######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000297 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: السيوطي #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي أبو الفضل #META# 011.AuthorBORN :: 849 #META# 011.AuthorDIED :: 911 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب أصول الفقه الإسلامي :: مسائل أصولية :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تفسير الاجتهاد #META# 030.LibURI :: JK_000297 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. فؤاد عبد المنعم أحمد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الدعوة #META# 044.EdPLACE :: الاسكندرية #META# 045.EdYEAR :: 1403 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد المؤلف الإمام السيوطى PageV01P001 بسم ~~الله الرحمن الرحيم # @QB@ وأما بنعمة ربك فحدث @QE@ # وبعد # | 1 الاجتهاد من فروض الكفايات # فقد قال الزركشي في قواعده قد عد الشهرستانى في الملل والنحل الاجتهاد من ~~فروض الكفايات وسرد بعض عبارته ولم يتعقبه بنكير # وقد راجعت كتاب الشهرستاني فوجدته ذكر ذلك في موضوعين # فقال في ترجمة أهل الفروع المختلفون في الأحكام الشرعية والمسائل ~~الاجتهادية وهي في نصف الكتاب ما نصه PageV01P029 # وبالجملة نعلم قطعا ويقينا أن الحوادث والوقائع في العبادات والتصرفات ~~مما لا يقبل الحصر والعد ونعلم أيضا أنه لم يرد في كل حادثة نص ولا يتصور ~~ذلك أيضا والنصوص إذا كانت متناهية والوقائع غير متناهية وما لا يتناهي لا ~~يضبطه ما يتناهي علم قطعا أن الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار حتى يكون بصدد ~~كل حادثة اجتهاد # ثم ذكر شروط الاجتهاد من فروض الكفايات لا من فروض الأعيان حتى إذا اشتغل ~~بتحصيله واحد سقط القرض عن الجميع وإن قصر فيه أهل عصر عصوا بتركه وأشرفوا ~~على خطر عظيم فالآن الأحكام الاجتهادية إذا كانت مرتبة على الاجتهاد ترتت ~~المسبب على السبب ولم يوجد السبب كانت الأحكام عاطلة والآراء كلها متماثلة ~~فلا بد من مجتهد # هذه عبارته وإياها ساق الزركشي # وهذا الكلام إذا عرض على أهل العصر شق عليهم جدا فإنه متى أدعى عندهم ~~ثبوت وصف الاجتهاد لأحد موجود الآن ليسقط عنهم الإثم والعصيان كبر ذلك ~~عليهم واستعظموه وربما عدوا هذا القول من الهذيان والخرافات # والسبب في ذلك أن أحدا منهم لا يمكن أن يدعيه لنفسه ولا يدعيه له أحد من ~~خاصته لخلوه يقينا عن أكثر شروطه إذ غاية الواحد منهم أن يتقن فنا واحدا ~~وهو الفقه مع أن علم الفقه نفسه ليسس من شروط الاجتهاد كما هو مقرر في ~~موضعه فإن ضم إلى ذلك غيره من العلوم قدر يسير من العربية وأنذر منه من ~~الأصول تمت القضية PageV01P030 # ومتى إدعي عنه خلو العصر عن مجتهد وهو الموافق لغرضهم كان ذلك مناداة ~~عليهم بإثمهم كلهم وعصيانهم ms01 بأسرهم # وما أدري هل ترضون بذلك أو يعودون على قائل هذه المقالة بالتشنيع ~~والتضعيف لقوله وإنها مقاله واهية ساقطة لا يعول عليها ولا يعتمد عليها ~~وأحسنهم حالا من يسلمها ويقول إن العصر لا يخلو عن مجتهد وإن كنا لا نعلمه ~~ولعله في البلاد القاصية لا في هذه البلاد PageV01P031 PageV01P032 # | فصل لا يجوز خلو الزمان عن مجتهد # رأي الحنابلة # ذهب الحنابلة إلى أنه لا يجوز خلو الزمان عن مجتهد مطلق أو مقيد لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر ~~الله # قالوا ولأن الاجتهاد فرض كفاية فيستلزم انتفاؤه اتفاق المسلمين على ~~الباطل # | اختيار ابن دقيق العيد # واختار الشيخ تقي الدين العيد أنه لا يجوز خلوه عن مجتهد ما لم ~~PageV01P033 # يتداعى الزمان بنزول القواعد بأن تأتي أشراط الساعة الكبرى كذا نقله عنه ~~ابن السبكي في جمع الجوامع وهذا الكلام أخذه من خطبة شرح الإلمام حيث قال ~~فيها # والأرض تخلو من قائم لله بالحجة والأمة الشريفة لا بد فيها من سالك إلى ~~الحق على واضح المحجة إلى أن يأتي أمر الله من أشراط الساعة الكبرى وتتابع ~~بعده ما لا يبقى معه إلا قدوم الآخرة # وهذا الكلام استنبطه الشيخ تقي الدين من الحديث المذكور ومن قول على رضي ~~الله عنه لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة لكيلا تبطل حجج الله وبيناته ~~أولئك هم الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا # أخرجه أبو نعيم في الحلية # ويشهد له أيضا ما أخرجه الدارمي في مسنده عن وهب بن عمرو الحجمي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها PageV01P034 # فإنكم أن لا تعجلوها قبل نزولها لا ينفك المسلمون وفيهم إذا هي نزلت من ~~إذا قال وفتى وسدد # وأخرج البيهقي في المدخل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مرفوعا نحوه # وكلاهما مرسل وكل منهما يعضد الآخر # وهي شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بأنهم لا ينفكون عمن يقول ~~في الحادثة فيصيب وذلك هو المجتهد # وله شواهد ms02 موقوفة وأخرج الدارمي والبيهقي عن معاذ بن جبل أنه قال أيها ~~الناس لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله فيذهب بكم ها هنا وأنكم إن لم تعجلوا ~~بالبلاء قبل نزوله لم ينفك المسلمون أن يكون فيهم من إذا سئل سدد وإن قال ~~وفق # وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال إياكم وهذه العضل ~~فإنها إذا نزلت بعث الله لها من يقيمها أو يفسرها PageV01P035 # | قول محب الدين والد ابن دقيق العيد # وقال الشيخ محب الدين والد الشيخ تقي الدين دقيق العيد في كتابه تلقيح ~~الإفهام عز المجتهد في هذه الإعصار وليس ذلك لتعذر حصول آلة الاجتهاد بل ~~لإعراض الناس في اشتغالهم عن الطريق المفضية إلى ذلك # وقال بعضهم الاجتهاد في هذا الزمان أسهل منه في الزمن الأول لأن الآلات ~~من الأحاديث وغيرها قد دونت وسهل مراجعتها بخلاف الزمن الأول فلم يكن فيه ~~شيء من آلات الاجتهاد مدون # | قول النووي # وقال النووي في شرح المهذب في باب آداب العالم وينبغي أن يعتني بالتصنيف ~~إذا تأهل له فيه يطلع على حقائق العلم ودقائقه وينبت معه لأنه يضطره إلى ~~كثرة المطالعة والتفتيش والتحقيق والمراجعة والإطلاع على مختلف كلام الأئمة ~~ومتفقه وواضحه عن مشكله وصحيحه من ضعيفه وجزله # من ركيكه وما لا اعتراض عليه من غيره وبه يتصف المحقق بصفة المجتهد # | قول أبي طالب المكي # وقال أبو طالب المكي في كتاب قوت القلوب أعلم أن العبد PageV01P036 # إذا كاشفه الله بالمعرفة واليقين لم يسعه تقليد أحد من العلماء وكذلك كان ~~المتقدمون إذا أقيموا هذا المقام خالفوا من حملوا عنه العلم ولأجل ذلك كان ~~الفقهاء يكرهون التقليد ويقولون لا ينبغي للرجل أن يفتى حتى يعرف اختلاف ~~العلماء أي فيختار منها الأحوط للدين والأقوى باليقين فلو كانوا يحبون أن ~~يفتى العالم بمذهب غيره لم يحتج أن يعرف الاختلاف ولكان إذا عرف مذهب صاحبه ~~كفاه ومن قبل أن العبد يسأل غدا فيقال ماذا عملت مما علمت ولا يقال له فيما ~~علم غيرك وقال الله تعالى @QB@ وقال الذين ms03 أوتوا العلم والإيمان @QE@ فقرن ~~بينهما فدل على أنه من أوتي إيمانا ويقينا أوتي علما كما أن من أوتي علما ~~نافعا أوتي إيمانا وهذا أحد الوجوه في معنى قوله تعالى @QB@ أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه @QE@ أي قواهم بعلم الإيمان فعلم الإيمان ~~هو روحه وتكون الهاء عائدة على الإيمان لأن العالم الذي هو من أهل ~~الاستنباط والاستدلال من الكتاب والسنة ومعرفة أداة الصنعة وآلة الصنع لأنه ~~ذو تميز وبصيرة ومن أهل التدبير والعبرة انتهى PageV01P037 # | فصل 3- شروط الاجتهاد # عند الشهرستانى # قال الشهرستانى في الملل والنحل شرائط الاجتهاد خمسة # معرفة صدر صالح من اللغة بحيث يمكنه فهم لغات العرب والتمييز بين الألفاظ ~~الوضعية والمستعارة والنص والظاهر والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل ~~والمفصل وفحوى الخطاب ومفهوم الكلام وما يدل على مفهومه بالمطابقة وما يدل ~~بالتضمن وما يدل بالاستتباع فإن هذه المعرفة كالآلة التي بها يحصل الشيء ~~ومن لم يحكم الآلة والأداة لم يصل إلى تمام الصيغة ثم معرفة تفسير القرآن ~~خصوصا ما يتعلق PageV01P038 # بالأحكام وما ورد من الأخبار في معاني الآيات وكما رأى من الصحابة ~~المعتبرين كيف سلكوا مناهجها وأي معنى فهموا من مدارجها ولو جهل تفسير سائر ~~الآيات التي تتعلق بالمواعظ والقصص لم يضره ذلك في الاجتهاد فإن من الصحابة ~~من كان لا يدري تلك المواعظ ولم يتعلم بعد جميع القرآن وكان من أهل ~~الاجتهاد # ثم معرفة الأخبار بمتونها وأسانيدها والإحاطة بأحوال النقلة والرواة عدو ~~لها وثقاتها ومطعونها ومردودها والإحاطة بالوقائع الخاصة فيها وما هو عام ~~ورد في حادثة خاصة وما هو خاص عمم في الكل حكمه # ثم الفرق بين الواجب والندب والإباحة والحظر والكراهة حتى لا يشذ عنه وجه ~~من هذه الوجوه ولا يختلط عليه باب بباب # ثم معرفة مواقع إجماع الصحابة والتابعين من السلف الصالحين حتى لا يقع ~~اجتهاد في مخالفة الإجماع # ثم التهدي إلى مواضع الأقيسة وكيفية النظر والتردد فيها من طلب أصل أولا ~~ثم طلب معنى مخيل يستنبط منه فيعلق الحكم عليه أو شبه يغلب على الظن ms04 فيلحق ~~الحكم به PageV01P039 # فهذه خمس شرائط لا بد من اعتبارها حتى يكون المجتهد مجتهدا واجب الإتباع ~~والتقليد في حق العامي فإذا حصل المجتهد هذه المعارف ساغ له الاجتهاد ويكون ~~الحكم الذي أدى إليه اجتهاده سائغا في الفرع ووجب على العامي تقليده والأخذ ~~بفتواه انتهى # | عند الرافعي والنووي # وقال الرافعي وتبعه النووي في الروضة إنما تحصل أهلية الاجتهاد لمن علم ~~أمورا # أحدها كتاب الله تعالى ولا يشترط العلم بجميعه بل مما يتعلق بالأحكام ولا ~~يشترط حفظه عن ظهر قلب # الثاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جميعها بل بما يتعلق منها ~~بالأحكام ويشترط أن يعرف منها الخاص والعام والمطلق والمقيد والمجمل ~~والمبين والناسخ والمنسوخ ومن السنة المتواتر والآحاد والمرسل والمتصل وحال ~~الرواة جرحا وتعديلا # الثالث أقاويل علماء الصحابة ومن بعدهم إجماعا واختلافا # الرابع القياس فيعرف جلية وخفيه وتميز الصحيح من الفاسد # الخامس لسان العربية لغة وإعرابا لأن الشرع ورد بالعربية وبهذه الجهة ~~يعرف عموم اللفظ وخصوصه وإطلاقه وتقييده وإجماله وبيانه PageV01P040 # قال أصحابنا لا يشترط التبحر في هذه العلوم بل يكفي معرفة جمل منها # | عند الغزالي # وزاد الغزالي تحقيقات ذكرها في أصول الفقه منها أنة لا حاجة إلى تتبع ~~الأحاديث على تفرقها وانتشارها بل يكفي أن يكون عنده أصل يجمع أحاديث ~~الأحكام كسنن أبي داود ويكفي أن يعرف مواقع كل باب فيراجعه إذا احتاج إلى ~~العمل بذلك الباب ونازعه النووي في التمثيل بسنن أبي داود فإنه لم يستوعب ~~الصحيح من أحاديث الأحكام ولا معظمه # ومنها أن لا يشترط ضبط جميع مواضع الإجماع والاختلاف بل يكفي أن يعرف في ~~المسألة التي يفتى فيها أن قوله لا يخالف الإجماع بأن يعلم أنه وافق بعض ~~المتقدمين أو يغلب على ظنه أن المسألة لم يتكلم فيها الأولون بل تولدت في ~~عصره وعلى هذا قياس معرفة الناسخ والمنسوخ # ومنها أن اجتماع هذا العلوم إنما يشترط في المجتهد المطلق الذي يفتى في ~~جميع أبواب الشرع ويجوز أن يكون للعالم منصب الاجتهاد في PageV01P041 # باب دون باب وعد ms05 الأصحاب من شروط الاجتهاد معرفة أصول الإعتقاد # قال الغزالي وعندي أنه يكفي اعتقاد جازم ولا يشترط معرفتها على طرق ~~المتكلمين وبأدلته التي يجردونها انتهى # وعبارة الغزالي في المنخول لا بد من علم اللغة فإن مآخذ الشرع ألفاظ ~~عربية وينبغي أن يشتغل بفهم كلام العرب ولا يكفيه الرجوع إلى الكتب فإنها ~~لا تدل إلا على معاني الألفاظ فأما المعاني المفهومة من سياقها وترتيبها لا ~~يفهمها إلا من يشتغل بها # والتعمق في غرائب اللغة لا يشترط # ولابد من علم النحو فمنه يثور معظم اشكالات القرآن # ولا بد من علم الأحاديث المتعلقة بالأحكام والتعويل فيه على الكتب جائز ~~ومعرفة الناسخ والمنسوخ # وعلم التواريخ ليتبين المتقدم من المتأخر # والعلم بالسقيم والصحيح من الأحاديث # وسير الصحابة ومذاهب الأئمة لكيلا يخرق إجماعا # ولا بد من أصول الفقه ولا استقلال للنظر دونه PageV01P042 # وفقه النفس لا بد منه وهو غريزة لا تتعلق بالاكتساب # ولا بد من معرفة أحكام الشرع # | عند أبي منصور التميمي # وقال الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي في كتابه التحصيل من ~~شرط المجتهد في الأحكام الشرعية أن يكون عالما بأصول أحكام الشرع التي هي ~~الكتاب والسنة والمقاييس الشرعية # وأن يكون عالما بأصول هذه الأصول من الدلائل العقلية # وأن يكون عالما بجملة من اللغة تفصل بين الحقيقة والمجاز ويعرف منها ~~مراتب الخلاف # وأن يكون عارفا بضروب علم النحو والتصريف ومعاني حروف المعاني # وأن يكون عارفا بجمل من الأخبار المتعلقة بأحكام الشرع # وإذ داهمته عن حفظه ما يتعلق منها بالقصص والمواعظ جاز PageV01P043 # وأن يكون عارفا بطرق الأخبار من تواتر وآحاد متوسط بينهما ليميز من يقطع ~~به منها وبين ما لا يقطع به وأن يكون عارفا بشروط الرواة والأسباب التي ترد ~~بها الرواية والأسباب التي تقبل معها الرواية # وأن يكون عارفا بوجوه القياس ومواضعه ووجوه الترجيح وأقسامه ثم يكون ~~عارفا بوجوه ترتيب الآيات والسنن والجمع بينهما وتخصيص بعضها ببعض ونسخ ~~بعضها ببعض مع كلمة الشروط النسخ والتخصيص # ثم يكون عالما بجمل من أحكام الصحابة على الإجماع ms06 والإختلاف حتى لا يشذ ~~عنه إلا النادر # ثم يكون عالما بجمل من فروع الفقه محيطا بالمشهور منها وببعض ما غمض منها ~~كفروع الحيض والفرائض والدور والوصايا والدين # واختلف أصحابنا في المتعلق منها بالحساب # فمنهم من قال من شرطه معرفة وجوه الحساب فهما وهذا هو الصحيح لأن منها ما ~~لا يمكن استخراج الجواب فيها إلا بالحساب فمن كانت هذه صفته فهو من أهل ~~الاجتهاد # | عند الرازي والأرموي # وقال صاحب المحصول وتبعه صاحب الحاصل # العلوم التي يحتاج إليها المجتهد ثمانية # أربعة كالأصول وهي الكتاب والسنة والإجماع والمعقول PageV01P044 # وفي علم الكتاب تحقيقان # أحدهما أنه لا حاجة إلى كل الكتاب بل إلى ما يتعلق بالأحكام الشرعية وهي ~~خمسمائة آية # والثاني أنه لا حاجة إلى حفظها بل يعلم مواقعها ليراجعها عند الحاجة ~~وهذان التحقيقان جاريان في السنة # وأما الإجماع فيحتاج إلى معرفته لئلا يفتى بخلافه # وأما المعقول فالقياس لشرائطه # وأربعة تجري مجرى الأصل # فأحدهما علم العربية كاللغة والنحو والتصريف # وثانيها علم كيفية استفادة التصورات والتصديقات من مادتها وهو علم المنطق # وثالثها علم الناسخ والمنسوخ # ورابعها علم الجرح والتعديل # ولا حاجة إلى الكلام وتفاريع الفقه فإنها نتيجة الاجتهاد والشيء لا يتوقف ~~على فروعه PageV01P045 # | عند ابن الصلاح # وقال ابن الصلاح لا يشترط في المجتهد المستقل معرفة تفاريع الفقه لأنها ~~نتيجة الاجتهاد فلو شرطت فيه لزم الدور نعم يشترط في المجتهد الذي يتأدى به ~~فرض الكفاية في الأفتاء ليسهل عليه إدراك أحكام الوقائع على قرب من غير تعب ~~كبير # وهو معنى قول الغزالي إنما يحصل الاجتهاد في زماننا بممارسة الفقه فهو ~~طريق تحصيله في هذا الزمان ولم يكن الطريق في زمن الصحابة رضي الله عنهم ~~ذلك # وقال الشيخ تقي الدين السبكي يكفي في المجتهد بالتوسط في علوم العربية من ~~لغة وإعراب وتصريف ومعان وبيان # وفي أصول الفقه لا بد أن يكون له فيها ملكة وأن يكون مع ذلك قد أحاط ~~بمعظم قواعد الشرع ومارسها بحيث اكتسب قوة يفهم بها مقاصد الشرع # وكان هذا هو الذي عبر عنه الغزالي ms07 بفقه النفس ويحتمل أن يكون غيره وجزم ~~به ابن السبكي في جمع الجوامع وفسروه بأن يكون شديد الفهم بالطبع لمقاصد ~~الكلام بحيث يكون له قدرة على التصريف # قال الغزالي إذا لم يتكلم الفقيه في مسألة لم يسمعها ككلامه في مسألة ~~سمعها فليس بفقيه # هذا مجموع كلام العلماء في شروط الاجتهاد PageV01P046 # | فصل 4 شروط الاجتهاد عند السيوطي # قلت وحاصل ذلك أن العلوم المشترط في الاجتهاد بضعة عشر # أحدها علوم الكتاب العزيز وهي كثيرة جدا وقد جمعت في أصولها كتاب الإتقان ~~في علوم القرآن وهو مجلد ضخم مشتمل على ثمانين نوعا وكلها أو أكثرها مما ~~يتوقف عليه الاجتهاد ومن أهمها معرفة أسباب النزول وقد أفردت فيه كتابا لم ~~يؤلف مثله سميته لباب النقول ومعرفة الناسخ والمنسوخ وقد حررته في الإتقان ~~تحريرا بالغا ومعرفة ما ورد من الأخبار والآثار في معاني الآيات وقد ألفت ~~في ذلك الدر المنثور في التفسير المأثور أربع مجلدات ومعرفة ما استنبطه ~~العلماء منه فن الأحكام وقد ألفت في ذلك الإكليل في استنباط التنزيل ومعرفة ~~أسراره وبلاغته ومجازاته وأساليبه وقد ألفت في ذلك أسرار التنزيل ثلاث ~~مجلدات ولي في تعلقات القرآن تصانيف أخر لا يحتاج معها إلى غيرها # الثاني علوم السنة وهي مائة علم شرحها في الكتب التي ألفتها في علوم ~~الحديث وقد تبعت بحمد الله جميع الأحاديث على تفرقها وانتشارها فأحطت ~~بأضعاف ما في الكتب الستة فضلا عن سنن أبي داود من كتاب الصحاح والسنن ~~والجوامع والمسانيد والمعاجم والأجزاء والفوائد والتواريخ مع معرفة متصلها ~~ومرسلها ومعضلها ومنقطعها ومدلسها ومدرجها وما اختلف في وصله وإرساله وفي ~~رفعه ووقفه ومعرفة أصحها وصحيحها وحسنها لذاته وحسنها لغيره وضعيفها ~~المتماسك وواهها ومنكرها PageV01P047 # ومتروكها وشاذها ومعللها وما اختلف في صحته وحسنه وضعفه ومتواترها ~~ومشهورها وأحادها وغريبها ومردها المطلق وفردها النسبي وما له متابع من ~~لفظه وما له شاهد من معناه وناسخها ومنسوخها وأسباب ورودها وتصانيفي الحدية ~~كافلة بكثير من ذلك # الثالث علم أصول الفقه وهو أهم مما بعده لأجل كيفية الاستدلال وتقديم بعض ms08 ~~الأدلة على بعض والجمع بينهما عند معارضها وقد ألفت فيه منظومة جمع الجوامع ~~وشرحتها # الرابع علم اللغة وهذا يرجع فيه إلى الكتب المؤلفة في ذلك كصحاح الجوهري ~~بتكملته للصغاني والعباب والقاموس ونحوها وإلى الكتب المؤلفة في يغريب ~~القرآن وغريب الحديث # الخامس المعاني المفهومة من السياق وهو الذي أشار إليه الغزالي في ~~المنخول وأنه لا يكتفي فيه بكتب اللغة وقد ألف في هذا النوع بخصوصه الراغب ~~كتابه مفردات القرآن وعقدت له في الإتقان فصلاء # السادس والسابع النحو والصرف وكتبي فيها كثيرة ولو لم يكن إلا جمع ~~الجوامع وشرحه كان فيهما غنية كبيرة # الثامن والتاسع والعاشر المعاني والبيان والبديع وقد ألفت فيها ألفية ~~وشرحتها # الحادي عشر علم الإجماع والخلاف وهذا يؤخذ من غصون الكتب وأول ما يحتاج ~~فيه إلى ممارسة فقه المذهب حتى يحيط بمسائل القطع ومسائل الأقوال والوجوه ~~ثم ينهض إلى مراجعة كتب بقية المذاهب PageV01P048 # والخلاف العالي ولا يشترط حفظ الكل بل يعرف مواقعه ليراجعه عند الحاجة ~~كما تقدم في الكلام الغزالي والرافعي والنووي # الثاني عشر علم الحساب وهذا شرط في المجتهد المطلق في جميع أبواب الشرع ~~أما المجتهد فيما عدا الفرائض ونحوها فلا يشترط فيه ولهذا لم يذكره الشيخان ~~ولا غيرهما سوى الأستاذ أبي منصور # الثالث عشر فقه النفس # الرابع عشر الإحاطة بمعظم قواعد الشرع الذي ذكره السبكي أن عددناه مغايرا ~~لفقه النفس وإلا فهو وما قبله واحد وينبغي أن يضم إلى ذلك # خامس عشر وهو علم الأخلاق ومداواة القلوب أخذا من كلام صاحب قوت القلوب # وذكر السبكي في جمع الجوامع من شروطه أن يكون عارفا بالدليل العقلي وهو ~~المنزلة أساسا مكلفون بالتمسك به ما لم تردنا حجة ولا حاجة إلى أفراد هذا ~~شرطا لأنه من جملة أصول الفقه # وأما علم الكلام فالراجح عدم اشتراطه كما قاله الغزالي والشيخان ~~PageV01P049 # وأما علم المنطق فأقل وأذل من أن يذكر وقد كان المجتهدون وتقررت المذاهب ~~في المائة الأولى والثانية والمنطق بعد في جزيرة قبرص لم يدخل بين المسلمين ~~ولا أحضر إلى بلاد الإسلام ms09 من قبرص إلا في خلافة المأمون وعلم أصول الفقه ~~والبيان تعنيان عنه في كيفية الاستفادة ولم يذكره أحد من الفقهاء ~~والأصوليين بل زجروا عنه وحرموا الاشتغال به ولم يوافق صاحبي المحصول ~~والحاصل أحد على عده شرطا حتى ولا البيضاوي الذي مهاجه مختصر من الحاصل ~~PageV01P050 # | فائدة 5 دليل استكمال شرائط الاجتهاد # قال الشهرستاني بأي شيء يعرف العامي أن العالم قد وصل إلى حد الاجتهاد ~~وكذلك المجتهد نفسه متى يعلم أنه قد استكمل شرائط الاجتهاد فيه نظر كذا في ~~عدة نسخ من كتابه من غير زيادة عليه وكأنه لم يتضح له فيه شيء يذكره # ويظهر أن العالم يعرف ذلك من نفسه بان يعلم أنه أتقن آلاته كل الإتقان ~~وجد له ملكة وقدرة على الاستنباط واستخراج الأحكام الخفية من الأدلة ~~البعيدة على نظير ما حكى عن إمام الحرمين أنه سئل ما الدليل على أن الباري ~~تعالى ليس في جهة # فقال الدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لا تفضلوني على يونس بن متى ~~فخفي وجه الدلالة على الحاضرين مقرره لهم بطريقة فمثل هذا الاستنباط الدقيق ~~إنما يدركه مجتهد بخلاف أخذ الأحكام الظاهرة من الأدلة القريبة فأن ذلك ~~يقدر عليه كل عالم وأن لم يبلغ درجة الاجتهاد # وأما معرفة العامي ذلك فلا يمكن إلا بأخبار المجتهد عن نفسه لأن الاجتهاد ~~معنى قائم بالنفس لا إطلاع للعامي عليه نعم قد يدرك ذلك بكثرة الاختبار من ~~له أهلية الاختبار PageV01P051 # والظاهر قبول قول العالم في الأخبار عن نفسه أنه وصل إلى حد الاجتهاد إذا ~~كان عدلا قياسا على قولهم من أدعى الصحبة قبل قوله في ذلك إذا كان عدلا لأن ~~عدالته تمنعه أن يكذب ولا نظر إلى اتهامه بكونه يدعي لنفسه رتبة عالية ~~PageV01P052 # | تنبيه # العجب ممن لا يصدق بوجود مجتهد اليوم مع صلاحية القدرة الإلهية بمثل ما ~~وقع في الزمن الماضي وأعظم منه وأغرب من ذلك أن يتلى على آذانهم في كتب ~~الأصول بكرة وعشيا ذكر المجتهدين من اليهود والنصارى فكيف يقررون بإمكان ~~الاجتهاد في أولئك الملل ms10 ويستبعدونه في المتأخرين من هذه الملة الشريفة ~~التي حباها الله بكل خير مع الأحاديث الدالة على استمرار فيهم إلى قيام ~~الساعة وإلى قيام الساعة وإلى وجود أشراطها قوله صلى الله عليه وسلم مثل ~~أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره وقوله صلى الله عليه وسلم يبعث ~~الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها # وقد رأيت بخط الكمال الشمني والد شيخنا الإمام تقي الدين ما نصه ~~PageV01P053 # قال شيخنا عز الدين بن جماعة أحاله أهل زماننا وجود المجتهد يفتر عن حبر ~~ما وإلا أما يكون القائلون لذلك من المجتهدين وما المانع من فضل الله ~~واختصاصه بعض الفيض والوهب والعطاء بعض أهل الصفوة انتهى # وقد ذكر في عدة من كتب الأصول أنه رب امرأة في خدرها بلغت درجة الاجتهاد ~~ولا يشعر بها فكيف يستبعدون ذلك على من خدم العلم نحو ثلاثين سنة # وقد ذكر في ترجمة القفال أنه كان في أول أمره صناعا صنعة الأقفال ثم ~~اشتغل بالعلم وهو كبير أظنه ابن أربعين ووصل بعد ذلك إلى درجة الاجتهاد ~~PageV01P054 # | فصل 6 الاتفاق على أن تقي الدين السبكي مجتهد مطلق # قال ابن السبكي في الترشيح قال الشيخ شهاب الدين النقيب صاحب مختصر ~~الكفاية وغيرها من المصنفات جلست بمكة بين طائفة من العلماء فشرعنا نقول لو ~~قدر الله تعالى بعد الأئمة الأربعة في هذا الزمان مجتهدا عارفا منهاجهم ~~أجمعين يركب لنفسه مذهبا من الأربعة بعد اعتبار هذه المذاهب المختلفة كلها ~~لأزدار الزمان به وانقاد الناس فاتفق رأينا على هذه الرتبة لا تعدوا الشيخ ~~تقي الدين السبكي ولا ينتهي لها سوا PageV01P055 PageV01P056 # | خاتمة 7 كيفية الاجتهاد وترتيبه # قال الغزالي في المنخول فصل في كيفية سرد الاجتهاد ومراعاة ترتيبه # قال الشافعي إذا رفعت إليه واقعة فليعرضها على نصوص الكتاب # فإن أعوزه فعلى الأخبار المتواترة ثم على الآحاد # فإن أعوزه لم يخض في القياس بل يتلفت إلى ظواهر القرآن # فإن وجد ظاهرا نظر في المخصصات من قياس وخبر فإن لم يجد مخصصا ms11 حكم به # وإن لم يعثر على لفظ من كتاب ولا سنة نظر إلى المذاهب فإن وجدها مجمعا ~~عليها اتبع الإجماع # وإن لم يجد إجماعا خاض في القياس # ويلاحظ القواعد الكلية أولا ويقدمها على الجزئيات كما في القتل بالمقتل ~~يقدم قاعدة الردع على مراعاة الآلة # فإن عدم قاعدة كلية نظر في النصوص ومواقع الإجماع فإن PageV01P057 وجدها ~~في معنى واحد ألحق به وإلا انحدر إلى قياس مخيل فإن أعوزه تمسك بالشبه # ولا يقول على طرد أن كان يؤمن بالله تعالى ويعرف مآخذ هذا تدريج النظر ~~على ما قاله الشافعي # قال الغزالي ولقد أخر الإجماع عن الأخبار # وذلك تأخير مرتبة لا تأخير عمل إذ العمل به مقدم ولكن الخبر يتقدم في ~~المرتبة عليه فإن مستنده قبول الإجماع PageV01P058 # | فصل 8 المجتهد مجدد للدين في كل قرن # روى أبو داود والحاكم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها # قال بعض شراح الحديث ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يلزم أن يكون المبعوث ~~على رأس المائة رجلا واحد بل قد يكون واحدا وقد يكون أكثر فإن انتفاع الأمة ~~بالفقهاء وإن كان عاما في أمور الدين فإن انتفاعهم بغيرهم أيضا كبير مثل ~~أولى الأمر وأصحاب الطبقات ينتفع بكل في قول لا ينتفع بالآخر فيه # فأولوا الأمر ينتفع بهم في العدل والتناصف وحقن الدماء والتمكن من إقامة ~~قوانين الشرع # وأصحاب الحديث ينتفع بهم في ضبط الأحاديث التي هي أدلة الشرع الدنيا فكل ~~واحد ينتفع بغير ما ينتفع به الآخر # قال لكن الذي ينبغي أن يكون المبعوث على رأس المائة وجلا واحدا مشارا ~~إليه في كل فن من هذه الفنون وهو المجتهد # قال فإذا حمل تأويل الحديث على هذا الوجه كان أولى وأشبه بالحكمة ~~PageV01P059 # قال ثم المراد من انقضت المائة وهو حي مشار إليه انتهى # قلت ويؤيد ما ذكره هذا الشارح عن أن المراد في الحديث رجل واحد لا مجموع ~~أناس ms12 ما أخرجه أبو إسماعيل الهروي عن حميد بن زنجويه # قال سمعت أحمد بن حنبل يقول يروي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يمن على أهل دينه في رأس كل مائة سنة برجل فيبين لهم أمر دينهم # وأني نظرت في مائة سنة فإذا هو عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائة الثانية ~~فإذا هو محمد بن إدريس الشافعي # واخرج البيهقي من طريق أبي بكر المروزي قال قال أحمد بن حنبل ذكر في ~~الخبر أن الله يقيض في رأس كل مائة سنة من يعلم الناس السنن وينفي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم الكذب فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز وفي ~~رأس المائتين الشافعي # وقال الحافظ الحاكم وسمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول سمعت شيخا ~~من أهل العلم يقول لأبي العباس بن سريج أبشر أيها القاضي فإن الله من على ~~المؤمنين بعمر بن عبد العزيز فأظهر كل سنة وأمات كل بدعة ومن على رأس ~~المائتين بالشافعي حتى أظهر السنة وأخفى PageV01P060 # البدعة ومن على رأس الثلثمائة بك # قلت قد استقر المبعوثون على رأس القرون فوجدوا كلهم مجتهدون فعمر بن عبد ~~العزيز قال الذهبي في العبر أنه بلغ رتبة الاجتهاد والشافعي سيد المجتهدين ~~وابن سريج من كبار المجتهدين ومن أصحاب الوجوه وعدوا على رأس المائة ~~الرابعة أبا الطيب سهل بن محمد PageV01P061 # الصعلوكي أو الشيخ أبا حامد إمام العراقيين وكلاهما من المجتهدين وأصحاب ~~الوجوه وعدوا على رأس الخامسة الغزالي وهو من المجتهدين كما ذكره ابن ~~الصلاح في فتاويه وعلى السادسة الرافعي وعلى السابعة ابن دقيق العيد وعلى ~~الثامنة البلفيني وكلهم موصوف بالاجتهاد PageV01P062 # | فصل 9 الاجتهاد لم ينقطع # ذكر ذاكر أن الاجتهاد قد انقطع من مائتي سنة وهذا كلام من لا علم له ~~بطبقات العلماء ولا وقف على تراجمهم فقد ذكر ابن كثير في تاريخه أن الشيخ ~~عز الدين بن عبد السلام كان في آخر أمره لا يتقيد بالمذهب بل اتسع نطاقه ~~وأفتي بما أدى إليه اجتهاده # وقال الذهبي ms13 في العبر في ترجمته انتهت إليه معرفة المذهب وبلغ رتبة ~~الاجتهاد # ووصفه ابن السبكي في الطبقات بالاجتهاد المطلق وبعده أبو شامة # ووصفه الشيخ تقي الدين الفركاح بأنه مجتهد وذكر ذلك ابن السبكي في ~~الطبقات فقال وكان يقال أنه بلغ رتبة الاجتهاد ويليه النووي فإن له في شرح ~~المهذب وغيره اختيارات من حيث الدليل خارجه عن المذهب ولولا أنه بلغ رتبة ~~الاجتهاد لم يفعل ذلك # وبعده ابن المنير الإسكندراني قال ابن فرحون في طبقات PageV01P063 # المالكية كان ممن له أهليه الترجيح والاجتهاد في مذهب مالك # ويليه ابن دقيق العيد فقد أدعي هو الاجتهاد وقامت عليه الغوغاء في زمنه ~~بسبب ذلك حكى الأدفوي في الطالع السعيد عن بعض أصحابه قال كنت عند الشيخ ~~علاء الدين القونوي فجري ذكر ابن دقيق العيد فأثنى عليه فقلت لكنه يدعى ~~الاجتهاد فسلب ساعة ثم قال ما يبعد وقال أبو حيان ابن دقيق العيد أشبه من ~~رأيناه يميل إلى الاجتهاد ووصفه ابن السبكي في الطبقات الاجتهاد المطلق # ويليه التقي ابن تيميه وصفه غير واحد بالاجتهاد ويليه التقي السبكي فقد ~~وصفه غير واحد في زمانه وبعده بالاجتهاد ووصفه ولده بالاجتهاد المطلق ويليه ~~ولده الشيخ تاج الدين فقد كتب ورقة لنائب PageV01P064 # الشام في عصره في ضائقة وقت له فقال في آخرها وأنا اليوم مجتهد الدنيا ~~على الإطلاق ولا يستطيع أحد أن يرد على هذه الكلمة والرجل مقبول فيما قال ~~عن نفسه فإن العلماء أدين وأورع وأخشى الله من أن يتقولوا الباطل # وقد ذكر هو في كتابه جمع الجوامع لما تكلم عن مسألة خلو الزمان عن مجتهد ~~فقال والمختار أنه لم يثبت وقوعه # فبهذا نص بأن الزمان إلى حين عصره ما خلى عن مجتهد # وبعده الشيخ سراج الدين البلقيني وصفه غير واحد بالاجتهاد ولم يختلف في ~~ذلك اثنان وبعده ولده الشيخ جلال الدين وتلميذه الشيخ ولي الدين العراقي ~~كلاهما كان لهما أهلية الاجتهاد لما اجتمع لهما من العلوم التي هي آلاته ~~وكان في زمنهما العلامة مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس أدعي ms14 الاجتهاد ~~وصنف في ذلك كتابا سماه الأصعاد إلى رتبة الاجتهاد PageV01P065 # وبعده العلامة كمال الدين بن الهمام ذكر عنه أنه إدعى الاجتهاد وكلامه في ~~شرح الهداية يوميء إلى ذلك # وكان شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي ممن له أهليه الاجتهاد في ~~المذهب وله اختيارات ولقد سمعته يقرر اختياره في أنه لا متعة للرجعية ~~بطريقة سقتها عنه في حواشي الروضة وهو خلاف المعروف في المذهب # وهذا دليل على أنه بلغ رتبة الاجتهاد فإنه كان أورع من أن يتصرف ~~بالاختيار ولم يبلغ رتبته # فقد بان بمن سردناهم أن الاجتهاد لم ينقطع في المدة المذكورة PageV01P066 # | فصل 10 التحدث بنعمة الله # التحدث بنعمة الله مطلوب شرعا # قال الله تعال @QB@ وأما بنعمة ربك فحدث @QE@ # وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والطبراني وابن أبي الدنيا في ~~كتاب الشكر والبيهقي في شعب الإيمان عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر # وأخرج ابن جرير في تفسيره عن أبي نصرة قال كان المسلمون يرون أن من شكر ~~النعم أن يحدث بها # وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن عمر بن عبد العزيز قال أن ذكر النعم شكر # وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن قال أكثروا ذكر ~~هذه النعمة فإن ذكرها شكر # وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الجريري قال كان يقال أن تعداد النعم ~~من الشكر # وأخرج البيهقي عن قتادة قال من شكر النعم إفشاؤها PageV01P067 # وأخرج البيهقي من طريق مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال كان يقال تعديد ~~النعم من الشكر # وأخرج البيهقي عن فضيل بن عياض قال كان يقال من عرف نعمة الله بقلبه ~~وحمده بلسانه لم يستتم ذلك حتى يري الزيادة يقول الله عز وجل @QB@ لئن ~~شكرتم لأزيدنكم @QE@ # وكان يقال من شكر النعمة أن يحدث بها PageV01P068 # | فصل 11 رد السيوطي على معارضيه # شنع مشنع على دعوى الاجتهاد بأني أريد أن أعمل مذهبا خامسا وربما زادوا ~~أكثر من ذلك # ومثل ms15 هذا التشنيع إنما يمشي على عقول العوام ومن جرى مجراهم ونظير هذا ~~التشنيع ما حكى لي بعض الثقات عن القاضي سراج الدين الحمصي أنه جاءه وهو ~~بالبلاد الشامية حنفي من فضلاء العجم فأخذ يناظره في مسألة وجوب الوتر ~~فاستظهر العجمي بطول باعه وقلة بضاعة الحمصي ففطن العوام لاستظهاره فشق ذلك ~~على الحمصي فقال لا بأس أن يعلم الجماعة بحقيقة الحال ثم قال يا معشر ~~العامة هل تعلمون البحث بيني وبين هذا الرجل فبماذا فقالوا لا فقال أني ~~أقول أن الله لم يوجب عليكم سوى خمس صلوات وهذا يريد أن يوجب عليكم ست ~~صلوات فقالوا رافضي وكادوا يرجمونه PageV01P069 ms16