث أم سلمة: (وألحن ~~بحجته): يقوم بها من صاحبه وأقدر عليها. من اللحن، بفتح الحاء: الفطنة. # قوله: (سأله معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم)، إلى آخره. قال الشيخ ولى الدين: ~~لم أقف له على إسناد. # قلت: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، ~~عن أبي صالح عن ابن عباس، ms475 وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي، عن ابن عباس، ~~قال: سأل الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأهلة فنزلت هذه ~~الآية، وأخرج ابن جرير، عن أبي العالية، قال: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول ~~الله لم خلقت الأهلة؟ فنزلت. # PageV02P385 # قوله: (كان الأنصار إذا أحرموا)، إلى آخره. أخرجه البخاري، من حديث ~~البراء، وابن أبي حاتم، من حديث جابر. ### | قوله: (يناصبونكم) # الجوهري: نصبت لفلان نصبا، عاديته، وناصبته الحرب مناصبة. # قوله: (دون غيرهم من المشايخ)، إلى آخره. هذا القول: أخرجه ابن جرير، من ~~طريق ابن أبي طلحة، عن ابن عباس. # قوله: (روى أن المشركين صدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) إلى ~~آخره، أخرجه ابن جرير، عن قتادة. # قوله: (فإما تثقفوني فاقتلوني) فمن أثقف فليس إلى خلود # أي إن تدركوني أيها الأعداء وقدرتم على قتلي فاقتلوني فإن من أدركته منكم ~~فليس له طريق إلى الخلود، أي لا بقاء له بل أقتله. واسم ليس، ضمير راجع إلى ~~(من). # قوله: (وقيل: معناه، شركهم) هذا القول هو المأثور، أخرجه، ابن جرير، عن ~~مجاهد، والضحاك، وقتادة، والربيع، وابن زيد، ولم يرو غيره. # PageV02P386 # قوله: (خالصا له ليس للشيطان فيه نصيب)، قال الطيبي: هذا الاختصاص يعلم ~~من اللام في لله، ولهذا فسر الفتنة بالشرك لأنه وقع مقابلا له، قال: والذي ~~يقتضيه حسن النظم وإيقاع النكرة في سياق النفي أن تجري فتنة على حقيقتها ~~ليستوعب جميع ما يسمى فتنة، فيدخل فيها الشرك والقتال، والتخرب، وجميع ما ~~عليه مخالفوا دين الإسلام فيطابقه. قوله: (ويكون الدين لله) لأن معناه يكون ~~الدين كله لله، كما جاء في سورة الأنفال، ويكون تعميما بعد تخصيص، لأن ~~الفتنة حملت أولا على الشرك ولو أريد بها عين الفتنة السابقة لكان الواجب ~~أن يجاء بها معرفة، لأن الشيء إذا أعيد أضمر أو كرر بعينه، وضعا للمظهر ~~موضع المضمر، فإن النكرة إذا أعيدت ولم يرد بها التكرار كانت غير الأول، ~~بخلاف المعرفة، ولأن قوله: {فإن انتهوا فلا عدوان} يقتضي مفعولا أعم مما ~~اقتضاه. قوله: (فإن انتهوا فإن ms476 الله غفور رحيم)، لأن الشيء إذا كرر وجيء ~~بالثاني أعم من الأول كان أحسن من العكس، لئلا يجيء الكلام مبتورا. انتهى. # قلت: تفسير الفتنة هنا بالشرك هو المأثور، أخرجه ابن جرير، من طرق، عن ~~ابن عباس وعن مجاهد، والربيع، وقتادة والسدي، وابن زيد ولم يرو غيره. # قوله: (أي فلا تعتدوا على المنتهين). إلى آخره. قال أبو حيان: هذا لا يصح ~~إلا على تفسير المعنى، وأما على تفسير الأعراب فلا يصح، لأن المنتهين ليس ~~مرادفا لقوله: {إلا على الظالمين} لأن نفي العدوان عن المنتهين لا يدل على ~~إثباته على الظالمين بالمنطوق المحصور بالنفي # PageV02P387 # ، ولا فرق بين الدلالتين قال: ويظهر من كلامه أنه أراد تفسير الإعراب. ~~ألا ترى قوله: إلا على الظالمين، فوضعه موضع المنتهين. وهذا الوضع إنما ~~يكون في تفسير الأعراب وليس كذلك، لما بيناه من الفرق بين الدلالتين، ألا ~~ترى فرق ما بين قولك: ما أكرم الجاهل، وما أكرم إلا العالم. ### | قوله: (قاتلهم المشركون عام الحديبية) # ، قال الطيبي في هذه الرواية نظر، لأن عام الحديبية لم يكن فيه قتال، بل ~~كان صدا على ما رويناه في الصحيحين. # قوله: (روى عن أبي أيوب)، الحديث، أخرجه أحمد وأبو داود، والنسائي، ~~والترمزي، والحاكم وصححه، وابن حبان. # قوله: (كالتضرة والتسرة)، هما بالإدغام، والأصل: التضروة والتسروة، وهي ~~المسرور. ومن نظائرها: التنصبة، شجرة، والتنقلة، ولد الثعلب. # قوله: (ويؤيده قراءة من قرأ وأقيموا)، هي قراءة، علي، # PageV02P388 # أخرجها ابن جرير عنه، وابن ماجه، وابن حبان. # قوله: (روى جابر)، الحديث، أخرجه أحمد، والترمذي، والدارقطني. # قوله: (روى جابر، أن رجلا قال لعمر)، الحديث، أخرجه أبو داود، والنسائي، ~~وأخرجها أيضا، عن النخعى، وعلقمة، والبيهقي في سننه، وسمى الرجل الصبى بن ~~معبد. # قوله: (وقيل: إتمامها (أن تحرم بهما من دويرة أهلك)، أخرجه الحاكم في ~~المستدرك. وابن أبي حاتم، وابن جرير، عن علي، وأخرجه ابن جرير، عن سعيد بن ~~جبير، وطاوس. # قوله: (ولقول ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدو)، # PageV02P389 # أخرجه ابن أبي حاتم، والنسائي، وابن ماجة، والحاكم، وصححه. # قوله: (من كسر أو ms477 عرج)، الحديث: أخرجه، أبو داود، والترمذي، من حديث ~~الحجاج ابن عمرو. وعرج، بالفتح، أصابه شيء في رجليه فمشى مشى الأعرج، وعرج، ~~بالكسر: إذا صار أعرج. # قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام: لضباعة) الحديث، أخرجه الشيخان، ~~والنسائي، من حديث عائشة، وأبو داود، والترمذي، من حديث ابن عباس. # قوله: (لأنه عليه الصلاة والسلام، ذبح عام الحديبية بها)، أخرجه البخاري، ~~من حديث ابن عمر وغيره. # PageV02P390 # قوله: (روى أنه عليه الصلاة والسلام، قال لكعب في عجرة:)، الحديث. أخرجه ~~مالك، والبخاري، من حديثه. ### | قوله: (ولا يجوز يوم النحر وأيام التشريق) # ، عند الأكثرين، الخلاف خاص بأيام التشريق أما يوم النحر، فلا يجوز صومه ~~بالاجماع، ثم المنع من صوم المتمتع أيام التشريق بهذا الحديث الأصح في ~~المذهب. وقال النووي في شرح المهذب، الأرجح في الدليل: جوازها وصحتها له، ~~لأن الحديث في الترخيص له ثابت في صحيح البخاري، وهو صريح في ذلك، فلا عدول ~~عنه. # قوله: (وقرئ: سبعة بالنصب، عطفا على محل ثلاثة أيام، قال أبو حيان: خرجه ~~الحوفي وابن عطية على إضمار فعل، أي صوموا، أو فليصوموا، قال: وهو التخريج ~~الذي لا ينبغي أن يعدل عنه، لأن العطف على الموضع لا بد فيه من المحرز. # قوله: (فذلكة الحساب أي بذكر تفاصيله ثم يحمل، فيقال: فذلك كذا. # قوله: (وفائدتها أن لا يتوهم أن الواو بمعنى أو كقولك: جالس الحسن وابن ~~سيرين)، قال ابن هشام في المغنى: ذكر الزمخشري عند الكلام على قوله تعالى: ~~{تلك عشرة كاملة}: إن الواو تأتي للإباحة، نحو: جالس الحسن وابن سيرين، ~~وإنه إنما جيء بالفذلكة دفعا لتوهم # PageV02P391 # إرادة الإباحة في صيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم. وقلده في ~~ذلك صاحب الإيضاح البياني، ولا نعرف هذه المقالة لنحوي، وقال البدر ابن ~~الدماميني في حاشية المغني: بل هي معروفة لبعض النحاة، فقد قال السيرافي، ~~في شرح الكتاب: ومما يقع فيه الواو بمعنى ما كان من التخيير، بمعنى الإباحة ~~كرجل أنكر على ولده مجالسة ذوي الزيغ والريب فأراد أن يعدل به إلى مجالسة ~~غيرهم، فقال: دع ms478 مجالسة أهل الريب وجالس الفقهاء والقراء، وأصحاب الحديث، ~~فذلك كله بمعنى. هذا كلامه، قال: وقد رجع المصنف، عما قاله هنا، فقال، في ~~حواشيه على التسهيل: إن أو تأتي للجمع كالواو، وقال: فإن قلت: كيف وافقت ~~على أو في الإباحة بمنزلة الواو مع تفريق جماعة من حذاقهم، بين جالس الحسن ~~وابن سيرين، وقولك: أو ابن سيرين؟ قلت: الصواب، ألا فرق، فإنه إذا قيل ~~بالواو كانت للجمع بين المتعاطفين في معنى القائل وهو إباحة المجالسة، ~~وكأنه قيل: أبحت لك مجالستهما ومن أبيحت له المجالسة لم تلزمه ولم يمتنع ~~عليه أفراد أحدهما ولا الجمع بينهما، لأن معنى كون الشيء مباحا أنه لا حرج ~~في فعله ولا في تركه، وإذا أبيح شيئان جاز لنا فيهما أربعة أوجه، وكذلك ~~المعنى إذا ذكر أو. وكلهم ينص على ذلك مع أو، وقد بينا أنه مع الواو كذلك، ~~لأن الإباحة إنما استفيدت من الأمر، قالوا: وجمعت بين الشيئين بالإباحة، ~~انتهى. ثم أن المصنف ذكر لها ثلاث فوائد، وقد ذكرنا في أسرار التنزيل لها ~~أكثر # PageV02P392 # (عشر فوائد). ### | قوله: (ذلك إشارة إلى الحكم المذكور عندنا، والتمتع عند أبي حنيفة) # ، قال أبو حيان: الأظهر في سياق الكلام، أن الإشارة إلى جواز التمتع، كما ~~قال أبو حنيفة، لقوله: (لمن) لأن المناسب في الترخيص اللام، وفي الواجبات ~~على. # قوله: (ففي الحج أقبح، كلبس الحرير في الصلاة، قال العلم العراقي: ومثله: ~~{ومن يرد فيه بإلحاد بظلم}، {فلا تظلموا فيهن أنفسكم}، وأمثاله كثيرة. # قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمرو في الأولين بالرفع على معنى، لا يكونن ~~رفث ولا فسوق. والثالث: بالفتح على معنى الإخبار بانتقاء الخلاف في الحج) ~~قال أبو حيان: تأويله على ابن كثير وأبي عمرو أنهما حملا الأولين على معنى ~~النهي بسبب الرفع والثالث: على الإخبار بسبب البناء. فيه تعقب فإن الرفع ~~والبناء لا يقتضيان شيئا من ذلك بل لا فرق بينهما في أن ما كان فيه كان ~~مبنيا غاية ما فرق بينهما، أن قراءة البناء نص في العموم، وقراءة الرفع ~~مرجحة له. ms479 وقال الحلبي: هذا الذي ذكره الزمخشري سبقه إليه صاحب هذه ~~القراءة، إلا أنه أفصح على مراده. قال أبو عمرو بن العلاء: الرفع بمعنى فلا ~~يكون رفث ولا فسوق، أي شيء يخرج من الحج، ثم ابتدأ النفي فقال: ولا جدال، ~~فأبو عمرو لم يجعل النفيين الأولين نهيا، بل تركهما على النفي الحقيقي، فمن ~~ثم كان في كلامه هذا نظر. قال: والذي يظهر لي في الجواب عن ذلك ما نقله أبو ~~عبد الله الفاسي عن بعضهم فقال: وقيل الحجة لمن رفعهما أن النفي فيهما ليس ~~بعام، إذ قد يقع الرفث والفسوق في الحج من بعض الناس، بخلاف نفي # PageV02P393 # الجدال في أمر الحج، فإنه عام (لاستقرار قواعده) قال: وهذا يتمشى على قول ~~النحويين أن لا العاملة عمل ليس لنفى الوحدة، والعاملة عمل إن لنفي الجنس، ~~وقول بعضهم: المبنية، نص في العموم، وتلك ليست نصا، انتهى. # قوله: (وقيل: نزلت في أهل اليمن) إلى آخره، أخرجه البخاري، وأبو داود، ~~والنسائي، عن ابن عباس. # قوله: (وقيل: كان عكاظ، ومجنة، وذو المجاز، إلى قوله: فنزلت)، أخرجه ~~البخاري، عن ابن عباس، ومجنة بفتح الميم وكسر الجيم وتشديد النون سوق ~~لكنانة بمر الظهران. وعكاظ: بضم العين المهملة وتخفيف الكاف، وظاء مشالة، ~~سوق لقيس، وثقيف، بين بجيلة والطائف، وذو المجاز، بفتح الميم وتخفيف الجيم، ~~أخره زاي، سوق لهذيل بناحية عرفة، على فرسخ منها. # قوله: (وعرفات: سمي به) إلى آخره، قال الفراء: لا واحد لعرفات، وقول ~~الناس: نزلنا عرفة شبيه بمولد. # قوله: (وليس بعربي، وقال قوم: عرفة، اسم ليوم وعرفات اسم # PageV02P394 # البقعة، ولا خلاف في استعمال عرفات منونا، وإنما الخلاف، في كونه منصرفا ~~أولا. فالمصنف اختار صرف محض الثاني، للعلمية والتأنيث، واختار الزمخشري ~~الأول لعدم الاعتداد بالتأنيث. أما لفظا فلان النافية ليست للتأنيث، كما هو ~~ظاهر، وأما تقديرا فلان اختصاصها بجمع المؤنث يأبى تقدير التاء لكونه ~~بمنزلة الجمع بين علامتي التأنيث فهي كتأنيث ليست للتأنيث واختصت بالتأنيث ~~فمنعت تقدير التاء. قال الشيخ سعد الدين: فهذه التاء بمنزلة: النعام لا ~~يطير ولا ms480 يحمل الأثقال، قال: وفي قوله: كما في سعاد، إشارة إلى أن اسم لا، ~~وإن كان لمؤنث حقيقة، فتأنيثه بتقدير التاء، فعلى هذا، لو جعل مثل بيت ~~ومسلمات علما لا مرأة وجب صرفه لامتناع تقدير التاء. قال: ثم ما ذكر من ~~امتناع تقدير التاء، لا ينافي كون الاسم مؤنثا بحسب الاستعمال، مثل وقفت ~~بعرفات، ثم أفضت منها، لأن تاء الجمع وإن لم تكن لمحض التأنيث، على ما هو ~~المعتبر، في منع الصرف لكنها للتأنيث في الجملة. انتهى. # قوله: (وإنما سمي الموقف عرفة، لأنه نعت لإيراهيم فلما أبصره عرفه)، ~~أخرجه ابن جرير عن السدي. # قوله: (ولأن جبريل كان يدور به في المشاعر، فلما رآه قال: قد عرفت): ~~أخرجه ابن جرير، عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب. # قوله: (ولأن آدم وحواء التقيا فيه فتعارفا). # قوله: (ألا أن يجعل جمع عارف، أي جمع الذي هو جمع عارف # PageV02P395 # ). # قوله: (مأزمي عرفه)، الجوهري: المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين، ومنه سمي ~~الموضع الذي بين المشعر الحرام وعرفه. # قوله. (روى جابر) إلى آخره أخرجه مسلم. # قوله: (كما علمكم) إلى آخره. الفرق بين المعنيين، إن الهداية في الثاني ~~على إطلاقها، وفي الأول على الهداية، أي كيفية الذكر، والكاف على الثاني ~~للتشبيه، وعلى الأول للتقييد، أي اذكروه على الوجه الذي علمكم ولا تعدلوا ~~عنه، ومحل كما هداكم على المصدرية نصب محذوف الموصوف وعلى الكافة لا عامل ~~له، كما لا معمول، لأنه لم يبق حرف جر، بل يفيد من جهة المعنى فقط. أبو ~~حيان: الأولى الحمل على المصدرية لإقرار الكاف على ما استقر لها من عمل ~~الجر، قال: ويجوز أن تكون الكاف للتعليل على رأي من أثبته. ابن هشام: زعم ~~الزمخشري وابن عطية وغيرهما أن ما هنا كافة، وفيه إخراج الكاف عما ثنت لها ~~من عمل الجر لغير مقتض. # قوله: (كانوا يقفون) إلى آخره أخرجه البخاري، عن عائشة. ### | قوله: (وثم تفاوت ما بين الإفاضتين) # ، قال الطيبي: فيه نظر، لأن إحدى الافاضتين، وهي الإفاضة من مزدلفة غير ~~مذكورة في التنزيل، ms481 فلا يصح العطف عليها بثم قال: والجواب أنه لما كان ~~قوله: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس مرادا به التعريض، فكأنه قيل: أفيضوا من ~~عرفات، ثم لا تفيضوا من مزدلفة، فإنه خطأ. # قوله: (كما في قولك: أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم). قال أبو ~~حيان: ليست الآية كالمثال الذي مثله، وحاصل ما ذكر أن ثم تسلب الترتيب وإن ~~لها معنى غيره، سماه بالتفاوت والبعد لما بعدهما مما # PageV02P396 # قبلها، ولم يجر في الآية ذكر لإفاضة الخطأ فتكون ثم في قوله: جاءت لبعد ~~ما بين الإفاضتين وتفاوتهما، ولا نعلم أحدا سبقه إلى إثبات هذا المعنى لثم. ~~وقال الحلبي: هذا تحامل، فإنه يعني بالتفاوت والبعد التراخي الواقع بين ~~الرتبتين. وسيأتي له نظائر، وتمثيل هذه الأشياء لا يرد كلام مثل هذا الرجل. ~~قال السفاقسي: يجوز بها إلى التراخي المعنوي لمشابهة التراخي الزماني لما ~~بينهما من التفاوت فلم يثبت لها معنى آخر حقيقة. # قوله: (وقرئ الناس بالكسر)، أي وحذف الياء، كالقاض والهاد، وقرئ أيضا ~~الناسي بإثباتها. # (وكانت العرب إذا قضوا مناسكهم) إلى آخره. أخرجه ابن أبى حاتم، عن ابن ~~عباس. # قوله: (أو أشد ذكرا) إما مجرورا) قال أبو حيان: جوزوا إعراب أشد وجوها ~~اضطروا إليها لاعتقادهم أن ذكرا بعده تمييز بعد أفعل التفضيل، فلا يمكن ~~إقراره تمييزا إلا بهذه التقادير التي قدروها. ووجه إشكال كونه تمييزا أن ~~أفعل التفضيل إذا انتصب ما بعده فإنه يكون غير الذي قبله، نحو: زيد أحسن ~~وجها، لأن الوجه ليس زيدا، فإذا كان من # جنس ما قبله انخفض نحو: زيد أفضل رجل، فعلى هذا، يقال: اضرب زيدا كضرب ~~عمرو وخالدا أو أشد ضرب، بالجر لا بالنصب وكذا كان قياس الآية في بادئ ~~الرأي أو أشد ذكر، فجوزوا في أشد، النصب على وجوه. أحدهما: أن يكون معطوفا ~~على موضع الكاف في (كذكركم) لأنها نعت لمصدر محذوف، أي ذكرا كذكركم أو أشد، ~~وجعلوا الذكر ذاكرا على جهة # PageV02P397 # المجاز، كما قالوا: شعر شاعر، قاله أبو علي وابن جني. # قلت: (وهذا ms482 الوجه فات المصنف). الثاني: أن يكون معطوفا على أبائكم بمعنى ~~أو أشد ذكرا من آبائكم، على أن ذكرا من فعل المذكور. قاله الزمخشري. وهو ~~كلام قلق، ومعناه: أنك إذا عطفت أشد على آبائكم كان التقدير: أو قوما أشد ~~ذكرا من آبائكم، فكان القوم مذكورين والذكر الذي هو تمييز بعد أشد، هو من ~~فعلهم أي من فعل القوم المذكورين، لأنه جاء بعد أفعل الذي هو صفة للقوم، ~~ومعنى قوله: من آبائكم أي من ذكركم لآبائكم. الثالث: أنه منصوب بإضمار فعل ~~الكون، # والكلام محمول على المعنى، والتقدير: أو كونوا أشد ذكرا له من ذكركم ~~لآبائكم ودل عليه، أن معنى فاذكروا الله، كونوا ذاكريه. قال أبو البقاء: ~~وهو أسهل من الوجهين قبله، لما في الأول من المجاز، والثاني من القلاقة. # وجوزوا الجر في أشد على وجهين، أحدهما: بالعطف على ذكركم، قاله الزجاج، ~~والثاني: بالعطف على الضمير المجرور، في كذكركم، قاله الزمخشري، ثم قال أبو ~~حيان: وهذه الوجوه الخمسة كلها ضعيفة، والذي يتبادر إليه الذهن في الآية: ~~أنهم أمروا بأن ذكروا الله ذكرا يماثل ذكر آبائهم أو أشد وقد ساغ لنا حل ~~الآية على هذا المعنى بتوجيه واضح ذهلوا عنه، وهو أن يكون أشد منصوبا على ~~الحال، وهو نعت لقوله: ذكرا لو تأخر، فلما تقدم انتصب على الحال، كقوله: ~~لمية موحشا طلل. ولو أخر لقيل: أو ذكرا أشد، يعني من ذكركم آباءكم، ويكون ~~إذ ذاك أو ذكرا أشد، معطوفا على محل الكاف من كذكركم ويجوز أن يكون ذكرا ~~مصدرا لقوله: فاذكروا الله وكذكركم في موضع الحال، لأنه في التقدير نعت ~~نكرة. تقدم عليها، ويكون (أو أشد) معطوفا على محل الكاف، حالا معطوفة على ~~حال، ويصير كقولك: اضرب مثل # PageV02P398 # ضرب فلان ضربا، والأصل ضربا مثل ضرب فلان وحسن تأخر ذكرا، إنه كالفاصلة ~~في حسن المقطع، ولو تقدم لكان فاذكروا الله ذكرا كذكركم آباءكم أو أشد، ~~فكأن اللفظ يتكرر، وهم يجتنبون كثرة تكرار اللفظ، فلهذا المعنى وحسن القطع ~~لآخر، لا يقال في الوجه الأول: إنه يلزم ms483 فيه الفصل بين حرف العطف وهو أو، ~~وبين المعطوف الذي هو ذكرا بالحال الذي هو أشد، وهو غير ظرف ولا مجرور، ولا ~~قسم، لأن الحال: شبيهة بالظرف، فيجوز ما جاز فيه، وهذا أولى من جعل ذكرا ~~تمييزا، لما في الأوجه السابقة من الضعف فينبغي أن ينزه القرآن عنها، انتهى ~~كلام أبي حيان. وهو نفيس جدا ولو لم يكن في الكتاب إلا تحرير مثل هذا ~~الموضع لكان جديرا بأن يهتم بتحصيله، وفي أمالي ابن الحاجب: قول الزمخشري: ~~إنه معطوف على الضمير المجرور فيه العطف عليه من غير إعادة الجار، وذلك لا ~~يجوز عنده. ورد قراءة حمزة والأرحام أقبح رد. # قوله: (ذكرا من فعل المذكور) يؤدى أن يكون أفعل للمفعول، وهو شاذ كما صرح ~~به في المفصل لا يخرج عليه: سمع منه أشغل من ذات التحسين، والمعروف أن أفعل ~~لا يكون إلا للفاعل، نحو اضرب الناس على أنه فاعل الضرب، فالوجه أن يقدر ~~جملتين، أي فاذكروا الله ذكرا مثل ذكركم آباءكم، واذكروا الله في حال كونكم ~~أشد ذكرا من ذكر آبائكم: فتكون الكاف نعتا لمصدر محذوف، وأشد حالا، وهذا ~~أولى لأنه جرى الكاف على ظاهرها، ولا يلزم ما ذكروه إن المعطوف يشارك ~~المعطوف عليه في العامل لأن ذلك في المفردات. انتهى. وأجاب الطيبي: عن ~~الأول بأنه رد قراءة الأرحام لشدة الاتصال وصحح نحو مررت بزيد وعمرو # PageV02P399 # لضعف الاتصال وههنا إضافة المصدر إلى الفاعل وهو في حكم الانفصال، على أن ~~من الجائز أن يكون الفاصل بين المعطوفين هو المصحح للعطف كما في العطف على ~~المرفوع المتصل، وقد ذكر ابن الحاجب في شرح المفصل أن بعض النحويين يجيز في ~~المجرور بالإضافة دون المجرور بالحرف، لأن اتصال المجرور بالمضاف ليس ~~كاتصاله بالجار، لاستقلال كل منهما بمعناه ثم استشهد بالآية، وعن الثاني ~~بأنه إنما يلزم ما ذكر أن لو كان أفعل من الذكر وبنى منه، بل إنما بنى مما ~~يصح بناؤه منه للفاعل، وهو أشد، وجعل ذكر الذي بمعنى المذكور تمييزا، كأنه ~~قيل: أشد مذكورا فهو ms484 مثل قولك: أكثر شغلا وأقبح عورا وزيد أشد مضروبية من ~~عمرو، وعن الثالث، بأنه نظر إلى التوافق بين المعطوف والمعطوف عليه، وإلى ~~جعله من عطف المفرد على المفرد، لا من عطف الجملة على الجملة، لأن جعل ~~أحدهما مصدرا والآخر حالا له عامل آخر مما يؤدي إلى تنافر النظام. انتهى. ~~الشيخ سعد الدين. قوله: (ذكرا من فعل المذكور، تحقيقه أن المصدر عبارة عن ~~أن مع الفعل، والفعل قد يوجد مبنيا للفاعل، أي أن ذكرا ويذكر: وقد يوجد ~~مبنيا للمفعول أي أن ذكرا ويذكر. والمعنى على الأول كذكر قوم أشد ذاكريه ~~آبائهم وعلى الثاني كذكركم قوما أشد مذكورية لكم. ### | قوله: (اجعل إتياءنا ومنحتنا في الدنيا) # قال الشيخ سعد الدين: إشارة إلى أن المفعول الثاني متروك، لأن هم طالب ~~الدنيا نفسها، كما أن هم طالب الدارين هي الجنة. # قوله: (وقول على، الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة). # قوله: (وقول الحسن، الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة)، ~~أخرجه ابن جرير. # قوله: (يحاسب الخلق على/ كثرتهم وكثرة أعمالهم في قدر لمحة # PageV02P400 # )، قال الشيخ ولي الدين: لم أقف عليه، قلت: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن ~~عباس، إنما هي ضحوة قيقيل أولياء الله على الأسرة مع الحور العين، ويقيل ~~أعداء الله مع الشياطين مقرنين، وأخرج ابن جرير، عن سعيد الصواف، قال: ~~بلغني أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر إلى غروب ~~الشمس. # قوله: (القرابين، جمع قربان بضم أوله). # قوله: (يوم القر، وهو أول أيام التشريق، لأن الناس يستقرون فيه بمنى. # قوله: (أي الذي ذكره من التخيير)، قال الطيبي: فاللام إما للاختصاص نحو ~~المال لزيد أو للتعليل، وقال الشيخ سعد الدين: بل هي للبيان كما في: (هيت ~~لك) أي الخطاب لك. # قوله: (أو يعجبك) إلى آخره، قال أبو حيان: الظاهر تعلقه به لا على هذا ~~المعنى، بل على معنى أنك تستحسن مقالته دائما في مدة حياته، إذ لا يصدر منه ~~من القول إلا ما هو معجب رائق لطيف، فمقالته في الظاهر معجبة ms485 دائما لا تراه ~~يعدل عن المقالة الحسنة إلى مقالة منافية لها، ومع ذلك أفعاله منافية ~~لأقواله، وهو معنى قوله: (وهو ألد الخصام). # قوله: (شديد العداوة، والجدال للمسلمين، والخصام، المخاصمة)، أبو حيان: ~~إن جعل الخصام مصدرا كما قال الخليل. جعل ألد الخصام للمفاضلة كأنه قيل: ~~شديد الخصومة، وإن بقي على المفاضلة فلا بد من حذف مصحح لجريان المبتدأ على ~~الخبر، أي وخصامه ألد الخصام، أو وهو ألد ذوي الخصام، أو يجعل هو ضمير ~~الخصام يفسره سياق # PageV02P401 # الكلام. # قوله: (قيل: نزلت في الأخنس ابن شريق. إلى آخره، أخرجه ابن جرير عن ~~السدي. ### | قوله: (وقيل: في المنافقين كلهم) # أخرجه ابن جرير عن ابن عباس. # قوله: (من قولك، أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه). بالباء في ~~المعتدي، نحو: صككت الحجر بالحجر، أي جعلت أحدهما يصك الآخر. # قوله: (وجهنم علم)، قال أبو حيان: مشتقة من قولهم: ركية جهنام: أي بعيدة ~~القعر، وأصله من الجهم، وهو الكراهة والغلظة، فالنون زائدة، فوزنه فعنل وما ~~قيل من أن هذا البناء مفقود في كلامهم فهو مردود بهجنف: الظليم والزونك: ~~القصير، لأنه يزوك في مشيته، أي يتبختر، وضغنط من الضغاطة وهي الضخامة ~~وسفنج، ومنع صرفها للعلمية، وقيل: معرب، أي فارسي، وأصله كهنام فعربت ~~بإبدال الكاف جيما وإسقاط الألف، والمنع على هذه للعجمة والعلمية. # قوله: (وقيل: ما يوطأ للجنب)، جعله أبو حيان على هذا القول جمع مزيد. # قوله: (وقيل: إنها نزلت في صهيب) إلى آخره، أخرجه عن # PageV02P402 # عكرمة نحوه، وورد من طرق عدة، إنها نزلت حين هاجروا وأدركوا فاقتدى منهم ~~بماله، قاله الطيبي. والشيخ سعد الدين، وعلى هذا فيشرى بمعنى يشترى لا ~~بمعنى يبيع. # قوله: (أو السلم، لأنها تؤنث كالحرب) قال أبو حيان: هذا التعليل ليس بشيء ~~لأن التاء في كافة وإن كان أصلها للتأنيث، ليست فيها إذا كانت حالا له، بل ~~صار هذا نقلا محضا إلى معنى جميع، وكل كقاطبة وعامة، فلا بدل شيء من هذه ~~الألفاظ على التأنيث. وقال ابن هشام في المغني: تجويز الزمخشري أن تكون ~~كافة ms486 حالا من السلم، وهم، لأن كافة مختص بمن يعقل، ووهمه في قوله تعالى: ~~{وما أرسلناك إلا كافة للناس}، إذ قدر كافة، نعتا لمصدر محذوف أي رسالة ~~كافة، أشد، لأنه أضاف إلى استعماله فيما لا يعقل، إخراجه عما التزم فيه من ~~الحالية، ووهمه في خطبة المفصل، إذ قال: محيط بكافة الأبواب أشد وأشد، ~~لإخراجه إياه عن النصب ألبتة. انتهى. # قوله: السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع # وهو للعباس بن مرداس، وقبله: # PageV02P403 # أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع # قال الشيخ سعد الدين: من ابتدائية متعلقة بتأخذ لا بيانية، أو تبعيضية، ~~أي تأخذ منها أبدا ما تحبه وترضاه، فلا تسأم من طول زمانها، والحرب بالعكس، ~~إذ يكفيك اليسير منها، وعدة جرع من مشروبها، وقال الطيبي: الجرعة من الماء ~~حسوة منه، يقول الصلح له مجال واسع ومنافع ما يرضى ببعض منها والحرب لها ~~مضار لا تقاسى وقليل منها يهلك يحرضه على الصلح ويثبطه عن الحرب. # قوله: (والخطاب لمؤمني أهل الكتاب) إلى أخره، أخرجه، ابن جرير، عن عكرمة ~~قال: نزلت في ثعلبة وعبدالله بن سلام وابن يامين وأسد وأسيد ابني كعب وسعيد ~~بن عمرو وقيس بن زيد كلهم من يهود، قالوا: يا رسول الله، يوم السبت كنا ~~نعظمه فدعنا فلنسبت فيه، وإن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم الليل بها. ~~فنزلت. ### | قوله: (للدلالة عليه) # إلى آخره. قال الطيبي: يعني دل على هذا القدر في الوجهين، قوله في ~~الفاصلة السابقة: (إن الله عزيز)، لأنه صفة قهر وعليه أوقع العلم. # قوله: (أو الآتون على الحقيقة ببأسه)، قال الطيبي: وذكر الله على هذا ~~تمهيد لذكر الملائكة كما في قوله: {يخادعون الله والذين # PageV02P404 # آمنوا}. # قوله: (وقرئ وقضاء الأمر عطفا على الملائكة) أي بالرفع # والجر معا. # قوله: (وقرئ أيضا بالتذكير وبناء المفعول) هي رواية عن نافع. # قوله: (وكم خبرية)، قال أبو حيان: كذا أجازه الزمخشري، وليس بجيد، لأن ~~فيه اقتطاعا للجملة التي هي فيها من جملة السؤال، لأنه يصير المعنى، سل ms487 بني ~~إسرائيل وما ذكر المسئول عنه، ثم قال كثيرا من الآيات أتيناهم فيصير هذا ~~الكلام مفلتا مما قبله لأن جملة كم آتيناهم صار خبرا فلا يتعلق به سل، وأنت ~~ترى معنى الكلام، ومصب السؤال على هذه الجملة، فهذا لا يكون إلا في ~~الاستفهامية، ويحتاج في تقدير الخبرية إلى تقدير حذف وهو المفعول الثاني ~~لسل، ويكون المعني: سل بني إسرائيل عن الآيات التي آتيناهم ثم أخبر أن ~~كثيرا من آيات آتيناهم. # قوله: (أو استفهامية) يقرره الشيخ سعد الدين، فإن قيل على تقدير الخبرية ~~ما معنى السؤال، وعلى تقدير الاستفهام كيف يكون السؤال للتقريع، والاستفهام ~~للتقرير ومعنى التقريع الاستنكار والاستبعاد، معنى التقرير التحقيق ~~والتثبيت، قلنا على تقرير الخبرية فالسؤال عن حالهم وفعلهم في مباشرة أسباب ~~التقريع وعلى تقدير الاستفهام فمعنى التقرير الحمل على الإقرار. (وهو لا ~~ينافي التقريع، وكم آتيناهم)، قيل: في موضع المصدر، أي سلهم هذا السؤال، ~~وقيل المفعول به وقيل: بيان للمقصود، كأنه قيل سلهم جواب هذا السؤال. وقيل: ~~في موضع الحال، # PageV02P405 # أي سلهم قائلا: كم آتيناهم. # قوله: (ومحلها النصب على المفعولية)، أي المفعول الثاني لآتيناهم. وقال ~~السهيلي: المفعول الأول: له. # قوله: (أو الرفع بالابتداء على حذف العائد)، أي من جمله آتيناهم التي هي ~~خبره، والتقدير آتيناهموه أو آتيناهموها. قال أبو حيان: وهذا لا يجوز إلا ~~في الشعر، فلا يخرج عليه القرآن من إمكان ما هو أرجح منه. ### | قوله: (أي آيات الله) # ، أي يريد أن ذكر النعمة هنا من وضع الظاهر موضع المضمر بغير لفظه السابق ~~تصريحا بكونها نعمة لقصد مزيد التقريع، قاله الطيبي والشيخ سعد الدين. # قوله: (وعن كعب، الذي علمته من عدد الأنبياء) إلى آخره، ورد ذلك من حديث ~~مرفوع، أخرجه أحمد وابن حبان، على أبي ذر، أنه سأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، كم الأنبياء؟ قال: (مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا). قلت: يا رسول ~~الله كم الرسل منهم؟ قال: (ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير). # قوله: والمذكور في القرآن باسم العلم، ثمانية وعشرون. هم: آدم، وإدريس، ~~ونوح، وهود، ms488 وصالح، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وهود، ولوط، ~~وموسى، وهارون، وشعيب، وزكريا، ويحيى، وعيسى، وداود، وسليمان، وإلياس، ~~واليسع، وذو الكفل، وأيوب، ويونس عليهم الصلاة والسلام، ومحمد - صلى الله ~~عليه وسلم -، فهؤلاء خمسة وعشرون، وقيل: إن يوسف المذكور في سورة غافر رسول ~~آخر غير ولد يعقوب. وقيل: بنبوة ذي القرنين. وعزير، ولقمن، وتبع، # PageV02P406 # ومريم. فتكمل العدة التي ذكرها المصنف، من هؤلاء. # قوله: (يريد به الجنس)، إلى آخره قال الشيخ سعد الدين: عموم النبيين لا ~~ينافي خصوص الضمير العائد إليه بمعونية القرينة. # قوله: (أي الله أو النبي المبعوث أو كتابه). قال الشيخ سعد الدين: الأظهر ~~عود الضمير في ليحكم إلى الكتاب. إذ لابد في عوده إلى الله من تكلف في ~~المعنى، أي ليظهر حكمه، وإلى النبي من تكلف في اللفظ، حيث لم يقل ليحكموا ~~وقال أبو حيان: الأظهر عوده إلى الله، والمعنى: أنه أنزل الكتاب ليفصل به ~~بين الناس، ويؤيده قراءة: لنحكم بالنون على الالتفات. ونسبة الحكم إلى ~~الكتاب مجاز، كما أن إسناد النطق إليه في قوله: {هذا كتابنا ينطق عليكم ~~بالحق}، مجاز. انتهى. # قوله: (وفيها توقع)، قال الطيبي، نقلا عن الإقليد: إنما تضمنت معنى ~~التوقع لأنها جعلت نقيضة قد، وفي قد معنى التوقع. تقول: قد ركب الأمير، ~~لقوم ينتظرون ركوبه ويتوقعونه، فكذلك لما يركب ومعنى التوقع طلب وقوع الفعل ~~مع تكلف واضطراب وكذلك قيل: الانتظار موت أحمر، وقولك: لما يركب: معناه ما ~~وجد بعد وقوع ما كنت تتوقعه، وقال الشيخ سعد الدين: يعد قد متوقع أي منتظر ~~الكون والمنتظر في لما أيضا هو الفعل، لا نفيه. # قوله: (هي مثل في الشدة)، الشيخ سعد الدين، لما سبق من أن لفظ المثل ~~مستعار للحال: والقصة العجيبة الشأن. # قوله: (حكاية حال ماضية)، قال الطيبي: فائدتها، تصور تلك الحال العجيبة ~~الشأن واستحضار صورتها في مشاهدة السامع ليتعجب منه. # قوله: (استئناف على إرادة القول)، الشيخ سعد الدين: فإن قلت # PageV02P407 # : هلا جعل، {ألا إن نصر الله قريب}؟ مقول الرسول ومتى نصر الله مقول من ~~معه على طريق اللف ms489 والنشر، قلت: أما لفظا فلأنه لا يحسن تعاطف القائلين دون ~~المقولين، وأما معنى فلأنه لا يحسن ذكر قول الرسول ذلك في الغاية التي قصد ~~بها بيان تناهي الأمر في الشدة. # قوله: (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات)، أخرجه مسلم من حديث أبي ~~هريرة. # قوله: (عن ابن عباس، أن عمرو بن الجموح) إلى آخره. أخرجه ابن المنذر، عن ~~مقاتل بن حيان. والهم بالكسر الشيخ الفاني. # قوله: (سئل عن المنفق، فأجيب ببيان المصرف، لأنه أهم)، الراغب. قيل: في ~~مطابقة الجواب للسؤال، وجهان. أحدهما: أنهم سألوا عنهما وقالوا: ما ينفق؟ ~~وعلى من ينفق؟ لكن حذف في حكاية السؤال. أحدهما، إيجازا ودل عليه الجواب ~~بقوله: ما أنفقتم من خير، كأنه قيل: المنفق هو الخير، والمنفق عليهم هؤلاء ~~فلف أحدهما في الآخر وهذا طريق معروف في البلاغة. الثاني: إن السؤال ضربان، ~~سؤال جدال: وحقه أن يطابقه جوابه، لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه، وسؤال ~~تعلم، وحق المعلم أن يصير فيه كطبيب رفيق يتحرى شفاء سقيم، فيبني المعالجة ~~على ما يقتضيه المرض لا على ما يحكيه المريض. # قوله: (أو بمعنى الإكراه على المجاز)، قال أبو حيان: جعل # PageV02P408 # الثلاثي مصدرا للرباعي لا ينقاس. ### | قوله: (فإن الطبع يكرهه)، # قال الشيخ سعد الدين: لا يلزم منه كراهة حكم الله ومحبة خلافه، وهو ينافي ~~كمال التصديق، لأن معناه كراهة نفس ذلك الفعل ومشقته، كوجع الضرب في الحد ~~مع كمال الرضى بالحكم والإذعان له، وهذا كما تقول: إن الكل بقضاء الله ~~ومشيئته مع أن البعض مكروه منكر غاية الإنكار، كالقبائح والشرور. # قوله: (والله يعلم ما هو خير لكم) قال الشيخ سعد الدين: يعني أن المفعول ~~مراد لا متروك منزل فعله منزلة اللازم. (روى أنه عليه الصلاة والسلام بعث ~~عبدالله بن جحش)، إلي آخره. أخرجه ابن جرير من طريق السدى بأسانيد، وسمى ~~فيه من السرية، عمار ابن ياسر وأبو حذيفة بن عتبة ابن ربيعة، وسهل ابن ~~بيضاء، وعامر بن فهيرة، وواقد بن عبدالله البربوعي، وسمى الثلاثة الذين مع ~~عمرو والحكم بن كيسان ms490 وعثمان بن عبد الله ابن المغيرة، ونوفل بن عبدالله، ~~وفيه أن ذلك أول غنيمة، وليس فيه رد الغير والأسارى ولا قوله:/ (يأمن فيه ~~الخائف)، إلى آخره، بل انتهى الحديث إلى قوله: فقال المشركون: استحل محمد ~~الشهر الحرام. # قوله: (ينذعر بموحدة وذال معجمة وعين مهملة، وراء)، قال في الصحاح: انذعر ~~القوم، أي تفرقوا. # قوله: أكل امرئ تحسبين امرأ. البيت، هو من قصيدة لأبي # PageV02P409 # دؤاد، بضم الدال المهملة بعدها همزة مفتوحة ثم ألف ساكنة ثم دال أخرى ن ~~واسمه: جارية، ويقال: جويرية في الحجاج الأديادي، يصف فيها أيام لذته ~~بالتصيد ثم مصيره إلى حال أنكرت عليه امرأته فهزلته، فأنبأها بجهلها ~~بمكانه، وأنه لا ينبغي أن يغتر بامره من غير امتحان، ويروى بالجر على تقدير ~~وكل نار، وبالنصب فرارا من العطف على معمولين. وتوقد: أصله تتوقد، وهو صفة ~~لنار. # قوله: (ولا يحسن عطفه على سبيل الله لأن عطف. قوله: (وكفر به) على (وصد) ~~مانع منه، إذ لا يتقدم العطف على الموصول، على العطف على الصلة)، أجاب عنه ~~الزمخشري خارج الكشاف بوجهين، أحدهما: أن الكفر بالله والصد عن سبيله ~~متحدان معنى، فكأنه لا فصل بالأجنبي بين سبيل الله وما عطف عليه، ولا عطف ~~للكفر على الصد قبل تمامه، والثاني: أن هذا التقديم لفرط العناية، ومثله لا ~~يعد فصلا. قال الشيخ سعد الدين: والأول أوجه. # قوله: (ولا على الهاء في (به) فإن العطف على الضمير المجرور إنما يكون ~~بإعادة الجار)، قال أبو حيان: هذا على مذهب أكثر البصريين، ومذهب الكوفيين ~~ويونس والأخفش والشلوبين: إلى جوازه بدون إعادته والسماع يعضده والقياس ~~يقويه، وقد ورد من ذلك في أشعار العرب كثير يخرج عن أن يجعل ضرورة، ولسنا ~~متعبدين بقول البصريين، بل المتبع ما قامت عليه الأدلة، تخريج الآية عليه ~~أرجح، بل متعين، لأن وصف الكلام وفصاحة التركيب يقتضي ذلك. انتهى. # قوله: (وحتى للتعليل)، أي لا لغاية، كما قال بعضهم، لأن ذلك أفيد من حيث ~~إنه ذكر للمقابلة عليه توجيها، والغاية تفيد في الفعل، دون ذكر الحامل ~~عليه. ms491 # قوله: (قيد الردة بالموت عليها) إلى آخره. قال الطيبي: فإن قيل # PageV02P410 # : هذا معارض بقوله: تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله}، قلنا يحمل ~~المطلق على المقيد. # قوله: (نزلت أيضا في السرية)، إلى آخره. أخرجه ابن أبي حاتم، والطبراني ~~في الكبير، من حديث جندب ابن عبدالله. # قوله. (روى أنه نزل بمكة) إلى آخره، ورد مفرقا في جملة أحاديث، أخرج ابن ~~أبي حاتم، عن أنس، قال: كنا نشرب الخمر، فأنزلت: {يسألونك عن الخمر ~~والميسر} فقلنا نشرب منها ما ينفعنا فأنزلت في المائدة {إنما الخمر ~~والميسر} الآية. فقالوا: اللهم قد انتهينا. وأخرج أحمد وأبو داود، والترمذي ~~والحاكم وصححاه، والنسائي عن عمر، أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا ~~شافيا، فنزلت: {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية. فدعى عمر فقرنت عليه، ~~فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فنزلت الآية التي في سورة ~~النساء، فكان منادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة، ~~نادى: (لا يقربن الصلاة سكران) فدعى عمر، فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا ~~في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية التي في المائدة. فقال فقال عمر: ~~انتهينا، وأخرج أحمد عن # PageV02P411 # أبي هريرة، قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم يشربون الخمر ~~ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهما فأنزله ~~الله: {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية، فقال الناس: ما حرم علينا، إنما ~~قال فيهما: إثم كبير، وكانوا يشربون الخمر حتى إذا كان يوم من الأيام صلى ~~رجل من المهاجرين أم أصحابه في المغرب فأنزل الله الآية التي في النساء. ~~وأخرج أبو داود، والترمذي، وحسنه، والحاكم وصححه، والنسائي، عن علي، قال: ~~صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، ~~وحضرت الصلاة، فقدموني أصلى، فقرأت: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما ~~تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون} فأنزل الله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} ~~الآية. وأخرج النسائي والبيهقي، وابن جرير عن ابن عباس، قال: إنما نزل ~~تحريم الخمر في قبيلتين ms492 من الأنصار شربوا فلما أن تميل القوم عبث بعضهم ~~ببعض، فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر في وجهه ورأسه ولحيته، فوقعت # PageV02P412 # الضغائن في قلوبهم، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} ~~الآية. قال القفال: الحكمة في وقوع التحريم على هذا الترتيب أنه سبحانه علم ~~القوم كانوا كلفوا شرب الخمر وكان انتفاعهم به كثيرا، فعلم أنه لو منعهم ~~دفعة واحدة لشق عليهم فاستعمل في التحريم هذا التدريج وهذا الرفق. ### | قوله: (إثم كبير)، # فات المصنف أن ينبه على أن حمزة والكسائي قرأ كثير بالمثلثة، والباقون ~~بالموحدة. # قوله: (قيل: سائله عمرو بن الجموح)، لم يرد، بل ورد أن سائله، معاذ بن ~~جبل، وثعلبة بن غنمة أخرجه ابن أبي حاتم بسند مرسل، وأخرج عن ابن عباس أن ~~نفرا من الصحابة سألوا. # قوله: (نقيض الجهد) بالفتح، أي المشقة. # قوله: (خذ العفو مني تستدعي مودتي ### | .... # ولا تنطقي في سورة حين أغضب # قيل: هو لأبي الأسود الدؤلي، وقيل: لأسماء بن خارجه الفزاري، وبعده: فإني ~~رأيت الحب في الصدر والأذا # إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب # وسورة الغضب، شدته وحدته، ثم رأيت البيهقي، أخرج في # PageV02P413 # شعب الإيمان: أنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الهمذاني حدثنا ~~أبو حاتم أحمد بن عبد الله البستي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم يعني البستي، ~~حدثنا قتيبة، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا أبو بشر أن أسماء بن ~~خارجة الفزاري، لما أراد أن يهدى ابنته إلى زوجها، قال لها: يا بنية كوني ~~لزوجك أمة يكن لك عبدا، ولا تدني منه فيملك، ولا تباعدي عنه فتثقلي عليه، ~~وكوني كما قلت لأمك: خذ العفو مني فذكر البيتين: (ثم رأيت في حماسة الشريف ~~ضياء الدين العلوي، قال عامر بن عمرو البكاري لامرأته: # خذ العفو مني تستمدي مودتي ### | .... # ولا تنطقي في سورتي حين أغضب # ولا تنقريني نقرة الدف مرة ### | .... # فإنك لا تدرين كيف المغيب # فإني رأيت الغيظ في الصدر ... إذا طال يمحو كل ود فيذهب # والأذى # قوله: (روى أن رجلا)، الحديث. أخرجه أبو داود، ms493 والبزار وابن حبان، ~~والحاكم، من حديث جابر، ولفظ البزار، في بعض المغازي، كما ذكر المصنف، ولفظ ~~الباقين في بعض: (المعادن)، قال # PageV02P414 # في النهاية: عن ظهر غنى، أي ما كان عفوا فقد فضل عن غنى. والظهر قد يزاد ~~في مثل هذا إشباعا للكلام وتمكينا، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال. ~~والحذف بالحاء المهملة، الرمي، ويتكفف الناس، يمد كفه يسألهم. # قوله: وحد العلامة أي الكاف في ذلك. # قوله: (لما نرلت {إن الذين يأكلون} إلى آخره الآية، أخرجه أبو داود، ~~والنسائي، والحاكم، وصححه، من حديث ابن عباس. # وقوله: (وتتسع له الطاقة) أي من غير حرج، وتضييق، ولهذا لم يقل: ما ~~يطيقون، وجه، ولا أعلم أحدا قرأ به. # قلت: هي قراءة الأعمش، كما نقله أبو حيان. # قوله: (روى أنه عليه الصلاة والسلام، بعث مرثدا)، الحديث. # قلت: ليس هو في نزول هذه الآية، إنما هو في نزول أية النور: {الزاني لا ~~ينكح إلا زانية أو مشركة} الآية. كذا أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، من ~~حديث ابن عمرو والذي ذكره المصنف # PageV02P415 # أورده الواحدي في أسباب النزول، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. # قوله: (أي ولا امرأة مؤمنة حرة كانت أو مملوكة) فيه قول ثان، إن المراد ~~الأمة على ظاهرها، وهو الأوفق للسياق وسبب النزول فإن الآية نزلت في أمة ~~عبد الله بن رواحة، أخرجه الواحدي، عن ابن عباس. ### | قوله: (والواو للحال، ولو بمعنى إن) # الشيخ سعد الدين: كلمة لو في مثل هذا الموضع لا تكون لانتقال الشيء ~~لانتفاء غيره، ولا للمضي، وكذا كلمة إن لا تكون لقصد التعليق والاستقبال، ~~بل المعنى فيها ثبوت الحكم البتة، ولهذا يقال: إنها للتأكيد، والواو عند ~~بعضهم للعطف على مقدر هو ضد المذكور، أي لولم يكن كذلك ولو كان كذلك، وعند ~~الزمخشري: للحال، لكن مقتضاه أن يكون الواقع بعد الواو أعني الفعل مع الحرف ~~في موضع الحال ولا يستقيم، فلذا يقدر ولو كان الحال كذا دون الحال لو كان ~~كذا. # قوله: (أولئك، إشارة إلى المذكورين من المشركين ms494 والمشركات)، قال الشيخ ~~سعد الدين: ففيه تغليب في يدعون لكونه صيغة جماعة الذكور أو استعمال المشرك ~~في تعيينه، لأن صيغة يدعون صالحة للمذكر والمؤنث، إلا أن الواو على التذكير ~~ضمير دون النون، وعلى التأنيث بالعكس، وأما الإشتراك في أولئك: فمعنوي، لا ~~لفظي. # قوله: (أي وأولياؤه)، قال أبو حيان: الحامل له على ذلك طلب # PageV02P416 # المعادلة بين المشركين والمؤمنين في الدعاء، ولا يلزم ذلك، بل إجراء ~~اللفظ على ظاهرة أكد وأبلغ في التباعد من المشركين. # قوله: (روى أن أهل الجاهلية) إلى آخره، روى مسلم والترمذي والنسائي، عن ~~أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في ~~البيوت، فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله، {ويسألونك عن ~~المحيض} الآية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اصنعوا كل شيء إلا ~~النكاح " وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، إن القرآن أنزل في شأن الحائض ~~والمسلمون يخرجونهن من بيوتهن كفعل العجم، ثم استفتوا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ذلك، فأنزل الله {ويسألونك عن المحيض} الآية، وأخرج ابن ~~جرير، عن السدي، في قوله: ويسألونك عن المحيض، قال: والذي سأل عن ذلك ثابت ~~بن الدحداح، وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل، مثله. # قوله: (ولعله سبحانه، إنما ذكر يسألونك بغير واو ثلاثا ثم بها ثلاثا، لأن ~~السؤالات الأول كانت في أوقات متفرقة ن والثلاثة الأخيرة كانت في وقت واحد. ~~فلذلك ذكرها بحرف الجمع)، اعترض عليه ابن المنير بأنه كان يجب على هذا أن ~~تدخل الواو على اثنين من الثلاثة الأخيرة، لأن العطف يكون في الثانية ~~والثالثة منها ثم قال: ويحتمل أن يكون لما سألوا عما كانوا ينفقون فأجيبوا ~~بمصرف النفقة، أعادوا سؤالهم بالواو، ماذا ينفقون فاجيبوا بالعفو، ولما كان ~~السؤال الثاني عن مخالطة اليتامى، في النفقة، وهو مناسب لما قبله عطف ~~بالواو، ولما كان الثالث سؤالا عن اعتزال الحيض كما يعتزل اليتامى، فهو ~~مناسب لما قبله، إذ # PageV02P417 # كلاهما سؤال عن اجتناب، عطف بالواو، ولا كذلك الثلاثة الأول، إذ لا تعلق ms495 ~~بينهما. # قوله: (لقوله: عليه الصلاة والسلام: " إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن ~~إذا حضن ". لم أقف عليه. # قوله: (بمعنى يغتلسن: يقول: التطهر هو الغسل بالماء، كما قال ابن عباس ~~(فإذا تطهرن بالماء) أخرجه، ابن أبي حاتم، وذلك صادق بغسل كل البدن كما قال ~~به الشافعي، وبغسل بعض الأعضاء، وهو الوضوء كما قال به طاوس ومجاهد. وبغسل ~~الفرج خاصة، وهو الاستنجاء، كما قال به الأوزاعي، فمن أين تعيين الاغتسال ~~العام الذي هو غسل الجنابة، وتوقف الوطء عليه. فإن قيل: المطلق التصرف إلى ~~الكامل: قلت: هو بمذهب أبي حنيفة أليق، لأن ذلك قاعدته وأما قاعدة الشافعي ~~رضي الله عنه، فالانصراف إلى الأقل. فان قيل: ينصرف إلى الشرعي دون اللغوي: ~~قلت: الثلاثة شرعية، لأن الاستنجاء شرعي ثم الوضوء شرعي قطعا، فإن قيل: لعل ~~ذلك ليس من الآية فقط، بل من أدلة أخرى، قلت: لم يرد حديث قط بأن الوطء، ~~يتوقف على الغسل الكامل، ولو كان ذلك مراد الآية لبين مرة في حديث، فإن ~~الآية مجملة في الثلاثة، والذي أقطع به، إن الآية نزلت على المعنى اللغوي: ~~وهو غسل مكان القذرة خاصة ولذا سكت عن تفصيله في الآية، وعن تبيينه في ~~الأحاديث كما سكت في آية الاستنجاء، وهي: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله ~~يحب المطهرين} فإن المراد بها غسل محل البول والغائط خاصة، وأطلقت، لأنه ~~كان معهودا عندهم، ولما جاءت أية الوضوء بما لا يعرفونه جاءت مبينة، وكذلك ~~الغسل من الجنابة بين في الأحاديث، فإن قيل: قد ورد في الأحاديث ذكر الغسل ~~من الحيض، قلت: للصلاة وقراءة القرآن ودخول المسجد، وأما للوطء، فمن ابن؟ ~~قوله: {أنى شئتم} أي من أي جهة شئتم، أبو حيان: وهذا # PageV02P418 # من المواضع المشكلة التي تحتاج إلى فكر ونظر، لأن أنى: تكون استفهاما ~~وشرطا، ولا جائز أن تكون هنا استفهاما، لأنها حينئذ تكتفي بما بعدها من فعل ~~أو اسم، نحو: {أنى يكون لي ولد}، {أنى لك هذا}، ولا تفتقر إلى غيره، وهنا ~~يظهر افتقارها وتعلقها، بما قبلها، ثم إن الاستفهام ms496 لا يعمل فيه ما قبله ~~ولا جائز أن يكون شرطا، لأنها إذ ذاك تكون ظرف مكان فتكون مبيحة لاتيان/ ~~النساء في غير القبل وقد ثبت تحريمه، ثم إن الظرف الشرطي أيضا لا يعمل فيه ~~ما قبله، قال: والذي يظهر والله أعلم، كونها شرطا لافتقارها إلى جملة غير ~~الجملة التي بعدها، ويكون قد جعلت فيها الأحوال كجعل الظروف المكانية، ~~وأجريت مجراها تشبيها للحال بالظرف المكاني، كما أن كيف، خرج بها عن ~~الاستفهام إلى معنى الشرط، في نحو: {ينفق كيف يشاء}، وجواب أني محذوف. ~~تقديره: أنى شئتم فأتوه. ثم قال: فإن قلت: قد أخرجت أنى عن الظرفية ~~الحقيقية وأبقيتها لتعميم الأحوال مثل كيف، فهل الماضي بعدها في محل جزم ~~كحالها إذا كانت ظرفا، أم رفع كهو بعد كيف، فالجواب: إنه يحتمل الأمرين، ~~والجزم: أرجح، لأنه قد استقر الجزم بها، فلا يزال، ولم يستقر الجزم بكيف. ~~انتهى. # قوله: (روى إن اليهود) إلى آخره، أخرجه الشيخان عن جابر. # قوله: (وقيل: التسمية عند الوطء، أخرجه ابن جرير، عن ابن # PageV02P419 # عباس. # قوله: (نزلت في الصديق)، أخرجه ابن جرير، عن ابن جريج. # قوله: أو في عبدالله بن رواحة)، لم أقف عليه. # قوله: (يطلق لما يعرض دون الشيء، وللمعرض للأمر). يعني إنها جاءت اسما ~~لما يعرضه دون الشيء، أي تجعله قدامه بحيث يصير حاجزا ومانعا منه من عرض ~~العود على الإناء يعرض بالضم والكسر ولما تعرضه للأمر من التعريض للبيع، ~~ونحوه تقول: عرضت فلانا للحرب فتعرض لها، كأنك قدمته لذلك ونصبته له. # قوله: (كقوله عليه الصلاة والسلام، لابن سمرة: (إذا حلفت على يمين) ~~الحديث، أخرجه الشيخان، والمصنف جعل قوله: (على يمين بمعنى، على أمر محلوف ~~عليه مجازا، وغيره ذهب إلى أن على زائدة، والتقدير: إذا حلفت يمينا. # قوله: (وأن مع صلتها عطف ييان لها) أي: فيكون في موضع جر، قال أبو حيان: ~~ولو قيل إنه بدل منها لكان أولى، لأن عطف البيان # PageV02P420 # أكثر ما يكون في الأعلام، قال: والجمهور على أن هذا القول في موضع نصب ~~على المفعولية ms497 له، أي كراهة أن تبروا، وذهب الزجاج والتبريزي إلى أنه في ~~موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي أن تبروا وتتقوا أمثل وأولى أو خير ~~لكم من أن تجعلوا الله عرضة، فهذه ثلاثة أعاريب. ### | قوله: (وتتعلق أن بالفعل) # ، قال الشيخ سعد الدين: عبر به دون أن يقول: فلا تجعلوا، تنبيها على أنه ~~متعلق بالمنفى لا بالنفي. # قوله: (أو بعرضه أي ولا تجعلوا الله عرضة لأن تبروا لأجل أيمانكم به) قال ~~أبو حيان: هذا التقدير لا يصح، لأنه إذا علق لأيمانكم بتجلعوا ولا تبروا ~~بعرضه، فقد فصل بين عرضه وبين معموله أن تبروا بقوله: لأيمانكم، وهو أجنبي ~~منهما؛ لأنه معمول لتجعلوا، وذلك لا يجوز. # قوله: (ولا تجعلوه معرضا) إلى آخره، هو على المعنى الثاني بعرضه، وهو ~~كونها بمعنى المعروض للأمر، والإيمان على هذا بمعنى الأقسام على ظاهرها، لا ~~بمعنى المحلوف عليه. # قوله: (وأن تبروا علة)، قال أبو حيان: الذي يظهر لي على هذا القول، أنه ~~في موضع نصب على إسقاط الخافض والعامل فيه لأيمانكم، والتقدير: لاقسامكم ~~على أن تبروا فنهوا عن ابتذال اسم الله تعالى وجعله معرضا لأقسامكم على ~~البر والتقوى والإصلاح، وهي أوصاف جميلة، فما ظنك بغيرها، قال: وعلى هذا ~~يكون الكلام منتظما واقعا كل لفظ منه مكانه الذي يليق به. # PageV02P421 # قوله: (كقول العرب، لا والله وبلى والله)، قال الشيخ سعد الدين، وهو على ~~طريق المثال وإيراد بعض الجزئيات، قلت: وخصه لأنه الوارد في تفسير الآية ~~مرفوعا، أخرج البخاري عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية، في قول الرجل: لا ~~والله وبلى والله، وأخرج أبو داود، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال في لغو اليمين: (هو كلام الرجل في بيته، كلا والله وبلى والله) ~~وله طرق أخرى. # قوله: (معنى البعد): عبارة غيره: معنى الامتناع. # قوله: (أضيف إلى الظرف على الاتساع) الأصل تربصهم أربعة أشهر. # قوله: (وإلا بانت بعدها بطلقة)، قال: في الهداية: لأنه ظلمها بمنع حقها ~~فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة. # قوله: (خبر في معنى ms498 الأمر): قال الشيخ سعد الدين: وجه هذا المجاز تشبيه ~~ما هو مطلوب الوقوع بما هو متحقق الوقوع في الماضي، كما في رحمك الله أو في ~~المستقبل والحال، كما في هذا المثال، قال: ثم إنه لا يعطى حكم الأمر في ~~جعله جملة إنشائية حتى لا يكون خبر المبتدأ إلا بتقدير القول. لأن ذلك لا ~~يبقى معه ما أريد فى هذا المقام من التأكيد # PageV02P422 # انتهى. # واعلم أن القول في هذه الآية وأمثالها بأنها خبر بمعنى النهي قد كثر في ~~عبارات العلماء حتى كادوا يجمعون عليه وقد نبه القاضي أبو بكر ابن العربي ~~على دقيقة فقال، في قوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق}، ليس نفيا لوجود الرفث، ~~بل نفى لمشروعيته فإن الرفث يوجد من بعض الناس وأخبار الله لا يجوز أن تقع ~~بخلاف مخبره، وإنما يرجع النفي إلى وجوده مشروعا لا إلى وجوده محسوسا، ~~كقوله: {والمطلقات يتربصن} ومعناه مشروعا لا محسوسا، فإنا نجد مطلقات لا ~~يتربصن، فعاد النفي إلى الحكم الشرعي لا إلى الوجود الحسي، وكذلك: {لا يمسه ~~إلا المطهرون}. لا يمسه أحد شرعا، فإن وجد المس فعلى خلاف حكم الشرع، قال: ~~وهذه الدقيقة التي فاتت العلماء قالوا: إن الخبر يكون بمعنى النهي، وما وجد ~~ذلك قط ولا يصح أن يوجد، فإنهما يختلفان حقيقة، ويتباينان وضعا. انتهى. ~~وتابعه القرطبي، فقال: هنا هو خبر على بابه وهو خبر عن حكم الشرع فإن وجدت ~~مطلقة لا تتربص فليس من الشرع، ثم رأيت الطيبي نقل عن الراغب مثل ذلك فقال: ~~عند قوله والوالدات يرضعن، ذكر جماعة من الفقهاء أن يرضعن أمر وإن كان لفظه ~~خبرا، لأنه لو جعل خبرا لم يقع بخلاف مخبره، وهذه قضية إنما تصح في خبر ~~لفظة لا تحتمل التخصيص، وأما إذا كان عاما يمكن أن يخصص على وجه يخرج من أن ~~يكون كذبا فادعاء ذلك فيه # PageV02P423 # ليس بواجب، وهذه الآية مما يمكن فيه ذلك أخبر تعالى أن حكم الله في ذلك ~~أن الوالدات أحق بإرضاع أولادهن. # قوله: (وبناؤه على المبتدأ يزيده فضل ms499 تأكيد)، قال الشيخ سعد الدين: إما ~~لتكرر الإسناد، وإما لأنك لما ذكرت المبتدأ أشعرت السامع بأن هناك حكما ~~عليه، فإذا ذكرته كان أوقع عنده من أن يذكر ابتداء. ### | قوله: (جمع قرء) # بفتح القاف. # قوله: (دعى الصلاة أيام أقرانك)، أخرجه أبو داود والنسائي، والدارقطني، ~~من حديث فاطمة بنت أبى حبيش، والنسائي من حديث عائشة، نحوه. # قوله: لقول الأعشى: (لما ضاع فيها من قروء نسائكا # أوله: أفي كل عام أنت جاشم غزوة ### | .... # تشد لأقصاها عزيم عزائكا # مورثة مالا وفي الحمد رفعة ### | .... # لما ضاع فيها من قروء نسائكا # أي من أطهارهن، إذ لا جماع في الحيض، والاستفهام للتقرير مع ثبوت إنكار، ~~والظرف متعلق بجاشم، قال: جشمت الأمر: تكلفته على # PageV02P424 # مشقة، والعزيم: العزيمة والعزا: الصبر، ومورثة: صفة غزوة. أي: تورث المال ~~والجاه ما ضاع من أطهار النساء وبسببها فهو علة للتوريث، أي لأجل صرف ~~الأوقات وترك الشهوات، فقط ظفرت بالأمرين وليس تعليلا للإنكار، ولا من قبيل ~~ليكون لهم عدوا. قال الشيخ سعد الدين: وأول هذه القصيدة: # أتشفيك تيا أم تركت بدائكا ### | .... # وكانت قتولا للرجال كذلك # ومنها: تجانف عن جل اليمامة ناقتي ... وما عدلت من أهلها لسوانكا # قوله: (وهو المراد في الآية). # قوله: (روى مالك في الموطأ وابن أبي حاتم، عن عائشة، قالت: # (الأقراء: الأطهار). قال ابن شهاب: سمعت أبابكر بن عبد الرحمن يقول: ما ~~أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول: ما قالت عائشة. # قوله: (طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان)، أخرجه، أبو داود، والترمذي، ~~وابن ماجه: والحاكم، من حديث عائشة رضي الله عنها. # PageV02P425 # قوله: (وكان القياس)، إلى آخره. وجه بعضهم العدول، عن الأقراء إلى ~~قروتان، واحدة قرء بالفتح، وجمع فعل على أفعال، شاذ، فلذلك ترك. حكاه أبو ~~حيان، وهو توجيه حسن. # قوله: (ألا ترى إلى قوله: (بأنفسهن)، وما هي إلا نفوس كثيرة، قال الشيخ ~~سعد الدين: فإن النكتة في تقليلها الإيماء إلى أن التطليق ينبغي أن يكون ~~قليل الوقوع من الرجال. # قوله: (ولعل الحكم)، إلى أخره، قال الحريري في درة الغواص: الأصل تربص كل ms500 ~~واحدة من المطلقات ثلاثة أقراء، فلما أسند إلى جماعتهن ثلاثة جيء بجمع ~~الكثرة. # قوله: (من الولد والحيض)، عبارة الكشاف: أو من دم الحيض .. وقال الشيخ ~~سعد الدين: إن الأول أوجه، لأن الولد هو المخلوق في الرحم، دون الدم. ~~انتهى. وهو فاسد، لأن المراد البدل، لا الشمول، أي من الولد إن كانت حاملا، ~~أو الحيض إن كانت حائلا. أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عمر، في الآية، قال: ~~(لا يحل لها إن كانت حاملا أن تكتم حملها، ولا يحل لها إن كانت حايضا أن ~~تكتم حيضها). # قوله: (ليس المراد منه) إلى آخره. يعني أنه ليس شرطا، لقوله: لا يحل، حتى ~~لو لم يؤمن حل لهن ذلك، بل هو متعلق بيكتمن قصدا إلى عظم ذلك الفعل. # قوله: (فالضمير أخص)، قال أبو حيان: الأولى عندي أن يكون على حذف مضاف دل ~~عليه الحكم، تقديره: وبعوله رجعياتهن. # قوله: (والتاء لتأنيث الجمع)، هو سماعي، لا قياسي، فلا يقال، في جمع كعب: ~~كعوبة. # PageV02P426 # قوله: (وأفعل ههنا، بمعنى الفاعل)، أي: لأن غير الزوج لا حق له في ذلك، ~~فكأنه قيل: وبعولتهن حقيقون بردهن، وقيل: إنها على بابها للتفضيل، أي: أحق ~~منهن بأنفسهن لو استغن من الردة أو من آبائهن. # قوله: (وليس المراد منه) إلى آخره. الصارف عن اعتبار مفهوم هذا الشرط ~~الاجماع. # قوله: (أي التطليق)، قال الطيبى: فسر الطلاق بالتطليق، لأنه قوبل ~~بالتسريح. # قوله: (لما روى أنه عليه الصلاة والسلام، سئل أين الثالثة، فقال: {أو ~~تسريح بإحسان}، أخرجه أبو داود في ناسخه وسعيد بن منصور، وإبن أبي حاتم، ~~وابن مردويه، من حديث أبى رزين الأسدي، وأخرجه الدارقطني وابن مردويه من ~~حديث أنس. # قوله: (على التفريق) أي في كل طهر طلقة، فيكون مرتان للتكرير لا التثنية ~~واللام في الطلاق للجنس، وهي على الأول للعهد في قوله: {وبعولتهن أحق ~~بردهن}. # قوله: (عقب به)، إلى آخره، قال الشيخ سعد الدين: إشارة إلى معنى الفاء في ~~فإمساك إذ الامساك بمعروف أو تسريح بإحسان، إنما يتصور قبل الطلقات لا ~~بعدها، يعني أنها ms501 للترتيب على التعليم، كأنه قيل: إذا علمتم كيفية التطليق، ~~فالواجب أحد الأمرين. # قوله: (روى أن جميلة بنت عبد الله)، إلى آخره، قال الطيبي: رواه الأئمة ~~بروايات شتى. وليس فيه، إني رفعت جانب الخباء، إلى # PageV02P427 # آخره. قال الشيخ سعد الدين. اتفقوا على أن الصواب أخت عبد الله. قلت: ~~كلاهما صواب فإن أباها عبدالله ابن أبي رأس المنافقين، وأخوها صحابي جليل، ~~اسمه عبدالله، نعم، اختلف قديما، هل هي بنت عبدالله المنافق أو أخته بنت ~~أبي؟ والذي رجحه الحفاظ الأول. قال الدمياطي: هي أخت عبدالله ابن عبدالله ~~شقيقته، أمها خولة بنت المنذر. وقد ورد من طريق عند الدارقطني: إن اسمها ~~زينب. # قال ابن حجر: فلعل لها اسمين، أو احدها لقب وإلا فجميلة أصح. وقد وقع من ~~حديث آخر، أن اسم امرأة ثابت، حبيبة بنت سهل، قال ابن حجر: والذي يظهر ~~أنهما قصتان وقعتا له مع امرأتين لشهرة الحديثين وصحة الطريقين واختلاف ~~السياقين. انتهى. والقدر الذي أنكره الطيبي، وهو أني رفعت إلى أخره، ورد في ~~بعض الطرق إلا أن الطيبي، أكثر ما خرج من الكتب الستة، ومسندي أحمد ~~والدارمي وليس هو فيها، فلذلك نفاه، أخرج البخاري، عن ابن عباس، أن امرأة ~~ثابت بن قيس بن شماس، أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول ~~الله، ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، ولكني لا ~~أطيقه. زاد الإسماعيلي في مستخرجه، والبيهقي بغضا، قال: (أتردين عليه ~~حديقته)؟ قالت: نعم، قال: أقبل الحديقة وطلقها تطليقة، وأخرج البيهقي من ~~وجه آخر، عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول، أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تريد الخلع فقال لها: (ما أصدقك)؟ قالت: حديقة. قال: (ردي عليه حديقته). ~~وأخرج ابن جرير من وجه أخر، عن ابن عباس، قال: أول خلع كان في الإسلام، ~~امرأة ثابت بن قيس، أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: # PageV02P428 # يا رسول الله، لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا، إني رفعت جانب الخباء ~~فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم ms502 سوادا، وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجها فقال: ~~(أتردين عليه حديقته)؟ قالت: نعم، وإن شاء زدته ففرق بينهما، وأخرج مالك، ~~وأبو داود، وابن حبان، والبيهقي. عن حبيبة بنت سهل، أنها كانت عند ثابت بن ~~قيس فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: لا أنا ولا ثابت. الحديث. ~~وليس في شيء من طرق الحديث التصريح بنزول الآية في هذه القصة. # قوله: (لا أنا ولا ثابت)، أصله لا اجتمع أنا وثابت، فحذف الفعل. # قوله: (أعتب) يروى بسكون العين والمثناة الفوقية مضمومة من العتاب وبكسر ~~العين والمثناة التحتية ساكنة من العيب. ### | قوله: (أكره الكفر في الإسلام) # ، أي أكره إن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر، ويحتمل أن تريد كفران ~~العشير، ويؤيده ما في حديث حبيبة بنت سهل، عند ابن ماجه، من رواية عمرو بن ~~شعيب، عن أبيه، عن جده، أنها قالت: والله لولا مخافة الله إذا دخل على ~~لبصقت في وجهه. # قوله: (أيما امرأة سألت زوجها) الحديث. أخرجه البيهقي من حديث ثوبان، وما ~~روي أنه قال لجميلة. الحديث، أخرجه البيهقي، # PageV02P429 # عن عطاء مرسلا، ثم أخرجه من طريق أخر عن عطاء، عن ابن عباس وقال: إنه غير ~~محفوظ والصحيح المرسل، وأخرجه أيضا، من مرسل أبي الزبير. وأخرج من طريق ~~قتادة عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يأخذ منها ما ساق إليها، ولا يزداد. # قوله: (لما روي أن امرأة رفاعة)، الحديث أخرجه الشيخان من حديث عائشة، ~~وابن الزبير، بفتح الزاي وكسر الباء، والعسيلة: مجاز عن قليل الجماع. قال ~~الجوهري: شبهت تلك اللذة بالعسل وصغرت الياء، لأن الغالب على العسل ~~التأنيث، وفي الأساس: من المستعار العسلتان للعضوين لكونهما مظنتي ~~الالتذاذ. # قوله: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له)، أخرجه ~~أحمد والترمذي، والنسائي، وصححه، من حديث ابن مسعود. # قوله: (ولأنه لايقال، علمت أن يقوم زيدا)، إلى آخره. قال الطيبي: هذا ~~إشارة إلى بيان الخطأ من طريق اللفظ لأن إن الناصبة لا # PageV02P430 # تقع بعد العلم، لأنه للتحقيق، والاستقبال ms503 ينافيه، وإنما تقع بعده المخففة ~~من الثقيلة قال أبو حيان: وهذا الكلام قاله: غير واحد من النحويين إلا أنه ~~مخالف لما ذكره سيبويه، من أنه يجوز أن يقال: ما علمت إلا أن يقوم زيد. ~~فأعمل علمت في أن، قال: وجمع بعض المغاربة بينهما بأن علمت تستعمل ويراد ~~بها العلم القطعي فلا يجوز وقوع أن بعدها كما ذكره، وتستعمل مرادا بها الظن ~~القوي فيجوز أن تعمل في أن ويدل على استعمالها كذلك قوله تعالى: {فإن ~~علمتموهن مؤمنات} فالعلم هنا أريد به الظن القوي، لأن القطع بإيمانهن غير ~~متوصل إليه. # وقول الشاعر: (وأعلم علم حق غير ظن. # فقوله: علم حق، يدل على أن العلم قد يكون غير علم حق، وكذا قوله: غير ظن ~~يدل على أنه يقال: علمت، وهو ظان، وقد سمع إعمال علم في أن، والمراد بها ~~غير القطع. قال جرير: # نرضى عن الناس أن الناس قد علموا ### | .... # ألا يدانينا من خلفه أحد # كل امرئ مستكمل مدة العمر ### | .... # ومود إذا انتهى أجله # هو للطرماح. ومود: بمعنى هالك، من أودى إذا هلك. # قوله: ويقال: للدنو منه على الاتساع، قال الشيخ سعد الدين: # PageV02P431 # تحقيقه أنه مجاز باعتبار ما يؤل أو استعارة تشبيها للمتقارب الوقوع ~~بالواقع في البعد عن القوة المحضة، والقرب من حصول الأثر. ### | قوله: (كان المطلق يترك العدة) # إلى آخره. أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس. # قوله: (واللام متعلقة بالضرار)، وهو متعين على إعراب ضرار علة في إذ ~~المفعول له لا يتعدد إلا بالعطف، أو على البدل وهو غير ممكن هنا لاختلاف ~~الإعراب، وجائز، على إعرابه حالا، على أنه علة للعلة، ويجوز تعلقه بالفعل، ~~وإن قدرت لام العاقبة جاز على الأول أيضا، ويكون الفعل تعدى إلى علة وإلى ~~عاقبة، وهما: مختلفان. قاله أبو حيان. # قوله: (كان الرجل يتزوج ويطلق، ويعتق، ويقول: كنت ألعب، فنزلت). # أخرجه ابن المنذر، عن عبادة بن الصامت. # قوله. (ثلاث جدهن جد)، الحديث، أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ~~ماجه، من حديث أبي هريرة، لكن فيه: والرجعة بدل، ms504 # PageV02P432 # والعتاق، وهو: في حديث عبادة بن الصامت السابق، بلفظ، فقال: (ثلاث من ~~قالهن لاعبا: أو غير لاعب فهن جائزات عليه، الطلاق، والعتاق، والنكاح). # قوله: (دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين). قال الشيخ سعد الدين: لأن ~~الإمساك إنما يكون في العدة، والنهى عن العضل إنما هو بعد التمكن، من ~~النكاح، وذلك بعد انقضاء العدة. # قوله: (لما روى أنها نزلت، في معقل بن يسار)، أخرجه البخاري، وأبو داود، ~~والنسائي: من حديثه. وليس فيه تسميتها، ووقع تسميتها جملا، وتسمية زوجها ~~أبا البداح ابن عاصم، في طريق، رواه القاضي إسماعيل في أحكام القرآن وبه ~~جزم ابن فتحون، وفي طريق عند ابن جرير، تسميتها: جميل بالتصغير، وبه جزم ~~ابن ماكولا، وقيل: اسمهما ليلى حكاه السهيلي. والمنذري. وقيل: فاطمة وقع ~~ذلك، عند ابن إسحاق. # قوله: (المروءة) بالهمز ومعناها كمال الرجولية والإنسانية. # قوله: (لأنه مما يتسامح فيه)، أي فيطلق على الأقل القريب من التمام. # PageV02P433 # قوله: (وقرئ، لا يضار بالسكون مع التشديد)، هي: قراءة أبي جعفر. # قوله: (وفيه مع التخفيف)، هي: رواية عنه أيضا، ووجهها كالتي قبلها. # قوله: (واجعله الوارث منا)، أول الحديث: (اللهم متعني بسمعي وبصري، ~~واجعلهما الوارث مني، وانصرني على من ظلمني وخذ منه بثأري)، أخرجه الترمذي ~~من حديث أبي هريرة، وحسنه. # قوله: (أي فصالا صادرا)، قال الحلبي: في تقديره صادرا، نظر من حيث كونه ~~كونا مقيدا، وقد قدره كائنا. # قوله: (أي يستر ضعوا المراضع) إلى أخره. قال أبو حيان: أحد القولين، أن ~~تسترضع يتعدى إلى مفعولين بنفسه. والجمهور على أنه يتعدى إلى اثنين، ~~ثانيهما بحرف جر، وحذف من أولادكم. والتقدير لأولادكم. # قوله: (ما أردتم إيتاءه)، قال الشيخ سعد الدين: لأن ما تحقق إيتاؤه لا ~~يتصور تسليمه في المستقبل. وكذا قراءة: ما أتيتم، معناه: ما أردتم فعله، إذ ~~لا يستقيم على ظاهره كما توهم بخلاف قراءة ما أوتيتم. # قوله: (وليس اشتراط التسليم) إلى آخره. الشيخ سعد الدين، جواب سؤال وهو، ~~أن ظاهر الكلام، كون التسليم شرطا لرفع الجناح حتى لو انتفى ثبت الجناح، ~~وليس كذلك. وحاصل ms505 الجواب، أنه دعا إلى الأولى. فإن قلت: ما موقعه في أساليب ~~الكلام؟ قلت: إنه شبه ما هو # PageV02P434 # من شرائط الأولوية بما هو من شرائط الصحة، في فرط الاعتناء به، حتى كان ~~الصحة تنتفي بانتفائه فاستعير له العبارة الموضوعة لإفادة التعليق وتوقف ~~الصحة. # قوله: (أي وأزواج الذين)، أي والذين. إلى آخره يريد أن الذين مبتدأ، خبره ~~بتربص، ولا عائد فيه فقدر حذف المضاف الذي يرجع إليه ضمير يتربص وهو ~~الأزواج، أو حذف الضمير العائد إلى الذين حال كونه مجرورا، أي بعدهم. قال ~~الشيخ سعد الدين: ولو قدر يتربصن بهم لم يبعد. # قوله: (وتأنيث العشر باعتبار الليل)، قال أبو حيان: لا حاجة إلى هذا ~~التأويل، لأن المقرر في العربية، أن المعدود إذا كان مذكرا، وحذفته جاز فيه ~~الوجهان، ذكر التاء وحذفها، وعليه حديث: (وأتبعه # ستا من شوال) فجاءت الآية على أحد الجائزين، وحسنه هنا أنه مقطع كلام، ~~فأشبه الفواصل. # قوله: (ولذلك لا يستعملون التذكير/ في مثله قط). قال أبو حيان: ليس كما ~~ذكر، بل استعمال التذكير فيه كثير، بل هو الفصيح. # قوله: (وعن علي وابن عباس، أنها تعتد بأقصى الأجلين)، أخرجه عن علي، أبو ~~داود في ناسخه، وعن ابن عباس. # قوله: (والخطبة). إلى آخره. قال الفراء: الخطبة بالكسر، التماس النكاح، ~~وبالضم، الكلام المشتمل على الوعظ والأذكار، وكلاهما راجع للخطاب الذي هو ~~الكلام. # PageV02P435 # قوله: (استدراك عن محذوف) قال أبو حيان: بل هو من الجملة التي قبله. # قوله: (وهي ستذكر ونهن)، والذكر يقع على أوجه، فاستدرك منه وجه نهى فيه، ~~عن ذكر مخصوص، ولو لم يستدرك لكان مأذونا فيه، لاندراجه تحت مطلق الذكر ~~الذي أخبر الله بوقوعه، وهو، نظير قولك: زيد سيلقي خالدا ولكن لا يواجهه ~~بشر، فاستدرك هذه الحالة بما يحتمله اللقاء، (لكن) من أحواله المواجهة ~~بالشر، ولا يحتاج لكن إلى جملة محذوفة قبلها، وإنما يحتاج ما بعد لكن إلى ~~وقوع ما قبله، من حيث المعنى، لا من حيث اللفظ، لأن نفى المواجهة بالشر ~~يستدعي وقوع اللقاء. # قوله: (فالمستثنى منه، محذرف) إلى آخره. ms506 قال أبو حيان: جعل الزمخشري ~~الاستثناء متصلا باعتبار أنه مفرغ على وجهين. أحدهما: أن يكون من المصدر ~~المحذوف. والثاني: أن يكون من مجرور محذوف. والمعنى: لا تواعدوهن نكاحا ~~بقول من الأقوال، إلا بقول معروف، وهو التعريض، ومنع كونه منقطعا من سرا، ~~لأنه يؤدي إلى قولك: لا تواعدوهم إلا التعريض، والتعريض ليس مواعدا يل ~~مواعد به فلا يصح أن ينصب العامل عليه، وهذا الذي منعه من أجله ليس بصحيح، ~~لأنه لا ينحصر الاستثناء المنقطع فيما يمكن تسلط العامل عليه بل هو قسمان، ~~ما يتسلط فيه نحو ما رأيت أحدا إلا حمارا، وهذا النوع فيه الخلاف عن العرب، ~~فالحجازيون ينصبون، وبنو تميم متبعون ومالا يتسلط وحكمه النصب عند العرب ~~قاطبة، ومنه: (ما زاد إلا ما نقص)، (وما نفع إلا ما ضر)، فما بعد إلا، لا ~~يمكن أن يتسلط عليه زاد ولا نفع، بل يقدر المعني: مازاد لكن النقص حصل، وما ~~نفع لكن الضر حصل فاشترك القسمان في تقدير إلا بلكن، لكن الأول يمكن تسلط ~~العامل السابق عليه، وهذا لا يمكن، والآية من الثاني. والتقدير: لكن ~~التعريض سائغ لكم، قال: وكأن الزمخشري ما علم أن الاستثناء المنقطع # PageV02P436 # يأتي على هذا النوع، فلذلك منعه، انتهى. ### | قوله: (إلا أن تفرضوا) # إلى آخره. حاصل الأقوال، في أو، أربعة إنها على بابها لأحد الشيئين، ~~والفعل بعدها معطوف على تمسوهن، فهو مجزوم، ولم يذكر المصنف هذا أو معطوف ~~على مصدر متوهم، فهو منصوب بإضمار أن بعد أو التي بمعنى إلا، أو بمعنى إلى، ~~وهو الذي عبر عنه بحتى، أو معطوف على جملة محذوفة، التقدير: فرضتم أو لم ~~تفرضوا، ولم يذكره، أو بمعنى الواو، والفعل مجزوم عطفا على تمسوهن، فينتفي ~~الجناح عن المطلق على الأول بانتفاء أحد أمرين، إما الجناح أو الفرض وعلى ~~الثاني بانتفاع الجماع إلا أن يفرض فلا ينتفي بل يثبت، والمراد به لزوم نصف ~~المهر. وعلى الثالث بانتفائه فرض أو لا يفرض، وعلى الرابع بانتفائهما معا ~~فإن انتفى الجماع دون الفرض وجب نصفه، أو الفرض دون ms507 الجماع، وجب مهر المثل. ~~وهذا هو الأرجح في الآية. # قوله: (ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام لأنصاري طلق امرأته المفوضة ~~قبل أن يمسها (متعها بقلنسوتك)، قال الشيخ ولي الدين العراقي: لم أقف عليه. # قوله: (أي الزوج)، ورد مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجه ~~الطبراني في الأوسط، من حديث ابن عمر، وأخرجه البيهقي في سننه، عن علي وابن ~~عباس. # قوله: (وقيل: الولي)، أخرجه البيهقي عن ابن عباس، وهو أوفق للنظم كما ~~بينته في أسرار التنزيل. # قوله: (على المشاكلة)، قال الشيخ سعد الدين: لوقوعه في # PageV02P437 # صحة عفو المرأة. # قوله: (وعن جبير بن مطعم)، إلى آخره، أخرجه البيهقي في سننه. # قوله: ولعل الأمر بها في تضاعيف أحكام الأولاد). إلى آخره. الطيبي: لما ~~نهى سبحانه عن نسيان الحقوق والفضل فيما بينهم، بقوله: {ولا تنسوا الفضل ~~بينكم} أردفه بالمحافظة- على حقوق الله تعالى - لاسيما أعظمها نفعا وأعلاها ~~قدرا. وهي الصلاة. وفيه إشعار بأن مراعاة حق العباد مقدمة على حقوق الله. # قوله: (وهي صلاة العصر)، لقوله عليه الصلاة والسلام: يوم الأحزاب أخرجه ~~مسلم من حديث على. # قوله: (وقيل: صلاة الظهر)، إلى آخره. أقول: هذا القول هو المختار عندي، ~~وقد نص عليه الشافعي: على أنها الصبح، فخالفه الأصحاب إلى العصر، لقولهم: ~~إن الدليل قام على ترجيحه، وإذا كان لابد من الخروج عن قول الإمام إلى ~~الدليل، فالذي يقتضيه الدليل ترجيح أنها الظهر وبيان ذلك أن الأحاديث ~~الواردة في أنها العصر قسمان مرفوعة، وموقوفة. فالموقوفة لا يحتج بها، ~~لأنها أقوال صحابة عارضها أقوال صحابة آخرين، إنها الصبح أو الظهر أو ~~المغرب، وقول الصحابي لا يحتج به إذا عارضه قول صحابي آخر قطعا، وإنما جرى ~~الخلاف في الاحتجاج به عند عدم المعارضة، وأما المرفوعة فغالبها لا يخلو ~~إسناده من مقال، والسالم من المقال قسمان، مختصر/، بلفظ # PageV02P438 # الصلاة الوسطى صلاة العصر ومطول فيه قصة وقع في ضمن هذه الجملة والمختصر ~~مأخوذ من المطول، اختصره بعض الرواة فوهم في اختصاره على ما سنبنيه، ~~والأحاديث المطولة كلها لا تخلو من احتمال، ms508 فلا يصح الاستدلال بها فقوله: ~~في حديث مسلم: (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر) فيه احتمالان، أحدهما: ~~أن يكون لفظ صلاة العصر، ليس مرفوعا، بل مدرجا في الحديث، أدرجه بعض الرواة ~~تفسيرا منه، كما وقع ذلك كثيرا في عدة أحاديث، وهذا كنت قلته أولا احتمالا، ~~ثم رأيته منقولا، ويؤيده ما أخرجه مسلم، من وجه آخر، عن علي، حبسونا عن ~~الصلاة الوسطى، حتى غربت الشمس، يعني العصر، الثاني على تقدير أنه ليس ~~بمدرج، يحتمل أن يكون عطف نسق على حذف العاطف لا بيانا، ولا بدلا، ~~والتقدير: شغلونا عن الصلاة الوسطى وصلاة العصر، ويؤيد ذلك أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يشغل يوم الأحزاب، عن العصر فقط ن بل شغل عن الظهر والعصر ~~معا، كما ورد من طريق أخرى، فكأنه عنى بالصلاة الوسطى، الظهر، وعطف عليها ~~العصر ومع هذين الاحتمالين لا يتأتى الاستدلال بالحديث ألبتة. والاحتمال ~~الأول أقوى عندي للرواية المشار إليها، ويؤيده من خارج أنه لو ثبت عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - تفسير أنها العصر لوقف الصحابة عنده ولم يختلفوا، ~~وقد أخرج ابن جرير، عن سعيد بن المسيب، قال: كان أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين # PageV02P439 # أصابعه، ثم على تقدير عدم الاحتمالين المذكورين، فالحديث معارض بالحديث ~~المرفوع أنها الظهر وإذا تعارض الحديثان، ولم يمكن الجمع طلب الترجيح، وقد ~~ذكر الأصوليون، أن من المرجحات أن يذكر السبب والحديث الوارد أنها الظهر ~~بين فيه سبب النزول، وساق لذكرها بطريق القصد، بخلاف حديث شغلونا عن الصلاة ~~فوجب الرجوع إليه، وهو ما أخرجه أحمد، وأبو داود بسند جيد، عن زيد بن ثابت، ~~قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلى الظهر بالمهاجرين، ولم يكن ~~يصلي صلاة أشد على الصحابة منها، فنزلت. (حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى)، وأخرج أحمد، من وجه آخر، عن زيد، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان، والناس ~~في قائلتهم وتجارتهم، فأنزل ms509 الله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم)، ويؤيد ~~كونها غير العصر ما أخرجه مسلم، وغيره، من طرق، عن أبي يونس مولى عائشة، ~~قال: أمرتني عائشة، أن أكتب لها مصحفا فأملت على (حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر) وقالت: سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، والعطف يقتضي المغايرة، وأخرج مالك وغيره من # PageV02P440 # طرق على عمرو بن رافع، قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فأملت علي (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر)، ~~وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن عبد الله بن رافع، قال: كتبت مصحفا لأم ~~سلمة، فقالت: أكتب (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر)، ~~وأخرج ابن أبي داود، عن ابن عباس، أنه قرأ كذلك، وأخرج أيضا، عن أبي رافع، ~~مولى حفصة قال: كتبت مصحفا لحفصة، فقالت: اكتب (حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى، وصلاة العصر) فلقيت أبي بن كعب، فأخبرته، فقال، هو كما قالت. أو ~~ليس أشغل ما يكون عند صلاة الظهر في عملنا ونواضحنا، فهذا يدل على أن ~~الصحابة فهموا من هذه القراءة أنها الظهر. ### | قوله: (أفضل الصلاة: أحمزها) # ، هذا الحديث لا أصل له، وقال ابن الأثير في النهاية: في حديث ابن عباس، ~~سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي الأعمال أفضل؟ فقال: (أحمرها) أي ~~أقواها وأشدها. # قوله: (ووتر النهار)، لأن ما عداها من صلواته شفع، ركعتان # PageV02P441 # أو أربع. # قوله: (وقيل: العشاء)، لم يرد عن واحد من الصحابة. # قوله: (وعن عائشة) إلى آخره، تقدم عزوه آنفا إلى مسلم. # قوله: (وقرئ بالنصب على الاختصاص)، قال أبو حيان: أو عطفا على موضع ~~الصلوات، لأنه نصب كما تقول: مررت بزيد وعمرا. # قوله: (أو رجل)، هو بفتح الراء وضم الجيم، يقال: مشى فلان إلى بيت الله ~~حافيا راجلا. # قوله: (أو ألزم)، أي فيكون وصية مفعولا ثانيا، قال أبو حيان: هذا الوجه ~~ضعيف، إذ ليس من مواضع إضمار الفعل. # قوله: (على تقدير ووصية ms510 النسب)، إلى آخره، قال أبو حيان: في التقادير ~~الخمسة، لا ضرورة تدعو إلى ادعاء هذا الحذف خصوصا الرابع، فإنه ليس من ~~مواضع إضمار الفعل، والوجه أن يصدر وصية منهم، على حد: السمن منوان بدرهم. # قوله: ((غير إخراج)، بدل منه)، قال الشيخ سعد الدين: بدل اشتمال. # قوله: (ثم نسخت المدة بقوله)، إلى آخره. # أخرجه البخاري، عن عثمان بن عفان. # قوله: (وسقطت النفقة بتوريثها: الربع أو الثمن)، أخرجه ابن # PageV02P442 # أبي حاتم عن ابن عباس. ### | قوله: (ألم تر تعجيب) # ، إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: الأوجه عموم الخطاب به دلالة على شيوع القصة ~~وشهرتها بحيث ينبغي لكل أحد أن يتعجب منها كأنه حقيق بأن يحمل على الإقرار ~~برؤيتهم وإن لم يرهم، ولم يسمع بقصتهم، ولم يكن من أهل الكتاب وأهل أخبار ~~الأولين، قال: وتحقيق جرى هذا الكلام مجرى المثل أن يشبه حال من لم يره بمن ~~رآه في أنه ينبغي ألا تخفى عليه هذه القصة، وأنه ينبغي أن يتعجب منها، ثم ~~أجرى الكلام معه كما يجري مع من رآهم وسمع قصتهم، قصدا إلى التعجب واشتهر ~~في ذلك. وقال الطيبي: عموم الخطاب به أوفق للنظم، لأن الكلام مع المؤمنين ~~في شأن الأزواج والأولاد. # وقوله: (كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون) كالتخلص من الأحكام إلى ~~القصص لاشتمال معنى الآيات عليها، ويؤيده قوله: بعد هذا، وفائدة القصة ~~تشجيع المسلمين على الجهاد)، انتهى. وقال الزجاج: ألم تر كلمة يوقف بها ~~المخاطب على أمر يتعجب منه، تقول: ألم تر إلى فلان كيف يصنع كذا، وفي ~~الحديث: (ألم ترى أن مجززا نظر آنفا فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض) قال ~~امرؤ القيس: # ألم ترياني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # قوله: (يريد أهل داوردان) إلى أخره، أخرجه ابن أبى حاتم، عن ابن عباس. # قوله: (ألوف كثيرة)، الوارد عن ابن عباس أنهم أربعة آلاف، # PageV02P443 # أخرجه الحاكم وصححه. # قوله: (وقيل: عشرة)، أخرجه ابن أبي حاتم، عن أبي صالح، لكن قال: تسعة. # قوله: (وقيل: ثلاثون، وقيل: سبعون)، ms511 لم أقف عليهما مسندين، وإنما أخرج ~~ابن جرير من طريق منقطع، عن ابن عباس، أنهم أربعو ألفا، أو ثمانية آلاف. # قوله: (قيل: مر حزقيل)، إلى آخره. # أخرجه ابن جرير، من طريق السدي، عن أبي مالك إلا قوله: فقاموا يقولون: ~~سبحانك، إلى آخره. # (ففائدة القصة تشجيع للمسلمين كافة)، قال: انظروا وتفكروا وقاتلوا في ~~سبيل الله. # قوله: (وهو من وراء الجزاء)، قال الشيخ سعد الدين: أي يسوقه حيث شاء ومتى ~~شاء، وقال الطيبي: هو مثل، يريد أن الله تعالى لابد أن يجازي المتخلف ~~والسابق كما أن سائق الشيء ورائه لابد أن يوصله إلى ما يريده. ومعنى مستفاد ~~من قوله: سميع عليم. وهو كما تقول لمن تهدده: أنا أعلم بحالك، أي لا أنسى ~~وأجازيك عليها. # قوله: (وإقراض مثل)، إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: تشبيها بإعطاء العين ~~ليقضي ويطلب بدله، وهو حقيقة الاقتراض. # قوله: (اقتراضا، يريد أن قرضا واقع موقع المصدر. # قوله: (أو مقرضا) يريد أن قرضا مفعول به، بمعنى المقرض أي قطعة من المال. # PageV02P444 # قوله: (وقيل: القرض الحسنى بالمجاهدة والاتفاق في سبيل الله)، أخرجه ابن ~~أبي حاتم، عن عمر ابن الخطاب. # قوله: (لا واحد له)، قال أبو حيان: هو اسم جمع ويجمع على أملاء. # قوله: (هو يوشع)، قال ابن عطية: هذا ضعيف، لأن يوشع فتى موسى. وبينه وبين ~~داود قرون كثيرة. # قوله: (تقريرا أو تثبيتا)، قال الشيخ سعد الدين: يعني أن معنى الاستفهام ~~هنا التقرير، بمعنى التثبيت للمتوقع: وإن كان الشائع من التقرير هو الحمل ~~على الإقرار. # قوله: (أي أي غرض لنا في ترك القتال) قال الشيخ سعد الدين: لما كان ~~الشائع في مثل هذا أن يقال: مالنا لا نفعل كذا، ونفعل كذا، على أن الجملة ~~حال، وقد أتى هنا بكلمة أن المصدرية، لكون المعنى على الاستقبال جعله على ~~حذف حرف الجر، ليتعلق بالظرف. أي لنا. # قوله: (ثلاثمائة وثلاثة عشر بعدد أهل بدر)، أخرجه البخاري، عن البراء. # قوله: (روي أن نبيهم) إلى آخره، أخرجه ابن جرير عن السدي. # قوله: (وليس بفاعول) هو ms512 القول الثاني فيه، وعلى هذا لا اشتقاق له. # قوله: (لقلته نحو سلس وقلق)، أي ما فاؤه ولامه من جنس واحد، كهذين ~~اللفظين، فلا يقاس عليهما ولا يجعل تابوت، من تبت، بل من # PageV02P445 # تاب، قاله الطيبي، والشيخ سعد الدين. # قوله: (نحو ثلاثة أذرع في ذراعين) أخرجه ابن المنذر، عن وهب ابن منبه. # قوله: (وقيل: صورة كانت من زبرجد)، أخرجه ابن عساكر من طريق الكلبي، عن ~~أبي صالح، عن ابن عباس. # قوله: (وكان لها رأس وذنب، كرأس الهرة وذنبها وجناحان)، أخرجه ابن جرير ~~عن مجاهد. # قوله: (خشب الشمشاد) هو بمعجمتين الأولى مكسورة، خشب يعمل منه الأمشاط. # قوله: (فتئن) من الأنين، و (يزف) من الزفيف، وهو السير السريع. و ~~(الرضاض) الفتات. # قوله: (والآل مقحم لتفخيم شأنها)، قال أبو حيان: إن عنى بالإقحام الزيادة ~~على ما يدل عليه قوله: أو أنفسهما، فلا أدري كيف تفيد زيادته تفحيما، وإن ~~عنى بالأول الشخص، فإنه يطلق على شخص الرجل آله، فليس من الزيادة. # قوله: (وأصله فصل نفسه) أي أصله التعدي، ثم جعل لازما. # قوله: (روي أنه قال لهم) إلى أخره، أخرجه، ابن جرير، عن السدي. والقيظ: ~~شدة الحر. # قوله: (وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا)، هو، للعرجي، # PageV02P446 # وصدره: فإن شئت حرمت النساء سواكم. والنقاح بضم النون وقاف وخاء معجمة ~~الماء العذب الذي ينقح الفؤاد، أي يبرده، أي يكسر العطش والبرد النوم، ~~ولولا استعمال لم أطعم بمعنى لم أذق لم يصح دخوله على النوم، وقد قالوا: ما ~~ذقت غماضا. قال الطيبي: قال في مخاطبه النساء إرادة لتعظيمهن كما جاء ~~بالجمع الواحد للمذكر. ثم رأيت في الأغاني، إن هذا البيت، من قصيدة للحارث ~~بن خالد بن العاصي بن هشام المخزومي، أحد من قتل على الشرك ببدر، قتله على ~~ابن أبي طالب، يخاطب به ليلى بنت أبي مرة بن عروة ابن مسعود. وأول القصيدة. # لقد أرسلت في السر ليلى تلومني ### | .... # وتزعمني ذاملة طرفا جلدا # تعدين ذنبا واحدا ما جنيته ### | .... # على ولا أحصى ذنوبكم عدا # فإن شئت حرمت النساء سواكم ms513 البيت. ### | قوله: (استثناء من قوله: فمن شرب) # قال أبو حيان: في بعض التصانيف: إنه يجوز كونه من الجملة، قال: ولا وجه ~~له. # قوله: فكرعوا) الكرع تناول الماء بالفم من غير كف، أو إناء، قال الطيبي: ~~وفسر به ليؤذن أنهم بالغوا في مخالفة المأمور حيث لم يغترفوا. قلت: ~~والتفسير بالكرع، أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن # PageV02P447 # عباس. # قوله: (وقرئ بالرفع حملا على المعنى)، إلى آخره. قال أبو حيان: هذا دليل ~~على أن الزمخشري لم يحفظ الاتباع بعد الموجب حتى احتاج إلى تأويله. والمقرر ~~في العربية أنه يجوز في الموجب وجهان: النصب، وهو الأفصح، والاتباع. قال ~~الشاعر: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # قوله: (وقد اختلف النحاة في إعرابه إذا اتبع)، فقيل: إنه نعت لما قبله، ~~وقيل: عطف بيان. # قوله: (روى أن من اقتصر على الغرفة)، إلى آخره. أخرجه ابن أبي حاتم عن ~~ابن عباس. # قوله: (وكم تحتمل الخبرية والاستفهامية) ولم يذكر أبو حيان سوى الأول. ~~والأوجه الثاني بقرينة المقام. # قوله: (ومن مبينة)، أي على الخبر. # قوله: (أو مزيدة)، إي على الاستفهام. # قوله: (من فأوت) فالمحذوف لام الكلمة (أو من/ فاء) فالمحذوف العين. # قوله: (وفيه ترتيب بليغ)، إلى آخره. قال الطيبي: فإن قيل: كان الواجب على ~~هذا أن يؤتى بالفاء دون الواو فالجواب ما قال، صاحب # PageV02P448 # المفتاح: الواو أبلغ، لأن تعويل الترتيب حينئذ إلى ذهن السامع دون اللفظ. # قوله: (قيل: كان إيشا) إلى آخره، أخرجه ابن جرير عن السدي. وايشا والد ~~داود، بكسر الهمزة. # قوله: (إشارة إلى الجماعة المذكور قصصها)، إلى آخره. قال أبو حيان: ~~الأولى: أن يكون إشارة إلى المرسلين. في قوله: (وإنك لمن المرسلين). # قوله. (وهو: موسى)، إلى آخره. من جملة من كلم من الأنبياء أيضا: آدم كما ~~ورد. ### | قوله: (كليم الله، بمعنى مكالمه) # كالجليس بمعنى المجالس والأنيس بمعنى المؤانس، والنديم بمعنى المنادم، ~~وهو كثير. # قوله: (كأنه العلم)، إلى آخره: الشيخ سعد الدين في التعبير عنه باللفظ ~~المبهم تنبيه على أنه من الشهرة بحيث لا يذهب الوهم إلى ms514 غيره في هذا ~~المعنى، ألا ترى أن التنكير الذي يشعر بالإبهام كثيرا ما يجعل علما على ~~الإعظام والإقحام، فكيف اللفظ الموضوع لذلك. # قوله: ({ولو شاء الله ما اقتتلوا} كرره للتأكيد)، قال ابن المنير: وراء ~~التأكيد سر آخر أخص منه، وهو أنه متى طال الكلام أعيد الأول تطرية وتجديدا ~~لعهده. ومنه قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر # تغلب إيقي! إلا تق متحيرة ؤقتئهر ئطقمين بيئي يقن ؤتيهن من شترن بآتكقير # PageV02P449 # صدرا}. # قوله: (فوضع الكافرون موضعه تغليظا) أي من حيث شبه فعلهم الذي هو ترك ~~الزكاة بالكفر فهو استعارة تبعية. # قوله: # وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم # وهو من قصيدة لعدي بن رقاع العاملي، وقبله: # وكأنها بين النساء أعارها ### | .... # عينيه أحور من جآذر جاسم # وجاسم: قرية بالشام، ووسنان صفة أحور. وأقصده: أصابه. من رماه فأقصده، ~~أي: قتله مكانه، ورنق النعاس خالط عينه، من رنق الطائر، وقف في الهواء صافا ~~جناحيه يريد الوقوع، والبيت: دل على أن السنة النعاس، لا لنوم الخفيف، وقال ~~المفضل: السنة ثقل في الرأس، والنعاس في العين والنوم في القلب. # قوله: (على ترتيب الوجود) زاد الشيخ سعد الدين: على طريقة، لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة، قصدا إلى الإحاطة والإحصاء. ### | قوله: (من علمه) # ، من معلوماته، الراغب: من علمه: على وجهين، أحدهما، ما يعلمه، فيكون ~~العلم مضافا إلى الفاعل. الثاني: أن يعلمه الخلق فيكون مضافا إلى المفعول ~~لينبه على أن معرفته على الحقيقة متعذرة، بل لا سبيل إليها، وإنما غايتها ~~أن تعرف الموجودات ثم تتحقق أنه ليس إياها ولا شيئا منها ولا شبيها بها، بل ~~هو سبب وجود جميعها # PageV02P450 # وإنه يصح ارتفاع كل ما عداه مع بقائه، ولهذا النظر قال أبو بكر رضي الله ~~عنه: (سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته) وقال ~~بعض الأولياء: غاية معرفة الله أن تعلم أنه يعرفك لا أنك تعرفه. # قوله: (تصوير لعظمته) إلى آخره. الصواب: ms515 حمل الكرسي على الحقيقة، كما دلت ~~عليه الأحاديث والآثار. # قوله: (ما السموات السبع)، الحديث أخرجه ابن مردويه: من حديث أبي ذر. # قوله: (ولعله الفلك المشهور بفلك البروج)، هذا من خرافات الفلاسفة التي ~~لا أصل لها، ولا يقوم عليها دليل. # قوله: (أي حفظة السموات والأرض)، قال الشيخ سعد الدين: بين مرجع الضمير، ~~إذ ربما يتوهم أنه جمع فلا يصح مرجعا لضمير التثنية. # قوله: (إن أعظم آية في القرآن آية الكرسي)، هذه الجملة صحيحة أخرجها ~~مسلم، من حديث أبي بن كعب، والطبراني من حديث الأسقع البكري، وابن مردويه، ~~من حديث ابن مسعود، وابن راهوية في مسنده من حديث عوف بن مالك، وأحمد ~~والحاكم من حديث # PageV02P451 # أبي ذر. # قوله: (من قرأها بعث الله ملكا يكتب من حسناته، ويمحو من سيئاته إلى الغد ~~من تلك الساعة)، لا أصل له. # قوله: (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا ~~الموت)، أخرجه بهذا اللفظ إلى هنا النسائي، وابن حبان، والدارقطني، من حديث ~~أبي أمامة، والبيهقي في شعب الإيمان، من حديث الصلصال بن الدلهمس، ومن حديث ~~علي ابن أبي طالب. قال الشيخ سعد الدين: لم يبق من شرائط دخول الجنة إلا ~~الموت وكان الموت يمنع، ويقول: لابد من حضوري أو لا يدخل الجنة. # قوله: (ولا يواظب عليها إلا صديق، أو عابد)، هذه الجملة من حديث أخرجه ~~البيهقي في الشعب، من حديث أنس مرفوعا. (من قرأ # PageV02P452 # أية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة حفظ إلى الصلاة الأخرى، ولا يحافظ ~~عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد. # قوله: (ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمنه الله على نفسه وجاره وداره وجار ~~جاره والأبيات حوله)، هو في حديث على المشار إليه، بعد قوله: إلا الموت، ~~ومن قرأها حين يأخذ مضجعه أمنه الله على داره، ودار جاره، وأهل دويرات ~~حوله. # قوله: (لما روى أن أنصاريا)، إلى آخره. أخرجه ابن إسحاق وابن جرير، عن ~~ابن عباس. وسمى الأنصاري: الحصين من بني سالم بن عوف. # قوله: (قلب عينه ms516 ولامه) إذ اصله: طغوت، جعلت اللام مكان العين، والعين ~~مكان اللام فصار: طوغوت: تحركت اللام وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار ~~طاغوت، وذهب بعضهم إلى أن التاء بدل من لام الكلمة، ووزنه فاعول، وقيل: هو ~~مصدر كرهبوط، وحبروت. # قوله: ((طلب الإمساك من نفسه) على أن استفعل للطلب على بابه، والأوجه أنه ~~بمعنى تمسك، وهي استعارة. في الكشاف: تمثيلية. قال الشيخ سعد الدين: شبه ~~التدين بالدين الحق والثبات، على الهدى والإيمان بالتمسك بالعروة الوثقى، ~~المأخوذة من الحبل المحكم المأمون قطعها ثم ذكر المشبه به وأراد المشبه. # قوله: (يقال: فصمته فانفصم إذا كسرته)، يشير إلى أنها بالفاء # PageV02P453 # كسر بلا بينونة، وبالقاف قطع ببينونة. # قوله: (والجملة خبر) إلى آخره، رجح أبو حيان في الجملتين الاستئناف ~~المفسر، وعلى الحالية، العامل في الأولى ولي ومن الثانية يعني الطاغوت، أو ~~حال من المستكن في الخبر، أو من الموصول، أو منهما. # رفع إلي سؤال في هذا المحل صورته بين لنا كيف صيغة الحال على كل فأجبت ~~بما نصه: من القواعد المقررة في العربية إن صاحب الحال والحال يشبهان ~~المبتدأ والخبر فكذلك الشبه يجوز أن يكون صاحب الحال واحدا ويتعدد حاله، ~~كما يكون المبتدأ واحدا والخبر متعددا ويجوز أن يكون صاحب الحال متعددا ~~والحال متعددا أو متحدا، ويشترط وجود الرابط لكل من الصاحبين، كما يشترط ~~وجود الرابط لكل من المبتدأين، ومن القواعد المشهورة حتى في الألفية، إن ~~الحال يأتي من المضاف إليه إذا كان المضاف عاملا، كما قال: # ولا تجز حالا من المضاف له ### | .... # إلا إذا اقتضى المضاف عمله # إذا تقرر ذلك، فالوجه الأول، وهو أنها حال من الضمير المستكن في ولى، هو ~~الأوضح، وهو الذي رجحه أبو حيان، في البحر، فإن صيغة ولى صفة مشبهة، وفيه ~~ضمير الفاعل، والحال يأتي من الفاعل كثيرا، وتقدير الكلام: الله ولي الذين ~~آمنوا حال إخراجه إياهم من الظلمات إلى النور، أو حال كونه مخرجا لهم، أي ~~تولاهم حيث أخرجهم، والحال قيد في العامل، فجملة الإخراج حال مبينة لهيئة ~~التولي، وضمير يخرج ms517 المستتر فيه هو الرابط لجملة الحال لصاحبها، وإنما جعل ~~من ضمير ولي لا من نفس ولى، لأنه واقع خبرا عن المبتدأ، والقاعدة أن الحال ~~لا تأتي من الخبر، بل الفاعل أو المفعول، أو ما كان في معناهما، وهو المضاف ~~إليه بشرطه، والمبتدأ على رأي، وأما الخبر فلا يأتي منه الحال، فكذلك عدل ~~إلى الضمير # PageV02P454 # الذي هو فاعل، والوجه الثاني، وهو إنها حال من الموصول واضح أيضا، لأنه ~~مجرور بإضافة الصفة المشبهة إليه فهو من قاعدة ما كان المضاف عاملا فيه فهو ~~في معنى المفعول، ولهذا لو جئت بدل الصفة المشبهة بالفعل ظهرت المفعولية، ~~وتقدير الكلام الله ولي المؤمنين حال كونهم مخرجين بهدايته من الظلمات، ~~فإذا قدرت الحال من ضمير ولي كانت في تقدير مخرجا بالكسر، اسم فاعل، وإذا ~~قدرتها من الذين، الذي هو في معنى المفعول، كانت في تقدير مخرجين بالفتح ~~اسم مفعول، والوجه الثالث واضح أيضا، وهو أنها حال منها معا، فإن فيها ~~رابطين، رابط بالأول، وهو ضمير يخرج المستتر الذي هو فاعل، ورابط بالثاني، ~~وهو ضمير الذين آمنوا الذي هو مفعول يخرج، وهو وهم، وتقدير الكلام، على ~~هذا، الله ولي المؤمنين حال كونه مخرجا لهم بالهداية وحال كونهم مخرجين ~~بالاهتداء، وفي ذلك ملاحظة أخرى لقاعدة أصولية، وهو استعمال المشترك في ~~معنييه. # قوله: (وقيل: نزلت في قوم ارتدوا عن الإسلام)، الوارد خلاف القولين. أخرج ~~ابن المنذر، والطبراني في الكبير، عن ابن عباس، أنها نزلت في قوم آمنوا ~~بعيسى، فلما بعث محمد كفروا به. # قوله: (لأن أتاه الله)، إلى آخره، قال الشيخ سعد الدين: شبه استعقاب ~~الإيتاء المحاجة باستعقاب العلة المعلول، كما دخلت اللام في قوله: {فالتقطه ~~آل فرعون ليكون} الآية على ما ليس بغرض تشبيها لها بما هو غرض، فهنا شبه ~~بالعلة والسببية وثمة بالمعلولية والغرضية. # قوله: (أو وقت أن أتاه)، قال أبو حيان: أن أريد بذلك أنه على حذف مضاف ~~ممكن على أن فيه بعدا من جهة أن المحاجة لم تقع وقت الإيتاء، لأن الإيتاء ~~سابق على المحاجة، ms518 وإن أريد أن أن والفعل وقعت موقع المصدر الواقع موقع ظرف ~~الزمان، كقولك: جئت خفوق النجم، ومقدم الحاج، وصياح الديك، فلا يجوز ذلك ~~لأن النحاة مضوا على أنه # PageV02P455 # لا يقوم مقام ظرف الزمان إلا المصدر المصرح بلفظه، فلا يجوز جئت أن صاح ~~الديك، ولا أجيء: أن يصيح الديك، قال الحلبي: كذا قال الشيخ. وفيه نظر، ~~لأنه قال: لا ينوب عن الظرف إلا المصدر المصرح، وهذا معارض بأنهم نصوا على ~~أن ما المصدرية تنوب عن الزمان، وليست بمصدر صريح. (وقال ابن هشام في ~~المغني: ولا يشارك ما في النيابة عن الزمان أن، خلافا لابن جني، وتبعه ~~الزمخشري، ومعنى التعليل ممكن وهو متفق عليه، فلا معدل عنه. # قوله: (أو بدل من آتاه الله) على الوجه الثاني. قال أبو حيان: قد تبين ~~ضعفه، وقال أيضا: فالظرفان مختلفان، إذ وقت الملك ليس وقت قوله: {ربي الذي ~~يحيي ويميت}، قال السفاقسي: وفيه نظر، لأنا قد بينا أولا أنه يجوز بأتاه ~~ولم يرد به ابتداءه، بل زمان الملك، فكان الزمان الذي قال فيه إبراهيم يشمل ~~على زمان الملك. وقال أبو البقاء: ذكر بعضهم أنه بدل من أن أتاه. وليس ~~بشيء، لأن الظرف غير المصدر، فلو كان بدلا لكان غلطا، إلا أن تجعل إذ بمعنى ~~أن المصدرية، وقد جاء ذلك. قال الحلبي: وهذا بناء منه على أن أن مفعول من ~~أجله وليست واقعة موقع الظرف، أما إذا كان أن واقعة موقع الظرف، فلا يكون ~~بدل غلط، بل بدل كل من كل كما هو قول الزمخشري، وفيه ما تقدم بجوابه، مع ~~أنه يجوز أن يكون بدلا من أن آتاه، وأن آتاه مصدر مفعول من أجله بدل ~~اشتمال، لأن وقت القول لا تساعد مشتمل عليه وعلى غيره. قال الشيخ سعد ~~الدين: على الوجهين يشكل موقع، (قال أنا أحي وأميت)، إلا أن يجعل استئنافا ~~لجواب سؤال. # PageV02P456 # قوله: (وقراءة حمزه، رب، بحذف الياء). # قوله: (وهو في الحقيقة: عدول عن مثال خفي إلى مثال جلي)، يعني الانتقال ~~من حجة إلى أخرى، كما ms519 مشى عليه في الكشاف، قال الإمام: للناس في هذا المقام ~~طريقان، أحدهما: قول أكثر المفسرين، إن إبراهيم لما سمع تلك الشبهة من ~~نمرور عدل عن ذلك إلى دليل أوضح منه. # وقالوا: إن الانتقال من دليل إلى آخر أوضح منه، جائز للمستدل، والثاني: ~~إنه ليس انتقالا من دليل إلى آخر، وإنما هو من باب ما يكون الدليل واحدا لا ~~أن يكون الانتقال لإيضاحه من مثال إلى مثال آخر، وإلا فالحجة الأولى قد تمت ~~ولزمت، وما عارض به نمرود أمر باطل، وإذا كان كذلك، كان اللعين منقطعا، إلا ~~أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما خاف الاشتباه والتلبيس على القوم دفع ~~ذلك بمثال أوضح منه، وعلى الطريقة الأولى، قال الشيخ سعد الدين: فإن قيل: ~~ما كان ينبغي/ للنبي أن ينتقل بل كان عليه إزاحة الشبهة دفعا لوهم الإقحام، ~~قلنا: إنما يكون ذلك إذا كان للشبهة قوة التباس على السامعين وأما في ~~الشبهة الواهية فيحسن الإعراض عنها وعدم الالتفات، سيما مع المجادل الأحمق ~~الخارج عن دائرة التوجيه، فإن الأليق بحاله الانتقال إلى دليل آخر لا يجد ~~معه مجال الجواب أصلا ليلزم انقطاعه مع أول الأمر. ### | قوله: (تقديره: أو رأيت مثل الذي) # إلى آخره، حاصله ثلاثة أوجه في تصحيح العطف، وقد استحسن أبو حيان الوجه ~~الأول، لأن إضمار الفعل لدلالة المعنى عليه أسهل من العطف على المعنى، ~~فإنهم نصوا على أنه لا ينقاس به، قال: ويحتمل أن لا يكون ذلك على حذف فعل ~~ولا على العطف على المعنى، ولا على زيادة الكاف بل تكون الكاف إسما على ما ~~يذهب إليه أبو الحسن، فتكون في موضع جر عطفا على الذي، والتقدير: ألم تر ~~إلى الذي حاج إبراهيم، أو إلى مثل الذي مر، ومجيء الكاف اسما، فاعلة ~~ومبتدأة ومجرورة ثابت، في لسان العرب، وتأويلها بعيد، فالأولى الحمل على ~~هذا الوجه وإنما عرض لهم الإشكال # PageV02P457 # من حيث اعتقاد حرفية الكاف. انتهى، وقال الشيخ سعد الدين: تقرير المقام ~~أن كلا من لفظة: (ألم تر ورأيت) تستعمل لقصد التعجب إلا ms520 أن الأولى تعلق ~~بالمتعجب منه، فيقال ألم تر إلى الذي صنع كذا بمعنى أنظر إليه فتعجب من ~~حاله، والثانية تمثل التعجب منه، فيقال: أرأيت بمثل الذي صنع كذا، بمعنى ~~أنه من الغرابة بحيث لا يرى له مثل، ولا يصح ألم تر إلى مثله أن يكون ~~المعنى أنظر إلى المثل وتعجب من الذي صنع، فلذا لم يستقم عطف كالذي مر على ~~الذي حاج، واحتيج إلى التأويل في المعطوف، بجعله متعلقا بمحذوف، أي أرأيت ~~كالذي مر ليكون من عطف الجملة، أو المعطوف عليه: نظرا إلى أنه في معنى ~~أرأيت كالذي حاج ليصح العطف عليه فظهر أن عدم الاستقامة ليس بمجرد امتناع ~~دخول كلمة إلى على الكاف اسمية كانت أو حرفية، حتى لو قلت: ألم تر إلى الذي ~~حاج أو مثل الذي مر، فعدم الاستقامة بحاله عند من له معرفة بأساليب الكلام، ~~وأن هذا ليس من زيادة الكاف في شيء، بل لابد في التعجب بكلمة أرأيت من ~~أثبات الكاف أو ما في معناه، يقولون: أرأيت كزيد أو مثل زيد، وهو شائع في ~~سائر اللغات، نعم. لو قيل: أرأيت زيدا كيف صنع قصدا إلى التعجب بكلمة كيف ~~أو قرينة أخرى، فذلك باب آخر. # قوله: (وهو عزير)، أخرجه الحاكم، عن علي، وإسحاق ابن بشير، عن عبد الله ~~بن سلام، وابن عباس، وقال: ابن سروخا. # قوله: (ويؤيده نظمه مع نمرود)، قال الطيبي: هو معارض بما بين قصته وقصة ~~إبراهيم من التناسب المعنوي، فإن كليهما طلبا معاينة الأحياء. وقال الشيخ ~~سعد الدين: المراد بنظمهما في سلك أنه سيق الكلام للتعجب من حالهما وكلمة ~~الاستبعاد. في مثل هذا المقام تشعر # PageV02P458 # بالإنكار ظاهرا، وما يقال أنه قد انتظم مع إبراهيم أيضا غير مستقيم، ~~وإنما ذلك مجرد مقارنة في الذكر، إذ لم يذكر على الوجه الذي ذكر إبراهيم ~~وهو معنى الانتظام في السلك، نعم، لو قيل: الانتظام في سلك يدل على كونه ~~مؤمنا ليكون الإتيان توضيحا وتمثيلا وتفصيلا لما سبق من الاخراج من الظلمات ~~إلى النور وبالعكس لكان شيئا. # قوله: ms521 (والقرية بيت المقدس)، قال الشيخ سعد الدين: يعني ليس المراد بها ~~أهل القرية، بل نفسها بدليل قوله: {وهي خاوية على عروشها}، وأما قوله: {أنى ~~يحيي هذه الله بعد موتها} فلا خفاء في أن المراد به أهل القرية. # قوله: (وساغ أن يكلمه الله) إلى أخره، رده الطيبي والشيخ سعد الدين، بأن ~~الإيمان إنما حصل بعد تبين الأمر والكلام قبله. وقال أبو حيان: لا نص في ~~الآية، على أن الله كلمه شفاها. # قوله: (وقيل: إنه مات ضحى)، إلى آخره. أخرجه، سعيد بن منصور، عن الحسن ~~وابن أبي حاتم، عن قتادة، لقوله: ليقضي البازي، من قول العجاج: # تقضي البازي إذا البازي كسر # أوله: أين خريان تقضي فانكدر # الجوهري: أنقض الطائر: هوى في طيرانه، ومنه انقضاض الكواكب ولم يستعملوا ~~منه تفعل إلا مبدلا، قالوا: تقضي، فاثتثقلوا ثلاث # PageV02P459 # ضادات: فأبدلوا من أحداهن ياء وكسر الطائر: ضم جناحه حتى ينقض. والخربان: ~~بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء جمع الخرب بفتحهما، وهو ذكر الحباري، ~~وانكدر: أسرع وانقض. # قوله: (روى أنه أتى قومه على حماره)، إلى أخره. ابن عساكر، عن ابن عباس. # قوله: (أو الأموات الذين تعجبت من إحيائهم)، قال أبو حيان: هذا فيه بعد، ~~لأنهم لم يحيوا له في الدنيا. # قوله: (وكيف منصوب بنشر)، زاد أبو حيان: (هذا فيه بعد)، نصب الأحوال وذو ~~الحال مفعول ننشزها. # قوله: (والجملة حال من العظام)، أي: انظروا إليها محياه، قال أبو حيان: ~~هذا ليس بشيء، لأن الجملة الاستفهامية لا تقع حالا، وإنما تقع حالا كيف ~~وحدها نحو كيف ضربت زيدا، والذي يقتضيه النظر أن هذه الجملة بدل من العظام، ~~وموضعه نصب، لأنه مفعول انظر. # قوله: (فاعل تبين مضمر) إلى آخره، قال أبو حيان: جعله من باب التنازع، ~~وليس منه، لأنهم نصوا على أن شرطه اشتراك العاملين، وأدى ذلك بحرف العطف ~~حتى لا يكون الفصل معتبرا، وليس العامل الثاني هنا مشتركا بينه وبين تبين ~~الذي هو العامل الأول بحرف عطف ولا بغيره ولا هو معمول لتبين، بل هو معمول ~~لقال الذي هو جواب، ms522 (لما) قال: ثم إن قوله: فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ~~مناقض لقوله: إنه مضمر يفسره ما بعده، لأن الحذف ينافي الاضمار. انتهى. ~~وقال السفاقسي: قوله: # PageV02P460 # لأنهم نصوا، لم أر ذلك إلا لابن عصفور، وخالفه غيره. فأجاز الفارسي في ~~(فهيهات هيهات العقيق وأهله) أن يكون من باب الإعمال، فقال: العقيق ارتفع ~~بهيهات الثانية وأضمرت في الأولى. وأجاز ابن أبي الربيع في قام زيد أن يكون ~~من باب الإعمال والاشتراك، وقد جعلوا من باب الإعمال. قوله تعالى: ~~{يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} ومسألتنا أولى، لأن العامل الثاني ~~معمول لقال، وقال مرتبط بالأول بلما، وهذا كان في الاشتراك. قال: وقوله: ~~إنه مناقض لأن الحذف ينافي الإضمار، ممنوع لا مكان أن يكون تجوز بالحذف ~~وأراد به الإضمار، لأن الضمير المقدر محذوف في اللفظ. وأجاب الشيخ سعد ~~الدين، عن هذا الأخير بأن المعنى بحذف الأول اسقط من اللفظ وجعل موضعه ~~الضمير، وذكر الإمام أيضا أن جعله من التنازع تعسف، وأن القوى تبين له قدرة ~~الله في الإمانة والإحياء. # قوله: (تبين له ما أشكل عليه)، قال أبو حيان: هذا تفسير معنى، لا تفسير ~~إعراب، وتفسير الإعراب أن يقدر مضمرا يعود على كيفية الأحياء التي استغربها ~~يعد الموت. ### | قوله: (قيل: طاووسا، وديكا وغرابا وحمامة) # ، أخرجه، ابن أبي حاتم، على ابن عباس وذكر بدل الغراب الغرنوق. # قوله: (أو جمع)، قال أبو حيان: الصحيح أنه اسم جمع، كركب وسفر، لا جمع، ~~خلافا لأبي الحسن. # PageV02P461 # قوله: (ولكن أطراف الرماح تصورها). # أوله: وما صيد الأعناق منهم جبله. # الصيد: بالتحريك الميل والاعوجاج، يعني أمالة الأعناق إنما هي من الرماح ~~والصور الميل. # قوله: # وفرع يصير الجيد وحف كأنه ### | .... # على الليث قنوان الكروم الدوالح # هو لبعض بني سليم، والفرع: الشعر التام، والوحف بحاء مهملة وفاء: الشعر ~~الكثير الأسود، والليث بكسر اللام، أخره مثناة فوقية صفحة العنق، وقنوان، ~~جمع قنو وهو العنقود، والدوالح، بحاء مهملة المثقلات الحمل. # قوله: (قيل: كانت أربعة) أخرجه ابن جرير، من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل ~~العلم ن عن ms523 أهل الكتاب. # قوله: (وقيل: سبعة)، أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس. # قوله: (قال لهن: تعالين بإذن الله)، قال الشيخ سعد الدين: إما أن يتعلق ~~بقل، فلا فائدة، أو بتعالين فلا وجه لتفسير ادعهن بذلك. # قوله: (روي أنه أمر بأن يذبحها)، إلى آخره، أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن ~~عباس. # قوله: (نزلت في عثمان)، لم أقف عليه. # PageV02P462 # قوله: ((والمن أن يعتد) من عده فاعتد أي صار معدودا، ثم تعدى بالباء، ~~فيقال: اعتد به، أي جعله معدودا معتبرا على المنعم عليه. # قوله: (وثم للتفاوت)، قال ابن المنير، وتبعه الطيبي، عندي: فيه وجه آخر، ~~وهو الدلالة على دوام الفعل المعطوف به وارخائه الطول في استصحابه، فلا ~~يخرج بذلك عن الإشعار بتقييد الزمن ومعناه في الأصل تراخي زمن وقوع الفعل، ~~ومعناه المستعار دوام وجود الفعل وتراخي زمن بقاءه، ومثله (ثم استقاموا) أي ~~داموا على الاستقامة دواما متراخيا، وكذا هنا، أي يدومون، على الإحسان، ~~وترك الامتنان، وقريب منه أو مثله أن السين تصحب الفعل لتنفيس زمان وقوعه، ~~نحو: {إني ذاهب إلى ربي سيهدين} وقد قال: {الذي خلقني فهو يهدين} فليس ~~لتأخير الهداية سبيل، فتعين حمله على تنفيس دوام الهداية وتمادي أمرها. ### | قوله: (لعله لم يدخل الفاء)، # إلى آخره. قال الطيبي: تحقيقه، أن في تضمن معنى الشرط تعليقا للكلام، وفي ~~زواله عن ذلك تحقيق للخبر، وإنما بنيت الجملة على التحقيق، لأنها واردة في ~~الحث على الانفاق في سبيل الله لرفع منار المسلمين وإشادة الدين القويم. # قوله: (وإنما صح الابتداء بالنكرة لاختصاصها بالصفة)، هذا # PageV02P463 # في قول خاصة، وأما المعطوف عليه فلا يحتج إلى مخصص كما هو معلوم. # قوله: (وإن الذي حانت بفلج دمائهم)، هو للأشهب بن زميله، النهشلي، شاعر ~~اسلامي، من طبقة الفرزدق، وقيل: لحريث بن مخفض، وتمامه: # هم القوم كل القوم يا أم خالد. # حانت: هلكت، وفلج: بفتح الفاء وسكون اللام وجيم، موضع في طريق البصرة، ~~ودمائهم، نفوسهم، ويروى: (وإن الأولى) بدل، (وإن الذي). # قوله: (ضعفين)، قال أبو حيان: يحتمل عندي أن التثنية فيه للتكثير، ms524 لا شفع ~~الواحد، أي ضعفا بعد ضعف أي أضعافا كثيرة، لأن النفقة لا تضاعف بحسنتين ~~فقط، بل بعشر وسبعمائة وأزيد. # قوله: (أو للعطف، حملا على المعنى) قال الشيخ سعد الدين: الاعتراض بأن ~~ليس المعنى على دخول إصابة الكبر في حيز التمني ليس بشيء، لأنه داخل في حيز ~~التمني المنكر المنفي، أي لا يود أحدكم ولا يتمناه، وكذا، فأصابها إعصار، ~~فإنه عطف على فأصابه، حتى أن تمنى حصول الجنة الموصوفة أيضا منكر منفي ~~باعتبار هذين العطفين، والحاصل، أن الكلام إنكار واستبعاد لتمني هذا ~~المجموع. # قوله: (فحذف المضاف لتقدم ذكره)، زاد الطيبي، والشيخ سعد # PageV02P464 # الدين، وكرر، من، دلالة على استقلال كل من الاتفاقين. # قوله: (حال مقدرة)، لأن الانفاق منه يقع بعد القصد إليه. # قوله: (أي وحالكم أنكم لا تأخذونه)، جعل الجملة حالية. وقيل: إنها ~~مستأنفة. # قوله: (وعن ابن عباس) إلى أخره. أخرجه ابن أبي حاتم. # قوله: (والوعد في الأصل شائع في الخير والشر)، قال الفراء: يقال: وعدته ~~خيرا ووعدته شرا. فإذا اسقطوا الخير والشر، قالوا في الخير الوعد والعدة ~~وفي الشر الايعاد والوعيد. # قوله: (وبه قال الشيخ سعد الدين)، يعني أن يأمركم استعارة تبعية. # قوله: (والعرب تسمي البخيل فاحشا)، قال بعض الطائين: # قد أخذ المجد كما أراد ### | .... # ليس بفحاش يصر الزادا # وقال طرفه: # أرى الموت يعتام الكرام ويصطفى ### | .... # عقيلة مال الفاحش المتشدد ### | قوله: (أي ومن يؤته الله) # ، قال أبو حيان: إن أراد تفسير المعنى فصحيح، أو الأعراب فلا، إذ ليس في ~~يؤت ضمر نصب على الحذف بل من مفعول مقدم لفعل الشرط، كما تقول: أيا تعط ~~درهما أعطه درهما، قال الحلبي: يؤيد تقدير الزمخشري قراءة الأعمش: ومن يؤته ~~الحكمة بإثبات هاء الضمير، ومن قراته مبتدأ لاشتغال الفعل بمعموله، وعند من # PageV02P465 # يجوز الاشتغال في أسماء الشروط والاستفهام يجوز في من النصب بإضمار فعل، ~~ويقدره متأخرا، والرفع على الابتداء. # قوله: (أي أي خير كثير)، يريد أن التنكير يفيد التعظيم، كما أن الوصف ~~أفاد التكثير. # قوله: (فيجازيكم عليه)، يعني أن إثبات العلم كناية عن الجزاء، ms525 وإلا فهو ~~معمول. # قوله (إبداءها)، يعني إنما هي هو المخصوص لكن على حذف المضاف ليحسن ~~ارتباط الجزاء بالشرط، ويدل على هذا تذكير الضمير في (فهو خير لكم) أي ~~إخفاؤها. # قوله: (/وعن ابن عباس صدقة السر)، إلى آخره، أخرجه ابن أبي حاتم. # قوله: (وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، ويعقوب بالنون مرفوعا على أنه ~~جملة فعلية مبتدأة أو اسمية معطوفة على ما بعد الفاء، أي ونحن نكفر، وقرأ ~~نافع، وحمزة والكسائي به مجزوما على محل إلقاء وما بعده)، ورد سؤال من ~~الإسكندرية، من القاضي بدر الدين الدماميني على هذا المحل من الكشاف صورته، ~~استشكل هذا الفعل من وجهين أحدهما: أن ما بعد الفاء جملة لا محل لها من ~~الإعراب لارفعا ولا نصبا ولا جرا، وهو واضح، ولا جزما، لأن الفاء الرابطة ~~للجواب مانعة من جزم ما بعدها لو كان مما يقبل الجزم فكذا ما يقع موقعه، ~~فكيف تقول: عطفا على محل ما بعد الفاء، والغرض ألا محل له. # وثانيهما: أن قوله: ومحزوما عطفا على محل الفاء وما بعده، لأنه جواب ~~الشرط صريح في أن الفاء وما دخلت عليه في محل جزم وكذا قال غيره، لكنه مشكل ~~لما تقرر من أن الجملة لا تكون ذات محل # PageV02P466 # من الاعراب إلا إذا كانت واقعة موقع المفرد وليس هذا من محال المفرد حتى ~~تكون الجملة واقعة موقع ذات محل من الاعراب، وذلك لأن جواب الشرط إنما يكون ~~جملة ولا يصح أن يكون مفردا، فالموضع للجملة بالأصالة وأما جزم الفعل فليس ~~بالعطف على محل الجملة، وإنما لكونه مضارعا وقع صدر الجملة معطوفة على جملة ~~جواب الشرط الجازم، وهي لو صدرت بمضارع كان مجزوما فأعطيت الجملة المعطوفة ~~حكم الجملة المعطوف عليها، وهو جزم صدرها، إذا كان فعلا مضارعا. انتهى. # قوله: (على ما بعد الفاء)، لأن محل ما بعدها وحده مرفوع، إذ لا أثر ~~للعامل فيه ومحلها معه مجزوم. # قوله: (اللهم اجعل لمنفق خلفا ولممسك تلفا)، أخرجه البخاري من حديث أبي ~~هريرة. # قوله. (روى أو ناسا من المسلمين)، ms526 الحديث، أخرجه النسائي والحاكم، عن ابن ~~عباس، نحوه. # قوله: (وقيل: وهم أهل الصفة)، أخرجه ابن المنذر، عن ابن عباس. # قوله: (كانوا نحوا من أربعمائة)، إلى آخره. # قوله: (على لاحب يهتدي بمناره)، قيل: لو صدر بيت وتمامه: # إذا سافه العود الديا في جرجرا. # PageV02P467 # وقيل عجز بيت صدره: سرى بيديه ثم أج يسيرة. # سرى بيديه: مدهما في البر. أج للظليم: عدا، واللاحب الطريق الواسع، ~~وسافه: بسين مهملة وفاء: شمه. والعود: بفتح العين والدال المهملتين: الجمل ~~المسن الذي جاوز السن الباذل والمخلف، وجمعه: عودة والديافي: بالدال ~~المهملة وتحتية وفاء: الضخم الجليل. والجرجره: صوت يردد البعير في حنجرته. ~~ومعنى الشرط، على لا حب لامنارله فيهتدي به، كذا في حواشي الكشاف، قلت: ~~وجدت البيت في ديوان امرئ القيس، من قصيدته التي أولها: # سما بك شوق بعدما كان أقصرا ### | .... # وحلت سليمى بطن قو فعرعرا # إلى أن قال: # بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ### | .... # وأيقن أنا لاحقان بقيصرا # فقلت له لا تبك عيناك إنما ### | .... # نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # وإني زعيم إن رجعت مملكا ### | .... # بسير ترى منه الفرائق أزورا # على لا حب لا يهتدى بمناره ### | .... # إذا سافه العود النباطي جرجرا # قال شارح ديوانه: النباطي: منسوب إلى النبط، وفي الصحاح: ديافي موضع ~~بالجزيرة، وهو نبيط الشام. # PageV02P468 # قوله: (ونصبه على المصدر، فإنه كنوع من السؤال) جعله مصدرا ليسألون، وقال ~~أبو حيان: هو مصدر لفعل محذوف دل عليه يسألون، أي لا يلحقون. # (نزلت في أبي بكر)، لم يقف عليه. # قوله: (تصدق بأربعين ألف دينار)، أخرجه ابن عساكر في تاريخه على عائشة. # قوله: (وقيل: في علي)، إلى آخره، أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم، ~~والطبراني، عن ابن عباس. # قوله: (وقيل في ربط الخيل)، إلي أخره. أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم من ~~حديث عريب المليكي مرفوعا، قال الشيخ سعد الدين: كون هذا السبب لا يقتضي ~~خصوص الحكم، بل العبرة بعموم اللفظ. ### | قوله: (وإنما كتب بالواو كالصلاة للتفخيم) # المراد به إمالة الألف إلى مخرج الواو وقيل: لأن لغة الحيرة الربو بالواو ~~الساكنة وهي ms527 قراءة العدوى، وكتبوها على لفظهم بها، وإنما كتبها أهل الحجاز ~~كذلك، لأنهم # PageV02P469 # يعلمون الخط من أهل الحيرة. # قوله: (وهو وارد على ما يزعمون)، إلى آخره، فيه قول إنه على حقيقته، وإن ~~الشيطان يصرع الإنسان حقيقة والأحاديث دالة له. # قوله: (وهو متعلق بلا يقومون) رده أبو حيان، بأن ما بعد إلا لا يتعلق بما ~~قبلها إلا إن كان في حيز الاستثناء، وهذا ليس في حيز الاستثناء وكذلك منعوا ~~تعلق (بالبيان والزبر) بقوله: ما أرسلنا من قبلك إلا رجالا). # قوله: (ولكن عكس للمبالغة)، قال الطيبى: هذا يسميه ابن الأثير بالطرد ~~والعكس لأن حق المشبه به أن يكون أعرف بجهة التشبيه وأقوى، فإذا عكس صار ~~المشبه أقوى من المشبه به، وهو معنى قوله: كأنهم جعلوا الربا أصلا وقاسوا ~~عليه البيع. # قوله: (إن الله يقبل الصدقة فيربيها) الحديث أخرجه الشيخان والترمذي من ~~حديث أبي هريرة. # قوله: (ما نقصت زكاة من مال قط)، أخرجه أحمد، من حديث عبد الرحمن بن عوف، ~~بلفظ: ما نقص مال من صدقة. # PageV02P470 # قوله: (روى أنه كان لثقيف، إلى قوله: فنزلت)، أخرجه أبو يعلى، عن ابن ~~عباس. # قوله: (روى أنها لما نزلت)، إلى آخره، هو من تتمة الحديث قبله، قال في ~~النهاية: مالي بهذا الأمر ولا يدان أي لا طاقة لي به، لأن المباشرة والدفاع ~~إنما يكون باليدين، فكأن يديه معدمتان، لعجزه عن دفعه، ولا يدي لنا من قبيل ~~لا أبا له بإقحام اللام لتأكيد الإضافة، وعند ابن الحاجب بحذف النون تشبيها ~~بالمضاف. # قوله: (وقرأ نافع وحمزة بضم السين)، لم يقرأ به سوى نافع وحده، وقرأ حمزة ~~بالفتح كالباقين. # قوله: (وأخلفوك وعد الأمر الذي وعدوا)، أوله: جد الخليط غداة البين ~~وانجردوا. # والخليط المخالط، وانجرد بنا السير: امتد من غير لي على شيء. فمعناه: ~~أسرعوا. وعدى الأمر: أصله، عدة الأمر فحذفت التاء للإضافة. ### | قوله: (وقيل: المراد التصدق الإنظار) # ، رده الإمام بأن الأنظار قد علم مما قبل، فلا بد من حمله على فائدة ~~جديدة. # قوله: (لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان ms528 له بكل يوم صدقة) أخرجه أحمد، ~~من حديث عمران ابن حصين، نحوه. قال الشيخ سعد الدين: فيؤخره مرفوع عطفا على ~~يحل، والنفي على المجموع، يعني لا يكون حلول يعقبه تأخير، وإلا كان استثناء ~~مفرغ في موقع الصفة، # PageV02P471 # لرجل أو الحال، والمعنى كلما كان هذا كان ذاك، وقد يقال: هو نصب بتقدير ~~أن، أو رفع بحذف المبتدأ، أي فهو يؤخره، وليس بذاك. # قوله: (وعن ابن عباس، أنها أخر آية نزل بها جبريل)، أخرجه النسائي، وابن ~~مردويه. # قوله: (وقال: ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرة)، أخرجه الثعلبي، ~~من طريق السدى الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. # قوله: (وعاش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدها إحدى وعشرين يوما). # قوله: (وقيل: احدى وثمانين)، أخرجه الفريابي، عن ابن عباس. # قوله: (وقيل: سبعة أيام)، أخرجه ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير. # قوله: (وقيل: ثلاث ساعات). # قوله: (ويكون مرجع ضمير فاكتبوه)، زاد في الكشاف، وإلا لكان يقال: ~~فاكتبوا الدين فلم يكن بذلك النظام الحسن، قال الشيخ سعد الدين: وانتقاء ~~الحسن حينئذ أمر ذوقي يعترف به العارف بأساليب الكلام، وينبه عليه أنك لو ~~قلت: إذا تداينتم إلى أجل مسمى فاكتبوا الدين كان أمرا بكتبه مالم يذكر في ~~مضمون الشرط وتركا لما ذكر، فإن قيل: فليقل فاكتبوه: أي الدين لدلالة ~~تداينتم عليه، قلنا: لا يعلم عود الضمير إليه لأن عوده إلى التداين الذي هو ~~المصدر أو إلى أجل أظهر على أنه يوهم بكتابة ما هو باطل في نفسه، أعني ~~التداين بمعنى معاملة الدين ومقابلته به. انتهى. # قوله: (وعن ابن عباس أن المراد السلم)، أخرجه البخاري. # PageV02P472 # قوله: (وقال لما حرم الله الربا أباح السلم)، أخرجه الثعلبي. ### | قوله: (من يكتب بالسوية) # ، يشير إلى أن بالعدل، متعلق بكاتب، لا بالفعل لأن القصد هنا إلى بيان ~~حال الكاتب أنه كيف ينبغي أن يكون، ولأن ذكر فاعل الفعل بلفظ اسم فاعله ~~نكرة قليل الجدوى، بخلاف ما إذا قيد، وهذا معنى قوله: وهو في الحقيقة أمر ~~المتداينين باختيار كاتب ms529 مع أن ظاهره أمر للكاتب. # قوله: (ففيه) قال الطيبي: يشير إلى أن الكلام مسوق لمعنى ومدمج فيه معنى ~~آخر، يعني دل إشارة النص، وتقييد الكاتب بالعدل على إدماج معنى الفقاهة، ~~لأن مراعاة العدل والتسوية بين الأمور الخطيرة لا يتمكن منها إلا الفقيه ~~الكامل. # قوله: (مثل ما علمه) إلى آخره، قال الشيخ سعد الدين: يشعر بأن ما مصدرية ~~أو كافة، ومفعول علم محذوف، أي يكتب على الوجه الذي علمه الله، ولم يظهر من ~~كلامه أن الكاف في موقع المفعول المطلق، أو به، وإنه هل يتفاوت العامل إذا ~~جعل الكلام من قبيل أحسن كما أحسن الله إليك، وأنه من أين يتأتى حديث ~~النفع. # قوله: (ويجوز أن تتعلق الكاف بالأمر)، قال أبو حيان: هو قلق لأجل الفاء، ~~وقال الشيخ سعد الدين: هو من قبيل {وربك فكبر}، و {ولربك فاصبر} بإعمال ما ~~بعد الفاء فيما قبلها. # قوله: (فيكون النهي)، إلى آخره، يعني لا يكون على هذا تأكيدا، لأن النهي ~~عن امتناع مطلق الكتابة لا يدل على الأمر بالكتابة المخصوصة. # PageV02P473 # قوله: (والإملال والإملاء واحد)، الأول لغة الحجاز، والثاني لغة تميم. # قوله: (أو غير مستطيع) قال الشيخ سعد الدين، يشير إلى أن (لا يستطيع) ~~جملة معطوفة على مفرد، وهو خبر كان. # قوله: (واطلبوا)، يشير إلى أن استشهدوا للطلب على بابه، قال أبو حيان: ~~ويحتمل أن يكون بمعنى افعل أي واشهدوا كاستيقن بمعنى أيقن، واستعجل بمعنى ~~أعجل. # قوله: (فاليشهد) قال الشيخ سعد الدين: الأنسب أن يقدر فالشهيدان رجل ~~وامرأتان، أي فليستشهد، أو فاليشهد إذ المأمور هم المخاطبون، لا الشهداء، ~~وقدر أبو حيان: فالشاهد، وقدر بعضهم فليكن، وهو مناسب لقوله: فإن لم يكونا. # قوله: (وكأنه قيل: إرادة أن يذكر) إلى آخره. قيل: النكتة في إشارة أو تضل ~~فتذكر على أن تذكر إن ضلت هي شدة الاهتمام بشأن الإنكار بحيث صار ما هو ~~مكروه في نفسه مطلوبا لأجله، ومن حيث كونه مفضيا إليه. # قوله: (وسموا شهداء) أي أطلق عليهم لفظ الشهداء على هذا الوجه، وهو ما ~~إذا دعوا ليشهدوا ms530 بطريق المشارفة. # قوله: (كنى بالسآمة عن الكسل) يعني أن السآمة والملالة إنما تكون بعد ~~الشروع فيه والإكثار منه، والمراد هنا النهي عن الكسل من أن يكتب ابتداء، ~~فكني عنه بالسآمة، لكونها من لوازمه وروادفه. # قوله: (لأنه صفة المنافق)، من قوله: وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى. # قوله: (لا يقول المؤمن: كسلت)، أخرجه ابن أبي حاتم، عن # PageV02P474 # ابن عباس، موقوفا تحته نحوه. # قوله: (وهما مبنيان، من أقسط وأقام، على غير قياس، قال أبو حيان: بل ~~الأول من قسط، بمعنى عدل، حكى ابن السكيت في كتاب الأضداد، عن أبى عبيدة، ~~قسط جار، وقسط عدل، وأقسط بالألف عدل لا غيره. وكذا حكاه ابن القطاع، وقيل: ~~إنه من القسط بالكسر، وهو مصدر بمعنى العدل، لم يشتق منه فعل، وليس من ~~الأقساط وقيل: هو من قسط بضم السين، كما يقول: كرم من أكرم والثاني من قام ~~بمعنى اعتدل فلا شذود فيهما. # قوله: (أو من قاسط)، بمعنى ذي قسط، أي على طريقة النسب، كلابن وتامر، كما ~~قيد به لئلا يتوهم أنه اسم فاعل من المقسط. # قوله: (وقويم)، بمعنى مستقيم، أي أشد استقامة. # قوله: (بني أسد هل تعلمون بلاءنا ### | .... # إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا) # البلاء بالفتح القتال، يقال: أبلى فلان بلاء حسنا، إذا قاتل مقاتلة ~~محمودة، واليوم الأشنع الذي ارتفع شره، وكونه ذا كواكب كناية عن شره وظلامه ~~عن العين بحيث يرى الكواكب، أو عن كثرة الغبار، بحيث يستر ضوء الشمس. # قوله: (يحتمل البنائين) بناء الفاعل وبناء المفعول، قال بعضهم: والأولى ~~الحمل عليهما معا. # قوله: (وهو نهيهما) راجع إلى بناء الفاعل. # PageV02P475 # قوله: (أو النهي عن الضرار بهما) راجع إلى بناء المفعول، والمنهي حينئذ ~~المخاطبون، أو المتبايعان. # قوله: (أن يعجلا) يقال: أعجله عن المهم الجاه إلى تركه وعجل عنه تركه غير ~~تام. # قوله: (لأنه عليه الصلاة والسلام رهن درعه في المدينة من يهودي بعشرين ~~صاعا من شعير أخذه لأهله)، أخرجه الأئمة الستة، من حديث عائشة، والبخاري، ~~من حديث أنس. # قوله: (على اعتبار المقبض فيه) أي في لزومه، ms531 لا في صحته. # قوله: (وهو خطأ، لأن المنقلبة) إلى آخره، ذكره بعضهم أن ذلك لغة رديئة. # قوله: (وفيه مبالغات)، أي من حيث الإتيان بصيغة الأمر الظاهر في الوجوب ~~والجمع بين ذكر الله والرب وذكره عقب الأمر بأداء الدين. وتسميته أمانة، ~~وقد تقدم أولا ووسطا فى قوله: {وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه}. # قوله: {واتقوا الله ويعلمكم الله}. # قوله: (أي: يأثم قلبه، أو قلبه يأثم)، يشير إلى جواز إعراب قلبه فاعلا ~~بآثم، ومبتدأ خبره آثم قدم عليه، والجملة خبر إن على الثاني دون الأول. # قوله: (العين زانية والأذن زانية). # PageV02P476 # قوله: (وقرئ قلبه بالنصب كحسن وجهه) يعني على التشبيه بالمفعول به. قال ~~أبو حيان: ويجوز جعله بدلا من اسم إن يدل بعض من كل. ### | قوله: (بدل البعض من الكل أو الاشتمال) # قيل: إن أريد بقوله: يحاسبكم معناه الحقيقي فيغفر بدل اشتمال، كقولك: أحب ~~زيدا علمه، وإن أريد به المجازاة فهو بدل بعض، كضربت زيدا رأسه، وقال ~~الطيبي: الضمير المجرور في به يعود إلى ما في أنفسكم، وهو مشتمل على الخاطر ~~السوء، وعلى ما يخفيه الإنسان من الوسواس وحديث النفس. والغفران والعذاب ~~إنما يردان على ما اعتقده وعزم عليه من السوء، لا على حديث النفس فهو بهذا ~~الاعتبار بدل البعض من الكل. قال أبو حيان: وقوع الاشتمال في الأفعال صحيح ~~يدل على جنس تحته أنواع يشتمل عليه، وكذلك إذا وقع عليه النفي انتفت جميع ~~أنواع ذلك الجنس، وأما بدل البعض من الكل فلا يمكن في الفعل، إذ الفعل لا ~~يقبل التجزئ، فلا يقال في الفعل: له كل وبعض إلا بمجاز بعيد. وقال الحلبي: ~~ما قاله أبو حيان ليس بظاهر، لأن الكلية والبعضية صادقتان على الجنس ونوعه، ~~فإن الجنس كل، والنوع بعض: # قوله: متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # تلمم بدل من تأتنا، ومعناه تنزل. والحطب الجزل القوي الغليظ وتأجج اشتعل، ~~وألفه إما للتثنية، وهو ضمير الحطب والنار، أو للحطب وحده، أو للنار بتأويل ~~القبس، ووصف الحطب بالجزل ms532 إشارة إلى قوة النار وكثرة الضيفان. وفرط ~~الاهتداء إلى النار. # قوله: (وإدغام الراء في اللام لحن) تابع فيه الزمخشري، وقد # PageV02P477 # رد عليه الناس قاطبة فإن ذلك قراءة أبي عمرو. وقال الشيخ سعد الدين: هذا ~~على عادته في الطعن في القراءات السبع إذا لم تكن على وفق قواعد العربية، ~~ومن قواعدهم أن الراء لا تدغم إلا في الراء لما فيها من التكرار الغائب ~~بالإدغام في اللام، وقد يجاب بأن القراءات السبع متواترة، والنقلة ~~بالمتواتر إثبات على قول النحاة. ففي ظني ولو سلم عدم التواتر فأقل الأمر ~~أن تثبت لغة بنقل العدول وترجح بكونه إثباتا، ونقل إدغام الراء في اللام عن ~~أبي عمرو من الشهرة والوضوح بحيث لا مدفع له، ووجه من حيث التعليل ما ~~بينهما من شدة التقارب، حتى كأنهما مثلان بدليل إدغام اللام في الراء في ~~اللغة الفصيحة إلا أنه لمح تكرار الراء فلم يجعل إدغامه في اللام لازما. ~~انتهى. وقال أبو حيان: منع إدغام الراء في اللام مذهب البصريين وقد أجازه ~~الكوفيون، وحكوه سماعا منهم الكسائي والفراء، وأبو جعفر الرؤاسي، ووافقهم ~~من البصريين رواية أبي عمرو، ويعقوب. ولسان العرب ليس محصورا فيما نقله ~~البصريون فقط، والقراءات لا نجيء على ما علمه البصريون ونقلوه، بل القراء ~~من الكوفيين يكادون يكونون مثل قراء البصرة وقد أجازوه، ورووه عن العرب ~~فوجب قبوله، والرجوع فيه إلى علمهم ونقلهم، إذ من علم حجة على من لم يعلم، ~~وممن روى ذلك عن أبي عمرو أبو محمد اليزيدي، وهو إمام في النحو، إمام في ~~القراءات، إمام في اللغات. انتهى. # قوله: (يعنى القرآن أو الجنس) قال الشيخ سعد الدين: يعني أن الإضافة ~~كاللام للتعيين والإشارة إلى حصته من الجنس، أو إلى الجنس نفسه وحينئذ قد ~~تدل القرينة على البعضية فتصرف إلى البعض، وقد لا # PageV02P478 # ، فتصرف إلى الكل، وهو معنى الاستغراق، وكما أن في جانب القلة تنتهي ~~البعضية في المفرد إلى الواحد، ففي الجمع إلى القلة كذلك في جانب الكثرة ~~يرتقي إلى أن يخرج منه فرد في المفرد، ms533 وفي الجمع إلى ألا يخرج منه جمع، لأن ~~معناه ما فيه الجنسية من المجموع، وذلك لا يوجد في الواحد والاثنين وهذا ~~معنى ما قيل: إن استغراق المفرد أشمل وإن الكتاب أكثر من الكتب، وما ذكر في ~~قوله: {والملك على أرجائها} أن الملك أعم من الملائكة يعني أن قولك: ما من ~~ملك إلا وهو شاهد أعم من قولك: ما من ملائكة. وهذا في النكرة المنفية مسلم ~~للقطع بأن لا رجل نفى لكل فرد، بخلاف لارجال وكذا كل رجل، وكل رجال. وأما ~~في العرف فلا، للقطع واتفاق أئمة التفسير والأصول والنحو على أن الحكم في ~~مثل الرجال فعلوا كذا على كل فرد، لا على كل جماعة، فليتدبر. انتهى. وكذا ~~قال أبو حيان معترضا به على الكشاف: دلالة الجمع إذا أضيف، أو دخلته أل ~~دلالة العام على كل فرد فرد. # وقال الطيبي: مراد الزمخشري إنما تناول الواحد حين يراد به الجنس أكثر من ~~تناول الجمع إذا أريد به الجنس، لأن كتابه يدل على ما نقله كل أحد إنه كتبه ~~على سبيل الجمعية ومسمى به، ويمكن أن يخرج منه كتاب أو كتابان وهذا هو ~~المراد من قول صاحب المفتاح: استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع. # فإن قيل: لا يتبادر من قوله: وملائكته وكتبه ورسله سوى الاستغراق والشمول ~~قلنا: قد بينا أن الاستغراق الداخل على الجمع أفراده الجموع حقيقة وإرادة ~~الأفراد مجاز، يؤيده قول إمام الحرمين: التمر أحرى بالاستغراق للجنس من ~~التمور، فإن التمر يسترسل على الجنس لا بصيغة لفظه، والتمور يرده إلى تخيل ~~الوحدان، ثم الاستغراق بعده بصيغة الجمع، وفي صيغة الجمع مضطرب. ### | قوله: (أي يقولون لا نفرق) # قال أبو حيان: كذا قدروه، ويجوز # PageV02P479 # أن يقدر بقوله، بالإفراد على لفظه. # قوله: (واحد في معنى الجمع) لوقوعه في سياق النفي. # قال الشيخ سعد الدين: من زعم أن معنى الجمع في أحد أنه نكرة في سياق ~~النفي فعمت، وكانت بهذا الاعتبار في معنى الجمع كسائر النكرات فقد سها ~~وإنما معناه ما ذكر في كتب اللغة أن ms534 أحدا اسم لمن # يصلح أن يخاطب، يستوي فيه الواحد والمثنى والمجموع، والمذكر والمؤنث، ~~فحين أضيف بين إليه أو أعيد ضمير جمع إليه، أو نحو ذلك فالمراد به جمع من ~~الجنس الذي يدل الكلام عليه، فمعنى لا نفرق بين أحد لا نفرق بين جمع من ~~الرسل، ومعنى {فما منكم من أحد} فما منكم من جماعة، ومعنى {لستن كأحد من ~~النساء}، كجماعة من جماعات النساء. # قوله: (دون مدى طاقتها)، أي لا يكون المكلف به غاية الطاقة. # قوله: (اعتمال) هو اضطراب في العمل ومبالغة واجتهاد. # قوله: (فيجوز أن يدعوا الإنسان به) إلى آخره. قال الطيبي: هذا تكلف، وقد ~~ثبت في حديث مسلم أن هذه الآية ناسخة للآية التي قبلها، وقال صاحب ~~الانتصاف: رفع الخطأ والنسيان كان إجابة لهذه الدعوة، وقد ورد أنه قال: ~~عقيب كل دعوة قد فعلت. # PageV02P480 # قوله: (واعتداد بالنعمة) معناه أن ذكره بلفظ الدعاء على معنى التحدث ~~بنعمة الله فيه. # قوله: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) أخرجه بهذا اللفظ. الطبراني، في ~~الأوسط، من حديث ابن عمر. # قوله: (ولا تحمل بالتشديد للمبالغة) قال الطيبي: يريد أن التضعيف إذا كان ~~لنقل من باب إلى آخر ليفيد فائدة لم يكن فيه مبالغة، وأما إذا لم يرد تلك ~~الفائدة كانت مبالغة. # قوله: (من قتل الأنفس)، أي في التوبة. # قوله: (وقطع موضع النجاسة) زاد في الكشاف: من الجلد والثوب. وفسر الطيبي ~~الجلد بالفروة وجلد الخف، وفسره جماعة بالبدن، وقالوا: إنه من جملة الإصر ~~الذي حملوه، ويؤيده رواية في أبي داود. # PageV02P481 # قوله: (وخمسين صلاة في اليوم والليلة) هذا غلط، فإن بني إسرائيل لم تفرض ~~عليهم خمسون قط، بل ولا خمس صلوات ولم تجمع الخمس إلا لهذه الأمة، وإنما ~~فرض على بني إسرانيل صلاتان فقط، كما في الحديث. # قوله: (والتشديد هنا لتعدية الفعل) يعني للمبالغة كما سبق تقريره. # قوله: (روى أنه عليه الصلاة والسلام لما دعى بهذه الدعوات، قيل له: ~~فعلت)، أخرجه مسلم، والترمذي، عن حديث ابن عباس. قال الشيخ سعد الدين: ~~الظاهر أنه دعاءه عليه الصلاة والسلام ms535 بهذه الدعوات قراءته لهذا الآيات، ~~ويحتمل أن يكون قد دعا بها فنزلت الآيات حكاية لها. قلت: الأول هو الوارد ~~في الحديث السابق، والثاني: ورد بمعناه حديث مرسل، أخرجه ابن جرير، وابن ~~أبي حاتم. ### | قوله: (أنزل الله آيتين): # الحديث. أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث أبي مسعود الأنصاري، قال الشيخ ~~سعد الدين: الكتابة باليد تمثيل وتصوير لإثباتهما وتقديرهما بألفي عام ~~تصوير لتقدمهما، لأن مثل هذا يقال لطول الزمان لا للتجريد. # قوله: (ومن قرأ الآيتين من أخر سورة البقرة كفتاه)، أخرجه الأئمة الستة ~~من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري بلفظ (في ليلة كفتاه). # PageV02P482 # قوله: (السورة التي يذكر فيها البقرة فسطاط القرآن)، الحديث، أخرجه ~~الديلمي في مسند الفردوس، من حديث أبي سعيد الخدري، بالفسطاط اسم للخيمة ~~والمدينة الجامعة، وسميت به السورة لاشتمالها على معظم أصول الدين وفروعه ~~والإرشاد إلى كثير من مصالح العباد ونظام المعاش ونجاة المعاد، والبطلة ~~السحرة، جمع باطل، سموا بذلك لانهماكهم أو الباطل أو لبطالتهم عن أمر ~~الدين، ومعنى عدم استطاعتهم لها أنهم مع حذقهم لا يوفقون لتعليمها أو ~~التأمل في معانيها أو العمل بما فيها، أو لايستطيعون النفوذ في قارئها، ~~وقيل المراد إنها من المعجزات التي لايقدر الساحر أن يعارضها بالسحر، بخلاف ~~المعجزات المحسوسة، فإنه قد يتمكن الساحر أن يحاول معارضتها بالسحر، وقال ~~الطيبي: يمكن أن يراد السحرة من الموجودين، وهم أرباب البيان. لقوله: (إن ~~من البيان لسحرا). # PageV02P483 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | سورة آل عمران ### | قوله: (إنما فتح الميم في المشهورة، وكان حقها أن يوقف عليها لإلقاء حركة الهمزة عليها، # ليدل على أنها في حكم الثابت لأنها أسقطت للتخفيف لا للدرج فإن الميم في ~~حكم الوقت، كقولهم: واحد اثنان لالتقاء الساكنين فإنه غير محذور في باب ~~الوقف ولذلك لم يحرك في لام) تابع الزمخشري في ترجيحه، فذهب الفراء أن فتحة ~~الميم هي حركة الهمزة ألقيت عليها حين أسقطت للتخفيف، وتضعيفه مذهب سيبويه ~~إنها لالتقاء الساكنين، وإن الهمزة ساقطة للدرج وقد نوزع في ذلك في مواضع، ~~قال ms536 أبو حيان: ضعف مذهب القراء بإجماعهم، على أن الألف الموصولة في التعريف ~~تسقط في الوصل، فما يسقط لا تلقى حركته، قاله أبو على. قال: وقوله: إن ~~الميم في حكم الوقف وحركتها حركة الالقاء مخالف لإجماع العرب والنحاة أنه ~~لا يوقف على متحرك البتة، سواء في ذلك حركة الاعراب والبناء والنقل والتقاء ~~الساكنين والحكاية والاتباع، فلا يجوز في قد أفلح إذا حذفت الهمزة ونقلت ~~حركتها إلى الدال أن يوقف على دال قد بالفتحة بل تسكنها قولا واحدا، قال، ~~وأما تنظيره بقولهم: واحد اثنان بإلقاء حركة الهمزة على الدال، فإن سيبويه ~~ذكر أنهم يشمون أخر واحد لتمكنه ولم يحك الكسر لغة فإن صح الكسر فليس واحد ~~موقوفا عليه، كما زعم الزمخشري، ولا حركته حركة نقل من همزة الوصل ولكنه ~~موصول بقولهم: اثنان فالتقى ساكنان دال واحد وثاء اثنان فكسر الدال ~~لالتقائها وحذفت الهمزة لأنها لا تثبت في الوصل. قال: وأما قوله: فإنه غير ~~محذور في باب الوقف ولذلك لم يحرك في لام، فجوابه إن الذي قال إن الحركة ~~لالتقاء الساكنين لما يرد بهما التقاء الياء والميم من ألم في الوقف بل ~~أراد ميم الأخيرة ولام # PageV02P484 # التعريف كالتقاء نون من ولام الرجل إذا قلت: من الرجل قال: ومما ورد به ~~مذهب الفراء واختيار الزمخشري إن فيه تدافعا وتناقضا فإن سكون أحد منهم ~~إنما هو على نية الوقف عليها وإلقاء حركة الهمزة عليها إنما هو على نية ~~الوصل، ونية الوصل توجب حذف الهمزة ونية الوقف على ما قبلها يوجب ثباتها ~~وقطعها وهذا متناقض، قال: وهو رد صحيح. انتهى كلام أبي حيان ملخصا، وقال ~~ابن الحاجب: ما رجحه في الكشاف من مذهب الفراء حمل على الضعيف لأن إجراء ~~الوصل مجرى الوقف ليس بقوي في اللغة، ثم إنه خالفه في المفصل وجزم بقول ~~سيبويه وذكر الجاربردي كلام ابن الحاجب وبعض ما ذكره أبو حيان، وقال: الوجه ~~ما قاله سيبويه والجماعة، وأما الطيبي، فقال: لابد من القول بإجراء الوصل ~~مجرى الوقف، لأن هذه الأسماء عنده معربة وسكونها ms537 سكون وقف لابناء، ومن ثم ~~قال: حقها أن يوقف عليها، و (ألم) رأس آية بلا خلاف، ثم إن جعلت اسم السورة ~~فالوقف عليها، لأنها كلام تام وإن جعلت على نمط التعديد لأسماء الحروف، إما ~~قرعا للعصا أو تقدمة لدلائل الإعجاز فالواجب أيضا القطع والابتداء بما ~~بعدها تفرقة بينهما وبين الكلام/ المستقل المفيد بنفسه، فإذا القول بنقل ~~الحركة هو المقبول لأن فيه إشعارا بابقاء أثر الهمزة المؤذن بالابتداء ~~والوقف ولا كذلك القول بأن الحركة لالتقاء الساكنين، وإنما خالف في المفصل ~~لأنه مختصر كتاب سيبويه، فهو كالنقل منه وهذا الكتاب مبني على الاجتهاد. ~~انتهى. وقال الشيخ سعد الدين بعد تقرير كلام الزمخشري: فإن قيل: تعديد هذه ~~الألفاظ إما على سبيل الدرج والوصل فلا ثبات للهمزة ولا نقل لحركتها، وإما ~~على سبيل الوقف وقطع البعض عن البعض فلا وجه لنقل الحركة من هذه إلى تلك ~~لأنه من أحكام الاتصال، قلنا: قطع معنى وحقيقة، فلذا يغتفر التقاء ~~الساكنين، وثبتت الهمزة في # PageV02P485 # واحد اثنان وصل لفظا وصورة لعدم السكت، لأنه إنما يكون للراحة بعد النصب، ~~ولا تعب، فلذلك أدغم الميم التي هي أخر لام في التي هي أول ميم، وجاز نقل ~~حركة الهمزة إلى ما قبلها تحقيقا، وهذا ليس من إجراء الوصل مجرى الوقف في ~~شيء حتى يتوجه اعتراض ابن الحاجب بأنه ضعيف لا يبنى عليه القراءة المجمع ~~عليها بأنه قوى عند الحاجة إلى التخفيف، فإن قيل: ما ذكر من حديث الوقف ~~إنما يضع فيمن يجعل هذه الألفاظ على نمط التعديد، وأما فيمن يجعلها اسما ~~للسورة فهو اسم مرتبط فيما بعده أو ما قبله قد يوقف عليه وقد لا يوقف، ~~قلنا: قد سبق أنها على هذا التقدير محكية ومبنى الكلام على أصلها الذي يحل ~~قبل التركيب والعلمية انتهى. # قوله: (وقرئ بكسرها) على توهم التحريك لالتقاء الساكنين، قال ابن الحاجب: ~~لا وجه لكسرها إلا البناء لأنه لما فقد فى هذه الأسماء مقتضى الأعراب وهو ~~التركيب وجب البناء لعدم الواسطة، وقال الشيخ سعد الدين: لقائل أن يقول: ms538 لا ~~نسلم لعدم الواسطة بين المبني والمعرب، بمعنى ما فيه الإعراب، بل بمعنى ما ~~من شأنه الإعراب بالفعل، وانتفاء التركيب إنما يوجب انتفاء الإعراب لا ~~انتفاء كون الاسم من قبيل المعربات. # قوله: (وقرأ أبوبكر)، زاد أبو حيان في بعض طرقه، عن عاصم. # قوله: (روى أنه عليه السلام قال: (اسم الله الأعظم في ثلاث سور)) الحديث، ~~أخرجه الطبراني وابن مردويه، من حديث أبي أمامة، بلفظ (في ثلاث سور، سورة ~~البقرة، وآل عمران، وطه)، قال أبو أمامة: فلتمستها فوجدت في البقرة، الله ~~لا إله إلا هو الحي القيوم إلى # PageV02P486 # آخره. # قوله: (وهي في موضع الحال)، قال أبو حيان: أي محقا، قال: ويحتمل أن الباء ~~المسببية، أي بسبب إثبات الحق. ### | قوله: (نزل عليك الكتاب نجوما) # ، ثم قال: وأنزل التوراة والإنجيل جملة، أشار إلى ما ذكره الزمخشري، إن ~~نزل تفيد التكثير والترديد. ورده أبو حيان، بأنه ورد في وصف القرآن أيضا ~~أنزل في غير ما اية، فدل على أنها بمعنى، وكذا قراءة من قرأ المشدد ~~بالتخفيف، وقال الحلبي: قد يعتقد أن في كلام الزمخشري تناقضا، حيث قال: إن ~~نزل يقتضي التفخيم، وأنزل يقتضي الانزال الدفعي، لأنه جوز أن يراد بالفرقان ~~القرآن وقد جامعه أنزل، ولكن لا ينبغي أن يعتقد ذلك، لأنه لم يقل إن أنزل ~~للإنزال الدفعي فقط، بل يقول: إن نزل بالتشديد يقتضي التفريق وأنزل يحتمل ~~ذلك ويحتمل الإنزال الدفعي، قال ابن هشام في المغنى: أشكل على الزمخشري ~~قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} فقرن نزل ~~بجملة واحدة وقوله: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر ~~بها} وذلك إشارة إلى قوله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} ~~الآية، وهي آية واحدة، وقال العلم العراقي: عندي وجه آخر، وهو أن القرآن ~~أنزل من اللوح المحفوظ # PageV02P487 # إلى سماء الدنيا منجما في ثلاثة وعشرين سنة، فيجوز أن يقال فيه: نزل ~~وأنزل، وأما بقية الكتب فلا يقال فيها إلا أنزل، وهذا الوجه أوجه وأظهر. # قوله: (واشتقاقهما من ms539 الورى والبخل ووزنها بتفعله وأفيعل تعسف، فيه أمور، ~~الأول: قال الشيخ سعد الدين: القول بالاشتقاق منقول عن الفريقين البصريين ~~والكوفيين، وقد جوز في طالوت مع كونه أعجميا أن يعتبر اشتقاقه من الطول ~~الثاني، القول بأن اشتقاق التورية ورى الزناد بالكسر يرى إذا قدح وظهر منه ~~النار، قول الجمهور لأن التوراة ضياء من الضلال، وذهب مؤرخ سدوسي إلى أنها ~~مشتقة من ورا إذا عرض، لأن أكثر التوراة تلويح، الثالث: إن قوله: إن وزنه ~~تفعله إن كان بفتح العين فهو قول بعض الكوفيين أو بكسرها فهو قول الفراء، ~~وأما مذهب الخليل وسيبويه وسائر البصريين، فوزنها فوعلة، والأصل: وورية ~~أبدلت الواو تاء، كذا أورده أبو حيان، وأصحاب الحواشي، الطيبي، والجاربردي، ~~وزاد التفتازاني، أن الزمخشري ذهب إليه في الفصل الرابع. # قوله: (والنجل هو الماء الذي ينز من الأرض ويطلق على الوالد والولد، فهو ~~من الأضداد، قاله الزجاجي، وقال الزجاج الإنجيل مأخوذ من النجل وهو الأصل، ~~وقال أبو الفتح: هو من نجل إذا ظهر ولده أو من ظهور الماء من الأرض فهو ~~مستخرج إما من اللوح المحفوظ، وإما من التوراة، وقيل: هو مشتق من التناجل ~~وهو التنازع، سمى # PageV02P488 # بذلك لتنازع الناس فيه، وقيل: من نجل العين، فإنه وسع فيه ما ضيق في ~~التوراة. # قوله: (لأنهما أعجميان) قال الطيبي: يدل على أنهما عربيان، دخول اللام ~~فيهما، وقال الشيخ سعد الدين: دخول اللام في الأعلام الأعجمية محل نظر، ~~وعبارة أبى حيان، عبرانيان. # قوله: (متعبدون) قال الشيخ سعد الدين: بفتح الباء، أي مكلفون مأمورون من ~~تعبدته: اتخذته عبدا. # قوله: (أو القرآن، وكرر ذكره)، إلى آخره، هو الوارد عن السلف، أخرجه ابن ~~جرير عن قتادة والربيع بن أنس، وأخرج عن محمد بن جعفر الزبيري، قال: الفصل ~~بين الحق والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره، قال ابن جرير: ~~وهذا القول أولى، لأن صدر السورة نزل في محاجة النصارى للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في أمر عيسى، الطيبي: يمكن أن يريد بقوله: وكرر ذكره إلى آخره. ~~إن الكتاب ms540 أولا أطلق على القرآن ليثبت له الكلام، لأن اسم الجنس في مثل هذا ~~إذا أطلق على فرد من أفراده يكون محمولا على كماله وبلوغه إلى حد هو الجنس ~~كله، كأن غيره ليس حقه، كما لو قلت، لمن وهبت له كتابا وأنت تريد الامتنان ~~عليه: لقد منحتك الكتاب، أي الكتاب الكامل في بابه، ومنه قوله تعالى: {وإذا ~~قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} واللام للجنس، والمراد المؤمنون كما في قوله: ~~{الم (1) ذلك الكتاب} ثم اقترن # PageV02P489 # بوصف من أوصافه لتتميم معنى الكلام وتوكيده، لأن من شأن الكتب السماوية ~~أن تكون فارقة بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، والحلال والحرام، فينتهي ~~بذلك الوصف غايته، وإليه الإشارة بقوله: تعظيما وإظهارا لفضله ولو صرح أولا ~~باسم القرآن واقترن به الوصف لم يكن كذلك، ولهذا كان الوجه الآخر دون هذا ~~الوجه، قال صاحب الانتصاف: وفيه وجه آخر، وهو أن القرآن العظيم نزل من ~~اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا جملة واحدة، ومن سماء الدنيا منجما في ثلاث ~~وعشرين سنة، وأما بقية الكتب، فلا يقال فيها: إلا أنزل، وهذا أوجه وأظهر، ~~قال الطيبي: لعله ذهل عن دقة المعنى ومال إلى أن تكرير القرآن لإناطة معنى ~~زايد وهو التنزيل مرة والإنزال أخرى. وذهب عنه إلى أن المقام مقام مدح ~~وتعظيم للكتاب، لا بيان إنزاله وتنزيله. وقال الإمام: الوجوه المذكورة كلها ~~ضعيفة، أما حمل الفرقان على الزبور فبعيد لأن المراد من القرآن ما يفرق بين ~~الحق والباطل، وبين الحلال والحرام، وليس في الزبور إلا الوعظ فقط وأما ~~حمله على القرآن فبعيد أيضا، لما يلزم من العطف من المغايرة. ولا مغايرة ~~حينئذ. وأما حمله على الكتب فبعيد أيضا لما يلزم منه من عطف الصفة على ~~الموصوف والمختار عندي: أن المراد بالفرقان المعجزات التي قرنها الله ~~بإنزال هذه الكتب، أن أنزل الكتب وأنزل معها ما يفرق بينها وبين سائر الكتب ~~المختلفة قال الطيبي: وهذا الذي ذكره الإمام هو على مقتضى الظاهر، وعلماء ~~هذا الفن يهجرون سلوك هذا الطريق. وإذا سنح لهم ما يخالف ms541 الظاهر لا يلتفتون ~~إلى الظاهر ويعدونه من باب النعيق وأما قوله: (ليس في الزبور إلا الموعظة): ~~فجوابه إن الموعظة أيضا فارقة من حيث إنها زاجرة عن ارتكاب المناهي داعية ~~إلى الإتيان بالأوامر صارفة عن الركون إلى الدنيا هادية إلى النزوع إلى ~~العقبى وقربة تزلف إلى رضى الله عما يوجب سخطه سبحانه قوله: (لا يقدر على ~~مثله منتقم) قال # PageV02P490 # الطيبي: هذه المبالغة يفيدها إيراده قوله: {إن الذين كفروا} بعد ذكر ~~التوحيد وذكر إنزال الكتب الفارقة بين الحق والباطل تم توكيده بأن وبإيقاع ~~قوله: " الذين كفروا ". أصله للموصول وبناء (لهم عذاب شديد) عليه ثم تذييل ~~المذكور بقوله: والله عزيز ذو انتقام المشتمل على إعادة اسم الذات المقرون ~~بصفة العزة وإضافة ذي إلى الانتقام ومجيئه نكرة والتفكير للتعظيم. # قوله: " والنقمة عقوبة المجرم "، زاد أبو حيان، بمبالغة في ذلك. وقبل هي ~~السطوة والانتصار. # قوله: " والفعل منه نقم " قال أبو حيان: يقال: نقم ونقم إذا أنكر، وانتقم ~~عاقب. # قوله: " فعبر عنه بالسماء والأرض "، قال الطيبي: يعني إن الذي يقتضيه ~~الظاهر أن يقال لا يخفى عليه شيء في العالم فكنى عنه بالسماء والأرض لأن ~~مؤداهما واحد لأن العالم إذا أطلق يتبادر إلى الذهن السماء والأرض وما ~~فيهما عرفا، وسبيل هذه الكناية سبيل قولك: في الكناية عن الإنسان هو حي ~~مستوى القامة عريض الأظفار، وإنما اختير تلك العبارة على الظاهر ليدل على ~~مزيد تصوير جزئيات العالم ودقائقه وخفاياه ليكون الكلام أدل على الوعيد. ~~وأنه تعالى يجازيهم على كفرهم بكتب الله وتكذيبهم بآياته. قوله: (وقيل: هذا ~~حجاج على من زعم أن عيسى كان ربا). # الإشارة إلى قوله: {هو الذي يصوركم} قاله الجاربردي: وضعفه. وهو المجزوم ~~به في الكشاف، لأن الطيبي قال: يمكن أن يكون # عاما وإيراد هذا الوصف من الأوصاف لأنه يندمج فيها على سبيل التعريض ~~للاحتجاج على النصارى. # قوله: " فإن وفد نجران "، إلى آخره، أخرجه ابن إسحاق والبيهقي # PageV02P491 # في الدلائل، عن محمد بن سهل ابن أبي أمامة. ### | قوله: " وأصله يرد إليها غيرها " # قال الطيبي: وذلك أن العرب ms542 تسمى كل جامع يكون مرجعا أما. # قوله: " لأنه وصف معدول عن الأخر "، هو رأي أكثر النحويين قالوا: لأن ~~الأصل في أفعل التفضيل ألا يجمع إلا مقرونا بالألف واللام كالكبر والصغر، ~~فعدل عن أصله وأعطى من الجمعية مجردا مالا يعطى غيره إلا مقرونا- وقال ابن ~~مالك: التحقيق أنه معدول عن آخر مراد به جمع المؤنث، لأن الأصل في أفعل ~~التفضيل أن يستغنى فيه بأفعل عن فعل لتجرده عن الألف واللام والإضافة كما ~~يستغنى بأكبر عن كبر في نحو رأيتها في نسوة أكبر منها، فلا يثنى ولا يجمع، ~~لكنهم أوقعوا فعلا موقع أفعل فكان ذلك عدلا من مثال إلى مثال، وتابعه أبو ~~حيان، وقال: فآخر على هذا معدول عن اللفظ الذي كان المسمى أحق به، وهو أخر ~~لاطراد الأفراد في كل أفعل يراد بها المفاضلة في حال التنكير، قوله: " وهذا ~~العدل بهذا الاعتبار صحيح لأنه عدل من نكرة إلى نكرة. # قوله: " ومن وقف على " إلا الله " " هذا القول هو المختار عند أكثر أهل ~~السنة، خصوصا المحدثين. وقد رجحه الطيبي وبسطه في الاتقان. # قوله: " ما ستأثر ". أي تفرد " قوله: استئناف " فهم منه أبو حيان # PageV02P492 # أنه خبر مبتدأ محذوف ". # وقال الشيخ سعد الدين: الظاهر أنه لا حاجة إلى تقدير مبتدأ، أي هم يقولون ~~على ما يشعر به كلام المكثرين. # قوله: " قلب ابن آدم بين إصبعين " الحديث. أخرجه أحمد والترمذي، من حديث ~~أم سلمة، والشيخان من حديث عائشة. # قوله: " وقيل: لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا " يعني أن الكلام كناية ~~أو مجاز، إذ لا يحسن من الله الإزاغة ليسأل نفيها، وهذا قول الزمخشري، بناء ~~على مذهبه من الاعتزال قوله: " وقيل: إنه بمعنى أن ". # قوله: " فإن الإلهية تنافيه " يعني أن العدول عن المضمر وهو إنك المناسب ~~لربنا إنك إلى الظاهر بغير لفظ السابق، وهو ربنا للدلالة على أن الحكم مرتب ~~على ما يدل عليه كما في التعليق/ بالوصف فإنه يشعر بالعلية قاله الطيبي ~~والتفتازاني قوله: " أي من رحمته أو طاعته على معنى البدلية " فيه: أمران ~~الأول، قاله ms543 أبو حيان، إثبات البدلية ما تنكره أكثر النحاة، بل هي لابتداء # PageV02P493 # الغاية، كما قاله المبرد، أو التبعيض على أنها صفة لشيئا، فلما قدمت صارت ~~حالا وذكر أبو عبيدة، إنها بمعنى عبد، وهو ضعيف جدا انتهى. الثاني، قال ~~الجاربردي: بين المصنف معنى من ولم يبين معنى يغني، قال المطرزي: أغنى عن ~~كذا أي نحه عني، فمعنى الآية لن يبعد عنهم شيئا أي عذابا بدلا من رحمة الله ~~أو طاعته إنما يبعد عنهم العذاب الرحمة أو الطاعة لا الأموال والأولاد. # قوله: " متصل بما قبله " أي فيكون منصوب المحل، قوله " " أي لنا تغني ~~عنهم كما لن تغن عن أولئك " قال أبو حيان: هذا ضعيف، للفصل بين العامل ~~والمعمول بالجملة التي هي، {وأولئك هم وقود النار} إذا قدرت معطوفة فإن ~~قدرتها إعتراضية، وهو بعيد جاز قوله: " أو توقد بهم كما توقد بأولئك "، قال ~~الحلبي: فيه نظر لأن الوقود على القراءة المشهورة، الأظهر فيه أنه اسم لما ~~يوقد به وإذا كان اسما فلا عمل له. فان قيل: إنه مصدر، وعلى قراءة الحسن ~~بالضم صح قوله: " وهو مصدر دأب "، إلى آخره. قال في الأساس: دأب الرجل في ~~عمله: اجتهد فيه ومن المجاز: هذا دأبك. أي هذا شأنك وعملك. # قوله: " أو استئناف "، تفسير لحالهم، قال الطيبي، والشيخ سعد الدين: هو ~~مبني على أن الكاف مرفوع المحل، فإن شأنهم وحالهم يشمل الأمرين، ما فعلوا، ~~وهو التكذيب وما فعل بهم وهو أخذهم بذنوبهم. وإما على النصب، فهو استئناف ~~لبيان السبب. # قوله: " فإنه عليه الصلاة والسلام جمعهم بعد بدر " أخرجه ابن إسحاق وأبو ~~داود وابن جرير والبيهقي، في الدلائل، عن ابن عباس. # PageV02P494 ### | قوله: (والأغمار) # جمع غمر وهو من الرجال من لم يجرب الأمور. # قوله: " نحن الناس "، أي الموصوفون بالشجاعة والشدة. ذكره الجاربردي. # قوله: " وقرأ حمزة والكسائي بالياء " إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين حاصل ~~الفرق أن المعنى على الخطاب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يخبرهم ~~من عند نفسه بمضمون الكلام، حتى لو كذبوا كان التكذيب راجعا إليه. وعلى ms544 ~~الغيبة أمره بأن يؤدي إليهم ما أخبر الله تعالى به، من الحكم بأنهم سيغلبون ~~بحيث لو كذبوا كان التكذيب راجعا إلى الله تعالى. فعلى الخطاب الإخبار ~~بمعنى كلام الله تعالى، وعلى الغيبة بلفظه. والأظهر، أن الأمر بالعكس، ~~وكأنهم جعلوا ضمير بلفظه لما أخبروه، والحق أنه للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، كالمنصوب في آخره والمرفوع في يحكى أي أمر أن يحكى لهم بلفظه هذا الوعيد ~~على الوجه الذي يناسب، ولا خفاء أنه لا يناسب أن يقول لهم سيغلبون بلفظ ~~الغيبة، فأحسن التدبير انتهى. # قوله: " يرى المشركون " إلى آخره. حكى في ضمير الفاعل من يرونهم قولين. ~~أحدهما أنه للمشركين. والثاني أنه للمؤمنين، وكلاهما ضعيف لأنه خلاف قوله ~~تعالى: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم} وما ~~أجاب به، من أن التقليل وقع أولا والتكثير بعد الملاقاة فخلاف الظاهر، ~~والتحقيق أنه لليهود المخاطبين بقوله: { # PageV02P495 # قد كان لكم} وهم الذين كفروا في الآية قبلها، كما بينه سبب النزول فقراءة ~~" ترونهم " بالخطاب على نسق قد كان لكم، وقراءة الغيبة على الالتفات وهم: ~~في " يرونهم " للمشركين وفي مثليهم " للمؤمنين "، وكان ذلك هو الواقع، فإن ~~المؤمنين كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، كما أخرجه البخاري، عن البراء، وكان ~~المشركون قريبا من ألف كما أخرجه البيهقي في الدلائل، وابن جرير عن علي، ~~وهذا التقدير قل من يجيء إليه، وفي تفسير ابن جرير، عن قتادة ما معناه أنه ~~لو كان الضميران لواحد لقال: ترونهم مثليكم، وهذا في غاية الدقة والحسن، ~~وقد قال الشيخ سعد الدين: لا يليق بنظم القرآن أن يجعل خطاب يرونهم لغير من ~~له الخطاب قد كان لكم. قوله: (فلما لاقوهم) ضبطه أصحاب الحواشي بالفاء أي ~~خالطوهم والتفوا عليهم في الأساس: أرسلت الصقر على الصيد فلافه، أي التف ~~عليه وجعله تحت رجليه وما تصافحوا حتى تلافوا ولا ففناهم. قال الطيبي: وفي ~~بعض النسخ بالقاف. قال: والأول أنسب. # قوله: " والنصب على الاختصاص ". قال أبو حيان: ليس بجيد، لأن المنصوب على ~~الاختصاص لا يكون نكرة، قال: والوجه أنه ms545 على المدح في الأولى وعلى الذم في ~~الثانية أي أمدح فيه وأذم أخرى. انتهى. وقد فسر الطيبي الاختصاص بالمدح، ~~فإن معنى أذكر فيه لا يخفى شأنها، وهي التي تجاهد في سبيل الله. قال: وعلى ~~هذا كافرة منصوبة على الذم لأنها مقابلة لها، وقال الحلبي: لا يعني ~~الزمخشري # PageV02P496 # الاختصاص المنسوب له في النحو. نحو. " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ". # إنما عنى النصب بإضمار فعل لائق. وأهل البيان يسمون هذا النحو اختصاصا. ~~وكذا قال السفاقسي، لم يرد الاختصاص الاصطلاحي. إنما أراد المعنوي وكثيرا ~~ما يقع له ذلك في كتابه. # قوله: " أو الحال من فاعل إلتقتا ". قال أبو البقاء: والتقدير التقتا ~~مؤمنة وكافرة. وفئة وأخرى على هذا توطئة للحال. # قوله: " رؤية ظاهرة معاينة " قال الشيخ سعد الدين: يقتضي أن هذه رؤية عين ~~وهو الابصار فيكون مثليهم حالا لا مفعولا ثانيا لكن المعنى على المفعولية ~~فالوجه إنه متعد إلى مفعولين، لكونه بمعنى العلم، علما يستند إلى معاينة لا ~~بمنزلة أن يقال: يبصرونهم، فليتأمل. # قوله: " سماها شهوات مبالغة "، قال الطيبي: يعني حين أوقع الشهوات مبهما ~~أولا ثم بين بالمذكورات، على أن الأعيان هي عين الشهوات كأنه قيل: زين حب ~~الشهوات التي هي النساء فجرد من النساء شيء يسمى الشهوات، وهي نفس الشهوات، ~~نحو في البيضة عشرون رطلا حديدا. # قوله: " والمزين هو الله ". أخرجه ابن أبي حاتم، عن عمر بن الخطاب. # قوله: " ولعله زينة ابتلاء " إلى آخره، قال الطيبي: الأول هو الذي يناسب ~~المقام. لقوله: {ذلك متاع الحياة الدنيا} وقوله: {قل # PageV02P497 # أؤنبئكم بخير من ذلكم}. قوله: " والقنطار مائة ألف دينار "، أخرج ابن أبي ~~حاتم وابن مردويه بسند صحيح، عن أنس، قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، عن قول الله: {والقناطير المقنطرة} قال: " القنطار ألف دينار ": " ~~ملي مسك ثور ". أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري، قال: القنطار ملء ~~مسك الثور ذهبا. والمسك بفتح الميم الجلد. # قوله: " فعلال أو فيعال فعلى الثاني نونه زائدة، من قطر يقطر، وبه جزم ~~ابن دريد قوله: " والمقنطرة مأخوذة ms546 منه " قال المرزوقي: من شأن العرب أن ~~يشتقوا من لفظ الشيء الذي يريدون المبالغة في وصفه ما يتبعونه تاكيدا أو ~~تنبيها عن تناهيه، من ذلك: ظل ظليل، وداهية دهياء، وشعر شاعر. # قوله: " بدرة مبدرة " أي كاملة. ### | قوله: " والمسومة المعلمة " # أخرجه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. # قوله: " أو المرعية " أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس، ~~بلفظ: الراعية، قوله: " أو المطهمة " أخرجه ابن جرير، عن مجاهد قال الشيخ ~~سعد الدين: وهي التامة الخلق. قال: ولم يبين اشتقاق ذلك، وكأنه من السوم في ~~البيع لأنها تسام كثيرا أو من السومة لأنها علم في الحسن. # PageV02P498 # قوله: " ويرتفع جنات " قال الشيخ سعد الدين: الأظهر في ترتفع الرفع ~~ابتداء كلام بمعنى وجه يرتفع، ويحتمل النصب عطفا على متعلق، وإنما لم يجعل ~~عند ربهم في موضع الخبر لجنات، لأن الظاهر تعلقه بالفعل على معنى ثبت ~~تقواهم عند الله شهادة لهم بالإخلاص ولأن ما عند الله هو الثواب. ونحوه، ~~ولا يسمع عند الله الجنة قوله: " ويؤيده قراءة من جرها بدلا من خير "، قال: ~~أبو حيان: هي قراءة يعقوب، قال: وجوز فيها أن يكون تصبا بإضمار أعني، أو ~~بدلا من موضع بخير، لأنه نصب ووجه التأييد، أنها حينئذ بيان للخبر، كما أن ~~هو جنات تفسير له: # قاله الطيبي: قوله: (وهما لغتان): الكسر لغة الحجاز، والضم لغة # تميم، وقيل بالكسر الاسم وبالضم المصدر. # قوله: " أو بأحوال الذين اتقوا ذلك أعدلهم جنات " قال الطيبي: يعني ~~العبادة، مظهر أقيم موضع المضمر لتلك العلة قال: ويمكن أن يقال: والله بصير ~~بالعباد المتقين وبما يصلحهم ويرد بهم وأن إيثار الآخرة على الدنيا وزينتها ~~خير لهم، فلذلك أنبأهم هو خير لهم. # قوله: " صفة للمتقين " أي للذين اتقوا أو للعباد، قال أبو حيان: الأول ~~أظهر. وقال الشيخ سعد الدين: في الأول إنه بعيد جدا لا سيما إذا جعل اللام ~~متعلقا بخبر لكثرة الفواصل. ولهذا عبر عنه في الكشاف بقوله: ويجوز. قال ~~وأما جعله صفة للعباد، فبعيد ms547 من جهة المعنى حيث خص كونه بصيرا بالعباد ~~المخصوصين وقال الطيبي: الأنسب، أن يجعل قوله: " الذين يقولون " الآية ~~واردا على المدح تربية لمعنى وضع # PageV02P499 # المظهر موضع المضمر. # قوله: (وتوسيط الواو بينهما للدلالة على استقلال كل واحد منهما وكما لهم ~~فيها) قال أبو حيان: لا نعلم العطف في الصفة بالواو يدل على الكمال، قال ~~الحلبي: قد علمه علماء البيان، قوله: " شبه ذلك في البيان والكشف بشهادة ~~الشاهد. # قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه استعارة تصريحية تبعية، حيث شبه بالشهادة ~~دلالته على الوحدانية بما نصب من الأدلة العقلية وترك من الأدلة السمعية، ~~وكذلك الإقرار والاحتجاج من الملائكة وأولي العلم من المثقلين، قال: ولا ~~يبعد على قواعد الملة سلوك الملائكة طريق الاستدلال والاحتجاج، على أن ~~الاحتجاج لا يلزم أن يكون للاكتساب بل للإثبات على الغير، فإن قيل: الإقرار ~~مع مطابقة القلب حقيقة الشهادة لا شبيهة بها ولو سلم أنه لابد من زيادة ~~خصوص فهي ممكنة من الملائكة والثقلين، فأي حاجة إلى اعتبار المجاز وإن بني ~~ذلك على امتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز، فكذلك الجمع بين معنيين مجازيين ~~كالدلالة والإقرار قلت: الدلالة والإقرار، من إفراد معنى مجازي هو الأمر ~~المشبه بالشهادة، لا معنيان مجازيان ليمتنع إرادتهما، وإنما لم يعتبر تقدير ~~إعادة الفعل ليكون الأول مجازا والثاني حقيقة لأنه خلاف الظاهر مع الغنية ~~عنه بالمجاز المستفيض، انتهى. # قوله: " مقيما للعدل "، قال الشيخ سعد الدين: إشارة إلى أن الباء للتعدية ~~ولم يجعله من قبيل قام بالأمر، إذا ثبت متلبسا له مباشرا له على طريقة ~~الاستعارة، من القيام بمعنى الانتصاب مبالغة في تجنب وصفه من صفات ~~المخلوقين. # قوله: " وإنما جاز إفراده بها "، إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: بين ~~جواز إفراد المعطوف عليه بالحال كالمعطوف في نافلة، وبقي بيان جهة تأخيره ~~عن المعطوفين، وكأنها الدلالة على علو زينتهما وقرب # PageV02P500 # منزلتهما. # قوله: " ولم يخرجا زيد وعمرو راكبا "، إلى آخره. # قال أبو حيان: بل هو جائز ويحمل على أقرب مذكور كما في الوصف، لو قلت: ~~جاءني زيد وعمرو الطويل، ms548 كأن الطويل صفة لعمرو ولا لبس فيه فكذلك الحال، ~~ولا يتعين في قوله: نافلة، أن يكون حالا عن يعقوب إذ يحتمل أن يكون مصدرا ~~كالعافية والعاقبة، ومعناه زيادة، فيكون شاملا لإسحاق ويعقوب لأنهما زيدا ~~لإبراهيم بعد ابنه إسماعيل وغيره، إذا كان إسحاق إنما وهبه على الكبر وبعد ~~أن عجزت سارة وأيست من الولادة وقال الحلبي: مراد الزمخشري، يمنع، جاء زيد ~~وعمرو راكب إذا أريد أن الحال منهما معا أما إذا أريد أنها حال من واحد ~~منهما فإنما يجعل لما يليه لعود الضمير على أقرب مذكور. # قوله: لأنها حال مؤكدة "، قال أبو حيان: ليس من الحال للمؤكدة، لأنه ليس ~~من باب، {ويوم يبعث حيا} ولا من باب، أنا عبد الله شجاعا، فليس قائما ~~بالقسط بمعنى شهد ولا مؤكدا لمضمون الجملة السابقة، بل هي حال لازمة لأن ~~القيام بالقسط وصف ثابت لله تعالى وقال السفافسي: في هذا الإعتراض نظر، لأن ~~قيامه بالعدل يؤكد تحقق الشهادة فتكون مؤكدة لمضمون الجملة. وقال الحلبي: ~~مؤاخذته له في قوله: مؤكدة غير ظاهرة، وذلك أن الحال على قسمين، إما مؤكدة ~~وإما مبينة وهي الأصل فالمبينة لا جائز أن تكون هنا لأن المبينة تكون ~~منتقلة والإنتقال هنا محال، إذ عدل الله لا يتغير فإن قيل: لنا قسم ثالث، ~~وهي/ الحال اللازمة، فكأن للزمخشري مندوحة عن قوله مؤكدة، إلى قوله: لازمة، ~~فالجواب أن كل مؤكدة لازمة وكل لازمة مؤكدة فلا فرق بين # PageV02P501 # العبارتين ويدل على ملازمة التأكيد للحال اللازمة وبالعكس الإستقراء. # وقوله: " ليس معنى قائما بالقسط معنى شهد ممنوع بل معنى شهد مع متعلقه ~~وهو أنه لا إله إلا هو، مساو لقوله قائما بالقسط. # قوله: " أو الصفة للمنفي "، أي إله. ### | قوله: " وقرئ القائم بالقسط على البدل عن، هو "، # قال أبو حيان: لا يجوز ذلك، لأن فيه فصلا بين البدل والمبدل منه بأجنبي ~~وهو العطوفان لأنهما معمولان بغير العامل في المبدل منه ولو كان العامل في ~~المعطوف هو العامل في المبدل منه لم يجز أيضا، لأنه إذا اجتمع العطف والبدل ms549 ~~قدم البدل على العطف، انتهى. # وقدح الشيخ سعد الدين فيه بأنه قول بالإبدال من البدل. # قوله: " ورفعهما على البدل من الضمير الظاهر "، إذ المراد الضمير الأخير، ~~وصرح الشيخ سعد الدين، بأنه الأول، حيث قال: لأنه مثل القائم بالقسط بعينه، ~~فيكون بدلا أو خبر مبتدأ محذوف قوله: " وقد روي في فضلها "، الحديث. أخرجه ~~الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان، من حديث ابن مسعود، بسند ضعيف. # قوله: " جملة مستأنفة مؤكدة "، قال الطيبي: أي مذيلة معترضة على أسلوب، ~~قوله تعالى: {واتبع ملة إبراهيم حنيفا} {واتخذ الله إبراهيم خليلا} قال: ~~وإنما كانت مزيلة، لأن الشهادة بالوحدانية وبالعدل والعزة والحكمة، هي: أس ~~الدين وقاعدة الإيمان. ولاشك أن # PageV02P502 # الدين أعظم من الإعتقاد الذي هو التصديق. ثم إن الدين صدر بإن وخصص ~~بقوله: عند الله، وهو كناية عن رفعة المنزلة، ثم التعريف في الخبر الذي هو ~~الإسلام جاء لقصر المسند على المسند إليه. # قوله: " للأولى "، قال الشيخ سعد الدين يعني شهد الله أنه، إلى آخره. ~~وقيل: مضمون قوله: أنه لا إله إلا هو. وقيل قوله، " لا إله إلا هو "، ~~المذكور ثانيا، قال: والأول أوجه وأنسب بسوق كلامه المشعر بأن (إن الدين ~~عند الله الإسلام) إيذان وإعلام من الله بمضمون ذلك لا داخل في حكم ~~الشهادة. # قوله: " قرأ الكسائي بالفتح على أنه بدل "، إلى آخره. # قال أبو حيان: هذا التخريج ليس بجيد، لأن فيه الفصل بين البدل والمبدل ~~منه بالعطف وبالحال لغير المبدل منه، وكلاهما لا يجوز. وخرجه الطبري على ~~حذف العاطف، أي وإن الدين. وفيه ضعف من حيث الإضمار وطول الفصل. قال: ~~والصواب، أنه معمول للحكيم على إسقاط الجار أي الحكيم بأن، فهو أسهل وأقل ~~تكلفا، قال: والحامل للزمخشري وأمثاله على الإتيان بالتخاريج المتكلفة: ~~العجمة وعدم الإمعان في تراكيب كلام العرب وحفظ أشعارها، ولن يكفي النحو ~~وحده في علم الفصيح من كلام العرب، بل لابد من الإطلاع على كلام العرب ~~والتطبع بطباعها والاستكثار من ذلك. # قوله: " وقرئ إن بالكسر وأن بالفتح على وقوع الفعل على الثاني واعتراض ما ms550 ~~بينهما أو إجراء شهد " إلى آخره. أنكر أبو حيان التخريج الأول. # قوله: " وقيل، هم النصارى "، أخرجه ابن جرير عن محمد بن جعفر # PageV02P503 # ابن الزبير. # قوله: " أخلصت نفسي وجملتي له "، يعني أن الوجه مجاز عن نفس الشيء وذاته ~~أو عن جملة الشخص تعبيرا عن الكل بأشرف الأجزاء، قاله الشيخ سعد الدين ~~قوله: " عطف على التاء "، زاد أبو حيان أو مبتدأ خبره محذوف أي كذلك. # قوله: " أو مفعول معه "، قال أبو حيان: لا يجوز لأنه يقتضي المشاركة ~~والمتبعون لم يشاركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في إسلام وجهه هو إنما ~~أسلموا هم وجوههم، ولا يجوز أكلت رغيفا وعمرا، على معنى أنه أكل رغيفا آخر، ~~قال: ويجوز أن يكون في موضع جر عطفا على الجلالة، أي بالحفظ والنصيحة. # وقال الحلبي: فهم المعنى وعدم الإلباس يسوغ للمفعول معه، وأي مانع من أن ~~المعنى فقل أسلمت وجهي لله مصاحبا لمن أسلم وجهه لله أيضا. # وهذا معنى صحيح مع القول بالمعية. # قوله: " فقد نفعوا أنفسهم ". # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن اهتدوا، كناية عن هذا المعنى، وإلا فلا ~~فائدة في الشرطية، وكذا الكلام في " إنما عليك البلاغ ". # قوله: " أي التوراة أو جنس الكتب السماوية ". ومن للتبعيض أو البيان. ذكر ~~الطيبي ما معناه أنه لف ونشر غير مرتب وأنه إن أريد التوراة فمن للبيان، أو ~~جنس الكتب المنزلة فمن للتبعيض، قال واللام في الكتاب على الأول للعهد وعلى ~~الثاني للجنس، ووجه التعظيم في التنكير عليه أن التوراة وإن كانت بعضا من ~~الكتب لكنها حصة عظيمة القدر. # PageV02P504 # قوله: " روي أنه عليه الصلاة والسلام دخل مدراسهم، إلى قوله فنزلت "، ~~أخرجه ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، والمدارس موضع ~~صاحب دراسة كتبهم، ويطلق أيضا على الموضع الذي يقرأ فيه اليهود التوراة. # قوله: " وقيل، نزلت في الرجم "، أخرجه ابن جرير عن ابن جريج. # قوله: " وهم قوم عادتهم الإعراض "، والجملة حال، قال الطيبي: على هذا ~~التفسير الجملة تذييل على رأي الأكثر ومعترضة على رأي الزمخشري، وأيا ما ~~كان ms551 فهي مؤكدة لمعنى ما سبق، لا حال كما ذكره القاضي نعم إنما تكون حالا ~~إذا لم يفسر بأنهم قوم عاداتهم الإعراض. انتهى. # قوله: " روي إن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفار راية اليهود ~~فيفضحهم الله على رؤوس وثم يأمر بهم إلى النار ". # قوله: " الضمير لكل نفس على المعنى "، قال الطيبي: يعني ذكر الضمير وجمعه ~~باعتبار معنى النفس، كما اعتبر في قولهم ثلاثة أنفس بتأويل الأناسي. # قوله: " الميم عوض من ياء "، قال الشيخ سعد الدين: وأوثر الميم لقربه من ~~الواو التي هي حرف علة وشدد لكونه عوضا من حرفين: " # PageV02P505 # قوله: فإن الميم عنده تمنع الوصفية "، قال الشيخ سعد الدين: لأن ~~بالاختصاص والتعويض يخرج عن كونه منصرفا وصار مثل جهل، إذ الميم بمنزلة صوت ~~مضموم إلى اسم بقاءهما على معنييهما بخلاف مثل سيبويه، وخالويه حيث صار ~~الصوت جزء الكلمة. انتهى. وقال الزجاج: وزعم سيبويه أن هذا الاسم لا يوصف ~~لأنه قد ضمت الميم إليه وما بعده منصوب على النداء. والقول عندي أنه صفة ~~فكما لا تمتنع الصفة مع " ياء " فلا تمتنع مع الميم، قال أبو علي: قول ~~سيبويه عندي أصح لأنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد اللهم، ولذلك ~~خالف سائر الأسماء ودخل في حيز مالا يوصف نحو جبريل. فإنهما صار بمنزلة صوت ~~مضموم إلى اسم فلم يوصف. ### | قوله: " فالملك الأول عام والآخران بعضان منه " # قال الطيبي: لأن لام الجنس إذا دخلت على المفرد صلحت لأن يراد بها جميع ~~الجنس وأن يراد بها بعضه بحسب القرائن فالملك الأول مطلق شامل في جنسه، لأن ~~الملك الذي يقع عليه ممالكيته سبحانه وتعالى، ليس ملكا دون ملك. # بخلاف الثاني والثالث، لأنهما حصتان من الجنس لتقييدهما بالايتاء والنزع، ~~ولأن المراد نزع الملك من العجم والروم وإيتاءه المسلمين، قال: ويحتمل أن ~~يراد بالملك الأول العهد والمعهود ملك العجم والروم، بشهادة سبب النزول. ~~والثاني والثالث مظهر أن وضعا موضع المضمر إشعارا بالعلية وإن تصرفه فيه ~~ليس كتصرف المالك المجازي بل تصرف تسخير وقهر يؤتيه من ms552 يشاء كيف يشاء ~~وينزعه ممن يشاء كيف يشاء، لا اعتراض لأحد عليه في تصرفه سبحانه ومن ثم ~~عقبه بقوله: " وتعز من تشاء وتذل من تشاء " قال: ولعل هذا الوجه أظهر ~~والمقام له أدعى، ولما تقرر أن المعرف إذا أعيد كان الثاني غير الأول، ولأن ~~قوله: تؤتي # PageV02P506 # الملك، إلى آخره، بيان على سبيل الاستئناف، لقوله: مالك الملك. فلا يكون ~~المبين خلاف المبين. # قوله: " وقيل، المراد بالملك النبوة " أخرجه ابن جرير، عن مجاهد. # قوله: " ذكر الخير وحده لأنه المقضي بالذات والشر مقضي بالعرض، إذ لا ~~يوجد شر جزئ ما لم يتضمن خيرا كليا " رفع إلى سؤال من بعض الفضلاء، يسأل في ~~تقرير هذا الكلام، فكتب عليه ما نصه، لاشك إن الشرائع كلها متفقة على النظر ~~إلى جلب المصالح ودرء المفاسد، وكذلك أحكام القضاء والقدر جارية على سنن ~~ذلك وإن خفى وجه ذلك على الناس في كثير منها ولهذا ورد في الحديث، " لا ~~تتهم الله على نفسك " فإذا علم ذلك من المعلوم أن الله قدر الخير والشر كان ~~مظنة أن يقول قائل: كيف قدر الشر وهو خلاف ما علم نظيره إليه شرعا وقدر أو ~~هذه هي الشبهة التي تمسك بها المعتزلة. والجواب إن الشر اليسير إذا كان ~~وسيلة إلى خير كثير كان ارتكابه مصلحة لا مفسدة، ألا ترى إن الفصد والحجامة ~~وشرب الدواء الكريه وقطع السلعة ونحوها من الأمور المؤلمة لكونه وسيلة إلى ~~حصول الصحة بحسن ارتكابها في مقتضى الحكمة ويعد خيرا لا شرا وصحة لا مرضا ~~لاستلزامه ذلك. # فكذلك كل ما قضاه الله من الشر فإنما قضاه بحكمة بالغة وهو وسيلة إلى خير ~~أعضم وأعم نفعا ولهذا ورد، لا تكرهوا الفتن فإن فيها حصاد المنافقين وورد " ~~لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب # PageV02P507 # العجيب " فتقدير الذنوب وإن كانت شرا فليست لكونها مقصودة في نفسها بل ~~لغيرها وهو السلامة من داء العجب التي هي خير عظيم، قال بعض المحققين: ~~ولهذا قيل: يا من إفساده إصلاح، يعني أنما قدره من ms553 المفاسد فلتضمنه مصالح ~~عظيمة اغتفر ذلك القدر اليسير في جنبها لكونها وسيلة إليها وما مدى إلى ~~الخير فهو خير فكل شر قدره الله لكونه لم يقصد بالذات بل بالعرض لما ~~يستلزمه من الخير الأعظم يصدق عليه بهذا الاعتبار إنه خير فدخل في قوله " ~~بيدك الخير " فلهذا اقتصر عليه على وجه إنه شامل لما قصد أصلا ولما وقع ~~استلزاما وهذه من مسألة ليس من الإمكان أبدع مما كان التي قدرها الغزالي ~~وألفنا في شرحها كتاب تشييد الأركان فلينظره من أراد البسط والله أعلم. # قوله " روى أنه - صلى الله عليه وسلم - لما خط الخندق، إلى قوله: فنزلت " ~~أخرجه بطوله بدون نزول الآية، البيهقي وأبو نعيم في الدلائل عن عمرو بن عوف ~~المزني، وأخرجه ابن جرير عن قتادة مختصرا، وفيه نزول الآية. قال الشيخ سعد ~~الدين: ضمير صد عنها ومنها للصخرة والمستكن للضربة وضمير لا بتيها للمدينة ~~وهما حرتان يكتنفانها والحرة كل أرض # PageV02P508 # ذات حجارة سود كأنها محترقة من الحر، واللوب: الحوم حول الماء للعطش عند ~~الازدحام وقيل العطش، واللام في، لكان، جواب قسم محذوف والحيرة: بكسر الحاء ~~مدينة بقرب الكوفة، وتشبيه القصر بأنياب الكلاب في نباحها وصغرها وانضمام ~~بعضها إلى بعض. ### | قوله: " وإخراج الحي من الميت "، # إلى أخره، أخرجه ابن أبي # حاتم، عن ابن مسعود وابن عباس. # قوله: " وقيل إخراج المؤمن من الكافر " إلى آخره أخرجه ابن أبي حاتم عن ~~عمر ين الخطاب. # قوله: " مندوحة " أي سعة. في الأساس: ندحت المكان ندحا، وسعته، ولك في ~~هذه الدار منتدح، متسع، ولك عنه مندوحة أي سعة. # قوله: " يصح أن يسمي ولاية " قال الطيبي: فيه إشارة إلى أن (من) في ~~التنزيل بيانية (وفي شيء) خبر ليس. # قوله: # " توم عدوي ثم تزعم أنني ### | .... # صديقك ليس النوك عنك بعازب # PageV02P509 # وقبله: # فليس أخي من ودني رأي عينه ... ولكن أخي من ودني في المغايب # النوك: الحمق، والعازب: الغائب. # قوله: " أن تخاف من جهتهم ما يجب اتقاؤه "، قال الطيبي: يشير إلى أن ~~اتقاؤه مصدر أقيم مقام المفعول به قوله: " أو ms554 اتقاء " أي أنه مفعول مطلق. # قوله: " والفعل معدى بمن لأنه بمعنى تحذروا وتخافوا " قال الشيخ سعد ~~الدين: هذا يشعر بأن حذر وخاف يجيء متعديا بمن بخلاف اتقى فإنه ليس إلا ~~متعديا بنفسه ولم نجد في كتب اللغة خاف وحذر إلا متعديا بنفسه. # قوله: " قال عيسى عليه الصلاة والسلام، كن وسطا وامش جانبا " قال الطيبي: ~~أي ليكن جسدك مع الناس وقلبك في حظيرة القدس. وقال الشيخ سعد الدين: أي كن ~~وسطا في معاشرتهم ومخالفتهم وامش جانبا من موافقتهم فيما يأتون ويذرون. # قوله: (يوم منصوب بنود) أي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف أعمالها أو جزاء ~~أعمالها من الخير والشر حاضرة، لو أن بينها وبين ذلك اليوم وهو له/. # (أمدا بعيدا) قال أبو حيان: الظاهر في بادئ النظر حسن هذا التخريج ~~وترجيحه على غيره لكن في جواز هذه المسألة ونظائرها خلاف، وهي أن يكون ~~الفاعل ضميرا عائدا على شيء اتصل بالمعمول للفعل، نحو غلام هند ضربت وثوبي ~~أخويك يلبسان ومال زيد أخذ، فذهب الكسائي وجمهور البصريين جواز هذه المسألة ~~ومنها الآية على تخريج الزمخشري أن الفاعل بتود هو ضمير عائد على شيء اتصل ~~بمعمول " تود " وهو يوم لأن يوم مضاف إلى تجد كل نفس، والتقدير يوم وجدان # PageV02P510 # كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود. وذهب الفراء وأبو ~~الحسن الأخفش وغيره من البصريين إلى أن هذه المسائل وأمثالها لا تجوز لأن ~~هذا المعمول فضلة فيجوز الاستغناء عنه وعود الضمير على ما اتصل به ولهذه ~~العلة امتنع زيدا أضرب وزيدا أظن قائما، والصحيح جواز ذلك. # قال الشاعر: # أجل المرء يستحث ولايد ### | .... # ري إذا يبتغي حصول الأماني # أي المرء في وقت ابتغائه حصول الأماني يستحث أجله ولا يدري، قال أبو ~~حيان: وما عملت من سوء يجوز أن يكون في موضع نصب معطوفا على ما عملت من خير ~~فيكون المفعول الثاني، إن كان تجد متعديا إلى مفعولين أو الحال إن كان ~~متعديا إلى واحد محذوفا أي وما عملت من سوءا محضرا، ms555 وذلك نحو ضربت زيدا ~~قائما وعمرا إذا أردت وعمرا قائما، وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون " تود في ~~موضع الحال " أي وادة تباعد ما بينها: وبين ما عملت من سوء فيكون الضمير في ~~بينه عائدا على ما عملت من سوء وأبعد الزمخشري في عودة على اليوم لأن أحد ~~القسمين اللذين أحضرا له في ذلك اليوم هو الخير الذي عمله ولا يطلب تباعد ~~وقت إحضار الخير إلا بتجوز إذ كان يشمل على إحضار الخير والشر فتود تباعده ~~لتسلم من الشر ودعه لا يحصل له الخير والأولى عوده إلى ما عملت من سوء لأنه ~~أقرب مذكور ولأن المعنى أن السوء يتمنى في ذلك اليوم التباعد منه. # قوله: " أو بمضمر نحو أذكر " إلى أخره. قال الطيبي: الحاصل أنه يجوز على ~~تقدير أذكر ناصبا لليوم في وما عملت وجهان الابتداء وتود خبره والعطف على ~~ما عملت. قال: ويجوز أن يكون تود استئنافا كأن قائلا لما ألقي إليه الجملة ~~الأولى سأل ما حال الناس في حال ذلك اليوم المهول. أجيب، تود الآية. # قوله: " ولا تكون ما شرطية لارتفاع " تود قال الشيخ سعد الدين: # PageV02P511 # عليه اعتراض مشهور وهو أنه إذا كان الشرط ماضيا والجزاء مضارعا جاز فيه ~~الرفع والجزم من غير تفرقة بين إن الشرطية وأسماء الشرط # ولا يمتنع إطباق القراء على أحد الجائزين وإن كان مرجوحا، كقوله تعالى: ~~{وجمع الشمس والقمر} وما يقال إن المراد الارتفاع على وجه اللزوم، إنما هو ~~من جهة أن ورد كذلك ولا محال لتغيير نظر القرآن كما لزم في قول زهير: # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم # محافظة على الوزن وقد يجاب بأن رفع المضارع في الجزاء شاذ كرفعه في الشرط ~~نص عليه المبرد وشهد به الاستعمال حيث لم يوجد إلا في ذلك البيت. انتهى. ~~وقال أبو حيان: الرفع مسموع من لسان العرب كثيرا بل قال أصحابنا أنه أحسن ~~من الجزم ثم أورد منه غير بيت زهير قول أبي صخر: # ولا بالذي إن بان عنه ms556 حبيبه ### | .... # يقول ويخفى الصبراني لجازع # قول الآخر: # وإن سل ريعان الجميع مخافة ... يقول جهارا ويلكم لا تنفروا # وقول الآخر: # PageV02P512 # وإن بعدوا لا يأمنون اقترابهم ### | .... # تشوف أهل الغائب المتنظر # وقول الآخر: # فإن كان لا يرضيك حتى تردني ### | .... # إلى قطري لا إخالك راضيا # وقول الأخر: # أن يسألوا الخير يعطوه وإن خيروا ### | .... # في الجهد أدرك منهم طيب أخبار # قال: فهذا الرفع كما رأيت كثير ونصوص الأئمة على جوازه في الكلام إلا أنه ~~يمتنع أن يكون ما في الآية شرطا لعلة أخرى لا لكون تود مرفوعا، وذلك لأن ~~مذهب سيبويه أن النية بالمرفوع التقديم ويكون إذ ذاك دليلا على الجواب لا ~~نفس الجواب، وحينئذ يؤدي إلى تقديم المضمر على ظاهره في غير الأبواب ~~المستثناة لأن ضمير وبينه عائد على اسم الشرط وهو (ما) فيصير التقدير تود ~~كل نفس لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ما عملت من سوء وذلك لا يجوز، وقال ~~السفاقسى: الظاهر جواز أن يكون (ما) في الآية شرطا، وقد أجازه أبو البقاء. ~~ورفع تود ليس بمانع على ما تقدم ولا ما ذكره أبو حيان، ولو تنزلنا معه على ~~مذهب سيبويه، لأن الجملة لاشتمالها على ضمير الشرط يلزم تأخيرها، وإن كانت ~~متقدمة في النية، ألا ترى أن الفاعل إذا أشمل على ضمير يعود على المفعول ~~يمتنع تقديمه على المفعول عند الأكثر، وإن كان متقدما عليه في النية. وقال ~~ابن هشام في المغني: امتنع الزمخشري من تخريجه على رفع الجواب مع مضي فعل ~~الشرط، مع تصريحه في المفصل بجواز الوجهين في نحو، إن قام زيد أقوم ولكنه ~~لما رأى الرفع # PageV02P513 # مرجوحا لم يستسهل تخريج القراءة المتفق عليها عليه يوضح لك هذا أنه جوز ~~ذلك في قراءة شاذة مع كون فعل الشرط مضارعا وذلك على تأويله بالماضي فقال: ~~قرئ " أينما تكونوا يدرككم الموت " برفع يدرك فقيل هو على حذف الفاء ويجوز ~~أن يقال إنه محمول على ما يقع موقعه وهو، أينما كنتم كما جاء ولا ناعب على ~~ما يقع موقع ليسوا مصلحين، وهو ليسوا ms557 بمصلحين، وقد يرى كثير من الناس كلام ~~الزمخشري في هذه المواضع متناقضا والصواب ما بينت لك، انتهى. تنبيه، قال ~~الشيخ ولي الدين العراقي في حاشيته على الكشاف، ومن خطه نقلت، ذكر أبو حيان ~~من الأبيات الدالة على الرفع. # قولة: " إن تسألوا الخير يعطوه "، البيت: هو سبق ذهن أو قلم، فإن هذا ليس ~~من أبيات الرفع، فإن المضارع فيه، وهو يعطوه، البيت مجزوم بحذف نونه، قلت: ~~إنما أورده لقوله في تمامه وإن خيروا في الجهد أدرك منهم طيب أخبار، فإن ~~فعل الشرط فيه ماض، والجواب وهو أدرك مضارع مرفوع وهذه صورة المسألة وأما ~~إن يسألوا الخير يعطوه فالفعلان فيه مضارعان مجزومان وليس ذلك صورة المسألة ~~فالشيخ ولي الدين هو الذي سهى في اعتراضه. # قوله: " وقرئ ودت وعلى هذا يصح أن يكون شرطية " قال الشيخ سعد الدين: قد ~~يقال إن في الصحة كلاما لأن الجملة على تقدير الموصولية حال أو عطف على تجد ~~والشرطية لا تقع حالا ولا مضافا إليه الظرف فلم يبق إلا عطفها على أذكر وهو ~~بتقدير صحته يخل بالمعنى وهو كون هذه الحالة والودادة في ذلك اليوم، ولا ~~محيص سوى جعلها حالا بتقدير مبتدأ، أي وهي ما عملت من سوء ودت. ### | قوله: " ولكن الحمل على الخبر أوقع " # عبارة الكشاف الحمل على الابتداء وهي أحسن لأنها كما قال الشيخ سعد الدين ~~تشعر بأنها إذا # PageV02P514 # جعلت شرطية لا تكون في موقع المبتدأ بل المفعول لأن عملت لم تشتغل بضميره ~~بل بقي مسلطا عليه. # قوله: " كرره للتوكيد والتذكير "، قال الشيخ سعد الدين: الأحسن ما قيل أن ~~ذكره أولا للمنع عن موالاة الكافرين وثانيا للحث على عمل الخير والمنع عن ~~عمل السوء. # قوله: " إشارة إلى أنه تعالى إنما نهاهم إلى آخره " قال الطيبي: فهو على ~~الأول تتميم وعلى الثاني تكميل كمل به ليجمع بين صفتي القهر والرحمة تحريضا ~~على الإنابة. # قوله: " المحبة ميل النفس " إلى آخره. قال الغزالي في الإحياء: الحب ~~عبارة عن ميل الطبع إلى الشيء المستلذ فإن تأكد ذلك الميل وقوي ms558 سمي عشقا ~~والبغض عبارة عن نفرة الطبع عن المؤلم المتعب ماذا قوي سمي مقتا ولا تظن أن ~~الحب مقصور على مدركات الحواس الخمس حتى يقال: إن الله سبحانه لا يدرك ~~بالحواس ولا يتمثل في الخيال فلا يحب؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - سمى ~~الصلاة قرة عين وجعلها أبلغ المحبوبات ومعلوم أنه ليس للحواس الخمس فيها ~~حظ، بل جنس سادس مظنته القلب، والبصيرة الباطنة أقوى من البصر الظاهر ~~والقلب أشد إدراكا من العين وجمال المعاني المدركة بالفعل أعظم من جمال ~~الصور الظاهرة للإبصار فيكون لا محالة لذة القلوب مما تدركه من الأمور ~~الشريفة الإلهية التي تجل عن أن تدركها الحواس أتم وأبلغ فيكون ميل الطبع ~~السليم والعقل الصحيح إليه أقوى، ولا معنى للحب إلا الميل إلى ما في إدراكه ~~لذة فلا ينكر إذا حب الله لا من قعد به القصور في درجة البهائم في يجز ~~إدراك الحواس # PageV02P515 # أصلا، وقال الطيبي: فسر المتكلمون محبة العبد لله بأنها محبة طاعته ~~وخدمته أو ثوابه أو إحسانه وأما العارفون فقد قالوا العبد يحب الله لذاته ~~وأما حب طاعته وثوابه فهي درجة نازلة والقول الأول ضعيف، وذلك أنه لا يمكن ~~أن يقال في كل شيء أنه إنما كان محبوبا لأجل معنى أخر فلا بد من الانتهاء ~~إلى شيء يكون محبوبا لذاته، فكما يعلم أن اللذة محبوبة لذاتها كذلك يعلم أن ~~الكمال محبوب لذاته وأكمل الكمالات لله تعالى فيقتضي كونه محبوبا لذاته من ~~ذاته، وقال صاحب الفرائد، بعدما حكى نحوا من هذا المعنى وهذا أبلغ أنواع ~~الحب، فعلى هذا حب العبد لله تعالى حقيقة بل المحبة الحقيقية مستحقة لله ~~تعالى إذ كل ما يحب من المخلوقات فإنما يحب بخصوص أثر من آثار وجوده قال ~~الطيبي: ويقال لما عظم ذاته وبين جلالة سلطانه بقوله سبحانه: {قل اللهم ~~مالك الملك} الآيات تعلق قلب العبد بمولى عظيم الشأن ذي الملك والملكوت ~~والجلال والجبروت ثم لما ثني بنهي المؤمنين عن موالاة أعدائه وحذر عن ذلك ~~غاية التحذير كرر فيها {ويحذركم الله ms559 نفسه}، ونبه على وجوب استئصال تلك ~~الموالاة، بقوله: {قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه} الآية، وأكد ذلك ~~بالوعيد الشديد وذلك قوله: {يوم تجد كل نفس ما عملت} الآية، زاد ذلك التعلق ~~أقصى غايته واستأنف. قوله: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} ~~كأنه تعالى يشير إلى أن عبيدي لم يتمالكوا أنفسهم عند ذلك بأن لا يسألوا ~~بأي شيء ينال كمال المحبة وموالاة ربنا، فقيل لهم: بعد قطع موالاة أعدائنا ~~تنال تلك الدرجة بالتوجه إلى متابعة حبيبنا إذ كل طريق سوى طريقه مسدود. # قوله: " جواب الأمر "، هو رأى عزى للخليل وأكثر المتأخرين # PageV02P516 # على أن مثل ذلك جواب شرط مقدر. # قوله: " وقيل: نزلت في وفد نجران " إلى آخره. أخرجه ابن إسحاق وابن جرير، ~~عن محمد بن جعفر ابن الزبير. ### | قوله: " وقيل: في أقوام "، # إلى آخره. أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، عن الحسن، مرسلا. # قوله: " أو بدل من الأولين "، قال أبو البقاء: لا يجوز أن يكون بدلا من ~~آدم، لأنه ليس بذرية، ورده أبو حيان، بأن الراغب، قال: الذرية يقال للواحد ~~والجمع والأصل والنسل كقوله: {حملنا ذريتهم} أي آباءهم. # قوله: " فينتصب به إذ " أي بسميع على التنازع. قاله الشيخ سعد الدين ~~فاندفع قول أبي حيان: إن النصب بسميع لا يجوز، للفصل بينه وبين إذ بعليم. ~~إن كان خيرا وهو أجنبي، وكذا إن كان صفة لأن اسم الفاعل إذ وصف قبل: أخذ ~~معموله لا يجوز إذ ذاك أن يعمل، وإن كان الحلبي رده أيضا بأن هذا القدر غير ~~مانع، لأنه يتسع في الظرف وعديله مالا يتسع في غيره، ولذلك يقوم على ما في ~~حيز ال الموصولة، وما في حيز أن المصدرية. # قوله: " بفتح الحاء المهملة والنون المشددة " وهي تأنيث اسم عبراني # PageV02P517 # قوله: " وكان يحيى وعيسى ابني خالة من الأب " قال الطيبي: قيل: كلام ~~المصنف يدل على أن إيشاع ومريم بنتا عمران، لكن مريم من حنة، وإيشاع من ~~غيرها لما ذكر أن حنة كانت عاقرا/ إلى أن عجزت وإيشاع كانت أكبر سنا ms560 من ~~مريم ثم قال بعيد هذا: فقال لهم زكريا: أنا أحق بها عندي خالتها فتكون ~~إيشاع أخت مريم وخالتها. قيل في العذر لا يبعد أن عمران تزوج أم حنة فولدت ~~إيشاع وكانت حنة ربيبته، ثم تزوج حنة بعد ذلك بناء على أن ذلك كان جائزا في ~~شريعتهم، فولدت مريم فتكون إيشاع أخت مريم من الأب وخالتها أيضا، وهو يوافق ~~قوله بعد هذا رغب أن يكون له من إيشاع ولد مثل ولد أختها حنة فذكر أن حنة ~~أخت إيشاع، فتكون إيشاع وحنة أختين من الأم " قال الطيبي: والظاهر ما روى ~~محي السنة في المعالم، أن زكريا وعمران زوجا أختين، وكانت إيشاع بنت فاقود ~~أم يحيى عن زكريا، وحنة بنت فاقود أم مريم عند عمران، وعليه ينطبق قول ~~المصنف أولا: وروي أنها أي: حنة كانت عاقرا. إلى قوله: فحملت بمريم، وقوله. ~~ثانيا: أنا أحق بها، عندي خالتها، وثالثه رغب في أن يكون له في إيشاع ولد ~~مثل ولد أختها، إلى قوله: فإن كانت عاقرا عجوزا فقد كانت أختها كذلك. وأما ~~الحديث، رواه الشيخان " فإذا أنا يا بني الخالة، عيسى ابن مريم، ويحيى بن ~~زكريا " وما ذكره المصنف هنا فكأن يحيى وعيسى ابني الخالة فتأويله ما ذكره ~~صاحب التقريب أن يحيى وأم عيسى وهي مريم: " ولدا خالة "، لأن إيشاع أم ~~يحيى، وحنة أم مريم أختان. والغرض، أنه كان بين يحيى وعيسى هذه الجهة من ~~القرابة وكان عيسى ابن بنت خالة يحيى، فأطلق عليه ابن الخالة لأن ابن بنت ~~الخالة كابن الخالة إطلاقا مجازيا عرفيا وكثيرا ما يطلق الرجل اسم الخالة ~~على بنت خالته لكرامتها عليه، ولكونه مربوبا عندها. هذا وجه التوفيق. ~~انتهى. # PageV02P518 # قوله: " روي أنها كانت عجوزا عاقرا "، إلى آخره أخرجه ابن جرير، عن ابن ~~إسحاق، بتمامه، وعن عكرمة، نحوه " قوله: وكان هذا النذر مشروعا في عهدهم في ~~الغلمان " أخرجه ابن جرير، عن قتادة والربيع قوله: " فلعلها بنت الأمر على ~~التقدير " قال الطيبي: أي على تقدير العرف والعادة، أي إن كان ذكرا كان ms561 ~~محررا. ### | قوله: " ونصبه على الحال "، # لم يبين مماذا. وقد قيل: إنه حال في " ما " وهو الأرجح، فالعامل نذرت، ~~وقيل: من الضمير الذي في الجار والمجرور فالعامل استقر. قال أبو حيان: ~~ويحتمل أن ينصب على المصدر، أي تحريرا لأنه في معنى نذرت قال: وعلى ~~الحالية، هي مقدرة إن كان بمعنى مخلصا للعبادة ومصاحبة إن كان بمعنى معتقا. # قوله: " الضمير لما في بطنها، وتأنيثه لأنه كان أثنى، وجاز انتصاب انثى ~~حالا عنه؛ لأن تأنيثها علم منه " قال أبو حيان: هذا يؤول إلى أن أنثى حال ~~مؤكدة، ولا يخرجه تأنيثه لتأنيث الحال على أن تكون الحال مؤكدة. وقال ~~السفاقسي مراده أن الأصل تذكير الضمير باعتبار لفظ ما، أي وضعت ما في بطني ~~أنثى، ولكن أنث لتناسب الحال المؤنثة، والضمير في الأصل للمذكر، وليس مراده ~~من تأنيثة لتأنيث الحال عود الضمير على الحال حتى يلزمه أن تكون الحال ~~مؤكدة. # قوله: " وإنما قالته تحسرا أو تحزنا " إلى آخره، جواب سؤال مقدر، أي إذا ~~كان علم اللطيف الخبير محيطا بما وضعت، فأي فائدة في قولها: إني وضعتها ~~أنثى؟ لأن الإخبار إما للفائدة أو لازمها. # PageV02P519 # والجواب أن ذاك مقتضى الظاهر، وربما تجعل الإخبار ذريعة إلى الامتنان أو ~~التهديد أو إلى إظهار التحسر وهذا منه. # قوله: " وهو استئناف من الله تعظيما لموضوعها، أي ولدها الذي وضعته، ~~وتجهيلا لها بشأنها ". معناه كما قال الطيبي: أنه تعالى يحكى حالها لغيرها، ~~وشكى عنها تحسرها وحزنها على الموضوع. المعنى: اسمعوا قولها، وانظروا إلى ~~تحسرها وحزنها تحقيرا للمولود العظيم الشأن فاحكموا بجهلها بذلك. # قوله: " على أنه من كلامها تسلية " إلى آخره، فعلى هذا لا يكون قوله: " ~~والله أعلم بما وضعت " تجهيلا لأم مريم، بل نفيا لعلمها، لأن العبد ينظر ~~إلى ظاهر الحال، ولا يعرف أسرار الله في كل شيء. # قوله: (بيان لقوله: " والله أعلم ") إلى آخره. قال الطيبي: وذلك أن قوله: ~~" والله أعلم بما وضعت " وارد على تفخيم المولود وفضله على الذكر. يعني أنه ~~قد تعورف بين الناس فضل الذكر على الأنثى، والله ms562 سبحانه هو الذي اختص بعلمه ~~الشامل فضل هذه الأنثى على الذكر، فكان قوله. " وليس الذكر كالأنثى " بيانا ~~لما اشتمل عليه الكلام الأول من التعظيم. # قوله: " واللام فيهما للعهد " قال الطيبي: أما التي في الأنثى فمعهود ~~بقولها: " إني وضعتها أنثى " وأما التي في الذكر فبقولها: إني نذرت لك ما ~~في بطني محررا: لأن المحرر لا يكون إلا غلاما، أو طلبت أن ترزق ذكرا. # PageV02P520 # قوله: " وما بينهما " اعتراض. قال الطيبي: هذا إنما يصح على قراءة وضعت ~~على الغيبة، لأنه كلام الله وأما على التكلم فلا، لأنه حينئذ من كلام أم ~~مريم. # وقال الشيخ سعد الدين: فإن قيل: فعلى قراءة الغيبة، أو الخطاب يكون ~~المعترضتان من كلام الله من غير حكاية، وما فيه الاعتراض أعني " إني وضعتها ~~" " وإني سميتها " من كلام امرأة عمران، فكيف ذلك؟ قلنا: هما أيضا من كلام ~~الله، لكن حكاية عن امرأة عمران ولا بعد في الاعتراض بكلام غير محكي بين ~~كلامين محكيين، والحق أن هذا اعتراض في أثناء كلام واحد من متكلم واحد، وهو ~~قوله: " قالت رب " إلى آخره. كما تقول: ضرب زيد عمرا ونعم ما فعل وبكرا ~~وخالدا. فليتأمل. ### | قوله: " ما من مولود ". # الحديث. أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة. # قال الطيبي: قوله: إلا والشيطان يسمه، كقوله: {وما أهلكنا من قرية إلا ~~ولها كتاب معلوم}. # في أن الواو داخلة بين الصفة والموصوف لتأكيد اللصوق فتفيد # PageV02P521 # الحصر على التأكيد. # قوله: " ومعناه أن الشيطان يطمع " إلى آخره. تبع الزمخشري في تأويل ~~الحديث، وأخرجه عن ظاهره والزمخشري ماش في ذلك على منهج المعتزلة، فإنهم ~~أنكروا الحديث، وقدحوا في صحته. قال الإمام: طعن القاضي عبد الجبار في هذا ~~الخبر، وقال: إنه خبر واحد على خلاف الدليل. # وذلك إن الشيطان إنما يدعوا إلى الشر من له تمييز، ولأنه لو تمكن من هذا ~~لجاز أن يهلك الصالحين، وأيضا لما خص عيسى وأمه دون سائر الأنبياء، ولأنه ~~لو وجد النخس " لدام أثره ". # قال الإمام: وبمثل هذه الوجوه لا يجوز دفع الخبر الصحيح. # وقال صاحب الانتصاف: ms563 الحديث مدون في الصحيح فلا يعطله الميل إلى ترهات ~~الفلاسفة. # وقال الطيبي: لا يبعد اختصاص عيسى وأمه بهذه الفضيلة من دون الأنبياء، ~~ويمكنه الله من المس مع عصمتهم من الإغواء. # وقال الشيخ سعد الدين: طعن الزمخشري في صحة الحديث بمجرد أنه لم يوافق ~~هواه، وإلا فأي امتناع في أن يمس الشيطان المولود حين يولد بحيث يصرخ كما ~~يرى ويسمع وليست تلك المسة للإغواء ليدفع بأنه لا يتصور في حق المولود حين ~~يولد. # PageV02P522 # قال: ثم أوله الزمخشري على تقدير الصحة بالمراد بالمس الطمع في إغوائه، ~~واستثناء مريم وابنها لعصمتهما. ولما لم يخص هذا المعنى بهما عم الاستثناء ~~لكل من يكون على صفتهما. وهذا إما تكذيب للحديث بعد تسليم صحته، وإما قول ~~بتعليل الاستثناء والقياس عليه. # قال: وليت شعري من أين ثبت تحقق طمع الشيطان ورجاءه وصدقه في أن هذا ~~المولود محل إغوائه: ليلزمنا إخراج كل من لا سبيل له إلى إغوائه، فلعله ~~يطمع في إغواء من سوى مريم وأمها، ولا يتمكن منه. # قلت: والعجب من البيضاوي أشد فإنه تبع الزمخشري في تأويله، وقال: معناه ~~أن الشيطان يطمع في إغواء كل مولود بحيث يتأثر منه إلا مريم وابنها، فإن ~~الله عصمهما. ووجه الأشدية أن الزمخشري ألحق بمريم وابنها سائر المعصومين، ~~لأن الضرورة داعية على هذا التأويل إلى ذلك، والبيضاوي اقتصر على ~~استثنائهما فأدى كلامه إلى أن كل من سواهما يتأثر في إغوائه، ومنهم بقية ~~المعصومين، وهو باطل قطعا. # والصواب أن الحديث على ظاهره. وفي بعض طرقه أنه ضرب بينه وبينهما حجاب، ~~وأن الشيطان أراد أن يطعن بإصبعه فوقعت الطعنة في الحجاب، وفي بعض الطرق عن ~~ابن عباس: " ما ولد مولود إلا وقد استهل غير المسيح " أخرجه ابن جرير. # نعم، قال الشيخ سعد الدين: قد يشكل على ظاهر الحديث أن إعادة أم مريم ~~كانت بعد الوضع، فلا يصح حملها على الإعاذة من المس الذي يكون حين الولادة. ~~قال والجواب أن المس ليس إلا بعد الانفصال وهو الوضع ومعه الإعاذة، غايته ~~أنه عبر عنه ms564 بالمضارع لقصد الاستمرار بخلاف الوضع # PageV02P523 # والتسمية قوله: " فرضي بها "، قال الطيبي: فسر القبول بالرضى وذلك أن من ~~يهدي إلى أحد شيئا يرجو منه قبول هديته بوجه حسن، فشبه النذر بالإهداء ~~ورضوان الله عنها بالقبول. ### | قوله: " أو يسلمها " # عطف بيان على إقامتها. # قوله: " للسدانة " أي خدمة بيت المقدس. # قوله: " روى أن حنة لما ولدتها "، إلى آخره. قال الطيبي: بيان تسليمها، ~~قلت: وقد أخرجه ابن جرير عن عكرمة وقتادة والسدي. # قوله: " وصاحب قرابينه " هو الذي على أمر القرابين في البيت الذي ينزل ~~فيه النار، والقربان ما يتقرب به إلى الله. # قوله: " ويجوز أن يكون مصدرا على تقدير مضاف "، إنما احتاج إليه لأن ~~القبول بالفتح اسم لما يتقبل به الشيء كالسعوط واللدود لما يسعط به ويلد. # قوله: " أي بذي قبول حسن "، قال أبو حيان: أي ذي قبول حسن وهو الاختصاص. # قوله: " مجاز عن تربيتها ". قال الطيبي أي استعاره فإن الزارع لم # PageV02P524 # يزل يتعهد زرعه بأن يسقيه عند الاحتياج ويحميه عن الآفات ويقلع ما عسى أن ~~ينبت فيه من شوك لئلا يخنقه. وقال الشيخ سعد الدين هو بطريق الاستعارة، أو ~~ذكر الملزوم وإرادة اللازم. # قوله: " سمي به لأنه محل محاربة الشيطان " قال أبو حيان: سمي به لتحارب ~~الناس عليه وتنافسهم فيه وهو مقام الإمام من المسجد قوله: " روي أنه كان لا ~~يدخل عليها غيره وإذا خرج أغلق عليها سبعة أبواب " إلى آخره. أخرجه ابن ~~جرير عن الربيع ابن أنس. # قوله: " قيل تكلمت صغيرة " قلت: قد أجمع اللذين تكلموا في المهد فبلغوا ~~أحد عشر نفسا وقد نظمتهم فقلت: # تكلم في المهد النبي محمد ### | .... # ويحيى وعيسى والخليل ومريم # وميرة جريج ثم شاهد يوسف ... وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم # وطفل عليه مر بالأمة التي ... يقال لها: تزني ولا تتكلم # PageV02P525 # وماشطة في عهد فرعون طفلها ### | .... # وفي زمن الهادي المبارك تختم # قوله: " وكان رزقها ينزل عليها من الجنة "، أخرجه ابن جرير عن ابن عباس. # قوله: روى أن فاطمة أهدت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغيفين، ~~الحديث، أخرجه أبو ms565 يعلي في مسنده من حديث جابر وقد سقت لفظه في كتاب ~~المعجزات. # قوله: " يستعار هنا وثم وحيث للزمان "، قال الزجاج: هنالك، في موضع نصب ~~لأنه ظرف يقع في المكان وفي الأحوال. # والمعنى: ومن الحال دعاء زكريا كما يقول من هاهنا؟ قلت: كذا ومن هنالك ~~قلت كذا أي من ذلك الوجه ومن تلك الجهة على المجاز. # قوله: " أي من جنسهم، كقولهم زيد يركب الخيل "، قال الزجاج: معناه أتاه ~~النداء من هذا الجنس كما تقول ركب فلان في السفن أي في هذا الجنس وإنما ركب ~~في سفينة واحدة، الشيخ سعد الدين: هو على طريقة نسبة حكم الفرد من الجنس ~~إلى الجنس نفسه، نحو فلان يركب الخيل ويلبس الديباج وإن لم يلبس ولا يركب ~~إلا واحدة، قلت وأوجه منه أنه من العام المراد به الخصوص. # قوله: " فإن المنادي كان جبريل وحده "، أخرجه ابن جرير عن ابن مسعود. # قوله: " على إرادة القول "، أي إضماره، هو مذهب البصريين. # PageV02P526 # قوله: " ولأن النداء نوع منه " هو مذهب الكوفيين. # قوله: " كما قيل كلمة الحويدرة لقصيدة الحويدرة " ويقال الحادرة لقب ~~الشاعر اسمه قطبة ابن أوس/ ابن محصن ابن جرول، شاعر جاهلي، وإنما لقب ~~الحادرة بقول زبان بن سيار الغزاري له: # كأنك حادرة المنكبي ### | ...... # ن رصعاء تنقض في حائر. # قوله [والحاضر الضخم] وكان الحادر ضخم المنكبين، أخرج أبو الفرج ~~الأصبهاني في الأغاني من طريق الأصمعي عن عمه قال سمعت شيخا من بني كنانة ~~من أهل المدينة يقول: كان حسان ابن ثابت إذا قيل له: [كأنه] تنوشدت الأشعار ~~في موضع كذا وكذا فهل أنشدت كلمة الحويدرة: # بكرت سمية غدوة فتمتع ### | ..... # وغدت غدو مفارق لم يربع # قوله: " روى أنه مرفى صباه بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال: ما للعب خلقت "، ~~أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن قتادة موقوفا # PageV02P527 # وأخرجه ابن عساكر في تاريخه على معاذ بن جبل مرفوعا. # قوله: " ناشئا منهم أو كائنا من عداد من لم يأت كبيرة ولا صغيرة ". # قال الطيبي: من على الأول للإبتداء وعلى الثاني للتبعيض. # قوله: " وأحسن الجواب ms566 ما اشتق من السؤال "، أي انتزع منه، يريد أن الجواب ~~بعد انطباق معناه على معنى السؤال ينبغي أن يراعى فيه حسن المناسبة بين ~~الألفاظ كأنه لما سأل أنه يتلقى هذه النعمة بالشكر أجيب: بأن أيتك ألا تقدر ~~على شيء من الكلام إلا على شكري قاله الطيبي. # قوله: " والإستثناء منقطع " إلى آخره. قال السفاقسي تعقب ابن الشجري في ~~أماليه النصب على الإستثناء، قال ولكنه مفعول به منتصب بتقدير حذف الخافض ~~فالأصل ألا تكلم الناس إلا رمزا بتحريك الشفتين بلا لفظ من غير إبانة بصوت ~~فالعامل الذي قبل إلا مفرغ في هذا النحو للعمل فيما بعدها بدليل أنك لو ~~حذفت إلا وحرفي النفي استقام الكلام تقول في نحو ما لقيت إلا زيدا لقيت وما ~~خرج إلا زيد خرج زيد وكذا لو قلت أتيك أن تكلم الناس رمزا استقام وليس كذلك ~~لو قلت ليس القوم في الدار إلا زيدا أو إلا زيد ثم حذفت النفي وإلا فقلت: ~~القوم في الدار زيدا أو زيد، لم يستقم فكذا المنقطع نحو ما خرج القوم إلا ~~حمارا، لو قلت: خرج القوم حمارا، لم يستقم. # قوله: # متى ما نلتقي فردين ترجف ### | .... # روانق إليتيك وتستطارا # PageV02P528 # قال ابن الشجري في أماليه كان عمارة ابن زياد العبسي يحسد عنترة على ~~شجاعته إلا أنه كان يظهر تحقيره ويقول لقومه إنكم قد أكثر تم من ذكره ~~ولوددت أني لقيته خاليا حتى أريحكم منه وحتى أعلمكم أنه عبد فبلغ عنترة ما ~~يقول عمارة فقال: # أحولي تنقض أستك مدرويها ### | .... # لتقتلني فها أنا ذا عمارا # متى ما نلتقي فردين ترجف ### | .... # روانف إليتيك وتستطارا # وسيفي صارم قبضت عليه ### | .... # أصابع لا ترى فيها انتشارا # حسام كالعقيقة فهو كمعي ### | .... # سلاحي لا أفل ولا فطارا # ومطرد الكعوب أحص صدق ### | ..... # تخال سنانه في الليل نارا # ستعلم أينا للموت أدنى ### | ..... # إذا دانيت بي الأسل الحرار # وخيل قد دلفت بخيلي ### | .... # عليها الأسد تهتصر اهتصارا # قال ابن الشجري: المذروان جانبا الإليتين المقترنان ومن كلام العرب جاء ~~ينفض مذرويه إذا جاء يتهدد، وفردين ويروى خلوين ms567 أي خاليين من الفاعل ~~والمفعول معا ويروى بزدين أي بارزين وترجف تضطرب والرانفة طرف الإلية الذي ~~يلي الأرض إذا كان الإنسان قائما، وأراء بالروانف التثنية، لأنه ليس للا ~~ليتين إلا راتفتان ولذلك ثني ضمير تستطارا. قال ابن الشجري: ومعنى تستطار ~~تستخف. ويحتمل. قوله: تستطارا وجهين من الإعراب أن يكون مجزوما معطوفا على ~~جواب الشرط وأصله تستطاران فقطت نونه للجزم والألف على هذا ضمير عائد # PageV02P529 # على الروانف وعاد إليها وهي جمع ضمير تثنية لأنها من الجموع الواقعة في ~~موقع التثنية نحو قولك وجوه للرجلين فعاد الضمير على معناها دون لفظها إذ ~~المعنى رانفتا إليتيك كما أن معنى الوجوه من قولك حيا الله وجوهكما معنى ~~الوجهين لأنه لا يكون لواحد أكثر من وجه كما أنه ليس للإلية إلا رانفة ~~واحدة. # الوجه الثاني أن يكون نصبا على الجواب بالواو بتقدير وأن تستطار فالألف ~~على هذا لإطلاق القافية والتاء للخطاب وهي في الوجه الأول للتأنيث ويجوز أن ~~تجعل التاء في هذا الوجه أيضا لتأنيث الروانف والعقيقة الشقة من البرق ~~واللمع الضجيج. قوله: لا أفل ولا فطارا أي لا فل فيه ولا فطر والفل: الثلم. ~~والفطر، الشق. وموضع قوله كالعقيقة رفع وصف لحسام ففي الكاف ضمير عائد على ~~الموصوف وانتصاب أفل على الحال من المضمر في الكاف والعامل في الحال ما في ~~الكاف من معنى التشبيه والتقدير حسام يشبه العقيقة غير منفعل ولا منفطر. ### | قوله: ومطرد الكعوب أي ليس في كعوبه اختلاف # والكعوب من الرمح العقد ما بين كل أنبوبين كعب والأحص الأملس والصدق ~~الصلب والأسل الرماح والحرار العطاش والدليف المشي الرويد وهو فويق الدبيب ~~وهو مشي الكتيبة وتهتصر تجتذب أقرانها. انتهى. # قوله: " وإرهاصا " قال الشيخ سعد الدين: هو تأسيس النبوة بطريق الخوارق ~~قبل البعثة كإظلال الغمام لنبينا - صلى الله عليه وسلم - في طريق الشام. ~~وقال الطيبي: أي تأسيسا وإحكاما، من الرهص وهو الساق الأسفل من الجدار ~~الأساس: ومن المجاز رهص الشيء أثبته وأسسه. # PageV02P530 # قوله: " فإن الإجماع على أنه تعالى لم يستنبئ امرأة "، قلت: دعوى ms568 الإجماع ~~عجيب، فإن الخلاف في نبوة نسوة موجود، خصوصا مريم، فإن القول بنبوتها شهير، ~~بل قال الشيخ تقي الدين السبكي في الحلبيات إلى ترجيحه، وقال: إن ذكرها مع ~~الأنبياء في سورة الأنبياء قرينة قوية لذلك: " قوله: قرفها اليهود " وهو ~~بالقاف وراء وفاء، يقال: قرفت الرجل: عبته، وهو يقرف بكذا، أي: يرمي به ~~ويتهم. # قوله: " والمراد تقرير كونه وحيا "، إلى آخره. # قال الطيبي: تقريره أن مقتضى الظاهر أن يقال: ذلك من أنباء الغيب، وما ~~سمعت هذا النبأ من أحد، ولا قرأته في كتاب لأن هذا متوهم منه، فاحتيج إلى ~~دفع التوهم، لا المشاهدة فإنها منتفية، لاشك في انتفائها، فلا يحتاج إليه. # فلم نفيت المشاهدة، وترك ذلك. وخلاصة الجواب أن المراد من نفي المشاهدة ~~إثبات الحجة، والاحتجاج على أهل الكتاب أن يقال بطريق التقسيم الحاصر، ~~ولاشك أن عدم السماع والقراءة محقق عند اليهود، وقد علموا ذلك علما يقينا ~~لا ريب فيه، وإنما كانوا ينكرون الوحي. # فأريد إثبات المطلوب بطريق برهاني، فقيل: طريق العلم فيما انبئكم به، إما ~~السماع والقراءة، وإما الوحي والإلهام وإما الحضور والمشاهدة، فالأولان ~~منتفيان عندكم، بقي الثالث. فنفى تهكما بهم، وإنما خص هذه دون الأولى ~~للتهكم، لأنه لو نفى الأول لم يكن من التهكم في شيء لمجال الوهم فيه دونه. # قوله: أو بقوله: " أيهم يكفل ". # قال الشيخ سعد الدين: تعلقه بالقول لا يفيد فائدة يعتد بها. # قوله: " بدل من إذ قالت الأولى ". # قال الحلبي: فيه بعد لكثرة الفاصل بين البدل والمبدل منه. # PageV02P531 # قوله: في زمان متسع، كقولك: لقيته سنة كذا. # أي مع أنك لم تلقه إلا في جزء من أجزاء السنة، فيكون قوله: (إذ يختصمون) ~~إشارة إلى جميع ذلك الزمان، وكذا إذ قالت الملائكة، فكل من زمان الاختصام، ~~وزمان البشارة على طريقة لقيته سنة كذا، قاله الطيبي. # قوله: " وعيسى معرب أيسوع، معناه السيد ". # قوله: أي يكلمهم حال كونه طفلا وكهلا. إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: إشارة إلى أن الحال مجموع المعطوف والمعطوف عليه، ~~لا أن كلا منهما مستقل ms569 بالحالية. انتهى والذي ذكره أبو حيان: أن كلا حال. # فإن قلت: ما الفائدة في البشارة بكلامه كهلا، والناس في ذلك سواء؟ # قلت: التبشير بحياته إلى سن الكهولة. # قوله: " كلام مبتدأ " قال أبو حيان: فإن عنى أنه استئناف إخبار من الله، ~~أو عن الله على اختلاف القرائتين فمن حيث ثبوت الواو، لابد أن يكون معطوفا ~~على شيء قبله، فلا يكون ابتداء كلام إلا أن يدعى زيادة الواو في " ويعلمه ~~"، فحينئذ يصح ان يكون ابتداء كلام، وإن عنى أنه ليس معطوفا على ما ذكر، ~~فكان ينبغي أن يبين ما عطف عليه، وأن يكون الذي عطف عليه ابتداء كلام حتى ~~يكون المعطوف كذلك. # قال الحلبي: هذا الاعتراض غير لازم، لأنه لا يلزم من جعله كلاما مستأنفا ~~أن يدعى زيادة الواو، لا أنه لابد من معطوف عليه، لأن # PageV02P532 # النحويين وأهل البيان نصوا على أن الواو تكون للاستئناف، بدليل أن ~~الشعراء يأتون بها في أوائل أشعارهم من غير تقديم شيء يكون ما بعدها معطوفا ~~عليه والأشعار مشحونة بذلك، ويسمونها الاستئناف. # وقال السفاقسي: عطف الجمل على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تكون من الجمل الصالحة لمعمول ما تقدم، فيكون حكمها في العطف ~~حكم المفرد في التشريك، نحو: كان زيد قائما وعمرو قاعدا. # الثاني: أن تكون فعلية تقدم قبلها معمول عامل يصح أن يكون الفعل معطوفا ~~عليه باعتبار عامله وهذا العطف إنما هو باعتبار العامل دون متعلقة من فاعل ~~ومفعول، لاختلاف المتعلقات، كقولك: أريد أن يضرب زيد عمرا، ويكرم بكر ~~خالدا، فعطف يكرم خاصة دون متعلقة على يضرب خاصة، ألا ترى أن معنى التشريك ~~في الفعلين حاصل مراد دون متعلقهما. # الثالث: أن يكون المراد من عطف الجملتين حصول مضمونهما خاصة، كقولك: قام ~~زيد، وخرج عمرو، كأنك قلت: حصل قيام زيد، وخروج عمرو، ولخصته من شرح المفصل ~~لابن الحاجب. # قال السفاقسي: فيمكن أن يكون المراد بقوله كلاما مبتدأ أي مستقلا، وهو ~~الوجه الثالث، ويكون عطف على قوله: وإذ قالت: باعتبار حصول مضمون الجملتين، ~~ويصح أن يكون معطوفا بالمعنى الثاني ms570 على معمول القول، وهو قوله: " إن الله ~~يبشرك "، أي قالت ويعلمه، وهو غيرما ذكر من الوجهين. انتهى. ### | قوله: " أو عطف على يبشرك أو وجيها ". # قال أبو حيان: القولان بعيدان لطول الفصل ولا يقع مثله في لسان العرب، ~~وقال الشيخ سعد الدين: إنما يحسنان بعض الحسن على قراءة # PageV02P533 # الياء، وأما على قراءة النون فلا يحسن إلا بتقدير القول، أي إن الله ~~يبشرك بعيسى وبقوله: نعلمه أو وجيها ومقولا فيه نعلمه. # قوله: منصوب بمضمر على إرادة القول. إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: لا ~~يتأتى هذا على عطف نعلمه على يبشرك إذ يكون التقدير إن الله يبشرك، وبقول ~~عيسى كذا عطفا على الخبر ولا رابط إلا بتكلف عظيم. قال أبو حيان: هذا الوجه ~~ضعيف إذ فيه إضمار شيئين القول ومعموله وهو أرسلت، والاستغناء عنهما باسم ~~منصوب على الحال المؤكدة. قال: والأولى أن يكون على إضمار جعل، تقديره ~~ويجعله رسولا. # قوله: مضمنا معنى النطق. إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: لا يخفى إن في ~~هذا نوع خروج عن قانون التضمين. # قوله: " الضمير للكاف "، قال ابن هشام: وقع مثل ذلك في كلام غيره، ولو ~~كان كما زعموا لسمع في الكلام مررت بكالأسد. # قوله: " روى أنه ربما كان يجتمع عليه ألوف من المرضى من أطاق منهم أتاه ~~". إلى آخره، أخرجه ابن جرير عن وهب بن منبه. # قوله: " عطف على رسولا "، إلى آخره. قال أبو حيان: هو عطف # على (بأية) إذ الباء فيه للحال، أي وجئتكم مصحوبا بأية من ربكم ومصدقا، ~~ومنعوا كونه معطوفا على رسولا أو وجيها، لأنه يستلزم حينئذ كون ضمير بين ~~يدي غائبا إلا أن قد رسولا بإضمار أرسلت. # PageV02P534 # قوله: " مقدر بإضماره "، أي بإضمار فعل دل عليه قد جئتكم: أي وجئتكم ~~لأجل. # قوله: " أو مردود على قوله: قد جئتكم بأية "، أي فيكون عطفا على (بأية)، ~~فعلى هذا هو من عطف المفردات وعلى ما قبله من عطف الجمل أشار إليه الشيخ ~~سعد الدين وقال: إن الأول هو التحقيق إذ لا وجه لعطف المفعول له ms571 على ~~المفعول به إلا أن جعل (بأية) حالا، فإنه يستقيم العطف له ولمصدقا. انتهى. ~~وقال أبو حيان: لا يستقيم ما قاله المصنف، لأن (بأية) في موضع الحال، ~~(ولأحل) تعليل ولا يصح عطف التعليل على الحال، لأن الواو توجب التشريك في ~~جنس المعطوف عليه، فإن عطفت على مصدر أو مفعول به أو حال أو ظرف أو تعليل ~~أو غير ذلك. # شاركه في ذلك المعطوف. قال الحلبي: ويحتمل أن يجاب بأنه أراد الرد على ~~(بأية) من حيث/ دلالتها على عامل مقدر. # قوله: " والثروب " جمع ثرب وهو سخم رقيق يغشى الكرش. # قوله: " ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام: " قل أمنت بالله ثم استقم " " ~~أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، على ~~سفيان الثقفي، أن رجلا قال: يا رسول الله مرني بأمر في # PageV02P535 # الإسلام لا أسأل أحدا عنه بعدك. قال: " قل أمنت بالله ثم استقم ". ### | قوله: " من الحور "، # قال الشيخ سعد الدين: كأنه نسب إليه، وزيادة الألف من تغييرات النسب ~~قوله: " ومنه الحوريات " قال ابن خلدة: # فقل للحواريات يبكين غيرنا ### | .... # ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح # قوله: " قصارون " أخرجه ابن جرير، عن أبي أرطاة. # قوله: " أو الحجة أمة محمد فإنهم شهدوا على الناس "، أخرجه الفريابي بسند ~~صحيح عن ابن عباس، وما قاله الشيخ سعد الدين في توجيه مرجوحيته من خفاء وجه ~~الدلالة على هذا المعهود ممنوع بأن هذه الأمة لم تزل مشهورة بين الأمم بهذا ~~الوصف كما دلت عليه الأحاديث والآثار. # قوله: غيلة، هي بالكسر النوع من الإغتيال وهو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع ~~فإذا صار إليه قتله. # قوله: " والمكر من حيث إنه في الأصل "، إلى آخره، ذهبت طائفة إلى أن ~~اللفظ ليس بمتشابه وإن المكر عبارة عن التدبير المحكوم الكامل ثم اختص ~~بالتدبير في إيصال الشر خفية وذلك غير ممتنع. # PageV02P536 ### | قوله: " أي متوفي أجلك "، # إلى آخره. # قال الطيبي: أي قوله: (إني متوفيك) بمعنى مميتك كناية تلويحية عن العصمة ~~لأن التوفي لازم لتأخيره إلى أجل كتب الله له وتأخيره ذلك لازم لإماته ms572 الله ~~إياه حتف أنفه وهو لازم لعصمته من أن يقتله الكفار. # قوله: " توفيت مالي " قال الطيبي: ما موصولة، أي الذي لي. # قوله: " روي أنه رفع نائما " أخرجه ابن جرير عن الربيع. # قوله: " وقيل أماته الله سبع ساعات "، أخرجه ابن جرير عن ابن إسحاق قال: ~~النصارى يزعمون أنه توفاه سبع ساعات من النهار ثم أحياه. # قوله: " يعلونهم " قال الشيخ وسعد الدين: تفسير للفوقية بأنها رتبة شرفية ~~لا مكانية. # قوله: " تفسير للحكم " قال الشيخ سعد الدين: اعترض بأن الحكم مرتب على ~~الرجوع إلى الله وذلك في القيامة لا محالة فكيف يصح في تفسيره العذاب في ~~الدنيا؟ وأجيب بوجوه: الأول أن المقصود التأبيد وعدم الإنقطاع من غير نظر ~~إلى الدنيا والآخرة كما في قوله: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض}. # الثاني أن المراد بالدنيا والآخرة مفهومها اللغوي أي الأول والآخر ويكون ~~ذلك عبارة عن الدوام وهذا أبعد من الأول جدا. # الثالث أن المرجع أعم من الدنيوي والأخروي، وكونه بعد جعل الفوقية ~~الثانية إلى يوم القيامة لا يوجب كونه بعد ابتداء يوم القيامة وعلى هذا ~~فتوفية الأجور أيضا تتناول نعيم الدارين ولا يخفى إن في لفظ كنتم، في قوله ~~(فيما كنتم فيه تختلفون) بعد نبوة عن هذا المعنى وأن المعنى أحكم بينكم في ~~الآخرة فيما كنتم فيه تختلفون في الدنيا. # PageV02P537 # الرابع أو العذاب في الدنيا هو الفوقية عليهم والمعنى أضم إلى عذاب ~~الفوقية السابقة عذاب الآخرة وهذا بعيد من اللفظ جدا إذ معنى أعذبه في ~~الدنيا والآخرة ليس إلا أني أفعل عذاب الدارين إلا أن يقال إن اتحاد الكل ~~لا يلزم أن يكون باتحاد كل جزء فيجوز أن يفعل في الآخرة تعذيب الدارين بأن ~~يفعله به عذاب الآخرة وقد فعل في الدنيا عذاب الدنيا فيكون تمام العذابين ~~في الآخرة. # قوله: " جملة مفسرة للتمثيل "، إلى آخره، قال الطيبي أي أنها بيان لما ~~يدل على وجه التشبيه بأخذ الزبدة والخلاصة التي يعطيها التركيب وهي كونه ~~وجد من غير أب. ### | قوله: " خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم ms573 - على طريق التهيج "، # قال الطيبي: في هذا الأسلوب فائدتان. إحداهما أنه صلوات الله عليه وسلامه ~~إذا سمع مثل هذا الخطاب تحرك منه الأريحية فيزيد في الثبات على اليقين، ~~وثانيهما أن السماع يتنبه بهذا الخطاب على أمر عظيم فينزع عما يورث ~~الإمتراء لأنه صلوات الله وسلامه لجلالته إذا خوطب بمثله فما يظن بغيره، ~~وإلى هذين المعنيين الإشارة بقوله: لزيادة الثبات وأن يكون لطفا لغيره. # قوله: " أي من البينات الموجبة للعلم " قال الطيبي: أي اللام في العلم ~~للعهد وهو تلخيص الدليل الموجب، لأن عيسى عليه الصلاة والسلام مخلوق من ~~مخلوقاته وليس بابن له سبحانه ولا تفاوت بين عيسى وبين آدم المخلوق من ~~التراب المكون بكلمة التسخير ويدل على أن البينة الموجبة للعلم ذلك قوله ~~تعالى: {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} يعني إذا عاندوا الحق بعد ذلك ~~لم يبق إلا الدعوة إلى الملاعنة # PageV02P538 # وتعجيزهم بالمباهلة التي تستأصلهم من سنيحهم. # فقوله: الحق، وقوله: العلم، يعبران عن تلخيص الدليل. # قوله: " من قولهم بهلت الناقة إذا ترتكتها بلا صرار " هو خيط يشد فوق ~~حلمة الناقة لئلا يرضعها فصيلها. # قوله: " روي إنهم دعوا إلى المباهلة " إلى آخره. أخرجه أبو نعيم في ~~الدلائل من طرق عن ابن عباس وغيره مفرقا. # قوله: " بالفصل في أمر صاحبكم "، قال الطيبي: يعني به ما يشير إليه قوله ~~تعالى: {قول الحق الذي فيه يمترون} أي فصل بينكم وبين اليهود حيث قلتم عيسى ~~ابن الله وثالث ثلاثة، وقالوا: هو ساحر كذاب، وقول الحق هو عيسى. # قوله: " فإن أبيتم إلا إلف دينكم "، قال الطيبي: الاستثناء مفرغ لأن في ~~أبى معنى النفي، يعني إن لم تقبلوا دين الإسلام ولم ترغبوا في شيء إلا إلف ~~دينكم. # قوله: " فوادعوا الرجل " في النهاية: الموادعة المتاركة وإعطاء كل واحد ~~الآخر عهدا ألا يقاتله. # قوله: " فقال أسقفهم " هو اسم سرياني لرؤساء النصارى وعلمائهم. # PageV02P539 # قوله: " روي أنه لما نزلت: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم} الحديث " أخرجه ~~الترمذي وحسنه، من حديث عدي بن حاتم. # قوله: " تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم وزعم كل فريق ms574 أنه منهم ~~وترافعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت " أخرجه ابن إسحاق ~~وابن جرير عن ابن عباس. ### | قوله: " أي أنتم هؤلاء الحمقى "، # قال الطيبي: يعني قصد باسم الإشارة وهو " هؤلاء " تحقير شأنهم وتركيك ~~عقولهم. # قوله: " جادلتم فيما لكم به علم مما وجدتموه في التوراة والإنجيل " قال ~~الإمام: فيما لكم به علم، لم يصقد بالعلم حقيقته. وإنما أراد: هب إنكم ~~تستجيزون محاجته فيما تدعون علمه فيكف تحاجون فيما لا علم لكم به ألبتة. # قوله: " وقيل هؤلاء بمعنى الذين " هو مذهب الكوفيين. # قوله: " ها أنتم، أصله أأنتم " إلى آخره. قال أبو حيان: لا يحسن لأن # إبدال همزة الاستفهام هاء لم يسمع، لا يحفظ من كلامهم هتضرب زيدا بمعنى ~~أتضرب زيدا إلا في بيت نادر، ثم الفصل بين الهاء المبدلة منها وهمزة أنتم ~~لا يناسب لأنه إنما يفصل لاستثقال اجتماع الهمزتين وهنا قد زال الاستثقال ~~بإبدال الأولى هاء. # PageV02P540 # قوله: " والله يعلم علم ما حاججتم فيه " الطيبى فإن قلت لم زيد (علم)؟ ~~قلت: ليس الكلام في التهديد وأن الله يعلم محاجتهم فيجازيهم على عنادهم بل ~~في إزالة الجهل وبيان حقيقة المجادلة أو بطلانها ولذلك أتبع ذلك بقوله: {إن ~~أولى الناس بإبراهيم} الآية. # قوله: " وليس المراد أنه كان على ملة الإسلام " الذي في الكشاف إن المراد ~~من قوله مسلما أنه عليه السلام كان على ملة الإسلام أي التوحيد. قال ~~الطيبي: وينصره قوله: " وما كان من المشركين ". # قوله: " كلابس ثوبي زور " أوله " المتشبع بما لم يعط " والحديث أخرجه ~~مسلم من حديث عائشة. # قوله: " وقيل اثنى عشر من أحبار خيبر " إلى آخره. أخرجه ابن جرير عن ~~السدي. # قوله: " متعلق بمحذوف أي دبرتم ذلك وقلتم لأن يؤتى أحد "، إلى آخره، قال ~~ابن المنير فيه إشكال لوقوع أحد في الواجب لأن الاستفهام للإنكار إيجاب، ~~ويمكن أن يقال روعيت صورة الاستفهام وإن لم يكن المراد حقيقته فحسن دخول ~~أحد فيه، وقيل عامل اليهود رجالا من قريش فلما أسلموا تقاضوهم إلى # PageV02P541 # أخره، أخرجه ابن جرير عن ابن جريج. # قوله: ms575 " عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال عند نزولها " كذب ~~أعداء الله " ما من شيء في الجاهلية إلا هو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها ~~مؤاداة إلى البر والفاجر " أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير، ~~مرسلا، قال الشيخ سعد الدين: قوله تحت قدمي أي منسوخ متروك. وقال الطيبي. ~~مثل لإبطال الشيء. # قوله: " وعموم المتقين ناب عن الراجع الجزاء إلى " من "، قال الشيخ جمال ~~الدين ابن هشام الظاهر إنه لا عموم فيها وإن المتقين متساوون لمن تقدم ~~ذكره، وإنما الجواب محذوف تقديره يحبه الله. # قوله: " قيل إنها نزلت في أحبار حرفوا التوراة وبدلوا نعمت محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - " أخرجه ابن جرير عن عكرمة. # قوله: " وقيل نزلت في رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقد اشتراها بما لم ~~يشترها به " أخرجه ابن جرير عن مجاهد والشعبي، وأخرجه البخاري في صحيحه من ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى " أن رجلا أقام سلعة له في السوق فحلف والله لقد ~~أعطي بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين " فنزلت هذه الآية: {إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} إلى آخر الآية. # PageV02P542 # قوله: " وقيل في ترافع كان بين أشعث بن قيس ويهودي في أرض وتوجه الحلف ~~على اليهودي " أخرجه الأئمة الستة وغيرهم من حديث ابن مسعود. ### | قوله: " يفتلونها بقراءته فيميلونها عن المنزل إلى المحرف " # قال الطيبي: أي يفتلون الألسنة في القراءة لتصير الصحيحة محرفا ويحسب ~~المسلمون أن المحرف من التوراة فيلتبس عليه الأمر. الأساس فتلته صرفته ~~فانفتل. # قوله: " أو يعطفونها بشبه الكتاب " الطيبي. قال صاحب المغرب: استعطف ~~ناقته أي عطفها بأن جذب زمامها ليميل رأسها. والمراد بها الإيهام في الكلام ~~أي كانوا يوهمون المسلمين أن ذلك من نفس الكتاب، ومن ثم قال بشبه الكتاب ~~والضمير في " لتحسبوه " راجع إلى هذا المضاف المحذوف، والفرق أنهم على ~~الأول كانوا يتركون النص ويقرون ما بدلوا به. # قوله: (" وقيل إن أبا رافع القرظي والسيد النجراني قالا يا محمد أتريد أن ~~نعبدك ونتخذك ms576 ربا فقال " معاذ الله أن نعبد غير الله أو أن نأمر بغير عبادة ~~الله فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني " فنزلت) أخرجه ابن # PageV02P543 # إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في دلائل النبوة عن ~~ابن عباس. # تنبيه: قول المصنف في سياق الحديث: فقال: معاذ الله أن نعبد غير الله وأن ~~نأمر بغير عبادة الله، قال الزمخشري فيما نقله الطيبي: نأمر بعبادة غير ~~الله أحسن طباقا لما سبق في المتن لأن الكلام لم يقع في نفيهم عن أنفسهم ~~الأمر بغير عبادة الله بل بعبادة الله ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أن نعبد غير الله " ولم يقل أن نفعل غير عبادة الله. قال الطيبي: ~~والحديث مروي في معالم التنزيل للبغوي، بلفظ، معاذ الله أن نأمر بعبادة غير ~~الله قلت: ولفظ الكتب التي خرجته منها فقال معاذ الله أن نعبد غير الله أو ~~أن نأمر بعبادة غير الله. ثم قال الطيبي: والزمخشري وجد الرواية كما ذكرها ~~فلم تطوع له نفسه لفصاحته أن يقبله لنبوء المقام عنه فذكر ما ذكر وكان على ~~ما ذكر لله دره قال ولناصر الرواية الأخرى أن يقول: إن قولهم: أتريد أن ~~نعبدك ونتخذك ربا يحتمل أنهم توهموا الشركة في العبادة بين الله وبين رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فنفى ذلك على الوجه الأبلغ أي معاذ الله أن ~~نأمر بغير عبادة الله يعني أمري مقصور بالأمر بعبادة الله لا يتجاوز إلى ~~غير عبادته فكيف أمر بعبادتي؟. # قوله: " وقيل قال رجل: يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ~~أفلا نسجد لك؟ " إلى آخره. أخرجه عبد ابن حميد في تفسيره عن الحسن، قال: ~~بلغني، فذكره. # PageV02P544 # قوله: " كالجماني " أي وافر الجمة. # قوله: " والرقباني " أي غليظ الرقبة. ### | قوله: " وتكون (لا) مزيدة " # أي لا مؤسسة لأنه يصير المعنى حينئذ: ما كان له ألا يأمركم/ أن تتخذوا ~~فيكون له الأمر بالإتخاذ وهو فاسد. # قوله: " دليل على أن الخطاب للمسلمين " إلى آخره. قال الطيبي: يعني هذه ~~الفاصلة ترجح ms577 قول من قال: إن الآية نزلت فيهم لا في أبي رافع والسيد. قال ~~ويجوز أن يقال للنصرانيين أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون أي منقادون ~~مستعدون لقبول الدين الحق إرخاء للعنان واستدراجا. # قوله: " وسماهم ربيين تهكما بهم ". قال الحلبي: هذا بعيد جدا إذ لا قرينة ~~تبين ذلك. # قوله: " موطنة " من وطؤ الموضع صار وطيئا ووطأته أنا توطئة فهذه اللام ~~كأنها وطأت طريق جواب القسم أي سهلت فهم الجواب على السامع. # قوله: " وما تحتمل الشرطية ولتؤمنن ساد مسد جواب القسم والشرط "، قال أبو ~~حيان: في جعل ما شرطية خدش لطيف، وذلك لأنه إذا كانت شرطية كان الجواب ~~محذوفا لدلالة جواب القسم عليه والمحذوف لابد وأن يكون من جنس المثبت ومتى ~~قدر الجواب هنا من جنس جواب القسم لم يجز، لأنه تعد وجملة الجواب من ضمير ~~يعود على اسم الشرط إذ ضمير به عائد على الرسول لا على ما، وإن قدر من غير ~~جنسه لم يجز. قال: وقوله: (لتؤمنن) ساد مسد الجوابيين مخالف لما نصوا عليه ~~من أن جواب الشرط محذوف إلا إن عني من حيث تفسير المعنى لا تفسير # PageV02P545 # الإعراب انتهى. وقال الحلبي في كلام المصنف نظر من حيث إن لام التوطئة ~~إنما تكون مع أدوات الشرط وتأتي غالبا مع أن. أما مع الموصول فلا، فلو جوز ~~في اللام أن تكون موطنة وأن تكون للإبتداء ثم ذكر في " ما " الوجهين من ~~حملنا كل واحد على ما يليق به. ### | قوله: " وتحتمل الخبرية " # أي الموصولة فهي مبتدأ والعائد محذوف أي أتيتكموه والخبر محذوف أي يوقنون ~~به. قاله الشيخ سعد الدين. # قوله: " لأجل ايتائي " إلى آخره. # قال أبو حيان: ظاهره أن اللام متعلقة بقوله: (لتؤمنن به)، وهو ممنوع، لأن ~~لام القسم لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. # وقال الشيخ سعد الدين: ظاهر كلامه، أن اللام متعلقة بقوله: (لتؤمن). وليس ~~كذلك، بل هو بيان للمعنى، وأما بحسب اللفظ فمتعلق بأقسم المحذوف صرح بهذا ~~في الكشاف، في قوله: {فبما أغويتني لأقعدن}. # قوله: " ثم مجيء رسول مصدق ms578 " قال الطيبي: الحاصل أن أخذ الميثاق وارد على ~~شيء له موجبان، أحدهما قوله: " لما أتيتكم من كتاب "، أي إنكم أهل كتاب ~~وعلم، تعرفون أمارات النبوة وشواهد على صدق من ادعاها، لاسيما وذكره مسطور ~~في كتابكم. وثانيهما: قوله: " ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ليؤمنن به " ~~وتقريره أن يقال: أن أصوله موافقة لأصولكم في التوحيد ومع هذا هو مصدق ~~للتوراة والإنجيل، وإنهما من عند الله فعلى هذا قوله: لأجل أني آتيتكم ~~تعليل لقوله: " # PageV02P546 # لتؤمنن به " لا لأخذ الميثاق فيجتمع عليه القسم والسببان للتوكيد. # قوله: " ولما بمعنى حين "، قال أبو حيان: هو خلاف مذهب سيبويه، ولم يقدر ~~المصنف جوابا (لما) وقدره الزمخشري، وجب عليكم الإيمان به ونصرته. # قوله: " أو لمن أجل ما أتيتكم "، قال أبو حيان: يلزم على هذا أن تكون ~~اللام في (لما) زائدة لا موطئة لأن الموطئة لا تدخل على حروف الجر إنما ~~تدخل على أدوات الشرط. ### | قوله: " فحذف إحدى الميمات "، # قال ابن جني: هي الأولى قال الحلبي: وفيه نظر لأن الثقل إنما حصل بعدها ~~ولذا كان الصحيح في نظائره إنما هو حذف الثواني وقد ذكر أبو البقاء أن ~~المحذوف هي الثانية لضعفها لكونها بدلا وحصول التكرير بها. # قوله: " كعبر وعبر "، يقال: ناقة عبر أسفار وعبر أسفار وهي المعدة ~~للأسفار. قال الشيخ سعد الدين: وكذا جمل عبر أسفار وجمال عبر أسفار يستوي ~~في ذلك الواحد والجمع والمؤنث مثل الفلك: الذي لا يزال يسافر عليها. # قوله: " جمع أصار " هو حبل قصير يعقد به أسفل الجنادي " الوتد ". # قوله: " عطف على الجملة المتقدمة والهمزة متوسطة بينهما للإنكار أو محذوف ~~تقديره أيتولون فغير دين الله يبغون "، قال ابن هشام في المغنى: الأول هو ~~مذهب سيبويه والجمهور، وجزم به الزمخشري في # PageV02P547 # مواضع وجوز هنا هذا الوجه الثاني ويضعفه ما فيه من التكلف وأنه غير مطرد، ~~أما الأول، فلدعوى حذف الجملة، فإن قوبل بتقديم بعض المعطوفان، فقد يقال: ~~إنه أسهل منه لأن التجوز فيه على قولهم أقل لفظا مع أن في هذا التجوز ~~تنبيها على أصالة ms579 شيء في شيء، أي أصالة الهمزة في التصدر، وأما الثاني ~~فلأنه غير ممكن في نحو {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} وتعقبه الشيخ ~~شمس الدين ابن الصائغ في حاشيته على المغني فيقول: أي مانع من تقدير الأمد ~~بر للموجودات " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت "، على الاستفهام ~~التقديري المقصود به تقدير ثبوت الصانع والمعنى أيبتغي المدبر فلا أحد قائم ~~على كل نفس بما كسبت لا يمكن ذلك بل المدبر موجود فالقائم على كل نفس هو ~~هو، وقال البدر ابن الدماميني في حاشية المغني، لا نسلم عدم الإمكان، يجوز ~~أن يقدر أهم ضالون فمن هو قائم على كل نفس بما كسبت لم يوجدوه، والهمزة ~~للإنكار التوبيخي. انتهى. # قوله: " وتقديم المفعول، لأنه المقصود بالإنكار "، وقال الطيبي: يعني أن ~~المقام يقتضي إنكار المعبود من دون الله، ليكون الدين كله لله، بدليل قوله: ~~{وله أسلم من في السماوات والأرض} فوجب لذلك التقديم، وقال أبو حيان: لا ~~تحقيق فيما ذكره الزمخشري، لأن الإنكار الذي هو معنى الهمزة لا يتوجه إلى ~~الذوات إنما يتوجه إلى الأفعال التي تتعلق بالذوات فالذي أنكر انما هو ~~الابتغاء الذي متعلقه غير دين الله وإنما جاز تقديم المفعول من باب الاتساع ~~ولشبه يبغون بالفاصلة. قال الحلبي، بعد إيراده وأين المعنى من المعنى. # PageV02P548 # قوله: " أو مخلصون في عبادته "، قال الشيخ سعد الدين: # تفسير للإسلام المعدي باللام مع التقديم. ### | قوله: " واستدل به على أن الإيمان هو الإسلام ". # إلى آخره. # قال الطيبي: الذي عليه النظم أن الإسلام هو التوحيد والتعريف فيه للعهد ~~المجازي التقديري، وكان مشتملا على الإيمان بالله وكتبه ورسله مقيدا ~~بالاستسلام فينبغي أن يحمل الإسلام على ذلك ولأن دينا تمييز وتبيين للإسلام ~~والدين مشتمل على التصديق والأعمال الصالحة والإسلام كذلك لأن المبين لا ~~يكون على خلاف المبين وعلى هذا حمل الإسلام على الدين في قوله: {إن الدين ~~عند الله الإسلام} وتعريف الخبير ينفي غير الإسلام أن يكون دينا، كما أن ~~عدم القبول فيما نحن بصدده ينفيه، وإن لتأكد ms580 الإثبات كما أن لن لتأكيد ~~النفي، فحق لذلك قول السلف الصالح: الراغب في الآية قولان: أحدهما أن ~~الإسلام ههنا الاستسلام إلى الله وتفويض الأمر إليه سبحانه وذلك أمر مراد ~~من الناس في كل زمان وفي كل شريعة، والدين في اللغة الطاعة وفي التعارف وضع ~~إلهي يتساق به الناس إلى النعيم الدائم. # فبين تعالى أن من تحرى طاعته من غير استسلام له على ما يأمر به ويصرفه ~~فيه فلن يقبل منه شيء من أعماله، والثاني أن المراد بالإسلام شريعة محمد ~~عليه الصلاة والسلام فبين أن من تحرى بعد بعثته شريعة أو طاعة لله من غير ~~متابعته فغير مقبول منه. وهذا الوجه داخل في الأول لأنه علم من الإسلام ~~الانقياد لأوامر الله من صحة نبوته وظهر صدقه. # PageV02P549 # قوله: " وشهدوا عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل " قال الطيبي: إذ لا ~~يجوز أن يكون معطوفا على " كفروا "، لأنه لا يساعده المعنى، وقال الشيخ سعد ~~الدين: لأن الظاهر تقييد المعطوف عليه، وشهادتهم هذه لم تكن بعد إيمانهم بل ~~معه أو قبله، وقيل: لأنهم ليسوا جامعين بين الكفر والشهادة، ورد بالمنع بل ~~هم جامعون لكن لا يفيد تقديم الشهادة، ألا ترى أنه صح جعله حالا مع أنه ~~أجدر بمقارنة العامل. # قوله: " ونظيره فأصدق وأكن "، قال الحلبي: وجه تنظيره بالآية توهم وجود ~~ما يسوغ العطف عليه في الجملة كذا يقول النحاة جزم على التوهم أي لسقوط ~~الفاء، إذ لو سقطت لا يجزم في وجوب التحضيض، وكذا يقولون: توهم وجود فجر، ~~وفي العبارة- بالنسبة إلى القرآن- سوء أدب ولكنهم لم يقصدوا ذلك حاش لله، ~~وكان تنظيره بغير ذلك أولى. كقوله تعالى: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا ~~الله قرضا حسنا} إذ هو في قوة إن الذين صدقوا وأقرضوا قال: وظاهر عبارته. ~~أن الأول يؤل لأجل الثاني، وليس بظاهر، بل ينبغي تأويل الثاني باسم ليصح ~~عطفه على الاسم الصريح قبله، بأن يقدر معه أن المصدرية، وأن شهدوا أي ~~وشهادتهم. ولهذا تأولوا: " للبس عباءة وتقر عيني " إذ التقدير: وقرة عيني، ~~وإلى هذا ms581 ذهب أبو البقاء فقال: التقدير بعد أن آمنوا وأن شهدوا. انتهى. ~~وكذا قال الراغب: تقديره بعد إيمانهم وأن شهدوا فيكون أن مقدرا، نحو قولها: ~~للبس عباءة وتقر عيني، لكن في الفعل أظهر لانتصاب تقر. # قول: " وأصلحوا ما أفسدوا ". # PageV02P550 # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن مجرد الندم على ما مضى من الارتداد والعزم ~~على تركه في الاستقبال غير كاف. بل لابد من تدارك لما أخلوا به من الحقوق ~~على أن أصلح متعد محذوف الفعل أو من دخول في الصلاح في الأمر الظاهر ~~والباطن على أنه لازم من قبيل أصبحوا، دخلوا في الصباح. # قال الطيبي: هذا الثاني أبلغ، لأنه ن باب قوله: {وأصلح لي في ذريتي}. # قوله: " قيل إنها نزلت في الحارث بن سويد " إلى آخره. # أخرجه النسائي، وابن حبان، والحاكم عن ابن عباس. # قال الطيبي: الجلاس. قال الزمخشري: بالتخفيف، وقيل: # PageV02P551 # بالتشديد. ### | قوله: " ريب المنون "، # حوادث الدهر. # قوله: " فكنى عن عدم توبتهم بعدم قبولها ". قال الشيخ سعد الدين: يعني ~~ليس المراد أنهم يتوبون ولا تقبل توبتهم، بل هم من قبيل من لا يحصل له قبول ~~التوبة، بناء على عدم التوفيق للتوبة، فهو من قبيل الكناية دون المجاز، حيث ~~أريد بالكلام معناه لينتقل منه إلى الملزوم. # قوله: " لما كان الموت على الكفر سببا لامتناع قبول الفدية أدخل الفاء ~~هنا للإشعار به ". # قال الطيبي: حاصل السؤال أن الآيتين سواء في صحة إدخار الفاء لتصور ~~السببية، وحاصل الجواب الفرق وذلك أن المرتد قد يرجى منه الرجوع إلى ~~الإيمان، فلا يترتب عليه عدم التوبة، بخلاف الميت على الكفر، نعوذ بالله، ~~فإن عدم قبول الفدية مترتب على الموت حالة الكفر لا محالة، والحاصل منع ~~السببية في الأولى لجواز تخلف الثاني عن الأول وتقريره أن التي عريت عن ~~الفاء واردة على الكناية وجعل الموصولة مع صلتها ذريعة إلى تحقيق الخبر. # كقوله: # (إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت دونها غول) # قوله: " والتي حلت بها موجبة، كقوله: {إن الذين آمنوا # PageV02P552 # وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم} والفرق أن الصلة ms582 على القول الأول منبهة ~~على تحقيق الخبر ملوحة إليه فتكون كالأمارة، فإن الكفر بعد الإيمان ~~والتمادي عليه عناد وليس بموجب لعدم قبول التوبة فحقق الخبر للتغليظ بخلاف ~~الموت على الكفر فإنه موجب للدمار والهلاك ألبتة فإخلاء الفاء ثمة وإدخالها ~~هنا لذلك. # قوله: " على البدل من " ملء " أو الخبر لمحذوف "، قال الشيخ سعد الدين: ~~لابد من تقدير وصف ليحسن البدل ولا دلالة عليه وجعله خبر محذوف إنما يحسن ~~إذا جعلت الجملة صفة أو حالا ولا يخلوا عن ضعف. # قوله: " ولو افتدى به، محمول على المعنى، كأنه قيل: فلن يقبل من أحدهم ~~فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا " قال ابن المنير: هذه الواو للمصاحبة ~~تستدعي شرطا آخر يعطف عليه الشرط المقترنة به ضرورة والعادة أن يكون ~~المنطوق به منبها على ما سكت عنه بالأولى كقولك: أكرم زيدا ولو أساء، ~~تقديره: أكرم زيدا إن أحسن وإن أساء، كقوله تعالى: {ولو على أنفسكم أو ~~الوالدين والأقربين} وهنا ولو افتدى لا يقتضي إضمار محذوف ينبه المذكور ~~عليه، لأن افتداءهم بملء الأرض ذهبا أجدر بقبول الفدية فلذلك قدر الزمخشري ~~فدية حتى يجعل ملء الأرض ذهبا فدية خالصة أولى من أصل الفدية. وأما تطبيق ~~الآية عليه فعسير، وغايته أن قبول الفدية بملء الأرض ذهبا بأن يؤخذ قهرا ~~كأخذ الدية، وتارة يقول المفتدى: أنا أفعل هذا ولا يفي به، وتارة يقول ذلك ~~والفدية عتيدة # PageV02P553 # وتسليمها لمن يؤمل/ قبولها منه، فالمذكور في الآية أبلغ الأحوال وهو أن ~~يبذله محققا، ونظيره {ودية مسلمة إلى أهله} فإذا لم يقبل هذا فلأن لا يقبل ~~قوله: أبذل أو أقدر عليه. وما جرى مجراه أولى فتكون # الواو على حالها. وكقوله تعالى: {لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~ليفتدوا به} مصرح به، والمراد به لا خلاص لهم من الوعيد، وإلا فقد علم أنهم ~~لا يقدرون يومئذ على فلس. كما تقول: لا أبيعك هذا بألف دينار ولو سلمتها ~~إلي في يدي، وهذا من السهل الممتنع، وقال أبو حيان- في تقدير المصنف-: هذا ~~المعنى، ينبو ms583 عنه هذا التركيب ولا يحتمله، والذي يقتضيه هذا التركيب وينبغي ~~أن يحمل عليه أن الله تعالى أخبر أن من مات كافرا لا يقبل منه ما يملأ ~~الأرض من ذهب على كل حال يقصدها ولو في حال افتدائه من العذاب، لأن حالة ~~الافتداء هي حالة لا يمتن فيها المفتدى على المفتدي منه إذ هي حالة قهر من ~~المفتدى منه للمفتدي، وقد قررنا في نحو هذا التركيب أن لو تأتي منبهة على ~~أن ما قبلها جاء على سبيل الاستقصاء وما بعدها جاء تنصيصا على الحالة التي ~~يظن أنها لا تندرج فيما قبلها، كقوله: أعطوا السائل لو جاء على فرس، ورد ~~السائل ولو بظلف محرف كان هذه الأشياء ممالا ينبغي أن يؤتى به لأن كون ~~السائل على فرس يشعر بغناه فلا يناسب أن يعطي وكذلك الظلف المحرق لا غنى ~~فيه فكان يناسب ألا يرد السائل وكذلك حالة الفداء تناسب أن يقبل منه ملء ~~الأرض ذهبا لكنه لا يقبل ونظيره {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} لأنهم ~~نفوا أن يصدقهم على كل حال # PageV02P554 # حتى في حالة صدقهم وفي الحالة التي ينبغي أن يصدقوا فيها. ولو هنا، ~~لتعميم النفي والتأكيد له. انتهى. الطيبي: في تقرير كلام المصنف، حاصلة أن ~~الكلام وارد على اللفظ وعلى المعنى معا فيجعل ملء الأرض ذهبا عين الفدية ~~فيعتبر اللفظ بحسب عود الضمير في به والمعنى بحسب وقوعه موقعه وإفادة ~~المبالغة المقصودة فكأنه قيل: فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ~~ذهبا. # قوله: " أو المراد، ولو افتدى بمثله "، إلى آخره. قال الطيبي: لابد من ~~تقدير كلام ليستقيم المعنى وهو أن يقال ولو افتدى به وبمثله، وقال أبو ~~حيان: لا حاجة إلى تقدير مثل في قوله ولو افتدى به وكأن الزمخشري تخيل أن ~~ما نفي أن يقبل لا يمكن أن يفتدي به فاحتاج إلى إضمار " مثل " حتى يغابر ~~بين ما نفي قبوله وبين ما يفتدي به. وليس كذلك، لأن ذلك على سبيل الفرض ~~والتقدير، وكذا قال السفاقسي: الحق أنه ms584 لا حاجة إلى ما ذكر من التقدير. ### | قوله: " أي لن تبلغوا حقيق البر "، # قال الشيخ سعد الدين: يريد أن اللام للجنس والحقيقة، ومعنى نيله: الوصول ~~إليه والإتصاف به أو للعوض عن تعريف الإضافة فيقع على نوع من الجنس ومعنى ~~نيله إصابته ووجدانه. # قوله: " روي أنها لما نزلت جاء أبو طلحة فقال يا رسول الله إن أحب أموالي ~~إلى بيرحا "، الحديث أخرجه الشيخان والنسائي من حديث أنس. وبيرحا قال في ~~النهاية: كثيرا ما يختلف فيها المحدثون، # PageV02P555 # فيقولون: بيرحا بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمد فيهما والقصر ~~وهي اسم مال وموضع بالمدينة، وقال الزمخشري في الفائق إنها فيعلى من البراح ~~وهي الأرض الظاهرة. ونقل عنه الشيخ سعد الدين أنه قال: وشيوخ مكة يروونها ~~بكسر الباء فإن صح، فهو إضافة إلى (رحا): اسم قبيلة، وبخ بخ كلمة تقال عند ~~المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة وهي مبنية على السكون فإن وصلت كسرت ~~ونونت وربما شددت وقوله مال رائح يقال لصنعة الإنسان إذا كانت قريبة من ~~بلده رائح أي يروح نفعه وثوابه إليه. ويروى مال رابح كقولك لابن وتامر. # قوله: " وجاء زيد ابن حارثة بفرس "، الحديث أخرجه ابن المنذر عن محمد ابن ~~المنكدر مرسلا وفيه أن الفرس يقال له سبل، ورواه ابن جرير عن عمرو بن دينار ~~مرسلا وعن أيوب السختياني معضلا. ### | قوله: " كل الطعام أي كل المطعومات " # قال الشيخ سعد الدين لما كانت كلمة كل عند الإضافة إلى المفرد المعرف ~~لعموم الأجزاء مثل أكلت الزمان وكان القصد هنا إلى عموم أفراد المطعوم حمل ~~الطعام على المطعومات بدلالة اللام أو قدر مضافا وهو جمع عام بالإضافة ~~فوقعت كلمة كل لتأكيد العموم المستفاد من اللام أو الإضافة. # قوله: " وهو مصدر نعت به "، قال الشيخ سعد الدين: فإطلاقه على # PageV02P556 # المطعومات بمعنى الفاعل أو على حذف المضاف. # قوله: " قيل: كان به عرق النسا " إلى آخره. أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما، ~~عن ابن عباس مرفوعا بسند صحيح. وعرق النسا: بوزن العصا، عرق يخرج من الورك ~~فيستبطن الفخذ. # قوله: " نعي ms585 عليهم "، قال الشيخ سعد الدين: من نعى عليه عقوبة شهره بها. # قوله: " كالنبيط والنميط ": قال ابن هشام فيما نقلت عن خطه في بعض ~~تعاليقه. بكة علم البلد الحرام، ومكة لغة فيه، كما قالوا: النبيط والنميط ~~في اسم موضع بالدهناء ونحوه من الاعتقاب، أمر راتب وراتم وطين لازب ولازم ~~وحمى مغبطه ومغمطة. # قوله: " روى أنه عليه الصلاة والسلام، سئل عن أول بيت وضع للناس، فقال: ~~(المسجد الحرام ثم بيت المقدس) وسئل كم بينهما؟ فقال: (أربعون سنة) " أخرجه ~~الشيخان من حديث أبي ذر. # PageV02P557 # قوله: " جرهم " حي من اليمن أصهار إسماعيل عليه الصلاة والسلام. # قوله: " العمالقة "، هم قوم من ولد عمليق بن لاود بن إرم بن سام بن نوح، ~~وهم أمم تفرقوا في البلاد. # قوله: " الضراح " بالضاد المعجمة، ومن رواه بالمهملة فقد صحف ذكره ~~الطيبي: وقيل: هو أول بين بناه آدم فانطمس في الطوفان، أخرجه الأزرقي في ~~تاريخ مكة عن ابن عباس. # قوله: " مبتدأ محذوف خبره "، أي منها. قال أبو حيان: أو خبر مبتدأ محذوف، ~~أي أحدهما. قال الحلبي: وهو المختار. # قوله: " وقيل عطف بيان " قاله الزمخشري: قال أبو حيان: ورد عليه لأن آيات ~~نكرة ومقام إبراهيم معرفة ولا يجوز التخالف في عطف # PageV02P558 # البيان بإجماع البصريين والكوفيين. وقال السفاقسي: يحتمل أن يكون ~~الزمخشري أطلق عطف البيان وأراد به البدل كالجماعة تسامحا وكذا قال ابن ~~هشام في المغني، قد يكون عبر عن البدل بعطف البيان لتأخيهما ويؤيده قوله: ~~في، {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} إن من وجدكم عطف بيان لقوله {حيث ~~سكنتم} وتفسير له، وإنما يريد البدل لأن الخافض لا يعاد إلا معه، قال: وهذا ~~إمام الصنعة سيبويه يسمي التوكيد صفة وعطف البيان صفة. # قوله: " وسبب هذا الأثر أنه لما ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ~~ليتمكن من رفع الحجارة فغاصت فيه قدماه " أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم ~~عن سعيد بن جبير. # قوله: " جملة ابتدائية أو شرطية معطوفة من حيث المعنى على مقام، لأنه في ~~معنى: أمن من دخله أي ومنها ms586 أمن من دخله "، قال أبو حيان: ليس هذا بواضح ~~لأن تقديره وأمن الداخل، هو مرفوع عطفا على مقام إبراهيم، وفسر بها الآيات، ~~والجملة من قوله {ومن دخله كان آمنا} لا موضع لها من الإعراب فتدافعا إلا ~~إن اعتقد أن ذلك معطوف على محذوف يدل عليه ما بعده فيمكن التوجيه فلا يجعل ~~قوله: {ومن دخله كان آمنا} في معنى (وأمن داخله) إلا من حيث تفسير المعنى ~~لا تفسير الإعراب، وقال الحلبي: هذه مشاحة لا طائل تحتها ولا تدافع فيما ~~ذكر لأن الجملة متى كانت في تأويل المفرد صح عطفها عليه، قال: ثم # PageV02P559 # المختار أن يكون قوله مقام إبراهيم خبر مبتدأ مضمر لا كما قدروه حتى يلزم ~~الإشكال المتقدم. ### | قوله: " أو فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله " # اقتصر بذكرهما من الآيات الكثيرة وطوى ذكر غيرهما كقوله عليه الصلاة ~~والسلام: " حبب إلي من دنياكم ثلاث: الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة ". # هنا فوائد: الأولى هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد ~~من حديث أنس بن مالك ولم يخرجه في المسندة. وأخرجه النسائي في سننه والحاكم ~~في المستدرك وقال إنه صحيح على شرط مسلم والبيهقي في السنن ولفظه عند ~~الجميع " حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ~~" وليس فيه لفظ ثلاث الذي استشهد به المصنف، قال الطيبي: فعلى هذا لا يكون ~~من الباب وقد وقع الكلام في ذلك قديما وألف فيه الإمام أبو بكر ابن فورك، ~~الثانية: قال الشيخ بدر الدين الزركشي في شرح المنهاج: في كتاب الزهد لأحمد ~~بن حنبل في هذا الحديث زيادة لطيفة وهي: (أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر ~~عنهن) قلت: وقد # PageV02P560 # مررت على كتاب الزهد مرارا لا تحصى فلم أجد فيه هذه الزيادة إلا أن فيه ~~من زوائد ابنه عبد الله من طريق أخر عن أنس قال، قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " جعلت قرة عيني في الصلاة وحبب إلي النساء والطيب والجائع ~~يشبع والظمآن يروي وأنا لا ms587 أشبع من حب الصلاة والنساء " فالظاهر أن الزركشي ~~أراد هذه الطريقة ونقلها من حفظه فوهم في إيرادها. الثالثة: ضل بعض القصاص، ~~لا كثر الله منهم وقال في مجلسه ما سلم أحد من هوى ولا فلان وسمى من لا ~~يمكن تسميته في هذا المقام وكان بعض أرباب الأحوال حاضرا، قال: فقلت له: ~~اتقي الله. فقال: ألم يقل حبب إلي من الدنيا النساء والطيب؟ قال: فقلت: ~~ويحك إنما قال حبب إلي ولم يقل أحببت قال: ثم خرجت على وجهي وأنا لا أعقل ~~من الهم فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " لا تهتم فقد قتلناه " ~~قال فخرج ذلك القاص إلى بعض القرى فخرج عليه بعض قطاع الطريق فقتلوه. ~~الرابعة: قال التيجاني: كان الأوزاعي يقول ليس حب النساء من حب الدنيا، ~~قال: ومراده ليس من حب الدنيا المذموم، ويقال: إن الشيء قد يكون من الدنيا ~~ويكون حبه من الآخرة لإعانته عليها، وقال الشيخ تقي الدين السبكي: السر في ~~إباحة نكاح أكثر من أربعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى ~~أراد نقل بواطن الشريعة وظواهرها وما يستحيي من ذكره ومالا يستحيي منه، ~~وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد الناس حياء فجعل الله له نسوة ~~ينقلن عنه من الشرع ما يرينه من أفعاله ويسمعنه من أقواله التي قد يستحيي ~~من الإفصاح بها بحضرة الرجال ليكتمل نقل الشريعة وكثر عدد النساء ليكثر ~~الناقلون بهذا النوع ومنهن عرف غالب مسائل الغسل والحيض والعدة ونحوها، ~~قال: ولم يكن ذلك لشهوة منه - صلى الله عليه وسلم - في النكاح ولا كان يحب ~~الوطء للذة البشرية معاذ الله وإنما حبب إليه النساء لنقلهن عنه ما يستحيي ~~هو من الإمعان في التلفظ به فأحبهن لما فيهن من الإعانة على نقل الشريعة في ~~هذه الأبواب. وأيضا فقد نقلن مالا يمكن أن ينقله غيرهن مما رأينه في منامه ~~وحالة خلوته من الآيات البينات على نبوته ومن جده واجتهاده في العبادة ومن # PageV02P561 # أمور يشهد كل ذي لب أنها لا تكون ms588 إلا لنبي وما كان يشاهدها غيرهن فحصل ~~بذلك خبر عظيم. انتهى. وقال الحكيم الترمذي، في نوادر الأصول: الأنبياء ~~زيدوا في النكاح بفضل نبوتهم وذلك أن النور إذا امتلأ منه الصدر ففاض في ~~العروق التذت النفس والعروق فأثارت الشهوة وقواها. وروي عن سعيد بن المسيب ~~أن النبيين عليهم الصلاة والسلام يفضلون بالجماع على الناس وذلك لما فيه من ~~اللذة، وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " أعطيت قوة ~~أربعين رجلا في البطش والنكاح وأعطي المؤمن من قوة عشرة " فهو بالنبوة ~~والمؤمن بإيمانه والكافر له شهوة الطبيعة فقط. قال وأما الطيب فإنه يذكي ~~الفؤاد ويقوي القلب والجوارح والنور بين القلب والفؤاد، وأصل الطيب إنما ~~خرج من الجنة تزود آدم منها بورقة تستر بها فتركت عليه. وروى أحمد والترمذي ~~من حديث أبى أيوب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أربع من سنن ~~المرسلين التعطر والحناء والنكاح والسواك " قال التستري في شرح الأربعين: ~~من في هذا الحديث بمعنى في لأن هذه من الدين لا من الدنيا وإن كانت فيها ~~والإضافة في رواية دنياكم للإيذان بأن لا علاقة له بها، وفي هذا الحديث ~~إشارة إلى وفائه - صلى الله عليه وسلم - بأصلي الدين/ وهما التعظيم لأمر ~~الله والشفقة على خلق الله وهما كمالا قوتيه النظرية والعملية فإن كمال ~~الأولى بمعرفة الله تعالى والتعظيم دليل لأنه لا يتحقق بدونها والصلاة ~~لكونها مناداة الله تعالى على # PageV02P562 # ما قال - صلى الله عليه وسلم -: " المصلي يناجي ربه " نتيجة التعظيم على ~~ما يلوح من أركانها ووظائفها، وكمال الثانية في الشفقة وحسن المعاملة مع ~~الخلق وأولى الخلق بالشفقة بالنسبة إلى كل واحد من الناس نفسه وبدنه كما ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: " إبدأ بنفسك ثم بمن تعول " والطيب أخص اللذات ~~بالنفس، ومباشرة النساء ألذ الأشياء بالنسبة إلى البدن مع ما يتضمن من حفظ ~~الصحة وبقاء النسل المثمر لنظام الوجود ثم أن معاملة النساء أصعب من معاملة ~~الرجال لأنهن أرق دينا وأضعف عقلا وأضيق خلقا، كما قال عليه الصلاة ms589 ~~والسلام: " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن " ~~فهو عليه الصلاة والسلام أحسن معاملتهن بحيث عوتب بقوله تعالى: {تبتغي ~~مرضات أزواجك} وكان صدور ذلك منه طبعا لا تكلفا كما يفعل الرجل ما يحبه من ~~الأفعال فإذا كانت معاملته معهن هذا فما ظنك بمعاملته مع الرجال اللذين هم ~~أكمل عقلا وأمثل دينا وأحسن خلقا. # وقوله: " وجعلت قرة عيني في الصلاة " إشارة إلى أن كمال القوة النظرية ~~أهم عنده وأشرف في نفس الأمر. وأما تأخيره فللتدرج التعليمي من الأدنى إلى ~~الأعلى، وقدم الطيب على النساء لتقدم حظ النفس على حظ البدن في # PageV02P563 # الشرف، قال: واعلم أن المراد بالقوة النظرية قوة النفس الناطقة بها بما ~~يقبل الفيض من الملأ الأعلى وبالقوة العملية قوة لها تدبر بدنها لتكمله ~~ويستكمل بواسطته. انتهى. # قوله: " قال عليه الصلاة والسلام: " من مات في أحد الحرمين بعث يوم ~~القيامة آمنا " " أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده والبيهقي في شعب ~~الإيمان من حديث عمر، وإسحاق بن راهويه في مسنده، والبيهقي في شعب الإيمان ~~من حديث أنس، والطبراني في معجمه الكبير والبيهقي في شعب الإيمان من حديث ~~سلمان، والطبراني في معجمه الأوسط من حديث جابر، والدارقطني في سننه من ~~حديث حاطب. ### | قوله: " فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاستطاعة بالزاد والراحلة " # أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث ابن عمر والحاكم وصححه على شرط ~~الشيخين من حديث أنس، وسعيد بن منصور في سننه وابن # PageV02P564 # جرير من مرسل الحسن. # قوله: " وكل مأتي إلى الشيء فهو سبيله "، قال الطيبي: أي كل ما يأتي به ~~إلى الشيء من الأسباب فهو سبيل إليه. # قوله: " قال عليه الصلاة والسلام: " من مات ولو يحج فليمت إن شاء يهوديا ~~أو نصرانيا " " أخرجه الترمذي وضعفه من حديث علي بلفظ " من ملك زادا أو ~~راحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا " ~~والدارمي في مسنده من حديث أبي أمامة بلفظ: " من لم يمنعه من الحج حاجة ~~ظاهرة أو ms590 سلطان جائر أو مرض حابس فمات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء ~~نصرانيا " وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات وتعقب عليه الحفاظ، ~~كما بينته في مختصر كتابه المسمى باللآلئ المصنوعة، وفي النكت البديعات على ~~الموضوعات. # قوله: " وقد أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوه " إلى آخره. قال الطيبي: ~~الذي يحتمل من الوجوه في تخصيص اسم الذات الجامع، وتقديم الخبر على المبتدأ ~~الدلالة على أنها عبادة لا ينبغي أن تختص إلا بمعبود جامع للكمالات بأسرها ~~وإن في إقامة المظهر وهو قوله (البيت) مقام المضمر بعد سبقه منكرا للمبالغة ~~في وصفه اقصى الغاية كأنه رتب الحكم على الوصف المناسب وكذا في ذكر (الناس) ~~بعد ذكره معرفا الإشعار بعلية الوجوب وهو كونهم ناسا، وفي تذييل {ومن كفر ~~فإن الله غني عن العالمين} - لأنها في المعنى تأكيد - # PageV02P565 # الإيذان بأن ذلك هو الإيمان على الحقيقة وهو النعمة العظمى، وإن مباشره ~~مستأهل بأن الله تعالى بجلالته وعظمته يرضى عنه رضى كاملا كما كان ساخطا ~~على تاركه سخطا عظيما، ولهذا عقب بالآيات. قوله " ملة إبراهيم حنيفا " ~~والمراد بها ملة الإسلام وفي تخصيص هذه العبادة وكونها مبينة لملة إبراهيم ~~عليه السلام بعد الرد على أهل الكتاب فيما سبق من الآيات والعود إلى ذكرهم ~~بقوله: {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله} خطب جليل وشأن خطير لتلك ~~العبادة العظيمة. # قوله: " روي أنه لما نزل صدر الآية جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أرباب الملل " الحديث أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير عن الضحاك مرسلا، وفيه ~~أن الخمس الملل، المشركون واليهود والنصارى والصابئون والمجوس. ### | قوله: " طالبين لها اعوجاجا "، # قال ابن المنير: وفي تقديره الجار مع ضمير المفعول في قوله (تبغونها) أي ~~تطلبون لها نقص من المعنى، والأحسن جعل (الهاء) من تبغونا مفعولا وعوجا حال ~~وقع موقع الاسم مبالغة كأنهم طلبوا أن تكون الطريقة القويمة نفس العوج قال ~~الطيبي: وفيه نظر إذ لا يستقيم المعنى إلا على أن يكون عوجا هو المفعول به ~~لأنه ms591 مطلوبهم فلابد من تقدير الجار. # قوله: " نزلت في نفر من الأوس والخزرج "، إلى آخره. أخرجه ابن جرير عن ~~زيد ابن الأسلم مرسلا، ويوم بعاث يوم مشهور وفيه # PageV02P566 # حرب بين الأوس والخزرج وبعاث بضم الموحدة أوله ومثلثة أخره وعين مهملة، ~~وصحف من قاله بالمعجمة كما نبه عليه الأزهري وغيره موضع بالمدينة، قاله ~~الشيخ سعد الدين وفي حاشية الطيبي بعاث اسم حصن للأوس. # قوله: " وقال أتدعون الجاهلية " تحريف كما قاله الشيخ ولي الدين العراقي ~~ولفظ الحديث (أبدعوى الجاهلية) قال في النهاية: وهو قولهم يال فلان كانوا ~~يدعون بعضهم بعضا عند الأمر الحادث الشديد. # قوله: " ومن يستمسك بدينه أو يلتجىء إليه في مجامع أموره "، قال الطيبي: ~~يعني إما أن يقدر هنا مضاف بأن يقال ومن يعتصم بدين الله أي يتمسك به على ~~الاستعارة أو لا يقدر فيجعل الاعتصام بالله استعارة للإلتجاء إلى الله وعلى ~~الأول {ومن يعتصم} معطوف على {وأنتم تتلى عليكم} أي كيف تكفرون والحال أن ~~القرآن يتلى عليكم وأنتم عالمون بأن من تمسك بدين الله فقد هدي، وعلى ~~الثاني تذييل لقوله: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا ~~الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} لأن مضمونه إنكم إنما تطيعونهم لما ~~تخافون شرورهم ومكايدهم فلا تخافوهم والتجؤوا إلى الله في دفع شرورهم فلا ~~تطيعوهم أما علمتم أن من التجأ إلى الله كفاه شر ما يخافه. فعلى الأول ومن ~~يعتصم جيء لإنكار الكفر مع هذا الصارف القوي كقوله {وأنتم تتلى عليكم} # PageV02P567 # وعلى الثاني للحث على الإلتجاء. ### | قوله: " فقد اهتدى لا محالة "، # قال الطيبي: # وذلك المجيء فعل الماضي مع قد، قال الجوهري: قد جواب، لما يفعل وإنما ~~يصدق فقد هدي إذا وجد التوقع وهو المعتصم بالله منتظرا للهدى فإذا حصل ~~الهدى قيل له فقد هدي ولو لم يحصل لم يقل ذلك ولهذا قال لا محالة. # قوله: " حق تقواه وما يجب منها "، قال الطيبي: أي حق هنا من حق يعني وجب ~~وثبت أي الذي ثبت ووجب ما التقاة. ومن، في منها بيان ما ms592 يجب أي اتقوا الله ~~التقاة التي تجب وتحق له. كقوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} تابع فيه ~~الزمخشري. وقد قال الطيبي: إن الزمخشري قال ذلك بناء على مذهبه أنه لا يجوز ~~التكلف بما لا يطاق ابتداء، والذي ذكره الزجاج وغيره، إن قوله: {اتقوا الله ~~حق تقاته} منسوخ بقوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} قال: ولهاتين الآيتين ~~أسوة بقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} فإنها ناسخة لقوله: {وإن تبدوا ~~ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله}. # PageV02P568 # قوله: وعن ابن عباس: " هو أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ~~ينسى " إنما هو عن ابن مسعود. أخرجه عبد الرزاق، والفريابي، وابن جرير، ~~وابن أبي حاتم، وابن مردويه، في تفاسيرهم، والطبراني في معجمه، والحاكم في ~~المستدرك وصححه وأبو نعيم في الحلية، عن ابن مسعود. قال أبو نعيم: هكذا ~~رواه الناس عنه موقوفا، وروي عنه مرفوعا. # قوله: " كما في تؤدة " قال الجوهري: أتاد في مشيه، وهو افتعل من التؤدة ~~وأصل التاء في إتأد، واو، ويقال: اتئد في أمرك أي تثبت. ### | قوله: " أي ولا تكونن على حال " # قال الشيخ سعد الدين: يعنى أن النهي راجع إلى القيد. # قوله: " لقوله عليه الصلاة والسلام. (القرآن حبل الله المتين) أخرجه ~~الترمذي من حديث علي، والحاكم وصححه من حديث ابن # PageV02P569 # مسعود. # قوله: " استعار له الحبل " إلى آخره، قال الطيبي: هي استعارة تمثيلية بأن ~~شبهت الحالة بالحالة بجامع ثبات الوصلة بين الجانبين، واستعير لحالة ~~المستعار له ما يستعمل في المستعار منه من الألفاظ، فقيل: " واعتصموا بحبل ~~الله " قال: وقد يكون في الكلام استعارتان مترادفتان فاستعارة الحبل لعهده ~~مصرحة أصلية تحقيقية، والقرينة إضافة الحبل إلى الله، واستعارة الاعتصام ~~لوثوقه بالعهد وتمسكه به مصرحة تبعية تحقيقية، والقرينة اقترانها ~~بالاستعارة الثانية وقد تكون الاستعارة في الحبل على طريقة التخيل أو ~~التحقيق، ويكون الاعتصام ترشيحا لها، والقرينة إضافة الحبل إلى الله، وقد ~~تكون الاستعارتان غير مستقلتين بأن تكون الاستعارة في الحبل مكنية، وفي ~~الاعتصام تخييلية؛ لأن المكنية مستلزمة التخييلية. # قوله: " والضمير للحفرة أو ms593 للنار أو الشفا " قال أبو حيان: لا يحسن عوده ~~إلا إلى الشفا، لأنه المحدث عنه. # قوله: " وتأنيثه لتأنيث ما أضيف إليه " الطيبي قيل: المضاف لا يكتسب من ~~المضاف إليه التأنيث إلا إذا كان بعضا منه. نحو، {يلتقطه بعض السيارة} أو ~~فعله نحو أعجبتني مشي هند، أو صفته نحو أعجبتني حسن هند. ولا يجوز أعجبتني ~~غلاء هند. # قوله: " من للتبعيض، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من # PageV02P570 # فروض الكفاية " قال الشيخ سعد الدين: يعني أن فرض الكفاية إنما يجب على ~~البعض من غير تعيين، كالواجب المخير بعض منهم من الأمور المعينة، قال وهذا ~~مذهب مردود. والمختار أنه يجب على الكل، ويسقط بفعل البعض، بدليل أنه لو ~~ترك أثم الجميع، ولا معنى للوجوب على الجميع سوى هذا، ولو وجب على بعض مبهم ~~لكان الآثم بعضا مبهما، وهو غير معقول، بخلاف الإثم بواجب مبهم كما في ~~الواجب المخير. والاستدلال على أنه لا يجب على الكل بعدم الوجوب على الجاهل ~~مردود بأنه إذا ترك بالكلية فذلك الجاهل أيضا آثم، كمن وجب عليه الصلاة، ~~وهو محدث فإن عليه تحصيل الشرط، ثم الفعل. ولهذا ذهب البعض إلى أن من ~~للبيان: يعني أنه واجب على كل الأمة، ويسقط بفعل البعض، لحصول المقصود، ~~انتهى. ### | قوله: " بمعنى: وكنوا أمة تأمرون " # قال الطيبي: أخرج من الكل الأمة، فيكون من باب التجريد. # قوله: " والدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي، ~~وعطف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه عطف الخاص على العام " قال ابن ~~المنير: لكن الخير لا يعدوهما فالأولى أن يقال: ذكر الخير عاما وفضله. وفيه ~~من العناية ما لا يخفى إلا أن يثبت عرف يخص الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ببعض أنواع الخبر، وما أرى ذلك ثابتا. # قوله: " روي أنه عليه الصلاة والسلام سئل من خير الناس؟ قال: (آمرهم ~~بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله وأوصلهم للرحم) أخرجه أحمد وأبو ~~يعلى من حديث درة بنت أبى لهب. # PageV02P571 # قوله: " والنهي عن المنكر واجب كله، لأن جميع ms594 ما أنكره الشرع حرام " قال ~~الشيخ سعد الدين: فيه نظر إذ المكروه منكر يندب تركه، ولا يجب. # قوله: " والأظهر أن النهي مخصوص فيه بالتفريق في الأصول دون الفروع لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: " اختلاف أمتي رحمة " عزاه الزركشي في الأحاديث ~~المشهورة إلى كتاب الحجة للشيخ نصر المقدسي، ولم يذكر سنده ولا صاحبيه، ~~وروى الطبراني والبيهقي في المدخل بسند ضعيف عن ابن عباس/ قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: " مهما أوتيتم من كتاب الله لا عذر لأحد في ~~تركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية، فإن لم يكن سنة مني فما قال ~~أصحابي، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، ~~واختلاف أصحابي لكم رحمة " وأخرج البيهقي في المدخل عن عمر بن عبد العزيز، ~~قال: " ما سرني لو أن أصحاب محمد لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن ~~رخصة ". # وقال الشيخ تقي الدين السبكي، في الحلبيات: هذا الحديث ليس معروفا عند ~~المحدثين ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع، ولا أظن له أصلا إلا ~~أن يكون من كلام الناس، بأن يكون أحد قال اختلاف الأمة رحمة فأخذه بعض ~~الناس فظنه حديثا فجعله من كلام النبوة، قال: ورأيت في تعليق القاضي حسين ~~في كتاب الشهادات، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اختلاف أمتي رحمة " ~~قال: وفسره بعضهم باختلاف الهمم والحرف. # وفي النهاية لإمام الحرمين: قال الحليمي في تفسير قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " اختلاف أمتي رحمة " قال: أراد بذلك اختلافهم في الدرجات والمراتب ~~والمناصب فحق القول في الحرف انتهى. قال السبكي: وما زلت أعتقد أن هذا ~~الحديث لا أصل # PageV02P572 # له، وأستدل على بطلانه بقوله تعالى: {ولا يزالون مختلفين (118) إلا من ~~رحم ربك وقوله تعالى: {ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر} وقوله ~~تعالى: {كان الناس أمة واحدة} قوله: {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ~~ما جاءتهم البينات بغيا بينهم} وقوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب ~~فاختلف فيه} وقوله تعالى: ms595 {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق ~~بإذنه} وقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} وقوله تعالى: ~~{وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} وما أشبه ذلك ~~من الآيات. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم " ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " وتطاوعا ولا تختلفا " وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " إنما هلكت بنو إسرائيل بكثرة سؤالهم، واختلافهم على ~~أنبياءهم " وما أشبه ذلك من الأحاديث فانظر إلى القرآن العزيز كيف دل على ~~أن # PageV02P573 # الرحمة تقتضي عدم الاختلاف، فإن الاختلاف نشأ عنه كفر بعضهم واقتتالهم. ~~وانظر كلام النبوة كيف اقتضى أن الاختلاف سبب لاختلاف القلوب، وإن كان ~~الحديث واردا في تسوية الصفوف فالعبرة بعموم اللفظ. والذي نقطع به ولا نشك ~~فيه أن الاتفاق خير من الاختلاف على ثلاثة أقسام: # أحدها: في الأصول، ولاشك أنه ضلال، وسبب كل فساد، وهو المشار إليه في ~~القرآن. # والثاني: في الآراء والحروب، ويشير إليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~وتطاوعا ولا تختلفا " وكان ذلك خطابا منه - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ ~~وأبي موسى لما بعثهما إلى اليمن، ولاشك أيضا أنه حرام لما فيه من تضييع ~~المصالح الدينية والدنيوية. # والثالث: في الفروع كالاختلاف في الحلال والحرام ونحوهما. والذي يظهر لنا ~~ونكاد نقطع به أن الاتفاق خير من الاختلاف ولا حاجة إلى قولنا يظهر ونكاد ~~فإنه كذلك قطعا، ولكن هل نقول: الاختلاف ضلال كالقسمين الأولين، أو لا؟ # كلام ابن حزم، ومن سلك مسلكه ممن يمنع التقليد يقتضي أنه مثل القسمين ~~الأولين. وأما نحن فأنا نجوز التقليد للجاهل، ويجوز الأخذ بعض الأوقات عند ~~الحاجة بالرخصة من أقوال بعض العلماء من غير تتبع الرخص. ومن هذا الوجه قد ~~يصح أن يقال: الاختلاف رحمة، فإن الرخص من الرحمة، مثاله إذا كان شخص مبتلى ~~بسلس البول ونحوه، ولا يكاد يخلو ثوبه أو بدنه على نجاسة يسيرة، ويشق عليه ~~التنزه عن النجاسة اليسيرة في الفرض أيضا، وهو يعتقد أن النجاسة اليسيرة ~~غير معفو عنها لتمذهبه بمذهب ms596 من يرى ذلك، فإذا قلد من يرى العفو عنها صلى، ~~وكان في ذلك رخصة له ورحمة وإدراك أجر كبير وهذا لا ينافي قطعا أن الاتفاق ~~خير من الاختلاف، فلا تنافي بين الكلامين لأن جهة الخيرية تختلف وجهة ~~الرحمة تختلف فالخيرية في العلم بالدين الحق الذي كلف الله به عباده وهو ~~الصواب عنده والرحمة في الرخصة له وإباحة الإقدام بالتقليد على ذلك. ورحمة ~~نكرة في سياق الإثبات لا تقتضي العموم فيكفي في صحته أن تحصل في الاختلاف ~~رحمة ما في وقت، ما في حالة ما، على وجه ما، فإن كان ذلك حديثا فيخرج على ~~هذا وإن لم يكن حديثا ويكون من كلام أحد من العلماء فمخرجه على هذا وعلى ~~هذا # PageV02P574 # وعلى كل تقدير لا نقول إن الاختلاف مأمور به. وهل نقول الاختلاف مأمور ~~به؟ هذا يلتفت على أن المصيب واحد أو لا؟ فإن قلنا المصيب واحد، وهو الصحيح ~~فالحق في نفس الأمر واحد والناس كلهم مأمورون بطلبه واتفاقهم عليه مطلوب ~~والاختلاف حينئذ منهي عنه وإن عذر المخطئ وكذلك إذا قلنا بالأشبه كما هو ~~قول بعض الأصوليين. وإما إذا قلنا كل مجتهد مصيب فكل أحد مأمور بالاجتهاد ~~وباتباع ما غلب على ظنه فلا يلزم أن يكونوا كلهم مأمورين بالاتفاق ولا أن ~~يكون اختلاف منهي عنه، وإطلاق الرحمة على هذا التقدير في الاختلاف أقوى من ~~إطلاقها على قولنا المصيب واحد. هذا كله إذا جعلنا الاختلاف المراد به ~~الاختلاف في الفروع. وأما إذا قلنا المراد الاختلاف في الصنائع والحرف فلا ~~شك أن ذلك من نعم الله تعالى، وقد عدها الحليمي في شعب من النعم التي يطلب ~~من العبد شكرها لكن كان المناسب على هذا أن يقال اختلاف الناس رحمة إذ لا ~~خصوصية للأمة بذلك فإن كل الأمم مختلفون في الحرف والصنائع. وأما اختلاف ~~الأمة فلابد من خصوصية الأمة به وما قاله إمام الحرمين قد يظهر فيه خصوصية، ~~لأن المراتب والمناصب التي أعطيتها أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لم ~~تعطها أمة غيرهم فهي من ms597 رحمة الله تعالى لهم وفضله عليهم لكنه لا يسبق ~~الذهن من لفظة الاختلاف إليها ولا إلى الصنائع والحرف، انتهى كلام السبكي. # قوله: ولقوله: " من اجتهد فأصاب فله أجران ومن أخطا فله أجر واحد " أخرجه ~~البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، من حديث عمرو بن العاصي بلفظ: ~~" إذا حكم الحاكم فاجتهد وأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر ". ### | قوله: " وأهل الكتاب كفروا برسول الله - # صلى الله عليه وسلم - بعد إيمانهم به قبل مبعثه " # PageV02P575 # قال في الكشاف وهو الظاهر، قال الطيبي: لكن قرائن السياق قامت على ترجيحه ~~وذلك قوله في الآيات السابقة: {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله ~~شهيد على ما تعملون} ثم قوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ~~ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} وانتصاب يوم تبيض من لهم، ثم قوله ~~بعد الفراغ من حديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لو آمن أهل الكتاب ~~لكان خيرا لهم. ### | قوله: " ففي رحمة الله يعني الجنة "، # قال الطيبي: إنما فسر الرحمة بالجنة لأنها مقابلة لقوله: {فذوقوا العذاب} ~~ومقارنة لقوله: {هم فيها خالدون}. # قوله: " وكان حق الترتيب أن يقدم ذكرهم لكن قصد أن يكون مطلع الكلام ~~ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم "، قال الطيبي: أي أن الكلام من اللف والنشر ~~لكن على غير ترتيب بناء على تلك النكتة. # قوله: " دل على خيريتهم فيما مضى ولم يدل على انقطاع طرأ لقوله: # {وكان الله غفورا رحيما} " قال الراغب: كان، في كثير من وصف الله تعالى ~~يبنى على معنى الأزلية قال الله تعالى: {وكان الله بكل شيء عليما} وما ~~استعمل منه في جنس الشيء متعلق بوصف له هو موجود # PageV02P576 # فيه فتنبيه أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك، ومنه قوله تعالى: {وكان ~~الإنسان أكثر شيء جدلا} وإذا استعمل في الزمان الماضي فيكون المستعمل فيه ~~باقيا على حالة وقد يكون متغيرا، ولا فرق بين أن يكون زمان المستعمل فيه قد ~~تقدم تقدما كثيرا، وبين أن يكون قد تقدم بأن واحد. وقال أبو حيان: ms598 قول ~~الزمخشري كان عبارة عن وجود الشيء في زمان ماض وليس فيه دليل على عدم سابق ~~ولا انقطاع طارئ، قول لبعض النحويين. والصحيح أنها كسائر الأفعال يدل لفظ ~~المضي منها على الانقطاع. ثم قد تستعمل حيث لا يكون انقطاع وفرق بين ~~الدلالة والاستعمال. ألا ترى أنك تقول هذا اللفظ يدل على العموم؟ ثم قد ~~يستعمل حيث لا يراد العموم بل المراد الخصوص. وقال الشيخ سعد الدين: لا ~~دلالة في كان الناقصة لا على انقطاع ولا دوام فلذلك تستعمل فيما هو حادث: ~~مثل، كان زيد راكبا، وفيما هو دائم مثل: {وكان الله غفورا رحيما}. ### | قوله: {كنتم خير أمة} # لا يدل على أنهم لم يكونوا خيرا فصاروا خيرا أو انقطع ذلك عنهم. # قوله: " وقيل كنتم في علم الله "، إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: قصده ~~بالأقوال الثلاثة تحقق معنى المضي. # وقوله: " استئناف بين به كونهم خيرا "، قال الطيبي: أن ترك العاطف ليكون ~~الكلام الأول كالمورد للسؤال عن موجب ما سيق له الحديث فيجاب بالثاني ويعاد ~~بصيغة من استؤنف عنه الحديث لبيان الموجب. # PageV02P577 # قوله: " يتضمن الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به "، قال الطيبي: يعني ذكر ~~الإيمان بالله وأريد الإيمان بجميع ما يجب الإيمان به لأن الإيمان إنما ~~يعتد به ويستأهل أن يقال له إيمان إذا أمن بالله على الحقيقة، وحقيقة ~~الإيمان بالله أن يستوعب جميع ما يجب الإيمان به فلو اختل شيء منه لم يكن ~~من الإيمان بالله في شيء والمقام يقتضيه لكونه تعريضا بأهل الكتاب وإنهم لا ~~يؤمنون بجميع ما يجب الإيمان به ويدل على مكان التعريض قوله تعالى: {ولو ~~آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم} لاشك أنهم كانوا مؤمنين بالله وموافقين ~~للمؤمنين في بعض الشرائع لكنهم لما تركوا بعض الإيمان كأنهم لم يؤمنوا ~~وأيضا المقام مقام مدح للمؤمنين وكونهم خير الناس، لأن قوله (وتؤمنون ~~بالله) عطف على تأمرون بالمعروف وهو كلام مستأنف بين به أن المؤمنين خير ~~أمة في ماذا، فينبغي أن يكون هو أيضا تعليلا للخبرية وأن يندرج تحته ms599 جميع ~~ما يجب الإيمان به ليكون معتدا به صالحا لأن يمتدح به فلو خرج بعض الإيمان ~~لم يكن مدحا، قال: (وإنما أخر وحقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة على ~~أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيمانا بالله وإظهارا لدينه)، قال ~~الطيبي: يعني إنما أخر قوله: (وتؤمنون بالله) ليكون تلويحا إلى مكان ~~التعليل فإنه حينئذ من باب الإخبار عن حصول الجملتين في قوله وتفويض ~~الترتيب إلى الذهن ولو قدم لم يتنبه لتلك النكتة. # قوله: ويجوز أن يراد بتقديم الأمر بالمعروف على الإيمان الاهتمام وأن سوق ~~الكلام لأجله، وذكر الإيمان كالتتميم ويجوز أن يجعل من باب قوله: {ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} تنبيها على أن جدوى الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر في الدين أظهر شيء مما اشتمل عليه الإيمان بالله لأنه من ~~وظيفة الأنبياء. # قوله: " وهذه الجملة والتي بعدها "، قال الشيخ سعد الدين: أي منهم # PageV02P578 # المؤمنون وما عطف عليه ولن يضروكم مع ما عطف عليه. # قوله: " واردتان على سبيل الاستطراد ". قال الشيخ سعد الدين: ولذا لم ~~يعطف على الجملة الشرطية قبلهما أعني، ولو آمن، لأنها معطوفة على كنتم خير ~~أمة مرتبطة بها على معنى لو آمن أهل الكتاب كما آمنوا وأمروا بالمعروف كما ~~أمروا لكان خيرا لهم، قال: وإنما لم يعطف الاستطراد الثاني على الأول ~~لتباعد ما بينهما وكون كل منهما نوعا آخر من الكلام. ### | قوله: " استثناء من أعم عام الأحوال "، # قال الطيبي: عزي إلى الزمخشري أنه قال: الاستثناء من أعم عام الأحوال نحو ~~قولك: ما رأيت إلا زيدا، والمراد بأعم العام ما لا أعم منه وهو الشيء، كأنك ~~قلت: ما رأيت شيئا إلا زيدا وهذا الاستثناء يقع في جميع مقتضيات الفعل أعنى ~~فاعله ومفاعيله وما شبه بها، فقولك إلا زيدا مستثنى من أعم عام المفعول به ~~وكذلك ما لقيته إلا راكبا استثناء من أعم عام أحواله، وما ضربته إلا تأديبا ~~مستثنى من أعم عام أعراضه. والإضافة في قوله: من أعم عام الأحوال مثل إضافة ~~حب زمانه إلى من ms600 لا زمان له وإنما له المضاف الذي هو الحب لا غير كما تقول ~~ابن قيس الرقيات، بإضافة قيس إلى الرقيات في أن الغرض إضافة الابن إلى ~~الرقيات لأن قيسا ما شبب بالرقيات وإنما المشبب بهن ابنه ولا طريق إلى ذلك ~~إلا بذكر المضاف والمضاف إليه جميعا، وقال الشيخ سعد الدين: هذه الإضافة ~~كما في قولهم حب زمان زيد حيث لا زمان له، فإن القصد إلى إضافة الحب المختص ~~بكونه للزمان إلى زيد وكذلك القصد إلى إضافة أعم العام ومثله: ابن قيس ~~الرقيات فإن المتلبس بالرقيات ابن قيس لا قيس ففي مثل هذا # PageV02P579 # لابد من ذكر المضاف والمضاف إليه. ثم الإضافة، وتحقيقه أن يطلق الحب ~~مضافا إلى الزمان والحب المقيد بالإضافة إلى الزمان مضاف إلى زيد. # PageV02P580 # سورة آل عمران # PageV03P047 ### | قوله: (عبر عنه بالتلاوة في ساعات الليل مع السجود ليكون أبين .. ). # قال الطيبي: أي مما لو قال: يتهجدون، لما في ذكرها وذكر الليل من تصوير ~~تلك الحالة في أحسن صورة، فكأنه دعوى الشيء بالبرهان. اه # قوله: (روي أنه عليه السلام أخرها .. ). # يعني العشاء. # الحديث أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان عن ابن مسعود. # قال الشيخ سعد الدين: قوله: (غيركم) بالنصب خبر (ليس)، و (من أهل ~~الأديان) يكون حال من (أحد). اه # قوله: (أي الموصوفون بتلك الصفات ممن صلحت أحوالهم عند الله واستحقوا ~~رضاه وثناءه). # قال الطيبي: اعلم أن الصلاح هو وجود شيء على حال استقامته وكونه منتفعا ~~به، وإنما فسر (الصالحين) هاهنا بهذه المعاني لأنه موجب للصفات المذكورة من ~~قبل، والإيذان بالإيجاب توسيط (أؤلئك) لأنه أعلم أن ما بعده جدير بمن قبله ~~لاكتسابه ما يوجبه، فالتعريف في (الصالحين) للجنس أي: الكاملين فيه. اه # PageV03P048 # قوله: (سمى ذلك كفرانا كما سمى توفية الثواب شكرا). # قال الطيبي: يعني لا يجوز أن يضاف إلى الله تعالى الكفران لأنه ليس لأحد ~~عليه نعمة حتى يكفره، لكن لما وصف سبحانه بالشكور في تلك الآية -والشكور: ~~مجاز عن توفية الثواب- نفى سبحانه على سبيل المشاكلة الكفران الذي هو مجاز ~~عن تنقيص ms601 الثواب. اه # قوله (وتعديته إلى مفعولين ... ). # قال الشيخ سعد الدين: أحدهما ضمير المخاطبين القائم مقام الفاعل، والآخر ~~الضمير المنصوب، والأصل: لن نكفركموه، أي: جزاؤه، بمعنى: لن نترك توفيته، ~~ولولا تضمين الحرمان لكان الواجب: لن يكفر لكم، مثل شكرت لله نعمته. اه # قوله (بشارة لهم وإشعارا. . .) إلى آخره. # قال الطيبي: يعني في إيراد العلم بعد الأعمال المذكورة بشارة، لأن الله ~~تعالى إذا علم منهم أحوالهم ومجاهدتهم فيها لا يضيع أجرهم فيوفيهم أحسن ما ~~عملوا، وفي وضع (المتقين) موضع المضمر إشعار بالعلية وإيذان بأنه لا يفوز ~~عنده إلا أهل التقوى. اه # قوله: (من التشبيه المركب). # قال الطيبي: الذي تؤخذ فيه الزبدة والخلاصة من المجموع، والوجه قلة ~~الجدوى والضياع. # قال: ويجوز أيضا أن يكون من التشبيه المفرق الذي يتكلف لكل واحد من ~~المشبه به شيء بقدر شبهه في المشبه، فشبه إهلاك الله بإهلاك الريح، وما ~~ينفقون بالحرث، وما في غضب الله من جعل أعمال المرابين هباء منثورا بما في ~~الريح البارد من حش الزرع وجعله حطاما. اه # PageV03P049 # قوله: (وقرئ (ولكن)، أي: ولكن أنفسهم يظلمون). # قال الشيخ سعد الدين: فإن قيل على كلا القراءتين إشكال، وهو أن (وما ~~ظلمهم) في الفعل، (ولكن أنفسهم يظلمون) في المفعول، [أما على القراءة ~~المشهورة فلصريح تقديم المفعول، و] أما على قراءة التشديد فلأنه بنى الكلام ~~على (أنفسهم) حيث جعل في موضع المبتدأ مع أنه المفعول في المعنى، والذي ~~يقتضيه ظاهر النظم أن يكون الكلام في الفاعل أي: ما نحن ظلمناهم ولكن هم ~~ظلموا أنفسهم، كما تقول: ما أنا قلت هذا ولكن غيري قاله؟ # قلنا: تقديم المفعول في المشهورة لرعاية الفاصلة لا الاختصاص والقصد إلى ~~الفعل من حيث تعلقه بالفاعل أي: ما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم، وهو ظاهر، ~~وأما على قراءة التشديد فبناء الكلام على (أنفسهم) من حيث فاعليتها لا ~~مفعوليتها بمنزلة أن تقول: ولكن هم لا غيرهم ظلموا. اه # قوله: (وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ... ولكن من يبصر عيونك يعشق). # هو للمتنبي من قصيدة يمدح بها سيف ms602 الدولة، وقبله وهو أول القصيدة: # لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي # وبين الرضى والسخط والقرب والنوى ... مجال لدمع المقلة المترقرق # قوله: (قال - صلى الله عليه وسلم -: الأنصار شعار والناس دثار). # أخرجه الشيخان من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم. # قوله: (لا يتمالكون أنفسهم). # قال الطيبي: أي لا يتمالكون انفلات ما يعلم به بغضهم. اه # قوله: (والجمل الأربع ... ). # المراد بها (لا يألونكم) (ودوا ما عنتم) (قد بدت البغضاء) (قد بينا لكم ~~الآيات). # PageV03P050 # قال الشيخ سعد الدين: دون (وما تخفي صدورهم أكبر) لظهور أنه حال. اه # قوله: (جات مستأنفات على التعليل). # قال الطيبي: قيل: يريد أن الكل جواب عن السؤال عن النهي، والأحسن أن يجري ~~الكل مستأنفات على الترتيب، كأنه قيل: لم لا نتخذهم بطانة؟ فقيل: لأنهم لا ~~يقصرون في إفساد أمركم. # فقيل: ولم يفعلون ذلك؟ فأجيب: لأنهم يبغضونكم. # ولما كان كل من ذلك مترتبا على الآخر صح أن يقال إنها مستأنفات على ~~التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة. اه # قال الشيخ سعد الدين: لا يريد أن الكل علة واحدة بالاجتماع بل إن كلا ~~منها علة للنهي بالاستقلال، ترك تعاطفها تنبيها على الاستقلال كما في قوله ~~تعالى (ذلك بأنهم كانوا. . .) (ذلك بما عصوا) بمعنى أنها مستأنفات للتعليل ~~على طريق الترتيب بأن يكون اللاحق علة للسابق إلى أن يكون الأولى علة للنهي ~~ويتم التعليل بالمجموع، أي: لا تتخذوا منهم بطانة لأنهم لا يألونكم خبالا ~~لأنهم يودون شدة ضرركم بدليل أنه قد تبدو البغضاء من أفواههم وإن كانوا ~~يخفون الكثير، لكن لا يحسن ذلك في (قد بينا) إذ لا يصلح تعليلا لبدو ~~البغضاء، ويصلح تعليلا للنهى بأنا بينا الآيات الدالة على وجوب معاداة ~~أعداء الله، وإن كان الأحسن أن يكون ابتداء كلام. اه # قوله: (بيان لخطئهم. .). # قال الطيبي: يعني لما قال ### | : (ها أنتم أولآء) # أي: أنتم هؤلاء المشاهدون، تحقيرا لشأنهم وازدراء لحالهم، لما شوهد منهم ~~ما يجب تخطئتهم به بين ما به استحقوا هذا التحقير فقال: تحبونهم ms603 ولا ~~يحبونكم. اه # قوله: (وهو حل من لا يحبونكم). # قال أبو حيان: يخدشه من صناعة النحو أن المضارع المثبت إذا وقع حالا لا ~~يدخل # PageV03P051 # عليه واو الحال، ولهذا تأولوا: قمت وأصك عينه على حذف المبتدأ، أي: قمت ~~وأنا أصك، فتصير الجملة إسمية ه. # قال: ويحتمل هذا التأويل هنا، أي: ولا يحبونكم وأنتم تؤمنون بالكتاب كله، ~~لكن الأولى كونها للعطف. اه # وقال الشيخ سعد الدين في تقدير الحالية: يعني تقدير المبتدأ وترك ذكره ~~اعتمادا على ما ذكره في بعض المواضع. # قال: ولم يجعله عطفا على (يحبونكم) مع ظهوره لأن ذلك في معرض التخطئة ولا ~~كذلك الإيمان بالكتاب كله فإنه محض الصواب، والحمل على أنكم تؤمنون بالكتاب ~~كله وهم لا يؤمنون بشيء لأن إيمانهم كلا إيمان فإن جامع المحبة سديد في ~~تقدير الحالية دون العطف. اه # قوله: (والمعنى: إنهم لا يحبونكم والحال أنكم مؤمنون بكتابهم). # قال الطيبي: يريد أنها حال مقررة لجهة الإشكال كقولك: أتحسن إلى هؤلاء ~~وإنهم يحاولون مضرتك، فعلى هذا يقدر (أنكم) ليصح إيقاع المضارع حالا مع ~~الواو، ويجوز أن لا يقدر وتكون الجملة معطوفة على (تحبون) أي: تجمعون بين ~~المحبة والإيمان وكيت وكيت " اه # قوله: (دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإسلام وأهله) # وقال الشيخ سعد الدين: يشير الى أن هذا من كناية الكناية عبر بدعاء موتهم ~~بالغيظ عن ملزومه الذي هو دعاء ازدياد غيظهم إلى حين الهلاك وبه عن ملزومه ~~الذي هو قوة الإسلام وعن أهله وذلك لأن مجرد الموت بالغيظ أو ازدياده ليس ~~مما يحسن أن يطلب ويدعى. اه # قوله (والمس يشعر بالإصابة) # جواب سؤال مقدر تقديره: إن من حق التقابل بين الفقرتين التوافق بين ~~الكلمتين فكيف # PageV03P052 # خولف بينهما؟ والجواب: أن الموافقة حاصلة من حيث المؤدى وأصل المعنى ~~بشهادة الآيات الآتية. # (قال الطيبي): ونقل في الحواشي عن صاحب الكشاف أنه قال: وإنما جمع المس ~~والإصابة لافتنان الكلام لأنه أفصح وأحسن. # قال الطيبي: وهذا على تقدير سؤال آخر يعني: هب أن التوافق حاصل بين ~~الفقرتين في أصل ms604 المعنى فما فائدة الاختلاف بينه وبين الآيات الأخر في (ما ~~أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة. . .) (إن تصبك حسنة تسؤهم وإن ~~تصبك مصيبة. . .) (إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا)؟ # والجواب: أن الاختلاف للافتنان في الكلام والنقل من أسلوب إلى أسلوب. # قال الطيبي: ولو قال لاقتضاء المقام والتنبيه على الخطأ العظيم للمخاطبين ~~كما سبق في قوله (ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله) ~~فإنه يقتضي عنفا شديدا وتعبيرا بليغا، ولذلك استعير بجانب الحسنة المس، ~~وذكر في السيئة الإصابة ليدل على الإفراط الشديد والتفريط البليغ، وليس ~~كذلك في سائر الآيات لكان أحسن. # ولهذا المعنى أشار صاحب الانتصاف حيث قال: يمكن أن يقال المس أقل تمكنا ~~من الإصابة وهو أقل درجاتها، أي: إن تصبكم حسنة أدنى إصابة تسؤهم ويحسدوكم، ~~وإن تتمكن منكم المصيبة وتنتهي إلى الحد الذي يرثي عنده الشامت فهم لا ~~يرثون ولا عن حسدهم يرجعون بل يفرحون ويسرون. # PageV03P053 # قال صاحب الإنصاف: هذا أحسن لكن يحتاج إلى الجواب عن آية (ما أصابك من ~~حسنة. . .)، صاحب الكشاف ذكر جوابا يعمها. # قال الطيبي: الجواب ما ذكرناه من أن التخصيص بحسب القام، وإخراج الكلام ~~على مقتضى الظاهر، والذي ينصر قول صاحب الانتصاف مجيء الفرح بمعنى البطر ~~مقابلا للسوء. # قال الجوهري: الفرح أيضا البطر لقوله (إن الله لا يحب الفرحين) اه. # قوله: (وضمة الراء للإتباع). # قال الشيخ سعد الدين: هذا ما قالوا: إن المجزوم والأمر من المضاعف المضوم ~~العين يجوز الفتح للخفة، والكسر لأجل تحريك الساكن، والضم للإتباع. اه. # قوله: (روي أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء). # الحديث أخرجه ابن جرير والبيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق قال حديث ~~الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة ومحمد بن يحيى بن حبان والحصين بن عبد الرحمن ~~بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم. # ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري عن عروة. # بشر محبس: إذ لا ماء ولا طعام، وذباب السيف: طرفه الذي يضرب به ويذب، ~~(فإن رأيتم): ms605 جوابه محذوف، أي: فافعلوا، واللأمة: مهموزة: الدرع، وقد تخفف ~~بترك الهمزة، والشعب: بالكسر: الطريق في الجبل، وعدوة الوادي: # PageV03P054 # جانبه، و (انضحوا عنا): فارشقوا النبل فيهم كالماء المنضوح ذابين عنا. # وعبد الله بن جبير: بن النعمان الأنصاري، وجبير بضم الجيم، والباء ~~الموحدة. # قوله: (متعلق بقوله (سميع عليم). # قال أبو حيان: لا يتعلق الجار بوصفين، والتحرير أنه على التنازع. اه # قال الحلبي: هو مراد عبارة الكشاف، أو عمل فيه معنى (سميع عليم). اه # قال الشيخ سعد الدين: أي يجمع بين سماع الأقوال والعلم بالضمائر إذ لا ~~معنى لتقييد كونه سميعا عليما بذلك الوقت، فلذا لم يجعل الصفة المشبهة ~~عاملة لا من جهة أنها لا تصلح للعمل في الظرف، ونحن قاطعون بأن السميع ~~العليم هنا صفة شبه لا صفة مبالغة للسامع والعالم بحيث يعتبر فيها معنى ~~الحدوث. اه # قوله: (أنه عليه الصلاة والسلام خرج فى زهاء ألف رجل. . .). # الحديث أخرجه ابن جرير عن السدي. # وزهاء ألف: أي قدرها. # قوله: (أو لعلكم ينعم الله عليكم). # قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه كناية أو مجاز عن نيل نعمة أخرى توجب ~~الشكر. اه # قوله: (إنكار أنه لا يكفيهم ذلك). # قال الكواشي: أدخل همزة الاستفهام على النفي توبيخا لهم على اعتقادهم ~~أنهم لا ينصرون بهذا العدد فنقلته إلى إثبات الفعل على ما كان عليه مستقبلا ~~فقال # PageV03P055 # (ألن يكفيكم). اه # قوله: (كانوا كالآيسين من النصر). # قال الطيبي: وذلك أن (لن) فيها رد إنكار منكر، تقول لصاحبك: لا أقيم غدا، ~~فإن أنكر عليك قلت: لن أقيم غدا، أنزلهم ليأسهم من النصر منزلة المنكرين. ~~اه # قوله: (وهو فى الأصل مصدر فارت القدر. . .) إلى آخره. # قال الراغب: الفور: شدة الغليان، ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت، وفي ~~القدر، والغضب، قال تعالى (وهي تفور (7) تكاد تميز من الغيظ)، وفلان من ~~الحمى يفور، والفوارة: ما يقذف القدر من فورانها، وفوارة الماء: تشبيها ~~بغليان القدر، ويقال: فعلت كذا من فوري: أي من غليان الحال، وقيل سكون ~~الأمر قال تعالى (ويأتوكم من فورهم هذا).اه ms606 # قوله: (لقوله عليه السلام: تسوموا فإن الملائكة قد تسومت). # أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وابن جرير عن عمير بن إسحاق مرسلا وزاد: ~~قال: فهو أول يوم وضع فيه الصوف. # قوله ### | : (ليقطع طرفا من الذين كفروا) # متعلق ب (نصركم). # قال الشيخ سعد الدين: أي في قوله (ولقد نصركم الله ببدر) على تقدير أن ~~يجعل (إذ تقول) ظرفا ل (نصركم) لا بدلا ثانيا من (وإذ غدوت)، لأن ذلك يوم ~~أحد فيكون أجنبيا فيلزم الفصل به، وأما تعلقها بقوله (وما النصر إلا من عند ~~الله) فيصح على التقديرين، ولكن العامل (هو النفي) المنقوض ب (إلا) أو ~~النصر # PageV03P056 # الواقع مبتدأ فيه تردد، والظاهر من كلامه هو الأول. اه # قوله: (عطف على (أو يكبتهم)). # قال الشيخ سعد الدين: وجه سببية النصر على تقدير تعلق اللام بقوله (وما ~~النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) ظاهر، وأما على تقدير تعلقها بقوله ~~(ولقد نصركم الله ببدر) فلأن النصر الواقع ببدر كان من أظهر الآيات وأبهر ~~البينات فيصلح سببا للتوبة على تقدير الإسلام، أو ليعذبهم على تقدير البقاء ~~على الكفر لجحودهم بالآيات، وإن أريد التعذيب في الدنيا بالأسر فالأمر ~~ظاهر، فإن قيل: هو يصلح سببا لتوبتهم والكلام في التوبة عليهم؟ قلنا: يصلح ~~سببا لإسلامهم الذي يصلح سببا للتوبة عليهم، فيكون سببا بالواسطة. اه # قوله: (ويحتمل أن يكون مطوفا على (الأمر) أو (شىء). .) إلى آخره. # قال الطيبي: الفرق بين الوجهين أنه على الأول سلب ما يتبع التوبة ~~والتعذيب منه صلوات الله عليه بالكلية من القبول والرد والخلاص من العذاب ~~والمنع من النجاة، وعلى الثاني سلب نفس التوبة والتعذيب منه يعني: لا تقدر ~~أن تجبرهم على التوبة ولا تمنعهم عنها ولا تقدر أن تعذبهم ولا أن تعفوا ~~عنهم فإن الأمور كلها بيد الله. اه # قوله: (روي أن عتبة بن أبى وقاص شجه بأحد). # الحديث أخرجه عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير عن قتادة، وهو في الصحيح من ~~حديث سهل بن سعد وليس فيه ذكر عتبة. ### | قوله: (وذكر العرض للمبالغة ms607 في وصفها بالسعة على وجه التمثيل). # قال الشيخ سعد الدين: يعني ليس القصد إلى تحديد عرض الجنة بذلك لامتناع ~~كونها في السماء، بل هو كناية عن غاية السعة والبسطة بما هو غاية في ذلك في ~~علم السامعين. اه # قوله: (وعن ابن عباس: كسبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها إلى بعض). # PageV03P057 # أخرجه ابن جرير. # قوله: (من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا). # أخرجه عبد الرزاق وأحمد من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ. # قوله: (إن هؤلاء فى أمتى قليل إلا من عصم الله وقد كانوا كثيرا فى الأمم ~~التى مضت). # رواه الثعلبي في تفسيره عن مقاتل بلاغا، والديلمي في مسند الفردوس من ~~حديث أنس بن مالك. # قال الشيخ سعد الدين: والاستثناء منقطع وهو ظاهر، أو متصل لما في القلة ~~من معنى العدم، كأنه قيل: إن هؤلاء في أمتي لا يوجدون إلا من عصم الله فإنه ~~يوجد فى أمتي. اه # قوله: (والمراد وصفه تعالى بسعة الرحمة). # قال الطيبي: اعلم أن صاحب الكشاف سلك بهذا التركيب في هذا المقام مسلكا ~~عجيبا، وخرج تخريجا غريبا قلما تذهب إليه الأذهان إلا من ريض نفسه في علم ~~البيان وتمرن في الأصول، فنقول: إنه ساق كلامه أولا في بيان ما يقتضي ~~التركيب من الخواص بدلالة عبارته من جهة المولى، ثم ثنى إلى بيان ما يقتضيه ~~بدلالة إشارته من جهة العبد. # أما الأول فعلى وجوه: # أحدها: دلالة اسم الذات بحسب ما يقتضيه هذا المقام من معنى الغفران ~~الواسع، وإيراد التركيب على صيغة الإنشاء دون الإخبار بأن لم يقل: وما يغفر ~~الذنوب إلا الله تقرير لذلك المعنى وتأكيد، كأنه قيل: هل تعرفون أحدا يقدر ~~على غفر الذنوب كلها صغيرها وكبيرها سالفها وغابرها غير من وسعت رحمته كل ~~شيء. # وفي نقيضه قال صاحب المفتاح في قراءة (من فرعون) على الاستفهام: (وفرعون) ~~هل تعرفون من هو في فرط عنفه، وشدة شكيمته، وتفرعنه؟ ما ظنكم بعذاب يكون ~~المعذب به مثله. # ويعضد ما قلناه قوله في آخر هذه ms608 السورة في قوله (لإلى الله تحشرون): لإلى ~~الرحيم # PageV03P058 # الواسع الرحمة المثيب العظيم الثواب تحشرون. # ثانيها: تقديمه عن مكانه وإزالته عن مقره لأنه اعترض بين المبتدأ والخبر ~~ثم بين المعطوف والمعطوف عليه، أي: فاستغفروا ولم يصروا، للدلالة على شدة ~~الاهتمام به والتنبيه على أنه كلما وجد الاستغفار لم يتخلف عنه الغفران. # وثالثها: الإتيان بالجمع المحلى بلام التعريف إعلاما بأن التائب إذا تقدم ~~بالاستغفار يتلقى بغفران ذنوبه كلها فيصير كمن لا ذنب له. # ورابعها: دلالة الحصر بالنفي والإثبات على أن لا مفزع للمذنبين إلا كرمه ~~وفضله، وذلك أن من وسعت رحمته كل شيء لا يشاركه أحد في نشرها كرما وفضلا. # وخامسها: إسناد غفران الذنوب إلى نفسه سبحانه وإثباته لذاته المقدس بعد ~~وجود الاستغفار وتنصل عبيده يدل على وجوب ذلك قطعا إما بحسب الوعد عندنا أو ~~العدل عندهم. # وأما النظر من جهة العبد ففيه وجوه أيضا: # أحدها: أن في إبداء سعة الرحمة واستعجال المغفرة بشارة عظيمة وتطيبا ~~للنفوس. # وثانيها: أن العبد إذا نظر إلى هذه العناية الشديدة والاهتمام العظيم في ~~شأن التوبة يتحرك نشاطه ويهتز عطفه فلا يتقاعد عنها. # وثالثها: أن في ضمن معنى الاستغراق قلع اليأس والقنوط، ولهذا علل سبحانه ~~النهي عن الإقناط في قوله (لا تقنطوا من رحمة الله) بقوله (إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا). # ورابعها: أطلقت الذنوب وعممت بعد ذكر الفاحشة وظلم النفس، وترك مقتضى ~~الظاهر ليدل به على عدم المبالاة في الغفران فإن الذنوب وإن جلت فعفوه ~~أعظم. # وخامسها: أن الاسم الجامع في تركيب قوله (ومن يغفر الذنوب إلا الله) كما ~~دل على سعة الغفران بحسب المقام يدل أيضا على أنه تعالى وحده معه مصححات ~~المغفرة # PageV03P059 # من كونه عزيزا ليس أحد فوقه فيرد عليه حكمه، وكونه حكيما يغفر لمن تقتضى ~~حكمته غفرانه " اه # قوله: (ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين). # قال الطيبي: (غير مستغفرين) حال من الضمير في (يقيموا)، والجملة تفسير ~~لقوله (ولم يصروا). اه # وقال الشيخ سعد الدين: هذا المجموع تفسير لقوله (ولم يصروا)، لأن عدم ~~الإصرار هو ms609 أن لا يقيم على القبيح من غير استغفار بل يرجع عنه بالتوبة. # قال: ومنهم من توهم أن عدم الاستغفار قيد في عدم الإصرار والمعنى: أنهم ~~لم يكونوا مصرين غير مستغفرين، وبنى عليه كلاما لا طائل تحته. اه # قوله: (ما أصر من استغفر). # الحديث أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر الصديق. # قوله: (وهم يعلمون) حال من (يصروا)، أي: ولم يصروا على قبيح فعلهم عالمين ~~به). # قال الشيخ سعد الدين: إشارة إلى أن قوله (وهم يعلمون) ليس قيدا للنفي ~~لعدم الفائدة، لأن ترك الإصرار موجب للأجر والجزاء سواء كان مع العلم ~~بالقبيح أو مع الجهل، بل مع الجهل أولى، وإذا كان قيدا للفعل المنفي فله ~~معنيان: # أحدهما: وهو الأكثر أن يكون النفي راجعا إلى القيد فقط، ويثبت أصل الفعل ~~مثل: ما جئت راكبا؟ بمعنى: جئت غير راكب، وقد ذكر في قوله تعالى (لم يخروا ~~عليها صما وعميانا) أنه نفي للصمم والعمى وإثبات للخرور، وأن النفي إذا ورد ~~على ذات مقيدة بالحال يكون إثباتا للذات ونفيا للحال، وهذا أيضا ليس بمراد ~~إذ ليس المعنى على إثبات الإصرار ونفي العلم. # وثانيهما: أن يقصد نفي الفعل والقيد معا، بمعنى انتفاء كل من الأمرين ~~مثل: ما جئتك راكبا؛ بمعنى: لا مجيء ولا ركوب، وهذا أيضا ليس بمناسب إذ ليس ~~المعنى على نفي العلم، أو بمعنى انتفاء الفعل من غير اعتبار لنفي القيد ~~وإثباته وهذا هو المناسب في الآية، أي: ولم يصروا عالمين، بمعنى أن عدم ~~الإصرار متحقق ألبتة، والحاصل أن القيد في # PageV03P060 # الكلام المنفي قد يكون لتقييد النفي، وقد لا يكون لنفي المقيد بمعنى ~~انتفاء كل من الفعل والقيد أو القيد فقط أو الفعل فقط. اه # قوله: (ولا يلزم من إعداد الجنة للمتقين والتائبين جزاء لهم أن لا يدخلها ~~المصرون). قصد بذلك الرد على الزمخشري فيما قرره في كشافه في هذا المحل. # قال صاحب الفرائد: دلت الآية على أن غير المصر تغفر ذنوبه ويدخل الجنة، ~~وأما المصر فالآية لا تدل على أن لا تغفر ms610 ذنوبه ولا يدخل الجنة، ومن عدم ~~الدليل لا يلزم عدم المدلول. اه # وقال الطيبي: قوله (واتقوا النار التي أعدت للكافرين) خطاب لآكلي الربا ~~من المؤمنين ردعا لهم عن الإصرار إلى ما يؤديهم إلى دركات الهالكين من ~~الكافرين، وتحريضا على التوبه والمسارعة إلى نيل الدرجات مع الفائزين ~~والمتقين من التائبين، فإدراج المصرين في هذا المقام بعيد المرمى لأنه ~~إغراء وتشجيع على الذنب لا (زجرا ولا) ترهيب، فبين بالآيات معنى المتقين ~~للترغيب والترهيب ومزيد تصوير مقامات الأولياء ومراتبهم ليكون حثا لهم على ~~الانخراط في سلكهم، ولا بد من ذكر التائبين واستغفارهم وعدم الإصرار ليكون ~~لطفا لهؤلاء، وجميع الفوائد التي ذكرت في قوله (ومن يغفر الذنوب إلا الله) ~~يدخل في المعنى، فعلم من هذا أن دلالة مفهوم قوله (ولم يصروا على ما فعلوا ~~وهم يعلمون) مهجور لأن مقام التحريض والحث أخرج المصرين. اه # قوله: (وكفاك فارقا بين القبيلين أنه فصل آيتهم. .) إلى آخره. # قال الطيبي: مآل كلام القاضي أن اختصاص ذكر الأجر لمقتضى المقام وإلا فلم ~~خولف بين الجزاءين والمتقون أيضا عاملون؟ # قال: ثم في قوله ### | (ونعم أجر العاملين) # وجوه من المحسنات: # أحدها: أنها كالتذييل للكلام السابق فيفيد مزيد تأكيد للاستلذاذ بذكر ~~الوعد. # PageV03P061 # وثانيها: في إقامة الأجر موضع ضمير الخبر، لأن الأصل: ونعم أجر العاملين ~~جزاوهم هو إيجاب إنجاز هذا الوعد، وتصوير صورة العمل في العمالة تنشيطا ~~للعامل. # وثالثها: في تعميم (العاملين) وإقامته مقام المضمر الدلالة على حصول ~~المطلوب للمذكورين بطريق برهاني. اه # قوله: (أي أنه مع كونه بيانا للمكذبين). # قال الطيبي: إشارة إلى أن المراد بالناس المكذبون المخاطبون بقوله (قد ~~خلت من قبلكم)، أو الذين سبق ذكرهم من المتقين والتائبين والمصرين، والأولى ~~أن يراد به الجنس؛ أي: بيان لجميع الناس لكن المنتفع به المتقون لأنهم ~~يهتدون وينتجعون بوعظه. اه # قوله: (أو إلى ما لخص من أمر المتقين والتائبين، وقوله (قد خلت) اعتراض ~~للبعث والتوبة). # قال الطيبي: الذي ذهبنا إليه أن تلك الآيات واردة على سبيل الترغيب ~~والترهيب لآكلي الربا، والمخاطبون بقوله (قد ms611 خلت من قبلكم) هم الذين سبق ~~خطابهم بقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا)، وذلك أنه تعالى بعدما ~~حذرهم من النار المعدة للكافرين وأمرهم بالمسارعة إلى نيل درجات الفائزين ~~بين لهم سوء عاقبة من كذب الأنبياء في ترغيبهم وترهيبهم؛ أي: إنذارهم ~~وبشارتهم لأنهم ما بعثوا إلا لهما، فعلى هذا قوله تعالى (هذا بيان للناس) ~~إشارة إلى ما يخص المخاطبين من الترهيب والترغيب والحث، وقوله (قد خلت) إلى ~~قوله (ولا تهنوا) كالتخلص من قصة آكلي الربا التي استطردت لذكر المحاربة ~~إلى ما جرى له الكلام من مجاهدة الكفار، وهذا أولى من جعلها معترضة لأنها ~~توجب أن تجعل الآيات كلها موافقة لها، لأن المعترضة مؤكدة للمعترض بأن ~~يقال: إن تلك الآيات دلت على الترهيب والترغيب (وهذه الآية دلت على ~~الترهيب)، ومعنى الترهيب راجع إلى الترغيب بحسب التضاد، وكما أن بعض الآيات ~~الواردة في الرحمن للوعيد تعد من الآلاء بحسب الزجر عن المعاصي وذلك تعسف. ~~اه # PageV03P062 # قوله ### | : (ولا تهنوا ولا تحزنوا) # تسلية لهم عما أصابهم يوم أحد). # قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أنه متعلق بما سبق من قصة أحد من جهة ~~المعنى، وأما بحسب اللفظ فالظاهر أنه عطف على (فسيروا في الأرض فانظروا) ~~وتوسيط حديث الربا وما بعده قيل: استطراد، وقيل: إشارة إلى أن هذا نوع آخر ~~من عداوة الدين ومحاربة المسلمين. اه # قال الطيبي: هذا يؤذن أن قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ~~الربا. . .) إلى آخر الآيات مستطرد بين القصة وسلوك طريقة النظم فيها صعب، ~~ولهذا قال الإمام: من الناس من قال: إنه تعالى لما شرح عظيم نعمته على ~~المؤمنين فيما يتعلق بإرشادهم إلى الأصلح لهم في أمر الدين وفي أمر الجهاد، ~~واتبع ذلك بما يدخل في الأمر والنهي والترغيب والتحذير وقال (يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا الربا) فعلى هذا تكون الآية ابتداء كلام لا تعلق لها بما ~~قبلها. # وقال القفال: يحتمل أن يكون متصلا بما تقدم من جهة أن المشركين إنما ~~أنفقوا على تلك العساكر أموالا ms612 جمعوها بسبب الربا، فلعل ذلك يصير داعيا ~~للمسلمين إلى الإقدام على الربا حتى يجمعوا المال وينفقوه على العساكر ~~فيتمكنوا من الانتقام منهم، فلا جرم نهاهم الله عن ذلك. # قال: والذي نقوله والعلم عند الله أنه تعالى لما عاتب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بقوله (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم) ~~أتبعه قوله (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) بمعنى أنك ~~ما بعثت أن تتصرف في الأمور الإلهية ولكنك مبعوث للإنذار والبشارة، وهؤلاء ~~الكفار أمرهم في التوبة أو التعذيب إلى مالكهم، وما كان عليك سوى الإنذار ~~فقد أنذرتهم وبذلت وسعك فيه ففوض أمورهم إلى الله تعالى إن # PageV03P063 # شاء تاب عليهم وإن شاء عذبهم، وثن بالإنذار إلى أصحابك في أمر عظيم ~~ارتكبوه وهو محاربتهم مع الله في أمر الربا، قال الله تعالى (فإن لم تفعلوا ~~فأذنوا بحرب من الله ورسوله) فأرهبهم بالنار ليحترزوا عن الربا، ورغبهم في ~~الجنة وأمرهم بالاعتبار والنظر في عاقبة المكذبين وبين لهم البيان الشافي ~~ثم مع ذلك كله لا يكن منك ولا من أصحابك ضعف ولا وهن في الجهاد، ولا ~~يورثنكم ما أصابكم حزنا في هذه الوقعة لأن حالكم أعلى من حال الكفرة لأن ~~قتالكم لله ولإعلاء كلمة الله وقتالهم للشيطان ولإعلاء كلمة الكفر. اه # قوله: (إن كنتم مؤمنين). # متعلق بالنهي. # قال الطيبي: أي تتميم له كالتعليل لأن الخطاب مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - والمؤمنين من الصحابة الكرام تسلية لما أصابهم يوم أحد فلا ~~جائز أن يجري الشرط على حقيقته. # قال الزمخشري في قوله تعالى (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء. . . إن كنتم ~~خرجتم جهادا. . .): (إن كنتم خرجتم) متعلق ب (لا تتخذوا) أي: لا تتولوا ~~أعدائي إن كنتم أوليائي. # أي: لأجل أنكم أوليائي إذ المجاهد من الصحابة رضوان الله عليهم لا يكون ~~إلا وليا. اه # PageV03P064 # قوله: (فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر). # قال الشيخ سعد الدين: الأحسن أن يقدر: فيوما يكون الأمر علينا، أي: ~~بالإضرار، ويوما لنا، ms613 أي: بالنفع، فيكون يوما ظرف ملائما لقوله (ويوما ~~نساء) من سيء فلان: أي أصيب بحزن، من ساءه: أحزنه، (ويوما نسر) من سره: ~~جعله مسرورا. اه # وذكر الزمخشري في شرح أبيات سيبويه أن هذا البيت للنمر بن تولب، وقبله: # أرى الناس قد أحدثوا شيمة ... وفي كل حادثة يؤتمر # يهنون من حقروا سيبه ... وإن كان فيهم يفي أو يبر # ويعجبهم من رأوا عنده ... سواما وإن كان فيه الغمر # ألا يالذا الناس لو تعلمون ... للخير خير وللشر شر # فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر ### | قوله: (والمداولة كالمعاورة). # في النهاية: يقال: تعاور القوم فلانا إذا تعاونوا عليه بالضرب واحدا بعد ~~واحد. # قوله: (والأيام تحتمل الوصف والخبرية). # زاد أبو حيان: والبدل والبيان. # قوله: (ليكون كيت وكيت). # قال أبو حيان: لم يبين المحذوف بل كنى عنه بكيت وكيت، ولا يكنى عن الشيء ~~المحذوف حتى يعرف ه. # قال: وفي هذا الوجه حذف العلة وعاملها وإبهام فاعلها، فالوجه الآخر أظهر ~~إذ ليس فيه غير حذف العامل. اه # وقال الطيبي في تفسير كيت وكيت: أي (سلطناهم عليكم) لرفع درجاتهم، ولأن ~~الأيام دول، ولاستدراجهم، وليتميز الثابتون من (المتزلزلين). اه # PageV03P065 # قوله: (تقديره: وليتميز التائبون). # قال الشيخ سعد الدين: بيان لحاصل المعنى لا إشارة إلى أن العلم مجاز عن ~~التمييز بطريق إطلاق (اسم) السبب على المسبب. اه # قوله: (والقصد في أمثاله ونقائضه ليس إلى إثبات علمه تعالى ونفيه بل إلى ~~إثبات المعلوم ونفيه). # قال الطيبي: أي الواجب أن يحمل على التمثيل، فإنه إن لم يحمل عليه يلزم ~~ذلك المحذور، وذلك باطل لأن الله تعالى لم يزل عالما بالأشياء قبل كونها. # وقال صاحب الانتصاف: التعبير عن نفي المعلوم بنفي العلم خاص بعلم الله ~~تعالى إذ يلزم من عدم تعلقه بوجود شيء إعدام ذلك الشيء ولا كذلك علم ~~المخلوقين، فلا يعبر عنه بذلك لعدم الملزوم. # وقيل معناه: ليعلمهم علما يتعلق به الجزاء. # قال الزجاج: المعنى: ليقع ما علمنه غيبا مشاهدا للناس ويقع منكم، وإنما ~~تقع المجازاة علي ما علمه الله من الخلق ms614 وقوعا لا على ما لم يقع. # وقال أيضا في قوله (وليبتلي الله ما في صدوركم): أي يختبره بأعمالكم لأنه ~~قد علمه غيبا فيعلمه شهادة، لأن المجازاة تقع على ما علم مشاهدة، أعني على ~~ما وقع من عامليه لا على ما هو معلوم منهم. اه # قوله: (ويكرم ناسا منكم بالشهادة). # قال الطيبي: كنى بالاتخاذ عن الإكرام لأن من يتخذ (شيئا يتخذه) لينتفع به ~~أو يتزين به كقوله (واصطنعتك لنفسي) لأن الشهيد مقرب حاضر في حظيرة # PageV03P066 # القدس. اه # قوله: (بل أحسبتم ومعناه الإنكار). # قال الشيخ سعد الدين: وحقيقته النهي عن الحسبان. اه # قوله: (والفرق بين (لما) و (لم) أن فيه توقع الفعل فيما يستقبل). # قال أبو حيان: هذا الذي قاله في (لما) أنها تدل على توقع الفعل المنفي ~~بها فيما يستقبل لا أعلم أحدا من النحويين ذكره، بل ذكروا أنك إذا قلت: لما ~~يخرج زيد، دل ذلك على انتفاء الخروج فيما مضى متصلا نفيه إلى وقت الإخبار، ~~أما أنها تدل على توقعه في المستقبل فلا، ولكني وجدت في كلام الفراء شيئا ~~يقارب هذا قال: (لما) لتعريض الوجود بخلاف (لم). اه # قال الحلبي: قد فرق النحاة بينهما من جهة أن المنفى ب (لم) هو فعل غير ~~مقرون ب (قد)، و (لما) نفي له مقرونا بها، وقد تدل على التوقع، فيكون كلام ~~الزمخشري صحيحا من هذه الجهة. # قال: ويدل على ما قلته من كون (لم) لنفي فعل، و (لما) لنفي قد فعل، نص ~~النحاة (على ذلك) سيبويه فمن دونه. اه # وقال الزجاج: إذا قيل: قد فعل فلان، فجوابه: لما يفعل، أو فعل، فجوابه: ~~لم يفعل، أو لقد فعل، فجوابه: ما فعل، أو هو يفعل (يريد ما يستقبل)، ~~فجوابه: لا يفعل، أو سيفعل، فجوابه: لن يفعل. اه # قوله: (وقرئ بفتح الميم على أن أصله يعلمن فحدفت النون). # خرجه غيره على أنه من التحريك بالفتح عند التقاء الساكنين إتباعا للام ~~وإبقاء لتفخيم # PageV03P067 # اسم الله. # قال الشيخ سعد الدين: ولم يرتكب هذا الوجه البعيد في ### | (ويعلم الصابرين) ms615 # لإمكان الوجه الصحيح الشائع. اه # قوله: (نصب بإضمار (إن) على الواو للجمع). # قال أبو البقاء: والتقدير: أظننتم أن تدخلوا الجنة قبل أن يعلم الله ~~المجاهدين وأن يعلم الصابرين. اه # وقال الشيخ سعد الدين: قيل المعنى: لم يكن العلم بالمجاهدين والعلم ~~بالصابرين، أي: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة مع الجمع بين عدم متعلقي العلمين ~~أعني الجهاد والصبر، والأصوب مع عدم الجمع بين الأمرين لأن مرجع واو الصرف ~~إلى عطف مصدر بعده على مصدر الفعل السابق، فكما أن معنى لا تأكل السمك ~~وتشرب اللبن: لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن، أي الجمع بينهما، فكذا هنا ~~المعنى الواقع حالا هو مضمون قولك: لم يكن منك العلم بالجهاد والعلم ~~بالصبر، أي: لم يتحقق الأمران جميعا. اه # قوله: (وقرئ بالرفع على أن الواو للحال). # قال أبو حيان: لا يصح هذا، لأن واو الحال لا تدخل على المضارع، وقد خرجه ~~الناس على الاستئناف. اه # وقال الشيخ سعد الدين: هو بتقدير المبتدأ، أي: أحسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولم يسبق منكم مجاهدة مقيدة بالصبر، والظاهر أن المراد الصبر عليها، (ولما ~~يعلم)، حال من (قد خلت)، (ويعلم الصابرين) حال من (ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا) على التداخل. اه # قوله: (أي فقد رأيتموه معاينين له). # قال الزجاج: المعنى: فقد رأيتموه وأنتم بصراء، كما تقول: قد رأيت كذا ~~وليس في عيني علة، أي: قد رأيته رؤية حقيقة، ففيه توكيد. اه # قوله: (وقيل الفاء للسببية. . .) إلى آخره. # قال الطيبي: أي قوله (أفإن مات) مسبب عن جملة قوله ### | (وما محمد إلا رسول)، # PageV03P068 # وقوله (قد خلت من قبله الرسل) صفة (رسول)، فدخلت همزة الإنكار بين المسبب ~~والسبب لإعطاء مزيد الإنكار الذي يتضمنه قوله (وما محمد إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل)، وذلك أن التركيب من باب القصر القلبي، لأنه جعل المخاطبين ~~بسبب ما صدر عنهم من النكوص على أعقابهم عند الإرجاف بقتل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كأنهم اعتقدوا أن محمدا صلوات الله عليه ليس حكمه حكم سائر ~~الرسل المتقدمة في وجوب ms616 اتباع دينهم بعد موتهم بل حكمه على خلاف حكمهم، ~~فأنكر الله ذلك عليهم، وبين أن حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم من ~~سبق من الأنبياء صلوات الله عليهم في أنهم ماتوا وبقي أتباعهم متمسكين ~~بدينهم ثابتين عليه، ثم عقب الإنكار بقوله (أفإن مات) وأدخل الهمزة لمزيد ~~ذلك الإنكار، يعني: إذا علم أن أمره أمر الأنبياء السابقين فلم عكستم ~~الأمر؟ فإن لم يجعل ذلك العلم سببا للثبات فلا أقل من أن لا يجعل سببا ~~للانقلاب. # قال: وأما كلام صاحب المفتاح أن التركيب من باب القصر الإفرادي -أي: محمد ~~مقصور على الرسالة، لا يتجاوزها إلى البعد عن الهلاك، يعني أنهم أثبتوا له ~~صفة الرسالة والخلد استعظاما لهلاكه فقصر على صفة الرسالة- فحديث خارج عن ~~مقتضى المقام، وبمعزل عن موجب النظم، ويؤيده قوله تعالى (وكأين من نبي قاتل ~~معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ~~والله يحب الصابرين)، كما أنه تعريض بما أصابهم من الوهن، والانكسار عند ~~الإرجاف بقتل النبي - صلى الله عليه وسلم -. اه # وكذا قال الشيخ سعد الدين: في كلام صاحب المفتاح بعد من جهة عدم اعتباره ~~الوصف أعني (قد خلت من قبله الرسل)، حتى كأنه لم يجعله وصفا بل ابتداء كلام # PageV03P069 # لبيان أنه ليس متبرئا من الهلاك كسائر الرسل إذ على اعتبار الوصف لا يكون ~~القصر إلا قصر قلب. # قال: ومن زعم أنه يلزم من حمله على قصر القلب أن يكون المخاطبون منكرين ~~للرسالة فقد أخطأ خطأ بينا وذهل عن الوصف. اه # قوله: (روي أنه لما رمى عبد الله بن قميئة الحارثى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. . .) # الحديث بطوله أخرجه ابن جرير عن السدي هكذا، ووردت أبعاضه موصولة من طرق. # قال الطيبي: وقوله هنا عبد الله بن قميئة مخالف لما سبق عند قوله تعالى ~~(ليس لك من الأمر شيء) أنه عتبة بن أبي وقاص. قال: والذي هنا أصح. اه # قوله: (بل يضر نفسه). # قال الشيخ سعد الدين: مستفاد من تقييد الفعل بالمفعول ms617 ورجوع القيد إلى ~~النفي فيكون المعنى أنه صدر عنه ضرر لكن لا بالنسبة إلى الله تعالى، ومعلوم ~~أنه ليس غير نفسه. اه # قوله: (وسيجزي الله الشاكرين) على نعمة الإسلام بالثبات عليه كأنس ~~وأضرابه). # قال الطيبي: وضع (الشاكرين) موضع الثابتين علي الإسلام تسمية للشيء باسم ~~مسببه، إذ أصل الكلام: ومن ينقلب على عقبيه يكن كافرا لنعمة لله التي أنعم ~~عليه بالإسلام # فيضر نفسه حيث كفر نعمة الله، والله يجزيه ما يستحقه، ومن ثبت عليه يكن ~~شاكرا لتلك النعمة، والله يجزيه الجزاء الأوفى، ولم يذكر ما يجزي به ليدل ~~على التعميم والتفخيم، ففي الكلام تعريض وإليه أشار بقوله: (الشاكرين الذين ~~لم ينقلبوا) كأنس وأضرابه. اه # قوله. (إلا بمشيئة). # قال الطيبي: استعير للمشيئة الأذن على التمثيل بأن شبه حال من يحاول ما ~~يتوصل به إلى موته -من طلب تسهيله ولا يجد إلى ذلك سبيلا إلا بتيسير الله ~~تعالى- بحال من يتوخى الوصول إلى قرب من هو محتجب عنه ولا يحصل مطلوبه إلا ~~بإذن منه وتسهيل الحجاب له، وهذه الآية موقعها موقع التذييل للكلام السابق، ~~وأخرجت مخرج التمثيل، فنسبتها إلى المؤمنين التحريض والتشجيع على القتال ~~والجهاد ومن ثم قيل: # PageV03P070 # إذا كانت الأبدان للموت أنشب ... فقتل امرئ بالسيف لله أجمل # ، وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - الوعد بالحفظ وتأخير الأجل، ~~وإليهما الإشارة بقوله (وفيه تحريض ه. .) إلى آخره. اه # قوله: (ويؤيد الأول أنه قرئ بالتشديد). # (سبق إلى ذلك ابن جني فقال: إن (قتل) بالتشديد) يتعين أن يسند الفعل فيها ~~إلى الظاهر يعني (ربيين) لأن الواحد لا تكثير فيه. اه # وقال أبو البقاء: لا يمتنع أن يكون فيه ضمير النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لأنه في معنى الجماعة. اه # أي أن المراد بالنبي الجنس فالتكثير بالنسبة لكثرة الأشخاص. # وهذا الذي قاله أبو البقاء استشعره ابن جني وأجاب عنه فقال: فإن قيل: ~~يسند إلى (نبي) مراعاة لمعنى (كم)؟ # فالجواب: أن اللفظ قد فشا على جهة الإفراد في قوله (من نبي) ودل الضمير ~~المفرد في (معه) على أن المراد ms618 إنما هو التمثيل بواحد فخرج الكلام عن معنى ~~(كم). اه # قال أبو حيان: وليس بظاهر، لأن (كأين) مثل (كم) يجوز فيها مراعاة اللفظ ~~تارة والمعنى أخرى. اه # قوله: (والألف من إشباع الفتحة). # قال أبو حيان: هذا الإشباع لا يكون إلا في الشعر، وهذه الكلمة في جميع ~~تصاريفها بنيت على هذا الحذف، تقول: استكان يستكين فهو مستكين ومستكان له، ~~والإشباع لا يكون على هذا الحد. # قال: فالظاهر أنه (استفعل) من الكون فيكون أصل ألفه واوا، أو من قول ~~العرب: بات # PageV03P071 # فلان بكينة سوء؛ أي بحالة سوء، أو من: كانه يكينه إذا أخضعه، قاله ~~الأزهري وأبو علي، فعلى قولهما أصل الألف ياء. اه # قوله: (أي: وما كان قولهم مع ثباتهم وقوتهم في الدين وكونهم ربانين إلا ~~هذا القول وهو إضافة الذنوب والإسراف إلى أنفسهم). # قال الطيبي: إشارة إلى أن هذا المعنى كالتتميم والمبالغة في صلابتهم في ~~الدين وعدم تطرق الوهن والضعف إليهم، وذلك من إفادة الحصر وإيقاع (أن) مع ~~ذلك الفعل اسما ل (كان). اه # قوله: (وإنما جعل (قولهم) خبرا لأن (أن قالوا) أعرف). # وقال الزمخشري: لأنه لا سبيل عليه في التنكير بخلاف قول المؤمنين). # قال صاحب المطلع: ومعناه أن قول المؤمنين إن اختزل عن الإضافة يبقى منكرا ~~بخلاف (أن قالوا). # وقال أبو البقاء: اسم كان ما بعد (إلا)، وهو أقوى من أن يجعل خبرا والأول ~~اسما لوجهين: أحدهما: أن (أن قالوا) يشبه المضمر في أنه لا يوصف وهو أعرف. # والثاني: أن ما بعد (إلا) مثبت، والمعنى: كان قولهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا ~~دأبهم في الدعاء. اه # وقال الطيبي: كأن المعنى: ما صح ولا استقام من الربانيين في ذلك المقام ~~إلا هذا القول، وكأن غير ذلك القول مناف لحالهم، وهذه الخاصية يفيدها إيقاع ~~(أن) مع الفعل اسما ل (كان). # وتحقيقه ما ذكره صاحب الانتصاف قال: فائدة دخول (كان) المبالغة في نفي ~~الفعل # PageV03P072 # الداخلة عليه بتعديد جهة فعله عموما باعتبار الكون وخصوصا باعتبار خصوصية ~~المقام فهو نفي مرتين. # قال الطيبي: فعلى هذا لو ms619 جعلت رب الجملة (أن قالوا) واعتمدت عليه وجعلت ~~(قولهم) كالفضلة حصل لك ما قصدته، فلو عكست ركبت المتعسف، ألا ترى إلى أبي ~~البقاء كيف جعل الخبر نسيا منسيا في الوجه الثاني واعتمد ما بعد (إلا). اه # قوله (ولا يرى الضب بها ينجحر). # صدره: لا تفزع الأرنب أهوالها # يصف مفازة بأنه لا وحش بها، والبيت من نفي الشيء بإيجابه، أي: لا ينجحر ~~الضب؛ أي: لا يدخل جحرا فيرى بها، ومقصود المصنف أن الآية كذلك، أي: لا ~~سلطان ولا نزول معا. # قوله: (بشرط التقوى والصبر). # قال الطيبي: يعني أن المراد بقوله ### | (ولقد صدقكم الله وعده) # هو الوعد بالنصر المقيد بالصبر والتقوى في قوله (بلى إن تصبروا وتتقوا. . ~~.) الآية، فلما لم يوجد الشرط وهو الصبر فقد المشروط وهو النصر، فالآية على ~~هذا متصلة بتلك الآية. اه # قوله: (وجواب (إذ) محذوف وهو امتحنكم). # قال أبو حيان: يظهر لي تقدير غيره وهو: انقسمتم قسمين، ويدل عليه ما ~~بعده، وهو نظير (فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد) التقدير: انقسموا قسمين ~~فمنهم مقتصد. اه # قوله: (أو بمقدر كاذكر). # قال الطيبي: قيل فيه إشكال إذ يصير المعنى: اذكر يا محمد إذ تصعدون. # وقيل الصواب: أن تقدير اذكر على قراءة (يصعدون) بالياء، ويمكن أن يقال: ~~ليس مراده أنه منصوب [بإضمار (اذكر) صيغة أمر الواحد بل المراد] أنه منصوب ~~بما ينتصب به أمثاله من لفظ الذكر بحسب ما يطابق الواقع فيقدر (اذكروا)، ~~وإنما أفرد إذ الغالب في أمثال هذه المواضع الإفراد، ويحوز أن يكون من باب ~~قوله (يا أيها النبي إذا # PageV03P073 # طلقتم النساء). اه # قوله: (عطف على (صرفكم)). # قال أبو حيان: فيه بعد لطول الفصل بين المتعاطفين، والذي يظهر أنه معطوف ~~[على (تصعدون ولا تلوون)] لأنه مضارع في معنى الماضي، لأن (إذ) تصرف ~~المضارع إليه. اه # قوله: (غما متصلا بغم). # قال الطيبي: يشير إلى أن التكرير للاستيعاب نحو قوله (ثم ارجع البصر ~~كرتين). اه # قوله: (وظفر المشركين) # قال الطيبي: قيل: لو كان قال: وغلبة المشركين؛ كان أحسن، لأن الظفر ~~للمؤمنين. ms620 اه # قوله: (والإرجاف). # في الأساس: رجف البحر: اضطرب، ومن المجاز: أرجفوا في المدينة بكذا؛ أي: ~~أخبروا به على أن يوقعوا في الناس الاضطراب من غير أن يصح عندهم. اه # قوله: (ليتمرنوا على الصبر في الشدائد فلا يحزنوا فيما بعد). # قال الطيبي: ولا بد من هذا التأويل، لأن المجازاة بالغم بعد الغم سبب ~~للحزن لا لعدمه. اه # قوله: (وقيل: الضمير في (فأثابكم) للرسول). # قال أبو حيان: هذا خلاف الظاهر لأن المسند إليه الأفعال السابقة هو الله ~~وذلك في قوله (صدقكم الله وعده) (ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم) ~~فيكون هذا كذلك، وذكر الرسول إنما جاء في جملة حالية نعى عليهم فرارهم مع ~~كون من اهتدوا على يده يدعوهم، فلم يجيء مقصودا لأن يحدث عنه، إنما الجملة ~~التي ذكر فيها في # PageV03P074 # تقدير المفرد إذ هى حال. اه # قوله: (فآساكم فى الاغتمام). # بالمد: جعلكم أسوته فيه. # قوله: (ولم يثربكم). # قال الجوهري: التثريب كالتأنيب والتعيير والاستقصاء في اللوم. اه # قوله: (وعن أبي طلحة: غشينا النعاس ... ) الحديث. # أخرجه البخاري). ### $ قوله: (و (نعاسا) بدل ... ). # قال أبو حيان: وهو بدل اشتمال، لأن كلا منهما قد يتصور اشتماله على ~~الآخر. اه # وقال الشيخ سعد الدين: على أنه كان نفس الأمنة. اه # قوله: (و (أمنة) حال منه). # قال أبو البقاء: والأصل: أنزل عليكم نعاسا ذا أمنة، لأن النعاس ليس هو ~~الأمن بل هو الذي حصل الأمن به. اه # قوله: (أو مفعول له). # زاد الزمخشري: بمعنى: نعستم أمنة. اه # قال أبو حيان: هذا فاسد لاختلال شرطه وهو اتحاد الفاعل إذ فاعل الإنزال ~~هو الله تعالى، وفاعل الأمنة المنزل عليهم. اه # وقال الحلبي: فيه نظر، فإن الزمخشري قدر له عاملا يتحد فاعله مع فاعل ~~(أمنة) فكأنه استشعر السؤال فلذلك قدر عاملا، على أنه قد يقال إن الأمنة من ~~الله تعالى يعني أنه أوقعها بهم، كأنه قيل: أنزل عليكم النعاس ليؤمنكم به، ~~وأمنة كما يكون مصدرا # PageV03P075 # لمن وقع به الأمن يكون مصدرا لمن أوقعه. اه # وقال الشيخ سعد الدين: إن أراد ms621 أنه بتقدير فعل هو (نعستم) فليس للفعل ~~موقع حسن. اه # قوله: (قد أهمتهم ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: أهمه الأمر: أقلقه وأحزنه، وأهمه الأمر: كان مهما ~~له معتنى بشأنه فالأول من الأول، والثاني من الثاني، والحصر مستفاد من ~~المقام. اه # قوله: (صفة أخرى لطائفة). # قال الطيبي: قال صاحب التقريب: فيه نظر، لأنه لم يبق ل (طائفة) خبر ~~فينبغي أن يقدر له خبر: وثم، أو منهم طائفة. اه # قوله: (و (غير الحق) نصب على المصدر. .) إلى آخره. # قال ابن الحاجب: (غير الحق) و (ظن الجاهلية) مصدران أحدهما للتشبيه ~~والآخر توكيد لغيره، والمفعولان محذوفان أي: تظنون أن إخلاف وعده حاصل. اه # قوله: (وهو الظن المختص بالملة الجاهلية). # قال الشيخ سعد الدين: في إضافة ظن الجاهلية وجهان: # أحدهما: أن يكون إضافة الموصوف إلى مصدر الصفة، ومعناها الاختصاص ~~بالجاهلية كما في حاتم الجود، ورجل صدق، على معنى: حاتم المختص بوصف الجود، ~~ورجل مختص بوصف الصدق. # والثاني: أن يكون إضافة المصدر إلى الفاعل على حذف المضاف أي: ظن أهل ~~الجاهلية أي: الشرك والجهل بالله. اه # PageV03P076 # قوله: (وهو بدل من (يظنون)) # الأوجه ما قاله أبو حيان أنه حال من (يظنون) أو صفة أخرى. # قوله: (لله ولأوليائه ... ). # قال الشيخ سعد الدين: أي أن كون الأمر لله كناية عن كونه لخواصه أيضا ~~لكونهم من الله بمكان وكونهم منصورين عالين على الأعداء. اه # قوله: (وهو بدل من (يخفون)، أو استئناف على وجه البيان له). # قال الطيبي: كأنه قيل: ما ذلك القول الذي كانوا يخفون في هذا القول؟ # فأجيب: يقولون أي يقولون في أنفسهم قولا معناه: لو كان لنا من الأمر شيء ~~ما قتلنا هاهنا. اه # قال الشيخ سعد الدين: الأجود الاستئناف لكثرة فوائده، ولأنه لو كان بدلا ~~من (يخفون) و (تخفون) حال من (يقولون هل لنا) لكان (يقولون لو كان لنا) في ~~موضع الحال من (يقولون هل لنا)، ولا خفاء في عدم المقارنة إذ (يقولون لو ~~كان) مرتب على قوله (إن الأمر كله لله) المقول بعد قولهم (هل ms622 لنا). اه # قوله ### $ : (إن الذين تولوا منكم ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: اعلم أن تأويل هذه الآية من المعضلات، والتركيب من باب ~~الترديد للتعليق كقول الشاعر: # لو مسها حجر مسته سراء # لأن قوله (إنما استزلهم الشيطان) خبر (إن)، وزيدت (إن) للتوكيد وطول ~~الكلام و (ما) لتكفها عن العمل، وأصل التركيب: إن الذين تولوا منكم يوم ~~التقى الجمعان إنما تولوا لأن الشيطان ولاهم بسبب اقتراف الذنوب، كقوله: إن ~~الذي أكرمك إنما أكرمك لأنك تستحقه، ثم قوله (استزلهم الشيطان) إما أن يريد ~~به ذنوب اقترفوها قبل التولي فصارت تلك الذنوب سببا لهذا التولي، فيكون من ~~باب إطلاق السبب على المسبب، أو أن يراد به هذا الذنب الخاص وهو التولي يوم ~~أحد وهو المراد # PageV03P077 # من قوله: وقيل: استزلال الشيطان إياهم هو التولي، والمعنى: إن الذين ~~انهزموا يوم أحد إنما ارتكبوا هذا الذنب لما تقدمت لهم ذنوب. # والتركيب على التقديرين من باب تحقيق الخبر كقوله: # إن الذي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت دونها غول. # وليس من باب أن الصلة علة للخبر كقوله تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم جنات النعيم) لأن قوله (ببعض ما كسبوا) يأباه، وتحقق التحقيق. ~~اه # قوله: (وكان حقه (إذ) لقوله (قالوا) لكنه جاء على حكاية الحال الماضية) # قال الشيخ سعد الدين: معناه أن تقدر نفسك كأنك موجود في ذلك الزمان ~~الماضي، أو تقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن، وهذا كقولك: قالوا ذلك حين ~~يضربون، والمعنى: حين ضربوا، إلا أنك جئت بلفظ المضارع استحضارا لصورة ~~ضربهم في الأرض. # واعترض بوجهين: # الأول: أن حكاية الحال إنما تكون حيث يؤتى بصيغة الحال، والمذكور هنا ~~صيغة الاستقبال، لأن معنى إذا ضربوا: حين يضربون فيما يستقبل. # الثاني: أن قولهم (لو كانوا عندنا ما ماتوا) إنما هو بعد موتهم فكيف ~~يتقيد بالضرب في الأرض؟ فكيف ما اعتبروه إنما هو حال حياتهم. # وأجيب عن الأول: بأن (إذا ضربوا) في معنى الاستمرار كما في (وإذا لقوا ~~الذين ءامنوا) فيفيد الاستحضار نظرا إلى الحال. # وعن الثاني: بأن (وقالوا ms623 لإخوانهم) في موقع جزاء الشرط من جهة المعنى، ~~فيكون المعنى: لا تكونوا كالذين كفروا وإذا ضرب إخوانهم في الأرض فماتوا أو ~~كانوا غزا # PageV03P078 # فقتلوا قالوا: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، فالضرب والقول كلاهما ~~في معنى الاستقبال، وتقييد القول بالضرب إنما هو باعتبار الجزاء الأخير وهو ~~الموت والقتل، فإنه وإن لم يذكر لفظا لدلالة قوله (ما ماتوا وما قتلوا) ~~عليه فهو مراد معنى، والمعتبر المقارنة عرفا كما في قوله (فإذا أفضتم من ~~عرفات فاذكروا الله) وقوله: إذا طلع هلال المحرم آتيك في منتصفه. # وقال الزجاج: (إذا) هنا تنوب عما مضى من الزمان وما يستقبل، يعني أنه ~~لمجرد الوقت أو لقصد الاستمرار، والذي يقتضيه النظر الصائب أن لا يجعل (إذا ~~ضربوا) ظرف (وقالوا) بل ظرف ما يحصل للإخوان حتى يقال لأجلهم في حقهم ذلك ~~القول، كأنه قيل: قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين ~~كانوا يضربون. انتهى كلام الشيخ سعد الدين. # وقال أبو حيان: يمكن إقرار (إذا) على الاستقبال بأن يقدر العامل فيها ~~مضاف مستقبل على أن ضمير (لو كانوا) عائد على (إخوانهم) لفظا لا معنى على ~~حد: عندي درهم ونصفه، والتقدير: وقالوا مخافة هلاك إخوانهم إذا ضربوا أو ~~كانوا غزا لو كان إخواننا الآخرون الذين تقدم موتهم وقتلهم عندنا ما ماتوا ~~وما قتلوا، فتكون هذه المقالة تثبيطا لإخوانهم الباقين عن الضرب والغزو ~~لئلا يصيبهم ما أصاب الأولين. اه # قال الطيبي: تلخيص الوجوه الثلاثة هو أن التعليل في الوجه الأول داخل في ~~حيز الصلة ومن جملة المشبه به، والمعنى: لا تكونوا مثلهم في القول الباطل ~~والمعتقد الفاسد المؤديين إلى الحسرة والندامة والدمار في العاقبة، وفي ~~الثاني: العلة خارجة عن جملة المشبه به لكن القول والمعتقد داخلان فيه، أي: ~~لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول واعتقاده ليجعل انتفاء كونكم معهم في ~~ذلك القول والاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة، وفي الثالث: الكل خارج من ذلك، ~~والمعنى: لا تكونوا مثلهم ليجعل انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم، فعلى ~~هذا قوله ms624 تعالى (وقالوا) ابتداء كلام عطف على مقدرات شيء كما يقتضيه أقوال ~~المنافقين وأحوالهم وأفعالهم. # PageV03P079 # قال: فإن قلت: فما وجه اتصاله بالشبه، وما تلك المقدرات؟ # قلت: لما وقع التشبيه على عدم الكون عم جميع ما يتصل بهم من الرذائل، وخص ~~المذكور لكونه أشنع وأبين لنفاقهم، أي أنهم أعداء الدين لم يقصروا في ~~المضارة والمضادة بل فعلوا كيت وكيت وقالوا كذا وكذا، ونظيره موقع قوله (إن ~~يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو ~~تكفرون) من قوله (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء). اه # قوله: (على أن اللام لام العاقبة ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: لما كان إيقاع الحسرة مترتبا على قولهم ذلك من غير أن يكون ~~الثاني مطلوبا بالأول شبه بأمر مترتب على أمر يكون الأول عرضا في الثاني ~~على التهكم والتوبيخ ثم استعير لترتب المشبه كلمة الترتب المشبه به وهي ~~اللام. اه # قوله: (أو ب (لا تكونوا)، أي: لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول ~~والاعتقاد، وليجعله حسرة فى قلوبهم خاصة). # قال أبو حيان: هذا كلام مثبج لا تحقيق فيه، لأن جعل الحسرة لا يكون سببا ~~للنهي، إنما يكون سببا لحصول امتثال النهي، وهو انتفاء المماثلة، فحصول ذلك ~~الانتفاء والمخالفة فيما يقولون ويعتقدون يحصل عنه ما يغيظهم ويغمهم إذا لم ~~يوافقوهم فيما قالوه واعتقدوه فلا يضربون في الأرض ولا يغزون، فالتبس على ~~الزمخشري استدعاء انتفاء المماثلة بحصول الانتفاء، وفهم هذا فيه خفاء ودقة. ~~اه # قال الحلبي: ولا أدري ما وجه تثبيج كلام الزمخشري، وكيف رد عليه على زعمه ~~بكلامه. اه # وقال السفاقسي: يلزم على هذا الاعتراض أن لا يجوز نحو: لا تعص لتدخل ~~الجنة، لأن النهي ليس سببا لدخول الجنة بل حصول المنهي عنه، وكذا لا يجوز: ~~أطع الله لتدخل الجنة، لأن الأمر ليس سببا لدخول الجنة بل لحصول الأمور. # PageV03P080 # قال: والحق أن اللام متعلق بالفعل المنهي عنه والمأمور به على معنى أن ~~الكف عن الفعل أو الفعل المأمور به سبب لدخول الجنة ونحوه، وهذا لا إشكال ~~فيه. اه ms625 # قوله: (فإنه تعالى يحيي المسافر والغازى ويميت المقيم والقاعد). # قال الطيبي: أراد تحقيق قولهم: الشجاع موقى والجبان ملقى. اه # قوله: (من مات يمات). # أصله على هذا: موت، بكسر الواو، ونقلت الكسرة كما في خاف، وعلى الأخرى ~~موت، بفتح الواو، وقلبت كما في قال. # قوله: (جواب القسم وهو ساد مسد الجزاء). # قال السفاقسي: إن عنى أنه حذف لدلالته عليه فصحيح، وإن عنى أنه لا يحتاج ~~إلى تقدير فليس بصحيح. اه # وقال الحلبي: إنما عنى الأول. اه # قوله: (لإلى الله تحشرون). # عن صاحب الكشاف: الحرف وإن دخل على الحرف صورة فهو على التحقيق دخل على ~~الجملة. # قوله: (و (ما) مزيدة للتأكيد والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا ~~برحمة). # قال الطيبي: لابد من تقدير محذوف ليصح الكلام، لأن الحصر مستفاد من تقديم ~~الجار والمجرور على العامل، والتوكيد من زيادة (ما)، فالمعنى (ما) مزيدة ~~للتوكيد، والجار والمجرور مقدم للدلالة، فهو من باب اللف التقديري. اه # قوله: (وهو ربطه على جأشه). # بالهمز أي: ربط الله على جأش النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال الجوهري: يقال: فلان رابط الجأش؛ أي: شديد القلب، كأنه يربط نفسه عن ~~الفرار لشجاعته، وجأش القلب روعه: إذا اضطرب عند الفزع. اه # قوله: (وتوفيقه للرفق بهم). # PageV03P081 # قال الطيبي: يعني أفاد قوله (فبما رحمة من الله) في هذا المقام فائدتين: # إحداهما: ما يدل على شجاعته. # والثانية: ما يدل على رفقه، فهو من باب التكميل، قال حكيم: # حليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مهيب # وقد اجتمع فيه صلوات الله وسلامه عليه هاتان الصفتان يوم أحد حيث ثبت حتى ~~كر إليه أصحابه مع أنه شج وكسرت رباعيته، ثم ما زجرهم ولا عنفهم عن الفرار ~~بل آساهم في الغم كما قال (فأثابكم غما بغم)، وهو المراد بقوله: ربطه على ~~جأشه وتوفيقه للرفق. وفيه أن هذه الآيات من هنا إلى قوله (فأثابكم غما بغم) ~~مرتبط بعضها ببعض، فإن قلت: جعل الله تعالى الرحمة من الله علة لنبيه - صلى ~~الله عليه ms626 وسلم - مع أصحابه وقد فسرها بأمرين وثانيهما ظاهر المدخل في ~~العلية فبين وجه الأول؟ # قلت: الشجاع من ملك نفسه عند الغضب كما صح في الحديث، فربط الله جأشه سبب ~~لكسر سورة الغضب الموجب لغلظ القلب والحمل على اللين، فاعجب لشدة هي في ~~الحقيقة لين. اه # قال الشيخ سعد الدين: إنما جعل الرفق ولين الجانب مسببا عن ربط الجأش لأن ~~من ملك نفسه عند الغضب كان كامل الشجاعة. اه # قوله: (روي أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر ... ) # الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه من حديث ابن عباس). # قوله: (أو ظن به الرماة يوم أحد حين تركوا المركز للغنيمة وقالوا: نخشى ~~أن يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أخذ شيئا فهو له ولا يقسم ~~الغائم). # زاد في الكشاف عقبه: كما لم يقسم يوم بدر، فقال لهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري؟ # PageV03P082 # فقالوا: تركنا بقية إخواننا. # فقال - صلى الله عليه وسلم -: بل ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم. فنزلت. # وهذا ذكره الثعلبي والواحدي عن الكلبي ومقاتل. # قوله: (وإما المبالغة فى النهي ... ). # قال الطيبي: يعني أجرى الخبري مجرى الطلبي مبالغة. # في الانتصاف: يشهد لورود هذه الصيغة نهيا مواضع من التنزل (ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى) (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) (وما ~~كان لكم أن تؤذوا رسول الله). # في الإنصاف: يعارضه ورود هذه الصيغة للامتناع العقلي كثيرا (ما كان لله ~~أن يتخذ من ولد) (ما كان لكم أن تنبتوا شجرها). اه # قوله: (روي أنه بعث طلاع ... ). # الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وابن جرير عن الضحاك مرسلا. # في النهاية: الطلائع هم القوم الذين يبعثون ليطلعوا طلع العدو كالجواسيس، ~~واحدهم طليعة، وقد يطلق على الجماعة، والطلائع: الجماعات. اه # قوله: (فيكون تسمية حرمان بعض المستحقين غلولا تغليظا ومبالغة ثانية). # قال ابن المنير: هذا مخالف لعادة لطف الله برسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~" في التأديب ومزجه باللطف (عفا الله عنك ms627 لم أذنت لهم) بدأه بالعفو فما كان ~~له أن يعبر بهذه # PageV03P083 # العبارة. اه # قال الطيبي بعد حكايته: قد جاء أغلظ من ذلك بناء على التهييج والإلهاب ~~نحو قوله (لئن أشركت ليحبطن عملك) أو التعريض (فلا تك في مرية)، ومن هذا ~~قوله تعالى (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)، قال: كنى عن مباشرة ~~النساء بالرفث استهجانا لما وجد منهم قبل الإباحة، كما سماه اختيانا. اه # قلت: ما قاله الطيبي لا ينافي ما قاله ابن المنير، فإن ابن المنير لم ~~ينكر الخطاب الوارد من الله في هذا المعنى وإنما أنكر قول الزمخشري ~~(تغليظا) فإن هذه اللفظة لا تليق، ولهذا عبر الطيبي في الآية التي أوردها ~~بالتهييج والإلهاب، ولم يجسر هو ولا غيره أن يعبروا بالتغليظ، ولهذا قال ~~الشيخ سعد الدين هنا: قد استقبحت من المصنف هذه العبارة، فإن العادة قد جرت ~~باللطف مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالأولى أنه تعظيم لجنابه - صلى ~~الله عليه وسلم - حيث عد أدنى زلة منه غلولا. اه # ثم لا يعجبني قوله أدنى زلة، فإنه - صلى الله عليه وسلم - منزه عن الزلة؛ ~~بل فعله ذلك إن صح صادر عن اجتهاد لا ينقض، فالأولى أن يكون على حد (لئن ~~أشركت) خوطب وأريد غيره ممن يفعل هذا بعد النهي عنه (1). # قوله: (يأت بالذي غله يحمله على عنقه كما جاء فى الحديث). # رواه البخاري ومسلم من حديث أبي حميد الساعدي بلفظ: والذي نفس محمد بيده ~~لا يغل أحدكم شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه. # قوله: (شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت). # قال الطيبي: وضع درجات موضع متفاوتون إطلاقا للملزوم على اللازم على سبيل ~~الاستعارة، أو جعلهم نفس الدرجات مبالغة في التفاوت فيكون تشبيها محذوف ~~الأداة. اه # قوله: (والله بصير). PageV03P084 # قال الأزهري: البصير في صفة العباد هو المدرك ببصره الأكوان، وسمع الله ~~وبصره لا يكيفان ولا يحدان، والإقرار بهما واجب كما وصف نفسه. اه # قوله: ((إن) هى المخففة، واللام هى الفارقة، والمعنى: وإن الشأن كانوا من ~~قبل ms628 بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ضلال ظاهر). # ذكر مكي مثله إلا أنه قال: التقدير: وإنهم كانوا من قبل، فجعل اسمها ~~ضميرا عائدا على المؤمنين. # قال أبو حيان: وكلا الوجهين لا يعرف نحو: يا ذهب إليه، إنما تقرر عندنا ~~في كتب النحو ومن الشيوخ أنك إذا قلت: إن زيدا قائم، ثم خففت فمذهب ~~البصريين فيها وجهان: # أحدهما: جواز الإعمال، ويكون حالها وهي مخففه كحالها وهي مشددة إلا أنها ~~لا تعمل في مضمر، ومنع من ذلك الكوفيون، وهم محججون بالسماع الثابت من لسان ~~العرب. # والوجه الثاني: وهو الأكثر عندهم أن تهمل فلا تعمل لا في ظاهر ولا في ~~مضمر، لا ملفوظ به ولا مقدر ألبتة، فإن وليها جملة اسمية ارتفعت بالابتداء ~~والخبر ولزمت اللام في باقي مصحوبيها إن ينف وفي أولهما إن تأخر فتقول: إن ~~زيد لقائم ومدلوله مدلول إن زيد قائم، وإن وليها جملة فعلية فلا بد عند ~~البصريين أن تكون من نواسخ الابتداء، وإن جاء الفعل من غيرها فهو شاذ لا ~~يقاس عليه عند جمهورهم. اه # وقال الحلبي: لم يصرح الزمخشري بأن اسمها محذوف فقد يكون هذا تفسير معنى ~~لا إعراب. اه # قوله: (والواو عاطفة للجملة على ما سبق من قصة أحد [أو على محذوف). # قال أبو حيان: أما العطف على ما مضى من قصة أحد] ففيه بعد، وبعيد أن يقع # PageV03P085 # مثله في القرآن، وأما العطف على محذوف فهو جار على ما تقرر من مذهبه، وقد ~~رددنا عليه، وأما على مذهب الجمهور سيبويه وغيره قالوا: وأصلها التقديم، ~~وعطفت الجملة الاستفهامية على ما قبلها. اه # وقال الطيبي: إن كان المعطوف عليه ما مضى فالهمزة داخلة بين المعطوف ~~والمعطوف عليه للطول مزيدا للإنكار ولابد إذن من إنكار في الكلام السابق، ~~ومضمون المعطوف عليه وهو جملة قوله (ولقد صدقكم الله وعده ... ) الآية: ~~أكان من الله الوعد بالنصر على أعدائكم بشرط الصبر والتقوى، فلما فشلتم ~~وتنازعتم في الأمر وعصيتم أمر الرسول ونفر أعقابكم يريدون الدنيا وأصابكم ~~الله بما أصابكم وقلتم حين أصابكم ms629 ذلك: أنى هذا؟ قل هو من عند أنفسكم، أنتم ~~السبب فيما أصابكم. اه # قوله: (مثل أفعلتم كذا). # قال الطيبي: أي الفشل والتنازع والعصيان والخروج من المدينة والإلحاح على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. اه ### | قوله: (و (لما) ظرف) # قال أبو حيان: هو مذهب أبي علي الفارسي، ومذهب سيبويه -وهو الصحيح- أنها ~~حرف وجوب لوجوب. اه # قوله: (من أين هذا) # قال أبو حيان: الظرف إذا وقع خبرا للمبتدأ لا يقدر داخلا عليه حرف جر غير ~~(في)، أما أن يقدر داخلا عليه (من) فلا، لأنه إنما انتصب على إسقاط (في) ~~فتقديره (أنى هذا): من أين هذا؛ تقدير غير سائغ وذهول عن القاعدة. اه # وقال الحلبي: الزمخشري لم يقدر غير (في) مع (أنى هذا) حتى يلزمه ما قال، ~~إنما جعل (أنى) بمنزلة من أين في المعنى. اه # PageV03P086 # قوله: (وعن علي: باختياركم الفداء يوم بدر) # أخرجه الترمذي وحسنه، والنسائي. # قوله: (فهو كائن بقضائه ... ). # قال الشيخ سعد الدين: إشارة إلى أن الظرف خبر المبتدأ، ودخول الفاء لتضمن ~~معنى الشرط، ووجه السببيه ليس بظاهر إذ ليست الإصابة سبب التخلية بل بالعكس ~~فهو من قبيل (وما بكم من نعمة فمن الله)، أي: ذلك سبب للإخبار بكونه من ~~الله تعالى على ما ذكرنا أن القيد في الأوامر قد يكون للمطلوب وقد يكون ~~للطلب فكذا في الأخبار. # فإن قيل: تقديره هو كائن؛ يخالف ما تقرر من أن الظرف مقدر بالفعل؟ قلنا: ~~هو بيان للمعنى، وإلا فالتقدير: فبإذن الله يكون ويحصل. اه # قوله: (وتخلية الكفار سماها إذنا لأنه من لوازمه). # قال الطيبي: قد مر كيفية استعارة الإذن للتيسير في هذه السورة، ووجهه أن ~~التكليف لما بني على الاختيار والابتلاء استعير هنا الإذن لتخلية الكفار ~~وغلبتهم على المسلمين فكأن التكليف يستدعي التخلية ويطلب التيسير للابتلاء. ~~اه # قوله: (أو كلام مبتدأ) # قال الطيبي: لما ذكر الله أحوال المؤمنين وما جرى لهم وعليهم في الآيات ~~وبين أن الدائرة إنما كانت للابتلاء، وليتميز المؤمنون عن المنافقين، ~~وليعلم كل واحد من الفريقين أن ما قدره الله ms630 من إصابة المؤمنين كائن لا ~~محالة أورد قصة من قصصهم مناسبة لهذا المقام مستطردة، وجيء بالواو لأنها ~~ملائمة (لأصل الكلام)، والنفاق على هذا مطلق متعارف، وعلى أن يكون (وقيل ~~لهم) عطفا على (نافقوا) يكون بيانا له، وأنه نفاق خاص أظهروه في ذلك المقام ~~حيث قالوا (لو نعلم قتالا # PageV03P087 # لاتبعناكم). اه # قوله: (لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: هو من باب إخراج نوع من جنس وإدخاله في جنس آخر بالادعاء ~~والمبالغة كقولك: ليس فلان آدميا بل هو أسد. اه # قوله: (أو لا نحسن قتالا). # قال الطيبي: المنفي على المعنى الأول القتال، وعلى الثاني القدرة عليه، ~~لأن التقدير: لو نحسن قتالا تدعونا إليه لاتبعناكم، يقال: فلان لا يحسن ~~القتال؛ أي: لا يعرفه معرفة حسنة بتحقيق وإتقان. اه # قوله: (دغلا). # في الأساس: الدغل: الغيل والشجر الملتف، ومن المجاز: اتخذ الباطل دغلا ~~ومنه دغل فلان، وفيه دغل أي: فساد وريبة. اه # قوله: (لانخذالهم). # في الأساس: أقدم على الأمر ثم انخذل عنه أي: ارتد وضعف. اه # قوله: (بدلا من واو (يكتمون)). # قال الطيبي: المعنى والله أعلم بما يكتم الذين قالوا. اه # قوله: (بدلا من الضمير في (بأفواههم)). # قال الطيبي: أي: يقولون بأفواه الذين قالوا لإخوانهم، فيكون من باب ~~التجريد. # قال الشاعر: # PageV03P088 # دعوت كليبا دعوة فكأنما ... دعوت به ابن الطود أو هو أسرع. اه # قوله: (أو قلوبهم). # قال الطيبي: المعنى: ما ليس في قلوب الذين قالوا، فهو تجريد أيضا على نحو ~~قوله (لهم فيها دار الخلد). اه # قوله: (كقوله: على جوده لضن بالماء حاتم). # وصدره: على حالة لو أن في القوم حاتما. # وقبله قوله: # فلما تصافنا الإداوة أجهشت ... إلى غضون العنبري الجراضم # فجاء بجلمود له مثل رأسه ... ليشرب ماء القوم بين الصرائم # قال الشيخ سعد الدين: التصافن: اقتسام الماء بالحصص عند ضيق الماء، وذلك ~~إنما يكون بالمقلة تسقي الرجل بقدر ما يغمرها، وحاول العنبري الزيادة ~~المفرطة على حقه لفرط عطشه وكونه واسع البطن أكولا؛ وهو معنى الجراضم بضم ~~الجيم، والصرائم: جمع ms631 صريمة وهي منقطع الرمل ويقل فيه الماء، والإجهاش: ~~تفزع الإنسان إلى غيره مع تهيؤ للبكاء كالصبي إلى الأم، وغضون الجلد: ~~مكاسره كالجبين، وأسند الإجهاش إليها لأن مخايله تظهر فيها، وحاتم: بالجر ~~بدل من ضمير جوده. اه # قال الطيبي: (على جوده) حال من ضمير الاستقرار، أي: لو أن حاتما مستقر في ~~القوم، أي كائنا على جوده، (حاتم) بالجر، لأن القوافي كلها مجرورة، وهو بدل ~~من # PageV03P089 # الهاء في ضمير (جوده) بدل المظهر من المضمر نحو: مررت به أبي زيد. اه # قوله: ((وقعدوا) مقدرة بقد). # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن الواو للحال لأنه ليس بالمقصود من العطف. ~~اه # قوله: (نزلت في شهداء أحد). # أخرجه الحاكم عن ابن عباس. # قوله: (وقيل فى شهداء بدر). # وهو غلط، إنما تلك آية البقرة. # قوله: (أو إلى (الذين قتلوا) والمفعول الأول محذوف). # زاد الزمخشري: ويكون التقدير: ولا يحسبنهم الذين قتلوا أمواتا، أي: ولا ~~يحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتا. اه # قال أبو حيان: وما ذهب إليه من هذا التقدير لا يجوز، لأن فيه تقديم ~~المضمر على مفسره، وهو محصور في أماكن لا تتعدى وليس هذا منها. اه # قال السفاقسي: مسلم أنه ليس واحدا منها لكن (الذين) فاعل وعود الضمير على ~~الفاعل المتأخر في اللفظ جائز لأنه مقدم في المعنى، وإنما هذا مما تعدى فيه ~~فعل الظاهر إلى ضميره وهو جائز في ظننت وأخواتها، وحسبت منها، وقد نص ~~السيرافي وغيره على جواز (ظنه زيد منطلقا) و (ظنهما الزيدان منطلقين) وهذا ~~نظير ما ذكره الزمخشري. اه # PageV03P090 # وكذا قاله ابن هشام في المغني بعد نقله رد أبي حيان على الزمخشري: وهو ~~غريب جدا فإن هذا المؤخر مقدم الرتبة. اه # ثم قال أبو حيان: وقوله إن المفعول الأول محذوف قد يتمشى على رأي الجمهور ~~فإنهم يجوزنه لكنه عندهم عزيز جدا، ومنعه إبراهيم بن ملكون الإشبيلي ألبتة، ~~وما كان ممنوعا عند بعضهم عزيزا عند الجمهور ينبغي ألا يحمل عليه كلام ~~الله، فتأويل من تأول الفاعل مضمرا يفسره المعنى أي: لا يحسبن هو -أي: ms632 أحد ~~أو حاسب- أولى، وتتفق القراءتان في كون الفاعل ضميرا وإن اختلف بالخطاب ~~والغيبة. اه # وقال الحلبي: هذا من تحملات أبي حيان على الزمخشري، أما قوله (يؤدي إلى ~~تقديم المضمر ... ) إلى آخره فالزمخشري لم يقدره صناعة بل إيرادا للمعنى ~~المقصود، ولذلك لما أراد أن يقدر الصناعة النحوية قدره بلفظ (أنفسهم) ~~المنصوبة وهي المفعول الأول، وأظن الشيخ توهم أنها مرفوعة تأكيد للمضمر في ~~(قتلوا) ولم ينتبه لأنه إنما قدرها مفعولا أول منصوبة، وأما تمشيته قوله ~~على مذهب الجمهور فيكفيه وما عليه من ابن ملكون، وستأتي مواضع يضطر هو ~~وغيره إلى حذف أحد المفعولين. اه # وقال الطيبي: حذف أحد المفعولين في باب الحسبان مذهب الأخفش، خلافا ~~لسيبويه. اه # قال الشيخ سعد الدين: فإن قيل: كيف جاز في المقتولين؟ قلنا: لأنهم أحياء ~~ونفوسهم باقية مدركة. اه # قوله: (بل أحسبهم أحياء) # هو تخريج الزجاج، وقد رده الفارسي بأن الأمر يقين فلا يؤمر فيه بحسبان، ~~قال: # PageV03P091 # ولا يصح أن يضمر له إلا فعل الحسبان، فإن أضمر (اعتقدهم) أو (اجعلهم) فهو ~~ضعيف إذ لا دلالة عليه. # وقال الحلبي: وهذا تحامل من الفارسي لأن (حسب) قد تأتي لليقين كقوله: # حسبت التقى والجود خير تجارة # وتضعيفه تقدير (اعتقدهم) و (اجعلهم) يريد من حث عدم الدلالة اللفظية وليس ~~كذلك بل إذا أرشد المعنى إلى شيء قدر من غير ضعف، وإن كان دلالة اللفظ ~~أحسن. # وقال أبو حيان: لا يصح تقدير (اجعلهم) ألبتة سواء أجعلته بمعنى اخلقهم أو ~~صيرهم أو سمهم أو ألقهم. اه # وقال السفاقسي: يصح إذا كان بمعنى اعتقدهم. اه # وقال الشيخ سعد الدين: لا منع من الأمر بالحسبان لأنه ظن لا شك، والتكليف ~~بالظن واقع لقوله تعالى (فاعتبروا) (أمر) بالقياس وتحصيل الظن. اه # قوله: (ذوو زلفى منه). # قال الشيخ سعد الدين: يعني ليس (عند) هنا للقرب المكاني لاستحالته، ولا ~~بمعنى في علمه وحكمه كما في قولهم: هو كذا عند سيبويه؛ لعدم مناسبة المقام، ~~بل # PageV03P092 # بمعنى القرب شرفا ورتبة. اه # قوله: (بدل من (الذين)). # قال الطيبي: أي بدل الاشتمال ms633 لأن الضمير في (عليهم) عائد إلى (الذين لم ~~يلحقوا بهم)، وقد ضم إليه السلامة من الخوف والحزن. اه # قوله: (عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال: أرواح الشهداء في أجواف ~~طير خضر ... ). # الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه على شرط مسلم. # قال الإمام التوربشتي: أراد بقوله (أرواحهم في أجواف طير خضر) أن الروح ~~الإنسانية المتميزة المخصوصة بالإدراكات بعد مفارقتها البدن يهيأ لها طير ~~أخضر فتنتقل إلى جوفه ليعلق ذلك الطير من ثمر الجنة، فتجد الروح بواسطته ~~ريح الجنة ولذتها والبهجة والسرور، ولعل الروح يحصل لها تلك الهيئة إذا ~~تشكلت وتمثلت بأمر الله تعالى طيرا أخضر كتمثل الملك بشرا، وعلى أي حالة ~~كانت فالتسليم واجب علينا لورود البيان الواضح على ما أخبر عنه الكتاب ~~والسنة ورودا صريحا لا سبيل إلى خلافه). ### | قوله: ((يستبشرون) كرره للتوكيد). # قال أبو حيان: أعربه غير الزمخشري بدلا من الأول، ولذا لم يدخل عليه واو ~~العطف. اه # قوله: (وليعلق به ما هو بيان لقوله (ألا خوف عليهم)) # قال الطيبي: يعني كرر (يستبشرون) ليعلق به قوله (يستبشرون بنعمة من الله ~~وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين)، وهو بيان وتفسير لقوله (ألا خوف ~~عليهم ولا هم # PageV03P093 # يحزنون)، لأن الخوف غم يلحق الإنسان مما يتوقعه من السوء، والحزن غم ~~يلحقه من فوات نافع أو حصول ضار، فمن كان متقلبا في نعمة من الله وفضل فلا ~~يحزن أبدا ومن جعلت أعماله مشكورة غير مضيعة فلا يخاف العاقبة. اه # قوله: (وقرأ الكسائى بالكسر على أنه استئناف معترض). # قال أبو حيان: ليست هذه الجملة اعتراضا لأنها لم تدخل بين شيئين أحدهما ~~يتعلق بالآخر. اه # قال الحلبي: ويمكن أن يجاب عنه بأن (الذين استجابوا) يجوز أن يكون تابعا ~~ل (الذين لم يلحقوا) نعتا أو بدلا، فعلى هذا يتصور الاعتراض. اه # قال الطيبي: قول الزمخشري: على أن الجملة اعتراض، أي: تذييل للآيات ~~السابقة من لدن قوله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله)، وفي ذكر ~~المؤمنين إشعار بأن من وسم بسمة المؤمنين ms634 كائنا من كان شهيدا مقربا أو من ~~أصحاب اليمين فإن الله تعالى لا يضيع أجره. اه # قوله: (صفة للمؤمنين أو نصب على المدح). # قال الطيبي: فعلى هذا يجب أن يكون (أن) المفتوحة مع ما بعدها معطوفة على ~~النعمة والفضل، ويكون (للذين أحسنوا ... ) الآية مستأنفة، أي: ما لهم ~~حينئذ؟ فقيل: لهم أجر عظيم. اه # قوله: (أو مبتدأ خبره (للذين أحسنوا)). # قال أبو حيان: [إنه الظاهر. اه # قال الطيبي]: أي (الذين استجابوا) مع ما في حيز الصلة مبتدأ، وقوله (أجر # PageV03P094 # عظيم) مبتدأ ثان، و (للذين أحسنوا) خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول. اه # وبقي من الوجوه أن يكون رفعا على القطع. # قوله: (و (من) للبيان). # قال الطيبي: فالكلام فيه تجريد، جرد من (استجابوا لله والرسول) المحسن ~~المتقي. اه # وقال أبو حيان: من لا يرى ورود (من) للبيان قال إنها للتبعيض حالا من ~~ضمير (أحسنوا) وعليه أبو البقاء. اه # قوله: (روي أن أبا سفيان وأصحابه -إلى قوله- فنزلت) # أخرجه ابن جرير عن عكرمة والسدي وغيرهما، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة ~~عن ابن إسحاق عن شيوخه. # قوله: (من حضر يومنا). # أي وقعتنا. # في الأساس: ذكر في أيام العرب كذا، أي: في وقائعها، (وذكرهم بأيام الله): ~~بدمادمه على الكفار. اه # قوله: (فتحاملوا). # في الأساس: تحاملت الشيء: احتملته على مشقة. اه # قوله: ((الذين قال لهم الناس)) # قال الشيخ سعد الدين: (الناس) الثاني في الآية غير الأول إذ اللام ~~العهدية فيه ليست إشارة إلى ما ذكر صريحا بل إلى ما يعرفه المخاطبون. اه # قوله: (روي أنه نادى عند انصرافه ... ). # الحديث أخرج ابن جرير بعضه عن مجاهد وبقيته عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن # PageV03P095 # عمرو بن حزم. # قوله: (وقيل في نعيم بن مسعود). # الحديث ذكره ابن سعد في طبقاته. # قوله: (الضمير المستكن للمقول) # قال أبو حيان: هو ضعيف من حيث إنه لا يزيد إيمانا إلا بالنطق به لا هو في ~~نفسه. اه # قال الحلبي: وفيما قاله نظر، لأن المقول هو الذي في الحقيقة حصل به زيادة ~~الإيمان. ms635 اه # وكذا قال السفاقسي: فيه نظر لأن نفس المقول لا يزيد إيمانا بل باعتبار ~~مدلوله. اه # قوله: (أو لفاعله إن أريد به نعيم). # قال أبو حيان: هو ضعيف من حيث إنه إذا أطلق على المفرد لفظ الجمع مجازا ~~فإن الضمائر تجري على ذلك الجمع لا على المفرد، فيفال: مفارقه شابت، ~~باعتبار الإخبار عن الجمع، ولا يجوز: مفارقه شاب، باعتبار مفرقه شاب. اه # قال السفاقسي: لا يبعد جوازه بناء على ما علم من استقراء كلامهم فيما له ~~لفظ وله معنى اعتبار اللفظ تارة والمعنى أخرى. اه # وذكر الحلبي ونحوه. # قوله: (ويعضده قول ابن عمر: قلنا يا رسول الله إن الإيمان يزيد وينقص؟ ~~قال: نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة، وينقص حتى يدخل صاحبه النار). # PageV03P096 # أخرجه الثعلبي في تفسيره. # قوله: (وفيه تحسير للمتخلف). # قال الطيبي: يعني في عطف قوله (واتبعوا رضوان الله) على قوله (فانقلبوا ~~بنعمة من الله وفضل) على سبيل التكميل، وتذييل الآية (والله ذو فضل عظيم) ~~مع التصريح بالاسم الجامع وإسناد (ذو فضل) إليه ووصفه بعظيم إيذان بأن ~~المتخلفين فوتوا على أنفسهم أمرا عظيما لا يكتنه كنهه وهم أحق بأن يتحسروا ~~عليه تحسرا ليس بعده. اه # قوله: (و (الشيطان) خبر (ذلكم) ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: ذكر في الآية وجوها: # أحدها: أن (الشيطان) خبر (ذلكم)، والظاهر أن المشار إليه (الناس) المذكور ~~أولا في قوله (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ... ) وهو نعيم ~~بن مسعود لقوله: إنما ذلكم الشيطان، والمرا ب (أولياءه) أبو سفيان وأصحابه، ~~فيكون قوله (يخوف أولياءه) على تقدير جواب سائل: لم قصرت الشيطنة فيه؟ ~~وأجيب: بأنه يخوف المسلمين أبا سفيان وأصحابه خديعة ومكرا، وتخويفه قوله: ~~(ما هذا بالرأي) أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد. # وثانيها: أن يكون (الشيطان) صفة، و (يخوف) الخبر، وحينئذ يجوز أن يراد ~~بالمشار إليه (الناس) المذكور أولا وهو نعيم، أو الثاني وهو أبو سفيان، ~~والمراد بتخويف أبي سفيان نداؤه عند انصرافه من أحد: موعدنا موسم بدر ~~لقابل، ولما كان ms636 الوجه الأول أبلغ لمكان التخصيص بتعريف الخبر وموقع ~~الاستئناف وكان تخويف نعيم ظاهرا اختص به. # وثالثها: أن يكون المضاف محذوفا والمراد بالشيطان إبليس كما صرح به، وعلى ~~هذا الوجه المفعول الأول محذوف، والمراد بالأولياء: أبو سفيان وأصحابه، ~~ويجوز أن يراد بالأولياء القاعدون، والمفعول الثاني محذوف والمراد ~~بالتخويف: ما أوقع الشيطان في قلوبهم من الجبن والخور والرعب. # PageV03P097 # وكأن أقرب الوجوه الوجه الأخير لأنه قيل في حق السابقين غير القاعدين ~~(فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) فوضع موضع فما ~~خافوا فزادهم إيمانا، وقال في حق هؤلاء القاعدين (فلا تخافوهم وخافون) ~~وسموا أولياء الشيطان تغليظا، ولذلك قرن به (إن كنتم مؤمنين) مقابلا لقوله ~~(فزادهم إيمانا)، ثم إن أريد بالأولياء أبو سفيان وأصحابه والخطاب بقوله ~~يخوفكم المؤمنون الخلص كان قوله (إن كنتم مؤمنين) في معنى التعليل فلا ~~يقتضي الجزاء، وإن أريد به المتخلفون كان المعنى: إن كنتم مؤمنين فخافوني ~~وجاهدوا مع رسولي لأن الإيمان يقتضي أن يؤثروا خوف الله على خوف الناس كما ~~قال الإمام: والمعنى: الشيطان يخوف أولياءه الذين يطيعونه ويؤثرون أمره، ~~وأما أولياء الله فهم لا يخافونه إذا خوفهم ولا ينقادون لأمره، وهذا قول ~~الحسن والسدي. # قال الطيبي: والنظم يساعد عليه، فإنه تعالى لما بين أن الذي أصاب ~~المؤمنين يوم التقى الجمعان إنما أصابهم ليتميز المؤمن المخلص من المنافق ~~فقسمهم أقساما بدأ بذكر المنافقين ثم ثنى بذكر المؤمنين وجعلهم طبقات فذكر ~~من استشهد وصدقوا ما عاهدوا الله عليه واستتبع مدحهم مدح الطبقة الثانية ~~الذين لم يلحقوا بهم فذكر من أوصافهم أنهم الذين استجابوا لله والرسول ~~تعريضا بالمتخلفين، وأنهم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ~~فاخشوهم فزادهم إيمانا، ولا فرغ من مدحهم التفت إلى الطبقة الثالثة وقال ~~(إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون)، ثم ثلث بذكر الذين ~~محضوا الكفر و واطأت قلوبهم ألسنتهم فقال ### | (ولا يحزنك الذين يسارعون) # مستطردا لذكر أولياء الشيطان، ثم عاد إلى ما بدأ منه من قوله (ما كان ~~الله ليذر المؤمنين على ms637 ما أنتم عليه) توكيدا وتقريرا، ولما أراد أن يذكر ~~اليهود جعل قوله (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله) مخلصا ~~إليه ثم قال (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء). اه # قال أبو حيان: إنما كان المراد بالشيطان على القولين الأولين نعيما أو ~~أبا سفيان لأنه لا يكون صفة والمراد به إبليس، لأنه إذا أريد به إبليس كان ~~إذ ذاك علما بالغلبة كالعيوق. اه # قال الحلبي: وفيه نظر. اه # PageV03P098 # قوله: (يقعون فيه سريعا). # قال الطيبي: يشير إلى أن (يسارعون) مضمن معنى يقعون، لأن المسارعة تعدى ب ~~(إلى). اه # قوله: (والمعنى: لا يحزنك خوف أن يضروك). # قال الطيبي: يعني ما أوقع فاعل (ولا يحزنك) موصولة لتدل صلتها على علة ~~النهي بل أوقعه ليكني به عن إيصال المضرة لأن من يرغب في الكفر سريعا غرضه ~~مراغمة المؤمنين وإيصال المضرة إليهم قتالهم ويدل عليه إيتاء قوله (لن ~~يضروا الله شيئا) ردا وإنكارا لظن الخوف، وإلى هذا المعنى أشار صاحب ~~المفتاح: ربما جعل ذريعة إلى التنبيه للمخاطب على الخطأ. اه # قوله: (وفي ذكر الإرادة إشعار بأن كفرهم بلغ الغاية أراد أرحم الراحمين ~~أن لا يكون لهم حظ من رحمته). # تبع فيه الكشاف حيث قال: فإن قلت هلا قيل: لا يجعل الله لهم حظا في ~~الآخرة، أي: نصيبا من الثواب، ولهم بدل الثواب عذاب عظيم، وأي فائدة في ذكر ~~الإرادة؟ قلت: فائدته الإشعار بأن الداعي إلى حرمانهم وتعذيبهم قد خلص ~~خلوصا لم يبق معه صارف قط حين سارعوا في الكفر تنبيها على تماديهم في ~~الطغيان وبلوغهم الغاية حتى إن أرحم الراحمين يريد أن لا يرحمهم. اه قال ~~الطيبي: السؤال والجواب مبني على مذهبه، والسؤال من أصله غير متوجه لأنه ~~عدول عن الظاهر، فإن قوله (يريد الله ألا يجعل لهم حظا) استئناف لبيان ~~الموجب، كأنه قيل: لم يسارعون في الكفر مع أن المضرة عائدة إليهم؟ فأجيب: ~~أنه تعالى يريد ذلك منهم فكيف لا يسارعون. اه # قوله: (تكريرا للتأكيد). # قال الطيبي: ms638 أي هذه الآية والمتلوة قبلها سيان من حيث المعنى، فإن معنى ~~(يسارعون في الكفر) و (اشتروا الكفر بالإيمان) سواء، لأن المسارعة للرغبة ~~والمشتري راغب في المشترى، و (لن يضروا الله شيئا) مقابل لمثله، وقوله ~~(يريد الله ألا يجعل لهم حظا # PageV03P099 # في الآخرة ... ) إلى آخره تلخيص قوله (ولهم عذاب عظيم). اه # قوله: (أو المفعول الثاني على تقديره مضاف ... ). # قال الطيبي: قيل: إنما لم يجعله مفعولا ثانيا بدونه لأن التقدير كون ~~الإملاء خيرا لهم [فلا يصح حمله على (الذين كفروا) لأنك لا تقول (إن الذين ~~كفروا)] على الابتداء والخبر، ويجوز ذلك على حذف المضاف إما في الخبر أو في ~~الابتداء لتصح الجمل. اه # قوله: (الطول). # بكسر الطاء: الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه. # قوله: (واللام لام الإرادة). # قال السجاوندي: إرادة زيادة الإثم جائزة عند أهل السنة، ولا يخلو عن ~~حكمة. اه # قوله: (وقرئ (أنما) بالفتح وكسر الأولى) # قال الطيبي: هذه القراءة شاذة، ومع ذلك غير مخالفة لمذهب أهل السنة، ~~وتقريرها أنها جارية على البعث على التفكر والنظر، فالمعنى: لا يحسبن الذين ~~كفروا أن مطلق الإملاء في حقهم لأجل الازدياد في الإثم والانهماك في الشر ~~فقط حتى يسارعوا في الكفر والإضرار بنبي الله فيهلكوا؛ بل قد يكون الإنظار ~~للنظر المؤدي إلى الإنصاف فيتداركهم الله بلطفه بالتوبة والدخول في الإسلام ~~فيفلحوا قال الله تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم ~~أنه الحق)، ونحوه قوله تعالى (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم)، إنهم إذا نظروا إلى هذا الكلام المنصف تركوا العناد # PageV03P100 # وأنصفوا من أنفسهم. # والفرق بين القولين أن إملاء الله تعالى على قولهم مقصور على الإرادة ~~للتوبة مراعاة للأصلح، وعلى قولنا الإرادة كما أنها تتعلق بالتوبة تتعلق ~~بازدياد الإثم. اه # قوله: (روى أن الكفرة قالوا: إن كان محمد صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ~~بالله ومن يكفر فنزلت). # أخرجه ابن جرير عن السدي. # قوله: (وعن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: عرضت علي أمتي وعلمت من ~~يؤمن بي ومن ms639 يكفر. # فقال المنافقون: إنه يزعم أنه يعرف من يؤمن به ومن يكفر ونحن معه ولا ~~يعرفنا، فنزلت). # لم أقف عليه. # قوله: (وإن جعله الموصول كان المفعول الأول محذوفا لدلالة (يبخلون) ~~عليه). # قال الطيبي: عن صاحب الكشاف: إنما يجوز حذف أحد مفعولي (حسب) إذا كان ~~فاعل حسب ومفعولاه شيئا واحدا في المعنى كقوله تعالى (ولا يحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا) على القراءة بالياء التحتية أي: لا يحسبن الذين ~~قتلوا أنفسهم أمواتا، وإنما حذفت لقوة الدلالة؛ وهذه الآية ليست كذلك فلا ~~بد من التأويل، وذلك أن الموصولة اشتملت على (يبخلون) فالفاعل مشتمل على ~~معنى البخل فكان الجميع في حكم معنى واحد، ولذلك حذف، وإليه الإشارة بقوله: ~~والذي سوغ حذفه دلالة (يبخلون) عليه. اه # قوله: (والمعنى: سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق). # قال الشيخ سعد الدين: إشارة أن هذا تمثيل ولا طوق حقيقة، وقيل: هو على ~~حقيقته وأنهم يطوقون حية أو طوقا من نار. اه # قوله: (ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله ... ) الحديث. # PageV03P101 # أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، والترمذي والنسائي من حديث ابن مسعود ~~نحوه. # قوله: (وله ما فيها مما يتوارث). # قال الزجاج: إن الله يغني أهلهما فيغنيان بما فيهما ليس لأحد فيهما ملك، ~~فخوطبوا بما يعلمون لأنهم يجعلون ما يرجع للإنسان ميراثا (إذا كان) ملكا ~~له. اه # قوله: (قاله اليهود لما سمعوا (من ذا الذي يقرض الله قرضا)). # أخرجه ابن جرير عن الحسن البصري. # قوله: (روي أنه عليه الصلاة والسلام كتب مع أبى بكر إلى يهود بنى فينقاع ~~... ) الحديث. # أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه). # قوله: (والمعنى أنه لم يخف عليه وأنه أعد لهم العقاب عليه) # قال الطيبي: يشير إلى أن قوله (سمع الله) كناية تلويحية عن الوعيد لأن ~~السماع لازم العلم بالمسموع وهو لازم للوعيد في هذا المقام، فقوله: وأنه ~~أعد لهم عطف تفسيري على قوله: أنه لم يخف. اه # الشيخ سعد الدين: يعني أن الله سميع عليم بالمسموعات، فمعنى ms640 تخصيص هذا ~~القول بالذكر أنه أعد له عقابا يناسبه على طريق الكناية. اه # قوله: (أي: وننتقم منهم بأن نقول لهم ذوقوا) # قال الطيبي: أي (ونقول) عطف على (سنكتب)، والباء في (بأن نقول) كالباء في ~~(كتبت بالقلم) أي: ننتقم منهم بواسطة هذا القول، ولن يوجد هذا القول إلا # PageV03P102 # وقد وجد العذاب وألمه، فالكلام فيه كناية. اه # قوله: (والذوق ... ) إلى آخره. # قال الزجاج: (ذوقوا) كلمة للذي يؤيس من العفو عنه، أي: ذق ما أنت فيه ~~فلست بمتخلص. اه # قوله: (وعلى الاتساع ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: ناسب ذق في الاتساع للإدراك قوله (بما قدمت أيديكم) في ~~الاتساع من مزاولة الأعمال. اه # قوله: (عطف على (ما قدمت) وسببيته العذاب من حيث إن نفي الظلم يستلزم ~~العدل المقتضي إثابة المحسن ومعاقبة المسيء). # هو جواب سؤال مقدر وتقديره كما قال الطيبي: إن الجهة الجامعة بين المعطوف ~~والمعطوف عليه واجب، وهي في قوله (ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد) مفقودة، لأن الذي دل عليه المعطوف استحقاق العذاب لكونه تعليلا ~~لقوله (ذوقوا عذاب الحريق) وهذا كيف يتصور في قوله (ليس بظلام للعبيد)؟ # وتقرير الجواب: أن مفهوم الآية دل على أنه عادل، والعدل مستلزم لعقاب ~~المسيء وإثابة المحسن، كأنه قيل: ذلك العذاب بسبب فعلكم وبسبب أن الله عادل ~~لا يترك معاقبة المسيء، فحصلت الجهة الجامعة. اه # قوله: (ولا ذاكر الله إلا قليلا) # هو لأبي الأسود الدؤلي وصدره: فألفيته غير مستعتب. # وأول الأبيات: # رأيت امرئ كنت لم أبله ... أتاني فقال اتخذني خليلا # فخاللته ثم أكرمته ... ولم أستفد من لدنه فتيلا # فوافيته حين جربته ... كذوب اللسان سؤولا بخيلا # فذكرته ثم عاتبته ... عتابا رفيقا وقولا جميلا # PageV03P103 # فألفيته ... البيت. # قال الشيخ سعد الدين: الأصل (ذاكر) بالتنوين مجرورا معطوفا على (مستعتب) ~~ولا إضافة لأن (الله) منصوب واسم الفاعل معتمد على النفي أو على المبتدأ في ~~التقدير كما تقول: أنت غير ضارب زيدا؛ أي: لا ضارب، والمعنى: ذكرته ما كان ~~بيننا من العهود والمودات وعاتبته أدنى عتاب فما وجدته طالبا رضاي، يقال: ms641 ~~استعتبته فأعتبني، أي: استرضيته فأرضاني. اه # قوله: (ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: القبر روضة من رياض الجنة أو ~~حفرة من حفر النار). # أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه. # واستدرك عليه الشيخ ولي الدين العراقي بأنه ورد أيضا من حديث أبي هريرة ~~أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط. # قوله: (وعن النبى - صلى الله عليه وسلم -: من أحب أن يزحزح عن النار ... ~~) الحديث. # أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو. # وقال الطيبي: الضمير المستتر في (يؤتى) راجع إلى ما. # في الأساس: أتى إليه إحسانا إذا فعله، أي: يحسن إلى الناس ما يحب أن يحسن ~~إليه. اه # قوله: (على المستام). # قال الطيبي: أي المشتري. اه # PageV03P104 # قوله: (متاع بلاغ). # قال الطيبي: (أي يبلغ بالدنيا إلى الآخرة). اه # قوله: (من معزومات الأمور ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: جعل المصدر في تأويل المفعول، وجمعه لإضافته إلى الأمور. اه # وقال الشيخ سعد الدين: يعني أن العزم مصدر بمعنى المفعول أي المعزوم ~~عليه، والفاعل هو العبد بمعنى أنه يجب عليه أن يعزم على ذلك، أو الله أي: ~~أراد وفرض، وذكر المرزوقي أن حقيقة العزم: توطين النفس وعقد القلب على ما ~~يرى فعله، ولذلك لم يجز على الله. اه # قوله: (أي: اذكر وقت أخذه). # قال الشيخ سعد الدين: يشعر بأن (إذ) مفعول به لا ظرف إلا أن يكون المراد ~~ذكر الحادث وقت الأخذ. اه # قوله: (من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من النار). # أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي هريرة، وأخرجه ابن ~~ماجة من حديث أنس، وأخرجه الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمرو. # ولفظه: من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار. # قال الشيخ ولي الدين العراقي: ولم أجد في ألفاظه من كتم علما عن أهله. # PageV03P105 # قوله: (وعن علي: ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل ~~العلم أن يعلموا). # قال الشيخ ولي الدين: رواه الثعلبي في تفسيره ms642 من طريق الحارث ابن أبي ~~أسامة، وهي في مسند الفردوس من حديثه مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. ### | قوله: (فلا تحسبنهم تأكيد). # قال الزجاج: العرب إذا طالت القصة تعيد (حسبت) وما أشبهها إعلاما أن الذي ~~جرى متصل بالأول وتوكيدا. اه # قوله: (ومفعولا (لا يحسبن) محذوفان). # قال السفاقسي: حذف المفعولين في باب (حسب) أسوغ من حذف أحدهما. اه # قوله: (أو المفعول الأول محذوف). # قال الشيخ سعد الدين: هذا إذا جعل التأكيد مجموع (فلا تحسبنهم) أعني ~~الفعل والفاعل والمفعول، فإن جعل الفعل والفاعل على ما هو الأنسب إذ ليس ~~المذكور سابقا إلا الفعل والفاعل فالضمير المنصوب المتصل بالتأكيد هو ~~المفعول الأول ولا حذف. اه # وأعاد أبو حيان منازعته السابقة في آية الشهداء من أن هذا الحديث عزيز ~~عند الأكثر وممنوع عند البعض فينزه عنه القرآن. # قوله: (روي أنه عليه الصلاة والسلام سأل اليهود عن شىء ... ) الحديث. # أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس بمعناه. # قوله: (وقيل نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو ... ) إلى آخره. # أخرجه الشيخان عن أبي سعيد، وعبد بن حميد في تفسيره عن رافع بن خديج. # يقال: استحمد إليه؛ أي: طلب منه أن يحمده. # قوله: (فهو يملك أمرهم). # قال الطيبي: فيه تهديد لليهود، والفاء جواب شرط محذوف والمراد بالسماوات # PageV03P106 # والأرض جميع العالم، والتقدير: إذا كان مالك العالم وهو من جملته وقادرا ~~على كل شيء وهم بعض مقدوراته فيلزم أن يكون مالكا لأمرهم وقادرا على ~~عقابهم. اه # قوله: (وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ويل لمن قرأها ولم يتفكر ~~فيها). # أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة. # قوله: (وعنه عليه الصلاة والسلام: من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ~~ذكر الله). # أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني من حديث معاذ. # قوله: (صل قائما ... ) الحديث. # أخرجه البخاري وأصحاب السنن الأربعة حديث عمران بن حصين وليس فيه ذكر ~~الإيماء. # قوله: (لا عبادة كالتفكير). # أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وابن حبان في الضعفاء من حديث علي وضعفاه. # قوله: (بينما رجل مستلق على ... ) الحديث. ms643 # أخرجه أبو الشيخ ابن حيان والثعلبي من حديث أبي هريرة. # قوله: (غاية الإخزاء ونظيره قولهم من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك). # قال الطيبي: أي أدرك مرعى ليس بعده مرعى، والصمان: جبل. اه # PageV03P107 # وقال الشيخ سعد الدين: الأبلغية مستفادة من جعل الجزاء أمرا ظاهر اللزوم ~~للشرط بحيث لا فائدة في ذكره ما دام محمولا على إطلاقه، فيحمل على أخص ~~الخصوص ليفيد. اه # قوله (لتضمنهما معنى الانتهاء). # أي انتهاء الغاية والاختصاص. # قال الطيبي: لأن من انتهى إلى الشيء اختص به. اه ### | قوله: (أي: بأن آمنوا). # اقتصر على أن (أن) مصدرية، وجوز الزمخشري أن تكون تفسيرية، ورجحه أبو ~~حيان، وعبارة الكشاف: أن آمنوا، أو: بأن آمنوا. # قال الطيبي: الأول: على أن (أن) مفسرة، لأن في (ينادي للإيمان) معنى ~~القول، والثاني: على أن (أن) مصدرية وصلت بالأمر. اه # قوله: ((فاغفر لنا ذنوبنا) كبائرنا (وكفر عنا سيئاتنا) صغائرنا) # قال الطيبي: خولف بين معنييهما ليكون من باب التتميم والاستيعاب كقوله ~~(الرحمن الرحيم)، أو لأن المناسب بالذنب الكبائر لأنه مأخوذ من الذنوب وهو ~~الدلو الملأى، ولأن الشرك يسمى ذنبا ولا يسمى سيئة، ولأن الغفران مختص بفعل ~~الله والتكفير قد يستعمل في فعل العبد يقال: كفر عن يمينه، ولأنها مقابلة ~~للحسنة لقوله تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات) فلا شك أنها صغائر (1). اه # قوله: (مخصوصين بصحبتهم). # قال الطيبي: الاختصاص مستفاد من استعمال التوفي مع الأبرار، وذلك أن ~~التوفي مع الأبرار محال لأن بعضا منهم تقدم وبعضا لم يوجد، فالمراد: ~~الانخراط في سلكهم على سبيل الكناية، فإنه إذا كان منخرطا في سلكهم لا يكون ~~مع غيرهم. اه # قوله: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه). PageV03P108 # أخرجه الشيخان من حديث عبادة بن الصامت. # قوله: (والأبرار: جمع بر أو بار كأرباب وأصحاب). # قال الشيخ سعد الدين: الجمهور على أنه لم يثبت جمع فاعل على أفعال، وأن ~~أصحاب جمع صحب بالسكون أو صحب بالكسر مخفف صاحب بحذف الألف. اه قوله: ~~(ويجوز أن يعلق على محذوف تقديره: ما وعدتنا منزلا على رسلك، أو محمولا ms644 ~~عليهم). # قال أبو حيان: هذا لا يجوز لأن القاعدة أن معلق الظرف إذا كان كونا مقيدا ~~لا يجوز حذفه وإنما يحذف إذا كان كونا مطلقا. # وقال أيضا: فالظرف هنا حال وهو إذا وقع حالا أو خبرا أو صفة أو صلة يتعلق ~~بكون مطلق لا مقيد. اه # وقال السفاقسي: للزمخشري أن يمنع انحصار التعلق في كون مطلق بل به أو ~~بمقيد إذا كان عليه دليل، وليس نظير: زيد في الدار؟ أي: صاحبك، أي: لا دليل ~~على صاحبك. اه # قوله: (وفى الآثار: من حزنه أمر فقال خمس مرات ربنا أنجاه الله مما ~~يخاف). # لم أقف عليه). # قوله: (أو لأنهما من أصل واحد ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: يريد أن (من) في قوله (بعضكم من بعض) إتصالية كما في قوله: ~~لست من دد ولا الدد مني، ثم الاتصال إما بحسب أن أباكم آدم، وهو المراد ~~بقوله: من أصل واحد، وإما بحسب محبتكم وخلتكم، وهو المراد بقوله: أو لفرط ~~الاتصال والاتحاد، وإما باعتبار الأخوة في الإسلام، وهو المراد بقوله: أو ~~الاجتماع والاتفاق في الدين. اه # قوله: (وهى جملة معترضة). # قال الحلبي: يعني بالاعتراض أنها جيء بها بين قوله (عمل عامل) وبين ما ~~فصل به عمل # PageV03P109 # العامل من قوله (فالذين هاجروا). اه # قوله: (روي أن أم سلمة قالت: يا رسول الله إنى أسمع الله يذكر الرجل في ~~الهجرة ولا يذكر النساء، فنزلت). # أخرجه الترمذي والحاكم وصححه من حديثها. # قوله: (تفصيل لأعمال العمال). # قال الطيبي: والمجمل هو العمل المضاف إلى عامل، وكان من حق الظاهر أن ~~يقال: فالمهاجرة حكمها كذا وتحمل مشقة الجلاء عن الأوطان كذا وتحمل أذى ~~الكفار والمجاهدة في سبيل الله بالقتال كذا، لأن تفصيل العمل هذا فعدل عنها ~~إلى إعادة ذكر العامل بالموصول وإيقاع الأعمال صلة ليدل على العامل وعلى ~~العمل مزيدا لتقرير تلك الأعمال وتصويرا لتلك الحالة السنية تعظيما للعامل ~~وتفخيما لشأنه. # ثم في بناء الخبر وهو قوله (لأكفرن عنهم سيئاتهم) على المسند إليه ~~الموصول مع إرادة القسم وتكرير اللام في (ولأدخلنهم) إشعار ms645 بأن هذه الكرامة ~~لأجل تلك الأعمال الفاضلة والخصائل النابهة وأن لا بد من تحقيق كل من هذين ~~الوعدين على سبيل الاستقلال. اه # قوله: (والنهي في المعنى للمخاطب وإنما جعل للتقلب تنزيلا للسبب منزلة ~~المسبب). # قال الطيبي: السبب تقلبهم في البلاد، والمسبب التباس المغرور به، فنهى ~~تقلبهم لينتفي غروره به، يعني: لا تغتر بسبب تقلبهم في البلاد وتمتعهم ~~بالمال والمنال فإن ذلك في وشك الزوال، يعني: لا تكن بحيث إن شاهدت ذلك ~~وقعت في الغرور، وهو على منوال: لا أريتك هاهنا. اه # قوله: (ما الدنيا فى الآخرة ... ) الحديث. # أخرجه مسلم من حديث المستورد بن شداد. # قال الشيخ سعد الدين: أي في جنبها وبالإضافة إليها، وهي حال عاملها معنى ~~النفي، # PageV03P110 # وقد يقدر مضاف، أي: ما تقدير الدنيا واعتبارها، فهو العامل. اه # قوله: (قال أبو الشعراء الضبي: # وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا ... جعلنا القنا والمرهفات له نزلا). # قال الطيبي: الجبار: الملك المتسلط، ضافنا: أي نزل بنا ضيفا، والباء في ~~بالجيش للتعدية أو المصاحبة، يقول: إذا جعل الجيش ضيفا لنا أو إذا صار مع ~~الجيش ضيفا لنا، والمرهفات: السيوف الباترات، جعل المرهفات نزلا على ~~التهكم. اه # قوله: (نزلت في ابن سلام وأصحابه). # أخرجه ابن جرير عن ابن جريج. # قوله: (وقيل فى أربعين من نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من ~~الروم كانوا نصارى فأسلموا). # قوله: (وقيل في أصحمة النجاشي لما نعاه جبريل ... ) الحديث. # أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث جابر، والثعلبي والواحدي من حديث ابن ~~عباس. # والعلج في الأصل: القوي الغليظ من الكفار. # وقال الشيخ سعد الدين: النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم والياء ساكنة. اه # وقال ابن الأثير في النهاية: الياء مشددة. وقيل: الصواب تخفيفها. اه # وقال الزركشي في نكت العمدة: نونه مفتوحة في المشهور، وزعم ابن دحية وابن ~~السيد أنه بكسرها أيضا. # قال: وأصحمة: بالحاء المهملة والحبشة يقولوه بالخاء المعجمة. # PageV03P111 # وذكر مقاتل في نوادر التفسير من تأليفه أن اسمه مكحول بن صعصعة، توفي في ~~رجب سنة تسع. # قوله: (وتخصيصه بعد الأمر بالصبر ms646 ... ). # قال الطيبي: لأن المصابرة نوع خاص من الصبر، فهو من باب قوله (وملائكته ~~ورسله وجبريل). اه # قولة: (من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة). # أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة نحوه. # قوله: (من رابط يوما وليلة فى سبيل الله كان كعدل صيام شهر رمضان ~~وقيامه). # الحديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة في المصنف من حديث سلمان بهذا اللفظ، ~~وأصله عند مسلم بمعناه. # قال الشيخ سعد الدين: كعدل: هو بالفتح: المثل من غير الجنس، وبالكسر: ~~المثل من الجنس. اه # قوله: (من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه ~~وملائكته حتى تغيب الشمس). # أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس. # قوله: (من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آيه منها أمانا على جسر جهنم). # هذا من الحديث الموضوع الذي روي عن أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة ~~وقد نبه أئمة الحديث وحفاظه ونقاده قديما وحديثا على أنه موضوع مختلق على # PageV03P112 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعابوا على من أورده من المفسرين في ~~تفاسيرهم وها أنا أسوق نبذة من كلامهم في ذلك: # قال ابن الصلاح: روينا عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم أنه قيل له: من أين ~~لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟ # فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ~~ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حسبة. # وهكذا حال الحديث الطويل الذي روي عن أبي بن كعب عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في سورة بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة ~~وضعوه، وإن أثر الوضع لبين عليه، ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من ~~المفسرين في إيداعه تفاسيرهم. اه # قال الحافظ ولي الدين العراقي في شرح الألفية: ومثال من كان يضع الحديث ~~حسبة ما رويناه عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي قاضي مرو فيما رواه ~~الحاكم بسنده عن أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة: من ms647 أين لك عن عكرمة ~~عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ # فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ~~ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة. # وكان يقال لأبي عصمة هذا نوح الجامع، فقال أبو حاتم ابن حبان: جمع كل شيء ~~إلا الصدق. # وقال أبو عبد الله الحاكم: وضع حديث فضائل القرآن. # وروى ابن حبان في مقدمة تأريخ الضعفاء أن ابن مهدي قال: قلت لميسرة بن ~~عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا فله كذا؟ # قال: وضعتها أرغب الناس فيها. # وهكذا حديث أبي الطويل في فضائل قراءة سور القرآن سورة سورة فروينا عن ~~المؤمل ابن إسماعيل قال: حدثني شيخ به. فقلت للشيخ: من حدثك؟ فقال: حدثني ~~رجل بالمدائن وهو حي فصرت إليه فقلت: من حدثك؟ فقال حدثني شيخ بواسط وهو حي ~~فصرت إليه فقال: حدثني شيخ بالبصرة، فصرت إليه فقال: حدثني شيخ بعبادان، ~~فصرت إليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ ~~فقال: هذا الشيخ حدثني. # PageV03P113 # فقلت: يا شيخ من حدثك؟ فقال: لم يحدثني أحد، ولكنا رأينا الناس قد رغبوا ~~عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن. # وكل من أودع حديث أبي المذكور تفسيره كالواحدي والثعلبي والزمخشري مخطئ ~~في ذلك، لكن من أبرز إسناده منهم كالثعلبي والواحدي والزمخشري فهو أبسط ~~لعذره إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه من ~~غير بيانه، وأما من لم يبرز سنده وأورده بصيغة الجزم فخطؤه أفحش. اه # PageV03P114 ### | سورة النساء # (قوله (يا أيها الناس) خطاب يعم بني آدم ه. # ثم قال: (وخلق منها زوجها) عطف على خلقكم أي: خلقكم من شخص واحد وخلق منه ~~أمكم حواء من ضلع من أضلاعه أو محذوف تقديره: من نفس واحدة خلقها وخلق منها ~~زوجها). # أقول: الذي ذكره صاحب الكشاف أنه إذا كان الخطاب في (يا أيها الناس) عاما ~~فالعطف على محذوف، وإن ms648 كان خاصا بالذين بعث إليهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فالعطف على (خلقكم). # وقال ابن المنير: إنما قدر المحذوف حيث كان الخطاب عاما لئلا يكون قوله ~~(وبث منهما) تكرار لقوله (خلقكم) وهو معطوف عليه لا يصلح أن يكون بيانا له ~~وإنما هو معطوف على المقدر فذاك المقدر واقع صفة مبينة والمعطوف عليه داخل ~~في حكم البيان فلا يلزم التكرار في الوجه الثاني لخصوص الخطاب. اه # وتابع ابن المنير على هذا التقدير جماعة منهم السفاقسي. # وقال صاحب التقريب: إنما التزم الإضمار في الأول والتخصيص في الثاني دفعا ~~للتكرار. # قال: ويحتمل أن يعطف على (خلقكم) من غير تخصيص (الناس)، ولا تكرار إذ لا ~~يفهم من خلق بني آدم من نفس واحدة خلق زوجها منها. اه # وكأن المصنف لحظ ما لحظه صاحب التقريب من هذا الاحتمال فاقتصر على العموم ~~في (الناس) وجعل العطف على (خلقكم) المذكور على خلاف ما ذكره صاحب الكشاف ~~وزاد فبدأ به، كأنه لمح ما لمحه أبو حيان والحلبي حيث قالا: إن تقدير محذوف ~~تكلف، ثم لم يخل الكتاب من ذكره آخرا متمما للفائدة بذكر كل ما قيل في ~~التخريج. # قال الشيخ سعد الدين: قوله (يعم بني آدم) يريد الذكور والإناث لا الأبناء ~~خاصة، # PageV03P115 # لكنه مبهم يحتمل أن يراد المجموع أو من بعث إليهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. اه # قوله (وترتيب الأمر بالتقوى على هذه القصة ... ) إلى آخره. # جواب سؤال تقديره: أن الأصل في ترتيب الحكم على الوصف أن يكون ذلك الوصف ~~مما له صلاحية العلية، وهنا خلقهم من نفس واحدة كيف يصح أن يكون علة لقوله ~~(اتقوا)؟ # وحاصل الجواب: أنه دال على القدرة والنعمة وكل من الأمرين موجب للتقوى ~~وداع إليها، والمراد تقوى خاصة فيما يتعلق بحفظ حقوق ذوي الأرحام فقط، وعلى ~~هذا لا يرد السؤال لأن المذكور موجب للحكم بلا تأويل. قاله الطيبي. # قوله: (بطرحها). # أي التاء الثانية. # قال الشيخ سعد الدين: لأن الثقل عندها يحصل، ولأن الأولى حرف مضارعة. اه # قوله: (وقرأ حمزة بالجر ms649 عطفا على الضمير المجرور وهو ضعيف لأنه كبعض ~~الكلمة). # ذكر ابن عطية مثله فقال: المضمر المخفوض لا ينفصل فهو كحرف من الكلمة، ~~ولا يعطف على حرف، ويرد هذه القراءة عندي وجهان: # أحدهما: أن ذكر الأرحام فيما يتسأل به لا معنى له في الحض على تقوى الله ~~تعالى، ولا فائدة فيها أكثر من الإخبار بأن الأرحام يتسأل بها، وهذا تفرق ~~في معنى الكلام وغض من فصاحته، وإنما الفصاحة في أن يكون في ذكر الأرحام ~~فائدة مستقلة. # والوجه الثاني: أن في ذكرها على ذلك تقريرا للتساؤل بها والقسم بحرمتها، ~~والحديث الصحيح يرد ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: من كان حالفا فليحلف ~~بالله أو ليصمت. اه # وقال أبو حيان: ما ذهب إليه البصريون واتبعهم فيه الزمخشري وابن عطية من ~~امتناع العطف على الضمير المجرور غير صحيح، بل الصحيح مذهب الكوفيين في ذلك ~~أنه # PageV03P116 # يجوز، وقد أطلنا الاحتجاج على ذلك عند قوله تعالى (وكفر به والمسجد ~~الحرام ... ) وذكرنا ثبوت ذلك في لسان العرب نثرها ونظمها فأغنى ذلك عن ~~إعادته. # وقول ابن عطية: يرد عندي هذه القراءة من المعنى به وجهان عبارة قبيحة لا ~~تليق بحاله ولا بطهارة لسانه إذ عهد إلى قراءة متواترة عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قرأ بها سلف الأمة واتصلت بأكابر قراء الصحابة الذين ~~تلقوا القرآن من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغير واسطة عثمان ~~وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأقرأ الصحابة أبي بن كعب رضي الله عنهم عمد ~~إلى ردها بشيء خطر له في ذهنه، وجسارته هذه لا تليق إلا بالمعتزلة ~~كالزمخشري فإنه كثيرا ما يطعن في نقل القراء وقراءاتهم، وحمزة أخذ القراءات ~~عن سليمان بن مهران الأعمش وحمران بن أعين ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~وجعفر بن محمد الصادق، ولم يقرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بأثر، وكان ~~حمزة صالحا ورعا ثقة في الحديث، وهو من الطبقة الثالثة ولد سنة ثمانين، ~~وأحكم القراءة وله خمس عشرة سنة، وأم الناس سنة ms650 مائة، وعرض عليه القرآن ~~جماعة من نظرائه منهم سفيان الثوري والحسن بن صالح، ومن تلاميذه جماعة منهم ~~إمام الكوفة في القراءة والعربية أبو الحسن الكسائي. # وقال الثوري وأبو حنيفة ويحيى بن آدم: غلب حمزة الناس على القرآن ~~والفرائض. قال: وإنما ذكرت هذا وأطلت فيه لئلا يطلع عمر على كلام الزمخشري ~~وابن عطية في هذه القراءة فيسيء ظنا بها فيقارب أن يقع في الكفر بالطعن في ~~ذلك، ولسنا متعبدين بقوله نحاة البصرة ولا غيرهم ممن خالفهم، وكم حكم ثبت ~~بنقل الكوفيين، وإنما يعرف ذلك من له استبحار في علم العربية. اه # وقد خرج ابن جني قراءة حمزة هذه على تخريج آخر فقال في الخصائص: باب في ~~أن # PageV03P117 # المحذوف إذا دلت الدلالة عليه كان في حكم الملفوظ به، من ذلك قوله: رسم ~~دار وقفت في طلله؛ أي: رب رسم دار، وكان رؤبة إذا قيل له: كيف أصبحت؟ يقول ~~خير عافاك الله؛ أي: بخير، وتحذف الباء لدلالة الحال عليها بجري العادة ~~والعرف بها وعلى نحو هذا تتوجه قراءة حمزة (واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام) ليست هذه القراءة عندنا من الإبعاد والفحش والشناعة والضعف على ~~ما رواه فيها أبو العباس [بل الأمر فيها دون ذلك وأقرب وأخف وألطف وذلك أن ~~لحمزة أن يقول لأبي العباس]: لم أحمل الأرحام على العطف على المجرور المضمر ~~بل اعتقدت أن يكون فيه باء ثانية حتى كأني قلت: (وبالأرحام) ثم حذفت الباء ~~لتقدم ذكرها أيضا في نحو قولك: بمن تمرر أمرر، فإذا جاز للفرزدق أن يحذف ~~حرف الجر لدلالة ما قبله عليه مع مخالفته في الحكم له في قوله: # وإني من قوم بهم تتقي العدا ... ورأب الثأي والجانب المتخوف # أي: وبهم رأب الثأي، فحذف الباء في هذا الموضع لتقدمها في قوله (بهم يتقي ~~العدا) وإن كانت حالاهما مختلفين، ألا ترى أن الباء في قوله (بهم يتقي ~~العدا) منصوبة الموضع لتعلقها بالفعل الظاهر الذي هو (يتقي) كقولك: بالسيف ~~يضرب زيد، والباء في قوله (وبهم رأب الثأي) مرفوعة الموضع عند ms651 (قوم) وعلى ~~كل حال فهي متعلقة بمحذوف ورافعة للرأب، ونظائر هذا كثيرة كان حذف الباء من ~~قوله (والأرحام) لمشابهتها الباء في (به) موضعا وحكما أجدر. اه # وقال ابن يعيش في شرح المفصل: ضعف أكثر النحويين قراءة حمزة (والأرحام) # PageV03P118 # نظرا إلى العطف على المخفوض، وقد ردها أبو العباس المبرد وقال: لا تحل ~~القراءة بها، وهذا القول غير مرضي منه لأنه قد رواها إمام ثقة فلا سبيل إلى ~~رد نقل الثقة، مع أنه قد قرأ بها جماعة من غير السبعة كابن مسعود وابن عباس ~~وإبراهيم النخعي والأعمش والحسن البصري وقتادة ومجاهد، فإذا صحت الرواية لم ~~يكن سبيل إلى ردها، ويحتمل غير العطف على المكنى المخفوض وهو أن يكون اعتقد ~~أن فيه باء ثانية حتى كأنه قال: وبالأرحام؛ ثم حذف الباء لتقدم ذكرها نحو ~~قولك: بمن تمر أمر وعلى من تنزل أنزل، وقد كثر عندهم حذف حرف الجر، وقد مشى ~~عليه أيضا الزمخشري فقال في أحاجيه: ومحمل قراءة حمزة (تسألون به والأرحام) ~~على حذف الجار سديد لأن هذا المكان قد شهر بتكرير الجار فقامت الشهرة مقام ~~الذكر. اه # قوله: (وقرئ بالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر). # قال الشيخ سعد الدين: لأن المعطوف على الصلة لا يكون إلا جملة بخلاف ما ~~إذا قلت: زيد راكب وذاهب. اه # قوله: (تقديره: والأرحام كذلك ... ) إلى آخره. # قال الزمخشري: لما علم واشتهر بدليل الاستقراء والقياس لم يخف على أحد ~~أنه لا بد منه إما منطوقا به وإما مقدر، والمقدر إما: مما يتقى؛ بدليل ~~قراءة النصب، وإما: يتسأل به؛ بدليل قراءة الجر. # قوله: (وعنه عليه السلام: الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ~~ومن قطعنى قطعه الله) # أخرجه الشيخان من حديث عائشة - رضي الله عنها. # قوله: (لما جرى مجرى الأسماء ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: يعني ليس في اللغة جمع فعيل على فعالى بل على فعال ~~وفعلاء وفعلى وفعل ككرام وكرماء ونذر ومرضى، فيتامى: جمع يتمى، وهو جمع ~~يتيم كما # PageV03P119 # يجمع أسير على أسرى ثم على أسارى ms652 فيمن فتح الهمزة، أو مقلوب يتائم جمع ~~يتيم فإن فعيلا إذا كان اسما يجمع على أفاعل كأفيل وأفايل، وقل ذلك في ~~الصفات، لكن اليتيم أجري مجرى الأسماء كصاحب وفارس، ولهذا قل ما يذكر معها ~~الموصوف، وقد ورد الأصل في قول الشاعر: # أأطلال حسن بالبراق اليتائم ... سلام على أحجار كن القدائم. # والقدائم أيضا مما جرى مجرى الأسماء لكن ذكر الموصوف معها يأبى التأويل. ~~اه # قوله: (لكن العرف خصصه بمن لم يبلغ). # أي عرف الشرع. # قال الطيبي: هو من المنقولات الشرعية لحديث: لا يتم بعد احتلام. اه # قوله: (أو الاتساع لقرب عهدهم بالصغر حثا على أن يدفع إليهم أموالهم أول ~~بلوغهم). # قال الطيبي: يعني سموا اليتامى وإن لم يكونوا يتامى مجازا لاعتبار معنى ~~لطيف وهو أن لا يؤخر الإيتاء عن البلوغ، ويسمى هذا الفن في الأصول بإشارة ~~النص وهو: أن يساق الكلام لمعنى ويضمن معنى آخر. اه # قوله: (روي أن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ ~~طلب المال منه فمنعه فنزلت، فلما سمعها العم قال: أطعنا الله ورسوله نعوذ ~~بالله من الحوب الكبير). # زاد في الكشاف: فدفع ماله إليه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ومن ~~يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره يعني جنته. # فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ثبت الأجر وبقي الوزر. قالوا: يا رسول الله قد عرفنا أنه ثبت الأجر ~~فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله؟ # PageV03P120 # فقال: ثبت أجر الغلام وبقي الوزر على والده. # قال الشيخ ولي الدين العراقي: رواه الثعلبي والواحدي من قول مقاتل ~~والكلبي. اه # قال الطيبي: يعني جمع الوالد المال إما من الحرام فعليه الظلامة وإما من ~~الحلال فعليه تبعة الحساب والوزر إن منع من حقوق الله شيئا. اه # قوله: (اختزال أموالهم). # أي اقتطاعه. # قوله: (وهذا تبدل وليس بتبديل). # قال الشيخ سعد الدين: لأن معنى تبدلت هذا بذاك: أخذت هذا وتركت ذاك وكذا ~~استبدلت، ومعنى ms653 بدلت هذا بذاك: أخذت ذاك وأعطيت هذا؛ قال الله تعالى (ومن ~~يتبدل الكفر بالإيمان ... )، فإذا أعطى الرديء وأخذ الجيد كان هذا إعطاء ~~الخبيث وأخذ الطيب لا أخذ الخبيث وترك الطيب ليكون تبدل الخبيث بالطيب، ~~وسيجيء في قوله تعالى (لا مبدل لكلماته) المعنى: لا أحد يبدل شيئا من ذلك ~~بما هو أصدق، فالحاصل أن في التبدل ما دخلته الباء متروك وما تعدى إليه ~~الفعل بنفسه مأخوذ، وفي التبديل بالعكس، نعم للتبديل استعمال آخر يتعدى إلى ~~المفعولين بنفسه مثل (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات)، (فأردنا أن يبدلهما ~~ربهما خيرا) بمعنى: يجعل الحسنات بدل السيئات، ويعطيهما بدل ما كان لهما ~~خيرا منه، وآخر يتعدى إلى مفعول واحد مثل: بدلت الشيء: غيرته (فمن بدله ~~بعدما سمعه)، وآخر يتعدى إلى المفعولين بنفسه وإلى البدل عنه بالباء أو ~~(من)، مثل: بدله بخوفه # PageV03P121 # ومن خوفه أمنا، ومنه (وبدلناهم بجنتيهم جنتين). اه # قال الطيبي: قال الجوهري: تبديل الشيء: تغييره وإن لم يأت ببدل، واستبدلت ~~الشيء بغيره، وتبدله به: إذا أخذه من مكانه. # في الأساس: بدل الشيء: غيره، وتبدلت الدار بأنسها وحشا، واستبدلت. # فمعنى التبديل: التغيير، وهو عام في أخذ شيء وإعطاء شيء، وفي طلب ما ليس ~~عنده وترك ما عنده، هذا معنى قول الجوهري: تبديل الشيء بغيره وإن لم يأت ~~ببدل. # ومعنى التبدل: الاستبدال، والاستبدال: طلب البدل، فكل تبدل تبديل وليس كل ~~تبديل تبدلا فقوله: ولا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم، ~~وقوله: أو لا تستبدلوا الأمر الخبيث -وهو اختزال أموالهم- بالأمر الطيب ~~الذي هو حفظها؛ ليس فيهما أخذ شيء وإعطاء شيء بدله بل هو طلب شيء ليس عنده ~~وترك ما عنده [يدل عليه قوله: وما أبيح لكم من المكاسب، فعلى هذا قوله: إلا ~~أن يكارم صديقا له؛ استثناء متصل من قوله: إنما هو تبديل، فتقدير الكلام أن ~~يقال:] جعل شاة مهزولة مكان سمينة تبديل لأنه أخذ شيء وإعطاء شيء آخر، وليس ~~بتبدل الذي هو ترك شيء وأخذ شيء بدله. اه # قلت: ولا يتمشى ظاهر كلام البيضاوي على ms654 هذا التقرير، فإن ظاهره أن ~~الإشارة بهذا إلى هذا الأخير -على أنه قدح فيه- مستأنف من كلام المصنف حيث ~~قال: وقيل: ولا تأخذوا الرفيع من أموالهم وتعطوا الخسيس مكانها، وهذا تبدل ~~وليس بتبديل، والطيبي قرر ضد ذلك فإن جعلت الإشارة إلى التقدير الأول الذي ~~قبل (وقيل تقسيمه) وجعلت من تتمة المقول بقيل وافق ما قرره الطيبي. # قوله: (أي: إن خفتم أن لا تعدلوا ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: فسر صاحب الكشاف هذه الآية بوجوه ثلاثة، وقدر الشرط والجزاء ~~على ما يعطيه الوجه من المعنى: أولها: إن خفتم ترك العدل في حقوق اليتامى ~~فتحرجتم منها فخافوا أيضا ترك العدل بين النساء فقللوا عدد المنكوحات، ~~وثانيها: إن خفتم الجور في # PageV03P122 # حق اليتامى فخافوا الزنا فانكحوا ما حل لكم من النساء ولا تحوموا حول ~~المحرمات، وثالثها: إن خفتم أن لا تقسطوا في يتامى النساء فانكحوا من غيرهن ~~ما طاب لكم. # قال صاحب الانتصاف: هذا أظهر والآية معه تكملة لبيان حكم اليتامى وأمر ~~بالاحتياط وأن في غيرهن متسع، ويؤيده (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم ~~... ) الآية فتتطابق الآيتان، وعلى التأويلين الأوليين لا يتطابقان ولأن ~~الشرط لا يرتبط معهما بالجواب إلا من وجه عام، أما الأول: فلأن الجور على ~~النساء في الحرمة كالجور على اليتامى، وأما الثاني: فلأن الزنا محرم كما أن ~~الجور على اليتامى محرم وكم من محرم يشاركهما في التحريم فلا خصوصية تربط ~~الجواب كخصوصية الثالث. # قلت: ولهذا صدر المؤلف بالثالث إشارة إلى ترجيحه. # ثم قال ابن المنير: ثم ظاهر قوله (مثنى وثلاث ورباع) أنه توسعة عليهم ~~كأنه قيل: إن خفتم من نكاح اليتامى ففي غيرهن متسع، وعلى الأول هو تضييق ~~كأنه قال: إن خفتم من الجور في اليتامى فخافوا من الجور في النساء فاحتاطوا ~~في عدد المنكوحات فينافي التوسعة ووجه الإشعار بالتوسعة إطلاق (ما طاب)، ثم ~~في قوله تعالى (مثنى وثلاث ورباع) بيانا لما وقع إطلاقه فلو أراد التضييق ~~كان البدأة بالتقييد أنسب، وفي لفظ الطيب إشعار بالترخص ولما خاف من ~~التوسعة الميل قال ms655 (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة). # قال الطيبي: هذا تقرير لا مزيد عليه. اه # قوله: (روي أن الله تعالى لما عظم أموال اليتامى -إلى قوله- فنزلت). # أخرجه ابن جرير. # قوله: (وإنما عبر عنهن ب (ما) ذهابا إلى الصفة). # قال الطيبي: اعلم أنه قد تقرر أن (ما) لا تستعمل في ذوي العقول، وإذا ~~استعملت فيهم أريد الوصف نحو قوله: سبحان ما سخركن لنا، وتخصيصه بحسب ~~المقام، والذي يقتضي # PageV03P123 # هذا المقام من الوصف هو ما يشعر به نفي الحرج والتضييق كما ينبيء عنه ~~الوجه الذي اختاره صاحب الانتصاف، فالمعنى: إن خفتم أن لا تقسطوا في يتامى ~~النساء لما في تزوجهن مع كلفة حق الزوج مراعاة حقوق اليتامى من القيام في ~~أموالهن وجبران قلوبهن بسبب اليتم فانكحوا الموصوفات بغير ذلك لينتفي ذلك ~~الحرج وتطيب به نفوسكم، فأسند (طاب) إلى الضمير الراجع إلى ما المفسر ~~بالنساء. اه # قوله: (ونظيره (أو ما ملكت أيمانهم)). # قال الزمخشري: لم يقل (من ملكت) لأنه أريد من جنس العقلاء ما يجري مجرى ~~غير العقلاء وهم الإناث. اه # قوله: (وقيل: لتكرير العدل). # قال أبو حيان: هذا قاله الزمخشري ولا أعلم أحدا قاله، فإن المذاهب ~~المنقولة في علة منع صرفها أربعة: # أحدها: قول سيبويه والخليل وأبي عمرو إنه العدل والوصف. # والثاني: قول الفراء إنها منعت للعدل والتعريف بنية الألف واللام فهي ~~ممتنعة الإضافة لنية الألف واللام، ومنع ظهور الألف واللام كونها في نية ~~الإضافة. # والثالث: ما نقل عن الزجاج أنها معدولة عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة ~~وأربعة أربعة وأنه عدل عن التأنيث. # والرابع: ما نقله أبو الحسن عن بعض النحويين أن العلة المانعة من الصرف ~~تكرر العدل فيه، لأنه عدل عن لفظ اثنين وعن معناه، وذلك أنه لا يستعمل في ~~موضع يستعمل فيه الأعداد غير المعدولة، تقول: جاءني اثنان وثلاثة، ولا ~~يجوز: جاءني مثنى وثلاث حتى يتقدم قبله جمع لأن هذا الباب جعل بيانا لترتيب ~~الفعل، فإذا قال: جاء القوم مثنى أفاد أن ترتيب مجيئهم وقع اثنين اثنين، ~~فأما الأعداد غير المعدولة فإنما ms656 الغرض منها الإخبار عن مقدار المعدود دون ~~غيره فقد بان بما ذكرنا اختلافهما في المعنى فلذلك جاز أن تقوم العلة # PageV03P124 # مقام العلتين لإيجابهما حكمين مختلفين. # قال أبو حيان: وما قاله الزمخشري ليس شيئا من هذه العلل المنقولة. اه # قال الحلبي: وقد يقال إنه المذهب الرابع، وعبر عن العدل في المعنى ~~بعدلهما عن تكرارها. اه # وقال الشيخ سعد الدين: تحقيق العدلين أنها أخرجت عن أوزانها الأصلية إلى ~~أوزان أخر، وعن تكرارها إلى التوحيد؛ فإن ذلك أيضا تغيير للصيغة نظرا إلى ~~المجموع. # وما ذكره المصنف عائد إلى ما ذهب إليه ابن السراج أن فيها عدلين لفطا ~~ومعنويا، لأن مثنى معدول عن لفظ اثنين وعن معناه أعني الاثنين مرة واحدة ~~إلى معنى اثنين اثنين. اه # وزاد السفاقسي في علة منع الصرف خامسا وهو: [العدل من غير جهة العدل، لأن ~~باب العدل أن يكون في المعارف، وهذا عدل في النكرات، وسادسا]: العدل والجمع ~~لأنه يقتضي التكرار فصار في معنى الجمع، وقال: زاد هذين ابن الصائغ في شرح ~~الجمل. # قوله: (منصوبة على الحال من فاعل (طاب)). # قال الشيخ سعد الدين: لا من (النساء) إذ لا معنى له، وإنما المعنى تقييد ~~نكاح ما طاب بكونها معدودات هذا العدد ومفصلات هذا التفصيل، نعم لو جعلت ~~(من) بيانية لا تبعيضية لم يبعد جعلها حالا من النساء لكن الظاهر هو ~~التبعيضية. اه # قوله: (اقتسموا هذه البدرة ... ). # في الصحاح: البدرة: عشرة الآف درهم. # وهي بفتح الباء الموحدة وسكون الدال المهملة وراء. # PageV03P125 # قوله: (فالمقنع ... ). # هو ما يقنع به. # قوله: (وفسر بأن لا تكثر عيالكم، على أنه من عال الرجل عياله يعولهم إذا ~~مانهم، فعبر عن كثرة العيال بكثرة المؤن على الكناية). # عبارة الكشاف: والذي يحكي عن الشافعي أنه فسر (ألا تعولوا) أن لا تكثر ~~عيالكم فوجهه أن يجعل من قولك: عال الرجل عياله يعولهم كقولك: مانهم يمونهم ~~إذا أنفق عليهم، لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم، وفي ذلك ما يصعب ~~المحافظة على حدود الورع وكسب الحلال والرزق الطيب، وكلام مثله ms657 من أعلام ~~العلم وأئمة الشرع ورؤوس المجتهدين حقيق بالحمل على الصحة والسداد وأن لا ~~يظن به تحريف تعيلوا إلى تعولوا، فقد روي عن عمر رضي الله عنه: لا تظن ~~بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا، وكفى بكتابنا ~~المترجم بكتاب (شافي العي من كلام الشافعي) شاهدا بأنه كان أعلى كعبا وأطول ~~باعا في علم كلام العرب من أن يخفي عليه مثل هذا ولكن للعلماء طرقا وأساليب ~~فسلك في تفسير هذه الكلمة طريق الكنايات. اه # قال الشيخ سعد الدين: قصد بذلك الرد على صاحب إيجاز البيان في التفسير ~~حيث شنع على الشافعي رضي الله عنه، وزعم أنه لم يعرف في هذا الموضع الفقه ~~واللغة ولم يفرق بين عال وأعال، فبين المصنف أن المخطئ مخطئ لأن للقول ~~محملا صحيحا وللقائل رتبة عالية متعال عن أن يخفي عليه مثل هذا، على أن ~~التفسير منقول عن زيد بن أسلم وهو تابعي، وعال بمعنى كثر عياله منقول عن ~~الكسائي والأصمعي، والمخطيء راجل في العلوم جاهل بأساليب الكلام. اه # قوله: (لجواز العزل فيه ... ). # المشهور في المذهب جواز العزل مطلقا في الزوجة والأمة بإذن وبغير إذن. # قوله: (ونصبها على المصدر لأنها فى معنى الإيتاء). # PageV03P126 # قال الطيبي: فهي مصدر للنوع وضعت موضع إيتاء. اه # قوله: (الضمير ... ). # أي في (منه) وكان الأصل (منها) لعوده إلى (صدقاتهن) لكنه راعى المعنى وهو ~~صدقاتهن. # قوله: (أراد كأن ذاك ... ). # قال الشيخ سعد الدين: مشيرا إلى الخطوط. اه # قوله: (وقال (منه) بعثا لهن على تقليل الموهوب). # قال الطيبي: لدلالة (شيء) منكرا تنكير تقليل عليه، اه # قوله: (أقيمتا مقام مصدريهما). # قال أبو حيان: حرف قول النحاة في ذلك، وتحريفه أنه جعلهما أقيمتا مقام ~~المصدر فانتصابها على هذا انتصاب المصدر، ولذلك قال الزمخشري: كأنه قيل هنأ ~~مرأ فصار كقوله سقيا ورعيا، والنحاة يجعلون انتصاب هنيئا على الحال ومريئا ~~إما على الحال وإما على الوصف، ويدل على فساد ما خرجه الزمخشري وصحة قول ~~النحاة ارتفاع الأسماء الظاهرة بعد هنيئا مريئا، ولو كانا ينتصبان ms658 انتصاب ~~المصادر المراد بها الدعاء لما جاز ذلك فيها، تقول: سقيا لك ورعيا، والدليل ~~على جواز رفع الأسماء الظاهرة بعدهما قول الشاعر: # هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت. # ف (ما) مرفوع بما تقدم من هنيئا أو مريئا على طريق الإعمال، وجاز الإعمال ~~في هذه المسألة وإن لم يكن بينهما رابط عطف لكون مريئا لا يستعمل إلا تابعا ~~ل هنيئا فصار كأنهما مرتبطان لذلك. اه # وقال الحلبي: في عبارة سيبويه ما يرشد لما قاله الزمخشري فإنه قال: هنيئا ~~مريئا صفتان # PageV03P127 # نصبهما نصب المصادر المدعو بها بالفعل غير المستعمل إظهاره المختزل ~~لدلالة الكلام عليه؛ كأنهم قالوا: ثبت ذلك هنيئا مريئا. # فأول العبارة تساعد الزمخشري، وآخرها -وهو تقديره بقوله كأنهم قالوا: ثبت ~~ذلك هنيئا- يعكر عليه. اه # وقال السفاقسي: لا يتم الاستدلال عليه بالبيت لجواز أن تكون (ما) مرفوعة ~~بالابتداء، أو أخر الخبر، أو مرفوعة بفعل مقدر. اه # قوله: (أو وصف بهما المصدر، أو جعلتا حالا من الضمير). # قال السفاقسي: كلاهما فاسد لأن مذهب سيبويه والجماعة أنه حال قائمة مقام ~~فعل محذوف، فهي من جملة أخرى لا تعلق لها ب (كلوه) من حيث الإعراب. اه # وقال الشيخ سعد الدين: وصف المصدر بهما على الإسناد المجازي، إذ الهنيء ~~حقيقة هو المأكول. اه # قوله: (روي أن ناسا تأثموا ... ) إلى آخره. # وفي الصحاح: تأثم: خرج عن الإثم وكف. # كتحرج خرج من الحرج. # قوله: (وإنما أضاف الأموال إلى الأولياء ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: أضاف الأموال إلى اليتامى في قوله (وآتوا اليتامى أموالهم) ~~ولم يضفه إليهم هنا مع أن الأموال في الصورتين لهم ليؤذن بترتب الحكم على ~~الوصف فيهما، فإن تسميتهم يتامى هناك يناسب قطع الطمع فيفيد المبالغة في رد ~~الأموال إليهم فاقتضى ذلك أن يقال (أموالهم)، وأما الوصف هنا فهو السفاهة ~~فناسب أن لا يختصوا بشيء من المالكية لئلا يتورطوا في الأموال فلذلك لم يضف ~~أموالهم إليهم فأضافها إلى الأولياء. اه # وقال الشيخ سعد الدين: لأنها لم يقصد بها الخصوصية الشخصية بل الجنسية ~~التي ms659 في معنى ما تقام به المعايش وتميل إليه القلوب ويدخر لأوقات الاحتياج؛ ~~وهو بهذا المعنى لا يختص # PageV03P128 # بالسفهاء كما قال (ولا تقتلوا أنفسكم) قصد إلى جنس النفوس دون خصوصيات ~~أنفس المخاطبين، وقال (فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم) قصد إلى جنس ~~الإيمان وجنس الإماء إذ المعنى على الأمر بنكاحهم مملوكاتهم. اه # قوله: (اجعلوها مكانا لرزقهم ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: جعل الأموال نفسها ظروفا للرزق، فيلزم أن يكون الإنفاق من ~~الربح لا من المال الذي هو الظرف، ولو قيل (منها) كان الإنفاق من المال. اه # قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا استكمل المولود خمسة عشر سنة كتب ~~ما له وما عليه وأقيمت عليه الحدود). # أخرجه البيهقي في الخلافيات من حديث أنس وقال: إسناده ضعيف. # قوله: (وعنه عليه الصلاة والسلام أن رجلا قال له: إن في حجري يتيما أفآكل ~~من ماله؟ قال: بالمعروف غير متأثل مالآ ولا واق مالك بماله.) # أخرجه الثعلبي من حديث ابن عباس بلفظه، وأبو داود والنسائي وابن ماجة من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه. # والتأثل: اتخاذ المال أثلة أي أصلا. # قوله: (أو على الاختصاص) # أنكره أبو حيان فإن شرطه أن لا يكون نكرة. # PageV03P129 # قوله: (روي أن أوس بن الصامت الأنصاري خلف زوجته أم كحة وثلاث بنات ... ~~). # الحديث أخرجه أبو الشيخ ابن حيان في تفسيره عن ابن عباس بطوله لكن سماه ~~أوس بن ثابت وقال: ترك ابنتين وابنا صغيرا. وسمى ابني عمه خالدا وعرفطة، ~~وقال في آخره: فأعطى المرأة الثمن وقسم ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين، وليس ~~فيه مسجد الفضيخ. # وقال الشيخ سعد الدين: في الكتب المعتبرة والروايات الصحيحة أوس بن ثابت ~~وهو أخو حسان بن ثابت استشهد بأحد. اه # وفي ذلك نظر لأنه لو كان أخا حسان لم يكن لابني العم مع الأخ سبيل، وفي ~~الإصابة للحافظ ابن حجر: ذكر ابن مندة أن أوس بن ثابت هذا أخو حسان وهو خطأ ~~لأن أوسا ليس له أحد من إخوته ولا من أعمامه من يسمى ms660 عرفطة ولا خالدا. اه # وفي الاستيعاب لابن عبد البر ذكر أوس بن ثابت أخا حسان وأنه قتل يوم أحد، ~~وذكر أوس بن الصامت بن أصرم بن فهر بن ثعلبة الأنصاري شهد بدرا والمشاهد ~~كلها وبقي إلى زمن عثمان وهو الذي ظاهر من امرأته، ولم يذكر في الصحابة أحد ~~يسمى أوس بن الصامت غيره، وذكر ممن توفي في حياة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أوس بن الأرقم واستشهد يوم أحد، وأوس بن حبيب الأنصاري قتل بخيبر ~~شهيدا، وأوس بن عائذ قتل يوم خيبر، وأوس بن الفاكه الأنصاري من الأوس قتل ~~يوم أحد شهيدا. # زاد صاحب أسد الغابة: أوس بن عباد استشهد يوم خيبر، وأوس بن معاذ بن أوس ~~الأنصاري استشهد يوم بئر معونة، وأوس بن المنذر النجاري استشهد يوم أحد. # وزاد الذهبي في التجريد: أوس بن قتاده استشهد يوم خيبر. # فلعل النازل فيه الآية أحد هؤلاء، ثم قال الحافظ ابن حجر: وقد رواه مقاتل ~~في تفسيره فقال: إن أوس بن مالك توفي يوم أحد وترك امرأته أم كحة وبنتين ~~وذكر القصة. # وقال في موضع آخر من الإصابه: اختلف في اسم الميت فقيل: أوس بن ثابت، ~~وقيل أوس بن مالك، وقيل: ثابت بن قيس، وأما المرأة فلم يختلف في أنها أم ~~كحة بضم # PageV03P130 # الكاف وتشديد الحاء المهملة إلا ما حكى أبو موسى المديني عن المستغفري ~~أنه قال فيها: أم كحلة بسكون المهملة بعدها لام، وإلا ما روي عن ابن جريج ~~أنها بنت كحة، فيحتمل أن تكون كنيتها وافقت اسم أبيها، وأما ابنتها ففي ~~رواية ابن جريج أنها أم كلثوم. اه # قال الشيخ سعد الدين: وروى بالزاي: جمع وقبض، ومسجد الفضيخ بالضاد والخاء ~~المعجمتين لعله المسجد الذي كان يسكنه أصحاب الصفة لأنهم كانوا يرضخون ~~النوى، والرضخ والفضخ من واد واحد، ولا يوجد في كتب اللغة من الفضخ سوى أنه ~~نبيذ يتخذ من البر المفضوخ من فضخ البطيخة: شدخها، فقيل صار اسما لموضع ~~بالمدينة كانوا يفضخون فيه البسر. اه ### | قوله: (على معنى: وليخش الذين ms661 حالهم وصفتهم أنهم لو شارفوا أن يخلفوا ذرية ضعافا # خافوا عليهم الضياع). # قال الطيبي: يعني في إيقاع (لو) مع جوابه وهو (خافوا) صلة للموصول مزيد ~~تقرير للخشية، كأنه قيل: وليخش الذي حقه الخشية، والأصل: وليخش الوصي أو من ~~حضر المريض أو الوارث؛ فعدل إلى المذكور ليتصور تلك الحالة الصعبة ~~ويستحضرها في نفسه فيرتدع. اه # وقال ابن المنير: إنما أوجب إضمار شارفوا قوله (خافوا عليهم)، والخوف ~~يكون قبل تركهم إياهم وإلا فكان يلزم تقدم الجواب على الشرط وهو كقوله ~~(فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن) أي شارفنه، وفائدته: التخويف بالحالة التي لا ~~مطمع معها في الحياة ولا الذب عن الذرية الضعاف. اه # قوله: (ظالمين أو على وجه الظلم). # قال الطيبي: أي هو حال أو تمييز. اه # وقال أبو البقاء: (ظلما) مفعول له، أو مصدر في موضع الحال. اه # PageV03P131 # قوله: ((في بطونهم) ملء بطونهم). # قال الطيبي: أي وضع هذا مكان ذاك وفائدته المبالغة كأنه جعل بطونهم مكان ~~النار ومستقرها، والدليل على أن المراد ملء بطونهم قوله: في بطنه وفي بعض ~~بطنه. اه # قوله: (وعن أبي برزة أنه عليه الصلاة والسلام قال: يبعث الله قوما من ~~قبورهم تأجج أفواههم نارا). # الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده وابن أبي حاتم في تفسيره وابن حبان ~~في صحيحه. ### | قوله: (يوصيكم الله) # يأمركم ويعهد إليكم). # قال الراغب: الوصية: التقدم إلى الغير بما يعمل فيه مقترنا بوعظ، من ~~قولهم أرض واصية متصلة النبات. # قوله: (وهو إجمال تفصيله (للذكر ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن الجملة في موقع التفصيل والبيان لا مفعول ~~(يوصيكم) باعتبار كونه في معنى القول أو الفرض أو الشرع. اه # قوله: (والمعنى: للذكر منهم). # قال الشيخ سعد الدين: ليحصل الارتباط ويصح البيان. اه # قوله ((فوق اثنتين) خبر ثان). # قال أبو حيان: هذا مردود؛ للاحتياج إلى هذه الصفة، لأن الخبر لابد أن ~~يستقل به فائدة الإسناد ولو اقتصر على قوله (فإن كن نساء فوق اثنتين) لم ~~يفد شيئا لأنه معلوم. اه # وقال السفاقسي: جعله خبرا على ms662 معنى: فإن كانت البنات أو المولودات نساء ~~خلصا ليس معهن رجل وهو مقيد. اه # قوله: (بدل منه بتكرير العامل). # PageV03P132 # قال ابن المنير: في إعرابه بدلا نظر؛ إذ يكون من بدل الشىء من الشيء وهما ~~لعين واحدة فيصير الكلام: والسدس لأبويه لكل واحد منهما، ومقتضى الاقتصار ~~على المبدل منه اشتراكهما في السدس، ومقتضى البدل إفراد كل واحد منهما ~~بالسدس وهو تناقض لأن فائدة البدل توكيد مجموع الاسمين خاصة إذا تعذر البدل ~~قدرنا مبتدأ محذوفا تقديره: ولأبويه الثلث ثم فصله بقوله (لكل واحد منهما ~~السدس)، ودل التفصيل على المبتدأ المحذوف، ويستقيم هذا على جعله من بدل ~~التقسيم كقولك: الدار لثلاثة لزيد ثلثها ولعمرو ثلثها ولبكر ثلثها، ولا ~~يستقيم ذلك على الأول. اه # قال أبو حيان: قال أبو البقاء: (السدس) رفع بالابتداء، و (لكل واحد ~~منهما) الخبر، و (لكل) بدل من الأبوين، و (منهما) نعت ل (واحد). # قال أبو حيان: وهذا البدل هو بدل بعض من كل ولذلك أتى بالضمير، ولا يتوهم ~~أنه بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة لجواز أبواك يصنعان كذا، وامتناع: ~~أبواك كل واحد منهما يصنعان، بل تقول: يصنع كذا. # قال: وفي قول الزمخشري: و (السدس) مبتدأ وخبره (ولأبويه) نظر، لأن البدل ~~هو الذي يكون الخبر له دون المبدل منه كما مثلنا في قولك: أبواك كل واحد ~~منهما يصنع كذا إذا أعربنا كلا بدلا وكما تقول: إن زيدا عينه حسنة، فكذلك ~~ينبغي أن يكون إذا وقع البدل خبرا فلا يكون المبدل منه هو الخبر، واستغني ~~عن جعل المبدل منه خبرا بالبدل كما استغني عن الإخبار عن اسم إن وهو المبدل ~~منه بالإخبار عن البدل. اه # قال الحلبي: في هذه المناقشة نظر، لأنه إذا قيل لك: ما محل (ولأبويه) من ~~الإعراب، تضطر إلى أن تقول: في محل رفع خبرا مقدما، ولكنه نقل نسبة الخبرية ~~إلى (لكل واحد منهما) دون (ولأبويه). اه # وقال الشيخ سعد الدين في تقرير قوله والسدس مبتدأ: يعني لا حاجة إلى أن ~~يجعل (ولأبويه) خبر مبتدأ محذوف، ms663 أي: لأبويه الثلث؛ ثم بين قسمة الثلث ~~عليهما بقوله (لكل واحد منهما السدس) دفعا لوهم أن يكون للأب ضعف ما للأم، ~~وذلك أن الحكم المعلق بالشيء أو المجموع قد يقصد تعلقه بالمجموع وقد يقصد ~~تعلقه بكل فرد، فبين بالبدل أن القصد إلى الثاني وبهذا يندفع ما يقال إن ~~البدل ينبغي أن يكون بحيث لو أسقط استقام الكلام معنى، وها هنا لو قيل: ~~لأبويه السدس؛ لم يستقم. اه # PageV03P133 # قوله: ((وورثه أبواه) فحسب). # قال الشيخ سعد الدين في هذا: بقرينة المقام وسياق الكلام لا بدلالة ~~اللفظ. اه # قوله: (وإنما قل بأو التي للإباحة ... ). # قال الطيبي: كذا عن الزجاج قيل: وفيه نظر لأنه مخالف لما في المفصل: (أو) ~~في الخبر للشك، وفي الأمر للتخيير والإباحة، وجوابه أن الخبر هنا في معنى ~~الأمر لما سبق أن معنى (يوصيكم الله): يعهد إليكم ويأمركم في أولادكم في ~~شأن ميراثهم. اه # وقال الشيخ سعد الدين: المراد بالإباحة هنا التسوية وعدم اختلاط الحكم ~~سواء كان ذلك في الأمر أو في غيره، فلا حاجة إلى ما يقال إن الخبر هاهنا ~~بمعنى الأمر. اه # قوله: (روي أن أحد المتوالدين إذا كان أرفع درجة من الآخر سأل أن يرفع ~~إليه فيرتفع إليه بشفاعته). # أخرجه الطبراني في الكبير وابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: إذا # دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال إنهم لم يبلغوا درجتك ~~وعملك، فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به. # قوله: (فهو اعتراض). # قال الحلبي: يعني بالاعتراض أنها واقعة بين قصة المواريث إلا أن هذا ~~الاعتراض غير مراد النحويين لأنهم لا يعنون بالاعتراض في اصطلاحهم إلا ما ~~كان بين شيئين متلازمين كالاعتراض بين المبتدأ وخبره والشرط وجزائه والقسم ~~وجوابه والصلة وموصولها. اه # قوله: (مصدر مؤكد). # قال الشيخ سعد الدين: أي لمضمون الجملة السابقة، لأن معنى (يوصيكم الله): ~~يفرض لكم. اه # وقال مكي وغيره: هي حال مؤكدة، لأن (فريضة) ليست مصدر. اه # قوله: (أي يورث منه). ms664 # PageV03P134 # قال الطيبي: يعني هو من الثلاثي لا من المزيد. اه ### | قوله: (و (كلالة) # حال -إلى قوله- أو مفعول). # قال الطيبي: فإن قلت لم يجز على هذا أن يكون (يورث) صفة (رجل) و (كلالة) ~~خبر (كان) كالأول؟ قلت: لا يجوز لأن التركيب حينئذ مشابه لباب التنازع لأن ~~(كان) الناقصة تستدعي خبرا و (مفعولا به، ولما كانت الكلالة أقرب إلى ~~(يورث) فالأصح إعماله فيه فلا يبقى ل (كان) خبر، ولا يصح أن يقدر (كلالة) ~~مثل المذكور لأن (كلالة) إذا كانت مفعولا به فالرجل حينئذ من ليس بوالد ولا ~~ولد، وإذا كانت خبرا ل (كان) فالرجل من لم يخلف ولدا ولا والدا فهذا خلف، ~~فعلم أن (كان) إذا كانت تامة جاز ذلك، وبه قال أبو البقاء: (كان) هي ~~التامة، و (رجل) فاعلها صفة له، و (كلالة) حال من الضمير في (يورث)، ~~والكلالة على هذا اسم للميت الذي لم يترك ولدا ولا والدا. اه # قوله: (قرئ (يورث) على البناء للفاعل). # قال الطيبي: أي يورث رجل الوارث المال، فحذف المفعولين، إلا أن يقال ~~الكلالة مفعول (يورث). اه # قوله: (قال الأعشى: فآليت لا أرثى لها من كلالة) # هو من قصيدة يمدح بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الوفادة ~~عليه فصدته قريش عن ذلك وأخبروه أنه يحرم الخمر، وأولها: # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبت كما بات السليم مسهدا # وما ذاك من عشق النساء وإنما ... تناسيت قبل اليوم خلة مهددا # ولكن أرى الدهر الذي هو خاتر ... إذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا # شباب وشيب، وافتقار وثروة ... فلله هذا الدهر كيف ترددا # وما زلت أبغي المال مد أنا يافع ... وليدا وكهلا حين شبت وأمردا # وأبتذل لعيس المراقيل تغتلي ... مسافة ما بين النجير فصرخدا # فإن تسألي عني فيا رب سائل ... حفي عن الأعشى به حيث أصعدا # فإن تسألي عيني فيا رب سائل ... حفي عن الأعشى به حيث أصعدا # فأما إذا ما أدلجت، فترى لها ... رقيبين جديا لا يغيب وفرقدا # وفيها إذا ما هجرت عجرفية ... إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا ms665 # PageV03P135 # أجدت برجليها النجاء وراجعت ... يداها خنافا لينا غير أحردا # فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفى حتى تلاقي محمدا # متى ما تناخي عند باب ابن هاشم ... تريحي وتلقي من فواصله يدا # نبي يرى ما لا ترون، وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا # قوله: (واستعيرت لقرابة ... ). # قال الطيبي: هذا يدل على أن المنقولات الاصطلاحية كلها استعارات، يدل ~~عليها ما شرطوا من وجود العلاقة المناسبة وهي التشبيه، وفيه شرط آخر وهو ~~الشهرة في المنقول إليه، ومن ثم لم يجعلوها من المجاز. اه # قوله: (وله) أي وللرجل، واتئفى بحكمه عن حكم المرأة لدلالة العطف على ~~تشاركهما فيه). # قال الطيبي: ويمكن أن يقال إن الضمير راجع إلى الرجل وإلى المرأة، ويكون ~~حكم كل واحد من أخيه وأخته وأخيها أو أختها حكم كل واحد، لاستواء إدلائهما ~~إلى الميت، ولا يبعد أن يجري على التغليب. اه # قوله: (قراءة أبي). # هو ابن كعب. # وقوله: (وسعد بن مالك). # هو ابن أبي وقاص. # قوله: (وهو حل من فاعل (يوصى)). # قال أبو حيان: هذا مردود؛ لأنه يودي إلى الفصل بين هذه الحالة وعاملها ~~بأجنبي منهما، وذلك أن العامل فيها (يوصى) وقوله (أو دين) أجنبي لأنه معطوف ~~على (وصية) الموصوفة بالعامل في الحال. # قال: ولو كان على هذا الإعراب لكان التركيب: من بعد وصية يوصي بها غير ~~مضار أو دين، وهذا الوجه مانع في كلتا القراءتين أعني بناء الفعل للفاعل أو ~~المفعول، وتزيد عليه قراءة البناء للمفعول وجها آخر مانعا وهو أن صاحب ~~الحال غير مذكور لأنه فاعل في الأصل حذف وأقيم المفعول مقامه، ألا ترى أنك ~~لو قلت: ترسل الرياح مبشرا بها بكسر الشين: يعني يرسل الله الرياح مبشرا ~~بها، فحذفت الفاعل وأقمت المفعول مقامه # PageV03P136 # وجئت بالحال من الفاعل لم يجز فكذلك هذا. # ثم خرجه على أحد وجهين: # إما بفعل يدل عليه ما قبله من المعنى؛ ويكون عاما لمعنى ما يتسلط على ~~المال بالوصية أو الدين؛ وتقديره: يلزم ذلك ماله أو يوجبه فيه غير مضار ~~بورثته بذلك الإلزام ms666 أو الإيجاب. # وإما بفعل مبني للفاعل لدلالة المبني للمفعول عليه؛ أي: يوصي غير مضار، ~~فيصير نظير قوله (يسبح له فيها بالغدو والآصال) على قراءة من فتح الباء. اه # قوله: (ويؤيده). # أي كون وصية منصوبة ب (غير مضار)، لأن قراءة (غير مضار وصية) بالإضافة من ~~إضافة العامل إلى المعمول وهي قراءة الحسن. # قال أبو البقاء: في هذه القراءة وجهان: # أحدهما: تقديره: غير مضار أهل وصية، أو ذوي وصية، فحذف المضاف. # والثاني: تقديره: غير مضار وقت وصية، فحذف وهو من إضافة الصفة إلى ~~الزمان، ويقرب منه قولهم: هو فارس حرب أي فارس في الحرب، والتقدير: غير ~~مضار الورثة في وقت الوصية. اه # قوله: (وليستا صفتين ل جنات) و (نارا) وإلا لوجب إبراز الضمير .. ). # إذا لم يلبس وقد جوزه في هذه الزجاج والتبريزي. ### | قوله: (يستوفي أرواحهن الموت). # قال الطيبي: فهو استعارة تبعية أو مكنية: جعل الموت كالشخص المستوفي، ~~والمتوفى كأخذ الرجل حقه على التخييلية. اه # قوله: (أو يتوفاهن ملائكة الموت). # قال الطيبي: فهو من الإسناد المجازي كقوله (حتى تضع الحرب أوزارها) أي: # PageV03P137 # أصحابها. اه # قوله: (وقيل: الأولى في المساحقات، وهذه في اللوطيين). # قال الإمام: هذا القول اختيار أبي مسلم الأصفهاني، واحتج بأن قوله ~~(واللاتي يأتين الفاحشة) إشارة إلى النسوان وقد ذكر فيها (من نسائكم)، ~~وقوله (واللذان) إشارة إلى الرجال ومذكور فيها (منكم)، وعلى هذا التقدير لا ~~يحتاج إلى النسخ. اه ### | قوله: (كالمحتوم على الله بمقتضى وعده). # قال الإمام: إنه سبحانه وتعالى وعد بقبول التوبة، فإذا وعد شيئا لا بد أن ~~ينجز وعده؛ لأن الخلف في وعده محال سبحانه. اه # قوله: (من تاب عليه إذا قبل توبته). # قال الشيخ سعد الدين: لا من تاب العبد بمعنى رجع إليه. اه # قوله: (ولذلك قيل: من عصى الله فهو جاهل). # أخرج ابن جرير عن أبي العالية أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كانوا يقولون: كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة. # قوله: (وقوله عليه الصلاة والسلام: يقبل الله توبة العبد ما لم يغرغر) # أخرجه الترمذي وحسنه ms667 وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ابن عمر، ~~وأخرجه ابن جرير من حديث أبي أيوب واسمه بشير بن كعب وهو تابعي فهو # PageV03P138 # مرسل، وهو الذي أورده في الكشاف. # قال الطيبي: غرغر المريض: إذا تردد روحه في حلقه. اه # قوله: (ومن للتبعيض). # زاد غيره أو لابتداء الغاية. # قوله: (سلطان الموت). # قال الشيخ سعد الدين: أي غلبته وظهور آثاره. اه # قوله: (كان الرجل إذا مات وله عصبة ألقى ثوبه على امرأته ... ) إلى آخره. # أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس. # قوله: (يقال: عضلت الدجاجة ببيضها). # أي تعسر خروجها، ومثله: عضلت المرأة بولدها، وداء عضال: صعب البرء. ### | قوله: (باهتين). # أي رامين إياهن بالبهتان، و (آثمين) تفسير قوله (وإثما مبينا) قاله ~~الطيبي. # قوله: (والبهتان: الكذب الذي يبهت المكذوب عليه). # قال الزجاج: البهتان: الباطل الذي تتحير من بطلانه. اه # قوله: (أو ما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: أخذتموهن ~~بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمه الله). # أخرجه مسلم من حديث جابر بلفظ: اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن ... ~~إلى آخره. # وروى ابن جرير من حديث ابن عمر: أيها الناس إن النساء عوان في أيدكم ~~أخذتموهن ... إلى آخره. # والعوان: الأسرى جمع عانية. # PageV03P139 # قوله: (أو من اللفظ). # قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه من قبيل تأكيد الشيء بما يشبه نقيضه. اه # قوله: (ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب) # هو للنابغة الذبياني. # قال الطيبي: فلول: جمع فل وهو كسر في حده، يعني إذا لم يكن العيب إلا ~~الشجاعة -وهي من أخص أوصاف المدح- فإذا لا عيب فيهم. اه # وأول القصيدة: # كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب # تطاول حتى قلت ليس بمنقض ... وليس الذي يرعى النجوم بآيب # قوله: (عليه السلام: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب). # أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة وابن عباس. # قوله: (لأن (من) إذا علقتها بالربائب كانت ابتدائية، فإن علقتها بالأمهات ~~لم يجز ذلك بل وجب أن تكون بيانا ل (نسائكم)). # قال ms668 الطيبي: (من) البيانية تقتضي اتحاد الأول بالثاني، والابتدائية إنشاء ~~الأول من الثاني، فبينهما تناف. اه # قوله: (اللهم إلا إذا جعلتها للاتصال). # قال أبو حيان: لا نعلم أحدا ذهب إلى أن من معاني (من) الاتصال، والبيت ~~مؤول. اه # قوله: (فإني لست منك ولست منى). # هذا للنابغة، وصدره: إذا حاولت في أسد فجورا # قال الأعلم: يقول هذا لعيينة بن حصن الفزاري وكان قد دعاه وقومه إلى ~~مقاطعة بني أسد ونقض حلفهم فأبى عليه، وأراد بالفجور: نقض الحلف. # PageV03P140 # قوله: (على معنى أن أمهات النساء وبناتهن متصلات بهن). # قال أبو حيان: إذا جعلنا (من نسائكم) متعلقا بالنساء والربائب كما زعم ~~الزمخشري فلا بد من صلاحيته لكل من النساء والربائب، أما تركيبه مع الربائب ~~ففي غاية الفصاحة والحسن وهو نظم الآية، وأما تركيبه مع قوله (وأمهات ~~نسائكم) فإنه يصير: وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فهذا تركيب ~~لا يمكن أن يقع في القرآن ولا في كلام فصيح لعدم الاحتياج في إفادة هذا ~~المعنى إلى قوله (من نسائكم). اه # قوله: (لكن الرسول فرق بينهما فقال فى رجل تزوج امرأة ... ) الحديث. # أخرجه الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بمعناه. # قوله: (روي عن علي). # أخرجه ابن أبي حاتم. # قوله: (قال عثمان وعلي: حرمتهما آية وأحلتهما آية). # أخرج قول عثمان مالك في الموطأ، وقول علي ابن مردويه في تفسيره. # قوله: (ولقوله عليه الصلاة والسلام: ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب ~~الحرام) # قال الحافظ زين الدين العراقي في تخريج أحاديث منهاج الأصول: لا أصل لهذا ~~الحديث. اه # وقال السبكي في كتاب الأشباه والنظائر: هو كما قال البيهقي: حديث رواه ~~جابر الجعفي رجل ضعيف عن الشعبي عن ابن مسعود وهو منقطع غير أنها قاعدة ~~صحيحة في نفسها. # قال الشيخ أبو محمد الجويني في السلسلة: لم يخرج عنها إلا ما ندر. # قال القاضي تاج الدين السبكي: وقد عورض الحديث المذكور بما رواه ابن ماجة # PageV03P141 # والدارقطني من حديث ابن عمر: لا يحرم الحرام الحلال، وليس بمعارض لأن ~~المحكوم به ms669 في الأول إعطاء الحلال حكم الحرام تغليبا واحتياطا لا صيرورته ~~في نفسه حراما. اه # وقال الشيخ بدر الدين الزركشي في كتابة (المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج ~~والمختصر): هذا الحديث لا يعرف مرفوعا، ورواه عبد الرزاق في مصنفه موقوفا ~~عن سفيان الثوري عن جابر عن الشعبي قال: قال عبد الله: ما اجتمع حلال وحرام ~~إلا غلب الحرام الحلال. اه # قال سفيان: ذلك في الرجل يفجر بامرأة وعنده ابنتها أو أمها فإنه يفارقها. # قوله: (أو منقطع معناه لكن ما سلف مغفور). # قال الطيبي: تحقيقه ما ذكره أبو البقاء أن (ما) في (ما قد سلف) مصدرية، ~~والاستثناء منقطع؛ لأن النهي للمستقبل وما سلف ماض فلا يكون من جنسه، وهو ~~في موضع نصب، ومعنى المنقطع: أن لا يكون داخلا في الأول بل في حكم المستأنف ~~ويقدر فيه (إلا) ب (لكن) أي: لا تجمعوا بين الأختين لكن ما سلف من ذلك ~~فمعفو عنه، ونحوه قوله: ما مررت برجل إلا بامرأة، أي: لكن بامرأة، والغرض ~~منه بيان معنى زائد، لأن قولك ما مررت برجل صريح في نفي المرور برجل ما غير ~~متعرض لإثبات المرور بامرأة أو نفيه، فإذا قلت: إلا بامرأة؛ كان إثباتا ~~لمعنى مسكوت عنه غير معلوم بالكلام الأول نفيه ولا إثباته. # فإن قلت: لم فرق بين هذا الاستثناء حيث جعله منقطعا وبين ما سبق حيث جعله ~~من باب قوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... البيت؟ # قلت: لاقتضاء المقام، والفرق بين نكاح الأمهات والجمع بين الأختين، ~~واستدعاء كل من التعليلين أعني قوله (إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) ~~وقوله (إن الله كان غفورا رحيما) ما يقتضيه من المعنى، فإن التعليل ~~بالغفران والرحمة يستدعي كلاما # PageV03P142 # متضمنا للذنب والخطأ، ولذلك قال: ما مضى مغفور بدليل قوله (إن الله كان ~~غفورا رحيما)، كأنه قيل: حرم عليكم الجمع بين الأختين لأنه خطأ وذنب ومن ~~فعل ذلك يؤاخذ به لكن ما قد سلف فإنه مغفور غير مؤاخذ به لأن الله كان ~~غفورا رحيما، والتعليل بالفاحشة والمقت وسوء السبيل يوجب ms670 تأويل الكلام ~~السابق بما ينبئ عن المبالغة في القبح والفحش وأن المنهي عنه مما ينبغى أن ~~لا يوجد أصلا، وأنه مناف لحال المؤمنين وأصحاب المروءة وأرباب التمييز، ~~وذلك لا يتم إلا بجعل التركيب من باب تأكيد الذم بما يشبه المدح. # قال: وما قاله القاضي -يعني البيضاوي- هناك: (إلا ما قد سلف) استثناء من ~~المعنى اللازم للنهي وكأنه قيل: تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما ~~قد سلف، أو استثناء منقطع ومعناه: لكن ما قد سلف فإنه لا مؤاخذة عليه؛ لا ~~أنه مقرر وإن كان كلاما حسنا لكن عن المرام بمنازل، وعن اقتضاء المقام ~~بمراحل، والقول ما قالت حذام. اه # قوله: (لقول أبي سعيد: أصبنا سبيا يوم أوطاس ... ) الحديث. # أخرجه مسلم. # قوله: (وإياه عنى الفرزدق بقوله: # وذات خليل انكحتها رماحنا ... حلال لمن يبني بها لم تطلق). # قال الطيبي: روي أن الحسن سئل وعنده الفرزدق: ما تقول فيمن يقول: لا ~~والله، بلى والله؟ فقال الفرزدق: أما سمعت قولي في ذلك؟ # قال الحسن: ما قلت؟ فقال الفرزدق قلت: # فلست بمأخوذ بلغو تقوله ... إذا لم تعمد عاقدات العزائم # فقال الحسن: أحسنت. # [أثم قيل: ما تقول فيمن سبى امرأة ولها حليل؟ # فقال الفرزدق: أما سمعت قولي وأنشد: وذات حليل ... البيت. # PageV03P143 # فقال الحسن: أحسنت كنت أراك أشعر فإذا أنت أشعر وأفقه.] # قوله: ((وأحل لكم) عطف على الفعل المضمر الذي نصب (كتاب الله)، وقرأ حمزة ~~والكسائي وحفص عن عاصم البناء للمفعول عطفا على (حرمت)) # قال أبو حيان: فرق في العطف بين القراءتين، وما اختاره من التفرقة غير ~~مختار لأن انتصاب (كتاب الله عليكم) إنما هو انتصاب المصدر المؤكد لمضمون ~~الجملة السابقة من قوله (حرمت) والعامل فيه وهو كتب إنما هو تأكيد لقوله ~~(حرمت عليكم) ولم يأت بهذه الجملة على سبيل التأكيد فإنما يناسب أن تعطف ~~على جملة مؤمسسة مثلها لا سيما والجملتان متقابلتان إحداهما للتحريم ~~والأخرى للتحليل فناسب أن يعطف هذه على هذه، وقد أجاز الزمخشري ذلك في ~~قراءة من قرأ (وأحل) مبنيا للمفعول، فكذلك يجوز مبنيا ms671 للفاعل. اه # قال الحلبي: في هذا الرد نظر. اه # قوله: (مفعول له، والمعنى: أحل لكم ما وراء ذلكم إرادة أن تبتغوا ... ) ~~إلى آخره. # تبع في ذلك الزمخشري، وقد قال أبو حيان: إن فيه تحميل لفظ القرآن ما لا ~~يدل عليه، وتفسير الواضح الجلي باللفظ المعقد، ودس مذهب الاعتزال في غضون ~~ذلك دسا خفيا إذ جعل قوله (أن تبتغوا) على حذف مضافين أي: إرادة كون ~~ابتغائكم بأموالكم، وفسر الأموال بعد بالمهور وما يخرج في المناكح فتضمن ~~اختصاص إرادته بالحلال الذي هو النكاح دون السفاح، وظاهر الآية غير هذا ~~الذي فهمه الزمخشري إذ الظاهر أنه تعالى أحل لنا ابتغاء ما سوى المحرمات ~~السابق ذكرها بأموالنا حالة الإحصان لاحالة السفاح، وعلى هذا الظاهر لا ~~يجوز أن يعرب (أن تبتغوا) مفعولا له كما قال الزمخشري لأنه فات شرط من شروط ~~المفعول له وهو اتحاد العامل في الفاعل والمفعول، لأن الفاعل في قوله تعالى ~~(وأحل) هو الله، والفاعل في (أن تبتغوا) هو ضمير المخاطبين فقد اختلفا، ~~ولما أحس الزمخشري بهذا جعل (أن تبتغوا) على حذف إرادة حتى يتحد الفاعل في ~~قوله (وأحل) وفي المفعول له، ولم يجعل (أن تبتغوا) مفعولا له إلا على حذف ~~مضاف وإقامته مقامه، وهذا كله خروج عن الظاهر بغير داع إلى ذلك. اه # قوله: (أو صفة مصدر محذوف، أي: إيتاء مفروضا، أو مصدر مؤكد). # PageV03P144 # قال الطيبي: الفرق بين هذا والأول أن هذا منصوب بفعل مقدر بمعناه؛ والأول ~~منصوب بفعل مذكور من غير لفظه. اه # قوله: (وقيل نزلت الآية في المتعة ... ) إلى آخره. # أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس. # قوله: (روي أنه عليه الصلاة والسلام أباحها ثم أصبح يقول: يا أيها الناس ~~إنى كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء إلا أن الله حرم ذلك إلى يوم ~~القيامة.) # أخرجه مسلم من حديث سبرة الجهني بلفظ: إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع. # قوله: (وجوزها ابن عباس ثم رجع عنه). # أخرجه ابن المنذر في تفسيره والبيهقي في سننه من طريق سعيد بن جبير: قال: ms672 ~~قلت لابن عباس ماذا صنعت ذهبت الركاب بفتياك وقالت فيه الشعر؟ قال: وما ~~قالوا؟ قلت: قالوا: # أقول للشيخ لما طال مجلسه ... يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس # هل لك في رخصة الأطراف آنسة ... تكون مثواك حتى يصدر الناس # فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا والله ما بهذا أفتيت، ولا هذا أردت، ~~ولا أحللتها إلا للمضطر. # وفي لفظ: ولا أحللت منها إلا ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير. # قوله: (أنتم وأرقاؤكم متناسبون). # قال الطيبي: يريد أن (من) في قوله (من بعض) للاتصال. اه # قوله: (قال عليه الصلاة والسلام: الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه). # أخرجه الثعلبي والديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة. # PageV03P145 # قال الطيبي: وأنشدوا: # ومن لم يكن في بيته قهرمانة ... فذلك بيت لا أبا لك ضائع. اه # وأنشد غيره: # إذا لم يكن في منزل المرء حرة ... تدبره ضاعت مصالح داره. ### | قوله: (يريد الله ليبين لكم # ما تعبدكم به من الحلال والحرام، أو ما خفي عنكم من مصالحكم ومحاسن ~~أعمالكم). # قال الطيبي: فيه إشعار بتلفيق الآيات اللاحقة بالسابقة، فإن السوابق كانت ~~في بيان النساء والمناكحات، واللواحق في بيان الأموال والتجارات وهي قوله ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم)، فهذه الآيات التي توسطت بينهما ~~كالتخلص من باب إلى باب لجامع التبيين. اه # قوله: (و (ليبين) مفعول (يريد)، واللام مزيدة لتأكيد معنى الاستقبال ... ~~) # قال أبو حيان: هذا خارج عن مذهب البصريين والكوفيين معا، لأن البصريين ~~يجعلون مفعول (يريد) محذوفا واللام للعلة، أي: يريد الله تحليل ما حلل ~~وتحريم ما حرم وتشريع ما شرع لأجل التبيين، فمتعلق الإرادة غير التبيين ~~حذرا من تعدي الفعل المتعدي إلى مفعول متأخر بواسطة اللام، ومن إضمار (أن) ~~بعد لام ليست لام (كي) ولا لام الجحود، وكلاهما لا يجوز عندهم، والكوفيون ~~يجعلون متعلق الإرادة التبيين لكن اللام عندهم هي الناصبة بنفسها لا (أن) ~~مضمرة بعدها. اه # وفي حاشية الشيخ سعد الدين: التصريح بأن اللام زائدة تصريح بأن المذكور ~~بعدها مفعول به فلا ms673 يرد ما يقال: إن أراد متعد؛ فلا بد له من مفعول به، ~~وأما حمله على حذف المفعول وجعل اللام للتعليل فليس بسديد من جهة المعنى. ~~اه # وفي حاشية الطيبي: قال صاحب الفرايد: قيل: لا يبعد أن يكون مفعول (يريد) ~~محذوفا للعلم به، كأنه قيل: يريد إيراد هذه الأحكام ليبين لكم، وكذا في ~~قوله تعالى (يريدون ليطفئوا نور الله) أي يريدون كيدهم وعنادهم ليطفئوا، ~~وقال: هذا الوجه أقرب إلى التحقيق لأنه فعل متعد لا بد له من مفعول. # PageV03P146 # وقال ابن الحاجب في شرح المفصل: يجوز لزيد ضربت، وامتنع ضربت لزيد، لأن ~~المقتضي إذا تقدم كان أقوى منه إذا تأخر، والجواب: إن المقام إذا اقتضى ~~التأكيد لا بد من المصير إليه، وإذا كان المعنى على ما قال: يريد الله أن ~~يبين لكم ما هو خفي عنكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم وأن يهديكم مناهج من ~~تقدمكم ... إلى آخره، فخلو الكلام عن التأكيد بعيد عن قضاء حق البلاغة. # قال الزجاج: اللام في (ليبين لكم) كاللام في لكي في قوله: # [أردت لكيما لا ترى لي عثرة ... ومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل. # وقال صاحب اللباب: إن اللام في: شكرت لزيد تكملة للفعل في نحو: مررت ~~بزيد. وقال الشارح: إن معنى المرور وهو المجاوزة يقتضي متعلقا والباء تكميل ~~لذلك المعنى بخلاف التعدية نحو: خرجت بزيد فإن معنى الخروج لا يقتضي متعلقا ~~بل حصل اقتضاؤه المتعلق بحرف الجر فتلك هي التعدية. اه # وفي إعراب السفاقسي: جوز الزمخشري أن يكون من باب الإعمال؛ فيكون مفعول ~~(ليبين) ضميرا محذوفا يفسره مفعول (ويهديكم)؛ نحو: ضربت وأهنت زيدا، أي: ~~ليبينها لكم، أي: سنن الذين من قبلكم. # قال السفاقسي: جعله من باب الإعمال حسن، وأما تقديره مفعول أول ضمير ففيه ~~نظر، لأنهم أوجبوا حذفه إذا كان فضلة مستغنى عنه، ولم يجوزوا إضماره لما ~~يلزم عليه من الإضمار قبل الذكر، فالأولى أن يقال: ومفعول الأول محذوف إلا ~~أن يقال: إنما يمتنع إضماره مع التلفظ به، وأما تقديره كذلك فلا. اه # وهذا الذي نقله ms674 عن الزمخشري ليس في الكشاف. # قوله: (كما في قول قيس بن سعد:] # أردت لكيما يعلم الناس أنه ... سراويل قيس والوفود شهود) # في الغريب لابن الدهان: ورد أن عظيم الروم بعث إلى معاوية بهدية مع ~~رسولين # PageV03P147 # أحدهما جسيم والآخر أيد (1) ففطن لها معاوية فقال لعمرو بن العاص: أما ~~الطويل فإني أجد مثله فمن الأيد؟ فقال: أجد القوة في شخصين محمد بن ~~الحنفية، والآخر عبد الله بن الزبير. # فقال: بردت قلبي، ثم أرسل إلى قيس فعرفه الحال فحضر، فلما مثل بين يدي ~~معاوية وعرف ما يراد منه نزع سراويله ورمى بها إلى العلج فلبسها فنالت ~~ثندوته فأطرق مغلوبا، وليم قيس على تبذله وقيل: هلا بعثت بها؟ فقال: # أردت لكيما تعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود # وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه ... سراويل عادي نمته ثمود # وأني من القوم اليمانيين سيد ... وما الناس إلا سيد ومسود # وبذ جميع الخلق أصلي ومنصبي ... وجسم به أعلو الرجال مديد # وحضر محمد بن الحنفية وعلم ما يراد منه؛ فخير العلج بين أن يقعد ويقوم ~~العلج ويعطيه يده فيقيمه أو يقعد العلج ويقوم محمد ويعطيه يده فيقعده، ~~فاختار العلج الحالتين، وغلبه فيهما محمد فأقام العلج وأقعده. # أخرجه ابن عساكر في تأريخه من طرق. # قوله: (يرشدكم إلى ما يمنعكم عن المعاصي). # قال الطيبي: إشارة إلى قوله أن (يتوب عليكم) من وضع المسبب موضع السبب ~~وذلك من عطف (ويتوب) على قوله (ويهديكم سنن الذين من قبلكم) على سبيل ~~البيان كأنه قيل: ليبين لكم ويهديكم ويرشدكم إلى الطاعات فوضع موضعه (ليتوب ~~عليكم). اه # قوله: ((والله يريد أن يتوب عليكم) كرره للتأكيد (والمقابلة)). # أي أنه قوبل بقوله (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ... ) # قال الطيبي: وإنما بنى (والله يريد) على تقوي الحكم وقدم الاسم وفي ~~المقابل الفعل PageV03P148 # مقدم ليفرق بين الإرادتين إرادة الله وإرادة الزائغين. اه # قوله: (ورخص لكم في المضايق كإحلال نكاح الأمه). # قلت: هو مما خفف به في هذه الشريعة على هذه الأمة، ولم يبح ذلك في ~~الشرائع السابقة. ms675 # أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر في التفسير عن مجاهد قال: مما ~~وسع الله به على هذه الأمة نكاح الأمة النصرانية واليهودية. # قوله: (وعن ابن عباس: ثمان آيات فى سورة النساء هن خير لهذه الأمة ... ) # الحديث. # أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة وابن جرير في تفسيره. ### | قوله: ((إلا أن تكون تجارة) # استثناء منقطع). # قال الشيخ سعد الدين: إذ لم يسبق لفظا أو تقديرا مفرد يصح وقوع التجارة ~~استثناء عنه. اه # وقال أبو البقاء: الاستثناء منقطع ليس من جنس الأول، وقيل: هو متصل أي: ~~لا تأكلوا بسبب إلا أن تكون تجارة. وهذا ضعيف لأنه قال (بالباطل) والتجارة ~~ليست من جنس الباطل، وفي الكلام حذف مضاف أي: إلا في حال كونها تجارة. اه # قال الطيبي: قوله (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) يدل بحسب المفهوم على ~~أن عدم المراضاة منهي عنه، ومن ثم قدر: ولكن كون تجارة عن تراض غير منهي، ~~فكأنه قيل: المنهي هو أن يكون التصرف بالباطل وعدم الرضى لكن غير المنهي هو ~~أن يكون التصرف بالحق وحصول المرضاة. اه # قوله: (روي أن عمرو بن العاص تأوله في التيمم بخوف البرد ولم ينكره عليه ~~النبى - صلى الله عليه وسلم -). # أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم وصححه. # PageV03P149 # قوله: (جمع في التوصية بين حفظ النفس والمال). # قال الطيبي: قوله (يا أيها الذين آمنوا ... ) إلى قوله (الرجال قوامون ~~على النساء) كالاعتراض بين حديث النساء ونكاحهن والقيام عليهن فيكون تأكيدا ~~لمعنى التعليل في قوله (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم) لما فيه ~~من الإشعار بأن التمتع بالمال إنما يكون معتدا به إذا أنفق على العيال، ومن ~~ثم ضم مع حفظ المال لأجل الإنفاق على العيال حفظ النفس من يد الإرادة ~~التحريض على طلب الإحصان والاجتناب عن السفاح. اه # قوله: (معناه: إنه كان بكم يا أمة محمد رحيما لما أمر بنى إسرائيل بقتل ~~الأنفس ونهاكم عنه). # ذكر الشيخ عز الدين ابن عبد السلام في فتاويه: أن من تحتم قتله ms676 بذنب من ~~الذنوب لم يجز له أن يقتل نفسه، وستره على نفسه مع التوبة أولى به، وإن ~~أراد تطهيرا بالقتل فليقر بذلك عند ولي الأمر ليقتله على الوجه الشرعي، فإن ~~قتل نفسه لم يجز له ذلك، لكنه إن قتل نفسه قبل التوبة كان ذنبه صغيرة ~~لافتياته على الإمام، ويلقى الله فاسقا بالجريمة الموجبة للقتل، وإن قتل ~~نفسه بعد التوبة فإن جعلت توبته مسقطة لقتله فقد لقي الله فاسقا بقتله نفسه ~~لأنه قتل نفسا معصومة، وإن قلت لا يسقط قتله بتوبته لقي الله عاصيا ~~لافتياته على الأئمة، ولا يأثم بذلك إثم مرتكب الكبائر، لأنه فوت حياة ~~يستحق الله تفويتها، وأزهق روحا يستحق الرب إزهاقها، وكان الأصل يقتضي أن ~~يجوز للآحاد الاستبداد به في النفس. اه # قوله: (وعن النبى - صلى الله عليه وسلم -: إنها سبع: الإشراك بالله ... ) ~~الحديث. # أخرجه ابن مردويه من حديث ابن عمر وابن أبي حاتم. # قوله: (وعن ابن عباس: الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع). # أخرجه ابن أبي حاتم. # قوله: (ولعل هذا مما يتفاوت باعتبار الأشخاص) # أوردوا هنا قول من قال: حسنات الأبرار سيئات المقربين. وأنشدوا: # لا يحقر الرجل الرفيع دقيقة ... في السهو فيها للوضيع معاذر # فكبائر الرجل الصغير صغائر ... وصغائر الرجل الكبير كبائر # PageV03P150 # قوله: (قال عليه الصلاة والسلام: ليس الإيمان بالتمنى). # سيأتي. # قوله: (روي عن أم سلمة قالت يا رسول الله: يغزوا الرجال ولا نغزو ... ) ~~الحديث. # أخرجه الترمذي والحاكم وصححه من حديثها. # قال الطيبي: لا بأس في أن يكون السبب خاصا والحكم عاما؛ إذ أكثر الأحكام ~~واردة على هذا المنهج، فإن قلت: هذا تمن محمود فكيف نهوا عنه؟ قلت: كان ~~التمني أن يكتب عليهن الجهاد كما كتب على الرجال، وهذا التمني غير جائز ~~لأنه تعالى كتب لكل من الرجال والنساء على حسب حاله واستعداده؛ ولذا ~~استدركه بقوله ### | (واسألوا الله من فضله) # أي: اسألوا الله ما يليق بحالكم وما يصلحكم، ألا ترى كيفى ذيل بقوله (إن ~~الله كان بكل شيء عليما). اه # قوله: (أي ولكل تركة جعلنا وارثا ms677 ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: يعني المضاف إليه (ولكل) محذوف وهو تركة، والمفعول الأول ل ~~(جعلنا) هو (موالي) والثاني (ولكل)، و (مما ترك) متعلق بمحذوف وهو صفة ~~(ولكل)، المعنى: وجعلنا لكل مال تركه الوالدان وراثا يحوزونه. # قال السجاوندي: وفيه ضعف للفصل بين الموصوف والصفة إذ يصير بمنزلة من ~~يقول: لكل رجل جعلت درهما فقير. اه # قوله: (أو: ولكل ميت جعلنا وارثا ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: فعلى هذا (ولكل) أحد مفعولي (جعلنا)، و (موالي) بمعنى ~~الوارث، و (مما ترك) صلته، المعنى: جعلنا لكل موروث وارثا حائزا لتركته، ثم ~~قيل: من الوارث؟ فقيل: الوالدان والأقربون. اه # قوله: (أو لكل قوم ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: فعلى هذا لكل قوم خبر، والمبتدأ متعلق (مما ترك) وهو نصيب ~~المقدر، و (جعلنا) صفة (ولكل)، ومفعوله الأول محذوف وهو ضمير الموصوف، # PageV03P151 # و (موالي) ثاني مفعوليه، المعنى: لكل من جعلناه وارثا نصيب من التركة. اه # قوله: (أو منصوب بمضمر يفسره ما بعده). # قال الشيخ سعد الدين: ينبغى أن يكون هذا هو المختار لئلا يقع الخبر جملة ~~طلبية. # قال: وكأنه إنما لم يختره لأن مثله قلما يقع في غير الاختصاص وهو غير ~~مناسب هنا، وكذا الوجه الثالث وهو العطف على (الوالدان) لشهرة الوقف على ~~(والأقربون) دون (أيمانكم). اه # قوله: (أو معطوف على الوالدين -إلى قوله- والضمير للموالي). # قال الطيبي: فيدخل فيه (والذين عقدت)، وعلى هذا الوجه الفاء جزاء شرط ~~مقدر و (من) صلة موالي، أي: جعلنا لكل موروث وارثا حائز التركة. # فقيل: من هم؟ قيل: الوالدان والأقربون والعاقدون. # ثم قيل: وإذا كان كذلك فآتوهم نصيبهم. اه # قوله: (بمعنى عقدت عهودهم). # قال الطيبي: أي عهود الموالي، وهو مفعول (عقدت)، وفاعله (أيمانكم). اه # قوله: (روي أن سعد بن الربيع أحد نقباء الأنصار نشزت عليه امرأته ... .) ~~الحديث. # ذكره الثعلبي والواحدي عن مقاتل، وأخرج ابن مردويه من حديث علي نحوه، ~~وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه وأبو داود في المراسيل من مرسل الحسن نحوه. # قوله: (لمواجب الغيب). # قال الطيبي: قيل المواجب جمع موجب، والمراد بموجب ms678 الغيب: ما يوجبه الغيب، ~~أي ما تجب المحافظة عليه في حال غيبة الزوج. اه # قوله: (وعنه عليه الصلاة والسلام: خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك ~~وإن أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك فى مالها ونفسها، وتلا الآية). # أخرجه ابن جرير من حديث أبي هريرة لكن بلفظ (في مالك ونفسها)، وروى ~~النسائي عن أبي هريرة: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن خير النساء ~~فقال: التي تطيع إذا أمر، وتسر إذا # PageV03P152 # نظر، وتحفظه في نفسها وماله. رواه الحاكم وصححه بلفظ (ومالها). # قال الطيبي: أراد بمالها مال الزوج، ولما كانت هي المتصرفة فيه في حال ~~الغيبة وأنه مما ينفق عليها منه كان كأنه مالها، ونحوه قوله تعالى (ولا ~~تؤتوا السفهاء أموالكم) بعثا لها على الحفظ، أي: ليحفظن ماله حفظا مثل حفظ ~~أموالهن. اه # وكذا حمله الشيخ سعد الدين على إضافة الملابسة بتصرفها فيه، لكن أكثر طرق ~~الحديث بلفظ: في نفسها وماله وكذا رواه ابن ماجة من حديث أبي أمامة فيخشى ~~أن يكون في رواية الحاكم تحريف من بعض الرواة والنساخ فإن مخرج حديثه وحديث ~~النسائي واحد. # قوله: (بحفظ الله إياهن ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: فسر الحفظ بوجوه ثلاثة: أحدها: أنه حقيقة، أي: حافظات للغيب ~~لأن الله تعالى حفظهن من أن يقعن في الذنب. # الثاني: أنه من باب الكناية، أي أنهن حافظات الغيب لأن الله تعالى وعدهن ~~الثواب عليه ولذلك سعين في حفظ الغيب؛ كأنه قيل: احفظن الغيب حتى لا أضيع ~~أجركن لما يلزم من عدم ضياعهن إيتاء أجورهن. # الثالث: أنه مجاز من إطلاق المسبب على السبب؛ لأن الظاهر أن يقال: حافظات ~~للغيب: أن الله تعالى وصى الأزواج بحفظهن رعاية لحقهن فهن قضين حق تلك ~~النعمة بحفظ غيب الأزواج. اه # قوله: (وقرئ (بما حفظ الله) بالنصب ... ) إلى آخره. # قال أبو البقاء: (ما) على قراءة النصب بمعنى: الذي، أو نكرة والمضاف ~~محذوف؛ والتقدير: بما حفظ أمر الله أو دين الله. # وقال قوم: هي مصدرية، والتقدير: بحفظهن الله، وهذا خطأ لأنه إذا كان كذلك ms679 # PageV03P153 # خلا الفعل عن ضمير الفاعل، لأن الفاعل هنا جمع المؤنث فكان يجب أن يكون ~~بما حفظهن الله. اه # قال الطيبي: وقد صوب هذا القول وجعل الفاعل فيه للجنس وهو مفرد مذكر فلا ~~يظهر له ضمير. اه # قوله: (والأمور الثلاثة مرتبة). # قال ابن المنير: الترتيب غير مأخوذ من الآية لأنها واردة بواو العطف، ~~وإنما استفيد من أدلة خارجة. اه # وقال الطيبي: ما أظهر دلالة الفاء يعني في قوله (فعظوهن) عليه، ومنه نبه ~~على ترتيب قرينيه. اه # قوله: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له). # أخرجه ابن ماجة من حديث ابن مسعود، والطبراني من حديث أبي سعيد، والديلمي ~~في مسند الفردوس من حديث أنس وابن عباس. # قوله: (الضمير الأول للحكمين ... ) إلى آخره. # قال الإمام: وهنا قسم رابع وهو أن الأول للزوجين، والثاني للحكمين أي: إن ~~يرد الزوجان إصلاحا يوفق الله بين الحكمين اختلافهما حتى يعملا بالصلاح. اه # قوله: (وعنه عليه الصلاة والسلام: الجيران ثلاثة فجار له ثلاثة حقوق حق ~~الجوار، وحق القرابة، وحق الإسلام، وجار له حقان حق الجوار، وحق الإسلام، ~~وجار له حق واحد وهو المشرك). # أخرجه الحسن بن سفيان والبزار في مسنديهما، وأبو الشيخ في كتاب الثواب، ~~وأبو نعيم في الحلية من حديث جابر بن عبد الله، وابن عدي في الكامل من حديث ~~عبد الله # PageV03P154 # بن عمرو وكلاهما ضعيف. ### | قوله: ((الذين يبخلون) # بدل من قوله (من كان)). # قال أبو حيان: يجوز عندي -ولم يذكروه- أن يكون صفة ل (من). اه # قوله: (أو مبتدأ خبره محذوف). # قال الطيبي: فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين أن يكون خبر مبتدأ محذوف كما ~~عليه الوجه الذي قبله؟ قلت: على ذاك يتصل بقوله (مختالا فخورا) محكوم عليهم ~~بأنهم هم الذين لا يحبهم الله، وهو أبلغ من البدل؛ لما يؤذن بأن البخل أخس ~~أوصافهم؛ وهو الذي حملهم على أن يتكبروا عن إكرام أقاربهم وأصحابهم، وأنهم ~~معروفون مشهورون بكونهم مختالين فخورين؛ لما تقرر أن النصب أو الرفع على ~~المدح أو الذم يقتضي أن يكون الموصوف مشهورا معروفا ms680 والصفة [صالحة للمدح أو ~~للذم، وعلى أن يكون مبتدأ خبره محذوف الجملة منقطعة عما قبلها جيء بها ~~مستطردة لحكاية من يمنع إحسانه على الوالدين والأقربين، والوجه الاتصال لأن ~~قوله (إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا) تذييل لقوله (واعبدوا الله ولا ~~تشركوا به شيئا) وقد رمز إليه تفسيره المختال بالمتكبر الذي يأنف عن إكرام ~~أقربائه وجيرانه، ثم لا بد من انضمام قوله (الذين يبخلون) ليتم المقصود. # فإن قلت: هل يجوز (والذين يبخلون) القطع للاستئناف؟ # قلت: لا يحسن ذلك الحسن لأنه لا يخلو من أن يكون استئنافا بإعادة اسم ~~(من) المستأنف عنه الحديث أو صفته، والأول ظاهر البطلان لأن (الذي) وضع صلة ~~إلى وصف المعارف بالجمل، والثاني يوجب أن يكون الموصوف بحيث ينبئ عن الوصف ~~ليكون ذريعة لبيان الموجب ليصح التعليل كقوله تعالى (هدى للمتقين (2) الذين ~~يؤمنون بالغيب)، ولا دلالة في قوله (مختالا فخورا) على هذا الوصف بل فيه ما ~~يدفعه لأن التياه الفخور أغلب ما يكون جوادا، اللهم إلا أن يقال إن قوله ~~(من كان مختالا فخورا) لما كان تذييلا للكلام السابق واستئنافا تضمن معنى ~~البخل الذي يعطيه قوله تعالى (وبالوالدين # PageV03P155 # إحسانا ... ) إلى آخره وهذا لا يصير إليه صاحب ذوق. اه # قوله: (والآية نزلت في طائفة من اليهود ... ) إلى آخره. # أخرجه ابن إسحاق وابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس. # قوله: (وقيل: الذين يكتمون صفة محمد - صلى الله عليه وسلم). # أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عطية العوفي -وهو ضعيف- عن ابن عباس. # قوله: (وأنث الضمير لتأنيث الخبر). # قال الشيخ سعد الدين: لا يقال تأنيث الخبر إنما يصح بعد اعتبار تأنيث ~~الاسم؛ لأنا نقول الحسنة والسيئة التحقتا بالاسم، ليس دخول التاء فيها ~~مبنيا على تأنيث ما يجريان عليه، ولهذا نقول: الصوم حسنة. اه # قوله: (يضاعف ثوابها). # قال الشيخ سعد الدين: لأن مضاعفة نفس الحسنة بأن تجعل الصلاة الواحدة ~~صلاتين مما لا يعقل، وما جاء في الحديث من أن التمرة يربيها الرحمن تبارك ~~وتعالى حتى تصير مثل الجبل محمول على هذا ms681 للقطع بأن الثمرة أكلت ولم ترب، ~~على أن الحسنة هي التصدق بها لا نفسها، وما يقال إن مضاعفة الحسنة أن يكتب ~~ثوابها مضاعفا في صحيفة العمل وأنه ينزلها منزلة أضعافها راجع إلى مضاعفة ~~الثواب. اه # قوله: (ويعط صاحبها من عنده). # قال الطيبي: جعل (من لدنه) بمعنى من عنده، وقد قال الزجاج: (لدن) لا ~~تتمكن تمكن (عند) لأنك تقول: هذا القول عندي صواب، ولا تقول: لدي صواب، ~~وتقول: عندي مال، ولا تقول: لدي مال، والمال غائب. اه # قوله: (وإنما سماه أجرا لأنه تابع للأجر). # قال الطيبي: أي هو مجاز عن التفضل لأنه تعالى قال (وإن تك حسنة يضاعفها)، ~~ومضاعفة الحسنة هي الأجر لأنها جزاء الحسنات، وقال بعده (ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما) فوجب حمله على معنى زائد على الأجر وليس ذلك إلا التفضل. # قال: وهذا على ما قرره صاحب الكشاف من أن (يضاعفها) على تقدير مضاف أي: # PageV03P156 # يضاعف ثواهما وأنه بالاستحقاق لا بالتفضل، وتسميته التفضل بالأجر تسمية ~~للشيء باسم مجاوره، وهذا تعسف وتأويل القرآن بالرأي والمذهب، وأما إذا ~~جعلنا الحسنة بنفسها مضاعفة كما دل عليه حديث تربية الصدقة حتى تكون كالجبل ~~العظيم و (ويؤت من لدنه أجرا عظيما) على ظاهره ليعلم أن الأجر تفضل منه ~~سبحانه وأنه من لدنه لا باستحقاق العمل كما عليه مذهب أهل الحق فأي حاجة ~~لنا إلى ارتكاب تلك التعسفات وكان لنا مخلصا من تلك الورطات. # قال: والعجب من القاضي وصاحب التقريب كيف قررا في هذا المقام كلام صاحب ~~الكشاف ولم ينبه عليه صاحب الانتصاف. اه ### | قوله: (فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم). # قال الطيبي: يريد أن الإشارة بقوله (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) إلى جميع ~~من بعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن هذه الآية ناظرة إلى ~~فاتحة السورة (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم)، وهي كالتخلص إلى قوله ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) كما كان قوله (يريد ~~الله ليبين لكم ويهديكم) إلى قوله (ميلا عظيما) مخلصا إلى ms682 قوله (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل). اه # قوله: (تسوى بهم الأرض كالموتى). # قال الطيبي: (الباء) بمعنى (على) كقوله (ومنهم من إن تأمنه بدينار)، ~~ويجوز أن تكون للسببية، أي: سبب دفنهم، وعلى القولين الأخيرين بمعنى (مع). ~~اه # قوله (ولا يكذبونه). # قال الطيبي: هو عطف تفسير لأن معنى الكتمان هو جحدهم شركهم. اه # قوله: (روي أنهم إذا قالوا ذلك ختم الله على أفواههم ... ) إلى آخره. # أخرجه الحاكم وصححه عن ابن عباس. # PageV03P157 # قوله: (روي أن عبد الرحمن بن عوف صنع مأدبة ... ) الحديث. # أخرجه أبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي، والحاكم وصححه من حديث علي بن ~~أبي طالب. # قوله: (والجنب ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: بيان لصحة عطفه وهو مفرد على الحال ضمير الجمع. اه # قوله: (لأنه يجري مجرى المصدر). # قال الطيبي: من هذا يعلم أن كل اسم يقع موقع المصدر يجري فيه ما ذكر ولا ~~تختص به المصادر كرجل عدل وامرأة عدل. اه # قوله: (لا تقربوا الصلاة جنبا في عامة الأحوال إلا في السفر). # قال الطيبي: يعني لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب على تقدير من التقادير وفي ~~حال من الأحوال إلا في حال السفر. اه # قوله: (أو صفة). # قال الطيبي: الفرق بين أن يكون حالا وبين أن يكون صفة هو أنه على الحال ~~يفيد أنه لا يجوز قربان الصلاة في حال الجنابة قط إلا أن يكون مسافرا؛ فدل ~~الحصر على أن العذر غير متعدد ثم يجيء قوله (وإن كنتم مرضى أو على سفر) ~~يبطل معنى الحصر، بخلافه إذا جعل صفة ويكون المعنى: لا تقربوا الصلاة جنبا ~~مقيمين؛ فيحسن (وإن كنتم مرضى أو على سفر) لجواز ترادف القيد. اه # قوله: (أو ماسستم بشرتهن بشرتكم -إلى قوله- أو جامعتموهن). # قلت: ما أورده من حكاية قولين في الملامسة هل هي مماسة البشرة أو الجماع ~~أطبق عليه الناس، والتحقيق أنه لا خلاف وإن التفسيرين بحسب القراءتين، فمن ~~قرأ (لمستم) أراد مس البشرة ومن قرأ (لامستم) أراد الجماع، وهذا تحقيق حسن ~~يندفع به كثير من ms683 حكايات الخلاف كما بينته في الإتقان. # PageV03P158 # قوله: (واليد: اسم العضو إلى المنكب). # سئلت عن هذا أهو على سبيل الحقيقة وإطلاقها على بعضه كالكف إلى الكوع في ~~قوله (فاقطعوا أيديهما) وكالكف إلى الذراع إلى المرفق في قوله (وأيديكم إلى ~~المرافق) مجاز من إطلاق اسم الكل على البعض، أو على سبيل المجاز وهي حقيقة ~~في الكف إلى الكوع أو مشترك في جميع ذلك أو متواطئ؟ # والجواب: أنه على سبيل الحقيقة، هذا مقتضى نصوص الأئمة. # (قال ابن الرفعة في الكفاية: اختلف الناس في اليد تطلق حقيقة على ماذا، ~~فالمشهور أنها إلى المنكب؛ وهو ما حكاه القاضي أبو الطيب واختار أنها ~~تتناول الكفين مع الأصابع دون ما زاد عليها بدليل قوله تعالى (وأيديكم إلى ~~المرافق) دل على أن هذا زيادة على ما يتناوله الاسم وليس بنقصان فإنه يجري ~~مجرى قولهم: سرت من الكوفة إلى البصرة). اه # قوله: (وما روي أنه عليه الصلاة والسلام تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه، ~~والقياس على الوضوء دليل على أن المراد هنا: وأيديكم إلى المرافق). # قلت: الحديث رواه أبو داود بسند ضعيف عن ابن عمر قال: مر رجل على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه ~~فلم يرد عليه حتى كاد الرجل يتوارى في السكة، فضرب بيده على الحائط ومسح ~~بها وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام. # زاد أحمد عد بن عبيد الصفار في مسنده من هذا الوجه: فمسح ذراعيه إلى ~~المرفقين. # ومداره على محمد بن ثابت العبدي وهو ضعيف، وقد أنكر البخاري عليه هذا ~~الحديث. # PageV03P159 # قال النووي في شرح المهذب: احتج أصحابنا بأشياء كثيرة لا يظهر الاحتجاج ~~بها، وأقربها أن الله تعالى أمر بغسل اليدين إلى المرافق في الوضوء وقال في ~~آخر الآية (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) ~~فظاهره أن المراد الموصوفة أولا بقوله (إلى المرافق)؛ وهذا المطلق محمول ~~على ذلك المقيد لا سيما وهي آية واحدة، وقد أجمع ms684 المسلمون على أن الوجه ~~يستوعب في التيمم كالوضوء فكذلك اليدان. # قال الشافعي والبيهقي: أخذنا بحديث مسح الذراعين لأنه موافق لظاهر القرآن ~~والقياس، وأحوط. اه # قوله: (فكذلك يسر الأمر عليكم ورخص لكم). # قال الطيبي: يريد أن قوله (إن الله كان عفوا غفورا) كالتعليل لقوله (وإن ~~كنتم مرضى ... ) إلى آخره والعفو والغفران يستدعيان سبق جرم؛ وليس في ذكر ~~الأعذار ما يشم منه رائحة؛ فلا يصح إجراؤه على ظاهره؛ فوجب أن يكون ذكرهما ~~كناية عن الترخيص والتيسير، ويؤيده مجيء قوله (ما يريد الله ليجعل عليكم من ~~حرج ولكن يريد ليطهركم) في مثل هذه الآية في المائدة. اه # قوله: (بيان للذين أوتوا -إلى قوله- وما بينهما اعتراض). # قال أبو حيان: إذا كان الفارسي قد منع الاعتراض بجملتين فما ظنك بثلاث. ~~اه # قال الحلبي: وفيه نظر؛ فإن الجمل هنا متعاطفة والعطف يصير الشيئين شيئا ~~واحدا. اه ### | قوله: (أو بيان ل (أعدائكم)). # قال الطيبي: بيان أن قوله تعالى (والله أعلم بأعدائكم) بعد قوله (الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب) المشتمل على الفريقين اليهود والنصارى مشعر بتهديد ~~عظيم ووعيد شديد لبعض منهم على سبيل الإبهام فبين بقوله (من الذين هادوا) ~~ذلك البعض المبهم، والآية تنظر إلى معنى قوله تعالى (لتجدن أشد الناس عداوة ~~للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين ~~قالوا إنا نصارى)، وعلل العداوة على سبيل الاستئناف بقوله (يحرفون الكلم عن ~~مواضعه) كأن سائلا سأل: لم تفردت اليهود بعداوة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-؟ فقيل: لأنهم حرفوا اسمه ووصفه من التوراة وكتموا الحق وأخذوا على ذلك ~~الرشى وأظهروا على سبيل ذلك المشتبه بقولهم (راعنا) إخفاء لأمره وحطا # PageV03P160 # لمنزلته، ولما كان الكلام فيه نوع تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ووعد على نصرته وقهر لأعدائه كان قوله (وكفى بالله وليا وكفى بالله ~~نصيرا) اعتراضا مؤكدا له، وفي تكرير الاعتراض دلالة على الانتقام الشديد ~~والتسلية العامة. اه # قوله: (أو صلة ل (نصيرا)). # قال الشيخ سعد الدين: يقال نصرته على عدوه ونصرته منه لما فيه من ms685 معنى ~~الغلبة والاستيلاء عليه والإنجاء منه. اه # وقال الطيبي: يجوز أن يكون مضمنا معنى انتقم. اه # قوله: (جمع كلمة). # قال الشيخ سعد الدين: أراد بالجمع ما هو على حد تمر وركب بما يطلق عليه ~~لفظ الجمع نظرا إلى المعنى وإلى أن له لفظا يطلق على الواحد مثل كلمة وتمرة ~~وراكب وإن لم يكن هو صيغة جمع بدليل رجوع الضمير إليه مفرد أو وصفه بالمفرد ~~مثل الكلم الطيب، وحيث ينفي عنه الجمع يراد إنه ليس مجموعا على حد رجال ~~وأفراس. اه # وأقول: لو كانت المسألة متفقا عليها بين النحويين أن الكلم ليس بجمع اتجه ~~له هذا التأويل، ولكن الخلاف فيها شديد؛ فإن طائفة من النحويين ذهبوا إلى ~~أنه جمع ورجحه مع حكاية الخلاف عن طائفة من المتأخرين، فما المانع أن يكون ~~صاحب الكشاف قد يجنح إلى هذا؛ وتبعه المصنف على اختياره. # قوله: (تخفيف كلمة). # قال الشيخ سعد الدين: يعني بنقل كسرة اللام إلى الكاف. اه # قوله: (وإنما قالوه نفاقا). # قال في الكشاف: هو قول ذو وجهين. اه # قال الطيبي: وهو المسمى في البديع بالتوجيه؛ وهو إيراد كلام محتمل لوجهين ~~مختلفين بالذم والمدح. اه # PageV03P161 # قوله: (ولو ثبث قولهم هذا). # قال أبو حيان: سبك من أنهم قالوا مصدرا مرتفعا يثبت على الفاعلية وهو قول ~~المبرد، وهو مذهب مرجوح في علم النحو، وسيبويه يرى أن (أن) بعد (لو) مع ما ~~عملت فيه يقدر باسم مبتدأ، وهل الخبر محذوف أو لا يحتاج إلى تقدير خبر ~~لجريان المسند والمسند إليه في صلة (أن)؟ قولان أصحهما الثاني. اه # قوله: (ويجوز أن يراد بالقلة العدم كقوله: قليل التشكي للمهم يصيبه ... ~~). # قال أبو حيان: ما ذكره من أن القليل يراد به العدم صحيح في نفسه؛ لكن هذا ~~التركيب الاستثنائي من تراكيبه؛ فإذا قلت: لا أقوم إلا قليلا؛ لم يوضع هذا ~~لانتفاء القيام ألبتة، بل هذا يدل على انتفاء القيام منك إلا قليلا فيوجد ~~منك، وإذا قلت: قلما يقوم أحد إلا زيد، وقل رجل يقول ذلك احتمل أن يراد به ms686 ~~التقليل المقابل للكثير، واحتمل أن يراد به النفي المحض وكأنك قلت: ما يقوم ~~أحد إلا زيد، وما رجل يقول ذلك، أما أن تنفي ثم توجب ويصير الإيجاب بعد ~~النفي يدل على النفي فلا؛ إذ تكون (إلا) وما بعدها على هذا التقدير جيء بها ~~لغوا لا فائدة فيه؛ إذ الانتفاء فهم من قولك: لا أقوم، فأي فائدة في ~~استثناء مثبت يراد به الانتفاء المفهوم من الجملة السابقة، وأيضا فإنه يؤدي ~~إلى أن يكون ما بعد (إلا) موافقا لما قبلها في المعنى؛ وباب الاستثناء لا ~~يكون فيه ما بعد (إلا) موافقا لما قبلها. اه # والبيت المستشهد به قيل لأبي كثير الهذلي ولم أجده في شعره، وقيل لتأبط ~~شرا وتمامه: # كثير الهدى يثني الهوى والمسالك. # قال الطيبي: أي هو كثير الهم مختلف الوجوه والطرق، لا يقف أهله على فن ~~واحد بل يتجاوز إلى فنون مختلفة، صبور على النوائب لا يكاد يتشكى منها، ~~فاستعمل لفظ # PageV03P162 # القليل وقصد به إلى نفي الكل. اه # قوله: (أو إلا قليلا منهم آمنوا). # قال الطيبي: فعلى الأول (إلا قليلا) مستثنى من مصدر (يؤمنون)، وعلى هذا ~~(من) فاعله. اه # قوله: (أو (للذين) على طريقة الالتفات). # قال الطيبي: أراد الانتقال من الخطاب المستفاد من النداء في قوله (يا ~~أيها الذين أوتوا الكتاب) إلى الغيبة في قوله (أو نلعنهم). اه # قوله: (ارتكب ما يستحقر دونه الآثام -إلى قوله- والافتراء كما يطلق على ~~القول يطلق على الفعل). # قال الطيبي: لا يعلم من كلام القاضي أنه مشترك أو مجاز وحقيقة، والظاهر ~~من قول الكشاف: أي ارتكبه، أنه استعارة تبعية، شبه ما لا يصح كونه من الفعل ~~بما لا يصح ثبوته من القول، ثم استعمل في الفعل ما كان مستعملا في القول من ~~الافتراء. اه # قوله: (وقيل ناس من اليهود جاءوا بأطفالهم ... ) إلى آخره. # ذكره الثعلبي عن الكلبي. # قوله: (وفي معناهم من زكى نفسه وأثنى عليها). # قال في الكشاف: إلا إذا كان لغرض صحيح في الدين وطابق الواقع. اه # قوله: (وأصل التزكية: نفى ما يستقبح فعلا ms687 أو قولا). # قال الراغب: التزكية: إما بالفعل وهو أن يتحرى الإنسان ما فيه تطهير ~~بدنه؛ وذلك يصح أن ينسب إلى العبد كقوله تعالى (قد أفلح من زكاها)، أو إلى ~~من يأمره بفعله كقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)، وإما ~~بالقول وذلك الإخبار عنه بذلك ومدحه ومحظور على الإنسان أن يفعل ذلك بنفسه، ~~فالتزكية في الحقيقة هي الإخبار عما ينطوي عليه الإنسان ولا يعرف ذلك إلا ~~الله؛ ولهذا قال (بل # PageV03P163 # الله يزكي من يشاء). اه # قوله: (وقيل في حيي بن أخطب ... ) إلى آخره. # أخرجه الطبراني، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس. # قوله: (ويجوز أن يكون المعنى إنكار أنهم أوتوا ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: الفرق بين الوجهين أن الإنكار على الأول متوجه إلى أن يكون ~~لهم نصيب من الملك فقط أي ليس لهم نصيب من الملك، وعلى الثاني متوجه إلى أن ~~يكون لهم نصيب وإلى أنهم لا يؤتون أحدا شيئا، [فالإنكار ينصب على الأمرين ~~يعني: أوتوا نصيبا من الملك ويشكروا لينفقوا في سبيل الله فجعلوه سببا ~~للإمساك] كقوله تعالى (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون)، فالفاء سببية نحو اللام ~~في (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا). اه # قوله: (بأن يعاد ذلك الجلد ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: فالمغايرة في الصفة لا في الذات. اه # قال الإمام: المعذب هو الإنسان، والجلد ليس منه بل هو كالشيء الملتصق به، ~~فإذا جدد الله تعالى الجلد حتى صار سببا لوصول العذاب إليه لم يكن إلا ~~تعذيبا للعاصي. اه # قال الطيبي: وهذا أيضا عن القاضي والزجاج، وهو مبني على أن الإنسان غير ~~البدن، وأنه سبحانه لا يسأل عما يفعل، بل إنه سبحانه قادر على أن يوصل إلى ~~أبدانهم آلاما عظيمة من غير إدخالهم النار مع أنه تعالى أدخلهم النار. اه # قوله: (نزلت يوم الفتح في عثمان بن أبي طلحة ... ) الحديث. # أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس نحوه. # PageV03P164 # قال الشيخ سعد الدين: وللشيعة هنا كلام آخر وهو أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حمل عليا على عاتقه ms688 حتى صعد سطح الكعبة وأخذ المفتاح وقال: قد خيل ~~إلي أني لو أردت لبلغت السماء. # قلت: هذا أخرجه الحاكم في مستدركه. # قوله: (روي عن ابن عباس أن منافقا خاصم يهوديا ... ) الحديث. # أخرجه الثعلبي عنه بلفظه، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة عن أبي ~~الأسود مرسلا بلفظه أيضا، وأخرجه ابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس مختصرا. # قوله: (ويؤثر فيهم). # قال الطيبي: عطف تفسيري على قوله يبلغ منهم، يعني متمكن منهم من جهة ~~الإبلاغ. اه # قوله: (وتعليق الظرف ب (بليغا) على معنى: بليغا في أنفسهم مؤثرا فيها ~~ضعيف لأن معمول الصفة لا يتقدم الموصوف). # رد به على صاحب الكشاف حيث ذكر ذلك بادء به، وقد وافقه أبو حيان في الرد ~~قال: تعليق (في أنفسهم) بقوله (بليغا) لا يجوز على مذهب البصريين، لأن ~~معمول الصفة لا يتقدم عندهم على الموصوف، لو قلت: هذا رجل ضارب زيدا؛ لم ~~يجز أن تقول: هذا زيدا رجل ضارب، لأن حق المعمول أن لا يحل إلا في محل يحل ~~فيه العامل، ومعلوم أن النعت لا يتقدم على المنعوت لأنه تابع والتابع (لا ~~يتقدم على المتبوع، وأجاز ذلك الكوفيون)، والزمخشري يأخذ في ذلك بقولهم. # وقال الحلبي: قول البصريين لا يتقدم المعمول إلا حيث يتقدم العامل فيه ~~بحث، وذلك أنا وجدنا هذه القاعدة منخرمة في قوله (فأما اليتيم فلا تقهر (9) ~~وأما السائل فلا تنهر (10) ف (اليتيم) معمول ل (تقهر)، و (السائل) معمول ل ~~(تنهر)، وقد تقدما على # PageV03P165 # (لا) الناهية، والعامل فيهما لا يجوز تقديمه عليها إذ المجزوم لا يتقدم ~~على جازمه، فقد تقدم المعمول حيث لا يتقدم العامل، وللنظر في هذا البحث ~~مجال. اه # وقال ابن المنير: يشهد لتعلقه ب (بليغا) أن مساقه التهديد قوله (فكيف إذا ~~أصابتهم مصيبة) وهو إخبار بما سيقع، ولتعلقه ب (وقل لهم) أي: قل لهم في ~~معنى أنفسهم قوله (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم)، ولقوله وقل لهم في ~~أنفسهم خاليا بهم سيرته - صلى الله عليه وسلم - في ستر أحوال ms689 المنافقين حتى ~~عد حذيفة باطلاعه على ذلك صاحب سر النبي - صلى الله عليه وسلم -. اه # قال الطيبي: هذا الوجه يشترك مع الوجه الذي قبله من حيث أن (في أنفسهم) ~~متعلق ب (قل)، ومع الوجه الأول في التأثير، والفرق بين التأثيرين اختلاف ~~الجهة وهو أن المؤثر هناك إيقاع (أنفسهم) ظرفا للقول وهاهنا النصيحة في ~~السر. اه # قوله: (والقول البليغ فى الأصل هو الذي يطابق مدلوله المقصود به). # قال الراغب: القول البليغ إذا اعتبر بنفسه فهو ما يجمع أوصافا ثلاثة: أن ~~يكون صوابا، مطابقا للمعنى المقصود به لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه، وصدقا ~~في نفسه، وإذا اعتبر بالمقول له والقائل فهو الذي يقصد به قائله الحق، ويجد ~~من المقول له قبولا، ويكون وروده في الموضع الذي يجب أن يورد فيه. اه # قال الطيبي: وإذا تعلق (في أنفسهم) بقوله (بليغا) فالبليغ من البلوغ ~~والوصول، ولهذا قال مؤثرا في قلوبهم، فجعل (أنفسهم) ظرفا ليتمكن القول في ~~قلوبهم تمكن المظروف في الظرف. اه ### | قوله: (إذ ظلموا أنفسهم) # بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت). # قال الطيبي: إشارة إلى اتصال هذه الآية بقوله (إلى الذين يزعمون) إلى ~~قوله (يتحاكموا إلى الطاغوت). اه # قوله: (و (لا) مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر (لا) فى قوله (لا يؤمنون) ~~لأنها تزداد أيضا فى الإثباث كقوله تعالى (لا أقسم بهذا البلد)). # قال الطيبي: يريد أن (لا) في (فلا وربك) جاءت لتوكيد معنى القسم لا ~~لتوافق # PageV03P166 # (لا) في (لا يؤمنون)؛ لأن إثبات (لا) في القسم سواء كان الجواب منفيا أو ~~مثبتا جائز فإن قوله تعالى (إنه لقول رسول كريم) مثبت، وقد جاء بالقسم ~~مؤكدا ب (لا) في قوله (فلا أقسم) فلو كان للتظاهر لما جاءت في المثبت. # قال صاحب التقريب: وفيه نظر؛ إذ يحتمل أن يقال إنه تأكيد النفي في المنفي ~~فقط، بل وجه المنع أن (لا) حينئذ تتمة الجواب فيلزم الفصل بين أجزاء الجواب ~~بالجملة القسمية، فيقال: إن القسم لما اتحد مع الجواب اتحاد المفرد في قوله ~~تعالى (وإن منكم لمن ليبطئن) ms690 حتى اكتفى بالجواب في إيقاعه صلة للموصول ~~اغتفر الفصل به. # قال أبو البقاء: فيه وجهان: # أحدهما: أن الأولى زائدة، وقيل إن الثانية زائدة والقسم معترض بين النفي ~~والمنفي. # وثانيهما: أن (لا) لنفي أمر مقدر أي: فلا يعقلون ثم قال: وربك لا يؤمنون. # في الانتصاف: أراد الزمخشري أنها لما زيدت حيث لا يكون القسم نفيا دلت ~~على أنها تزاد لتأكيد القسم فجعلت كذلك في النفي، والظاهر عندي أنها هاهنا ~~لتوطئة القسم، والزمخشري لم يذكر مانعا منه إنما ذكر مجيئها لغير هذا وذلك ~~لا يأبى مجيئها في النفي على الوجه الآخر من التوطئة، على أن دخولها على ~~المثبت فيه نظر، فلم يأت في الكتاب العزيز إلا مع القسم بالفعل (لا أقسم ~~بهذا البلد) (لا أقسم بيوم القيامة) (فلا أقسم بمواقع النجوم) (فلا أقسم ~~بما تبصرون)، ولم يأت إلا في القسم بغير الله، وله سر يأبى أن يكون هنا ~~لتأكيد القسم وذلك أن المراد بها تعظيم المقسم به فى الآيات المذكورة فكأنه ~~بدخولها يقول: إعظامي لهذه الأشياء المقسم بها كلا إعظام إذ هي تستوجب فوق ~~ذلك، وإنما يذكر هذا التوهم وقوع عدم تعظيمها فيؤكد بذلك وبفعل القسم ~~ظاهرا، والوهم زائل بالقسم بالله تعالى فلا يحتاج إلى تأكيد فتعين حملها ~~على التوطئة، ولا تكاد تجدها في غير الكتاب العزيز داخلة على قسم مثبت، أما ~~في # PageV03P167 # النفي فكثير. اه # وقال الشيخ سعد الدين: يعني إن قيل: لم لا يجوز أن تكون مزيدة لمظاهرة ~~(لا) في (لا يؤمنون) ومعاونتها والتنبيه من أول الأمر على أن المقسم به ~~نفي؟ # فالجواب: أن مجيئها قبل القسم سواء كان الجواب نفيا أو إثباتا يدل على ~~أنها لتأكيد القسم لا لمظاهرة النفي في الجواب، وذلك لأن الأصل إجراء ~~المحتمل على المحقق والمشكوك على المقطوع واتخاذ نهج اللفظ على اتخاذ نهج ~~المعنى وترك التصرف في الحرف، وبهذا يندفع اعتراض صاحب التقريب بأنه يجوز ~~أن يكون نفي المنفي لمظاهرة النفي وفي المثبت لتأكيد معنى القسم، وما يقال ~~إنه لا يجوز أن يكون في ms691 النفي لتأكيده وفي الإثبات لتأكيده فليس على ما ~~ينبغي. اه # قوله: (وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء، أو على: إلا فعلا قليلا). # قال الطيبي: فعلى هذا الاستثناء مفرغ، و (منهم) بيان للضمير في (فعلوه) ~~كقوله تعالى (ليمسن الذين كفروا منهم) على التحديد، وعلى أصل الاستثناء ~~(منهم) للتبعيض. اه # وقال أبو حيان: أما النصب على الاستثناء فهو الذي وجه الناس عليه هذه ~~القراءة، وأما قوله: إلا فعلا قليلا؛ فهو ضعيف لمخالفة مفهوم التأويل قراءة ~~الرفع ولقوله (منهم) فإنه تعلق على هذا التركيب؛ لو قلت: ما ضربوا زيدا إلا ~~ضربا قليلا منهم لم يحسن أن يكون (منهم) لا فائدة في ذكره. اه # وقال السفاقسي: أجاب بعضهم بأن هذا لازم على تقدير الزمخشري، ورد بأنها ~~على تقدير الرفع للربط لأنه بدل بعض من كل، وعلى تقدير النصب على الاستثناء ~~يكون في معنى الرفع لأنه أيضا إخراج بعض من كل، وأجيب بأنهم اكتفوا في مثل ~~هذا بالربط ب (إلا)، وأجيب بأن الربط بالضمير هو الأصل و (إلا) كالنيابة عن ~~ذلك الأصل، # PageV03P168 # وإذا وجد (إلا) فلا يعد غير مفيد بخلاف تقدير الزمخشري. اه # فائدة: قال ابن الحاجب: لا بعد أن يكون أقل القراء على الوجه الأقوى، ~~وأكثرهم على الوجه الذي هو دونه، بل التزم بعض الناس أنه يجوز أن يجمع ~~القراء على قراءة غير الأقوى. اه # قال الطيبي: بل يكون إجماعهم بل قراءتهم دليلا على أن ذلك هو الأقوى؛ ~~لأنهم هم المتقنون الآخذون عن مشكاة النبوة، وأن تعليل النحاة غير ملتفت ~~إليه. اه # قوله: (والآية أيضا نزلت فى شأن المنافق واليهودي). # هو في رواية أبي الأسود السابقة. # قوله: (وقيل إنها والتى قبلها نزلتا فى حاطب ابن أبى بلتعة خاصم زبيرا فى ~~شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل فقال عليه الصلاة والسلام: اسق يا ~~زبير ثم أرسل الماء إلى جارك. فقال حاطب: أن كان ابن عمتك؟ فقال عليه ~~الصلاة والسلام: اسق يا زبير ثم احبس الماء إلى الجدر). # أخرجه الأئمة الستة إلا أن فيه: خاصم ms692 الزبير رجلا من الأنصار ولم يسمه. # قال الطيبي: تسمية حاطب ابن أبي بلتعة خطأ، وجل جانب حاطب أن يتكلم بما ~~يتغير به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويلحقه من الحفيظة ما لحقه، وقد ~~شهد الله عز وجل له بالإيمان في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~عدوي وعدوكم أولياء)، وأنه شهد بدرا والحديبية، وقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية، وأنه حليف الزبير بن ~~العوام. ذكره في الاستيعاب. # وقال صاحب الجامع: هو حاطب بن راشد اللخمي وهو حليف قريش، ويقال إنه من # PageV03P169 # مذحج، وقيل: هو من أهل اليمن، والأكثر على أنه حليف لبني أسد بن عبد ~~العزى. # قال الطيبي: فلا خلاف إذن أنه لم يكن أنصاريا. اه # قلت: القصة أخرجها ابن أبي حاتم من مرسل سعيد بن المسيب بسند قوي وفيه ~~تسمية حاطب ابن أبي بلتعة. # وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: ذكر جماعة أنه حاطب ابن أبي بلتعة، ~~وتعقب بأنه من المهاجرين لا من الأنصار، فإن ثبت فقول من قال إنه من ~~الأنصار على إرادة المعنى الأعم كما استعمل ذلك غير واحد، وذكر الداودي ~~والزجاج أن خصم الزبير كان منافقا. # قال القرطبي: فقوله من الأنصار يعني نسبا لا دينا. قال: وهذا هو الظاهر ~~من حاله، ويحتمل أنه لم يكن صدر ذلك منه بادرة النفس. # وقواه بعضهم قائلا: لم تجر عادة السلف بوصف المنافقين بالنصرة التي هى ~~صفة مدح ولو شاركهم في النسب، بل هي زلة من الشيطان تمكن منه بها عند ~~الغضب، وليس ذلك بمستنكر من غير المعصوم في تلك الحال. # قال الحافظ ابن حجر: وحكى الواحدي بلا مستند أنه ثعلبة بن حاطب الأنصاري، ~~وحكى ابن بشكوال عن شيخه أبي الحسن بن مغيث أنه ثابت بن قيس بن شماس؛ # ولم يأت على ذلك بشاهد. اه # قال الطيبي: قال في النهاية: الشرجة: مسيل الماء من الحرة إلى السهل، ~~والشرج جنس لها لها والشراج جمعها، والحرة: أرض ذات حجارة سود، ms693 والجدر: ~~المسناة وهو ما رفع حول المزرعة كالجدار. اه # PageV03P170 # قوله: (لأن (إذن) جواب وجزاء). # قال الطيبي: تعليل للتقدير، يعني لما قال الله تعالى (لكان خيرا لهم وأشد ~~تثبيتا) اتجه لسائل أن يسأل عن جزاء التثبيت على الإيمان فأوقع (وإذا ~~لآتيناهم) جوابا لهذا السؤال وجزاء للتثبيت، واللام في (لآتيناهم) جواب ل ~~(لو) محذوفا كما قدره، وفي هذا التقدير تكلفات شتى: # أحدها: أنه لم يعلم أن المعطوف عليه لهذه الجملة -أعني (وإذا لآتيناهم) - ~~ماذا؟ والثاني: تقدير السؤال وهو مستغني عنه، والثالث: حذف (لو) والظاهر ~~أنها معطوفة على قوله (لكان خيرا لهم) في الدنيا (وأشد تثبيتا) في الدين ~~(وإذا لآتيناهم) في الآخرة (أجرا عظيما) تفضلا من عندنا لا وجوبا، هذا هو ~~الوجه ذهابا ومذهبا، ويؤيده ما قاله المرزوقي في قوله: # إذن لقام بنصري معشر خشن # إذ القيام جواب (لو)، كأنه أجيب بجوابين، واللام في (لقام) جواب يمين ~~مضمرة، والتقدير: إذن والله لقام. اه # وقال أبو حيان: قوله لأن إذن جواب وجزاء يفهم أنها تكون للمعنيين في حال ~~واحدة على كل حال، وبه قال أبو علي الشلوبين وقوفا مع ظاهر كلام سيبويه، ~~والصحيح قول الفارسي أنها تكون جوابا فقط في موضع، وجوبا وجزاء في موضع، ~~ففي مثل: أظنك صادقا لمن قال: أزورك هي جواب خاصة، وفي مثل: إذن أكرمك لمن ~~قال: أزورك هي جواب وجزاء. اه # قوله: (قال عليه الصلاة والسلام: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم ~~يعلم). # أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس. # PageV03P171 # قوله: (روي أن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه يوما ~~... ) الحديث. # قال الشيخ ولي الدين: ذكره الثعلبي في تفسيره بلا إسناد ولا راو، وحكاه ~~الواحدي في أسباب النزول عن الكلبي، وروي الطبراني في معجمه الصغير عن ~~عائشة وابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس والبيهقي في شعب الإيمان عن ~~الشعبي وابن جرير عن سعيد بن جبير كل منهم يحكي عن رجل فذكر مثل قصة ثوبان ~~ونزول الآية فيه. # قوله: (أو الفضل خبره). ms694 # قال الراغب هو كقولك: ذاك الرجل، وهذا المال تنبيها على كماله؛ فإن الشيء ~~إذا عظم أمره يوصف باسم جنسه. اه # قوله: (و (من الله) حال). # زاد الراغب: أو خبر لمبتدأ مضمر. اه # قوله: (كوكبة واحدة). # قال الجوهري: كوكب الشيء معظمه، وكوكب الروضة: نورها. اه # وإيراده هنا مجاز. # قوله: (منقولا من بطؤ). # قال الطيبي: أي متعديا بالتثقيل. اه # قوله: (والقسم بجوابه صلة (من)). # قال الشيخ سعد الدين: إذ لا خفاء في أنها خبرية مؤكدة بالقسم، وإنما ~~الإنشائية هي مجرد القسم أعني أقسم بالله. اه # وقال الطيبي: بهذا يعلم أن الجملة القسمية مع جوابها خبرية فلا يمتنع ~~وقوعه صلة # PageV03P172 # للموصول، وقيل: الصلة بالحقيقة جواب القسم والقسم كالتأكيد. # قال ابن الحاجب في شرح المفصل: القسم جملة إنشائية يولد بها جملة أخرى. # وقال الزجاج: (من) موصولة بالجالب للقسم تقديره: وإن منكم لمن أحلف والله ~~ليبطئن، والنحويون مجمعون على أن (ما) و (من) و (الذي) لا يوصلن بالأمر ~~والنهى إلا يضمر معها ذكر خبر، لأن لام القسم إذا جاءت مع الحروف فلفظ ~~القسم وما أشبهه مضمر معها. اه # قوله: (وقرئ بضم اللام إعادة للضمير على معنى من). # قال ابن جني: ذلك لأن قوله (وإن منكم لمن ليبطئن) لا يعني به رجلا واحدا ~~ولكن معناه أن هناك جماعة هذا وصف كل واحد منهم، فلما كان جمعا في المعنى ~~أعيد الضمير إلى معناه دون لفظه. اه # وقال ابن المنير: في هذه القراءة نكتة غريبة وهي العود على معنى (من) بعد ~~الحمل على لفظها، وأنكر بعضهم وجودها في القرآن العظيم لما يلزم من الإجمال ~~بعد البيان وهو خلاف البلاغة، لأن العود إلى لفظها ليس بمفصح عن معناها بل ~~تناوله المعنى مبهم، فوقوعه بعد البيان عي، ومنهم من عد موضوعين وهذه ~~القراءة في هذه الآية ثالثة. اه ### | قوله: ((كأن لم تكن بينكم وبينه مودة) # اعتراض بين الفعل ومفعوله). # قال الطيبي: قيل هذا الاعتراض في غاية الجزالة إذ يفيد أنهم يحسدونكم مما ~~يصل إليكم من الخير كأن لم يكن بينكم ms695 وبينهم مودة. اه # قوله: (وقيل إنه متصل بالجملة الأولى). # زاد الراغب في حكايته وتقديره: قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم ~~شهيدا كأن لم يكن بينكم وبينه مودة، فأخر. قال الراغب: وذلك مستقبح في ~~العربية فإنه # PageV03P173 # لا يفصل بين بعض الجملة التي ذاك في أثنائها. اه # قوله: (ويجوز نصبه على الاختصاص). # زاد الزمخشري: يعني وأخص من سبيل الله خلاص المستضعفين. # قال أبو حيان: ولا حاجة إلى تكلف ذلك؛ إذ هو خلاف الظاهر. اه # وقال ابن المنير: فيه على هذا مبالغة من وجهين: التخصيص بعد التعميم، ~~والنصب على الاختصاص كأنه قال: أخص هؤلاء. اه # قوله: (فاستجاب الله دعاءهم بأن يسر لبعضهم الخروج). # قال الشيخ سعد الدين: فإن قيل: إن كان قصدهم الجمع بين الدعوتين فلم ~~يجابوا إليهما، وإن كان إلى إحداهما لكونها كافية في المقصود كان المناسب ~~العطف ب (أو)؟ قلنا: إن قدر: ويقولون اجعل لنا؛ على معنى أنه كانت فيهم ~~الدعوتان فلا إشكال، وإن لم يقدر فيجوز أن يكون ذلك على سبيل التوزيع، ولو ~~سلم فمعلوم أن المقصود الأصلي والمطلوب الأولي هو النجاة والخلاص من الظلمة ~~والوصول إلى خير ولي ناصر وقد حصل. اه # قوله: (عتاب بن أسيد). # بفتح الهمزة وكسر السين. # قوله: (وتذكيره لتذكير ما أسند إليه). # قال ابن المنير: هنا نكتة وهي أن الظلم ينسب في القرآن إلى القرية مجازا ~~(وكأين من قرية عتت) (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها) (قرية كانت آمنة ~~مطمئنة) إلى قوله (فكفرت) وهنا نسب الظلم إلى أهلها إذ المراد مكة فرفعت عن ~~نسبة الظلم إليها. اه # قوله: (من إضافة المصدر إلى المفعول). # قال الشيخ سعد الدين: يعني لا يعتبر المصدر من المبني للمفعول بحيث تكون ~~الإضافة # PageV03P174 # إلى ما هو قائم مقام الفاعل كما في قوله تعالى (من بعد غلبهم) أي ~~مغلوبيتهم وذلك لأنه حينئذ لا يكون لإضافة الأهل إليه كبير معنى بمنزلة ~~قولك: حال كونهم مثل أهل مخوفية الله، بل المعنى: مثل أهل الخائفة من الله ~~وهم الخائفون، فليتنبه للفرق بين ms696 المصدر المبني للمفعول والمضاف إلى ~~المفعول. اه ### | قوله: ((أو أشد خشية) # عطف عليه إن جعلته حالا، وإن جعلتته مصدرا فلا ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: أي ذلك مبناه على أن التمييز في المعنى فاعل فإن ~~المجرور ب (من) التفصيلية يكون ما يقابل الموصوف بأفعل التفضيل، فالمعنى ~~على تقدير الحالية # أنهم أشد خشية من غيرهم، بمعنى أن خشيتهم أشد من خشية غيرهم، [وهو ~~مستقيم، وعلى تقدير المصدرية أن خشيتهم أشد خشية من خشية غيرهم] بمعنى أن ~~خشية خشيتهم أشد؛ ولا يستقيم إلا على طريق: جد جده على ما ذهب إليه أبو علي ~~وابن جني ويكون كقولك: زيدا جد جدا، بخلاف ما إذا قلت: أو أشد خشية -بالجر- ~~فإن معناه تفضيل خشيتهم على سائر الخشيات إذا فصلت واحدة واحدة. اه # وقال أبو حيان وتبعه الحلبي: يصح نصب (خشية) ولا يكون تمييزا، فلا يلزم ~~عليه ما ألزمه الزمخشري بأن يكون (خشية) معطوفا على الحال و (أشد) منصوب ~~على الحال لأنه كان نعت نكرة تقدم عليها فانتصب على الحال والتقدير: يخشون ~~الناس مثل خشية الله أو خشية أشد منها وقد تقدم نظر ذلك في قوله (أو أشد ~~ذكرا). اه # قوله: (استزادة في مدة الكف ... ). # قال الطيبي: يعني في (لولا) معنى التمني والطلب، المعنى: ليتنا أخرتنا، ~~فوكد (لولا) معنى السؤال. اه # PageV03P175 # قوله: (من يفعل الحسنات الله يشكرها). # تمامه: والشر بالشر عند الله مثلان. # وبعده: # فإنما هذه الدنيا وزهرتها ... كالزاد لابد يوما أنه فاني. # وهما لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وقيل لكعب بن مالك. # قال أبو جعفر النحاس في شرح شواهد سيبويه: قال أبو الحسن على بن سليمان ~~حدثني محمد بن زيد قال حدثني المازني أن الأصمعي قال: هذا البيت غيره ~~النحويون والرواية: من يفعل الخير فالرحمن يشكره. اه # قوله: (أو على أنه كلام مبتدأ و (أينما) متصل ب (لا تظلمون)). # قال أبو حيان: هذا التخريج ليس بمستقيم لا من حيث المعنى ولا من حيث ~~الصناعة، أما المعنى فلأنه لا يناسب أن يكون متصلا بقوله ms697 (ولا تظلمون ~~فتيلا) لأن ظاهره انتفاء الظلم في الآخرة لقوله (قل متاع الدنيا قليل ~~والآخرة خير لمن اتقى)، وأما الصناعة فإنه يلزم أن يكون العامل في (أينما) ~~(تظلمون) واسم الشرط لا يتقدم على عامله. اه # وأجاب الحلبي والسفاقسي بأن المراد اتصال معنى لا اتصال عمل. # قوله: (كما تقع الحسنة والسيئة على الطاعة والمعصية يقعان على النعمة ~~والبلية). # قال الشيخ سعد الدين: يجوز أن يكون باشتراك اللفظ بحسب الوضعين اللغوي ~~والشرعي، وأن يكون باشتراك المعنى؛ أي ما ينبغي ويلائم طبعا أو شرعا وما لا ~~ينبغي ولا يلائم كذلك. اه ### | قوله: (ما أصابك # يا إنسان). # زاد الزمخشري: خطابا عاما. # قال الطيبي: يعني أنه من باب قوله: # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا. # PageV03P176 # أي الخطاب لفخامته بحيث لا يختص بأحد دون أحد. # قوله: (قال عليه لصلاة والسلام: ما أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله. قيل: ~~ولا أنت؟ قل: ولا أنا ... ). # أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة نحوه: لن يدخل أحدا عمله الجنة. قالوا: ~~ولا أنت يا رسول الله؟ قال: لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة. # قوله: (قالت عائشة: ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى ~~انقطاع شسع نعله إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر) # قلت: دخل على المصنف حديث في حديث، فإن حديث عائشة أخرجه البخاري ومسلم ~~عنها مرفوعا بلفظ: ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى ~~الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه. # وأخرج الترمذي عن أبي موسى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ~~يصيب العبد نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب وما يعفوا الله عنه أكثر. ### | قوله: (والآيتان كما ترى لا حجة فيهما لنا ولا للمعتزلة). # يعني لما قرره من أن المراد بالحسنة والسيئة النعمة والبلية لا الطاعة ~~والمعصية. # قال الطيبي: وأما الإمام فقد أطنب كل الإطناب بتعديد الأقوال والتراجيح، ~~واختار منها العموم. # قال: وقوله (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من ms698 عند الله) يفيد العموم في كل ~~الحسنات من النعم والطاعات، (وإن تصبهم سيئة) تفيد العموم في كل السيئات من ~~البلايا والمعاصي، ثم قوله تعالى (قل كل من عند الله) صريح في أن الجميع من ~~الله تعالى، فكانت الآية الكريمة دالة على أن جميع الطاعات والمعاصي من ~~الله؛ وهو # PageV03P177 # المطلوب. # قال الطيبي: وما اختاره المصنف من اختصاصهما بالنعمة والبلية أولى؛ ~~والمقام له أوعى لا سيما سبب النزول، ولفظة الإصابة إنما تستعمل فيما ذكر ~~شائعا ذائعا وفي الطاعة والمعصية نادرا، لكن يشكل بأنه تعالى نفى أن يكون ~~الحسنة والسيئة المخصوصتان من عند غيره بقوله (قل كل من عند الله) ثم أثبت ~~أن تلك السيئة من نفس العبد؟ ويجاب باختلاف جهتي نفي السيئة وإثباتها من ~~حيث الإيجاد والسبب. اه # قوله: ((رسولا) حال قصد بها التأكيد). # قال أبو البقاء: أي ذا رسالة. اه # قوله: (والتعميم إن علق بها أي: رسولا للناس جميعا). # قال الطيبي: يريد أن تقديم (للناس) على عامله وهو (رسولا) يفيد في هذا ~~المقام معنى القصر القلبي، وبيانه أن اللام في (للناس) للاستغراق وهو في ~~مقابلة البعض؛ لأنه رد لزعم اليهود أنه مبعوث إلى العرب خاصة دون كل الناس. # ومعنى القصر القلبي: رد المخاطب إلى إثبات ما ينفيه ونفي ما يثبته من ~~الحكم. اه # قوله: (ويجوز نصبه على المصدر). # قال الطيبي: إنما اختار المصنف الوجه الأول ليطابق المقام؛ لأن الكلام مع ~~اليهود، ولهذا استشهد بالآيتين الدالتين على العموم؛ على أن تكون (كافة) ~~صفة مصدر محذوف؛ أي: الرسالة كافة عامة محيطة بهم، وعلى أن يكون حالا من ~~الكاف: أي جامعا للناس في الإنذار على أنا أرسلناك كافة للناس عن الكفر ~~والمعاصي. اه # قوله: (كقوله: ولا خارجا من في زور كلام). # هو للفرزدق وأوله: # ألم ترني عاهدت ربي وإنني ... لبين رتاج قائم ومقام # PageV03P178 # على حلفة لا أشتم الدهر مسلما ... ولا خارجا من في زور كلام # الرتاج: باب الكعبة. # قال الزمخشري في شرح شواهد سيبويه: أضمر الفعل قبل كان خارجا كأنه قال: ~~ولا يخرج خارجا، ms699 جعل خارجا في موضع خروجا وعطف الفعل المضمر الذي هو (ولا ~~يخرج) على (لا أشتم)، (ولا أشتم) جواب قسم أي: حلفت بعهد الله لا أشتم ~~الدهر مسلما ولا يخرج من في زور كلام خروجا. اه # قال النحاس: فيه قولان آخران: ولا أمثل خارجا أي: حلفت على هذا، والثاني ~~أن المعنى: ولا أقدر. اه # قوله: (لأنه فى الحقيفة مبلغ والآمر هو الله تعالى). # قال الطيبي: هذا التعليل يقيد لفظ الرسول لا من وضع المظهر (موضع المضمر) ~~للإشعار بعلية إيجاب الطاعة لله ويدل عديه السياق وهو قوله (ومن تولى فما ~~أرسلناك عليهم حفيظا) وكان مقتضى الظاهر: ومن تولى فقد عصى الله في مقابلة ~~قوله (فقد أطاع الله) فوضع ذلك موضعه ليدل على المبالغة. اه # قوله: (روي عنه عليه الصلاة والسلام قال: من أحبني فقد أحب الله ومن ~~أطاعني فقد أطاع الله. فقال المنافقون: لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه ما ~~يريد إلا نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى. فنزلت). # قال الشيخ ولي الدين: لم أقف عليه كذا. اه # قوله: (أي زورت). # قال الطيبي والشيخ سعد الدين: ضبط بتقديم الزاي على الراء أي: حسنت وهيأت ~~وأصلحت، وبتقديم الراء على الزاي يقال: روزت في نفسي كلاما ثم قلته، أي: ~~دبرت. # قال الطيبي: وقد خطئ من قدم الزاي وليس بخطأ، ففي الفائق في حرف الزاي: ~~عن ابن زيد: كلام مزور أي: محسن، وقيل: مهيأ مقوي، وفي النهاية في باب # PageV03P179 # الزاي نحوه. اه # وقال الشيخ سعد الدين: كلا اللفظين مما أثبته الثقات. اه # قوله: (خلاف ما قلت لها أو ما قالت). # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن (تقول) يحتمل أن يكون للخطاب والعدول إلى ~~المضارع لقصد الاستمرار والاستحضار، وأن يكون للغيبة مسندا إلى ضمير ~~(طائفة) وعلى تقدير العائد إلى الموصول محذوف. اه # قوله: (ورأي كبار الصحابة). # قال الطيبي: أي المجتهدون منهم. اه # قوله: (أو الأمن). # قال الطيبي: الوجهان مبنيان على تفسير قوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم). اه # قوله: (وأصل الاستنباط: إخراج النبط ms700 وهو الماء يخرج من البئر أول ما ~~يحفر). # قال الراغب: الاستنباط: إخراج الشيء من أصله، كاستنباط الماء من البئر ~~والجوهر من المعدن وذلك كالإثارة، وفي إخراج التراب، واستعير للحديث. اه ### | قوله: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته # بإرسال الرسل وإنزال الكتب ... ) إلى آخره. # [مبني على أن الاستثناء من الجملة الأخيرة لا من قوله (أذاعوا به) ولا من ~~قوله (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) ثم فسر القليل بمن تحنث قبل البعثة ~~واقتصر في تفصيل الفضل والرحمة على إرسال الرسول وإنزال الكتب]، وحذف قول ~~الكشاف (والتوفيق) هو توفيق اندفع به ما أورد على الكشاف من اقتضائه أن ~~القليل المستثنى حصل له ترك اتباع لا بفضل الله، ومعاذ الله منه بحيث قال ~~الطيبي: إن كلام الكشاف لا يمكن تصحيحه لتقييده بالتوفيق. # PageV03P180 # قال الإمام: ظاهر هذا الاستثناء يوهم أن ذلك القليل وقع لا بفضل الله ولا ~~برحمته، ومعلوم أن ذلك محال، فعند ذلك اختلف المفسرون فقيل: الاستثناء راجع ~~إلى قوله (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) أي: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا ~~القليل. # قال الفراء والمبرد: والقول الأول أولى؛ لأن ما يعلم بالاستنباط فالأقل ~~يعلمه والأكثر يجهله. # وقيل: الاستثناء متعلق بقوله (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم)؛ لأن ~~صرف الاستثناء إلى ما يليه ويتصل به أولى، وهذا القول لا يتمشى إلا إذا ~~فسرنا الفضل والرحمة بشيء خاص وفيه وجهان: # الأول: وهو قول جماعة من المفسرين أن المراد بفضل الله ورحمته: إنزال ~~القرآن وبعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، المعنى: لولا بعثة الرسول ~~وإنزال القرآن لاتبعتم الشيطان وكفرتم بالله إلا القليل منكم فإنهم ما ~~تبعوا الشيطان وما كفروا مثل قس بن ساعدة وورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن ~~نفيل. # والثاني: ما ذكره أبو مسلم أن المراد بفضل الله ورحمته: النصرة والمعونة، ~~المعنى: لولا حصول النصرة والظفر على سبيل التتابع لاتبعتم الشيطان وتركتم ~~الدين إلا القليل وهم أهل البصائر النافذة والعزائم المتمكنة من أفاضل ~~المؤمنين الذين يعلمون أنه ليس من شرط كون الدين حقا حصول الدولة في الدنيا ~~أو ms701 باطلا الإنكار والانهزام، بل مدار الأمر في كونه حقا أو باطلا على ~~الدليل، وهذا أحسن الوجوه وأقربها إلى التحقيق. انتهى كلام الإمام. # قال الطيبي: ويشهد للقول الأول من هذين القولين قوله تعالى (من يطع ~~الرسول) وقوله (أفلا يتدبرون القرآن)، وللقول الثاني (وإذا جاءهم أمر من ~~الأمن أو الخوف أذاعوا به) وبعده (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك). ~~اه ### | قوله: ((لا تكلف إلا نفسك) # لا يكلف الله إلا فعل نفسك). # قال الراغب: إن قيل كيف قال (لا تكلف إلا نفسك) وقد بعث لتكليف الناس؟ # PageV03P181 # قيل: لم يعن بالتكليف استدعاء الذي رشح له بل التحريض وحث الناس على ~~الخروج معه ألا ترى أنه قال (وحرض المؤمنين). اه # قال الطيبي: وهذه الآية تقتضي أن على الإنسان أن لا يني في نصرة الحق وإن ~~تفرد، وقال بعض العارفين: من طلب رفيقا في سلوك طريق الحق فلقلة يقينه وسوء ~~معرفته، فالمحقق للسعادة والعارف بالطريق إليها لا يعرج على رفيق ولا يبالي ~~بطول الطريق، قال: ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر. اه # قوله: (روي أنه عليه الصلاة والسلام دعا الناس إلى بدر الصغرى إلى الخروج ~~فكرهه بعضهم فنزلت فخرج وما معه إلا سبعون لم يلو على أحد). # أخرجه ابن جرير عن ابن عباس. # قوله: (وقرئ (لا تكلف) على الجزم). # قال أبو حيان: اللام للأمر. اه # قوله: (قال عليه الصلاة والسلام: من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب ~~له وقال له الملك: ولك مثل ذلك). # أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء بلفظ: إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب ~~قالت الملائكة: آمين ولك مثل ذلك، وأخرجه أحمد والبخاري في الأدب بلفظ: ~~دعوة المرء المسلم مستجابة لأخيه بظهر الغيب عند رأسه ملك موكل كلما دعا ~~لأخيه بخير قال: آمين ولك بمثله، وأخرج أبو داود والترمذي عن عبد الله بن ~~عمرو قال: # PageV03P182 # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أسرع الدعاء) دعوة غائب لغائب. # قال الطيبي: الظهر قد يراد في مثل هذا إشباعا للكلام وتمكينا. اه # قوله: (وذي ms702 ضغن كففت الضغن عنه ... وكنت على مساءته مقيتا). # أخرج أبو بكر الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والطبراني في المعجم ~~الكبير عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى (وكان الله على ~~كل شيء مقيتا)؟ # قال: قادرا مقتدرا. # قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أحيحة ابن الأنصاري: # وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا. # قال الطيبي: الضغن: الحقد، يقول رب ذي ضغن علي كففت السوء عنه مع القدرة. ~~اه # قوله: (واشتقاقه من القوت). # قال الزجاج وزاد: يقال: قت الرجل أقوته قوتا إذا حفظت نفسه بما يقوته، ~~والقوت اسم لذلك الشىء الذي تحفظ به النفس. اه # قوله: (روي أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: السلام ... ) ~~الحديث. # أخرجه أحمد في الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير وابن ~~مردويه من حديث سلمان الفارسي. # قوله: (وهذا الوجوب على الكفاية وحيث السلام مشروع فلا يرد في الخطبة ~~وقراءة القرآن وفى الحمام وعند قضاء الحاجة ونحوها). # قلت: أصح الأوجه وجوب الرد حالة الخطبة، والثاني: استحبابه، والثالث: ~~جوازه. # PageV03P183 # وأما القارئ فنقل النووي في الروضة عن أبي الحسن الواحدي من أصحابنا أن ~~الأولى ترك السلام عليه، وأنه إن سلم كفاه الرد بالإشارة، ثم قال النووي: ~~وفيما قاله نظر، والظاهر أنه يسلم عليه ويجب الرد باللفظ. اه # وقول المصنف (ونحوها) كالأكل والمصلي وحال الأذان والإقامة والجماع. # قوله: (وذلك أن أناسا منهم استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الخروج إلى البدو ... ) إلى آخره. # أخرجه أحمد من حديث عبد الرحمن بن عوف، واجتوو المدينة أي: استوخموها. # قوله: (وقيل: نزلت فى المتخلفين يوم أحد). # أخرجه الشيخان من حديث زيد بن ثابت. # قوله: (أو فى قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن الهجرة). # أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس. # قوله: (وأصل النكس: رد الشيء مقلوبا). # قال الراغب: الركس والنكس: الرد، والنكس أبلغ، لأن النكس ما جعل أسفله ~~أعلاه، والركس: ما جعل ظرفا بعد ما كان طعاما؛ ms703 فهو كالرجس، يقال: ركسه ~~وأركسه، وأركس أبلغ كما في أسقاه. اه # قوله: (لو نصب على جواب التمنى لجاز). # قال أبو حيان: كون التمني بلفظ الفعل يكون له جواب فيه نظر، وإنما ~~المنقول أن الفعل ينتصب في جواب التمني إذا كان بالحرف نحو (ليت)، و (لو) و ~~(ألا) إذا أشربتا معنى التمني، أما إذا كان بالفعل فيحتاج إلى سماع من ~~العرب، بل لو جاء لم يتحقق فيه الجوابية لأن (ود) التي تدل على التمني إنما ~~متعلقها المصادر لا الذوات، فإذا نصب الفعل بعد الفاء لم يتعين أن تكون ~~(فاء) جواب لاحتمال أن يكون من # PageV03P184 # باب عطف المصدر المقدر على المصدر المنوي. اه # وقال الحلبي: لم يرد الزمخشري بالتمني المفهوم من (ودوا) بل المفهوم من ~~(لو) فظهر من غير توقف. اه ### | قوله: (فلا توالوهم حتى يؤمنوا). # قال الطيبي: جعل (حتى) غاية للمقدر وهو الإيمان، لأن الهجرة غير نافعة ~~بدونه. اه # قوله: (جانبوهم رأسا). # قال الطيبي: بيان لمعنى الاستمرار وذلك من تكرير قوله (فلا تتخذوا منهم ~~أولياء) (ولا تتخذوا منهم وليا). اه # قوله: (استثناء من قوله (فخذوهم)) # قال الطيبي: أي من الضمير في (خذوهم) لا من الضمير في (ولا تتخذوا) وإن ~~كان الأقرب لأن الاتخاذ لولي منهم حرام. اه # قوله: (فإنه عليه الصلاة والسلام وادع وقت خروجه إلى مكة هلال بن عويمر ~~... ) الحديث. # أخرجه ابن أبي حاتم من مرسل الحسن نحوه. # قوله: (والأول أظهر لقوله (فإن اعتزلوكم)). # قال الطيبي: يعني مجيء قوله (فإن اعتزلوكم) بعد قوله (فخذوهم واقتلوهم) ~~يشعر بأن السبب في المنع من التعرض لهم شيئان: # أحدهما: اتصالهم بقوم معاهدين، وثانيهما: كفهم عن القتال بسبب إظهار أن ~~قلوبهم تنقبض عن مقاتلتكم فيكون قوله (فإن اعتزلوكم) مقرر للمسبب الثاني، ~~يعني: # PageV03P185 # إن جاءوكم يريدون الإمساك عن القتال لا لكم ولا عليكم فإن تموا على هذا ~~بأن اعتزلوكم وألقوا إليكم السلم فلا تتعرضوا لهم ألبتة، وإذا عطف على ~~الصفة يبقى سبب عدم التعرض واحدا وهو أن يصلوا إلى قوم معاهدين أو إلى قوم ~~كافين فلا ms704 يكون قوله (وألقوا إليكم السلم) مقررا لقوله (حصرت صدورهم أن ~~يقاتلوكم) لأن ذلك وصف لقوم آخرين غير من ترتب عليه قوله (فإن اعتزلوكم) ~~لأنه مترتب على قوله (فخذوهم واقتلوهم). اه # ولخصه الشيخ سعد الدين فقال: لأن الاستثناء يشعر بأن سبب ترك التعرض لهم ~~أمران: أحدهما: الاتصال بالمعاهدين، والآخر: الاتصال بالكافين عن القتال إن ~~كان العطف على الصفة، ونفس الكف عن القتال إن كان العطف على الصلة، وقوله ~~(فإن اعتزلوكم ... ) إلى آخره يشعر بأنه الكف لأن معناه: إن كفوا عن قتالكم ~~فلا سبيل لكم عليهم، فينبغي أن يحمل الاستثناء على وجه يفيد ذلك أي: ~~اقتلوهم إلا الذين اتصلوا بالمعاهدين أو الذين كفوا عن قتالكم ليكون هذا ~~تقريرا له وذلك في العطف على الصلة، إذ معنى العطف على الصفة: اقتلوهم إلا ~~الذين اتصلوا بالمعاهدين أو الكافين. اه # وقال أبو حيان: إنما كان الأول أظهر لأن المستثنى محدث عنه محكوم له ~~بخلاف حكم المستثنى منه وإذا عطف على الصلة كان محدثا عنه، وإذا عطف على ~~الصفة لم يكن محدثا عنه إنما تقييدا في (قوم) الذين هم قيد في الصلة المحدث ~~عن صاحبها ومتى دار الأمر بين أن يكون النسبة إسنادية في المعنى وبين أن ~~تكون تقييدية فإن حملها على الإسنادية أولى للاستقبال الحاصل بها دون ~~التقييدية، هذا من جهة الصناعة النحوية، وأما من حيث ما يترتب على كل واحد ~~من العطفين (فإنه يكون تركهم القتال سببا لترك التعرض لهم؛ وهو سبب قريب ~~على العطف على الصلة، ووصولهم إلى قوم كافين عن القتال هو سبب ترك التعرض ~~لهم؛ وهو سبب بعيد وذلك على العطف على الصفة) # PageV03P186 # ومراعاة السبب القريب أولى من مراعاة السبب البعيد. اه # قوله: (أوبيان ل (يصلون)). # ضعفه أبو حيان بأن البيان لا يكون في الأفعال، وزاد في الكشاف (أو بدل)؛ ~~وضعفه أبو حيان أيضا بأنه ليس إياه ولا بعضه ولا مشتملا عليه. # قال الحلبي: ويحتاج الجواب عنه إلى تأمل ونظر. اه # وقال الشيخ سعد الدين: لما كان الانتهاء إلى المعاهدين والاتصال ms705 بهم ~~حاصله الكف عن قتال المسلمين فصح أن يجعل مجيئهم إلى المسلمين بهذه الصفة ~~وعلى هذه العزيمة بيانا لاتصالهم بالمعاهدين أو بدلا منه كلا أو بعضا أو ~~اشتمالا على ما قبل. اه # قوله: (أو استئنافا). # قال الشيخ سعد الدين: على أنه جواب كيف وصلوا إلى المعاهدين ومن أين علم ~~ذلك. اه # قوله: (أو بيان ل (جاءوكم)). # قال الطيبي: وذلك أن مجيئهم غير مقاتلين وحصرت صدورهم أن يقاتلوكم في ~~معنى واحد. اه # وقال الشيخ سعد الدين: من جهة أن المراد بالمجيء الاتصال وترك المعاندة ~~والمقاتلة لا حقيقة المجيء، ومن جهة أنه بيان لكيفية المجيء. اه ولم يحك ~~أبو حيان هذا الوجه، كأنه لما تقدم من أن البيان لا يكون في الأفعال وحكى ~~بدله أنه بدل اشتمال لأن المجيء مشتمل على الحصر وغيره. # قوله: (أي: جاءوكم قوما حصرت صدورهم). # قال الطيبي: فعلى هذا (قوما) حال موطئة كقوله تعالى (قرآنا عربيا). اه # PageV03P187 # قوله: (بنو مدلج). # بضم الميم قبيلة من كنانة. # قوله: (أقبح قلب). # قال الشيخ سعد الدين: لأن معنى أركسه: قلبه على رأسه. اه # قوله: (نزلت في عياش ابن أبي ربيعة ... ) إلى آخره. # أخرجه ابن جرير عن عكرمة. # قوله: (لقول الضحاك بن سفيان الكلابي: كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يأمرني أن أورث امرأة أشيم الضبابى من عقل زوجها). # أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وأشيم: بشين معجمة ساكنة ثم تحتية، والضبابي: ~~بضاد معجمة وموحدتين بينهما ألف، ووقع في بعض نسخ البيضاوي (الغساني) وهو ~~تحريف، وكذا وقع الضحاك بن أبي سفيان وهي زيادة وهم إنما هو ابن سفيان. # قوله: (وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كل معروف صدقة). # أخرجه البخاري من حديث جابر، ومسلم من حديث حذيفة. # قوله: (فهو في محل النصب على الحال من القاتل أو الأهل أو الظرف). # قال أبو حيان: كلا التخريجين خطأ لأن (أن) والفعل لا يجوز وقوعهما حالا ~~ولا منصوبا على الظرف، نصوا عليه، فالصواب أنه في محل نصب على الاستثناء ~~المنقطع. اه # وقال السفاقسي: قدره ابن مالك: ms706 إلا بأن يصدقوا، فعلى هذا يكون متصلا وليس # PageV03P188 # فيه إلا حذف حرف جر داخل على (أن) وهو مطرد، بخلاف الوجهين اللذين ~~ادعاهما الزمخشري وذكر أن بعضهم استشهد على وقوع (أن) وصلتها موقع ظرف ~~الزمان بقوله: # فقلت لها لا تنكحيه فإنه ... لأول سهم أن يلاقي مجمعا # أي: لأول سهم زمان ملاقاته، وقدره بأن يلاقى كما قدر في الآية. اه # قوله: (قال ابن عباس: لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدا). # أخرجه البخاري. # قوله: (و لعله أراد به التشديد إذ روي عنه خلافه). # أخرجه سعيد بن منصور والبيهقى في السنن من طريق كردم عن عباس أن رجلا ~~أتاه فقال: ملأت حوضي انتظر بهيمتي ترد علي فلم استيقظ إلا برجل قد أشرع ~~ناقته وثلم الحوض وسال الماء، فقمت فزعا فضربته بالسيف. # فقال: ليس هذا مثل الذي قال، فأمره بالتوبة. # وقال سعيد بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة قال: كان أهل العلم إذا سئلوا ~~قالوا: لا توبة، فإذا ابتلى رجل قالوا له: تب. # قوله: (والجمهور أنه مخصوص ممن لم يتب ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: الذي يمكن أن يقال والعلم عند الله أن الذي يقتضيه نظم ~~الآيات أن الآية من أسلوب التغليظ كقوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) فإنه قال (ومن كفر) ~~أي: لم يحج، تغليظا وتشديدا على تاركه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~للمقداد: لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل ~~أن يقول الكلمة التي قال. # وبيانه أن قوله تعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا) دل على أن قتل ~~المؤمن ليس # PageV03P189 # من شأن المؤمن ولا يستقيم منه ولا يصح له ذلك، فإنه إن فعل خرج عن أن ~~يقال إنه مؤمن، ثم استثنى من هذا المقام قتل الخطأ تأكيدا ومبالغة؛ أي: لا ~~يصح ولا يستقيم إلا في هذه الحالة، وهذه الحالة منافية لقتل العمد، فإذا لا ~~يصح منه قتل العمد ألبتة، ثم ذيل هذه المبالغة تغليظا وتشديدا بقوله ms707 (ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) الآية، يعني كيف يستقيم من ~~المؤمن قتل المؤمن عمدا فإنه من شأن الكفار الذين جزاؤهم الخلود في النار ~~وحصول غضب الله ولعنته عليهم، وقد ذكر الزمخشري هذا المعنى في قوله تعالى ~~(الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) إلى قوله (وحرم ذلك على المؤمنين) وفى ~~قوله (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم) إلى قوله (والكافرون هم ~~الظالمون) قال: جعل ترك الزكاة من صفات الكفار أي الكافرون هم الذين يتركون ~~الزكاة، فعلى المؤمن ألا يتصف بصفتهم، وكتابه مشحون من هذا الأسلوب، فإذا ~~لا مدخل لذكر التوبة وتركها في الآية، ولا يفتقر لإخراج المؤمن من النار ~~إلى دليل كما قال، ولا إلى تخصيص العام كما ذهب إليه الإمام، ولا إلى تفسير ~~الخلود بالمكث الطويل كما قال القاضي، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. اه # وحديث نزول الآية في مقيس بن ضبابة أخرجه ابن جرير عن عكرمة مرسلا، لكن ~~روى أبو داود في ناسخه عن عكرمة قال: كل شيء أقول لكم في التفسير فهو عن ~~ابن عباس. فعلى هذا يكون متصلا. # قوله: (روي أن سرية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزت أهل فدك ... ~~). # أخرجه الثعلبي عن ابن عباس وابن أبي حاتم عن جابر. # قوله: (وقيل نزلت في المقداد ... ) إلى آخره. # أخرجه البزار من حديث ابن عباس. # قوله: (بالرفع صفة للقاعدين لأنه لم يقصد به قوم بأعيانهم). # قال الطيبي: يعني هو مثل قولهم: ولقد أمر على اللئيم يسبني. اه # PageV03P190 # قال الزجاج: (غير) صفة القاعدين وإن كان أصلها أن تكون صفة للنكرة، ~~المعنى: لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر -أي الأصحاء- ~~والمجاهدون وإن كانوا كلهم مؤمنين، والرفع أيضا يجوز على الاستثناء أي: لا ~~يستوي القاعدون والمجاهدون إلا أولو الضرر فإنهم يساوون المجاهدين لأن الذي ~~أقعدهم عن الجهاد الضرر. اه # وتبعه الواحدي في هذا الوجه. # قوله: (بالنصب على الحال). # قال الزجاج: المعنى: لا يستوي القاعدون في حال صحتهم والمجاهدون، كما ~~تقول: جاء زيد غير مريض، ms708 أي: صحيحا. اه # قوله: (وعن زيد بن ثابت أنها نزلت ولم يكن فيها (غير أولي الضرر) ... ) ~~الحديث. # أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. # قوله: (أن ترضها). # أي: تدقها وتكسرها. # قوله: (سري عنه). # أي كشف ما به من برحاء الوحي. # قوله: (جملة موضحة لما نفى الاستواء فيه والقاعدون على التقييد السابق). # قال الطيبي: أي من أن المراد به (غير أولي الضرر)، وذلك لأن المراد أنه ~~وما عطف عليه من دوله (فضل الله) الثاني كلاهما بيان وإيضاح للجملة الأولى ~~وهو قوله (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون) ولا ~~بد من التطابق بين البيان والمبين، وفي المبين ذكر (غير أولي الضرر) ~~فالواجب أن يقدر ما يوافقه. اه # PageV03P191 # قوله: (و (أجرا) على الحال منها، تقدمت عليها لأنها نكرة). # قال أبو حيان: هذا لا يظهر لأنه لو تأخر عن (درجات) لم يجز أن يكون نعتا ~~لها لعدم المطابقة لأن (درجات) جمع و (أجرا) مفرد. اه # وقال الحلبي: هذه غفلة من أبي حيان فإن (أجرا) مصدر والأفصح فيه أن يوحد ~~ويذكر مطلقا. اه # قوله: (الأضراء). # جمع ضرير. # قوله: (وعليه قوله عليه لصلاة والسلام: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى ~~الجهاد الأكبر). # سيأتي. # قوله: (يحتمل الماضي والمضارع). # قال الزجاج: على الأول ذكر الفعل لأنه فعل بهم، وعلى الثاني حذفت التاء ~~الثانية لاجتماع التاءين. اه # قال الطيبي: وإذا حمل على المضارع يكون من باب حكاية الحال الماضية ولذلك ~~أوقع (قالوا) خبر لإن. اه # قوله: (نزلت في ناس من مكة أسلموا بها ولم يهاجروا). # أخرجه الطبراني عن ابن عباس. # قوله: (وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: من فر بدينه من أرض إلى أرض ~~وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيق خليل الله إبراهيم ونبيه ~~عليه الصلاة والسلام). # أخرجه الثعلبي من حديث الحسن مرسلا. # قال الطيبي: استوجبت قيل معناه: وجبت، وحقيقته: طلبت له الجنة الوجوب، # PageV03P192 # ويروي استوجبت مجهولا. اه # قوله: (صفة للمستضعفين إذ لا توقيت فيه). # قال أبو حيان: هذا تخريج ذهب إلى مثله بعض ms709 النحويين في قوله تعالى (وآية ~~لهم الليل نسلخ منه النهار)، وهو هدم القاعدة المشهورة أن النكرة لا تنعت ~~إلا بالنكرة، والمعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة، والذي يظهر أنها جملة مفسرة ~~لقوله (المستضعفين) لأنه في معنى إلا الذين استضعفوا فجاء بيانا وتفسيرا ~~لذلك. اه # قوله: (وقرئ (يدركه) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: ثم هو يدركه). # قال ابن المنير: في هذا عطف الجملة الإسمية على الفعلية والأولى خلافه ~~مهما وجد إليه سبيل. اه # زاد الكشاف: وقيل رفع الكاف منقول من الهاء كأنه أراد أن يقف عليها ثم ~~نقل حركة الهاء إلى الكاف على حد قوله: # عجبت والدهر كثير عجبه ... من عنزي سبني لم أضربه. اه # وفي هذا تخريج ابن جني. # قال ابن المنير: وإجراء الوصل مجرى الوقف شاذ مع أن الأفصح في الوقف أن ~~لا ينقل فزاده شذوذا. # قال: وعندي أنه من فروع العطف على ما يقع موقع (من) مما يكون الفعل الأول ~~معه مرفوعا كأنه قال: والذي يخرج من بيته مهاجرا ثم يدركه، وقد ذكره # PageV03P193 # الزمخشري عند قوله (أينما تكونوا يدرككم الموت) فيمن قرأ بالرفع وهو هنا ~~أقرب منه. اه # قوله: (وبالنصب على إضمار (أن) كقوله: # سأترك منزلي ببني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا) # قال ابن جني: والآية على كل حال أقوى من البيت لتقدم الشرط قبل المعطوف، ~~وقيل: هو مثل أكرمني وأكرمك أي: ليكن منك إكرام ومني، المعنى: من يكن له ~~خروج من بيته وإدراكه الموت، والتقدير في البيت: سيكون ترك وإلحاق، وقيل: ~~نصب (وألحق) ضعيف لأنه ليس في جواب الأشياء الستة، وأجيب أن الفعل المضارع ~~كالتمني والترجي. اه # والبيت المذكور أنشده سيبويه ولم يسم قائله، وعزاه غيره إلى المغيرة بن ~~حنين الحنظلي ه # (وقال الأعلم في شرح شواهده: يروي: وألحق بالحجاز لأستريحا، وعلى هذا لا ~~ضرورة فيه. اه # قوله: (والآية نزلت في ضمرة ... ) إلى آخره. # أخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير نحوه، وقد اختلف في اسمه فقيل ضمرة بن ~~جندب، وقيل جندب بن ضمرة وصححه صاحب الاستيعاب. ms710 # قوله: (اللهم هذه لك ... ). # PageV03P194 # قال الشيخ سعد الدين: الظاهر أن هذه الإشارة إلى اليمين وهذه إلى الشمال ~~لا على قصد إسناد الجارحة إلى الله تعالى على سبيل التصوير وتمثيل مبايعته ~~الله على الإيمان والطاعة بمبايعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه، ~~وقيل إشارة إلى البيعة والصفقة والمعنى: أن بيعته كبيعة رسول الله لا كبيعة ~~الناس. اه # قوله: (ويؤيده أن عليه الصلاة والسلام أتم في السفر). # أخرجه الشافعي في الأم، وابن أبي شيبة والبزار والدارقطني عن عائشة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر في السفر ويتم. # قوله: (وأن عائشة اعتمرت ... ) الحديث. # أخرجه النسائي والدارقطني وحسنه، والبيهقي وصححه. # قوله: (لقول عمر: صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم). # أخرجه النسائي وابن ماجة. # قوله: (ولقول عائشة: أول ما فرضت الصلاة ركعتين ... ) الحديث. # أخرجه الشيخان. # قوله: (تعلق بمفهومه من خص صلاة الخوف بحضرة الرسول). # قال الشيخ سعد الدين: قيل هو أبو يوسف ولم نجد ذلك في كتب الفقه ~~والخلافيات. اه # قلت: هو موجود فيها، قال النووي في شرح المهذب: قال الشيخ أبو حامد: # PageV03P195 # وسائر أصحابنا قالوا بمشروعية صلاة الخوف واستمرارها إلى آخر الزمان ~~والأمة بأسرها إلا أبا يوسف والمزني، فقال أبو يوسف: كانت مختصة بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ومن يصلي معه وذهبت بوفاته، وقال المزني: كانت ثم ~~نسخت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -. اه # قوله: (كما فعله عليه الصلاة والسلام ببطن نخل). # أخرجه الشيخان من حديث جابر. # قوله: (كما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع). # أخرجه الشيخان. # قوله: (جعل الحذر آلة ... ) إلى آخره. # جواب سؤال مقدر تقديره أن الحذر مجاز وأخذ الأسلحة حقيقة فلا يجوز جمعها ~~في لفظ واحد؟ وتقرير الجواب: أنه حقيقة إذ لم يتعلق بالحذر إلا بعد جعله ~~بمنزلة الآلة استعارة بالكناية. قاله الشيخ سعد الدين. # قوله: (أديتم وفرغتم منها). # قال الأزهري: القضاء على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه، وكل ما ~~أحكم عمله وختم وأدي وأوجب وأعلم وأنفذ وأمضى ms711 فقد قضى. اه # قال الطيبي: فالقضاء موضوع للقدر المشترك بين هذه المفهومات وهو انقطاع ~~الشيء في النهاية. اه # والآية نزلت في بدر الصغرى # قوله: (نزلت فى طعمة بن أبيرق ... ) الحديث. # أخرجه ابن جرير عن ابن عباس وأصله عند الترمذي والحاكم من حديث قتادة بن ~~النعمان # PageV03P196 # بمعناه. # قال الطيبي: طعمة بفتح الطاء عن الصاغاني، وروي بكسرها. اه # وقال الشيخ سعد الدين: هو بكسر الطاء وفتحها. اه ### | قوله: (بما عرفك الله) # قال الطيبي: يعني بما أراك الله من الرأي الذي هو الاعتقاد. اه # قوله: (لأجلهم). # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن اللام ليست صلة (خصيما). اه # قوله: (للبرآء). # قال الشيخ سعد الدين: يروي بالضم كالهزاء إلا أن المراد به اليهودي، لكن ~~الأصح الفتح على أن المراد به الجمع، ويجوز برآء على صيغة الجمع ككرماء. اه # قوله: (روي أن طعمة هرب إلى مكة فارتد، ونقب حائطا بها ليسرق أهله فسقط ~~الحائط عليه فقتله). # أخرجه الطبراني في معجمه من حديث قتادة بن النعمان نحوه. # قوله: (ووحد الضمير لمكان (أو)). # قال أبو البقاء: الهاء في (يرم به) تعود على الإثم، وفي عودها عليه دليل ~~على أن الخطيئة في حكم الإثم، وقيل تعود على أحد الشيئين المدلول عليه [ب ~~(أو)، وقيل تعود على الكسب المدلول عليه] بقوله (ومن يكسب). اه # قوله: (بسبب رمى البريء وتنزيه النفس الخاطئة). # PageV03P197 # قال الطيبي: إشارة إلى أن في لفظ التنزيل لف ونشر من غير ترتيب، والأسلوب ~~من باب تكرير الشرط والجزاء نحو: من أدرك الصمان فقد أدرك، فينبغي أن يحمل ~~التنكير في (بهتانا وإثما) على التهويل والتفخيم، وفي (ثم) الدلالة على بعد ~~مرتبة البهتان من ارتكاب الإثم نفسه. اه # قوله: (وليس القصد فيه إلى نفي همهم بل إلى نفي التأثير فيه). # قال الراغب: إن قيل قد كانوا هموا بذلك فكيف قال (ولولا فضل الله عليك ~~ورحمته)؟ قيل: في ذلك جوابان: أحدهما: أن القوم كانوا مسلمين ولم يهموا ~~بإضلال النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ذلك عندهم صوابا، والثاني: أن ~~القصد إلى ms712 نفي تأثير ما هموا به كقوله: فلان شتمك وأهانك لولا أن تداركت، ~~تنبيها على أن أثر فعله لم يظهر. اه ### | قوله: (من متناجيهم). # قال أبو البقاء: يجوز أن يراد بالنجوى القوم الذين يتناجون، ومنه قوله ~~(وإذ هم نجوى)، فالاستثناء متصل إما خبرا بدلا من (نجواهم)، وإما نصبا على ~~أصل الاستثناء. اه # وكذا قال الراغب. # قوله: (أو من تناجيهم). # أي الحديث، وعلى هذا يفرع ما ذكره المصنف من الإعراب. # قوله: (أو على الانقطاع). # قال الطيبي: أي على الاستثناء المنقطع. اه # قوله: (الأعمال بالنيات). # متفق عليه من حديث عمر. # PageV03P198 ### | قوله: (والآية تدل على حرمة مخالفة الإجماع) # قال الطيبي: نقل عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه سئل عن آية من كتاب ~~الله تدل على أن الإجماع حجة فقرأ القرآن ثلاثمائة (1) مرة حتى وجد هذه ~~الآية. اه # قلت: قال الحاكم في مناقب الشافعي: أخبرني الزبير بن عبد الواحد الأسد ~~آبادي قال سمعت أبا سعيد محمد بن عقيل الفاريابي يقول: قال المزني أو ~~الربيع: كنا يوما عند الشافعي بين الظهر والعصر قد استند إلى إسطوانة إذ ~~جاء شيخ عليه جبة صوف وإزار صوف وفي يده عكازة فقام الشافعي وسوى عليه ~~ثيابه واستوى جالسا وسلم الشيخ وجلس وأخذ الشافعي ينظر إلى الشيخ هيبة إذ ~~قال الشيخ: أسأل؟ قال: سل. # قال: ايش الحجة في دين الله؟ قال الشافعي: كتاب الله. # قال: وماذا؟ قال: وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال: وماذا؟ قال: اتفاق الأمة. # قال: من أين قلت اتفاق الأمة؟ قال: في كتاب الله. # قال: ومن أين كتاب الله؟ # قال: فتدبر الشافعي ساعة، فقال للشافعي: قد أجلتك ثلاثة أيام ولياليهن ~~فإن جئت بحجة من كتاب الله في الاتفاق وإلا تب إلى الله تعالى. # فتغير لون الشافعي، ثم ذهب فلم يخرج ثلاثة أيام ولياليهن، فخرج إلينا في ~~اليوم الثالث في ذلك الوقت يعني بين الظهر والعصر قد انتفخ وجهه ويداه ~~ورجلاه وهو مسقام، فجلس فلم يكن بأسرع أن جاء الشيخ فسلم وجلس وقال: حاجتي؟ ~~فقال الشافعي: ms713 نعم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ~~قال الله عز وجل (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم) لا يصليه على خلاف المؤمنين إلا وهو ~~فرض. # قال: صدقت، وقام وذهب. # قال الفاريابي: قال المزني أو الربيع قال الشافعي: لما ذهب الرجل قرأت ~~القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات حتى وقفت عليه. # قال الراغب: لا حجة في الآية على ثبوت الإجماع، لأن المراد بقوله (سبيل ~~PageV03P199 # المؤمنين) الإيمان لا سواه، فكل موصوف بوصف علق به نحو أن يقال: اسلك ~~سبيل الصائمين والمصلين يعني بذلك الحث على الاقتداء بهم في الصلاة والصيام ~~لا في فعل آخر، فكذا إذا قيل سبيل المؤمنين يعني سبيلهم في الإيمان لا ~~غيره. اه # وأجاب الطيبي بأن المراد من (سبيل المؤمنين) الجامعين لكل فضيلة ومنقبة ~~لأن ذكره هنا للمدح للعلة وكونهم متبعين مقتدين تعريضا بدليل قوله (ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين)، ويعضده قضية النظم وذلك أن الطائفة التي جادلت عن طعمة ~~هموا بأن نزلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن طريق العدل وليس ما ~~فعلوا بمتابعة لسبيل المؤمنين فإن سبيلهم التجانب عما يضاد الحق والعدل ~~فعلى هذا قوله (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين) كالتذييل لقصة طعمة وقومه فيدخل في هذا المقام كل ما فيه مشاقة ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومخالفة سبيل المؤمنين بأي وجه كان. # ثم قال الطيبي: فإن قيل إن المعطوف عليه مقيد بتبين الهدى فلزم في ~~المعطوف ذلك فإذن لم يكن في المعطوف فائدة لأن الهدى عام بجميع الهداية ~~ومنها دليل الإجماع وإذا حصل الدليل لم يكن للمدلول فائدة؟ أجيب: بأن ~~المراد بالهدى الدليل على التوحيد والنبوة فالمعنى مخالفة المؤمنين بعد ~~دليل التوحيد والنبوة حرام فيكون الإجماع مفيدا في الفروع بعد تبين الأصول. ~~اه # قوله: (لأنه تعالى رتب الوعيد ... ) إلى آخره. # أوضحه الطيبي بقوله: فإن قيل الوعيد مترتب على الكل كقولك: إن دخلت ms714 الدار ~~وكلمت زيدا فأنت طالق. # أجيب: إن الوعيد مترتب على كل واحد من المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين ~~لأن المشاقة وحدها كافية في اقتضاء الوعيد فيكون ذكر اتباع غير سبيل ~~المؤمنين لغو. اه # قوله: (وإذا كان اتباع غير سبيلهم محرما ... ) إلى آخره. # أوضحه الطيبي بقوله: فإن قيل: لا نسلم أن عدم اتباع سبيل المؤمنين يصدق ~~عليه أنه اتباع لغير سبيل المؤمنين لأنه لا يمتنع أن لا يتبع سبيل المؤمنين ~~ولا غير سبيل المؤمنين. # فالجواب: أن المتابعة عبارة عن الإتيان بمثل فعل الغير فإذا كان من شأن ~~غير المؤمنين # PageV03P200 # أن لا يقتدوا في أفعالهم بالمؤمنين فكل من لم يتبع من المؤمنين سبيل ~~المؤمنين فقد أتى بفعل غير المؤمنين واقتفى أثرهم فوجب أن يكون متبعا لهم. ~~اه # قوله: (كرره للتأكيد). # يعني بعد ذكره في أوائل السورة. # قوله: (أو لقصة طعمة). # قال الطيبي: ليكون كالتكميل بذكر الوعد بعد الوعيد. اه # وأقول من أساليب القرآن أن كل سورة من طواله وأوساطه يذكر في أولها أو في ~~صدرها آية أو جملة ثم تعاد بعينها في آخرها أو قريبا من أواخرها، وهذه من ~~ذلك، وقد أفردت في ذلك تأليفا سميته (مراصد المطالع في تناسب المطالع ~~والمقاطع)، ومن أمثلة ذلك قوله في أوائل آل عمران (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم ~~للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) بعد قوله ~~(زين للناس حب الشهوات) إلى قوله (ذلك متاع الحياة الدنيا) وقال في آخرها ~~(لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من ~~عند الله وما عند الله خير للأبرار) بعد قوله (لا يغرنك تقلب الذين كفروا ~~في البلاد (196) متاع قليل)، وقال في أول (ص) (ص والقرآن ذي الذكر) وفي ~~آخرها (إن هو إلا ذكر للعالمين)، وفي أول (ن) (ن والقلم وما يسطرون (1) ما ~~أنت بنعمة ربك بمجنون (2)) وفي آخرها [(ويقولون إنه لمجنون)، ومن دقيقه ~~قوله تعالى في أول المؤمنين (قد أفلح المؤمنون) وفي آخرها] (إنه لا يفلح ~~الكافرون)، وبحار ms715 أساليب القرآن زاخرة، وأنوار أعاجيبه باهرة، فسبحان منزله ~~جل وعلا وصلى الله على سيدنا محمد المنزل عليه صلوات متتابعات على الولا. # PageV03P201 # قوله: (وقيل: جاء شيخ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال الشيخ: ~~إني منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله منذ عرفته وآمنت به ولم أتخذ من ~~دونه وليا ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز ~~الله هربا وإنى لنادم تائب فما ترى حالي عند الله فنزلت). # أخرجه الثعلبي عن ابن عباس. # قوله: (أنث على أنه جمع أنيث كخبث وخبيث). # زاد أبو البقاء ويجوز أن تكون صفة مفردة مثل: امرأة جنب. اه # وقال الزجاج: أنث جمع إناث كمثال ومثل. اه # قوله: ((وأثنا) بالتخفيف والتثقيل). # أي بالسكون والضم. # قوله: (وهو جمع وثن). # قال الزجاج: الواو إذا ضمت جاز إبدالها همزة نحو (وإذا الرسل أقتت). اه # قوله: (جامعا بين لعنة الله وهذا القول). # قال الطيبي: وذلك أن الواو حين دخلت بين الصفتين أفادت مجرد الجمعية دون ~~المغايرة. اه # قال أبو البقاء: يجوز أن (لعنه الله) مستأنفا على الدعاء أي: فعل ما ~~يستحق به اللعن من استكبار عن السجود، فعلى هذا (وقال لأتخذن) جملة مستطردة ~~و (لعنه الله) معترضة كقولهم للملوك في أثناء الكلام: أبيت اللعن. اه # قوله: (من فقىء عين الحامي). # قال الطيبي: الفقء: القلع، والحامي: العجل الذي طال مكثه عندهم فإذا لقي ~~ولد # PageV03P202 # ولده حمى ظهره فلا يركب ولا يجز وبره ولا يمنع من مرعى. اه # قوله: (والوشم). # هو أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحثى بكحل. # والوشر: بالراء أن تحد المرأة أسنانها وترققها. # قوله: (لكن الفقهاء رخصوا فى خصاء البهائم للحاجة). # قال النووي في شرح المهذب: قال البغوي والرافعي: لا يجوز خصاء حيوان لا ~~يؤكل في صغره ولا في كبره. قالا: ويجوز خصاء المأكول في صغره لأن فيه غرضا ~~وهو طيب لحمه ولا يجوز في كبره. # ووجه قولهما أنه داخل في عموم قوله تعالى إخبار عن الشيطان (ولآمرنهم ~~فليغيرن خلق الله) مختص منه ms716 الختان والوسم ونحوهما وبقى الباقي داخلا في ~~عموم الذم والنهي. اه # قوله: (فالأول مؤكد لنفسه). # قال الطيبي: لأن قوله (سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~أبدا) يدل على الوعد إذ الوعد هو الإخبار عن إيصال المنافع قبل وقوعه. اه # قوله: (والثانى مؤكد لغيره). # قال الطيبي نحو قولك هو عبد الله حقا، فقوله حقا يفيد معنى لم يفده هذا ~~عبد الله لا لفظا ولا عقلا، ولكن الخبر من حيث هو خبر يحتمل الصدق والكذب ~~فقولك حقا يقصر الجملة على أحد الاحتمالين أي أحق حقا فقولك حقا تأكيد ~~للمقدر لا للمذكور. اه # قوله: (جملة مؤكدة بليغة). # PageV03P203 # قال الطيبي: وذلك أن الجملة تذييل للكلام السابق، والتذييل مؤكد للمذيل، ~~وأما المبالغة في الاستفهام وتخصيص اسم الذات الجامع ربنا افعل وإيقاع ~~القول تمييزا وكل ذلك إعلام منه بأن حديثه صدق محض، وإنكار أن قول الصدق ~~متعلق بقائل آخر أحق. اه # قوله: (والمقصود من الآية معارضة للمواعيد الشيطانية ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: إشارة إلى بيان النظم، يعني كما أوقع قوله (يعدهم ويمنيهم ~~وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) تذييلا لقوله (إن يدعون من دونه إلا إناثا ~~... ) الآية أوقع قوله (وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا) خاتمة لقوله ~~(والذين آمنوا وعملوا الصالحات ... ) الآية ليوازي بين الوعدين ويقابل بين ~~النزعتين فيختار المؤمنون الأعمال الصالحة عما يدعوا إليه الشيطان بأمانيه ~~الباطلة ومواعيده الكاذبة فيتخلصوا من غصص إخلاف مواعيده بما يفوزون به من ~~إنجاز الوعد ما وعدوا به من الله تعالى الذي هو أصدق القائلين، ثم قارن بين ~~قوله (وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) وبين قوله (ومن أصدق من الله قيلا) من ~~جهة وضع المظهر موضع المضمر فيهما ومن النفي المستفاد من الاستفهام ومن ~~(ما)، إلى غير ذلك لتتحقق المعارضة. اه # قوله: (ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر فى القلب وصدقه العمل). # قلت: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن الحسن موقوفا عليه، وأخرجه ابن ~~النجار في تأريخه من طريق يوسف بن عطية عن قتادة عن الحسن ms717 عن أنس مرفوعا: ~~ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن هو ما وقر في القلب وصدقه العمل، ~~العلم علمان: علم باللسان وعلم بالقلب، فأما علم القلب فالعلم النافع، وعلم ~~اللسان حجة الله على بني آدم. # (وقال أبو نعيم ثنا سهل بن عبد الله التستري ثنا الحسين بن إسحاق عن عبد ~~السلام بن صالح عن يونس بن عطية عن قتادة عن أنس رفعه: ليس الإيمان بالتحلي ~~ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل). # قال الشيخ سعد الدين: وقر في القلب: أي أثر فيه، يقال وقر في الصخرة إذا ~~أثر # PageV03P204 # فيها، وقيل وقر في القلب: سكن فيه وثبت من الوقار. اه # قال الراغب: المنا كالقنا: المقدر، يقال: منى لك الماني، أي قدر لك ~~المقدر، والتمني: تقدير شيء في النفس وتصويره فيها وذلك قد يكون عن تخمين ~~وظن وقد يكون عن روية وبناء على أصل، ولما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له ~~أملك، فأكثر التمني تصور ما لا حقيقة له قال تعالى (أم للإنسان ما تمنى) ~~والأمنية: الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشيء، ولما كان الكذب تصور ما ~~لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار المتمني كالمبتدي الكذب فصح أن يعبر عن ~~الكذب بالتمني. اه # قوله: (روي أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا ... ) الحديث. # أخرجه ابن جرير عن مسروق مرسلا. # قوله: (وقيل: الخطاب مع المشركين ويدل عليه تقدم ذكرهم). # قال الطيبي: يعني قوله (إن يدعون من دونه إلا إناثا) وإقسام الشيطان ~~(ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم). اه # فائدة: قال الطيبي: لما ذكر (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) عقبه ~~بقوله (من يعمل سوءا يجز به) وقوله (ومن يعمل من الصالحات) كما ذكر في ~~البقرة (لن تمسنا النار) وهو التمني وبعده (من كسب سيئة) ثم قال (والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات). اه ### | قوله: (اصطفاه وخصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله). # قال الشيخ الطيبي: أي أنه من باب الاستعارة التمثيلية. اه # قوله: (والجملة استئناف). # PageV03P205 # في الكشاف أنها اعتراضية. # وتعقبه أبو حيان كعادته بأن الاعتراض المصطلح عليه ms718 شرطه أن يقع بين ~~مفتقرين كصلة وموصول، وشرط وجزاء، وقسم ومقسم عليه، وتابع ومتبوع، وعامل ~~ومعمول وليست هذه كذلك. # قال: إلا أن يعني به غير المصطلح عليه فيمكن. اه # وقد تقدم الجواب عنه بأنه يعني به التذييل. # قال الطيبي: لا يجوز أن تكون معطوفة لأنه لا يخلو من أن يعطف على قوله ~~(ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله) اعتراضا وتوكيدا لمعنى قوله (ومن يعمل ~~من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن) وبيان الصالحات ما هي وأن المؤمن من ~~هو وليس في (واتخذ الله إبراهيم خليلا) ذلك على أن عطف الإخبارية على ~~الإنشائية من غير جامع قوي يدعو إليه ممتنع، ولا يجوز الثاني والثالث من له ~~أدنى مسكة. # فإن قلت: لم لا يجوز أن تكون الجملة استطرادية كقوله تعالى (وما يستوي ~~البحران) إلى قوله (ومن كل تأكلون لحما طريا)، عطف (ومن كل) على أنهما ~~استطرادية؟ قلت: لا يجوز لأن من شرط العطف في الاستطراد أن يكون للمعطوف ~~نوع مناسبة بأصل الكلام وهو (يعمل من الصالحات ... ) الآية، وهي هنا مفقودة ~~كما في قوله (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم)، ولا يحسن ~~أن تكون حالا لما يفوت من فائدة وضع المظهر موضع المضمر، وتخصيص ذكر الخلة ~~للتنصيص على أنه ممن يجب أن يرغب في اتباع ملته، فتعين أن يكون اعتراضا أو ~~تذييلا لما في اعتبارهما من مظنة العلية وبيان الموجب، أي: ومن أحسن دينا ~~ممن اتبع ملة إبراهيم لاصطفاء الله إياه؛ ولأنه الممدوح المستعد لخلة الله ~~لما # فيه من غاية الكمالات البشرية. اه # قوله: (روي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعث إلى خليل له بمصر في ~~أزمنة أصابت الناس ... ) إلى آخره. # PageV03P206 # قلت: الوارد في ذلك ما أخرجه عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي ~~حاتم في تفاسيرهم عن زيد بن أسلم قال: إن أول جبار كان في الأرض نمرود، ~~وكان الناس يخرجون يمتارون من عنده الطعام، فخرج إبراهيم ممتار مع من يمتار ~~فإذا مر به ناس قال: ms719 من ربكم؟ قالوا: أنت. # حتى مر به إبراهيم قال: من ربك؟ قال: الذي يحيي ويميت. # قال: أنا أحيي وأميت. # قال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب. # فبهت، فرده بغير طعام، فرجع إبراهيم إلى أهله فمر على كثيب من رمل أعفر ~~فقال: ألا آخذ من هذا فآت به أهلي فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم، فأخذ منه ~~فأتى أهله فوضع متاعه، ثم نام، فقامت امرأته ففتحته فإذا هى بأجود طعام رآه ~~أحد، فصنعت منه فقربته إليه -وكان عهده بأهله أن ليس عندهم طعام- فقال: من ~~أين هذا؟ قالت: من الطعام الذي جئت به فعرف أن الله رزقه فحمد الله. # وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي صالح قال: انطلق إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام يمتار فلم يقدر على الطعام فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثم ~~رجع إلى أهله فقالوا: ما هذا؟ قال: حنطة حمراء. # ففتحوها فوجدوها حنطة حمراء، فكان إذا زرع منها شيء خرج سنبله من أصلها ~~إلى فرعها حبا متراكبا. # في الأساس: سنة: أزمنة أمسك فيها المطر. # في النهاية: البطحاء: الحصى الصغار. # قال الطيبي: الحوارى: بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء، ومنه الخبز إذا ~~نخل مرة بعد مرة من التحوير وهو التبيض. اه # قوله: (قيل هو متصل بذكر العمال). # قال الطيبي: يعني بقوله (ومن يعمل من الصالحات ... ) الآية ويكون ~~كالتعليل # PageV03P207 # لوجوب العمل، ويكون قوله (ومن أحسن دينا) اعتراضا بين العلة والمعلول حثا ~~على الترغيب في العمل الصالح وردعا وزجرا عن المعاصي على أبلغ الوجوه. اه # قوله: (إذ سبب نزوله أن عيينة بن حصن أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: أخبرنا أنك تعطى الابنة النصف والأخت النصف وإنما كنا نورث من يشهد ~~القتال ويحوز الغنيمة. فقال عليه الصلاة والسلام: كذلك أمرت). # لم أقف عليه هكذا، والثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة قالت: كان ~~الرجل تكون عنده اليتيمة وهو وليها ووارثها قد شركته في ماله حتى في العذق ~~فيركب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ms720 ماله بما شركته فيعضلها ~~فنزلت هذه الآية. # وله طرق كثيرة مرفوعة مرسلة، وأقرب ما رأيته ما يوافق ما ذكره المصنف ما ~~أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه عن ابن عباس قال: أهل الجاهلية لا يورثون ~~المولود حتى يكبر ولا يورثون المرأة فلما كان الإسلام قال الله (ويستفتونك ~~في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب) في أول السورة من ~~الفرائض. # وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: كان لا يرث النساء إلا ~~الرجل الذي قد بلغ، لا يرث الصغير ولا المرأة شيئا فلما نزلت المواريث في ~~سورة النساء شق ذلك على الناس وقالوا: أيرث الصغير والمرأة كما يرث الرجل؟ ~~فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله (ويستفتونك في النساء) ~~الآية). # وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون ~~النساء والصبيان شيئا كانوا يقولون: لا يغزون ولا يغنمون خيرا، فنزلت. اه # قوله: (كأنه قيل: وأقسم). # قال الشيخ سعد الدين: المناسب أقسم بدون الواو. اه # قوله: (ولا يجوز عطف على المجرور في (فيهن) لاختلاله لفظا ومعنى). # PageV03P208 # قال الزجاج: أما لفظا فلأنه لا يجوز العطف على الضمير المجرور من غير ~~إعادة الجار، وأما معنى فلأنه يصير التقدير: يفتيكم في حق ما يتلى عليكم، ~~ومعلوم أنه ليس المراد ذلك وإنما المراد أنه تعالى يفتي في ما سألوه من ~~المسائل. اه # وتبعه الطيبي والشيخ سعد الدين، وزاد الطيبي فقال: إن قلت: لم لا يجوز: ~~الله يفتيكم في الكتاب بما يرويه المستفتي من قوله (وإن خفتم ألا تقسطوا في ~~اليتامى)؟ قلت: لا يجوز لأن معنى (فيهن): في حقهن وشأنهن يأباه للاختلاف ~~بين المعطوف والمعطوف عليه. اه # وقال أبو حيان: لا نسلم اختلاله لا لفظا ولا معنى، أما اللفظ فلأن الراجح ~~جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار لكثرة وروده وإن منعه ~~جمهور البصريين، وأما المعنى فيقدر محذوف أي: يفتيكم في متلوهن وفيما يتلى ~~عليكم في الكتاب في يتامى النساء، وحذف لدلالة قوله ms721 (وما يتلى)، وإضافة ~~متلو إلى ضميرهن سائغ إذ الإضافة تكون لأدنى ملابسة على حد (بل مكر الليل ~~والنهار) وكوكب الخرقاء. اه # وقال السفاقسي: فيما قاله أبو حيان نظر لأن حذف متلوهن لا يرفع السؤال ~~لأن ما ألزمه من وقوع الفتيا فيما يتلى لازم سواء كان ذلك الحذف أم لم يكن. # قال: نعم حق المنع أن يقال: لا نسلم أن المراد بقوله (وما يتلى) أنه يفتي ~~في ما سألوه من المسائل بل أفتى، وسنده ما روي عن عائشة قالت: نزلت هذه ~~الآية (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) أولا ثم سأل ناس بعدها عن أمر ~~النساء فنزلت (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في ~~الكتاب)، فالمراد على هذا ب (يفتي) و (يتلى) المضى. اه # وقال غيره: يجوز أن يكون (فيهن) بمعنى الصلة، أي: في حقهن، وفي (وما ~~يتلى) بمعنى الظرف، أي: يفتيكم في الكتاب. # PageV03P209 # قوله: (صلة (يتلى) على أن عطف الموصول على ما قبله ... ). # قال أبو حيان: هذا لا يتصور إلا إذا كان (في يتامى) بدلا من (الكتاب)، أو ~~يكون (في) للسبب لئلا يتعلق حرفا جر بمعنى واحد بفعل واحد وهو لا يجوز إلا ~~إذا كان على طريقة البدل أو بالعطف. اه # قال السفاقسي: لا إلا أن يكون (في الكتاب) متعلق ب (يتلى)، وأما إذا كان ~~حالا فلا. اه # وجوز في الكشاف على هذا الوجه أن يكون بدلا من (فيهن)، وأسقطه المصنف فإن ~~أبا حيان تعقبه وقال: الظاهر أنه لا يجوز للفصل بين البدل والمبدل منه ~~بالعطف. اه # قوله: (وإلا فبدل من (فيهن)). # قال الشيخ سعد الدين: هو بدل بعض من كل لأن ضمير (فيهن) يعود إلى النساء. ~~اه # قوله: (وهذه الإضافة بمعنى (من) لأنها إضافة الشىء إلى جنسه). # قال أبو حيان: الذي يظهر أنها بمعنى اللام ومعناها الاختصاص. اه # وقال الحلبي: ما قاله أبو حيان ليس بشيء فإنهم ذكروا في ضابط الإضافة ~~التي بمعنى (من) أن تكون إضافة جزء إلى كل بشرط صدق اسم الكل على ms722 البعض، ~~ولا شك أن يتامى بعض النساء من النساء، والنساء يصدق عليهن، وتحرزنا بقولنا ~~بشرط صدق الكل على البعض من نحو: يد زيد فإن زيد لا يصدق على اليد وحدها. ~~اه # وقال السفاقسي: ليس كلهم على ذلك فقد قال السيرافي وابن كيسان إن كل # PageV03P210 # بعض أضيف إلى كل هو بمعنى (من)، وزاد غيرهما في صحة الإخبار عن الأول ~~بالثاني فيد زيد إضافة بمعنى (من) على الثاني لا على الأول. # قال السفاقسي: وعلى التقديرين لا يمتنع في يتامى النساء لأنك تقول ~~اليتامى نساء. اه # تنبيه: قال الطيبي: هذه الآيات مرتبطة بالآيات الواردة في أول السورة وهي ~~سابقة عليها بالرتبة لأن جواب الاستفتاء قد أجل عليها والآيات المتخللة بين ~~الكلامين للافتنان. اه # قال الإمام: إن عادة الله في ترتيب هذا الكتاب الكريم واقعة على أحسن ~~الوجوه وهو أنه تعالى يذكر شيئا من الأحكام ثم يذكر عقبه آيات كثيرة في ~~الوعد والوعيد والترغيب والترهيب ويمزج بها آيات دالة على كبرياء الله ~~وجلال قدرته وعظم إلهيته ثم يعود إلى ما بدأ به من بيان الأحكام، وهذا أحسن ~~أنواع الترتيب وأقربها إلى التأثير لأن التكليف بالأعمال الشاقة لا يقع ~~موقع القبول إلا إذا كان مقرونا بالوعد والوعيد وهما لا يؤثران إلا عند ~~القطع بغاية كمال من صدر عنه الوعد والوعيد. اه # قوله: ((والمستضعفين من الولدان) عطف على يتامى النساء). # قال الشيخ سعد الدين: فإن قيل: هذا لا يستقيم إلا على تقدير كونه صلة لا ~~بدلا؟ قلنا: بل هو مستقيم على البدل إذ ليس القصد بعطفه على البدل أن يكون ~~في موقع البدل على ما هو مقتضى الحال بل في موضع المبدل منه بناء على أن ~~البدل هو المقصود بالنسبة، وأن المبدل منه ضمير مجرور لا يصح العطف عليه ~~حسب اللفظ. اه # قوله (فالوجه نصبها عطفا على موضع (فيهن)) # قال أبو البقاء: أي ويبين لكم أن تقوموا. اه # قوله: (ويجوز أن ينصب (وأن تقوموا) بإضمار فعل أي: ويأمركم). # قال السفاقسى: فيه تكلف إضمار من غير ضرورة ms723 تدعوا إليه. اه # PageV03P211 # قوله: (توقعت منه). # قال الشيخ سعد الدين: استعمال الخوف في معنى التوقع شائع في كلام العرب. ~~اه ### | قوله: (وعلى هذا جاز أن ينصب (صلحا) # على المفعول به). # [قال الشيخ سعد الدين: أي على نزع الجار. اه # والأصل: يصلح أي شيء يصلحان عليه. # قوله: (بيان أنه من الخيور).] # قال الشيخ سعد الدين: أي من الخيرات بمعنى المصدر أو الصفة لا على وجه ~~التفصيل. اه # وقال الطيبي: قال صاحب الكشاف: الخيور ورد في كلام فصيح فاقتديت به وهو ~~قياس واستعمال. اه # قوله: (وهو اعتراض). # قال أبو حيان: كأنه يريد أن قوله (وإن يتفرقا) معطوف على قوله (فلا جناح) ~~فجاءت الجملتان بينهما اعتراضا. اه # قال الحلبي: وفيه نظر فإن بعدهما جملا أخر فكان ينبغي أن يقول في الجميع ~~إنها اعتراض ولا يخص الجملتين بذلك وإنما أراد الاعتراض بين قوله (وإن ~~امرأة) وقوله (وإن تحسنوا) فإنهما شرطان متعاطفان. اه # قوله: (ومعنى إحضار الأنفس الشح جعلها حاضرة مطبوعة عليه). # عدل عن قول الكشاف: إن الشح جعل حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا ولا ينفك ~~لأن أبا حيان تعقبه بأنه من باب القلب، وليس بجيد لأن الأنفس هي النائب عن ~~الفاعل وهي الفاعل قبل دخول الهمزة، وإن كان يحتمل إنه من إقامة المفعول ~~الثاني مقام الفاعل لكن الأولى حمل القرآن على الأفصح المتفق عليه. اه # PageV03P212 # قوله: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم بين نسائه فيعدل ~~ويقول: هذا قسمى فيما أملك ... ) الحديث. # [أخرجه أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم وصححه من حديث عائشة. # قوله: (من كانت له امرأتان ... ) الحديث.] # أخرجه أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة. ### | قوله: (على إرادة القول أي: وقلنا لكم ولهم إن تكفروا). # قال الشيخ سعد الدين: لأن الجملة الشرطية لا تصح أن تقع بعد (أن) ~~المصدرية أو المفسرة، فلا يصح عطفها على الواقع بعدها سواء كان إنشاء أو ~~إخبارا. اه # وقال الحلبي: في كلامه نظر لأن تقديره القول ينفي كون الجملة الشرطية ~~مندرجة في حيز ms724 الوصية بالنسبة إلى الصناعة النحوية، وهو لم يقصد تفسير ~~المعنى فقط بل قصده هو تفسير الإعراب. اه # قال الطيبي: يمكن أن يقال إنه من باب: علفتها تبنا وماء باردا. اه # قوله: (أو خلقا آخرين مكان الإنس). # قال أبو حيان: هذا لا يجوز لأن مدلول (آخر) في اللغة خاص بجنس ما تقدمه، ~~فلو قلت: جاءني زيد وآخر معه، أو امرأة وأخرى معها، أو فرس وآخر معه لم يكن # PageV03P213 # الآخر إلا من جنس ما قبله ولو قلت: اشتريت ثوبا وآخر وعنيت غير ثوب لم ~~يجز، وهذا بخلاف (غيره) فإنها تقع على المغاير مطلقا في جنس أو صفة فتقول: ~~اشتريت ثوبا وغيره، وتريد غير ثوب أو ثوبا. # قال: وقل من يعرف هذا الفرق. اه # (وهذا الفرق) الذي ذكره ورد به غير موافق عليه ولم يستند فيه إلى نقل، ~~ولكن قد يرد ذلك طريق أخرى وهي أن (آخرين) صفة لموصوف محذوف والصفة لا تقوم ~~مقام موصوفها إلا إذا كانت خاصة بالموصوف نحو: مررت بكاتب، أو يدل عليه ~~دليل، وهنا ليست بخاصة فلا بد أن يكون من جنس الأول ليحصل بذلك الدلالة على ~~الموصوف المحذوف. # قوله: (بليغ القدرة لا يعجزه مراد). # قال الطيبي: إنما قال ذلك لمجيء (قدير) على فعيل، ولتخصيص الاسم الجامع ~~وإثبات ذلك والمشار إليه قريب. اه # قوله: (وقيل هو خطاب لمن عادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم). # قال الطيبي: وعلى الأول خطاب عام تابع للكلام السابق. اه # قوله: (لما روي أنه لما نزل يعني (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم) ضرب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على ظهر سلمان وقل: هم قوم هذا). # أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة. # تنبيه: وقع في الحاشية للشيخ ولي الدين العراقي: لما نزل (إن يشأ يذهبكم ~~أيها الناس ويأت بآخرين ... ) الآية وهو سهو نبهت عليه لئلا يغتر به. # قوله: (كالمجاهد). # PageV03P214 # قال الطيبي: إنما خصه بالذكر لأنه أقدمهم لأن بذل الروح والمال أقرب إلى ~~الرياء. اه # قولة: (فما ms725 له يطلب أخسهما). # قال الطيبي: هذا التوبيخ والإنكار مستفاد من إيقاع قوله (فعند الله ثواب ~~الدنيا والآخرة) جزاء للشرط، ولا يستقيم أن يقع جزاء إلا بتقدير الإخبار ~~والإعلام المتضمن للتوبيخ والتقريع لأن الجزاء ينبغى أن يكون مسببا عن ~~الشرط. اه # قال أبو حيان: الظاهر حذف الجواب أي: فلا يقتصر عليه وليطلب الثوابين ~~فعند الله ثواب الدنيا والآخرة. اه ### | قوله: (مواظبين على العدل). # قال الراغب: أمر الله كل إنسان بمراعاة العدل، ونبه بلفظ (قوامين) على أن ~~ذلك لا يكفي مرة أو مرتين بل يجب أن يكون على الدوام فالأمور الدينية لا ~~اعتبار بها ما لم تكن على الدوام، ومن عدل مرة أو مرتين لا يكون في الحقيقة ~~عادلا. اه # قوله: (ولو كانت الشهادة على أنفسكم). # قال أبو حيان: هذا التقدير ليس بجيد لأن المحذوف إنما يكون من جنس ~~الملفوظ به قبل ليدل عليه، فإذا قلت: كن محسنا ولو لمن أساء إليك فالتقدير: ~~ولو كنت محسنا لمن أساء إليك فتحذف كان واسمها وخبرها وتبقي متعلقه لدلالة ~~ما قبله عليه ولا تقدره ولو كان إحسانك لمن أساء، ولو قلت: ليكن منك إحسان ~~ولو لمن أساء فيقدر ولو كان الإحسان لمن أساء لدلالة ما قبله عليه، ولو ~~قدرته: ولو كنت محسنا لمن أساء إليك لم يكن جيدا لأنك تحذف ما لا دلالة ~~عليه بلفظ مطابق. اه # وقال الحلبي: هذا الرد ليس بشيء، فإن الدلالة اللفظية موجودة لاشتراك ~~المحذوف والملفوظ في المادة ولا يضر اختلافهما في النوع. اه # وقال السفاقسي: ما ذكر من أن المقدر إنما يكون من جنس الملفوظ به فيه ~~نظر، ولو سلم فما ذكره الزمخشري تقديره معنى، وقد نحى سيبوبه إلى ذلك فقال ~~في زيد إنما ضربه أي # PageV03P215 # عليك زيدا مع أنه لا يجوز تقديره عليك عند البصريين وإنما أراد معناه. اه # قوله: (والضمير فى (بهما) راجع إلى ما دل عليه المذكور وهو جنس الغني ~~والفقير). # حكى الطيبي تقريرا آخر أنه عائد على المشهود له والمشهود عليه على أي وصف ~~كانا عليه ms726 وتحت ذلك أقسام أربعة: أن يكونا فقيرين، أو غنيين، أو الأول فقير ~~والثاني غني، أو عكسه. # قوله: (ويشهد عليه أنه قرئ (فالله أولى بهم) # قال الطيبي: هي قراءة أبي، أي أنها تشهد على أن المراد الجنس لأن الجمع ~~والمطلق يلتقيان في العموم. اه # قوله: ((وإن تلووا) بمعنى وإن وليتم إقامة الشهادة). # قال الشيخ سعد الدين: عدل إلى الماضي لتظهر الواو، يعني أنه على هذه ~~القراءة من اللفيف المفروق وعلى الأول من اللفيف المقرون. اه # وفيها أوجه أخر: أنها كالقراءة الأولى أصلها (تلووا) إلا أنه أبدل الواو ~~الأولى همزة ثم ألقي حركتها على اللام حكاه أبو البقاء. # قوله: (روي أن ابن سلام وأصحابه ... ) الحديث. # أخرجه الثعلبي عن ابن عباس. # قوله: (اثبتوا على الإيمان ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: لما كان الأمر بالإيمان (لمن أخبر بحصول إيمانهم ~~طلبا لتحصيل الحاصل بين تغاير الإيمان) الحاصل والإيمان المطلوب بتغاير ~~الزمان أعني فيما مضى وفيما يستقبل، أو المورد أعني اللسان والقلب، أو ~~المتعلق أعني البعض من الكتب والرسل والكل. اه # PageV03P216 # قوله: (أي ومن يكفر بشىء من ذلك). # قال الشيخ سعد الدين: لأن الحكم المتعلق بالأمور المتعاطفة بالواو قد ~~يرجع إلى كل واحد وقد يرجع إلى المجموع، والتعويل على القرائن، وهنا قد دلت ~~القرينة على الأول لأن الإيمان بالكل واجب والكل ينتفي بانتفاء البعض ومثل ~~هذا ليس من جعل الواو بمعنى (أو) في شيء فليتأمل. اه # قوله: (فإن قلوبهم ضريت بالكفر). # قال في النهاية: يقال ضري بالشيء ضراوة أي اعتاد به ولهج بحيث لا يصبر ~~عنه. اه # قوله: (وخبر كان فى أمثال ذلك محذوف تعلق به اللام). # هذا مذهب البصريين في هذا الباب قالوا: نصب الفعل المذكور بأن المضمرة ~~بعد اللام وهي والفعل المنصوب في تقدير مصدر وذلك لا يصح أن يكون خبرا لأنه ~~معنى والمخبر عنه جثة فيجعل الخبر محذوفا واللام مقوية لتعدية ذلك الخبر ~~إلى المصدر وهي كالعوض من (أن) المضمرة ولذلك لا يجوز حذفها ولا يجمع ~~بينهما وبين (أن) الظاهرة، ومذهب الكوفيين ms727 في ذلك الفعل هو الخبر واللام ~~زيدت فيه للتأكيد وهي الناصبة بدون إضمار (أن) ومشى عليه هنا صاحب الكشاف، ~~وطعن عليه أبو البقاء والناس آخرهم أبو حيان فلذلك أصلحه المصنف. ### $ قوله: (وإنما سمي ظفر المسلمين فتحا ... ) إلى آخره. # قال ابن المنير: وأيضا فإن الواقع إذ ذاك من ظفر المسلمين ما يجعل به ~~الاستيلاء على ديارهم وأموالهم، والحاصل للكافرين أمر في الندرة لا يبلغ أن ~~يكون فتحا. اه # قوله: (في دبة). # بضم الدال وتشديد الموحدة قال: # طها هذربان قل تغميض عينه ... على دبة مثل الخنيف المرعبل. # PageV03P217 # قوله: (ثلاث من كن فيه فهو منافق ... ) الحديث. # أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة. # قال الشيخ سعد الدين: (ثلاث) مبتدأ والجملة بعده صفة له، (من إذا حدث) ~~خبره على حذف المضاف أي خصال من إذا حدث. # قال: والأحسن أن يجعل (ثلاث) خبرا مقدما أو مبتدأ محذوف الخبر، و (خصال ~~من إذا) مفسر له أي في الوجود ثلاث. اه # قوله: (بعضها فوق بعض). # قال الشيخ سعد الدين: الأنسب بعضها أسفل من بعض وما ذكر إنما هو تفسير ~~للدرج. اه # قوله: (والتحريك أوجه لأنه يجمع على أدراك). # قال الزجاج: الدرك بالحركة والسكون لغتان حكاهما أهل اللغة إلا أن ~~الاختيار الفتح لإجماع الناس عليها، ولأن أحدا من المحدثين ما رواه إلا ~~بالفتح. اه # ولأن (أفعالا) لا يكون جمع (فعل) بالسكون إلا في الشذوذ وإنما هو جمع ~~(فعل) بالحركة. # قوله: (وإنما قدم الشكر لأن الناظر يدرك النعمة أولا فيشكر شكرا مبهما ثم ~~يمعن النظر حتى يصف المنعم فيؤمن به). # أخذه من الكشاف، وقاله أيضا الإمام. # قال صاحب التقريب: فيه نظر لأن الإيمان لا يستدعي عرفان المؤمن به بذاته ~~بل بعارض فكان حاصلا حين ما عرف الإنعام، فما أوجب الشكر أوجب الإيمان. # قال: والجواب أن الواو لا توجب الترتيب. اه # قال الطيبي: أما الكلام الأول فلا بأس به، وأما الجواب فمنظور فيه وحاشا ~~المقتني علمي الفصاحة والبلاغة أن يرضى في كلام الله المجيد بمثل هذا ~~القول، فإن في كل تقديم ms728 # PageV03P218 # ما مرتبته التأخير لله سبحانه أسرارا لا يعلم كنهها إلا هو، ألا ترى إلى ~~قوله تعالى (الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الإنسان (3)) كيف استلزم ~~التقديم أن معرفة الغايات والكمالات سابقة في التقديم لاحقة في الوجود ~~تنبيها على أن المقصود الأولي من خلق الإنسان تعليم ما به يرشد إلى ما خلق ~~له من العبادة، وكذا أشير بهذا التقديم إلى معرفة مرتبة أخرى من الشكر ~~وموجبه. # قال الشيخ العارف المحقق أبو إسماعيل الأنصاري: الشكر اسم لمعرفة النعمة ~~لأنها السبيل إلى معرفة المنعم، ومعاني الشكر معرفة النعمة ثم قبول النعمة ~~ثم الثناء بها، ودرجاته ثلاث -إلى آخره- فليقرر ذلك بلسان أهل المعاني وهو ~~أن المكلف في بدء الحال إذا نظر إلى ما عليه من نعمة الخلق والرزق والتربية ~~ينبعث منه حركة إلى معرفة المالك المنعم، فهذه الحركة تسمى باليقظة والشكر ~~القلبي والشكر المبهم، فإذا شكر العبد هذا الشكر وفق لنعمة أرفع من تلك ~~النعمة وهي المعرفة بأنه الواحد الأحد الصمد الواسع الرحمة فيسجد شكرا فوق ~~ذلك ويضيف إلى الشكر القلبي الشكر بآداب الجوارح والنداء على الجميل ويقول: # أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا # وهذا هو الشكر المفصل، وحاصله أن الكلام فيه إيجازان لأن الشكر المذكور ~~في التلاوة شكر مبهم وموجبه نعمة سابقة مستتبعة لمعرفة مبهمة، والإيمان ~~المذكور إيمان مفصل مستتبع لشكر مفصل غير مذكور. اه # قوله: (روي أن رجلا استضاف قوما فلم يطعموه فاشتكاهم فعوتب عليه فنزلت). # أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد مرسلا. # قوله (هم الكاملون في الكفر). # قال الطيبي: يدل عليه توسيط الفصل بين المبتدأ والخبر المعرف بلام الجنس ~~كقوله # PageV03P219 # (الم (1) ذلك الكتاب)، فجئ بقوله (حقا) لتأكيد مضمون الكمال، أي قولي بأن ~~هذا كفر كامل حق لا باطل، وعلى تقدير أن يكون (حقا) صفة للمصدر المؤكد ~~للمسند يكون بمعنى ثابتا والكلام حينئذ للعهد أي هم الذين صدر منهم الكفر ~~ألبتة، وهذا أبلغ من الأول بحسب تأكيد الإسناد، والأول أبلغ من جهة إثبات ~~الكمال. اه # قوله: (وتصديره ب ms729 (سوف) لتوكيد الوعد والدلالة على أنه كائن لا محالة). # قال الطيبي: (روي عن صاحب الكشاف أنه قال: الفعل الذي هو للاستقبال موضوع ~~لمعنى الاستقبال، فإذا دخل عليه (سوف) أكد ما هو موضوع له من إثبات الفعل ~~في المستقبل لا أن يعطي ما ليس فيه من أصله، فهو في مقابلة (لن) ومنزلته من ~~يفعل كمنزلة (كن) (1) في لا تفعل لنفي المستقبل، فإذا وضع (لن) موضع (لا) ~~أكد المعنى الثابت وهو نفي المستقبل، فإذا كل واحد من سوف ولن حقيقته ~~التوكيد ولهذا قال سيبويه: لن يفعل نفي سوف يفعل. اه # قوله: (نزلت فى أحبار اليهود ... ) إلى آخره. # أخرجه ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي. # قوله: (افترحوه). # أي ابتدعوه. # قوله: (ويجوز أن يتعلق ب (حرمنا عليهم طيبات)). # زاد الكشاف: على أن قوله (فبظلم من الذين هادوا) بدل من قوله (فبما نقضهم ~~ميثاقهم). اه # قال أبو حيان: وفيه بعد لكثرة الفواصل بين البدل والمبدل منه، ولأن ~~المعطوف على السبب سبب فيلزم تأخر بعض أجزاء السبب الذي للتحريم في الوقت ~~عن وقت التحريم، فلا يمكن أن يكون جزء سبب أو سببا إلا بتأويل بعيد، وبيان ~~ذلك أن (وقولهم على مريم بهتانا عظيما (156) وقولهم إنا قتلنا المسيح) ~~متأخر في الزمان عن تحريم الطيبات عليهم فالأولى أن يكون التقدير لعناهم، ~~وقد جاء مصرحا به في قوله (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم ~~قاسية). اه PageV03P220 # وقال السفاقسي: هذا إلزام حسن، وقد يتكلف لحله بأن دوام التحريم في كل ~~زمن كابتدائه، وفيه بحث. اه # قوله: (لا ما دل عيه قوله (بل طبع الله عليها) مثل (لا يؤمنون) لأنه رد ~~لقولهم (قلوبنا غلف) فتكون (من) صلة، و (قولهم) المعطوف على المجرور فلا ~~يعمل فى جاره). # قال أبو حيان: هذا جواب حسن وممتنع من وجه آخر وهو أن العطف ب (بل) يكون ~~للإضراب عن الحكم الأول وإثباته للثاني على جهة إبطال الأول أو الانتقال، ~~فأما في كتاب الله تعالى في الأخبار فلا يكون إلا للانتقال، ويستفاد من ~~الجملة الثانية ما ms730 لا يستفاد من الأول، والتقدير المشار إليه لا يسوغ فيه ~~ذلك لأن قوله فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقولهم قلوبنا غلف بل ~~طبع الله على قلوبهم هو مدلول الجملة التي صحبتها (بل) وهو قوله تعالى (بل ~~طبع الله عليها بكفرهم) أفادت الجملة الثانية ما أفادت الأولى وهو لا يجوز، ~~لو قلت: مر زيد بعمرو بل مر زيد بعمرو لم يجز، وقد أجاز ذلك أبو البقاء وهو ~~أن يكون التقدير: فبما نقضهم ميثاقهم وكذا طبع على قلوبهم، وقيل التقدير: ~~فبما نقضهم ميثاقهم لا يؤمنون إلا قليلا، والفاء مقحمة. اه # قال الطيبي: قدر أبو البقاء (طبع) مقدر الدلالة بل طبع عليه، وعليه يصير ~~التقدير: فبما نقضهم وكفرهم وقولهم قلوبنا غلف طبع الله عليها بكفرهم، ~~فيكون ردا لهذا الكلام وإنكارا له لا لقولهم قلوبنا غلف. اه # قوله: (أو على قوله (فبما نقضهم) ويجوز أن يعطف مجموع هذا وما عطف عليه ~~على مجموع ما قبله). # قال الطيبي: ولا يلزم عليه محذور عطف الشىء على نفسه، لأن للهيئة ~~الاجتماعية اعتبارا غير اعتبار الأفراد، والواو الداخلة عليه على هذا غير ~~الواوات السابقة واللاحقة لأن تلك لعطف المفرد على المفرد وهذه لعطف ~~المجموع على المجموع. اه # قوله: (روي أن رهطا من اليهود ... ) إلى آخره. # أخرجه النسائي عن ابن عباس نحوه. # PageV03P221 # قوله: (قتلا يقينا أو متيقن). # قال الطيبي: (يقينا) يجوز أن يكون صفة مصدر محذوف، وأن يكون حالا، وعلى ~~التقديرين يعود المعنى إلى عدم يقين القتل منهم. اه # قوله: (قتلت الشيء علما). # قال الزجاج: تقول أنا أقتل الشىء علما، أي: أعلمه علما. اه # في الأساس: ومن المجاز قتلته علما وخبرا، ومنه قتلت الخمر إذا مزجتها. اه ### | قوله: (ليؤمنن به # جملة قسمية واقعة صفة ل (أحد)). # قال أبو حيان: هذا غلط فاحش إذ زعم أن (ليؤمنن به) جملة قسمية واقعة صفة ~~لموصوف محذوف، وصفة (أحد) المحذوف إنما هو الجار والمجرور وهو (من أهل ~~الكتاب)، والتقدير: وإن أحد من أهل الكتاب، وأما قوله (ليؤمنن به) فليست ~~صفة لموصوف، ولا ms731 هي جملة قسمية كما زعم إنما هي جواب القسم والقسم محذوف، ~~والقسم وجوابه في موضع رفع خبر المبتدأ الذي هو (أحد) المحذوف إذ لا ينتظم ~~من أحد والمجرور إسناد لأنه لا يفيد، وإنما ينتظم الإسناد بالجملة القسمية ~~وجوابها فذلك هو محط الفائدة. اه # وقال الحلبي: أساء أبو حيان العبارة بما زعم أنه غلط وهو صحيح مستقيم، ~~وليت شعري كيف لا ينتظم الإسناد من (أحد) الموصوف بالجملة التي بعده ومن ~~الجار قبله؟! ونظيره أن تقول: ما في الدار رجل إلا صالح، فكما أن (في ~~الدار) خبر مقدم، و (رجل) مبتدأ مؤخر و (إلا صالح) صفته وهو كلام مفيد ~~مستقيم فكذلك هذا، غاية ما في الباب أن (إلا) دخلت على الصفة لتفيد الحصر، ~~وأما رده عليه حيث قال جملة قسمية وإنما هي جواب القسم فلا يحتاج إلى ~~الاعتذار عنه. اه # وقال الشيخ سعد الدين: أطلق عليها قسمية لكون اللام فيها جواب قسم محذوف، ~~أي: والله قال، ولو جعل الظرف صفة مبتدأ محذوف والاستثناء في موقع الجزاء # PageV03P222 # أي: وإن أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن لم يبعد، ولكنه جزم بالأول. اه # قوله: (روي أنه ينزل من السماء ... ) الحديث. # رواه أبو داود وابن حبان من حديث أبي هريرة بدون قوله (فلا ييقى أحد من ~~أهل الكتاب إلا يؤمن به)، وروى هذه الزيادة ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن ~~عباس موقوفا. # قوله في هذا الحديث: ويلبث في الأرض أربعين سنة. # قال الحافظ عماد الدين ابن كثير: يشكل عليه ما ثبت في صحيح مسلم من حديث ~~ابن عمرو أنه يمكث في الأرض سبعين سنة. # قال: اللهم إلا أن تجعل هذه السبع على مدة إقامته بعد نزولة ويكون ذلك ~~مضافا إلى مكثه فيها رفعه إلى السماء وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وثلاثين على ~~المشهور والله أعلم. اه # أقول: وقد أقمت سنين أجمع بذلك ثم رأيت البيهقي قال في كتاب البعث ~~والنشور: هكذا في الحديث أن عيسى يمكث في الأرض أربعين سنة، وفي صحيح مسلم ~~من حديت عبد ms732 الله بن عمرو وفي قصة الدجال: فيبعث الله عيسى بن مريم فيطلبه ~~فيهلكه، ثم يلبث الناس بعده أي موته، فلا يكون مخالفا للأول فترجح عندي هذا ~~التأويل من وجوه: أحدها: أن هذا الحديث ليس نصا في الإخبار عن مدة لبث عيسى ~~وذلك نص فيها، والثاني: أن (ثم) تؤيد هذا التأويل لأنها للتراخي، والثالث: ~~قوله (يلبث الناس بعده) فيتجه أن الضمير فيه لعيسى لأنه أقرب مذكور، ~~والرابع: أنه لم يرد ذلك سوى هذا الحديث المحتمل ولا ثاني له، وورد مكث ~~عيسى أربعين سنة في عدة أحاديث من طرق مختلفة منها الحديث المذكور وهو ~~صحيح، ومنها ما أخرجه الطبراني من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ينزل عيسى ابن مريم في الأرض أربعين سنة لو يقول للبطحاء ~~سيلي لسالت. # ومنها ما أخرجه أحمد في مسنده عن عائشة مرفوعا في حديث الدجال: فينزل ~~عيسى # PageV03P223 # ابن مريم فيقتله ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إماما عادلا وحكما ~~مقسطا. # وأيضا من حديث ابن مسعود عند الطبراني. # فهذه الأحاديث المتعددة الصريحة أولى من ذلك الحديث الواحد المحتمل. # قوله: (فبأي ظلم). # قال الطيبي: التعظيم من التنكير. اه # قوله: (نصب بمضمر دل عليه (أوحينا إليك) كأرسلنا). # قال الطيبي: أي (أوحينا) لا يجوز أن يعمل في (رسلا) لأنه تعدى ب (إلى). # قال: ويمكن أن يقال بالحذف والاتصال، لأن الكلام في الإيحاء لا في ~~الإرسال فعلى هذا (قصصناهم) (لم نقصصهم) صفتان ل (رسلا) وعلى أن يكون ~~(قصصناهم) مفسر للعامل يبقى (رسلا) مطلقا. اه # قوله: (نصب على المدح أو الحال). # قال الطيبي: وأنت تعلم أن الشرط في النصب على المدح أن يكون الممدوح ~~مشهورا معروفا بصفات الكمال، ويكون بهذا الوصف المذكور منتهي في بابه فكم ~~بين الاعتبارين. اه # قوله: (روي أنه لما نزل (إنا أوحينا إليك ... ) قالوا: ما نشهد لك ~~فنزلت). # أخرجه ابن جرير عن ابن عباس. # قوله: (روي أن وفد نجران ... ) إلى آخره. # عزاه الواحدي في أسباب النزول للكلبي. # قوله: (الكروبيون). # قال في الفائق: ms733 هم سادة الملائكة منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل، وهم ~~المقربون من كرب إذا قرب قربا بالغا والياء للمبالغة كأحمري. اه # PageV03P224 # وفي القاموس: الكروبيون مخففة سادة الملائكة. اه # وفي تذكرة الشيخ تاج الدين ابن مكتوم ومن خطه نقلت: سئل أبو الخطاب ابن ~~دحية عن الكروبيين هل يعرف في اللغة أم لا؟ فقال: الكروبيون بتخفيف الراء: ~~سادة الملائكة وهم المقربون من كرب إذا قرب. # وأنشد أبو علي البغدادي: كروبية منهم ركوع وسجد. # وقال الطيبي عن بعضهم: في هذه اللفظة ثلاث مبالغات: أحدها: أن كرب أبلغ ~~من قرب حيث وضع موضع كاد، تقول: كربت الشمس أن تغرب، كما تقول كادت، ~~الثانية: أنه على وزن فعول وهو للمبالغة، الثالتة: زيادة الياء فيه، وهي ~~تزداد للمبالغة كأحمري. اه ### $ قوله: (وإن سلم اختصاصها بالنصارى ... ). # قال الطيبي: الجواب الصحيح أن يقال إن الكلام إنما سبق للرد على النصارى، ~~وإنما تنتهض الحجة عليهم به إذا سلموا أن الملائكة أفضل من عيسى ودونه خرط ~~القتاد، فكيف والنصارى يرفعون درجته إلى الإلهية، فظهر أن ذكر الملائكة ~~للاستطراد كما قال محي السنة ردا على الذين يقولون الملائكة آلهة وكما رد ~~على النصارى وأنه من باب التتميم لا من باب الترقي. اه # قوله: (والاستكبار دون الاستنكاف). # قال الراغب: الفرق بينهما أن الاستنكاف تكبر في تركه أنفة، وليس في ~~الاستكبار ذلك. اه # PageV03P225 # قوله: (روي أن جابر بن عبد الله كان مريضا ... ) الحديث. # أخرجه الأئمة الستة من حديثه. # قوله: (وهي آخر ما نزل من الأحكام). # أخرجه الأئمة الخمسة عن البراء بن عازب. # قوله: (و (ليس له ولد) صفة أو حال عن المستكن فى (هلك)). # سبقه إلى الحال أبو البقاء، وقال أبو حيان: الذي يقتضيه النظر أن ذلك ~~ممتنع، وذلك أن المسند إليه حقيقة إنما هو الاسم الظاهر المعمول للفعل ~~المحذوف فهو الذي ينبغي أن يكون التقييد له، أما الضمير فإنه في جملة مفسرة ~~لا موضع لها من الإعراب فصارت كالمؤكدة لما سبق، فإذا تجاذب الإتباع أو ~~التقييد مؤكد ومؤكد فالحكم إنما هو للمؤكد إذ هو ms734 معتمد الإسناد الأصلي. اه # ووافقه الحلبي، وقال السفاقسي: الأظهر أنه مرجح لا موجب. # قال: ولأبي البقاء معارضته بترجيح آخر وهو أنا إذا جعلنا (ليس له ولد) ~~صفة ل (امرؤ) لزم الفصل بين النعت والمنعوت، وإن كان حالا من ضمير (هلك) لم ~~يلزم الفصل. اه # ومنع الزمخشري كونه حالا من (امرؤ). # PageV03P226 # ووجهه الطيبي بأنه نكرة غير موصوفة لأن (هلك) مفسر للفعل المحذوف لا صفة. # وقال الحلبي: يصح كونه حالا منه، و (هلك) صفة. اه # قوله: (الضمير لمن يرث بالأخوة وتثنيته محمولة على المعنى). # قال أبو حيان: هكذا أخرجوا الآية وهو تخريج لا يصح، والذي يظهر لي في ~~تخريجها وجهان: أحدهما: أن ضمير (كانتا) لا يعود على أختين بل يعود على ~~الوارثتين وثم صفة محذوفة ل (اثنتين)، و (اثنتين) بصفته هو الخبر، ~~والتقدير: فإن كانت الوارثتان اثنتين من الأخوات، فيفيد إذ ذاك الخبر ما لا ~~يفيده الاسم، وحذف الصفة لفهم المعنى جائز، الثاني: أن يكون الضمير عائدا ~~على الأختين كما ذكر، ويكون خبر (كان) محذوفا لدلالة المعنى عليه وإن كان ~~حذفه قليلا، ويكون (اثنتين) حالا مؤكدة، والتقدير: فإن كانت أختان له؛ أي ~~للمرء الهالك، ويدل على حذف الخبر الذي هو له (وله أخت). اه # قوله: (أي يبين الله لكم ضلالكم ... ) إلى آخره. # حكى ثلاثة أقوال: الأول للجرجاني صاحب النظم قال: أي يبين الله لكم ~~الضلالة لتعلموا أنها ضلالة فتجتنبوها، والثاني للبصريين قالوا: المضاف ~~محذوف أي: كراهة أن تضلوا كقوله (واسأل القرية)، والثالث للكوفيين قالوا: ~~حرف النفي محذوف. # قال الزجاج في الترجيح: (لا) لا تضمر لأن حذف حرف النفي لا يجوز، ولكن ~~تزاد للتوكيد، ويجوز حذف المضاف وهو كثير. اه # وقال الطيبي: النظم مع صاحب النظم، لأن هذه الخاتمة ناظرة إلى الفاتحة ~~وهي قوله # (يا أيها الناس اتقوا ربكم)، فإن براعة الاستهلال دلت إجمالا على أمور ~~يجب # اجتنابها وضلالة ينبغي أن يتقي منها، ومن ثم فصلت أولا بقوله (وآتوا ~~اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب)، وثانيا بقوله (وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة)، وثالثا بقوله ms735 (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم)، ورابعها بقوله ~~(للرجال نصيب)، وخامسها بقوله (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما)، ~~وسادسها # PageV03P227 # بقوله (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم)، وسابعا بقوله (يا أيها الذين ~~آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ... ) الآيات، وثامنا بقوله (حرمت ~~عليكم أمهاتكم ... ) الآية، وتاسعا بقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل)، وعاشرا بقوله (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ~~على بعض) وهلم جرا إلى هذه الغاية ومن ثم رجع عودا إلى بدء من حديث الميراث ~~بقوله (يستفتونك قل الله يفتيكم) فظهر أن التقدير: يبين الله لكم ضلالكم ~~لئلا تضلوا، فالعلة محذوفة والمفعول مذكور على خلاف تقدير الجمهور. اه # قوله: (من قرأ سورة النساء ... ) الحديث. # رواه الثعلبي والواحدي من حديث أبي بن كعب وهو موضوع كما تقدم التنبيه ~~عليه في سورة آل عمران. # PageV03P228 ### | سورة المائدة # قوله: (قال الحطيئة: # قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا). # مدح به بنوا أنف الناقة وكان هذا نبزا في غاية الشناعة، فأبرزه الحطيئة ~~في صورة المدح وكمال الرئاسة حيث قال بعد هذا البيت: # قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا. # قال الشيخ سعد الدين: وفي البيت إشارة إلى كون العقد بمعنى العهد، مستعار ~~من عقد الحبل حيث رشح ذلك بذكر الحبل والدلو وما يتعلق بهما، والعناج: حبل ~~يشد في أسفل الدلو ثم يشد إلى العراقي ليكون عونا لها وللوذم فإذا انقطعت ~~الأوذام أمسكها العناج، والعرقوتان: الخشبتان المعترضتان على الدلو ~~كالصليب، والأوذام: السيور التي بين آذان الدلو وأطراف العراقي، والكرب: ~~الحبل الذي يشد في وسط العراقي ثم يثنى ويثلث ليكون هو الذي يلي الماء فلا ~~يعفن الحبل الكبير، ويقال: ملأ الدلو إلى عقد الكرب لمن يبالغ فيما يلي من ~~الأمر. اه # قوله: (ولكل المراد بالعقود: ما يعم العقود التي عقدها الله تعالى ... ) ~~إلى آخره. # قال الطيبي: لأن العقود جمع محلى باللام مستغرق لجميع ما يصدق عليه أنه ~~عقود الله تعالى من الأصول والفروع، والمذكور في السورة أمهاتها ms736 وأصولها ~~منصوصا، وسائر ما يستتبعه مفهوما ومرموزا، فقوله تعالى (وتعاونوا على البر ~~والتقوى)، وقوله (كونوا قوامين لله شهداء بالقسط)، وقوله (اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى)، وقوله (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم) ~~الآيات من الجوامع التي تحتوي على جميع المسائل التي هي مفتقر إليها من ~~الحكمة العلمية والعملية الفرعية والأصولية، أما العبادات فأشار إلى عمودها ~~وأسها وهي الصلاة، ثم هي متوقفة على الطهارة وإليه الإشارة بقوله (إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا)، ثم كر إلى # PageV03P229 # ذكر الصلاة وعلق به قرينتها التي هي الزكاة في قوله (وقال الله إني معكم ~~لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة)، وأومأ إلى الحج بتعظيم شعائر الله في ~~قوله (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس)، وأما المعاملات فقد أدمج ~~(شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) ما يمكن أن يستنبط منه بعض أحكامها، ~~وكذا المناكحات في قوله (والمحصنات من المؤمنات ... ) الآية، هذا وإن قسم ~~الجراحات والحدود والجهاد والأطعمة والأشربة والحكومات وغيرها السورة ~~مملوءة منها، مشحونة بها، ومن أراد أن يستوعب جميع ما يتعلق بربع الجراح ~~فلا يعوزه ذلك نصا وإشارة، ولأمر ما أخر نزول هذه السورة، وفذلكت بقوله ~~(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام). اه # قوله: (والبهيمة كل حي لا يميز). # قال الطيبي: لأنه أنهم عن أن يميز. اه # وقال الراغب: البهيمة ما لا نطق له من الحيوان، ثم اختص في المتعارف بما ~~عدا السباع والطير، ثم استعملت في الأزواج الثمانية إذا كانت معها الإبل، ~~ولا يدخل في ذلك الخيل والبغال والحمير. اه # قوله: (وإضافتها إلى الأنعام للبيان ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: قد اشترطوا فيها كون المضاف إليه جنس المضاف كالفضة ~~للخاتم، وهنا الأمر بالعكس. اه # قوله: (وقيل هما المراد بالبهيمة). # قال الراغب: لما علم في سورة الأنعام تحليل الله الأنعام نبه بقوله ~~(بهيمة الأنعام) على تحليل ما يجري مجرى الأنعام، فيكون لهذه الآية دلالة ~~على تحليل البهيمة وتحليل الأنعام لأن المخاطبة للمسافرين إذا كانوا حلالا، ~~وعلى ذلك قول ms737 من قال بهيمة الأنعام: هي بقر الوحش والظباء. اه # PageV03P230 # قوله: (إلا محرم ما يتلى عليكم بقوله (حرمت عليكم الميتة)، أو إلا ما ~~يتلى عليكم تحريمه). # قال الطيبي: إنما قدر ذلك لأنه لا بد من المناسبة بين المستثنى والمستثنى ~~منه في الاتصال، فلا يستقيم استثناء الآيات من البهيمة فيقدر إما المضاف ~~كما يقال: إلا محرم ما يتلى عليكم أي: الذي حرمه المتلو، وإما الفاعل بأن ~~يقال: إلا البهيمة التي يتلى عليكم آية تحريمها، ثم حذف المضاف الذي هو آية ~~وأقيم المضاف إليه مقامه وهو تحريمه، ثم حذف المضاف ثانيا وأقيم المضمر ~~المجرور مقامه فانقلب الضمير مرفوعا واستتر في (يتلى) وعاد إلى (ما). قال ~~أبو البقاء: (إلا ما يتلى عليكم) استثناء متصل والتقدير: أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام إلا الميتة وما أهل لغير الله به مما ذكره في الآية الثالثة من ~~السورة. اه # ولخصه الشيخ سعد الدين فقال: يعني إن (ما يتلى) استثناء متصل من (بهيمة ~~الأنعام) وليس من جنسها، لأن المتلو لفظ فحاول جعل المستثنى من جنس ~~المستثنى منه بتقدير مضاف محذوف من (ما يتلى) يكون عبارة عن البهائم ~~المحرمة، أو من فاعل (يتلى) أي: يتلى تحريمه ليكون (ما) عبارة عن البهيمة ~~المحرمة لا عن اللفظ المتلو. اه # قوله: ((غير محلي الصيد) حال من الضمير فى (لكم)). # قال أبو حيان: هو قول الجمهور، وهو مردود إذ يصير المعنى: أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام في حال انتفاء كونكم محلي الصيد وأنتم حرم، وهم قد أحلت لهم بهيمة ~~الأنعام في هذه الحال وفي غيرها من الأحوال إذا أريد بهيمة الأنعام أنفسها، ~~وإذا أريد بها الظباء وبقر الوحش وحمره فيكون المعنى: وأحل لكم هذه في حال ~~انتفاء كونكم تحلون الصيد وأنتم حرم، وهذا تركيب قلق معقد ينزه القرآن أن ~~يأتي فيه مثل هذا، ولو أريد هذا المعنى لجاء على أفصح تركيب وأحسنه. # قال: والقول بأنه من واو (أوفوا) قول الأخفش وفيه الفصل بين الحال ~~وصاحبها بجملة غير اعتراضية بل هي منشئة أحكاما وذلك لا يجوز، وفيه ms738 أيضا ~~تقييد الإيفاء بالعقود بانتفاء إحلال الموفين الصيد وهم حرم، وهم يؤمرون ~~بإيفاء العقود بغير قيد # PageV03P231 # ويصير التقدير: أوفوا بالعقود في حال انتفاء كونكم محلي الصيد وأنتم حرم ~~فإذا لم توجد هذه الحال فلا توفوا بالعقود. اه # وقال الشيخ سعد الدين: لا يخفى أن قول الأخفش أقرب معنى وإن كان أبعد ~~لفظا، وذلك لأن جعله حالا من ضمير (لكم) إنما يصح إذا أريد ببهيمة الأنعام ~~الظباء، وإذا أريد الأنعام المستثنى منها البعض ففي جعله حالا من ضمير ~~(لكم) تقييد للإحلال بهذه الحال وليس كذلك. # قال: ويمكن دفعه بأن المراد بالأنعام أعم من الإنسي والوحشي مجازا أو ~~تغليبا أو دلالة أو كيف ما شئت، وإحلالها على عمومها مختص بحال كونكم غير ~~محلين للصيد في الإحرام إذ معه تحريم البعض وهو الوحشي. # قال: ومنهم من جعله حالا من فاعل أحللنا المدلول عليه بقوله (أحلت لكم) ~~ويستلزم جعل (وأنتم حرم) أيضا حالا من مقدر أي: حال كوننا غير محلين الصيد ~~لكم في حال إحرامكم. # قال: وليس ببعيد إلا من جهة انتصاب حالين متداخلين من غير ظهور ذي الحال ~~في اللفظ. اه # وقال أبو حيان: جعل بعضهم صاحب الحال الفاعل المحذوف من (أحلت) المقام ~~مقامه المفعول وهو الله تعالى، وهو فاسد لأنهم نصوا على أن الفاعل المحذوف ~~في مثل هذا يصير نسيا منسيا فلا يجوز وقوع الحال منه، وجعله بعضهم الضمير ~~المجرور في (عليكم) ويرده أن الذي (يتلى عليكم) لا يتقيد بحال انتفاء ~~إحلالهم الصيد وهم حرم بل هو يتلى عليكم في هذه الحال وفي غيرها. # ونقل القرطبي عن البصريين أن قوله (إلا ما يتلى عليكم) استثناء من (بهيمة ~~الأنعام)، وقوله (غير محلي الصيد) استثناء مما يليه وهو الاستثناء، وأبطله ~~بأنه يلزم عليه إباحة الصيد في الحرم لأنه مستثنى من الجرم الذي هو مستثنى ~~من الإباحة. # قال ابن عطية: قد خلط الناس في هذا الموضع في نصب (غير)، وقدروا تقديرات # PageV03P232 # كلها غير مرضية لأن الكلام على اطراده متمكن استثناء بعد استثناء. اه # وقال أبو ms739 حيان: إنما عرض الإشكال في الآية حتى اضطرب الناس في تخريجها من ~~كونه رسم (محلي) بالياء، فظنوا أنه اسم فاعل من أحل، وأنه مضاف إلى الصيد ~~إضافة اسم الفاعل المتعدي إلى المفعول، وأنه جمع حذف منه النون للإضافة ~~وأصله: غير محلين الصيد، والذي يزول به الإشكال ويتضح المعنى أن يجعل قوله ~~(غير محلي الصيد) من باب قولهم: حسان النساء، والمعنى النساء الحسان، وكذا ~~هذا أصله: غير الصيد المحل، والمحل صفة للصيد لا للناس، ووصف الصيد بأنه ~~محل إما على معنى: دخل في الحل، كما تقول أحل الرجل أي دخل في الحل، وأحرم ~~الرجل: دخل في الحرم، أو على معنى صار ذا حل أي: حلالا بتحليل الله، ومجيء ~~(أفعل) على الوجهين المذكورين كثير في لسان العرب، فمن الأول: أعرق وأشأم ~~وأيمن وأنجد وأتمم إذا حلوا هذه المواضع، ومن الثاني: أعشبت الأرض وأبقلت ~~أي صارت ذا عشب وبقل، وكذا أغد البعير وألبنت الشاة وأحرم النخل وأحصد ~~الزرع وأنجبت المرأة، وإذا تقرر أن الصيد يوصف بكونه محلا باعتبار أحد ~~الوجهين المذكورين من كونه بلغ الحل أو صار ذا حل اتضح كونه استثناء ثانيا، ~~ولا يمكن كونه استثناء (من استثناء) لتناقض الحكم لأن المستثنى من المحرم ~~حلال، ثم إن كان المراد ببهيمة الأنعام أنفسها فهو استثناء منقطع، أو ~~الظباء ونحوها فمتصل على أحد تفسيري المحل، (استثنى الصيد) الذي بلغ الحل ~~في حال كونهم محرمين. # فإن قلت: ما فائدة هذا الاستثناء بقيد بلوغ الحل، والصيد الذي في الحرم ~~لا يحل أيضا؟ قلت: الصيد الذي في الحرم لا يحل للمحرم ولا لغير المحرم، ~~والقصد بيان تحريم ما يختص تحريمه بالمحرم. # فإن قلت: ما ذكرته من هذا التخريج الغريب يعكر عليه رسمه في المصحف ~~بالياء # PageV03P233 # والوقف عليه بها؟ قلت: قد كتبوا في المصحف أشياء تخالف النطق نحو (لا ~~أذبحنه) بالألف، و (بأييد) بياءين إلى غير ذلك، والوقف اتبعوا فيه الرسم. ~~اه # وأقول: هذا التخريج الذي خرجه أبو حيان فيه تكلف كبير، وهو خلاف ما ~~يتبادر من اللفظ ms740 والسياق، والصواب تخريج الجمهور أنه حال من ضمير (لكم)، ~~وما رد به من لزوم تقييد الإحلال بهذه الحال لا يرد عند التأمل، وكم من حال ~~وصفة لم يعتبر مفهومها، ثم رأيت السفاقسي ذكر مثل ما ذكرت فقال: هذا ~~التخريج الذي ذكره أبو حيان فيه تكلف وتعسف لا يخفى على منصف من حيث زيادة ~~الياء وفيها التباس المفرد بالجمع وهم يفرون منه بزيادة أو نقصان في الرسم ~~فكيف يزيدون زيادة ينشأ عنها لبس؟ ومن حيث إضافة الصفة للموصوف وهو غير ~~مقيس، ولا شك أن ما ذكره الجمهور من أن (غير) حال وإن لزم منه الترك ~~للمفهوم فهو أولى من تخريج ينبو عنه المفهوم، والمفهوم هنا متروك لدليل ~~خارج، وكثير في القرآن مفهومات متروكة لعارض. اه # وقال الحلبي: هذا الذي ذكره أبو حيان وأجازه وغلط فيه الناس ليس بشيء ~~وفيه خرق للإجماع، فإنهم لم يعربوا (غير) إلا حالا حتى نقل عن بعضهم ~~الإجماع على ذلك، وإنما اختلفوا في صاحب الحال. # قال: وقديما وحديثا استشكل الناس هذه الآية. اه # ثم قال السفاقسي: ويمكن فيه تخريجان: # أحدهما: أن يكون (غير) استثناء منقطعا، و (محلي) جمع على بابه والمراد ~~به: الناس الداخلون حل الصيد؛ أي: لكن إن دخلتم حل فلا يجوز لكم الاصطياد. # والثاني: أن يكون متصلا من بهيمة الأنعام، وفي الكلام حذف مضاف إلى ~~(محلي) أي: أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا صيد الداخلين حل الاصطياد وأنتم حرم ~~فلا يحل. # ويحتمل أن يكون على بابه من التحليل ويكون الاستثناء متصلا والمضاف ~~محذوف؛ أي: إلا صيد محلي الاصطياد وأنتم حرم، والمراد بالمحلين: الفاعلون ~~فعل من يعتقد التحليل فلا يحل، ويكون معناه: أن صيد الحرم كالميتة لا يحل ~~أكله مطلقا. # ثم قال السفاقسي: وعندي تخريج آخر حسن وهو أن يكون حالا من ضمير (لكم) # PageV03P234 # وحذف المعطوف للدلالة عليه، وهو كثير وتقديره: غير محلي الصيد ومحليه كما ~~قال تعالى (سرابيل تقيكم الحر) أي والبرد. اه # قوله: ((وأنتم حرم) حال عن ما استكن فى (محلي)). # هي عبارة مكي. # قال ms741 الحلبي: وهي أصح من قول الكشاف حال عن (محلي الصيد) فإن فيه مجيء ~~الحال من المضاف إليه في غير المواضع المستثناة. اه # قال الطيبي: والحالان متداخلتان. اه ### | قوله: (وهو اسم ما أشعر). # قال الشيخ سعد الدين: التصريح في مثل هذا بلفظ الاسم لئلا يتوهم أنه صفة ~~حيث له اشتقاق ظاهر ودلالة على معنى زائد على الذات، ودليل عدم الوصفية أنه ~~لا يجري على الموصوف ولا يعمل عمل الفعل. اه # قوله: (كجدي فى جمع جدية السرج هى بالجيم والدال المهملة). # في الصحاح: الجدية: بتسكين الدال شيء محشو تحت دفتي السرج والرحل، وهما ~~جديتان، والجمع جدى وجديات بالتحريك، وكذلك الجدية على فعيلة والجمع ~~الجدايا. اه # قوله: (أو لحاء شجر). # بلام وحاء مهملة ومد: قشر الشجر. # قوله: (والجملة في موضع الحال من المستكن فى (آمين) وليست صفة له) إلى ~~آخره. يشير إلى الرد على صاحب الكشاف حيث أعربه صفة. # وقال الشيخ سعد الدين: إنما أراد أن (آمين) و (يبتغون) صفتان لموصوف ~~محذوف ولم يرد أن (يبتغون) صفة ل (آمين). # قوله: (روي أن الآية نزلت في عام القضية ... ) إلى آخره. # أخرجه ابن جرير عن عكرمة وسمى المذكور الحطم بن هند البكري. # PageV03P235 # قوله: (قرئ بكسر الفاء). # قال أبو حيان: ليس عندي كسرا محضا بل هو من باب الإمالة المحضة لتوهم ~~وجود كسر همزة الوصل كما أمالوا الفاء في (فإذا) لوجود كسرة إذا. اه # وقال الطيبي: قيل كسر الفاء إمالة لإمالة ما بعده نحو (عمادا) على مذهب ~~من يميله. اه # قوله: (لا يحملنكم أو لا يكسبنكم). # أتى ب (أو) وهو أحسن من تعبير الكشاف بالواو لأن أبا حيان قال: يمتنع أن ~~يكون مدلول (جرم) حمل وكسب في استعمال واحد لاختلاف مقتضاهما، فيمتنع أن ~~يكون (تعتدوا) في محل مفعول به ومحل مفعول على إسقاط حرف الجر. اه # قوله: (وهو مصدر). # جوزوا كونه وصفا و (فعلان) بالفتح في الأوصاف موجود نحو حمار قطوان: عسر ~~السير، وتيس عدوان: كثير العدو. # قوله: (أضيف إلى للمفعول أو الفاعل). # قال أبو حيان: ms742 الأظهر الأول. اه # قوله: (كليان). # مصدر لويت ذنبه ليانا. # قوله: (أو نعت). # وهو الأظهر. # قوله: (ثاني مفعولى يجرمنكم). # هذا إن كان بمعنى يكسبنكم، فإن كان بمعنى يحملنكم كان نصبا على نزع ~~الخافض وهو (على). # قوله: (فإنه يتعدى إلى واحد وإلى اثنين). # هذان الاستعمالان معا للذي بمعنى كسب، ومن تعديه إلى واحد: جرم فلان ذنبا ~~أي: كسب. # قوله: (جعله منقولا من المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين). # PageV03P236 # قال الشيخ سعد الدين: ذهب إلى هذا نظرا إلى أن الأصل هو أن تكون الهمزة ~~للتعدية، وإلا فيجوز أن تكون من: جرمته ذنبا، للمبالغة. اه # قوله: (غفل). # أي لا سمة عليها. ### | قوله: (نزلت بعد عصر يوم الجمعة حجة الوداع). # أخرجه الشيخان وغيرهما عن عمر. # قوله: (أو بالتنصيص ... ) إلى آخره. # قال الامام: المراد بإكمال الدين أنه تعالى بين حكم جميع الوقائع بعضها ~~بالنص وبعضها بطريق تعرف الحكم بها، وأمر بالاستنباط وتعبد المكلفين به ~~وكان ذلك بيانا في الحقيقة. اه # قوله: (اخترته لكم). # قال الشيخ سعد الدين: المنصوب الثاني بعد (ورضيت) يحتمل أن يكون حالا أو ~~تمييزا، وأن يكون مفعولا ثانيا على تضمين معنى التصيير. اه # قوله: (وما بينهما اعتراض). # قال الطيبي: هي سبع جمل أولها (ذلكم فسق). # قال: وفي هذا الاعتراض البليغ وتقديم بيان تحريم المطعوم على سائر ~~الأحكام إيذان باهتمام أمر المطعوم، وأن قاعدة الأمر وأساس الدين مبني ~~عليه، لأن به قوام البدن الذي به تمكن المكلف من العبادة. اه # قوله: (لما تضمن السؤال معنى القول أوقع على الجملة). # وقال أبو حيان: لا يحتاج إلى ذلك لأنه من باب التعليق كقوله (سلهم أيهم ~~بذلك زعيم)، فالجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني ل (يسألونك)، ~~ونصوا على أن فعل السؤال يعلق وإن لم يكن من أفعال القلوب لأنه سبب للعلم ~~فكما يعلق العلم فكذا سببه. اه # PageV03P237 # قوله: (على تقدير: وصيد ما علمتم). # قال الشيخ سعد الدين: أي مصيده فإنه الذي أحل، فعطفه على الطيبات من عطف ~~الخاص على العام. اه # قوله: (وجملة شرطية إن جعلت شرطا). ms743 # قال أبو حيان: وهذا أجود لأنه لا إضمار فيه. اه # قال الطيبي: هي شرطية على تقدير المضاف أيضا. # قال: وروي عن صاحب الكشاف أنه سئل عنه وقيل: فإذا يبطل كونها شرطية؟ # فقال: لا، لأن المضاف إلى الاسم الحامل لمعنى الشرط في حكم المضاف إليه ~~تقول: غلام من تضرب أضرب. # وقال صاحب الكتاب: فإن تقدم اسما الشرط الجار فالمعنى الموجب لها الصدر ~~مقدر قبله لاتحاده بها، فعلى هذا يكون تقدير غلام من تضرب أضرب: إن تضرب ~~غلام زيد أضرب، وفيه بحث لأنه ليس من مواضع وضع المظهر موضع المضمر في ~~الجزاء، فمعنى قوله (فكلوا مما أمسكن عليكم) وضع موضع ضمير صيد ما علمتم ~~لما دل على التعظيم والفحامة، لكن هو من التكرير الذي لا يناط به حكم آخر ~~من قوله (واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله ... ) الآية، ويمكن أن يقال إن ~~السائل كأنه كان مترددا في حل ما أمسكته الضواري فقدم في الجواب (أحل لكم ~~الطيبات) وعطف عليه صيد ما علمتم اختصاصا له، ثم زيد في المبالغة بأن جعل ~~الجزاء عين الشرط، ويجوز أن لا يقدر المضاف فتكون الجملة الشرطية معطوفة ~~على قوله (أحل لكم). اه # وقال الشيخ سعد الدين: لا يحتاج على الشرطية إلى حذف المضاف وإن نقل عن ~~صاحب الكشاف أنه قال: تقدير المضاف لا يبطل كون (ما) شرطية لأن المضاف إلى ~~الاسم الشرطي في حكم المضاف إليه تقول: غلام من تضرب أضرب. اه # قوله: (ومضريها بالصيد). # قال الطيبي: التضرية: الإغراء. # في الأساس: سبع ضاري، وقد ضري بالصيد ضرواة، وأضرى الصائد الكلب والجارح، ~~ومن المجاز: ضرى فلان بكذا، وعلى كذا: إذا لهج به، وأضريته وضريته وضريت # PageV03P238 # عليه. اه # قوله: (مشتق من الكلب لأن التأديب يكون أكثر فيه أو لأن كل سبع يسمى ~~كلبا). # قال أبو حيان: لا يصح هذا الاشتقاق لأن كون الأسد هو وصف فيه، والتكليب ~~من صفة المعلم، والجوارح هي سباع بنفسها وكلاب بنفسها لا بجعل المعلم. اه # قال الحلبي: ولا طائل تحت هذا الرد. اه # قوله: ms744 (لقوله عليه الصلاة والسلام: اللهم سلط عليه كلبا من كلابك). # زاد في الكشاف: فأكله الأسد. # قال الطيبي: الحديث موضوع. # قلت: معاذ الله بل صحيح أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث أبي نوفل ابن ~~أبي عقرب عن أبيه قال: كان لهب ابن أبي لهب يسب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اللهم سلط عليه كلبك، فخرج في قافلة ~~يريد الشام فنزلوا منزلا فقال: إني أخاف دعوة محمد، فحطوا متاعه حوله ~~وقعدوا يحرسونه فجاء الأسد فانتزعه منهم فذهب. # قال الحاكم: صحيح الإسناد. # قوله: ((تعلمونهن) حال ثانية). # قال الطيبي: دلت الحال الأولى على أن معلم الكلب ينبغي أن يكون مدربا في ~~تلك الصنعة يعلم لطائف الحيل وطرق التأديب فيها، ولا شك أن ذلك لا يتم إلا ~~بالإلهام والعقل الذي منحه الله تعالى، والحال الثانية على أنه ينبغي أن ~~يكون فقيها عالما بالشرائط المعتبرة في الشرع من اتباع الصيد بإرسال صاحبه ~~وانزجاره بزجره وانصرافه بدعائه وإمساك الصيد عليه وأن لا يأكل منه، وفيه ~~إدماج لتلك الفائدة # PageV03P239 # الجليلة التي ذكرها مع الإشارة إلى العالم وإن كان أوحديا متبحرا في ~~العلوم ينبغي أن لكون محدثا ملهما من عند الله، مجانبا مضارب علمه عن كدورة ~~الهوى ولوث النفس الأمارة، مستعدا لفيضان العلوم الدينية، مقتبسا من مشكاة ~~الأنوار النبوية. اه # قوله: (أو استئناف). # زاد أبو حيان: على تقدير أن لا تكون (ما) شرطية إلا إن كانت اعتراضا بين ~~الشرط وجوابه. اه # قوله: (أو مما علمكم الله أن تعلموه من اتباع الصيد). # قال الطيبي: (أن تعلموه) مفعول ثان لقوله (مما علمكم الله)، والضمير ~~المنصوب في (تعلموه) عائد إلى (ما) والمفعول الثاني محذوف أي: مما علمكم ~~الله أن تعلموه الكلب، وقوله (من اتباع) بيان (ما). اه # قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم: وإن أكل منه فلا تأكل ~~إنما أمسك على نفسه). # أخرجه الأئمة الستة من حديثه. # قوله: (وقال بعضهم: لا يشترط ذلك في سباع الطير لأن تأديبها إلى هذا الحد ~~متعذر). # هو رأي ms745 إمام الحرمين. # قوله: (الضمير لما علمتم ... ) إلى آخره. # قال أبو حيان: الظاهر عوده إلى المصدر المفهوم من (فكلوا) أي على الأكل. ~~اه # قوله: (واستثنى علي نصارى بني تغلب). # أخرجه عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعي عن علي أنه كان يكره ذبائح ~~نصارى # PageV03P240 # بني تغلب ونسائهم ويقول هم من العرب. # وروى الشافعي بإسناد صحيح عن علي قال: لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب. # قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام: سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي ~~نسائهم ولا آكلي ذبائحهم). # أخرجه مالك في الموطأ والشافعي عنه عن جعفر بن أبيه عن عمر أنه قال: ما ~~أدري ما أصنع في أمرهم (يعني المجوس)؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: أشهد ~~لسمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. # قال مالك: يعني في الجزية. # ولم يذكر فيه الجملة الأخيرة. # وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي من طريق الحسن بن محمد بن علي ~~قال: كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مجوس هجر يعرض عليهم ~~الإسلام فمن أسلم قبل ومن أصر ضربت عليه الجزية على أن لا تؤكل لهم ذبيحة ~~ولا تنكح لهم امرأة. # وفي رواية عبد الرزاق: غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم. # وهو مرسل وفي إسناده قيس بن الربيع وهو ضعيف. # قال البيهقي: وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده. # قوله: (وقال ابن عباس: لا يحل الحربيات). # قوله: (يريد بالإيمان شرائع الإسلام). # زاد الكشاف: لأن الكفر بالمؤمن به لا بالإيمان نفسه. # قال الطيبي والشيخ سعد الدين: فهو كالتذييل لقوله (أحل لكم الطيبات) ~~تعظيما لشأن الإحلال والتحريم، وتحريضا على المحافظة عليها، وتغليظا على ~~المخالفة. # PageV03P241 ### $ قوله: (إذا أردتم القيام ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: لا خفاء ولا خلاف في أنه ليس المراد وجوب الوضوء في ~~الصلاة حال القيام إلى الصلاة، ولأنه إذا أريد به مباشرة الصلاة فقط عقب ~~القيام لزم في أن يكون الوضوء في الصلاة أو بعدها، وإن أريد القيام المنتهي ~~إلى الصلاة أو متوجها إليها لزم ms746 أن يكون الوضوء متصلا بالصلاة بعد القيام ~~فلا يتمكن من الصلاة قط، فجعل القيام مجازا عن إرادته بعلاقة كونه مسببا ~~عنها أو عن قصد الصلاة وإرادتها بعلاقة كونه من لوازم التوجه إلى الصلاة ~~فعبر عن لازم الشيء بالقيام إليه والتوجه، فيكون من إطلاق أحد لازمي الشيء ~~على لازمه الآخر لا من إطلاق اسم الملزوم على لازمه أو المسبب على سببه ~~بناء على أن إرادة الشيء لازم له وسبب. اه # قوله: (وإذا قصدتم الصلاة ... ). # قال الطيبي: قيل في الفرق إن المعنى على الأول: إذا أردتم القيام إلى ~~الصلاة، وعلى هذا: إذا أردتم الصلاة وقصدتموها، وفيه نظر لأن الإرادة هي ~~القصد المخصوص ويجاب بأن المراد من القصد مطلق الميل من غير الداعية ~~الخالصة التي تستلزم النية، وأيضا يفهم من إرادة القيام إلى الصلاة الأخذ ~~في مقدماتها وشرائطها ومن ثم عقبها بقوله (فاغسلوا) وليس كذلك القصد إلى ~~مطلق الصلاة، والأول أوجه. اه # قوله: (وظاهر الآية توجب الوضوء على كل قائم). # قال الشيخ سعد الدين: نظر إلى عموم (الذين آمنوا) من غير اختصاص المحدثين ~~وإن لم يكن في اللفظ دلالة على تكرار الفعل وإنما ذلك من خارج. اه # قوله: (والإجماع على خلافه لما روي أنه عليه الصلاة والسلام صلى الخمس ~~بوضوء واحد يوم الفتح ... ) الحديث. # أخرجه مسلم والأربعة من حديث بريدة. # PageV03P242 # قوله: (فقيل: مطلق أريد به التقييد، والمعنى: إذا قمتم إلى الصلاة ~~محدثين). # قال الشيخ سعد الدين: بقرينة دلالة الحال، واشتراط الحدث في البدل أعني ~~التيمم. # قال: وهذا أولى مما يقال إن الخطاب على عمومه لكن خص بحال الحدث كأنه ~~قيل: وأنتم محدثون، وذلك لأنه لا دلالة في اللفظ على عموم الأحوال ليخص ~~بالبعض. اه # قوله: (وقيل: الأمر فيه للندب). # زاد في الكشاف: ويفهم الوجوب للمحدث من السنة. # قال الشيخ سعد الدين: وهذا بعيد جدا لما فيه من مخالفة ظاهر كون الأمر ~~المطلق للإيجاب، وإطباق العلماء على أن وجوب الوضوء مستفاد من الآية، مع ~~الافتقار إلى تخصيص الخطاب بغير المحدثين من غير دليل ضرورة ms747 أنه لا ندب ~~بالنسبة إلى المحدث، فالوجه هو الأول. اه # قال الطيبي: قال صاحب الفرائد: لا يجوز أن يكون للندب لأن الإجماع منعقد ~~على أن الوضوء للصلاة فرض، ولأن الأمر للوجوب إلا لمانع. # قال: وأما الجواب عن السؤال الذي في الكشاف فهو أن يقال: تقدير الآية: ~~وأنتم محدثون لوجهين: أحدهما أنه يستحيل بدون هذا التقدير أن يتفصى المكلف ~~عن عهدة التكليف لأنه إذا أراد القيام إلى الصلاة وجب عليه أن يتوضأ، فإذا ~~توضأ وأراد القيام إلى الصلاة وجب عليه مرة أخرى أن يتوضأ وهلم جرا. # وثانيهما: أن التيمم بدل من الوضوء لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا) والبدل لا يمكن أن يكون مخالفا للمبدل منه في السبب وإلا لا ~~يكون البدل بدلا، فلما كان موجب التيمم عند عدم الماء حالة الحدث كان كذلك ~~في الوضوء لأنه إما سبب أو شرط. اه # قوله: (وقيل: كان ذلك أول الأمر ثم نسخ، وهو ضعيف). # قال الشيخ سعد الدين: من جهة أنه لا يظهر له ناسخ من الكتاب والسنة ~~المتواترة. اه # وأقول: روى الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما ~~والحاكم في المستدرك والبيهقي عن عبد الله بن حنظلة ابن الغسيل أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P243 # أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق ذلك على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث. # قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام: المائدة آخر القرآن نزولا فأحلوا ~~حلاها وحرموا حرامها). # رواه أحمد والحاكم وصححه عن عائشة موقوفا. # قال الشيخ ولي الدين العراقي: لم أجده مرفوعا. # قوله: (لأنه عليه الصلاة والسلام مسح على ناصيته). # أخرجه مسلم من حديث المغيرة بن شعبة. # قوله: (وجره الباقون على الجوار ... ) إلى آخره. # المعروف في النحو اختصاص الجر على الجوار بالنعت والتأكيد، وأنه في العطف ~~ضعيف، وقد نبه عليه أبو حيان. # وقال ابن الحاجب: الخفض على الجوار ليس بجيد إذ لم يأت في الكلام ms748 الفصيح ~~وإنما هو شاذ في كلام من لا يؤبه له من العرب. # لكن قال أبو البقاء في إعرابه: (وحور عين) -على قراءة من جر- معطوف على ~~قوله (بأكواب وأباريق) والمعنى مختلف إذ ليس المعنى: يطوف عليهم ولدان ~~مخلدون بحور عين، والجوار مشهور عندهم في الإعراب والصفات وقلب الحروف ~~والتأنيث. # PageV03P244 # فمن الإعراب ما ذكر، ومن الصفات قوله (في يوم عاصف) وإنما العاصف الريح، ~~ومن قلب الحروف: إنه ليأتينا بالغدايا والعشايا، ومن التأنيث: ذهبت بعض ~~أصابعه، ومنه قولهم: قامت هند، ولم يجيزوا حذف التاء إذا لم يفصل بينهما ~~فإن فصلوا أجازوا ولا فرق بينهما إلا المجاورة وعدمها. اه # وقال الطيبي: يمكن أن يجاب عن قول ابن الحاجب بأن العطف على الجوار إنما ~~يكون محذورا إذا وقع الإلباس، وأما إذا انتهضت القرينة على توخي المراد ~~وارتفع بها اللبس فلا بأس، كما أنه تعالى لما عطف الأرجل على الرءوس وأوهم ~~الكلام اشتراكا في المسح استدرك ذلك بضرب الغاية في الأرجل ليؤذن أن حكمها ~~حكم المغسولة مع رعاية الاقتصاد في صب الماء. # قال: وحمل الزجاج الجر على غير الجوار فقال: (وأرجلكم) بالخفض على معنى ~~فاغسلوا، لأن قوله (إلى الكعبين) قد دل عليه لأن التحديد يفيد الغسل كما في ~~قوله (إلى المرافق) ولو أريد المسح لم يحتج إلى التحديد كما قال في الرءوس ~~(وامسحوا برءوسكم) من غير تحديد، وتنسيق الغسل على المسح كما قال الشاعر: # يا ليت بعلك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # أي متقلدا سيفا وحاملا رمحا. # واختار صاحب الانتصاف هذا الوجه، وكذا ابن الحاجب في الأمالي ورد الأول ~~قال: هذا الأسلوب أي عطف (وأرجلكم) على (برءوسكم) مع إرادة كونه مغسولا من ~~باب الاستغناء بأحد الفعلين عن الآخر، والعرب إذا اجتمع فعلان متقاربان في ~~المعنى ولكل واحد متعلق جوزت ذكر أحد الفعلين وعطف متعلق المحذوف على ~~المذكور على حسب ما يقتضيه لفظه حتى كأنه شريكه في أصل الفعل كقوله: علفتها ~~تبنا وماء باردا # قال الطيبي: وهذا الوجه والعطف على الجوار متقاربان في المعنى، لأن صاحب ~~المعاني ms749 إذا سئل عن فائدة إضمار قوله: (حاملا) والاكتفاء بقوله (متقلدا) ~~دون # PageV03P245 # العكس لا بد أن يزيد على فائدة الإيجاز بأن يقول: إن الرمح صار في عدم ~~الكلفة في حمله كالسيف، لا سيما إذا ورد مثل هذا التركيب في الكلام الحكيم ~~سبحانه وتعالى، وهنا مرادف منه وذلك أنه تعالى لما بين حد الأيدي راعى ~~المطابقة بين الأيدي والمرافق بالجمع، وحين بين حد الأرجل وضع التثنية موضع ~~الجمع، وأنت قد عرفت أن البلغاء إنما يعدلون عن مقتضى الظاهر إلى خلافه ~~لنكته، والنكتة هاهنا: أنه تعالى لما قرن الأرجل مع الرأس الممسوح اهتم ~~بشأنه وأخرجه هذا المخرج لئلا يتوهم متوهم أن حكمه حكم الممسوح بخلاف ~~المرفقين كأنه قيل: يا أمة محمد اغسلوا أيديكم إلى المرافق ويعمد كل واحد ~~منكم إلى غسل ما يشمل الكعبين من الرجل الواحدة. اه # قلت: وأحسن ما قيل في الآية أنه معطوف على الممسوح لإفادة مسح الخف، كما ~~أفادت قراءة النصب غسل الرجلين المتجردة منه، فتكون كل قراءة أفادت حكما ~~مستقلا، ومن ذهب من العلماء إلى أنه يخير في الرجل بين الغسل والمسح فلا ~~إشكال، ويمكن أن يدعي لغيرهم أن ذلك كان مشروعا أولا ثم نسخ بتعين الغسل ~~وبقيت القراءتان ثابتتين في الرسم كما نسخ التخيير بين الصوم والفدية ~~بتعيين الصوم وبقي رسم ذلك ثابتا. # قوله: (وقرئ بالرفع على وأرجلكم مغسولة). # قال الطيبي: دل على الإضمار قوله (فاغسلوا). # قال: ولا شك أن تغيير الجملة من الفعلية إلى الاسمية وحذف خبرها يدل على ~~إرادة ثبوتها وظهورها وأن مضمونها مسلم الحكم ثابت لا يلتبس، وإنما يكون ~~كذلك إذا جعلت القرينة ما علم من منطوق القراءتين ومفهومهما. اه # قوله: (أو ليتم برخصه إنعامه عليكم بعزائمه). # قال الطيبي: المعنى جعل الله تعالى نعمة الرخصة تتميما لنعمة العزائم، ثم ~~تمم بهما نعمة الإسلام وتخلص إلى قوله تعالى (واذكروا نعمة الله عليكم). اه # قوله: (حين بايعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة ~~فى العسر واليسر والمنشط # والمكره). # PageV03P246 # أخرجه البخاري ومسلم من حديث ms750 عبادة ابن الصامت. # قال في النهاية: المنشط: مفعل من النشاط وهو الأمر الذي تنشط له وتؤثر ~~فعله، وهو مصدر بمعنى النشاط. اه # قال ابن الجوزي: كانت هذه المبايعة في العقبة الثانية في سنة ثلاث عشرة ~~من النبوة، وأما العقبة الأولى ففي سنة إحدى عشرة. اه # قوله: (أي العدل أقرب إلى التقوى). # قال الراغب: إن قيل كيف قال (أقرب للتقوى) و (أفعل) إنما يقال في شيئين ~~اشتركا في أمر واحد لأحدهما مزية، وقد علمنا أن لا شيء من التقوى ومن فعل ~~الخير إلا وهو من جملة العدالة؟ قيل: إن (أفعل) وإن كان كما ذكرت فقد ~~يستعمل على تقدير بناء الكلام على اعتقاد المخاطب في الشيء في نفسه قطعا ~~لكلامه وإظهارا لتبكيته، فيقال لمن اعتقد مثلا في زيد فضلا وإن لم يكن فيه ~~فضل ولكن لا يمكنه أن ينكر أن عمرا أفضل منه: أخدم عمروا فهو أفضل من زيد، ~~وعلى ذلك قوله تعالى (آلله خير أما يشركون) وقد علم أن لا خير فيما يشركون. ~~اه # قوله: (فإن الوعد ضرب من القول). # قال الزجاج: وعد بمنزلة قال، لأن الوعد لا ينعقد إلا بالقول. اه # وقال السفاقسي: إجراء وعد مجرى قال مذهب الكوفيين لا البصريين، لأنه لا ~~تحكى الجمل عندهم إلا بصريح القول. اه # قوله: (روي أن المشركين رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~بعسفان ... ) الحديث. # أخرجه مسلم من حديث جابر، والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة، وابن # PageV03P247 # جرير من حديث ابن عباس. # قوله: (روي أنه عليه الصلاة والسلام: أتى قريظة ... ) الحديث. # أخرجه أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس، وأخرجه ابن إسحاق والبيهقي في ~~الدلائل عن يزيد بن رومان والذي في روايتهم أن للمقتولين عهدا بأنهما كانا ~~مسلمين وأن الخروج إلى بني النضير لا إلى قريظة. # قوله: (وقيل نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلا وعلق سلاحه ... ~~) الحديث. # أخرجه الشيخان من حديث جابر. # قوله: (يقال بسط إليه يده: إذا بطش به، وبسط إليه لسانه: إذا شتمه). # قال الشيخ سعد الدين: ms751 أصل البسط فيهما المد، وإنما البطش والشتم حاصل ~~المعنى فلا يكون (ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم) من الجمع بين المعنيين ~~المختلفين للفظ واحد. ### | قوله: (ينقب عن أحوال قومه). # قال الزجاج: النقب الطريق في الجبل، وإنما قيل نقيب لأنه يعلم دخيلة أمر ~~القوم ويعلم مناقبهم، وهو الطريق إلى معرفة أمورهم. # ويقال فلان حسن النقيبة: أي جميل الخليقة، وهذا الباب كله معناه التأثير ~~في الشيء الذي له عمق، ومن ذلك نقبت الحائط: أي بلغت في النقب إلى آخره. اه # قوله: (روي أن بنى إسرائيل لما فرغوا ... ) إلى آخره. # أخرجه ابن جرير عن السدي نحوه. # PageV03P248 # قوله: (وأصله الذب). # قال الزجاج: (عزرتموهم): نصرتموهم، لأن العزر في اللغة: الرد، وعزرت ~~فلانا: أدبته، معناه: فعلت به ما يردعه عن القبيح، كما أن نكلت به معناه: ~~فعلت به ما يجب أن ينكل معه عن المعاودة، والناصر يرد عن صاحبه عداه، وهو ~~يستلزم التعظيم والتوقير، ومن فسر التعزير بالتعظيم أراد هذا. اه # قال الطيبي: فهو حقيقة في الرد والمنع، وكناية عن التعظيم والنصرة. # وقال الراغب: التعزير: النصرة مع التعظيم قال تعالى (وتعزروه وتوقروه)، ~~والتعزير: ضرب دون الحد وذلك يرجع إلى الأول وأنه تأديب، والتأديب نصرة ما، ~~لكن الأول: نصرة بقمع العدو عنه، والثاني: نصره بقهره عن عدوه، فإن أفعال ~~الشر عدو للإنسان فمتى قمعته عنها فقد نصرته، وعلى هذا قوله صلى الله عليه ~~وسلم: أنصر أخاك ظالما أو مظلوما. # فقال: انصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال: تكفه عن الظلم. اه # قوله: (ومنه التعزير). # قال في الكشاف: التعزير والتأديب من واد واحد. اه # قال الشيخ سعد الدين: لاشتراكهما في معنى التأكيد والتقوية، وفي أكثر ~~الحروف مع قرب مخرجي العين والهمزة. اه # قوله: (جواب للقسم المدلول عيه باللام فى لئن ساد مسد جواب الشرط). # قال أبو حيان: ليس كما ذكر، لا يسد (لأكفرن) مسدهما، بل هو جواب للقسم ~~فقط وجواب الشرط محذوف. اه # وقال الحلبي: إذا اجتمع قسم وشرط أجيب سابقهما إلا أن يتقدم ذو خبر فيجاب ~~الشرط مطلقا، وقوله (لأكفرن) ms752 هذه اللام هي جواب القسم لسبقه وجواب الشرط ~~محذوف لدلالة جواب القسم عليه، وهذا معنى كلام الكشاف لا كما فهمه أبو حيان # PageV03P249 # ورده عليه. اه # قوله: (بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق به الوعد العظيم). # عبارة الكشاف: المعلق بالوعد العظيم. # وقد أورد عليها أن الوعد بتكفير السيئات وإدخال الجنات جزاء للشرط، ~~والجزاء هو المتعلق بالشرط لا الشرط بالجزاء، فالعبارة مقلوبة فلذلك أصلحها ~~المصنف. # وقال الطيبي: انظر إليهم كم خبطوا في الحواشي وكادوا يضلون كثيرا بعد أن ~~ضلوا لولا أن الله تعالى أعطى القوس باريها، والحق أن الوعد العظيم في كلام ~~الكشاف هو قوله (إني معكم) وأي وعد أعظم من ذلك لأنه مشتمل على جميع ما يصح ~~فيه الوعد من النصرة وتكفر الذنوب وإدخال الجنة والغفران والرضوان والروية ~~وغيرها، وتعلق الشرط به -وهو قوله تعالى (لئن أقمتم ... ) إلى آخره- من حيث ~~المعنى كما تقول لصاحبك: أنا معنى في حقك جدا إن خدمتني لم أضيع سعيك، أفعل ~~بك وأصنع بك كيت وكيت، فالشرط مع الجزاء مقرر لمعنى الجملة الأولى. اه # قوله: (وتركوا نصيبا وافيا) # يشير إلى أن التنكير في (حظا) للتعظيم، قاله الطيبي. # قوله: (روي عن ابن مسعود قال: ينسى المرء بعض العلم بالمعصية وتلا هذه ~~الآية). # أخرجه أحمد بن حنبل في الزهد نحوه، ولفظه: إني لأحسب الرجل ينسى العلم ~~كان يعلمه بالخطيئة يعملها. ### | قوله: (خيانة) # أي فيكون مصدرا كالعاقبة. # قال أبو حيان: ويدل على ذلك قراءة الأعمش (على خيانة). اه # PageV03P250 # قوله: (وإنما قالوا إنا نصارى ... ). # قال الطيبي: يعني ما فائدة العدول من النصارى إلى الإطناب؟ # وحاصل الجواب: أنه إنما عدل لتصور تلك الحالة في ذهن السامع، وتقرر عندهم ~~أنهم ادعوا نصرة دين الله تعالى ونحوه قوله تعالى (وراودته التي هو في ~~بيتها) عدل عن اسمها زيادة لتقرير المراودة. اه # في الانتصاف: لما كان المقصود من هذه الآية ذمهم بنقض الميثاق المأخوذ ~~عليهم بنصرة الله أتى بما يدل على أنهم لم يوفوا بما عاهدوا عليه من ~~النصرة، فحاصل ما صدر منهم قول بلا فعل. ms753 اه # قوله: (يعني القرآن فإنه الكاشف لظلمات الشك والضلال). # تعليل لتسمية القرآن بالنور، قاله الطيبي. # قوله (والكتاب الواضح الإعجاز). # تعليل لوصفه بالمبين على أنه من بان الشيء، قاله الطيبي. # قوله: (وقيل يريد بالنور محمد - صلى الله عليه وسلم) # هو اختيار الزجاج. # قال الطيبي: والأول أوفق لتكرير قوله (قد جاءكم) بغير عاطف فعلق به أولا ~~وصف الرسول وثانيا: وصف الكتاب. # قال: وأحسن منه ما سلكه الراغب حيث قال: بين في الآية الأولى والثانية ~~النعم الثلاث التي خص بها العباد وهي النبوة والعقل والكتاب، وذكر في الآية ~~الثالثة ثلاثة أحكام يرجع كل واحد إلى نعمة مما تقدم، فقوله تعالى (يهدي به ~~الله من اتبع رضوانه سبل السلام) يرجع إلى قوله تعالى (قد جاءكم رسولنا) أي ~~يهدي بالبيان إلى طريق السلام من اتبعه، وقرئ مرضاة الله، وقوله (ويخرجهم ~~من الظلمات) يرجع إلى قوله تعالى (قد جاءكم من الله نور)، وقوله (ويهديهم ~~إلى # PageV03P251 # صراط مستقيم) يرجع إلى قوله (وكتاب مبين) كقوله (هدى للمتقين). اه # قوله: (أو سبل الله). # قال الشيخ سعد الدين: على أن يكون السلام من أسماء الله تعالى وضع موضع ~~المضمر ردا على اليهود والنصارى القائلين باتصافه بنقيصة شبه المخلوقين. اه # قوله: (فمن يمنع من قدرته ... ). # قال الشيخ سعد الدين: ظاهره أن (يملك) مجاز عن يمنع أو متضمن معناه، و ~~(من الله) متعلق به على حذف المضاف، لكن ذكر في الكشاف في سورة الأحقاف في ~~قوله تعالى (فلا تملكون لي من الله شيئا) [فلا تقدرون على كفه عن معاجلتي، ~~ولا تطيقون دفع شيء من عقابه، ثم قال ومثله (قل فمن يملك من الله شيئا)] ~~وحقيقته: فمن يستطيع إمساك شيء من قدرة الله تعالى إن أراد أن يهلكه الله ~~تعالى وإن لم يستطع إمساكه ودفعه عنهم فلن يمنعهم منه، فلذا أفسره بالمنع ~~أخذا بالحاصل، وحقيقة الملك: الضبط والحفظ عن حزم، تقول: ملكت الشيء إذا ~~دخل تحت حفظك دخولا تاما، ولن أملك رأس البعير إذا لم تستطعه. اه # قوله: (كما قيل لأشياع ابن الزبير ms754 الخبيبون لأنه كان يكنى أبا خبيب باسم ~~ابنه خبيب). # قال الشاعر: قدني من نصر الخبيبين قدى. # روى بلفظ التثنية يريد ابن الزبير وابنه، وبلفظ الجمع قال ابن السكيت: ~~يريد أبا خبيب ومن كان على رأيه. # قال ابن المنير: ومنه قول الملائكة لأنهم خواص عباد الله تعالى (إنا ~~أرسلنا إلى قوم مجرمين) إلى أن قالوا (إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين) # PageV03P252 # والمقدر هو الله تعالى، وكذلك قول دابة الأرض لأنها من خواص آيات الله ~~(أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون). اه # قوله: (على حين فتور). # قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أن يعلق ب (جاءكم) تعلق الظرفية كما في ~~قوله (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان)، وهذا أولى من جعله حالا ~~من ضمير (يبين) على ما لا يحفى. اه # وزاد أبو البقاء أنه حال من الضمير المجرور في (لكم)، و (من الرسل) نعت ل ~~(فترة). # قوله: (كراهة أن تقولوا). # قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أنه في موقع المفعول له، ولو لم يقدر ~~المضاف جاز حذف اللام بلا تأويل لكن لا بد من تقدير لا، أي: لئلا يقولوا. ~~اه # قولة: ((فقد جاءكم) متعلق بمحذوف). # قال الشيخ سعد الدين في فاء الفصيحة: إنها تفصح عن المحذوف، وتفيد بيان ~~سببه كالتي تذكر بعد الأوامر والنواهي بيانا لسبب الطلب، لكن كمال حسنها ~~وفصاحتها أن تكون مبنية على التقدير، منبئة عن المحذوف، بخلاف قولك: اعبد ~~ربك فالعبادة حق له، ومبنى الفاء الفصيحة على الحذف اللازم بحيث لو ذكر لم ~~تكن تلك الفصيحة، وتختلف العبارة في تقدير المحذوف، فتارة أمرا ونهيا كما ~~في هذه الآية، وتارة شرطا كما في قوله تعالى (فهذا يوم البعث)، وتارة ~~معطوفا عليه كما في قوله (فانفجرت)، وقد يصار إلى تقدير القول كما ذكر في ~~قوله (فقد كذبوكم بما تقولون). اه # PageV03P253 # (فائدة): قال الطيبي: يناسب هذا المقام ما قال الإمام في المعالم أن عند ~~مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - كان العالم مملوءا من الكفر والضلالة، ~~أما اليهود فكانوا في المذاهب ms755 الباطلة من التشبيه والافتراء على الأنبياء ~~وتحريف التوراة، وأما النصارى فقد قالوا بالتثليث والأب والابن والحلول ~~والاتحاد، وأما المجوس فأثبتوا إلهين، وأما العرب فانهمكوا في عبادة ~~الأصنام والفساد في الأرض، فلما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - انقلبت ~~الدنيا من الباطل إلى الحق ومن الظلمة إلى النور، وانطلقت الألسن بتوحيد ~~الله، واستنارت العقول بمعرفة الله، ورجع الخلق من حب الدنيا إلى حب ~~المولى. اه ### $ قوله: (وقيل لما كانوا مملوكين ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: فيكون المجاز في لفظ الملوك، وعلى الأول في الإثبات ~~للكل وإنما كان للبعض. اه # قوله: (وقيل المراد ب (العالمين) عالمي زمانهم). # قال الطيبي: يعني إن جعلت العالمين عاما وجب تخصيص (ما) لئلا يلزم أنهم ~~أوتوا ما لم تؤت هذه الأمة من الكرامة والفضل وغير ذلك، وإن خصصته بعالمي ~~زمانهم ف (ما) باقية على عمومها إذ لا محذور. اه # قوله: (ورفعه عطفا على الضمير في (لا أملك)). # زاد في الكشاف: وجاز للفصل. # قال أبو حيان: يلزم من ذلك أن موسى وهارون لا يملكان إلا نفس موسى فقط، ~~وليس المعنى على ذلك بل على إن موسى يملك أمر نفسه وأمر أخيه فقط. # قال الحلبي: هذا الرد ليس بشيء لأن القائل بهذا الوجه صرح بتقدير المفعول ~~بعد الفاعل المعطوف، وأيضا اللبس مأمون فإن كل أحد يتبادر إلى ذهنه أنه ~~يملك أمر نفسه. اه # وقال السفاقسي: أراد بعطفه على الضمير المستكن أنه بتقدير فعل، فيكون من ~~جملة فعلية، أي: ولا يملك أخي إلا نفسه، فلا يلزم ما ذكر. اه # PageV03P254 # [وقال ابن هشام في شرح الشذور: في هذا الإعراب نظر، لأن المضارع المبدوء ~~بالهمزة لا يرفع الاسم الظاهر، لا تقول: أقوم زيد، فكذلك لا يجوز أن يعطف ~~الاسم الظاهر على الاسم المرفوع به. اه # قلت: يجاب عن هذا بأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل.] # قوله: (عامل الظرف). # قال الطيبي: أي أربعين سنة إما محرمة (وإما يتيهون) فيكون التحريم مؤقتا. ~~اه قال الزجاج: نصبه ب (محرمة) خطأ، لأنه ms756 جاء في التفسير أنها محرمة عليهم ~~أبدا، فنصبه ب (يتيهون). اه # قوله: (أو بدل على حذف مضاف، أي أتل عليهم نبأهما نبأ ذلك الوقت). # قال أبو حيان: هذا ممنوع لأن (إذ) لا يضاف إليها إلا الزمان، و (نبأ) ليس ~~بزمان. اه # وقال الشيخ سعد الدين: إنما قدر المضاف ليصح كونه متلوا، وإلا فمجرد ~~الظرفية كاف في الإبدال لحصول الملابسة. اه # قوله: (قال عليه الصلاة والسلام: كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله ~~القاتل). # أخرجه بهذا اللفظ ابن سعد في الطبقات من حديث خباب ابن الأرت. ### | قوله: (وإنما قال (بباسط) # فى جواب لأن بسطت ... ) إلى آخره. # في الكشاف: فإن قلت لم جاء الشرط بلفظ الفعل، والجزاء بلفظ اسم الفاعل؟ ~~قلت: ليفيد أنه لا يفعل ما يكتسب به هذا الوصف الشنيع، ولذلك أكده بالباء ~~المؤكدة للنفى. اه # PageV03P255 # قال الطيبي: أي لا أفعل فعلا يشتق منه هذا الوصف بأن يقال مثلا: هو باسط ~~اليد فإن الفعل الصادر عن الشخص ملزوم كونه فاعلا، فإذا انتفى اللازم ~~لينتفى الملزوم على الكناية كان أبلغ وأدل على شناعة الفعل. اه # في الانتصاف: صيغة الفعل لا تعطي إلا حدوث معناه من الفاعل لا غير، وأما ~~اتصاف الذات به فذلك أمر يعطيه اسم الفاعل، تقول: قام زيد فهو قائم، تجعل ~~اتصافه بالفعل ناشئا عن صدوره، ومنه (لتكونن من المرجومين) (لأجعلنك من ~~المسجونين) عدل عن الفعل إلى الاسم تغليظا، إذ يصير ذلك كالسمة والعلامة ~~الثابتة. اه # قال أبو حيان: قوله (ما أنا بباسط) ليعر جزاء للشرط بل هو جواب للقسم ~~المحذوف قبل اللام في (لئن)، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه. اه # (قال السفاقسي: إن مراد الزمخشري أنه جواب الشرط في المعنى لأنه دال ~~عليه) لا من حيث الصناعة، وكثيرا ما يتكلم الزمخشري من حيث ما يعطيه ~~المعنى. اه # وكذا قال الحلبي. # وقال الطيبي: في التركيب تأكيد ومبالغة، لأن اللام في (لئن) موطئة للقسم ~~و (ما أنا بباسط) جواب القسم ساد مسد جواب الشرط. اه # قوله: (المستبان ما ms757 قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم). # أخرجة مسلم من حديث أبي هريرة. # قال الطيبي: (المستبان) مبتدأ وقوله (ما قالا فعلى البادئ) جملة شرطية ~~خبر له، و (ما) في قوله (ما لم يعتد المظلوم) مصدرية فيها معنى المدة، وهي ~~ظرف لمتعلق # PageV03P256 # الجار والمجرور الذي هو خبر المبتدأ، المعنى: المستبان الذي قالا فيه ~~استقر ضرورة على الذي بدأ بالسب مدة عدم اعتداء المظلوم، أي ما لم يجاوز ~~المظلوم حد ما سبه البادئ، فإذا جاوز استقر ضرر ما قالاه عليهما معا. اه # قوله: (وقيل معنى بإثمي ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: هنا معنى آخر رواه محي السنة عن مجاهد: أني أريد أن تكون ~~عليك خطيئتي التي عملتها إذا قتلتني وإثمك فتبوء بخطيئتي ودمي جميعا. اه # قوله: (و (له) لزيادة الربط). # قال أبو حيان: يعني أنه لو جاء: فطوعت نفسه قتل أخيه، لكان كلاما جاريا ~~على كلام العرب، وإنما جيء به على سبيل زيادة الربط للكلام، إذ الربط يحصل ~~بدونه كما أنك لو قلت: حفظت مال زيد، كان كلاما تاما. اه # قوله: (عقبة حراء). # (بكسر الحاء) والمد والتنوين. # قوله: (روي أنه لما قتله تحير في أمره ... ) إلى آخره. # أخرجه عبد بن حميد عن عطية العوفي. # قوله: ((فأواري) عطف على (أكون) وليس جواب الاستفهام ... ) إلى آخره. # يشير إلى الرد على صاحب الكشاف حيث جعله منصوبا على جواب الاستفهام. # قال أبو حيان: هذا خطأ فاحش، لأن الفاء الواقعة جواب للاستفهام تنعقد من ~~الجملة الاستفهامية، والجواب شرط وجزاء، وهنا (لا تنعقد)، تقول: أتزورني ~~فأكرمك، والمعنى: إن تزرني أكرمك، وقال تعالى (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا ~~لنا)، ولو قلت هنا: أن أعجز أن أكون مثل هذا الغراب أواري سوءة أخي لم يصح، ~~لأن المواراة لا تترتب على عجزه. اه # PageV03P257 # وسبقه إلى ذلك أبو البقاء، وتابعه ابن هشام والحلبي والسفاقسي. # وقال الشيخ سعد الدين: الظاهر هو العطف على (أكون)، لا جواب الاستفهام إذ ~~من شرطه كون الأول سببا للثاني، والعجز لا يصلح سببا للمواراة، ولا يصح: أن ~~عجزت واريت. ms758 اه # قوله: (أو على تسكين المنصوب تخفيفا). # قال أبو حيان: الفتحة لا تستثقل حتى تحذف تخفيفا، وتسكين المنصوب عند ~~النحويين ليس بلغة كما زعم ابن عطية، وليس بجائز إلا في الضرورة فلا تحمل ~~القراءة عليها إذا وجد حملها على وجه صحيح، وقد وجد وهو في الاستئناف، أي: ~~فأنا أواري. اه # وقال الطيبي: قال المبرد هذا من الضرورات الحسنة التي يجوز مثلها في ~~النثر. اه # قوله: (روي أنه لما قتله أسود جسده). # قوله: (أي: مفسدين). # يعني أن (فسادا) نصب على الحال بجعله في معنى اسم الفاعل. # قوله: (وفي الحديث (الوسيلة منزلة في الجنة)). # أخرجه مسلم. # قوله: (واللام متعلقة بمحذوف تستدعيه (لو) ... ) إلى آخره. # وهو على رأي الزمخشري من أن (أن) إذا وقعت بعد (لو) كانت فاعلا يثبت ~~مقدرا، وهو خلاف مذهب سيبويه. # ولذا قال أبو حيان: أن اللام متعلقة بما تعلق به خبر (أن) وهو (لهم). # قوله: (أو لأن الواو فى (ومثله) بمعنى مع). # قال أبو حيان: هذا ليس بشيء لأنه يصير التقدير: مع مثله معه، وإذا كان ما ~~في # PageV03P258 # الأرض مع مثله (كان مثله) معه ضرورة، فلا فائدة في ذكره معه لملازمة معية ~~كل منهما للآخر. اه # وأجاب الطيبي بأن (معه) على هذا تأكيد. # وقال السفاقسي: جوابه أن التقدير ليس كالتصريح، والواو مضمنة معنى مع، ~~وإنما يقبح لو صرح بمعنى مع، وكثيرا ما يكون التقدير بخلاف التصريح كقولهم: ~~رب شاة وسخلتها، لم يجز. اه # وقال الحلبي: قد يجاب بأن الضمير في (معه) عائد على (مثله)، ويصير المعنى ~~مع مثلين، وهو أبلغ من أن يكون مع مثل واحد. اه # قوله: (والجملة تمثيل للزوم العذاب لهم). # قال الشيخ سعد الدين: لا يريد به الاستعارة التمثيلية، بل إيراد مثال ~~وحكم يفهم منه لزوم العذاب لهم، أي لم يقصد بهذا الكلام إثبات هذه الشرطية ~~بل انتقال الذهن منه إلى هذا المعنى. # قال: ويمكن تنزيله على التمثيل الاصطلاحي بأن يقال: حالهم في عدم التفصي ~~عن الجواب بمنزلة حال من يكون له أمثال ما في الأرض ms759 جميعا يحاول بها التخلص ~~من العذاب ولا يتقبل منه ولا يخلص. اه وقال الطيبي: أي إذا أخذته بجملته ~~[كان كناية عن أن الوسائل حينئذ غير نافعة، فيكون وزان الآية مع قوله (يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) وزان قوله (يا أيها ~~الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا ~~شفاعة والكافرون هم الظالمون). # قوله: (وجملة عند المبرد ... ) إلى آخره. # إنما لم يجز عند سيبويه ذلك لأن الموصول لم يوصل بجملة تصلح لأداة الشرط ~~ولا بما # PageV03P259 # قام مقامها من ظرف أو مجرور، بل الموصول هنا (ال) وصلة (ال) لا] تصلح ~~لأداة الشرط، وقد امتزج الموصول بصلته حتى صار الإعراب في الصلة بخلاف ~~الظرف والمجرور فإن العامل فيها جملة لا تصلح لأداة الشرط. ### | قوله: (وقرئ بالنصب، وهو المختار في أمثاله لأن الإنشاء لا يقع خبرا إلا بإضمار وتأويل). # زاد في الكشاف: وقولك زيدا فاضربه أحسن من قولك زيد فاضربه. اه # وعلله خارج الكشاف بأن الفاء لمعنى الشرط، والشرط يختص بالفعل، والمنصوب ~~أدعى للفعل من المرفوع، فتقدير المثال زيدا أي شيء كان فلا تدع ضربه. # وقال الزجاج: الجماعة أولى بالاتباع، ولا أحب القراءة بالنصب لأن اتباع ~~القراءة سنة، والذي يدل على أن الرفع أجود في (والسارق والسارقة) و ~~(الزانية والزاني) قوله تعالى (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما). اه # وقال المبرد: الاختيار أن يكون (والسارق والسارقة) رفعا بالابتداء، لأن ~~القصد لا إلى واحد بعينه، وليس هو مثل: زيدا فاضربه وإنما هو كقولك: من سرق ~~فاقطع يده، ومن زنى فاجلده. # وقال الطيبي: قال شارح اللب في قوله: وقائلة خولان فانكح فتاتهم، أن ~~(خولان) مبتدأ، (فانكح) خبره وقد دخل عليه الفاء، والتقدير: هؤلاء خولان ~~فانكح، كما تقول: زيد فلتقم إليه، أي: هذا زيد، فدخول الفاء يدل على أن ~~وجود هذه القبيلة علة لأن يتزوج منها ويتقرب إليها لحسن نسائها وشرفها. # قال الطيبي: فرجع معنى قوله زيد فاضربه بالرفع إلى استحقاق زيد للضرب بما ~~اكتسب ما يستوجبه، ms760 فإن ذلك معهود بين المخاطب والمتكلم فيكون من باب ترتب ~~الحكم على الوصف المناسب مثل قوله (والسارق والسارقة فاقطعوا)، وليس كذلك ~~زيدا فاضربه لأنه من باب الاختصاص مع التأكيد كما في قوله (وإياي فارهبون)، ~~فصح قول المبرد وليس هو مثل زيدا فاضربه. # PageV03P260 # وقال صاحب الفرائد: الأمر لا يصح أن يكون خبرا فيؤول إما بتقدير: فمقول ~~فيهما اقطعوا، أو أن المبتدأ لما كان متضمنا للشرط وأنه جواب له صح أن يكون ~~خبرا كأنه قال: إن سرق فاقطعوا. # وقال ابن المنير: الاستقراء يدل على أن العامة لا تتفق في القراءة على ~~غير الأفصح، وجدير بالقرآن ذلك وهو أحق به من كلام العرب، وسيبويه يحاشي عن ~~اعتقاد ورود القرآن عن الأفصح وحمله على الشاذ، وهذا لفظ سيبويه لتعلم ~~براءته من ذلك. # قال في باب الأمر والنهى بعد أن ذكر المواضع التي يختار فيها النصب ~~وتلخيصه: أن من بنى الاسم على فعل الأمر فذاك موضع اختيار النصب، ثم قال: ~~كالموضح لامتياز هذه الآية عما اختار فيه النصب وأما قوله عز وجل (والسارق ~~والسارقة فاقطعوا) و (الزانية والزاني فاجلدوا) فلم يبن على الفعل لكنه على ~~مثال (مثل الجنة التي وعد المتقون) ثم قال بعد (فيها أنهار). يريد سيبويه ~~تمييز هذه الآية عما يختار فيه النصب فإنه في هذه الآية ليس الاسم مبينا ~~على الفعل بخلاف غيرها، ثم قال سيبويه: وإنما وقع المثل للحديث الذي ذكر ~~بعده، فكأنه قال: ومن القصص مثل الجنة فهو محمول على هذا فكذلك (الزانية ~~والزاني) لما قال تعالى (سورة أنزلناها وفرضناها) قال في جملة الفرائض ~~(الزانية والزاني) ثم جاء (فاجلدوا) بعد أن قضى فيهما الرفع، يريد سيبويه ~~إنه لم يكن الاسم مبنيا على الفعل المذكور بعد، بل بني على محذوف وجاء ~~الفعل طارئا عليه. # قال سيبويه: وقد جاء: # وقائلة خولان فانكح فتاتهم # جاء بالفعل بعد أن عمل فيه المضمر، كذلك (والسارق والسارقة) أي: فيما فرض ~~عليكم، وقد قرأ ناس (والسارق والسارقة) بالنصب وهو في العربية على ما ذكرت ~~لك من القوة ms761 ولكن أبت العامة إلا الرفع. # يريد أن قراءة النصب جاء الاسم فيها مبنيا على الفعل غير معتمد على ما ~~تقدم، فكان قويا بالنسبة إلى الرفع حيث بنى الاسم على الفعل لا على الرفع ~~حين يعتمد الاسم على المحذوف المتقدم، فقد سبق منه أنه يخرجه عن الباب الذي ~~يختار فيه النصب، والتبس على الزمخشري لأنه ظن الكل بابا واحدا ألا تراه ~~قال: زيدا # PageV03P261 # فاضربه أحسن من رفع زيد، رجح النصب مطلقا، وسيبويه صرح بأن الكلام في ~~الآية مع الرفع مبني على كلام متقدم، وحققه بأن الكلام واقع بعد قصص ~~وأخبار، ولو كان كما ظنه الزمخشري لم يحتج سيبويه إلى تقدير إضمار خبر بل ~~يرفعه بالابتداء والأمر خبره، فتلخص أن النصب له وجه واحد وهو بناء الاسم ~~على الفعل، والرفع على وجهين أضعفهما: بناء الكلام على الفعل، وأقواهما: ~~رفعه بخبر مبتدأ محذوف، فتحمل القراءة المشهورة على القوي. اه # وذكر أبو حيان نحو ذلك فقال: وأما قوله يعني الزمخشري في قراءة عيسى أن ~~سيبويه فضلها على قراءة العامة فليس بصحيح، وتعليله بقوله: فإن زيدا فاضربه ~~أحسن من زيد فاضربه تعليل ليس بصحيح، بل الذي ذكر سيبويه في كتابه أنهما ~~تركيبان أحدهما زيدا والثاني زيد فاضربه، فالتركيب الأول اختار فيه النصب ~~ثم جوز الرفع بالابتداء، والتركيب الثاني منع أن يرتفع بالابتداء، وتكون ~~الجملة الأمرية خبرا له لأجل الفاء، وأجاز نصبه على الاشتغال أو على ~~الإغراء، وذكر أنه يستقيم رفعه على أن يكون جملتين، ويكون زيد خبر مبتدأ ~~محذوف، أي هذا زيد فاضربه، ثم ذكر الآية فخرجها على حذف الخبر، ودل كلامه ~~على أن هذا التركيب لا يكون إلا على جملتين الأولى ابتدائية، ثم ذكر قراءة ~~ناس بالنصب ولم يرجحها على قراءة العامة إنما قال: وهي في العربية على ما ~~ذكرت لك من القوة، أي نصبها على الاشتغال أو على الإغراء وهو قوي لا ضعيف، ~~وقد منع سيبويه رفعه على الابتداء والجملة الأمرية خبر لأجل الفاء، وقد ~~ذكرنا الترجيح بين رفعه على أنه مبتدأ حذف ms762 خبره أو خبر حذف مبتدأه وبين ~~نصبه على الاشتغال بأن الرفع يلزم منه حذف خبر واحد، والنصب فيه حذف جملة ~~وإضمار أخرى وزحلقة الفاء عن موضعها. اه # قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام: القطع في ربع دينار فصاعدا ... ) ~~الحديث. # أخرجه الشيخان من حديث عائشة بلفظ: تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا. # PageV03P262 # قوله: (ويؤيده قراءة ابن مسعود (أيمانهما)). # أخرجه ابن جرير وابن المنذر. # قوله: (ولذلك ساغ وضع الجمع موضع المثنى كما في قوله تعالى (فقد صغت ~~قلوبكما) اكتفى بتثنية المضاف إليه). # قال الزجاج: وحقيقة هذا الباب أن ما كان في الشيء منه واحد لم يثن ولفظ ~~به على الجمع لأن الإضافة تبينه فإذا قلت: أشبعت بطونهما، علم أن للاثنين ~~بطنين فقط. اه # قال الطيبي: فعلى هذا لا يستقيم تشبيه ما في الآية بقوله تعالى (فقد صغت ~~قلوبكما) لأن لكل من السارق والسارقة يدين اثنين فيجوز الجمع وأن تقطع ~~الأيدي كلها جميعا من حيث ظاهر اللغة. اه # وكذا قال أبو حيان: لا يصح هذا التنظير لأن باب (صغت قلوبكما) يطرد فيه ~~وضع الجمع موضع التثنية، لأنه ليس في الجسد منه إلا واحد بخلاف اليدين لا ~~يطرد. اه # وقال الحلبي: هذا الرد ليس بشيء لأن الدليل دل على أن المراد اليمنيان. ~~اه # وقال السفاقسي: التنظير صحيح لأن الدليل الشرعي قد قام على أن محل القطع ~~اليمين، وليس في الجسد إلا يمين واحدة فجرت مجرى آحاد الجسد، فجمعت كما جمع ~~الوجه والظهر والقلب. اه # قوله: (لأنه عليه الصلاة والسلام أتى بسارق فأمر بقطع يمينه). # أخرجه البغوي وأبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث الحارث بن عبد الله بن ~~ربيعة. # قوله: ((جزاء بما كسبا نكالا من الله) منصوبان على المفعول له). # قال أبو حيان: هذا ليس بجيد، لأن المفعول له لا يتعدد إلا بحرف العطف إلا ~~إذا كان الجزاء هو النكال فيكون ذلك على طريق البدل. اه # PageV03P263 # قوله: (قدم التعذيب على المغفرة إيتاء على ترتيب ما سبق). # قال الطيبي: يريد أن في الآية لفا ونشرا. اه ms763 # قوله: (أو لأن استحقاق التعذيب مقدم). # قال ابن المنير: إنما قدم لأن السياق للوعيد. اه # قال الطيبي: وهذا هو الحق لأن قوله تعالى (ألم تعلم أن الله له ملك ~~السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير) تذييل ~~للكلام السابق من لدن قصة موسى عليه الصلاة والسلام ومقاتلته الجبارين، ~~وقصة قابيل وهابيل، وأحكام قطاع الطريق، وتحريض المؤمنين على الجهاد، وقطع ~~السارق، وقد تخلص إلى نوع آخر من الكلام كأنه قيل: له الحكم سبحانه في ملكه ~~كيف يشاء، منع أو أعطى عذب أو عفا، وهو على كل شيء قدير. اه # قوله: (والباء متعلقة ب (قالوا) لا ب (آمنا)). # قال الشيخ سعد الدين: لفساده لفظا ومعنى. # قال: وهو من الظهور بحيث لم يكن به حاجة إلى ذكره. اه # قوله: (أي إن أوتيتم هذا المحرف). # زاد الكشاف: المزال عن مواضعه. # قال الطيبي: هذا ليس بمقول لهم، بل المصنف وضعه موضع مقولهم كقولهم (إنا ~~قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله). اه # وأقول: ما المانع أن يكون ذلك مقولهم، فإنهم كانوا عالمين بأنهم حرفوه ~~ومعترفين بذلك فيما بينهم. # قوله: (روي أن شريفا من خيبر زنا بشريفة ... ) الحديث. # أخرجه البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة لكن ليس فيه أنهما من خيبر. # PageV03P264 # والتحميم: تسويد الوجه، من الحممة وهي الفحمة. # قوله: (وقرئ بفئتح السين على لفظ المصدر). # قال الشيخ سعد الدين: وهو بمعنى المفعول. اه # قوله: (بين الحكم والإعراض). # أحسن من قول صاحب الكشاف: بين أن يحكم بينهم وبين أن لا يحكم. # قال الطيبي: لأن الحريري منع مثل هذا التكرير في درة الغواص. # قال: يقولون: المال بين زيد وبين عمرو بتكرير (بين) فيوهمون فيه، ~~والصواب: بين زيد وعمرو كما قال تعالى (من بين فرث ودم)، والعلة فيه أن ~~لفظة (بين) تقتضي الاشتراك، ولا تدخل إلا على مثنى أو مجموع كقولك: المال ~~بينهما والدار بين الإخوة، وأظن أن الذي أوهمهم لزوم تكرير (بين) مع الظاهر ~~وجوب تكريره مع المضمر في مثل قوله تعالى ms764 (هذا فراق بيني وبينك) وقد وهموا ~~في المماثلة بين الموطنين (وخفي عليهم الفرق الواضح بين الموضعين) وهو أن ~~المعطوف على الضمير المجرور من شرط جوازه تكرير الجار فيه نحو مررت بك ~~وبزيد. اه # قوله: ((وفيها حكم الله) حال من التوراة إن رفعتها بالظرف). # زاد أبو البقاء: والعامل ما في (عند) من معنى الفعل، و (حكم الله) مبتدأ ~~أو معمول الظرف. اه # قال الشيخ سعد الدين: وجعل (التوراة) مرفوعا بالظرف المصدر بالواو ~~الحالية محل نظر. اه # PageV03P265 # وإن جعلتها مبتدأ فمن ضميرها المستكن في الظرف الخبر، قاله الطيبي. # قوله: (وتأنيثها ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن التوراة اسم أعجمي وتاء التأنيث إنما تكون ~~في العربي. اه # قوله: (كموماة). # قال الجوهري: هي المفازة، وأصلها مؤموة على وزن فعللة، وهو مضاعف قلبت ~~واوه ألفا. اه # قوله: (ودوداة). # قال الطيبي: ما وجدتها في كتب اللغة، وفي الحاشية: أنها أرجوحة الصبي. اه # وقال الشيخ سعد الدين: هي الأرجوحة التي يلعب بها الصبيان. # قوله: (وبهذه الآية تمسك القائل به). # قال الإمام: وتقريره أنه سبحانه قال في التوراة هدى ونور، والمراد هدى ~~ونور في أصول الشرع وفروعه، ولو كان الحكم غير معتبر بالكلية لما كان فيه ~~هدى ونور، ولأن هذه الآية نزلت في مسألة الرجم فيجب أن تدخل الأحكام أيضا ~~في الهدى والنور. اه # وقال الطيبي: هذا استدلال ضعيف لأنه يكفي في صدق كونها هدى (أن تكون # هدى) قبل النسخ، وأما مسألة الرجم فإنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أولا ~~بالرجم فلما أبوا دعا بالتوراة تقريرا. اه ### | قوله: ((الذين أسلموا) # صفة أجريت على النبيين مدحا لهم). # قال ابن المنير: لما كانت النبوة تستلزم الإسلام حملها على المدح، وفيه ~~نظر، # PageV03P266 # فالمدح يقع غالبا بصفة يتميز بها الممدوح عن غيره، ولا يجوز أن يقتصر في ~~مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - على كونه رجلا مسلما، والوجه أن الصفة ~~تذكر لتعظيم في نفسها وينوه بها إذا وصف بها عظيم القدر كما يعظم الموصوف ~~بالصفة، ومنه وصف الأنبياء بالصلاح في ms765 قوله تعالى (ونبيا من الصالحين) ~~ولذلك قال في الذين يحملون العرش (ويؤمنون به) تعظيما لقدر الإيمان وبعثا ~~للبشر على الدخول فيه ليساووهم فيه، وقد قيل أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف ~~وقال: # ولئن مدحت محمد بقصيدتي ... فلقد مدحت قصيدتي بمحمد. اه # قال العلم العراقي: ومن أمثلته ما يكرر في الصافات عقب ذكر نبي بعد نبي ~~(إنه من عبادنا المؤمنين). اه # قال ابن المنير: فالنبوة أعظم من الإسلام، فلولا حملها على هذا لخرجنا عن ~~قانون البلاغة في الترقي من الأدنى إلى الأعلى لا النزول من الأعلى إلى ~~الأدنى، وقد قال المتنبي: # شمس ضحاها هلال ليلتها ... در تقاصيرها زبرجدها # فنزل عن الشمس إلى الهلال، وعن الدر إلى الزبرجد فمضغت الألسن عرض بلاغته ~~ومزقت أديم صناعته لذلك. اه # وقال الطيبي بعد حكاية كلام ابن المنير: الذي يقتضي العجب من هذا الفاضل ~~قوله إن الصفة ذكرت لتعظيم نفسها وتنويه شأنها إذا وصف بها عظيم القدر ~~وليست بصفة مدح، فيقال: إذا لم تكن صفة مدح فهل تكون للتي للتفصيل ~~والتمييز، أو للكشف والتوضيح، أو للتقرير والتوكيد إذ لا خامس، أم كيف ~~يتسنى لك ما يقصد به من التعظيم أو التنويه وكونها مرغوبا بها إذا لم ~~تحملها على المدح وتقول إذا كان النبيون صلوات الله وسلامه عليهم مع جلالة ~~قدرهم ورفعة منصبهم يمدحون بوصف الإسلام فما بال الغير، فعند ذلك يحصل ~~التنوية والترغيب. # PageV03P267 # وإليه أشار صاحب المفتاح بقوله: لو أريد اختصاره لما انخرط في الذكر ~~(ويؤمنون به) إذ ليس أحد من مصدقي حملة العرش يرتاب في إيمانهم، ووجه حسن ~~ذكره إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه. اه # ولخص الشيخ سعد الدين الكلام فقال: اعترض عليه بأن النبوة أعظم من ~~الإسلام فكيف يمدح نبي بأنه رجل مسلم، فالوجه أنه للتنويه بشأن الصفة ~~والتنبيه على عظيم قدرها حيث وصف بها عظيم كما في وصف الأنبياء بالصلاح ~~والملائكة بالإيمان فإن أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف، وإلا فلا خفاء في أن ~~النزول من الأعلى إلى الأدنى قصور في البلاغة. # قال: والجواب أن المراد ms766 أنها صفة أجريت عليهم على طريق المدح دون التخصيص ~~أو التوضيح لكن لقصد المدح لئلا يلزم ما ذكرتم بل لقصد التعريض باليهود ~~وأنهم برآء من ملة الإسلام التي هي دين الأنبياء كلهم. اه # قال الطيبي: ثم في إقران (الذين أسلموا) بقوله (للذين هادوا) والإرادة أن ~~الأنبياء المسلمين يحملون اليهود على أحكام التوراة تصريح فيما عرض به ~~أولا. # قال: والحاصل أن في كل من اللفظين واختصاصه بالذكر رمز إلى معنى وإشارة ~~دقيقة على سبيل الإدماج. اه # قوله: (و (من) للتبيين). # قال الطيبي: هذا لا يوافق تفسيره حيث قال: بسبب ... إلى آخره، لأن (من) ~~التبينية تستدعي موصولة، وقد فسره بما ينبني عن كونها مصدرية لكن مراده ~~تلخيص المعنى. اه # قوله: (ويداهنوا فيها). # في الأساس: ومن المجاز أدهن في الأمر وداهن: صانع ولاين. اه # قوله: (كما قيل هذه في المسلمين لاتصالها بخطابهم، والظالمون في اليهود، ~~والفاسقون فى النصارى). # PageV03P268 # (قيل: يلزم على هذا أن يكون المؤمنون أسوأ حالا من اليهود والنصارى). # قال الطيبي: ويمكن أن يقال إن المسلمين إذا نسب إليهم الكفر حمل على ~~التشديد والتغليظ، والكافر إذا وصف بالظلم والفسق أشعر بعتوهم في الكفر ~~وتمردهم فيه. اه # قوله: (معطوفة على (أن) وما فى حيزها باعتبار المعنى) # قال أبو حيان: هو من العطف على التوهم لا من العطف على المحل لأنه محصور ~~وليس هذا منه إذ طلب الرفع في الأول مفقود. اه # وعبارة الزجاج: العطف على موضع (أن النفس بالنفس) والعامل فيها المعنى، ~~(وكتبنا عليهم) أي: قلنا لهم النفس بالنفس. اه # قوله: (العين مفقودة بالعين ... ) إلى آخره. # قال أبو حيان: يحمل هذا على (تفسير المعنى لا على) تفسير الإعراب، لأن ~~المجرور إذ وقع خبرا يكون العامل فيه الكون المطلق لا المقيد كما قرره هنا ~~الحوفي وغيره، أي: يستقر أخذها بالعين ونحوه. اه # قال الشيخ ولي الدين: وهذا من الزمخشري على حد ما قدره في البسملة من ~~قوله اقرأ ولم يقدر ما قدره غيره. # قوله: (أو على أن المرفوع منها معطوف على المستكن فى قوله ms767 (بالنفس)). # قال الطيبي: المعنى أن النفس هي مأخوذة بالنفس والعين معطوفة على هي. اه ### $ قوله: (أي: واتبعناهم على آثارهم [فحذف المفعول ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: إشارة إلى أن الأصل: قفيناهم على آثارهم] كقولك: قفيته ~~بفلان. اه # وقال أبو حيان: هذا الكلام يحتاج إلى تأمل (1) فإنه جعل (وقفينا) متعديا ~~لمفعول بنفسه PageV03P269 # ثم عداه لثان بالباء قل أن يوجد حتى زعم بعضهم أنه [لا يوجد] (1) ولا ~~يجوز، وقوله إن المفعول الأول محذوف والجار والمجزور كالساد مسده لا يتجه ~~لأن المفعول به الصريح لا يسد مسده الظرف. اه # قوله: (على أن (أن) موصولة بالأمر). # قال الشيخ سعد الدين: جرت عادة صاحب الكشاف بتجويز صلة (أن) بالأمر ~~والنهي، ومعناه مصدر طلبي ولا بد له من موقع من الإعراب، وهو هنا بالنصب ~~عطفا على الإنجيل، كأنه قيل: آتيناه الإنجيل، والحكم الطلبي من أهل الكتاب ~~وحاصله: أنا أمرنا بأن [يحكم أهل الكتاب فلذا قدره كذلك. # قال: ولا يخفى أن الكلام بعد موضع حقا، وقد حققه في سورة نوح، قوله (إنا ~~أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك) أن أن الناصبة للمضارع، والمعنى: إنا ~~أرسلنا نوحا بأن أنذر قومك، أي بأن قلنا له أن أنذر قومك، أي الأمر ~~بالإنذار، وعلى هذا يكون المعنى: وآتينا الأمر بأن يحكم أهل الإنجيل، وهو ~~معنى أمرنا بأن] يحكم أهل الإنجيل. اه # قوله: (وقرى ببنية المفعول). # أي: ومهيمنا بفتح الميم. # قال الطيبي: فعلى هذا لا يكون فيه ضمير، والضمير في (عليه) يعود إلى ~~الكتاب الأول، وعلى قراءة كسر الميم فيه ضمير يعود إلى الكتاب الأول وضمير ~~(عليه) إلى الكتاب الثاني. اه # قوله: (أو الحفاظ فى كل عصر). # قال الطيبي: هذا أيضا من حفظ الله سبحانه، وفي الحقيقة الحافظ هو الله ~~وحده لقوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). اه # قوله: (ف (عن) صلة ل (لا تتبع) (2) لتضمنه معنى لا تنحرف). PageV03P270 # قال الطيبي: المعمول عليه في التضمين إيقاع الفعل المضمن فيه حالا وإقامة ~~المضمن مقامه لتعم الفائدة. # قال صاحب الكشاف في ms768 سورة الكهف: الغرض في هذا الأسلوب إعطاء مجموع ~~معنيين، وذلك أقوى من إعطاء معنى واحد. اه # قال الطيبي: فإن قلت هلا حمله على الحال ليكون المعنى: لا تتبع أهواءهم ~~منحرفا عما جاءك من الحق؟ قلت: المقام يستدعي ذم القوم وهذا أدخل في الذم، ~~كأنه نهى عن الانحراف عن الحق مطلقا ثم أتى بما ظهر أن ذلك الانحراف هو ~~متابعة أهواء أولئك الزائغين إيذانا بأن أولئك أعلام في الانحراف عن الحق، ~~ولا كذلك الحال فإنه قيد للفعل فيوهم أنه يجوز المتابعة إذا زال الانحراف، ~~ويقرب منه قولك: هل أدلك على أفضل الناس وأكرمهم فلان، فإنه أبلغ من قولك: ~~هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل. اه # قوله: (واستدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة). # قال الشيخ سعد الدين: وجه الدلالة أن الخطاب يعم الأمم، والمعنى لكل أمة ~~لا لكل أحد من أفراد الأمة، فيكون لكل أمة دين يخصها، ولو كانت متعبدة ~~بشريعة أخرى لم يكن ذلك الاختصاص. # قال: والجواب بعد تسليم دلالة الإلزام على الاختصاص الحصري منع الملازمة ~~لجواز # أن نكون متعبدين بشرائع من قبلنا مع زيادة خصوصيات في ديننا بها يكون ~~الاختصاص. اه # قال الإمام: الخطاب في قوله تعالى (لكل جعلنا منكم شرعة) الأمم الثلاث، ~~أمة موسى وأمة عيسى وأمة محمد - صلى الله عليهم وسلم -، لأن الآيات السابقة ~~واللاحقة فيهم. # وقال: الشرعة: عبارة عن مطلق الشريعة، والمنهاج: عن مكارم الشريعة. # وقال: فإن قيل كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى (شرع لكم من ~~الدين ما وصى به نوحا) إلى قوله تعالى (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) ~~وقال تعالى (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)؟ فالجواب: أن الثانية ~~مصروفة إلى ما # PageV03P271 # يتعلق بأصول الدين، والأولى بفروعه. اه # قال الراغب في الجمع بين الآيتين: الذي استوى فيه الشرائع هو أصل الإيمان ~~والإسلام أعني التوحيد والصلاة والزكاة والصوم، فإن أصول هذه الأشياء لا ~~ينفك منها شرع بوجه، وأما الذي ذكر أنه تفرد كل واحد من الأنبياء به ففروع ~~العبادات من كيفياتها ms769 وكمياتها فإن ذلك مشروع على حسب مصالح كل واحد وعلى ~~مقتضى الحكمة في الأزمنة المختلفة. اه # قوله: (استئناف فيه تعليل الأمر ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: يعني هو جواب ما تعقبه بسؤال مورده (فاستبقوا الخيرات) ما هو ~~مترتب عليه بالفاء يعني أنه تعالى لما خاطب الأمم من المسلمين واليهود ~~والنصارى وغيرهم بقوله (لكل جعلنا منكم شرعة) أي شريعة بحسب ما تقتضيه ~~الأوقات من المصالح لنختبركم أيكم يعتقد أنها حكمة من الله تعالى، وإن خفي ~~عليه وجه الحكمة فيستبق إلى ما شرعه الله تعالى في كل وقت وأيكم لا يتبع ~~هواه، واتجه لهم أن يسألوا ما تلك الحكمة ومن يعلم حقيقتها؟ فأجيبوا إذا ما ~~رجعتم إلى الله تعالى في دار الجزاء فيجازيكم إما بالثواب أو بالعقاب ليفصل ~~بين المحق والمبطل وبين العالم والمفرط فحينئذ تعلمون وجه الحكمة فيه ولا ~~تشكون فيه. اه # قوله: (عطف على (الكتاب) ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: لو جعل عطفا على (فاحكم) من حيث المعنى ليكون التكرير لإناطة ~~قوله تعالى (واحذرهم أن يفتنوك) كان أحسن. اه # قوله: (روي أن أحبار اليهود قالوا: اذهبوا بنا إلى محمد ... ) الحديث. # أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس. # قوله: (وفيه دلالة على التعظيم كما في التكرير). # قال الطيبي: يعني كما يدل التكرير على ذلك كذلك حكم البعض، وهو استعارة # PageV03P272 # تمليحية ضد التهكمية. اه # قوله: (ونظيره قوله لبيد: أو يرتبط بعض النفوس حمامها). # هو من معلقته المشهورة وصدره: # تراك أمكنة إذا لم أرضها # وقبله: # أو لم تكن تدري نوار بأنني ... وصال عقد حبائل جذامها. # قال الطيبي: تراك: مرتفع تباعا لوصال وجذام، أو يرتبط: عطف على أرضها، أي ~~ألم تدر المحبوبة أني وصال عقد من يحاول مودتي، وقطاع لمن يقطع محبتي، وأني ~~جوال الفيافي قطاع المهامه، وأني تراك أمكنه إذا لم أرضها ولم يقدر أني ~~أموت فيها، يعني أنه يجتهد في الرحلة إذا لم تعق العوائق. # وقال الزوزني: المعنى أترك الأماكن أجتويها إلا أن أموت. اه # وقال الشيخ سعد الدين: ms770 المعنى أترك الأمكنة على تقدير انتفاء الرضى ~~والموت جميعا أما إذا حصل الرضى أو الموت فلا ترك. اه # وقال أبو جعفر النحاس في شرح المعلقات: المعنى أني أترك الأمكنة إذا رأيت ~~فيها ما أكره إلا أن يدركتي الموت فيحبسني ترتبط نفسي، والحمام: الموت، ~~ويقال: القدر. # وجزم يرتبط عطفا على قوله إذا لم أرضها، هذا أجود الأقوال، والمعنى على ~~هذا: إذا لم أرضها وإذا لم يرتبط بعض النفوس حمامها. # وقيل: إن يرتبط في موضع رفع إلا أنه أسكنه لأنه رد الفعل إلى أصله لأن ~~أصل الأفعال أن لا تعرب، وإنما أعربت للمضارعة. # وقيل: في موضع نصب ومعنى (أو) معنى (إلا أن)، والمعنى: إلا أن يرتبط # PageV03P273 # بعض النفوس حمامها، إلا أنه أسكن لأنه رد الفعل أيضا إلى أصله. # قال: وإنما اخترنا القول الأول لأن أبا العباس قال: لا يجوز للشاعر أن ~~يسكن الفعل المستقبل لأنه قد وجب له الإعراب لمضارعته الأسماء، وصار ~~الإعراب فيه يفرق بين المعاني فلو جاز أن يسكنه لجاز أن يسكن الاسم ولو جاز ~~أن يسكن الاسم لما بينت المعاني. اه # قوله: (واستضعف ذلك في غير الشعر). # قال أبو حيان: حسنه في الآية شبه (يبغون) برأس الفاصلة. اه # قوله: (أي عندهم). # قال أبو البقاء: (لقوم) هو في المعنى: عند قوم يوقنون، وليس المعنى أن ~~الحكم لهم وإنما المعنى أن الموقن يتدبر حكم الله تعالى فيحسن عنده، ومثله ~~(إن في ذلك لآية للمؤمنين). # وقيل: هي على أصلها، أي: حكم الله تعالى للمؤمنين على الكافرين. اه # قال الطيبي: فقول المصنف (هم الذين يتدبرون الأمور ... ) إلى آخره هو ~~معنى قول أبي البقاء: إن الموقن يتدبر حكم الله تعالى فيحسن عنده، أي: هم ~~الذين ينتفعون به. اه # قوله: (لا أحسن حكما من الله تعالى). # قال الطيبي: إشارة إلى أن الاستفهام في قوله تعالى (ومن أحسن) للإنكار، ~~والجملة حال مقررة لجهة الإشكال، والخطاب عام، أي: أتبتغون حكم أهل ~~الجاهلية والحال أنه لا أحسن حكما من الله تعالى لمن له إيقان يتدبر حكم ~~الله ويعلم ms771 أنه لا أعدل من الله تعالى. اه # قال أبو البقاء: (ومن أحسن) مبتدأ وخبر، وهو استفهام في معنى النفي. اه # قوله: (قال عليه الصلاة والسلام: (لا تتراءى ناراهما ... )). # أخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن جرير بن عبد الله أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعث # PageV03P274 # سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأمر لهم بنصف العقل، وقال أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ~~أظهر المشركين. قالوا: يا رسول الله ولم؟ قال: لا تراءى ناراهما. # قال في النهاية: الترائي: تفاعل من الرؤية، يقال: تراءى القوم، إذا رأى ~~بعضهم بعضا، وإسناد الترائي إلى النار مجاز، من قولهم داري تنظر إلى دار ~~فلان، أي: تقابلها. # يقول: ناراهما مختلفتان، هذه تدعوا إلى الله تعالى، وهذه تدعوا إلى ~~الشيطان فكيف يتفقان، والأصل في تراءى: تتراءى، فحذف إحدى التاءين تخفيفا، ~~والمعنى: لا ينبغي لمسلم أن ينزل بالموضع الذي إذا أوقدت فيه ناره تظهر ~~لنار المشرك إذا أوقدها منزله، ولكنه ينزل مع المسلمين في دارهم. اه # قوله: (وتكون الدولة للكفار). # قال الطيبي: لم يفرق المصنف بين الدولة والدائرة، وفرق بينهما الراغب حيث ~~قال: الدائرة: عبارة عن الخط المحيط، ثم عبر بها عن الحادثة، وإنما يقال في ~~المكروه، ويقال دولة في المحبوب. اه # قوله: (روي أن عبادة ابن الصامت قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن لى موالى ... ) الحديث. # أخرجه ابن جرير من حديث عطية، وأخرجه ابن إسحاق عن عبادة بن الصامت. # قوله: (يقطع شأفة اليهود). # قال الجوهري: الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب، يقال في ~~المثل: استأصل الله شأفته، أي: أذهبه الله تعالى كما أذهب تلك بالكي. اه # قوله: (أو الأمر بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم). # قال الطيبي: عطف على قوله (أو أمر من عنده) يقطع شأفة اليهود، فعلى الأول # PageV03P275 # الأمر بمعنى الشأن، وعلى الثاني أحد الأمور. اه # قوله: (على أنه كلام مبتدأ). # قال الطيبي: المعنى عسى الله أن يأتي بالفتح فيصير الكافرون نادمين، ms772 ~~ويقول الذين آمنوا تشفيا عن الغيظ: أهولاء الذين أقسموا وكيت وكيت. اه ### | قوله: (عطفا على (أن يأتي) باعتبار المعنى). # اقتصر في الكشاف على قوله: عطفا على (أن يأتي)، فزاد المصنف قوله: ~~باعتبار المعنى تحقيقا لما هو المراد. # قال الحلبي: في إعرابه لم يعترض أبو حيان على الكشاف بشىء، وقد رد ذلك ~~بأنه يلزم عطف ما لا يجوز أن يكون خبرا على ما هو خبر، وذلك أن قوله تعالى ~~(أن يأتي) خبر (عسى) وهو صحيح، لأن فيه رابطا عائدا على اسم (عسى) وهو ضمير ~~الباري تعالى، وقوله (ويقول) ليس فيه ضمير يعود على اسم (عسى) فكيف يصح ~~جعله خبرا؟ وقد اعتذر من أجاز ذلك عنه بثلاثة أوجه: # أحدها: أنه من باب العطف على المعنى، والمعنى: فعسى أن يأتي الله بالفتح ~~ويقول الذين آمنوا، فتكون (عسى) تامة لإسنادها إلى (أن) وما في حيزها فلا ~~تحتاج حينئذ إلى رابط، وهذا قريب من قولهم العطف على التوهم نحو (فأصدق ~~وأكن من الصالحين). # الثاني: أن يأتي بدل من اسم الله تعالى لا خبر، وتكون (عسى) حينئذ تامة، ~~كأنه قيل: فعسى أن يقول الذين آمنوا. # وهذان الوجهان منقولان عن أبي علي الفارسي، إلا أن الثاني لا يصح لأنهم ~~نصوا على أن عسى واخلولق وأوشك من بين سائر أخواتها يجوز أن تكون تامة بشرط ~~أن يكون مرفوعها (أن يفعل)، قالوا: ليوجد في الصورة مسند ومسند إليه كما ~~قالوا ذلك في ظن وأخواتها إن (أن) و (أن) تسد مسد مفعوليها. # PageV03P276 # والثالث: أن ثم ضميرا محذوفا هو مصحح لوقوع (ويقول) خبرا عن (عسى)، ~~والتقدير: ويقول الذين آمنوا به، أي: بالله، ثم حذف للعلم به. # ذكر ذلك أبو البقاء. # وقال ابن عطية بعد حكايته نصب (ويقول) عطفا على (يأتي): وعندي في منع ~~(عسى الله أن يقول المؤمنون) نظر، إذ الله تعالى يصيرهم يقولون ذلك بنصره ~~وإظهار دينه. # قال الحلبي: قول ابن عطية في ذلك يشبه قول أبي البقاء في كونه قدر ضميرا ~~عائدا على اسم عسى يصح به الربط. اه ms773 # وقال الطيبي: فإن قيل: كيف يجوز أن يقال: عسى الله أن يقول الذين آمنوا، ~~لأن (أن يأتي) خبر (عسى) والمعطوف عليه في حكمه فيفتقر إلى ضمير يرجع إلى ~~اسم (عسى) ولا ضمير في قوله تعالى (ويقول الذين آمنوا) فيصير كقولك: عسى ~~الله أن (يأتي بالفتح) ويقول الذين آمنوا؟ قيل: هو محمول على المعنى، لأن ~~معنى (فعسى الله أن يأتي بالفتح) ومعنى عسى الله أن يأتي بالفتح واحد، كأنه ~~قال: عسى أن يأتي الله بالفتح ويقول الذين آمنوا، كما قال (فأصدق وأكن)، ~~وأن يبدل (أن يأتي بالفتح) من اسم الله تعالى كما أبدل (أن أذكره) من ~~الضمير في قوله تعالى (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره)، أو يعطف على لفظ ~~(أن يأتي) على حذف الضمير، أي: ويقول الذين آمنوا به، أو يعطف على الفتح، ~~أي: عسى الله أن يأتي بالفتح وبأن يقول الذين آمنوا، وقريب من كل ذلك ما ~~ذكره أبو البقاء. اه # قوله: (أو على الفتح ... ) إلى آخره. # قال أبو حيان: هذا لا يصح لأنه قد فصل بينهما بقوله (أو أمر من عنده)، # PageV03P277 # والمعطوف على المصدر من تمامه فلا يفصل بينهما، وبقوله (فيصبحوا) [إلى ~~آخره وذلك أجنبي من المتعاطفين لأن الظاهر عطف (فيصبحوا)] على (يأتي) ~~والفصل بالأجنبي لا يجوز. اه # قوله: (وهو كذلك في الإمام). # قال الحلبي: نقل غيره أنها في مصاحف الشام والمدينة (يرتدد) بدالين، وفي ~~الباقية (يرتد) بدال واحدة، وكل قارئ وافق مصحفه. اه # قوله: (وذو الخمار). # قال الشيخ سعد الدين: لأنه كان له حمار يقول له قف فيقف وسر فيسير، وكانت ~~النساء يتعطرن بروث حماره، وقيل يعقدن روث حماره بخمورهن، فسمي ذو الخمار ~~بالخاء المعجمة. اه # قوله: (الأسود العنسي). # بفتح العين وسكون النون، منسوب إلى عنس وهو يزيد بن مدحج بن أزد بن زيد ~~بن يشجب. # قوله: (مسيلمة تنبأ وكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من ~~مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد: فإن الأرض نصفها لي ونصفها ~~لك. # فأجاب: من محمد رسول ms774 الله إلى مسيلمة الكذاب أما بعد: فإن الأرض لله ~~يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين). # قوله: (طليحة بن خويلد تنبأ فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خالد ... ). # الصواب: فبعث إليه أبو بكر خالد. # قوله: (جبله بن الأيهم تنصر وسار إلى الشام). # الجمهور أنه مات على ردته، وذكرت طائفة أنه عاد إلى الإسلام. # وروى الواقدي: أن عمر بن الخطاب كتب كتابا إلى أجناد الشام أن جبلة ورد ~~إلي في سراة قومه وأسلم فأكرمته ثم سار إلى مكة فطاف فوطئ إزاره رجل من بني ~~فزارة فلطمه جبلة فهشم أنفه وكسر ثناياه فاستعدى الفزاري على جبلة إلي ~~فحكمت إما العفو وإما القصاص فقال: اتقتص مني وأنا ملك وهو سوقة، فقلت: ~~شملك # PageV03P278 # وإياه الإسلام فما تفضله إلا بالعاقبة، فسأل جبلة التأخير إلى الغد فلما ~~كان من الليل ركب في بني عمه ولحق بالشام مرتدا، وفي رواية أنه ندم على ما ~~فعل وأنشد: # تنصرت بعد الحق عارا للطمة ... ولم يك فيها لو صبرت لها ضرر # فأدركني فيها لجاج حمية ... فبعت لها العين الصحيحة بالعور # فيا ليت أمي لم تلدني وليتني ... صبرت على القول الذي قاله عمر. # قوله: (روي أنه عليه الصلاة والسلام أشار إلى أبي موسى وقال: هم قوم ~~هذا). # أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده والطبراني والحاكم وصححه من حديث عياض بن ~~عمر الأشعري. # قوله: (وقيل: الفرس، لأنه عليه الصلاة والسلام سئل عنهم فضرب يده على ~~عاتق سلمان فقال: هذا وذووه). # قال الشيخ ولي الدين العراقي: لم أقف عليه هكذا، ولعله وهم، وإنما ورد ~~ذلك في قوله تعالى آخر سورة القتال (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم) أخرجه ~~الترمذي من حديث أبي هريرة. اه # قوله: (واستعماله مع على). # قال الطيبي: أي استعير على بدل اللام ليؤذن بأنهم علوا غيرهم من المؤمنين ~~في التواضع حتى علوهم بهذه الصفة. اه # قوله: (أو حال بمعنى أنهم مجاهدون وحالهم خلاف حال المنافقين). # قال الحلبي: تبعه الشيخ أبو حيان ولم ينكر عليه، وفيه نظر لأنهم نصوا على ms775 ~~أن المضارع المنفي ب (لا) أو (ما) كالمثبت في أنه لا يجوز أن تباشره واو ~~الحال وهذا كما ترى مضارع منفي ب (لا)، إلا أن يقال إن ذلك الشرط غير مجمع ~~عليه. اه # وقال الطيبي: فإن قلت: أي فرق بين أن يكون قوله (ولا يخافون) حالا وبين ~~أن يكون عطفا؟ قلت: إذا جعل حالا كان قيدا ل (يجاهدون) فيكون تعريضا # PageV03P279 # بمن يجاهد ولم يكن حاله كذلك، ومن ثم قال: وحالهم خلاف حال المنافقين، ~~وإذا جعل عطفا كان تتميما لمعنى (يجاهدون) فيفيد المبالغة والاستيعاب. اه # قوله: (وفيها وفي تنكير (لائم) مبالغان). # قال الطيبي: لأنه ينتفي بانتفاء الخوف من اللومة الواحدة خوف جميع ~~اللومات لأن النكرة في سياق النفي تعم، ثم إذا انضم معها تنكر فاعلها ~~يستوعب انتفاء خوف جميع اللوام، وهذا تتميم في تتميم، أي: لا يخافون شيئا ~~من اللوم من أحد من اللوام. اه # قوله: (لما نهى موالاة الكفرة ذكر عقبه من هو حقيق بها). # قال الطيبي: إشارة إلى اتصال قوله (إنما وليكم الله ورسوله) بقوله تعالى ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) ~~وما توسط بينهما من الآيات لشد من المضاد النهي. اه # قوله: (وإنما قل (وليكم) ولم يقل أولياؤكم للتنبيه على أن الولاية لله ~~على الأصالة، ولرسوله وللمؤمنين على التبع). # قال صاحب الفرائد: وما ذكره بعيد عن قاعدة الكلام، لأنه جعل ما يستوي فيه ~~الواحد والجمع جمعا وهو الولي، ويمكن أن يقال التقدير: إنما وليكم الله ~~وكذلك رسوله والمؤمنون، فحذف الخبر لدلالة السابق عليه، وفائدة التفصيل في ~~الخبر هي التنبيه على أن كونهم أولياء بعد كونه وليا لهم لجعله إياهم ~~أولياء ففي الحقيقة هو الولي. اه # وقال الطيبي: مراد المصنف غير ما قدره لا أن قوله (وليكم الله) جمع لأنه ~~هرب من هذا المعنى إلى التبعية فكأنه قال إنما وليكم الله وكذلك رسوله ~~والمؤمنون لتصح التبعية، ففيه ما ذكر صاحب الفرائد رعاية حسن الأدب مع حضرة ~~الرسالة، لأن ذكر المؤمنين بعد ذكر الرسول ms776 حينئذ لم يكن للتبعية بل لمجرد ~~الأفضلية. اه # PageV03P280 # قلت: وبهذا التقرير يعلم أن قول الحلبي: ويحتمل وجها آخر وهو أن ولي بزنة ~~فعيل، وفعيل قد نص أهل اللسان أنه يقع للواحد والاثنين والجمع تذكيرا ~~وتأنيثا بلفظ واحد كصديق، غير واقع موقعه، لأن الكلام في سر بياني وهو نكتة ~~العدول من لفظ إلى لفظ. # قوله: (صفة للذين آمنوا). # لم يذكره الزمخشري بل اقتصر على البدل. # وقال أبو حيان: لا أدري ما الذي منعه من الصفة إذ هى المتبادر إلى الذهن، ~~ولأن المبدل منه في نية الطرح ولا يصح هنا طرح الذين آمنوا لأنه الوصف الذي ~~يترتب عليه صحة ما بعده من الأوصاف. اه # وقال الحلبي: لا نسلم أن المتبادر إلى الذهن الوصف، بل البدل هو المتبادر ~~أيضا فإن الوصف بالموصول على خلاف الأصل، لأنه مؤول بالمشتق وليس بمشتق، ~~ولا نسلم أن المبدل منه على نية الطرح وهو المنقول عن سيبويه. اه # وقال الطيبي: إنما عدل عن الوصف لأن الموصول وصلة إلى وصف المعارف ~~بالجمل، والوصف لا يوصف إلا بالتأويل، ولذلك قال القاضي: (الذين يقيمون) ~~صفة للذين آمنوا فإنه جرى مجرى الاسم. اه # وقال الشيخ سعد الدين: لم يجعله وصفا لاشتراك الموصلين في كونهما وصفين، ~~والوصف لا يوصف إلا إذا أجري مجرى الاسم كالمؤمن مثلا. اه # قوله: (نزلت فى علي حين سأله سائل ... ) الحديث. # أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس وعمار بن ياسر، وابن أبي حاتم عن سلمة بن ~~كهيل، والثعلبي عن أبي ذر، والحاكم في علوم الحديث عن علي. # قوله: (نزلت فى رفاعة ... ) إلى آخره. # PageV03P281 # أخرجه بن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس. ### | قوله: (أي اتخذوا الصلاة أو المناداة). # قال الحلبي: في الوجه الثاني بعد إذ لا حاجة تدعو إليه مع التصريح بما ~~يصلح أن يعود الضمير عليه بخلاف قوله تعالى (اعدلوا هو أقرب للتقوى). اه # قوله: (وفيه دليل على أن الأذان مشروع للصلاة). # قال الشيخ سعد الدين: من جهة أنه لما دل على اتخاذ المناداة هزوا من ms777 ~~منكرات الشرع دل على أن المناداة المذكورة من معروفاته. اه # وعبارة الكشاف: فيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب؛ لا بالمنام وحده. ~~اه # قال الطيبي: وذلك أنه تعالى أخبر أن نداء الصلاة سبب لاتخاذهم إياها ~~هزوا، وعلله بجهلهم، فدلت الآية على سبيل الإدماج وإشارة النص على ثبوته. # قال: ولقائل أن يقول إن قوله تعالى (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها ~~هزوا) إخبار بحصول الاستهزاء عند النداء والظاهر أن يكون الأذان قبل نزول ~~الآية، والواقع كذلك لأن الأذان شرع عند مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المدينة. اه # وكذا قال أبو حيان: لا دليل في ذلك على مشروعيته لأنه قال (وإذا ناديتم ~~إلى الصلاة) ولم يقل ونادوا على سبيل الأمر وإنما هذه جملة شرطية دلت على ~~سبق المشروعية لا على إنشائها بالشرط. اه # وقال الشيخ ولي الدين العراقي: ولا شك أن فيه دليلا على مشروعيته وإن لم ~~يكن بصيغة الأمر، ولا يلزم من كونه دليلا على المشروعية أن لا يفعل إلا بعد ~~نزول الآية فنزول الآية على وفق ما فعل دليل على مشروعيته. # قال: وهذا استنباط حسن لا ينبغي إنكاره. # PageV03P282 # قلت: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب الزهري قال: قد ذكر الله الأذان في ~~كتابه فقال (وإذا ناديتم إلى الصلاة). # قوله: (روي أن نصرانيا بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن لا إله ~~إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله قال: أحرق الله الكاذب ... ) إلى آخره. # أخرجه ابن جرير عن السدي. ### | قوله: (وأن أكثركم فاسقون) # عطف على (أن آمنا)). # قال أبو حيان: ذكروا في موضع (وأن أكثركم) سبعة وجوه، ويظهر وجه ثامن ~~ولعله يكون الأرجح وذلك أن (نقم) أصلها أن تتعدى ب (على)، تقول: نقمت على ~~الرجل أنقم ثم تبنى منها أفتعل فتعدى إذ ذاك ب (من) وتضمن معنى الإصابة ~~بالمكروه، قال تعالى (ومن عاد فينتقم الله منه)، ومناسبة التضمين فيها أن ~~من عاب على شخص فعله فهو كاره له لا محالة ومصيبه عليه بالمكروه إن قدر ~~فجاءت هنا فعل ms778 بمعنى افتعل كقولهم: قدر واقتدر؛ ولذلك عدت ب (من) دون (على ~~(فصار المعنى: وما تنالون منا أو ما تصيبوننا بما نكره إلا أن آمنا أي لأن ~~آمنا فيكون (أن آمنا) مفعولا لأجله (وأن أكثركم) عطف عليه. اه # تنبيه: الوجه السابع فات المصنف وهو أن تكون الواو بمعنى مع، و (أن) ~~بصلتها في موضع نصب على المفعول معه. # قوله: (أو رفع على الابتداء والخبر محذوف، أي: وفسقكم ثابت معلوم عندكم). # قال الشيخ سعد الدين: في جواز حذف الخبر إن كان المبتدأ (أن) المفتوحة مع ~~اسمها وخبرها بحث لأن علة امتناع وقوعها في أول الكلام وهو الالتباس ب (أن) ~~التي بمعنى (لعل) قائمة هنا. # قال: ثم ما قدر من الخبر متأخرا عن المبتدأ إنما هو لبيان المعنى وعلى ~~تقدير التعبير عن المبتدأ بلفظ المصدر، وإلا فلابد أن يقدر الخبر مقدما أي: ~~ثابت معلوم أنكم فاسقون. اه # PageV03P283 # وكذا قال أبو حيان: لا ينبغى أن يقدر الخبر إلا مقدما أي: ومعلوم فسق ~~أكثركم لأن الأصح أن (أن) لا يبتدأ بها متقدمة إلا بعد أما فقط. اه # وقال الطيبي: يمكن أن يقال يفتقر في الأمور التقديرية ما لا يفتقر في ~~اللفظية لا سيما وهذا جار مجرى تفسير المعنى، والمراد إظهار ذلك الخبر كيف ~~ينطق به. اه # قوله: (والآية خطاب ليهود سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن ~~يؤمن به ... ) إلى آخره. # أخرجه ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. # قوله: (على طريقة قوله: تحية بينهم ضرب وجيع) # قال الشيخ سعد الدين: أي في التهكم وإن كان ما في الآية استعارة لطي ذكر ~~المشبه وما في البيت تشبيها انتزع وجهه من التضاد على طريق التهكم لذكر ~~الطرفين بطريق حمل أحدهما على الآخر لكن على عكس قولك زيد أسد إذ التحية ~~مشبه به والضرب مشبه. اه # قوله: (بدل من (شر) على حذف مضاف). # قال الطيبي: أي قيل ذلك، أو قيل (من لعنه الله) لأن الإيمان المشار إليه ~~غير مطابق لقوله (من لعنه الله) في ms779 معنى يشترك فيه لفظ (شر) فيقدر (أهل) ~~عند (ذلك)، أو (دين) عند (من) ليطابقه. اه ### $ قوله: (وعبد الطاغوت ... ) إلى آخره. # ذكر فيه ثمان قراءات، ومجموع ما نقل فيه إحدى وعشرون قراءة ذكرتها موجهة ~~في أسرار التنزيل ونظمتها في أبيات وهي هذه: # عبد الطاغوت فيما نقلوا ... فوق عشرين قراءات تعد # فثلاث بعدها نصب وجر ... عبد الطاغوت مع عبد عبد # عبدوا أعبد عباد عباد ... وعبيدا عبدا ثم عبد # عبد الطاغوت يتلو عبدت ... عبد الطاغوت والرفع ورد # عابدوا الطاغوت يتلو عابدي ... عابد مع عبدة فأحفظ بجد # PageV03P284 # قوله: (جعل مكانهم شرا ليكون أبلغ). # قال الطيبي: لأنه إذا نظر إلى أن التمييز فاعل في الأصل، أي: شر مكانهم ~~كان إسنادا مجازيا، وإذا نظر إلى المعنى في إثبات الشر للمكان والمراد أهله ~~كان من الكناية لأن المكان من حيث هو لا يوصف بالشر بل بسبب من حل فيه، ~~فإذا وصف به يلزم إثباته للحال فيه بالطريق البرهاني. اه # قوله: (والجملتان حالان من فاعل (قالوا)، و (به) و (بالكفر) حالان من ~~فاعلي (دخلوا) و (خرجوا)). # قال الطيبي: فعلى هذا في الكلام حالان مترادفان وكل واحدة منهما مشتملة ~~على حال فتكونان متداخلتين. اه # قوله: (دخلت لتقريب الماضي من الحال ليصح أن يقع حالا). # قال الشيخ سعد الدين: لتكسر سورة استبعاد ما بين الماضي والحال في ~~الجملة، وإلا ف (قد) إنما تقرب إلى حال التكلم. # قال: والظاهر أن هذا في (وقد دخلوا) وأما (وهم قد خرجوا) أعني الجملة ~~الاسمية التي خبرها ماض فلم يقولوا فيها بلزوم (قد) إذا وقعت حالا، وإنما ~~لم يحتج إلى الواو لكونها معطوفة على الحال ولكون الرابط في صدر الجملة. اه # وما أشار إليه الشيخ سعد الدين من الفرق بين الحالتين أوضحه السيد في ~~حاشية المتوسط فقال: قيل إن الماضي إنما يدل على الانقضاء قبل زمان التكلم ~~والحال الذي بين هيئة الفاعل أو المفعول قيد لعامله، فإن كان العامل ماضيا ~~كان الحال أيضا ماضيا بحسب المعنى، وإن كان حالا (كان حالا)، وإن كان ~~مستقبلا (كان ms780 مستقبلا) فما ذكروه غلط نشأ من اشتراك لفظ الحال بين الزمان ~~الحاضر # PageV03P285 # وهو الذي يقابل الماضي وبين ما (يبين الهيئة) المذكورة. # قال: ويمكن أن يقال إن الفعل إذا وقع قيدا لشيء يعتبر كونه ماضيا أو حالا ~~أو مستقبلا بالنظر إلى ذلك القيد، فإذا قيل: جاءني زيد راكب، يفهم منه أن ~~الركوب كان متقدما على المجيء فلا بد من قد حتى تقربه إلى زمان المجيء ~~فتقارنه فتأمل. # وقال شيخنا العلامة محي الدين الكافيجي في شرح القواعد عند قوله والخامس ~~تقريب الماضي من الحال: ولهذا تلزم (قد) مع الفعل الماضي الواقع حالا، ~~والسبب الداعي إلى هذا دفع التدافع بين الماضي والحال بقدر الإمكان، فاعترض ~~على هذا بأن لفظة الحال مشتركة بين معان، فيقال على قيد العامل سواء كان ~~ماضيا أو مضارعا أو غيرهما، ويقال على زمن التكلم بمعنى الآن، والمقصود ~~هاهنا الأول لا الثاني، و (قد) إنما هي للتقريب من الحال بمعنى الآن. # قال: وأجيب عن هذا الاعتراض بأن المضي والحال والاستقبال أمور إضافية، ~~فطوفان نوح عليه الصلاة والسلام بالنسبة إلينا ماض وبالنسبة إليه حال، ~~ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام مستقبل بالنسبة إلينا حال بالنسبة إلى قوم ~~ذلك الزمان، فإذا تمهد هذا فالمضي والحال المستعملان هنا منسوبان إلى زمان ~~وقوع الفعل لا إلى زمان تكلمنا، فإذا قلت: جاء زيد يركب، كان معناه أن ~~الركوب يقارن المجيء، وإذا قلت: جاء زيد وقد ركب، كان معناه أن الركوب قد ~~مضى في وقت المجيء ولذلك اشترط فيه (قد) ليقرب الركوب إلى ذلك الوقت. # قال: وحاصل الجواب أن الحال قيد العامل، وأن زمان وقوع ذلك القيد وجب أن ~~يكون مقترنا بزمان وقوع مضمون العامل تحقيقا أو تقديرا سواء كان مقترنا ~~بزمان التكلم أو لا. # قال: وأما الاعتذار بأن تصدير الماضي المثبت بلفظة قد لمجرد استحسان لفظي ~~فإنما هو تسليم لذلك الاعتراض فليس بمقبول ولا مرضي. انتهى كلام الشيخ رحمه ~~الله تعالى. # قوله: (وقيل الكذب لقوله (عن قولهم الإثم)). # قال ابن المنير: هذا الاستدلال لا يصح لأن ms781 الإثم مقول يحتمل كونه كذبا ~~وشركا. اه # PageV03P286 # وقال الطيبي: قولهم (آمنا) قرينة على أن المراد الكذب فخص به. اه ### | قوله: (وغل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود) # قال الشيخ سعد الدين: يعني في من لا تصلح له الحقيقة أصلا كما في هذا ~~المقام، بخلاف قولك: يد فلان مغلولة أو مبسوطة فإنه كناية عن ذلك. اه # وكذا قاله الطيبي جامعا بين ما هنا وما في سورة طه. # وقال ابن المنير: حكمة هذا المجاز تصوير الحقيقة بصورة حسية تلازمها ~~غالبا، والصور الحسية أثبت في الذهن من المعاني، والجود والبخل معنيان ~~فمثلا للحس. اه # قوله: (ولذلك يستعمل حيث لا يتصور ذلك كقوله: # جاد الحمى بسط اليدين بوابل ... شكرت نداه تلاعه ووهاده) # بسط اليدين: هو السحاب، والتلاع: جمع تلعة وهي ما ارتفع من الأرض، ~~والوهاد: جمع وهدة وهي ما اطمأن منها. # قوله: (كقوله: سبنى سب الله دابره). # أي: فإن المطابقة فيه من حيث اللفظ فإن المراد من سب الله: قطع الدابر. # قال الطيبي: وهذا نوع من المشاكلة لطيف المسلك بخلافه في قول الشاعر: # قلت اطبخوا لي جبة وقميصا. # فإنه وضع (اطبخوا) موضع (خيطوا) لمجرد مراعاة اللفظ دون المعنى. اه # قوله: ((ينفق كيف يشاء) تأكيد لذلك، أي: هو مختار في إنفاقه يوسع تارة ~~ويضيق أخرى ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: هذا تقييد للمطلق وهو ينفق كيف يشاء يعني من مقتضى الحكمة أن ~~لا يؤدي بسط اليدين في العطاء إلى التبذير والإسراف والاصطناع إلى غير ~~الأهل وهو شرط السخاء في الشاهد، وهذا تكميل لا تأكيد كقوله: # PageV03P287 # حليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مهيب # والتأكيد أن يقال: ينفق كيف يشاء لا يمنعه مانع ولا يكفه من الإنفاق نقص ~~ولا إعدام. اه # قوله: (ومقتضى حكمته). # قال الشيخ سعد الدين: وجه الدلالة على أنه لا ينفق إلا على مقتضى الحكمة ~~التعليق بمشيئة الحكيم الذي لا يشاء إلا ما هو حكمة ومصلحة. اه # قوله: (ولا يجوز جعله حالا ... ) إلى آخره. # ذكر الحوفي أنه يجوز أن يكون ms782 حالا من الضمير في (مبسوطتان) وأن يكون خبرا ~~بعد خبر. # قال أبو حيان: ويحتاج في هذين الإعرابين إلى أن يكون الضمير العائد على ~~ذي الحال أو المبتدأ محذوفا، والتقدير: ينفق بهما. # قال: والأولى أن يكون جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب. اه # قوله: (والآية نزلت في فنحاص بن عازوراء فإنه قال: ذلك). # أخرجه أبو الشيخ ابن حيان في تفسيره عن ابن عباس، وأخرجه ابن جرير عن ~~عكرمة. # قوله: (فطرس الرومي) # بالفاء والراء، قاله الطيبي. # قوله: (أي يبين ما تعملونه، وفيه معنى التعجب، أي: ما أسوأ عملهم). # قال الشيخ سعد الدين: هو مستفاد من المقام. اه # قوله: (فما أديت شيئا منها، لأن كتمان بعضها يضيع ما أدي منها كترك بعض ~~أركان # PageV03P288 # الصلاة، فإن غرض الدعوة ينتقض به، أو فكأنك ما بلغت شيئا منها ... ) إلى ~~آخره. # قال الشيخ سعد الدين: حاصل الجواب الأول أن ترك تبليغ أدنى شيء يستوجب ~~عذاب كتمان الكل من جهة أن كتمان البعض يضيع ما أدى منها لعدم حصول غرض ~~الدعوة، بمنزلة من ترك بعض أركان الصلاة، وحاصل الثاني أن ترك تبليغ أدنى ~~شيء كترك التبليغ بالكلية وهو في غاية الشناعة، وهذا ما قاله ابن الحاجب ~~إذا اتحد الشرط والجزاء كان المراد بالجزاء المبالغة، كأنه قيل: وإن لم ~~تبلغ فقد ارتكبت أمرا عظيما. # قال الشيخ سعد الدين: وهذا الجواب هو الوجه، والأول قد يناقش فيه. اه # وقال الإمام: الآية على حد قوله: وشعري شعري، أي: شعري الذي يبلغ مبلغا ~~بحيث أنه لا يوصف بأعظم من أن يقال فيه إنه شعري، وكذلك لا وعيد على ترك ~~التبليغ أعظم من أن يقال أنه لم يبلغ. اه ### $ قوله: (وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: بعثني الله برسالته فضقت بها ذرعا ... ) الحديث. # أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده من حديث أبي هريرة، وأخرجه أبو الشيخ ابن ~~حيان في تفسيره من مرسل الحسن. # قوله: (وعن أنس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحرس حتى نزلت، ~~فأخرج رأسه من قبة من ms783 أدم فقال: انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله من ~~الناس). # أخرجه الترمذي والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة من ~~حديث عائشة، وأخرجه الطبراني من حديث أبي سعيد الخدري وعصمة بن مالك ~~الحطمي، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل من حديث أبي ذر، وله طرق أخرى، ولم يرد ~~من حديث أنس وقد نبه عليه الطيبي والشيخ سعد الدين. # PageV03P289 # قوله: (فإن من الأسرار الإلهية ما يحرم إفشاؤه). # هذا منزع صوفي، قال أرباب المعرفة: قال تعالى (بلغ ما أنزل إليك) ولم يقل ~~ما تعرفنا به إليك. ### | قوله: (والصابئون # رفع بالابتداء وخبره محذوف والنية به التأخير). # قال الشيخ جمال الدين بن هشام في شرح الشواهد: قد يستبعد هذا التخريج لأن ~~فيه تقديم الجملة المعطوفة على بعض الجمل المعطوف عليها وإنما يتقدم ~~المعطوف على المعطوف عليه في الشعر فكذلك ينبغى أن يكون تقديمه على بعض ~~المعطوف عليه. # قال: ويجاب بأن الواو للاستئناف كسائر الواوات المقترنة بالجملة المعترضة ~~كقوله تعالى (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار). # قوله: (فإني وقيار بها لغريب). # هو لضابئ -بالضاد المعجمة والباء الموحدة بعدها همزة- ابن الحارث البرجمي ~~بالجيم. # كان عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه حبس ضابيا هذا حين تعدى عليه فقال: # من يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيارا بها لغريب # وما عاجلات الطير يدنين بالفتى ... رشادا ولا عن ريثهن يخيب # ورب أمور لا تضيرك ضيرة ... والقلب من مخشاتهن وجيب # ولاخير في من لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب # وفي الشك تفريط وفي الحزم قوة ... ويخطئ في الحدس الفتى ويصيب # ولست بمستبق صديقا ولا أخا ... إذا لم يعد الشيء وهو يريب # قال الشيخ جمال الدين بن هشام في شرح الشواهد: قوله (من يك) روي بالفاء ~~وبإسقاطها على الجزم، وقوله (أمسى بالمدينة رحله): كناية عن السكنى ~~بالمدينة واستيطانها، وقيار: اسم فرسه، عن الخليل، وقال أبو زيد: اسم جمله. # قال: والحذف في هذا البيت من الثاني، لأن (غريب) خبر لأن لا للمبتدأ ~~لاقترانها باللام، والتقدير: فإني بها لغريب ms784 وقيار كذلك، وقيل هو خبر عن ~~الاسمين جميعا لأن فعيلا يعبر به عن الواحد فما فوقه نحو (والملائكة بعد ~~ذلك ظهير). # PageV03P290 # قال: ورده الخلخالي بأنه لا يكون للاثنين وإن جاز كونه للجمع، وكذلك قال ~~في فعول: لا يقال رجلان صبور، وإن صح في الجمع. # قال الشيخ حمال الدين ابن هشام: وقد قيل في قوله تعالى (عن اليمين وعن ~~الشمال قعيد) إن المراد قعيدان، قال: ثم كلامه يوهم أن ذلك يقال بالقياس، ~~وليس كذلك وإنما المانع في البيت من أن يكون (غريب) خبرا عن الاسمين لزوم ~~توارد عاملين على الخبر، وإنما يصح هذا على رأي الكوفيين لقولهم إن الخبر ~~على ما كان عليه. اه # قوله: (وقوله: وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق). # قال الشيخ جمال الدين بن هشام: هو لبشر بن أبي خازم -بالخاء والزاي ~~المعجمتين- الأسدي، وقبله: # إذا جزت نواصي آل بدر ... فأدوها وأسرى في الوثاق # وسبب قوله ذلك أن قوما من آل بدر جاوروا الفزاريين من بني لأم من طي ~~فجزوا نواصيهم وقالوا مننا عليكم ولم نقتلكم، فغضب بنو فزارة لذلك، فقال ~~بشر ذلك، ومعناه: إذ قد جززتم نواصيهم فاحملوها إلينا، واحملوا الأسرى ~~معهم، وإلا فإنا متعادون أبدا، و (ما) في البيت مصدرية ظرفية. اه # قوله: (وهو كاعتراض دل به على أنه لما كان الصابئون مع ظهور ضلالهم ~~وميلهم عن الأديان كلها يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان والعمل الصالح، كان ~~غيرهم أولى بذلك). # قال الطيبي: إنما كان جاريا مجرى الاعتراض لا إياه لأن الاعتراض هو ما ~~يتخلل في أثناء الكلام لتأكيد مضمون المعترض فيه، وهذا تأكيد لما يلزم من ~~إيراد الكلام لا من مضمونه فجرى مجراه لكونه جملة في أثناء الكلام لقصد ~~التأكيد وهو استطراد. اه # قوله: (ويجوز أن يكون (والنصارى) معطوفا عليه و (من آمن) خبرهما، وخبر ~~(إن) مقدر دل عليه ما بعده). # PageV03P291 # (إن) مقدر دل عليه ما بعده). # قال الشيخ جمال الدين ابن هشام: قد يستبعد هذا لأن فيه حذفا من الأول ~~لدلالة الثاني. ms785 # قال: ويجاب بأنه واقع وإن كان عكسه أكثر. اه # قوله: (كقوله: نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف). # هذا لرجل من الأنصار، وقيل لقيس بن الخطم -بالخاء المعجمة- بن عدي الظفري ~~شاعر جاهلى، وقيل لعمرو بن امرئ القيس الأنصاري من أبيات أولها: # أبلغ بني جحجبى وقومهم ... خطمة أنا وراءهم أنف # وإنا دون ما يسومهم ... الأعداء من ضيم خطة نكف # الحافظو عورة العشرة لا ... يأتيهم من ورائنا وكف # يا مال والسيد المعمم قد ... يبطره بعد رأيه الشرف # نحن بما عندنا ... # جحجبى: بفتح الجيمين بينهما حاء مهملة ساكنة آخره موحدة مقصور بطن من ~~الأنصار، وخطمة: بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء بطن من الأنصار أيضا، ~~وأنف: بضم الهمزة والنون: محامون واحدهم آنف كضارب وهو مأخوذ من الأنفة وهي ~~الحمية، ويسومهم: أي يكلفهم، وضيم: ظلم، وخطة: أي أمر وشأن، ونكف: بضم ~~النون والكاف جمع ناكف من نكف بمعنى إستنكف وأنف، والعورة: ما لم تحم، وقال ~~الثعلبي: كل مخوف عورة، ومن وارئنا: أي عيبنا والوكف العيب، وقيل: الإثم، ~~وقيل: الخوف، وقيل: المكروه، وقيل: النقص، ومال: ترخيم مالك، والسيد ~~المعمم: ذكر العمامة لأنها من مناقب العرب، وقد وصف أبو الأسود الدؤلي ~~العمامة فقال: جنة في الحرب ومكنة في الحر ومدفأة من # القر ووقار في الندى ووقاية من الأحداث وزيادة في القامة وعادة من عادات ~~العرب. ذكره الجاحظ في البيان. # قوله: (ولا يجوز عطفه على محل (إن) واسمها -إلى قوله- فيجتمع عليه ~~عاملان). # قال الطيبي: معناه أنه لو رفع (والصابئون) بالابتداء بأن يكون عطفا على ~~محل (إن) واسمها لكان العامل في المبتدأ التجريد وفي الخبر (إن) فيلزم أن ~~يكون العامل في # PageV03P292 # واسمها لكان العامل في المبتدأ التجريد وفي الخبر (إن) فيلزم أن يكون ~~العامل في المبتدأ غير العامل في الخبر والواجب أن يكون الخبر مرفوعا بما ~~ارتفع به المبتدأ ولا يمكن تقدير عاملين فيه بأن يقال إنه مرفوع ب (إن) ~~والابتداء معا للقطع بأن اسما واحدا لا يكون فيه رفعان. اه # وقال صاحب الفرائد وتبعه الشيخ سعد ms786 الدين: في هذا نظر، لأنه إنما يلزم ~~ذلك لو لم ينو التأخير وكان المذكور خبرا عنهما، وأما على نية التأخير ~~واعتبار معنى الخبر تقديرا فيكون المذكور معمول (إن) فقط وخبر المعطوف ~~محذوف. # قال: ولو تم ما ذكر لجرى في جميع صور معنى الخبر تقديرا. اه # قوله: (وقيل: (إن) بمعنى نعم). # قال أبو حيان: هذا ضعيف، لأن ثبوت (إن) بمعنى نعم فيه خلاف بين النحويين، ~~وعلى تقدر ثبوته فيحتاج إلى شيء يتقدمها فيكون تصديقا له ولا تجيء أول ~~الكلام. اه # قوله: (على البدل من اسم (إن) وما عطف عليه). # زاد في الكشاف: أو من المعطوف عليه. اه # قال الطيبي: قالوا أراد أن (من آمن) إما بدل من المجموع في المعطوف عليه ~~والمعطوف أو بدل من اسم (إن) فحسب. # قال: فإذا كان بدلا من المجموع فالمعنى على ما سبق: إن الصابئين أشد غيا، ~~وأما إذا كان بدلا من اسم (إن) وحده لزم أن يكون حكم (والذين هادوا) و ~~(النصارى) حكم (والصابئون) في الرفع وتقدير الخبر على ما سبق في ~~(والصابئون) وحده، كأنه قيل: إن الذين آمنوا من آمن منهم فلا خوف عليهم ~~والذين هادوا والصابئون والنصارى كذلك، فحينئذ يخرج الكلام عن المقصود. اه # قوله: (جواب الشرط). # قال أبو حيان: سمى (كلما) شرط، وليس بشرط بل (كل) نصب على الظرف # PageV03P293 # قال السفاقسي: سماها ظرفا من حيث المعنى لاقتضائها جوابا كالشرط. اه # قوله: (وقيل: الجواب محذوف). # قال ابن المنير: يدل عليه مجيئه ظاهرا في الآية التي هي توأمة هذه الآية ~~(أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم ... ) إلى ~~آخره. # قال: الأولى أن يقدر المحذوف: استكبروا، لظهوره في هذه الآية. اه # قوله: (على أن الله عماهم). # قال الشيخ سعد الدين: يعني على تقدير فعل متعد بكون (عموا) بالضم مبينا ~~للمفعول منه. اه # قوله: (كما يمنع المحرم ... ). # قال الطيبي: أي (حرم) هاهنا استعارة تبعية من المنع. اه # قوله: (و (من) مزيدة للاستغراق). # قال صاحب الإقليد: إفادة (من) الاستغراقية للاستغراق لأنها تدخل لابتداء ~~الجنس ms787 إلى انتهائه، فقولك: هل من رجل؟ تقديره: هل من واحد هذا الجنس إلى ~~أقصاه، إلا أنه اكتفى بذكر (من) عن ذكر (إلى) لدلالة إحدى الغايتين على ~~الأخرى، وإنما قيل: إن مثل لا رجل متضمن لمعنى (من) الاستغراقية لأن لا رجل ~~في الدار أبلغ في النفي من (لا رجل في الدار) بالرفع، ومن (ليس رجل في ~~الدار) ولا يمكن تقدير ما يكون به كذلك إلا صرف مؤكد مثبت للاستغراق فوجب ~~تقدير (من)، ولو كانت (لا) مفيدة للاستغراق لذاتها لما جاز قولهم لا رجل في ~~الدار بل رجلان. اه # قال الإمام: قدر النحويون لا إله في الوجود وذلك غير مطابق للتوحيد الحق ~~لأن هذا نفي لوجود الإله الثاني ولو لم يضمر هذا الإضمار لكان لا إله نفى ~~لماهية الإله الثاني ومعلوم أن نفي الماهية أقوى بالتوحيد الصرف من نفي ~~الوجود. # PageV03P294 # وقال غيره: لو ترك التقدير ليبقى مطلقا فيتناول الوجود والإمكان وما يجري ~~مجراها لكان أولى. ### | قوله: (كسائر النساء اللاتي يلازمن الصدق أو يصدقن الأنبياء). # قال الحلبي والسفاقسي: القياس يقتضي أنه من صدق الثلاثي المجرد لأن أمثلة ~~المبالغة تطرد منه دون المزيد. # قوله: (أي لا ينهى بعضهم بعضا). # قال الطيبي: فوضع يتفاعلون موضع يفعلون للمبالغة. # قال: وإنما احتيج إلى هذه التأويلات لأن التناهي من منكر قد سبق ومضى ~~محال. اه # قوله: (هو المخصوص بالذم). # قال أبو حيان: لا يصح هذا الإعراب إلا على مذهب الفراء والفارسي من أن ~~(ما) موصولة، أو على مذهب من جعل في (بئس) ضميرا، أو جعل (ما) تمييزا بمعنى ~~شيئا وقدمت صفة للتمييز، وأما على مذهب سيبويه فلا يتأتى ذلك لأن (ما) عنده ~~اسم تام معرفة بمعنى الشيء والجملة بعده صفة للمخصوص المحذوف، والتقدير: ~~لبئس الشيء شيء قدمت لهم أنفسهم فيكون على هذا (أن سخط) في موضع رفع على ~~البدل من المخصوص المحذوف، وعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو أن سخط. اه # قوله: (والمعنى: موجب سخط الله). # قال الحلبي: في تقدير هذا المضاف من المحاسن ما لا يخفى ms788 على متأمله، فإن ~~نفس السخط المضاف إلى الباري تعالى لا يقال هو المخصوص بالذم إنما المخصوص ~~بالذم أسبابه، وذهب إليه أيضا الواحدي ومكي وأبو البقاء. اه # قوله: (والفيض (1) انصباب ... ) إلى آخره. # قال ابن المنير: هنا عبارات أولها: فاض دمع عينه وهو الأصل، والثانية: ~~المحولة فاضت عينه دمعا حول الفاعل تمييز مبالغة، والثالثة: فاضت عينه من ~~الدمع PageV03P295 # فلم يحول عن الأصل كما في الثانية بل أبرز تعليلا وهذا أبلغ لأن التمييز ~~قد اطرد وضعه في هذا الباب موضع الفاعل والتعليل لم يعهد فيه ذلك. اه # قوله: ((ونطمع) عطف على (نؤمن)). # هو أصوب من قول الزمخشري: عطف على (لا نؤمن) لفساد المعنى إذ يصير ~~التقدير إنكار عدم الإيمان وإنكار الطمع وليس كذلك، وإنما المراد إنكار عدم ~~الطمع أيضا وذلك بالعطف على (نؤمن) المنفي فيكون النفي متعينا على المعطوف ~~عليه. # قوله: (أو خبر محذوف والواو للحال، أي: ونحن نطمع والعامل فيهما عامل ~~الأول). # قال أبو حيان: هذا ليس بجيد لأن الأصح أنه لا يعمل عامل واحد في حالين ~~بلا عطف إلا أفعل التفضيل. # قال: والأحسن والأسهل أن يكون استئنافا. اه # وقال السفاقسى: أما تعدد الحال واتحاد صاحبها فالحق جوازه. اه # قوله: (مقيدا بها). # قال الطيبي: فيعود المعنى: أي شىء حصل لنا غير مؤمنين طامعين (أي لو لم ~~نكن مؤمنين طامعين). اه # قوله: (أو نؤمن). # قال الطيبي: فالحالان على هذا متداخلان، وعلى الأول مترادفان، والمعنى: ~~أي شيء حصل لنا غير مؤمنين في حال الطمع، وتحريره: ما لنا لا نوحد الله ~~ونطمع من ذلك في مصاحبة الصالحين. اه # قوله: (روي أنها نزلت في النجاشي وأصحابه، بعث إليه الرسول صلى الله عليه ~~وسلم بكتابه فقرأه، ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه وأحضر الرهبان ~~والقسيسين، فأمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم فبكوا وآمنوا ~~بالقرآن). # قال الشيخ ولي الدين: لم أقف عليه. # قلت: قد أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والواحدي من طريق ابن شهاب عن # PageV03P296 # سعيد بن المسيب وأبي بكر بن ms789 عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعروة بن ~~الزبير مرسلا. # قوله: (وقيل نزلت في ثلاثين أو سبعين رجلا من قومه وفدوا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم سورة مريم فبكوا وآمنوا.). # أخرجه بن جرير عن سعيد بن جبير. # قوله: (روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصف القيامة ... ) ~~الحديث. # ذكره الواحدي في أسباب النزول بلفظ المصنف عن المفسرين، وروى ابن جرير ~~معناه بزيادة ونقص عن مجاهد وعكرمة والسدي، وللقصة شاهد في الصحيحين من ~~حديث عائشة. # وعثمان بن مظعون يكنى أبا السائب قرشي جمحي أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا ~~وهاجر الهجرتين وشهد بدرا وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة على رأس ~~ثلاثين شهرا من الهجرة وقيل بعد اثنين وعشرين شهرا ودفن بالبقيع، ومظعون: ~~بالظاء المعجمة وعين مهملة، والمسوح: جمع مسح وهو البلاس. # قوله: (أو صفة لمصدر محذوف). # قال الطيبي: هذا أولى أي: أكلا حلالا ليكون توسعة في الكل ودفعا للتضييق ~~سيما إذا اعتبر معنى (طيبا) معه وذلك أن ورود هذا الأمر عقب النهي عن ~~التحريم للطيبات والتشديد فيه بقوله تعالى (لا تحرموا طيبات ما أحل الله ~~لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) يقتضى ما يقابله من التوسعة، ~~وسياق النظم ما أشار إليه # PageV03P297 # الراغب قال: لما ذكر حال الذين قالوا إنا نصارى وأن منهم قسيسين ورهبانا ~~ومدحهم بذلك، وكانت الرهبان قد حرموا على أنفسهم طيبات ما أحل الله لهم ~~ورأى الله قوما تشوفوا إلى حالهم وهموا أن يقتدوا بهم نهاهم عن ذلك. اه ### $ قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام: من حلف على يمين ... ) الحديث. # أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة. # قوله: (من أقصده). # في الأساس: من المجاز قصد في معيشته واقتصد وقصد في الأمر: إذا لم يجاوز ~~فيه الحد ورضي بالتوسط. اه # قوله: (أو من أوسط إن كان بدلا). # قال الطيبي: نقل في الحواشي عن صاحب الكشاف: ووجهه أن يكون (من أوسط) ~~بدلا من (إطعام) والبدل هو المقصود، ولذلك كان البدل منه في حكم المنحى، ~~فكأنه ms790 قيل: فكفارته من أوسط ما تطعمون. # وقال صاحب التقريب: قول صاحب الكشاف إنما يصح إذا كان محله مرفوعا إما ~~بدلا من (إطعام) على حذف موصوف، أي: إطعام من أوسط، أو خبر مبتدأ محذوف، أو ~~خبر بعد خبر، والأظهر أن (كسوتهم) عطف على (إطعام) لأن المشهور التخيير بين ~~الخصال الثلاث وعدوا الكسوة منها، و (من أوسط) إما منصوب على صفة المصدر ~~المقدر أي إطعاما من أوسط، أو على المفعول بإضمار أعني، أو على المفعول ~~الثاني ل (إطعام) أي أن نطعمهم من الأوسط، أو مرفوع كما سبق، ولعله إنما ~~عدل عن الأظهر لأن الكسوة اسم ظاهر لا مصدر. # قال الراغب: الكساء والكسوة اللباس، فلا يليق عطفه على المصدر أو لأدى به ~~إلى ترك ذكر كيفية الكسوة وهي كونها أوسط، ويمكن أن يجاب عن الأول بأن ~~الكسوة إما مصدر قال الزجاج في تفسيره: والكسوة أن يكسوهم نحو إزار. أو ~~يضمر مصدرا نحو واللباس الكسوة، وعن الثاني بأن يقدر أو كسوتهم من أوسط ما # PageV03P298 # الكسوة إما مصدر قال الزجاج في تفسيره: والكسوة أن يكسوهم نحو إزار. أو ~~يضمر مصدرا نحو واللباس الكسوة، وعن الثاني بأن يقدر أو كسوتهم من أوسط ما ~~تكسون فحذف لقرينة ذكرها في المعطوف عليه، أو بأن تترك على إطلاقها، أو ~~بإحالة بيانها إلى غيره (أي غير ما ذكر)، وأيضا العطف على محل (من أوسط) لا ~~يفيد هذا المقصود وهو تقدير الأوسط في الكسوة فالإلزام مشترك ويؤدي إلى صحة ~~إقامته مقام المعطوف عليه وهو غير سديد. انتهى كلام صاحب التقريب. # قال الطيبي: ويمكن أن يقال إنما يصار إلى البدل إذا اعتبر معنى المبدل ~~نحو: زيد رأيت غلامه رجلا صالحا، لا أن ينحى معناه كما في الحواشي، ولأن ~~أهل المعاني يعتبرون معنى المبدل وجوبا والنحوي يقول إن البدل ليس في حكم ~~المنحى من جميع الوجوه ولذا يوجبون ضمير المبدل في بدل البعض والاشتمال، ~~والتقدير: فكفرته إطعام من أوسط ما تطعمون أهليكم لعشرة مساكين، أو كسوة ~~عشرة مساكين من أوسط ما تكسون أهليكم، ms791 هذا وإن المصير إلى البدل يورث ~~الكلام إبهاما وتبيينا وتوكيدا وتقريرا بخلافه إذا أخلى عنه. اه # وقال العلم العراقي: قول الكشاف (أو كسوتهم): عطف على محل (من أوسط)؛ غلط ~~لم يتنبه له ابن المنير، وصوابه أنه عطف على قوله (إطعام). اه # وقال الحلبي: ما ذكره الزمخشري إنما يتمشى على وجه وهو أن يكون (من أوسط) ~~خبرا لمبتدأ محذوف يدل عليه ما قبله، تقديره: طعامهم من أوسط، فالكلام تام ~~على هذا عند قوله (عشرة مساكين)، ثم ابتدأ إخبارا آخر بأن الطعام يكون من ~~أوسط كذا، وأما إذا قلنا إن (من أوسط) هو المفعول الثاني فيستحيل عطف ~~(كسوتهم) عليه لتخالفهما إعرابا. اه # قوله: (والكاف فى محل الرفع). # قال أبو حيان: هذا إن قدر (من أوسط) في محل رفع وإلا فهي في محل نصب ~~مثله. اه # قوله: (وتقديره: أو إطعامهم كأسوتهم). # قال الشيخ سعد الدين: ولا خفاء في زيادة الكاف وفي أن التخيير على هذا ~~بين # PageV03P299 # الإطعام والتحرير. اه # وقال أبو حيان: هذه القراءة تنفي الكسوة. اه # وقال السفاقسى: قدر أبو البقاء أي: مثل أسوة أهليكم في الكسوة، وعلى هذا ~~لا تكون الآية عارية منها. اه # قلت: في هذا التقدير نظر لأنه لم يتقدم ما يدل عليه. # قوله: (فإن مثل هذا التبيين يسهل لكم المخرج منه). # قال الطيبي: قيل الضمير المجرور عائد إلى الحنث. اه # وأقول: الظاهر عوده إلى الحلف أو إلى الشكر في قوله: ونعمه الواجب شكرها. ### | قوله: ((رجس) # قذر تعاف منه العقول). # قال الراغب: الرجس والنجس متقاربان، لكن النجس يقال فيما يستقذر بالطبع، ~~والرجس أكثر ما يقال فيما يستقذر بالعقل. اه # قوله: (وإفراده لأنه خبر للخمر، وخبر المعطوفات محذوف). # قال الحلبي: ويجوز على هذا عكسه وهو أن يكون خبرا عن الآخر وحذف خبر ما ~~قبله لدلالة خبر ما بعده عليه لأن لنا في نحو قوله تعالى (والله ورسوله أحق ~~أن يرضوه) هذين التقديرين. اه # قوله: (أو المضاف محذوف، كأنه قال: إنما تعاطي الخمر والميسر). # قال أبو حيان: لا حاجة إلى تقدير ms792 هذا المضاف بل الحكم على هذه الأربعة ~~أنفسها أنها رجس أبلغ من تقدير ذلك المضاف لقوله تعالى (إنما المشركون ~~نجس). اه # PageV03P300 # قال الحلبي: وهو كلام حسن. اه # قوله: (شر بحت). # بفتح الموحدة وبسكون الحاء المهملة ومثناة فوقية، أي: خالص. # قوله: (شارب الخمر كعابد الوثن). # أخرجه البزار من حديث عبد الله بن عمرو، وهو عند ابن ماجه وابن حبان ~~بلفظ: مدمن الخمر، قال ابن حبان: يشبه أن يكون فيمن استحلها. # قوله: (وخص الصلاة من الذكر بالإفراد للتعظيم). # قال الطيبي: هذا من باب قوله تعالى (إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر رأيتهم) من حيث الاختصاص بالذكر، ومن حيث التكرير، لأن تكرير (عن) ~~في قوله تعالى (عن ذكر الله وعن الصلاة) كتكرير (رأيتهم). اه # قوله: (روي أنه لما نزل تحريم الخمر قالت الصحابة فكيف بإخواننا ... ) ~~إلى آخره. # أخرجه ابن جرير من حديث ابن عباس بلفظه، وأحمد في مسنده من حديث أبي ~~هريرة بمعناه، وأصله في الصحيحين من حديث أنس. # قوله: (نزلت عام الحديبية ... ) إلى آخره. # PageV03P301 # أخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان. # قوله: (والتقليل والتحقير في (بشيء) للتنبيه على أنه ليس من العظائم ... ~~) إلى آخره. # قال ابن المنير: ورد مثل هذه الصيغة في الفتن العظيمة في قوله تعالى ~~(بشيء من الخوف والجوع) بل هو إشارة إلى أنما يقع به الابتلاء من هذه ~~الأمور فهو بعض من كل بالإضافة إلى مقدور الله تعالى فإنه قادر على أن ~~يبتليكم بأعظم وأهول منه ليبعثهم بذلك على الصبر، ويدل على ذلك أنه سبق ~~الوعد به قبل حلوله ليوطن النفس عليه فإن المفاجأة بالشدائد شديدة الألم، ~~فإذا فكر العاقل وجد ما صرف عنه من البلاء أكثر مما وقع به بأضعاف لا تقف ~~عنده غاية فسبحان اللطيف بعباده. اه # قوله: (كرداح ... ). # في الصحاح: الرداح: المرأة الثقيلة الأوراك، والجفنة العظيمة، وكتيبة ~~رداح: ثقيلة السير لكثرتها. اه # قوله: (ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام خمس يقتلن في الحل والحرم ... ) ~~الحديث. # أخرجه الشيخان من حديث عائشة. # قوله: (وفي رواية: الحية، بدل ms793 العقرب). # أخرجها مسلم. # قوله: (واختلف في هذا النهي هل يلغى حكم الذبح فليلحق مذبوح المحرم ~~بالميتة ومذبوح الوثنى أو لا؟). # الأصح من المذهب الأول. ### | قوله: (روي: أنه عن لهم في عمرة الحديبية حمار وحش فطعنه أبو اليسر برمحه فقتله فنزلت). # إنما هو أبو قتادة والحديث مخرج في الصحيحين من روايته وأنه هو الذي فعل. ~~PageV03P302 # قال الطيبي: وما وجدت حديث أبو اليسر في الأصول. اه # قوله: (واللفظ للأول أوفق). # قال الطيبي: لأن قوله (فجزاء مثل ما قتل من النعم) حقيقة فيه، وفي جعله ~~القيمة ارتكاب المجاز، ويؤيده قراءة ابن مسعود (فجزاءه مثل ما قتل من ~~النعم). اه # قوله: (أو من (جزاء)). # قال الطيبي: إنما يستقيم على مذهب الأخفش وهو أن يكون التقدير: فعليه ~~جزاء مثل ما قتل هديا، فهو حال من فاعل الجار والمجرور من غير اعتماد. اه # قوله: (وإن نون لتخصيصه بالصفة). # قال الحلبي: وكذا خصصه الشيخ أبو حيان، وهذا غير واضح، بل الحالية جائزة ~~مطلقا سواء قرئ مرفوعا أو منصوبا منونا أم مضافا. اه # قوله: (وقرأ نافع واين عامر (كفارة طعام) بالإضافة للتبيين). # قال الإمام: إنه تعالى لما خير المكلف بين ثلاثة أشياء الهدي والطعام ~~والصيام حسنت الإضافة فكأنه قيل: كفارة طعام لا كفارة صيام. اه # وإليه الإشارة بقول الكشاف: وهذه الإضافة مبينة. # قوله: (كقولك: خاتم فضة). # قال أبو حيان: ليست هذه الإضافة من هذا الباب، لأن خاتم فضة من باب إضافة ~~الشيء إلى جنسه، والطعام ليس جنسا للكفارة إلا بتجوز بعيد جدا. # قال: وإنما هي إضافة الملابسة لأن الكفارة تكون كفارة هدي وكفارة طعام ~~وكفارة صيام. اه # قوله: (وقرئ بكسر العين ... ) إلى آخره. # قال الراغب: العدل والعدل متقاربان، لكن العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة # PageV03P303 # كالأحكام، وعلى ذلك قوله (أو عدل ذلك صياما)، والعدل والعديل فيما يدرك ~~بالحاسة كالموزونات والمعدودات والمكيلات، فالعدل: هو التقسيط على سواء ~~وعلى هذا روي: بالعدل قامت السماوات، تنبيها على أنه لو كان ركن من الأركان ~~الأربعة في العالم زائدا على الآخر أو ناقصا عنه ms794 على خلاف مقتضى الحكمة لم ~~يكن العالم منتظما. اه # قوله: ((ليذوق وبال أمره) متعلق بمحذوف، أي: عليه الجزاء). # قال أبو حيان: هذا لا يجوز إلا على قراءة من أضاف (فجزاء) أو نون ونصب، ~~وأما على قراءة من نون ورفع (مثل) فلا يجوز أن تتعلق اللام به، لأن (مثل) ~~صفة لجزاء وإذا وصف المصدر لم يجز لمعموله أن يتأخر عن الصفة، لو قلت: ~~أعجبني ضرب زيد الشديد عمروا لم يجز، فإن تقدم المعمول على الوصف جاز ذلك، ~~والصواب أن يتعلق على هذه القراءة بفعل محذوف، التقدير: جوزي بذلك ليذوق ~~وبال أمره، ووقع لبعض المعربين أنها تتعلق ب (عدل ذلك) وهو غلط. اه # قال الحلبي: وكذا لو جعله بدلا أيضا أو خبرا لما تقدم من أنه يلزم أن ~~يتبع الموصول أو يخبر عنه قبل تمام صلته وهو ممنوع. # قال الحلبي: وقد أفهم كلام الشيخ أبي حيان بصريحه أنه على قراءة إضافة ~~الجزاء إلى (مثل) يجوز ما قاله صاحب الكشاف، وأنا أقول: لا يجوز ذلك أيضا، ~~لأن (ليذوق) من تمام صلة المصدر وقد عطف عليه قوله (أو كفارة) (أو عدل) ~~فيلزم أن يعطف على الموصول قبل تمام صلته وذلك لا يجوز، لو قلت: جاء الذي ~~ضرب وعمرو زيدا لم يجز للفصل بين الصلة -أو أبعاضها- والموصول بأجنبي فتأمل ~~فإنه موضع حسن. اه # وقال السفاقسي: تنظير أبي حيان بقوله أعجبني ضرب زيد الشديد عمروا ليس ~~بسديد؛ لأن عمروا مفعول به وليس هو كالمجرور. اه # قوله: (فهو ينتقم الله منه). # PageV03P304 # قال الطيبي: يعني (ينتقم) خبر مبتدأ محذوف (فهو جملة اسمية تحتاج إلى ~~الفاء ولو لم تكن خبر مبتدأ محذوف لم يحتج إلى الفاء، لأن الشرط إذا كان ~~ماضيا والجزاء مضارعا جاز الرفع وترك الفاء. اه # قوله: (وليس فيه ما يمنع الكفارة على العائد كما حكى عن ابن عباس ... ). # قال الإمام: دليل ابن عباس من أنه أعظم من أن يكفر بالتصدق بل الله ينتقم ~~منه لأن قوله تعالى (فينتقم الله منه) جزاء والجزاء كاف وكونه كافيا يمنع ms795 ~~من وجوب شيء آخر. اه # قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام فى البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته). # أخرجه مالك والشافعي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة ~~وابن حبان والحاكم والدارقطني وصححوه من حديث أبي هريرة. # قوله: (نصب على الغرض). # أي المفعول له كما عبر به في الكشاف. # قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام: لحم الصيد حلال لكم، ما لم تصطادوه أو ~~يصد لكم). # أخرجه أحمد والحاكم وصححه من حديث جابر. ### | قوله: ((جعل الله الكعبة): # صيرها). # أقول: فسر (جعل) بمعنى صير، وقال بعد ذلك: إن نصب (قياما) على المصدر # PageV03P305 # أو الحال، والذي ذكره أبو البقاء أنه إن كان (جعل) بمعنى صير ف (قياما) ~~مفعول ثان، أو بمعنى خلق فهو حال. # قوله: (وإنما سمي البيت كعبة لتكعبه). # (روى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن مجاهد قال: إنما سميت الكعبة ~~لتربيعها)، (ورويا أيضا عن عكرمة قال: إنما سميت الكعبة لتربعها). # قوله: (البيت الحرام عطف بيان على جهة المدح). # قال أبو حيان: ليس كما ذكر، لأنهم شرطوا في عطف البيان الجمود، والجامد ~~ليس فيه إشعار بمدح إنما يشعر بالمدح المشتق إلا أن يقال إنه لما وصف عطف ~~البيان بقوله (الحرام) اقتضى المجموع المدح فيمكن ذلك. اه # قوله: (انتعاشا لهم). # في الصحاح: نعشه الله: رفعه، وانتعش العاثر: نهض من عثرته. ### $ قوله: (وأشياء اسم جمع كطرفاء ... ) إلى آخره. # قال ابن الشجري في أماليه: ذهب الأخفش والفراء إلى أن أصل أشياء أشيئاء ~~بوزن أفعلاء فحذفت الهمزة التي هي لام فوزنها الآن أفعاء، فعورضا بأن ~~الواحد مثاله (فعل) وليس قياس (فعل) أن يجمع على (أفعلاء)، فاحتجا بقولهم ~~في جمع سمح سمحاء. # وروي عن الفراء أنه قال: أصل شيء شيء، كهين، وخفف كما خفف هين إلا أن # PageV03P306 # شيئا لزم التخفيف، ولما كان أصله (فيعل) جمعوه على (أفعلاء) كهين ~~وأهوناء. # وقوله في شيء أن أصله التثقيل دعوى لا دليل عليها. # وذكر أبو على في التكملة مذهب الخليل وسيبويه في أشياء ثم قال: فيه قول ~~آخر وهو أن يكون ms796 أفعلاء ونظيره سمح وسمحاء وحذفت الهمزة التي هي لام كما ~~حذفت من قولهم سواية حيث قالوا سوااية، ولزم حذفها في (أفعلاء) لأمرين ~~أحدهما: تقارب الهمزتين، وإذا كانوا قد حذفوا الهمزة مفردة فجدير إذا تكررت ~~أن يلزم الحذف، والآخر: أن الكلمة جمع وقد يستثقل في المجموع ما لا يستثقل ~~في الآحاد بدلالة إلزامهم (خطايا) القلب، وإبدالهم من الأولى في ذوائب ~~الواو. # قال: وهذا قول أبي الحسن، فقيل له: كيف تحقرها؟ قال: أقول في تحقيرها ~~أشياء، فقيل له: هلا رددت إلى الواحد فقلت شييئات، لأن (أفعلاء) لا يصغر؟ ~~فلم يأت بمقنع. # قال ابن الشجري: الذي ناظره في ذلك أبو عثمان المازني فأراد أن (أفعلاء) ~~من أمثلة الكثرة، وجموع الكثرة لا تحقر على ألفاظها ولكن تحقر بآحادها ثم ~~يجمع الواحد بالألف والتاء كقولك في تحقير دراهم دريهمات، ثم قال أبو علي ~~بعد ذلك فلم يأت بمقنع. # والجواب عن ذلك أن (أفعلاء) في هذا الموضع جاز تصغيرها وإن لم يجز ~~التصغير فيها في غير هذا الموضع لأنها قد صارت بدلا من أفعال (بدلالة ~~استجازتهم إضافة العدد إليها كما ضيف إلى أفعال ويدل على كونها بدلا من ~~أفعال) تذكيرهم العدد المضاف إليها في قولهم ثلاثة أشياء، فكما صارت بمنزلة ~~أفعال في هذا الموضع بالدلالة التي ذكرت كذلك يجوز تصغيرها من حيث جاز ~~تصغير أفعال ولم يمتنع تصغيرها على اللفظ من حيث امتنع تصغير هذا الوزن في ~~غير هذا الموضع لارتفاع المعنى المانع من ذلك عن أشياء وهو أنها صارت ~~بمنزلة أفعال، وإذا كان كذلك لم يجتمع في الكلمة ما يتدافع من إرادة ~~التقليل والتكثير في شىء واحد. انتهى كلامه. # PageV03P307 # قال ابن الشجري: وأقول في تفسير قوله (أن أفعلاء في هذا الوضع صارت بدلا ~~من أفعال): يعني أنه كان القياس في جمع شيء أشياء مصروف كقولك في جمع فيء ~~أفياء على أن تكون همزة الجمع هي همزة الواحد، ولكنهم أقاموا أشياء التي ~~همزتها للتأنيث مقام أشياء التي وزنها أفعال، واستدلاله في تجويز تصغير ~~أشياء على لفظها ms797 بأنها صارت بدلا من أفعال بدلالة أنهم أضافوا العدد إليها ~~وألحقوه الهاء فقالوا: ثلاثة أشياء مما لا تقوم به دلالة، لأن أمثلة القلة ~~وأمثلة الكثرة يشتركن في ذلك، ألا ترى أنهم يضيفون العدد إلى أبنية الكثرة ~~إذا عدم بناء القلة فيقولون ثلاثة شسوع وخمسة دراهم، وأما إلحاق الهاء في ~~قولنا ثلاثة أشياء وإن كان أشياء مؤنثا لأن الواحد مذكر ألا ترى أنك تقول: ~~ثلاثة أنبياء وخمسة أصدقاء وسبعة شعراء، فتلحق الهاء وإن كان لفظ الجمع ~~مؤنثا، وذلك لأن الواحد نبي وصديق وشاعر كما أن واحد أشياء شيء، فأي دلالة ~~في قوله: (ويدل على كونها بدلا من أفعال تذكيرهم العدد المضاف إليها في ~~قولهم ثلاثة أشياء)؟. # قال ابن الشجري: وأقول إن الذي يجوز أن يستدل به لمذهب الأخفش أن يقال: ~~إنما جاز تصغير أفعلاء على لفظه وإن كان من أبنية الكثرة لأن وزنه نقص بحذف ~~لامه فصار أفعاء فشبهوه بأفعال فصغروه، وقول أبي علي في أشياء إن أصلها ~~أفعلاء وحذفت الهمزة التي هي لام كما حذفت من قولهم سواية ولزم حذفها من ~~أفعلاء لأمرين أحدهما: تقارب الهمزتين، وإذا كانوا قد حذفوا الهمزة مفردة ~~فجدير إذا تكررت أن يلزم الحذف، يعني إن الهمزتين في أشياء تقاربتا حتى لم ~~يكن بينهما فاصل إلا الألف مع خفائها فهي كلام فاصل، وإذا كانوا قد حذفوا ~~الهمزة المفردة في سواية فحذف الهمزة التي وليتها همزة أولى، فأما مذهب ~~الخليل وسيبويه في أشياء فإنها اسم يراد به الجمع، وكان القياس فيه شيئاء ~~ليكون فعلاء كطرقاء وحلفاء فاستثقلوا تقارب الهمزتين فأخروا الأولى التي هي ~~اللام إلى أول الحرف فصار أشياء وزنه لفعاء. # قال أبو علي: والدلالة على أنها اسم مفرد ما روي من تكسيرها على أشاوي؛ ~~كسروها كما كسروا صحراء على صحاري حيث كانت مثلها في الإفراد. # قال ابن الشجري: وأقول إن أشياء يتجاذبها أمران: الإفراد والجمع، ~~فالإفراد في # PageV03P308 # اللفظ، والجمع في المعنى كطرفاء وحلفاء وقصباء هن في اللفظ كصحراء وفي ~~المعنى جمع طرفة وقصبة وحلفة بكسر لامها ms798 وفتحه على الخلاف، وكذلك أشياء ~~لفظها لفظ الاسم المفرد من نحو صحراء وهو في المعنى جمع شيء، ودليل ذلك ما ~~ذكره أبو علي من قولهم في جمعها أشاوي كصحاري، وأصله أشاياء فأبدلوا الياء ~~واوا على غير قياس كإبدالها واوا في قولهم: جبيت الخراج جباوة، ودليل آخر ~~وهو قولهم في تحقيرها (أشياء كصحراء، ولو كانت جمعا لفظا ومعنى وجب أن يقال ~~في تحقيرها) شييئات، ويدل على أنها في المعنى جمع إضافة العدد إليها في ~~قولهم ثلاثة أشياء، ولو كانت اسما مفردا لفظا ومعنى لم يجز إضافة العدد ~~إليها ألا ترى أنه لا يجوز ثلاثة صحراء. اه # وقد لخص ابن يعيش هذا الكلام وزاده تحقيقا فقال في كتابه شرح التعريف ~~الملوكي: وأما أشياء فظاهر اللفظ يقضي بكونها جمع شيء لأن فعلاء إذا كان ~~معتل العين يجمع فيه القلة على أفعال، نحو بيت وأبيات وشيخ وأشياخ، إلا ~~أنهم رأوها غير مصروفة في حال التنكير نحو قوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء ~~إن تبد لكم) فحينئذ تشعبت أرآء الجماعة فيها، فذهب سيبويه والخليل إلى أن ~~الهمزة للتأنيث، وأن الكلمة اسم مفرد يراد به الجمع نحو العضاء والحلفاء ~~والطرفاء في أنها اسم للجمع ليس بتكسير، ومثله حامل وباقر، فأشياء في الأصل ~~شيئاء وزنه فعلاء مقلوبه إلى لفعاء كأنهم فعلوا ذلك استثقالا لتقارب ~~الهمزتين، وإذا كانوا قد قبلوا نحو قسي مع عدم الثقل فمع الثقل أولى، فإذن ~~الهمزة الأولى في أشياء لام والثانية زائدة للتأنيث ولذلك لا ينصرف، وذهب ~~أبو الحسن إلى أن أصلها أشياء على زنة أفعلاء فحذفت الهمزة الأولى تخفيفا ~~على حد حذفها من سؤية سواية ثم فتحت الياء المجاورة للألف وشذ عنه جمع فعل ~~على أفعلاء كما قالوا شاعر وشعراء وسمح وسمحاء، جمعوا فاعلا وفعلا على ~~فعلاء كأنه استبعد القلب فلم يحملها عليه ورآها غير مصروفة فلم يحملها على ~~أفعال، وذهب الفراء إلى مثل مذهبه في أنها أفعلاء إلا أنه استبعد جمع فعل ~~على أفعلاء، فادعى أن شيء مخفف من شيء كهين وهين ms799 فكما جمعوا هينا على ~~أفعلاء فقالوا أهوناء كذلك جمعوا شيئا على أفعلاء لأن أصله شيء عنده، وذهب ~~الكسائي إلى أن أشياء أفعال بمنزلة أبيات وأشياخ إلا # PageV03P309 # أنهم لما جمعوها على أشياوات أشبهت ما واحده فعلاء فلم ينصرف لأنها جرت ~~مجرى صحراء وصحراوات كأنه تبع اللفظ وحمله على حي وأحياء، واحتال لمنع ~~الصرف. # والأظهر مذهب سيبويه والخليل لقولهم في جمعه أشاوي، فجمعوا جمع الأشياء ~~على حد صحراء وصحارى، وكان القياس أشياياء بالياء لظهورها في أشياء لكنهم ~~أبدلوا واوا شاذا كما قالوا: جبيت الخراج جباوة، وقالوا: رجاء بن حيوة ~~وحيوان وأصلهما حية وحيياء فأشياء عند سيبويه لفعاء، وهي عند أبي الحسن ~~أفاعل، كأنه لما جمع أفعلاء حذف الألف والهمزة التي بعدها للتأنيث للتكسير ~~كما حذفهما من القاصعاء قالوا قواصع فصار أشياواء ثم قلب كما قلب مدارى، ~~ومما يؤيد كونه مفردا أنهم قد قالوا في التصغير أشياء فحقروه على لفظه، كما ~~قالوا في قضباء قضيباء، وفي طرفاء طريفاء، ولو كان أفعلاء كما ظن أبو الحسن ~~والفراء لرد في التحقير إلى واحده فقيل شييئات لأن أفعلاء من أبنية الكثرة ~~فيرد إلى واحده في التحقير كما ترد أنصباء في التحقير إلى نصييبات، وشعراء ~~إلى شويعرون. # قال المازني: سألت أبا الحسن عن تصغير أشياء فقال: العرب تقول أشياء ~~فاعلم فيدعونها على لفظها. # فقلت: لم لا ردت إلى واحدها كما ردوا شعراء إلى واحده؟ فلم يأت بمقنع. # وأما ما ذهب إليه الفراء من أن أصل شيء شيء بالتشديد فهو جيد لو أن عليه ~~دليلا، وأما اعتلال الكسائي في منع الصرف من أنه عنده أفعال ففيه تعسف فلا ~~يصار إليه ما وجد عنه مندوحة، وإذا جاز أن يكون فعلاء كقضباء وطرفاء فلا ~~يحمل على ما ذكره وليس فيه تكلف سوى القلب، وهو كثير في الكلام فأعرفه. ~~انتهى. # قوله: (على أن أصله شيئ كهين، أو شيء كصديق). # قال أبو حيان: فعلى الأول اجتمع همزتان لام الكلمة وهمزة التأنيث فقلبت ~~الهمزة التي هي اللام لانكسار ما قبلها ثم حذفت الياء ms800 التي هي عين الكلمة ~~استخفافا. # قال: وزنها إلى أفلا، وعلى الثاني: حذفت الهمزة الأولى وفتحت ياء المد ~~لكون ما بعدها ألفا. # PageV03P310 # قال: وزنها إلى أفياء. اه # قوله: (روي أنه لما نزل (ولله على الناس حج البيت) قال سراقة ابن مالك ~~... ) الحديث. # أخرجه ابن جرير عن أبي هريرة، لكن فيه أن القائل عكاشة بن محصن. # قوله: (وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يخطب ذات يوم ... ) الحديث. # أخرجه البخاري نحوه، وهو بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة أخرجه الفريابي في ~~تفسيره. # قوله: (الضمير للمسألة). # أي راجع إلى المصدر لا إلى المفعول ليحتاج إلى تعديته ب (عن). # قال أبو حيان: ولا يتجه ذلك إلا على حذف مضاف، وقد صرح به بعض المفسرين، ~~أي: قد سأل أمثالها أي أمثال هذه المسألة أو أمثال هذه السؤالات. اه # قال الراغب: (قد سألها) يحتمل وجهين أحدهما: أنه استخبار إشارة إلى نحو ~~قول أصحاب البقرة حيث سألوا عن أوصافها، فعلى هذا لا فرق بين قوله تعالى ~~(قد سألها) وبين قوله قد سأل عنها، والثاني: أنه استعطاء إشارة إلى نحو ~~المستنزلين للمائدة من عيسى، والسائلين من صالح الناقة، فعلى هذا لا يصح أن ~~يقال سأل عنها. اه # قال الطيبي: اعلم أن الطلب والسؤال والاستخبار والاستفهام والاستعلام ~~ألفاظ متقاربة ومترتب بعضها على بعض، فالطلب أعمها لأنه قد يقال فيما تسأله ~~من غيرك وفيما تطلبه من نفسك، والسؤال لا يقال إلا فيما تطلبه من غيرك، فكل ~~سؤال طلب وليس كل طلب سؤالا، والسؤال يقال في الاستعطاء فيقال: سألته كذا، ~~ويقال في الاستخبار فيقال: سألته عن كذا، وأما الاستخبار فاستدعاء الخبر ~~وذلك أخص من السؤال، فكل استخبار سؤال وليس كل سؤال استخبارا، والاستفهام ~~طلب الإفهام # PageV03P311 # وهو أخص من الاستخبار فإن قوله تعالى (أأنت قلت للناس) استخبار وليس ~~استفهام، فكل استفهام استخبار وليس كل استخبار استفهاما، والاستعلام طلب ~~العلم فهو أخص من الاستفهام، وليس كل ما يفهم يعلم بل قد يظن ويخمن، وكل ~~استعلام استفهام وليس كل ms801 استفهام استعلاما. اه # قوله: (وليس صفة ل (قوم) فإن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة). # قال أبو حيان: هذا إنما هو في ظرف الزمان المجرد من الوصف، أما إذا وصف ~~فإنه يكون خبرا وقبل وبعد وصفان في الأصل، فإذا قلت: جاء زيد قبل عمرو، ~~فالمعنى: جاء في زمان قبل زمان مجيئه، أي متقدم عليه، ولذا صح وقوعه صلة ~~للموصول، ولو لم يلحظ فيه الوصف وكان ظرف زمان مجردا لم يجز أن يقع صلة، ~~قال تعالى (والذين من قبلكم) ولا يجوز: والذين اليوم. اه # قوله: (نتجت ... ). # بالبناء للمفعول. # قوله: (ومعنى ما جعل: ما شرع ... ) إلى آخره. # قال أبو حيان: ولم يذكر النحويون في معاني جعل: شرع، فالأولى جعلها بمعنى ~~صير والمفعول الثاني محذوف أي: ما صير الله بحيرة مشروعة بل هي من شرع غير ~~الله تعالى. اه # قوله: (الواو للحال). # قال الشيخ سعد الدين: الزمخشري يجعل الواو في مثل هذا الموضع للحال، مع ~~أن ما دخلته الواو ليس حالا من جهة المعنى بل ما دخلته لو، أي: ولو كان ~~الحال أن آباءهم لا يعلمون، وبعضهم على أنها للعطف على مقدر. اه # قوله: (من رأى منكم منكرا ... ) الحديث. # أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد. # PageV03P312 # قوله: ( ... على ليقم). # قال أبو حيان: هذا مخالف لقول النحاة: لا يجوز حذف الفعل وإبقاء فاعله ~~إلا إن أشعر بالفعل ما قبله كقوله تعالى (يسبح له ... ) الآية، أو أجيب به ~~نفي أو استفهام، وليست الآية واحدا من الثلاثة، فالذي عندي تخريجها على ~~وجهين: أحدهما: أن تكون (شهادة) منصوبة على المصدر النائب مناب فعل الأمر و ~~(اثنان) مرتفع به، والتقدير: ليشهد بينكم اثنان، فيكون من باب ضربا زيدا، ~~إلا أن الفاعل في ضربا مسند إلى ضمير المخاطب لأن معناه: اضرب، وهذا مسند ~~إلى الظاهر لأن معناه: ليشهد، الثاني: أن يكون مصدرا لا بمعنى الأمر بل ~~خبرا ناب مناب الفعل في الخبر وإن كان ذلك قليلا كقوله: وقوفا بها صحبي علي ~~مطيهم، فارتفاع صحبي وانتصاب مطيهم بقوله وقوفا فإنه بدل ms802 من اللفظ بالفعل ~~في الخبر، والتقدير: وقف صحبي على مطيهم، والتقدير في الآية: يشهد إذا حضر ~~أحدكم الموت اثنان. اه # قوله: (من الذين جنى عليهم). # قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أن استحقاق الإثم عليهم كناية عن هذا ~~المعنى، وذلك لأن معنى استحق الشيء: لاق به أن ينسب إليه، والجاني للإثم ~~(المرتكب له يليق أن ينسب إليه الاثم)، ثم استحق الإثم في معنى ارتكبه ~~وجناه، فالذي استحق عليهم الإثم أي: جني عليهم وارتكب الذنب بالقياس إليهم ~~هم الورثة. اه # قوله: (ومعنى الآيتين: أن المحتضر ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: هذا تلخيص المعنى وهو في غاية من الجودة. # قال: واعلم أن هذه الآية من أشكل ما في القرآن من الإعراب. قاله الزجاج. # وقال الواحدي: روي عن عمر رضي الله تعالى عنه: هذه الآية أعضل ما في هذه ~~السورة من الأحكام. # وقال الإمام: اتفق المفسرون على أن هذه الآية في غاية الصعوبة إعرابا ~~ونظما # PageV03P313 # وحكما. اه # قوله: (روي أن تميما الداري وعدي بن زيد خرجا إلى الشام ... ) الحديث. # أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي عن ابن عباس. ### | قوله: ((يوم يجمع الله الرسل) ظرف له). # قال الحلبي: فيه نظر من حيث إنه لا يهديهم مطلقا لا في ذلك اليوم ولا في ~~الدنيا. # قال: وفي تقدير الزمخشري: لا يهديهم طريق الجنة نحو إلى مذهبه من أن نفي ~~الهداية المطلقة لا يجوز على الله تعالى، ولذلك خصص المهدي إليه ولم يذكر ~~غيره، والذي سهل ذلك عنده أيضا كونه في يوم لا تكليف فيه، وأما في دار ~~التكليف فلا يجيز المعتزلي أن ينسب إلى الله تعالى نفي الهداية مطلقا. اه # قوله: (وقيل: بدل من مفعول (واتقوا)). # قال أبو حيان: فيه بعد لطول الفصل بالجملتين. اه # وقال الحلبي: لا بعد فإن هاتين الجملتين من تمام معنى الجملة الأولى. اه # قوله: (بدل الاشتمال). # زاد في الكشاف: كأنه قيل: واتقوا الله يوم جمعه. اه # قال العلم العراقي في الإنصاف: بدل الاشتمال هنا ممتنع، لأنه لا بد فيه ~~من اشتمال البدل على ms803 المبدل منه (أو اشتمال المبدل منه) على البدل، وهنا ~~يستحيل ذلك، وإنما يتم ذلك ببيان الإضمار، فإن تقديرها: واتقوا عذاب الله ~~يوم. .، فيكون حينئذ بدلا لاشتمال اليوم على العذاب. اه # وكذا قال الحلبي: لابد من حذف مضاف على هذا الوجه حتى تصح له هذه العبارة # PageV03P314 # التي ظاهرها ليس بجيد، لأن الاشتمال لا يوصف به الباري تعالى على أي مذهب ~~فسرناه من مذاهب النحويين في الاشتمال، والتقدير: واتقوا عقاب الله يوم ~~يجمع رسله، فإن العقاب مشتمل على زمانه، أو زمانه مشتمل عليه، أو عاملها ~~مشتمل عليهما على حسب الخلاف في تفسير البدل الاشتمالي. اه # وقال ابن المنير: إذا أعرب بدلا يكون منصوبا مفعولا به لا ظرفا. اه # وقال الشيخ سعد الدين: وجه بدل الاشتمال ما بينهما من الملابسة بغير ~~الكلية والبعضية بطريق اشتمال المبدل منه على البدل لا كاشتمال الظرف على ~~المظروف، بل بمعنى أن ينتقل الذهن إليه في الجملة ويقتضيه بوجه إجمالي، ~~مثلا إذا قيل: اتقوا الله، يتبادر الذهن إلى أنه من أي أمر من أموره وأي ~~يوم (من أيام) أفعاله يجب الاتقاء يوم جمعه للرسل وللأمم أم غير ذلك. اه # قوله: (أو منصوب بإضمار اذكر). # قال ابن المنير: وعلى هذا يكون مفعولا به. اه # تنبيه: # قال أبو حيان: ذكروا في نصب (يوم) سبعة أوجه، بإضمار اذكر، أو احذر، أو ب ~~اتقوا، أو ب اسمعوا، أو ب لا يهدي، أو على البدل، أو على الظرف والعامل فيه ~~مؤخر تقديره: يوم يجمع الله الرسل كان كيت وكيت. # قال: والذي نختاره غير ما ذكر، وهو أن يكون معمولا لقوله (قالوا لا علم ~~لنا)، أي: قال الرسل وقت جمعهم. اه # قوله: (أو بأي شيء أجبتم، فحذف الجار). # قال الطيبي: لم يلتفت صاحب الكشاف إلى هذا القول. اه # قوله: (أي: إنك الموصوف بصفاتك المعروفة). # زاد الكشاف: ومن العلم وغيره. اه # PageV03P315 # قال الطيبي: والتركيب حيننئذ من باب: أنا أبو النجم وشعري شعري. اه # قوله: (و (علام) منصوب على الاختصاص). # قال الحلبي: يعني بالاختصاص النصب على ms804 المدح، لا الاختصاص الذي هو شبيه ~~بالنداء فإن شرطه أن يكون حشوا. اه # قوله: (أو النداء). # زاد في الكشاف: أو هو صفة لاسم إن. اه # قال الطيبي: قيل: وفيه نظر لأن اسم إن ضمير، والضمير لا يوصف. # قال: وأجيب بأن النظر مدفوع لأنه يذكر الأقوال المذكورة وبعضهم جوز وصف ~~الضمير، وهذا بناء على ذلك المذهب. اه # وقال أبو حيان: أجمعوا على أن ضمير المتكلم والمخاطب لا يجوز أن يوصف، ~~وإنما جرى الخلاف في ضمير الغائب. اه # وقال الحلبي: يمكن أن يقال: أراد بالصفة البدل، وهي عبارة سيبويه، يطلق ~~الصفة ويريد البدل، فله أسوة بإمامه، ولكن يبقى فيه البدل بالمشتق وهو أسهل ~~من الأول. # قال: ولم أرهم خرجوه على لغة من ينصب الجزأين ب (إن) ولو قيل به لكان ~~جوابا. اه # قال الطيبي: لا ارتياب أن الكلام إذا انقطع عند قوله (أنت) كما صرح به لم ~~يكن لقوله تعالى (علام الغيوب) تعلق إعراب به، فلا وجه لجعله صفة نحوية، ~~فيكون التقدير: يا علام الغيوب، على النداء، أو اذكر علام الغيوب على ~~المدح، أو أعني علام الغيوب على الوصف والتفسير، فإن الجملة الثانية بيان ~~للجملة الأولى من حيث الصفة التي يستند عليها المقام على طريقة: أنا أبو ~~النجم، وأنت تعلم أن نحو هذا التركيب لا يفيد معنى بنفسه ما لم يستند إلى ~~ما ينبيء عن وصف خاص، وههنا لما قيل: إنك أنت الموصوف بأوصافك لم يعلم أن ~~الصفة التي يقتضيها المقام ما هي فقيل: # PageV03P316 # علام الغيوب، للكشف والبيان للاحتياج إلى تعيين ما يقتضيه المقام، وقوله: ~~(شعري شعري على الوصف الذي يستدعيه أنا، أي: أنا ذلك المشهور بالبلاغة ~~والفصاحة) وشعري هو البالغ في الكمال. اه # قوله: (بدل من (يوم يجمع)) # قال الطيبي: لما كان البدل كالتفسير للمبدل وكان قوله (ماذا أجبتم) مبهما ~~أجاب بقوله ### $ (إذ قال ... ) إلى آخر السورة بيانا وتفصيلا لذلك المجمل، وأوضح أن الجواب كان جواب رد لا قبول، ولهذا قال: والمعنى أنه تعالى يوبخ الكفرة يومئذ، وختم الآية بقوله (فقال ms805 الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين). اه # قوله: (وقرئ: آيدتك). # زاد في الكشاف: على أفعلتك. اه # وقال ابن عطية: على وزن فاعلتك. اه # وقال أبو حيان: ويحتاج إلى نقل مضارعه من كلام العرب، فإن كان يؤايد فهو ~~فاعل، وإن كان يؤيد فهو أفعل. اه # قوله: (ويؤيده قوله (تكلم الناس ... )) إلى آخره. # قال الطيبي: أي الدليل على أن المراد بروح القدس الكلام إيقاع قوله (تكلم ~~الناس ... ) إلى آخره إما بيانا للجملة الأولى أو استئنافا. اه # قوله: (والمعنى: تكلمهم ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: يعني فائدة انضمام (كهلا) مع (المهد) هذا، فعلى هذا يكون ~~الثاني تابعا للأول. # قال: والأحسن ما في كلام الإمام أن الثاني أيضا معجزة مستقلة، لأن المراد ~~يكلم الناس في الطفولية وفي الكهولة حين ينزل من السماء في آخر الزمان، ~~لأنه حين رفع # PageV03P317 # لم يكن كهلا. اه ### | قوله: (فيكون تنبيها على أن ادعاءهم الإخلاص مع قولهم. (هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء) لم يكن بعد عن تحقيق واستحكام معرفة). # قال الحلبي: هذا القول خارق للإجماع، وقال ابن عطية: لا خلاف أحفظه أنهم ~~كانوا مؤمنين، وأجيب عن الآية بأجوبة منها: أن معناها هل يفعل ربك، وهل يقع ~~منه إجابة لذلك؟ ومنه ما قيل لعبد الله بن زيد: هل تستطيع أن تريني كيف كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ أي هل تحب ذلك؟. اه # وقال ابن المنير: هو من التعبير عن المسبب بالسبب لأن الاستطاعة من أسباب ~~الإيجاد أي: هل يفعل، تقول للقادر هل تستطيع كذا مبالغة في التقاضي فيكون ~~إيمانهم سالما. اه # قال الواحدي: لا يدل قولهم على الشك كما تقول لصاحبك هل تستطيع أن تقوم. ~~اه # قال الزجاج: يحتمل أنهم أرادوا أن يزدادوا تبيانا وتثبيتا كقول إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم (أرني كيف تحي الموتى). # وقال البغوي: لم يقولوا شاكين في قدرة الله تعالى ولكن معناه: هل ينزل أم ~~لا؟. اه # قال الطيبي: ويقوي ذلك قولهم (وتطمئن قلوبنا) وقوله تعالى (فمن يكفر بعد ms806 ~~منكم)، ولأن وصفهم بالحواريين ينافي أن يكونوا على الباطل، فإن الله سبحانه ~~أمر المؤمنين بالتشبه بهم والاقتداء بسنتهم في قوله تعالى (كونوا أنصار ~~الله ... ) الآية، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدح الزبير بقوله: إن ~~لكل نبي حواريا وإن حواري الزبير. اه # PageV03P318 # قوله: (أو من ماده إذا أعطاه). # قال الطيبي: روى الزجاج عن أبي عبيدة أنها مفعولة ولفظها فاعلة، نحو ~~(عيشة راضية). اه # وقال الزجاج: إنها فاعلة من ماد يميد إذا تحرك، فكأنها تميد بما عليها. ~~اه # قوله: (وقيل: العيد السرور). # قال الطيبي: فعلى هذا الضمير يعود إلى المائدة، ولا يحتاج إلى تقدير ~~المضاف. اه ### | قوله: (وقيل: يأكل منها أولنا وآخرنا) # قال الطيبي: يريد أن التكرار في (أولنا) لرفع التفاوت بين قوم وقوم، ~~يعني: لا تفاوت بين من يأكل أولا وبين من يأكل آخرا لإنزال الله سبحانه ~~البركة فيها، ومثله في التكرير المعنوي قوله تعالى (ولهم رزقهم فيها بكرة ~~وعشيا) يريد الديمومة ولا يقصد الوقتين المعلومين. اه # قوله: (عذابا) (أي: تعذيبا). # قال أبو البقاء: (عذابا) اسم المصدر الذي هو التعذيب كالسلامة بمعنى ~~التسليم، فيقع موقعه. اه # قوله: (ويجوز أن يجعل مفعولا به على السعة). # قال الحلبي: إطلاق العذاب على ما يعذب به كثير، لكن ليس لقائل أن يقول: ~~كان الأصل: بعذاب، ثم حذف الحرف فانتصب المجرور به لأن ذلك لا يطرد إلا مع ~~إن وأن بشرط أمن اللبس. اه # قوله: (الضمير للمصدر). # قال الكواشي: المعنى لا أعذب مثل تعذيب الكافر بالله تعالى وبعيسى عليه ~~الصلاة والسلام بعد نزول المائدة أحدا من العالمين. اه # PageV03P319 # قوله: (أو للعذاب إن أريد به ما يعذب على حذف حرف الجر). # قال أبو البقاء: يجوز أن يكون الهاء للعذاب، وفيه وجهان: أن يكون على حذف ~~حرف الجر، أي: أعذب به أحدا، وأن يكون مفعولا به على السعة، ويجوز أن يكون ~~ضمير المصدر المؤكد نحو: ظننته زيدا منطلقا، ولا تعود الهاء على العذاب ~~الأول. # فإن قلت: (لا أعذبه) صفة ل (عذاب) وحينئذ لا راجع من الصفة ms807 إلى الموصوف؟ # قلت: لما وقع الضمير موقع المصدر والصدر جنس عام و (عذابا) نكرة كان ~~الأول داخلا في الثاني، نحو: زيد نعم الرجل. اه # قوله: (ولا تجعلها مثلة). # قال الطيبي: أراد بالمثلة العقوبة القريبة مثل المسخ. اه ### | قوله: ((قال سبحانك) # أي: أنزهك تنزيها من أن يكون لك شريك). # قال الطيبي: فإن قلت قوله (اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) لا يقتضي ~~الشركة بل يقتضي اتخاذهما إلهين من دونه على أنه يوهم إنكار الإفراد ولأنهم ~~لو اتخذوهما إلهين معه كان جائزا لأنك إذا قلت: اتخذت فلانا من دوني حبيبا، ~~جاز إنكار إفراده بالاتخاذ؟ وأجاب الراغب بأن قوله (من دون الله) يحتمل ~~وجهين: أحدهما: إنكار اتخاذهما معبودين، وعدم اتخاذه معبودا، وذلك أنهم لما ~~عبدوهما معه كان عبادتهم له غير معتد بها لأن الله تعالى لا يرضى أن يعبد ~~معه غيره، والثاني: أن (دون) هاهنا للقاصر عن الشيء، وهم عبدوا المسيح وأمه ~~كيما يوصلا إلى عبادة الله سبحانه وتعالى، كما عبد الكفار الأصنام حيث ~~قالوا (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) فكأنه قيل: أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين متوصلين بنا إلى الله، قال: سبحانك، منزها عن ذلك. اه # قوله: (وقوله (فى نفسك) للمشاكلة). # قال الطيبي: يعني لو لم يقل ما في نفسي لم يجز أن يقال (ولا أعلم ما في ~~نفسك)، لأنه لا يجوز أن يطلق على الله تعالى ابتداء اسم النفس. # قال الراغب: ويجوز أيضا أن يكون القصد إلى نفي النفس عنه بها فكأنه قال ~~تعالى # PageV03P320 # (ما في نفسي) ولا نفس لك فأعلم ما فيها، كقول الشاعر: # ولا يرى الضب بها ينجحر # أي لا ضب ولا جحر بها فيكون من الضب الانجحار. اه # قوله: (تقرير للجملتين باعتبار منطوقه ومفهومه). # أي لأفادته الحصر. ### | قوله: ((أن اعبدوا الله ربي وربكم) # عطف بيان للضمير في (به)). # قال أبو حيان: هذا فيه بعد لأن عطف البيان أكثره بالجوامد الأعلام. اه # وقال السفاقسي: هو وإن كان في الأعلام أكثر لكن لا يمنع وقوعه في غيرها، ms808 ~~وقد أجازه أبو علي في غيرها من القرآن، وهو قوله تعالى (شجرة مباركة ~~زيتونة) قال إنه عطف بيان، على أن ما ذكره المصنف من حيث المعنى حسن جدا. ~~اه # وقال ابن هشام في المغني: لا يجوز أن يكون عطف بيان على الهاء في (به) ~~لأن عطف البيان في الجوامد بمنزلة النعت في المشتقات فكما أن الضمير لا ~~ينعت كذلك لا يعطف عليه عطف بيان، ووهم الزمخشري حيث أجاز ذلك ذهولا عن هذه ~~النكتة، ممن نص عليها من المتأخرين أبو محمد بن السيد وابن مالك والقياس ~~معهما في ذلك. اه # وقال الشيخ شمس الدين بن الصائغ في حاشيته على المغني وتبعه البدر ابن # PageV03P321 # الدماميني: ليست هذه النكتة من القوة بحيث يوهم الزمخشري بالذهول عنها، ~~ولعله لم يذهل وإنما رآها غير معتبرة بناء على أن ما يتنزل منزلة الشيء لا ~~يلزم أن تثبت جميع أحكامه له، ألا ترى أن المنادى المفرد المعين منزل منزلة ~~الضمير ولذلك بني، والضمير لا ينعت ومع ذلك لا يمتنع نعت المنادى. اه # قوله: (أو بدل منه وليس من شرط البدل جواز طرح المبدل منه مطلقا ليلزم ~~بقاء الموصول بلا راجع). # تصريح بمخالفة الزمخشري حيث منع من كونه بدلا، وعلله بأنك لو أقمت (أن ~~اعبدوا الله) مقام الهاء فقلت: إلا ما أمرتني بأن اعبدوا الله لبقي الموصول ~~راجع إليه من صلته، وقد أطبق الناس على الرد على الزمخشري في ذلك. # قال ابن المنير: هذا لا يمنع البدل فقد قال في مفصله: وقولهم إن البدل في ~~حكم تنحية الأول يؤذن باستقلاله ومفارقته للتأكيد والصفة في كونهما اسمين ~~لما يتبعانه لا أن يعنوا إهدار الأول واطراحه، تقول: زيدا رأيت غلامه رجلا ~~صالحا، ولو أهدرت الأول لم يسند كلامك، ثم إنه لم يفرق في المفصل بين عطف ~~البيان والبدل إلا في مثل قوله: أنا ابن التارك البكري بشر، وأن المعتمد في ~~عطف البيان الأول والثاني موضح، وفي البدل المعتمد الثاني والأول توطئة ~~وبساط له. اه # وقال أبو حيان: لا يلزم في ms809 كل بدل أن يحل محل المبدل منه، ألا ترى إلى ~~تجويز النحويين: زيد مررت به أبي عبد الله، ولو قال زيد مررت بأبي عبد الله ~~لم يجز إلا على رأي الأخفش. اه # وقال ابن هشام: وهم الزمخشري فمنع أن يكون بدلا من الهاء ظنا منه أن ~~المبدل منه في قوة الساقط فتبقى الصلة بلا عائد، والعائد موجود حسا فلا ~~مانع. اه # وكذا قال صاحب الفرائد وصاحب التقريب. # PageV03P322 # لكن وافق الحلبي الزمخشري فقال ردا على أبي حيان: قوله إن حلول البدل محل ~~المبدل منه غير لازم، واستشهاده بما ذكر غير مسلم، لأن هذا معارض بنصهم على ~~أنه لا يجوز: جاء الذي مررت به أبي عبد الله، بحر عبد الله بدلا من الهاء، ~~وعللوه بأنه يلزم بقاء الموصول بلا عائد، ويكفيه كثرة قولهم في مسائل: لا ~~يجوز هذا لأن البدل يحل محل المبدل منه، فيجعلون ذلك علة مانعة يعرف ذلك من ~~عانى كلامهم. اه # قوله: (ولا يجوز إبداله ب (ما أمرتني به) فإن المصدر لا يكون مفعول ~~القول). # عبارة الكشاف: لأن العبادة لا تقال. اه # وتعقبوه أيضا، فقال ابن المنير: إن لم تقل العبادة فيقال الأمر بها، فإذا ~~جعلت موصولة مع فعل الأمر فمجازه: ما قلت لهم إلا الأمر بالعبادة على طريقة ~~(ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) وهو متعلق القول لا نفسه وكذلك (ونرثه ~~ما يقول). اه # وقال أبو حيان: قوله لأن العبادة لا تقال صحيح لكن يصح ذلك على حذف مضاف ~~أي: ما دلت لهم إلا القول الذي أمرتني به قول عبادة الله أي القول المتضمن ~~عبادة الله. اه # وقال الحلبي: وفيه بعض جودة. اه # وقال السفاقسي: فيه تعسف. اه # وقال ابن هشام: إن أول القول بالأمر كما فعل الزمخشري في وجه التفسير به ~~جاز كونه بدلا من (ما)، وقد فاته هذا الوجه هنا فأطلق المنع، فإن قيل: لعل ~~امتناعه من إجازته، لأن (أمر) لا يتعدى بنفسه إلى الشيء المأمور به إلا ~~قليلا، فكذا ما أول به؟ قلنا: هذا لازم ms810 له على توجيه التفسير به. اه # وقال صاحب الفرائد: يمكن أن يقال: معناه: ما قلت لهم إلا عبادته، بالنصب، # PageV03P323 # أي: الزموا عبادته فيكون هو المراد ب (ما أمرتني به)، ويصح كون الجملة ~~وهي الزموا عبادته بدلا من (ما أمرتني) من حيث إنها في حكم المفرد لأنها ~~مقولة و (ما أمرتني به) مفرد لفظا وجملة ومعنى. اه # قوله: (ولا أن تكون (أن) مفسرة، لأن الأمر مستند إلى الله تعالى وهو لا ~~يقول: اعبدوا الله ربى وربكم). # قال الطيبي: فيه نظر، لم لا يجوز أنه نقل معنى كلام الله تعالى بهذه ~~العبارة، كأنه قيل: ما قلت لهم شيئا سوى قولك لي قل لهم أن اعبدوا الله، ~~كما سبق في قوله تعالى (قل للذين كفروا سيغلبون ويحشرون) على قراءة ~~التحتية. اه # وقال ابن المنير: يجوز على حكاية معنى قول الله تعالى بعبارة أخرى، كأنه ~~قال: مرهم بعبادتي، وقال على لسان عيسى (أن اعبدوا الله ربي وربكم) فحكاه ~~عيسى عليه الصلاة والصلام فكنى عن اسمه كما قال (الذي جعل لكم الأرض مهدا ~~وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا) وكذلك آية ~~الزخرف (ليقولن خلقهن العزيز العليم) إلى قوله (فأنشرنا). اه # وقال أبو حيان: يستقيم ذلك على جعل (اعبدوا الله) فقط هو المفسر ويكون ~~(ربي وربكم) من كلام عيسى عليه الصلاة والسلام على إضمار أعني لا على الصفة ~~لله. اه # ورد الحلبي على أبي حيان: بأن ذلك في غاية البعد عن الأفهام، والمتبادر ~~إلى الذهن أن (ربي) تابع للجلالة. اه # وكذا قال السفاقسي: فيه خروج عن الظاهر باقتطاع (ربي وربكم) من جملة ~~(اعبدوا) وجعله على إضمار فعل، والزمخشري إنما ألزم المحذور على ظاهر ~~اللفظ. اه # PageV03P324 # وقد اعتمد ابن الصائغ كلام أبي حيان فقال في حاشية المغني: يمكن أن يقال ~~المحكى إنما هو (أن اعبدوا الله) وقوله (ربي وربكم) من كلام عيسى عليه ~~الصلاة والسلام أردف به الكلام المحكي تعظيما لله تعالى، كما قال الزمخشري ~~في قوله تعالى حكاية عن اليهود (إنا ms811 قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول ~~الله): ويجوز أن يضع الله تعالى الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية ~~عنهم رفعا لعيسى عليه الصلاة والسلام كما يذكرونه وتعظيما لما أرادوا ~~بمثله. # وقال ابن الحاجب في أماليه: فإن أحكى: حاك كلاما، فله أن يصف المخبر عنه ~~بما ليس في كلام الشخص المحكي عنه. # ثم قال ابن الصائغ: ويمكن أن يصرف التفسير إلى المعنى بأن يكون عيسى عليه ~~الصلاة والسلام قد حكى قول الله تعالى بعبارة أخرى، وكأنه تعالى قال له ~~مرهم بأن يعبدوني، ومرهم بأن يعبدوا الله ربك وربهم، فعبر عيسى عليه الصلاة ~~والسلام عن نفسه بطريق التكلم وعنهم بطريق الخطاب، ونظيره في الحكاية ~~بالمعنى قوله تعالى (فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون) والأصل: إنكم ~~لذائقون. اه # وحكى هذين الوجهين البدر الدماميني ثم قال: ولا يمتنع أيضا أن يكون الله ~~تعالى قال لعيسى عليه الصلاة والسلام: قل لهم اعبدوا الله ربي وربكم، فحكاه ~~كما أمر به ولا إشكال. اه # قوله: (والقول لا يفسر). # قال ابن المنير: أجاز بعضهم وقوع (أن) المفسرة بعد لفظ القول ولم يقتصر ~~بها على ما في معناه فيقع حينئذ مفسرا له، اه # قوله: (ألا أن يؤول القول بالأمر ... ) إلى آخره. # فيه أمور: الأول: قال صاحب الفرائد: تأويل القول لا يصح إذا كان في ~~التقسيم قسم يصح، لأن التأويل عند الضرورة. اه # الثاني: قال ابن المنير: هذا التأويل تكلف ولا طائل تحته. اه # PageV03P325 # الثالث: قال أبو حيان: تجويز كون (أن) هنا مفسرة لا يصح، لأنها جاءت بعد ~~(إلا)، وكل ما كان بعد (إلا) المستثنى بها فلا بد أن يكون له موضع من ~~الإعراب وأن التفسيرية لا موضع لها من الإعراب. اه # وقال السفاقسي: الذي بعد (إلا) هو و (ما) موضعها نصب ب (قلت)، و (أن) ~~التفسيرية للجملة المتقدمة على (إلا) وهي (ما قلت لهم) المتضمن معنى ما ~~أمرتهم. اه # واستحسن ابن هشام في المغني جواب الزمخشري الرابع. # قال الشيخ سعد الدين: في جعل (أن) المفسرة لفعل الأمر المذكور ms812 صلته -مثل: ~~أمرته بهذا أن قم- نظر، أما في طريق القياس فلأن أحدهما مغن عن الآخر، وأما ~~في الاستعمال فلأنه لا يوجد. اه # قوله: (على أنه ظرف ل (قال)). # قال أبو البقاء ثم الطيبي: أي قال الله هذا القول في يوم ينفع، والقول هو ~~(يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني)، وجاء على لفظ الماضي نحو ~~(ونادى أصحاب الجنة) وليس ما بعد (قال) على الحكاية في هذا الوجه كما في ~~الوجه الآخر. اه # قوله: (وليس بصحيح لأن المضاف إليه معرب). # هذا على مذهب البصريين ومذهب الكوفيين واختاره ابن مالك وغيره جواز بناء ~~المضاف إلى معرب. # قوله: (من قرأ سورة المائدة). # الحديث رواه ابن مردويه والثعلبي والواحدي وابن الجوزي في الموضوعات من ~~حديث أبي، وهو موضوع كما بيناه في آخر سورة آل عمران. # * * * # PageV03P326 ### | سورة الأنعام ### | قوله: (والجعل فيه معنى التضمين). # قال الشيخ سعد الدين: أي جعل شيء في ضمن شيء بأن يحصل منه، أو يصير إياه، ~~أو ينقل منه أو إليه، وبالجملة فيه اعتبار شيئين وارتباط بينهما. اه # قوله: (وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والأجرام الحاملة لها). # أي بخلاف النور فإنه جنس واحد وهو النار. # قال الشيخ سعد الدين: فإن قيل الأجرام النيرة كثيرة كالكواكب، وقد ذكر في ~~سورة البقرة أن النور ضوء النار وضوء كل نير، ولو سلم فأفراد النور كثيرة ~~قطعا، فاتحاد جنس منشأ النور لا يقتضي إفراد اللفظ؟ قلنا: مرجع كل نير إلى ~~النار كما قال: إن الكواكب أجرام نورانية نارية، وإن الشهب منفصلة من نار ~~الكواكب، فيصح أن النور من جنس النار فقط، وأنه ضوء النار وضوء الكواكب ~~وغيره، وإفراد اللفظ للقصد إلى هذا المعنى، وهو غير القصد إلى الجنس. اه # قوله: (عطف على قوله تعالى الحمد لله ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: يعني أن الكفر يصح أن يحمل على معنى الشرك تارة وعلى كفران ~~النعمة أخرى، وبحسب هذين المعنيين يدور معنى (يعدلون) وتعلق الباء، فإذا ~~جعل بمعنى الكفران يجب أن يعطف على (الحمد لله) لأن الحمد بإزاء النعمة ms813 ولا ~~نعمة أعظم من إخراج الممكنات إلى الوجود، ف (يعدلون) على هذا من العدول، ~~والباء صلة (كفروا) على حذف المضاف، أي: كفروا بنعمة ر بهم، وإذا جعل بمعنى ~~الشرك يجب أن يعطف على (خلق السماوات) لأن كفرهم بتسويتهم الأصنام بخالق ~~السماوات والأرض كما قالوا (إذ نسويكم برب العالمين)، ف (يعدلون) على هذا ~~بمعنى يسوون ليستقيم معنى الشرك، والباء متعلقة به، وعلى الوجهين قوله ~~تعالى (بربهم) مظهر أقيم مقام المضمر للعلية، وعلى الأول معناه # PageV03P327 # التربية، وعلى الثاني المالكية والقهر، والحمد على الأول محمول على الشكر ~~اللساني، وعلى الثاني النداء على الجميل. اه # قال صاحب الانتصاف: في العطف على قوله (خلق السماوات والأرض) نظر، لأن ~~العطف على الصلة يوجب الدخول في حكمها، ولو قلت: الحمد لله الذي الذين ~~كفروا بربهم يعدلون لم يستقم، ويحتمل أن يقال: وضع الظاهر موضع المضمر ~~تفخيما، ومجازه: الذي يعدل به الذين كفروا، أو الذي الذين كفروا بربهم ~~يعدلون به، فساغ وقوعها صلة لهذا، ونظيره (لما آتيتكم من كتاب وحكمة) فيمن ~~جعلها موصولة لا شرطية، لأن الظاهر وضع فيه موضع المضمر، تقديره: ثم جاءكم ~~رسول مصدق له، لكن في آية الأنعام نظر إذ يصير تقديرها: الحمد لله الذي ~~الذين كفروا به يعدلون، ووقوعه بعد الحمد غير مناسب، فالوجه هو الأول. اه # ولذا قال أبو حيان: هذا الوجه الثاني لا يجوز، ووجهه بمثل ما ذكره صاحب ~~الانتصاف ثم قال: إلا أن يخرج على قولهم: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، ~~فكأنه قيل: ثم الذين كفروا به يعدلون، وهذا من الندور بحيث لا يقاس عليه ~~ولا يحمل عليه كتاب الله تعالى. اه # وكذا قال ابن هشام إنه ضعيف. # وقال الحلبي بعد حكايته كلام أبي حيان: الزمخشري إنما يريد العطف ب (ثم) ~~لتراخي ما بين الرتبتين، ولا يريد التراخي في الزمان كما قد صرح به هو فكيف ~~يلزمه ما ذكر من الخلو عن الرابط، وكيف يتخيل كونها للمهملة في الزمان؟. اه # وقال الطيبي بعد حكايته كلام الانتصاف: وليس بذاك لأنه من ms814 باب عطف حصول ~~مضمون الجملتين لقوله إنه خلق كذا ثم هم يعدلون به، يعني: حصل من الله ~~تعالى # PageV03P328 # خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور للمكلفين ليعرفوه ويوحدوه ~~ويعبدوه فحصل منهم عكس ذلك حيث سووا معه غيره، نحو قوله تعالى (وتجعلون ~~رزقكم أنكم تكذبون)، فموقعه الفاء في الظاهر فجيء ب (ثم) للاستبعاد، ولأنه ~~ليس من وضع المظهر موضع المضمر لأنه ابتداء كلام الكفار، على أنه لو قيل: ~~ثم الكافرون والمشركون كان ظاهرا أيضا، فإن قلت: الحمد هو النداء على ~~الجميل من نعمة أو غيرها فما معنى هذا الترتيب؟ قلت: معناه بيان فضله وكمال ~~حكمته ورحمته، كأنه قيل: ما أحلمه وما أرحمه لما يصدر منه تلك الفضائل ~~والأنعام ويقابل بذلك الكفر والكفران ولا يصب عليهم العذاب صبا، كما في ~~قوله تعالى (قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا ~~رحيما). اه # قوله: (ومعنى (ثم) استبعاد عدولهم). # قال الشيخ سعد الدين: إنما لم يحمل (ثم) على التراخى مع استقامته لكون ~~الاستبعاد أوفق بالمقام. اه # قال الطيبي: ذيل كل من الآيتين بكلمة الاستبعاد بحسب ما يقتضيه من ~~المعنى، أما هذه الآية فلما تضمنت دلائل الآفاق من الأجرام والأعراض ذكر ~~منها أعظمها جرما في النظر وأشملها متناولا للأعراض ليدخل في الأول سائر ~~الأجسام من الكبير والصغير، وفي الثاني جميع الأعراض الظاهرة والخفية، ~~ولهذا فسره الزجاج: بالليل والنهار، والقاضي: بالضلال والهداية، والدليل ~~على الاستيعاب والجمع في أحد المكررين والإفراد في الآخر لأن في ذكر الأرض ~~والنور مفردين واقترانهما بالجمعين إشعارا بإرادة الجنسية في الإفراد ~~والاستغراق في الجمع، وفي ذكر الخلق والجعل إشارة إلى استيعاب الإنشائين، ~~ثم إن الله تعالى بعد هذا الكلام الجامع والبيان الكامل نعى على الكفار ~~بقوله عز وجل (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) يعني: انظروا إلى هؤلاء الكفار ~~مع ظهور هذه الأدلة كيف يتركون عبادة خالق الأرض # PageV03P329 # والسماوات ويشتغلون بعبادة الحجارة والموات، وأما الآية الثانية فلما ~~اشتملت على دلائل الأنفس ذكر فيها المبدأ والمنتهى تصريحا، ولوح إلى ما ~~يتوسطها تلويحا ms815 ذكر خلقهم من طين، ونص على الأجلين وعبر ب (ثم) دلالة على ~~أطوار ما في البين من النطفة والعلقة والمضغة المخلقة وغير المخلقة والنشوء ~~حيا ثم الطفولة والشباب والشيخوخة إلى الموت، ونبه بذكر الامتراء والعدل من ~~الغيبة في قوله (بربهم) إلى الخطاب في قوله عز وجل (أنتم تمترون) على ~~التنبيه من رقدة الغفلة والجهالة، وأن دلائل الأنفس أقرب الدلائل وأدق، وهي ~~التي يضطر معها الناظر إلى المعرفة التامة. # وتلخيص المعنى: أن دلائل الآفاق موجبة لإزالة الشرك وإثبات التوحيد فناسب ~~أن يستبعد منهم الشرك مع وجودها، وأن دليل الأنفس مقتض لحصول اليقين فناسب ~~أن يستبعد منهم الامتراء، واعلم أن قطب هذه السورة الكريمة يدور مع إثبات ~~الصانع ودلائل التوحيد وما يتصل بها، انظر كيف جعل احتجاج الخليل على قومه ~~ومآله إلى قوله (إني بريء مما تشركون (78) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا)، وكيف أوقع أمر حبيبه صلوات الله وسلامه عليه بقوله (فبهداهم ~~اقتده) بعد ذكر معظم الأنبياء واسطة العقد ولجة بحر التوحيد، ثم تفكر في ~~قوله تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين (162) لا ~~شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) كيف جاءت خاتمة لها! فسبحان من له ~~تحت كل سورة من كتابه الكريم بل كل آية وكلمة أسرار تنفد دون نفاد بيانها ~~الأبحر. اه # قوله: (والباء على الأول متعلقة ب (كفروا) ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: هذا تخصيص من غير مخصص لتأتي التقديرين على كل من ~~الوجهين. اه # قوله: (و (أجل) نكرة خصصت بالصفة ولذلك استغنى عن تقديم الخبر). # قال أبو حيان: لا يتعين هنا أن يكون المسوغ الوصف، لأنه يجوز أن يكون ~~المسوغ التفصيل فإنه من مسوغات الابتداء بالنكرة. اه # PageV03P330 # قال الحلبي: لم يقل المصنف إنه تعين ذلك حتى يلزمه به، وإنما ذكر الوصف ~~لأنه أشهر منه في المسوغات. اه # قوله: (والاستئناف لتعظيمه). # قال ابن المنير: هذا لا يوجب التقديم وقد ورد (وعنده علم الساعة) والمراد ~~تعظيمها. اه # وقال الطيبي: ما يكون معظما ms816 مفخما فلا بد أن يكون مهتما بشأنه، والاهتمام ~~موجب للتقديم. اه # زاد الشيخ سعد الدين: وأما تقديم الظرف في (وعنده علم الساعة) فلإفادة ~~الاختصاص. اه # قوله: (متعلق باسم الله نعالى). # عبارة الكشاف: بمعنى اسم الله تعالى. اه # وهي أحسن. # قال الطيبي: قال الزجاج: لو قلت: هو زيد في المدينة؛ لم يجز إلا أن يكون ~~في الكلام دليل على أن زيدا يدبر أمر المدينة. # ونقل أبو البقاء عن أبي علي أنه قال: لا يجوز أن يتعلق باسم الله تعالى، ~~لأنه صار بدخول الألف واللام والتغيير الذي دخله كالعلم، ولهذا قال تعالى ~~(هل تعلم له سميا). # قال الطيبي: والزمخشري اختار مذهب الزجاج، وزاد عليه في الاعتبار، فأول ~~التركيب على وجوه: أحدها: جعل اسم الله تعالى مشتقا من أله يأله إذا عبد، ~~فالإله # PageV03P331 # : فعال في معنى المفعول، أي المألوه المعبود ثم تصرف فيه فصار (الله)، ~~وهو المراد من قول الكشاف: وهو المعبود فيهما، وثانيها: جعل معنى شهرته في ~~الإلهية عاملا في الظرف، كما تقول: هو حاتم في طيء، على تضمين معنى الجود ~~الذي اشتهر به كأنك قلت: هو جواد في طىء، ومنه قوله: أنا أبو النجم وشعري ~~شعري، أي: أنا ذلك المشهور في الفصاحة وشعري هو المعروف بالبلاغة، وهو الذي ~~عناه صاحب الكشاف بقوله: وهو المعروف بالإلهية. # قال صاحب الفرائد: يمكن أن يقال (في السماوات) حال مؤكدة، أي: (وهو الله) ~~معروف في السماوات والأرض، كقولك: هو زيد معروفا في العالم. # وقال المالكي: لا يكون الحال المؤكد بها خبر جملة جزأها معرفتان جامدتان ~~إلا بلفظ دال على معنى ملازم أو شبيه بالملازم في تقديم العلم به والعامل ~~فيها أحقه أو أعرفه. # وثالتها: أن يكون ردا على المشركين في إثبات إله غيره. # قال الزجاج: هو المنفرد بالتدبير في السماوات والأرض، خلافا للقائل ~~المخذول إن المدبر فيهما غيره. # وإليه الإشارة بقول الكشاف: المتوحد بالإلهية فيهما. # قال ابن الحاجب: وفائدة قولك: أنا زيد، وهو زيد الإخبار عما كان يجوز أنه ~~متعدد بأنه واحد في الوجود وهذا إنما ms817 يكون إذا كان المخاطب قد عرف مسميين ~~في ذهنه أو أحدهما فيذهنه والآخر في الوجود، فيجوز أن يكونا متعددين، فإذا ~~أخبر المخبر بأحدهما عن الآخر كان فائدته أنهما في الوجود ذات واحدة. # PageV03P332 # ورابعها: أن يكون مأخوذا من قوله تعالى (هل تعلم له سميا)، وهو المراد من ~~قول الكشاف: وهو الذي يقال له الله فيها لا يشرك به في هذا الاسم، وهو ~~اختيار أبي علي. وخامسها: أن لا يكون (في السماوات) متعلقا بالاسم، وذلك ~~بأن يكون خبرا بعد خبر، ومعناه: أنه عالم بما فيهما، كقوله (وهو معكم أين ~~ما كنتم) أي: بالعلم والقدرة. اه # ولخصه الشيخ سعد الدين فقال: لا خفاء ولا خلاف في أنه لا يجوز تعلقه بلفظ ~~الله تعالى لكونه اسما لا صفة وكذا في قوله تعالى (وهو الذي في السماء إله ~~وفي الأرض إله) لأن (إله) اسم وإن كان بمعنى المعبود كالكتاب بمعنى المكتوب ~~بل هو متعلق بالمعنى الوصفي الذي تضمن اسم الله كما في قولك: هو حاتم في ~~طيء حاتم في تغلب، على تضمين معنى الجواد، والمعنى الذي يعتبر هنا يجوز أن ~~يكون هو المأخوذ من أصل اشتقاق الاسم -أعني المعبودية- وأما ما اشتهر به ~~الاسم من الألوهية وصفات الكمال ودلت عليه (وهو الله) مثل: أنا أبو النجم ~~وشعري شعري، أي: هو المعروف بذلك في السماوات وفي الأرض، أو ما يدل عليه ~~التركيب الحصري من التوحد والتفرد بالألوهية، أو ما تقرر عند الكل من ~~مقولية هذا الاسم عليه خاصة، فهذه أربعة أوجه وأما الخامس فهو أن يكون (في ~~السماوات) خبرا آخر للمبتدأ، ومعنى كونه فيهما: أنه عالم بما فيها على ~~التشبيه والتمثيل شبهت حالة علمه بها بحالة كونها فيها، لأن العالم إذا كان ~~في مكان كان عالما به وبما فيه بحيث لا يخفى عليه شيء، ويجوز أن يكون كناية ~~فيمن لم يشترط جواز المعنى الأصلي، ولا يستقيم الكلام بدون هذا المجاز أو ~~الكناية وكذا قوله تعالى (وهو معكم أين ما كنتم). اه # قلت: والمصنف اقتصر من الأوجه المذكورة ms818 على الأول والخامس وترك الثلاثة ~~لأنها قريبة المعنى من الأول، وقال في قوله تعالى (يعلم سركم وجهركم): إنه ~~بيان وتقرير لجملة (وهو الله في السماوات وفي الأرض)، أي: إيضاح لمعنى ~~العلم المراد منهما على الوجه الأخير وهو الوجه الخامس، لأنه على الأول ~~استئناف كما في الكشاف. # قال الطيبي: إنه لما قيل هو المعبود فيها اتجه لسائل أن يسأل: فما شأنه ~~مع عابديه # PageV03P333 # حينئذ؟ فأجيب: يعلم سرهم وجهرهم ويعلم ما يكسبون فيجازيهم على أعمالهم إن ~~خيرا فخير وإن شرا فشر. # وكذا على الوجه الثاني والرابع، ويقدر السؤال: بماذا عرف فيهما؟ وما وصفه ~~فيهما؟ فقيل: وصفه فيهما بالعلم الشامل الكلي والجزئي، وأما على الثالث فهو ~~بيان وتقرير كالخامس. اه # قوله: (وليس متعلقا بالمصدر لأن صلته لا تتقدم). # يريد بالمصدر السر والجهر، أي ليس قوله (في السماوات وفي الأرض) متعلقا ~~بهما على معنى أنه يعلم السر والجهر الكائنين في السماوات والأرض لهذا ~~المانع النحوي. # وقد وهى ابن هشام في المغني هذا الكلام فقال: وقد أجيز في قوله تعالى ~~(وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم) تعلقه ب (سركم وجهركم)، ~~ورد بأن فيه تقديم وتأخير معمول المصدر، وتنازع عاملين في متقدم، وليس بشيء ~~لأن المصدر هنا ليس مقدرا بحرف مصدري وصلته، ولأنه قد جاء نحو (بالمؤمنين ~~رءوف رحيم) والظرف متعلق بأحد الوصفين قطعا، فكذا هنا. اه # وقال الشيخ بدر الدين ابن الدماميني متعقبا على ابن هشام: ولا نسلم ذلك، ~~ولم لا يجوز أن يكون مقدرا بما يسرون وما يجهرون. اه # وقال شيخنا الإمام تقي الدين الشمني: ليس السر بمصدر، ففي الصحاح: السر ~~الذي يكتم، وإذا لم يكن مصدرا لا يقدر بحرف مصدري وصلته، وأما الجهر فهو ~~مصدر إلا أنه أريد به هنا ما يقابل السر، وهو الذي لا يكتم لا معناه ~~المصدري، فلا يكون هنا مقدرا بحرف مصدري وصلته، ولا يخفى أن المراد هنا ~~بصلة الحرف المصدري فعل ذلك المصدر المقدر، وحينئذ فقول الدماميني: إنه ~~يقدر بما يسرون # PageV03P334 # ليس بظاهر لأنه يسر ms819 فعل الأسرار لا السر. # قوله ### | : (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم): # (من) الأولى مزيدة للاستغراق، والثانية للتبعيض). # قال ابن الحاجب: ### | ....................... # (وقال الشيخ سعد الدين في توجيه التبعيض): لأن الآية الواحدة وإن استغرقت ~~في حكم النفي فهي بعض من جميع الآيات، وحملها على التبيين كما زعم ابن ~~الحاجب إنما يستقيم لو كانت النكرة في النفى بمعنى جميع الأفراد، وما قال ~~إنها لو كانت تبعيضية لما كانت الأولى استغراقية ممنوع لصحة قولنا ما ~~يأتيهم بعض من الآيات أي بعض كان. اه # قوله: (أي: ما يظهر لهم دليل قط ... ). # قال أبو حيان: فيه استعمال قط مع المضارع وليس بجيد لأنها ظرف مختص ~~بالماضي. اه # قوله: (أو عند ظهور الإسلام). # قال الطيبي: فإن قلت: اتصال قوله (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم) بما قبله ~~على أن المراد بالإنباء ظاهر، لمناسبة الاعتبار بترول العذاب على الأمم ~~السالفة بالتهديد والوعيد، فما وجه اتصاله به إذا أريد به ما قال: عند ظهور ~~الإسلام؟ قلت: معناه: فسوف يأتيهم أنباء القرآن ومن نزل عليه عند ظهور ~~تباشير الظفر ونصر الله الإسلام وقهر أعداء الدين وغلبة أوليائه، أولم يروا ~~كم أهلكنا من قبلهم من المكذبين ونصرنا الأنبياء، وضعفة المؤمنين على من هم ~~أشد من هؤلاء. اه # قوله: (كما مثل جبريل فى صورة دحية). # أخرج النسائي بسند صحيح عن ابن عمر قال: كان جبريل يأتي النبي صلى الله ~~عليه # PageV03P335 # وسلم في صورة دحية الكلبي. # وأخرج الطبراني عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان جبريل ~~يأتيني على صورة دحية الكلبي، وكان دحية رجلا جميلا. # قوله: (حيث أهلكوا لأجله). # قال الطيبي: يعني أن قوله (ما كانوا به يستهزءون) من إطلاق السبب على ~~المسبب، لأن المحيط بهم هو العذاب لا المستهزأ به، ولما كان سببا له وضع ~~موضعه للمبالغة. اه # قوله: (والفرق بينه وبين قوله (قل سيروا) ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: يريد الأمر على الأول واحد مقيد، وعلى الثاني شيئان، والأول ~~مباح، والثاني واجب لدلالة (ثم). # قال صاحب التقريب: إنما ms820 لم يحمل على التراخي وعدل إلى المجاز إذ واجب ~~النظر في آثار الهالكين حقه أن لا يتراخى عن السير. # قال الطيبي: ويمكن أن يأمرهم بالسير أولا وبالنظر ثانيا على الوجوب، ~~ويكون الثاني أعلى مرتبة لأن الكلام مع المنكرين، كما تقول: توضأ ثم صل، ~~والآية مع الفاء متضمنة للتنبيه على الغفلة والتوبيخ على التغافل، ومع (ثم) ~~للتعبير على التواني والتقاعد. اه ### | قوله: (سؤال تبكيت) # في الأساس: ومن المجاز: بكته بالحجة أي: غلبه، وبكته: ألزمه ما عي ~~بالجواب عنه. اه # قال الطيبي: يعني إذا سئلوا عن قوله تعالى (قل لمن ما في السماوات ~~والأرض)؟ # PageV03P336 # لا محيد لهم إلا أن يقولوا الله (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله). اه # قوله: (تقرير لهم). # قال الشيخ سعد الدين: أي إلجاء إلى الإقرار بأن الكل لله، لأن هذا من ~~الظهور بحيث لا يقدر أحد أن ينكره. اه # وحكاه الطيبي ب (قيل) ثم قال: والأولى أن يكون من تقرير الشيء إذا جعل في ~~مكانه. # قال الجوهري: قررت عنده الخبر حتى استقر. # أي قرر الجواب لأجلهم، فكأن قوله قولهم لأنه لا خلاف بينه وبينهم، وهذا ~~هو المراد من (قوله: لا خلاف بيني وبينكم). اه # قوله: (أنه المتعين للجواب بالاتفاق). # قال الإمام: أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالسؤال أولا ~~والجواب ثانيا، وهذا إنما يحسن في الموضع الذي يكون الجواب فيه قد بلغ من ~~الظهور إلى حيث لا يقدر على إنكاره منكر ولا على دفعه مدافع. اه # قوله: (أو رفع على الخبر، أي: وأنتم الذين). # قال الحلبي: إنما قدر المبتدأ (أنتم) ليرتبط مع قوله تعالى (ليجمعنكم) ~~وقوله تعالى (خسروا أنفسهم) من مراعاة الموصول. اه # قوله: ((وله) عطف على (لله)). # قال الشيخ سعد الدين: يجوز أنه يريد من عطف المفرد على المفرد، أعني ~~الخبر على الخبر والمبتدأ على المبتدأ، كما تقول في له الملك وله الحمد: إن ~~(له) عطف على (له) و (الحمد) على (الملك)، وأنه يريد أن (وله ما سكن) عطف ~~على لله # PageV03P337 # ما في ms821 السماوات والأرض بعد حذف المبتدأ والخبر بقرينة السؤال، والأول ~~أظهر، والمقصود أن يدخل هذا أيضا تحت (قل) ليكون احتجاجا ثانيا على ~~المشركين، أي: لله ما استقر في الأمكنة وله ما استقر فى الأزمنة، ولذا جعل ~~(سكن) من السكنى دون السكون إذ لا وجه للسكون على التحريك في مقام البسط ~~والتقرير وإظهار كمال الملك والتصرف. اه # وقال صاحب التقريب: إنما أدرجه تحت (قل) ولم يجعله مستأنفا كما هو السابق ~~إلى الفهم ليكون احتجاجا ثانيا على المشركين، وإيذانا بأن له ما استقر في ~~الأمكنة وما استقر في الأزمنة. اه # قوله: (من السكنى). # قال الطيبي: مقصوده من جعله من السكنى دون السكون التعميم والشمول، إذ لو ~~جعل من السكون الذي يقابل الحركة لفات الشمول. اه # قوله: (وتعديته ب (في) كما في قوله تعالى: (وسكنتم في مساكن)). # قال الطيبي: يعني سكن من السكنى جاء متعديا بنفسه وب (في). # قال في الأساس: سكنوا الدار وسكنوا فيها، وأسكنتهم الدار وأسكنتهم فيها. ~~اه # قوله: (وهو (السميع) لكل مسموع (العليم) بكل معلوم). # قال الطيبي: المناسب أن يكون مردودا إلى المعطوف والمعطوف عليه، أي: يعلم ~~كل معلوم من الأجناس المختلفة في السماوات والأرض، ويسمع هواجس كل ما يسكن ~~في الليل والنهار من الحيوان وغيره. اه # قوله: (فلذلك قدم وأولى الهمزة). # قال الشيخ سعد الدين: يعني قدم المفعول للاختصاص، وأولى حرف الاستفهام ~~ليدل على أن الإنكار راجع إلى نفس المفعول لا إلى الفعل. اه # قوله: (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما عرفت معنى (فاطر) حتى ~~أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها). # PageV03P338 # أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن وابن جرير في تفسيره. # قوله: (وجره على الصفة لله). # خرجه أبو البقاء على البدل. # قال أبو حيان: وكأنه رأى أن الفصل بين المبدل منه والبدل أسهل من الفصل ~~بين المنعوت والنعت لأنه على تكرار العامل. اه # قوله: (يرزق ولا يرزق). # قال الشيخ سعد الدين: يعني ليس المعنى على خصوص المطعم بل مطلق النفع ~~تعبيرا عن كل الشىء بمعظمه. ms822 اه # قوله: (على أن الضمير لغير الله) # أي في قوله (وهو يطعم) على البناء للمفعول. # قال الطيبي: وفيه إشكال، لأن الكلام مع عبدة الأصنام والأصنام لا توصف ~~بأنها تطعم، وليس الكلام مع اليهود والنصارى ليقال المسيح وعزير يطعم ولا ~~يطعم. # قال: والجواب أن المقصود من قوله تعالى (وهو يطعم ولا يطعم) إذا أخذ ~~بمريديه أنه يربى ولا يربى كقوله تعالى (لا يخلقون شيئا وهم يخلقون). اه # وقال الشيخ سعد الدين: صح ذلك بالنظر إلى إطلاق غير الله تعالى فإن منه ~~من يطعم كالمسيح من معبودات الكفرة فغلب أو ورد على طريقتهم في إطعام ~~الأصنام. اه # قوله: (وقيل لي لا تكونن). # قال الشيخ سعد الدين: عطفا على (أمرت) لظهور أنه لا يصح عطف (ولا تكونن) ~~على (أن أكون) إذ لا وجه للالتفات، ولا معنى لقولك: أمرت أن لا تكونن. اه # PageV03P339 ### | قوله: ((فقد رحمه) # نجاه وأنعم عليه). # قال الشيخ سعد الدين: لما اتحد ظاهر الشرط والجزاء احتيج إلى التأويل ~~ليفيد. اه # وقال صاحب الانتصاف: لو بقيت الرحمة على لفظها لما زاد الجزاء على الشرط، ~~لأن صرف العذاب رحمة فاحتيج إلى التأويل. اه # قوله: (فكان قادرا على حفظه وإدامته). # قال الشيخ سعد الدين: بيان لوجه ارتباط الجزاء بالشرط. اه # وقال الطيبي: يريد أن قوله (فهو على كل شيء قدير) جواب للشرط مقابل لقوله ~~تعالى (فلا كاشف له إلا هو) وكان الظاهر أن يقال (فلا راد لفضله) كما في ~~آية يونس، لكن جيء به هنا عاما ليشتمل على ذلك وغيره وليتصل به قوله تعالى ~~(وهو القاهر فوق عباده). اه # قوله: (تصوير لغيره). # قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه استعارة تخييلية فلا تلزم الجهة. اه ### | قوله: (ويجوز أن يكون (الله شهيد) # هو الجواب). # قال الطيبي: أي المجموع، فعلى هذا هو من باب الأسلوب الحكيم، يعني: ~~شهادته معلومة لا كلام فيها وإنما الكلام في أنه شاهد لي عليكم مبين لدعواي ~~بإنزال هذا الكتاب الكريم، وإذا ثبت أن الله تعالى شاهد لي يلزم، فأكبر شيء ~~شهادة شهيد ms823 له. اه # PageV03P340 # وعبارة الشيخ سعد الدين: كأنه قيل: معلوم أن الله تعالى هو الأكبر شهادة، ~~ولكن الكلام الأنسب بالمقام هو الإخبار بأن الله تعالى شهيد لي لينتج مع ~~قولنا الله أكبر شهادة (أن الأكبر شهادة) شهيد لي. اه # وقال أبو حيان: هذا الوجه أرجح من الأول، لأنه لا إضمار فيه مع صحة ~~معناه، وفي الأول إضمار أولا وآخرا. اه # قوله: (الذين خسروا أنفسهم من أهل الكتاب والمشركين). # قال الشيخ سعد الدين: يعني ليس إشارة إلى (الذين آتيناهم الكتاب) خاصة، ~~ولذا كان مبتدأ خبره (فهم لا يؤمنون)، لا نصبا على الذم أو رفعا كما في ما ~~تقدم. اه # قوله: (وإنما ذكر (أو) وهم قد جمعوا بين الأمرين تنبيها على أن كلا منهما ~~وحده بالغ غاية الإفراط فى الظلم على النفس). # قال الطيبي: يعني في مجيء (أو) وأنهم قد جمعوا بين الكذب والتكذيب إشارة ~~إلى أن كل واحد منهما بلغ في الفظاعة بحيث لا يمكن الجمع بينهما، فإن ~~الثابت أحد الأمرين، وهم في الجمع بينهما كمن جمع بين أمرين متناقضين. اه # وقال الشيخ سعد الدين: معنى جمعهم بين الأمرين أنهم ذهبوا إليهما جميعا، ~~لكن ورد في النظم كلمة (أو) لأن المعنى أنه لا أظلم ممن ذهب إلى أحد ~~الأمرين فكيف من جمع بينهما. اه ### | قوله: ((ويوم نحشرهم) # منصوب بمضمر). # زاد في الكشاف: متأخر تقديره: ويوم نحشرهم كان كيت وكيت، فترك ليبقى على ~~الإبهام الذي هو داخل في التخويف. ه # والذي ذكره ابن عطية وأبو البقاء أنه بإضمار (اذكر). # PageV03P341 # قوله: (وإنما سماه فتنة لأنه كذب). # قال الطيبي: يعني إنما سمي الجواب فتنة لأن قولهم (ما كنا مشركين) كان ~~كذبا، والكذب سبب لإيقاع الإنسان في الفتنة وورطة الهلاك، فعلى هذا قولهم ~~(والله ربنا ما كنا مشركين) مجرى على ظاهره، و (ثم) للتراخي في الرتبة، ~~يعني أن جوابهم هذا أعظم في تشويرهم من توبيخنا إياهم بقولنا (أين ~~شركاؤكم)، وهذا الداعي إلى وضع الفتنة موضع الجواب، وعلى الأول -وهو تفسير ~~الفتنة بالكفر- قولهم (والله ربنا ما كنا ms824 مشركين) كناية عن التبري عنهم، ~~وانتفاء التدين به، و (ثم) مجرى على ظاهره، كقوله: ثم لم تكن عاقبة كفرهم. ~~اه # قوله: (والتأنيث للخبر كقولهم: من كانت أمك). # قال صاحب التقريب: في الاستشهاد به نظر، لأن (من) تذكر أو تؤنث. اه قال ~~الطيبي: وأجيب أن (من) إنما يذكر ويؤنث باعتبار مدلوله وإيهامه وشيوعه ~~كالمشترك، وأما لفظه فليس إلا مذكر. اه # قوله: (وقيل معناه: وما كنا مشركين عند أنفسنا). # قال الجبائي: فيه مستند إلى أن أهل المحشر لا يجوز إقدامهم على الكذب ~~لأنهم يعرفون الله تعالى بالاضطرار فيلجؤن إلى ترك القبيح. # والجمهور على خلافه وإن الكذب عليهم في الآخرة جائز بل واقع واستدلوا ~~بآيات كثيرة، وحمل هذه الآية على أن المراد: ما كنا مشركين في ظنوننا ~~واعتقادنا مخالفة للظاهر. # قوله: (وحمله على كذبهم فى الدنيا تعسف). # قال الشيخ سعد الدين: أي أخذ على غير الطريق، لأن الآية لا تدل على هذا ~~المعنى بوجه ولا تنطبق عليه لأنها في شأن حشرهم وأمرهم في الآخرة لا في ~~الدنيا، بل تنبو # PageV03P342 # عنه أشد نبو لأن أول الكلام (ويوم نحشرهم) وآخره (وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون) وذلك في أمر القيامة لا غير. اه # قوله: (يخل بالنظم). # قال الطيبي: لما فيه من صرف أول الآية إلى أحوال القيامة وآخرها إلى ~~أحوال الدنيا. اه # قوله: (خرافات). # قال الشيخ سعد الدين: قيل أصل الخرافة: ما اخترف من الفواكه من الشجر، ثم ~~جعل اسما لما يتلهى به من الأحاديث. # وفي المستقصى: أنه رجل من خزاعة استهوته الجن فرجع إلى قومه وكان يحدثهم ~~بالأباطيل، فكانت العرب إذا سمعت ما لا أصل له قالت: حديث خرافة، ثم كثر ~~حتى قيل للأباطيل: خرافات. اه # قلت: روى البزار عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث ذات ليلة ~~نساءه حديثا، فقالت امرأة منهن: هذا حديث خرافة. # قال: أتدرون ما خرافة؟ كان رجلا من عذرة أسرته الجن فمكث فيهم دهرا ثم ~~ردوه إلى الإنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: ms825 ~~حديث خرافة. # وفي الصحاح: الخرافات بتخفيف الراء الأباطيل والأكاذيب جمع خرافة، اسم ~~رجل من عذره استهوته الجن وكان يحدث بما رأى فكذبوه وقالوا حديث خرافة، ~~ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: وخرافة حق. # والراء فيه خفيفة، ولا تدخل الألف واللام لأنه معرفة علم إلا أن يراد به ~~الخرافات الموضوعة في حديث الليل. # PageV03P343 ### | قوله: (ويجوز أن تكون الجارة (وإذا جاءوك) في موضع الجر) # قال الشيخ سعد الدين: هذا مبني على أن (إذا) عنده ليس بلازم بالظرفية بل ~~يجري عليه إعراب الأسماء. اه # وقال أبو حيان: ما جوزه في (إذا) بعد (حتى) من كونها مجرورة تبعه عليه ~~ابن مالك في التسهيل، وهو خطأ كما بيناه في شرحه. اه # قوله: (استئناف كلام منهم على وجه الإثبات). # قال الشيخ سعد الدين: أي دون التمني يريد أنه ليس عطفا على (نرد) ليدخل ~~تحت التمني ويكون المعنى: ليتنا لا نكذب، بل هو عطف على التمني عطف أخبار ~~على إنشاء وهو جائز باقتضاء المقام. اه # وقال الطيبي: قال صاحب المرشد: التقدير يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب ونحن ~~من المؤمنين رددنا أو لم نرد، فلا يدخلان في جملة التمني، ويرتفعان على أنه ~~استئناف خبر. اه # قوله: (كقولهم: دعنى ولا أعود). # قال الطيبي: قال صاحب الإقليد: وهو كالشرح لكلام ابن الحاجب، وإنما ذكر ~~هذا الرفع لتعذر النصب والجزم على العطف، أما النصب فيفسد المعنى، إذ ~~المعنى على هذا: يجتمع تركك لي وتركي لما تنهاني عنه، وقد علم أن طلب هذا ~~المتأدب لترك المؤدب إياه إنما هو في الحال بقرينة ما عداه من ألمه بتأديب ~~مؤدبه، وغرض المؤدب الترك لما نهى عنه في المستقبل، ولا يحصل هذا الغرض ~~بترك المتأدب المنهي عنه في الحال، وإنما يحصل بالترك للعود في المستقبل، ~~ولا يستقيم الجزم لأنه إذا جزم عطفا أدى إلى عطف المعرب على المبني وهو ~~ممتنع إذ العطف لاشتراك الشيئين في الإعراب ولا موضع للأول حتى يحمل عليه، ~~وأما امتناع الجزم في (ولا أعود) # PageV03P344 # فلما فيه من ms826 عطف الجملة المنهية على الأمرية، فكأنه قال: دعني، ثم شرع في ~~الجملة الأخرى ناهيا لنفسه عن العود، لأنه لا يلزم من النهي تحقق الامتناع ~~والمقصود نفي وقوع العود في المستقبل ولا يحصل هذا إلا بالخبر. اه # قوله: (أو عطف على (نرد)). # قال الشيخ سعد الدين: والمعنى على تمني مجموع الأمرين الرد وعدم التكذيب. ~~اه # قوله: (على الجواب بإضمار (أن) بعد الواو). # (قال أبو حيان: ليس كذلك فإن نصب الفعل بعد الواو ليس على جهة الجواب لأن ~~الواو لا تقع جواب الشرط، فلا ينعقد مما قبلها ولا مما بعدها شرط وجواب، ~~وإنما هي واو مع يعطف ما بعدها على المصدر المتوهم قبلها، وهي واو العطف ~~يتعين مع النصب أحد محاملها الثلاثة: وهي المعية ويميزها (من الفاء) تقدير ~~موضعها كما أن فاء الجواب إذا كان بعدها فعل منصوب ميزها تقدير شرط قبلها ~~أو حال مكانها، وشبهة من قال إنها جواب أنها تنصب في المواضع التي تنصب ~~فيها الفاء فتوهم أنها جواب. # قال: ويوضح لك أنها ليست بجواب انفراد الفاء دونها بأنها إذا حذفت انجزم ~~الفعل بعدها بما قبلها لما تضمنه من معنى الشرط. اه # وقال الحلبي: سبق الزمخشري إلى هذه العبارة أبو إسحاق الزجاج فقال: نصب ~~على الجواب بالواو في التمني. اه # وقال الشيخ سعد الدين: أما قراءة النصب فعلى تقدير: ليت لنا رد أو عدم ~~تكذيب # PageV03P345 # ، فإن إضمار (أن) بعد الواو كإضمارها بعد الفاء، وما ذكر من معنى ~~الجزائية والسببية أي: إن رددنا لم نكذب، ففيه نظر. اه # قوله: (أو على (إنهم لكاذبون)). # قال الطيبي: هو من عطف الخاص على العام. اه ### | قوله: ((وقفوا على ربهم) # مجاز عن الحبس للسؤال). # قال الشيخ سعد الدين: لاستحالة حقيقتة. اه # وقال الطيبي: لا يجوز أن يقال وقفوا على الله حقيقة ولا كناية، لأن ~~الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة، فوجب الحمل على المجاز، أي الاستعارة ~~التمثيلية. اه # قوله: (غاية ل (كذبوا) لا ل (لخسر)، لأن خسرانهم لا غاية له). # قال الطيبي: ويمكن أن يحمل على ms827 قوله تعالى (وإن عليك لعنتي إلى يوم ~~الدين)، أي: إنك مذموم مدعو عليك باللعنة إلى يوم الدين ثم إذا جاء ذلك ~~اليوم لقيت ما تنسى اللعن معه، أي: خسر المكذبون إلى قيام الساعة بأنواع من ~~المحن والبلاء فإذا قامت الساعة يقعون في ما ينسون معه هذا الخسران وذلك هو ~~الخسران المبين. # قال: وهذا أقرب مما قاله المصنف، لأن قوله ### | (وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم) # مقارن بالتحسر المذكور في الآية وهو غير مناسب إلا بالحشر. اه # قوله: (أضمرت وإن لم يجر لها ذكر). # قال الشيخ سعد الدين: يعني في هذا المقال وبالنسبة إلى هؤلاء القائلين، ~~وأما قوله (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا) فمقال آخر وقوم آخرون. اه # وقال الطيبي: فإن قلت: أما سبق قبيل هذا (وقالوا إن هي إلا حياتنا ~~الدنيا) # PageV03P346 # وضع الظاهر موضع المضمر؟ قلت: لا ارتياب أن القائلين لقوله (إن هي إلا ~~حياتنا الدنيا) هم الناهون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من كفار قريش، ~~وإن قوله (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله) إلى قوله (أفلا تعقلون) ~~كالاعتراض والتوكيد لما يتضمن معنى الكلام السابق واللاحق من التهديد ~~والوعيد لاشتماله على جميع من أنكر الحشر وسوء مغبتهم وإظهار حسرتهم ~~وندامتهم ووخامة أمر حياة الدنيا، وليس المقام من مجاز وضع المظهر موضع ~~المضمر لأن الاعتراض مستقل بنفسه ولا تعلق له بالسابق إلا من حيث المعنى. ~~اه # قوله ### | : ((وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم) # تمثيل لاستحقاق آصار الآثام). # قلت: بل هو على حقيقته كما وردت به الآثار. # أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله (وهم يحملون أوزارهم على ~~ظهورهم) قال: ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا جاءه رجل قبيح الوجه ~~أسود اللون منتن الريح عليه ثياب دنسه حتى يدخل معه قبره، فإذا رآه قال له: ~~ما أقبح وجهك؟ قال: كذلك كان عملك قبيحا. # قال: ما أنتن ريحك؟ قال: كذلك كان عملك منتنا. # قال: ما أدنس ثيابك؟ فيقول: إن عملك كان دنسا. # قال: من أنت؟ قال: أنا ms828 عملك. # قال فيكون معه في قبره، فإذا بعث يوم القيامة قال له: إني كنت أحملك في ~~الدنيا باللذات والشهوات فأنت اليوم تحملني، فيركب على ظهره فيسوقه حتى ~~يدخله النار، فذلك قوله عز وجل (وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم). # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس الملائي: أن المؤمن إذا خرج ~~من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيبه ريحا، فيقول له: هل تعرفني؟ ~~فيقول: لا إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن صورتك. # فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك الصالح، طالما ركبتك في الدنيا ~~فاركبني أنت اليوم، وتلا (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا). # PageV03P347 # وإن الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: ~~لا إلا أن الله قد قبح صورتك ونتن ريحك. # فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك الذي طالما ركبتني في الدنيا، وأنا ~~اليوم اركبك، وتلا (وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون). # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن قيس عن أبي مرزوق مثله. # قوله: ( ### | وقوله (للذين يتقون) # تنبيه على أن ما ليس من أعمال المتقين لعب ولهو). # قال الطيبي: وذلك أن الظاهر أن يقال: وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وما ~~الدار الآخرة إلا جد وحق لا باطل زائل، فوضع موضعه (خير للذين) إطلاقا لاسم ~~المسبب على السبب. اه # وقال الشيخ سعد الدين: لأنه لما خص خيرية أعمال الآخرة بالمتقين -وهي في ~~مقابلة أعمال الدنيا- أي لعب ولهو، فما ليس من أعمال المتقين ليس من أعمال ~~الآخرة وما ليس من أعمال الآخرة فهو من أعمال الدنيا، وأعمال الدنيا لعب ~~ولهو، فما ليس من أعمال المتقين لعب ولهو. اه # قوله: (معنى (قد) زيادة الفعل وكثرته). # قال أبو حيان: هذا قول غير مشهور للنحاة وإن قال به بعضهم، وما استشهدوا ~~به عليه فالتكثر فيه لم يفهم من (قد)، وإنما فهم من سياق الكلام، لأن الفخر ~~والمدح إنما يحصلان بكثرة وقوع المفتخر به والممدوح به، وعلى تقدير أن تكون ~~(قد) ms829 للتكثير في الفعل وزيادته لا يتصور ذلك في قوله (قد نعلم) لأن علمه ~~تعالى لا يمكن فيه الزيادة والتكثير. اه # PageV03P348 # وقال الحلبي: قد يجاب عن هذا بأن التكثير في متعلقات العلم لا في العلم. ~~اه # ولذا قال السفاقسي: قد تصبح الكثرة باعتبار المعلومات. اه # وقال الطيبي: يعني أن لفظة (قد) للتقليل ثم يراد به في بعض المواضع ضده ~~وهو الكثرة كقوله تعالى (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين)، والنكتة ~~ههنا تصبير رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى قومه وتكذييهم، يعني من ~~حقك وأنت سيد أولي العزم أن لا تكثر الشكوى من أذى قومك وأن لا يعلم الله ~~من إظهارك الشكوى إلا قليلا، أو يكون تهكما بالمكذبين وتوبيخا لهم لقوله ~~تعالى (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون). اه # قوله: (كما في قوله: ولكنه قد يهلك المال نائله) # هو لزهير ابن أبي سلمى من قصيدة يمدح بها حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري ~~وأولها: # صحى القلب عن سلمى واقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله # قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء: مما يستجاد له قوله: # وذي نعمة تممتها وشكرتها ... وخصم يكاد يغلب الحق باطله # دفعت بمعروف من القول صائب ... إذا ما أضل القائلين تفاضله # وذي خطل في القول يحسب أنه ... مصيب فما يلمم به فهو قائله # عبأت له حلمي وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله # وأبيض فياض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغب نوافله # غدوة عليه غدوة فوجدته ... قعودا لديه بالصريم عواذله # يفدينه طورا وطورا يلمنه ... وأعيا فما يدرين أين مخاتله # فأعرضن منه عن كريم مرزإ ... جموع على الأمر الذي هو فاعله # أخي ثقة لا تهلك الخمر رأسه ... ولكنه قد يهلك المال نائله # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # PageV03P349 # ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله # قال الطيبي والشيخ سعد الدين: يريد جوده ذاتي ليس مما يحدث بالسكر. # قوله: (ولكنهم يجحدون بآيات الله ويكذبونها). # قال الشيخ سعد الدين: ms830 لما كان ظاهر الكلام كالمتناقض بناء على أن الجحود ~~بالآيات المنزلة لصدق النبي صلى الله عليه وسلم تكذيب له فيما يدعيه من ~~النبوة والشرائع أجيب بأن المراد ليس قصدهم تكذيبك لأنك عندهم موسوم بالصدق ~~وإنما يقصدون تكذيبي والجحود بآياتي. اه # قوله: (روي أن أبا جهل كان يقول: ما نكذبك ... ). # الحديث أخرجه الترمذي والحاكم وصححه من حديث علي. # قوله ### | : (ولقد كذبت رسل من قبلك) # تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه دليل على أن قوله عز وجل ~~(لا يكذبونك) ليس بنفى تكذيبه مطلقا). # قال ابن المنير: لا يدل لأنه لا يصح أيضا مع نفي التكذيب، أي: هؤلاء لم ~~يكذبوك فحقك أن تصبر لأن من قبلك كذبوا وصبروا فأنت أجدر ولكنه أقرب من وجه ~~آخر إذ قد ورد مثل هذه التسلية صريحا في قوله (وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من ~~قبلك). اه # قوله: ((ولقد جاءك من نبإ المرسلين) أي: من قصصهم). # قال أبو حيان: هو تفسير معنى لا تفسير إعراب، لأن (من) لا تكون فاعلة، ~~والذي يظهر لي أن الفاعل ضمير عائد على ما دل عليه المعنى من الجملة ~~السابقة، أي: ولقد جاءك من نبإ المرسلين أي: ولقد جاءك هذا الخبر من تكذيب ~~أتباع الرسل للرسل والصبر والإيذاء إلى أن نصروا. اه # PageV03P350 # وقال ابن عطية: الصواب عندي أن يقدر جلاء أو بيان. اه # وقال الرماني: تقديره ولقد جاءك نبأ. ### | قوله: (وإن كان كبر). # قال الشيخ سعد الدين: وإنما أتى فيه بلفظ كان ليبقى الشرط على المضي ولا ~~ينقلب مستقبلا، لأن كان لقوة دلالته على المعنى لا تقلبه كلمة (إن) إلى ~~الاستقبال بخلاف سائر الأفعال. اه ### | قوله: (وصفه به قطعا لمجاز السرعة) # قال الشيخ سعد الدين: للقوم كلام في أن هذا من قبيل الصفة أو التأكيد أو ~~عطف البيان، والأول هو الوجه، وكذا في قوله سبحانه وتعالى (لا تتخذوا إلهين ~~اثنين إنما هو إله واحد). # قوله: (روي أنه يأخذ للجماء من القرناء). # أخرجه البخاري ومسلم. # قولة: (وعن ابن عباس رضي الله تعالى ms831 عنهما: حشرها موتها). # أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم. # قوله: (بل الفعل معلق أو المفعول محذوف). # اختار أبو حيان أن المسألة من باب التنازع، وأن (أرأيتكم) والشرط تنازعا ~~في عذاب الله تعالى فأعمل الثاني وهو (أتاكم) فارتفع (عذاب الله) به فاعلا، ~~ولو أعمل الأول لنصب مفعولا أول، وأما المفعول الثاني ل (أرأيتكم) فهو ~~الجملة الاستفهامية (أغير الله تدعون) والرابط لها بالمفعول الأول محذوف ~~تقديره: أغير الله تدعون لكشفه، والمعنى: قل أرأيتكم عذاب الله إن أتاكم أو ~~الساعة إن أتتكم أغير الله سبحانه تدعونه لكشفه أو كشف نوازلها. # PageV03P351 # تنبيه: لم يتعرض المصنف لبيان جواب الشرط وهو (إن أتاكم)، وقد جعله ~~الحوفي (أرأيتكم)، قدم لدخول الهمزة عليه، ورد بأن تقديم جواب الشرط عليه ~~ممنوع عند البصريين، وجعله الزمخشري محذوفا تقديره: فمن تدعون، وقدره غيره: ~~دعوتم الله، ودل عليه (أغير الله تدعون)، و جوز الزمخشري كونه جملة (أغير ~~الله تدعون)، ورده أبو حيان بأن جملة الاستفهام المصدرة بالهمزة لا يجوز أن ~~تقع جوابا للشرط، قال: والذي عندي أنه محذوف تقديره: فأخبروني عنه، دل عليه ~~(أرأيتكم) لأنه بمعناه. # قوله: (وتتركون آلهتكم في ذلك الوقت لما ركز في العقول على أنه القادر ~~على كشف الضر دون غيره، أو وتنسونه من شدة الأمر وهوله). # قال الشيخ سعد الدين: يريد أن (وتنسون) مجاز عن الترك، أو هو حقيقة. اه # ونقل الإمام أن بعض الزنادقة أنكر الصانع عند جعفر الصادق فقال له جعفر: ~~هل ركبت البحر؟ قال: نعم. # قال: هل رأيت أهواله؟ قال: نعم، هاجت يوما رياح هائلة فكسرت السفن، وغرق ~~الملاحون، فتعلقت ببعض ألواحها ثم ذهب عني اللوح فدفعت إلى تلاطم الأمواج ~~حتى وصلت الساحل. # قال جعفر: قد كان اعتمادك من قبل على السفينة والملاح وعلى اللوح فلما ~~ذهبت هل سلمت نفسك إلى الهلاك أم كنت ترجو السلامة بعد؟ قال: بل رجوت ~~السلامة. # قال: ممن؟ فسكت، فقال جعفر: إن الصانع هو الذي كنت ترجوه ذلك الوقت، وهو ~~الذي أنجاك، فأسلم الرجل. # قوله: (مراوحة) # بالراء والحاء المهملة: وهو ms832 العمل بأحد العملين بمرة وبالآخر أخرى، من ~~راوح بين الرجلين: قام على إحداهما مرة وعلى الأخرى أخرى. # PageV03P352 # قوله: (روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: مكر بالقوم ورب الكعبة). # لم أقف عليه مرفوعا إنما هو من قول الحسن أخرجه ابن أبي حاتم عنه بزيادة: ~~أعطوا حاجتهم ثم أخذوا، لكن روى أحمد والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان من ~~حديث عقبة بن عامر مرفوعا: إذا رأيت الله يعطي العبد في الدنيا وهو مقيم ~~على معاصيه فإنما هو استدراج ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فلما ~~نسوا ما ذكروا به) الآية والتي بعدها. # قوله: (نعمة جليلة يحق أن يحمد عليها). # قال الطيبي: هذا يؤذن أن (الحمد لله رب العالمين) كما قال الكواشى إخبار ~~بمعنى الأمر، أي: احمدوا الله، وكذا كل ما ورد في القرآن من هذا. اه # وقال الشيخ سعد الدين: لأن مثل هذا تعليم للعباد ومقول على ألسنتهم. اه # (قوله: (يأتيكم به) أي: بذلك). # قال الشيخ سعد الدين: يريد أن ضمير (به) عائد إلى السمع والإبصار والقلوب ~~بتأويل اسم الإشارة، وإفراد اسم الإشارة بتأويل المذكور. اه ### $ قوله: ((بغتة) من غير مقدمة ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: (جهرة) لا تقابل (بغتة) من حيث اللفظ، لأن مقابل الجهرة ~~الخفية، لكن معنى (بغتة): وقوع الأمر من غير شعور، فكأنها في معنى خفية، ~~فحسن لذلك أن يقال (بغتة أو جهرة). اه # قوله: (أي: ما يهلك به هلاك سخط وتعذيب). # قال الشيخ سعد الدين: قيد بذلك ليستقيم الحصر، إذ غير الظالمين أيضا ~~يهلكون لكن لا تعذيبا وسخطا بل إثابة ورفع درجة. اه # PageV03P353 # قوله: (ولم نرسلهم (1) ليقترح عليهم ويتلهى بهم). # قال الطيبي: يعني: يلعب بهم ويسخر. # قال: وهو إشارة إلى اتصال هذه الآية بقوله تعالى (وقالوا لولا نزل عليه ~~آية من ربه). اه # قوله: (جعل العذاب ماسا لهم، كأنه الطالب للوصول إليهم). # قال الطيبي: يجوز أن يريد أن الاستعارة واقعة في المس فتكون تبعية، أو في ~~العذاب فتكون مكنية، والظاهر الثاني. اه # وبذلك جزم الشيخ سعد الدين فقال: ms833 جعل العذاب من قبيل الأحياء استعارة ~~بالكناية. اه # قوله: (وهو من جملة المفعول). # قال أبو حيان: الظاهر أنه معطوف على (لا أقول) لا معمول له، فهو أمر أن ~~يخبر عن نفسه بهذه الجمل الثلاث، فهذه معمولة للأمر الذي هو (قل). اه # وقال الحلبي: في الإعراب الأول نظر من حيث أنه يؤدي إلى أن يصير التقدير: ~~ولا أقول لكم لا أعلم الغيب، وليس بصحيح. اه # قلت: كلا بل التقدير: ولا أقول لكم أعلم الغيب، فالقول صحيح مضمر بين ~~(لا) و (أعلم)، لا بين الواو و (لا). # قال الشيخ سعد الدين: لا فائدة في الإخبار بأني لا أعلم الغيب، وإنما ~~الفائدة في الإخبار بأني لا أقول ذلك، ليكون نفيا لادعاء الأمرين اللذين ~~هما خواص الإلهية، ليكون المعنى: إني لا أدعى الإلهية ولا الملكية، ويكون ~~تكرير (إني ملك) دون (لا أعلم) إشارة إلى هذا المعنى، و (لا) في (ولا أعلم ~~الغيب) مزيدة مذكرة للنفي، وفي (لا أقول) يحتمل المذكرة والنافية. اه # قوله: (تبرأ عن دعوى الإلهية والملكية). PageV03P354 # قال الطيبي: جعل مجموع قوله (عندي خزائن الله) و (ولا أعلم الغيب) عبارة ~~عن معنى الإلهية، لأن قسمة الأرزاق بين العباد ومعرفة علم الغيب مخصوصتان ~~به، ولهذا كرر في الملكية لفظ (لا أقول). # قال: وهذا يهدم قاعدة استدلال الزمخشري في قوله تعالى (لن يستنكف المسيح ~~أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون) على تفضيل الملك على البشر، لأن ~~الترقي لا يكون من الأعلى إلى الأدنى يعني من الإلهية إلى الملكية. اه # قوله: (مثل للضال والمهتدي). # قال الطيبي: يريد أن هذه الخاتمة كالتذييل الذي يقع في آخر الكلام على ~~سبيل التمثيل، وقوله (أفلا تتفكرون) كالتتميم للتذييل والتنبيه على مكان ~~التذييل، ثم المذيل إما ما سبق من أول هذه السورة وجميع ما جرى له مع القوم ~~من الدعوة إلى الحق وإبائهم إلا الباطل وإما ما سبق من قوله (إن أتبع إلا ~~ما يوحى إلي) فالبصير من يتبع ما يوحى إليه، والأعمى من لا يرفع به رأسا، ~~أو من ms834 قوله (لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ~~ملك) فالأعمى من يدعي هذا والبصير من يتبع الوحي ويدعي النبوة. اه # قوله: (أو مدعى المستحيل كالألوهية والملكية). # قال ابن المنير: دعوى الملكية من الممكنات، لجواز أن يجعل الله تعالى ~~البشر ملكا والملك بشرا ويدل عليه قوله تعالى (ولو جعلناه ملكا لجعلناه ~~رجلا)، ولأن الجواهر متماثلة والمعاني القائمة ببعضها يجوز أن تقوم بكلها. ~~اه # قال العلم العراقي: ومن البين في ذلك قوله تعالى (ما نهاكما ربكما عن هذه ~~الشجرة إلا أن تكونا ملكين) أطمع آدم في أن يصير ملكا والنبي لا يطمع في ~~مستحيل. اه # وحكى ذلك الطيبي وأقره. # PageV03P355 # وقال الشيخ سعد الدين: فإن قيل دعوى الملكية من الممكنات، أي من دعوى ~~الأمور الممكنة، لأن الجواهر متماثلة يجوز أن يقوم بكلها ما يقوم ببعضها، ~~ولهذا لما قيل لآدم (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين) ~~أقدم على الأكل طمعا في الملكية مع أن النبي لا يطمع في المحال فالجواب: أن ~~المقدمات على تقدير تمامها إنما تفيد إمكان أن يصير البشر ملكا، وأما أن ~~يكون ملكا فلا، لتمايزهما بالعوارض المتنافية بلا خلاف، وهذا كما أن كلا من ~~العناصر يجوز أن يصير الآخر لا أن يكون، وعلى هذا ينبغي أن يحمل طمع آدم لو ~~سلم نبوته، وكونه نبيا عند الأكل. اه ### | قوله: (هم المؤمنون المفرطون في العمل # ، أو المجوزون للحشر ... ). # قال الشيخ سعد الدين: لا خفاء في أن الإنذار بالقرآن والوحي لقصد ترتب ~~التقوى عليه إنما ينجع ويؤثر في من يكون له تقصير ويتوقع فيه اعتقاد أن ~~يحشر من غير ولي ولا شفيع، فلذا فسر (الذين يخافون) المفرطين في العمل، أو ~~بالكفرة الخائفين من الحشر، وجعل قوله (ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع) حالا ~~من الحشر، إذ لا يتصور حصول الاتقاء للمؤمنين المتقين، ولا يؤثر الإنذار في ~~الكفرة المتمردين، ولا في الذين يعتقدون مجرد الحشر من غير اعتقاد أن لا ~~ولي سوى الله تعالى ms835 ولا شفيع. اه # قوله: (ينجع). # أي: يؤثر. # قوله: (روي أنهم قالوا: لو طردت هؤلاء الأعبد). # الحديث أخرجه هكذا وفيه قول عمر ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة مرسلا، ~~وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبيهقي في الذيل من حديث خباب وليس ~~فيه ذكر قول عمر. # PageV03P356 ### | قوله: (والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام). # قال الطيبي: يقولون أنا عند فلان صباحا ومساء، ويريدون الدوام. اه # قوله: (وإن كان لهم باطن غير مرضي). # قال أبو حيان: فكيف يفرض هذا وقد أخبر الله تعالى بإخلاصهم في قوله تعالى ~~(يريدون وجهه) وإخباره هو الصدق الذي لا شك فيه. اه # قوله: (ويجوز عطفه على (فتطردهم) على وجه التسبب). # قال الشيخ سعد الدين: دفع لما يتوهم من أنه لو جعل عطفا على جواب النفي ~~لصح أن يقع جوابا للنفي، وليس كذلك إذ لا معنى لقولك: ما عليك من حسابهم من ~~شيء فتطردهم فتكون من الظالمين. اه # قوله: (وفيه نظر). # قال الطيبي: وجه النظر هو أن قوله تعالى (ما عليك من حسابهم من شيء وما ~~من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين) حينئذ مؤذن بأن عدم ~~الظلم لعدم تفويض أمر الحساب إليه، فيفهم منه أن لو كان حسابهم عليه وطردهم ~~كان ظالما وليس كذلك، لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه. # قال: والجواب أنه أراد بذلك المبالغة في معنى الطرد، يعني لو قدر تفويض ~~الحساب إليك مثلا ليصح منك طردهم لم يصح أيضا، فكيف والحساب ليس إليك، ~~نظيره في إرادة المبالغة قول عمر: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. ~~اه # قوله: (وقيل إن قوما جاءوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا ~~أصبنا ذنوبا عظاما؟ فلم يرد عليهم شيئا، فنزلت). # أخرجه الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن ماهان مرسلا. # قوله: (أي من عمل ذنبا جاهلا ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: فالجهالة على الأول حقيقة وعلى الثاني مجاز. اه # قوله: (ومثل ذلك التفصيل الواضح). # PageV03P357 # قال الطيبي: إشارة إلى ما سبق من أحوال الطوائف ms836 الثلاث من لدن قوله تعالى ~~(والذين كذبوا بآياتنا) لأن هذه الطائفة هم المطبوع على قلوبهم، والذين ~~يخافون أن يحشروا إلى ربهم هي الطائفة التي يرى فيها أمارة القبول لأنها هي ~~المنذرة التي يرجى إسلامها لقوله (يخافون) وقوله تعالى (لعلهم يتقون)، ~~والتي في قوله (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم) هي الطائفة ~~التي دخلت في الإسلام إلا أنها لا تحفظ حدوده، ومن ثم خوطبوا بقوله (أنه من ~~عمل منكم سوءا بجهالة) فعلى هذا قوله (ولتستبين سبيل المجرمين) إذا قدر ~~المعلل فصلنا ذلك التفصيل بدلالة السابق عطف جملة على جملة. اه ### | قوله: ((وما أنا من المهتدين) # أي فى شيء من الهدى). # قال الطيبي: قالوا في تفسير هذا بهذا نظر لأن هذا الأسلوب في الإثبات ~~يوجب أن يكون المدخول ليس من له حظ قليل في ذلك الوصف بل له حظوظ وافرة إلا ~~أنه غير محظوظ منه، وفي السلب يوجب أن يكون المدخول ممن له حظ ما فيه. # قال صاحب الكشاف في قوله تعالى (إني لعملكم من القالين): قولك: فلان من ~~العلماء أبلغ من قولك: فلان عالم، لأنك تشهد له بكونه معدودا في زمرتهم ~~ومعرفه مساهمة لهم في العلم. # وأجيب: بأن إفادة معنى الاستغراق في نفي الهدى ليست من هذا القبيل بل من ~~قبيل كون قوله (قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين) جوابا وجزاء لما دل عليه ~~قوله تعالى (قل لا أتبع أهواءكم) على سبيل التعريض، كأنه قيل: إن اتبعت ~~أهواءكم قد ضللت إذن وكنت مثلكم متوغلا في الضلال منغمسا فيه ولا أكون من ~~الهدى في شيء كما أنتم عليه. اه # قوله: (ويجوز أن يكون صفة ل (بينة)). # قال الشيخ سعد الدين: على معنى كائنة من ربي صادرة عنه. اه # قوله: (أو للبينة باعتبار المعنى). # PageV03P358 # قال الزجاج: لأن البينة والبيان في معنى واحد. اه ### | قوله: (مستعار من المفاتح) # قال الطيبي: يمكن أن تكون الاستعارة مصرحة تحقيقية، استعير العلم للمفاتح ~~لعلم الله لأن المفاتح هي التي يتوصل بها من علم بها وبكيفية ms837 فتح المخازن ~~المستوثق منها بالأغلاق وإلى ما في المخازن من المتاع، فعلم منه أنه تعالى ~~أراد بهذه العبارة أنه هو من المتوصل إلى المغيبات وحده، وأن يكون استعارة ~~تمثيلية بأن يجعل الوجه منتزعا من أمور متوهمة وهوما يتوهم من تمكن تحصيل ~~شيء مستوثق منه يختص حصوله بمن عنده ما يتوصل به، وأنه مركب من أمور ~~متعددة، وإن شئت جعلت الاستعارة في الغيب على سبيل المكنية والقرينة إضافة ~~المفتاح إليه على التخييلية. اه # وقال الشيخ سعد الدين: هي استعارة بالكناية تشبيها للغيب بالأشياء ~~المستوثق منها بالأقفال، وإثبات المفاتح تخييلية كأظفار المنية، وكذا على ~~جعلها جمع مفتح -بفتح الميم- بمعنى المخزن هي مكنية أيضا، جعل للغيب مخازن ~~أودعها هو وهي عنده فلا يطلع على الغيب غيره، فهو أيضا عبارة عن علمه ~~بالمغيبات كما دل عليه قوله تعالى (لا يعلمها إلا هو) لا عن قدرته على جميع ~~الممكنات كما قال الإمام الرازي. اه # قوله: (والمعنى أنه المتوصل إلى المغيبات). # قال ابن المنير: لا يجوز إطلاق المتوصل على الله تعالى لما يوهم من تجدد ~~الوصول. اه # وقال الطيبي: لا بأس إن أريد الاستمرار الدائم. اه # قال الشيخ سعد الدين: وما قيل من أن إطلاق التواصل على الله تعالى ولو ~~بطريق # PageV03P359 # التجوز بعيد لما ينبئ من تجدد الوصول ليس ببعيد. اه # قلت: هذه العبارة تعطي مساعدة ابن المنير، ولا شك في منع ذلك لعدم ~~الورود، والألفاظ المطلقة عليه سبحانه توقيفية. # قوله: ((إلا في كتاب مبين) بدل من الاستثناء الأول). # قال أبو البقاء: (إلا في كتاب) إلا هو في كتاب، ولا يجوز أن يكون استثناء ~~يعمل فيه (يعلمها) لأن المعنى يصير: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها إلا في ~~كتاب، فينقلب معناه إلى الإثبات أي: لا يعلمها إلا في كتاب، وإذا لم يكن ~~إلا في كتاب وجب أن يعلمها في كتاب، فإذا يكون الاستثناء بدلا من الأول، ~~أي: وما تسقط من ورقة (ولا حبة ولا رطب ولا يابس) إلا في كتاب وما يعلمها ~~(إلا هو). اه # قال ms838 الشيخ سعد الدين: هو صفة للمذكورات، كما أن (إلا يعلمها) صفة ل ~~(ورقة)، وأما ما يقال إنه تأكيد للاستثناء الأول أو بدل منه وأنه ليس ~~استثناء من (إلا يعلمها) للزوم كونه نفيا في الإثبات لكون (إلا يعلمها) ~~إثباتا من النفي فمما لا ينبغي أن يصغي إليه المحصل. اه # قوله: (وكتيبه لبستها بكتيبة ... حتى إذا التبست نفضت لها يدي). # قال الطيبي: ألحق الهاء بالكتيبة لأنه جعله اسما للجيش، وهو من تكتبت ~~الخيل إذا تجمعت، يقول: رب جيش خلطتها بجيش فلما اختلطت نفضت يدي وتركتهم ~~وشأنهم، وفي البيت كنايات: إحداها: أنه مهياج للحروب، وثانيتها: قوله: نفضت ~~لها يدي، فإنه يدل على أنه خلاهم والفتنة، وثالثتها: أنه فتان جبان. اه # قوله: (ولا يجوز عطفه على محل (من شىء) لأن (من حسابهم) يأباه). # PageV03P360 # قال أبو البقاء: (من) في (من شيء) زائدة، و (من حسابهم) حال تقديره: شيء ~~من حسابهم. اه # يعني: شيء كائن من حسابهم، فإذ عطف (ذكرى) على محل (من شيء) لرجع المعنى ~~إلى ما يلزم المتقين الذكرى الذي من حسابهم لأن (من شيء) مقيد بقيد (من ~~حسابهم) فإذا عطف عليه لا بد من تقييده به. # قال الطيبي: واعترض صاحب التقريب وقال: لا يلزم من وصف المعطوف عليه بشيء ~~وصف المعطوف به، وأجيب: أن ذلك في عطف الجملة على الجملة، وأما في عطف ~~مفردات الجمل فملتزم. اه # وقال الشيخ سعد الدين في توجيه قوله (يأباه): لأنه حال (من شيء) قدم عليه ~~فصار قيدا للعامل، فإذا عطف (ذكرى) على (شيء) عطف المفرد على المفرد كان ~~جهة القيد معتبرة فيه، ويؤول المعنى إلى أن عليك من حسابهم ذكرى وذكرى ليس ~~من حسابهم، فإن قيل: لا يلزم من وصف المعطوف عليه بشيء وصف المعطوف به، ~~قلنا: نحن لا ندعي ذلك، بل إنه إذا عطف مفرد على مفرد لا سيما بحرف ~~الاستدراك فالقيود المعتبرة في المعطوف عليه السابقة في الذكر عليه معتبرة ~~في المعطوف ألبتة بحكم الاستعمال، تقول: ما جاءني يوم الجمعة أو في الدار ~~أو راكبا ms839 أو من هذا القوم رجل ولكن امرأة يلزم أن يكون مجيء المرأة في يوم ~~الجمعة وفي الدار وبصفة الركوب وتكون هي من ذلك القوم ألبتة، لا يجوز ~~الاستعمال بخلافه ولا يفهم من الكلام سواه بخلاف مثل: ما جاءني رجل من ~~العرب ولكن امرأة، فإنه لا يبعد كون المرأة من غير العرب. اه # قال أبو حيان: كأنه تخيل أنه يلزم في العطف القيد الذي في المعطوف عليه ~~وهو # PageV03P361 # (من حسابهم) لأنه قيد في (شيء) فيصير التقدير: ولكن ذكرى من حسابهم، وليس ~~المعنى عليه، وهذا الذي تخيله ليس بشيء، لأنه لا يلزم في العطف ب (لكن) ما ~~ذكر، تقول: ما عندنا رجل سوء ولكن رجل صدق، وما عندنا رجل من تميم ولكن رجل ~~من قريش، وما قام رجل عالم ولكن رجل جاهل، فعلى هذا الذي قررناه يجوز أن ~~يكون من عطف الجمل كما تقدم، ويجوز أن يكون من عطف المفردات، والعطف إنما ~~هو الواو، ودخلت (لكن) للاستدراك. اه # وقال الحلبي: هذه الأمثلة التي ذكرها لا ترد على الزمخشري، لأن أهل ~~اللسان والأصوليين يقولون إن العطف ظاهر في التشريك، فإن كان في المعطوف ~~عليه قيد فالظاهر تقييد المعطوف عليه بذلك القيد إلا أن تجيء قرينة صارفة ~~فيحال الأمر عليها فإذا قلت: ضربت زيدا يوم الجمعة وعمروا فالظاهر اشتراك ~~عمرو مع زيد في الضرب مقيدا بيوم الجمعة، فإن قلت: وعمروا يوم السبت، لم ~~يشاركه في قيده، والآية الكريمة من قبيل النوع الأول، أي لم يؤت مع العطف ~~بقرينة تخرجه فالظاهر مشاركته للأول في قيده وحينئذ يلزم ما ذكره الزمخشري، ~~وأما الأمثلة التي أوردها أبو حيان فالمعطوف مقيد بغير القيد الذي قيد به ~~الأول. # قال: وقوله على محل (من شيء) ولم يقل على لفظه لفائدة حسنة تعسر معرفتها ~~وهي أن (لكن) حرف إيجاب فلو عطف ما بعدها على المجرور لفظا لزم زيادة (من) ~~في الواجب والأكثر يمنعونه، ويدل على اعتبار الإيجاب في (لكن) أنهم إذا ~~عطفوا بعد خبر (ما) الحجازية أبطلوا النصب لأنها لا تعمل ms840 في المنتقض النفي، ~~و (بل) ك (لكن) في ذلك. اه # وقال السفاقسي: المنع صحيح، وهو أنه لا يلزم في المعطوف من التقييد ما في ~~المعطوف عليه، وتقييده ب (لكن) فيه نظر بل ولا في غيرها، والمثال أيضا فيه ~~نظر فتدبره. اه ### | قوله: (وهذا بسل عليك، أي: حرام) # قال الراغب: البسل: ضم الشيء، ومنعه، ولتضمنه معنى الضم استعير لتقطيب # PageV03P362 # الوجه فقيل: هو باسل ومبتسل الوجه، ولتضمنه معنى المنع قيل للمحرم ~~والمرتهن: بسل، والفرق بين الحرام والبسل أن الحرام عام للممنوع منه حكما ~~وقهرا، والبسل هو الممنوع منه قهرا. اه # قوله: (و (كل) نصب على المصدر). # قال ابن المنير: لتعدي الفعل إليه بغير واسطة ولو كان مفعولا به لقيل: ~~بكل عدل. اه # قوله: ((لا يؤخذ منها) الفعل مسند إلى (منها) لا إلى ضميره). # زاد في الكشاف: لأنه مصدر، وهو ليس بمأخوذ. # قال الشيخ سعد الدين: نعم يمكن أن يراد بضميره الفدية على ما هو طريق ~~الاستخدام فيصح الإسناد إليه، كما في قوله تعالى (ولا يؤخذ منها عدل) لكنه ~~تكلف لا حاجة إليه مع صحة الإسناد إلى الجار والمجرور كما في قولك: سير من ~~البلد وأخذ من المال. اه # وقال أبو حيان: هو مسند إلى ضمير المعدول به المفهوم من السياق. اه # قوله: (بخلاف قوله (ولا يؤخذ منها عدل) فإنه المفدى به). # قال الطيبي: فإن قيل: كيف صح إسناده في هذه الآية على تأويل المفدى به ~~ولم يصح في (كل عدل لا يؤخذ منها)؟ أجيب: بأنه فيها لم يقع مفعولا مطلقا ~~ابتداء بخلافه في الأخرى. اه # قوله: (ومحل الكاف النصب على الحال ... ) إلى آخره. # قال صاحب الفرائد: حاصل هذا الكلام: نرد في حال أشباهنا، كقولك: جاء زيد ~~راكبا، أي في حال ركوبه، والرد ليس في حال الأشباه كما أن المجيء في حال ~~الركوب. # PageV03P363 # قال الطيبي: الحال مؤكدة كقوله تعالى (ثم وليتم مدبرين) فلا يلزم ذلك. # قال: والتشبيه على أن يكون حالا من التمثيلي، شبه حال من خلص من الشرك ثم ~~نكص على عقبيه ms841 بحال من ذهب به الغيلان في المهمه بعدما كان على الجادة ~~المستقيمة، وعلى أن يكون مصدرا يكون من المركب العقلي. اه # قوله: (واللام لتعليل الأمر). # تابع في ذلك صاحب الكشاف. # وقال ابن المنير: هذا منه بناء على أن الأمر تلزمه الإرادة، وأما أهل ~~السنة فيرون في هذه اللام وفي قوله (إلا ليعبدوا) إن كان تعليلا أنهم ~~بإزاحة العلل عوملوا معاملة من أريد منهم ذلك وإن لم تكن الطاعة مرادة. اه # قوله: (أي أمرنا بذلك لنسلم، وقيل هي بمعنى الباء، وقيل زائدة). # قال الزجاج: العرب تقول أمرتك أن تفعل وأمرتك بأن تفعل وأمرتك لتفعل، ~~فعلى الأول الباء محذوفة وهى للإلصاق، أي: وقع الأمر بهذا الفعل، وعلى ~~الثالث اللام للتعليل فقد أخبر بالعلة التي بها وقع هذا الأمر. اه # قوله: (أو على موقعه، كأنه قيل: وأمرنا أن نسلم وأن أقيموا). # هذا بناء على أن الكلام في (لنسلم) زائدة. # وقال الطيبي: قوله على موقع (لنسلم) أي لو وقع موقعه (أن نسلم) بحذف ~~الجار # PageV03P364 # لصح العطف، فعطف عليه بذلك الاعتبار كما في (فأصدق وأكن). اه # وقال الشيخ سعد الدين: قيل: المراد أنه كثيرا ما يقع في هذا الموقع (أن ~~نسلم)، فعطف عليه (وأن أقيموا) بهذا الاعتبار على طريقة (فأصدق وأكن)، ~~وبهذا يشعر قوله: كأنه قيل أمرنا أن نسلم وأن أقيموا، لكن لا يخفى أن (أن) ~~في (أن نسلم) مصدرية ناصبة للمضارع وفي (وأن أقيموا) مفسرة، وقيل لا حاجة ~~إلى هذا الاعتبار بل المراد أنه عطف على مجموع اللام وما بعدها. اه # قال الإمام: كان من الظاهر أن يقال: أمرنا لنسلم ولأن نقيم، وإنما عدل ~~إلى قوله (وأمرنا لنسلم) (وأن أقيموا) ليؤذن بأن الكافر ما دام كافرا كان ~~كالغائب الأجنبي فخوطب بما يخاطب به الغيب، وإذا أسلم ودخل في زمرة ~~المؤمنين صار كالقريب الحاضر فخوطب بما يخاطب به الحاضرون. ### | قوله: (أي: قوله الحق يوم يقول). # قال الشيخ سعد الدين: على أن المراد به المعنى المصدري، يعني قضاؤه ~~الحكمة والصواب ليصح الإخبار عنه بظرف الزمان أعني ms842 (ويوم يقول)، وتقدم ~~الخبر يكون لكونه الشائع في الاستعمال مثل (عنده علم الساعة)، وإن كان ~~الحصر غير مناسب هنا. اه # قوله: (أو بمحذوف دل عليه (بالحق)). # زاد في الكشاف: كأنه قيل وحين يكون ويقدر ويقوم بالحق. اه # قال أبو حيان: وهذا إعراب متكلف. اه # قوله: (أو فاعل يكون). # قال أبو البقاء: المعنى: فيوجد قوله الحق، فعلى هذا (قوله) بمعنى مقوله، ~~أي: # PageV03P365 # فيوجد ما قال له كن، فخرج. اه # قوله: (تارح). # قال ابن الأثير: هو بالتاء المثناة من فوق وفتح الراء وبالحاء المهملة. ~~اه # قوله: (ومثل هذا التبصير نبصره). # قال أبو حيان: مقتضاه أنه من رأى بمعنى عرف، ويحتاج كون رأى بمعنى عرف ~~يتعدى بالهمزة إلى مفعولين إلى نقل عن العرب، والذي نقل النحويون أن رأى ~~بمعنى عرف يتعدي لمفعول، وبمعنى علم إلى مفعولين. اه # وقال الشيخ سعد الدين: قد تقرر أن اسم الإشارة (في مثل هذا المقام) إشارة ~~إلى هذه الإرادة لا لشيء آخر يشبه هذه، وأورد بدل الإرادة التعريف والتبصير ~~تصحيحا لتذكير اسم الإشارة، وتنبيها على أنه من رؤية البصر، لكن استعيرت ~~للمعرفة ونظر البصيرة لأن الملكوت بمعنى الربوبية والإلهية ليس مما يبصر ~~حسا. اه # قوله: (فأراد أن ينبههم على ضلالهم ... ) إلى آخره. # هذا القول أظهر لأن قوله تعالى (لئن لم يهدني ربي) يدل على أنه كان عارفا ~~بأن له ربا يستحق العبادة ومنه الهداية وأن قومه على الضلال، ويشعر بأن ~~محاجته كانت مع منكر مبالغ في الإنكار حيث احتيج إلى القسم فإن اللام في ~~(لئن) موطئة وفي (لأكونن) جواب قسم، وقوله (يا قوم إني بريء مما تشركون) ~~صريح في أن الكلام مع القوم، وحمله على حصول اليقين من الدليل خلاف الظاهر. ~~قاله الشيخ سعد الدين. # وقال الطيبي: أما حسن التأليف فإن قوله لأبيه وإنكاره عليه بقوله (أتتخذ ~~أصناما # PageV03P366 # آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين) إنما ينتظم انتظاما مع قوله (يا قوم ~~إني بريء مما تشركون) إذا كان الاستدلال لأجل القوم، لأن صرف الخطاب منه ~~إلى القوم يستدعي ms843 أن لا يكون قد أشرك بالله تعالى طرفة عين. اه # وقال الشيخ تقى الدين السبكى: تكلم الناس في تفسير هذه الآية كثيرا، ~~وفهمت منها أن ذلك تعليم من الله تعالى لإبراهيم الحجة على قومه، فأراه ~~ملكوت السماوات والأرض، وعلمه كيف يحاج قومه ويقول لهم إذا حاجهم في مقام ~~بعد مقام على سبيل التنزل إلى أن يقطعهم بالحجة، ولا يحتاج مع هذا إلى أن ~~نقول ألف الاستفهام محذوفة، ويؤخذ منه أن القول على سبيل التنزل ليس ~~اعترافا وتسليما مطلقا. # قال: وهذا الذي فهمته أرجو أنه أقرب من كل ما قيل فيها. اه # قوله: (ذكر اسم الإشارة لتذكير الخبر). # قال أبو حيان: يمكن أن يقال إن أكثر لغة الأعاجم لا يفرقون في الضمائر ~~ولا في الإشارة بين المذكر والمؤنث، ولا علامة عندهم للتأنيث بل المذكر ~~والمؤنث سواء عندهم، فأشار في الآية إلى المؤنث بما يشار به إلى المذكر حين ~~حكى كلام إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وحين أخبر الله تعالى عنها بقوله ~~(بازغة) و (أفلت) أنث على مقتضى العربية إذ ليس ذلك بحكاية. اه ### $ قوله: (روي أن الآية لما نزلت شق ذلك على الصحابة ... ). # الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي من حديث ابن مسعود. # قوله: (ولبس الإيمان به ... ) إلى آخره. # قوله جواب عن قول الكشاف: أبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس. # قوله: (وقرأ الكوفيون ويعقوب بالتنوين). # PageV03P367 # قال الشيخ سعد الدين: ف (من نشاء) مفعول (نرفع) و (درجات) نصب على المصدر ~~أو الظرف أو التمييز إن جوزنا تقديمه. اه # قوله: (الضمير لإبراهيم إذ الكلام فيه). # قال الشيخ سعد الدين: هو المقصود بالذكر دلالة على أنه لما قرر حجة ~~التوحيد وذب عنها أكرمه الله تعالى في الدارين برفع الدرجات وجعل مشاهير ~~الأنبياء من ذريته كرامة باقية إلى يوم القيامة مع كون بعض آبائه أنبياء ~~كنوح وإدريس وشيث. اه # قوله: (وقيل لنوح لأنه أقرب، ولأن يونس ولوطا ليسا من ذرية إبراهيم). # قال الطيبي: يجاب بأن صاحب جامع الأصول ذكر أن يونس من ذرية إبراهيم، ~~وأنه كان ms844 من الأسباط في زمن شعياء، ولما كان لوط ابن أخيه وآمن به وهاجر ~~معه أمكن أن يجعل من الذرية على سبيل التغليب. اه # قوله: (رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله). # هو لابن ميادة، واسمه الرماح بن أبرد من قصيدة يمدح بها الوليد بن يزيد ~~بن عبد الملك بن مروان، وقبل هذا البيت: # هممت بقول صادق أن أقوله ... وإني على رغم العداة لقائله # أضاء سراج الملك فوق جبينه ... غداة تناجي بالنحاة قوابله # وأول القصيدة: # ألا تسأل الربع الذي ليس ناطقا ... وإني على أن لا يبين لسائله # كم العام منه أو متى عهد أهله ... وهل يرجعن لهو الشباب وعاطله # الأعباء: جمع عبىء بكسر المهملة وسكون الموحدة ثم همزة النقل، والكاهل: ~~ما بين الكتفين، وهو مرفوع ب (شديد)، وفي البيت شواهد: أحدها: زيادة الألف ~~واللام في العلم وهو اليزيد، وقال ابن جرير: نكتة إدخالها في اليزيد ~~الإتباع للوليد، الثاني: دخول (أل) للمح الصفة في العلم المنقول من الوصف ~~وهو الوليد، الثالث: صرف ما لا ينصرف إذا دخلته (أل)، ولو كانت زائدة كما ~~في اليزيد، الرابع: نصب (رأيت) بمعنى (علمت) مفعولين، وثانيهما مباركا، فإن ~~كانت بصرية فهو # PageV03P368 # حال، الخامس: تعدد الخبر لأن جزئ باب علم أصلهما المبتدأ والخبر وهو هنا ~~في شديد، السادس: إعمال فعيل لاعتماده على ذي خبر، السابع: الفصل بين فعيل ~~ومعموله بالجار والمجرور، الثامن: الاستعارة بتنزيل المعقول منزلة المحسوس، ~~ويصح أن يكون استعارة بالكناية، شبه أمور الخلافة الشاقة بالجسم الذي يثقل ~~حمله، وإضافتها إلى الخلافة ترشيح، وذكر الكاهل تخييل. ### | قوله: (فاختص طريقهم بالاقتداء). # قال الشيخ سعد الدين: أي: اجعله منفردا بذلك بمعنى: اجعل الاقتداء مقصورا ~~عليه، فإن قيل: الواجب في الاعتقادات وأصول الدين هو اتباع الدليل من العقل ~~والسمع، فلا يجوز - سيما للنبي صلى الله عليه وسلم - أن يقلد غيره، فما ~~معنى أمره بالاقتداء بهداهم؟ قلنا: معناه الأخذ به لكن لا من حيث أنه ~~طريقهم بل من حيث إنه طريق العقل والشرع، ففيه تعظيم لهم وتنبيه على أن ms845 ~~طريقتهم هي الحق الموافق لدليل العقل والسمع. اه # قوله: (على أنها كناية عن المصدر). # قال الفارسي: أي: اقتد اقتداء. # قوله: (وما عرفوه حق معرفته ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: يعني أن قوله تعالى (وما قدروا الله حق قدره) يحتمل أن يكون ~~صفة لطف وصفة قهر. اه # قوله: (وإنما قرأ بالياء ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: فيكون على هذه القراءة التفاتا حيث جعلوا غيبا ~~لارتكابهم شناعة ذلك الفعل. اه # قوله: (روي أن مالك بن الصيف ... ). # الحديث أخرجه ابن جرير عن سعيد ابن جبير. # قوله: ((ولتنذر أم القرى) عطف على ما دل عليه (مبارك)، أي: للبركات ~~ولتنذر). # قال الشيخ سعد الدين: لا أرى حاجة إلى هذا التكلف لجواز أن يكون عطفا على # PageV03P369 # صريح الوصف، أي: كتاب مبارك وكائن للإنذار، ومثل هذا أعني عطف الظرف على ~~المفرد في باب الخبر والصفة كثير. اه # قوله: (كعبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب ... ). # الحديث أخرجه ابن جرير عن السدي بدون قصة (فتبارك الله ... ) الآية. # قال الحافظ فتح الدين بن سيد الناس في سيرته: تشفع ابن أبي سرح بعثمان ~~فقبله عليه الصلاة والسلام بعد تلوم، وحسن بعد ذلك إسلامه حتى لم ينقم عليه ~~في شيء، ومات ساجدا. اه # قوله: (كالمتقاضي الملظ) # أي: الملازم لغريمه لا يفارقه. # قال ابن المنير: جعله من مجاز التشبيه، والأولى حمله على الحقيقة. اه # قلت: وبها ورد الأثر. ### | قوله: (والمعنى: وقع التقطع بينكم). # قال الشيخ سعد الدين: يريد أن الفعل المبني للفاعل اللازم أسند إلى ضمير ~~مصدره، بمعنى: وقع التقطع، كما أن المبني للمفعول يسند إليه مثل: جمع ~~بينكم، أي: جمع الجمع؛ بمعنى: أوقع الجمع، واعترض بأنه واقع في الكلام مثل ~~(وحيل بينهم) بخلاف هذا، فالأولى أنه أسند إلى ضمير الأمر لتقرره في ~~النفوس، أي: تقطع الأمر بينكم، كما تحمل عليه قراءة من قرأ (تقطع ما بينكم) ~~على أن (ما) موصولة أو موصوفة، وأما على قراءة رفع (بينكم) فإن جعل بمعنى ~~الوصل # PageV03P370 # ولا يكون من الظروف فظاهر، وكذا إن جعل ms846 ظرفا غير لازم الظرفية. اه # وقال أبو حيان: ما ذكر الزمخشري من أنه أسند إلى ضمير المصدر ليس بجيد، ~~لأن شرط الإسناد مفقود فيه وهو تغاير الحكم والمحكوم عليه، ولذلك لا يجوز: ~~قام ولا جلس، وأنت تريد قام هو أي القيام. اه # وقال السفاقسي: هذا لا يرد، لأن الزمخشري تجوز ب (تقطع) وجعله عبارة عن ~~وقع، والتغاير حاصل بهذا الاعتبار، لأن وقع أعم من التقطع، ولو سلم فالتقطع ~~معرف بلام الجنس و (تقطع) منكر فكيف يقال اتحد الحكم والمحكوم عليه ثم؟. اه # قال أبو حيان: وقيل يقدر ضمير الاتصال الدال عليه قوله (شركاء)، أي: لقد ~~تقطع الاتصال بينكم. # قال: والذي يظهر أن المسألة من باب التنازع (ما كنتم تزعمون) (تقطع) و ~~(وضل) فأعمل الثاني وهو (وضل)، وأضمر في (تقطع) ضمير (ما) فالمعنى: لقد ~~تقطع بينكم ما كنتم تزعمون وضل عنكم. # قال: وهذا إعراب سهل لم يتنبه له أحد. اه ### | قوله: (ذكره بلفظ الاسم حملا على (فالق الحب) فإن قوله (يخرج الحي) واقع موقع البيان له). # قال ابن المنير: تكرر في القرآن (يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من ~~الحي) فيبعد قطعها عن نظائرها، والوجه أن قياس الآية أن تكون الصفات باسم ~~الفاعل كقوله (فالق الحب) (فالق الإصباح) (وجاعل الليل) (1) وإنما عدل إلى ~~صيغة المضارع في (مخرج) للدلالة على تصوير ذلك وتمثيله واستحضاره، وإخراج ~~الحي من الميت أولى في الوجود وأعظم في القدرة فإن العناية به أتم، ولذلك ~~جاء مقدما في مواضعه، وحسن عطف الاسم على المضارع لأنه في معناه. اه # وقال ابن هشام في المغني: لم يجعله معطوفا على (يخرج الحي من الميت) لأن ~~PageV03P371 # عطف الاسم على الاسم أولى، ولكن مجيء قوله تعالى (يخرج الحي من الميت ~~ويخرج الميت من الحي) بالفعل فيهما يدل على خلاف ذلك. اه # وقال الطيبي: فإن قلت لم لم يعطف على الفعل كما ذهب إليه الإمام ويكون ~~الغرض إرادة الاستمرار فى الأزمنة المختلفة كما سبق في قوله تعالى (الله ~~يستهزئ بهم) ليكون إخراج الحي من ms847 الميت أولى في القصد من عكسه، ولأن ~~المناسبة في الصنعة البديعية تقتضي هذا لأنه من باب العكس والتبديل كقوله ~~(يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) ولورود سائر ما يشبه الآية ~~على المنوال؟ قلت: يمنعه ورود الجملة الثانية مفصولة عن الأولى على سبيل ~~البيان، ولو عطف الثالثة على الثانية كانت بيانية مثلها، لكنها غير صالحة ~~له لأن (فالق الحب والنوى) ليس متضمنا لإخراج الميت من الحي، فإن قلت: فقدر ~~مبينا مناسبا لها على تقدير (فالق الحب والنوى)؟ قلت: يفوت إذن غرض التعميم ~~الذي تعطيه الآية من إرادة تخرج الحيوان والنامي من النطف والبيض والحب ~~والنوى، فإن هذا المعنى إنما يحصل إذا قدر (ومخرج) معطوفا على (فالق الحب ~~والنوى) ثم يسري معنى العموم إلى قرينتها: فيصح أن يقال مخرج الحي من الميت ~~أي: الحيوان والنامي من النطف والبيض والحب والنوى، ومخرج هذه الأشياء ~~الميتة من الحيوان والنامي، ولو قدر معطوفا على (تخرج) اختص بالحب والنوى. ~~اه # وقال الشيخ سعد الدين: قد شاع في الكلام (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت ~~من الحي)، وحسن التقابل كما في (يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل)، وجاز عطف اسم الفاعل على الفعل المضارع لأنه في معناه، إذ سوق ~~الآية على كون الصفات بلفظ اسم الفاعل وإنما عدل في إخراج الحي من # PageV03P372 # الميت إلى المضارع استحضارا له لكونه أدل في الوجود وأعظم في القدرة، ~~ولكن لا يخفى أن قوله (يخرج الحي من الميت) في موقع البيان ل (فالق الحب ~~والنوى) ولذا ترك العطف و (ومخرج الميت من الحي) لا يصلح بيانا فلا يحسن ~~عطفه عليه فلذا جعله عطفا على (فالق الحب). اه # قوله: (أو به على أن المراد منه جعل مستمر فى الأزمنة المختلفة ... ) إلى ~~آخره. # قال أبو حيان هذا ليس بصحيح لأن اسم الفاعل إذا كان لا يتقيد بزمان خاص ~~وإنما هو للاستمرار فلا يجوز إعماله ولا لمجروره محل، وقد نصوا على ذلك. اه # وقال ابن هشام في المغني: قد نص -يعني ms848 الزمخشري- في (مالك يوم الدين) على ~~أنه إذا حمل على الزمن المستمر كان بمنزلته إذا حمل على الماضي وكانت ~~إضافته محضة. اه # وكذا قال الحلبي. # وقال صاحب التقريب: ما قاله هنا بخلاف ما ذكره في (مالك يوم الدين). # وقال الشيخ سعد الدين: بين كلاميه تدافع. # قال: وذكر في وجه التوفيق أن الاستمرار لما تناول الماضي والحال ~~والاستقبال، فبالنظر إلى حال الماضي تجعل الإضافة حقيقية كما في (مالك يوم ~~الدين)، وإلى الآخرين غير حقيقية كما في (وجاعل الليل سكنا) لئلا يلزم ~~مخالفة الظاهر بقطع (مالك يوم الدين) على الوصفية إلى البدلية، ويجعل ~~(سكنا) منصوبا بفعل محذوف فليتأمل فإن هذا هو المشار إليه. اه # وكذا قال الطيبي: إذا كان بمعنى الاستمرار يكون معناه موجودا في جميع ~~الأزمنة من الماضي والمستقبل والحال كالعالم والقادر فيكون في إضافته ~~اعتباران: أحدهما: أنها محضة باعتبار معنى المضي فيه، وبهذا الاعتبار يقع ~~صفة للمعرفة، والآخر: غير محضة باعتبار معنى الاستقبال، وبهذا الاعتبار ~~يعمل فيما أضيف إليه، ونحوه قوله تعالى (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) ~~فإن (أيا) من جهة كونها متضمنة لمعنى # PageV03P373 # الشرط عامل في (تدعوا)، ومن جهة كونها اسما متعلق ب (تدعوا) معمول له. اه # ثم قال الشيخ سعد الدين: وما يقال إنه لما بعد بمعنى المضي عن شبه الفعل ~~فبمعنى الاستمرار بعد ليس بشيء، لأن شبهه الخاص إنما هو بالمضارع وباعتباره ~~يعمل، ولهذا يشترط معنى الحال أو الاستقبال الذي هو حقيقة المضارع عند ~~الجمهور، والمضارع قد يجيء بمعنى الاستمرار كثيرا، فاسم الفاعل بالاستمرار ~~لا يبعد عن شبه الفعل بخلاف معنى المضي، وأما أن اللام الموصولة تدخل على ~~الذي بمعنى المضى دون الذي بمعنى الاستمرار فلأن المعتبر في الكون صلة هو ~~محض الحدوث الذي هو أصل الفعل حتى يقولون إنه فعل في صورة الاسم، كما أن ~~اللام اسم في صورة الحرف محافظة على كون ما دخلته اللام التي في صورة حرف ~~التعريف اسما صورة، والاستمرار يبعد عن معنى الحدوث للفعل فيكون محض مفرد ~~فلا يقع صلة، بخلاف ms849 المضي. اه ### | قوله: (ذكر مع ذكر النجوم (يعلمون) # ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن الفقه هو الفهم والحذاقة وتدقيق النظر فكان ~~أليق بالاستدلال بالأنفس لما فيه من الدقة والخفاء، بخلاف الاستدلال ~~بالآفاق ففيه الظهور والجلاء. اه # وقال ابن المنير: لا يتحقق الفرق، وإنما أريد أن يكون لكل آية فاصلة ~~مستقلة بالمقصود بعدا عن التكرار وتفننا بالبلاغة. اه ### | قوله: ((وجنات من أعناب) عطف على (نبات كل شيء)). # قال الطيبي: الأظهر أن يكون عطفا على (حبا) لأن قوله (نبات كل شيء) مفصل ~~يشتمل على كل صنف من أصناف النامي، والنامي: الحب والنوى وشبههما. اه # وقال الشيخ سعد الدين: الأقرب لفظا ومعنى أن يجعل عطفا على (خضرا)، و ~~(والزيتون والرمان) على (حبا). اه # PageV03P374 # قوله: (ولا يجوز عطفه على (قنوان) إذ العنب لا يخرج من النخل). # قال الشيخ سعد الدين: يجاب بأنها لما كانت معروشة تحت أشجار النخل جاز ~~وصفها بكونها مخرجة من النخيل مجازا لكونها مدركة من خلالها كما يدرك ~~القنوان. اه # وذكر الطيبي نحوه. # قوله: (حال من الرمان أو من الجميع). # وقال أبو حيان: لا يجوز أن يكون حالا منهما وإن أجازه بعضهم، لأنه لو كان ~~حالا منهما لكان التركيب: مشتبهين وغير متشابهين. اه # قوله: (كيف يثمر ضئيلا لا يكاد ينتفع به). # قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أن التقييد بقوله (قنوان) للإشعار بأنه ~~حينئذ ضعيف غير منتفع به، فيقابل حال الينع، ويدل كمال التفاوت على كمال ~~القدرة. اه # قوله: (أو قالوا الله خالق الخير وكل نافع، والشيطان خالق الشر وكل ضار ~~كما هو رأي الثنوية). # قال الشيخ سعد الدين: فإن قيل: أليس هذا قول المعتزلة بعينه؟ قلنا: لا ~~فإن المراد بكل ضار ما يعم الأعيان الضارة كالحيات والأفاعي، والمعتزلة لا ~~يقولون بذلك. اه ### | قوله: (والجن بدل من شركاء). # قال أبو حيان: هذا لا يجوز، لأنه لو أحل محله وقيل: وجعلوا لله الجن لم ~~ينتظم. اه # وتعقبه الحلبي والسفاقسي بأن ذلك لا يلزم في كل بدل، كما رد به على ms850 ~~الزمخشري في قوله تعالى (ما أمرتني به أن اعبدوا الله). # ثم قال أبو حيان: وأحسن إعراب فيه ما قاله أستاذنا أبو جعفر بن الزبير ~~أنه نصب بإضمار فعل جواب سؤال مقدر كأنه قيل: من جعلوا (لله شركاء)؟ فقيل: # PageV03P375 # الجن، أي: جعلوا الجن، ويؤيده قراءة (الجن) بالرفع على تقدير: هم الجن، ~~جوابا لمن قال: من الذي جعلوه. اه # وقال الشيخ سعد الدين: قيل: الأولى أن ينتصب بمحذوف جوابا عن سؤال، وذلك ~~لأنه لو كان بدلا لكان التقدير: وجعلوا لله الجن، وليس له كبير معنى، اللهم ~~إلا أن يقال: إن المبدل ليس في حكم التنحية بالكلية. اه # قوله: (وبالجر على الإضافة للتبيين). # قال أبو حيان: لا يتضح معنى هذه القراءة إذ التقدير: وجعلوا شركاء الجن ~~لله. اه # وقال الحلبي: معناها واضح بما فسره الزمخشري في قوله: والمعنى أشركوهم في ~~عبادتهم لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله، ولذلك سماها إضافة تبيين أي: بين ~~الشركاء، كأنه قيل الشركاء المطيعين للجن. اه # قوله: (أو إلى الظرف كقولهم: ثبت الغدر بمعنى عدم النظير فيهما). # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن الإضافة حقيقية بمعنى (في) على ما يراه ~~البعض في ثبت الغدر، ثم بين وجه الظرفية على وجه لا يخل بالتنزه عن المكان ~~والجهة وحاصله توفية معنى البداعة والتنزه وانتفاء المثل والنظير وهو لا ~~يوجب كونه نفسه في السماوات. اه # قوله: (وفى الآية استدلال على نفي الولد من وجوه ... ) # ذكرها ثلاثة. # وقال الشيخ سعد الدين: الظاهر أن العلم بكل شيء وجه مستقل، فتكون الوجوه # PageV03P376 # أربعة، إلا أنه أدرجه وجعله مع (وخلق كل شيء) وجها واحدا لأن المعنى إنما ~~يتحقق بالإيجاد الاختياري وذلك بالعلم، ولأنه ربما يناقش في لزوم كون الولد ~~كالوالد في العلم بكل شيء. اه # وقال الإمام بعد ما طول في تقرير الوجوه: ولو أن الأولين والآخرين ~~اجتمعوا على أن يذكروا في هذه المسألة كلاما يساويه أو يدانيه في القوة ~~والكمال لعجزوا عنه. اه # قوله: (ويجوز أن يكون البعض بدلا أو صفة). # لم يجز ذلك في الكل ms851 لأن الله علم لا يجوز أن يقع صفة لاسم الإشارة. # نبه عليه الشيخ سعد الدين. # قوله: (وهي للنفس كالبصر للبدن). # قال الطيبي: فيه بيان لربط هذه الآية بما قبلها، كما نفى إدراك البصر عن ~~المكلفين أثبت لهم البصيرة ومن عليهم بها. اه # قوله: (فلنفسه أبصر). # قال أبو حيان: الأولى تقدير المصدر أي: فالإبصار لنفسه والعمى عليها وذلك ~~لوجهين: أحدهما: أن المحذوف يكون مفردا لا جملة، ويكون الجار والمجرور عمدة ~~لا فضلة، وفي تقديره هو المحذوف جملة، والجار والمجرور فضلة، والثاني: وهو ~~أقوى أنه لو كان المقدر فعلا لم تدخل الفاء سواء كانت (من) شرطا أم موصولة ~~لامتناعها في الماضي. اه # وقال الحلبي: الذي قدره المصنف سبقه إليه الكلبي، وقوله إن الفاء لا تدخل ~~فيما ذكر قد ينازع فيه. اه # وقال السفاقسي: أما الترجيحان الأولان فمعارضان بأن تقدير الفعل يترجح ~~لتقدم فعل ملفوظ به وكان أقوى في الدلالة، وبأن تقديره فيه تقديم المعمول ~~المؤذن بالاختصاص، وأما الثالث فلا يلزم لأنه لم يقدر الفعل مواليا لفاء ~~الجواب بل قدر معمول الفعل الماضي مقدما ولا بد فيه من الفاء، لو قلت: من ~~أكرم زيدا فلنفسه أكرمه، لم يكن بد من # PageV03P377 # الفاء. اه # وقال الشيخ سعد الدين: قدر الفعل متأخرا لكون المعنى على الاختصاص، ~~واللفظ على الفاء، تقول: من جاء فللإكرام جاء، ولا تقول: فجاء للإكرام إلا ~~بتأويل. اه ### | قوله: ((فعليها) وباله) # قلت: كذا قدره المصنف هنا خلاف ما قدره الزمخشري حيث قال: فعلى نفسه عمى، ~~ولا أدري أغاير بين الموضعين فلا هو قدر الفعل فيهما كالزمخشري ولا المبتدأ ~~فيهما كأبي حيان، وكأنه أشار إلى جواز الأمرين. # قوله: (والله هو الحفيظ). # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن تقديم الضمير وإيلاءه حرف النفي للحصر وإن ~~كان الخبر صفة لا فعلا، أي: الحفيظ غيري وهو الله لا أنا. اه # قوله: (وهو كلام ورد على لسان الرسول). # قال الشيخ سعد الدين: كأنه قيل: قل ذلك. اه # قوله: ((ودرست) على البناء للمفعول بمعنى: قرئت، أو عفيت). # قال أبو ms852 حيان: أما قرئت فظاهر، لأن درس بمعنى: كرر القراءة متعد، وأما ~~بمعنى بلي وانمحى فلا أحفظه متعديا ولا وجدناه فيمن وقفنا على شعره من ~~العرب إلا لازما. اه # وقال السفاقسي: بل حفظ أيضا متعديا، قال الزبيدي: درس الشيء يدرس درسا: ~~عفا، ودرسته الريح. اه # وقال الشيخ سعد الدين: جاء درس لازما ومتعديا بالمعنيين. اه ### | قوله: ((لا إله إلا هو) # اعتراض أكد به إيجاب الاتباع). # قال الطيبي: لما في كلمة التوحيد من التمسك بحبل الله والاعتصام به ~~والتبري والإعراض عما سواه، ولأن الموحى ليس إلا التوحيد قال تعالى (إنما ~~يوحى إلي # PageV03P378 # أنما إلهكم إله واحد). اه # قوله: (أو حال مؤكدة). # قال صاحب التقريب: فيه نظر، إذ شرط المؤكدة تقدم جملة اسمية. اه # وقال الطيبي: هذا لحذف العامل كما تقدم لي مرارا. اه # وقال الشيخ سعد الدين: على تجويزها بعد الجملة الفعلية كما سبق في (قائما ~~بالقسط). اه # قوله: (وما يدريكم ... ) إلى آخره. # قال ابن المنير: إذا قيل لك: أكرم زيدا يكافئك، قلت في إنكاره: وما يدريك ~~أنني إذا أكرمته يكافئني، فإن قيل: لا تكرم زيدا فإنه لا يكافئك، قلت في ~~إنكاره: وما يدريك أنه لا يكافئني، تريد وأنا أعلم منه المكافأة، فكان ~~مقتضى حسن ظن المؤمنين بهؤلاء المعاندين أن يقال لهم: وما يدريكم أنها إذا ~~جاءت يؤمنون، وإثبات (لا) يعكس المعنى إلى أن المعلوم لك الثبوت، وأنت تنكر ~~على من نفى، فلهذا حملها بعض العلماء على زيادة (لا)، وبعضهم على معنى ~~(لعل)، والزمخشري أبقاها على وجهها بطريق موضحة بمثالنا المذكور، فإذا قيل ~~لك: أكرم زيدا يكافئك فلك فيه حالتان: حالة تنكر عليه ادعاءه العلم لما ~~تعلم خلافه، وحالة تعذره في عدم العلم بأنه لا يكافئ، وإنكار الأول بحذف ~~(لا)، وإنكار الثاني يجوز معه ثبوت (لا) بمعنى: ومن أين تعلم أنت ما علمته ~~أنا من أنه لا يكافئ، فالآية أقيم فيها عذر المؤمنين في عدم علمهم بالغيب ~~الذي علمه الله، وهو عدم إيمان هؤلاء، واستقام دخول (لا). اه # قوله: (أنكر السبب مبالغة ms853 في نفى المسبب). # PageV03P379 # قال الطيبي: يعني أنكر الدراية بهذا العلم وأريد إنكار إظهار الحرص على ~~إيمانهم، أي: أنتم لا تدرون هذه المسألة فلذلك تطمعون في إيمانهم. اه ### | قوله: ((ونقلب أفئدتهم) # عطف على (لا يؤمنون)). # قال أبو حيان: الظاهر أنها استئناف أخبار. اه # وقال الحلبي: الظاهر ما قاله المصنف، ويساعده ما جاء في التفسير عن ابن ~~عباس ومجاهد وابن أبي زيد. اه # قوله: (أو لام الأمر، وضعفه أظهر). # حيث لم يحذف آخر الفعل المعتل. # قوله: (أو خطاب الرسول كخطاب الأمة). # قال الطيبي: يريدون أن قوله (فلا تكونن من الممترين) من باب تلوين ~~الخطاب، فيجوز أن يراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة مزيدا للثبات ~~على اليقين والتجنب عن الامتراء تهييجا وإلهابا، ولأمته عامة بالطريق ~~الأولى وأن يراد به جميع الناس ابتداء، وأن يراد جميع الناس لكن على سبيل ~~التبعية تعظيما للمخاطب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رئيس أمته وعليه ~~تدور رحى الأمة كقوله تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن). اه # قوله: (ونصبهما يحتمل التمييز والحال). # قال الطيبي: إما من (ربك) أو من الكلمة على الإسناد المجازي. اه # قوله: (لا أحد يبدل شيئا منها بما هو أصدق). # أي أخبارا. # (أو أعدل) # أي: أمرا ونهيا ووعدا ووعيدا. # قال الشيخ سعد الدين: قال: والباء في قوله (بما) ليست في موقعها، لأن ~~معنى # PageV03P380 # بدله بخوفه أمنا: أزال خوفه إلى الأمن. اه ### $ قوله: ((إلا ما اضطررتم إليه) ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: ظاهر تقديره أن (ما) موصولة فلا يستقيم سوى أن يجعل ~~الاستثناء منقطعا، ولك أن تجعله استثناء من ضمير (حرم)، و (ما) مصدرية في ~~معنى المدة، أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها. اه # قوله: (وقيل: الزنا في الحوانيت واتخاذ الأخذان). # قال الطيبي: فعلى هذا قوله (وذروا ظاهر الإثم وباطنه) معطوف على قوله ~~(فكلوا) وداخل في حكم التسبب على إنكار اتباع المضلين في تحليل ما حرمه ~~الله وتحريم ما أحله من أكل الميتة ومن الزنا، لكن ms854 الذي يقتضيه النظم أن ~~تكون معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه وهو قوله (ولا تأكلوا) (فكلوا) ~~ومعناه ما قال أولا ما نعلن وما نسر، أو بالجوارح وما بالقلب توكيدا ~~للإنكار في قوله (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه). اه # قوله: (وقال مالك والشافعى بخلافه) # قال الشيخ سعد الدين: ذكر صاحب الانتصاف -وهو مالكي- أن مالكا يوافق أبا ~~حنيفة. اه # قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام: ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم ~~الله عليه). # أخرجه عبد بن حميد عن راشد بن سعد مرسلا. # قوله: (وأوله بالميتة أو بما ذكر غير اسم الله عليه). # قال الشيخ سعد الدين: التأويل بذلك إنما يتم على مذهب الشافعي حيث لم ~~يفرق بين العمد والنسيان، وأما على مذهب أبي حنيفة فالناسي ليس بتارك، لأن ~~تسمية الله تعالى في قلب كل مؤمن على ما روي أنه عليه الصلاة والسلام سئل ~~عن متروك التسمية ناسيا فقال: كلوه فإن تسمية الله في قلب كل مؤمن. # ولم يلحق به العامد إما لامتناع تخصيص الكتاب بالقياس وإن كان منصوص ~~العلة، # PageV03P381 # وإما لأنه لما ترك التسمية عمدا فكأنه نفى ما في قلبه، واعترض بأن تخصيص ~~العام الذي خص منه البعض جائز بالقياس المنصوص العلة وفاقا، وبأننا لا نسلم ~~أن التارك عمدا بمنزلة الناسي لما في قلبه، بل ربما يكون ذلك لوثوقه بذلك ~~وعدم افتقاره إلى الذكر، فذهبوا إلى أن الناسي خارج بقوله (وإنه لفسق) إذ ~~الضمير عائد إلى عدم ذكر التسمية لكونه أقرب المذكورات، ومعلوم أن الترك ~~نسيانا ليس بفسق لعدم التكليف والمؤاخذة، فتعين العمد، وقد عرفت ما فيه، ~~وللشافعية وجوه: الأول: أن التسمية على ذكر المؤمن وفي قلبه ما دام مؤمنا ~~فلا يتحقق منه عدم الذكر، فلا يحرم من ذبيحته إلا ما أهل به لغير الله، ~~الثاني: أن قوله تعالى (لفسق) على وجه التحقيق والتأكيد لا يصح في حق أكل ~~ما لم يذكر اسم الله عليه عمدا كان أو سهوا # إذ لا فسق بفعل ما هو في محل الاجتهاد، الثالث: ms855 أن قوله (وإنه لفسق) في ~~موقع الحال إذ لا يحسن عطف الأخبار على الإنشاء وقد بين الفسق بقوله (أهل ~~لغير الله به) فيكون النهي عن الأكل مقيدا بكون ما لم يذكر اسم الله عليه ~~وقد أهل به لغير الله، فيحل ما ليس كذلك إما بطريق مفهوم المخالفة وإما ~~بحكم الأصل وإما بالعمومات الواردة في حل الأطعمة، واعترض بأن التأكيد ب ~~(إن) واللام ينفي كون الجملة حالية لأنه إنما يحسن فيما قصد الإعلام بتحققه ~~ألبتة والرد على المنكر تحقيقا أو تقديرا على ما بين في علم المعاني، ~~والحال الواقع في الأمر والنهي مبناه على التقدير، كأنه قيل: لا تأكلوا منه ~~إن كان فسقا، فلا يحسن وإنه لفسق بل وهو فسق، والجواب: أنه لما كان المراد ~~بالفسق ههنا الإهلال به لغير الله كان التأكيد مناسبا، كأنه قيل: لا يأكلوا ~~منه إذا كان هذا النوع من الفسق الذي الحكم به متحقق والمشركون ينكرون. اه # قوله: (والضمير ل (ما)). # قال الشيخ سعد الدين: أي إلى ما لم يذكر إما بحذف المضاف، أي: إن أكله، ~~وإما بجعل ما لم يذكر نفس الفسق على طريقة: رجل عدل، ولم يجعل الضمير # للمصدر المأخوذ من مضمون (لم يذكر اسم الله عليه) أي: إن ترك اسم الله ~~عليه فسق، لأن كون ذلك فسقا سيما على وجه التحقيق والتأكيد مما لم يذهب ~~إليه أحد، ولا يلائم قوله تعالى (أو فسقا أهل لغير الله به) مع أن القرآن ~~يفسر بعضه بعضا سيما في حكم واحد، ولأن ما لم يذكر اسم الله عليه يتناول ~~الميتة مع القطع بأن # PageV03P382 # ترك التسمية عليها ليس بفسق. اه # قوله: (فإن من ترك طاعة الله إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك). # قال الشيخ سعد الدين: أي صار مشركا بالله تعالى جاعلا له شريكا في ~~استحقاق الطاعة وشرعية الدين والملة ونحو ذلك مما هو من خواص الإلهية ~~للاتفاق على أنه لا حاكم في أمر الدين سواه. اه ### $ قوله: (مثل به من هداه (الله سبحانه وتعالى) وأنقذه ms856 من الضلال ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: في الآية استعارتان تمثيليتان، وتشبيه تمثيلي، أما الاستعارة ~~الأولى فشأنها ما قال: مثل به من هداه ... إلى آخره، والثانية: مثل من بقي ~~على الضلالة بالخابط في الظلمات لا ينفك منها، والاستعارة الأولى بجملتها ~~مشبهة والثانية مشبه به. اه # وقال الشيخ سعد الدين: الظاهر أن (أومن كان ميتا) و (كمن مثله في ~~الظلمات) من قبيل الاستعارة التمثيلية إذ لا ذكر للمشبه صريحا، ولا دلالة ~~بحيث ينافي الاستعارة وهذا كما تقول في الاستعارة الإفرادية: أن يكون الأسد ~~كالثعلب أي الشجاع كالمحتال. اه # قوله: (أي كما جعلنا فى مكة أكابر مجرميها ... ). # قال الطيبي: مشعر بأن قوله (أومن كان ميتا ... ) الآية متصلة بقوله (وإن ~~أطعتموهم إنكم لمشركون)، لأن الضمير المرفوع للمسلمين والمنصوب للمشركين ~~وهم الذين قيل فيهم (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك). اه # قوله: (ومفعولاه (أكابر مجرميها) على تقديم المفعول الثاني، أو فى كل ~~قرية أكابر، ومجرميها بدل). # قال أبو حيان: هذان التخريجان خطأ وذهول عن قاعدة نحوية، وهو أن أفعل ~~التفضيل يلزم إفراده إذ كان ب (من) ظاهرة أو مقدرة أو مضافا إلى نكرة، # PageV03P383 # و (أكابر) هنا جمع وهو غير مضاف على هذين التخريجين. # قال: وقد نبه لذلك الكرماني فقال: أضاف أكابر إلى مجرميها لأن أفعل لا ~~يجمع إلا مع (أل) والإضافة. اه # وقال الشيخ سعد الدين: الذي يقتضيه النظر الصائب والتأمل الصادق في عبارة ~~المصنف أن (في كل قرية) لغو، و (أكابر مجرميها) مفعول أول، و (ليمكروا) هو ~~الثاني. اه # قوله: (كفرسي رهان). # أي سابقين إلى غاية. # قوله: (استئناف للرد عليهم). # قال الطيبي: أي جواب عن سؤال مورده قوله (لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي ~~رسل الله) يعني لما قالوا ذلك سئل: فما كان جواب الباري سبحانه لهم؟ قيل: ~~أجيبوا بأن النبوة فضل من الله يختص بها من يشاء. اه # قوله: (وهو أعلم بالمكان الذي يضعها فيه). # قال الشيخ سعد الدين: يشعر بأن تعلق (حيث) ب (أعلم) تعلق المفعول به، ~~وفيه إعمال أفعل ms857 التفضيل في المفعول به، وإخراج (حيث) عن الظرفية. اه # قوله: (وإليه أشار عليه الصلاة والسلام حين سئل عنه فقل: نور يقذفه ~~الله). # الحديث أخرجه الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير من حديث أبي جعفر مرسلا، ~~وأخرجه الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان موصولا من حديث ابن # PageV03P384 # مسعود نحوه. ### $ قوله: (وهو وليهم ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: يريد أن الولي إذا كان بمعنى المحب والناصر فالوجه أن تكون ~~للباء سببية أي يحبهم وينصرهم بسبب أعمالهم، وإذا كان بمعنى متولي الأمور ~~فالباء للملابسة، والمعنى: يتولاهم ملتبسا بجزائهم، أي: يعد لهم الثواب. اه # قوله: (ولكل من المكلفين). # قال الطيبي: أي المطيعين والعاصين اه. # قوله: (درجات: مراتب). # قال الشيخ سعد الدين: على ما يعم الدرجات والدركات تغليبا أو نظرا إلى ~~أصل الوضع. اه ### $ قوله: ((وربك الغني) ... ) إلى آخره). # قال الإمام: اعلم أنه تعالى لما بين ثواب أصحاب الطاعات وعقاب أصحاب ~~المعاصي وذكر أن لكل قوم درجة مخصوصة ومرتبة معينة تبين أن تخصيص المطيعين ~~بالثواب والمذنبين بالعقاب ليس أنه يحتاج إلى طاعة المطيعين أو ينتقص ~~لمعصية المذنبين فإنه تعالى غني لذاته عن جميع العالمين، ومع كونه غنيا فإن ~~رحمته عامة شاملة، ولا سبيل إلى تربية المكلفين وإيصالهم إلى درجات الأبرار ~~المقربين إلا بعد الترغيب في الطاعات والترهيب عن المحظورات. اه # قال الطيبي: وإلى هذا المعنى أشار المصنف بقوله: يترحم عليهم بالتكليف ~~... إلى آخره. اه # قوله: (وفيه تنبيه على أن ما سبق ... إلى آخره). # PageV03P385 # قال الطيبي: يعني أنه تعالى إنما ذكر الرحمة وقرن به الغنى لأمرين: ~~أحدهما: ليشير إلى أن ذلك الإرسال المذكور لم يكن إلا لمحض رحمة العباد ~~لأنه غني مطلقا، وثانيهما: أن يكون تخلصا إلى خطاب العصاة من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم بقوله (إن يشأ يذهبكم) لأجل ذلك الاقتران، يعني أنه تعالى ~~مع كونه ذا الرحمة بإرسال المرسل كذلك غني عن العالمين وعنكم خاصة أيها ~~العصاة أن يشأ يذهبكم ويأت بآخرين، ولذلك عقبه بقوله (إن ما توعدون لآت). ~~اه ### | قوله: (على غاية تمكنكم). # قال ms858 الشيخ سعد الدين: بأن يكون المكانة على حقيقة معناها المصدري، أو على ~~ناحيتكم وجهتكم بأن يكون مجازا عن التي بمعنى المكان. اه # قوله: (كالمأمور به). # قال الشيخ سعد الدين: يريد أن الأمر للتهديد من قبيل الاستعارة تشبيها ~~لذلك المعنى بالمعنى المأمور به الواجب الذي لابد أن يكون. اه # قوله: (العاقبة الحسنى التي خلق الله تعالى لها هذه الدار) # هذه عبارة الكشاف. # قال الطيبي: وتفسيره ما ذكره في القصص أن الله عز وجل وضع الدنيا مجازا ~~إلى الآخرة، وأراد بعباده أن لا يعملوا فيها إلا الخير ليتلقوا خاتمة ~~الخير، ومن عمل خلاف ما وضعه الله فقد حرف، فإذا عاقبتها الأصلية هي الخير، ~~وأما عاقبة الشر فلا اعتداد بها لأنها من نتائج تحريف الفجار. # قال الطيبي: وهذا بناء على مذهبه، والحق أن عبارة الدار كناية عن خاتمة ~~الخير فكأنه قيل: من تكون له عاقبة الخير سواء كان الظفر في الدنيا أو ~~الجنة في العقبى. اه # قوله: (وفيه مع الإنذار إنصاف فى المقال). # قال الشيخ سعد الدين: حيث ذكر العملين بطريق واحد حيث قال (اعملوا على ~~مكانتكم إني عامل) أي: على مكانتي، وحسن الأدب حيث لم يخاشن في # PageV03P386 # الكلام ولم يصرح العذاب، ومع هذا (فسوف تعلمون) وعيد شديد، ويدل على أن ~~المنذر واثق بأن العاقبة الحسنة له لا لهم، يعني: إني عالم بذلك اليوم ~~وأنتم غدا ستعلمونه. اه ### | قوله: (ومثل ذلك التزيين). # قال الطيبي: يعني المشار إليه بقوله: ذلك ما يعلم من قوله (وجعلوا لله ~~مما ذرأ ... ) الآية. اه # قوله: (وقرأ ابن عامر (زين) على البناء للمفعول الذي هو القتل، ونصب ~~الأولاد، وجر الشركاء بإضافة القتل إليه مفصولا بينهما بمفعوله، وهو ضعيف ~~في العربية معدود من ضرورات الشعر). # تبع في ذلك الزمخشري، وقد أطبق الناس على الإنكار عليه في ذلك. # قال ابن المنير: نبرأ إلى الله تعالى ونبرئ حملة كتابه وحفظة كلامه عما ~~رماهم به، فقد ركب عمياء، وتخيل القراءة اجتهادا أو اختيارا لا نقلا ~~وإسنادا، وزعم أن مستنده ما وجده مكتوبا في ms859 بعض المصاحف شركائهم بالياء ~~وجعل قراءته سمجة، ونحن نعلم أن هذه القراءة قرأها النبي صلى الله عليه ~~وسلم على جبريل كما أنزلها عليه، وبلغت إلينا بالتواتر عنه، فالوجوه السبعة ~~متواترة عن أفصح من نطق بالضاد جملة وتفصيلا، ولا مبالاة بقول الزمخشري ~~وأمثاله، ولولا عذر أن المنكر ليس من أهل علمي القراءة والأصول لخيف عليه ~~الخروج من ربقة الإسلام بذلك، ثم مع ذلك هو في عهدة خطرة وزلة منكرة، والذي ~~ظن أن تفاصيل الوجوه السبعة فيها ما ليس متواترا غالط، ولكنه أقل غلطا من ~~هذا، فإن هذا جعلها موكلة إلى الآراء، ولم يقل بذلك أحد من المسلمين، ظنا ~~منه اطراد الأقيسة النحوية الذي يحرم برد من خالفها، ثم يبحث معه فإن إضافة ~~المصدر إلى معموله مقدر بالفعل وهذا عمل، وهو وإن كانت إضافته محضة مشبهة ~~بما إضافته غير محضة حتى قال بعض النحاة: هي غير محضة، والحاصل أن اتصاله ~~بالمضاف إليه ليس كاتصال غيره، وجاء الفصل في غيره بالظرف فتميز المصدر على ~~غيره بجوازه في غير الظرف، ويؤيده # PageV03P387 # أيضا أن المصدر يضاف تارة إلى الفاعل وتارة إلى المفعول، وقد التزم بعضهم ~~اختصاص جواز الفصل بالمفعول بينه وبين الفاعل لوقوعه في غير مرتبته، كما ~~جاز تقديم المضمر على الظاهر في غير رتبته، وأنشد أبو عبيد: # وحلق الماذي والقوانس ... فداسهم دوس الحصاد الدائس # وأنشد: # يفركن حب السنبل الكنافج ... بالقاع فرك القطن المحالج # ففصل بين الفاعل والمفعول، ويقوي عدم توغله في الإضافة جواز العطف على ~~موضع مخفوضه نصبا وجرا، فهذه شواهد من العربية يجمع شملها هذه القراءة، ~~وليس القصد تصحيح القراءة بالعربية بل تصحيح العربية بالقراءة. اه # قال الكواشي: كلام الزمخشري يشعر أن ابن عامر قد ارتكب محظورا، وأن ~~قراءته قد بلغت من الرداءة مبلغا لم ييلغه شيء من جائز كلام العرب ~~وأشعارهم، وأنه غير ثقة لأنه يأخذ القراءة من المصحف لا من المشايخ ومع ذلك ~~أسندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جاهل بالعربية، وليس الطعن في ~~ابن عامر طعنا فيه وإنما ms860 هو طعن في علماء الأمصار حيث جعلوه أحد القراء ~~السبعة المرضية، وفي الفقهاء حيث لم ينكروا عليهم إجماعهم على قراءته، ~~وأنهم يقرءونها في محاريبهم، والله أكرم من أن يجمعهم على الخطأ. اه # وقال أبو حيان: أعجب لعجمي ضعيف في النحو يرد على عربي صريح محض قراءة ~~متواترة موجود نظيرها في كلام العرب في غير ما بيت، وأعجب لسوء ظن هذا ~~الرجل بالقراء الأئمة الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب الله شرقا وغربا، ~~وقد اعتمد المسلمون على نقلهم لضبطهم ومعرفتهم وديانتهم. اه # وقال الشيخ سعد الدين: هذا عذر أشد من الجرم حيث طعن في إسناد القراء ~~السبعة # PageV03P388 # وروايتهم وزعم أنهم إنما يقرءون من عند أنفسهم، وهذه عادته يطعن في تواتر ~~القراءات السبع وينسب الخطأ تارة إليهم كما في هذا الموضع، وتارة إلى ~~الرواة عنهم، وكلاهما خطأ لأن القراءات متواترة، وكذا الروايات عنهم وهى ما ~~يستشهد بها لها، وقد وقع الفصل فيها بغير الظرف ينبغي أن يحكم بالجواز كما ~~قالوا في قوله: # تمر على ما تستمر وقد شفت ... غلائل عبد القيس منها صدورها # فعبد القيس فاعل شفت وقع فصلا بين المضاف وهو غلائل والمضاف إليه وهو ~~صدورها. # وقوله: # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهم تنقاد الصياريف # فالدراهم بالنصب فصل بين نفي وتنقاد، أو يحمل على حذف المضاف إليه من ~~الأول وإضمار المضاف من الثاني على ما ذهب إليه صاحب المفتاح، لأن تخطئة ~~الثقات والفصحاء أبعد من ذلك، أو يعتذر لمثله بما ذكر صاحب الانتصاف من أن ~~إضافة المصدر إلى معموله وإن كانت محضة لكنها تشبه غير المحضة، واتصاله ~~بالمضاف إليه ليس كاتصال غيره وقد جاز في الغير الفصل بالظرف فيتميز هو عن ~~الغير بجواز الفصل بغير الظرف. اه # قال الطيبي: ذهب هنا إلى أن مثل هذا التركيب ممتنع، وخطأ إمام أئمة ~~المسلمين، وضعفه في قوله (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله)، فبين كلاميه ~~تخالف. # وقال مكى: لم أر أحدا تحمل قراءته إلا على الصحة والسلامة، وقراءته أصل ~~يستدل به لا ms861 له. # وقال الإمام: وكثيرا أرى النحوين متحيرين في تقرير الألفاظ الواردة في ~~القرآن فإذا استشهد في تقريره ببيت مجهول فرحوا به، وأنا شديد التعجب منهم ~~لأنهم إذا جعلوا ورود ذلك البيت المجهول على وفقه دليلا على صحته فلأن ~~يجعلوا ورود القرآن به دليلا على صحته كان أولى. # PageV03P389 # وقال السكاكي: لا يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف، ونحو ~~قوله: بين ذراعي وجبهة الأسد محمول على حذف المضاف إليه من الأول، ونحو ~~قراءة من قرأ (قتل أولادهم شركائهم) و (مخلف وعده رسله) لإسنادها إلى ~~الثقات، وكثير نظائرها من الأشعار -ومن أرادها فعليه بخصائص ابن جني- ~~محمولة عندي على حذف المضاف إليه من الأول وإضمار المضاف في الثاني على ~~قراءة من قرأ (والله يريد الآخرة) بالجر أي عرض الآخرة، وما ذكرت وإن كان ~~فيه نوع بعد فتخطئة الثقات والفصحاء أبعد. اه # وقال ابن مالك في كافيته: # وظرف أو شبيهه قد يفصل ... جزأي إضافة وقد يستعمل # فصلان في اضطرار بعض الشعرا ... وفي اختيار قد أضافوا المصدرا # لفاعل من بعد مفعول حجز ... كقول بعض القائلين للرجز # يفرك حب السنبل الكنافج ... بالقاع فرك القطن المحالج # وعمدتي قراءة ابن عامر ... وكم لها من عاضد وناصر # وقال في الشرح: إضافة المصدر إلى الفاعل مفصولا بينهما بمفعول المصدر ~~جائزة في الاختيار إذ لا محذور فيها مع أن الفاعل كجزء من عامله فلا يضر ~~فصله لأن رتبته منبهة عليه، والمفعول بخلاف ذلك، فعلم بهذا أن قراءة ابن ~~عامر غير منافية لقياس العربية، على أنها لو كانت منافية له لوجب قبولها ~~لصحة نقلها، كما قبلت أشياء تنافي القياس بالنقل، وإن لم تساو صحتها صحة ~~القراءة المذكورة ولا قاربتها، كقولهم: استحوذ، وقياسه استحاذ، وكقولهم: ~~بنات ألببه، وقياسه ألبه، وكقولهم: هذا جحر ضب خرب، وقياسه خرب، وكقولهم: ~~لدن غدوة، بالنصب، وقياسه الجر، وأمثال ذلك كثير. اه # قوله: (فزججتها متمكنا ... زج القلوص أبي مزاده). # قال الطيبي: أورده في المفصل بلفظ فزججتها بمزجة، الزج: الطعن، والمزجة: ~~بكسر الميم الرمح القصير كالمزراق، والقلوص: الشابة من ms862 النوق، وأبو مزادة: ~~كنية رجل. # ونقل صاحب الإقليد عن الزمخشري أن وجهه أن يجر القلوص على الإضافة، ويقدر # PageV03P390 # مضاف إلى أبي مزادة محذوفا بدل عن القلوص، تقديره: زج القلوص قلوص أبي ~~مزادة. اه # وقال الشيخ سعد الدين: ضمير زججتها للكتيبة. اه # وقال ابن يعيش في شرح المفصل: هذا البيت أنشده الأخفش ولا يثبته أهل ~~الرواية. اه # قال الثمانيني: أنشده الكوفيون ولا يعرفه البصريون. ### | قوله: ((افتراء عليه) # نصب على المصدر ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: الحال أولى الوجوه لملائمته قوله (بزعمهم) لأنه حال من فاعل ~~(قالوا)، أي: قالوا زاعمين مفتريين. اه # قوله: (لخفة عقلهم). # قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أن (سفها) مفعول له لكن عطف وجهلهم عليه ~~إنما هو لبيان المعنى، وإلا فقوله (بغير علم) في موضع الحال. اه # وقال الطيبي: وقوله لخفة عقلهم: تفسير لقوله (سفها) وهو مفعول له، وقوله ~~(وجهلهم) عطف على خفة وتفسير لقوله (بغير علم). اه # قوله: (ويجوز نصبه على الحال أو المصدر). # زاد أبو البقاء: لفعل محذوف. اه # قوله: (أو للنخل، والزرع داخل فى حكمه لكونه معطوفا عليه). # قال الطيبي: لأن الأصل أن يطلق الأكل على الثمرة والجنات بالحقيقة فغلب ~~فيه الزرع. اه # وقال أبو حيان: ليس هذا بجيد، لأن العطف بالواو لا يجوز إفراد ضميره. # PageV03P391 # قال: فالظاهر عوده إلى أقرب مذكور وهو الزرع، ويكون قد حذفت حال النخل # لدلالة هذه الحال عليها، التقدير: والنخل مختلفا أكله (والزرع مختلفا ~~أكله). اه ### | قوله: (ولا تسرفوا # في التصدق). # قال الشيخ سعد الدين: بقرينة القرب، ولو علقه بالأكل والصدقة بقرينة ~~الإطلاق لكان أقرب، وأما إذا أريد بالحق الزكاة المفروضة فهي مقدرة لا ~~تحتمل الإسراف. اه # وقال الطيبي: علق (ولا تسرفوا) بالقريب وهو (وآتوا حقه) على طريقة ~~التنازع، فيقدر مثله لقوله (كلوا من ثمره). اه ### | قوله: ((ومن الأنعام حمولة وفرشا) # عطف على (جنات)). # قال الطيبي: والجهة الجامعة إباحة الانتفاع بالنوعين في عرف الشرع، وذلك ~~أنه تعالى لما حكى عن المشركين تحريم أجنة البحائر والسوائب وسجل عليهم ~~بالخسران بسبب تحريمهم ما ms863 رزقهم الله تعالى افتراء على الله نص على ما خلق ~~للمكلفين وأباح لهم أكله وحمل الأثقال عليه، وقدم أولا ذكر الجنات المختلفة ~~والزروع المتفاوتة وأمرهم بالأكل منها وأداء حقوق الله منها ثم ثنى بذكر ~~الأنعام المختلفة ثم عم الخطاب في إباحة أكل سائر ما رزقهم الله تعالى ونهى ~~عن اتباع خطوات الشيطان من تحريم ما أحله الله تعالى. اه # قوله: (وهو بدل من (ثمانية)). # قال الشيخ سعد الدين: الظاهر أن (من الضأن) بدل من (الأنعام)، و (اثنين) ~~من (حمولة وفرشا) أو من (ثمانية أزواج) إن جوزنا للبدل بدلا. اه # قوله: (والمعنى إنكار أن الله تعالى حرم الأجناس الأربعة ... ) إلى آخره. # PageV03P392 # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن المقصود إنكار فعل التحريم لكنه أورد في ~~صورة إنكار المفعول ليطابق ما كانوا يدعونه من التفصيل في المفعول وللترديد ~~فيه، فيكون الإنكار بطريق برهاني من جهة أنه لا بد للفعل من متعلق فإذا نفى ~~جميع متعلقاته على التفصيل لزم نفيه. اه # في حاشية الطيبي: قال صاحب المفتاح: قل في إنكار نفس الضرب: أزيدا ضربت ~~أم عمروا، فإنك إذا أنكرت من تردد الضرب بينهما تولد منه إنكار الضرب على ~~وجه برهاني، ومنه قوله تعالى (آلذكرين حرم أم الأنثيين). # وقوله (على وجه برهاني) يعني: أن الضرب يستلزم محلا، فإذا نفيت المحل نفي ~~اللازم، وانتفاء اللازم مستلزم لانتفاء الملزوم. اه # قوله: (ويجوز أن يكون فسقا مفعولا له من (أهل)، وهو عطف على (يكون) ~~والمستكن فيه راجع إلى ما رجع إليه المستكن في (يكون)). # قال أبو حيان: هذا إعراب متكلف جدا، وتركيب على هذا الإعراب خارج عن ~~الفصاحة وغير جائز على قراءة من قرأ (إلا أن تكون ميتة) بالرفع فيبقى ~~الضمير في (به) ليس له ما يعود عليه، ولا يجوز أن يتكلف محذوف حتى يعود ~~الضمير عليه فيكون التقدير: أو شيء أهل لغير الله به، لأن مثل هذا لا يجوز ~~إلا في ضرورة الشعر. اه # قال الحلبي: يعني بذلك أنه لا يحذف الموصوف والصفة جملة إلا إذا كان ms864 في ~~الكلام (من) التبعيضية، كقولهم: منا ظعن ومنا أقام، أي: منا فريق ظعن ومنا ~~فريق أقام، فإن لم يكن فيه (من) كان ضرورة كقوله: # ترمي بكفي كان من أرمى البشر # أي بكفي رجل، وهذا رأي بعضهم، وأما غيره فيقول: متى دل دليل على الموصوف ~~حذف مطلقا، فقد يجوز أن يرى الزمخشري هذا الرأي. اه # PageV03P393 # وقال السفاقسي: منعه من حيث رفع الميتة فيه نظر، لأنه يعود على ما يعود ~~عليه ضمير (كان) بتقدير النصب، ورفعها لا يمنع من ذلك. اه # وقال الطيبي: الإعراب الأول أولى ليحصل في الكلام الترقي، وليؤذن بأن ما ~~أهل لغير الله به أقذر وأخبث من لحم الخنزير. اه # قوله: (الثروب). # قال الجوهري: الثروب شحم قد يغشى الكرش والأمعاء رقيق. اه # قوله: (والإضافة لزيادة الربط). # قال الطيبي: المراد إضافة الشحوم إلى الضمير، لأن الظاهر أن يقال: ومن ~~البقر والغنم حرمنا عليهم الشحوم، فأضيف لزيادة الربط. اه # قال الشيخ سعد الدين: يريد أن إضافة شحوم إلى ضمير البقر والغنم لزيادة ~~الربط وإلا فأصل الربط حاصل بدونها، مثل: ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~الشحوم لأن (من) متعلق بهذا الفعل، وأما فيمن يجعل (ومن البقر) عطفا على ~~(كل ذي ظفر) و (حرمنا عليهم شحومهما) تبيينا للمحرم منهما فالإضافة للربط ~~المحتاج إليه. اه # قوله: (وقيل: هو عطف على (شحومهما)، و (أو) بمعنى الواو). # قال الشيخ سعد الدين: على الأول كان عطفا على المستثنى، يعني: حرمنا جميع ~~شحومهما إلا هذه الثلاثة، فكان المناسب هو الواو دون (أو) لأن المخرج من ~~حكم التحريم ثلاثتها لا أحدها فقط، وأجيب بأن الاستثناء من الإثبات نفي، و ~~(أو) في النفي تفيد العموم لكونه بمنزلة النكرة في سياق النفي، فيصير ~~المعنى: لم يحرم واحدا من الثلاثة لا على التعيين وذلك ينفي المجموع ضرورة ~~وهو معنى إباحة الكل، وفيه نظر لأن الاستثناء إنما يفيد نفي الحكم من ~~المستثنى بمنزلة قولك: انتفى التحريم # PageV03P394 # عن هذا وذاك والعموم إنما يوجبه نفي الحكم عن هذا وذاك بمنزلة قولك انتفى ~~تحريم هذا وذاك، ms865 والحاصل أن النكرة إذا تعلقت بالمنفى عمت ضرورة أن نفى ~~إيجاب المبهم لا يتحقق إلا بنفى الكل، وأما إذا تعلقت بالنفى كقولنا: الأمي ~~من لا يحسن من الفاتحة حرفا، فلا يفيد سوى تعلق النفي بفرد مبهم، وهذا ما ~~يقال إن (أو) في النفي قد تكون لنفي أحد الأمرين فتعم، وقد تكون لأحد ~~النفيين فلا تعم، فالوجه أن يقال: كلمة (أو) في العطف على المستثنى أيضا من ~~قبيل: جالس الحسن وابن سيرين كما ذكره في العطف على المستثنى منه يعني أنها ~~لإفادة التساوي في الحكم فيحرم الكل، وتحقيقه أن مرجع التحريم إلى النهي ~~كأنه قيل: لا تأكل أحد الثلاثة، وهو معنى العموم، وهذا ما نقل عن صاحب ~~الكشاف أن الجملة لما دخلت في حكم التحريم فوجه العطف بحرف التخيير أنها ~~بليغة في هذا المعنى لأنك إذا قلت: لا تطع زيدا وعمروا كان له أن يطيع زيدا ~~على حده، وأما إذا قلت: لا تطع زيدا أو عمروا أو خالدا فالمعنى أن هؤلاء ~~كلهم أهل أن لا يطاع فلا تطع واحدا منهم ولا الجماعة، وبهذا يتبين فساد ما ~~يتوهم من أنه يريد أن على تقدير العطف على المستثنى منه يكون المعنى: حرمنا ~~عليهم شحومهما أو حرمنا عليهم الحوايا أو حرمنا عليهم ما اختلط بعظم فيجوز ~~لهم ترك أكل أيها كان وأكل الآخرين، والظاهر أن مثل هذا وإن كان جائزا فليس ~~من الشرع أن يحرم واحد مبهم من أمور معينة، وإنما ذلك في الواجب فقط. اه # وقال الزجاج: يجوز أن تكون (الحوايآ) نسقا على (شحومهما) لا على ~~المستثنى، المعنى: حرمنا عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم إلا ما ~~حملت الظهور فإنه غير محرم، ودخلت (أو) على طريق الإباحة كما قال عز وجل ~~(ولا تطع منهم آثما أو كفورا) أي: هؤلاء أهل أن يعصى فاعص هذا أو اعص هذا، # PageV03P395 # و (أو) بليغة في هذا المعنى، لأنك إذا قلت: لا تطع زيدا وعمروا، فجائز أن ~~تكون نهيت عن طاعتهما معا، فإن أطيع زيد على ms866 حدته لم يكن معصية، فإذا قلت: ~~لا تطع زيدا أو عمروا أو خالدا، أي: هؤلاء كلهم أهل أن لا يطاع فلا تطع ~~واحدا منهم ولا تطع الجماعة، ومثله: جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشعبي، ~~فليس المعنى الأمر بمجالسة واحد منهم بل المعنى كلهم أهل أن يجالس فإن ~~جالست واحدا منهم فأنت مصيب. اه # وقال ابن الحاجب: (أو) في قوله تعالى (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) ~~بمعناها وهو أحد الأمرين، وإنما جاء التعميم من النهي الذي فيه معنى النفي، ~~لأن المعنى قبل وجود النهي فيهما يطيع آثما أو كفورا، أي واحدا منهما، فإذا ~~جاء النهي ورد على ما كان ثابتا في المعنى، فيصير المعنى: ولا تطع واحدا ~~منهما، فيجيء العموم فيهما من جهة النهى الداخل، بخلاف الإثبات فإنه قد ~~يفعل أحدهما دون الآخر، وهو معنى دقيق. اه # قال الطيبي: وحاصل ذلك أنك إذا عطفت (أو الحوايا أو ما اختلط بعظم) على ~~(شحومهما) دخلت الثلاثة تحت حكم النفي فيحرم الكل سوى ما استثنى منه، وإذا ~~عطفت على المستثنى لم يحرم سوى الشحوم، و (أو) على الأول للإباحة، وعلى ~~الثاني للتنويع. # وقال أبو البقاء: (أو) هنا لتفصيل مذاهبهم لاختلاف أماكنها كقوله تعالى ~~(وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) فلما لم يفصل في قوله ~~(وقالوا) جاء ب (أو) للتفصيل إذ كانت موصوفة لأصل الشيئين. اه # وقال أبو حيان: الأحسن في هذه الآية إذا قلنا إن ذلك معطوف على (شحومهما) ~~أن تكون (أو) فيه للتفصيل، فصل بها ما حرم عليهم من البقر والغنم. اه # وقال ابن عطية متعقبا القول بأنه عطف على (شحومهما): وعلى هذا تدخل ~~الحوايا في التحريم، وهذا قول لا يعضده اللفظ ولا المعنى بل يدفعانه ولم ~~يبين وجه # PageV03P396 # ذلك. اه # قوله: (ذلك التحريم أو الجزاء). # قال أبو حيان: ظاهر هذا أن ذلك منتصب انتصاب المصدر، وقد ذكر ابن مالك أن ~~اسم الإشارة لا ينتصب مشارا به إلى المصدر إلا وأتبع بالمصدر نحو: قمت هذا ~~القيام وقعدت ms867 ذلك القعود، ولا يجوز: قمت هذا ولا قعدت ذاك، فعلى هذا لا يصح ~~انتصاب ذلك على أنه إشارة إلى المصدر. اه # وقال الحلبي: ما قاله ابن مالك غير صحيح لورود اسم الإشارة مشارا به إلى ~~المصدر غير متبوع به، قال الشاعر: # ياعمرو إنك قد مللت صحابتي ... وصحابتيك إخال ذاك قليل # قال النحويون: (ذاك) إشارة إلى مصدر (خال) المؤكدة له وقد أنشده هو على ~~ذلك. اه ### $ قوله: (أي لو شاء خلاف ذلك مشيئة ارتضاء ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: الكفرة يحتجون بذلك على حقيقة الإشراك وتحريم ~~الحلال وسائر ما يرتكبونه من القبائح وكونها ليست بمعصية لكونها موافقة ~~للمشيئة التي تساوي معنى الأمر على ما هو مذهب القدرية من عدم التفرقة بين ~~المأمور والمراد وإن كل ما هو مراد الله تعالى فهو ليس بمعصية نهى عنها، ~~وأهل السنة وإن اعتقدوا أن كل الكل بمشيئة الله لكنهم يعتقدون أن الشرك ~~وجميع القبائح معصية ومخالفة للأمر يلحقهما العذاب بحكم الوعيد، ويعفو عن ~~البعض بحكم الوعد، فهم في ذلك يصدقون الله تعالى فيما دل عليه العقل والشرع ~~من امتناع أن يكون أكثر ما يجري في ملكه على خلاف ما يشاء، والكفرة يكذبونه ~~في لحوق الوعيد على بعض ما هو بمشيئة الله تعالى، ويزعمون أن الكفر ~~والمعاصي إذا كانت بإرادة الله تعالى لم يكن عليها عذاب ألبتة ولم يكن ~~مخالفة للأمر، بل ربما كانت مرضية عنده. # قال: وحاصل الكلام في هذا المقام ما قال الامام وهو أن في كلام المشركين ~~مقدمتين إحداهما: أن الكفر بمشيئة الله تعالى، والثانية: أنه يلزم منه ~~اندفاع دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وما ورد من الذم والتوبيخ إنما هو ~~على الثانية إذ الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فله أن يشاء من ~~الكافر الكفر ويأمره بالإيمان # PageV03P397 # ويعذبه على الكفر، ويبعث الأنبياء دعاة إلى دار السلام وإن كان لا يهدي ~~إلا من يشاء. اه # وقال إمام الحرمين في الإرشاد: أنهم إنما استوجبوا التوبيخ لأنهم كانوا ~~يهزؤن بالدين ويبغون ms868 رد دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكان قد قرع ~~مسامعهم من شرائع الرسل تفويض الأمور إلى الله تعالى فلما طولبوا بالإسلام ~~والتزام الأحكام تعللوا بما احتجوا به على النبيين وقالوا (لو شاء الله ما ~~أشركنا ولا آباؤنا) ولم يكن غرضهم ذكر ما ينطوي عليه عقدهم، والدليل عليه ~~(قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) ~~فكيف لا يكون الأمر كذلك والإيمان بصفات الله تعالى فرع الإيمان بالله ~~والمقرعون بالآية كفرة. اه # قوله: (وفعل يؤنث ويجمع عند بني تميم). # قال الشيخ سعد الدين: سكت عن التثنية مع أنهم يقولون: هلما لأنه أراد ~~بالجمع ما يعم المثنى. اه # قوله: (فإن تسليمه موافقة لهم في الشهادة). # قال الطيبي: تلخيصه أن قوله (فلا تشهد معهم) أبلغ في النهي من قوله: فلا ~~تصدقهم، فهو من باب الكناية، ويجوز أن يكون من باب المشاكلة. اه # وقال الشيخ سعد الدين: ربما يشعر بأن (فلا تشهد) مسمتعار بمعنى: لا تسلم، ~~استعارة تبعية، وقيل: مجاز من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم، لأن الشهادة ~~من لوازم التسليم، وقيل: كناية، وقيل: مشاكلة. اه # قوله: (والجملة). # قال الشيخ سعد الدين: أي (حرم) مع مفعوله المقدم. اه ### | قوله: (مفعول (أتل)). # زاد غيره: على وجه التعليق، ورده أبو حيان بأن (أتل) ليس من أفعال القلوب # PageV03P398 # فلا تعلق. # وقال الشيخ سعد الدين: من حيث تضمنه معنى القول كأنه قيل: اتل أي شىء ~~حرم. اه # قوله: (أي لا تشركوا ... ) إلى آخره. # يعني أن (أن) مفسرة لا مصدرية فلذا عبر ب (أي). # قال الشيخ سعد الدين: نظم الكلام لا يخلو عن إشكال لأن (أن) إما أن تجعل ~~مصدرية أو مفسرة، فإن جعلت مصدرية كانت في موقع البيان للمحرم بدلا من (ما) ~~أو من العائد المحذوف، وظاهر أن المحرم هو الإشراك لا نفيه، وأن الأوامر ~~الواردة بعد ذلك معطوفة على (تشركوا) وفيه ارتكاب عطف الطلبي على الخبري ~~وجعل المعاني الواجبة المأمور بها محرمة فاحتيج إلى تكلفات متل جعل (لا) ~~مزيدة وعطف ms869 الأوامر على المحرمات باعتبار حرمة أضدادها وتضمين الخبر معنى ~~الطلب، وأما جعل (لا) ناهية واقعة موقع الصلة ل (أن) المصدرية فلا سبيل ~~إليه هنا لأن زيادة (لا) الناهية مما لم يقل به أحد ولم يرد في كلام، وإن ~~جعلت (أن) مفسرة على أن (لا) ناهية والنواهى بيان لتلاوة المحرمات توجه ~~إشكالان: أحدهما: عطف (وأن هذا صراطي مستقيما) على (ألا تشركوا) مع أنه لا ~~معنى لعطفه على (أن) المفسرة مع الفعل، ثانيهما: عطف الأوامر المذكورة على ~~النواهي فإنها لا تصلح بيانا لتلاوة المحرمات بل الواجبات، والمصنف اختار ~~كون (أن) مفسرة لأن انعطاف الأوامر على المذكورات قرينة ظاهرة على أنها ~~نواه ولا سبيل حينئذ إلى جعل (أن) مصدرية موصولة بالنهي لما عرفت فأجاب عن ~~الإشكال بأن قوله (وأن هذا صراطي مستقيما) ليس عطفا على (ألا تشركوا) بل هو ~~تعليل للاتباع متعلق ب (اتبعوه) على حذف اللام وجاز عود ضمير (اتبعوه) إلى ~~الصراط لتقدمه في اللفظ. # فإن قيل: فعلى هذا يكون (اتبعوه) عطفا على (ألا تشركوا) ويصير التقدير: ~~فاتبعوا صراطي لأنه مستقيم، وفيه جمع يبن حرفي عطف أعني الواو والفاء و ليس ~~بمستقيم، وإن جعلنا الواو استئنافية اعتراضية قلنا: ورود الواو مع الفاء ~~عند تقديم المعمول فصلا بينهما شائع في الكلام مثل (وربك فكبر) (وأن ~~المساجد # PageV03P399 # لله فلا تدعوا مع الله أحدا) فإن أبيت الجميع ألبتة ومنعت زيادة الفاء ~~فاجعل المعمول متعلقا بمحذوف والمذكور بالفاء عطفا عليه مثل عطف (فكبر) ~~(فلا تدعوا مع الله أحدا) وآثروه فاتبعوه، وعن الإشكال الثاني بأن عطف ~~الأوامر على النواهي الواقعة بعد (أن) المفسرة لتلاوة المحرمات مع القطع ~~بأن المأمور به لا يكون محرما دل على أن التحريم راجع إلى أضدادها، بمعنى ~~أن الأوامر كأنها ذكرت وقصد لوازمها التي هي النهي عن الأضداد حتى كأنه ~~قيل: أتلو ما حرم أن لا تسيؤا إلى الوالدين ولا تبخسوا الكيل والميزان ولا ~~تتركوا العدل وتنكثوا العهد، ومثل هذا وإن لم يجز بحسب الأصل لكن ربما يجوز ~~بطريق العطف، وأما انتصاب (ألا ms870 تشركوا) ب (عليكم) يعني: الزموا ترك الشرك، ~~فيأباه عطف الأوامر إلا أن تجعل (لا) ناهية # و (أن) المصدرية موصولة بالنواهي والأوامر. اه # وقال أبو حيان: لا يتعين أن يكون جميع الأوامر معطوفة على جميع ما دخل ~~عليه (لا) لأنا بينا جواز عطف (وبالوالدين إحسانا) على (تعالوا)، وما بعده ~~معطوف عليه، ولا يكون قوله (وبالوالدين إحسانا) معطوفا على (ألا تشركوا). # قال: وقوله إن التحريم راجع إلى أضداد الأوامر بعيد جدا، وإلغاز في ~~المعاني ولا ضرورة تدعوا إلى ذلك. # قال: وأما ما عطف عليه هذه الأوامر فتحتمل وجهين: أحدهما: أنها معطوفة لا ~~على المناهي قبلها فيلزم انسحاب التحريم عليها حيث كانت في حيز (أن) ~~التفسيرية بل هي معطوفة على قوله تعالى (أتل ما حرم)، أمرهم أولا بأمر ترتب ~~عليه ذكر مناه، ثم أمرهم ثانيا بأوامر، وهذا معنى واضح، والثاني: أن يكون ~~الأوامر معطوفة على النواهي، وداخلة تحت (أن) التفسيرية، ويصح ذلك على ~~تقدير محذوف تكون (أن) مفسرة له وللمعطوف قبله الذي دل على حذفه، والتقدير: ~~وما أمركم به، فحذف وما أمركم به لدلالة (ما حرم) عليه، لأن معنى (ما حرم ~~ربكم عليكم): ما نهاكم ربكم عنه، فالمعنى: قل تعالوا أتل ما نهاكم # PageV03P400 # ربكم عنه وما أمركم به، وإذا كان التقدير هكذا صح أن تكون تفسيرية لفعل ~~النهي الدال عليه التحريم وفعل الأمر المحذوف، ألا ترى أنه يجوز أن يقول: ~~أمرتك أن لا تكرم جاهلا وأكرم عالما، إذ يجوز عطف الأمر على النهي والنهى ~~على الأمر كقول امرئ القيس: # يقولون لا تهلك أسى وتجمل # وهذا لا نعلم فيه خلافا، بخلاف الجمل المتباينة بالخبر والاستفهام ~~والإنشاء فإن في جواز العطف فيها خلافا. اه # قوله: (من أجل فقر ومن خشيته). # قال الشيخ سعد الدين: هذا يخالف ما اشتهر من أن هذا الخطاب للفقراء من ~~الذين لهم إملاق بالفعل ولذا قدم رزقهم فقيل (نحن نرزقكم وإياهم)، والخطاب ~~في (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) للأغنياء ولذا قدم رزق أولادهم فقيل ~~(نحن نرزقهم وإياكم). اه # قوله: ((إلا وسعها): ms871 أي ما يسعها). # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن الواسع فعل بمعنى فاعل، أي: أمر يسع النفس ~~ولا تعجز النفس عنه. اه # قوله: (عطف على (وصاكم)). # قال الشيخ سعد الدين: يعني جملة (ذلكم وصاكم به) لظهور أنه ليس عطفا على ~~الفعلية الواقعة خبر (ذلكم). اه ### | قوله: (و (ثم) للتراخى فى الأخبار، أو للتفاوت فى الرتبة) # قال الطيبي: يمكن الجمع بينهما إذ لا منافاة بين الاعتبارين، وذلك أن ~~قوله (ثم آتينا موسى الكتاب) (وهذا كتاب أنزلناه) من جملة ما وصاه الله ~~تعالى قديما وحديثا ويكون قوله (ذلكم وصاكم) مشارا به إلى جميع ما ذكر من ~~أول هذه السورة لا سيما هذه المنهيات المختتمة بقوله (وأن هذا صراطي ~~مستقيما) # PageV03P401 # فالعطف على طريقة (وملائكته ورسله وجبريل وميكال) لشرفهما على سائر ما ~~وصاه الله تعالى وأنزل فيه كتابا فحصل التراخي بحسب الزمان وبحسب المرتبة ~~أيضا. اه # قوله: ((تماما) للكرامة). # قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أن (تماما) في موقع المفعول له وجاز حذف ~~اللام لكونه في معنى إتماما فيكون فعلا لفاعل الفعل المعلل وللكرامة في ~~موقع المفعول به ل (تماما). اه # قوله: (على من أحسن القيام به ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: يريد أن (الذي أحسن) إما للجنس أو للعهد، والمعهود ~~إما (موسى) ففاعل (أحسن) ضمير يعود إلى (الذي) ومفعوله محذوف، وإما العلم ~~والشرائع التي أحسنها موسى وأجاد معرفتها ففاعل (أحسن) ضمير (موسى) ومفعوله ~~محذوف هو العائد إلى الموصول، و (تماما) على هذا حال من (الكتاب)، وأما على ~~قراءة (أحسن) بالرفع خبر مبتدأ محذوف ف (الذي) وصف ل (الذي)، أو للوجه الذي ~~يكون عليه الكتاب، و (تماما) على الوجهين حال من (الكتاب)، و (على الذي) في ~~الوجه الأول متعلق به وهو على معناه المصدري، وفي الثاني: مستقر حال بعد ~~حال و (تماما) بمعنى تاما، أي: حال كون الكتاب تاما كاملا كائنا على أحسن ~~ما يكون، والأحسنية يجب أن تعتبر بالنسبة إلى غير دين الإسلام وإلى غير ما ~~عليه القرآن. اه # وقال الطيبي: قوله ms872 أو (آتينا موسى الكتاب تماما) أي: تاما كاملا على أحسن ~~ما تكون عليه الكتب عطف على قوله (تماما) للكرامة، فعلى الوجه الأول ~~(تماما) مفعول له، قال الزجاج: وكذلك (وتفصيلا)، أي: آتيناه الكتاب للتمام ~~وللتفصيل. # وعلى الثاني حال من (الكتاب) ثم التعريف في (الذي أحسن) إما للجنس أو # للعهد، فعلى الجنس يوافق معناه قوله تعالى (الم (1) ذلك الكتاب لا ريب ~~فيه # PageV03P402 # هدى للمتقين) وإليه الإشارة بقوله: على من أحسن القيام به يريد جنس ~~المحسنين، وعلى العهد (أحسن) إما بمعنى الإحسان في الطاعة والامتثال لجميع ~~ما أمر به كقوله تعالى (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)، أو بمعنى الجودة في ~~العمل والإتقان فيه، وفي هذا الوجه من المبالغة ما ليس في الأول لأن ~~الإحسان على الأول نفس الطاعة، وفي هذا زيادة عليها. اه ### | قوله: (كراهة أن يقولوا). # قال الشيخ سعد الدين: لا خفاء أن نفس هذا القول لا يصلح مفعولا له ل ~~(أنزلنا) بل عدمه، فحمله الكوفيون على حذف (لا) أي: لئلا يقولوا، والبصريون ~~على حذف المضاف، أي: كراهة أن يقولوا. اه # قوله: (أي: وإنه كنا). # قال أبو حيان: ما ذهب إليه من أن أصله وإنه كنا يلزم منه أن (أن) المخففة ~~من الثقيلة عاملة في مضمر محذوف حالة التخفيف، والذي نص عليه الناس أنها ~~مهملة لا تعمل في ظاهر ولا مضمر لا مثبت ولا محذوف. اه # وقال السفاقسي: لم يصرح المصنف بأنها عاملة حال التخفيف بل قدرها ~~بالثقيلة، أتى بالضمير معها لأجل أن المثقلة لا تكون إلا عاملة فتوهم منه ~~أنه ذهب إلى إعمال الخفيفة وليس كذلك. اه # قوله: (وثقابة أفهامنا) # بمثلثة ثم قاف ثم باء موحدة، والمثقب بكسر الميم: العالم الفطن. # قال الطيبي: ويروى بالفاء بدل الموحدة يقال: غلام ثقف لقف أي: ذو فطنة # PageV03P403 # وذكاء. اه # قوله: (أو كل آياته). # قال الشيخ سعد الدين: فسر إتيان الرب سبحانه ليقابل إتيان بعض الآيات، ~~ولو حمل على حقيقته لابتني الكلام على إعتقاد الكفرة. اه # قوله: (وعن حذيفة والبراء بن عازب: كنا نتذكر الساعة ms873 ... ) الحديث. # قال الشيخ ولي الدين: إنما هو معروف من حديث حذيفة بن أسيد رواه مسلم في ~~صحيحه. # وجزيرة العرب: قال أبو عبيد: اسم صقع من الأرض وهو ما بين حفر أبي موسى ~~الأشعري إلى أقصى اليمن في الطول وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة في ~~العرض. # قال الأزهري: سميت جزيرة لأن بحر فارس وبحر السودان أحاط بجانبيها وأحاط ~~بالجانب الشمالي دجلة والفرات. اه # قوله: (وقرئ (تنفع) بالتاء لإضافة الإيمان إلى ضمير المؤنث). # PageV03P404 # زاد في الكشاف: الذي هو بعضه، كقولك: ذهبت بعض أصابعه. اه # قال أبو حيان: هذا غلط لأن الإيمان ليس بعضا للنفس، ويحتمل أن يكون أنث ~~على معنى الإيمان وهو المعرفة والعقيدة فيكون مثل: جاءته كتابي فاحتقرها ~~على معنى الصحيفة. اه # وقال الحلبي: يشهد لما قاله المصنف قول النحاس: في هذا شيء دقيق ذكره ~~سيبويه وذلك أن الإيمان والنفس كل منهما مشتمل على الآخر فأنث الإيمان إذ ~~هو من النفس وبها، فالمراد البعضية المجازية. اه # قوله: (وهو دليل لمن لم يعتبر الإيمان المجرد). # قال الشيخ سعد الدين: أجيب عن التمسك بالآية بأنها من باب اللف التقديري، ~~أي: لا ينفع نفسا إيمانها ولا كسبها في الإيمان لم تكن آمنت من قبل أو كسبت ~~فيه خيرا، فيوافق الآيات والأحاديث الشاهدة بأن مجرد الإيمان ينفع. اه # وقريب منه ما قاله ابن الحاجب أن المعنى: لا ينفع نفسا إيمانها ولا كسبها ~~وهو العمل الصالح لم تكن آمنت من قبل ولم تعمل العمل الصالح قبل فاختصر ~~للعلم به. # وقال صاحب الانتصاف: هذا الفن من الكلام في البلاغة يلقب باللف، وأصله: ~~يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا لم تكن مؤمنة من قبل إيمانها بعد، ولا ~~نفسا لم تكسب في إيمانها خيرا قبل ما تكسبه من الخير بعد، فلف الكلامين ~~فجعلها كلاما واحدا إيجازا وبلاغة. # قال: فظهر بذلك أنها لا تخالف مذهب الحق ولا ينفع بعد ظهور الآيات اكتساب ~~الخير وإن نفع الإيمان المتقدم في السلامة من الخلود، فهى بالرد على مذهب ~~الاعتزال ms874 أولى من أن تدل له. اه # وقال ابن هشام: بهذا التقدير تندفع هذه الشبهة، وقد ذكر هذا التأويل ابن ~~عطية وابن الحاجب. # PageV03P405 # قال الطيبي: وعند هذا البيان أمر الله تعالى حبيبه صلى الله عليه وسلم ~~أولا بأن يقول انتظروا ذلك الموعود إنا منتظرون إقناطا له عن إيمانهم، ثم ~~ثنى بما ينبئ عن الإعراض عنهم بقوله (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست ~~منهم في شيء)، وثلث بالإقبال على من ينجع فيه الإنذار والوعظ بقوله (من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها)، وربع بما يسليه عن خاصة نفسه صلى الله عليه وسلم ~~بقوله (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم)، وخمس بخامسة شريفة مطابقة لما ~~بدئت به السورة من المقاصد وهى قوله (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ~~رب العالمين (162) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين). فإن فاتحة ~~السورة ابتدئت بذكر بدء النشأة الأولى لبيان إثبات التوحيد ونفي الشرك، ~~والخاتمة بذكر النشأة الأخرى والأمر بالاخلاص ونفي الشرك، فسبحانه ما أعظم ~~شأنه وما أعجب بيانه وأعز سلطانه. اه # قوله: (قال عليه الصلاة والسلام: افترقت اليهود ... ) الحديث. # أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة والحاكم وصححه من حديث أبي ~~هريرة. ### | قوله: ((ملة إبراهيم) # عطف بيان). # قال الشيخ سعد الدين: لما في الإضافة من زيادة التوضيح. اه # وقال الطيبي: يريد أن الدين القيم هو ملة إبراهيم بعينه. # قال الراغب: الملة كالدين وهو اسم لما شرع الله تعالى على لسان الأنبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم يتوصلوا به إلى جوار الله تعالى، والفرق بينهما أن ~~الملة لا تضاف إلا إلى النبي الذي تسند إليه ولا تكاد توجد مضافة إلى الله ~~تعالى ولا إلى آحاد أمة النبي، ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع، وأصلها من ~~أمللت الكتاب. اه # قوله: (وما أنا عليه في حياتي ... ) إلى آخره. # PageV03P406 # قال الشيخ سعد الدين: يريد أن المحيا والممات مجازان عما يقارنهما ويكون ~~معهما من الإيمان والعمل الصالح لأنه مناسب للحكم لكونه خالصا لوجه الله ~~تعالى كالصلاة وسائر العبادات. اه ms875 # قوله: (وهو جواب عن دعائهم). # قال الطيبي: لأن كل تقديم إما للاهتمام أو جواب إنكار، وكذا ما فيه أداة ~~الحصر، ولهذا قال (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) جواب عن قولهم (اتبعوا ~~سبيلنا ولنحمل خطاياكم). اه ### | قوله: (لأن ما هو آت قريب). # قال الطيبي: أي الموعود سريع الوصول فإن سرعة العقاب تستدعي سرعة إنجاز ~~الوعد. اه # قوله: (أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل ~~بالتسبيح والتحميد) # أخرج هذا القدر الطبراني في المعجم الصغير، وأبو نعيم في الحلية، وابن ~~مردويه في تفسيره من حديث ابن عمر. # قوله: (فمن قرأ الأنعام صلى عليه واستغفر له أولئك السبعون ألف ملك بعدد ~~كل آية من سورة الأنعام يوما وليلة). # هذا أورده الثعلبي عن أبي كعب وهو موضوع كما تقدم، والله أعلم. # تمت سورة الأنعام يتلوها ### | سورة الأعراف # * * * # PageV03P407 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ### | سورة الأعراف ### | قوله: (فإن الشك حرج الصدر). # قال الطيبي: أي أطلق الحرج وأريد الذي هو لازمه الشك فيكون كناية. اه # قوله: (وتوجيه النهي إليه للمبالغة). # قال العلم العراقي: لأن الحرج منهي والمراد المنهى عنه. اه # قوله: (كقولهم: لا أريتك هاهنا). # قال الطيبي: أي هو من الكناية، ظاهره يقتضي أن المتكلم ينهى نفسه عن أن ~~يرى المخاطب هناك، والمراد نهي المخاطب، أي: لا تكن هاهنا حتى لا أراك فيه ~~فإن كينونتك هاهنا مستلزم لرؤيتي إياك، المعنى: أن الحرج لو كان مما ينهى ~~لنهيناك عنه (فانته عنه) بترك التعرض له. اه # قوله: (والفاء تحتمل العطف والجواب). # قال الطيبي: وأقول إن الفاء أذنت بترتب النهي على كون الكتاب منزلا، ~~وتقريره على الشك أن يقال: إذا تيقنت أن الكتاب منزل من عند الله تعالى فلا ~~ينبغي أن تشك فيه لأن اليقين والشك لا يجتمعان، فالنهي من باب التهييج ~~والإلهاب ليداوم على اليقين ويزيد فيه كقوله تعالى (فإن كنت في شك مما ~~أنزلنا إليك) وقوله تعالى (فلا تكونن من الممترين)، وعلى نفي الضيق والحرج ms876 ~~أن يقال: إن (المص) إما وارد على قرع العصا لمن تحدى بالقرآن وبغرابة نظمه ~~أو هو تقدمة لدلائل الإعجاز، والمعنى: (المص) هو كتاب منزل من عند الله ~~بالغ حد الإعجاز فكن منشرح الصدر فسيح البال قوي الجأش ولا تبال بهم ~~وأنذرهم به فإن الغلبة لك عليهم # PageV03P408 # والسلطان وهم مقهرون، فالنهى من باب التشجيع هذا هو الوجه معنى ونظما. اه # قوله: (متعلق ب (أنزل) أو ب (لا يكن)). # قال أبو حيان: في تعليق المجرور والظرف مكان الناقصة خلاف، مبناه على ~~أنها هل تدل على حدث أم لا؟ فمن قال: نعم، جوزه، ومن قال: لا، منعه. اه # وقال الحلبي: الصحيح دلالتها على الحدث. # قال: ثم إنه ليس في عبارة الزمخشري ما يدل على أنه متعلق ب (فلا يكن) ~~فإنه قال بالنهي فقد يريد بما تضمنه من المعنى. اه # قوله: (يحتمل النصب بإضمار فعلها). # قال الطيبي: روي عن صاحب الكشاف أنه قال: لم أزعمه معطوفا على محل ~~(لتنذر) لأن المفعول له يجب أن يكون فاعله وفاعل الفعل المعلل واحدا حتى ~~يجوز حذف اللام منه. اه # قوله: (والرفع عطفا على (كتاب)، أو خبر محذوف). # قال الزجاج: التقدير: هو ذكرى. اه # قال الطيبي: فإن قلت: ما الفرق بينه إذا كان عطفا على (كتاب) وبينه إذا ~~كان خبر مبتدأ محذوف؟ قلت: المعنى على الأول هو جامع بين كونه كتابا وكونه ~~ذكرى للمؤمنين لتنذر به، وعلى الثاني عطف جملة على جملة، أي: هو كتاب منزل ~~من عند الله لإنذار الكافرين وهو ذكرى للمؤمنين وبشارة لهم، فيكون كل من ~~الوصفين مستقلا بنفسه والتركيبان مستبدين برأسهما. اه # قوله: (وإن جعلت مصدرية لم ينتصب (قليلا) ب (تذكرون)). # قال أبو البقاء: لا يجوز أن تكون (ما) مصدرية، لأن (قليلا) لا يبقى له ~~ناصب. اه # PageV03P409 # قوله: (وإنما حذفت واو الحال استثقالا لاجتماع حرفي عطف، فإنها واو عطف ~~استعيرت للوصل). # قال أبو حيان: هذا التعليل ليس بصحيح لأن واو الحال ليس حرف عطف فيلزم من ~~ذكرها اجتماع حرفي عطف لأنها لو كانت للعطف ms877 للزم أن يكون ما قبل الواو حالا ~~حتى يعطف حالا على حال، فمجيئها فيما لا يمكن أن يكون حالا دليل على أنها ~~ليست واو عطف، ولا لحظ فيها معنى واو عطف، تقول: جاء زيد والشمس طالعة، ~~فجاء زيد ليس بحال فيعطف عليه جملة حالية وإنما هذه الواو مغايرة لواو ~~العطف بكل حال، وهي قسم من أقسام الواو كما تأتي للقسم وليست فيه للعطف. اه # وقال السفاقسي: تعقبه عليه ليس بطائل لأن الزمخشري إنما قال إنها واو ~~العطف على الأصل ثم استعيرت للحال لما فيها من الربط، فقد صرح بخروجها عن ~~أصله، فكيف يلزمه وقوع حال قبلها؟ وقوله: استثقالا لاجتماع حرفي العطف، ~~يعني في واو الحال اعتبارا بأصلها. اه # وقال الحلبي: لم يدع الزمخشري في واو الحال أنها عاطفة بل ادعى أن أصلها ~~العطف، ويدل على ذلك قوله: استعيرت للوصل، فلو كانت عاطفة على حالها لما ~~قال: استعيرت، فدل قوله ذلك على أنها خرجت عن العطف واستعملت لمعنى آخر ~~لكنها أعطيت حكم أصلها في امتناع مجامعتها لعاطف آخر، وأما تسميتها حرف عطف ~~فباعتبار أصلها، ونظر ذلك أيضا واو مع فإنهم نصوا على أن أصلها واو العطف ~~ثم استعملت في المعية، فكذلك واو الحال. # قال: وقد سبقه في تسمية هذه الواو حرف عطف الفراء وابن الأنباري. # قال الفراء: (أو هم قائلون) فيه واو مضمرة، المعنى: أهلكناها فجاءها ~~بأسنا بياتا أو هم قائلون، فاستثقلوا نسقا على إثر نسق، ولو قيل لكان ~~صوابا. # وقال أبو بكر ابن الأنباري: أضمرت واو الحال لوضوح معناها، ومن أجل أن ~~(أو) حرف عطف والواو كذلك فاستثقلوا جمعا بين حرفين من حروف العطف فحذفوا ~~الثاني. # PageV03P410 # قال الحلبي: فهذا تصريح من هذين الإمامين بما ذكره الزمخشري. # قال: وإنما ذكرت نصها لأعلم اطلاعه على أقوال الناس، وأنه لا يأتي بغير ~~مصطلح أهل العلم كما يرميه به غير مرة. اه # وقال الطيبي: قوله: واو عطف استعيرت للوصل، صريح في أن واو الحال غير ~~العاطفة الصرفة، وتحقيق ذلك ما قال صاحب المفتاح: وحق ms878 النوعين أي الحال ~~بالإطلاق والحال المؤكدة أن لا يدخلهما الواو؛ نظرا إلى إعرابهما الذي ليس ~~بتبع؛ لأن هذه الواو وإن كنا نسميها واو الحال أصلها العطف، وقال أيضا: ~~الأصل في الجملة إذا وقعت موقع الحال أن لا يدخلها الواو، ولكن النظر لها ~~من حيث كونها جملة مفيدة مستقلة بفائدة غير متحدة بالأولى وغير منقطعة عنها ~~كجهة جامعة بينهما يبسط العذر في أن يدخلها واو الجمع بينها وبين الأولى، ~~مثله في نحو: قام زيد وقعد عمرو. اه # قوله: (لا اكتفاء بالضمير فإنه غير فصيح). # قال أبو حيان: تبع في ذلك الفراء، وليس بشاذ بل هو كثير وقوعه في القرآن ~~وفي كلام العرب نثرها ونظمها، وهو أكثر من رمل بيرين ومها فلسطين. # قال: وقد رجع الزمخشري عن هذا المذهب إلى مذهب الجماعة. اه # قوله: (وقت دعة). # قال الجوهري: الدعة: الخفض، والهاء عوض من الواو، ويقال: ودع الرجل ~~-بالضم- فهو وديع، أي: ساكن. اه # قوله: (روي أن الرجل يؤتى به إلى الميزان فينشر عليه تسعة وتسعون سجلا ~~... ) الحديث. # أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص بنحوه. # قال الطيبي: البطاقة: رقعة صغيرة، وهي ما يجعل في طي الثوب يكتب فيها ~~ثمنه. اه # PageV03P411 # وقال القرطبي في التذكرة: قوله في الحديث (فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن ~~لا إله إلا الله) ليست هذه شهادة التوحيد لأن من شأن الميزان أن يوضع في ~~كفته (شىء وفي الأخرى ضده، فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة) فهذا غير ~~مستحيل لأن العبد يأتي بهما جميعا، ويستحيل أن يأتي بالكفر والإيمان عند ~~واحد حتى يوضع الإيمان في كفة والكفر في كفة، فلذلك استحال أن توضع شهادة ~~التوحيد في الميزان، وأما بعد ما آمن العبد فإن النطق منه بلا إله إلا الله ~~حسنة فتوضع في الميزان مع سائر الحسنات قاله الترمذي الحكيم. # قال القرطبي: ويدل على هذا قوله في الحديث (فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة) ~~ولم يقل إن لك عندنا إيمانا، وقد سئل ms879 رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لا ~~إله إلا الله أمن الحسنات هي؟ فقال: من أعظم الحسنات. # قال: ويجوز أن تكون هذه الكلمة هي آخر كلامه في الدنيا. اه # قوله: (روي أنه عليه الصلاة والسلام قل: إنه ليأتي العظيم السمين يوم ~~القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة). # أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة. # قوله: (يكذبون بدل التصديق). # قال الطيبي: يريد أن قوله (يظلمون) ضمن معنى التكذيب فعدي بالياء. اه ### | قوله: (وقيل: (ثم قلنا) لتأخير الإخبار). # قال الطيبي: يمكن أن تحمل (ثم) على التراخي في الرتبة، لأن مقام الامتنان ~~يقتضي أن يقال: إن كون أبيهم مسجودا للملائكة أرفع درجة من خلقهم وتصويرهم، ~~وفيه تلويح إلى شرف العلم وتنبيه للمخاطبين على تحصيل ما فاز به أبوهم من ~~تلك الفضيلة، ومن ثم عقب في البقرة الأمر بالسجود مسألة التحدي. اه ### | قوله: (و (لا) صلة مثلها في (لئلا يعلم) مؤكدة معنى الفعل). # قال الطيبي: قال صاحب المفتاح: للتعلق بين الصارف عن فعل الشيء وبين ~~الداعي إلى تركه يحتمل عندي أن يكون (منعك) في الآية مرادا به: ما دعاك إلى ~~أن لا تسجد، # PageV03P412 # وأن تكون (لا) غير صلة قرينة للمجاز. اه # وقال الراغب: المنع يقال في ضد العطية، وقد يقال في الحماية، وقوله (ما ~~منعك ألا تسجد) أي: ما حملك. اه # قوله: (جواب من حيث المعنى). # قال الطيبي: لأن الجواب الحقيقي: منعني كذا وكذا، وقوله (أنا خير منه) ~~جواب أيكما خير، والمعنى: منعني من السجود فضلى عليه. # قال: فالجواب من الأسلوب الأحمق كقول نمرود (أنا أحيي وأميت). اه # قوله: (قال عليه الصلاه والسلام: من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه ~~الله). # أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من حديث عمر بن الخطاب. # قوله: (كما عسل الطريق الثعلب). # أوله: # لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه ### | ............... # يصف الرمح، لدن: أي لين، وعسل الرمح: اهتز واضطرب، والذئب: أسرع، وضمير ~~(فيه) للكف أو للهز، والبيت من قصيدة لساعدة بن جؤية وأولها: # هجرت غضوب، وحب من يتجنب ms880 ... وعدت عواد دون وليك تشعب # شاب الغراب ولا فؤادك تارك ... ذكر الغضوب ولا عتابك يعتب ### | قوله: (وقيل: تقديره: على صراطك). # قال الطيبي: لا اختلاف بين النحويين في أن (على) محذوفة، وفي التخريج ~~الأول إشكال لأن حكم مؤقت المكان كحكم غير الظروف فلا يحذف، والبيت شاذ. اه # قوله: (بالتسويل). # PageV03P413 # في النهاية: التسويل: تحسين الشيء وتزيينه للإنسان ليفعله أو يقوله. اه # قوله: (وعن ابن عباس: (من بين أيديهم): من قبل الآخرة، (ومن خلفهم): من ~~قبل الدنيا، (وعن أيمانهم وعن شمائلهم): من جهة حسناتهم وسيئاتهم). # أخرجه ابن أبي حاتم. # قوله: (وقرئ «لمن» بكسر اللام على أنه خبر (لأملأن) على معنى: لمن تبعك ~~هذا الوعيد). # قال أبو حيان: إن أراد ظاهر هذا الكلام فهو خطأ على مذهب البصريين، لأن ~~(لأملأن) جملة وهي جواب قسم محذوف، فمن حيث كونها جملة فقط لا يجوز أن يكون ~~مبتدأة، ومن حيث كونها جوابا للقسم المحذوف يمتنع أيضا لأنها إذ ذاك من هذه ~~الحيثية لا موضع لها من الإعراب، ومن حيث كونها مبتدأة لها موضع من الإعراب ~~ولا يتصور أن تكون الجملة لها موضع ولا موضع لها بحال. اه # وقال الحلبي: بعد أن قال: على معنى لمن تبعك هذا الوعيد، كيف يورد عليه ~~ذلك مع تصريحه بالتأويل؟، وأما قوله علي أن (لأملأن) في محل الابتداء لأنه ~~دال على الوعيد الذي هو في محل الابتداء، فنسب إلى الدال ما ينسب إلى ~~المدلول من جهة المعنى. اه ### | قوله: ((ويا آدم): وقلنا يا آدم). # قال الطيبي: إنما قدر (قلنا) ليؤذن بأن هذه القصة بتمامها معطوفة على ~~مثلها وهي قوله (للملائكة اسجدوا) لا على (قال) وهو أقرب، وأنها كرامة أخرى ~~منحت أبا البشر امتنانا على المخاطبين من أولاده، ومن ثم أتى بصيغة التعظيم ~~وأن قوله (قال ما منعك ألا تسجد ... ) إلى آخره وارد على الاستطراد لحديث ~~الأمر بالسجود وامتناع إبليس منه، كما أن قوله (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم ~~لباسا) مستطرد لذكر بدو السوءات، وقوله (وإذا فعلوا فاحشة) استطراد في ~~استطراد لأنه ms881 حكاية عن فعل قبيح كانوا يفعلونه ويزعمون أنه نسك من المناسك ~~وهو طوافهم بالبيت عراة، فشنع عليهم بتسميته فاحشة، والدليل على كونه ~~مستطردا العود إلى حديث الاستطراد الأول بقوله (يا بني آدم خذوا زينتكم عند ~~كل مسجد) وفائدة عنه الأمر بالستر # PageV03P414 # وأكل المباحات بعد تقبيح تلك الفعلة والتزي بزي المتقين ولذلك صرح بذلك ~~بكل مسجد، ويؤيده قول الإمام: إن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون الطعام في ~~الموسم إلا القليل ويحترزون عن الدسم تعظيما فأنزل الله تعالى (وكلوا ~~واشربوا) بيانا لفساد تلك الطريقة. # وسبيل هذا الاستطراد سبيل قوله تعالى (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) سواء بسواء. اه # قوله: (وفيه دليل على أن كشف العورة في الخلوة وعند الزوج من غير حاجة ~~قبيح مستهجن فى الطباع). # تبع فيه صاحب الكشاف وقد قال ابن المنير: فيه ميل إلى الاعتزال وأن العقل ~~يقبح ويحسن. # قال: وهذا اللفظ لو صدر من السني كان تأويله أن العقل أدرك المعنى الذي ~~لأجله حسن الشرع الستر وقبح الكشف. اه # وقال الطيبي: في تقديره أي في جعل الإبداء غرضا للشيطان في الوسوسة دليل ~~على أن المطلوب الأولي منه أنه مهتم بشأنه لكونه مستتبعا للإخراج من الجنة ~~وموجبا للفضيحة وشماتة العدو، ثم في إيقاع الصلة الموصولة وهي (ما ووري ~~عنهما) موضع العورة على نحو قوله تعالى (وراودته التي هو في بيتها) إشعار ~~بزيادة التقبيح، وفي جعل (من سوءاتهما) بيانا له إيذان بمزيد الشناعة ~~والقبح على منوال قوله تعالى (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)، ~~وإنما كان مستقبحا في الطباع والعقول لأنه لم يكن في الجنة تكليف سوى المنع ~~من قربان الشجرة وإنما علم قبحه من جهة العقل. اه # ثم عقبه بكلام ابن المنير السابق. # PageV03P415 # قوله: (أو يصل). # أصلة: وويصل. # قوله: (لأن الثانية مدة). # قال الطيبي: أي إنما تقلب إذا كانت الثانية متحركة، شبه الواو الثانية ~~بالألف لسكونها في أن لا أثر لها، أما أو يصل فحركتها أخرجتها من ذلك ms882 ~~الحكم. اه ### $ قوله: (واستدل به على تفضيل الملائكة على الأنبياء ... ) إلى آخره. # قال ابن المنير: الجواب أنه لا يلزم من اعتقاد إبليس ذلك أن يكون الأمر ~~على ما اعتقده ووسوس به، فقد علل إبليس منع الشجرة بأنه كراهية أن يخلد أو ~~يكونا ملكين وهو كاذب فيه، ولم يقرر الله تعالى قوله بل أشار إلى كذبه ~~بقوله (فدلاهما بغرور) فدل على أن تفضيل الملائكة من جملة غروره. اه # قوله: (وقيل: أقسما له بالقبول). # قال ابن المنير: إنما يتم هذا لو لم يذكر المقسم عليه وهو النصيحة أما ~~إذا ذكره فلا يتم إلا بأن يسمي قبول النصح نصحا للمقابلة كما قرئ (ووعدنا ~~موسى) جعل التزامه بالوعد وحضوره وعدا. اه # قوله: (وقيل: أقسما عليه بالله إنه لمن الناصحين وأقسم لهما فجعل ذلك ~~مقاسمة). # قال ابن المنير: فيكون في الكلام لف، لأن آدم وحواء لا يقسمان بلفظ ~~المتكلم بل بلفظ الخطاب. اه # وقال الطيبي: هو إلى التغليب أقرب. اه # قوله: (وروي أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون: لا نطوف فى ثياب ~~عصينا الله تعالى فيها، فنزلت). # أخرجه عبد بن حميد عن سعيد بن جبير، وأصله في صحيح مسلم من حديث ابن ~~عباس. # PageV03P416 ### | قوله: (ولباسا يتجملون به). # قال الطيبي: إنما عطف (وريشا) على (لباسا) ليؤذن بأن الزينة أيضا غرض ~~صحيح كقوله تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة)، وكما أن ستر ~~العورة مأمور به كذلك أخذ الزينة مأمور به قال تعالى (خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد). اه # قوله: ((ذلك) صفته) # قال الطيبي: قال نور الدين الحكيم: الوصف بذلك غير سديد على الظاهر، لأن ~~حق الموصوف أن يكون أخص، وذلك أخص من لباس التقوى، وقد صرحوا بأن عامهم هذا ~~جائز والعام هذا غير جائز والمضاف إلى المعرف باللام أحط درجة من المعرف ~~باللام. # قال أبو البقاء: يجوز ذلك على تأويل المذكور أو المشار إليه. # وقال صاحب الكشاف: كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه، كما تقول: زيد ~~هذا قائم. اه ### | قوله: (كما محن أبويكم بأن أخرجهما منها). ms883 # قال الطيبي: يريد أن قوله (كما أخرج أبويكم) وضع موضع مصدر (يفتننكم) ~~وضعا للسبب موضع المسبب، أي: أوقعه في المحن والبلاء بسبب الإخراج. اه # قوله: (لا يقتضي امتناع رؤيتهم وتمثلهم لنا). # قال أبو حيان: لأنه تعالى أثبت أنهم يروننا من جهة نحن لا نراهم منها، ~~وهي الجهة التي يكونون فيها على أصل خلقهم من الأجسام اللطيفة، ولو أريد ~~نفي رؤيتنا على العموم لم يتقيد بهذه الحيثية، وكان يكون التركيب: إنه ~~يراكم هو وقبيله وأنتم لا ترونهم، وأيضا فلو فرض أن في الآية دلالة لكان من ~~العام المخصوص بالحديث النبوي المستفيض فيكونون مرئيين في بعض الصور لبعض ~~الناس في بعض الأحيان. اه # PageV03P417 ### | قوله: (فى كل وقت سجود، أو مكانه وهو الصلاة). # قال الطيبي: إشارة إلى أن قوله (مسجد) مصدر ميمي، والوقت مقدر، واسم مكان ~~كنى به عن الصلاة، وإليه الإشارة بقوله: وهو الصلاة. اه # قوله: (وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: كل ما شئت، والبس ما شئت ما ~~أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة). # أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد في تفسيره. # قوله: (وانتصابها على الحال). # قالي أبو البقاء: العامل فيها (للذين) أو (في الحياة الدنيا) إذا جعلته ~~خبرا أو حالا، والتقدير: هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها ~~لهم يوم القيامة، أي الزينة يشاركون فيها في الدنيا وتخلص لهم في الآخرة، ~~ولا يجوز أن تعمل في (خالصة) (زينة الله) تعالى لأنها وصفت بقوله (التي) ~~والمصدر إذا وصف لا يعمل، ولا قوله (أخرج) لأجل الفصل الذي بينهما وهو قوله ~~(قل)، وأجاز أبو على أن يعمل (حرم) وهو بعيد لأجل الفصل أيضا. اه ### | قوله: ((ما لم ينزل به سلطانا) تهكم بالمشركين). # قال ابن المنير: لأنه أجري مجرى ما له سلطان إلا أنه لم ينزل لأنه نفى أن ~~ينزل السلطان ولم ينف السلطان، وقياسه أن يكون كقوله: # على لاحب لا يهتدي بمناره. اه # قوله: (أقصر وقت). # قال الطيبي: يريد أن تقدير الساعة ليس للتحديد بل للمثل لأقصر وقت، لأن ms884 ~~التقديم والتأخير لا يتصور ثمة. اه # قال الزجاج: ولا أقل من ساعة، ولكن ذكرت الساعة لأنها أقل أسماء # PageV03P418 # الأوقات. اه # قوله: (ورتبوه عليه). # قال الطيبي: على وجه التسبب لأن إخبار الله بقوله (لكل ضعف) سبب لعلمهم ~~بالمساواة وحملهم على أن يقولوا وإذا كان كذلك فقد ثبت حينئذ أن لا فضل لكم ~~علينا في استحقاق الضعف. اه ### $ قوله: (وإنما لم يقل ما وعدكم كما قال (ما وعدنا) ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: يعني أن الله تعالى وعد المؤمنين الثواب والكافرين العقاب ~~فلو قال: وعدكم لاختص بالعقاب، لأن المخاطبين أصحاب النار، كما أن (وعدنا) ~~مختص بالثواب يدل عليه ذكر الجنة والنار في قوله (ونادى أصحاب الجنة أصحاب ~~النار) فأطلق ليتناول الثواب والعقاب وما يتصل بهما، يعني هل وجدتم ~~المواعيد كلها صدقا؟. اه # قال ابن المنير: ينعكس ويرد في قوله (وعدنا) ولو ذكر المفعول في الثاني ~~أو في الأول لم ينف إرادة جميع ذلك، والوجه حذفه تخفيفا واستغناء بالأول. ~~اه # قوله: (أي إذا نظروا إليهم سلموا عليهم). # قال الطيبي: إشارة إلى أن قوله تعالى (ونادوا أصحاب الجنةة) جزاء شرط ~~محذوف لدلالة قوله تعالى (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا) ~~وكلاهما كالتفصيل لقوله تعالى (يعرفون كلا بسيماهم)، وإنما قدر: نظروا دون ~~(صرفت) للمقابلة ليؤذن بأن النظر إلى أصحاب الجنة وجد منهم على سبيل الرغبة ~~وميل النفس وأصحاب النار بخلافه. اه # قوله: (من سائر الأشربة ليلائم الإفاضة). # قال الحلبي: يعني أن الإفاضة أصل استعمالها في الماء وما جرى مجراه من ~~المائعات، فقدر: من سائر الأشربة، ليصح تسليط الإفاضة عليه. اه # قوله: (أو من الطعام، كقوله: علفتها تبنا وماء باردا) # PageV03P419 # أي على تضمين (أفيضوا) معنى (ألقوا) ليصح انصبابه على الشراب والطعام ~~معا، أو على تقدير فعل ألقوا بعد (أو)، والوجهان جاريان في البيت وفي كل ما ~~شابهه. # قال أبو حيان: والصحيح منهما التضمين لا الإضمار. اه # قال الطيبي: وهذا المصراع أنشد تمامة ابن قتيبة في كتاب مشكل القرآن عن ~~الفراء: حتى شتت همالة عيناها. ### | قوله: ms885 (يفعل بهم فعل الناسين). # قال الطيبي: يعني إنه تمثيل، لأنه متعال أن ينسى شيئا، لكن شبه معاملته ~~مع هؤلاء المتكبرين بمعاملة من ينسى عبده من الخير فلا يلتفت إليه. اه # قوله: (عالمين بوجه تفصيله). # قال الطيبي: يعني أوقع (على علم) حالا عن ضمير الفاعل في (فصلناه) ليكون ~~كناية عن كون الكتاب حكيما غير ذي عوج، لأن الفاعل إذا كان عالما بما يفعل ~~متقنا فيه جاء فعله محكما مستقيما. اه # قوله: (أو لأن اللفظ يحتملها). # قال الطيبي: أي يحتمل أن يكون النهار ملحقا بالليل وأن يكون الليل ملحقا ~~بالنهار. اه ### $ قوله: (سيكون قوم يعتدون في الدعاء ... ) الحديث. # أخرجه أبو يعلى في مسنده من حديث سعد، وفيه: لا أدري (وحسب المرء أن يقول ~~... ) هو من قول سعد أو من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وصدره في سنن أبي ~~داود وابن ماجه وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم. ### | قوله: (لأن الرحمة بمعنى الرحم) # PageV03P420 # بالضم، قال تعالى (وأقرب رحما)، وفي نسخة بمعنى الترحم، وهي عبارة أبي ~~البقاء. # قال الزجاج: إن الرحمة والغفران والعفو في المعنى واحد. اه # وقال الأخفش: إن الرحمة في معنى المطر. اه # ذقوله: (أو على تشبيهه بفعيل الذي بمعنى مفعول). # يعني فإنه يستوي في المذكر والمؤنث كجريح، وأسير، وقتيل، وقيل: هو نفسه ~~فعيل بمعنى مفعول. # قوله: (أو للفرق بين القريب من النسب والقريب من غيره). # قال الزجاج: هذا غلط كل ما قرب من مكان أو نسب يجوز فيه التذكير ~~والتأنيث. اه ### | قوله: (فإن المقل للشيء يستقله). # قال صاحب الكشاف: حقيقة أقله: جعله قليلا في زعمه، كقولك: أكذبه، إذا ~~جعله كاذبا في زعمه. اه # وقال نور الدين الحكيم: أقله: وجده قليلا واعتقده قليلا، من الجعل ~~الاعتقادي كأكذبه. # قوله: (وإفراد الضمير باعتبار اللفظ). # لأن (سحابا) لفظه مفرد. # قوله: ((لبلد ميت) لأجله). # قال أبو حيان: جعل اللام لام العلة، ولا يظهر، وفرق بين قولك: سقت لك ~~مالا، وسقت لأجلك مالا، فإن الأول معناه: أوصلته لك وأبلغتكه، والثاني لا ~~يلزم منه وصوله إليه، بل قد ms886 يكون الذي وصل له المال غير الذي علل به السوق، ~~ألا ترى إلى صحة قول القائل: لأجل زيد سقت لك مالا. اه # PageV03P421 # قال الحلبي: وهذا واضح. اه # قوله: (بالبلد أو بالسحاب أو بالسوق). # قال الطيبي: فالباء على الأول بمعنى (في)، وعلى الآخرين كما في قولك: ~~كتبت بالقلم. اه ### | قوله: ((ليس بي ضلالة) أي: شيء من الضلال، بالغ في النفي كما بالغوا في الإثبات). # عبارة الكشاف: فإن قلت: لم قال (ليس بي ضلالة) ولم يقل (ضلال) كما قالوا؟ ~~قلت: الضلالة أخص من الضلال، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه، كأنه قال: ~~ليس بي شيء من الضلال، كما لو قيل: ألك تمر؟ فقلت: ما لي تمرة. اه # قال صاحب الانتصاف: قوله: نفيها أبلغ لأنها أخص، لا يستقيم، فإن نفي ~~الأعم أخص من نفي الأخص، ونفي الأخص أعم من نفي الأعم فلا يستلزمه، لأن ~~الأعم لا يستلزم الأخص، فإذا قلت: هذا ليس بإنسان، لا يلزمه سلب الحيوانية ~~عنه، ولو قلت: هذا ليس بحيوان، لم يكن إنسانا، والحق أن يقال: الضلالة أدنى ~~من الضلال لأنها لا تطلق إلا على الفعلة منه، والضلال يصلح للقليل والكثير، ~~ونفي الأدنى أبلغ من نفي الأعلى لا من جهة كونه أخص بل من باب التنبيه ~~بالأدنى على الأعلى. اه # وفي حاشية الطيبي: عن صاحب الكشاف روى أنه قال: نفى أن يكون معه طرف من ~~الضلال وأثبت أنه في الغاية القصوى من الهدى حيث كان رسولا من رب العالمين، ~~وفيه إظهار لمكابرتهم وفرط عنادهم حيث وصفوا من هو بهذه المنزلة من الهدى ~~بالضلال المبين الظاهر شأنه لا ضلال بعده. # (قال صاحب الفرائد: جعل التاء في الضلالة بمنزلة التمرة والفعلة في أنها ~~للوحدة)، وقد قال صاحب المجمل: الضلال والضلالة بمعنى واحد. # وقال صاحب المثل السائر: الأسماء المفردة الواقعة على الجنس التي يكون ~~بينها وبين واحدها تاء التأنيث فإنه متى أريد النفي كان استعمال واحدها ~~أبلغ ومتى أريد الإثبات كان استعمالها أبلغ كما في الآية، ولا يظن أنه لما ~~كان الضلال ms887 والضلالة مصدرين من قولك: ضل يضل ضلالا وضلالة كان القولان ~~سواء، لأن الضلالة هنا ليست عبارة عن المصدر بل عن المرة الواحدة، فإذا نفى ~~نوح صلى الله عليه وسلم عن نفسه المرة # PageV03P422 # الواحدة من الضلال فقد نفى ما فوق ذلك من المرتين والمرات الكثيرة. # وقال صاحب الفلك الدائر على المثل السائر: الذي ذكره غير صحيح لا إن كانت ~~الضلالة مصدرا ولا إن كانت المرة الواحدة، أما الأول فلأنهما لما دلا على ~~المصدر لم تكن دلالة أحدهما أبلغ من الآخر، لأن المصدر يدل على الماهية فقط ~~فإذا نفى نفيت الماهية، وأما الثاني فلا يصح أيضا، لأنه لو قال القائل: ما ~~عندي تمرة، يعني ما عندي تمرة واحدة وعندي تمر كثير يصح، لأنه لو أظهر ما ~~أضمر فقال ليس عندي تمرة واحدة بل تمرات لم يكن مناقضا، وقول نوح صلى الله ~~عليه وسلم (ليس بي ضلالة) بمعنى ضلالة واحدة لم يكن نافيا لكونه ضلالا، ~~لأنه إذا كانت الضلالات مختلفة الأنواع لم يفده قوله لجواز أن لا تكون ~~ضلالة واحدة بل ضلالات مختلفة متنوعة، ومن وجدت عنده ضلالات كثيرة فقد صدق ~~عليه أنه انتفت عنه ضلالة واحدة. # وقال صاحب التقريب: في قول صاحب الكشاف نظر، لأن الضلال إما أن يراد ~~الكثرة أو الجنس، فعلى الأول لا نسلم أن الواحد أخص بل الصحيح العكس، لأنه ~~كلما وجدت الكثرة وجد الواحد، ولا ينعكس، فالواحد أعم ويتم الجواب، إذ يلزم ~~من نفي العام نفي الخاص من غير عكس، فكان نفيها أبلغ، أي: ليس بي شيء من ~~الضلال، وعلى الثاني يصح أن الضلالة أخص ولكن لا يتم الجواب، إذ لا يلزم من ~~نفي الخاص نفي العام، ولما تضمن كونه رسولا مع كونه مهتديا صح الاستدلال به ~~عن انتفاء الضلالة. # وقال الطيبي: العجب من هؤلاء الفضلاء كيف يتكلمون بما لا جدوى منه، ~~وطولوا من غير نظر إلى المقام، فإن الزمخشري إنما يتكلم بمقتضى الحال ~~ومطابقة الجواب للسؤال، ولا يعتبر مفردات اللفظ، وبيانه أن القوم لما ~~أثبتوا له نوعا ms888 من الضلال وهو كونه ضلالا مبينا لا مطلق الضلال كما توهموه، ~~يدل عليه قوله السابق: وصفوه بالضلال المبين والظاهر شأنه لا ضلال بعده، ~~والجواب إنما يطابق إذا كان أبلغ منه، فإذا لم تحمل الضلالة على ما قدره ~~فمن أين تفيده الأبلغية، ولو لم ترد المبالغة لكان مقتضى الظاهر أن يقال في ~~جواب (إنا لنراك في ضلال مبين): ليس بي ضلال، فلما أثبتوا النوع نفى ~~الواحدة. # فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال إنه عليه الصلاة والسلام نفى الجنس لتنتفي ~~الماهية، فيحصل المقصود؟ قلت: إذا يفوت مقتضى العدول من لفظ الضلال إلى ~~الضلالة وإرادة النزرة منها لأن نفي الشيء مع الصفة في مقام نفيه أبلغ من ~~نفيه وحده، ولأن نفي # PageV03P423 # الواحدة لإرادة انتفاء الماهية أبلغ من العكس لمكان الكناية واستلزام ~~الاستغراق بحسب إفراد الجنس كما قال صاحب المثل السائر: فإذا نفى نوح عليه ~~الصلاة والسلام عن نفسه المرة الواحدة من الضلالة فقد نفى ما فوقها من ~~المرتين والمرات الكثيرة، فظهر أن التركيب إنما يفيد المطلوب إذا وقع جوابا ~~مع إرادة المبالغة لا بالنظر إلى اللفظ من حيث هو، ألا ترى أن قوله تعالى ~~(الله يستهزئ بهم) إنما كان أبلغ من قوله (إنما نحن مستهزئون) من حيث كونه ~~وقع جوابا له، ولو نظر إلى اللفظ فقط كان هو أحط منه بدرجات كثيرة، وأما ~~مسألة التمرة فإذا قال القائل: ليس عندي تمرة، ابتداء يصح ما قاله الزاعم، ~~أما لو قاله على سبيل الإنكار لمن يتهمه بإدخار التمر يصح ما قال والحاصل ~~أن اقتضاء المقام ينحي بالهدم لجميع ما بنوه، ولما كان الإمام الداعي إلى ~~الله تعالى ذا حظ وافر من علم البيان قال في تفسيره: فإن قيل: إن القوم ~~قالوا (إنا لنراك في ضلال مبين) وجوابه أن يقال: ليس بي ضلال، فلم ترك هذا ~~وعدل إلى قوله (ليس بي ضلالة)؟ قلنا: لأن المراد بقوله (ليس بي ضلالة) أي: ~~ليس بي نوع من أنواع الضلالة ألبتة. # وقال القاضي: (ليس بي ضلالة) أي شيء من ms889 الضلال، بالغ في النفي كما بالغوا ~~في الإثبات. اه # قوله: (استدراك باعتبار ما يلزمه). # جواب سؤال تقديره: إن (لكن) حقها أن تتوسط بين كلامين متغايرين نفيا ~~وإيجابا فأين هذا المعنى في الآية؟ وتقرير الجواب: أن التغاير حاصل من حيث ~~المعنى، لأن معنى قوله (رسول من رب العالمين) أنه على صراط مستقيم، كأنه ~~قال: ليس بي ضلالة فقط لكني على الهداية ألبتة، كقولك: جاءني زيد لكن عمروا ~~غائب. قاله الطيبي. # قوله: (والأول أبلغ لدلالته على الثبات). # قال الطيبي: لدلالة الصفة المشبهة على الثبوت (والعامي على العمى حادث ~~لأن اسم الفاعل دونها في الدلالة على الثبوت). اه ### $ قوله: (استأنف به ولم يعطف كأنه جواب سؤال ... ) إلى آخره. # PageV03P424 # قال الطيبي: حاصله إن كان الفاء رابطا لفظيا فالإستئناف رابط معنوي. # قال صاحب الفرائد: إنما حسن هذا لأن قصة نوح عليه الصلاة والسلام ابتداء ~~كلام، فالسؤال غير مقتضى الحال، وأما قصة هود عليه الصلاة والسلام فكانت ~~معطوفة على قصة نوح عليه الصلاة والسلام فيمكن أن يقع في خاطر السامع أقال ~~هود ما قال نوح أم قال غيره؟ فكان مظنة أن يسأل ماذا قال هود لقومه؟ فقيل: ~~قال ما قال نوح لقومه (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره). اه ### | قوله: (إذا كان من أشرافهم من آمن). # قال الطيبي: يعني إنما وصف الملأ من قوم هود دون قوم نوح ليمتاز الذين ~~كفروا من الذين لم آمنوا، ولما لم يكن في أشراف قوم نوح مؤمن لم يفتقر إلى ~~التفرقة. # قال الإمام بهاء الدين الكاشي: وفيه نظر، لأن قوله تعالى في سورة ~~المؤمنين (فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم) وارد في ~~قوم نوح، فهو لا يساعد هذا الجواب. اه ### | قوله: (قد وجب أو حق عليكم). # قال الطيبي: يعني استعمال (وقع) في الرجس والغضب مجاز من الوجوب الذي هو ~~اللزوم من إطلاق السبب على المسبب، كاستعمال الوجوب الشرعي لأنه في الأصل ~~للوقوع، ويجوز أن تكون استعارة تبعية، شبه تعلق الرجس والغضب بهم ms890 بنزول جسم ~~من علو وهو المراد من قوله: أو قد نزل عليكم. اه ### | قوله: (تعريض بمن آمن منهم). # قال الطيبي: يعني إذا سمع المؤمن أن الهلاك اختص بالمكذبين وعلم أن سبب ~~النجاة هو الإيمان تزيد رغبته فيه ويعظم قدره عنده. اه ### | قوله: (وضعوا (آمنتم به) موضع (أرسل به)). # قال ابن المنير: لو طابقوا لقالوا: إنا بالذي أرسل به كافرون، لكن عدلوا ~~عن ذلك لما فيه من إثبات رسالته وهم يجحدونها، وقد ثبت مثل ذلك على وجه ~~التهكم في قوله # PageV03P425 # (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون)، لكن هؤلاء بالغوا في التحرز حذرا من ~~النطق بثبوت الرسالة. اه # قوله: (تنفحج). # بفاء وحاء مهملة ثم جيم. # قال في الصحاح: التفحج مثل التفشج وهو أن يفرج بين رجليه. اه # قوله: (سقبها). # السقب: الذكر من أولاد الإبل. ### | قوله: (أي: وأرسلنا لوطا -إلى قوله- أو واذكر لوطا، و (إذ) بدل منه). # قال الطيبي: على هذا عطف جملة القصة على مثلها، وعلى الأول من عطف بعض ~~مفردات الجملة على مثله، أي: لقد أرسلنا نوحا ولوطا، وقوله (إذ) ظرف ل ~~(أرسلنا) فمعناه الزمان أو القرن الذي أرسل فيه لوط، قيل إن الوقت الحقيقي ~~لقوله (أتأتون الفاحشة) هو الجزء المعين من الزمان الذي وقع فيه هذا ~~الكلام، وذلك الجزء لا يصح أن يكون ظرفا للإرسال، لكن كما أن ذلك الجزء ~~زمان هذا القول فكذلك ذلك اليوم وذلك الشهر وتلك السنة وذلك القرن، فيتحقق ~~من هذا التقرير معنى الأين الحقيقي وغير الحقيقي، وعلى عطف القصة على القصة ~~و (إذ) بدل يكون أفيد، وذلك أن ذكر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~لتثبيت قلب الرسول صلى الله عليه وسلم وتسليته مما يقاسي من قومه، أي: اذكر ~~تلك الحالة وصورها في نفسك لتعلم أن الأنبياء السالفة درجوا على ما أنت ~~عليه مع القوم. اه ### | قوله: (والباء للتعدية). # قال أبو حيان: معنى التعدية هنا قلق جدا، لأن الباء المعدية من الفعل ~~المتعدي إلى واحد بجعل الفعل الأول يفعل ذلك الفعل بما دخلت عليه الباء، ~~فهي ms891 كالهمزة، فإذا قلت: صككت الحجر بالحجر، أي: جعلت الحجر يصك الحجر، ~~وكذلك: دفعت زيدا بعمرو عن خالد، معناه: أدفعت زيدا عمروا، أي: جعلت زيدا ~~يدفع عمروا عن # PageV03P426 # خالد، فللمفعول الأول تأثير في الثاني، ولا يتأتى هذا المعنى هنا إلا ~~بتكلف. اه # قوله: (والثانية للتبعيض). # قال الطيبي: فيكون بدلا من محل (من أحد)، أي: ما سبقكم بها بعض العالمين، ~~أي: أنتم تفردتم لهذا الفعل من بين من عداكم من العالمين. اه # قوله: (والجملة استئناف). # قال الطيبي: أي ابتداء، وهو الاستئناف اللغوي لا الاصطلاحي. اه # قوله: (و (شهوة) مفعول له، أو مصدر فى موضع الحال بمعنى: مشتهين). # قال الطيبي: الفرق بينهما أنه إذا قدر حالا كان المطلوب مجرد الذم من ~~متابعة الشهوة والجري على الطبيعة، وإذا قدر مفعولا له يعود معناه إلى ~~تقبيح توخى قلب الحكمة لأن الحكمة في موضعها أن تكون ذريعة إلى بقاء النوع ~~وتكثير النسل، أو وسيلة إلى التعفف والتخلي للعبادة، فإذا جعل الغرض الأصلى ~~هو الشهوة كان أسمج وأقبح من طلب مجرد الشهوة. اه # قوله: (سدوم). # قال الشيخ سعد الدين: بفتح السين قرية قوم لوط، والذال المعجمة رواية ~~الأزهري دون غيره. اه ### | قوله: (وكان يقال له خطيب الأنبياء) # أخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~ذكر شعيبا يقول: ذاك خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته قومه. # قوله: (وإرهاصا). # قال الطيبي: هو أن يظهر الله تعالى على يد من سيصير نبيا خوارق العادات. ~~اه # قوله: (أو أصلحوا فيها ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: بيان لكون المعنى على الظرفية وإلا فالتحقيق أنه من ~~إضافة # PageV03P427 # المصدر إلى الفاعل، حيث جعل الأرض مصلحة على الإسناد المجازي، كما جعل ~~الليل والنهار ماكرين. اه # قوله: (بكل طريق من طرق الدين). # قال الطيبي: يعني القعود على الصراط تمثيل، مثل إغوائهم الناس عن دين ~~الحق بكل ما يمكن من الحيل بمن يريد أن يقطع الطريق على السابلة فيكمن لهم ~~من حيث لا يدرون. اه # وقال أبو حيان: حمل القعود ms892 والصراط على المجاز، والظاهر أنه حقيقة وأنهم ~~كانوا يقعدون على الطرقات المفضية إلى شعيب فيتوعدون من أراد المجيء إليه ~~ويصدونه ويقولون: إنه كذاب. اه # قوله: (وقيل كانوا يجلسون على المراصد ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: فعلى هذا لا يكون تمثيلا، ولا يكون (تصدون) حالا ولا (عن ~~سبيل الله) من وضع الظاهر موضع المضمر كما في الوجه السابق، و (توعدون) ~~استئناف لبيان المقتضى، كأنه لما قال لهم: (ولا تقعدوا بكل صراط). # قالوا: لم ذلك؟ # فأجيب: لأنكم توعدون وتصدون عن سبيل الله وعن دين الله. اه # وقال الشيخ سعد الدين: على هذا الوجه هل يكون (توعدون) وما عطف عليه ~~حالا؟ فقيل: لا بل استئنافا، والأظهر الحال. اه # قوله: (لكن غلبوا الجماعة ... ) إلى آخره. # قال ابن المنير: وقد يستعمل عاد من أخوات كان بمعنى صار فلا يستدعى ~~الرجوع إلى حالة سابقة بل عكس ذلك وهو الانتقال من حالة سابقة إلى حالة ~~مستأنفة كأنهم قالوا: أو لتصيرن كفارا في ملتنا. اه # قوله: (وعلى ذلك أجري الجواب). # PageV03P428 # قال الطيبي: أي أجابهم كما أوردوا عليه كلامهم من التغليب ليتطابقا، ~~ويجوز أن يكون على المشاكلة. اه # قوله: (واستأنف الجملتين). # قال الشيخ سعد الدين: يعني ابتداء (الذين كذبوا شعيبا) من غير عطف. اه # وقال الطيبي: إنه تعالى لما رتب العذاب بأخذ الرجفة على التكذيب والعناد ~~وتركهم هامدين لا حراك بهم أتجه لسائل أن يسأل إلى ماذا صار مآل أمرهم بعد ~~الجثو؟ فقيل: الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها، أي: استؤصلوا وتلاشت ~~جسومهم كأن لم يقيموا في ديارهم. # ثم سأل: أختص الدمار بهم أم تعدى إلى غيرهم؟ فقيل: الذين كذبوا شعيبا ~~كانوا هم الخاسرين، أي: اختص الدمار بهم، فجعلت صلة الأول ذريعة إلى تحقيق ~~الخبر، كقول الشاعر: # إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول # ولذلك بولغ في الإخبار عن دمار القوم بقوله (كأن لم يغنوا فيها) فارق ~~تقوى الحكم على التخصيص، وجعلت صلة الثانية علة لوجود الخبر نحو قولك: ~~الذين آمنوا لهم جنات النعيم والذين كفروا ms893 لهم دركات الجحيم. اه # قوله: (ثم أنكر على نفسه). # قال الطيبي: أي جرد من نفسه شخصا وأنكر عليه حزنه على قوم لا يستحقونه ~~كما فعل امرئ القيس في قوله: # تطاول ليلك بالإثمد ... ونام الخلي ولم ترقد. اه ### | قوله: (ويسرناه لهم من كل جانب). # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن ذكر السماء والأرض لتعميم الجهات لا لتبين ~~ما منه البركات كما هو رأي من فسرها بالمطر والنبات. اه ### | قوله: ((أفأمن أهل القرى) # عطف على قوله (فأخذناهم بغتة)). # في حاشية الطيبي: قال صاحب الفرائد: ما ذكر يشكل بما قيل إن لهمزة ~~الاستفهام صدر # PageV03P429 # الكلام فلم يجز عطف ما بعدها على ما قبلها، وإنما الواجب أن يقدر المعطوف ~~عليه بعد الهمزة وقبل الواو. # وقال صاحب الإيجاز: إنما تدخل ألف الاستفهام على فاء العطف مع منافاة ~~العطف للاستئناف لأن المتنافي في المفرد إذ الثاني إذا عمل فيه الأول كان ~~من الكلام الأول والاستئناف يخرجه عن أن يكون منه ويصح ذلك في عطف جملة على ~~جملة لأنه على استئناف جملة على جملة. # وقال الطيبي: الحق أن هذه الهمزة مقحمة مزيدة لتقرير معنى الإنكار أو ~~التقرير، فتدخل بين الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر والحال وعاملها، وقد نص ~~عليه الزجاج في قوله تعالى (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في ~~النار). اه # وقال الشيخ سعد الدين: اختلفت كلمتهم في الواو والفاء وثم الواقعة بعد ~~همزة الاستفهام، فقيل: عطفت على مذكور قبلها لا مقدر بعدها بدليل أنه لا ~~يقع ذلك قط في أول الكلام وقيل بل بالعكس لأن الاستفهام له صدر الكلام، ~~وصاحب الكشاف يحملها في بعض المواضع على هذا وفي بعضها على ذلك بحسب مقتضى ~~المقام وسياق الكلام، ولم يلزم بطلان صدارة الهمزة إذ لم يتقدمها شيء من ~~الكلام الذي دخلت هي عليه وتعلق معناها بمضمونه، غاية الأمر أنها توسطت بين ~~الكلامين المتعاطفين لإفادة إنكار جمع الثاني مع الأول، أو وقوعه بعده ~~متراخيا أو غير متراخ، ولا ينبغي أن يخفى على المحصل أن هذا مراد من ms894 قال إن ~~الهمزة مقحمة مزيدة للإنكار أو التقرير، أي مقحمة على المعطوف مزيدة بعد ~~إعتبار عطفه، ولم يرد أنها مزيدة بمنزلة حروف الصلة غير مذكورة لإفادة ~~معناها. # فإن قيل: هلا جعل المعطوف عليه (فأخذناهم بما كانوا يكسبون) فإنه أقرب؟ ~~قلنا: لأن مساق (ولو أن أهل القرى) إلى (يكسبون) مساق التكرير والتأكيد ~~بخلاف ما قبله فإنه لبيان حال القرى وقصة هلاكها قصدا، فالعطف عليه أنسب ~~وإن كان هذا أقرب. اه ### $ قوله: (بياتا ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: يريد أن (بياتا) إذا جعل بمعنى البتوت فنصب على ~~المصدر من # PageV03P430 # (يأتيهم) لكونه نوعا فيه، أو على الحال من ضمير (يأتيهم) لكونه بمعنى اسم ~~المفعول أو من (بأسنا) لكونه بمعنى اسم الفاعل. اه # قوله: (تقرير لقوله (أفأمن أهل القرى)). # قال الطيبي: فحينئذ مكر الله تعالى عبارة عما ذكره الله تعالى في دوله ~~(أن يأتيهم بأسنا ... ) الآيتين، والفاء في (فلا يأمن) للعطف على مقدر، ~~والهمزة في قوله (أفأمنوا مكر الله) للتقريع والتوبيخ يعني: من بعدما عرفوا ~~ذلك أمنوا واطمأنوا فإذن خسروا لأنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. ~~اه # قوله: (وإنما عدى (يهد) باللام لأنه بمعنى: يبين). # قال الطيبي: وذلك أنه يتعدى إلى المفعول الثاني باللام أو ب (إلى)، وهنا ~~عدى إلى الأول باللام. اه # قال الشيخ سعد الدين: الظاهر أن اعتبار التضمين إنما هو على قراءة النون ~~حيث ذكر المفعول الثاني، وأما على قراءة الياء فهو من قبيل التنزيل منزلة ~~اللازم ولا حاجة إلى تقدير المفعول، أي: ألم يبين لهم هذا البيان الطريق ~~المستقيم. اه # قوله: ((ونطبع على قلوبهم) عطف على ما دل عليه (أولم يهد) أي: يغفلون عن ~~الهداية). # قال أبو حيان: هذا الوجه ضعيف، لأنه إضمار لا يحتاج إليه إذ قد صح أن ~~يكون على الاستئناف من باب عطف الجمل فهو معطوف على مجموع الجملة المصدرة ~~بأداة الاستفهام، وهو الوجه الثاني من كلام المصنف. اه # قوله: (أو منقطع عنه بمعنى: ونحن نطبع). # هذا ما رجحه أبو حيان. # وقال الطيبي: المختار ms895 أن تكون الجملة منقطعة واردة على الاعتراض ~~والتذييل: أي: ونحن نطبع على قلوبهم، أي: من شأننا وسنتنا أن نطبع على قلوب ~~من لم نرد منه الإيمان حتى لا يعتبر بأحوال الأمم السالفة ولا يلتفت إلى ~~الدلائل الدالة كما شوهد من هؤلاء حيث آمنوا واطمأنوا. اه # PageV03P431 # وقال الشيخ سعد الدين: معنى الانقطاع في هذا الوجه أنه استئناف واعتراض ~~ولا يعتبر في مثله معطوف عليه معين بخلاف الأول. اه # قوله: (ولا يجوز عطفه على (أصبناهم) على أنه بمعنى: وطبعنا لأنه في سياقه ~~جواب (لو) لإفضائه إلى نفي الطبع عنهم). # قال الطيبي: أي لأنه لو عطف ما في خبره (أو) لدخل في حكمه، وهي لامتناع ~~الشىء لامتناع غيره، فيلزم أن القوم لم يكونوا مطبوعا على قلوبهم، والحال ~~أنهم مطبوعون. # وقال في الانتصاف: يجوز عطفه عليه ولا يلزم أن يكون المخاطبون موصوفين ~~بالطبع ولو كانوا كفارا إذ ليس الطبع من لوازم الكفر والاقتراف، إذ الطبع ~~هو التمادي في الكفر والإصرار حتى ييأس من قبول صاحبه للحق، وليس كل كافر ~~ولا مقترف بهذه المثابة بل يهدد الكافر بأن يطبع على قلبه، فتكون الآية قد ~~هددتهم بأمرين: الإصابة ببعض الذنوب، والطبع على القلوب، وهذا الثاني وإن ~~كان نوعا من الإصابة بالذنوب فهو أشد كما قال تعالى (فزادتهم رجسا إلى ~~رجسهم). # وقال صاحب التقريب: في كلام الزمخشري نظر، لأن المذكور من كونهم مذنبين ~~دون الطبع، وأيضا جاز أن يراد: لو شئنا لزدنا في الطبع على قلوبهم أو ~~لأدمنا. # وقال الطيبي: هذا مردود، لأن الكلام وارد على التوبيخ والتهديد بالإهلاك ~~والاستئصال لقوم ورثوا ديار قوم هلكوا بالاستئصال وهؤلاء استخلفوهم واقتفوا ~~آثارهم بمثل تلك الذنوب وهم أهل مكة لأن قوله (للذين يرثون الأرض) إما مظهر ~~وضع موضع المضمر، أو عام فيدخلون فيه دخولا أوليا، ولا شك أن الطبع ~~وازديادهم ليس من الإهلاك في شيء حتى يهددوا به. اه # قال الشيخ سعد الدين: استدل في الكشاف على نفي كونه عطفا على جواب (لو) ~~بأنه يستلزم انتفاء كونهم مطبوعا على قلوبهم ms896 لما تعطيه كلمة (لو) من انتفاء ~~جملتها، واللازم باطل لقوله تعالى (فهم لا يسمعون) أي مصرون على عدم القبول ~~وكقوله تعالى (كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين) على ما يعم أهل القرى من ~~الوارثين والموروثين وقوله (فما كانوا ليؤمنوا) لدلالته على أن حالهم ~~منافية للإيمان وأنه لا يجيء منهم ألبتة، وبهذا يندفع الاعتراض بأن غاية ~~الأمر كونهم كفارا مذنبين ولا يلزم # PageV03P432 # كونهم مطبوعا على قلوبهم لأن معناه التمادي والإصرار على الكفر بحيث لا ~~يرجى زواله، وأما الدفع بأن الكافر مخذول غير موفق ولا معنى للطبع سوى هذا، ~~غاية الأمر أنه قد يكون دائما وقد يكون زائلا كما في الكافر الذي وفق ~~للإيمان ففي غاية الفساد. اه # وقال أبو حيان: قال ابن الأنباري: يجوز أن يكون معطوفا على (أصبنا) إذا ~~كان بمعنى نصيب، فوضع الماضي موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال كما ~~قال تعالى (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك) أي: إن يشاء، يدل عليه ~~قوله تعالى (ويجعل لك قصورا). # قال أبو حيان: فجعل لو شرطية بمعنى (إن) ولم يجعلها التي هي لما كان سيقع ~~لوقوع غيره، ولذلك جعل أصبنا بمعنى نصيب، وهذا الذي قاله ابن الأنباري رده ~~الزمخشري من جهة المعنى لكن بتقدير أن يكون (ونطبع) بمعنى: وطبعنا، فيكون ~~قد عطف المضارع على الماضي لكونه بمعنى الماضي، وابن الأنباري جعل التأويل ~~في (أصبنا) الذي هو جواب (لو نشآء) فجعله بمعنى نصيب، فتأول المعطوف عليه ~~وهو الجواب ورده إلى المستقبل، والزمخشري تأول المعطوف ورده إلى المضي، ~~وأنتج رد الزمخشري أن كلا التقديرين لا يصح. # قال: وما رد به الزمخشري ظاهر الصحة، وملخصه: أن المعطوف على الجواب جواب ~~سواء تأولنا المعطوف عليه أم المعطوف، وجواب (لو) لم يقع بعد سواء كانت ~~حرفا لما كان يقع لوقوع غيره أم بمعنى (إن) الشرطية، والإصابة لم تقع ~~والطبع على القلوب واقع فلا يصح أن يعطف على الجواب فلو تأول (ونطبع) على ~~معنى: ونستمر على الطبع على قلوبهم، أمكن التعاطف لأن الاستمرار لم ms897 يقع بعد ~~وإن كان الطبع قد وقع. اه # قوله: (حال إن جعلنا (القرى) خبرا، وتكون إفادته بالتقييد بها). # في حاشية الطيبي: قال صاحب التقريب: فيه نظر، لأنه جعل شرط كون (تلك ~~القرى) كلاما مقيدا تقييده بالحال، وإذا جعل (نقص) خبرا ثانيا انتفى ذلك ~~الشرط إلا أن يريد: تلك القرى المعلومة حالها وصفتها، على أن اللام للعهد، ~~لكنه حينئذ يوجب الاستغناء عن اشتراط إفادته بالحال. # وقال الطيبي: هذا وهم، لأن ذلك على الوجه الأول، لأن المشهور أن الحال ~~فضلة في فائدة الجملة، بخلافه إذا كان خبرا بعد الخبر، لأن القرى حينئذ ~~بمنزلة حلو في قولك: هذا حلو حامض، فلا يكون كلاما تاما. # PageV03P433 # قال الزجاج: الحال هنا من لطيف النحو وغامضه، وذلك أنك إذا قلت: هذا زيد ~~قائما فإن قصدت أن تخبر من لم يعرف زيدا أنه زيد لم يجز أن يقول: هذا زيد ~~قائما، لأنه يكون زيد ما دام قائما فإذا زال عن القيام فليس بزيد، وإنما ~~يقول ذلك للذي يعرف زيدا فيعمل في الحال التنبيه أي: أنبه لزيد في حال ~~قيامه، أو أشير إلى زيد في حال قيامه لأن هذا إشارة إلى ما حضر يريد بقوله ~~أحضر تقييد المشار إليه بالحال وإلا فلا فائدة في الجملة لأن السامع ~~يعرفها، وكذا في الآية المعنى: نخبرك عن القرى التي عرفتها في حال أنا ~~قاصون بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لم نقصها عليك، وإذا كان المقصود من ~~الإيراد هذا فلا بد من ذكر الحال. # فبطل قوله: لكنه يوجب الاستغناء عن اشتراط إفادته بالحال. اه # وقال الشيخ سعد الدين في تقرير ما قاله المصنف: لا خفاء أن الكلام فيما ~~إذا أريد الجنس لا تلك القرى المعلومة حالها وقصتها، أو تلك القرى الكاملة ~~في شأنها مثل (ذلك الكتاب) فإن الكتاب بمنزلة الموصوف، واعترض بأن الحال ~~راجع إلى تقييد المبتدأ لأن العامل فيه ما في اسم الإشارة من معنى الفعل، ~~ولو سلم فالسؤال إنما يندفع على تقدير كون (نقص) حالا لا خبرا بعد خبر، ~~والقول بأن ms898 حصول الفائدة بانضمام الخبر الثاني الذي هو بمنزلة الجزء على ~~طريقة هذا حلو حامض أي مر فالسؤال إنما هو على تقدير الحالية لأن الحال ~~فضلة ربما يتوهم عدم حصول الفائدة بها ليس بشيء لظهور أن ليس هذا من قبيل ~~حلو حامض بمعنى مر، بل كل من الخبرين مستقل. اه # قوله: (والدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان). # قال الطيبي: هو تفسير لقوله: لتأكيد النفي، يعني جاء باللام تأكيد لهذا ~~المعنى الذي يعطيه التركيب. اه # قوله: (والآية اعتراض). # قال الشيخ سعد الدين: إن كان الضمير للناس، وإن كان للأمم المذكورين من ~~تتمة الكلام السابق. اه # وقال الحلبي: فيه نظر، لأنه إذا كان الأول خاصا ثم ذكر شيء مندرج فيه ما ~~بعده وما # PageV03P434 # قبله كيف يجعل ذلك العام معترضا بين الخاصين. اه # قوله: (أو لأكثر الأمم المذكورين). # قال الطيبي: فعلى هذا تكون الجملة تتميما لا اعتراضا. # قال: وعلى الوجهين قوله (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم ~~لفاسقين) من باب الطرد والعكس إن فسرنا الفاسقين بالناكثين. اه # قوله: (ذا الحفاظ). # قال الجوهري: يقال أنه لذو حفاظ: إن كانت له أنفة. اه # قوله: (الضمير للرسل فى قوله تعالى (ولقد جاءتهم رسلهم) أو للأمم). # قال الطيبي: الأول أوفق لأن تلك القصص ذكرت تسلية لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصالة (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) واعتبار ~~الأمة تبع، ويقويه أنه قيل (ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون) ولم ~~يقل: ثم أنشأنا من بعدهم أمة فرعون وبعثنا إليهم موسى. اه ### | قوله: (فقلب لأمن الإلباس). # قال أبو حيان: أصحابنا يخصون القلب بالضرورة، فينبغي أن ينزه القرآن عنه. ~~اه # وقال الحلبي: الناس فيه ثلاثة مذاهب: الجواز مطلقا، والمنع، والتفصيل بين ~~أن يفيد معنى بديعا فيجوز، أو لا فيمتنع. اه # قوله: (كقوله: وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر). # هو لخداش ابن زهير، وأوله: وتلحق خيل لا هوادة بينها # وقبلها: # كذبتم وبيت الله حتى تعالجوا ... قوادم قرب لا تلين ولا تمرى. # يقال: أمرت الناقة ms899 إذا در لبنها، والهوادة: الصلح، والميل، والتهويد: ~~المشي # PageV03P435 # الرويد مثل الدبيب، والضيطر: الرجل الضخم الذي لا غناء عنده، والحمر: # العجم، لأن الشقرة غلبت عليهم، والأصل: ويشقى الضياطرة بالرماح. # قوله: (أو لأن ما لزمك فقد لزمته). # قال صاحب التقريب: حقيق في هذا الوجه بمعنى اللازم. # وقال الطيبي: بل هو إيماء إلى أن الأسلوب من الكناية الإيمائية كقوله: # فما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يصير الجود حيث يصير # يعني: بلغت اللازمة بين الجود والممدوح بحيث وجب وحق على الجود أن لا ~~يفارق ساحته فيسير حيث سار، وهو المراد بقول الكشاف: فلما كان قول الحق ~~حقيقا عليه كان هو حقيقا على قول الحق. اه ### $ قوله: (أو للإغراق في الوصف بالصدق ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: يعني كيف ينسحب إلي الكذب ولو كان الصدق مما يعقل لكان ~~الواجب عليه أن يجعلني قائله، أي: يجتهد لتحصيل ما يوجب أن أكون أنا قائله، ~~فيكون من الاستعارة المكنية. اه # وقال أبو حيان: لا يتضح هذا الوجه إلا إن عنى أن يكون (على أن لا أقول) ~~صفة له، كما تقول: أنا علي قول الحق، أي: طريقي وعادتي قول الحق. اه # وقال السفاقسي: هو على المبالغة في اتصاف موسى بالصدق بحيث يجب على الحق ~~أن لا يقوم به إلا هو. اه # قوله: (أو ضمن (حقيق) معنى حريص). # قال ابن المنير: هذا يلائم بين القراءتين. اه # PageV03P436 # قال أبو شامة بعد ذكره هذه الأوجه الأربعة: هذه وجوه متعسفة، والأوجه ~~(على) متعلقة ب (رسول). # قال ابن مقسم: حقيق من نعت الرسول، أي: رسول حقيق من رب العالمين أرسلت ~~على أن لا أقول على الله إلا الحق، وهذا معنى صحيح واضح، وقد غفل أكثر ~~المفسرين من أرباب اللغة عن تعليق (على) ب (رسول)، ولم يخطر لهم تعليقه إلا ~~ب (حقيق). # قال أبو حيان: وكلامه فيه تناقض في الظاهر، لأنه قدر أولا العامل في ~~(على) أرسلت، وقال أخيرا: إنهم غفلوا عن تعليق على ب (رسول)، فأما هذا ~~الأخير فلا يجوز عند البصريين لأن رسولا ms900 قد وصف قبل أن يأخذ معموله وذلك لا ~~يجوز، وأما تعليقه بأرسلت مقدرا لدلالة لفظ رسول عليه فهو تقدير سائغ ~~ويتأول كلامه أنه أراد بقوله تعليق (على) ب (رسول) أنه لما كان دالا عليه ~~صح نسبة التعليق إليه. اه # قوله: (فاغرا). # أي: فاتحا. # قوله: (وتعريف الخبر وتوسط الفصل). # قال الطيبي: فإن قلت ما الفرق بين أن يكون الضمير مؤكدا وبين أن يكون ~~فصلا؟ قلت: التوكيد يرفع التجوز عن المسند إليه فيلزم التخصيص من تعريف ~~الخبر، أي: نحن نفعل الإلقاء ألبتة لا غيرنا، والفصل يخصص الإلقاء بهم لأنه ~~لتخصيص المسند بالمسند إليه فيعرى عن التوكيد. اه # قوله: (وتأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل). # قلت: في جمع المصنف بين العبارتين نظر فإنه ليس في الآية إلا لفظ (نحن) ~~فإما أن يكون من باب ضمير الفصل، وإما أن يكون من باب تأكيد الضمير المتصل ~~بالمنفصل، ولا يمكن الجمع بينهما لأنه على الأول لا محل له من الاعراب، ~~وعلى الثاني كالمؤكد. ### | قوله: (وأرهبوهم). # PageV03P437 # إشارة إلى أن استفعل في (استرهبوهم) كما قال أبو حيان بمعنى أفعل، لا ~~للاستدعاء والطلب كما قال الزمخشري، لعدم ظهوره هنا، إذ لا يلزم منه حصول ~~المستدعي والمطلوب. # قوله: (وهي مع الفعل). # أي المصدر. # قوله: (بمعنى المفعول) # أي المأفوك. ### | قوله: (فثبت الحق). # قال الطيبي: استعير للثبوت الوقع لأنه في مقابل (وبطل) والباطل زائل، ~~وفائدتها شدة الرسوخ والتأثير لأن الوقع يستعمل في الأجسام. اه ### | قوله: (أو مبالغة في سرعة خرورهم وشدته). # قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه تمثيل شبه حالهم في سرعة الخرور وشدته ~~بحال من ألقي. اه # قوله: (وقرأ حفص (آمنتم) على الإخبار). # قال الكشاف: توبيخا لهم. اه # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن هذا الإخبار الصوري لقصد التوبيخ على ما ~~يقتضيه المقام، فإن إلقاء الجملة الخبرية قد يكون لأغراض آخر سوى إفادة ~~الحكم أو لازمه. اه # وقال الطيبي: في هذا الخبر معنى التوبيخ كما في الاستفهام ونحوه، لأن ~~الجملة إذا ألقيت إلى من هو عالم بها تؤكد بحسب قرائن الأحوال ما ناسب ms901 ~~المقام. اه # قوله: (أفض علينا صبرا يغمرنا كما يفرغ الماء). # قال الطيبي: فهي استعارة تبعية في (أفرغ)؛ والقرينة (صبرا)؛ لأن الصبر لا ~~يستعمل فيه الإفراغ. اه # قوله: (أو صب علينا ماء يطهرنا من الآثام وهو الصبر). # PageV03P438 # قال الطيبي: فعلى هذا الاستعارة مكنية مستلزمة للتخييلية، لأن الإفراغ ~~إنما يستعمل في الماء والصبر المكنية. اه # قال الشيخ سعد الدين: وقد فهم البعض وحاشاه من سوء الفهم من قوله: كما ~~يفرغ الماء أن الأول أيضا كذلك إلا أن الجامع ثمة الغمر وهنا التطهير. اه # قوله: (كقول الحطيئة: # ألم أك جاركم وتكون بينى ... وبينكم المودة والإخاء). # أول القصيدة: # ألا قالت أمامة هل تعزى ... فقلت أمام هل غلب العزاء # وقبل هذا البيت: # ألا أبلغ بني عوف بن كعب ... فهل قوم على خلق سواء # ألم أك نائيا فدعوتموني ... فجاء بي المواعد والرجاء # قوله: (أو اسئئناف أو حال). # قال الطيبي: بإضمار، أي: وهو يذرك، أما الاستئناف فعلى أن تكون الجملة ~~معترضة مؤكدة لمعنى ما سبق، وأما الحال فمقررة لجهة الإشكال. اه # قوله: (وقرئ بالسكون، كأنه قيل ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: يريد أنه من قبيل العطف على التوهم فإن جواب ~~الاستفهام كثيرا ما يكون بالجزم وترك الفاء فكان هنا كذلك فعطف عليه (يذرك) ~~بالجزم كما جعل (فأصدق) بالنصب في جواب التخصيص منزلا منزلة أصدق بالجزم ~~فعطف عليه (وأكن). اه # وقال ابن جني: بل هو كقراءة أبي عمرو (يأمركم) بسكون الراء استثقالا ~~للضمة عند توالي الحركات. اه ### | قوله: (ثم اشتق منها فقيل: أسنت القوم، إذا قحطوا). # قال في الصحاح: السنة إذا قلته بالهاء وجعلت نقصانه بالواو فهو من الناقص ~~يقال: أسنى الناس يسنون إذا لبثوا في موضع سنة، وأسنتوا: إذا أصابتهم ~~الجدوبة بقلب الواو # PageV03P439 # تاء للفرق بينهما فقال المازني: هذا شاذ لا يقاس. اه # وقال الفراء: توهموا أن الهاء أصلية إذا وجدوها ثالثة فقلبوها تاء. اه ### $ قوله: (أي سبب خيرهم وشرهم ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: اعلم أن لفظ الطائر يطلق على الحظ والنصيب سواء كان خيرا أو ms902 ~~شرا، وهو المراد بقوله: أي سبب خيرهم وشرهم، وعلى التشاؤم وحده وهو الوجه ~~الثاني. اه # قوله: (أصلها (ما) الشرطية ضمت إليها (ما) المزيدة للتأكيد ثم قلبت ألفها ~~هاء). # قال أبو حيان في شرح التسهيل: اختلف النحويون في (مهما) من حيث البساطة ~~والتركيب، فذهب الخليل إلى أنها مركبة من (ما) التي هي جزاء و (ما) التي ~~تزاد بعد الجزاء نحو: أيا ما، فكان الأصل ما ما فاستقبحوا التكرير فقلبوا ~~الألف الأولى هاء، ونظير ذلك قولهم: جأجأت جأجيت، ودهدهت الحجر ودهديت ~~قلبوا الألف والهاء الأخيرة ياء كراهية اجتماع الأمثال، وذهب الأخفش ~~والزجاج والبغداديون إلى أنها مركبة من (مه) بمعنى: اكفف، و (ما) الشرطية، ~~وذهب بعض النحويين إلى أن مهما اسم بسيط ليس مركبا من شيء، ووزنه فعلى ~~والألف فيه للإلحاق وللتأنيث. # قال أبو حيان: والذي نختاره أنها ليست مركبة وأنها موضوعة كلمة مفردة ~~بسيطة لأن دعوى التركيب لم يقم عليه دليل، ولأن من يدعي أن أصلها ما ما ~~يضعف لأنه أصل لم ينطق به في موضع من المواضع. اه # وقال ابن هشام في المغني: (مهما) بسيطة، لا مركبة من (مه) و (ما) ~~الشرطية، ولا من (ما) الشرطية و (ما) الزائدة، ثم أبدلت الهاء من الألف ~~الأولى دفعا للتكرار، خلافا لزاعمي ذلك. اه # قوله: (والضمير فى (به) و (بها) ل (مهما) ذكره قبل التبيين باعتبار ~~اللفظ، وأنثه باعتبار المعنى). # قال الطيبي: قالوا اللطيفة فيه هى أن الضمير الأول لما عاد إلى (مهما) ~~ولفظه مذكر ذكر، والضمير الثاني إنما رجع إليه بعد ما بين بقوله (من آية) ~~فأنث بهذا الاعتبار. اه # PageV03P440 # وقال ابن هشام في المغني: الأولى أن يعود ضمير (بها) ل (ءاية). اه ### | قوله: (بعهده عندك وهو النبوة). # قال الشيخ سعد الدين: قيل سميت النبوة عهدا لأن الله تعالى عهد أن يكرم ~~النبي، وهو عهد أن يستقل بأعبائها، أو لأن فيها كلفة واختصاصا كما بين ~~المتعاهدين، أو لأن لها حقوقا تحفظ كما يحفظ العهد، أو أنها بمنزلة عهد ~~ومنشور يكتب للولاة. اه # قوله: ms903 (فاجؤوا النكث). # قال الشيخ سعد الدين: محافظة على ما ذهبوا إليه من أن ما يلي كلمة (لما) ~~من الفعلين يجب أن يكون ماضيا لفظا أو معنى؛ لإن مقتضى ما ذكروا من (إذا) ~~الفجائية في موضع موقع المفعول به للفعل المتضمن فيما أتاه أن يكون ~~التقدير: فاجأوا زمان النكث؛ أو مكانه وحقيقته، على ما نقل صاحب الكشاف أنه ~~شبه وجود هذا بوجود ذاك، فكأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان. اه # وقال أبو حيان: لا يمكن التغيية مع ظاهر هذا التقدير، لأن ما دخلت عليه ~~(لما) ترتب جوابه على ابتداء وقوعه والغاية تنافي التعليق على ابتداء ~~الوقوع فلا بد من تعقل الابتداء أو الاستمرار حتى تتحقق الغاية، ولذلك لا ~~تصح الغاية في الفعل غير المتطاول لا يقال: لما قتلت زيدا إلى يوم الجمعة ~~جرى كذا وكذا، وجعل بعضهم (إلى أجل) من تمام الرجز أي الرجز كائنا إلى أجل، ~~والمعنى أن العذاب كان مؤجلا، ويقوي هذا التأويل كون جواب (لما) ب إذا ~~الفجائية، أي: فلما كشفنا عنهم العذاب المقرر عليهم إلى أجل فاجأوا بالنكث، ~~وعلى معنى تغيية الكشف بالأجل المبلوغ لا تتأتي المفاجأة إلا على تأويل ~~الكشف بالاستمرار المغيا فتكون المفاجأة بالنكث إذ ذاك ممكنة. اه # وقال الحلبي بعد نقله كلام أبي حيان: وهو حسن، وقد يجاب عنه بأن المراد ~~بالأجل هنا وقت إيمانهم وإرسالهم بني إسرائيل معه، ويكون المراد بالكشف: ~~استمرار رفع الرجز، كأنه قيل: فلما تمادى كشفنا عنهم إلى أجل، وأما من فسر ~~الأجل بالموت أو بالغرق فيحتاج إلى حذف مضاف تقديره: فلما كشفنا عنهم الرجز ~~إلى قرب أجل هم بالغوه، وإنما احتاج إلى ذلك لأن بين موتهم أو غرقهم حصل ~~منهم نكث فكيف يتصور أن يكون # PageV03P441 # النكث منهم بعد موتهم أو غرقهم. اه # وقال السفاقسي: لا نسلم إن ما دخلت عليه (لما) يترتب جوابه على ابتداء ~~وقوعه، بل قد يترتب على ابتدائه وقد يترتب على انتهائه، فلا يمتنع أن يقال: ~~لما قرأ زيد من يوم السبت إلى يوم الخميس ms904 قرأ عمرو، والكشف يمتد باستمراره ~~فلا يشبه ما ذكره من المثال. اه ### | قوله: (فأردنا الانتقام). # قال الطيبي والشيخ سعد الدين: إنما قدر أردنا لأن ما تعقبه الإغراق هم ~~إرادة الانتقام لا هو بعينه فإن الإغراق عين الانتقام، ومنهم من يجعل الفاء ~~لمجرد التفسير كقوله تعالى (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم). اه # قوله: (وتقديم الخبرين في الجملتين الواقعتين خبرا ل (إن)). # قال أبو حيان: لا يتعين هذا، بل الأحسن في إعرابه أن يكون خبر (إن) ~~(متبر) وما بعده مرفوع به، وكذا (ما كانوا) مرفوع بقوله (وباطل) فيكون إذ ~~ذاك قد أخبر عن اسم (إن) بمفرد لا جملة. اه # قال الحلبي: وهو كما قال إلا أن الزمخشري رجح ما ذكره من جهة ما ذكر من ~~المعنى، وإذا دار الأمر بين مرجح لفظي ومرجح معنوي فاعتبار المعنوي أولى. ~~اه # قال الشيخ سعد الدين: ما ذكر من تقديم الخبر مبني على أن (ما هم فيه) ~~مبتدأ و (متبر) خبر له وإن كان يحتمل احتمالا مساويا أو راجحا أن يكون (ما ~~هم فيه) فاعل (متبر) لاعتماده على المسند إليه وذلك لاقتضاء المقام الحصر ~~المستفاد من التقديم، أي: (متبر) لا ثابت وباطل لا حق، ولم يتعرض في تقديره ~~لهذا الحصر لظهوره. اه ### | قوله: (وهو فضلكم على العالمين). # قال الشيخ سعد الدين: أي على جميع من سواكم إلا ما يخصه العقل من ~~الأنبياء # PageV03P442 # والملائكة. اه ### | قوله: ((موعظة وتفصيلا لكل شيء) # بدل من الجار ولمجرور). # قال الشيخ سعد الدين: لم يجعل (موعظة) مفعولا له وإن كانت شرائط النصب ~~حاصلة لأن الظاهر أن (وتفصيلا) عطف عليه، وظاهر أنه لا معنى لقولك: كتبنا ~~له من كل شىء لتفصيل كل شيء، وأما جعله عطفا على محل الجار والمجرور فبعيد ~~من جهة اللفظ والمعنى. اه # قوله: (أي: وكتبنا له كل شيء). # قال الشيخ سعد الدين: ربما يشعر بأن (من) مزيدة لا تبعيضية ولم يجعلها ~~ابتدائية حالا من (موعظة)، و (موعظة) مفعولا به لأنه ليس له كبير معنى. اه # قوله: (من زمرذ). # قال ms905 الشيخ سعد الدين: بالذال المعجمة وضم باقي الحروف، وعن الأزهري: فتح ~~الراء. اه # وقوله: (وسقفها بأصابعه). # قال الطيبي: أي جعلها سقائف وهي الألواح، وقال في بعض النسخ: شقفها ~~بالشين المعجمة. اه # قوله: (عطف على (كتبنا) أو بدل من قوله (فخذ ما آتيتك)). # قال الطيبي: العطف على (كتبنا) أجرى على سنن البلاغة لما يلزم في البدل ~~من تباطل التركيب وفك النظم لأن قوله تعالى (وكتبنا له) مع ما عقب به من ~~قوله (فخذها بقوة) معطوف على قوله (قال يا موسى إني اصطفيتك) مع ما عقب به ~~وهو (فخذ ما آتيتك) على سبيل البيان والتفصيل، فلو جعل بدلا لدخل بين ~~المعطوف والمعطوف عليه أجنبي. اه # قوله: (كالصبر والعفو بالإضافة إلى الانتصار والاقتصاص). # قال الطيبي والشيخ سعد الدين: هذا ينافي ما تقرر من أن المكتوب على بني ~~إسرائيل هو # PageV03P443 # القصاص قطعا. # زاد الشيخ سعد الدين: والجواب أنه مثال للحسن والأحسن لا أنه مكتوب في ~~التوراة بعينه. اه # قوله: (كقولهم: الصيف أحر من الشتاء). # قال الشيخ سعد الدين: أي هو في حره أبلغ من الشتاء في برده، فكذا هنا ~~المأمور به أبلغ في الحسن من المنهي عنه في القبح. اه # قوله: (لتعتبروا فلا تفسقوا). # قال الطيبي: إشارة إلى أن قوله (سأريكم دار الفاسقين) تأكيد لأمر القوم ~~بالأخذ بأحسن ما في التوراة، وبعث عليه في موضع الإرادة موضع الاعتبار ~~إقامة للسبب مقام المسبب. اه # قوله: (أي ولقائهم الدار الأخرة، أو ما وعد الله تعالى في الدار الآخرة). # قال في الكشاف: هو على الأول من إضافة المصدر إلى المفعول به، وعلى ~~الثاني من إضافته إلى الظرف. اه # قال الشيخ سعد الدين: على تنزيله منزلة المفعول؛ كما ذكر في (مالك يوم ~~الدين). اه # إتساعا كما أفصح به أبو حيان، لأن الإضافة إلى الظرف لا على وجه الاتساع، ~~ونصبه نصب المفعول به لا يجوز لأنه على تقدير (في)؛ والإضافة إنما تكون على ~~تقدير اللام أو (من). ### | قوله: (من بعد ذهابه إلى الميقات). # قال الطيبي: فيكون (واتخذ قوم موسى) ms906 عطفا على (وواعدنا موسى) عطف قصة على ~~قصة. اه # قوله: ((ولما سقط في أيديهم) كناية). # قال الشيخ سعد الدين: جعله كناية لا مجازا لعدم المانع عن الحقيقة. اه # PageV03P444 # قوله: (بمعنى وقع العض فيها). # قال الشيخ سعد الدين: جعل الفاعل ضمير العض دون الغم لأنه أقرب إلى ~~المقصود، ولأن كونه كناية إنما هو حيث يكون سقوط الغم على وجه العض، ثم ~~الأيدي على هذا حقيقة والكلام كناية. اه # قوله: (و (ما) نكرة موصوفة تفسير المستكن في (بئس)). # قال الشيخ سعد الدين: لأنه يلزم أن يكون فاعل (بئس) مضمرا مفسرا بالنكرة، ~~أو مظهرا معرفا باللام أو بالإضافة. اه # زاد الطيبي: ولا يجوز أن تكون (ما) هي المخصوص بالذم لأنه يبقى (بئس) بلا ~~فاعل لأنه إنما يضمر فاعل (بئس) بشرط أن يعقبه المفسر. اه ### | قوله: (الذي وعدنيه من الأربعين). # قال الطيبي: هذا الميعاد غير ميعاد الله تعالى لموسى في قوله تعالى ~~(وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر) لضرب ميعاد موسى قبل مضيه إلى ~~الطور لقوله سبحانه (فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون ~~اخلفني في قومي) وميعاد القوم عند مضيه لقوله (بئسما خلفتموني من بعدي ~~أعجلتم أمر ربكم). اه ### | قوله: (وفى هذا الكلام مبالغة وبلاغة من حيث أنه جعل الغضب # ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: فهو استعارة مكنية مقارنة بالتخييلية، شبه الغضب بإنسان يغري ~~موسى ويقول له: افعل كذا وكذا، ثم يقطع الإغراء ويترك كلامه، وجعلها صاحب ~~المفتاح استعارة تبعية لأنه استعار لتفاوت الغضب عن اشتداده إلى السكون ~~إمساك اللسان عن الكلام والظاهر الأول. اه # وقال الشيخ سعد الدين: مرجعه إلى كون الغضب استعارة بالكناية عن الشخص ~~الناطق، والسكوت استعارة تصريحية عن ظفره وسكون هيجانه وغليانه لكن في غاية ~~من اللطف والبراعة وغاية من الفصاحة والبلاغة. اه ### | قوله: (ما كلفوا به من التكاليف الشاقة) # قال الزجاج: الأغلال تمثيل. اه # PageV03P445 # قوله: (من الحراك). # أي: الحركة. # قوله: (ويجوز أن يكون (به) متعلقا ب (اتبعوا)). # قال الطيبي: فعلى الأول هو حال من الضمير في (أنزل) ms907 والمضاف مقدر، ~~المعنى: اتبعوا النور الذي أنزل مصحوبا معه نبوته يعني إن حكم ثبوت نبوته ~~نزل من السماء، وهو مشفوع بهذا النور، وعلى الثاني يكون ظرفا ل (اتبعوا) ~~فيكون كل واحد من النور والنبي مستقلا بالاتباع، وقد أشير به إلى متابعة ~~الكتاب والسنة. اه # قوله: (أو مدح منصوب). # قال في الكشاف: إنه الأحسن. # قال الشيخ سعد الدين: أما لفظا فلسلامته من الفصل بين الصفة والموصوف وإن ~~كان جائزا وبغير أجنبي، وأما معنى فلما له من نوع أصالة واستقلال. اه # قوله: (وهو على الوجوه الأول بيان لما قبله) # في الكشاف: أنه بدل من الصلة أيضا. # قال الشيخ سعد الدين: والإبدال لا ينافي البيان، ولم يجعله عطف بيان ~~لتغاير المدلولين، ولأنه ليس لمجرد الإيضاح والتفسير، وسوق كلامه يشعر بأن ~~بدل اشتمال. اه # وقال أبو حيان: إبدال الجمل من الجمل غير المشتركة في عامل لا نعرفه، ~~والأحسن أن تكون هذه جملا مستقلة من حيث الإعراب وإن كانت متعلقا بعضها ~~ببعض من حيث المعنى. اه ### | قول: (و (إذ) ظرف -إلى قوله- أو بدل منه). # قال أبو حيان: هذا لا يجوز لأن (إذ) من الظروف التي لا تنصرف، ولا يدخل ~~عليها حرف جر، وجعلها بدلا يجوز دخول (عن) عليها لأن البدل على نية تكرار ~~العامل. اه # وأورد ذلك أيضا على قوله بعد: أو بدل بعد بدل. # PageV03P446 ### | قوله: ((وإذ قالت) عطف على (إذ يعدون)). # قال الطيبي والشيخ سعد الدين: ولا يجوز أن يكون معطوفا على (إذ تأتيهم) ~~وإن كان أقرب لفظا لأنه إما بدل أو ظرف، فيلزم أن يدخل هؤلاء في حكم أهل ~~العدوان، وليس كذلك. اه # قوله: (أو عزم، لأن العازم على الشىء يؤذن نفسه بفعله ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: يعني إنما عبر عن العزم بالإذن لأن العازم على الأمر يشاور ~~نفسه في الفعل والترك ثم يجزم على الفعل ويطلب من النفس الإذن بالفعل، فكنى ~~عن العزم بالإذن، ولما كان العازم جازما على الشيء مخاطبا كان معنى عزم: ~~جزم وقضى، فصار كفعل القسم في التأكيد وأجيب ms908 بما يجاب به القسم. اه # قوله: (وهم الذين بالمدينة). # قال الطيبي: الظاهر خلافه لما يقتضيه النظم لقوله تعالى (فخلف من بعدهم ~~خلف) بالفاء. اه # قوله: (ومنهم ناس دون ذلك). # قال الشيخ سعد الدين: قد شاع في الاستعمال وقوع المبتدأ والخبر ظرفين، ~~واستمر النحاة على جعل الأول خبرا والثاني مبتدأ بتقدير موصوف دون العكس ~~وإن كان أبعد من جهة المعنى، والتأخير بالخبر أحرى وكأنهم يرون المصير إلى ~~الحذف في أوانه أولى. اه ### | قوله: ((وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) # حال من الضمير في (لنا) أي: يرجون المغفرة مصرين على الذنب عائدين إلى ~~مثله غير تائبين عنه). # لم يصرح في الكشاف بأن الحال من ماذا. # وقال الطيبي: الحال من الضمير في (ويقولون)، والقول بمعنى الاعتقاد ~~والظن، ولذلك قال: يرجون المغفرة مصرين. اه # وقال الحلبي: إنما جعل الزمخشري الواو للحال للغرض الذي ذكره من أن ~~الغفران شرطه التوبة، وهو رأي المعتزلة، وأما أهل السنة فيجوزون المغفرة مع ~~عدم التوبة. اه # PageV03P447 # وقال السفاقسي: فيه اعتزال، ولا يرد عليه بأن جملة الشرط لا تكون حالا ~~لأن ذلك جائز. # قال: والظاهر أن هذه الجملة مستأنفة. اه # قوله: (ودرسوا ما فيه) عطف على (ألم يؤخذ) من حيث المعنى فإنه تقرير). # قال الطيبي: أي عطف عليه وإن اختلفا خبرا وطلبا، لأن الاستفهام وارد على ~~التقرير فهو بمنزلة الإخبار عن الثابت فصح العطف لعدم المنافاة. اه # قوله: (على طريقة التمثيل). # أي الاستعارة التمثيلية المركبة من عدة أمور متوهمة، وهذا تبع فيه ~~الزمخشري، وقد قال ابن المنير: قد أجراه قوم على ظاهره وقالوا: لا تترك ~~الحقيقة مع إمكانها. # قلت: والأحاديث الصحيحة مصرحة بذلك. # قوله: (وقيل: لما خلق الله تعالى آدم أخرج من ظهره ذريته كالذر وأحياهم ~~وجعل لهم العقل والنطق وألهمهم ذلك لحديث رواه عمر). # قلت: هذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ، وأحمد في مسنده، والبخاري في ~~تأريخه، وأبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، ~~والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر ابن ~~الخطاب سئل ms909 عن هذه الآية ### | (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) # فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال: إن الله خلق آدم ~~ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل ~~الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل ~~أهل النار يعملون. # فقال الرجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ # فقال: إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على ~~عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله ~~بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار. # PageV03P448 # قال الإمام: أطبقت المعتزلة على أنه لا يجوز تفسير الآية بالحديث لأن ~~قوله (من ظهورهم) بدل من قوله (من بني آدم)، فالمعنى: وإذ أخذ ربك من ظهور ~~بني آدم فلم يذكر أنه أخذ من ظهر آدم شيئا، ولأنه لو كان المراد أنه أخرج ~~من ظهر آدم لما قال (من ظهورهم) بل كان يجب أن يقول: من ظهره وذريته. # ثم أجاب بأن ظاهر الآية يدل على أنه تعالى أخرج الذرية من ظهور بني آدم، ~~وأما أنه أخرج كل تلك الذرية من صلب آدم فليس في لفظ الآية ما يدل على ~~ثبوته ولا على نفيه إلا أن الخبر قد دل فثبت إخراج الذرية من ظهر بني آدم ~~بالقرآن وإخراج الذر من ظهر آدم بالحديث ولا منافاة بينهما فوجب المصير ~~إليهما معا صونا للآية والخبر عن الاختلاف. # وقال الشيخ شهاب الدين التوربشتي: إنما حد المعتزلة في الهرب عن القول في ~~معنى الآية بما يقتضي ظاهر الحديث لكان قوله تعالى (أن تقولوا يوم القيامة ~~إنا كنا عن هذا غافلين) فيقال: إن كان هذا الإقرار عن اضطرار حيث كوشفوا ~~بحقيقة الأمر وشاهدوه عين اليقين فلهم يوم القيامة أن يقولوا: شهدنا يومئذ ~~فلما زال عنا علم الضرورة ووكلنا إلى رأينا كان منا من أصاب ومنا من أخطأ، ~~وإن كان عن استدلال ولكنهم ms910 عصموا عنده من الخطأ فلهم أيضا أن يقولوا: أيدنا ~~يوم الإقرار بتوفيق وعصمة وحرمناهما من بعد ولو أمددناهما أبدا لكانت كل ~~شهادتنا في كل حين كشهادتنا في اليوم الأول، فتبين أن الميثاق ما ركب الله ~~تعالى فيهم من المعقول وآتاهم من البصائر لأنها هي الحجة الباقية المانعة ~~لهم عن قولهم (إنا كنا عن هذا غافلين) لأن الله تعالى جعل هذا الإقرار حجة ~~عليهم في الإشراك كما جعل بعث الرسل حجة عليهم في الإيمان بما أخبروا عنه ~~من الغيوب، ولهم في ذلك كلام كثير اكتفينا منه بهذا المقدار والغرض منه ~~توقيف الطالبين على مواضع الإشكال. اه # وقال الطيبي: الواجب على المفسر المحقق أن لا يفسر كلام الله المجيد ~~برأيه إذا وجد من جانب السلف الصالح نقلا معتمدا، فكيف بالنص القاطع من ~~جانب حضرة الرسالة صلوات الله وسلامه على صاحبها؛ فإن الصحابي رضي الله ~~تعالى عنه إنما سأله صلى الله عليه وسلم عما أشكل عليه من معنى الآية أن ~~الإشهاد هل هو حقيقة أم لا؟ والإخراج والمقاولة بقوله تعالى (ألست بربكم ~~قالوا بلى) أهما على التعارف أم على الاستعارة؟ # PageV03P449 # فلما أجابه صلوات الله وسلامه عليه بما عرف منه ما أراده سكت لأنه كان ~~بليغا، ولو أشكل عليه من جهة أخرى لكان الواجب بيان تلك الجهة، وكذا فهم ~~الفاروق رضوان الله تعالى عليه، وأما قولهم: لو كان المراد أنه أخرج من ظهر ~~آدم لما قال (من ظهورهم) بل يجب أن يقول من ظهره وذريته، فجوابه أن المراد ~~آدم وذريته لكن غلب إخراج الذراري من أصلاب أولاده نسلا بعد نسل حينئذ على ~~ذراري نفسه لأن الكلام في الاحتجاج على الأولاد بشهادة قوله تعالى (وأشهدهم ~~على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى)، ونحوه لكن في إرادة الامتنان قوله تعالى ~~(خلقناكم ثم صورناكم) بقرينة قوله (اسجدوا لآدم) ويعضده ما رواه الواحدي عن ~~الكسائي أنه قال: لم يذكر ظهر آدم وإنما أخرجوا جميعا من ظهره لأن الله ~~تعالى قد أخرج ذرية آدم بعضهم من ظهور بعض على نحو ms911 ما يتوالد الأبناء عن ~~الآباء فاستغنى عن ذكر ظهر آدم لما علم أنهم كلهم بنوه وأخرجوا من ظهره. # وأما قولهم: إن كان هذا الإقرار عن الاضطرار إلى آخره فخلاصته أنه يلزم ~~أن يكونوا محجوجين يوم القيامة، وجوابه: أنهم إذا قالوا شهدنا يومئذ فلما ~~زال علم الضرورة ووكلنا إلى رأينا كان كذا كذبوا بأنكم ما وكلتم إلى أرآئكم ~~بل أرسلنا رسلنا تترا ليوقظوكم عن سنة الغفلة. # قال محي السنة: فإن قيل: كيف تلزم الحجة واحدا لا يذكر ذلك الميثاق؟ قيل: ~~قد أوضح الله سبحانه الدلائل على وحدانيته وصدق رسله فيما أخبروا فمن أنكره ~~كان معاندا ناقضا للعهد ولزمته الحجة، وبنسيانهم وعدم حفظهم لا يسقط ~~الاحتجاج بعد إخبار المخبر الصادق. # وأما الجواب عن قولهم: فلهم أن يقولوا أيدنا يوم الإقرار بتوفيق وعصمة ~~وحرمناهما من بعد فهو أن يقال: إن هذا مشترك الإلزام لأنه إذا قيل لهم: ألم ~~نمنحكم العقول والبصائر. فلهم أن يقولوا: فإذن حرمنا اللطف والتوفيق، فأي ~~منفعة لنا في العقل والبصيرة. # ثم قال: ومن أبى هذا التقرير قرب أن يعدل إلى مذهب المعتزلة، والذي يقضي ~~منه العجب أن التوربشتي كيف نقل كلامهم هذا وقرره ولم يرد عليهم مع رسوخ ~~علمه وعلو مرتبته، إلى أن قال: والغرض من هذا الإطناب الإرشاد إلى التفادي ~~عن القول في الأحاديث الصادرة عن منبع الرسالة عن الثقات بأنها متروكة ~~العمل لعلة كونها من # PageV03P450 # الآحاد لأن ذلك يؤدي إلى سد باب كثير من الفتوحات الغيبية ويحرم قائله من ~~عظيم منح الإلهية. # ثم ساق جملة من الأحاديث الواردة في وعيد من بلغه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حديثا فرده، ومن كلام الأئمة في وجوب قبول خبر الواحد، من ذلك ما ~~روى البيهقي في المدخل عن الشافعي رضي الله تعالى عنه قال: الذين لقيناهم ~~كلهم يثبتون خبر واحد عن واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ويجعلونه سنة ~~حمد من تبعها وعيب من خالفها. # وقال الشافعي: من فارق هذا المذهب كان عندنا مفارقا لسبيل أصحاب رسول ms912 ~~الله صلى الله عليه وسلم وأهل العلم بعدهم، وكان من أهل الجهالة. # وروي الدرامي عن الشعبي قال: ما حدثك هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فخذ به، وما قالوه برأيهم فألقه في الحش. اه ### | قوله: ((فانسلخ منها) # من الآيات بأن كفر بها وأعرض عنها). # قال الطيبي: هذه للمبالغة لأن السلخ حقيقتة هو كشط الجلد من المسلوخ ~~وإزالته عنه بالكلية. # قال الإمام: يقال لكل من فارق الشيء بالكلية انسلخ. اه # قوله: (وإلى السفلة). # قال الطيبي: الرواية بفتح السين، وفي الصحاح: السفالة بضم السين نقيض ~~العلم، وبالفتح النذالة. اه # قوله: (والشرطية في موضع الحال). # في حاشية الطيبي: قال صاحب الضوء: الشرطية لا تكاد تقع بتمامها موقع ~~الحال، ولو أريد ذلك فجعلت خبرا عن ضمير ما أريد الحال عنه نحو: جاءني زيد ~~وهو إن يسأل يعط، فالحال إذن جملة اسمية، والسر فيه أن الشرطية لتصدرها بما ~~يقتضي الصدرية لا تكاد ترتبط بما قبلها إلا أن يكون هناك فضل قوة، نعم إنما ~~يجوز إذا خرجت عن حقيقة الشرط ثم هي لم تخل من أن عطف عليها ما يناقضها أو ~~لم يعطف، والأول حذف الواو فيه مستمر نحو: أتيتك إن تأتي أو لم تأتني لأن ~~النقيضين في مثل هذا الموضع لا يبقيان على # PageV03P451 # معنى الشرط بل يتحولان، ومعنى التسوية كالاستفهامين المتناقضين في قوله ~~تعالى (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم)، وأما الثاني فلابد فيه من الواو ~~نحو: أتيتك وإن لم تأتني، ولو ترك الواو لالتبس بالشرط حقيقة. # قال الطيبي: والآية من الأول، ولذا ترك الواو لأن المراد إن حمل عليه أو ~~لم يحمل. اه ### | قوله: ((لعلهم يتفكرون) # تفكرا يؤدي بهم إلى الاتعاظ). # قال الطيبي: من تفكر في هذا المثل المضروب في قصة بلعام تحقق له أن حال ~~علماء السوء أسوأ، وأقبح من ذلك وما هم فيه من التهالك في الدنيا مالها ~~وجاهها والركون إلى لذاتها وشهواتها ومن متابعة النفس الأمارة بالسوء ~~وإرغامها في حرامها. # وكتب شيخ الإسلام شهاب الدين أبو حفص السهروردي إلى الإمام ms913 فخر الدين ~~الرازي: من تعين في الزمان لنشر العلم عظمت نعمة الله عليه، ينبغي ~~للمتيقظين الحذاق من أرباب الديانات أن يمدوه بالدعاء الصالح ليصفى الله ~~مورد علمه بحقائق التقوى ومصدره من شوائب الهوى إذ قطرة من الهوى تكدر بحرا ~~من العلم، ونوازع الهوى المركون في النفوس المستصحبة إياه من محتدها من ~~العالم السفلي إذا شابت العلم خطتة من أوجه، وإذا صفت مصادر العلم وموارده ~~من الهوى أمدته كلمات الله التي ينفد البحر دون نفادها ويبقى العلم على ~~كمال قوته وهذه مرتبة الراسخين في العلم لأن المترسمين به وهم ورثة ~~الأنبياء كثر عملهم على علمهم وكثر علمهم على عملهم وتناوب العلم والعمل ~~بينهم حتى صفت أعمالهم ولطفت فصارت مسامرات مرئية ومحاورات روحية وتشكلت ~~الأعمال بالعلوم لمكان لطافتها وتشكلت العلوم بالأعمال لقوة فعلها وسرايتها ~~إلى الاستعدادات وفي اتباع الهوى إخلاد إلى الأرض قال # PageV03P452 # الله تعالى (ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه) ~~فتطهير نور الفكرة عن رذائل التخيلات والارتهان بالموهومات التي تركت ~~العقول الصغار المداهنة للنفوس القاصرة هو من شأن البالغين من الرجال؛ ~~فتصحب نفوسهم الطاهرة الملأ الأعلى فتسوح في ميادين القدس، فالنزاهة ~~النزاهة من محبة حطام الدنيا، والفرار الفرار من استجلاء نظر الخلق ~~وعقائدهم فتلك مصارع ... إلى آخره. اه # قوله: (أو منقطعا). # قال الطيبي: وهذا الكلام تذييل وتأكيد لمضمون الجملة. اه # قوله: (أو ذرهم وإلحادهم فيها بإطلاقها على الأصنام ... ) إلى آخره. # قال ابن المنير: هذا هو الصواب. اه # قوله: (واستدل به على صحة الإجماع، لأن المراد منه أن كل قرن طائفة بهذه ~~الصفة). # فعلى هذا هذه الآية من الأدلة على أنه لا يخلو عصر من مجتهد إلى الساعة، ~~لأن المجتهدين هم أرباب الإجماع. # قوله: (لقوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي على الحق إلى أن ~~يأتي أمر الله). # أخرجه الشيخان من حديث معاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن أبي شعبة). # قوله: (روي أنه صلى الله عليه وسلم صعد على الصفا ... ) الحديث. # أخرجه ابن جرير عن ms914 قتادة بلفظ: يصوت، وهو معنى يهوت. # قال الطيبي: والأصل فيه حكاية الصوت، وقيل: هو أن يقول ياه ياه؛ وهو نداء ~~الداعي لصاحبه من بعد. اه # قوله: (و (أن) مصدرية أو مخففة من الثقيلة). # تبع في ذلك أبا البقاء، واقتصر في الكشاف على المخففة. # PageV03P453 # وقال الشيخ سعد الدين: لأن المصدرية لا تدخل الأفعال الغير المنصرفة التي ~~لا مصادر إليها. اه ### | قوله: (مغافصة الموت) # في الأساس: غافصه الأمر: فاجأه على غرة منه، ووقاك غوافص الدهر أي: ~~حوادثه. اه ### | قوله: (ورسو الشىء: ثباته). # قال الطيبي: الرسو إنما يستعمل في الأجسام الثقيلة، وإطلاقه على الساعة ~~تشبيها للمعاني بالأجسام. اه # قوله: (وإشتقاق أيان من أي). # قال الشيخ سعد الدين: الاشتقاق في غير المنصرفة مما يأباه الأكثرون، وكذا ~~اشتقاق أي من أويت، وعبارة ابن جني في المحتسب: أيان بفتح الهمزة فعلان، ~~وبكسرها فعلان، والنون فيهما زائدة حملا على الأكثر في زيادة النون في نحو ~~ذلك، ولم يجعل فعالا من لفظ أين لما يمنع منه وهو كون أيان ظرف زمان وأين ~~ظرف مكان، وأي من لفظ أويت ومعناه، أما اللفظ فلأن باب طويت وشويت أضعاف ~~باب حييت وعييت، وأما المعنى فلأن البعض آو إلى الكل ومتساند إليه، فأصلها ~~على هذا أوى ثم قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وصارت أيا، كقولك: طويت ~~الكتاب طيا وشويت اللحم شيا. اه # قوله: (قال عليه الصلاة والسلام: إن الساعة تهيج بالناس ... ) الحديث. # أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير من مرسل قتادة، وأصله في الصحيحين من حديث أبي ~~هريرة بمعناه. ### | قوله: (وإنما ذكر الضمير ذهابا إلى المعنى ليناسب). # أي لئلا يوهم لو أنثه نسبة السكون إلى الأنثى والأمر بخلافه، قاله ~~الطيبي. # PageV03P454 # زاد الشيخ سعد الدين: لأن الذكر هو الذي يميل في غالب الأمر إلى الأنثى ~~ويجامعها، ولأنه خلق أولا وخلقت هي إزالة لاستيحاشه فكان نسبة المؤانسة ~~إليه أولى. اه # قوله: (وقيل لما حملت حواء أتاها إبليس -إلى قوله- وأمثال ذلك لا يليق ~~بالأنبياء). # قال الطيبي: هذا مكتسب من مشكاة النبوة وحضرة الرسالة فقد أخرجه ms915 أحمد ~~والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن سمرة ابن جندب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: لما ولدت حواء طاف بها إبليس -وكان لا يعيش لها ولد- فقال: ~~سميه عبد الحارث فإنه يعيش، فسمته، فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره (1). # قال محي السنة: وهو قول السلف مثل ابن عباس ومجاهد وسعيد بن المسيب ~~وجماعة. # قال: ولم يكن هذه إشراكا في العبادة ولا أن الحارث ربهما فإن آدم كان ~~نبيا معصوما من الشرك ولكن قصد أن الحارث كان سببا لنجاة الولد وسلامة أمه، ~~ويطلق اسم العبد على من لا يراد أنه مملوك كما إن اسم الرب يطلق على من لا ~~يراد أنه معبود، فعلى هذا قوله تعالى (فتعالى الله عما يشركون) ابتداء كلام ~~وأريد به إشراك أهل مكة، ولئن أراد به ما سبق فمستقيم من حيث كان الأولى ~~بهما أن لا يفعلانه من الإشراك في الاسم. # قال الطيبي: ويدفع هذا قوله (أيشركون ما لا يخلق شيئا) فإنه في الأصنام ~~قطعا على القول أنه ابتداء كلام. اه # قال غيره: يؤيد هذا التقرير أن تقدير المضاف لا يصار إليه إلا عند الحاجة ~~وكلمة (لما) تستقيم عليه لأن إشراك أولادهما لا يكون حين آتاهما صالحا بل ~~بعده بأزمنة متطاولة. # قوله: (ويحتمل أن يكون الخطاب لآل قصي من قريش فلأنهم خلقوا من نفس قصي، ~~وكان له زوج من جنسه عربية قرشية). # قال الشيخ سعد الدين: استبعد هذا الوجه بأن المخاطبين لم يخلقوا من نفس ~~قصي كلهم وإنما هو مجتمع قريش، ولم تكن زوجه عربية قرشية بل هي بنت سيد مكة ~~من خزاعة PageV03P455 # وقريش إذ ذاك متفرقون. اه # وقال صاحب الانتصاف: أقرب من هذا ومن الأول أن يراد جنسا الذكر والأنثى ~~من غير قصد إلى معين معلوم، أي: خلقكم جنسا وجعل أزواجكم منكم لتسكنوا ~~إليهن فلما تغشى الجنس جنسه الآخر جرى من هذين الجنسين كذا وكذا، ويجوز ~~إضافة الكلام إلى الجنس تقول: قتل بنو تميم فلانا، وعلى التفسير الأول ~~إضافة الشرك إلى أولاد آدم وحواء وهو ms916 واقع من بعضهم، وعلى الثاني أضافه إلى ~~قصي وعقبه وأراد بعضهم، ويسلم هذا من حذف المضاف اللازم للأول ومن استبعاد ~~إرادة قصي بهذا، فالظاهر من قوله (ليسكن إليها) أن المراد الجنس. اه # قال الطيبي: إن لزم من التفسيرين ما ذكر من المحذور لزم من تفسيره أيضا ~~إجراء جميع ألفاظ الآية على الأوجه البعيدة، والتأويل ما نص عليه من أوحي ~~إليه التنزيل كما سبق بيانه. اه ### $ قوله: (شبه وسوسته ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه استعارة تبعية تشبيها للإغراء على المعاصي ~~بالنزغ. اه # قوله: (فيكون الخبر جاريا على ما هو له). # قال الطيبي: فعلى الأول التقدير: وإخوان الشياطين الذين ليسوا بمتقين ~~الشياطين يمدونهم؛ الضمير المسند إليه الفعل ليس للمبتدأ بل لمتعلقه، وعلى ~~الثاني التقدير: وإخوان الجاهلين الذين هم الشياطين يمدون الجاهلين. اه # قوله: (وعن النبي صلى الله عليه وسلم: [" إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ~~اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله - وفي رواية أبي كريب: يا ويلي - أمر ~~ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار] ... ) ~~الحديث. (1) # رواه الثعلبي عن أبي وهو موضوع. PageV03P456 ### | سورة الأنفال ### | قوله: (وإنما سميت الغيمة نفلا لأنها عطية من الله وفضل). # عبارة الإمام: لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم الذين لم تحل ~~الغنائم لهم. اه # قوله: (وسبب نزوله اختلاف المسلمين في غنائم بدر ... ) إلى آخره. # أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم من حديث عبادة بن الصامت. # قوله: (وقيل: شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن كان له بلاء ... ) ~~الحديث. # أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما. # قوله: (كنا ردءا). # أي: عونا. # قوله: (سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: لما كان يوم بدر قتل أخي ~~عمير فقتلت به سعيد بن العاص ... ) الحديث. # أخرجه أحمد وابن أبي شيبة. # وقال أبو عبيد: كذا فيه سعيد بن العاص، والمحفوظ عندنا العاص بن سعيد. # قوله: (فى القبض). # هو بالتحريك: ما قبض من الغنائم. # قوله: (كما ms917 أخرجك ربك خبر مبتدأ -إلى قوله- أو صفة مصدر ... ) إلى آخره. # قال ابن الشجري في أماليه: الوجه هو الأول، والثاني ضعيف لتباعد ما ~~بينهما. اه وقال الشيخ سعد الدين: لا خفاء في أن الأوجه هو الرفع، لأن ~~الناصب # PageV03P457 # بعيد والفاصل كثير، وجعل (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) داخلا في حيز ~~(قل) ليس بحسن الانتظام. اه # وقال أبو حيان: في الوجه الثاني بعد لكثرة الفصل بين المشبه والمشبه به، ~~ولا يظهر كبير معنى لتشبيه هذا بهذا بل لو كانا متقاربين لم يظهر للتشبيه ~~كبير فائدة. # قال: وخطر لي في المنام أن هنا محذوفا وهو نصرك، والكاف فيها معنى ~~التعليل أي: لأجل أن خرجت لإعزاز دين الله نصرك وأيدك بالملائكة، ودل على ~~هذا المحذوف قوله بعد (إذ تستغيثون ربكم ... ) الآيات. اه # قوله: (وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام ... ) إلى آخره. # هو في سيرة ابن هشام من قول ابن إسحاق، وروى ابن جرير بعضه عن ابن عباس ~~وبعضه عن عروة ابن الزبير وبعضه عن السدي. # قوله: (النجاء النجاء). # قال الطيبي: هو منصوب بفعل مضمر، اللام فيهما للجنس، والنجاء ممدودة: ~~الإسراع. اه # وقال الشيخ سعد الدين: هو مصدر، أي: أسرعوا الإسراع، أو إغراء، أي: ~~الزموا الإسراع. اه # قوله: (على كل صعب وذلول). # قال الطيبي: أي: أسرعوا وبادروا مجتمعين ولا تقفوا لأن تختاروا للركوب ~~ذلولا دون صعب. اه # قوله: (عيركم وأموالكم). # قال الشيخ سعد الدين: أي: الزموها وبادروها واحفظوها. اه # PageV03P458 # وقال الطيبي: أموالكم بدل من عيركم. اه # قوله: (حلق بها). # قال الطيبي: التحليق بالشيء الرمي به إلى فوق. اه # قوله: (فقالوا: يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو). # قال الطيبي: هذا هو المراد من إيراد هذه القصة لأنها سبقت لبيان أن قوله ~~تعالى (وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) حال. اه # قوله: (إلى عدن أبين). # قال في النهاية: عدن أبين: مدينة معروفة باليمن أضيفت إلى أبين -بوزن ~~أبيض- وهو رجل من حمير عدن بها، أي: أقام. اه # وقال المرتضي اليماني: أبين اسم قصبة بينها وبين عدن ms918 مقدار ثمانية فراسخ ~~يجلب منها إلى عدن الفواكه والخضروات. # قوله: (لو استعرضت بنا هذا البحر). # أي: طلبت أن نقطعه عرضا في صحبتك. # قوله: (أنه عليه الصلاة والسلام لما فرغ من بدر قيل له: عليك بالعير، ~~فناداه العباس وهو فى وثاقه ... ) الحديث. # أخرجه أحمد، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، من حديث ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما بزيادة: قال: صدقت. # قوله: (وما كان فيهم إلا فارسان). # قال الطيبي: قيل: هما المقداد بن الأسود والزبير بن العوام. اه ### | قوله: ((إذ تستغيثون ربكم) # بدل من (إذ يعدكم) أو متعلق بقوله (ليحق الحق)). # قال الطيبي: هذا أوجه من أن يكون بدلا لأن زمان الوعد غير زمان الاستغاثة ~~إلا على # PageV03P459 # تأويل أن الوعد والاستغاثة وقعا في زمان واسع كما تقول: كفتنة سنة كذا. ~~اه # قوله: (وعن عمر أنه عليه الصلاة والسلام نظر إلى المشركين ... ) الحديث. # أخرجه مسلم والترمذي. # قوله: (متبعين المؤمنين ... ) إلى آخره. # قال أبو حيان: هذا تكثير في الكلام وملخصه أن اتبع مشددا يتعدى إلى واحد، ~~وأتبع مخففا يتعدى إلى اثنين، وأردف أتى بمعناهما، والمفعول لاتبع محذوف، ~~والمفعولان لأتبع محذوفان فيقدر ما يصح به المعنى. اه # قلت: فقول المصنف: ولا متبعين المؤمنين بالتشديد، وقوله ثانيا: أو متبعين ~~بعضهم بعضا بالتخفيف، وقوله: أو أنفسهم المؤمنين، أي: متبعين أنفسهم ~~المؤمنين، أي: يتقدمونهم فيتبعونهم أنفسهم. # قوله: (أو متعلق بالنصر). # قال أبو حيان: فيه ضعف من وجوه: # أحدها: أنه مصدر فيه أل، وفي إعماله خلاف. # الثاني: أنه موصول وقد فصل بينه وبين معموله بالخبر الذي هو (إلا من عند ~~الله) وذلك لا يجوز، لا يقال: ضرب زيد شديد عمرا. # الثالث: أنه يلزم من ذلك إعمال ما قبل إلا فيما بعدها من غير أن يكون ذلك ~~المعمول مستثنى منه أو صفة له، و (إذ) ليس واحدا من هذه الثلاثة فلا يجوز ~~ما قام إلا زيد يوم الجمعة، وجوز ذلك الكسائي والأخفش. اه # قوله: (أو بما في (عند الله) من معنى الفعل). # قال أبو حيان: يضعفه المعنى، لأنه يصير استقرار النصر ms919 مقيدا بالظرف، ~~والنصر من عند الله مطلقا في وقت غشي النعاس وغيره. اه # وقال الحلبي: هذا لا يضعف به، لأن المراد هذا النصر نصر خاص، وهذا النصر ~~الخاص # PageV03P460 # كان مقيدا بذلك الظرف. اه # قوله: (أو بجعل). # قال أبو حيان: هو ضعيف أيضا لطول الفصل ولكونه معمول ما قبل إلا وليس أحد ~~تلك الثلاثة. اه # قوله: (وهو مفعول له باعتبار المعنى). # أي لوجوب أن يكون فاعل الفعل المعلل والعلة واحدا، ولا يتأتى ذلك إلا ~~بهذا التقدير، أي: ينعسون لأمنكم. # قوله: (ويجوز أن يراد بها الأمان). # قال الشيخ سعد الدين: هذا بعيد في اللغة. اه # قوله: (وأن تجعل على القراءة الأخيرة) # أي: قراءة ابن كثير وأبي عمرو (يغشاكم النعاس) بالرفع. # قوله: (فعل النعاس على المجاز). # قال الطيبي: أي على أنه من الاستعارة المكنية شبه النعاس بشخص طالب للأمن ~~ثم خيل أنه إنسان بعينه حيث أثبت له على سبيل الإستعارة التخييلية الأمنة ~~التي هي من لوازم المشبه به وجعل نسبتها إليه قرينة مانعة من إرادة ~~الحقيقة، وفيه إغراق في الوصف لأنه جعل النعاس الذي هو سبب للأمن بسبب ~~غشيانه إياهم ملتمسا للأمن منهم. # وقد صوب ابن المنير هذا الوجه. # وقال العلم العراقي: فيه بعد، لأن مثل هذه الاستعارة البعيدة للنوم قد ~~يستحسن في الشعر لبنائه على المبالغة وغلبة باطله على حقه، ولا يكاد يوجد ~~مثلها في الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. # وقال الطيبي متعقبا عليه: إن منع استعمال المجاز في كتاب الله المجيد ~~يمشى له هذا المنع وإلا فهو غير مستحسن لأن هذا الأسلوب في الدرجة القصوى ~~من البلاغة، وكلام الله # PageV03P461 # تعالى إنما كان معجزا من حيث اللفظ والمعنى إذا استعمل فيه أمثال ذلك. اه # قوله: (يهاب النوم أن يغشى عيونا ... تهابك فهو نفار شرود). # قال الطيبي: قيل إن هذا البيت للزمخشري، وتهابك: صفة ل (عيونا)، فهو: ~~ضمير للنوم، ونفار: صيغة مبالغة من نفرت الدابة نفارا، وشرود: من شرد ~~البعير، والمعنى: يخاف النوم أن يدخل عيون ms920 أعدائك فهو لذلك نفار شرود. اه # قوله: (روي أنهم نزلوا في كثيب أعفر ... ) إلى آخره. # أخرجه ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من حديث ابن عباس ~~بمعناه، وليس فيه: فاحتلم أكثرهم. # قوله: (كثيب أعفر). # أي: رمل أبيض تعلوه حمرة. # قوله: (تسوخ فيه الأقدام). # أي: تدخل وتغيب. ### | قوله: ((ذلكم) الخطاب فيه مع الكفرة على طريقة الالتفات). # قال الطيبي: من الغيبة في (شآقوا). اه # وقال الشيخ سعد الدين: فيه إرشاد إلى أن الخطاب المعتبر في الالتفات أعم ~~من أن يكون بالاسم على ما هو الشائع كما في (إياك نعبد)، أو بالحرف كما في ~~(ذلكم) بشرط أن يكون خطابا لمن وقع الغائب عبارة عنه. اه # قوله: (أو نصب بفعل دل عليه (فذوقوه)). # أي: على الاشتغال. # قال أبو حيان: لا يجوز ذلك لأن الاشتغال إنما يصح إن جوزنا صحة الابتداء ~~في (ذلكم)، وما بعد الفاء لا يكون خبر المبتدأ إلا إن كان المبتدأ موصولا ~~أو نكرة موصوفة. اه # قوله: (أو عليكم). # قال أبو حيان: لا يجوز هذا التقدير لأن (عليكم) من أسماء الأفعال، وأسماء ~~الأفعال # PageV03P462 # لا تضمر. اه # وقال الحلبي: قد يكون المصنف نحى نحو الكوفيين، فإنهم يجرونه مجرى الفعل ~~مطلقا، وكذلك يعملونه متأخرا نحو (كتاب الله عليكم). اه # قوله: (عطف على (ذلكم) # أي: على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو عكسه. # قوله: (ووضع الظاهر فيه موضع المضمر). # أي: وضع (وأن للكافرين) موضع: وأن لكم. # قوله: (وقرئ (وإن) بالكسر على الاستئناف). # قال الطيبي: فالجملة تذييل، واللام للجنس. اه # قوله: (روى ابن عمر أنه كان في سرية ... ) الحديث. # أخرجه أبو داود، والترمذي وحسنه بمعناه، وقال: العكار الذي نفر إلى إمامه ~~لينصره لا يريد الفرار من الزحف. # وفي النهاية: العكارون: الكرارون إلى الحرب، والعطافون نحوها، يقال للرجل ~~يولي عن الحرب ثم يكر راجعا إليها عكر واعتكر. اه ### $ قوله: (وانتصاب (متحرفا) على الحال، وإلا لغو ... ). # قال الطيبي: من حيث اللفظ، أي: زائدة، لأن العامل يعمل في الحال استقلالا ~~لكنها معطية في المعنى فائدتها، والكلام في سياق ms921 النفي، المعنى: (فلا ~~تولوهم الأدبار) في حال من الأحوال إلا متحرفا. اه # وقال الشيخ سعد الدين: إلا لغو في اللفظ مستو وجودها وعدمها في حق إعراب ~~ما بعدها بخلاف النصب على الاستثناء فإن إلا عامل أو مشارك للعامل أو واسطة ~~في العمل. اه # PageV03P463 # وقال أبو حيان: لا يريد بقوله: إلا لغو أنها زائدة بل يريد أن العامل وهو ~~(يولهم) وصل لما بعدها، كقولهم في نحو: جئت بلا زاد أنها لغو، وفي الحقيقة ~~هي استثناء من حال محذوفة، والتقدير: (ومن يولهم) ملتبسا بأية حالة إلا في ~~حال كذا، وإن لم يقدر حال عامة محذوفة لم يصح دخول (إلا) لأن الشرط عندهم ~~واجب والواجب حكمه أن لا تدخل (إلا) فيه لا في المفعول ولا في غيره من ~~الفضلات لأنه استثناء مفرغ والمفرغ لا يكون في الواجب إنما يكون مع النفي ~~أو النهي أو المؤول بهما فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك يؤول. اه # قوله: (ووزن متحيز متفيعل لا متفعل وإلا لكان متحوزا لأنه من حاز يحوز). # زاد في الكشاف: كالمتدير. # قال الشيخ سعد الدين: وذكر المرزوقي أن تدير تفعل نظرا إلى شيوع ديار ~~بالياء. # قال: وعلى هذا يجوز أن يكون تحيز تفعل نظرا إلى شيوع الحيز بالياء ولهذا ~~لم يجئ يدور ولا يحوز. اه # قوله: (روي أنه لما طلعت قريش ... ) الحديث. # أخرجه ابن جرير عن عروة مرسلا، وليس فيه أمر جبريل له بذلك. # وروي ابن جرير وابن مردويه أمر جبريل له بذلك عن ابن عباس، ولم يقف عليه ~~الطيبي فقال: لم يذكر أحد من أئمة الحديث أن هذه الرمية كانت يوم بدر إنما ~~هي يوم حنين. # واغتر به الشيخ سعد الدين فقال: المحدثون على أن الرمية لم تكن إلا يوم ~~حنين. # وليس كما قالا، والطيبي وإن كان له إلمام بالحديث لكنه لم ييلغ فيه درجة ~~الحفاظ، ومنتهى نظره الكتب الستة والموطأ ومسند أحمد ومسند الدارمي لا يخرج ~~من غيرها، # PageV03P464 # وكثيرا ما يورد صاحب الكشاف الحديث المعروف فلا يحسن تخريجه ويعدل إلى ~~ذكر ms922 ما هو في معناه مما في هذه الكتب، وهو قصور في التخريج. # قوله: (من العقنقل). # قال في الصحاح: العقنقل: الكثيب العظيم المتداخل الرمل؛ والجمع: عقاقل، ~~وربما سموا مصارين الضب عقنقلا. اه # قوله: (شاهت الوجوه). # أي: قبحت. # قوله: (والفاء جواب شرط محذوف تقديره: إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم). # قال أبو حيان: ليست الفاء جواب شرط محذوف كما زعم وإنما هي للربط بين ~~الجمل لأنه قال (فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان) وكان امتثال ما ~~أمروا به سببا للقتل فقيل (فلم تقتلوهم) أي: لستم مستبدين بالقتل لأن ~~الإقدار عليه والخالق له إنما هو الله سبحانه. اه # قال السفاقسى: وهذا أولى من دعوى الحذف. اه # وقال ابن هشام: تبع بدر الدين ابن مالك الزمخشري على ذلك، ويرده أن ~~الجواب المنفي ب (لم) لا تدخل عليه الفاء. # قوله: (وقيل إنه نزل في طعنة طعن بها أبي بن خلف يوم أحد ولم يخرج منه دم ~~فجعل يخور حتى مات). # أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب والزهري. # قوله: (أو رمية سهم رماه يوم خيبر نحو الحصن فأصاب كنانة بن أبي الحقيق ~~على فراشه). # أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن جبير. ### | قوله: ((وأن الله موهن كيد الكافرين) # معطوف عليه). # قال الطيبي: أي عطف خبر على خبر، ويجوز أن يكون عطف جملة، أي: الأمر ذلكم # PageV03P465 # ، والأمر أن الله موهن. وعليه كلام أبي البقاء. اه ### | قوله: (شر ما يدب على الأرض، أو شر البهائم) # قال الطيبي: الأول محمول على عرف اللغة، والثاني على العرف العام. اه # قوله: (روي أنه عليه الصلاة والسلام مر على أبي وهو يصلي ... ) الحديث. # أخرجه الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة. # قوله: (لا تعجبن الجهول حلته ... فذاك ميت وثوبه كفن). # هو للزمخشري. # قال الطيبي: هو مأخوذ من قول المتنبي: # لا يعجبن مضيما حسن بزتة ... وهل يذوق دفينا جودة الكفن. # قوله: (كإقرار المنكر). # قال الطيبي: أي تمكين الفعل المنكر بين المسلمين، من أقره في مكانه ~~فاستقر. اه ms923 ### $ قوله: ((لا تصيبن) إما جواب الأمر ... ). # قال ابن هشام: هذا فاسد لأن المعنى حينئذ: فإنكم إن تتقوها لا تصيب الذين ~~ظلموا منكم خاصة، وقوله: إن التقدير: إن أصابتكم لا تصيب الظالم خاصة مردود ~~لأن الشرط إنما يقدر من جنس الأمر لا من جنس الجواب ألا ترى أنك تقدر في: ~~ائتني أكرمك، إن تأتني أكرمك. اه # وذكر أبو حيان نحوه. # وقال صاحب التقريب: هذا ليس بجواب للأمر بل جواب لشرط مقدر إذ لا يستقيم: ~~إن تتقوا لا تصب، وهو ما يقتضيه جواب الأمر. اه # PageV03P466 # قال الطيبي: أراد أن الآية ليست من باب جواب الأمر إذ لو قدر ذلك رجع إلى ~~أن يقال: إن تتقوا لا تصب، فيفسد، بل هو من باب آخر وهو أن يقدر الشرط ~~بقرينة الجزاء واقتضاء المقام كما قال: إن أصابتكم لا تصب الظالمين. اه # وقال ابن الحاجب: قد قيل إن (لا تصيبن) جواب للأمر، ويقدر: واتقوا فتنة ~~إن أصبتموها لا تصب الظالمين خاصة ولكن تعم فتأخذ الظالم وغيره، وهو غير ~~مستقيم إذ جواب الأمر إنما يقدر فعله من جنس المظهر لا من جنس الجواب، وإن ~~يقول: فإنكم إن تتقوا لا تصب الظالمين، فيفسد المعنى لأنه يصير الانتفاء ~~سببا لانتفاء الإصابة عن الظالم المرتكب وهو بالعكس أشبه. اه # قال الطيبي: وجوابه: أن هذا إذا أجرى الكلام على ظاهره، وإما إذا جعل ~~الظاهر مهجورا وذهب إلى قوة المعنى فجعل القرينة المعنوية حاكمة على ~~اللفظية فيجوز أن يحمل على مسألة: لا تدن من الأسد يأكلك، وأن يقال: واتقوا ~~فتنة فإنكم إن لم تتقوها أصابتكم فإن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة ~~بل تعمكم، فاكتفى بالسبب عن المسبب. # وقال نور الدين الحكيم: تقرير كلام الزمخشري أنه مثل قول القائل: اتق غضب ~~الله لا يحلل عليك فإن من شأن غضبه إن حل لا يحل بالمجرم خاصة بل يعم، ~~وأقرب منه: اتق غضبا لا يحل على المجرم خاصة. اه # وقال الشيخ سعد الدين: هذا الوجه عليه إشكال ظاهر وهو أن الشرط المقدر ~~بجواب ms924 الأمر يكون مضمون الأمر مثل: أسلم تدخل الجنة، إن تسلم تدخل الجنة، ~~فيجب أن يكون التقدير هنا: إن تتقوا لا تصيبن الظالمين منكم خاصة بل تعمكم، ~~وفساده بين، وأجيب بأنه على رأي الكوفيين حيث يقدرون ما يناسب الكلام ولا ~~يلتزمون أن يكون المقدر من جنس الملفوظ، ففى مثل: لا تدن من الأسد يأكلك ~~الإثبات أي: إن تدن يأكلك، وفي مثل: اتقوا فتنة لا تصيبنكم النفى أي: إن لم ~~تتقوا تصبكم، فالمصنف قدر شرطا يستقيم به المعنى لا مضمون الأمر ولا يقتضيه ~~فلا يتبين به كون المذكور جواب الأمر فقيل: مراده أن التقدير: إن تتقوا لا ~~تصبكم وإن أصابتكم لا تصب # PageV03P467 # الظالمين خاصة بل تعمكم، فأقيم جواب الشرط الثاني مقام جواب الشرط المقدر ~~الذي هو مضمون الأمر لتسببه عنه وأنت خبير بأن عموم إصابة الفتنة ليس سببا ~~عن عدم الإصابة ولا عن الأمر، وقيل: مراده أن التقدير: إن لم تتقوا أصابتكم ~~على مذهب الكسائي وإن أصابتكم لا تخص الظالمين، وأنت خبير بأنه لا حاجة إلى ~~اعتبار الواسطة بل يكفي إن لم تتقوا لا تصيب الظالمين خاصة. اه ### | قوله: (أو النهي عن إرادة القول). # قال الشيخ جمال الدين ابن هشام في المغني: وقوع الطلب صفة للنكرة ممتنع، ~~فوجب إضمار القول، أي: واتقوا فتنة مقولا فيها ذلك. اه # قال البدر ابن الدماميني: هذا هو المشهور بين القوم، وقرره بعض المتأخرين ~~على وجه لا يحتاج معه إلى إضمار القول فقال: لا شك أن طلب الضرب مثلا صفة ~~قائمة بالمتكلم وليس حالا من أحوال الرجل مثلا في قولك: مررت برجل أضربه، ~~إلا باعتبار تعلقه به أو كونه مقولا فيه واستحقاقه أن يقال فيه فلا بد أن ~~يلاحظ في وقوعه صفة له هذه الحيثية فكأنه قيل: مررت برجل مطلوب ضربه، أو ~~مقول في حقه ذلك لا على معنى الحكاية بل على معنى أنه يستحق أن يقال فيه. ~~اه # قوله: (حتى إذا جن الظلام واختلط ... جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط). # قال المبرد في الكامل: العرب تختصر ms925 التشبيه وربما أومأت إليه إيماء، قال ~~أحد الرجاز: # بتنا بحسان ومعزاه تئط ... ما زلت أسعى بينهم وألتبط # حتى إذا جن الظلام واختلط ... جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط # يقول في لون الذئب واللبن إذا خلط بالماء ضرب إلى الغبرة. اه # والمذق: بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وقاف اللبن الممزوج بالماء. # قوله: (ويحتمل أن يكون نهيا بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم فإن ~~وباله يصيب الظالم خاصة). # قال أبو حيان: الذي دعاه إلى هذا استبعاد دخول نون التوكيد في المنفي ب ~~(لا) واعتياض تقريره نهيا فعدل إلى جعله دعاء، فيصير المعنى: لا أصابت ~~الفتنة الظالمين خاصة، واستلزمت الدعاء على غير الظالمين فصار التقدير: لا ~~أصابت ظالما ولا غير # PageV03P468 # ظالم، فكأنه قيل: واتقوا فتنة لا أوقعها الله تعالى بأحد. اه # قوله: (و (من) فى (منكم) على الوجه الأول. .). # قال الطيبي وأبو حيان والشيخ سعد الدين: أي على أن يكون جوابا للأمر. # قوله: (للتبعيض). # قال الطيبي: محله نصب على أنه بدل من (الذين ظلموا). اه # قوله: (وعلى الأخيرين ... ). # قال الطيبي والشيخ سعد الدين: أي على أن يكون صفة أو نهيا. اه # قوله: (للتبيين). # قال الطيبي: لأنه تفسير للذين ظلموا، أي: لا يصيبن الظالم الذي هو أنتم. # قال صاحب التقريب: وفي تخصيص (من) بالتبعيض في الأول والتبيين في الثاني ~~حزازة. اه # وكذا قال الحلبي: في هذا التخصيص نظر، إذ المعنى يصح في كل الوجوه مع ~~التبعيض والبيان. اه # وقال الطيبي: إذا حقق النظر تبين أن المخاطبين في الأول كل الأمة، وراكب ~~الفتنة بعضهم، ف (من) لا محالة تبعيض، وفي الثاني بعض الأمة الذين باشروا ~~الفتنة خصوصا ف (من) بيان ولا محيد عنه. اه # ولذا قال الشيخ سعد الدين: إنما كان (من) للتبعيض على جواب الأمر لأن ~~الذين ظلموا بعض من كل الأمة المخاطبين بقوله (واتقوا)، وللتبيين على النهي ~~سواء أعتبر مستقلا أو صفة لأن المعنى لا تتعرضوا للظلم فتصيب الفتنة ~~الظالمين الذين هم أنتم. اه # قوله: (وروي أنه عليه الصلاة والسلام حاصر بني ms926 قريظة) الحديث. # أخرجه البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب، ومن # PageV03P469 # طريق سعيد بن المسيب نحوه وفيه أنه حاصرهم خمسا وعشرين ليلة. # وأبو لبابة اسمه رفاعة بن عبد المنذر صحابي معروف، وفي حديث ابن المسيب ~~أنه تصدق بثلث ماله ثم تاب فلم ير منه بعد ذلك إلا خيرا حتى فارق الدنيا. ### | وقوله: (إنه الذبح) # قال الشيخ سعد الدين: يعني أن حكم سعد هو القتل. اه # قوله: ((وأنتم تعلمون) أنكم تخونون، أو أنتم علماء). # قال الطيبي: يريد (أنتم تعلمون) إما مفعول مقدر منوي معه بقرينة السياق ~~وهو أنكم تخونون، أو غير منوى بمنزلة اللازم وهو المراد بقوله: وأنتم ~~علماء. اه # قوله: (أو محنة من الله تعالى). # قال الطيبي: عطف على قوله: سبب الوقوع. اه ### | قوله: ((فرقانا) # هداية ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: فإن قلت: ذكر لقوله تعالى (فرقانا) وجوها وهو أن يكون نصرا ~~أو بيانا أو مخرجا أو تفرقة فأيها أحسن؟ # قلت: الجمع بينها، لأن هذه الآية كالخاتمة لجميع ما سبق بدليل عوده إلى ~~بدء القصة وهو قوله تعالى (وإذ يمكر بك الذين كفروا)، و (أو) في كلام ~~المصنف للتخيير كما في قولك: جالس الحسن أو ابن سيرين. اه # قوله: (تذكار لما مكر قريش به ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: يعني بعد أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر قريش ~~بتمامه ذكره بدء حالهم معه ليعتبر فيشكر، وفيه بيان لتوفيق النظم. اه # قوله: (وذلك أنهم لما سمعوا بإسلام الأنصار ... ) إلى آخره. # أخرجه ابن هشام في السيرة الكبرى وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل من حديث ~~ابن # PageV03P470 # عباس بمعناه، وابن سعد في الطبقات من حديث عائشة وابن عباس. # ودار الندوة بمكة بناها قصي لينتدوا فيها أي: ليجتمعوا للمشاورة. # ولم يحسن الطيبي تخريج الحديث على عادته فقال: إنه في مسند أحمد، وليس ~~فيه ذكر إبليس. # وأساء والحديث إنما هو بتمامه في الكتب التي أشرنا إلى التخريج منها. ### | قوله: (للمزاوجة). # أي: المشاكلة. # قال الطيبي: هو وجه، وحمله ms927 صاحب الكشاف على الاستعارة بجامع الإخفاء ~~والأخذ بغتة، شبه صورة صنع الله تعالى ذلك معهم بصورة صنع الماكر، وعلى هذا ~~لا يحتاج إلى وقوعه في صحبة مكر العبد، ومنه قول علي رضي الله تعالى عنه: ~~من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع في غفلة. اه ### | قوله: (وقرئ (صلاتهم) بالنصب على أنه الخبر المقدم). # فيه كون الخبر معرفة والاسم نكرة كقول حسان: # يكون مزاجها عسل وماء # وقد ذهب صاحب المفتاح إلى أنه من باب القلب. # وقال ابن جني: إن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته، فإنك لو قلت: خرجت فإذا ~~أسد بالباب أو إذا الأسد بالباب لم تجد الفرق بينهما لأنك لا تريد ~~بالصورتين أسدا معينا فكأنه تعالى قال: ما كان صلاتهم عند البيت إلا المكاء ~~والتصدية، أي: هذا الجنس من الفعل، ولم يجر هذا مجرى: كان قائم أخاك، وكان ~~جالس أباك، لأنه ليس في قائم # PageV03P471 # وجالس معنى الجنسية التي يتلاقى معنى معرفتها ونكرتها. اه # قال الشيخ سعد الدين عقب حكايته: وما يقال إن في المعرفة الإشارة إلى ~~الجنس واعتبار الحضور في الذهن والنكرة خلو عن ذلك فتدقيق علمي بين الفرق ~~بين المعرفة وفائدة اللام، ولا أدري هل هو من اللغة؟. اه # ثم قال ابن جني: ويجوز أيضا مع النفي جعل اسم كان نكرة ولا يجوز مع ~~الإيجاب، ألا تراك تقول: ما كان إنسان خيرا منك، ولا تقول: كان إنسان خيرا ~~منك. اه ### | قوله: (وجعل ذاتها تصير حسرة). # قال الطيبي: يعني الظاهر أن يقال: ثم يكون عاقبة إنفاقها حسرة فأنث الفعل ~~ردا إلى الأموال. اه # قوله: (مبالغة). # قال الشيخ سعد الدين: يريد أنه من قبيل الاستعارة في المركب حيث شبه كون ~~عاقبة إنفاقها حسرة بكون ذاتها حسرة وأطلق المشبه به على المشبه. اه # قوله: (سجالا). # أي: مساجلة تارة لهم وتارة عليهم، وأصله المساجلة في ملء الدلو. # قوله: (والمعنى: قل لأجلهم). # قال أبو حيان: بل الظاهر أنها لام التبليغ، وأنه أمر أن يقول لهم هذا ~~المعنى الذي تضمنته ms928 ألفاظ الجملة المحكية بالقول سواء قاله بهذه العبارة أم ~~غيرها. اه ### | قوله: (على معنى فإن الله بما تعملون من الجهاد) # قال الطيبي: هذه خاتمة شريفة في أمر الجهاد ولذلك كانت مخلصا إلى ذكر ما ~~بدأت به السورة من حديث الغنائم وقسمتها. اه ### | قوله: ((فأن لله خمسه) # مبتدأ خبره محذوف). # قال أبو البقاء: خبر مبتدأ محذوف، أي: فالحكم أن لله خمسه. اه # PageV03P472 # قال الشيخ سعد الدين: وفيه زيادة حذف -أعني اللام- إلا أنه ترجح بأن حذف ~~المبتدأ أكثر. اه # قوله: (وقرئ (فإن) بالكسرة). # قال أبو البقاء: فعلى هذا تكون (أن) وما عملت فيه مبتدأ وخبر في موضع خبر ~~المبتدأ. اه # قوله: (لما روى أنه عليه الصلاة والسلام كان يأخذ منه قبضة فيجعلها ~~للكعبة ثم يقسم ما بقي على خمسة). # أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال، وأبو داود في المراسيل، ~~وابن جرير عن أبي العالية مرسلا. # قلت: فينبغي أن يعزا قول المصنف لما روى -بفتح الراء والواو مبينا ~~للفاعل- والضمير فيه لأبي العالية في قوله: وذهب أبو العالية. # قوله: (روي أنه عليه الصلاة والسلام قسم سهم ذوي القربى) الحديث. # أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث جبير بن مطعم، وفي الصحيحين بعضه. # والطيبي على عادته خرج هذا الحديث لكونه في الأصول المذكورة ولم يخرج هذا ~~الحديث الذي قبله لعزته عليه. # قوله: (وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة). # وذلك أن هاشما والمطلب وعبد شمس ونوفل الأربعة أولاد عبد مناف، ونسبه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء ينتهي إلى عبد مناف فهو محمد بن عبد ~~الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلوات الله تعالى عليه وسلامه، ~~وأما عثمان فهو ابن عفان بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأما ~~جبير فهو ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. # قوله: ((إن كنتم آمنتم بالله) متعلق بمحذوف). # قال الطيبي: أي جزاؤه محذوف. اه # PageV03P473 # قوله: (من الآيات والملائكة والنصرة). # قال الطيبي: يعني لم يذكر مفعول (وما أنزلنا) ms929 ليشتمل على جميع ما يناسب ~~أن ينزل في ذلك المقام. اه # وقال الشيخ سعد الدين في تفسير (وما أنزلنا) بذلك: شبه الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز. اه # ثم قال الطيبي: الآيات في قول المصنف مطلقة فيجوز أن يراد بها قوله ~~(يسألونك عن الأنفال) على ما ذهب إليه محي السنة، ويجوز أن يراد بها الآيات ~~الدالة على القدرة الباهرة ويكون عطف الملائكة والنصرة من باب عطف جبريل ~~وميكائيل على ملائكته، والذي يشعر بالثاني قوله (والله على كل شيء قدير) ~~وقراءة من قرأ (عبدنا) بالجمع. اه ### | قوله: (وكان قياسه قلب الواو كالدنيا والعليا تفرقة بين الاسم والصفة) # أي فإن المقرر في التصريف قلب واو (فعلى) الاسم ياء دون الصفة. # قال الطيبي: فإن قلت لا شك في وقوع الدنيا والقصوى في الآية صفتين للعدوة ~~فكيف يقال إنهما إسمان لا صفتان؟ # فالجواب: ما قاله ابن جني أنهما وإن كانا صفتين في الأصل إلا أنهما ذهب ~~بهما مذهب الأسماء بتركهم إجراهما وصفا في أكثر الأمر واستعمالهم إياهما ~~استعمال الاسماء، ولذا كان القياس فيهما قلب الواو ياء. اه # قوله: (كالقود). # قال الطيبي: يعني القياس أن تقلب واوه ألفا كأشباهه فتركوه. اه # قوله: (وهو أكثر استعمالا من القصيا). # وإن كان القصيا هو القياس. # قوله: ((ليهلك من هلك عن بينة) بدل منه). # أو من (ليقضي) بإعادة الحرف. # قوله: (أو متعلق بقوله مفعولا). # PageV03P474 # زاد أبو البقاء: أو بقوله (ليقضي). # قال الطيبي: والبدل أولى، لأن المراد بالحياة: الإيمان، وبالهلاك: الكفر، ~~وبالبينة: إظهار كمال القدرة الدالة على الحجة الدامغة، أي: فعلنا ذلك ~~لتظهر حجة من أسلم، ويدحض باطل من كفر، ولا ارتياب في أن هذه المعاني في ~~هذا التركيب أوضح منها في قوله تعالى (ليقضي الله أمرا كان مفعولا). اه # قوله: (وقرئ (ليهلك) بالفتح). # قال ابن جني في المحتسب: هي شاذة مرغوب عنها لأن ماضيه هلك بالفتح ولا ~~يأتي فعل يفعل إلا إذا كان حرف الحلق في العين أو اللام فهو من اللغة ~~المتداخلة. # قوله: (أكله جزور). # جمع آكل، أي: قليل يشبعهم ms930 جزور واحد، يضرب مثلا في العد والأمر الذي لا ~~يعبء به. قاله الطيبي. # قوله: (ولم يصفها). # قال الشيخ سعد الدين: أي لم يقل فيه كافرة مع أنه المقصود. اه # قوله: (والريح مستعارة للدولة). # قال الطيبي: شبهت الدولة في نفوذ أمرها وتمشيه بالريح، ثم أدخل المشبه في ~~جنس المشبه به إدعاء، وأطلق المشبه به وهو الريح على المشبه المتروك. اه # قوله: (وقيل: المراد بها الحقيقة). # قال الطيبي: ويجوز أن يكون كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد. اه # قوله: (فإن النصرة لا تكون إلا بريح يبعثها الله). # أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله ~~تضرب وجوه العدو وإذا كان كذلك لم يكن لهم قوام. # وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن مقرن قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا # PageV03P475 # كان عند القتال لم يقاتل أول النهار إلى أن تزول الشمس وتهب الرياح وينزل ~~النصر. # قوله: (وفي الحديث: نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور). # أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس. # قوله: (وتعزف). # قال في النهاية: العزف: اللعب بالمعازف وهي الدفوف وغيرها مما يضرب. # قوله: (والعطف لتغاير الوصفين). # قال الشيخ سعد الدين: أي نقول الجامعون بين صفتي النفاق ومرض القلب. # قال: وجعل الواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، أو من قبيل: أعجبني زيد ~~وكرمه وهم. اه # يشير إلى الرد على الطيبي حيث قال: ويجوز أن تكون الواو في (والذين) من ~~التي تتوسط بين الصفة والموصوف لتأكيد لصوق الصفة، لأن هذه الصفة في ~~المنافقين صفة لا تنفك، قال تعالى (في قلوبهم مرض)، أو تكون من التي تدخل ~~بين المفسر والمفسر؛ # نحو: أعجبني زيد وكرمه. اه # قوله: (ولو رأيت فإن لو تجعل المضارع ماضيا). # قال الشيخ سعد الدين: لا بد أن يحمل المضي ههنا على الغرض والتقدير، ~~وكأنه قيل: قد مضى هذا المعنى ولم تره ولو رأيته لرأيت أمرا عظيما قطعيا، ~~وإلا فظاهر أن ليس المعنى هنا على حقيقة المضي. اه ### | قوله: (وهو مبتدأ خبره ms931 (يضربون)). # قال الطيبي: فالجملة على هذا استئناف. # قوله: (ويقولون ذوقوا). # PageV03P476 # قال الشيخ سعد الدين: ليس الاحتياج إلى هذا التقدير لمجرد قبح عطف ~~الإنشاء على الإخبار، بل لأن المعنى على ذلك، لأن هذا من كلام الملائكة ~~قطعا وإنما الكلام في (ذلك بما قدمت أيديكم) حيث يحتمل أن يكون من كلام ~~الله تعالى. اه # قوله: (فلا يتوقع منهم إيمان). # قال الطيبي: يعني دل قوله (فهم لا يؤمنون) لما فيه من بناء (لا يؤمنون) ~~على (هم) المفيد لتقوي الحكم على عدم توقع الإيمان منهم وذلك لترتب هذه ~~الجملة على قوله تعالى (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا) حيث أوقع ~~(الذين كفروا) وهو معرفة خبرا ل (إن) وجعل اسمه (شر الدواب). اه # قوله: (أن لا يمالؤا). # أي: يساعدوا. # قوله: (وعن عقبة بن عامر: سمعته عليه الصلاة والسلام على المنبر يقول: ~~ألا إن القوة الرمي، قالها ثلاثا). # أخرجه مسلم. ### | قوله: ((ومن رباط الخيل) # اسم للخيل التى تربط في سبيل الله تعالى). # قال الطيبي: قيل: فإذن يلزم من إضافته إضافة الشيء إلى نفسه. اه # قال الشيخ سعد الدين: وليس بشيء، بل في التحقيق الرباط: اسم للمربوطات ~~إلا أنه لا يستعمل إلا في الخيل، فالإضافة باعتبار عموم المفهوم الأصلي. اه # قوله: (أو مصدر). # قال في الانتصاف: هذا هو المطابق للرمي. اه # قوله: (قال جرير: # إني وجدت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا). # بعده: # وإذا تذوكرت المكارم مرة ... في مجلس أنتم به فتقنعوا # PageV03P477 # قال الطيبي: حسبكم أي: محسبكم، وأن تلبسوا: فاعله، وخز الثياب: نفيسها، ~~ويروى خز بالخاء والزاي المعجمتين وهو نوع من الإبريسم، وتقنعوا: أي غطوا ~~رءوسكم ووجوهكم من الحياء، يهجوهم بأن همتهم مقصورة على المآكل والملابس. ~~اه # قلت: ذكر الزمخشري في شرح شواهد سيبويه أن هذين البيتين لعبد الرحمن بن ~~حسان، وقيل: لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان وأورد الأول بلفظ: إني رأيت، ~~وقال: جعل (أن تلبسوا) أحد مفعولي (رأيت) و (حسبكم) المفعول الثاني، يهجو ~~بني أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص وكانوا ms932 زوجوا أختهم من سليمان بن عبد ~~الملك وحملوها إلى الشام فصحبهم وكانوا وعدوه بالقيام بحوائجه فقصروا ~~فهجاهم. ### | قوله: ((ومن اتبعك من المؤمنين) # إما فى محل النصب على المفعول معه). # قال أبو حيان: هذا مخالف لكلام سيبويه فإنه قال: قالوا: حسبك وزيدا درهم ~~لما كان فيه معنى كفاك وقبح أن يحملوه على المضمر نووا الفعل كأنه قيل: ~~بحسبك وبحسب زيدا درهم. # قال: وفي ذلك الفعل المضمر ضمير يعود على الدرهم، والنية بالدرهم ~~التقديم، فيكون من عطف الجمل، ولا يجوز أن يكون من باب الإعمال لأن طلب ~~المبتدأ للخبر وعمله فيه ليس من قبيل طلب الفعل أو ما جرى مجراه ولا عمله ~~فلا يتوهم ذلك فيه. اه # قوله: (فحسبك والضحاك سيف مهند). # أوله: إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا. # قال الطيبي: انشقاق العصا عبارة عن التفرق، ونصب (الضحاك) ب (حسبك) لأنه ~~في معنى يكفيك، يقول: إذا كان يوم الحرب ووقع الخلاف بينكم فحسبك مع الضحاك ~~سيف هندي. # وقال ابن يعيش في شرح شواهد الإيضاح: يروي (الضحاك) بالرفع والنصب والجر، ~~فالرفع على أنه مبتدأ خبره (سيف) وخبر (حسبك) محذوف لدلالة الكلام عليه ~~لأنه # PageV03P478 # في معنى الأمر، أي: فلتكتف ولتثق والضحاك سيفك الأوثق، والنصب على أنه ~~مفعول معه و (حسبك) مبتدأ و (سيف) خبره، والمعنى: كافيك سيف مع صاحبه ~~الضحاك وحضوره، أي حضور هذا السيف المغني عن سواه، والجر على أن الواو واو ~~قسم، أو عطفا على الكاف في (حسبك). # قال: وكلاهما مخالف للمعنى، لأن القصد الإخبار بأن الضحاك نفسه هو السيف ~~الكافي والإخبار بأن المخاطب يكفيه ويكفي الضحاك معه سيف. اه # قوله: (أو الرفع عطفا على اسم الله). # زاد أبو البقاء: أو مبتدأ محذوف الخبر تقديره: كذلك، أي: حسبهم الله ~~تعالى. اه # قوله: (أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا) # هو لأبي داود جعفر بن الحجاج، وقيل: حارثة بن حمران الإيادي الحذاقي من ~~أبيات أولها: # ودار يقول لها الرائدو ... ن ويل ام دار الحذاقي دارا # يصف أيام لذته بالتقييد ثم مصيره إلى حال ms933 أنكرت عليه امرأته بمنزلته من ~~السوء فأنبأها بجهلها بمكانه وأنه لا ينبغي أن يغتر بأمرئ من غير امتحانه. # قال ابن يعيش: سيبويه يحمل قوله: (ونار) على حذف مضاف تقديره: وكل نار، ~~إلا أنه حذف ويقدرها موجودة، وأبو الحسن يحمله على العطف على عاملين، فيخفض ~~(نارا) بالعطف على (امرئ) المخفوض ب (كل)، وينصب بالعطف على (أمرأ) ~~المنصوب، وهذا البيت من أوكد ما استشهد به أبو الحسن. اه # وقال غيره: يروي (ونارا) الأول بالنصب فرارا من العطف عاملين. # ووقع في كامل المبرد نسبة هذا البيت إلى عدي بن زيد. # قوه: (روي أنه عليه الصلاة والسلام أتي يوم بدر بسبعين أسير ... ) ~~الحديث. # أخرجه أحمد وابن جرير وابن مردويه من حديث ابن مسعود، ومسلم من حديث ابن ~~عباس بنحوه. # PageV03P479 # قوله: (روي أنه عليه السلام قال: لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد ~~بن معاذ). # أخرجه ابن جرير عن محمد بن إسحاق بلفظ: لو نزل من السماء عذاب لما نجا ~~منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ لقوله: كان الإثخان في القتل أحب إلي، ~~وأخرجه ابن مردويه من حديث ابن عمر لكن لم يذكر فيه سعد بن معاذ. # قوله: (روي أنها نزلت في العباس ... ) الحديث. # أخرجه الحاكم وصححه من حديث عائشة. # قوله: (تشبيها لها بالعمل والصناعة). # قال الشيخ سعد الدين: يريد أن (فعاله) بالكسر في المصادر إنما يكون في ~~الصناعات وما يزاول كالكتابة والزراعة والحراثة والخياطة، والولاية ليست من ~~هذا القبيل إلا على التشبيه. اه ### | قوله: (إلا تفعلوا ما أمرتم به). # قال الطيبي: يريد أن الضمير في (تفعلوه) بمنزلة اسم الإشارة الذي يشار به ~~إلى جميع ما ذكر. اه # قوله: (من قرأ سورة الأنفال ... ) الحديث. # رواه الثعلبي عن أبي وهو موضوع. # PageV03P480 ### | سورة التوبة ### $ قوله: (ولها أسماء أخر ... ) إلى آخره. # قلت: لبراءة أكثر من عشرة أسماء، وقد نظمتها في أبيات فقلت: # أسماء براءة تفوق العشرة ... فاضحة البحوث والمنقرة # وسورة العذاب والتوبة ... مع حافرة مثيرة مبعثرة # مخزية مقشقشة مدمدمة ... منكلة مشردة يا بررة # قوله: ms934 (والبحوث). # بفتح الباء، كذا ضبطه. # قوله: (لما فيها من التوبة للمؤمنين). # أي في قوله (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار) إلى قوله تعالى ~~(وعلى الثلاثة الذين خلفوا). قاله الطيبي. # قوله: (وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزلت سورة ... ) الحديث. # أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ~~ابن عباس. # قوله: (روي أنها لما نزلت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ... ) ~~الحديث. # هو ملفق من عدة أحاديث بعضها في مسند أحمد من حديث علي، وبعضها في ~~الصحيحين من حديث أبي هريرة، وبعضها في الدلائل للبيهقي من حديث ابن عباس، ~~وبعضها في تفسير ابن مردويه من حديث أبي سعيد الخدري وغيره. الشيخ سعد ~~الدين. # قوله: (أمرت بأربع). # PageV03P481 # أي بأن أخبر وأنادي بها، وكان العلم بأن الكافر لا يدخل الجنة لم يكن ~~حاصل للمشركين قبل ذلك، أو أريد الإعلام بأنه لا يقبل من المشركين بعد هذا ~~إلا الإيمان، أو بأن التعادي والتباين بين النفسين المسلمة والكافرة ثابت ~~في الدنيا والآخرة. # الطيبي. # قوله: (العضباء). # لقب لناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصله المشقوقة الأذن، ولم تكن ~~ناقته الشريفة كذلك. # قوله: (في بعض الروايات: لا ينبغى لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي). # أخرج هذه الرواية أحمد والترمذي وحسنه من حديث أنس. # قوله: (روي أنه صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة ~~الوداع فقال: هذا يوم الحج الأكبر). # أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث ابن عمر. # قوله: (الحج عرفة). # أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم ~~والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن يعمر. # قوله: ((ورسوله) عطفا على المستكن في (بريء) لوجود الفاصل). # قال الشيخ سعد الدين: ويحتمل أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، أي ورسوله كذلك. ~~اه # قوله: (أو على محل (إن) واسمها في قراءة من كسرها). # قال الطيبي: وذلك لأن المكسورة لما لم تغير المعنى جاز أن تقدر كالعدم ~~فيعطف على # PageV03P482 # محل ما عملت ms935 فيه، هذا معنى قولهم: يعطف على محلها مع اسمها، هذا على ما ~~قرئ في الشاذة بكسر (إن)، وأما على المشهورة بفتح (أن) فقال أبو البقاء: ~~إنه عند المحققين غير جائز لأن المفتوحة لها موضع غير الابتداء بخلاف ~~المكسورة. # وقال ابن الحاجب: (ورسوله) بالرفع معطوف على (أن) باعتبار المحل وإن كانت ~~مفتوحة لأنها في حكم المكسورة، وهذا موضع لم ينبه عليه النحويون فإنهم ~~قالوا (إذا) يعطف على اسم (إن) المكسورة دون غيرها، توهموا أنه لا يجوز ~~العطف على المفتوحة، والمفتوحة تنقسم إلى قسمين: قسم يجوز العطف فيه على ~~اسمها بالرفع، وقسم لا يجوز، فالذي يجوز هو أن يكون في حكم المكسورة كقولك: ~~علمت أن زيدا قائم وعمرو، لأنه في معنى إن زيدا قائم وعمرو فكما جاز العطف ~~ثم جاز هنا، ألا ترى أن (علم) لا تدخل إلا على المبتدأ والخبر، يدل على ذلك ~~وجوب الكسر في قولك: علمت إن زيدا القائم، وإنما انتصب بعدها توفيرا لما ~~تقتضيه علمت من معنى المفعولية، وإذا تحقق أنها في حكم المكسورة جاز العطف ~~على موضعها، وإن كانت المفتوحة على غير هذه الصفة لم يجز العطف على اسمها ~~بالرفع مثل قولك: أعجبني أن زيدا قائم وعمرو، فلا يجوز إلا النصب لأنها ~~ليست مكسورة ولا في حكمها. # وقال في موضع آخر: إنما لم يعطف على المفتوحة لفظا ومعنى لأنها واسمها ~~وخبرها بتأويل جزء واحد، فلو قدرت أنها في حكم العدم لأخللت بموضعها بخلاف ~~(إن) المكسورة لأنها لا تغير المعنى فجاز تقدير عدمها لكونها للتأكيد المحض ~~كما جاز تقدير عدم الباء المؤكدة في قوله: فلسنا بالجبال ولا الحديدا. اه ### | قوله: (استثناء من المشركين) # أي في قوله (إلا الذين عاهدتم من المشركين). # قوله: (أو استدراك). # أي: استثناء منقطع. # قال الشيخ سعد الدين: ولا يضره تخلل الفاصل -أعني قوله (وأذان من الله ~~ورسوله ... ) إلى آخره- لأنه ليس بأجنبي بالكلية لكونه أمرا بالإعلام، كأنه ~~قيل لهم: فقولوا لهم سيحوا واعلموا أن الله بريء منهم لكن الذين عاهدتم ولم ~~ينقضوا عهدهم أتموا إليهم ms936 عهدهم ولا تجعلوهم في حكم الناكثين الذين لا رخصة ~~في إمهالهم أربعة أشهر. # PageV03P483 # قال: وفي جعله استثناء متصلا من (المشركين) يلزم تخلل الفاصل الأجنبي مع ~~منافاته لعموم المشركين في قوله تعالى (أن الله بريء من المشركين) إلا أن ~~يحمل على المعهود أعني المشركين الذين استثنى منهم غير الناكثين، أو يخص ~~عمومهم بهذه القرينة، لكن تأخر الاستثناء ينافي ذلك ولا محيص سوى أن يجعل ~~من جهة المعنى من المشركين الثاني أيضا. # وذهب صاحب الانتصاف إلى أنه لا حاجة إلى تقدير القول في (فسيحوا) وإنما ~~هو تفنن وذهاب من خطاب المسلمين إلى خطاب المشركين ثم رجوع إلى خطاب ~~المسلمين بقوله تعالى (إلا الذين عاهدتم). اه # وعبارة الانتصاف: يجوز أن يكون (فسيحوا) خطابا من الله تعالى ولا يضمر ~~قبله قولوا، ويكون استثناء من قوله (إلا الذين عاهدتم)، والمعنى: براءة من ~~الله ورسوله إلى المعاهدين لا الباقين على العهد، ويكون فيه خروج من خطاب ~~المسلمين في (عاهدتم) إلى خطاب المشركين في (فسيحوا)، والتفات بقوله ~~(واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله ... ) وقياسه: غير معجزي وأني، فيه ~~افتنان وتفخيم للشأن، ثم يعود إلى خطاب المؤمنين في قوله تعالى (إلا الذين ~~عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا ~~إليهم عهدهم إلى مدتهم). اه # قوله: (وانتصابه على الظرف). # قال أبو حيان: سبقه إلى ذلك الزجاج، ورده أبو علي، لأن المرصد: المكان ~~الذي يرصد فيه العدو، فهو مكان مخصوص لا يحذف الحرف منه إلا سماعا. # قال أبو حيان: وأقول يصح انتصابه على الظرف لأن قوله (واقعدوا لهم) ليس ~~معناه حقيقة القعود بل المعنى: أرصدوهم في كل مرصد يرصد فيه، ولما كان ~~المعنى هذا جاز قياسا أن يحذف منه (في) لأن العامل في الظرف المختص إذا كان ~~من لفظه أو معناه جاز أن يصل إليه بغير وساطة (في). اه # وقال صاحب الانتصاف: يحتمل أن يكون المرصد مصدرا لأن اسم الزمان والمكان ~~والمصدر من فعله واحد. اه # قوله: (وخبرتماني أنما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة ms937 وقليب). # PageV03P484 # هو لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه وقبله: # لعمركما إن البعيد الذي مضى ... وإن الذي يأتي غدا لقريب # الهضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض، والقليب: البئر. # قال الزمخشري في شرح شواهد سيبويه: أي قلتما لي إن من سكن القرى مرض ~~للوباء الذي فيها فكيف مات أخي في برية وهذه هضبة أي جبل وقليب أي بئر، ~~أشار إلى هضبة وبئر في الموضع الذي مات فيه أخوه ومن أبيات هذه القصيدة ~~قوله: # وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجب عند النداء مجيب # فقلت ادع أخرى وارفع الصوت ثانيا ... لعل أبا المغوار منك قريب # قوله: (قال حسان: لعمرك إن إلك من قريش ... كإل السقب من رأل النعام). # السقب: ولد الناقة الذكر، والرأل: ولد النعام. # قوله: (وهو الجؤار). # بضم الجيم والهمز: رفع الصوت. ### | قوله: ((وأكثرهم فاسقون) # متمردون). # قال الطيبي: الكافر إذا وصف بالفسق دل على نهاية ما هو فيه من الكفر. اه # وقال الشيخ سعد الدين: أشار بقوله متمردون إلى دفع ما يقال إن الكفر أقبح ~~من الفسق كله فما وجه إخراج البعض بقوله (وأكثرهم)؟. اه # قوله: (من التفادي). # بالفاء، يقال: تفادى الرجل من كذا، إذا تحاماه. قاله الطيبي. ### | قوله: ((ونفصل الآيات لقوم يعلمون) # اعتراض). # قال الشيخ سعد الدين: بين (فإن تابوا) (وإن نكثوا). اه # قوله: (وإظهار الياء لحن). # قال الحلبي: لأنه إنما اشتهر من القراء التسهيل بين بين لا الإبدال المحض ~~حتى إن الشاطبي جعل ذلك مذهبا للنحويين لا للقراء فقال: وفي النحو إبدالا. ~~اه # PageV03P485 # قلت: فقوله: لحن مراده اللحن الخفي عند القراء لا الجلي الذي هو خلاف مما ~~تقتضيه قواعد النحو، فاندفع ما أورد عليه من أنه خلاف ما ذكره النحاة ومنهم ~~الزمخشري في المفصل حيث قال: إذا التقت همزتان في كلمة واحدة فالوجه قلب ~~الثانية إلى حرف لين على حسب حركتها. # قال ابن الحاجب في شرحه: كقولك أيمة بياء محضة. هذه عبارته. # قوله: (فإن قضية الإيمان أن لا يخشى إلا منه). # قال الطيبي: وذلك أن المؤمن إذا اعتقد ms938 أن لا ضار ولا نافع إلا الله وإن ~~أحدا لا يقدر أن يضره وينفعه إلا بإذنه ومشيئته فلا يخاف إلا ربه. اه # قوله: (روي أنه لما أسر العباس. .) إلى آخره. # أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه، وأخرجه ابن ~~جرير وأبو الشيخ عن الضحاك بلفظه. # قوله: (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى إن بيوتي في أرضي ~~المساجد ... ) الحديث. # أخرجه الطبراني من حديث سلمان بلفظ: من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى ~~المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم زائره، وعبد الرزاق وابن جرير ~~في تفسيريهما والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن ميمون قال: كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: إن بيوت الله في الأرض المساجد، وإن ~~حقا على الله أن يكرم من زاره فيها. # قوله: (وإنما لم يذكر الإيمان بالرسول لما علم أن الإيمان بالله تعالى ~~قرينه ... ) إلى آخره. # قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه مذكور بطريق أبلغ لما اشتهر من تقارنهما ~~وعدم إنفكاك أحدهما عن الآخر. # وقال الطيبي: خلاصة الجواب أن في الكلام دلالة على ذكره وليس فيه بيان ~~الفائدة في # PageV03P486 # طي ذكره، ويمكن أن يقال: إن المراد ب (من آمن) الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه لأنهم الأحق بعمارة مساجد الله، وهو الذي يدعو الناس إلى توحيد ~~الله تعالى وعبادته وذكره، فلما كان داخلا في لفظ (من) لم يحسن أن يقال ~~ورسوله. اه # قوله: (نزلت فى المهاجرين ... ) إلى آخره. # أخرجه الثعلبي عن ابن عباس. # قوله: (وقيل نزلت نهيا عن مولاة التسعة الذين ارتدوا ولحقوا بمكة). # رواه الثعلبي عن مقاتل. ### $ قوله: (وموطن يوم حنين ... ) إلى آخره. # تبع الزمخشري في تقدير موطن في الثاني، أو تفسير موطن بالوقت في الأول ~~ليكون من عطف الزمان على المكان، (وقد قال صاحب الانتصاف متعقبا عليه: لا ~~مانع من عطف الزمان على المكان كعطف أحد المفعولين على الآخر تقول: ضرب زيد ~~عمروا يوم الجمعة وفي المسجد، كما تقول: ضربت ms939 زيدا وعمروا. # وقال الحلبي: لا أدري ما حمل الزمخشري على تقدير أحد المضافين أو على ~~تأويل الموطن بالوقت ليصح عطف زمان على زمان أو مكان على مكان إذ يصح عطف ~~أحد الطرفين على الآخر. اه # وقال الطيبي في توجيه صنع صاحب الكشاف: قيل يعني أن الفعل كما يقتضي ظرف ~~المكان يقتضي ظرف الزمان فلا يجوز أن يجعل أحدهما تابعا للآخر كما لا يعطف ~~المفعول به على المفعول فيه ولا الفاعل على المفعول ولا المصدر على شيء من ~~ذلك ولا بالعكس. # ثم قال الطيبي: والزمخشري إنما راعى المناسبة وهي واجبة عند علماء البيان ~~دون النحويين. اه # وقال الشيخ سعد الدين: لا ينبغي أن يذهب في وجه ذلك لأنه ليس بينهما من ~~المناسبة ما يصلح معه العطف فإنه ظاهر الفساد، بل وجهه إن كلا منهما متعلق ~~بالفعل بلا توسط العاطف كسائر المتعلقات لا يعطف بعضها على بعض، وإنما تعطف ~~على البعض # PageV03P487 # ما هو من جنسه ولا يتعلق معه استقلالا مثل: ضربت زيدا وعمروا، وصمت يوم ~~الخميس ويوم الجمعة، وصليت في الدار وفي المسجد، ونحو ذلك، فاحتاج إلى أن ~~يجعله من عطف المكان على المكان بتقدير المضاف، أو الزمان على الزمان كذلك، ~~أو يجعل الموطن اسم زمان على ما يجوزه القياس وإن كان بعيدا من الفهم قليلا ~~في الاستعمال، كأنه قيل: في أزمنة أوقات مواقف الحروب. اه # قوله: (ولا يمنع إبدال قوله: (إذ أعجبتكم كثرتكم) منه أن يعطف على موضع ~~(في مواطن) فإنه لا يقتضي تشاركهما فيما أضيف إليه المعطوف حتى يقتضي ~~كثرتهم وإعجابها إياهم في جمع المواطن). # هذا رد لقول الكشاف على أن الواجب أن يكون (ويوم حنين) منصوبا بفعل مضمر ~~لا بهذا الظاهر، وموجب ذلك أن قوله (إذ أعجبتكم) بدل من (ويوم حنين) فلو ~~جعل ناصبه هذا الظاهر لم يصح لأن كثرتهم لم تعجبهم في جميع تلك المواطن، ~~ولم يكونوا كثيرا في جميعها، فنفى أن يكون ناصبه فعلا خاصا به إلا إذا كان ~~نصبت (إذ) بإضمار اذكر. # وقد تكلم الناس على ms940 كلام الزمخشري هذا فمن متعقب ومن مقرر، فقال صاحب ~~الانتصاف: ما ذكره غير لازم، تقول: اضرب زيدا حين يقوم وحين يقعد، والناصب ~~للظرفين واحد، وهما متغايران، إنما يمتنع أن ينتصب الفعل الواحد بظرفي زمان ~~مختلفين عند عدم العطف. اه # قال الطيبي بعد أن حكاه: وعليه قول القاضي: ولا يمتنع إبدال قوله (إذ ~~أعجبتكم) ... إلى آخره. # وقال صاحب التقريب تقريرا لقول الزمخشري: الواجب أن ينصب (ويوم حنين) ب # (نصر) مضمرا لئلا يعطف زمان على مكان بل يكون عطف جملة على جملة لا بهذا # الظاهر إن جعل (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم) بدلا من (ويوم حنين) لا ~~منتصبا ب (اذكر) إذ التقدير على البدلية نصركم في مواطن كثيرة زمان أعجبتكم ~~كثرتكم، ولا يصح لأن الإعجاب والكثرة لم يكونا في جميع تلك المواطن، وقد ~~يقال: يمكن أن ينصب بهذا الظاهر مطلقا لا مقيدا بالظرف، وغاية الجواب أنه ~~إذا تقدم فعل مقيد بحال على ظرف نحو: صليت قائما في المسجد، فالمعنى أن ~~الصلاة المقيدة بالقيام # PageV03P488 # وقعت في المسجد، والحال في المعنى ظرف فيعتبر في الثاني ذلك الظرف كما ~~يعتبر في الحال وللبحث فيه مجال. # قال الطيبي: وتمام التقرير أن الأصوليين ذكروا أن الأصل اشتراك المعطوف ~~والمعطوف عليه فى المتعلقات كالحال والشرط وغيرهما هذا هو المراد من كلام ~~الزمخشري وصاحب التقريب. # قال: فالواجب أن يقال: ما في الآية ليس من باب عطف المفرد على المفرد بل ~~هو من باب عطف الجملة على الجملة، إما على تقدير ناصب من جنس المذكور، أو ~~تقدير اذكر من غير إبدال لئلا يلزم المحذور، وبيانه أن (نصر) مطلق وتقييده ~~بحسب كل واحد من الظرفين فإن الأحوال والظروف كلها مقيدات للفعل المطلق، ~~فإذا قيد أحدهما بقيد لزم تقييد الفعل به، لأن القيد بيان المراد من المطلق ~~فيسري منه إلى الآخر، لعل هذا هو المعنى من قول صاحب التقريب: إذا تقدم فعل ~~مقيد بحال عنى ظرف نحو: صليت قائما في المسجد فيعتبر في الثاني ذلك القيد ~~قريب من قولهم المتعقب للحمل للجميع. ms941 اه # وقال الحلبي: كلام الزمخشري حسن، وتقديره أن الفعل مقيد بظرف المكان، ~~فإذا جعلنا (إذ) بدلا من (ويوم) كان معمولا له، لأن البدل يحل محل المبدل ~~منه، فيلزم أنه نصرهم إذ أعجبتهم كثرتهم في مواطن كثيرة، والفرض أنهم في ~~بعض المواطن لم يكونوا بهذه الصفة، إلا أنه قد ينقدح فإنه تعالى لم يقل في ~~جميع المواطن حتى يلزم ما قاله. اه # وقال الشيخ سعد الدين في تقرير كلام الكشاف: الواجب أن ينتصب (ويوم حنين) ~~بفعل مضمر وهو (نصركم) ليكون من عطف الجملة على الجملة، لا بقوله (لقد ~~نصركم) ليكون عطفا على (في مواطن) بالتأويل وبدون التأويل وذلك لأن (إذ ~~أعجبتكم كثرتكم) بدل من (ويوم حنين) فيكون زمان الإعجاب بالكثرة ظرفا ~~للنصرة الواقعة في المواطن الكثيرة لأن الفعل واحد، ولأن الأصل في العطف أن ~~يتقيد المعطوف بما يتقيد به المعطوف عليه وبالعكس مثل: أعجبني قيام زيد يوم ~~الجمعة وقيام عمرو، وبالعكس، و (ويوم حنين) مقيد بزمان الإعجاب بالكثرة لأن ~~العامل # PageV03P489 # منسحب على البدل والمبدل منه جميعا وكذا المواطن، واللازم باطل إذ لا ~~إعجاب بالكثرة في المواطن، وبهذا التقرير يندفع ما يقال: هذا إنما يلزم لو ~~كان المبدل منه في حكم التنحية مع حذف حرف العطف ليؤول إلى: نصركم الله في ~~مواطن كثيرة إذ أعجبتكم، وليس كذلك، بل يؤول إلى: نصركم في مواطن إذ ~~أعجبتكم، وعلى ما ذكره الزمخشري منع ظاهر مرجعه إلى أن الفعل في المعطوف ~~والمعطوف عليه لا يلزم أن يكون واحدا بحيث لا يكون له تعدد أفراد، ألا ترى ~~إلى قولنا: ضرب زيد اليوم وعمرو غدا، وأضربه حين يقوم وحين يقعد، وأضرب ~~زيدا قائما وعمروا قاعدا، إلى غير ذلك ولا يلزم من تقييده في حق المعطوف ~~بقيد تقييده في حق المعطوف عليه بذلك، ولا نسلم أن هذا هو الأصل حتى يفتقر ~~خلافه إلى الدليل. اه # قلت: وهذا المنع هو تقرير ما مشى عليه البيضاوي. # (ثم قال الشيخ سعد الدين: وأما ما يقال إن هذه النكتة تدفع ما تقدم أيضا) ms942 ~~لأن الزمان إنما لا يعطف على المكان لو كان زمان ذلك الفعل وهو ليس بلازم ~~لجواز تغاير الفعلين ففيه نظر لأن مراده الامتناع فيما إذا كان معمولي فعل ~~واحد في اللفظ نحو: ضربت زيدا وعمروا في الدار ويوم الجمعة، حتى يجري فيما ~~إذا تحقق التغاير مثل: أكرمت أول الزائرين وآخرهم في الدار ويوم الجمعة. اه # قوله: (وحنين واد ... ) إلى آخره. # الحديث أخرجه مسلم من حديث العباس بنقص يسير، وروى البيهقي في الدلائل عن ~~الربيع بن أنس أن رجلا قال يوم حنين: لن نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم). # قال الربيع: وكانوا اثني عشر ألفا منهم ألفان من أهل مكة. # قوله: (الطلقات). # قال الشيخ سعد الدين: هم الأسارى الذين أخذوا يوم الفتح وأطلقوا. اه # قوله: (لن نغلب اليوم من قلة). # قال الطيبي: ليس نفيا للمغلوبية بل نفي للقلة، يعني متى غلبنا كان سببه ~~غير القلة. اه # PageV03P490 # وقال الشيخ سعد الدين: هو نفى للقلة وإعجاب بالكثرة، يعني إن وقعت ~~مغلوبية فليس عنها. اه # قوله: (فقال العباس وكان صيتا). # أي عالي الصوت. # روى ابن سعد في الطبقات عن كذا. # قوله: (يا أصحاب الشجرة). # أي أصحاب بيعة الرضوان المذكورين في قوله تعالى (لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة). # قوله: (يا أصحاب سورة البقرة). # قال الطيبي: قيل: أريد المذكورون في قوله (آمن الرسول بما أنزل إليه من ~~ربه والمؤمنون)، وقيل: الذي أنزل عليهم سورة البقرة. اه # قلت: الظاهر أن المراد الذين حفظوا سورة البقرة فإنهم عظماء الصحابة، قال ~~أنس بن مالك: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا. # قوله: (فكروا عنقا واحدا). # قال الزمخشري: أي رجعوا جماعة واحدة واحدة، أي دفعة، منه قوله (فظلت ~~أعناقهم) أي رؤساءهم وجماعاتهم. اه # قوله: (حمى الوطيس). # قال في النهاية: الوطيس: التنور. # وهو كناية عن شدة الأمر واضطرام الحرب، ذكر ابن دريد في المجتبى وغيره أن ~~أول من قاله النبي صلى ms943 الله عليه وسلم لما اشتد البأس يومئذ، ولم يسمع ~~قبله. # PageV03P491 # قال الطيبي: وهو من أحسن الاستعارات. اه # قوله: (روي أن ناسا جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) ~~الحديث. # ذكره الثعلبي بلفظ المصنف بغير إسناد، وأصله عند البخاري من حديث المسور ~~بن مخرمة ومروان بن الحكم بنحوه. # قوله: (ما نعدل بالأحساب شيئا). # قال في الأساس: الحسب ما يعده الرجل من مفاخر آبائه. اه # قال الشيخ سعد الدين: كنوا بذلك عن اختيار الذراري والنساء على استرجاع ~~الأموال لأن تركهم في ذل الأمر يقضي إلى الطعن في أحسابهم. اه # قوله: (فشأنه). # قال الشيخ سعد الدين: أي فيلزم أمره وشأنه. اه ### | قوله: (وأكثر ما جاء تابع لرجس). # قال الطيبي: أي أكثر ما جاء نجس بكسر النون اه. # في الصحاح: قال الفراء: إذا قالوه مع الرجس أتبعوه إياه قالوا رجس نجس ~~بالكسر. اه # قوله: (أهل تبالة). # هي بفتح التاء وتخفيف الموحدة بلدة صغيرة باليمن. # قوله: (وجرش). # بضم الجيم وفتح الراء: مخلاف من مخاليف اليمن، والمخلاف في اليمن ~~كالرستاق في العراق. # قوله: (مواتية). # أي: موافقة. # PageV03P492 # قوله: (أو عن يد قاهرة). # قال في الانتصاف: هدا الوجه أملأ بالفائدة. # قوله: (ويؤيده أن عمر لم يكن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن ~~بن عوف أنه عليه الصلاة والسلام أخذها من مجوس هجر). # أخرجه البخاري إلى هنا، وأما قوله: وقال سنوا بهم سنة أهل الكتاب، فحديث ~~آخر أخرجه مالك في الموطأ والشافعي في الأم عنه عن جعفر عن أبيه عن عمر أنه ~~قال: ما أدري ما أصنع في أمرهم؟ # فقال له عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول لم الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول سنوا هم سنة أهل الكتاب. # قوله: (ووى الزهري أنه صلى الله عليه وسلم صالح عبدة الأوثان إلا من كان ~~من العرب). # أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عنه. ### | قوله: (أو لأن الابن وصف والخبر محذوف مثل معبودنا أو صاحبنا، وهو مزيف # لأنه يؤدي إلى تسليم النسب وإنكار الخبر المقدر). # قال ms944 الشيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز طاعنا في هذا الوجه: الاسم إذا ~~وصف بصفة ثم أخبر عنه فمن كذبه انصرف التكذيب إلى الخبر وصار ذلك الوصف ~~مسلما، فلو كان المقصود بالإنكار قولهم عزير ابن الله معبودنا لتوجه ~~الإنكار إلى كونه معبودا لهم وحصل تسليم كونه ابنا لله وذلك كفر. اه # وقال الإمام: هذا الطعن ضعيف، أما قوله إنه يتوجه الإنكار إلى الخبر ~~فمسلم، وأما قوله ويكون ذلك تسليما للوصف فممنوع لأنه لا يلزم من كونة ~~مكذبا لذلك الخبر كونه مصدقا لذلك الوصف إلا أن يقال تخصيص ذلك الخبر يدل ~~على أن ما سواه لا يكذبه وهذا بناء على دليل الخطاب وهو ضعيف. اه # وقال الطيبي: هذا الكلام يحتمل أمرا آخر وهو أن يقال إن المراد من إجراء ~~تلك الصفة على الموصوف بناء الخبر عليه فحينئذ يرجع التكذيب إلى جعل الوصف ~~علة للخبر، قال # PageV03P493 # : فبطل ما ذكره المصنف من التزييف. اه # وقال الشيخ سعد الدين: القول بالوصفية ليكون حذف التنوين من اللفظ والألف ~~من الخط قياسا كما في قولك زيد بن عمرو حاضر يوهم بل يدل بدليل الخطاب ~~وشهادة الاستعمال أن الوصف -أعني النبوة- ثابتة وإنما الكذب والخطأ في ~~الحكم وهو كونه معبودا، مثلا إذا أنكرت على من قال زيد بن عمرو سيدنا كان ~~إنكارك راجعا إلى كونه سيدا لا إلى كونه ابن عمرو. # قال: وقد يتمحل فيجاب بأن الصفة هنا للعلمية أو للمدح فإنكار العبودية ~~يتضمن إنكارها، ولو سلم فلا يستلزم تسليمها. # قال: وذكر بعضهم أن القول ههنا بمعنى الوصف فلا حاجة إلى تقدير الخبر، ~~كما أن أحدا إذا قال مقالة ينكر منها البعض فحكيت ذلك المنكر فقط. # قال: وهو مع كونه مخالفا لظاهر قوله (ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول ~~الذين كفروا) ليس دفعا للتزييف المذكور بل وجها آخر. اه # قوله: (إما تأكيد لنسبة هذا القول إليهم ونفي للتجوز عنها). # لم يذكر هذا الوجه في الكشاف، وقال أصحاب الحواشي إنه غير مناسب. # قال الطيبي: فإن قلت: فهلا يعتبر التأكيد نحو رأيته ms945 بعيني وقلته بفمي ~~وكتبته بيدي؟ # قلت: المقام يأباه، لأن المقصود الإخبار عن ذلك القول الشنيع الذي يخرج ~~من أفواههم من غير تحاش ولا مبالاة (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ~~ما ليس لكم به علم) ولا يقال ذلك الأسلوب إلا في أمر يعظم مثاله ويعز ~~الوصول إليه ليؤذن بنيله وحصوله. اه # وقال الشيخ سعد الدين: لا خفاء في أن جعل (ذلك قولهم بأفواههم) من قبيل ~~كتبته بيدي وأبصرته بعيني وسمعته بأذني غير مناسب للمقام، فلذا حمله صاحب ~~الكشاف على وجهين حاصل الأول: أنه مجرد ملفوظ لا معقول له كالمهملات، وحاصل ~~الثاني: أنه رأي ومذهب لا أثر له في قلوبهم، وإنما يرونه ويتكلمون به جهلا ~~وعنادا. اه # قوله: (ومنه قولهم: امرأة ضهياء على فعيل). # PageV03P494 # قال أبو البقاء: الأشبه أن لا يكون مشتقا منه، لأن الياء في (ضهياء) ~~أصلية والهمزة زائدة. اه # وقد قال الزجاج إن وزن ضهياء فعلاء والهمزة زائدة. ### $ قوله: (وقيل إنه تمثيل لحالهم ... ) إلى آخره. # قال الطيبي: هو استعارة مصرحة تمثيلية، والمستعار جملة الكلام، لأن حالهم ~~في محاولة إبطال نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب هو المشبه وهو ~~مطوي، والمشبه به حال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبث في الآفاق المعنى ~~بقوله تعالى (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم) وهو الظرف المذكور، ~~وقوله (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) ترشيح للاستعارة، لأن إتمام النور ~~زيادة في استنارته ونشر ضوءه فهو تفريع على الأصل أي المشبه به، وقوله (هو ~~الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) تجريد للاستعارة ~~وتفريع على الفرع، وروعي في كل من الممثل والممثل به معنى الإفراط والتفريط ~~حيث شبه الإبطال بالإطفاء بالفم، ونسب النور إلى الله تعالى، وما شأن نور ~~يضاف إلى الله تعالى؟، وكيف السبيل إلى إطفائه لا سيما بالفم؟، ومن ثم قال: ~~في نور عظيم منبث في الآفاق، وتمم كلا من الترشيح والتجريد بقوله تعالى ~~(ولو كره الكافرون) (ولو كره المشركون)، وأوهم التناسب بين الكفر والإطفاء، ~~لأن الكفر التغطية ms946 والستر، وبين الشرك ودين الحق، لأن دين الحق التوحيد. # قال: ويجوز أن يجعل (نور الله) استعارة تحقيقية، والقرينة الإضافة، ~~والمراد بالنور رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى (وسراجا منيرا)، ~~شبه بذلك لما جلى الله سبحانه به صلى الله عليه وسلم من ظلمات الشرك وهدى ~~به الضالين، ثم أطلق اسم النور والسراج على المشبه المتروك، ثم رشح ~~الاستعارة لأنه صفة ملائمة للمشبه به وهو السراج ولذلك قال (بأفواههم)، ~~وأما قوله تعالى (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) وقوله (هو الذي أرسل رسوله) ~~فكما سبق في الاستعارة الأولى. اه # قوله: (نور عظيم). # قال الشيخ سعد الدين: مستفاد من الإضافة إلى الله تعالى. اه # قوله: (منبث). # PageV03P495 # قلت: الظاهر أنها بالنون ثم الموحدة ثم المثلثة المشددة، أي: منتشر. # قوله: (لأنه فى معنى النفي). # أي: لا يرضى ولا يريد. # قوله: (لما نزل كبر على المسلمين فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~... ) الحديث. # أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس كذا. ### | قوله: (ما أدي زكاته فليس بكنز). # أخرجه الطبراني في الأوسط وابن عدي الكامل وابن مردويه من حديث أبي ذر، ~~والطبراني من حديث أبي أمامة. # قوله: (أربعة آلاف وما دونها نفقة، وما فوقها كنز). # أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن حبان عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~تعالى عنه موقوفا عليه. # قوله: (قانون التمول). # في الصحاح: القوانين: الأصول، الواحد قانون وليس بعربي. # قوله: (أو للفضة ... ) إلى آخره. # قال الراغب: أعيد الضمير للفضة دون الذهب لأن جنس الفضة عن الناس أعظم ~~ضررا # PageV03P496 # ، والحاجة إليها أمس، ومنعها للمضرة أجلب. اه # قوله: (وعن عطاء). # قال الشيخ سعد الدين: إذا أطلق عطاء فهو ابن أبي رباح. اه ### | قوله: (وقيل الضمير للرسول - صلى الله عليه وسلم) # قال الشيخ سعد الدين: وعلى الأول لله تعالى. اه # وقال في الانتصاف: يريد الثاني في قوله عقبه (إلا تنصروه فقد نصره الله). ~~اه # قوله: (أي إن لم تنصروه فسينصره الله ... ) إلى آخره. # قال في الانتصاف: الفرق بين الوجهين عسير، ms947 وغايته أن في الأول وعد بنصر ~~مستقبل أكد تحقيقه بوجود نصره من قبل، وفي الثاني إخبار باستمرار نصر ماضي، ~~والأمر فيهما متقارب. اه # قال الطيبي: قوله (إلا تنصروه فقد نصره الله) من باب قولك إن تكرمني الآن ~~فقد أكرمتك أمس، فقوله: فسينصره الله كما نصره؛ إخبار على سبيل التوبيخ، ~~والمقصود أن الله تعالى ناصره الآن كما كان ناصره فيما مضى، فهو مستغن عنكم ~~ولا يضره خذلانكم، وقوله: وأوجب له النصر، إخبار بأن الله تعالى حكم بأنه ~~منصور، والنصر على الأول وقع تحقيقا، وهو إمارة النصر المستقبل، وعلى ~~الثاني النصر محتوم مقدر وما قدره الله تعالى واجب الوقوع. اه # وقال الشيخ سعد الدين: الوجهان متقاربان، وحاصلهما أن الجواب محذوف، ~~والمذكور بمنزلة العلة له، والفرق عائد إلى جهة العلية، فالأول بمنزلة ~~القياس الجلي، أي: إن لا تنصروه فسينصره الله تعالى كما نصره، ولأنه نصره ~~في وقت أصعب من هذا، والثاني بمنزلة الاستصحاب المعلوم للمخاطبين، أي: فلا ~~يخذله الله تعالى بل ينصره، لأنه في حكم الله تعالى وفي سالف الزمان وسائر ~~الأحوال من المنصورين لا من المخذولين، وأنتم عالمون بذلك. اه # وقال أبو حيان: الوجه الثاني لا يظهر منه جواب الشرط لأن إيجاب النصر له ~~أمر سبق، # PageV03P497 # والماضي لا يترتب على المستقبل، فالذي يظهر الوجه الأول. اه # وقال السفاقسي: نصره له ثابت مستمر في المستقبل، فيصح حينئذ ترتبه على ~~المستقبل، وقد أشار إليه بقوله: فلن نخذله في غيره، وقد ذكر الشيخ أبو حيان ~~جواز ذلك إذا كان بهذا المعنى في البقرة. اه # قوله: (روي أن المشركين طلعوا فوق الغار ... ) الحديث. # أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي بكر إلى قوله: الله ثالثهما. # قوله: (فأعماهم الله تعالى عن الغار فجعلوا يترددون حوله فلم يروه). # أخرجه ابن سعد والبزار والطبراني وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل من حديث ~~أنس وزيد ابن أرقم والمغيرة بن شعبة. # قوله: (وقيل لما دخلا الغار بعث الله تعالى حمامتين) الحديث. # أخرجه المذكورون من هذا الوجه. # قوله: (أو على صاحبه وهو الأظهر). # قال ms948 الشيخ سعد الدين: ولا ينافي كون ضمير (وأيده) للرسول ألبتة، لأنه عطف ~~على (فقد نصره) لا على قوله (فأنزل الله). اه # قوله: (والرفع أبلغ). # قال الطيبي: لأنه يدل على الدوام والثبوت، وأن الجعل لم يتطرق على كلمة ~~الله، وأنها في نفسها غالبة، وفيه إشارة إلى قدم كلمة الله تعالى. اه # وقال أبو البقاء: النصب ضعيف لأنه فيه دلالة على أن كلمة الله كانت سفلى ~~فصارت عليا، وليس كذلك، ولأن التوكيد بالضمير المرفوع للمنصوب بعيد إذ ~~القياس يأباه. اه # PageV03P498 # وقال الشيخ سعد الدين: إنما كان الرفع أبلغ لما في النصب من إيهام ~~التقييد بالظروف السابقة أعني (إذ أخرجه) و (إذ هما في الغار) و (إذ يقول)، ~~لكن لا يخفى أن هذا ورد على قوله (وأيده بجنود) فالأولى التعليل بأن جعل ~~(وكلمة الله) في حيز الجعل، والتصيير غير مناسب بل هو دائم ثابت، ولا كذلك ~~تسفيل كلمة الذين كفروا فإنه عبارة عن جعل دعوتهم إلى الكفر مضمحلة مقهورة ~~منكوسة فيما بين الناس، وأما التعليل بأن قولنا جعل الله كلمة الله هى ~~العليا؛ بمنزلة: أعتق زيد غلام زيد؛ فمدفوع بأن في إضافة الكلمة إلى صريح ~~اسم الله زيادة إعلاء لمكانها وتنويها بشأنها. اه ### | قوله: ((لخرجنا معكم) # ساد مسد جوابى القسم والشرط). # قال أبو حيان: ليس هذا بجيد بل للنحويين في هذا مذهبان أحدهما: أن ~~(لخرجنا) هو جواب القسم وجواب (لو) محذوف على قاعدة اجتماع القسم والشرط ~~إذا تقدم القسم على الشرط، وهو اختيار ابن عصفور، والآخر: أن (لخرجنا) هو ~~جواب (لو)، وجواب القسم هو (لو) وجوابها، وهذا اختيار ابن مالك، وأما أنه ~~سد مسدهما فلا أعلم أحدا ذهب إليه. # قال: ويحتمل أن يتأول كلامه على أنه لما حذف جواب (لو) ودل عليه جواب ~~القسم جعل كأنه سد مسدهما. اه # قوله: (وهو بدل من (سيحلفون)). # قال أبو حيان: هذا بعيد لأن الإهلاك ليس مرادفا للحلف ولا هو نوع منه، ~~ولا يجوز أن يبدل فعل من فعل إلا أن يكون مرادفا له أو نوعا منه. ms949 اه # وقال الحلبي: يصح على أنه بدل اشتمال، وذلك لأن الحلف سبب للإهلاك فهو ~~مشتمل عليه فأبدل المسبب من سببه لاشتماله عليه، وله نظائر كثيرة منها ~~قوله: # إن علي الله أن تبايعا ... تؤخذ كرها أو تجيء طائعا # ف (تؤخذ) بدل من (تبايعا) بدل اشتمال بالمعنى المذكور، وليس أحدهما نوع ~~من الآخر. اه # قلت: وهذا معنى قول المصنف: لأن الحلف الكاذب إيقاع للنفس في الهلاك. ### | قوله: (كناية عن خطئه في الإذن لهم فإن العفو من روادفه # ). # PageV03P499 # تبع في هذه العبارة السيئة الزمخشري، وقد قال صاحب الانتصاف: هو بين ~~أمرين: أن لا يكون هذا المعنى مرادا فقد أخطأ، أو يكون مرادا لكن كنى الله ~~تعالى عنه إجلالا ورفعا لقدره، أفلا يتأدب بأدب الله تعالى لا سيما في حق ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم. اه # وقال الطيبي: أخطأ الزمخشري في هذه العبارة خطأ فاحشا، ولا أدري كيف ذهب ~~عنه -وهو العلم في استخراج لطائف المعاني- أن في أمثال هذه الإشارات وفي ~~تقديم العفو إشعار بتعظيم المخاطب وتوقير حرمته. اه # وقال السجاوندي: (عفا الله عنك) تعليم بعظمته صلوات الله وسلامه عليه، ~~ولولا تصدير العفو في المقال لما قام بصولة الخطاب، وربما يستعمل في ما لم ~~يسبق به ذنب ولا يتصور كما يقول لمن يعظمه: عفا الله عنك ما صنعت في أمري، ~~ورضي الله عنك ما جوابك عن كلامي، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: لقد عجبت ~~من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له. اه # وقال الشيخ سعد الدين: ما كان ينبغي له أن يعبر بهذه العبارة الشنيعة ~~بعدما راعى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بتقديم العفو وذكر الإذن ~~المنبيء عن علو المرتبة وقوة التصرف وإيراد الكلام في صورة الاستفهام وإن ~~كان القصد إلى الإنكار على أن قولهم: عفا الله عنك؛ قد يقال عند ترك الأولى ~~والأفضل بل وفي مقام التعظيم والتبجيل مثل: عفا الله عنك ما صنعت في أمري. ~~اه # وقال القاضي عياض في الشفا: قال مكي: هذا افتتاح كلام بمنزلة: أصلحك الله ms950 ~~وأعزك الله. اه # وقد ألف في هذا الموضع ردا على الزمخشري الصدر حسن بن محمد بن صالح ~~النابلسي الحنبلي كتابا سماه جنة الناظر وجنة المناظر في الانتصاف لأبي ~~القاسم الطاهر صلى الله عليه وسلم، وبهذه النكتة وأمثالها اشمأز أهل الدين ~~والورع من النظر في الكشاف # PageV03P500 # ونهوا عن مطالعته وإقرائه. # وألف الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين السبكي كتابا سماه (سبب ~~الانكفاف عن إقراء الكشاف) قال فيه: وبعد فإن كتاب الزمخشري كنت قرأت منه ~~شيئا على الشيخ علم الدين عبد الكريم بن علي المشهور بالعراقي في سنة اثنين ~~وسبعمائة وكنت أحضر قراءته عند قاضي القضاة شمس الدين السروجي وكان له ~~عناية ومعرفة ثم لم أزل أسمع دروس الكشاف وأبحث فيه ولي فيه غرام لما اشتمل ~~عليه من الفوائد والفضائل التي لم يسبق إليها، والنكت البديعة والدقائق ~~التي تقر العيون عليها، وأتجنب ما فيه من الاعتزال، وأتخرج الكدر وأشرب ~~الصفو الزلال، وفيه ما لا يعجبني مثل كلامه في قوله تعالى (عفا الله عنك)، ~~وطلب مني مرة بعض أهل المدينة بنسخة من الكشاف فأشرت عليه بأن لا يفعل حياء ~~من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمل إليه كتاب فيه ذلك الكلام، ثم صار هذا ~~الكتاب يقرأ علي وأنا أبقر عن فوائده حتى وصلت إلى تفسير سورة التحريم وقد ~~تكلم في الزلة فحصل لي بذلك الكلام غص، ثم وصلت إلى كلامه في سورة التكوير ~~في قوله تعالى (إنه لقول رسول كريم) إلى آخر الآية، والناس اختلفوا في هذا ~~الرسول الكريم من هو، فقال الأكثرون: جبريل، وقال بعضهم: هو محمد صلى الله ~~عليه وسلم، فاقتصر الزمخشري على القول الأول ثم قال: وناهيك بهذا دليلا على ~~جلالة مكان جبريل وفضله على الملائكة ومباينة منزلته لمنزلة أفضل الإنس ~~محمد صلى الله عليه وسلم إذا وازنت # بين الذكرين حين قرن بينهما وقايست بين قوله تعالى (إنه لقول رسول كريم ~~(19) ذي قوة عند ذي العرش مكين (20) مطاع ثم أمين (21). وبين قوله تعالى ~~(وما صاحبكم بمجنون). فطرحت الكشاف من ms951 يدي، وأخرجته من خلدي، ونويت أن لا ~~أقربه ولا أنظر فيه إن شاء الله تعالى، وذلك لأني أحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأجله بحسب ما رزقني الله تعالى من محبته وإجلاله، وأمتنعت من هذه ~~الموازنة والمقايسة التي قالها الزمخشري، وهب أن الملائكة أفضل البشر كما ~~تقوله المعتزلة أما كان هذا الرجل يستحي من النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يذكر هذه المقايسة بينه وبين جبريل (1) بل بهذه PageV03P501 # العبارة، والذي أقوله إن كتاب الله تعالى المبين لا مرية فيه وفيه (وإن ~~تطيعوه تهتدوا) و (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني) (لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة) (قد جاءكم الرسول بالحق) وغير ذلك مما القرآن طافح به وبتعظيمه ~~- صلى الله عليه وسلم -، وأنا واحد الناس كل ما أنا فيه من خير أمور الدنيا ~~والآخرة من الله تعالى بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلم أن الله ~~سبحانه تعبدني بذلك، (ومقام جبريل) صلى الله عليه وسلم مقام عظيم قوانا ~~وعلومنا تقصر عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم أكثر منا، فما لنا ~~وللدخول في هذا المكان الضيق ولم يكلفنا الله تعالى بذلك، فحسب امرئ إذا لم ~~يعرف تفضيل الملك على البشر ولا البشر على الملك أن يتأدب ويقف عند حده، ~~ويعظم كلا منهما بما يجب له من التعظيم، ويكف لسانه وقلبه عن فضول لا يعنيه ~~ولم يكلف به، ويقدر في نفسه أن هذين المخلوقين العظيمين حاضران وهو بين ~~أيديهما ضئيل حقير والله تعالى رابعهم وهو عالم بما تخفي الصدور. اه ### | قوله: (أي ليس من عادة المؤمنين). # قال الطيبي: نفي العادة مستفاد من نفي فعل المستقبل، والمراد به ~~الاستمرار، على نحو: فلان يقري الضيف ويحمي الحريم. اه # وقال الشيخ سعد الدين: حمله على نفي الاستمرار، ولو حمله على استمرار ~~النفي كما في أكثر المواضع أي عادتهم عدم الاستئذان لم يبعد. اه # قوله: (شهادة لهم بالتقوى وعدة لهم بثوابه). # قال الطيبي: أما الشهادة فمن وضع الظاهر موضع المضمر، أو إرادة الجنس ~~بالمتقين فيدخلون ms952 فيه دخولا أوليا، وأما العدة فإن مقتضى العلم بعد ذكر ~~أعمال العباد خيرا أو شرا إما الوعد بالثواب أو الوعيد بالعقاب. اه ### | قوله: (وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا). # PageV03P502 # أوله: إن الخليط أجدوا البين فانجردوا. # الخليط: المخالط، والإنجراد: المضي في الأمر. ### | قوله: (ولا سرعوا ركائبهم بينكم بالنميمة). # قال الطيبي: يعني أنه من الاستعارة التبعية، شبه سرعة إفسادهم لذات البين ~~بالنمائم بسرعة سير الركائب ثم استعير لها الإيضاع وهو إسراع البعير، وأصل ~~الاستعارة: ولأوضعوا ركائب نمائمهم خلالكم، ثم حذف النمائم وأقيم المضاف ~~إليه مقامهما لدلالة سياق الكلام على أن المراد النميمة، ثم حذف الركائب. ~~اه # قال الشيخ سعد الدين: ولو قدر: ولأوضعوا النمائم، على أنها استعارة مكنية ~~والإيضاع تخييل لكفى. اه # قوله: (أي أن الفتنة هى التى سقطوا فيها -إلى قوله- لا ما احترزوا عنه). # قال الطيبي: التخصيص يفيده معنى تقديم الظرف على عامله، والتحقيق من ~~تصدير الجملة بأداة التنبيه فإنها تدل على تحقيق ما بعدها. اه # تم بفضل الله إلى نهاية الآية التاسعة والأربعين من سورة التوبة ~~PageV03P503 ms953