######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012824 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 911 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب (مطبوع مع شرح محمد بن أحمد عبد الباري الأهدل، المسمى: فتح الكريم القريب شرح أنموذج اللبيب) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السيرة والشمائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012824 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12824 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12824 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة، 1406 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وبالله العظيم نستعين # PageV00P000 # الحمد لله الذي أتقن بحكمته كل شيء فاحتبك، وبعث حبيبه محمدا صلى الله ~~عليه وآله وسلم فأنار به كل حلك، وآتاه من المعجزات والخصائص ما لم يؤته ~~نبي ولا ملك، # PageV01P015 # وجعل جنده الملائكة تسير معه حيث سلك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما ~~سار فلك ودار فلك. # هذا أنموذج لطيف، وعنوان شريف، لخصته من كتابي الكبير الذي جمعت فيه ~~المعجزات والخصائص النبوية بدلائلها، # PageV01P016 # وتتبعت فيه الأحاديث الواردة في منصب النبوة وعظيم فضائلها، # PageV01P017 # قصرته على إيراد الخصائص سردا وجيزا، وميزت فيه كل نوع من أنواعها ~~تمييزا، وسميته: # أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وسلم # وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وينحصر في بابين: ### | الباب الأول # في الخصائص التي اختص بها عن جميع الأنبياء ولم يؤتها نبي قبله # وفيه أربعة فصول # PageV01P018 ### | الفصل الأول # فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم في ذاته من الدنيا # ... اختص صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أول النبيين خلقا، وبتقدم نبوته، ~~فكان نبيا وآدم # PageV01P019 # بين الماء والطين، وبتقدم أخذ الميثاق عليه، وأنه أول من قال: بلى يوم ~~((ألست بربكم)) ، # PageV01P020 # وخلق آدم وجميع المخلوقات لأجله، وكتابة اسمه الشريف على العرش، وكل سماء ~~وما فيها والجنان وسائر الملكوت، وذكر الملائكة له في كل ساعة، # PageV01P021 # وذكر اسمه في الأذان في عهد آدم وفي الملكوت الأعلى، # PageV01P022 # وأخذ الميثاق على النبيين آدم فمن بعده أن يؤمنوا به وينصروه، # PageV01P023 # والتبشير به في الكتب السابقة، ونعته فيها ونعت أصحابه # PageV01P024 # وخلفائه وأمته، # PageV01P025 # وحجب إبليس من السموات لمولده وشق صدره في أحد القولين، وهو الأصح، # PageV01P026 # وجعل خاتم النبوة بظهره بإزاء قلبه حيث يدخل الشيطان، وسائر الأنبياء كان ~~الخاتم في يمينهم، وبأن له ألف إسم، # PageV01P027 # وباشتقاق اسمه من اسم الله، وبأنه سمي من أسماء الله بنحو سبعين اسما، ~~وبأنه سمي أحمد ولم يسم به أحد قبله، # PageV01P028 # وقد عدت هذه الخصائص في حديث "مسلم". # وبإظلال الملائكة له في سفره، وبأنه أرجح الناس عقلا، ms01 وبأنه أوتي كل ~~الحسن # PageV01P029 # ولم يؤت يوسف إلا شطره، وبغطه ثلاثا عند ابتداء الوحي، وبرؤيته جبريل في ~~صورته التي خلق عليها، عد هذه "البيهقي". # وبانقطاع الكهانة لمبعثه، # PageV01P030 # وحراسة السماء من استراق السمع، والرمي بالشهب، عد هذه "ابن سبع". # PageV01P031 # وبإحياء أبويه له حتى آمنا به، # PageV01P032 # وبوعده بالعصمة من الناس، وبالإسراء وما تضمنه من اختراق السموات السبع ~~والعلو إلى قاب قوسين، # PageV01P033 # ووطئه مكانا ما وطئه نبي مرسل، ولا ملك مقرب، وإحياء الأنبياء له # PageV01P034 # وصلاته إماما بهم وبالملائكة، وإطلاعه على الجنة والنار، عد هذه ~~"البيهقي". # ورؤيته من آيات ربه الكبرى، # PageV01P035 # وحفظه حتى ما زاغ البصر وما طغى، وبرؤيته للباري تعالى مرتين، وبركوب ~~البراق # PageV01P036 # في أحد القولين، وقتال الملائكة معه، وسيرهم معه حيث سار يمشون خلف ظهره، ~~وبإيتائه الكتاب وهو أمي # PageV01P037 # لا يقرأ ولا يكتب، وبأن كتابه معجز ومحفوظ من التبديل والتحريف على ممر ~~الدهور، ومشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب وزيادة، وجامع لكل شيء، # PageV01P038 # ومستغن عن غيره، وميسر للحفظ، ونزل منجما، وعلى سبعة أحرف، ومن سبعة ~~أبواب، # PageV01P039 # وبكل لغة، عد هذه "ابن نقيب". # وقراءته بكل حرف عشر حسنات، عد هذه "الزركشي". # وقال صاحب التحرير: فضل القرآن على سائر الكتب المنزلة بثلاثين خصلة لم ~~تكن في غيره. # PageV01P040 # وقال الحليمي في "المنهاج": ومن عظيم قدر القرآن أن الله خصه بأنه دعوة ~~وحجة ولم يكن هذا لنبي قط، إنما كان يكون لكل منهم دعوة ثم تكون له حجة ~~غيرها، وقد جمعهما الله لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن، فهو ~~دعوة بمعانيه، حجة بألفاظه، # PageV01P041 # وكفى الدعوة شرفا أن تكون حجتها معها، وكفى الحجة شرفا أن لا تنفصل ~~الدعوة عنها، وأعطي من كنز العرش ولم يعط منه أحد، وخص بالبسملة والفاتحة ~~وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة # PageV01P042 # والسبع الطوال والمفصل، # PageV01P043 # وبأن معجزته مستمرةإلى يوم القيامة وهي القرآن، ومعجزات سائر الأنبياء ~~عليه وعليهم الصلاة والسلام انقرضت لوقتها، وبأنه أكثر الأنبياء معجزات، ~~فقد قيل أنها تبلغ ألفا، وقيل: ثلاثة آلاف سوى القرآن فإن فيه ستين ألف ~~معجزة تقريبا. ms02 # PageV01P044 # قال الحليمي: وفيها مع كثرتها معنى آخر، وهو أنه ليس في شيء من معجزات ~~غيره ما ينحو نحو اختراع الأجسام، وإنما ذلك في معجزات نبينا صلى الله عليه ~~وآله وسلم خاصة، وبأنه جمع له كل ما أوتيه الأنبياء من معجزات وفضائل ولم ~~يجمع ذلك لغيره، بل اختص كل بنوع. # PageV01P045 # وأوتي انشقاق القمر، وتسليم الحجر، # PageV01P046 # وحنين الجذع، ونبع الماء من بين الأصابع، ولم يثبت لواحد من الأنبياء مثل ~~ذلك. ذكر هذه "ابن عبد السلام". # وقال بعضهم: خص الله تعالى بعضا بالمعجزات في الأفعال كموسى، وبعضا ~~بالصفات كعيسى، ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم بالمجموع ليميزه، # PageV01P047 # وبكلام الشجر وشهادتها له بالنبوة وإجابتها دعوته، وإحياء الموتى ~~وكلامهم، وكلام الصبيان في # PageV01P048 # المراضع، وشهادتهم له بالنبوة. ذكر ذلك "البدر الدماميني". # وبأنه خاتم النبيين وآخرهم بعثا فلا نبي بعده، وشرعه مؤبد إلى يوم ~~القيامة لا ينسخ، وناسخ لجميع الشرائع قبله، # PageV01P049 # ولو أدركه الأنبياء لوجب عليهم الاتباع، وفي كتابه وشرعه الناسخ ~~والمنسوخ، وبعموم الدعوة للناس كافة، وأنه أكثر الأنبياء تابعا. # PageV01P050 # وقال السبكي: أرسل للخلق كافة من لدن آدم، والأنبياء نواب له بعثوا ~~بشرائع له معنيات، فهو نبي الأنبياء، وأرسل إلى الجن بالإجماع، وإلى ~~الملائكة في أحد القولين، ورجحه السبكي. # PageV01P051 # قال البارزي: وإلى الحيوانات والجمادات والحجر والشجر، وبعثه رحمة ~~للعالمين حتى الكفار بتأخير العذاب، ولم يعاجلوا بالعقوبة كسائر الأمم ~~المكذبة، # PageV01P052 # وبأن الله أقسم بحياته، وأقسم على رسالته، وتولى الرد على أعدائه عنه، # PageV01P053 # وخاطبه بألطف ما خاطب به الأنبياء، وقرن اسمه باسمه في كتابه، # PageV01P054 # وفرض على العالم طاعته، والتأسي به، فرضا مطلقا لا شرط فيه ولا استثناء، ~~ووصفه في كتابه عضوا عضوا، # PageV01P055 # ولم يخاطبه في القرآن باسمه، # PageV01P056 # بل ((يا أيها النبي)) ((يا أيها الرسول)) وحرم على الأمة نداءه باسمه. # وكره الشافعي أن نقول في حقه: الرسول، بل: رسول الله، لأنه ليس فيه من ~~التعظيم ما في الإضافة. # وفرض على من ناجاه أن يقدم بين يدي نجواه صدقة ثم نسخ بعد ذلك، # PageV01P057 # ولم يره في أمته شيئا يسوؤه حتى قبضه ms03 الله تعالى، بخلاف سائر الأنبياء، ~~وبأنه حبيب الرحمن، وجمع له بين المحبة والخلة، وبين الكلام والرؤية، وكلمه ~~عند سدرة المنتهى وكلم موسى بالجبل، عد هذه "ابن عبد السلام". # وجمع له بين القبلتين: # PageV01P058 # مكة وبيت المقدس، والهجرتين: بيت المقدس والمدينة، وجمع له بين الحكم ~~بالظاهر والباطن، وجمعت له الشريعة والحقيقة، ولم يكن للأنبياء إلا أحدهما ~~بدليل قصة موسى مع الخضر # PageV01P059 # وقوله: "إني على علم لا ينبغي لك أن تعلمه، وأنت على علم لا ينبغي لي أن ~~أعلمه". # PageV01P060 # ونصر بالرعب من مسيرة شهر أمامه وشهر خلفه، وأوتي جوامع الكلم، وأوتي ~~مفاتيح خزائن الأرض على فرس أبلق، عليه قطيفة من سندس، # PageV01P061 # وكلمه بجميع أصناف الوحي. عد هذه "ابن عبد السلام". # وهبط إسرافيل عليه ولم يهبط على نبي قبله. عد هذه "ابن سبع". # وجمع له بين النبوة والسلطان، عد هذه الغزالي في "الإحياء". # وأوتي علم كل شيء إلا الخمس التي في سورة لقمان، وهي قوله تعالى: (إن ~~الله عنده علم الساعة # PageV01P062 # وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري ~~نفس بأي أرض تموت) . # وقيل: إنه أوتيها أيضا وأمر بكتمها، والخلاف جار في الروح أيضا، وبين له ~~من أمر الدجال ما لم يبين لأحد. # ووعد بالمغفرة وهو يمشي حيا صحيحا، # PageV01P063 # ورفع ذكره، فلا يذكر الله جل جلاله في أذان ولا خطبة ولا تشهد إلا ذكر ~~معه. # قال ابن عباس: ما أمن الله أحدا من خلقه إلا محمدا صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) . # وقال للملائكة: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم) . # وقال عمر بن الخطاب: ما تدري نفس ماذا مفعول بها ليس هذا الرجل الذي قد ~~بين لنا أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلى الله عليه وآله وسلم ~~أخرجه "الحاكم". # وعرض عليه أمته بأسرهم حتى رآهم، # PageV01P064 # وعرض عليه ما هو كائن في أمته حتى تقوم الساعة. # قال الإسفرائيني: وعرض عليه الخلق ms04 كلهم من آدم فمن بعده، كما علم آدم ~~أسماء كل شيء. # وهو سيد ولد آدم، وأكرم الخلق على الله، # PageV01P065 # وأفضل من سائر المرسلين وجميع الملائكة المقربين، وكان أفرس العالمين، عد ~~هذه "ابن سراقة". # وأيد بأربع وزراء: جبريل، وميكائيل، وأبي بكر، وعمر. # وأعطي من أصحابه أربعة عشر نجيبا، وكل نبي أعطي سبعة، وأسلم قرينه. # PageV01P066 # وكان أزواجه عونا له، وبناته وزوجاته أفضل نساء العالمين، # PageV01P067 # وثواب أزواجه وعقابهن مضاعف. # وأصحابه أفضل العالمين إلا النبيين، ويقاربون عدد الأنبياء، وكلهم ~~مجتهدون، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: "أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم". # PageV01P068 # ومسجده أفضل المساجد، وبلده أفضل البلاد بالإجماع فيما عدا مكة، وعلى أحد ~~القولين فيها وهو المختار. # PageV01P069 # وتربتها مؤمنة، وغبارها يطفئ الجذام، ونصف أكراش الغنم فيها مثل مثليها ~~في غيرها من البلاد. # ولا يدخلها الدجال ولا الطاعون، وصرف الحمى عنها أول ما قدمها ونقلها إلى ~~الجحفة، ثم لما أتاه جبريل بالحمى والطاعون أمسك الحمى بالمدينة # PageV01P070 # وأرسل الطاعون إلى الشام، ولما عادت الحمى إلى المدينة باختياره إياها لم ~~تستطع أن تأتي أحدا من أهلها حتى جاءت ووقفت ببابه واستأذنته فيمن يبعثها ~~إليه، فأرسلها إلى الأنصار. # واحلت له مكة ساعة من نهار، وحرم ما بين لابتي المدينة، # PageV01P071 # وقال الماوردي والقاضي عياض: لا تقتل حيات مدينة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلا بالإنذار، والحديث الوارد في إنذار الحيات خاص بها. # ويسأل عنه الميت في قبره، واستأذن ملك الموت عليه ولم يستأذن على نبي ~~قبله. # وحرم نكاح أزواجه من بعده، # PageV01P072 # وأمة وطئها، والبقعة التي دفن فيها أفضل من الكعبة ومن العرش. # PageV01P073 # ويحرم التكني بكنيته، وقيل: التسمي باسمه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قيل والتسمي بالقاسم، لئلا يكنى أبوه أبا القاسم. حكاها النووي في "شرح ~~مسلم". # ويجوز أن يقسم على الله به وليس ذلك لأحد. ذكر هذه "ابن عبد السلام". # PageV01P074 # ولم تر عورته قط، ولو رآها أحد طمست عيناه، ولا يجوز عليه الخطأ. عد هذه ~~"ابن أبي هريرة" و "الماوردي". # قال قوم: ولا النسيان. حكاه النووي ms05 في "شرح مسلم". # وذكر البارزي في "توثيق عرى الإيمان": # من خصائصه أنه جامع لخواص الأنبياء، وأنه نبي الأنبياء، وأنه مامن نبي له ~~خاصة نبوة في أمته، إلا وفي هذه الأمة عالم من علمائها يقوم # PageV01P075 # في قومه مقام ذلك النبي في أمته، وينحو منحاه في زمانه، ولهذا ورد: ~~"علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل". # وورد أن العالم في قومه كالنبي في أمته. # قال: ومن خواصه أن سماه الله عبد الله، ولم يطلقها على أحد سواه، وإنما ~~قال: (إنه كان عبدا شكورا) ، (نعم العبد) . # ومن خواصه: أنه ليس في القرآن ولا غيره صلاة من الله تعالى على غيره فهي ~~خصيصة اختصه الله بها دون سائر الأنبياء. انتهى. # PageV01P076 # وأسماؤه توقيفية، كأسماءالله تعالى، جزم به في "الأربعين الطائية". ~~انتهى. ### | الفصل الثاني # فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم في شرعه في أمته في الدنيا # اختص صلى الله عليه وآله وسلم بإحلال الغنائم، وجعل الأرض كلها مسجدا، ~~ولم تكن الأمم تصلي إلا في البيع والكنائس، والتراب طهورا وهو التيمم، ~~وبالوضوء في أحد القولين # PageV01P077 # وهو الأصح، فلم يكن إلا للأنبياء دون أممهم. # وعبارة ابن سراقة في "الأعداد": خص بكمال الوضوء والتيمم وبمسح الخف، ~~وجعل الماء مزيلا للنجاسة، وأن كثير الماء لا تؤثر فيه النجاسة، والاستنجاء ~~بالجامد. ذكر ذلك أبو سعيد النيسابوري في "شرف المصطفى" وابن سراقة في ~~"الأعداد". # وبالجمع فيه بين الماء # PageV01P078 # والحجر، وبمجموع الصلوات الخمس ولم تجمع لأحد وبأنهن كفارات لما بينهن، ~~وبالعشاء ولم يصلها أحد، وبالأذان والإقامة، وافتتاح الصلاة بالتكبير، ~~وبالتأمين # PageV01P079 # وبالركوع فيما ذكره جماعة من المفسرين. # وبقول: اللهم ربنا لك الحمد، وبتحريم الكلام في الصلاة، وباستقبال ~~الكعبة، # PageV01P080 # وبالصف في الصلاة كصفوف الملائكة، وبالجماعة في الصلاة كما يفهم من كلام ~~ابن فرشته في "شرح المجمع". # وبتحية السلام، وهي تحية الملائكة وأهل الجنة، وبيوم الجمعة عيدا له ~~ولأمته، وبساعة الإجابة، وبعيد الأضحى. # وذكر أبو سعيد في "شرف المصطفى"، وابن سراقة، أنه خص بصلاة الجمعة وصلاة ~~الجماعة، # PageV01P081 # وصلاة الليل، وصلاة العيدين والكسوفين والاستستقاء والوتر. انتهى. # وبقصر ms06 الصلاة في السفر، وبالجمع بين الصلاتين في السفر والمطر وفي المرض ~~في أحد القولين وهو المختار. # وبصلاة الخوف، فلم تشرع لأحد من الأمم قبلنا، وبصلاة شدة الخوف عند شدة ~~القتال، أينما وحيثما توجه، وبشهر رمضان، عد هذه القونوي في "شرح التعرف". # PageV01P082 # وأن الشياطين تصفد فيه، وأن الجنة تزين فيه، وأن خلوف فم الصائم عند الله ~~أطيب من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويغفر لهم في آخر ~~ليلة منه، وبالسحور وتعجيل الفطر # PageV01P083 # وإباحة الأكل والشرب والجماع ليلا إلى الفجر، وكان محرما على من قبلنا ~~بعد النوم، وكذا كان في صدر الإسلام ثم نسخ، وبتحريم الوصال في الصوم، وكان ~~مباحا لمن قبلنا، وبإباحة الكلام في الصوم، وكان محرما على من قبلنا، عكس ~~الصلاة. عد هذه ابن العربي في "الأحوذي". # وبليلة القدر، # PageV01P084 # كما قاله النووي في "شرح المهذب". وبجعل صوم يوم عرفة بكفارة سنتين لأنه ~~سنته، وصوم عاشوراء كفارة سنة، لأنة سنة موسى عليه السلام. ويوم عرفة ذكرها ~~القونوي في "شرح التعرف". # وغسل اليدين بعد الطعام بحسنتين، لأنه شرعه. وقبله بحسنة لأنه شرع في ~~التوراة. # PageV01P085 # وبالاستغسال من العين وأنه يدفع ضررها. وبالاسترجاع عند المصيبة، ~~وبالحوقلة، وباللحد (في القبر) ، ولأهل الكتاب الشق، وبالنحر، ولهم الذبح ~~فيما قاله مجاهد وعكرمة. # وبفرق الشعر، ولهم # PageV01P086 # السدل، وبصبغ الشعر، وكانوا لا يغيرون الشيب، وبتوفير العثانين (اللحية) ~~وتقصير السبال (طرف الشارب) ، وكانوا يقصرون عثانينهم، ويوفرون سبالهم، ~~وكانوا يعقون عن الذكر دون الأنثى، وشرعت لنا عنهما معا. # وبترك القيام للجنازة، # PageV01P087 # وبتعجيل المغرب والفجر، وبكراهة اشتمال الصماء، وبكراهة صوم يوم الجمعة ~~منفردا، وكان اليهود يصومون يوم عيدهم منفردا، وبضم تاسوعاء إلى عاشوراء في ~~الصوم، # PageV01P088 # وبالسجود على الجبهة وكانوا يسجدون على حرف، وكراهة التميل في الصلاة ~~وكانوا يتميلون، # PageV01P089 # وبكراهة تغميض البصر فيها، والاختصار، والقيام بعدها للدعاء، وقراءة ~~الإمام فيها في المصحف، والتعلق فيها بالحبال، وبالأكل يوم العيد قبل ~~الصلاة، وكان أهل الكتاب لا يأكلون يوم عيدهم حتى يصلوا، وبالصلاة في ~~النعال والخفاف. # PageV01P090 # عن ابن عمر كانت بنو إسرائيل إذا قرأت ms07 أئمتهم جاوبوهم، فكره الله ذلك ~~لهذه الأمة، فقال: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) . # وفي "المستدرك": أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى رجلا وهو جالس معتمد ~~على يده اليسرى في الصلاة، وقال: "إنها صلاة اليهود". # PageV01P091 # وأذن لنسائنا في المساجد، ومنعت نساء بني إسرائيل، وكان في شرعهم نسخ ~~الحكم إذا رفعه الخصم إلى حاكم آخر يرى خلافه. # وبالعذبة في العمامة وهي سيما الملائكة، وبالاتزار في الأوساط، # PageV01P092 # وبكراهة السدل في الصلاة والطيلسان المقور، وشد الوسط على القميص، ~~والقزع، وبالأشهر الهلالية، # PageV01P093 # وبالوقف، وبالوصية بالثلث عند موتهم، وبالإسراع بالجنازة. # وأن أمته خير الأمم، وآخر الأمم، ففضحت الأمم عندهم # PageV01P094 # ولم يفضحوا، واشتق لهم اسمان من أسماء الله: المسلمون والمؤمنون، وسمي ~~دينهم الإسلام. ولم يوصف بهذا الوصف إلا الأنبياء دون أممهم. # وقال عبد الله بن يزيد الأنصاري: تسموا باسمكم الذي سماكم الله: ~~بالحنيفية والإسلام والإيمان. # ورفع عنهم الإصر الذي كان على الأمم قبلهم، وأبيح لهم الكنز إذا أرادوا ~~زكاته، وأحل لهم كثير مما تشدد على من قبلهم، # PageV01P095 # ولم يجعل عليهم في الدين من حرج. # وأبيح لهم أكل الإبل، والنعام، وحمار الوحش، والأوز والبط، وجميع السمك، ~~والشحوم، والدم الذي ليس بمسفوح، كالكبد والطحال # PageV01P096 # والعروق. # وفي الحديث: "أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال". # ورفع عنهم المؤاخذة بالخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه، وحديث النفس، ~~وأن من هم منهم بسيئة ولم يعملها لم تكتب سيئة، بل تكتب حسنة، # PageV01P097 # فإن عملها كتبت سيئة واحدة، ومن هم بحسنة ولم يعملها كتبت حسنة، فإن ~~عملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف، ووضع عنهم قتل النفس في التوبة، وفقأ ~~العين من النظر إلى ما لا يحل، وقرض موضع النجاسة، وربع المال # PageV01P098 # في الزكاة. # ونسخ عنهم تحرير الأولاد، والتحصر، والرهبانية، والسياحة. # وفي الحديث: "ليس في ديني ترك النساء، ولا اللحم، ولا اتخاذ الصوامع". ~~وكان من عمل من اليهود شغلا يوم السبت يصلب، ولم يجعل علينا يوم الجمعة مثل ~~ذلك. # PageV01P099 # وكانوا لا يطعمون طعاما حتى يتوضؤا كوضوء الصلاة، وكان من سرق استرق ~~عبدا، ms08 ومن قتل نفسه حرمت عليه الجنة، وكان إذا ملك الملك عليهم، اشترط ~~عليهم أنهم رقيقه، وأن أموالهم له، ما شاء أخذ منها وما شاء ترك. # PageV01P100 # وشرع لهم نكاح أربع، والطلاق ثلاثا، ورخص لهم في نكاح غير ملتهم، وفي ~~نكاح الأمة، وفي مخالطة الحائض سوى الوطء، وفي إتيان المرأة على أي هيئة ~~شاؤوا. # PageV01P101 # وشرع لهم التخيير بين القصاص والدية، وشرع لهم دفع الصائل وكانت بنو ~~إسرائيل كتب عليهم إذا الرجل بسط يده إلى الرجل لا يمتنع منه حتى يقتله أو ~~يدعه، قاله مجاهد وابن جريج. # وحرم عليهم كشف العورة، والنوح على الميت، والتصوير، # PageV01P102 # وشرب المسكر وآلات الملاهي، ونكاح الأخت [واستعمال] أواني الذهب والفضة، ~~والحرير وحلي الذهب على رجالهم، والسجود لغير الله، وكان تحية من قبلنا، ~~فأعطينا مكانه السلام. # PageV01P103 # وكرهت لهم المحاريب، وعصموا من الاجتماع على ضلالة. ومن أن يظهر أهل ~~الباطل على أهل الحق، ومن أن يدعو عليهم نبيهم بدعوة فيهلكوا، وإجماعهم ~~حجة، وإختلافهم رحمة، وكان اختلاف من قبلهم عذابا، # PageV01P104 # والطاعون لهم شهادة ورحمة، وكان على الأمم عذابا، وما دعوا به استجيب ~~لهم. # ويؤمنون بالكتاب الأول، والكتاب الآخر، ويحجون البيت الحرام لا ينأون عنه ~~أبدا، ويغفر لهم الذنب بالوضوء، وتبقى الصلاة لهم نافلة، # PageV01P105 # ويأكلون صدقاتهم في بطونهم ويثابون عليها، ويعجل لهم الثواب في الدنيا مع ~~ادخاره في الآخرة، وتتباشر # PageV01P106 # الجبال والأشجار بمرهم عليها لتسبيحهم وتقديسهم، وتفتح أبواب السماء ~~لأعمالهم وأرواحهم، وتتباشر بهم الملائكة، ويصلي عليهم الله وملائكته. # قال سفيان بن عيينة: أكرم الله أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فصلى ~~عليهم كما صلى على الأنبياء فقال: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) . # ويقبضون على فرشهم وهم شهداء عند الله، وتوضع المائدة بين أيديهم ~~فمايرفعونها حتى يغفر لهم، # PageV01P107 # ويلبس أحدهم الثوب فما ينفضه حتى يغفر له. # وصديقهم أفضل الصديقين، وهم علماء حكماء، كادوا لفقههم أن يكونوا كلهم ~~أنبياء. # ولا يخافون في الله لومة لائم، وأذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، ~~وقرباتهم الصلاة، وفربانهم دماؤهم، # PageV01P108 # وستر على من لم يتقبل عمله منهم، وكان ms09 من قبلهم ينفضح إذا لم تأكل النار ~~قربانه، وتغفر لهم الذنوب بالاستغفار، والندم لهم توبة، قاله رزين. # وروي أن آدم قال: الله أعطى أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أربع ~~كرامات لم يعطينيها: كانت توبتي بمكة، وأحدهم يتوب في كل مكان، وسلبت ثوبي ~~حين عصيت، وهم لا يسلبون، وفرق بيني وبين زوجتي، وأخرجت من الجنة. # قال: وكان بنو اسرائيل # PageV01P109 # إذا أخطاؤا حرم عليهم طيب الطعام، وتصبح خطيئته مكتوبة على باب داره، ~~انتهى. # ووعدوا أن لا يهلكوا بجوع ولا بعدو من غيرهم يستأصلهم، ولا بغرق، ولا ~~يعذبوا بعذاب عذب به من قبلهم، وإذا شهد الاثنان منهم لعبد بخير وجبت له ~~الجنة، وكانت الأمم السابقة إذا شهد منهم مئة. # وهم أقل الأمم عملا، وأكثرهم أجرا، وأقصر أعمارا، # PageV01P110 # وكان الرجل من الأمم السابقة أعبد منهم بثلاثين ضعفا، وهم خير منه ~~بثلاثين ووهب لهم عند المصيبة الصلاة والرحمة والهدى، وأوتوا العلم الأول ~~والآخر، وفتح عليهم خزائن كل شيء حتى العلم، وأوتوا الإسناد # PageV01P111 # والأنساب والإعراب، وتصنيف الكتب، وحفظ سنة نببيهم. # قال أبو علي الجياني: خص الله هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: ~~الإسناد، والأنساب، والإعراب. # وقال ابن العربي في "شرح الترمذي": لم يكن قط في الأمم من انتهى إلى حد ~~هذه الأمة من التصرف في التصنيف والتحقيق، ولا جاراها في مداها من التفريع ~~والتدقيق. # وقال القرافي في "شرح المحصول": من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~الواحد من أمته يحصل له في العمر القصير من العلوم والفهوم ما لا يحصل لأحد ~~من الأمم السابفة في العمر الطويل. # قال: ولهذا تهيأ للمجتهدين # PageV01P112 # من هذه الأمة من العلوم والاستنباطات والمعارف ما تقصر عنه أعمارهم. ~~انتهى. # وقال قتادة: أعطى الله هذه الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم ~~قبلها، خاصة خصهم بها، وكرامة أكرمهم بها، ولا تزال طائفة منهم على الحق ~~حتى يأتي أمر الله، ولا تخلو الأرض من مجتهد فيهم قائم لله بالحجة، حتى ~~يتداعى الزمان بتزلزل القواعد، وتأتي أشراط الساعة ms10 الكبرى. # PageV01P113 # ويبعث الله لهم على رأس كل مائة سنة من يجدد لهم أمر دينهم، حتى يكون في ~~آخر مائة عيسى ابن مريم. # ومنهم أقطاب وأوتاد ونجباء وأبدال، # PageV01P114 # ومنهم من يصلي إماما بعيسى ابن مريم، ومنهم من يجري مجرى الملائكة في ~~الاستغناء عن الطعام بالتسبيح، ويقاتلون الدجال، وعلماؤهم كأنبياء بني ~~إسرائيل، # PageV01P115 # وتسمع الملائكة في السماء أذانهم وتلبيتهم. # وهم الحامدون لله على كل حال، ويكبرون على كل شرف، ويسبحون عند كل هبوط، ~~ويقولون عند إرادة الأمر: أفعله إن شاء الله، وإذا غضبوا هللوا، وإذا ~~تنازعوا سبحوا، وإذا أرادوا استخاروا الله ثم ركبوا، وإذا ركبوا على ظهور ~~دوابهم حمدواالله، ومصاحفهم في صدورهم، # PageV01P116 # وسابقهم سابق ويدخل الجنة بغير حساب، ومقتصدهم ناج يحاسب حسابا يسيرا، ~~وظالمهم مغفور له، وليس منهم أحد إلا مرحوما، ويلبسون ألوان ثياب أهل ~~الجنة، ويراعون الشمس للصلاة، وهم أمة وسط، عدول بتزكية الله، # PageV01P117 # وتحضرهم الملائكة إذا قاتلوا، وافترض عليهم ما افترض على الأنبياء ~~والرسل، وهو الوضوء والغسل من الجنابة، والج، والجهاد، وأعطوا من النوافل ~~ما أعطي الأنبياء. # وقال الله في حق غيرهم: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) . # ونودوا بالقرآن ب (يا أيها الذين آمنوا) ، # PageV01P118 # ونوديت الأمم في كتبها ب (يا أيها المساكين) ، وشتان ما بين الخطابين. # وقال الدميري في "شرح المنهاج": قال بعض العلماء: خاطب الله هذه الأمة ~~بقوله: (فاكروني أذكركم) ، فأمرهم أن يذكروه بغير واسطة، وخاطب بني اسرائيل ~~بقوله: (اذكروا نعمتي) ، فإنهم لم يعرفوا الله إلا بآلائه، فأمرهم أن ~~يقصدوا النعم ليصلوا بها إلى ذكر المنعم. # قال الزركشي في "الخادم": فما كان مجتمعا فيه صلى الله عليه وآله وسلم من ~~الأخلاق والمعجزات صار متفرقا في أمته، بدليل: أنه كان معصوما، وأمته ~~إجماعها معصوم. # PageV01P119 # قال بعضهم: ولهذا لما أودع أسراره وخير بين الحياة والموت، اختار الموت. ~~ولما لم يحصل لموسى ذلك، وجاءه ملك الموت لطمه. وهم أكثر الأمم أيامى ~~ومملوكين، وفي "تفسير ابن أبي حاتم" عن عكرمة قال: لم تكن أمة دخل فيها من ~~أصناف الناس غير هذه ms11 الأمة. # وفي الحديث: # PageV01P120 # لما أنزلت: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ~~بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) قال صلى الله عليه وآله وسلم: "هذه لأمتي ~~كلها وليس بعد الرضى سخط". # وقال معاوية: ما اختلفت أمة قط إلا غلب أهل باطلها أهل حقها إلا هذه ~~الأمة. # وفي "شرح الرسالة" للجزولي: قيل: أهل القبلة اسم خصت به أمة محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # وفي سنن أبي داود حديث: "لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين، # PageV01P121 # سيفا منها وسيفا من عدوها". # وقال ابن مسعود: ولا يحل في هذه الأمة التجريد، ولا مد، ولا غل، ولا صفد، ~~يعني: لا تجرد ثيابه ولا يمد عند إقامة الحدود، بل يضرب قاعدا وعليه ثوبه. # وفي الحديث: "لا ترث ملة ملة، ولا تجوز شهادة ملة على # PageV01P122 # ملة إلا أمة محمد، فإن شهادتهم تجوز عل من سواهم". # وقال ابن الجوزي: بدء الشرائع كان على التخفيف، ولا يعرف في شرع نوح ~~وصالح وابراهيم تثقيل، ثم جاء موسى بالشدائد والأثقال، وجاء عيسى بنحو ذلك. ~~وجاءت شريعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بنسخ تشديد أهل الكتاب ولا يطلق ~~بتسهيل من كان قبلهم فهي غاية الاعتدال. انتهى. ### | الفصل الثالث # فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم # في ذاته في الآخرة # اختص صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أول من تنشق عنه الأرض، # PageV01P123 # وأول من يفيق من الصعقة، وبأنه يحشر في سبعين ألف ملك، ويحشر على البراق، ~~ويؤذن باسمه في الموقف، # PageV01P124 # ويكسى في الموقف أعظم الحلل من الجنة، وبأنه يقوم على يمين العرش، ~~وبالمقام المحمود، وأن بيده لواء الحمد، وآدم فمن دونه تحت لوائه، وأنه ~~إمام النبيين يومئذ، وقائدهم وخطيبهم، وأول من يؤذن له بالسجود، وأول من ~~يرفع رأسه، وأول من ينظر إلى الله تعالى، وأول شافع وأول مشفع، ويسأل في ~~غيره وكل الناس يسألون في أنفسهم. # PageV01P125 # وبالشفاعة العظمى في فصل القضاء، وبالشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير ~~حساب، وبالشفاعة فيمن استحق النار أن لا يدخلها، وبالشفاعة في رفع درجات ms12 ~~ناس في الجنة. # كما جوز النووي اختصاص هذه والتي قبلها به. # ووردت الأحاديث في التي قبل، وصرح به القاضي عياض وابن دحية. # وبالشفاعة في إخراج عموم أمته من النار، حتى لا يبقى منهم أحد. ذكره ~~السبكي. # PageV01P126 # وبالشفاعة لجماعة من صلحاء المسلمين، ليتجاوز عنهم في تقصيرهم في ~~الطاعات. ذكره القزويني في "العروةالوثقى". # وبالشفاعة في الموقف تخفيفا عمن يحاسب، وبالشفاعة في أطفال المشركين أن ~~لا يعذبوا، وسأل ربه أن لا يدخل النار أحدا من أهل بيته فأعطاه ذلك. # وبالشفاعة فيمن خلد في النار من الكفار أن يخفف عنه العذاب، وأنه أول من ~~يجيز على الصراط، وأن له في كل شعرة من رأسه ووجهه # PageV01P127 # نورا، وليس للأنبياء إلا نوران، ويؤمر أهل الجمع بغض أبصارهم حتى تمر ~~ابنته على الصراط، وأنه أول من يقرع باب الجنة، وأول من يدخلها وبعده ~~ابنته، وبالكوثر، زاد أبو سعيد وابن سراقة، وبالحوض. # قلت: لكن ورد أن لكل نبي حوضا. # PageV01P128 # وفي أثر في خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم: وحوضه أعرض الحياض وأكثرها ~~واردا، وبالوسيلة وهي أعلى درجة في الجنة. # قال عبد الجليل القصيري في "شعب الإيمان": # الوسيلة التي اختص بها هي التوسل، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يكون في الجنة بمنزلة الوزير من الملك بغير تمثيل، لا يصل إلى أحد شيء إلا ~~بواسطته، # PageV01P129 # وقوائم منبره رواتب في الجنة، ومنبره على ترعة من ترع الجنة، ومابين قبره ~~ومنبره روضة من رياض الجنة، ولا يطلب منه شهيد على التبليغ، ويطلب من سائر ~~الأنبياء، ويشهد لجميع الأنبياء بالبلاغ، وكل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ~~إلا نسبه وسببه. # فقيل: معناه أن أمته ينسبون إليه يوم القيامة، وأمم سائر الأنبياء لا ~~ينسبون # PageV01P130 # إليهم. # وقيل: ينتفع يومئذ بالنسبة إليه، ولا ينتفع بسائر الأنساب، ويكنى آدم في ~~الجنة به دون سائر ولده تكريما له، فيقال له: أبو محمد. # ووردت أحاديث في أهل الفترة أنهم يمتحنون يوم القيامة فمن أطاع دخل ~~الجنة، ومن عصى دخل النار. # قال بعضهم: والظن بآل بيته كلهم أن ms13 يطيعوا عند الامتحان، لتقر بهم عينه. # وورد: أن درجات الجنة بعدد آي القرآن، وأنه يقال لصاحبه: اقرأ وارق، فآخر ~~منزلته عند آخر آية يقرؤها، # PageV01P131 # ولم يرد في آخر الكتب مثل ذلك. # ويخرج من ذلك خصيصة أخرى: وهو أنه لا يقرأ في الجنة إلا كتابه، ولا يتكلم ~~في الجنة إلا بلسانه. # وفي "تفسير ابن أبي حاتم" عن سعيد بن أبي هلال: أنه بلغه أن المقام ~~المحمود، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة يكون بين ~~الجبار وبين جبريل، فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع. # PageV01P132 # وفي الحديث: "أناأول من يقرع باب الجنة، فيقوم الخازن فيقول: من أنت؟ ~~فأقول: أنا محمد، فيقول: أقوم فأفتح لك، ولم أقم لأحد قبلك ولا أقوم لأحد ~~بعدك". ### | الفصل الرابع # فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم # في أمته في الآخرة # اختص صلى الله عليه وآله وسلم بأن أمته أول من تنشق عنهم الأرض من الأمم، ~~ويأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، ويكونون في الموقف على كوم ~~عال، # PageV01P133 # ولهم نوران كالأنبياء، وليس لغيرهم إلا نور واحد، ولهم سيماء في وجوههم ~~من أثر السجود، ويسعى نورهم بين أيديهم، ويؤتون كتبهم بأيمانهم، ويمرون على ~~الصراط كالبرق والريح، ويشفع محسنهم في مسيئهم، وعجل عذابها في الدنيا ~~والبرزخ لتوافي القيامة ممحصة، وتدخل قبورها بذنوبها ومنها تخرج بلا ذنوب، ~~ويمحص عنها باستغفار المؤمنين # PageV01P134 # لها، ولها ما سعت وما سعي لها، وليس لمن قبلهم إلا ما سعى. # قال عكرمة: ويقضى لهم قبل الخلائق، ويغفر لهم المقحمات، وهم أثقل الناس ~~ميزانا، ونزلوا منزلة العدول من الحكام، فيشهدون على الناس أن رسلهم ~~بلغتهم، # PageV01P135 # ويعطى كل منهم يهوديا أو نصرانيا فيقال له: يا مسلم هذا فداؤك من النار، ~~ويدخلون الجنة قبل سائر الأمم، ويدخل منهم الجنة سبعون ألفا بغير حساب، ~~وأطفالهم كلهم في الجنة، وليس ذلك في سائر الأمم في أحد احتمالين للسبكي # PageV01P136 # في "تفسيره"، وذكر الإمام فخر الدين: أن من كانت معجزته أظهر يكون ثواب ~~أمته أقل. # قال السبكي: إلا هذه ms14 الأمة, فإن معجزات نبينا أظهر، وثوابنا أكثر من سائر ~~الأمم، وأهل الجنة مائة وعشرون صفا، وهذه الأمة منها ثمانون، وسائر الأمم ~~أربعون. # ويتجلى الله عليهم فيرونه، ويسجدون له بإجماع أهل السنة، وفي الأمم ~~السابقة احتمالان لابن أبي جمرة. # وفي "فوائد" القاضي أبي الحسين بن المهتدي من حديث ابن عمر مرفوعا: "كل ~~أمة يعضها في الجنة وبعضها في النار إلا هذه الأمة فإنها كلها في الجنة". # PageV01P137 # وفي "مصنف عبد الرزاق" عن الربعي: أنه قرأ في بعض الكتب أن ولد الزنا لا ~~يدخل الجنة إلى سبعة آباء، فخفف الله عن هذه الأمة فجعلها إلى خمسة آباء". ### | الباب الثاني # في الخصائص التي اختص بهاصلى الله عليه وآله وسلم عن أمته ومنها ما علم ~~مشاركة الأنبياء له فيه ومنها ما لم يعلم # وفيه أربعة فصول ### | الفصل الأول # فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم من الواجبات والحكمة فيه زيادة ~~الزلفى والدرجات # PageV01P138 # خص صلى الله عليه وآله وسلم بوجوب صلاة الضحى، والوتر، # PageV01P139 # والتهجد، أي صلاة الليل، والسواك والأضحية، والمشاورة # PageV01P140 # على الأصح في السنة وركعتي الفجر، لحديث في "المستدرك" وغيره. # وغسل الجمعة، وورد في حديث واه، وأربع عند الزوال، وورد عن سعيد بن ~~المسيب. # PageV01P141 # قيل: وبالوضوء لكل صلاة ثم نسخ، وبالوضوء كلما أحدث فلا يكلم أحدا، ولا ~~يرد سلاما حتى يتوضأ ثم نسخ، قيل وبالاستعاذة عند القراءة ومصابرة العدو ~~وإن كثر عددهم، وإذا بارز رجلا في الحرب لم ينكف عنه قبل قتله. # وتغيير المنكر, ووجه الخصوصية فيه من جهة أنه في فرائض الإيمان، وفي حق ~~غيره من فرائض الكفايات، ذكره الجرجاني في "الشافي". # وأنه يجب عليه إظهار الإنكار، # PageV01P142 # ولا يجب الإظهار على أمته، ذكره صاحب "الذخائر". # وأنه لا يسقط عنه للخوف فإن الله وعده العصمة، بخلاف غيره، ذكره في ~~"الروضة"، ولا إذا كان المرتكب يزيده الإنكار إغراء، لئلا يتوهم إباحته ~~بخلاف سائر الأمة، ذكره السمعاني في "القواطع". # ووجوب الوفاء بوعده كضمان غيره، بخلاف سائر الأمة ذكره الجوزي وطائفة، ~~وقضاء دين من مات من المسلمين معسرا ms15 على الصحيح. # PageV01P143 # وتخيير نسائه في فراقه واختياره على الصحيح، وإمساكهن بعد أن اخترنه في ~~أحد الوجهين. وترك التزوج عليهن، والتبدل بهن، مكافأة لهن، ثم نسخ ذلك # PageV01P144 # لتكون المنة له صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يقول إذا رأى ما يعجبه: ~~لبيك إن العيش عيش الآخرة، في وجه حكاه في "الروضة" وأصلها، وأن يؤدي فرض ~~الصلاة كاملة لا خلل فيها، ذكره الماوردي وغيره، وإتمام كل تطوع شرع فيه، ~~حكاه في "الروضة" وأصلها. # PageV01P145 # وأن يدفع بالتي هي أحسن، وكلف من العلم وحده ما كلفه الناس بأجمعهم، وكان ~~مطالبا برؤية مشاهدة الحق مع معاشرة الناس بالنفس والكلام، ذكر الثلاثة ابن ~~سبع وابن القاص في "تلخيصه". # وقال أبو سعيد في "شرف المصطفى": كلف من العمل بما كلف به الناس أجمعين. ~~وبين الأمرين فرق، وكان يؤخذ عن الدنيا حالة الوحي، ولا يسقط عنه الصوم ~~والصلاة وسائر الأحكام ذكره # PageV01P146 # في "زوائد الروضة" عن ابن القاص، والقفال، وجزم به ابن سبع. وكان يغان ~~(1) على قلبه فيستغفر الله سبعين مرة، ذكره ابن القاص ونقله ابن الملقن في ~~"الخصائص". # وعبارة أبي سعيد في "شرف المصطفى": ويستغفر كل يوم سبعين مرة ولا يذنب. # وعبارةرزين في "خصائصه": ومماوجب عليه أن يستغفر في كل يوم سبعين مرة, ~~PageV01P147 # وعد أيضا في خصائصه: أن الركعتين بعد العصر كانت واجبة عليه، وأن جميع ~~نوافله كانت فرضا، لأن النفل إنما هو للجبر ولا نقص في صلاته حتى تجبر، ~~وأنه خص بصلاة خمسين صلاة في كل يوم وليلة على وفق ما كان ليلة الإسراء، ~~وأورد الأحاديث في صلاته غير الخمس فبلغت مائة ركعة. # PageV01P148 # وأنه كان إذا مر بنائم في وقت الصلاة أيقظه، وهو امتثال قوله: (ادع إلى ~~سبيل ربك) . # قال: وخص بوجوب العقيقة، والإثابة على الهدية، والإغلاظ على الكفار، ~~وتحريض المؤمنين على القتال، وأوجب عليه التوكل، وحرم عليه الادخار. وكان ~~يمون عيال من مات معسرا، # PageV01P149 # ويؤدي الجنايات عمن لزمته وهو معسر، وكذلك الكفارات. ومما وجب عليه الصبر ~~على مايكره، وصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، ms16 والرفق وترك ~~الغلظة، وإبلاغ كل ما أنزل إليه وخطاب الناس بما يعقلون، والدعاء لمن أدى ~~صدقات ماله، وقيل: إن كان ما يتقرب به كان واجبا عليه، وأن لا يعد وعدا أو ~~يعلق أمرا على غد بغير استثناء. # PageV01P150 # انتهى ما أورده رزين. # وقال أبو سعيد: كان يجب عليه حفظ أموال المسلمين، وكانت الإمامة في حقه ~~أفضل من الأذان، في وجه حكاه الجرجاني في "الشافي"، لأنه لا يقر على السهو ~~والغلط، بخلاف غيره، وهذا الوجه ينبغي أن يقطع به، ويجعل محل الخلاف في ~~التفضيل بين الإمامة والأذان في غيره. # وذكر بعض الحنفية: أن في عهده لا يسقط فرض # PageV01P151 # الجنازة إلا بصلاته، فيؤول إلى أن صلاة الجنازة في حقه فرض عين، وفي حق ~~غيره فرض كفاية. ### | الفصل الثاني # فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم من المحرمات # خص صلى الله عليه وآله وسلم بتحريم الزكاة والصدقة والكفارة عليه, وتحريم ~~الزكاة على آله، قيل: والصدقة أيضا، وعليه المالكية، وعلى موالي أهله في ~~الأصح، وعلى زوجاته بالإجماع، حكاه ابن عبد البر. # والنذورات. # قال البلقيني: وخرجت على ذلك أنه كان يحرم عليه أن يوقف عليه معينا لأن ~~الوقف صدقة تطوع. # قال: وفي "الجواهر" للقمولي ما يؤيده، فإنه قال: صدقة التطوع كانت # PageV01P152 # حراما عليه على الصحيح. # وعن ابن أبي هريرة: أن صدقات الأعيان كانت حراما عليه دون صدقات العامة ~~كالمساجد وبناء الآبار، وتحريم كون أهله عمالا على الزكاة في الأصح. # PageV01P153 # وصرف النذر والكفارة إليهم، وأكل ثمن أحد من ولد اسماعيل ورد به حديث في ~~المسند، ولم أر من تعرض له، وأكل ما له رائحة كريهة، والأكل متكئا في أحد ~~الوجهين فيهما، والأصح في "الروضة" كراهتهما، # PageV01P154 # قال أبو سعيد في "شرف المصطفى": وكره الضب، وتحريم الكتابة والشعر، قال ~~الماوردي: وكذا روايته، # PageV01P155 # والقراءة في الكتاب. # وقال البغوي في "التهذيب": قيل: كان يحسن الخط ولا يكتب، ويحسن الشعر ولا ~~يقوله، والأصح أنه كان لا يحسنهما، ولكنه كان يميز بين جيد الشعر ورديئه. # ونزع لأمته إذا لبسها حتى يقاتل أو ms17 يحكم الله بينه وبين عدوه، وكذلك ~~الأنبياء. # قال أبوسعيد وابن سراقة: كان لا يرجع إذا خرج إلى # PageV01P156 # الحرب، ولا ينهزم إذا لقي العدو وإن كثر عليه العدد. # والمن ليستكثر- أي أن يهدي هدية ليثاب بأكثر منها-، ومد العين إلى ما متع ~~به الناس من زهرة الحياة الدنيا، وخائنة الأعين، وهي الإيماء إلى مباح من ~~قتل أو ضرب، على خلاف ما يظهر، وكذلك الأنبياء. # ... وأن يخدع في الحرب، فيما ذكره ابن القاص وخالفه الجمهور. # PageV01P157 # والصلاة على من عليه دين ثم نسخ. وإمساك كارهته، وتحرم عليه مؤبدا في أحد ~~الوجهين، ونكاح من لم تهاجر في أحد الوجهين، ونكاح الكتابية، قيل: والتسري ~~بها، ونكاح الأمة المسلمة، # PageV01P158 # ولو قدر نكاحه أمة فولده منها حر، ولا تلزمه قيمته، ولا يشترط في حقه ~~حينئذ خوف العنت ولا فقد الطول، وله الزيادة على واحدة. # قال إمام الحرمين: ولو قدر نكاح غرور في حقه لم يلزمه قيمة الولد. # قال ابن الرفعة: وفي تصور ذلك في حقه نظر. # وقال البلقيني: لا يتصور في حقه اضطرار قط إلى نكاح الأمة، بل لو أعجبته ~~أمة وجب على مالكها بذلها إليه هبة قياسا على الطعام، وكان إذا خطب فرد لم ~~يعد، كذا في حديث مرسل، # PageV01P159 # فيحتمل التحريم والكراهة، قياسا على إمساك كارهته، ولم أر من تعرض له. # وعد ابن سبع من خصائصه: تحريم الإغارة إذا سمع التكبير. # وعد القضاعي وغيره من خصائصه: أنه لا يقبل هدية مشرك، ولا يستعين به، # PageV01P160 # ولا يشهد على جور. # وحرم عليه الخمر من أول ما بعث من قبل أن تحرم على الناس بنحو عشرين سنة، ~~فلم يبح له قط. # وفي الحديث: "أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان: شرب الخمر وملاحاة ~~الرجال"، ونهي عن التعري وكشف العورة من قبل أن يبعث بخمسين سنة، # PageV01P161 # وقالت عائشة: ما رأيت منه ولا رأى مني. # ونهى عليا عن إنزاء الحمر على الخيل نهيا خاصا، عد هذه رزين. # وكان لا يصل على ميت غل، ولا على من قتل نفسه، وفي "المستدرك" عن ms18 أبي ~~قتادة قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دعي إلى جنازة سأل عنها، ~~فإن أثني عليها خير صلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال لأهلها: "شأنكم ~~بها" ولم يصل عليها. # PageV01P162 # وفي "سنن أبي داود" حديث: "ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا أو تعلقت ~~تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي". # قال أبو داود هذا كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، وقد رخص ~~الترياق لغيره. # وقد رخص أيضا في تعليق التمائم لغيره إذا كان بعد نزول البلاء. # PageV01P163 ### | الفصل الثالث # فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم من المباحات # اختص صلى الله عليه وآله وسلم بإباحة المكث في المسجد جنبا، والعبور فيه ~~عند المالكية. # وأنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم # PageV01P164 # ولا باللمس، في أحد الوجهين وهو الأصح. # قيل: وبإباحة استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، حكاه ابن دقيق ~~العيد في "شرح العمدة". # وإباحة الصلاة بعد العصر، وقضاء الراتبة بعد العصر عند قوم. # PageV01P165 # وحمل الصغيرة في الصلاة فيما ذكره بعضهم، وبالصلاة على الغائب عند أبي ~~حنيفة، وعلى القبر عند المالكية، وبجواز صلاة الوتر على الراحلة مع وجوبه ~~عليه، ذكره في "شرح المهذب"، وقاعدا ذكره في "الخادم". وكان يجهر فيه وغيره ~~يسر، وبالإمامة جالسا فيما ذكره قوم بجواز استخلافه في الإمامة، كما وقع ~~لأبي بكر حين تأخر وقدمه، فيما قاله جماعة، # PageV01P166 # وبأنه يصلي الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود فيما ذكره بعض ~~السلف، وقال: إن ذلك ممنوع لغيره، والقبلة في الصوم مع قوة شهوته للوصال، ~~والسواك بعد الزوال وهو صائم. ذكره رزين. # قيل: والصوم جنبا حكاه الطحاوي، وبإباحة دخول مكة بغير إحرام، واستمرار ~~الطيب في الإحرام فيما ذكر المالكية، # PageV01P167 # وقهر من شاء على طعامه وشرابه. # زاد رزين: ولباسه إذا احتاج، ويجب على المالك البذل وإن هلك، ويفدي ~~بمهجته مهجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإباحة النظر إلى ~~الأجنبيات والخلوة بهن، وإردافهن، ونكاح أكثر من أربعة نسوة وكذلك ~~الأنبياء، # PageV01P168 # والنكاح بلفظ الهبة، وبلا ms19 مهر ابتدء وانتهاء، وبصداق مجهول، ذكره ~~الروياني في "البحر"، وبلا ولي وبلا شهود، وفي حال الإحرام، وبغير رضا ~~المرأة. # فلو رغب في نكاح امرأة خلية، لزمتها الإجابة وحرم على غيره خطبتها بمجرد ~~الرغبة، أو مزوجة لزم على زوجها طلاقها لينكحها. # PageV01P169 # قال الغزالي في "الخلاصة": له حينئذ نكاحها من غير انقضاءعدة، وكان له أن ~~يخطب على خطبة غيره، وكان له تزويج المرأة ممن شاء بغير إذنها ولا إذن ~~وليها، وله إجبار الصغيرة من غير بناته، وزوج ابنة حمزة مع وجود عمها ~~العباس، فقدم على الأقرب. # وقال لأم سلمة: مري ابنك أن يزوجك، فزوجها وهو يومئذ صغير لم يبلغ، # PageV01P170 # وزوجه الله بزينب فدخل عليها بتزويج الله بغير عقد من نفسه. # وعبر في "الروضة" عن هذه بقوله: وكانت المرأة تحل له بتحليل الله، قال ~~أبو سعيد في "شرف المصطفى": وكان كفؤا لكل أحد، # PageV01P171 # وإذا تزوج بولي فاسق أو أعمى أو أخرس جاز له. انتهى. # وله نكاح المعتدة من غيره، في وجه [ضعيف] حكاه الرافعي، والجمع بين ~~المرأة وأختها [وبين] وعمتها وخالتها أحد الوجهين، وبين المرأة وابنتها في ~~وجه حكاه الرافعي. # وقال رزين في "خصائصه": إذا وطئ جارية بملك اليمين لم تثبت الحرمة في ~~أمها ولا بنتها ولا أختها حتى يمتنع الجمع بينهن. انتهى. # فيحتمل أن يكون هو # PageV01P172 # الوجه المحكي في "الشرح" و"الروضة"، ويحتمل أن يكون غيره، وأنه يفرق في ~~ذلك بين الأمة والزوجة. # وعتق أمته، وجعل عتقها صداقها، وأصدق جويرية عتق أسرى قومها، ونكاح من لم ~~تبلغ فيما ذكره ابن شبرمة، لكن الإجماع على خلافه, وترك القسم بين أزواجه ~~في أحد الوجهين وهو المختار. # PageV01P173 # وقال ابن العربي في "شرح الترمذي": إن الله خص نبيه بأشياء في النكاح ~~منها: أنه أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيهاحق حتى يدخل فيها على جميع ~~أزواجه فيفعل ما يريد بهن، ثم يدخل عند التي يكون الدور لها، ولا يجب عليه ~~نفقتهن في وجه كالمهر، وعلى الوجوب لا يتقدر. # ولا ينحصر طلاقه في الثلاث في أحد الوجهين، وعلى الحصر ms20 قيل: تحل له من ~~غير محلل، وقيل: لا تحل له أبدا، وتخيير نسائه صريح في وجه، # PageV01P174 # وفي حق غيره كناية قطعا، وعلى الصراحة تكون بائنا يوجب تحريم الأبد في ~~وجه بخلاف غيره. # ومرجع هذه الخصائص إلى النكاح في حقه كالتسري في حقنا، وحرم أمته فلم ~~تحرم عليه، ولم تلزمه كفارة، وكان له أن يستثني في كلامه بعد حين منفصلا، ~~واصطفى ما شاء من الغنيمة قبل القسمة من جارية وغيرها وكذا من الفيء، # PageV01P175 # ذكره ابن كج في "التجريد". # وخمس خمس الفيء والغنيمة وأربعة أخماس الفيء، وكان له الأنفال يفعل فيها ~~ما يشاء. # وذكر مالك في "خصائصه": أنه لم يكن يملك الأموال، إنما كان له التصرف ~~والأخذ بقدر كفايته. # PageV01P176 # وعند الشافعي وغيره يملك، وأن يحمي الموات لنفسه ولا ينقض ما حماه، ومن ~~أخذ شيئا مما حماه ضمن قيمته في الأصح، بخلاف ما حماه غيره من الأئمة، ولو ~~رعاه ذو قوة فلا غرم عليه. # والقتال بمكة وحمل السلاح والقتل بها، والقتل بعد الأمان، # PageV01P177 # ويلعن من شاء بغير سبب، ويكون له رحمة، والقضاء بعلمه، وفي غيره خلاف ~~ولنفسه ولولده، وأن يشهد لنفسه ولولده، وأن يقبل شهادة من يشهد له ولولده، # PageV01P178 # وقبول الهدية بخلاف غيره من الحكام. # ولا يكره له الفتوى والقضاء في حال الغضب، ذكره النووي في "شرح مسلم"، ~~ولو قال: لفلان على فلان كذا، جاز لسامعه أن يشهد بذلك. ذكره شريح ~~والروياني في "روضة الحكام". # وكان له قتل من اتهمه بالزنا من غير بينة، ولا يجوز ذلك لغيره، ذكره ابن ~~دحية. # وكان له أن يدعو لمن شاء بلفظ الصلاة، وليس لنا أن نصلى إلا على نبي أو ~~ملك، وضحى # PageV01P179 # عن أمته وليس لأحد أن يضحي عن الغير بغير إذنه، وأكل من طعام الفجأة مع ~~نهيه عنه، ذكر هذه ابن القاص، وأنكرها البيهقي وقال: إنه مباح لأمته والنهي ~~لم يثبت. # وله أن يجمع في الضمير بينه وبين الله تعالى بخلاف غيره، ذكره ابن عبد ~~السلام وغيره، # PageV01P180 # وله قتل من سبه أو هجاه، عد هذه ms21 ابن سبع. # وكان يقطع الأراضي قبل فتحها، لأن الله ملكه الأرض كلها. # وأفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم الداري فيما أقطعهم وقال: إنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم كان يقطع أرض الجنة، فأرض الدنيا أولى. # وذكر الشيخ تاج الدين بن عطاءالله في التنوير": أن الأنبياء لا تجب عليهم ~~الزكاة، لأنهم لا ملك لهم مع الله، إنما كانوا يستهدون ما في أيديهم من ~~ودائع الله لهم، يبذلونه في أوان بذله، ويمنعونه في غير محله، # PageV01P181 # لأن الزكاة إنماهي طهرة لما عساه أن يكون ممن وجبت عليه، والأنبياء ~~مبرؤون من الدنس لعصمتهم. # وعقد المساقاة لأهل خيبر إلى مدة مبهمة بقوله: "أقركم ما أقركم الله" ~~لأنه كان يجوز مجيء الوحي بالنسخ، ولا يكون ذلك بعده. # وحلف لا يحمل الأشعريين ثم حملهم، وقال: "لست أنا حملتكم ولكن الله ~~حملكم" ولم يترتب عليه حنث ولا كفارة. # وعانق جعفرا عند قدومه من السفر، فقال مالك: هو خاص به، وكرهها لغيره. # PageV01P182 # وقال الخطابي: زعم بعضهم أن المن على الأسرى الوارد في قوله تعالى: (فإما ~~منا بعد وإما فداء) كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره. ### | الفصل الرابع # فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم من الكرامات والفضائل # اختص صلى الله عليه وآله وسلم بمنصب الصلاة، وبأنه لا يورث، وكذلك ~~الأنبياء، فلهم أن يوصوا بكل مالهم صدقة، # PageV01P183 # وبأن ماله باق بعد موته على ملكه ينفق منه على أهله في أحد الوجهين وصححه ~~إمام الحرمين. # وأنه لو قصده ظالم وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه، حكاه في "زوائد ~~الروضة" عن جماعة من الأصحاب. # PageV01P184 # قال قتادة: وكان من خصائصه: أنه إذا غزا بنفسه يجب على كل أحد الخروج ~~معه، لقوله تعالى: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا ~~عن رسول الله) ، ولم يبق هذا الحكم مع غيره من الخلفاء. انتهى. # وكان إذا حضر الصف يحرم على من معه أن يولوا عنه الدبر لئلا ينهزموا ~~ويتركوه، قاله قتادة والحسن، وذهبا إلى أن ms22 الفرار من الزحف بعده ليس من ~~الكبائر، وكان الجهاد في عهده فرض عين في أحد الوجهين عندنا وهو من بعده من ~~فروض الكفاية. # ورأيت في بعض "المجاميع" عن التكريتي: أن مهر المثل لا يتصور في ابنته # PageV01P185 # لأنه لا مثل لها وهو حسن بالغ، وتحرم رؤية أشخاص أزواجه في الأزر، كما ~~صرح به القاضي عياض وغيره، وكشف وجههن وأكفهن لشهادة أو غيرها، وسؤالهن ~~مشافهة، وصلاتهن على ظهور البيوت. # وقال معمر: إن أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أرضعن الكبير دخل ~~عليهن، فكان ذلك لهن خاصة، ولسائر الناس لا يكون إلا ما كان في الصغر. # وقال طاووس: كان لهن رضعات معلومات، ولسائر النساء رضعات معلومات، وورد ~~أنها عشر رضعات لهن، ولغيرهن خمس، وأنهن أمهات المؤمنين، # PageV01P186 # ووجوب جلوسهن بعده في البيوت، وتحريم خروجهن ولو لحج أو عمرة في أحد ~~القولين، وأباح لهن ولآله الجلوس في المسجد مع الحيض والجنابة، # PageV01P187 # وكذا العبور عند المالكية. # وأن تطوعه في الصلاة قاعدا كتطوعه قائما، وأن عمله له نافلة. # ويخاطبه المصلي بقوله: السلام عليك أيها النبي، ولا يخاطب غيره، وكان يجب ~~على من دعاه وهو في الصلاة أن يجيبه، ولا تبطل صلاته، # PageV01P188 # وكذلك الأنبياء، ومن تكلم وهو يخطب بطلت جمعته، وكان يجب الاستماع ~~والإنصات لقراءته إذا قرأ في الصلاة الجهرية، وعند نزول الوحي. # وقال مجاهد في قوله تعالى: (إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا) : ~~مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة. # وقال جابر بن عبد الله: ليس على من ضحك في الصلاة إعادة وضوء، إنما كان # PageV01P189 # ذلك لهم حين ضحكوا خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # والنكاح في حقه عبادة مطلقا كما قال السبكي، وهو في حق غيره ليس عبادة ~~عندنا، بل من المباحات، والعبادة عارضة له. # PageV01P190 # والكذب عليه كبيرة ليس كالكذب على غيره، وقال الجويني: ردة، ومن كذب عليه ~~لم تقبل روايته أبدا وإن تاب فيما ذكره خلائق من أهل الحديث. # ويحرم التقدم بين يديه ورفع الصوت فوق صوته، # PageV01P191 # والجهر له بالقول ms23 ونداؤه من وراء الحجرات، والصياح به من بعيد، وأن يقال ~~فيه: أبونا في أحد الوجهين، وأن يقولوا له راعنا. # وطهارة دمه وبوله وغائطه، وسائر فضلاته # PageV01P192 # تشرب ويستشفى بها، ولا خلاف في طهارة شعره، وفي غيره خلاف، وقد قسم شعره ~~على أصحابه. # والعصمة من كل ذنب ولو صغير أو سهوا، وكذلك الأنبياء، # PageV01P193 # وينزه عن فعل المكروه، ومحبته فرض، وتجب محبة أهل بيته وأصحابه، ومن ~~استهان به كفر، قيل: أو زنى بحضرته، ومن تمنى موته كفر، وكذلك الأنبياء، ~~ذكره المحاملي في "الأوسط"، ورتب عليه تحريم إرثهم، # PageV01P194 # لئلا يتمناه ورثتهم فيكفروا. # قال غيره: ولذا لم يشب شعره، لأن النساء يكرهن الشيب، ولو وقع ذلك في ~~أنفسهن كفرن، فعصم من ذلك رفقا بهن. # ومن سبه قتل، وكذلك الأنبياء، والسب بالتعريض في حقه كالتصريح بخلاف ~~غيره، نقله الرافعي عن الإمام، وقال النووي: لا خلاف فيه ولم تبغ امرأة نبي ~~قط، وقال الحسن: امرأة النبي إذا زنت لم يغفر لها، ومن قذف أزواجه فلا توبة ~~له البتة، كما قال ابن عباس وغيره، # PageV01P195 # ويقتل كما نقله القاضي عياض. # وفي قوله يختص القتل بمن سب عائشة، ويحذ في غيرها حدين، وكذا من قذف أم ~~أحد من أصحابه. # وذهب بعض المالكية: إلى أن من سب أصحابه قتل، وقال ابن قدامة في ~~"المقنع": من قذف أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتل، مسلما كان أو ~~كافرا، # PageV01P196 # وأولاد بناته ينسبون إليه، قيل وأولاد بنات بناته. # وفي حديث: "إن الله لم يبعث نبيا قط إلا جعل ذريته من صلبه، غيري، فإن ~~الله جعل ذريتي من صلب علي". ولا يتزوج على بناته. # وذكر المحب الطبري ماهو أبلغ من ذلك، فإنه أورد حديث المسور بن مخرمة لما ~~خطب إليه حسن بن حسن، فاعتذر إليه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "فاطمة ~~بضعة مني # PageV01P197 # يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها". # قال: وعندك ابنتها، ولو زوجتك لقبضها ذلك. # ثم قال: فيه دليل على أن الميت يراعى منه ما يراعى من الحي. # قال: وقد ذكر الشيخ ms24 أبو علي السنجي في: شرح التلخيص": قد يحرم التزويج ~~على بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولعله يريد من ينسب إليه بالبنوة ~~ويكون هذا دليله. انتهى. # فإن أخذ هذا على عمومه، فمقتضاه أنه يحرم التزويج على ذرية بناته وإن ~~سفلن إلى يوم القيامة وفيه وقفة. ومن صاهر من الجانبين لم يدخل النار. # PageV01P198 # ولا يجتهد في محراب صلى إليه في يمنة ولا في يسرة، وتختص صلاة الخوف ~~بعهده، في قول أبي يوسف والمزني، لأن إمامته لا عوض عنها بخلاف غيره، ويجل ~~منصبه عن الدعاء له بالرحمة # PageV01P199 # فيما ذكره جماعة. # ويحرم النقش على نقش خاتمه، وليس لأحد أن ينقش على خاتمه محمد رسول الله، ~~ولا ينطق عن الهوى، ولا يقول في الغضب والرضا إلا حقا، ورؤياه # PageV01P200 # وحي، وكذا الأنبياء، ولا يجوز على الأنبياء الجنون ولا الإغماء الطويل ~~الزمن، فيما ذكره الشيخ أبو حامد في "تعليقه"، وجزم به البلقيني في "حواش ~~الروضة" ونبه السبكي على أن إغماءهم يخالف إغماء غيرهم، كما خالف نومهم نوم ~~غيرهم. # ويخص من شاء بما شاء من الأحكام، كجعله شهادة خزيمة بشهادة رجلين، ولا ~~يجوز علهيم العمى فيما ذكره السبكي. # قال القاضي عياض في حديث قول بني اسرائيل عن موسى: آدر، وتبرئة الله له: ~~الأنبياء منزهون عن النقائص في الخلق والخلق، سالمون من العاهات # PageV01P201 # والمعائب، ولا التفات إلى ما يقع في بعض التواريخ من إضافة بعض العاهات ~~إلى بعضهم، بل نزههم الله من كل عيب، وكل ما ينقص من العيوب أو ينفر ~~القلوب. # PageV01P202 # وترخيصه في إرضاع سالم وهو كبير، وفي النياحة لتلك المرأة # PageV01P203 # وهي خولة بنت حكيم، وفي تعجيل صدقة عامين للعباس، وفي ترك الإحداد لأسماء ~~بنت عميس، وفي الجمع بين اسمه وكنيته للولد الذي يولد لعلي، وفي المكث في ~~المسجد جنبا لعلي، وفي فتح باب من داره في المسجد له، وفي فتح خوخة فيه ~~لأبي بكر، # PageV01P204 # وفي أكل المجامع في رمضان من كفارة نفسه، وفي الأضحية بالعناق لأبي بردة ~~بن نيار، وبالعتود لعقبة بن عامر ولزيد بن ms25 خالد، وفي نكاح ذلك الرجل بما ~~معه من القرآن، فيما ذكره جماعة، وورد به حديث مرسل، # PageV01P205 # قال مكحول: ليس ذلك لأحد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وفي لبس الحرير للزبير وعبد الرحمن بن عوف، فيما قاله جماعة، وهو وجه ~~عندنا، ولبس خاتم الذهب للبراء بن عازب، وفي اشتراط عائشة الولاء لموالي ~~بريرة، ولا يوفى به فيما ذكره بعضهم، وفي العرية لثعلبة بن يزيد الحارثي ~~وذويه، فيما ذهب إليه الواقدي، وفي خيار الغبن لحبان بن منقذ، فيما ذكره ~~النووي في "شرح مسلم". # PageV01P206 # وفي التحلل بالمرض لضباعة بنت الزبير في أحد القولين، وفي ترك مبيت منى ~~لأجل السقاية لبني العباس في وجه، ولبني هاشم في آخر، ولعائشة في صلاة ~~ركعتين بعد العصر، # PageV01P207 # ولمعاذ بن جبل في قبول الهدية حين بعثه إلى اليمن. # وفي "المستدرك" وغيره، عن أنس أن أم سليم تزوجت أبا طلحة على إسلامه، قال ~~ثابت: ما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم وهو الإسلام. وأعاد ~~امرأة أبي ركانة إليه بعد أن طلقها ثلاثا من غير محلل، # PageV01P208 # وأسلم رجل على أن لا يصلي إلا صلاتين فقبل منه ذلك، وضرب لعثمان يوم بدر ~~بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره، رواه أبو داود عن ابن عمر. # وقال الخطابي: هذا خاص بعثمان، لأنه كان يمرض ابنة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # وكان يؤاخي بين أصحابه ويثبت بينهم التوارث، وليس ذلك لغيره، قاله ابن ~~زيد. # وخص نساء المهاجرين بأن يرثن دون أزواجهن لكونهن غرائب # PageV01P209 # لا مأوى لهن، وكان أنس يصوم من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر فالظاهر أنها ~~له خصوصية، وأصام أطفال أهل بيته وهم رضع. # وكان يحرم على الصحابة إذا كانوا معه على أمر جامع، لم يذهبوا حتى ~~يستأذنوه، # PageV01P210 # وكانوا يقولون له بأبي أنت وأمي، ولا يقال لغيره، فيما ذكره بعضهم، وكان ~~يرى من خلفه كما ينظر أمامه. # زاد رزين: وعن يمينه وعن شماله، ويرى بالليل وفي الظلمة كما يرى بالنهار ~~والضوء. # وريقه يعذب الماء المالح ms26 ويجزي الرضيع، وإبطه أبيض، غير متغير اللون ولا ~~شعر عليه، # PageV01P211 # ويبلغ صوته وسمعه ما لا يبلغه غيره، وتنام عينه ولا ينام قلبه، وما تثاءب ~~قط، ولا احتلم قط، وكذلك الأنبياء في الثلاثة. # وعرقه أطيب من المسك، # PageV01P212 # وكان إذا مشي مع الطويل طاله، وإذا جلس يكون كتفه أعلى من جميع الجالسين، ~~ولم يقع ظله على الأرض، ولا رؤي له ظل في شمس ولا قمر. # قال ابن سبع: لأنه كان نورا، وقال رزين: لغلبة أنواره. # ولم يقع على ثوبه ذباب قط، ولا آذاه القمل، # PageV01P213 # وكان إذا ركب دابته لا تروث ولا تبول وهو راكبها، نقل ذلك عن ابن اسحاق، ~~وبني عليه بعض المتأخرين طوافه على بعيره صلى الله عليه وآله وسلم، فجعله ~~من خصائصه، ولم يجز لغيره ذلك. # وكان وجهه كأن الشمس تجري فيه، ولم يكن لقدمه أخمص، وكانت خنصر رجله ~~متظاهرة، # PageV01P214 # وكانت الأرض تطوى له إذا مشى، وأوتي قوة أربعين في الجماع والبطش. # وفي رواية مقاتل: أعطي قوة بضع وسبعين شابا. # وعن مجاهد: أعطي قوة بضع وأربعين رجلا كل رجل من أهل الجنة، وقوة الرجل ~~من أهل الجنة كمائة من أهل الدنيا، # PageV01P215 # فيكون أوتي قوة أربعة آلاف. وبهذا يندفع ما يستشكله بعضهم. # فقال: كيف يؤتى قوة أربعين فقط وقد أوتي سليمان قوة مائة رجل أو ألف رجل ~~على ماورد؟ واحتاج إلى تكلف الجواب عن ذلك. # وورد من طرق: أتاني جبريل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلا في ~~الجماع، وفي لفظ: ما أريد أن آتي النساء ساعة إلا فعلت. # PageV01P216 # وقال القاضي أبوبكر بن العربي في "سراج المريدين": قد آتى الله رسوله ~~خصيصة عظمى: وهي قلة الأكل والقدرة على الجماع، وكان أقنع الناس في الغذاء، ~~تقنعه اللقمة، وتشبعه اللقمة والجرعة، وكان أقوى الناس على الوطء، ولم ير ~~له أثر قضاء حاجة، بل كانت الأرض تبتلعه، ويشم من مكانه رائحة المسلك، ~~وكذلك الأنبياء. # PageV01P217 # ولم يقع في نسبه من لدن آدم سفاح قط، وتقلب في الساجدين حتى خرج نبيا، ~~وما افترقت فرقة إلا كان ms27 في خيرها، ولم يلد أبواه غيره. # ونكست الأصنام لمولده، وولد مختونا، ومقطوع السرة، ونظيفا ما به قذر, # PageV01P218 # ووقع إلى الأرض ساجدا، رافعا إصبعه كالمتضرع المبتهل. # ورأت أمه عند ولادته نورا خرج منها أضاء له قصور الشام وكذلك أمهات ~~النيبين يرين. # PageV01P219 # قال بعضهم: ولم ترضعه مرضعة إلاأسلمت، قال: ومرضعاته أربع، أمه، وقد ورد ~~إحياؤها وإيمانها في حديث، وحليمة السعدية، # PageV01P220 # وثويبة، وأم أيمن. انتهى. # وكان مهده يتحرك بتحريك الملائكة، ذكر هذه ابن سبع. # وكان القمر يناغيه وهو في مهده، ويميل حيث أشار إليه، # PageV01P221 # وتكلم في المهد، وتظله الغمامة في الحر، ويميل إليه فيء الشجرة إذا سبق ~~إليه، # PageV01P222 # وكان يبيت جائعا ويصبح طاعما يطعمه ربه ويسقيه من الجنة، وكان يوعك كما ~~يوعك رجلان لمضاعفة الأجر، وعصم من الأعلال الموجبة، ذكر هذه القضاعي في ~~"تاريخه". # وردت إليه الروح بعد ما قبض، ثم خير بين البقاء في الدنيا والرجوع إلى ~~الله تعالى، فاختار الرجوع إليه، وكذلك الأنبياء، # PageV01P223 # وأرسل إليه ربه جبريل ثلاثة أيام في مرضه يسأله عن حاله. # ولما نزل إليه ملك الموت نزل معه ملك يقال له: إسماعيل، يسكن الهواء لم ~~يصعد إلى السماء قط، لم يهبط إلى الأرض قبل ذلك اليوم قط, # PageV01P224 # وسمع صوت ملك الموت باكيا عليه ينادي: وامحمداه، صلى عليه ربه والملائكة، ~~وصلى عليه الناس أفواجا بغير إمام، قالوا: هو إمامكم حيا وميتا، وبغير دعاء ~~الجنازة المعروفة، # PageV01P225 # وكررت الصلاة عليه حتى فرغت الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان، ولا تكرر على ~~غيره عند مالك وأبي حنيفة، # PageV01P226 # وعند طائفة من خصائصه أنه لم يصل عليه أصلا، وإنما كان الناس يدخلون ~~أرسالا فيدعون وينصرفون، وعلل بأنه لفضله غير محتاج لذلك، ترك بلا دفن ~~ثلاثة أيام ودفن بالليل، وذلك في حق غيره مكروه عند الحسن، وخلاف الأولى ~~عند سائر العلماء، ودفن في بيته # PageV01P227 # حيث قبض وكذلك الأنبياء، والأفضل في حق من عداهم الدفن في المقبرة، وفرش ~~له في لحده قطيفة، والأمران في حقنا مكروهان. # قال وكيع: هذا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، ويكره ms28 ذلك لغيره ~~بالاتفاق عند الحنفية والمالكية، ومن خصائصه أنه غسل في قميصه، وقالوا: ~~يكره ذلك في حق غيره، وأظلمت الأرض يوم موته، ولا يضغط في قبره وكذلك ~~الأنبياء، ولم يسلم من الضغط لا صالح ولا غيره سواهم. # PageV01P228 # وفي "التذكرة" للقرطبي: إلا فاطمة بنت أسد ببركته صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وتحرم الصلاة على قبره، واتخاذه مسجدا، قال الأذرعي: ويحرم البول عند ~~قبور الأنبياء، ويكره عند غيرهم. # ولايبلى جسده وكذلك الأنبياء، ولا تأكل لحومهم الأرض ولا السباع ولا خلاف ~~في طهارة ميتهم، وفي غيرهم خلاف. # ولا يجري في أطفالهم التوقف الذي لبعضهم في غيرهم. # ولا يجوز للمضطر # PageV01P229 # أكل ميتة نبي، وهو حي في قبره، يصلى فيه بأذان وإقامة وكذلك الأنبياء، ~~ولهذا قيل: لا عدة على أزواجه، وأوكل بقبره ملك يبلغه صلاة المصلين عليه، ~~وتعرض عليه أعمال أمته فيستغفر لهم، # PageV01P230 # والمصيبة بموته عامة لأمته إلى يوم القيامة، وجواز التضحية عنه بعد وفاته ~~فيما ذكره البلقيني. # ومن رآه في المنام فقد رآه حقا، وأن الشيطان لا يتمثل في صورته، ومن أمره ~~في المنام وجب عليه امتثاله في أحد الوجهين، واستحب في الآخر، # PageV01P231 # وورد أن أول ما يرفع رؤيته صلى الله عليه وآله وسلم في المنام، والقرآن، ~~والحجر الأسود، وقراءة أحاديثه عبادة يثاب عليها كقراءة القرآن في أحد ~~الروايتين، ولا تأكل النار شيئا مس وجهه وكذلك الأنبياء، # PageV01P232 # والتسمي باسمه ميمون ونافع في الدنيا والآخرة. # ويكره أن يحمل في الخلاء ما كتب عليه اسمه، ويستحب الغسل لقرآة حديثه، ~~والتطيب، ولا ترفع عنده الأصوات ويقرأ على مكان عال، # PageV01P233 # ويكره لقارئه أن يقوم لأحد، وحملته لا تزال وجوههم نضرة لقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: "نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها". # واختصوا بالتلقيب بالحفاظ، وأمراء المؤمنين، من بين سائر العلماء، # PageV01P234 # وتجعل كتبه على كرسي كالمصحف، وتثبت الصحبة لمن اجتمع به صلى الله عليه ~~وآله وسلم لحظة، بخلاف التابعي مع الصحابة، فلا تثبت إلا بطول الإجتماع معه ~~على الأصح عند أهل الأصول، والفرق عظم منصب ms29 النبوة ونورها، فبمجرد ما يقع ~~بصره على الأعرابي الجلف ينطق بالحكمة. # وأصحابه كلهم عدول، # PageV01P235 # فلا يبحث عن عدالة أحد منهم كما يبحث عن سائر الرواة، ولا يفسقون بارتكاب ~~ما يفسق به غيرهم، كما ذكره في "شرح جمع الجوامع". # وقال محمد بن كعب القرظي: أوجب الله لجميع الصحابة الجنة والرضوان في ~~كتابه محسنهم ومسيئهم، وشرط على من بعدهم أن يتبعوهم بإحسان. # ولا يكره للنساء زيارة قبره، كما يكره لهن سائر القبور، بل يستحب كما قال # PageV01P236 # العراقي في "نكته" أنه لا شك فيه، والمصلي في مسجده لا يبصق عن يساره كما ~~هو السنة في سائر المساجد، ولو بني مسجده إلى صنعاء كان مسجده، ولا يفتح ~~فيه باب ولا خوخة ولا كوة بحال. # ووكل بشفتي كل انسان ملكان # PageV01P237 # ليس يحفظان إلا الصلاة عليه خاصة. # ومن خصائصه: وجوب الصلاة عليه في التشهد الأخير عندنا، عدها في "الخادم" ~~أخذا من "الحلبيات" للسبكي، وكلما ذكر عند الحليمي والطحاوي، لأنه ليس بأقل ~~من تشميت العاطس، واختاره من المتأخرين القاضي تاج الدين السبكي. # ومن صلى عليه عند الأمر الذي يستقذر أو يضحك منه، أو جعل الصلاة عليه ~~كفاية عن شتم الغير: كفر، ذكره الحليمي ونقله في "الخادم". # ومن حكم عليه وكان في قلبه حرج # PageV01P238 # من حكمه عليه كفر، بخلاف غيره من الحكام، ذكره الاصطرخي في "آداب ~~القضاء". # ومن خصائصه: أن الإمام بعده لا يكون إلا واحدا، ولم تكن الأنبياء قبله ~~كذلك، قاله ابن سراقة في "الأعداد". # وجواز الوصية لآله مطلقا، وفي غيره وجه أنها لا تصح لإبهام اللفظ، وتردده ~~بين القرابة والدين، ذكروه في "باب الوصية". # وأن أهله لا يكافئهم في النكاح أحد من الخلق، ذكروه # PageV01P239 # في "باب النكاح"، ويطلق عليهم أشراف، والواحد شريف، وهم ولد علي وعقيل ~~وجعفر، والعباس. # كذا مصطلح السلف، وإنماحدث تخصيص الشريف بولد الحسن والحسين في مصر خاصة ~~في عهد الخلفاءالفاطميين. # وذكر صاحب "الفتاوي الظهيرية" من الحنفية: أن من خصائصه صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن ابنته فاطمة رضي الله عنها لم تحض، ولما ms30 ولدت طهرت من نفاسها ~~بعد ساعة حتى لا تفوتها صلاة، قال: # PageV01P240 # ولذلك سميت الزهراء، وقد ذكره من أصحابنا المحب الطبري في "ذخائر ~~العقبى". وأورد فيه حديث أنها حوراء آدمية طاهرة مطهرة لا تحيض ولا يرى لها ~~دم في طمث ولا في ولادة. # وفي "الدلائل" للبيهقي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم وضع يده على صدرها ~~فرفع عنها الجوع فما جاعت بعد. # وفي "مسند أحمد" وغيره: أنها لما احتضرت غسلت نفسها وأوصت أن لا يكشفها ~~أحد، فدفنها علي بغسلها ذلك. # وذكر الإمام علم الدين العراقي: أن فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء ~~الأربعة باتفاق. # PageV01P241 # ونقل عن مالك أنه قال: لا أفضل على بضعة من النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أحدا، وفي "معاني الآثار" للطحاوي قال أبو حنيفة: كان الناس لعائشة ~~محرما، فمع أيهم سافرت فقد سافرت مع محرم، وليس الناس لغيرها من النساء ~~كذلك. # ومما أورده رزين في خصائصه: أن شيئا من شعره وقع في النار فلم يحترق (*) ~~PageV01P242 # وأنه مسح بيده رأس أقرع فنبت شعره في وقته، ووضع كفه على المريض فعقل من ~~ساعته، وغرس نخلا فأثمرت من عامها، وهز بيده عمر فأسلم من ساعته، وأنه كانت ~~أصبعه المسبحة أطول أصابعه، وما أشار بها إلى شيء إلا أطاعه، ولا وطيء على ~~صخر إلا وأثر فيه، أو في نخل إلا وبورك فيها، وأنه كان إذا تبسم في الليلة ~~أضاء البيت، وأنه كان يسمع حفيف أجنحة جبريل وهو بعد في سدرة المنتهى، ويشم ~~رائحته إذا توجه بالوحي إليه، وأنه ما التصق ببدنه مسلم فتمسه النار، وكان ~~فئة المسلمين يتحيزون إليه، وكان قليل الكلام، فإذا أمر بالقتال شمر، وحرم ~~على الناس دخول بيته بغير إذنه، وطول القعود فيه. انتهى. # وفي "نكت الحاوي" للناشري: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يصل ~~على ابنه ابراهيم، قال بعض العلماء لأنه استغنى بنبوة أبيه عن قربة الصلاة، ~~كما استغنى الشهيد بقربة الشهادة. # وفي "المستدرك" عن أنس: أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى على ms31 حمزة ولم ~~يصل على أحد من الشهداء غيره، وفي حديث أنه كبر عليه سبعين تكبيرة، وفي آخر ~~أنه صلى عليه سبعين صلاة. # وفي "الصحيحين" وغيرهما، من حديث عقبة بن عامر أنه خرج يوما فصلى على أهل ~~أحد صلاته على الميت، وذلك قرب موته، بعد ثمان سنين من وفاتهم. # وفي "الصحيح" أنه خرج إلى أهل البقيع فصلى عليهم. # قال القاضي عياض عن بعضهم: محتمل أن تكون الصلاة المعلومة على الموتى، ~~ويكون هذا خصوصا بآله، ويكون أراد أن يعمهم بصلاته إذ فيهم من دفن وهو ~~غائب، أو لم يعلم به فلم يصل عليه، فأراد أن تعمهم بركته. # ومن الخصائص: أنه يجوز أن يقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: احكم بما ~~تشاء فما حكمت به فهو صواب موافق لحكمي على ما صححه الأكثرون في الأصول، ~~وليس ذلك للعالم على ما اختاره السمعاني لقصور رتبه. # وذهبت طائفة إلى أن من خصائصه: امتناع الاجتهاد له لقدرته على اليقين ~~بالوحي، ولغيره في عصره لقدرته على اليقين بتلقينه منه، وأجمعوا على أنه لا ~~ينعقد الإجماع في عصره. # وفي "شرح المنار" لسكاكي: الإلهام حجة على الملهم وغيره، إن كان الملهم ~~نبيا وعلم أنه من الله، لا إن كان وليا. # وفي "تفسير ابن المنذر" عن عمرو بن دينار، أن رجلا قال لعمر: احكم بما ~~أراك الله، فقال: مه إنما هذه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة. # وفي "سنن سعيد بن منصور" عن سعيد بن جبير قال: ما سمعنا قط أن نبيا قتل ~~في القتال. # وفي "المبسوط" من كتب الحنفية عن بعضهم: أن الوقف إنما يلزم من الأنبياء ~~خاصة دون غيرهم، وحمل عليه حديث "لا نورث ما تركناه صدقة" وجعله هذا القائل ~~مستثنى من قول أبي حنيفة: إن الوقف لا يلزم. # وفي "تفسير ابن المنذر" عن ابن جريج: كانوا إذا دخلوا على النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم بدأهم بالسلام، فقال: سلام عليكم، وإذا لقيهم فكذلك أيضا، ~~لقوله تعالى (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم) وفي ms32 هذا ~~خصيصتان: ابتداؤه بالسلام على الداخل والمار، والسنة في حقنا أن الداخل ~~والمار هو الذي يبدأ، ووجوب الابتداء عليه للأمر به في الآية، وليس أحد من ~~الأمة يجب عليه الابتداء. # ومن خصائصه: أنه يجوز له رؤية الله تعالى في المنام، ولا يجوز ذلك لغيره ~~في أحد القولين، وهو اختياري وعليه أبو منصور الماتريدي. # وفي "الرسالة" للإمام الشافعي: لا يحيط باللغة إلا نبي. # وفي "المستدرك" حديث: ليس لنبي أن يدخل بيتا مزوقا، وقال ابن عباس: ما ~~تنور (1) نبي قط. # وقال قتادة: إنما عبارة الرؤيا بالظن فيحق الله منهاما يشاء ويبطل ما ~~يشاء، قال ابن جرير: هو كذلك في غير الأنبياء، وأما الأنبياء فيما عبروه ~~كائن لا محالة, وكذب ثعلبة بن حاطب فامتنع من أخذ الزكاة منه عقوبة له فلم ~~يقبلها منه أبوبكر، ولا عمر، ولا عثمان حتى مات في خلافته. # وكذبت تميمة بنت وهب فامتنع من ردها إلى مطلقها رفاعة فلم يرجعها إليه ~~أبوبكر ولا عمر، وقال لها عمر: لئن أتينتني بعد هذه لأرجمنك. PageV00P000 # وغل رجل زماما من شعر ثم أتى به فقال له: كف، أنت تجيئ به يوم القيامة ~~فلن أقيله عنك. # وقال ابن عباس: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # وقال ابن عباس في قوله تعالى: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه ~~من أمر الله) : هذه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة. # وفي "مسند الشافعي" حديث "نصرت بالصبا وكانت عذابا على من قبلي". # وفي أثر: أن آله صلى الله عليه وآله وسلم في أعلا ذروة في الجنة. # وفي الحديث: "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها ~~غرق"، وأن من تمسك بهم وبالقرآن لم يضل، وأنهم أمان للأمة من الاختلاف، ~~وأنهم سادة أهل الجنة، وأن الله وعد أن لا يعذبهم، وأن من أبغضهم أدخله ~~الله النار، ولا يدخل قلب أحد الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم منه صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وأن من قاتلهم كان ms33 كمن قاتل مع الدجال، وأن من صنع ~~إلى أحدهم يدا كافأه صلى الله عليه وآله وسلم، يوم القيامة، وأنهم ما من ~~أحد إلا وله شفاعة يوم القيامة، وأن الرجل يقوم لأخيه من مجلسه إلا بني ~~هاشم لا يقومون لأحد. # وشرع في عهده أحكام ثم نسخت، فعل بها أصحابه ولم يعمل بها أحد بعدهم. # منها: فسخ الحج إلى العمرة عند الجمهور، ومتعة النساء عند أكثر الأمة، ~~ومتعة الحج فيما ذهب إليه عمر وعثمان وأبو ذر. # وروى مسلم عن أبي ذر قال: "لاتصح المتعتان إلا لنا خاصة". # والخلع فيما ذهب إليه أبوبكر بن عبد الله المزني، وقراءة القرآن بالمعنى، ~~ووجوب الضيافة، وإنفاق الفضل، واسترقاق المديون، وأن لا غسل إلا من ~~الإنزال، والتخيير بين صوم رمضان والفدية، وتحريم زيارة القبور، وادخار ~~الأضحية فوق ثلاث، والانتباذ في الأوعية، ونكاح الزاني العفيفة والزانية ~~العفيف، والقتال في الشهر الحرام، ووجوب الوصية للوالدين والأقربين، ~~واعتداد المتوفي عنها حولا، ومصابرة العشرين مئتين، والقسمة من التركة لمن ~~حضر، واستئذان الصبيان والأرقاء في الأوقات الثلاث، وقيام الليل إلا قليلا، ~~والإرث بالحلف وبالهجرة، والمحاسبة بحديث النفس، والحبس في الزنا، والتعزير ~~بإتلاف المال، وشهادة الكافر، وصلاة المؤمنين جلوسا خلف الإمام الجالس، وإن ~~لم يكن لهم عذر، والخطبة للجمعة بعد الصلاة، والوضوء مما مست النار، وكراهة ~~الحبوة وقت الخطبة، وتحريم تحلي النساء بالذهب، وتحريم المسألة لمن عنده ~~غداء يومه وعشاؤه، وقتل شارب الخمر في الرابعة، والمنع من دفن الموتى في ~~أوقات الكراهة. # وذهب المالكية إلى أن حديث "لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد" كان مختصا ~~بزمنه صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان يكفي الجاني منه هذا القدر. # ومن خصائصه فيما حكى القاضي عياض: أنه لا يجوز لأحد أن يؤمه، لأنه لا يصح ~~التقدم بين يديه في الصلاة ولا غيرها، لا لعذر ولا لغيره، وقد نهى الله ~~المؤمنين عن ذلك، ولا يكون أحد شافعا له، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم ~~"أئمتكم شفعاؤكم"، ولذلك قال أبوبكر: ما كان لابن أبي ms34 قحافة أن يتقدم بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وخص أهل بدر من أصحابه بأن زادوا في الجنازة على أربع تكبيرات، تمييزا ~~لهم لفضلهم. # ومن خصائصه: أن من أصحابه من اهتز العرش لموته فرحا بلقاء روحه، وحضر ~~جنازته سبعون ألف من الملائكة لم يطأوا الأرض قبل موته، ومن غسلته ~~الملائكة، ومن يشبه بجبريل وابراهيم، وبنوح وبموسى، وبعيسى وبيوسف، وبلقمان ~~الحكيم، وبصاحب يس. # وفي "طبقات ابن سعد" عن عمر بن سليمان قال: الحسن والحسين اسمان من أسماء ~~أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية. وفيها عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستحب ~~أن يسمى ولده بأسماء الأنبياء. # وفي "جامع الثوري" و"مصنف عبد الرزاق" عن سعيد بن المسيب أنه رأى قوما ~~يسلمون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: "ما مكث نبي في قبره أكثر ~~من أربعين يوما حتى يرفع". # PageV00P000 # وأورد إمام الحرمين في "النهاية"، والرافعي في "الشرح الصغير" حديث: أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ~~ثلاث". # وفي "كفاية المعتقد" لليافعي: قال بعضهم: اليقين: اسم ورسم، وعلم، وعين، ~~وحق. فالاسم والرسم للعوام، والعلم علم اليقين للأولياء، وعين اليقين لخواص ~~الأولياء، وحق اليقين للأنبياء، وحقيقة حق اليقين اختص بها نبينا صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله: الأنبياء يطالعون بحقائق الأمور، ~~والأولياء يطالعون بتمثالها. # وقال اليافعي أيضا: فرق الشيخ عبد القادر الكيلاني بين ما تسمعه الأنبياء ~~وبين ما تسمعه الأولياء، بأن وحي الأنبياء يسمى كلاما، وإلهام الأولياء ~~يسمى حديثا، فالكلام يلزم تصديقه، ومن رده كفر، والحديث من رده لم يكفر. # وقال أبو عمر الدمشقي الصوفي: فرض الله على الأنبياء إظهار المعجزات ~~ليؤمنوا بها، وفرض على الأولياء كتمان الكرامات لئلا يفتتنوا بها. # وقال أبو العباس المروزي السياري: الخطرة للأنبياء، والوسوسة للأولياء، ~~والفكر للعوام. # وقال النسفي في "بحر الكلام": أرواح الأنبياء تخرج من جسدها وتصير مثل ~~صورتها، مثل المسك والكافور، وأرواح الشهداء تخرج من جسدها ms35 وتكون في أجواف ~~طيور خضر. # ومن خصائص الأنبياء: أنهم ينصب لهم في الموقف منابر من ذهب يجلسون عليها، ~~وليس ذلك لأحد سواهم. # وقال سعيد بن المسيب: لا اعتكاف إلا في مسجد نبي، أخرجه النسائي من حديث ~~قتيبة. # وفي "كرامات الأولياء" لخال ابن السني عن بشر ابن الحارث: أنه ذكر عنده ~~هذه الأحاديث في إجابة الدعاء وغيره، فقال: لست أنكر من هذا إلا شيئين: ~~الذهب والمشي على الماء، فإنه لم يعطه إلا الأنبياء. # وقال النووي في حديث: "مامن مولود يولد إلا نخسه الشيطان إلا مريم ~~وابنها"، ظاهر الحديث اختصاص هذه الفضيلة بعيسى وأمه، وأشار القاضي عياض ~~إلى أن جميع الأنبياء يشاركون فيها. # وفي "حاشية الكشاف" للطيبي في قوله تعالى: (الآن خفف الله عنكم) روى ~~السلمي عن النصر آبادي: هذا التخفيف كان للأمة دون الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ومن يثقله حمل أمانة النبوة كيف يخاطب بتخفيف اللقاء للأضداد؟ ~~وكيف يخاطب وهو الذي يقول: بك أصول، وبك أجول، ومن كان به كيف يخفف عنه أو ~~يثقل عليه؟. # وفي "تاريخ ابن عساكر" عن أبي حاتم الرازي قال: لم يكن في أمة من الأمم ~~منذ خلق الله آدم أمة يحفظون آثار نبيهم غير هذه الأمة. # فقال له رجل: يا أبا حاتم ربما رووا حديثا لا أصل له. # فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم الحديث الواهي ليتبين ~~لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها. # وقال السبكي: إن من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقام معه إلى ~~خامسة عامدا أو سلم من اثنين عامدا لم تبطل صلاته، لأنه يجوز أن يوحى إليه ~~بالزيادة والنقصان، أما بعده صلى الله عليه وآله وسلم فمتى تابع المأموم ~~الإمام في ذلك عامدا بطلت صلاته. # وذكر ابن العربي في "شرح السنن" من خصائصه: الانفراد في السفر وحده لأمنه ~~من الشيطان، بخلاف غيره. وقال ابن دحية في "التنوير" خص الله نبيه صلى الله ~~عليه وآله وسلم بألف خصلة: # منها: صلاة الله تعالى والملائكة عليه، ومنها الرؤية والقرب والدنو، ms36 ~~والشفاعة، والوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، والبراق والمعراج، والصلاة ~~بالأنبياء، والإسراء، وإعطاء الرضا والسؤال، والكوثر، وسماع القول وإتمام ~~النعمة، والعفو عما تقدم وما تأخر، وشرح الصدر ووضع الوزر، ورفع الذكر وعزة ~~النصر، ونزول السكينة وإيتاء الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم، وأن ~~بعثه رحمة للعالمين، والحكم بين الناس بما أراه الله، وليس ذلك لغيره من ~~الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام، حسبما نطق به القرآن العظيم، والقسم ~~بإسمه، وإجابته دعوته، والشهادة بين الأنبياء والأمم يوم القيامة، والمحبة ~~والخلة، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة، انتهى. # PageV00P000 # ووقفت على كتاب "حسن الاقتصاص لما يتعلق بالاختصاص" للشيخ بدر الدين ~~ابنالدماميني، فوجدته قال فيه: من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم: وجوب ~~وقايته بالنفس. # قال ابن المنير: أوجب الله في حقه عليه الصلاة والسلام أن يؤثر على ~~النفس، وأن يكون أحب إلى كل مؤمن من نفسه. # ولهذا قال سعد يوم أحد: نحري دون نحرك، فهذا من خصائصه، لا خلاف أن هذا ~~لا يجب لغيره، وهل يجوز أن يفعل لغيره؟ الظاهر أنه لا يجوز بالقياس على عدم ~~جواز الإيثار بالماء في الطهارة، والشرب إذا أفضى إلى هلاك صاحب الماء. # قال: وانظر هل في منعه من نكاح الأمة وتعليلهم، لأن من تزوج أمة كان ولده ~~منهارقيقا، ومنصبه صلى الله عليه وآله وسلم ينزه عن مثل ذلك فيه إشارة إلى ~~منع الشريف الحسني والحسيني من تزويج الأمة، لأنه يفضي إلى أن يكون ولده ~~منها رقيقا، ويجل منصب سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم من أين يسترق أحد ~~من ذريته؟ # ولما تكلم ابن المنير في "شرح البخاري" على الحديث المذكور في باب "من ~~ملك من العرب رقيقا" وفيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "اعتقها فانها من ~~ولد اسماعيل". # قال: تملك العرب لا بد عندي فيه من تفصيل، ومن تخصيص الشرفاء من ولد ~~فاطمة. فلو فرضنا أن حسنيا أو حسينيا تزوج أمة، لاستبعدنا الخلاف في أن ~~ولده منها لا يسترق. # دليله قوله عليه السلام: "أعتقها فإنها من ولد اسماعيل" فإذا ms37 كان كونها ~~من ولد اسماعيل يقتضي الاستحباب، فكونها بالمثابة التي ذكرناها توجب الحرمة ~~حتما، والخلاف فيه صعب عسر. # قال: ومن خصائصه: أنه لم يكن يمر في طريق فيتبعه فيه أحد إلا عرف أنه ~~سلكه من طيبه، ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" عن جابر. # قال اسحاق بن راهويه: كانت تلك رائحته بلا طيب، وقد عد بعضهم ذلك في ~~خصائصه، انتهى. # وفي "تذكرة" الشيخ بدر الدين بن الصاحب ما نصه: كانت همم الأنبياء متوجهة ~~إلى طلب رجل يقص عليهم أخبار الأولين والآخرين، فجاء النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن تلك الهمم كلها، فقص القصص، وملأ الوجود خيرا. # وقال ابن السبكي في "التوشيح": سمعت الوالد يقول وقد سئل عن العلقة ~~السوداء التي أخرجت من قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صغره حين شق ~~فؤاده، وقول الملك: هذا حظ الشيطان منك: # إن تلك العلقة خلقها الله في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها، ~~فأزيلت من قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يبق فيه مكان قابل لأن ~~يلقي الشيطان فيه شيئا، قال هذا معنى الحديث. ولم يكن للشيطان فيه حظ قط، ~~وإنما الذي نقاه الملك أمر هو في الجبلات البشرية فأزيل القابل الذي لم يكن ~~يلزم من حصوله حصول القذف في القلب. # قلت له: فلم خلق الله هذا القابل في هذه الذات الشريفة، وكان يمكن أن لا ~~يخلقه الله فيها؟ # فقال: إنه من جملة الأجزاء الإنسانية، فخلقه تكملة للخلق الإنساني لابد ~~منه، ونزعه كرامة ربانية طرأت بعده. # وقد رأى الأخ الوالد بعد موته، وعليه أنوار، ووقع في نفسه أنه ببركة هذا ~~البحث. # وقال السبكي في "الطبقات": لم يثبت عندي أن وليا أحيى له ميتا أزمانا ~~كثيرة بعدما صار عظما رميما، ثم عاش بعده يحيى زمانا كثيرا، فهذا القدر لم ~~يبلغنا، ولا أعتقد أنه وقع لأحد من الأولياء، ولا شك في مثل وقوعه للأنبياء ~~عليهم السلام، فمثل هذا يكون معجزة ولا تنتهي إليه الكرامة. # صورة ما جاء بآخر النسخة # هذه ms38 النسخة المباركة بحمد الله تعالى وعونه من نسخة نقلت من نسخة نقلت عن ~~نسخة سيدنا ومولانا الشيخ الإمام العالم العامل الجمالي يوسف الشريف تلميذ ~~سيدنا ومولانا شيخ الإسلام الجلال السيوطي، مؤلف هذا الكتاب وهي نسخة ~~معتمدة مكتوبة أعني نسخة السيد الشريف من نسخة المؤلف التي ألحقها الزيادة ~~بعد أن انتشرت النسخ التي تعتبر زيادة. انتهى. والله أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب. # PageV00P000 # وكان التمام بتاريخ أوائل شهر شعبان المعظم من شهور سنة تسع بعد الألف من ~~الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، على يد أفقر عباد الله ~~وأحوجهم إلى عفوه أحمد الغزي الشافعي. # وصل اللهم على جميع الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين وتابعيهم ~~بإحسان إلى يوم الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحان ربك ~~رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. ~~PageV00P000 ms39