######OpenITI# #META# 010.AuthorNAME :: أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 011.AuthorBORN :: 834 #META# 011.AuthorDIED :: 914 #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الغرب الإسلامي, 1990 #META# 020.BookTITLE :: عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 030.LibURI ::Sham19Y0020588 #META#Header#End# ### | مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم [تسليما] # (قال الشيخ الفقيه الإمام أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد ~~بن علي الونشريسي -رحمه الله تعالى ورضي عنه-) : # الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء، وعمت [نعمه] كل ميت وحي، والصلاة ~~والسلام على سيدنا ومولانا محمد، الذي فرق بين الحق والباطل، فأذهب كل ~~ضلالة وغي، المبعوث لكافة الخلق، من آل لؤي، صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه، الذين محوا بسيوفهم الكفر وأعلنوا الإسلام ونشروا أعلام السنة بعد ~~الطي، صلاة وسلاما يضيق عن حصرهما حرف الروي. # أما بعد فإني قد كنت وضعت في الجموع والفروع مجموعا مطبوعا، وسميته بعدة ~~البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق. يستعان به على حل كثير ~~من المناقضات الواقعة في المدونة وغيرها من أمهات الروايات. ثم إن بعض ~~الهمج ممن له جرأة وتسلط على الأموال والمهج، انتهبه مع جملة أسباب مني ~~، وغاب به عني، فأدركني من ذلك غاية المشقة والحرج، فلجأت إلى الله ~~تعالى في تجديده، وقرعت باب الفرج، ففتح الله عز وجل بابه الكريم لإعادته ~~وتجديده، PageV01P079 # فجاء بحمد الله وتأييده على وجه أبهى من الأول وأبهج. والله ~~أسأل أن ينفع بجملته وتفصيله، كل من سعى في اقتنائه وتحصيله، إنه ولي ~~ذلك، فنعم المولى ونعم المالك. PageV01P080 ### | فروق كتاب الطهارة # 1 - وإنما يكره أن يتوضأ بماء قد توضئ به مرة ، ولا يكره أن يتيمم ~~بتراب قد تيمم به؛ لأن الماء لا بد أن يتعلق به أوساخ، ولا كذلك ~~التراب. قاله عبد الحق وابن رشد . PageV01P081 # 2 - وإنما لا يطهر ناب الفيل بالصلق على المشهور، ويطهر جلد الميتة ~~بالدباغ ؛ لأن تأثير الدبغ في الجلد أقوى من تأثير الصلق في ناب الفيل. # 3 - وإنما أثر القليل من النجاسة في الكثير من الطعام، ولم يؤثر في ~~الكثير من الماء؛ لأن الماء له مزية التطهير، أي أنه يطهر غيره بخلاف سائر ~~المائعات. # 4 - وإنما استحب مالك للمرضع أن تتخذ ثوبا ms001 للصلاة ، ولم يستحب لذي ~~الدمل والجرح؛ لأن سبب عذر الأول منفصل عنه ، وسبب عذر الثاني متصل به . # 5 - وإنما يستحب غسل الخارج من الجرح والدمل إذا تفاحش ويجب غسل ما ~~تفاحش من دم البراغيث ، لأن ملازمة الدمل والخارج [منها] أكثر، ~~لأنه لا يختص بزمن النوم دون اليقظة، ولا بزمن اليقظة دون ~~النوم، فكان غسله لذلك أشق . # 6 - وإنما يعفى عما يصيب الخف والنعل من أرواث الدواب وأبوالها ، ~~ولا يعفى PageV01P082 # عما يصيبهما من غيرهما كالدم والعذرة؛ لأن الطرقات لا تسلم -في الأغلب- ~~من أرواث الدواب وأبوالها، فخفف ذلك للضرورة، والدم والعذرة لا يصيبان ~~الطرقات إلا نادرا؛ إذ ليس شأن الناس أن يطرحوا ذلك فيها، وأيضا نجاسة الدم ~~[والعذرة] متفق عليها، وأرواث الدواب وأبوالها مختلف فيها فكانت أخف . # تنبيه: قيد سحنون العفو بالمواضع التي تكثر فيها الدواب، وأما ما لا ~~تكثر فيه الدواب فلا يعفى عنه. وظن بعض جهلة الطلبة أن تقييد سحنون لا ~~يحتاج إليه؛ لأنه عين ما علل به مالك من مشقة التحرز منها، وليس كما ~~ظن؛ إذ لا يلزم من عسر التحرز منها في الطرقات وجود كثرة الدواب في محلها، ~~والله تعالى أعلم. # 7 - وإنما قال ابن حبيب بالعفو عن الخف دون النعل؛ لأن المشقة في ~~الخف أشد منها في النعل من جهة نزعه وإفساده، وهي في النعل أشد منها في الرجل. # 8 - وإنما قال ابن وهب ورواه عن مالك: ينضح بول الغلام ويغسل بول PageV01P083 # الجارية ؛ لأن الصبي خلق من تراب فإذا مسه الماء طابت رائحته والمرأة ~~[خلقت] من ضلع، فإذا مسه الماء زاد نتنا. # تنبيه: قال ابن بشير : وتفرقة ابن وهب بأن الذكر خلق من تراب والأنثى ~~من ضلع ليس بشيء؛ لأن المخلوق من تراب ومن ضلع [هو] آدم وحواء، وأما ~~من بعدهما فهو مخلوق من نطفة ومتغذ في الرحم بدم الحيض، فلا يقال فيه يرجع ~~إلى الأصل. # 9 - وإنما قال مالك في الإناء يلغ فيه الكلب، إن كان يغسل سبعا، ففي ~~الماء (وحده) دون الطعام ، مع أن الحديث ms002 ليس فيه تخصيص الماء ~~من غيره؛ لأن أواني الماء هي التي يجدها الكلاب غالبا ويبتذلها الناس، ولا ~~تكاد تصان ، وأما أواني الطعام فشأن الناس التحفظ عليها، وهي ~~المصونة عن PageV01P084 # الكلاب في الأغلب، فحمل [مالك] الحديث على ما تجده الكلاب في الأغلب ~~. وأيضا الماء لما كان يطرح غسل الإناء منه سبعا، ولما كان الطعام يؤكل ~~ولا يطرح لم يغسل [الإناء] منه سبعا. # تنبيه: لم يرتض عبد الحق وغيره هذا الفرق من أجل أن غسل الإناء ~~سبعا في الأصل إنما هو عبادة لا للنجاسة ، فلا فرق في هذه العبادة بين ~~طرح ما في الإناء وتركه. # 10 - وإنما قال مالك فيمن صلى بثوب نجس أوعلى مكان نجس أنه يعيد في الوقت ~~، والوقت في الظهر والعصر إلى الاصفرار، وفي المغرب والعشاء الليل كله؛ ~~لأن النهي [قد] ورد عن إيقاع النافلة بعد الاصفرار، فإعادة الصلاة فيه ~~يجري مجرى النافلة، بخلاف الليل، فإنه لم يرد فيه نهي، فيعيد الصلاة ~~في جميعه إلى طلوع الفجر. # تنبيه: لم يرتض الشيخ أبو الحسن اللخمي -رحمه الله- هذا الفرق ~~وقال: لا يتم، لأن الإعادة بنية الفرض لا بنية النفل. PageV01P085 # 11 - وإنما قال مالك إذا لم يتميز موضع النجاسة من الثوب يغسل جميعه، ~~وقال إذا اختلط ثوب نجس وطاهر، ولم يتميز الطاهر منهما، يتحرى واحدا؛ لأن ~~الأصل في كل واحد من الثوبين على انفراده الطهارة، فيستند اجتهاده إلى أصل، ~~وليس كذلك في الثوب الواحد؛ لأن [حكم] الأصل قد بطل منه لتحقق حصول ~~النجاسة فيه فيجب غسله. قاله الأشياخ، ولا يخفى ما فيه. # 12 - وإنما قال مالك إذا صلى بثوب نجس ثم وجد غيره أو ما يغسله به ~~يعيد في الوقت، وإذا طاف وفي ثوبه نجاسة في الطواف الواجب أنه لا يعيده ~~؛ لأن الطواف ليس له وقت محدود فأشبه الصلاة الفائتة. قاله ابن رشد. # 13 - وإنما تجوز بالظهر إلى وقت الضرورة، وجعل المكلف إذا صلاها بثوب نجس ~~أو بدن نجس أو على مكان نجس يعيدها إلى الاصفرار، ولم يجعل ذلك في العصر، ~~بل ms003 اقتصر فيه على وقت الاختيار؛ لأن الإعادة في الوقت إنما هي استحباب ~~فأشبهت النفل، فكما أن النفل لا يوقع في [هذا] الوقت، كذلك ما أشبهه. ~~فإن قلت النفل إنما يمنع [من] يعد صلاة العصر، لامن الاصفرار، قيل ذلك ~~مسلم ولكن يتأكد المنع بعد الاصفرار ما لا يتأكد قبله وبعد العصر. # 14 - وإنما جاز تفريق النية على الأعضاء عند بعض أصحابنا ، ولا يجوز ~~تفريقها على [عدد] ركعات الصلاة وأركانها، مع أن كلاهما عبادة ~~تبطل PageV01P086 # بالحدث؛ لأن الوضوء يجوز أن يتخلله ما ليس من جنسه، ولا يفسده التفريق ~~اليسير، [فجاز تفريق النية على أركانه ، ولا كذلك الصلاة فإنه لا يجوز ~~أن يتخللها ما ليس من جنسها، ولا يجوز فيها التفريق اليسير] ، فلا يجوز ~~تفريق النية على أركانها وفيه نظر. # 15 - وإنما قال سحنون في الجنب تحيض والحائض تجنب فتنوي الحيض أنه ~~يجزيها وإذا نوت الجنابة لم يجزها؛ لأن الحيض آكد، إذ موانعه أكثر؛ ~~لأنه يمنع الوطء والصلاة والصوم ووجوب الصلاة، فكان حكمه أشد وأغلظ من حكم ~~الجنابة، فإذا اغتسلت له أجزاها عن الجنابة، بخلاف العكس . # تنبيه: خرج الباجي نفي التأكيد بقراءة الحائض. # 16 - وإنما يجبر المسلم زوجته الكتابية على الغسل من الحيض، ولا ~~يجبرها على الغسل من الجنابة؛ لأن المسلم لا يجوز له وطء زوجته حتى تغتسل ~~من الحيض، فلما كان الحيض مانعا من الوطء، كان له إجبارها على PageV01P087 # الغسل ليستوفي حقه في الوطء، بخلاف الجنابة، فإنها غير مانعة من ~~الوطء، فلم يكن له إجبارها عليه . # 17 - وإنما قال مالك يكرر الغسل، ولا يكرر المسح، مع أن الجميع طهارة؛ ~~لأن الغسل موضوع على التثقيل فدخله التكرار؛ لأنه لا يخرجه عن موضوعه، ~~والمسح موضوع على التخفيف فلم يدخله التكرار؛ لأنه يخرجه عن موضوعه. # 18 - وإنما لم يجز المسح على العمامة والخمار، ويجوز على الخفين ؛ ~~لأن المشقة في نزع الخف عند إرادة الوضوء لاحقة، ولا تلحق في مسح الرأس. # تنبيه: خالف أبو حنيفة فقال: يجوز المسح على العمامة ، وحجته وجهان، ~~الأول ما روي "أن ms004 النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح ناصيته وعلى ~~العمامة" ، وذلك عندنا محمول على أنه فعله لعذر للدلائل الدالة على ~~وجوب التعميم وهذا الحديث حجة لنا على التعميم إذ لولا التعميم لاقتصر على ~~مسح الناصية، والآخر أن العمامة حائل بينه وبين الرأس، فجاز المسح [عليها ~~قياسا] على الشعر. # قال ابن راشد : وهذا سمعته من بعض المدرسين بالمدرسة الظاهرية، PageV01P088 # فقلت له مولانا الواجب: إنما هو مسح البشرة فلما تعذرت البشرة انتقل ~~الحكم للشعر، والقاعدة الأصولية أن الحقيقة إذا تعذرت وكان لها مجاز واحد ~~تعين الحمل عليه، وإن كان لها مجازان أحدهما أقرب حمل على الأقرب أوإذا حمل ~~على الأقرب، ، لم يحمل على الأبعد والعمامة والشعر حائلان بيننا ~~وبين البشرة، لكن المراد الشعر، لأنه مجاز أقرب فيتعين الحمل ~~عليه، وإذا تعين الحمل عليه. لم يحمل على العمامة عملا بالقاعدة، فنهض رحمه ~~الله قائما وأجلسني بإزائه واستحسن ذلك غاية. # 19 - وإنما قال مالك لا يعيد مسح رأسه إذا حلقه ويغسل رجليه إذا ~~خلعهما بعد أن مسح عليهما، مع أنه في كلا الموضعين ماسح على حائل ~~دون البشرة؛ لأن شعر الرأس أصل بنفسه، وليس ببدل عن غيره، فإذا مسح عليه ثم ~~زال فقد سقط الفرض عنه، كما لوغسل وجهه ثم سقطت جلدته، ولا كذلك الخفان ~~لأنهما بدل من الرجلين والبدل يبطل حكمه بظهور مبدله، وأيضا الشعر إذا حلق ~~[فقد] بقيت أصوله ملتصقة بالبشرة فلم تظهر البشرة ظهور الرجل ~~[عند] زوال الخف فلذلك لم يؤمر بالإعادة. PageV01P089 # تنبيه: ألزم بعض الشيوخ القاضي أبا الوليد القائل إن مسح الشعر أصل ~~لا بدل أن يسقط المسح على الأصلع، كما يسقط الغسل عن الأقطع، ولا ~~قائل به. # 20 - وإنما أوجبوا الوضوء على من تيقن الطهارة وشك في الحدث على ~~المشهور، خلافا لأبي يعقوب الرازي ، ولم يوجبوا الفراق على من تيقن ~~العصمة وشك في الطلاق؛ لأن الوضوء أيسر من الطلاق، وأيضا أسباب نقض الوضوء ~~متكررة غالبا بخلاف أسباب الطلاق. # تنبيه: لما قرر القاضي الفاضل أبو عبد الله بن عبد السلام الفرق ms005 ~~بمشقة الطلاق دون الوضوء، قال: ما أشار إليه في المدونة من الفرق أحسن، ~~وذلك أنه جعل الشك في الحدث من الشك في الشرط، والشك في الشرط شك في ~~المشروط، وذلك مانع من الدخول في الصلاة، والشك في الطلاق شك في حصول مانع ~~من استصحاب العصمة، والشك في المانع لا يوجب التوقف بوجه، والنكتة أن ~~المشكوك فيه مطرح ، فالشك في حصول الشرط يوجب PageV01P090 # طرح الشرط، وذلك يمنع الإقدام على المشروط، والشك في المانع يوجب طرحه، ~~وذلك موجب للتمادي . قال ابن عرفة ، رحمه الله: من تأمل وأنصف علم ~~أن الشك في الحدث شك في مانع لا في شرط، لكنه في مانع لأمر هو شرط في غيره، ~~والمعروف أن الشك في المانع لغو [مطلقا] ، ويؤيده قوله: النكتة أن ~~المشكوك فيه مطرح ، والمشكوك فيه في مسألة الوضوء إنما هو الحدث لا ~~الوضوء. # 21 - وإنما قال إسماعيل القاضي : يستحب الغسل للكافر إذا أسلم وإن ~~كان PageV01P091 # جنبا، لجب الإسلام ما قبله، ولم يقل باستحباب الوضوء، مع أن مقتضى عموم ~~الإسلام يجب [ما قبله] شامل لأسباب الطهارتين ، لأن الوضوء خرج ~~بمقتضى عموم قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} ، وبمقتضى عموم ~~قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يقبل الله [صلاة] أحدكم إذا أحدث حتى ~~يتوضأ" فبقي الغسل داخلا في العموم الأول ولم يعارضه شيء. # قاله شيخ شيوخنا أبو عبد الله بن مرزوق ، رحمه الله تعالى . # 22 - وإنما شرع التيمم في الوجه واليدين دون الرأس والرجلين؛ لأن العرب ~~من عادتها ألا تعمل التراب على رأسها إلا لحزن أو لأمر طارئ، والرجلان PageV01P092 # لا يمسح عليهما بالتراب؛ لأن محلهما بالتراب بكرة وعشيا. قاله الشاشي ~~ في محاسن الشريعة . وأيضا وضع التراب على الرأس علامة الفراق من ~~الحبيب، والله عز وجل حبيب العارفين، ولا تكون بينهما فرقة، فلذلك لم يؤمر ~~به. قاله القشيري في كنز اليواقيت . # 23 - وإنما لا يبطل التيمم بوجود الماء في الصلاة على المعروف من المذهب ~~، خلافا لما في الكافي عن بعض الأصحاب، معللا بالقياس [على] ~~معتدة PageV01P093 # الشهور ترى دما ms006 أثناء عدتها، ومال إليه سحنون. قال في الكافي: وهو صحيح ~~نظرا واحتياطا ، وتبطل في حق العريان يجد ثوبا في الصلاة، وذاكر صلاة، ~~وناوي الإتمام، ومن قدم عليه وال في صلاة الجمعة، لأن العريان لا بدل له، ~~والذاكر مفرط، وتسبب ناوي الإتمام، وتقرر العزل بالنزول لا بالوصول في ~~الأخير . # تنبيه: رد ابن عرفة -رحمه الله- قياس صاحب الكافي في مسألة التيمم على ~~معتدة الشهور ترى دما أثناء عدتها فإن نظير [الدم] أثناء العدة ~~وجود الماء أثناء التيمم، ونظيره في الصلاة وجود الدم بعد حلية التزويج، ~~وهو جواب معارضة المعروف في التيمم بالمعتدة . # 24 - وإنما لزمه قبول الماء إذا وهب له، ولم يلزمه قبول ثمنه؛ لأن المنة ~~في الأول ضعيفة، بخلاف الثاني، فإن فيه من المنة ما ليس في الماء . # تنبيه: قال ابن [عبد] السلام، رحمه الله: إذا كانت الهبة إنما [هي] ~~ لأجل تحصيل الماء، حتى إن الموهوب له لو شاء صرف الثمن في غير الماء ~~منعه الواهب من ذلك، فكأنه إنما وهبه الماء، فلم لا يلزمه القبول؟ ويحتمل ~~أن يقال في هذه الصورة إنها غير جائزة كما لووهب له ثوبا وشرط عليه ألا ~~يبيع ولا يهب. # فإن قلت: هذا لازم في الماء؛ لأنه إذا وهب له للطهارة لم يجز PageV01P094 # للموهوب له صرفه في غيرها، ففي هبة الماء من الحجر [ما] في هبة ~~الدراهم والثوب. # قلت: الحجر المانع من نقل الملك في الهبة هو أن لا يكون للموهوب له من ~~التصرف في الموهوب مثل ما للواهب، وفي هبة الماء قد ساوى الموهوب له ~~الواهب، ألا ترى أن الواهب لو اضطر إلى الماء مثل اضطرار الموهوب له لما ~~جاز له إخراجه عن ملكه بهبة أوغيرها . # تنبيه: قال سيدي أبو عبد الله بن مرزوق [رحمه الله] : السؤال في غاية ~~القوة، والجواب في غاية السقوط؛ إذ لايتم إلا في واهب عرض له من الحاجة إلى ~~الموهوب كحاجة الموهوب له إليه؛ لأنهما حينئذ يتساويان، [وهو] قد ~~قال: لا يصح للواهب في هذه الصورة إخراج الماء عن ملكه ms007 ببيع ولا هبة، فمتى ~~يصح فرض المسألة؟ فقد ظهر أن تقدير ثبوت هذا الجواب يؤدي إلى رفعه، وكل ما ~~أدى ثبوته إلى نفيه محال ، فهذا الجواب محال. وظهر أيضا أن ما سبق إلى ~~الذهن من الاعتراض (على) هذا الجواب بأنه خاص والسؤال عام فاسد؛ لأنه ~~لا ثبوت له، فلا خصوص ولا عموم أه. # 25 - وإنما لزم شراء الماء بالدين، ولم يلزم اقتراض الثمن ليشتريه ، ~~والجامع أن في كل منهما عمارة الذمة في الحالين؛ لأن الشراء بالدين لا منة ~~[فيه] ؛ إذ هو أحد أنواع البيع، وقرض الثمن فيه المنة، فلا يلزمه ~~تحملها. وهذا الفرق شبيه من بعض الوجوه بالفرق بين هبة الماء والثمن. # 26 - وإنما منعوا المحرم من لبس الخفين، وإن رفع عليه في النعلين، ~~وأجازوا PageV01P095 # للمحدث التيمم إذا رفع عليه في ثمن الماء؛ لأن المحرم مختار للبس الخف، ~~ولو شاء لمشى من غير خف، وفي التيمم هو مضطر غير مختار، فكان أعذر. قاله ~~عبد الحق . # 27 - وإنما يقطع الصلاة من سقطت جبيرته فيها، ولا يقطع من طرأ عليه الماء ~~في أثناء الصلاة، مع أن المسح على جبيرة القرحة مشروط بكونها على القرحة، ~~إذ لو مسح على الجبيرة وهي بالأرض ثم وضعها على القرحة بعد المسح لم يجزه ~~باتفاق، والصلاة بالتيمم مشروطة بفقدان الماء، والشرط قد بطل في كلا ~~الصورتين فيلزم بطلان المشروط؛ لأن مسألة الجبيرة المشروط فيها، وهو المسح، ~~قد انتفي عن العضو انتفاء حسيا، ضرورة سقوط الجبيرة التي باشرها المسح عنه، ~~فيلزم انتفاؤه حكما؛ لأن موضعها حينئذ لمعة، ومسألة التيمم المشروط فيها هو ~~ التيمم، ولم ينتف عن العضو حسا، وإنما النظر الآن في حكمه هل يبطل أم ~~لا؟ ولا يلزم من بطلان حكم المشروط، حيث أن المشروط منتف حسا، بطلان حكمه ~~حيث هو غير منتف حسا. # وإنما سقوط الجبيرة بمثابة قطع إصبع ونحوها من بعض أعضاء التيمم في ~~الصلاة؛ لأنه حينئذ ينتفي المشروط وهو التيمم عن تلك اللمعة حسا لبقاء ~~موضع القطع لمعة فينتفي حكمه كالجبيرة ففي هذا يقطع ms008 كما يقطع في الجبيرة . # 28 - وإنما يعيد في الوقت من تيمم على موضع نجس ، ويعيد أبدا [من] ~~ توضأ بماء غير طاهر مع أن الكل طهارة حدثية؛ لأن الماء يتوصل إلى ~~حقيقة نجاسته بالحواس، والصعيد لا يعلم ذلك فيه، وإنما تعلم طهارته ~~بالاجتهاد، PageV01P096 # فإذا تيمم باجتهاده فقد أدى فرضه، ولو أمرناه بالتيمم على أرض أخرى ~~لنقلناه من اجتهاد إلى اجتهاد آخر. قاله أبو بكر النعالي . # تنبيه: هذا الفرق ضعيف جدا؛ لأن القدر الذي يتوصل إليه بالحواس في ~~الماء هو ما [غلب] عليه من النجاسة، وبذلك يتوصل إليه في التراب، ولأن ~~الاجتهاد في المياه تجويز طرو النجاسة، التي لم تغيرها ، عليها ~~ممكن تجويزه في الأرض أيضا، مع أن ما تحل فيه النجاسة من الأرض في جنبة ~~الطاهر منها قليل، وهو في الكثير غير معتبر، مع أن اعتبار التجويزات بغير ~~علامات لا أصل له في الشرع، وهو من الوساوس . # 29 - وإنما قالوا فيمن افتتح الصلاة بالمسح على الخفين تبطل صلاته إذا ~~بدت قدمه في الصلاة، وقالوا فيمن وجد الماء في صلاته بالتيمم إنها لا تبطل؛ ~~لأن من افتتح الصلاة بالمسح على الخفين إنما بطلت ببطلان المسح الذي قام ~~مقام الغسل، وصارت القدم [لا] مغسولة ولا ممسوحة، ولا كذلك وجود ~~الماء؛ إذ ما يجب بوجوده بطلان الصلاة، ألا ترى أن المريض يتيمم مع ~~وجود الماء، ولا يجوز له أن يصلي بالمسح مع ظهور القدمين وعدم غسلهما على PageV01P097 # حال . قاله ابن القصار . # 30 - وإنما جاز المسح على الخفين عقب الطهارة [المائية ولم يجز عقب ~~الطهارة] الصعيدية ، مع أن الجميع طهارة تستباح بها الصلاة؛ لأن ~~التيمم لا يرفع الحدث فلم يجز له أن يمسح بلبسه؛ لأن برؤية الماء ~~يلزمه غسل رجليه، وليس كذلك الطهارة المائية، فإنها ترفع الحدث، فهي أقوى ~~من التيمم فافترقا. # 31 - وإنما [لا] يجوز القصر والفطر والتنفل على الدابة إلا في السفر ~~الطويل ، ويجوز التيمم في كل سفر على أحد القولين؛ لأن الخروج عن محل ~~الإقامة مظنة عدم الماء، فصح التيمم حينئذ، ولا ms009 كذلك القصر والفطر؛ لأن ~~الحكم فيهما منوط بالمشقة، ومظنتها الطول المقيد باليوم ونحوه، أو ثمانية ~~وأربعين ميلا ونحوها ، فيفترق البابان. PageV01P098 # 32 - وإنما لم يوجبوا الإعادة أبدا على من نسي الماء في رحله وصلى ~~بالتيمم ، ومن نسي رقبة ظهاره ونحوه ولم يتذكرها حتى صام أنه لا ~~يجزيه صومه ؛ لأن التيمم قد يجوز مع وجود الماء للعذر في استعماله، فقد ~~جوز ترك الماء مع وجوده على وجه، والصوم لا يكون مع وجود الرقبة على وجه، ~~وأيضا التيمم روعي فيه وقت الصلاة، وليست الرقبة معلقة بوقت يخاف ~~فوته ، فمتى وجدت الرقبة فهو وقت لها، فوجب أن لا يجزيه الصوم، كوجود ~~الماء في الوقت، لأنه كان في حين الأداء واجدا للماء والوقت، فلم يجزه ~~ما أدى. قاله ابن يونس . # تنبيه: هذا الذي قاله ابن يونس يحسن إذا قلنا بأن الكفارة على التراخي، ~~وأما إذا قلنا بأنها على الفور ففيه نظر، والله أعلم. # 33 - وإنما قال مالك تصلى النافلة بتيمم الفريضة، ولا تصلى الفريفة بتيمم ~~النافلة ، مع أن الكل صلاة؛ لأن الأصول مبنية على أن النوافل تجع ~~[للفرائض؛ لأن الفرائض أصول، فلما كان الأصل كذلك، جاز أن تصلى ~~النافلة بتيمم الفريضة لأنها تبع] لها، ولم يجز أن تصلى الفريضة ~~بتيمم PageV01P099 # النافلة؛ لأن ذلك خلاف الأصول؛ إذ تصير الفريضة حينئذ تبعا للنافلة. # 34 - وإنما قال مالك: لا يمسح على الخفين إلا من لبسهما على طهارة بالماء ~~كاملة، ويمسح على الجبائر والعصائب وإن شدت بغير طهارة؛ لأن لبس ~~الخفين موقوف على إرادته واختياره، بخلاف لبس الجبائر والعصائب فإنه ~~غير موقوف على اختياره، فإنه قد يحتاج إليها وهو على غير وضوء. # 35 - وإنما صحت طهارة غاصب الخف إذا مسح عليه، كالصلاة في الدار المغصوبة ~~، والحج بالمال الحرام، والمتوضئ بالماء المغصوب، والصلاة بالثوب ~~المغصوب، والذبح بالسكين المغصوب، ولا يصح مسح المحرم العاصي بلبس ~~الخفين؛ لأن المحرم مخاطب في طهارته بالغسل ولم يأت به، فلم تحصل حقيقة ~~المأمور به، وغاصب الخف أتى بحقيقة المأمور به، ولكنه جنى على صاحب الخف، ms010 ~~وكذلك ما بعدها من المسائل، المأمور به قد وجد فيها والعلة في المجاورة . # تنبيه: قال ابن عرفة [رحمه الله تعالى] : "لا نص في الخف المغصوب. ~~وفيه [نظر] . وقياسه على المحرم يرد بأن حق الله آكد، وقياسه على مغصوب ~~الماء يتوضأ به، والثوب يصلى به، والمدية يذبح بها، والكلب يصاد به، والمال ~~يحج به، والصلاة في الدار المغصوبة، يرد بأنها عزائم، لا من باب الرخص، فلا ~~تقاس الرخصة -وهي المسح- على العزائم" . ورد PageV01P100 # الشيخ أبو العباس بن إدريس البجائي قياس القرافي في المسح على ~~الخف المغصوب على المتوضئ بالماء المغصوب بأن الماء [المغصوب] ، ~~بنفس استعماله في الوضوء فات وتعلقت قيمته بذمة الغاصب، وبطل وجوب رد عينه، ~~سواء قلنا كل عضو يطهر بانفراده أم لا، فما حصل الوضوء به إلا حالة فواته ~~وتعلق قيمته بذمته ، لا حالة وجوب رد عينه . # وأجاب القاضي أبو عبد الله بن عقاب التونسي عن المناقضة بالفرق بين ~~النهي العام والنهي الخاص، وذلك أن المحرم النهي في حقه نهي خاص، وهو لبس ~~الخف وقت الإحرام بخصوصيته، فقويت المنافاة بين الإحرام ولبس الخف. PageV01P101 # والمتوضئ النهي في حقه نهي عام؛ لأنه ممنوع من لبس الخف المغصوب وقت ~~الوضوء وقبله وبعده فلا منافاة بين لبس الخف والوضوء بخصوصيته، فيتنزل ~~الأول منزلة [دلالة] المطابقة، والثاني منزلة التضمن، وقد علم من مذهب ~~ابن القاسم أن النهي العام أخف من النهي الخاص ، لما قاله فيمن لم ~~يجد إلا ثوبين حريرا ونجسا أنه يصلي بالحرير لا بالنجس، وما ذلك إلا لأن ~~الحرير النهي [عنه] عام في الصلاة وفي غيرها. # فالمنافاة بينه وبين الصلاة بخصوصيتها، والنهي عن النجس خاص بالصلاة ~~فقويت المنافاة بينه وبينها. وأيضا فقد يفرق بأن النهي في حق المحرم من حق ~~الله [تعالى] ، وفي حق الغاصب من حق الآدمي، والأول أشد. وأيضا فالمحرم ~~عاص بلبس الخف من حيث كونه خفا لا بذي صفة زائدة، والغاصب لم يعص بلبس الخف ~~من حيث كونه خفا، بل من حيث وصفه العارض له، فلا يلزم من منع الأول ms011 منع ~~الثاني . # 36 - وإنما قال مالك إذا انقطع دم الحيض عن المرأة وعدمت الماء تتيمم ~~وتصلي، ولا يطأها زوجها بطهر التيمم ، مع أن الحيض مانع من جميع ذلك؛ ~~لأن PageV01P102 # التيمم طهارة ضرورة سوغها الشرع لاستباحة الصلاة احتياطا لها أن تفوت، ~~ولا كذلك الوطء؛ إذ لا ضرورة تدعو إليه، لأنه لا يفوت. وأيضا بملاقاة ~~الختان ينتقض التيمم وتعود إلى حالتها الأولى، فلم يجز أن يستباح الوطء ~~بالتيمم. # 37 وإنما تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة، وكلاهما عبادة بدنية، ~~لأن المشقة تلحق في قضاء الصلاة لتكررها فلو ألزمت القضاء لشق ذلك عليها، ~~ولأنها متى تشاغلت به تعطلت عن أشغالها وعما يصلح من شأنها، ولا كذلك ~~الصوم، إذ لا مشقة في قضائه؛ إذ هو غير متكرر في السنة ، وربما حاضت ~~فيه وربما لم تحض. # تنبيه: قال في القبس : "نكتة: ومن الغريب أنه سئل بعض الأشياخ لم لا ~~تقضي الحائض الصلاة كما تقضي الصوم ، وكلاهما فرض؟ فأجاب عن ذلك قال: ~~نعم، لأن حواء - رضي الله عنها - أتاها الحيض وهي في الصلاة فسألت ~~آدم، - عليه السلام -، عن ذلك فأوحى الله إليه أن مرها تترك الصلاة. قال: ~~ثم أتاها الحيض وهي صائمة فتركت الصيام قياسا على الصلاة ولم تسأل عن ذلك ~~فأوحى [الله] إلى آدم أن مرها تقضي الصيام عقوبة لترك السؤال. قلنا ~~هذه دعوى فارغة طويلة عريضة، لا برهان عليها ولا أثر ولا خبر، وهي من أعظم ~~حجج أهل الظاهر في إبطال القياس" . # 38 - وإنما جاز للحائض أن تقرأ ، ولا يجوز للجنب أن يقرأ، مع أن حدث ~~كل منهما موجب لغسل البدن كله؛ لأن الأصول مبنية على أن الضرورات تبيح PageV01P103 # ما لا يبيح غيرها، والضرورة داعية إلى قراءة الحائض، لأنها متى منعت من ~~القراءة أدى ذلك إلى نسيانها لطول أمرها، ولأنها لا يمكنها رفعه عن ~~نفسها، بخلاف الجنب فإنه لا ضرورة به إلى ذلك، لأنه يمكنه رفع ذلك عن نفسه. # 39 - وإنما قال مالك يتوضأ الجنب إذا أراد النوم ، ولا تتوضأ الحائض، ~~مع أن كلا ms012 المانعين موجب للغسل؛ لأن الجنب قادر على رفع حدثه بالاغتسال، ~~فلما ترك غلظ عليه بالوضوء، ولا كذلك الحائض، لأنها غير قادرة على رفع ~~حدثها، فلم يتوجه عليها تغليظ، لأنها معذورة بترك الاغتسال. PageV01P104 ### | فروق كتاب الصلاة # 40 - وإنما قال مالك في الغالط في القبلة يوم الغيم يعيد صلاته في ~~الوقت ، والغالط في الوقت يعيدها أبدا؛ لأن الغالط في القبلة لا يؤمن ~~عليه من الغلط في القضاء، كما لم يؤمن عليه [من الغلط] في ~~الأداء، والغالط في الوقت إذا انكشف له بظهور الشمس أنه صلى المغرب قبل ~~غروبها، فإنه إذا أداها بعد الغروب أمن (من) الوقوع في الخطأ ~~الذي وقع فيه [في] الأداء. # 41 - وإنما لم يجز تقليد أحد المجتهدين للآخر في القبلة والأواني، ~~وجاز ذلك في غيرها من المسائل الفروعية ؛ لأن الجماعة في الصلاة مطلوبة ~~للشارع، صلوات الله وسلامه عليه، فلو قلنا [بالامتناع] من ~~الائتمام خلف من يخالف في المذهب لأدى إلى تعطيل الجماعات، إلا في حالة ~~القلة، أو قلة PageV01P105 # الجماعات، وإذا منعنا من ذلك في القبلة ونحوها لم يخل ذلك بالجماعة لندرة ~~وقوع هذه المسائل، وكثرة وقوع الخلاف في مسائل الفروع. قاله عز الدين بن ~~عبد السلام الشافعي رحمه الله . # تنبيه: سئل [الإمام] الشافعي -رحمه الله- عن هذه المسألة فقيل ~~له: لم جاز أن يصلي الشافعي خلف المالكي والمالكي خلف الشافعي، وإن اختلفا ~~في مسح الرأس وغيره من الفروع، ولم يجز لواحد من المجتهدين في الكعبة ~~والأواني أن يصلي خلف المجتهد الآخر؟ فسكت ولم يجب عن ذلك، وأجاب القرافي ~~بما أثبته في كتابي الموسوم بإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبد ~~الله مالك فراجعه فيه . # 42 - [وإنما قالوا من اجتهد فأخطأ القبلة أعاد اتفاقا] ، وإنما ~~اختلفوا هل يعيد في الوقت أو أبدا، أو الفرق بين أن يستدبر فأبدا وبين ~~ أن ينحرف ففي PageV01P106 # الوقت، وقالوا فيمن ذهب لغسل دم الرعاف فظن فراغ الإمام في غير الجمعة ~~فأتم مكانه، ثم أخطأ ظنه أنه لا إعادة عليه، مع أنه قد تبين خطأ كل من ms013 ~~الاجتهادين ؛ لأن الذي تبين له الخطأ في القبلة إذا أعادها يعيدها ~~على وجه أتم من الأول وأكمل، ولا كذلك من أخطأ ظنه في فراغ الإمام؛ لأنه ~~ لا يمكن أن يأتي بها على وجه أكمل من الأول لفراغ الإمام. # 43 - وإنما فر الشيطان من الأذان، ولم يفر من الصلاة ، مع أن الصلاة ~~ أعظم؛ لأن الأذان بمثابة دعاء الملك لخاصته لحضور ميزه ، وإذا دعا ~~الداعي تميزت خاصة الملك من غيرهم. وأيضا فراره من الأذان لئلا يشهد به ~~للمؤذن؛ إذ لايسمعه شيء إلا شهد له يوم القيامة ، وكأنه من فرط حسده ~~يروغ عن الشهادة له، وإن علم أنه مستغن عنها، كما ترى الحسود يتلكأ ~~ في الشهادة لمن حسده بفضيلة أوحق، وإن كان في غنى عن شهادته لقيام ~~غيره بها. وأيضا المؤذن داع إلى الخير والشيطان داع إلى الشر، فالضدان لا ~~يجتمعان، وهو مليح رشيق. وأما تخصيص الأذان بالشهادة له فيمكن أن ~~يقال إن ذلك لأنه دعاء إلى الله تعالى وإقامة حجته على عباده، فاحتيج إلى ~~الشهادة على التبليغ، كما احتيج إليها للفصل بين المتحاكمين ، فهذه الشهادة PageV01P107 # كشهادة الأمة يوم القيامة بتبليغ الأنبياء إلى الأمم على ما جاء في ~~الحديث . # وأيضا طاعة الله تعالى بالجملة محاربة للشيطان وجهاد له، والعدو إنما يفر ~~عند كشف الغطاء وبلوغ الغاية في المجاهدة بالعداوة، وليس في العبادات ~~ أبلغ في هذا المعنى من الأذان، ويؤكد هذا قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد عليه دعوته: حضرة النداء ~~للصلاة والصف في سبيل الله" ، يعني أنهما ساعتا جهاد . # 44 - وإنما قال ابن القاسم: يحكى الأذان في النافلة دون الفريضة ، مع ~~أن كل منهما صلاة؛ لأن النافلة أخفض رتبة من الفريضة، فجاز فيها ما لم يجز ~~في الفريضة. # تنبيه: هذا الفرق يقضي بأن الشروع لا يصير غير الواجب واجبا، وإن ~~صير فتبقى رتبته دون رتبة الواجب الأصلي. # 45 - وإنما قال في المدونة: ومن سمع المؤذن فليقل كقوله، وإن كان في ~~نافلة، وقال: لا يصلي المعتكف على ms014 جنازة، وإن انتهى إليه زحام المصلين ~~، مع أنه في كلا المسألتين قد أدخل عملا على عمل آخر هو ~~فيه؛ لأن صلاة PageV01P108 # الجنازة إنما هي على الكفاية، يحملها بعض الناس عن بعض، وليس ~~تختص بكل إنسان وتلزمه بعينه، فلم ينبغ له أن يدخل على نفسه عملا ليس ~~يتوجه عليه في عينه، وحكاية المؤذن [تلزم كل أحد في خاصته، لا ينوب في ~~ذلك أحد عن أحد. قيل وهذا يحسن لو كانت حكاية الأذان] واجبة، وهي لا ~~تجب على المشهور. وأيضا حكاية المؤذن ذكر من الأذكار، ومن جنس ما هو فيه ~~مما يفعله في أضعاف صلاته، وصلاة الجنائز ليس هي من جنس ما هو فيه ~~المعتكف. وأيضا فإن حكاية المؤذن أمر قريب يسير، وأمر الجنازة يطول ~~الاشتغال فيه. قاله عبد الحق في التهذيب . # 46 - وإنما جوزوا الأذان للصبح قبل وقتها دون غيره ؛ لأن الصبح ~~يدرك الناس نياما يحتاجون للتأهب لها وإدراك فضيلة الجماعة وفضيلة التغليس، ~~وسائر الصلوات تدرك الناس متصرفين [في أشغالهم فلا يحتاجون] ~~أكثر من إعلامهم بوجوبها - قاله ابن يونس. # 47 - وإنما قال مالك: يرد المصلي السلام إشارة، ولا يرد المؤذن والملبي ~~إشارة ، مع أن كلا منهما ممنوع من الرد نطقا؛ لأن المصلي ممنوع من PageV01P109 # الكلام في الصلاة، ومن تكلم عامدا بطلت صلاته، فجعل رد السلام إشارة بدلا ~~عن النطق ، الذي متى وجد أبطل الصلاة، والأذان والتلبية لا ~~يفسدهما الكلام، إذ لو تكلم كلاما خفيفا لم يفسد أذانه ولا ~~تلبيته، فلم يجعل له بدل. وأيضا لما كانت الصلاة شأنها يطول جعلت ~~الإشارة للمصلي عوضا من الكلام. والأذان والتلبية لا يطولان، فيرد بعد ~~الفراغ من ذلك قال في النكت : وقد يعترض هذا التفريق بمن كان ~~في آخر الصلاة أه. وأيضا لما كان الأذان عبادة ليس لها في النفوس موقع ~~كالصلاة، فلو أجزنا فيه الإشارة لتطرق إلى الكلام، بخلاف الصلاة فإن عظمها ~~في النفوس يمنع التطرق فيها من الإشارة إلى الكلام. وأيضا لما كان الأذان ~~لا يبطله الكلام، وإنما هو مكروه فيه، وكان رد ms015 السلام واجبا، لم يجز له أن ~~يرده [إلا] كلاما، فصار المسلم قد أدخله بسلامه في الكراهة فنهى أن ~~يسلم عليه لذلك حتى يفرغ مما هو فيه. فإذا عصى وسلم عليه عوقب بأن لا يرد ~~عليه، كمنع القاتل الميراث لاستعجاله ذلك قبل وقته، وقد قال النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم - ، للذي سلم عليه وهو يبول "إذا رأيتني في هذا ~~الحال فلا تسلم علي فإنك إن فعلت، لم أرد عليك" ، فهذا مثله. قاله ابن ~~يونس. PageV01P110 # تنبيه: قال عبد الحق وغيره: الأولى في التفريق بين ذلك أن يقال: الأصل في ~~جميعهم أن لا يسلم عليهم ولا يردون للعمل الذي حصلوا فيه فخصت السنة ~~جواز ذلك في الصلاة خاصة بالأثر الذي ورد عن النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، حين كان يسلم عليه، وبقي ما عداه على الأصل، والله أعلم . # فائدة: قال في العارضة : سمعت بنازلة سنة تسع وثمانين بدمشق ~~، وهي أن رجلا جاء أبكم وهو يصلي فكلمه بالإشارة، فرد عليه الأبكم ~~الجواب إشارة، فقال نصر بن إبراهيم : صلاته باطلة؛ لأن كلامه إشارة ~~بمنزلة من تكلم، وقال الطاوسي ، وكان بها معتكفا في الجامع، هي PageV01P111 # إشارة فلا تبطل صلاته، وهو الصحيح أه. قلت لقائل أن يقول الصحيح قول نصر ~~بن إبراهيم، لأن إشارة الأخرس لا يزاحمها إمكان ما هو أدل منها من غير ~~نوعها بحال، فكانت كصريح الكلام، بخلاف دلالة الإشارة من القادر، فإنه ~~يزاحمها ما هو أدل منها من غير نوعها، وهو النطق، فلذا لم تكن في ~~حقه كالصريح، ويؤيده أنهم جعلوا الإشارة المفهمة للطلاق من الأخرس ~~كالصريح، ومن القادر كالكناية فتأمله. # 48 - وإنما ألزمت المرأة بالتلبية ولم تلزم بالإقامة ؛ لأن التلبية ~~إجابة والإجابة لازمة لكل من لزمه فرض الحج [والمرأة منهم. وأيضا لتلبية ~~داخلة في إحرام الحج، كالسورة التي مع أم القرآن في الصلاة] ، ~~والإقامة خارجة عن الصلاة. قاله ابن يونس. # 49 - وإنما قال مالك: يؤذن على غير وضوء ولا يقيم إلا على وضوء، مع ~~أن الجميع أذان؛ لأن الإقامة تعقبها الصلاة فاشترطت الطهارة ms016 لها لئلا يحتاج ~~إلى خروج للطهارة بعد الإقامة، وذلك مما لا ينبغي، ثم مع ما في ذلك ~~من PageV01P112 # إيقاع الصلاة منفصلة عن الإقامة إن كان إماما أو فذا، وليس شرعيتها هكذا، ~~بل متصلة إلا لضرورة. # 50 - وإنما قال مالك يتنفل قاعدا ولا يتنفل مضطجعا؛ لأن الجلوس أحد ~~أركان الصلاة حال الاختيار، فجاز التنفل به، وليس كذلك الاضطجاع؛ لأنه ليس ~~بركن من الصلاة حال القدرة. # تنبيه: قد يمكن أن يقال: ذلك رخصة، ولم ترد في الاضطجاع فتقصر على [حسب] ~~ ما وردت. # 51 - وإنما قال ابن عبد الحكم : لا يتنفل في السفينة إلا إلى ~~القبلة، ويتنفل على الدابة إلى القبلة وغيرها؛ لأن الاستقبال في السفينة ~~متيسر وعلى الدابة متعذر أو متعسر. # تنبيه: قيد ابن التبان مذهب المدونة وابن عبد الحكم بمن يصلي في ~~السفينة إيماء ، وأما من يركع ويسجد فهو كالدابة، وخالفه ~~الشيخ PageV01P113 # أبو محمد . # 52 - وأنما يكبر حين الشروع في الخفض والرفع إلا في قيام ~~الجلوس الأول، فإنه لا يكبر حتى يستوي قائما؛ لأن التكبير الذي في الخفض ~~والرفع في مبتدأ تلك الحال التي يؤتى به فيه، وقد كبر الذي ~~قعد في اثنتين حين رفع رأسه من السجود، وهي تكبيرة الرفع من السجود إلى ~~الجلوس، والنهوض من الجلسة ليس هو من الركعة الثالثة، [بل هو بقية [الرفع] ~~ من السجدة ، [وسبب] يؤدي إلى أول الركعة] الثالثة، ~~وأولها القيام، فإنما يكبر في أول القيام للركعة الثالثة. قاله القابسي ~~، واستحسنه عبد الحق. وأيضا إذا كبر قبل أن يستقل قائما، فكأنه كبر ~~تكبيرتين في رفع واحد؛ لأنه كبر حين رفع رأسه من السجود، والرفع من السجود ~~بعض الرفع إلى القيام، وكون الجلوس قد تخلله، لا يخرجه عن ذلك. وأيضا لقيام ~~إلى الثالثة بمثابة صلاة PageV01P114 # ثانية، وهذه التكبيرة بمثابة تكبيرة الإحرام لما جاء (أن الصلاة فرضت ~~مثنى مثنى). الحديث ... # 53 - وإنما بطلت الصلاة بعمد الكلام دون سهوه، وبطلت بالحدث مطلقا؛ ~~لأن الكلام غير مناف للصلاة كما هو الحدث مناف لها. # 54 - وإنما لم يصح إيقاع السلام ms017 قائما، وصح إيقاع التكبير للإحرام وهو ~~منحن عند من حمل المدونة على ذلك، لأن في السلام أوقعه في حالة لا ~~يصدق عليه أنه جالس ، وفي الركوع يطلق عليه القيام، لصحة وصفه بكونه ~~قائما غير مستقيم القيام وانظر الفرق بين كونه لو شرك بين تكبيرة ~~الإحرام والركوع صح، ولو شرك بين سلام الفرض والسنة لم يصح. # 55 - وإنما قال: ابن القاسم: إذا أحرم معه أجزأه، وإذا سلم معه لم يجزه؛ ~~لأن المساواة في الإحرام إنما تنشأ عن رغبة واعتناء بالدخول، فلا يجعل ذلك ~~[سببا] للبطلان، والمساواة في السلام [مشعرة بنقيض ذلك، فلا يلزم من ~~اغتفار المساواة في الإحرام اغتفارها في السلام] . قاله زين الدين ~~. PageV01P115 # تنبيه: قال بعض الشيوخ: ما أبداه من الحكمة فرقا ينتج لو تأمله العكس، ~~فإن الرغبة والاعتناء في طرف الدخول يكون حاملا على السبقية، وهي قادحة، ~~وعدم وفور الرغبة في طرف السلام يكون حاملا على التأخر ، وهو مصحح. # 56 - وإنما قالوا في من صلى النافلة مأموما يرد على الإمام وعلى من على ~~يساره فساووا بين النافلة والفريضة وفي الجنازة يسلم واحدة ؛ لأن ~~النافلة لما كان فيها (من العمل) ما في الفرض من ركوع وسجود وغير ذلك، ~~كان سلامها كسلام الفرض؛ إذ أعمالها مستوفاة كأعمال الفرض، وأما صلاة ~~الجنازة فليست مستوفاة الأعمال كأعمال الفرض، إذ ليس فيها ركوع ولا سجود، ~~فكان السلام منها أخفض وأنقص من الفرض والنفل. [قاله عبد الحق في التهذيب. # تنبيه]: قيل: وهذا الفرق ظاهر، ويستدل به بأن سجود التلاوة لما كان ~~ناقصا عن الصلاة أكثر من نقصان عمل صلاة الجنازة سقط السلام منها ~~بالكلية لسقوط الإحرام، وهو جل المقصود، فشرع لكل عبادة من هذه العبادات ما ~~يليق بها، وكلما كثر عملها قوي السلام فيها. # 57 - وإنما أجمعت الأمة على أن الإمام إذا أحدث في الصلاة غلبة أو ~~ذكر PageV01P116 # الحدث أن صلاة المأموم لا تفسد، وإذا ذكر صلاة [في صلاة] فإنه يقطع، ~~ويسري البطلان والفساد إلى صلاة المأموم في رواية ابن القاسم عن ~~مالك، وإليها رجع ms018 مالك، والجامع أنه ذكر لما هو شرط في صحة الصلاة، أو لما ~~هو من سنة الصلاة؛ لأن الإمام إنما قطع إذا ذكر صلاة لخلل في نفس ~~الصلاة؛ لأن ترتيبها يرجع لعينها وصفتها، فالإمام إذا قطع لخلل يرجع إلى ~~نفس الصلاة قطع معه المأموم كما في خلل الإحرام والقراءة، ولا كذلك ذكر ~~الحدث، لأن الطهارة ليست من نفس الصلاة، وإنما هي شرط خارج عن ماهيتها، ولا ~~تختص بصلاة معينة فتكون جزءا منها. قاله ابن راشد. وأيضا الوقت سبب، ~~والطهارة شرط، والسبب أقوى من الشرط، فناسب أن يسري البطلان إلى المأموم ~~إذا ذكر الإمام صلاة منسية؛ لأن الوقت قد استحقته ، والوقت سبب، ولم ~~يناسب إذا ذكر الحدث؛ لأن الطهارة شرط، والسبب أقوى من الشرط، وإذا صح ~~الفرق بين المحلين لم يصح الإلحاق. قاله الإمام التونسي الكبير ~~بالإسكندرية. # 58 - وإنما أوجبوا قضاء ما فات حال السكر من الصلوات، ولم يوجبوا قضاء ما ~~فات حال الإغماء من الصلوات؛ لأن السكران لما كان عاصيا بشرب ما أسكره غلظ ~~عليه حتى ألحق بالصاحي، بخلاف المغمى عليه. # 59 - وإنما اتفقوا على قتل من امتنع من أداء الصلاة الوقتيه، واختلفوا في ~~قتله بامتناعه من قضاء ما فات منها؛ لأن الفائتة مختلف في وجوب قضائها ~~. PageV01P117 # وأيضا فقد أجاز مالك تأخيره لشغل، وليس كذلك الأداء. قاله المازري . # 60 - وإنما يحمل الإمام الفاتحة عن المأموم، ولا يحمل عنه تكبيرة ~~الإحرام، مع أن الجميع ركن قولي ؛ لأن الإمام إنما يحمل عن مأمومه ~~، وقبل تكبيرة الإحرام ليس بمأموم، وفيه بحث، إذ قد يعترض بالسلام. # 61 - وإنما يسجد بعد السلام إذا قدم القراءة على التكبير في صلاة العيد، ~~فرجع وكبر وقرأ ، وإذا قدم السورة على أم القرآن، فرجع فقرأ أم القرآن، ~~ثم قرأ السورة أنه لا يسجد؛ لأن الذي قدم السورة إنما قدم قرآنا على قرآن، ~~فقدم شيئا على جنسه، وفي مسألة العيد إنما قدم قرآنا على تكبير فقدم شيئا ~~من غير جنس ما خوطب به. # تنبيه: قال عبد الحق وهذا الفرق ليس بشيء؛ ms019 لأن العلة في مسألة ~~العيدين طول القيام كما قال سحنون، [وهي] موجودة فيمن قدم السورة على PageV01P118 # أم القرآن، ورد ابن رشد الفرق بأن المزيد واحد، وهو قرآن، ورد ابن عرفة، ~~رد ابن رشد بأن معنى الفرق المذكور أن الشيء في غير محل نوعه أشد مباينة ~~منه في محل نوعه، وبأنها في العيد أكثر [من] أم القرآن وسورة، ولذا ~~قال ابن يونس عن سحنون فيها يسجد لطول القيام لا للقراءة. # 62 - وإنما كان من ذكر صلاة نسيها وهو في فريضة، وقد صلى منها ركعة، لا ~~يقطع ، وإذا ذكرها في نافلة، وقد صلى منها ركعة أنه يقطع ؛ لأن ~~التمادي على النافلة إكمال لها، فيصير ذكره للفائتة لا تأثير له إذا بقي ~~على ما دخل عليه وأتم ما كان فيه، ولا كذلك الفريضة، فإنه وإن أتى بركعة ~~أخرى ليجعل ما هو فيه نفلا، فهو قاطع لما دخل فيه؛ لأنه لم يكمل أربعا كما ~~دخل عليه، فصارت الفائتة التي ذكرها قد أثرت هذا التأثير، وأزالته عما عقده ~~وابتدأ عليه . # 63 - وإنما يتم النافلة من أقيمت عليه صلاة الجماعة عقد ركعة أم لا، ما ~~لم يخش فوات ركعة مع الإمام ، وإذا أحرم بنافلة وذكر أن عليه فريضة ~~فإنه يقطع إن لم يعقد ركعة، وإن عقد فقولان؛ لأن من أقيمت عليه صلاة ~~الجماعة، ولم يخش فوات ركعة إذا أتم النافلة، أدرك الفريضة وفعلها على وجه ~~التمام مع الإمام، ولم يكن في ذمته ما يمنعه التمادي، بخلاف من ذكر فريضة، ~~فإن الوقت قد استحقته ، وهي متخلدة في الذمة. # تنبيه: لم يرتض ابن عبد السلام، رحمه الله، هذا الفرق، فقال: الظاهر PageV01P119 # أنه يقطع في النفل في الموضع الذي يقطع فيه [في] الفرض، بل أحرى، ~~وما يقوله أهل المذهب والاعتذار عن هذا معلوم ولست أرضاه. # 64 - وإنما قالوا فيمن صلى بنجاسة أنه يعيد ما لم تصفر الشمس، وفيمن نسي ~~الصبح حتى صلى الظهر فإنه يصليها ويعيد الظهر إلى الغروب، مع أن كلا من ~~النجاسة والترتيب واجب مع الذكر؛ لأن ms020 القول بوجوب الترتيب شرطا أقوى ~~من القول بوجوب إزالة النجاسة شرطا، فروعي القول الأقوى بأن جعل زمان ~~الإعادة فيه أوسع منه في مسألة النجاسة. قال [معناه] الشيخ الفقيه أبو ~~يحيى [أبو بكر] بن القاسم بن جماعة . # تنبيه: قال ابن عبد السلام: وهذا الفرق ضعيف كما تراه، لأنا لا نسلم ~~القوة المذكورة، لا نقلا ولا دليلا؛ لأن القائل بوجوب إزالة النجاسة شرطا ~~[هو] ابن وهب، والقائل بوجوب الترتيب شرطا هو ابن الماجشون . # فلا ترجيح، بل الشافعي وغيره يوجب إزالة النجاسة كما قال PageV01P120 # [ابن وهب] ، ولا يكاد يوجد موافق لابن الماجشون في هذه المسألة، وأما ~~النظر فأدلة القول بوجوب إزالة النجاسة كثيرة قوية في محلها، ولا أعلم لقول ~~ابن الماجشون دليلا بينا. ويمكن الفرق على المشهور جريا على أصله من غير ~~نظر إلى مراعاة قول أحد بأن الطلب في الترتيب آكد منه في إزالة النجاسة، ~~فوجب أن تكون الإعادة كذلك. ألا ترى أنه عند ضيق الوقت يقدم الفائتة، وعند ~~ضيق الوقت عن غسل النجاسة يصلي بها، فكان رعي الترتيب آكد من إزالة ~~النجاسة، فوجب أن يكون زمان الإعادة في الترتيب أوسع منه في الإعادة ~~بالطاهر . واعترض ابن عرفة قوله لم يقل بوجوب الترتيب غير ابن الماجشون ~~بأنه قال به مالك وابن القاسم ومطرف وابن حبيب، واعترض تفريقه ~~بما ذكر أيضا بأنه نفس ما أنكر على شيخه ابن جماعة، قصاراه أنه ~~بين سببه، ثم قال: وقد يفرق بأن ترتيب الصلاة راجع لزمنها، وهو لازم وجودها ~~لذاته، والطهارة راجعة لها بواسطة فاعلها ؛ لأنها صفة له، واللازم لا ~~بوسط آكد منه بوسط، وبأن الشارع لم يرخص في تنكيسها بحال، ورخص في ~~النجاسة اضطرارا، وبأن مفسدة التنكيس أشد للزوم تعلقه بصلاتين والنجاسة ~~بصلاة واحدة. # 65 - وإنما نتبع الإمام في سجود السهو إذا كان يرى خلاف ما نرى نحن، ولا ~~نتبعه إذا كبر على الجنازة خمسا؛ لأن السجود لما كان فعلا [يرى] ~~ويشاهد لم PageV01P121 # ينبغ أن يخالف فيه الإمام، والتكبير خمسا إذا لم يصنع مع الإمام هو ms021 شيء ~~يخفى، ولا يدخل في ذلك ما اتقاه مالك في قوله اتبعوه فإن الخلاف شر، ~~وكره مخالفة الإمام في السجود لهذا. وأيضا لسجود وإن كان يرى فيه خلاف ~~ما نرى فنحن نتفق على أنه لا بد من سجود ، إما قبل السلام وإما ~~بعده والمكبر خمسا هذا، قد زاد عندنا تكبيرة لا نرى نحن بها أصلا . ~~وأيضا الخلاف في التكبير خمسا ضعيف، وليس بقوي قوة الخلاف في السجود ~~، بل صارت الزيادة شعار أهل البدع. قال في البيان : وانعقد الإجماع ~~على ذلك في زمن عمر رضي الله عنه. # 66 - وإنما يعمل الظان على ظنه في الصلاة على المشهور، ولا يعمل على ظنه ~~في استباحة الصيد إذا ظن أن المعلم القاتل على المشهور؛ لأن الظن في الصلاة ~~تعلق بعين الحكم الشرعي وفي الصيد تعلق بسببه لا بعينه، والظن في الأحكام ~~ الشرعية كالقطع وفي أسبابها لا. # 67 - وإنما اتفقوا على أن الركعة الأولى إذا بطلت على المأموم لا تصير ~~الثانية عوضا منها، بل تبقى ثانية على حالها واختلفوا في الفذ والإمام (لأن ~~صلاة المأموم] مبنية على صلاة الإمام، وركعات الإمام باقية على ~~رتبتها، فوجب مثل ذلك في ركعات المأموم، بخلاف الفذ والإمام. قاله ابن عبد ~~[السلام] . PageV01P122 # 68 - وإنما قالوا إذا أخل بسجود الركعة الأولى وبركوع الثانية لم تجبر ~~الأولى بسجود الثانية، وعلله في المدونة بأنه نوى بالسجود الركعة الثانية ~~، وقالوا في الركعة الأولى إذا بطلت على الإمام والفذ تقوم التي تليها ~~مقامها مع أنه لم ينو بها الأولى؛ لأن ما ثبت للكل لا يلزم للجزء. وأيضا ~~سجود الثانية تابع لركوعها فيبطل ببطلان متبوعه. قاله ابن عرفة. # 69 - وإنما اتفقوا على السجود لسهو جهر السر، واختلفوا في السجود ~~لسهو ترك الجهر، مع أن كلا منهما سنة؛ لأن فعل ما تركه سنة هو أشد من ترك ~~ما فعله سنة، لحديث "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" . # 70 - وإنما تكره إمامة الأشل والأقطع دون الأعمى ؛ لأن ما نقص من ~~الأعمى لا أثر له في أفعال الصلاة، ms022 بخلاف الأشل والأقطع لنقصه بعض أعضاء ~~السجود. # 71 - وإنما تكره إمامة الخصي، ولا تكره إمامة العنين، مع أن بفرج كل واحد ~~منهما نقصا، لأن العنة مما تخفى، فلا يدخل بإمامته على الناس شيئا ~~بخلاف غيره. # 72 - وإنما قالوا إذا صلى خلف من يظنه مسلما أو ذكرا فأخلف ظنه، ~~وكذلك الخنثى المشكل فإنه تلزمه الإعادة، ولو صلى خلف من يظنه طاهرا من ~~الأحداث فأخلف ظنه، أنه لا تلزمه الإعادة؛ لأن الكفر والأنوثة لا ~~يخفيان غالبا، وكذلك الخنوثة، من جهة أن الخنوثة أعجوبة خارقة للعادة، ~~والدواعي متوفرة على إشاعة الخوارق والأعاجيب، ولذلك لا يوجد خنثى مشكل في ~~بلد من البلدان إلا كان مشهورا عند الناس. PageV01P123 # 73 - وإنما أوجب أشهب الإعادة أبدا على من صلى خلف من لا يرى الوضوء ~~من القبلة ولم يوجبها على من صلى خلف من لا [يرى] الوضوء من مس الذكر، ~~لأن الدليل الدال على نقض الوضوء بالمس غير قطعي، ولا كذلك القبلة عنده، ~~فإن الدليل الدال على نقض الوضوء بها قطعي. قاله المازري . # تنبيه: ولما لم يقو هذا الفرق في نظر الشيخ أبي الحسن اللخمي، خرج الخلاف ~~في ائتمام الشافعي بالمالكي وعكسه من قول أشهب. وما قاله صحيح، ومن أين ~~لأشهب دليل قطعي على وجوب الوضوء من القبلة؟ وقد قال الإمام فخر الدين ~~في محصوله : الدلائل السمعية لا تفيد اليقين إلا بنفي تسع ~~احتمالات، وما أظن ذلك بموجود. نعم إن مراتب الظنون تختلف بالقوة ~~والضعف أه. PageV01P124 # 74 - وإنما منعوا من المساواة في الإحرام، ولم يمنعوا منها في سائر ~~الأركان كالركوع والسجود؛ لأن الائتمام لما حصل له أولا بإحرامه بعده جازت ~~له المساواة في الأركان، وهذا لم يحصل له الائتمام قط فافترقا. # تنبيه. لا يقال: قول ابن القاسم بجواز المساواة في الإحرام أصح، قياسا ~~على سائر الأركان كما زعم بعضهم؛ لأنا نقول يمكن أن يقال بجواز أن يتأخر ~~المشروط عن شرطه وأن يقعا معا، فلذلك أجاز ابن القاسم المساواة لا لما ~~ذكرتموه من القياس. # 75 - وإنما قال مالك فيمن ms023 أحرم قبل إمامه يكبر بعده ولا يسلم ، ولو ~~أحرم بالظهر قبل الزوال أو كان قد صلاها ثم أحرم بها فذكر وهو في ~~الصلاة فإنها تنعقد نافلة فيهما، وكان ينبغي أن تنعقد صلاة هذا نافلة، ~~وإذا انعقدت فلا ينبغي أن يتحلل منها إلا بسلام؛ لأن هذا أحرم بها على أنه ~~مأموم، ومتى لم يصح له ذلك لم تنعقد في حقه نافلة، ولا كذلك المحرم قبل ~~الوقت، والمحرم بصلاة قد كان صلاها ونسي، وإنما هذا بمنزلة من أحرم ~~بالظهر خلف من يصلي على جنازة. # 76 - وإنما قال سحنون فيمن أحرم قبل إمامه يسلم ثم يحرم بعده، وإذا أحرم ~~رجل خلف آخر ظنا منه أنه في الصلاة فكشف الغيب أن الإمام قد سلم فإنه ~~يتمادى، وكل منهما نوى الائتمام؛ لأن هذا لم يحرم قبل الإمام، والإمام هناك ~~يراعي، وإنما أحرم بصلاة يظنها صلاة إمام فكشف الغيب أن ظنه فاسد بخلاف ~~مسألتنا. # 77 - وإنما قال أشهب إذا أدرك المسبوق الإمام راكعا فقد أدرك تلك الركعة، ~~والقياس المطرد على أصله أن وضع اليدين على الركبتين عقد للركعة ألا PageV01P125 # يكون مدركا إذا أمكن يديه من ركبتيه، كرفع رأسه على قول ابن القاسم؛ لأن ~~المدرك إذا رفع إمامه فاته الركوع معه، بخلاف إذا أدركه راكعا، فقد أدرك ~~معه الركوع، فيكون مدركا للركعة على [كل] قول، لا سيما والمسألة مسألة ~~إجماع فيما حكى القاضيان أبو بكر بن العربي وأبو الدعائم سند بن عنان ~~المصري . # 78 - وإنما يجب على الإمام نية الإمامة في الجمعة والخوف والاستخلاف، ولا ~~تجب في غيرها ؛ لأن صلاة الجمعة من شرطها الجماعة، ولا تصح إلا بها، ~~فلما كانت الجماعة من شرط الصحة افتقر إلى القصد إلى ما هو شرط في الصحة، ~~ووجبت النية فيه، وأما صلاة الخوف فإنما أوجبوا ذلك فيها؛ لأن الإمام يقسم ~~الصلاة [فيها] بين الطائفتين وينتظر الطائفة الثانية، وهذا لا يكون PageV01P126 # إلا مع القصد والعلم، وأما الاستخلاف فإن الإمام إذا أحدث فاستخلف افتقر ~~إلى قبول المستخلف للاستخلاف وقبوله ذلك يتضمنه . # 79 - وإنما ms024 يعيد المنفرد مع الإمام الراتب اتفاقا، ولا يعيد مع واحد ~~غيره على أصح القولين؛ لأن الإمام الراتب قصد أن يصلي في جماعة فيكون له ~~أجر صلاة الجماعة إذا فاتته وصلى وحده، وإذا ترتب على صلاته أجر الجماعة ~~ثبت أن صلاته وحده كالجماعة، فتعاد معه الصلاة ولا يعيدها، ولا كذلك غيره. ~~قاله ابن راشد . # تنبيه: لا يقال يلزمكم أن يكون من قصد الجماعة وفاتته وصلى وحده أن تعاد ~~معه ولا يعيدها هو في جماعة، لأنا نقول الفرق بينهما أن هذا ملازم للمسجد ~~لأجل الجماعة، والملازمة لها تأثير فافترقا [والله أعلم] . # 80 - وإنما يقطع المغرب من أقيمت عليه [وإن عقد منها ركعة، ولا يقطع ~~غيرها إذا أقيمت عليه] وعقد منها ركعة ، وليشفعها؛ لأن المغرب لو ~~لم يقطعها لأدى تماديه إلى التنفل قبلها والتنفل قبلها مكروه أو ممنوع. ~~قاله بعضهم. # وأيضا إنما دخل بنية الوتر، فلو سلم من ركعتين للزم عليه أن تنوب نية ~~الوتر عن نية الشفع، وهو أصل مختلف فيه. قاله الباجي . # 81 - وإنما لا يعيد المغرب من صلاها منفردا ويعيد غيرها: لأن المغرب ~~وتر PageV01P127 # صلاة النهار. وأيضا لو أعادها لزم أن تكون إحدى الصلاتين نافلة ولا ~~يتنفل بثلاث. # 82 - وإنما قال مالك: إذا أقيمت عليه الصلاة التي هو فيها، فإن عقد ركعة ~~شفعها، وإن لم يعقد قطعها ، وإن أقيم عليه غيرها تمادي ما لم يخف فوات ~~ركعة، لأن المصلي إذا قطع في الأولى فإنه يأتي بها على صفة أكمل من ~~التي كان فيها، فلا يضره القطع، وإذا كان في غيرها وقطعها فقد أبطلها ~~وصار متلبسا بصلاة يعرف أنه يعيدها بعد إعادة التي كان فيها، فكان التمادي ~~عليها أولى إلا أن يخاف فوات ركعة الإمام فيتعين القطع لدخوله في النهي. # 83 - وإنما قال مالك في الموازية يعيد من ائتم بشارب الخمر أبدا ، ~~لأن الخمر في جوفه، ولم يوجب عليه هو إعادة صلاته، مع أن التعليل ~~بوجود الخمر في جوفه حاصل فيهما؛ لأن الشارب لما حضرته الصلاة وهو في ~~حال لا يمكنه ms025 [فيها] رفع تلك النجاسة وجب عليه فعلها، فصار بمثابة من ~~حضرته الصلاة فتضمخ بالنجاسة وليس معه ماء، فلا يترك الصلاة لذلك، بل ~~يفعلها ويكون مأثوما، وكذلك من حضرته الصلاة وهو على غير وضوء ومعه ماء ~~فأراقه فإنه يتيمم ويصلي، لكنه يكون مأثوما، ولا كذلك غيره، فإنه مستغن عن ~~الائتمام به. # 84 - وإنما يستخلف إذا ذكر الحدث ولا يستخلف إذا ذكر صلاة نسيها، بل يقطع ~~ويقطعون؛ لأن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة إمامه، فوجب إذا بطلت على PageV01P128 # الإمام [الصلاة] أن تبطل على من خلفه، هذا هو الأصل، فخرج من هذه ~~الجملة الاستخلاف بالأحداث بالسنة ، وبقي ما ذكر على الأصل في ~~وجوب قطعه وقطع من ائتم به. # 85 - وإنما قالوا إذا ذكر الإمام بعد فراغه أنه لم يقرأ في جميع صلاته ~~يعيد الصلاة هو ومن خلفه أبدا ، وإذا ذكر أنه [كان] جنبا أو غير ~~متوضئ فصلاة من خلفه تامة؛ لأن القراءة من نفس الصلاة والوضوء والغسل ~~ليسا من نفس الصلاة. وأيضا القراءة يحملها الإمام عن المأمومين، وإذا تركها ~~أفسد عليهم، والوضوء لا يحمله عنهم. وأيضا الأصل كان إذا فسدت صلاة ~~الإمام فسدت صلاة من خلفه، فخرج بالسنة من ذكر أنه كان محدثا وبقي ما ~~سواه على أصله. قاله الأبهري . PageV01P129 # 86 - وإنما قال ابن حبيب في المستخلف بعد العذر إن بني علي صلاة الإمام ~~في الثالثة بطلت، وإذا صلى الإمام بكل طائفة من الرباعية ركعة وأتمت ~~ما بقي لنفسها أنها تصح للطائفة الثانية والرابعة؛ لأن الطائفة الثانية ~~والرابعة كالمسبوقين، بخلاف المستخلف الباني على صلاة الإمام في الركعة ~~الثالثة لترك السورة والجهر إن كانت الصلاة جهرية. # 87 - وإنما يستخلف المسافرون مسلما منهم إذا أتم بهم مقيم لتعذر ~~المسافر أو جهل الإمام المستخلف ، ولا يستخلف المقيمون من ~~يسلم بهم إذا صلوا خلف المسافر؛ لأن المسافرين دخلوا على إكمال صلاتهم خلف ~~الإمام، والمقيمون إذا ائتموا بالمسافر دخلوا على أن الإمام تنقضي صلاته ~~قبل صلاتهم، فليس لهم استخلاف بعد كمال صلاته. # 88 - وإنما يمنع المسبوق غير المستخلف من ms026 تأخير السجود القبلي إلى آخر ~~صلاته، ولم يمنع منه إن كان مستخلفا؛ لأن المسبوق غير المستخلف ممنوع ~~من مخالفة الإمام، والإمام في مسألة المستخلف المسبوق مقصود فافترقا، وفيه ~~مع هذا بحث؛ لأن الإمام [إن] لم يكن موجودا حسا، فهو موجود حكما بوجود ~~نائبه. ألا ترى أن المستخلف إنما يتم صلاة الأول، حتى كأنه موجود، في ~~قراءته وجلوسه، فكذلك ينبغي أن يراعى حكمه في سجود السهو. PageV01P130 # 89 - وإنما ينتظر المأمومون المستخلف المسبوق حتى يسلم فيسلمون ~~بسلامه، ولا ينتظر المسافرون المستخلف المقيم بل يسلمون لأنفسهم، ولا ~~يستخلفون مسلما منهم؛ لأن المسبوق لم يقم لشيء لم يدخل عليه إمامه فناسب أن ~~ينتظروه؛ لأن السلام من بقية الصلاة، بخلاف المستخلف المقيم، فإنه قام ~~لما لم يدخل المسافر عليه؛ لأن المسافر لما دخل على السلام من ركعتين ناسب ~~أن يسلم ولا ينتظره . # 90 - وإنما قيل بوجوب قصر الصلاة في السفر الطويل ولم يقل بوجوب ~~الفطر فيه، والجميع رخصة سببها السفر الطويل؛ لأن تخيير المسافر ~~بين الصوم والفطر وتفويض ذلك إلى مشيئته لا إسقاط فيه، والعبادة ثابتة، ~~وإنما خير المكلف بين تعجيل يستفيد منه طيب نفسه لمساواة ~~المسلمين في الصوم، وتأخير يستفيد منه تخفيف مؤونة السفر، بخلاف رخصة قصر ~~الصلاة في السفر، فإنها إسقاط عدد، وحقيقة الإسقاط من العدد تنافي إكمال ~~ PageV01P131 # المعدود، فكان ظاهر إسقاط الشرع لبعض العدد وجوب الاقتصار على الباقي ~~منه؛ لأن العدول عن إيجاب الاقتصار لا يمكن إلا برد الإسقاط وإسقاط ~~الشرع لا سبيل إلى رده. # تنبيه: المفوض إلى رأي العبيد إنما هو الأسباب من سفر أو إقامة، وأما ~~الأحكام فلا يصح أن تفوض إلى رأيهم ومشيئتهم؛ لأنها تكون كنصب شريعة ~~من قبل العبد ، والتفويض إلى مشيئته تمليك، والعبد لا يملك إقامة الشرع. # 91 - وإنما تقصر الرباعية دون الثلاثية والثنائية؛ لأن التنصيف إنما يكون ~~في عدد الزوج وأما عدد الفرد فإنه لا يتنصف إلا بتبعض الواحد، ولم يقم دليل ~~على [جواز] تبعيض الركعة الواحدة فتنصف. كيف وقد أشعر الشرع بأنها في ~~حكم الجزء ms027 الواحد وإن كانت ذوات أفعال مختلفة، والجزء الواحد لا يصح ~~تنصيفه. وقد جاء الشرع بكون العبد على النصف من الحر في أحكام شتى، ~~ولما نصف طلاق العبد جعل طلقتين لما لم يمكن تنصيف الطلقة الواحدة ~~، وكذلك عدة الأمة قرءان لما لم يمكن أن تنصف، ولوجعلت المغرب ركعتين ~~ وأكمل الواحد المنكسر لزادت على الشطر بالحقيقة وخرجت عن حد ~~التخفيف المراد. وبالجملة فإن هذا مما لايلزم تعليله، والاتفاق عليه يغني ~~عن إطناب القول فيه. وأما الثنائية فإن ردها إلى ركعة ولو لم يكن مستحيلا ~~ عقلا فإنها خففت عن صلاة الرباعية، والسفر جاء PageV01P132 # بالتخفيف والحذف من العدد، والتخفيف والحذف إذا دخلا الأصل روعي ~~أعلى مبالغة، وأعلى مبالغ الصلاة الرباعية، فإذا شطرت كانت كالثنائية ~~الأصلية من الفروض ، وصار التخفيف في العدد متناسبا، وإن كان في الصبح ~~ أصليا، وفي الرباعية طارئا. وأيضا تقرر الإجماع على أن الصلاة في حال ~~الأمن لا يقتصر فيها على ركعة واحدة . # 92 - وإنما يقصر المكي وغيره في خروجه لعرفة ورجوعه وإن لم يكن ~~طويلا، بخلاف غيره؛ لأن عمل الحاج لا ينقضي إلا في أكثر من يوم وليلة مع ~~الانتقال اللازم فيه، فجرى ذلك مجرى مشي الأربعة برد. وأيضا الخارج من مكة ~~إلى عرفة ومنى لا بد له من الرجوع إلى مكة بحكم الشرع، فصار في مجموع السير ~~والرجوع مقدار ما تقصر فيه الصلاة . # تنبيه: لا يلزم على هذا من خرج إلى خمسة وعشرين ميلا قاصدا إن بلغ ~~أن يرجع إلى حيث خرج منه؛ لأن رجوعه هناك ليس بلازم وفي الحج الرجوع ~~لازم فكان السير والرجوع يقدران تقدير سير واحد في وجهة واحدة. PageV01P133 # 93 - وإنما يتم من ردته الريح إلى المكان الذي خرج منه، إن كان وطنه ~~اتفاقا، وإن لم يكن وطنه فكذلك على المشهور، خلافا لسحنون، ولورده غاصب ~~لكان على القصر في رجوعه وإقامته في غير وطنه اتفاقا إلا أن ينوي الإقامة؛ ~~لأن المردود بالريح لما كان على شك في أول سفره في رد الريح، كان حكمه ~~الإتمام لما لم ms028 يصح منه الفرض بالشك، والفرض إذا لم يصح بقي على ~~الأصل وهو الإتمام، وصار كمن تقدم أصحابه لا يسير إلا بسيرهم. # تنبيه: يؤيد صحة هذا الفرق قول المالكية في الجيش ببلد الحرب أنه ~~يقصر ولو عزم على مقام أربعة أيام ؛ لأنه لا يملك المقام هنالك وليس ~~على ثقة منه، فجعلوا عدم الثقة ها هنا يرفع الحكم. ولما كانت الريح مشكوكا ~~في أمرها لم يتحقق السفر مع الشك فيها، بخلاف المكره فإنه لا حكم لفعله. # 94 - وإنما يعيد مريض جمع خوف ذهاب عقله فسلم، ولم يعد من جمع للمطر ولم ~~ينصرف إلى الشفق، مع ظهور فوت علة الجمع فيهما؛ لأن المريض صلى فذا فيتلافى ~~ما فات من فضل الوقت، [والآخر صلى جماعة فناب فضل الجماعة مناب فضل الوقت] ~~، فصار كمسافر أتم فذا يعيد، وخلف مقيم لا يعيد. قاله ابن رشد رحمه ~~الله . # 95 - وإنما يبطل الجمع في السفر عند تقديم الثانية إلى الأولى إذا نوى ~~الإقامة في أثناء إحداهما ولا يبطل إذا ارتفع المطر بعد الشروع، لأن المطر ~~لا تؤمن عودته، بخلاف السفر، فإنه تؤمن عودته. # 96 - وإنما تجب الجمعة على العبد إذا أذن له السيد [في أحد القولين ~~عندنا، PageV01P134 # وتجزيه عن الظهر، ولا يجب عليه الحج إذا أذن له السيد] ولا يجزيه عن ~~حجة الإسلام إذا عتق يوما ما؛ لأن الجمعة بدل من الظهر وليست بأصل في ~~الوجوب ، بخلاف الحج فإنه لا بدل له . # 97 - وإنما اشترط إذن السلطان في إقامة الجمعة على قول الحسن ~~والأوزاعي وأبي حنيفة ويحيى بن عمر منا، ولا يشترط إذنه في سائر PageV01P135 # الصلوات؛ لأن الجمعة من الأمور العامة، وما يتعلق بعموم الناس يكون ~~السلطان فيه شرطا، لكون الولاية إليه دون غيره، كالحد الذي يرجع ~~صلاحه إلى عموم الناس، وأخذ [الزكاة] التي [هي] لعامة الفقراء، ~~وكذلك سائر الأمور العامة، لأن العامة إذا اجتمعت وكثرت لم تصلح إلا بسايس، ~~وليس إلا السلطان الذي له القهر بالسيف، والحجة لا تقهر العامة. # 98 - وإنما أحلوا ظهر الجامع محل غيره، ms029 فلا تجزي عليه الجمعة ، ~~وأحلوا ظهر البيت محل داخله في الأيمان والسرقة؛ لأن الحنث في الأيمان ~~يكون بالأقل، بخلاف الصلاة، فإن مبناها على الاحتياط فهي تشبه البر، فلو ~~حلف ليدخلن بيتا لم يبر بقيامه على ظهره فلم يجعل ظهره في البر ~~كبطنه . # 99 - وإنما قيل بصحة صلاة الصبي الفرض بالبالغين في غير صلاة الجمعة، ولا ~~تصح في الجمعة؛ لأن الإمام في الجمعة شرط في صحتها، وغيرها من الصلوات ليس ~~الإمام شرطا في صحتها. PageV01P136 # 100 - وإنما قال ابن حبيب تصلى الجمعة خلف الإمام الجائر الفاسق بلغ فسقه ~~وجوره مابلغ، ولا تصلى سائر الصلوات خلفه؛ لأن الجمعة متى لم تصل وراء ~~الإمام الجائر أدى إلى الخروج عليه وإثارة فتنة، فلهذا أباحه في الجمعة دون ~~غيرها، وإن كان القياس أن يكون اعتبار العدالة في الجمعة آكد لاشتراط ~~الإمام فيها واشتراط صفات فيها لا تشترط في غير الجمعة [من الصلوات. # 101 - وإنما اعتبرت الجماعة في صحة صلاة الجمعة] ، ولم تعتبر في ~~غيرها؛ لأن الجمعة أقيمت على صفات قصد بتلك الصفات التي خصت بها المباهاة ~~ وإظهار معالم الشرع، وإذا كان الأمر كذلك ظهر فائدة تخصيص الشرع هذه ~~الصلاة باشتراط الجماعة ؛ إذ الواحد الفذ لا تحصل به المباهاة ~~والإظهار، فلو صح أن يقيمها الفذ في نفسه لبطل المعنى المقصود بها، ولهذا ~~المعنى خصت بالجهر دون صلوات النهار، لأن الجهر آكد في الإظهار والإشاعة. ~~والإسرار ضرب من الإخفاء، والإخفاء ينافي الموضوع الذي قصد بها . # 102 - وإنما اختلفوا في الوالي يقدم على وال [آخر] في صلاة الجمعة ~~أو بعد الخطبة وقبل الصلاة، هل يصلي الثاني بخطبة الأول أم لا؟ وبنوه على ~~الخلاف في النسخ إذا ورد متى يتحقق حكمه هل ببلوغه للرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -، أو ببلوغه للمكلفين ، ولم يختلفوا في أنه لو قدم الثاني بعد أن ~~فرغ الأول PageV01P137 # من الصلاة أن الصلاة ماضية لا تعاد ، مع أن طرد هذا الأصل يقتضي ~~جريان الخلاف ولو فرغ من الصلاة إذا كان الوقت باقيا، كما [أشار] إليه ~~عبد الحق ms030 عن بعض شيوخه؛ لأن الفراغ من صلاة الجمعة يحل محل تقضي ~~[الوقت] ، وهو لو قدم بعد تقضي الوقت لم تفسد باتفاق، فكذلك هنا، وفيه ~~نظر لقول أكثر الرواة فيمن لم يذكر فائتة حتى فرغ من صلاة الجمعة أنه ~~يعيدها ظهرا فلا يكاد يستقل فرق محقق في المسألة فانظره. # 103 - [وإنما] لا يسلم ولا يرد ولا يشمت المستمع للخطبة يوم الجمعة، ~~ويتعوذ إذا ذكر الخطيب النار، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذا ~~جرى ذكره أو الصلاة عليه، ويؤمن إذا دعا الإمام [مع] أن الجميع كلام؛ ~~لأن التعوذ وما ذكر معه كالمجاوبة للخطيب، ألا ترى [أن] الخطيب إذا كلم ~~أحدا فإنه يجيبه، ولا يعد لاغيا، ولاسيما إذا وقف الخطيب في فقر ~~الخطبة كالمتطلب للتأمين، ولا كذلك [السلام] وما ذكر معه. قاله ~~ابن عبد السلام . PageV01P138 ### | فروق كتاب الزكاة # 104 - وإنما ضمت الأرباح إلى أصولها في الزكاة، ولم تضم الفوائد ؛ ~~لأن أصل الضم في الأرباح الشبه المحقق بينها وبين السخال حيث كان حول ~~أمهاتها حولا لها، والفوائد لا شبه بينها وبينها. وأيضا لأصل ترتب المشروط ~~على شرطه وتأخره عنه، وكذلك المسبب مع سببه، ولا يصح وجود مشروط بدون شرطه، ~~ولا مسبب دون سببه، فحيث وجدنا في الشريعة شيئا من ذلك كما في السخال قدرنا ~~الشرط، [وذلك الحول، موجودا حفظا للقاعدة، وهي تقدم الشرط] على ~~المشروط والسبب على المسبب، فكان الحمل على مثل هذا يضعف من حيث الخروج عن ~~الأصل إذا قوي الشبه، كما في الربح، وبقيت الفوائد على الأصل الذي يجب ~~اعتباره حتى يوجد، وهو الشرط الذي هو الحول. # 105 - وإنما تسقط الزكاة عن حلي القنية والتجمل ، ولا تسقط في ~~النعم PageV01P139 # المقتناة، وإن كانت غير سائمة ؛ لأن النعم تنمو بنفسها، وإن لم تكن ~~سائمة، بخلاف الحلي فإنه لا نماء فيه مع القنية. # 106 - وإنما يضم الأخير إلى الأول في الاقتضاء إذا اختلطت أحواله، وفي ~~الفوائد العكس يضم الأول إلى الأخير؛ لأن الأصل في الدين أن يزكى لمرور ~~الحول، ولذلك قال كثير من ms031 العلماء بالزكاة وهو على الغريم، لكن إنما منع من ~~إخراجها على المذهب خوف عدم القبض، فإذا قبض كان ينبغي [أن يرد] إلى ~~الحال الذي كان عليه وهو على المديان، فإذا حصل الاختلاط ضم الأخير ~~إلى الأول. # 107 - وإنما لا يقوم المزكي ماشية التجارة وثمر الحوائط إذا كانت ~~نصابا، ويقوم إذا كانت غير نصاب، لأن زكاة رقاب الماشية وعين الثمرة هو ~~الأصل فلا يعدل عنه إلى غيره. # 108 - وإنما كان الدين مسقطا لزكاة العين وغير مسقط لزكاة الحرث ~~والماشية، [مع أن الكل زكاة؛ [لأن زكاة] العين ترجع إلى أمانة ~~المزكي، بخلاف الحرث والماشية] ، فإنها ليست كذلك، والإمام يخرج لها ~~السعاة فكانت التهمة تلحق في التي يخرج الإمام لها، فلم يصدقوا ~~لذلك، بخلاف العين. وأيضا لسنة إنما جاءت في المال المحبوس المضمر ، ~~وأما الماشية والثمار فقد بعث النبي، - صلى الله عليه وسلم -، والخلفاء ~~بعده الخراص والسعاة، فخرصوا PageV01P140 # على الناس وأخذوا منهم زكاة ما بأيديهم، ولم يسألوهم هل عليهم دين أم لا ~~؟ قاله ابن القاسم . وأيضا زكاة الحرث والماشية لم يؤتمن عليها ~~أربابها فلو قبل قول أربابها أن عليهم ديونا لأدى ذلك إلى إسقاط الزكاة ~~فحسم الباب، وزكاة العين موكلة إلى أمانة أربابها. قاله البغداديون. ~~وأيضا الحرث والماشية أموال ظاهرة، وليس كذلك العين، [لأنه] يخفى، ~~فخفف زكاته بإسقاط الدين لما يخفى إخراجها على أربابه ، وما لا يخفى لا ~~تسقط زكاته لئلا يتساهلوا في إخراج الزكاة إلى إظهار الديون فيمتنع من ~~إخراج زكاة ما ظهر من أموالهم. قاله ابن بشير وغيره. وأيضا لعين لا ~~ينمو بنفسه بخلاف غيره فلو لزمت الزكاة في العين مع الدين للحقت ~~المشقة. قاله في منتخب الإفادة . # 109 - وإنما لم يختلفوا في اعتبار [عدد] ما عليه من الدين، ~~واختلفوا في اعتبار عدد ماله من الدين أو قيمته في جعل الدين فيه: ~~لأن ما عليه من الدين لا بد من قضائه، والذي له لا يملك اليوم إلا قيمته، ~~إلا أن يكون حالا على موسر غير ملد ، فيكون ما عليه في عدد ms032 ~~[ماله] . [قاله] PageV01P141 # أبو إسحاق . وأيضا المديان لو مات أو فلس لحل المؤجل مما عليه، ~~فقوي ذلك، وصار كالحال، وأما ماله من الدين الحال فحسب عدده، ~~والمنجم قيمته؛ لأنه لو مات أو فلس لبيع المنجم منه لغرمائه إن شاءوا، ~~وإنما يجعل دينه في كل ما يبيعه عليه الإمام لو فلس، قاله ابن يونس. # 110 - وإنما لا يسقط الدين زكاة المعدن ، ويسقط زكاة العين الحولي، ~~مع أن الكل عين، لأن العين المعدني لا يخفى كما يخفى العين، فكانت التهمة ~~تلحق معه كما تلحق مع الزرع، وقيل لشبهه بالزرع. # تنبيه: اعترض هذا بشبهه بالعين، فلم غلب أحد الشبهين؟ وأجيب بأن شبهه ~~بالزرع أقوى. # 111 - وإنما تسقط الزكاة نفقة الولد إن قضي بها اتفاقا، وفي سقوطها بنفقة ~~الأبوين إن قضي بها قولان؛ لأن الوالد يسامح ولده أكثر من مسامحة الولد ~~لوالده. وأيضا نفقة الأبناء لا تسقط عن الأب الملي مذ كانوا حتى يبلغوا ~~، ونفقة الأبوين كانت ساقطة عنه، وإنما تلزمه بالقضاء . # 112 - وإنما يجعل الدين في المعدن اتفاقا، واختلف في جعله [في] PageV01P142 # المائة المزكاة لذي مائتين، مائة محرمية ومائة رجبية، عليه إحداهما ~~؛ لأن الدين لا يسقط زكاة المعدن، فهي كماشية. قاله ابن يونس. # 113 - وإنما يسقط دين الآدميين الزكاة، ولا يسقطها دين الزكاة ؛ [لأن ~~دين الزكاة] طالبه غير معين فضعف لذلك، بخلاف دين الآدمي. # 114 - وإنما لم يسقط دين الكفارة الزكاة بلا خلاف، وأسقطها دين الزكاة ~~على المشهور، لأن دين الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل، وإن ~~منعها أهل بلد قاتلهم عليها، [بخلاف دين الكفارة ] . والله أعلم. وأيضا ~~الكفارات لها بدل، والزكاة لا بدل لها، فكانت أقوى. وأيضا لزكاة أضافها ~~الله إلى مستحقيها بقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} ، وقد قيل إن ~~اللام للملك، وقد اختلف عندنا هل الفقراء شركاء أم لا؟ ولا كذلك الكفارات، ~~فكانت أضعف من الزكاة فلا يؤثر الدين في إسقاطها. [والله أعلم] . وأيضا ~~الزكاة على الفور إجماعا، والكفارة مختلف فيها أهي على الفور أم على ~~التراخي؟ # تنبيه: الفرق بأن دين ms033 الزكاة تتوجه المطالبة [به] من الإمام العادل، ~~بخلاف دين الكفارات لا يخلص، لقول اللخمي [إن] الكفارات حكمها ~~حكم الزكاة في مطالبة الإمام بها، وإجبار الناس عليها، والفرق بأن الزكاة ~~على الفور إجماعا والكفارة مختلف فيها أيضا لا يخلص لقول اللخمي أيضا. PageV01P143 # والخلاف في الكفارات هل هي على الفور أو على التراخي إنما هو في حق ~~من كان يعتقد أنه يخرجها، فأما من علم منه جحودها وأنه يقول لا شيء علي ~~فإنه لا يؤخر بها . # 115 - وإنما قال ابن القاسم يجعل الدين في قيمة المدبر عبدا ، ~~وقال في من تصدق بكل ماله [لا شيء عليه] [في] مدبره ؛ لأن ~~وجوب السنة آكد من وجوب الاقتراف ، كقوله في المدونة: "من أعتق جنين ~~أمة بيعت في دينه الحادث بخلاف أمته الحامل من ابنه؛ لأن هذا عتق سنة لا ~~اقتراف. # 116 - وإنما قال سحنون: لا يجعل الدين في رقبة المدبر ولا في خدمته، ~~وقال فيمن تصدق بكل ما له يتصدق بخدمة ثلث مدبره؛ لأن التقدير ينافي ~~الغرر دون الصدقة. # 117 - وإنما خص الشرع المواشي بالأوقاص دون النقود؛ لأن النقود ~~تتجزأ من غير ضرر فلم يعتبر فيها الوقص بعد الوجوب، أصله الحبوب. # تنبيه: أبو حنيفة يقول بأن الوقص يدخل النقدين كالمواشي والحجة PageV01P144 # عليه الحبوب، وليس له عمدة يعتمدها. فإن قيل: عمدته ما روي عن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "إذا زادت الدراهم على مائتي درهم ~~فليس فيها شيء حتى تبلغ أربعين"، قلنا: قال ابن العربي في هذا الحديث: ~~يرويه الحجاج بن المنهال وهو ضعيف وعبادة بن قيس عن علي ولم ~~يبلغه؛ فالحديث دار بين ضعيف ومقطوع . # 118 - وإنما تزكي العين الموقوفة للسلف ، بخلاف المغصوب والمدفون؛ ~~لأن الموقوف للسلف غير معجوز عن تنميته؛ لأن العجز المتوهم فيه إنما هو في ~~غير المالك له، وعجز غير المالك عن تنمية المال ليس بمسقط للزكاة وإن ~~المسقط العجز عن التنمية بالنسبة إلى المالك، والمالك هنا غير واحد، أعني ~~المالك الذي يزكي المال على ملكه، وهو الذي وقفه، لأنه ms034 حين وقفه للسلف ترك ~~تنميته أبدا اختيارا منه لا عجزا، إذ لو شاء أن ينص على تنميته ويوصي PageV01P145 # بذلك لفعل ، وينزل كونه الآن بيد من هو موقوف في يده منزلة ~~كونه بيد وكيل ربه، ولا يسقط زكاة المال كونه بيد وكيل ربه، ولا يقال فيه ~~والحالة [هذه] إنه معجوز عن تنميته، فلذلك يزكى ما دام موقوفا بيد من ~~هو موقوف على يديه لم يستسلف ، [فإذا استسلف نظر لعدد الأعوام فإنه ~~يزكى لعام واحد على حكم زكاة] الدين ، بخلاف المغصوب، فإن مالكه ~~ عاجز عن تنميته مقهور على ذلك غير مختار . # 119 - وإنما [يجوز] إعطاء القاتل خطأ من الزكاة إذا كان عديما ~~والجناية دون الثلث، ولا يجوز أن يعطي في قتل [العمد] إذا قبلت منه ~~الدية وكان عديما، مع أن الجميع دية وجبت عن قتل ؛ لأن قتل ~~العمد معصية فلا يعان بالصدقة في ذلك؛ لأن الغارم إنما يستحق جزءا من ~~الصدقة إذا كان دينه من غير معصية ، والقتل خطأ لا معصية فيه. وأيضا ~~دية الخطأ على عاقلة القاتل فليس بغارم إذا قلنا بعدم دخوله في التحمل مع ~~العاقلة ولا ذنب قبله . PageV01P146 # 120 - وإنما أوجبوا الزكاة على المعري ، ولم يوجبوها على الواهب مع ~~أن الجميع تبرع؛ لأن المعري يجوز له شراء العرية بخرصها، والواهب ~~ممنوع من شراء هبته بخرصها، والله أعلم. # 121 - وإنما قيل بإجزاء الرقبة المعيبة في الزكاة، وأجمعوا في الرقاب ~~الواجبة في الكفارات على اشتراط السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء؛ لأن ~~الزكاة قد أخرجت كلها، ولم يتمسك منها بشيء لأجل [العيب] فأجزأته، ~~والعتق عن الكفارة وجبت عليه رقبة غير معيبة ، فوفر على نفسه، فافترقا. ~~قاله بعض شراح الجلاب . # تنبيه: أجمعوا على أن الزكاة تعطى للحر الناقص في خلقته، ولعل لهذا أجزأ ~~المعيب من الرقاب، والله أعلم. # 122 - وإنما لم تجب الزكاة في غير الأنعام من سائر الحيوانات وتجب فيها: ~~لأن النعم هي المعدة للنماء غالبا، وفيها الدر والنسل والأصواف والأشعار ~~والأوبار، وغيرها من الحيوانات لا يوجد فيها كمال النماء على ms035 هذه الصورة. ~~وأيضا فقد اختصت بالنص دون غيرها. قاله ابن بشير . # 123 - وإنما قال أشهب في حلي القنية والميراث إذا لم يقصد به التجارة لا ~~زكاة فيه كالعرض [فإذا نوى به التجارة أو رصد به حوالة الأسواق فالزكاة، ~~ومقتضى كونه كالعرض أن لا زكاة فيه وإن نوى به التجارة ، فلا تؤثر فيه ~~النية PageV01P147 # كالعرض] ؛ لأن أصل العين تجب فيه الزكاة وجوهريته تقتضيه بخلاف ~~العروض. # 124 - وإنما قالوا فيمن اشترى الثمرة مع أصولها قبل طيبها، ثم باع الثمرة ~~أنه يستقبل بها حولا كفائدة على المشهور، وإذا ابتاع عبدا ~~للتجارة بماله، ثم انتزعه فإنه يستقبل به إتفاقا؛ لأن مال العبد تابع له ~~وملك له، ولا يدخل في ملك السيد إلا بالانتزاع، فكان كفائدة. ولا كذلك ~~الثمرة فإنها وإن كانت تبعا للأصل فهي بعض المشترى، فتكون سلعة تجارة ~~فيزكي ثمنها لحول الأصل على القول الشاذ [والله أعلم] قاله ابن إدريس. # 125 - وإنما لم يبرأ من ميز الزكاة وأخرجها بعد التأخير والتمكين، ~~إذا ضاعت، إلا بإيصالها إلى من يستحق قبضها، ويبرأ المودع يتسلف الوديعة ثم ~~يردها وتضيع، والجامع أن كل واحد منهما قد تعدى وتعلقت بذمته؛ لأن المودع ~~مؤتمن على حفظها، فلما ردها فقد جعلها في أمانته، ويده في حفظها كيد ربها ~~، ولا كذلك رب المال في الزكاة فإنه أؤتمن في التمييز عند محلها ~~ولم يؤتمن على حفظها لتبقى تحت يده فافترقا. # 126 - وإنما لم يكتف في جزاء الصيد وفي الشقاق بين الزوجين إلا ~~بحكمين عدلين، واكتفى في الزكاة بخارص واحد؛ لأن حكم الحكمين شرع لبيان ~~ ما تبرأ به الذمة العامرة، والخرص لبيان ما يعمر به ~~الذمة الخالية ، وأيضا PageV01P148 # الجزاء سبب اكتساب محرم، والزكاة سبب كسب حلال. وأيضا لصيد في أمان الله ~~وحرمه، والعداء عليه عظيم، وذلك يوجب الاهتمام والتحفظ عليه أكثر من غيره. # 127 - وإنما قالوا إذا اختلف الخراص فالروايات يؤخذ بقول الجميع ما ~~لم يكن فيهم أعرف فبقوله فقط، وقالوا في الشهود إذا زاد بعضهم على بعض ~~فالعمل على شهادة من زاد، ms036 لأن الخارص كالحاكم، ولذلك قال بعض الأشياخ: ~~الظاهر أنه إنما يعمل بقول الجميع إذا اجتمعوا في الخرص، وأما لو كانوا ~~واحدا بعد واحد لعمل على قول الأول؛ لأن خروج من بعده في غير محل. ولو ~~اجتمع خارصان فقال أحدهما: أربعة أوسق، وقال [الآخر: ثلاثة] ، فقال بعض ~~الأشياخ: تتخرج على قولين. # 128 - وإنما ينتقل عرض التجارة إلى القنية بالنية، ولا ينتقل عرض القنية ~~إلى التجارة بالنية؛ لأن الأصل في العروض القنية، والتجارة طارئة، فوجب أن ~~يرجع إلى أصله بأدنى الأمر، وهي النية ، ولا ينتقل عن أصله إلا بالفعل. ~~كالمسافر الذي ينتقل عن السفر بالنية، ولا ينتقل [إلى السفر إذا كان مقيما ~~بالنية [بل] حتى يضعن ، فينتقل إلى الأصل بأدنى الأمر، ولا ينتقل] ~~ عنه إلا بأقوى الأمر. وأيضا قد يقال إن الأمر فيهما واحد، وذلك أن ما ~~كان أصله التجارة ، لا نسلم أنه ينتقل إلى القنية بالنية خاصة، بل بنية ~~مقارنة لعمل، وهو إمساك العرض وترك تقلبه في التجارة، وكذلك ماكان أصله ~~للقنية لا ينتقل بالنية إلى التجارة حتى يتصرف بالبيع والابتياع، قالهما ~~عبد الحق . PageV01P149 # 129 - وإنما لا يزكى العين الموروث يقيم أعواما لا يعلم به، وتزكى ~~الماشية والحرث وإن لم يعلم بها، والكل مال موروث؛ لأن من عنده ماشية وثمار ~~وعليه دين يغترقها ماشية مثلها أو ثمار لم يمنع المصدق ذلك من أخذ ~~زكاتها، ومن عنده عين لا مال له غيره وعليه دين مثله، عين أو عرض لم تلزمه ~~زكاة . والذي يرث الدنانير لا تصير في ضمانه حتى يقبضها. قاله ابن ~~يونس. وأيضا لسنة إنما جاءت في المال الضمان وهو المحبوس عن التنمية ~~. قاله سحنون . وأيضا لعين لا تنمو بنفسها، والماشية والثمار تنمو ~~بنفسها. قاله اللخمي. # 130 - وإنما تسقط نفقة الزوجة الزكاة، ولا تسقطها نفقة الولد ~~والوالد؛ لأن نفقة الزوجة عوض من الاستمتاع بالبضع الذي أخذه، ونفقة الولد ~~والوالد لا عن عوض، فكانت أضعف بهذا . وأيضا نفقة الزوجة إذا عجز الزوج ~~عنها طلقت عليه الزوجة، إذا شاءت ذلك، ولا يعذر بالعسر، ms037 ونفقة الولد ~~والوالد إذا عجز عنها، كانوا في صدقة المسلمين، فلما كان يتعلق الحكم في ~~نفقة الزوجة بالعسر على ما وصفنا كانت نفقتها آكد وأوجب من نفقة ~~الولد والوالد. قالهما عبد الحق . PageV01P150 # 131 - وإنما قال في المدونة فيمن له دار وخادم لا فضل في ثمنهما عن ~~سواهما أنه يعطى من الزكاة، وإذا كانت له دار وخادم يجب عليه أن يكفر ~~بالعتق أو بالإطعام إذا كانت عليه كفارة يمين، ولا يكفر بالصوم ، ~~فجعله غنيا باعتبار الكفارة، وفقيرا باعتبار الزكاة؛ لأن الكفارة حق ~~عليه، وأخذ الزكاة حق له، فما كان حقا عليه يقضى عليه به وإن كان داخلا في ~~لفظ الفقير والمسكين، كما يبيع القاضي عليه في الدين كل شيء ولا يترك له ~~إلا ما يعيش به الأيام، هو وأهله، ويعطى من الزكاة، لأنه فقير ومسكين. قاله ~~أبو الحسن الصغير . # 132 - وإنما قال المدنيون والمصريون أن زكاة ماشية القراض على رب المال، ~~منها، لا من غيرها، وتطرح قيمة الشاة المأخوذة من أصل المال، ويكون ما بقي ~~رأس المال، وزكاة الفطر على رب المال في عبيد القراض، وهي كالنفقة ~~ملغاة. ورأس المال العدد الأول؛ لأن الماشية تزكى من رقابها والفطرة ~~مأخوذة من غير العبيد . قاله ابن حبيب. # 133 - وإنما قال في المدونة : إذا باع الماشية قبل الحول أو بعده ~~وقبيل مجيء الساعي: أنه يزكي الثمن لأول حوله من يوم أفاده، وإذا اشترى ~~الماشية بالعين [فإنه يزكي الماشية لحول من يوم الشراء، وكان الواجب على ~~هذا، أن يزكي PageV01P151 # الثمن إذا باعها ليوم الشراء؛ لأن بيع الماشية بالعين] يتهم فيه ~~بالهروب من الزكاة، ولا تهمة عليه في اشتراء الماشية بالعين. إذا كانت زكاة ~~العين موكولة إلى أمانة أربابها . قاله في المقدمات . # 134 - وإنما قال مالك وأصحابه إذا مات رب الماشية عن نصاب ماشية بعد ~~حولها وقبل مجيء الساعي أنه لا زكاة على الوارث . وإذا مات بعد طيب ~~الحبوب والثمار وجبت عليهم ، لأن الله تعالى قد أوجب زكاة الحبوب ~~والثمار بالطيب لقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم ms038 حصاده} فإذا مات بعد ~~الطياب، فقد مات بعد وجوب الزكاة عليه، وأوجبت السنة أن لا زكاة في الماشية ~~إلا بعد حول وبعد قدوم الساعي ؛ فإذا مات قبل قدوم الساعي، فقد ~~مات قبل وجوبها، وكما لو ماتت الماشية بعد الحول وقبل قدوم الساعي أنه لا ~~يجب عليه زكاتها، فكذلك موته حينئذ؛ لأنه [مات] قبل حولها. قاله ابن يونس. # 135 - وإنما كان مافرط فيه من الزكاة وأوصى به يكون في الثلث مبدأ، وكان PageV01P152 # ما حل عليه في مرضه من رأس المال ؛ لأن ما فرط فيه لا يعلم صدقه فيه ~~من كذبه، ويمكن أن يكون أخرجه وأراد الضرر بالورثة بإخراج الصدقة من رأس ~~ماله، وهو لا سبيل له إلى رأس ماله في مرضه، فمنع من ذلك، وجعلت في ~~الثلث مبدأة، وقوي أمرها على سائر الوصايا لاحتمال صدقه، ولو علم صدقه ~~يقينا لكانت من رأس ماله ولا كذلك ماحل عليه في مرضه فإنها من رأس ماله ~~لتبين صدقه. # 136 - وإنما كانت الزكاة مبدأة على ما أوصي به من عتق بعينه ، مع أن ~~كلا منهما موصى به؛ لأن الزكاة لازمة له على كل حال إذ لو صح لم يكن له ~~العدول عنها، بخلاف الوصية بالعتق فإن له الرجوع فيها. # 137 - وإنما أخرت الزكاة الموصى بها عن المدبر في الصحة وصداق المنكوحة ~~ في المرض، مع أن مخرج الجميع من الثلث؛ لأن الزكاة لا طالب لها معين، ~~بخلاف الصداق والتدبير في الصحة. # 138 - وإنما بدئت الزكاة التي فرط فيها على كفارة الظهار والقتل ، مع ~~أن الجميع واجب؛ لأن الزكاة لا بدل عنها، وعدم البدل يدل على شدة الطلب ~~والاعتناء، ولا كذلك الكفارتان، أما كفارة الظهار ففيها عتق وصيام وإطعام، ~~وأما كفارة قتل النفس ففيها عتق وصيام. # 139 - وإنما أخرت كفارة اليمين بالله عن كفارتي القتل والظهار، وإن ~~كان PageV01P153 # الجميع بنص القرآن ؛ لأن كفارة اليمين فيها تخيير ، وكفارة ~~الظهار والقتل لا تخيير فيها . # 140 - وإنما أخرت كفارة المفطر في رمضان منتهكا عن كفارة اليمين ~~بالله؛ لأن [كفارة] المفطر ms039 في رمضان وجبت بالسنة ، ~~وكفارة اليمين بالله بنص القرآن. # 141 - وإنما يبعث الإمام لزكاة الحبوب والمواشي، ولا يبعث لزكاة العين؛ ~~لأن زكاة المواشي والحبوب يتعذر حملها ويشق كثيرا على أهلها، فلو كلفوا ~~حملها لظلموا. قاله ابن المواز . PageV01P154 # تنبيه: قيد مالك هذا بمن ترده السعاة، وأما من لا ترده السعاة ~~لبعدهم، فعليهم أن ينقلوا ما عليهم إلى المدينة أو يصالحوا بقيمتها، ~~ولم ير بأخذ القيمة في هذا باسا. # 142 - وإنما قالوا في الموصى له معينا بجزء من الزرع قبل طيبه أنه كأحد ~~الورثة فيعتبر حظه، فإن كان فيه زكاة زكاه وإلا فلا، ولوحبس زرعا على ~~معينين قبل الطيب لكانت الزكاة على الجملة على قول المدنيين وسحنون، وعليه ~~حمل ابن رشد المدونة؛ لأن الموصى له بعينه إذا أنفق على الزرع كان ~~كأحد الورثة، وقد طاب على ملكه، فالزكاة على ملكه، والمحبس عليهم لم تطب ~~الثمرة على ملكهم، بل على ملك المحبس وإن كانوا معينين، إذ الرقبة على ملك ~~المحبس. قاله أبو عمران . # 143 - وإنما قال ابن أخي هشام : إن لم يكن في حب الفجل زيت فلا زكاة ~~فيه كالخضر، وقال في الزيتون الذي لا زيت له، والعنب الذي [لا] يزبب، ~~والرطب الذي لا يتمر يزكى؛ لأن حب الفجل إذا لم يكن فيه زيت لا يؤكل، بخلاف ~~ما ذكر فإنها تؤكل وإن لم تصل إلى حالة الكمال ، ولا أخرج PageV01P155 # من الزيتون زيت . # 144 - وإنما يعتبر قدر النصاب في الحبوب والثمار باليبس، وفي العنب كونه ~~زبيبا، ولا يعتبر اليبس في الزيتون على المشهور، خلافا للسليمانية ؛ ~~لأن الثمرة تتم المنفعة بها إذا يبست، وأما الزيتون فالمنفعة فيه إنما هي ~~في زيته، وعصره بأثر جمعه وقبل تجفيفه أحسن، وإنما يتأخر عصره لتعذر ~~المعاصر وطلبا لجمع باقيه لا طلبا لزيادة قصد فيه. # 145 - وإنما كانت فائدة الماشية إذا صادفت نصابا قبلها تضم إليه ولو بيوم ~~قبل مجيء الساعي، وفائدة العين يستقبل بها حولا وإن صادفت نصابا قبلها؛ لأن ~~زكاة الماشية موكولة إلى الساعي، فلو لم تضم الثانية ms040 إلى الأولى لأدى ~~ذلك إلى خروجه مرتين، وفيه حرج ، بخلاف العين، فإنها موكولة إلى أمانة ~~أربابها . وأيضا الماشية لو بقي كل مال على حوله لأدى ذلك إلى مخالفة ~~النصب التي قدرها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مثال ذلك أن ~~يكون لإنسان أربعون شاة قد مضى لها نصف حول ثم استفاد أربعين [ثم ~~أربعين] أخرى، فلو بقي كل مال على حوله لأدى إلى أن يخرج عن مائة ~~وعشرين ثلاث شياه، وهو خلاف ما نص عليه سيدنا ومولانا محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -. وأيضا لما كانت زكاة الماشية موكولة للسعاة فلو لم نقل أن الفائدة ~~تضم لأدى إلى أن PageV01P156 # يدعي كل شخص أنه قد استفاد بعض ما بيده لتسقط الزكاة، بخلاف العين ، ~~فإن التهمة فيها منتفية؛ لأن زكاتها موكولة إلى أمانة أربابها . # 146 - وإنما تقضى زكاة الفطر ولا تقضى الأضحية إذا خرجت أيام النحر؛ لأن ~~الإجماع منعقد أنه لا يضحى بعد أيام النحر، والقرب إنما [هي] على ~~حسب ما رتبها الشارع، وأصل زكاة الفطر أنها تجب بحلول ليلة الفطر ~~ويومه، كزكاة الأموال التي تجب بحلول الحول، وإن أخرها ضمنها؛ لأن الصدقة ~~تنفع المساكين متى تصدق بها عليهم. قاله أبو عمران وأيضا الله عز وجل خص ~~الأيام المعلومات بها لقوله : {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ~~ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ، فلا يذبحه في غيرها، ولا حق فيها ~~للمساكين [فيصل إليهم نفعها متى أخرجت، وزكاة الفطر مخصوص بها المساكين] ~~، كزكاة الأموال، فمتى أخرجت إليهم نفعتهم. قاله ابن يونس. # 147 - وإنما تجب زكاة الفطر على الزوج عن زوجته على المشهور، خلافا لابن ~~شاس ، ولا تجب [عليه] الأضحية عنها على المشهور، خلافا لابن PageV01P157 # دينار ؛ لأن صدقة الفطر قد جاء فيها الحديث : "أدوا زكاة ~~الفطر عن كل من تمونون" . والأصل كان أن لا يحملها أحد عن أحد في ~~الجميع، فخرجت صدقة الفطر بدليل، وبقي ما عداها على الأصل. قاله أبو الحسن : # تنبيه: استحسن الشيخ المحدث أبو عبد الله بن رشيد الفهري السبتي ، ~~رحمه الله، هذا ms041 الفرق، ولو جرح هذا الحديث أهل الصحة. وأجيب بأنه وإن ~~لم يخرجه أهل الصحة، فهو من أحاديث الفقهاء التي يحتجون بها في ~~الترجيحات. لا يقال إن الفقهاء يتسامحون في الحديث؛ إذ لا يبحثون بحث ~~المحدثين، مثل الكثير [السهو] ، فإنهم لا يقبلون منه PageV01P158 # ما خرج، ويقبل منه الفقهاء؛ لأنا نقول: الأصل في نقل العدل الصحة، ولا ~~يبطل بكثرة سهوه. وقال ابن رشيد : # "صيانة العلم أشد من تحصيله". وأنشدوا : # فلو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما # 148 - وإنما قبل قول الوصي في دفع زكاة الفطر عن محاجيره ، وإن ~~كانوا في حضانة أمهم أو غيرها، ولا يقبل قوله في دفع النفقة، إن كانوا في ~~حضانة أمهم، إلا أن تصدقه؛ لأن زكاة الفطر لم تجر العادة [بالإشهاد] ~~على إخراجها، لا سيما وهو يخرجها قبل الغدو إلى المصلى، وقد قال في كتاب PageV01P159 # الشهادات فيمن دفع إليه مال يفرقه على المساكين، وقال قد ~~فرقته، فإن كان المساكين معينين [وكذبوه] ، لم يقبل قوله إلا بالإشهاد ~~، وإن كانوا مجهولين قبل قوله، والمدفوع إليه زكاة الفطر غير معينين. ~~قاله الشيخ أبو الحسن. # 149 - وإنما قيل بعدم إجزاء التين في صدقة الفطر، وإجزاء القطاني، مع أن ~~كل واحد منهما غير متخذ للعيش غالبا؛ لأن القطنية من جنس ما تجب فيه ~~الزكاة، فهي أشبه [بما تؤدى] منه، وليس التين كذلك. قاله أبو الحسن. # 150 - وإنما لا يجزى إخراج القيمة من عين أو عرض في زكاة الفطر، ~~ويجزى مع الكراهة في زكاة العين والحرث والماشية؛ لأن حاجة الفقير في زكاة ~~الفطر أشد، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : "إغنوهم عن سؤال هذا ~~اليوم" ، وهو إذا أخرج ثمنا أوعرضا لم يمكنه من الأكل منها قبل ~~الغدو إلى المصلى، الذي هو المطلوب. قاله الشيخ أبو الحسن. PageV01P160 ### | فروق كتاب الصيام # 151 - وإنما اتفقوا على قبول [قول] المؤذن [الواحد] إذ أخبر ~~بدخول وقت الصلاة، ولم يقبلوا قول الشاهد الواحد برؤية هلال ~~رمضان أو شوال، مع أن كل واحد منهما عدل يخبر بدخول وقت ms042 العبادة؛ لأن ~~المؤذن مستند في إخباره إلى أمر يطلع عليه هو وغيره عادة وشاركه [بل ~~[قد] يتقدم عليه] ، ولو أخطأ لاشتد النكير عليه، بخلاف الهلال، ~~فإنه لا يعلم إلا بقوله، لا سيما مع توفر دواعي الناس وحرصهم على رؤيته ~~ وبذلهم وسعهم ، [فهم] كالمعارضين له. وأيضا الزوال لا ~~بد منه في كل أفق، فهو معلوم الحصول في ذلك اليوم لكل من على وجه الأرض، ~~بخلاف هلال رمضان، إذ يرى في بلد ولا يرى في آخر . PageV01P161 # 152 - وإنما اشترط العدد في الشهادة ولم يشترط في الرواية، مع أن الخبر ~~يشملهما معا؛ لأن الشهادة تتعلق بمعين، فاشترط فيها العدد لقوة ~~التهمة، بخلاف الرواية ، فإنها لا تتعلق بمعين ؛ إذ لا يتهم أحد ~~على تضليل كافة الخلق . # 153 - وإنما أثر الرفض في الصوم والصلاة على المشهور، ولم يؤثر في إحرام ~~الحج ولا في الوضوء بعد كماله أوفي خلاله، مع أن الجميع عبادة تفتقر ~~إلى نية، لأن الفرض في الصوم الإمساك، فإذا رفض الإمساك الشرعي ~~المخاطب به، وأتى بنية الفطر ، فقد حصل منه [ضد ما خوطب به من الإمساك، ~~فبطل صومه، وأما الصلاة فسبيلها اتصال عملها على ما أوجبه الشرع، فإذا ~~رفضها ونوى تركها حتى استقر في نفسه أن يحدث إن شاء [أو يمشي] أو يأكل ~~أو يشرب، ويتمادى على أنه في غير عمل الصلاة، فقد حصل منه] أيضا ما ~~ليس من سنة الصلاة ولا سبيلها. وقد اختلف أصحابنا فيما هو أبين من هذا، ~~فيمن حالت نيته إلى نافلة، وهو في فريضة. وأما من رفض وضوءه ~~بعد كماله فهذا ليس بشيء؛ لأن حكم الحدث قد ارتفع عنه [بطهارته] ، ورفض ~~الوضوء ليس بحدث دخل عليه فينقض طهارته، فلم يلتفت إلى رفضه، وكذلك [إذا ~~نوى رفض الوضوء] ، PageV01P162 # وهو لم يكمل وضوءه ، رفضه ليس بشيء؛ لأن ما غسل من أعضاء الوضوء ~~حكم الحدث قد ارتفع عنه، فلا حكم لرفضه إياه إذا عاد فأكمل باقي وضوئه ~~بالقرب، وكذلك أيضا رافض إحرامه ليس رفضه بمضاد لما هو فيه؛ لأنه إنما عليه ms043 ~~مواضع يأتيها، فإذا رفض إحرامه ثم عاد إلى المواضع التي خوطب بفعلها لم ~~يحصل لرفضه حكم. وأما إن كان في حكم الأفعال التي تجب عليه نوى الرفض، ~~وفعلها بغير نية، كالطواف ونحوه، [فهذا رفض، لأنه ] يعد كالتارك. ~~وأيضا لما كان الوضوء معقول المعنى بدليل أن الحنفية لم يوجبوا فيه النية، ~~وهي رواية الوليد بن مسلم عن مالك أيضا، والحج محتو على أعمال مالية ~~وبدنية لم يتأكد طلب النية فيهما، فرفض النية فيهما رفض لما هو غير متأكد، ~~وذلك مناسب لعدم الرفض، ولأن الحج لما كان عبادة شاقة، ويتمادى في ~~فساده ناسب أن يقال بعدم الرفض لعدم المشقة الحاصلة على تقدير رفضه، ~~والله أعلم. # تنبيه: قال شهاب الدين القرافي رحمه الله: رفض النية في العبادات من أشكل ~~المشكلات، فإن النية وقعت، وكذلك العبادة وقعت فكيف يصح رفع الواقع، ~~وكيف يصح القصد إلى المستحيل، بل النية واقعة قطعا، PageV01P163 # والعبادة محققة جزما، فالقصد لرفض ذلك وإبطاله قصد للمستحيل ورفع للواقع ~~وإخراج [ما اندرج] في الزمن من الواقع ، وكل ذلك مستحيل. ~~والجواب عنه أنه من باب التقديرات الشرعية، بمعنى أن صاحب الشرع يقدر ~~ هذه النية أو هذه العبادة في حكم ما لم يوجد ، لا أنه يبطل ~~وجودها المندرج في الزمن الماضي فأجرى عليها الآن حكم عبادة لم توجد قط، ~~[وما لم يوجد قط] يستأنف فعله، فيستأنف فعل هذه ، فهو ~~من قاعدة تقدير رفع الواقعات، لا من قاعدة رفع الواقعات، فالأول ممكن ~~مطلقا، والثاني مستحيل مطلقا. وبنى، [رحمه الله] ، على هذه القاعدة الرد ~~بالعيب، والعتق عن الغير، ومن قال لامرأته إن قدم زيد آخر الشهر ~~ فأنت طالق من أوله، فإنها مباحة الوطء بالإجماع إلى قدوم زيد. انظر ~~الفرق السادس والخمسين . # 154 - وإنما كان الأفضل الصوم في السفر، والأفضل قصر الصلاة فيه، وكلاهما ~~رخصة في عبادة، لأن العبادة إذا ذهب وقتها كانت قضاء، وإذا عملت في ~~وقتها كانت أداء، والأداء أفضل من القضاء، [ووقت الصوم هو الشهر، فيكون PageV01P164 # الصوم فيه أداء، والأداء أفضل من القضاء] كما ms044 قلنا , وليس كذلك ~~الصلاة، بل اجتمع فيها الأمران، الأداء والأخذ بالرخصة , لأنها في الوقت. # تنبيه: يرد على [هذا] الفرق أن يقال الإتمام أكثر عملا , وقد قال ~~عليه الصلاة والسلام: "أكثركم ثوابا أجهدكم عملا " , والأقرب أن يقال ~~ترجح القصر من حيث أنه [من] فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-[كثيرا] , ومن حيث أن فيه تعجيل براءة الذمة والبدار إلى الخير , ~~والتأخير إلى الحضر فيه خلاف ذلك كله، فكان مرجوحا. والصلاة القصر ~~فيها أفضل؛ لأنه فعل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كثيرا ، ولا ~~يذكر عنه غيره, وفيه مع هذا براءة الذمة والبدار إلى الخير، كما كان في ~~الصوم في السفر. # 155 - وإنما جوزوا الفطر في رمضان بسفر القصر بالإجماع ولم يجوزوه ~~[به] في صيام كفارة التتابع كالظهار، [لأن الظهار] - مع كونة ~~أدخله على نفسه- منكر من القول وزور ، وكذلك كفارة الهتك ~~[في رمضان] , وكفارة القتل؛ لأن كل واحد منهما متسبب أيضا واقع ~~ حراما , فناسب التغليظ، ولا كذلك رمضان. PageV01P165 # تنبيه: فرق الشيخ أبو الحسن اللخمي، رحمه الله، بأن الله تعالى أباح ~~الفطر في رمضان إذا كان في السفر، وإن كان مستطيعا، وقال في المظاهر : ~~(فمن لم يستطع) ، وهذا مستطيع، وفيه نظر؛ لأن السؤال باق، والصواب ~~ما قدمنا. # 156 - وإنما قال مالك في نافلة الصوم والصلاة وغيرها مما الشأن ~~وجوبها بالشروع ، إن كان إفسادها لعذر واضح كالنسيان فلا قضاء فيها، ~~وإن كان لغير عذر فالقضاء ، وقاعدة الوجوب في القضاء ألا يفرق ~~ بين نسيانه وعمده؛ لأن الفطر إذا كان نسيانا أو لعدم قدرة، ما كان ~~الإتمام واجبا ولما لم يكن واجبا لم يكن القضاء مترتبا ، وإذا ~~ لم يكن عذر بشيء من ذلك، والوجوب ثابت في الإتمام لوجود شرط الوجوب، ~~فإن وقع الفطر في الصوم وجب القضاء. # 157 - وإنما كان الفرض يقضي مطلقا، والنفل يفصل فيه، وكان القياس يقتضي ~~[ألا] قضاء في النفل مطلقا، لإظهار رتبة الفرض؛ لأن النفل بالشروع ~~فيه لحق بالفرض ، فوجب أن يحكم له بحكمه ما لم يعارضه معارض، وهو [ما ~~مر ms045 له في الفرق قبله] . PageV01P166 # 158 - وإنما كان التطوع في الصوم يفرق في قضائه بين العذر وغيره، ~~والاعتكاف يتعين فيه القضاء مطلقا، مع أن كل واحد منهما قد وجب بالشروع ~~، والوجوب سبب القضاء؛ لأن الاعتكاف اختص بأشياء ليست في غيره فغلظ حكمه. # 159 - وإنما قدموا صوم المتمتع على قضاء رمضان في المشهور إذا لم ~~يتعين، وأخروه مع التعيين [اتفاقا] ، لأن المتمتع [لما صام ] ~~ ثلاثة أيام في الحج، فلو أتى بصيام القضاء قبل صوم التمتع لأدى إلى ~~تفريق الصوم من غير ضرورة. وأيضا لما كان قضاء رمضان واجبا موسعا، وصوم ~~الهدي واجبا مضيقا، لقوله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم} ، والقاعدة عند تعارض الموسع والمضيق أن تقديم المضيق أولى، ~~وهذه علة عامة، وهي من أدل الدليل على قوة علم مالك بالأصول، وأما ~~تأخيره مع التعيين؛ فلأن قضاء رمضان يوجب تأخيره الفدية، وتأخير صيام ~~التمتع لا يوجب شيئا. # 160 - وإنما كان إذا صام رمضان عن رمضان يجزيه عن أحدهما، وهل الثاني أو ~~الأول؟ خلاف . [والمدونة تحتملهما] ، وإذا صام شعبان ورمضان عن ~~ظهاره لم يجزه رمضان لفرضه ولا لظهاره؛ لأن من صام رمضان قضاء عن PageV01P167 # رمضان [فقد] صامه لمثله في الرتبة والقوة، فأخرج صوم فرض لفرض، فناب ~~عن أحدهما , والآخر أخرجه لغير فرض ، وصامه لما ليس من جنسه ولا ~~في قوته , فلم يجزه عن واحد منهما. قاله عبد الحق . # تنبيهان: الأول: ضعف الشيخ أبو القاسم بن محرز هذا الفرق وقال: ~~العكس أولى , لأن الصومين كلما تساويا في القوة أو تقاربا كان أقوى في ~~التدافع والعناد , بخلاف إذا كان أحدهما أضعف. قيل وقد يقوى هذا الذي ~~[قال] مسألة من حج ناويا نذره وفريضته، فإنه على المشهور يجزيه عن ~~ نذره دون فريضته. # الثاني استشكل بعض الحذاق رواية فتح [الخاء] ، وقال يتعين كسرها ~~ليصح الجواب، وإلا لزم بطلان الجواب للتناقض يجزى ولا يجزى , وأجيب ~~عنه بأن الكلام بآخره فكأنه يقول: أجزأه عن أحدهما ويقضي الآخر، وفيه ~~نظر. PageV01P168 # 161 - وإنما قال ابن القاسم في النذر ms046 المعين يقضيه؛ إذا أفطر فيه ~~[بالنسيان, ولا يقضيه إذا أفطر] لمرض؛ لأن المريض مغلوب معذور بخلاف ~~الناسي: فإن معه ضربا من التفريط. # 162 - [وإنما يقضي [النذر مطلقا على قول، ولا يقضى] التطوع إلا إذا ~~أفطر فيه بالعمد الحرام؛ لأن التطوع أخفض رتبة من النذر لإيجابه إياه على ~~نفسه] . # 163 - وإنما وجب قضاء رمضان لعذر المرض، ولا يجب قضاء النذر المعين بعذر ~~المرض، لأن رمضان أعظم حرمة؛ لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} , ~~فالنذر المعين فرع دائر بين التطوع وبين صوم رمضان. # 164 - وإنما قالوا إذا صام رمضان عن نذره وفريضته لا يجزيه عن واحد ~~منهما, وإذا نوى نذره وحجة الفريضة أجزأه لنذره فقط ؛ لأن رمضان ~~لا يقبل غيره؛ ولذلك لا يجزئه عن القضاء الذي نواه, بخلاف الحج؛ ~~فإن الزمان لا يتعين لحجة الفريضة. # 165 - وإنما أوجبوا الكفارة على مكره المرأة على الجماع, ولم يوجبوها على ~~مكره جماع الرجل؛ لأن مكره جماع الرجل متسبب ومكره المرأة مباشر. # تنبيه: قال ابن عبد السلام: لا يقال إنما وجبت الكفارة على المكره PageV01P169 # عنها، لإفساده صومها؛ لأن ذلك منقوض بمن صب في حلقه ماء، هكذا هو ~~ظاهر المذهب، ونص ابن حبيب على وجوب الكفارة في ذلك أعني في حق فاعل صب ~~الماء . # 166 - وإنما قال الأكثرون بسقوط الكفارة عن المجامع مكرها، وأوجبوا الحد ~~عليه؛ لأن الكفارة منوطة بالانتهاك، وهو منتف مع الإكراه [بخلاف الزنى] . # 167 - وإنما منع الحيض والنفاس الصوم والصلاة ولم يمنعا الحج؛ ~~لأن الصوم له زمن مخصوص لأدائه، وليس لقضائه زمن مخصوص، بل يقضي في كل وقت، ~~وكذا الصلاة، بخلاف الحج، فإن وقت أدائه ووقت قضائه واحد، فلو منع منه ~~الحيض والنفاس لأدى [ذلك] إلى سقوطه، إذ ليس له زمن قضاء والصوم له ~~زمن قضاء. # 168 - وإنما أوجبوا المضي على فاسد الحج والعمرة والصوم، ولم يوجبوه ~~ على فاسد الصلاة؛ لأن فساد الصلاة غالبا إنما هو بترك ركن ~~أو شرط، وليس ذلك مما تميل النفوس إليه، فأراد الشارع في الأول الزجر فغلظ ~~بإيجاب التمادي ms047 والقضاء والكفارة. ولأن الصوم والنسك لا يفعلان ~~إلا PageV01P170 # مرة في السنة، فلا مشقة فيهما، بخلاف الصلاة، فإنها تتكرر، فلو أمر ~~بالتمادي لإفسادها لشق ذلك. قاله التادلي . PageV01P171 ### | فروق كتاب الاعتكاف # 169 - وإنما صح إيقاع الصلاة الفريضة المنذورة [بطهارة] أتى ~~بها لغيرها من الفرائض والنوافل، ولا يصح الاعتكاف المنذور بصوم رمضان ~~أو غيره من أنواع الصيام، بل [إلا بصيام] لأجله؛ لأن ملتزم ~~الاعتكاف ملتزم لما هو من ضرورياته، ومن ذلك الصوم، وسواء عد شرطا أو ركنا ~~، بخلاف ملتزم الصلاة، فإنما لم يؤمر بطهارة مستقلة مستأنفة لها ~~، إذا كان على طهارة؛ لأن المقصود من الطهارة ارتفاع حكم الحدث ، ~~وهو حاصل. فلو أمر به مرة أخرى قبل الحدث لكان تحصيلا للحاصل. # 170 - وإنما جاز للمعتكف أن يعقد النكاح ويتطيب ولم يجز ذلك ~~للمحرم؛ لأن المعتكف عنده وازع ، وهو الصوم والمسجد، وذلك مانع من ~~القوة PageV01P172 # الداعية، بخلاف المحرم. وأيضا الحج عبادة [شاقة] ، فاحتيط لها. وأيضا ~~الحاج مسافر، فالغالب بعده عن الأهل، وذلك مظنة التذكر المؤدي إلى ~~الفساد، بخلاف المعتكف. # 171 - وإنما قالوا إذا أجرت الظئر نفسها على أن ترضع في بيت ~~الصبي فمات زوجها، أنها ترجع إلى بيت زوجها لتعتد فيه ، وليس لها أن ~~تبيت في غيره، وإذا سبق الاعتكاف الطلاق لم تخرج من اعتكافها ؛ ~~لأن مبيت المعتدة في بيتها إنما هو حفظا للنسب واحتياطا له من إدخال ~~الشبهة فيه، والمعتكفة موضعها المسجد فيؤمن عليها أن تحدث فيه حدثا، وهي من ~~أجل اعتكافها ممنوعة من النكاح، فمن أجل هذا تركت فيه . # 172 - وإنما يخرج المعتكف لعيادة أبويه [إذا مرضا ويبتدئ اعتكافه] ~~ولا يخرج لجنازتهما؛ لأن الأبوين يرضيان [عليه] لزيارته ~~ويسخطان لتركها ، ولا كذلك الموت. # تنبيه: قال القاضي أبو الدعائم سند بن عنان [المصري] : في هذا الفرق ~~نظر؛ لأن ذلك من حقهما ، ويلزم إذا مات أحدهما، فإن عدم PageV01P173 # خروجه يسخط الآخر . # 173 - وإنما لا يأتي المريض [المسجد] إذا صح ليلة العيد، وإذا ~~صح في بعض اليوم فإنه يرجع، وكذلك الحائض تطهر، والجامع عدم صحة الصوم ~~ في ms048 كل من الزمانين، لأن اليوم الذي طهرت فيه الحائض وصح فيه المريض ~~يصح صومه لغيرهما، بخلاف العيد، فإنه لا يصح صومه لأحد، فلو أمر بالرجوع ~~لتوهم الجاهل أن هذا المعتكف صائم . قاله أبو إسحاق. # 174 - وإنما قالوا في العبد إذا نذر اعتكافا بغير إذن سيده فمنعه منه ~~يبقى في ذمته وإن عتق يقضي ، وليس للسيد أن يسقطه مطلقا، بخلاف الدين، ~~فإن له أن يسقطه ويبطله في الحال والمآل؛ لأن الدين في ذمة العبد عيب يبخس ~~ثمنه، بخلاف النذر، فإن للناس غرضا في العبد إذا عتق يكون مستغنيا غير ~~محتاج حتى إن معتقه ليعطيه شيئا [لهذا] ، وإذا كان مدينا انتزع ما بيده ~~فيفوت غرض سيده، فلذلك كان له أن يسقطه، بخلاف نذر الاعتكاف. # 175 - وإنما يمنع العبد من الاعتكاف بغير إذن سيده، ولا يمنع ~~المكاتب الاعتكاف اليسير؛ لأن المكاتب أحرز نفسه وماله، فليس لسيده عليه ~~اعتراض إلا فيما يؤدي إلى عجزه، و [لا] يكون ذلك إلا في ~~الاعتكاف الطويل. # 176 - وإنما أسقطوا الكفارة في نسيان الجماع وإكراهه في المشهور، خلافا ~~لعبد PageV01P174 # الملك ، وأوجبوا بهما استئناف الاعتكاف اتفاقا؛ لأن الكفارة ~~منوطة بالانتهاك، والنسيان والإكراه ينافيانه، ولا كذلك استئناف ~~الاعتكاف ، فإنه كالقضاء في رمضان [بهما] . # 177 - وإنما يلزم بالنية عكوف أيام أو شهر أو شهور بالدخول في أول يوم ~~منها، وإذا نوي صوما فإنه لا يلزمه متتابعا وإن نواه، إلا اليوم الذي دخل ~~فيه [خاصة] ؛ لأن الاعتكاف لاتصال أيامه كيوم واحد، بخلاف عمل الصوم ~~فإنه غير متصل؛ لأن الليل فاصل عن الصوم، والعكوف عمل متصل في الليل ~~والنهار، فهو كاليوم الواحد [في الصوم] ، والجوار إذا كان ينقلب ~~فيه بالليل إلى منزله مثل الصوم لا يلزمه بالنية والدخول في أول ~~يوم منه، وكل يوم منه إنما يترتب عليه بدخوله فيه، وأما ما لا ينقلب فيه ~~فهو كالعكوف، فبالدخول في أول يوم يلزمه جميعه . # 178 - وإنما قال في المدونة إذا نذر أن يصوم بساحل من السواحل أو ~~بموضع PageV01P175 # يتقرب بإتيانه ، يلزمه الصوم [بذلك الموضع، وإذا ms049 نذر اعتكافا بساحل ~~من السواحل يعتكف في مسجد موضعه] لأن الصوم لا يمنعه من الحرس ~~والجهاد، والاعتكاف يمنعه من ذلك كله، فلذلك كان اعتكافه بموضعه أفضل. # 179 - وإنما كره في المدونة للمعتكف أن يخرج لحاجة الإنسان في بيته ~~للذريعة، وأجاز له أن تأتيه زوجته إلى المسجد ؛ لأن المسجد وازع ~~يزعه عن الاستمتاع، وليس البيت بوازع يزعه عن الاستمتاع. PageV01P176 ### | فروق كتاب الحج # 180 - وإنما قالوا لا يعتبر بقاؤه فقيرا، بل يبيع عروضه وأسبابه وإن ~~أدى ذلك إلى أن يترك ولده في الصدقة، وقالوا إن كان لا يتوصل إلى الحج إلا ~~بعد بذل مال يجحف به لظالم أن فرض الحج ساقط [عنه] ؛ لأن الإعطاء هنا ~~إعانة للظالم على ظلمه وبغيه، ولا كذلك [في] الأول. # 181 - وإنما قالوا يحرم ركوب البحر إلى الحج إذا علم تعطيل الصلاة أو بعض ~~أحكامها، ولا يحرم ركوبه إلى الجهاد وإن أدى إلى تضييع فرض من فروض الصلاة، ~~بل يجب، مع أن كلا منهما عبادة دينية مهمة؛ لأن المراد [من الجهاد] أن ~~تكون كلمة الله هي العليا، والقيام بها أشرف من القيام بالصلاة؛ لأن عدم ~~القيام بالتوحيد كفر، وعدم القيام بالصلاة ليس بكفر على المعروف، وبضدها ~~تتميز الأشياء. والحج مع الصلاة بالعكس إذ هي أفضل. # تنبيه: ذهب الباجي [رحمه الله] إلى ركوب البحر إلى الحج وإن PageV01P177 # أدى إلى تعطيل بعض أحكام الصلاة ، وحمله بعض الشيوخ على ما تعين ~~منه، [قال: وأما ما لم يتعين] فبعيد أن يقال بركوبه وإن ~~ أدى إلى تعطيل بعض أحكام الصلاة، [يريد] لأن الصلاة على ~~الفور إجماعا، والحج مختلف فيه. # 182 - وإنما كره مالك في الموازية للمرأة المشي البعيد إلى حجة الإسلام، ~~وأوجب عليها المشي البعيد في الحجة المنذورة، وكلاهما واجب؛ لأن ~~المرأة لو كلفت المشي في حجة الإسلام للزم منه عموم الفتنة والحرج، بخلاف ~~النذر؛ لأنه ضرورة نادرة، وقد ألزمت نفسها ذلك بيمينها، ألا ترى أن ~~الإنسان إذا لم يكن عنده إلا قوت يوم الفطر فإنه لا يلزمه إخراجه في زكاة ~~الفطر ، ولو ms050 نذر إخراجه للزمه، والله [تعالى] أعلم. # 183 - وإنما تسقط زيادة [النفقة] عن ولي الصبي إذا خاف عليه الضيعة ~~إن لم [يحمله] معه إلى الحج، ولا تسقط عنه الفدية ولا جزاء الصيد إن ~~أحرم به وفعل موجبهما؛ لأن الولي إنما يضطر إلى الخروج به، لا إلى ~~إحرامه، فكأنه هو الذي فعل. # 184 - وإنما قالوا في الصبي إذا أحرم بغير إذن وليه فحلله ثم بلغ أن له ~~أن يحرم ولو في ليلة النحر، ويجزيه عن فرضه، وفي العبد إذا أحرم بغير إذن ~~سيده PageV01P178 # فحلله ثم عتق أنه لا يحرم بفريضته في قول ؛ لأن العبد مكلف ~~فيقدم قضاء ما ترتب عليه إذا عتق لتسببه مع عدم إذن سيده . # 185 - وإنما قالوا إذا اشترط عليه الإفراد بوصية الميت فقرن انفسخت، وإذا ~~تمتع أعاد، والجميع مخالفة لغرض الموصي ، لأن عذر المتمتع ظاهر، ~~فلهذا مكن من العود. وأيضا القارن شرك في العمل ، فأتى ببعض ما ~~استؤجر عليه، والمتمتع لم يشرك، وإنما أتى بما عليه فيه دم، والدم ~~ليس بموصم في الحج. وأيضا القارن استؤجر على عام بعينه، والمتمتع ~~استؤجر على عام مضمون. # تنبيه: اعترض الفرق الأول بأنا لو راعينا أمر النية لم تجز هذه الإجارة ~~من أجل الاحتمال أن يحرم عن نفسه، واعترض الثاني بأن التمتع أيضا لا ~~يجزئه، وهو مخاطب بالإعادة، واعترض الثالث بأنه إحالة للمسألة عن موضوعها" . # 186 - وإنما قالوا إذا أحرم بالحج قبل أشهر الحج أنه ينعقد على المشهور، ~~وإذا أحرم بالصلاة قبل دخول الوقت لم ينعقد؛ لأن أصل الحج مباين للصلاة في ~~أمور شتى. قاله عبد الحق. وأيضا الحج إذا أحرم به قبل الوقت [لا يمكن أن PageV01P179 # يفرغ قبله ؛ لأن وقته عرفة. # تنبيه: لا يقال ينتقض بمن أحرم بالصلاة قبل الوقت] بيسير، ولم يفرغ ~~إلا بعد دخوله؛ لأنا نقول لا بد أن يأتي بشيء منها قبل الوقت وإن لم يكن ~~غير الإحرام، وببطلان جزء الماهية يبطل جميعها. # 187 - وإنما صح إنشاء الحج من مكة، ولا يصح إنشاء العمرة منها ؛ لأن ~~كل واحد ms051 من النسكين لا بد أن يجمع فيه بين الحل والحرم، وذلك حاصل في الحج ~~لخروجه إلى عرفة وهو حل، ولا كذلك العمرة، فلا بد إن أراد إنشاءها من ~~الخروج إلى الحل، والأفضل أن يحرم بها من الجعرانة أو التنعيم. # 188 - وإنما قال في المدونة : لا يحرم الماشي حتى يشرع في المشي، ~~والراكب يحرم بنفس ركوبه؛ لأن الراكب لا يركب [على] دابته إلا للسير، ~~والقائم قد يقوم لحوائجه، فشروعه في المشي كاستوائه على دابته. قاله أبو عمران. # 189 - وإنما يرفع صوته بالتلبية في المسجد الحرام ومسجد منى، ولا يرفع في ~~غيرهما؛ لأن هذين المسجدين بنيا للحج. وأيضا الأمن فيهما من الرياء ~~حاصل، بخلاف غيرهما. # 190 - وإنما قال ابن القاسم فيمن أحرم بحج وفاته الحج [فاراد] أن ~~يطوف [ويسعى] بين الصفا والمروة قبل [دخول] أشهر الحج المستقبل لا ~~يفعل، وأخاف أن لا يجزئه وفيمن أحرم قبل أشهر الحج له ذلك؛ لأن الذي فاته ~~الحج لما كان له أن يحل منه في عمرة ولم يفعل، لم يجز له PageV01P180 # أن يطوف ويسعى قبل أشهر الحج، وهذا الذي أحرم قبل أشهر الحج قد تورط في ~~الإحرام وليس له أن يتحلل منه. # 191 - وإنما يجب دم التمتع والقران على الآفاقي دون المكي ؛ لأن ~~الآفاقي من حقه أن يأتي بالحج في سفر وبالعمرة في سفر ثان، فلما تمتع ~~بإسقاط أحد السفرين أوجب الله عليه الهدي، والمكي لم يسقط سفرا فلزمه الهدي لذلك. # تنبيه: أنكر بعض المتأخرين من القرويين اعتلالهم بإسقاط أحد ~~السفرين، وقال يلزم على قولهم أن من اعتمر في غير أشهر الحج، ثم حج من عامه ~~أن يكون متمتعا؛ لأنه أسقط أحد السفرين، وهذا خلاف الإجماع. قال: وإنما سمي ~~متمتعا لإحلاله بين حجة وعمرة. [ابن يونس وما احتج به هذا القروي لا يلزم؛ ~~لأنه إنما يراعي إسقاط أحد السفرين في أشهر الحج ولو لزم [من] ذلك في ~~اعتماره في غير أشهر الحج لعكس الجواب عليه، فيقال له: أرأيت لوحل من عمرته ~~في غير أشهر الحج أليس ms052 هذا قد حل بين حجة وعمرة] فيلزم على قوله ~~أن يكون متمتعا، فصح أن المراعى إسقاط أحد السفرين في أشهر الحج. # 192 - وإنما جعل ميقات أهل المدينة أبعد من غيرها من المواقيت؛ لأن أهل ~~المدينة لما كانوا بالقرب من مكة، لا يبلغهم الجهد في سيرهم طول ~~عليهم الإحرام لينالهم ما نال غيرهم من الآفاقيين من الجهد. PageV01P181 # 193 - وإنما جاز بيع العبد والأمة المحرمين وبيع الأمة المعتدة، ~~وإذا آجر عبده شهرا لم يجز بيعه؛ لأن العبد [المحرم] منافعه ~~لمشتريه، وكذلك الأمة المعتدة ، وفي الإجارة منافعه قد بيعت فيستخف من ~~كان في الإحرام لهذا ، فإن كان المشتري محرما، كان ذلك أخف، وإن كان ~~الموضع بعيدا، لأنه خارج معه، ومسافر به، وإن كان غير محرم فذلك فاسد ~~إلا أن يكون الموضع قريبا والأيام يسيرة. قاله اللخمي. # 194 - وإنما يحرم بالصبي والمجنون ولا يحرم بالمغمى عليه ؛ لأن ~~الإغماء عارض يزول، ويمكن أن يتربص به إلى أن يبرأ، وهو [بصدد] ~~أن يبرأ في الحال، وليس الصبا والجنون المطبق مما يذهب في الحال. # 195 - وإنما أوجب في المدونة الدم على من نسي الطواف جملة، ولم ~~يوجبه على الذي طاف على غير وضوء، لأن الذي طاف على غير وضوء أتى بصورة ~~الطواف، فأثبت لصورته حكما، ألا ترى أن الإمام إذا صلى بالناس وهو جنب أن ~~صلاة القوم مجزئة، وإن كان يؤمر بالإعادة، وكذلك إن صلى بهم ~~الجمعة أجزأتهم وأعاد هو، فأثبت لصورة الإمام حكما، ومراعاة للخلاف، إذ PageV01P182 # أبو حنيفة لا يشترط الطهارة في الطواف . قاله أبو عمران. # 196 - وإنما قال في المدونة [إذا] نسي شوطا من طواف ~~العمرة أنه يرجع إليه من بلده، وإن نسي ركعتي الطواف وقد أصاب ~~النساء فليركعهما ببلده ويهدي؛ لأن من نسي شوطا من الطواف قد نسي ما ~~هو من صلب العبادة، فكأنه لم يأت بتلك العبادة أصلا فيجب عليه الرجوع ~~إليها، والذي نسي الركعتين لم ينس ما هو من صلب العبادة، وإنما نسي ما هو ~~شرط فيها، والشرط أضعف من الركن. # 197 ms053 - وإنما كان المحصور بعدو يحل مكانه، والمحصور بمرض لا يحله من ~~إحرامه إلا البيت ، وإن تطاول به ذلك سنين ؛ لأن الواجب على من أحرم ~~بحج أو عمرة إتمام ما دخل فيه، لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~، إلا أن يأتي ما لا يمكنه الوصول معه إلى البيت، وهو خوف العدو، فيحل ~~مكانه، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية ، فأما ~~المرض ونحوه فإنه يمكن معه الوصول إلى البيت، وقد قال الله تعالى: {ثم ~~محلها إلى البيت PageV01P183 # العتيق} ، قيل محل الشعائر من الإحرام وغيره من شعائر الحج، ~~والخروج منها بالطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، فكان ذلك مفارقا ~~للإحصار بالعدو. قاله ابن يونس. وأيضا مقتضى الدليل أن كل من شرع في حج أو ~~عمرة لزمه كمالها، فجاء ما جاء في المحصور بعدو، وبقي ما سواه على الأصل. # 198 - وإنما يحل من أحصر بعدو ولا يحل من حبس في حق على القول ~~به: لأن المحبوس قد حصر حصرا خاصا لم يعدم معه ما هو شرط في وجوب ~~الحج، وهو سلوك الطريق؛ لأن الطريق مسلوكة. وأيضا الحصر لما كان خاصا ~~فليس في إيجاب القضاء معه مشقة شديدة، [وإذا كان عاما ففي إيجاب القضاء ~~مشقة شديدة] ، فلم يجب فيه القضاء. # 199 - وإنما قالوا فيمن أقيمت عليه صلاة الجماعة وهو في السعي أنه لا ~~يقطع، وإذا أقيمت عليه وهو في الطواف [أنه] يقطع؛ لأن الطائف لما كان ~~في المسجد لو لم يقطع لأدى إلى مخالفة الإمام، بخلاف الساعي بين الصفا ~~والمروة. قاله في الموازية والعتبية. # 200 - وإنما قالوا فيمن وطئ بعد عرفة وقبل طواف الإفاضة ورمي جمرة العقبة ~~أو أحدهما في يوم النحر أو قبله يفسد حجه، [وإذا كان قبلهما وبعد ~~ يوم PageV01P184 # النحر لم يفسد حجه] ، وعليه الهدي؛ لأن جمرة العقبة لما خرج يوم ~~النحر صارت قضاء وصار الطواف كالقضاء لخروجه عن وقته الفاضل المقدر شرعا، ~~والقضاء أضعف من المقضي ، ألا ترى أن من أفطر في رمضان عليه القضاء ~~والكفارة، وإذا أفطر في ms054 قضاء رمضان فإنما عليه القضاء . # 201 - وإنما قال ابن القاسم: يجب عليه إذا أفسد قضاء الحج المفسد أن ~~يقضيه، ولا يجب عليه أن يقضي قضاء رمضان؛ لأن الحج لما كانت كلفته ~~شديدة شدد فيه بقضاء القضاء سدا للذريعة لئلا يتهاون فيه. وأيضا القضاء في ~~الحج على الفور، وإذا كان على الفور صارت حجة القضاء كأنها حجة معينة في ~~زمن معين، فيلزمه القضاء في فاسدها كحجة الإسلام، وأما زمان قضاء ~~الصوم فليس بمعين. وأيضا الحج عمل، فإذا أفسده فعليه قضاؤه. قاله أصبع ~~وليس بذلك. # 202 - وإنما قالوا فيمن أكره زوجته على الجماع وهي محرمة بحجها يكفر ~~عنها، وإن نكحت غيره، وإذا أكرهها في رمضان فلا يكفر عنها على قول ؛ ~~لأن الصوم إذا قضته ليس فيه غرامة مال، بخلاف الحج؛ لأن الوطء في الحج ~~يفسده ، بخلاف الصوم، فإنه لا يوجب الكفارة عليها. PageV01P185 # 203 - وإنما قالوا في الحلال يدخل الحرم بصيد أنه يملكه، وإذا أحرم ~~الحلال بصيد زال ملكه عنه ووجب إرساله ؛ لأن زمن الإحرام قريب، بخلاف ~~الحلال في الحرم، فإنه يطول ويؤدي ذلك إلى المشقة لا سيما في ~~[حق] من هو من أهل مكة ونحوهم. # تنبيه: وأورد على المشهور أن الحلال إذا أحرم وبيده صيد أن ملكه يزول، ~~والخمر يؤمر من هي بيده من المسلمين بإراقتها فيمسكها حتى تخللت ~~بنفسها فإنه لايجب عليه إراقتها على المشهور. # 204 - وإنما يجب عليه دم التمتع والقران المفسدين، ولا يجب عليه دم ~~المتعة والقران الفائتين قبل الفساد أو بعده؛ لأن الفوات يبيح ~~القطع فتذهب صورة القرآن والتمتع في الصورة والحكم، بخلاف الإفساد، لأنه ~~ يجب عليه التمادي فتبقى صورتهما ظاهرة، فلذلك وجب ترتيب ~~أثرها، وهو [الهدي] كما في الصحيح. # 205 - وإنما كان ما صاده المحرم أو ذبحه كالميتة الحلال والحرام ، ~~والشاة المغصوبة إذا ذبحها الغاصب لاتكون كالميتة؛ لأن النهي في الصيد عن ~~القتل والذبح يستلزمه، بخلاف الغاصب، لأنه لما قصد الشارع الزجر عن قتله ~~كان جعله ميتة على من صاده موافقا لذلك؛ إذ لو لم يجعل ميتة ms055 لتذرع PageV01P186 # الناس إلى إمساك الصيد وقتله، ويعطون جزاءه لخفة إمره؛ لأن طالبه ~~غير معين، ولا كذلك المغصوبة، فإنها صورة نادرة، و طالبها معين. # 206 - وإنما يأكل المهدي من سائر الهدايا، ويطعم منها الغني الفقير، إلا ~~جزاء الصيد ونسك الأذى ونذر المساكين بعد محله؛ لأن جزاء الصيد ~~قيمة متلف، وفدية الأذى [بدل] عن الترفه . وأيضا لما كان [في] ~~فدية الأذى وجزاء الصيد مخيرا بين الدم والطعام ابتداء، ثم أهدي صار كأنه ~~بدل الطعام، فكما [لا يأكل من الطعام] لا يأكل من بدله. # 207 - وإنما يجزي ما نحر غيرك عنك من الهدايا مقلدا وإن لم تأذن له ، ~~والأضحية بخلاف ذلك؛ لأن الهدي إذا قلد لم يرجع ملكا ولا ميراثا، والأضحية ~~تبدل بخير منها. # 208 - وإنما كان في حمام مكة والحرم شاة، وفي حمام الحل القيمة ؛ ~~لأن حمام مكة يألف الناس، فشدد فيه حتى لا تسرع أيدي الناس إليه. # 209 - وإنما يجزئ [نحر الهدي قبل] ذبح الإمام ونحره، ولا تجزئ ~~الأضحية إلا بعده ؛ لأن الإمام في العيد لما كان يصلي بالناس ~~توقف PageV01P187 # الذبح على ذبحه، بخلاف الحج، فإنه لا صلاة عيد عليهم. # 210 - وإنما استحب في المدونة للقارن والمتمتع إذا أيسر بالهدي ~~بعد أن صام يوما أو يومين أن يهدي ولا يصوم، ولم يستحب لمن طرأ عليه الماء ~~في الصلاة بعد أن دخل فيها بالتيمم قطعها ؛ لأن المصلي لو أمرناه ~~بالانتقال إلى الأصل لزم إبطال ما مضى من صلاته، بخلاف الصوم، فإنه يحصل له ~~أجر اليومين المتقدمين. # 211 - وإنما قال ابن القاسم: إذا مات المتمتع بعد [رمي] جمرة العقبة ~~فالهدي من رأس ماله، والمالك تجب عليه الزكاة وقد عرف ذلك، ثم يموت ولم ~~يفرط في إخراجها أنه إن أوصى بها كانت من رأس المال ، وإن لم يوص بها ~~لم تكن في ثلث ولا رأس مال إلا أن يشاء الورثة ذلك، لأن الهدي [لو أهدي] ~~ لم يخف ، إذ من شأنه أن يقلد ويشعر ويساق من الحل إلى الحرم، وليس ~~ذلك مما يفعل سرا، ألا ms056 ترى أنهم لا يختلفون في إخراج الزكاة من الزرع الذي ~~يموت صاحبه وقد بدا صلاحه، وإن لم يوص بإخراج الزكاة، للعلم بأن صاحبه لم ~~يؤد زكاته، وأشهب [يرى ] إخراج زكاة المال الناض على الورثة ~~واجبا وإن لم يوص الميت بإخراجها إذا مات عند وجوبها ولم يفرط. قاله في ~~البيان . PageV01P188 # 212 - وإنما قالوا إن رمى سبع حصيات في مرة لم تجزه إلا واحدة وبرمي ~~بعدها ستا ، وإذا حلف ليضربن عبده مائة سوط أنه إذا جمعها وضربه [بها] ~~ ضربة [مرة] واحدة أنه لا يبر ولا [يبني] على واحدة؛ لأن ~~المقصود في الأيمان الإيلام بالضرب، [وهو] لا يحصل إذا جمع ~~الأسواط وضربه بها ضربة واحدة؛ قاله ابن يونس. # 213 - وإنما قالوا: إذا أنتجت الشاة أو البقرة أو الناقة، وهي هدي، يجب ~~حمل ولدها معها إلى مكة ويذبح أوينحر معها، وإذا ولدت الضحية يحسن أن يذبح ~~ولدها معها من غير إيجاب ، لأن الضحية لا تتعين بالاشتراء، والهدي ~~يتعين بالتقليد والإشعار، وولد الهدي كبعض أمه ويجري فيه من العقد ما ~~جرى في أمه. # 214 - وإنما لا يصوم الثلاثة أيام في الحج والسبعة إذا وجع من وجد مسلفا ~~وهو غني ببلده ، ويصومها إذا لم يجد مسلفا وإن كان غنيا ببلده، ولا ~~يؤخر الصيام ليهدي ببلده، والحالف بيمين حنث فيها وماله غائب عنه لا ~~يصوم؛ لأن كفارة اليمين له سعة في تأخيرها، فلذلك لم يجزه ~~الصوم، والآخر مخاطب بثلاثة أيام يوقعها في الحج لا سعة له في تأخيرها، ~~فجاز له PageV01P189 # الصوم لهذا. قاله عبد الحق . # 215 - وإنما لم يوجبوا الفدية على من طرح قميصا له على ظهره ، ~~وأوجبوا عليه الكفارة إذا حلف [أن] لا يلبس ثوبا، [وجعله على ظهره أو ~~على منكبيه؛ لأن المحرم إنما منع من الترفه والانتفاع بالمخيط، ولم يحصل له ~~ذلك بطرح قميصه على ظهره، وأما الحالف أن لا يلبس ثوبا] فإنما أحنثوه ~~بجعله طي ظهره؛ لأن الحنث يقع بأقل الأسباب ولأن ذلك لباس لغة . # 216 - وإنما قالوا في المحرم إذا لم يجد [النعلين] ms057 إلا بثمن مجحف ~~يشتريهما، ولا يلبس الخفين ويقطعهما أسفل من الكعبين ، ولو بيع الماء ~~بغبن مجحف لم يلزمه، وانتقل إلى التراب ؛ لأن المحرم مختار للبس ~~الخفين، ولو شاء مشى حافيا، والمتيمم مضطر غير مختار فكان أعذر. # 217 - وإنما أوجبوا الفدية على المحرم إذا انقلب في نومه على جراد أو ~~ذباب أو غيره، ولم يوجبوا عليه فيما جره في نومه على وجهه من لحاف أوغيره، ~~ثم انتبه فنزعه شيئا ؛ لأن المحرم إذا قتل جرادا أو ذبابا في نومه كان ~~ذلك إتلافا للنفس [وإتلاف] النفس يستوي عمده وخطؤه، لقوله تعالى: ~~{فجزاء PageV01P190 # مثل ما قتل من النعم} ، وقوله: {ومن قتله منكم متعمدا} خرج مخرج ~~الغالب ، فلا مفهوم له. [قاله] أبو عمران. # 218 - وإنما لم يوجبوا الجزاء ولا الإرسال على من أحرم وفي بيته ~~صيد، وأوجبوه على من أحرم ومعه صيد في قفص ؛ لأن القفص هو حامل له، ~~ومنتقل به ، فهو كالذي بيده، وما كان في البيت فليس هو بيده ، وهو ~~مرتحل عنه، غير مصاحب له. قاله ابن يونس. # 219 - وإنما جعل الله الحكمين في جزاء الصيد وفي النشوز اثنين دون سائر ~~الأحكام؛ لأن الحاكم لما كان لا يحكم بعلمه للتهمة جعلت عليه البينة شاهدة، ~~والحاكم في جزاء الصيد والنشوز إنما يحكم بعلمه، فأضيف إليه ثان بمثابة ~~البينة في سائر الأحكام، لتنتفي التهمة. قاله ابن العربي . # وأيضا التحكيم في جزاء الصيد والنشوز نادر، وسائر الأحكام تكثر، فلو جعل ~~فيهما حاكمان لتوقف أحدهما على الآخر، وأدى إلى تعذر الفصل وبقاء ~~الحرج [والفساد] . # 220 - وإنما كان رمي الجمار تحليلا من شيء دون شيء، وطواف الإفاضة تحليل ~~أكبر، لأن الإحرام يمنع إلقاء التفث والصيد [والطيب] والنساء وسائر ~~الترفهات، ثم إن رمي جمرة العقبة ندب المحرم فيه إلى إلقاء التفث، وهو ~~الحلاق، فلم يصح أن يكون مندوبا إلى بعض دون بعض، فجاز له ذلك PageV01P191 # بأجمعه وما هو في بابه، وبقي الإحرام على بابه فيما عدا ذلك، ~~وهو المنع من النساء والطيب والصيد حتى يأتي الطواف. # 221 - وإنما لا ms058 يؤكل من هدي التطوع إذا عطب قبل محله، ويؤكل من الهدي ~~الواجب ، مع أن الجميع هدي، [لأن هدي التطوع] يتهم أن يكون نحره ~~ليأكل منه، وادعى عطبه قبل محله، وهو لا يتهم في غيره. PageV01P192 ### | فروق كتاب الصيد والذبائح والضحايا # 222 - وإنما قال ابن حبيب: يؤكل ما وقع في مهواة إذا طعن في ~~جنب أو [في] كتف ، وقال في الإبل والغنم إذا ندت لا تؤكل ~~بالعقر، والجامع أن كلا منهما لا يتوصل إلى ذكاته في محلها؛ لأن ما وقع في ~~مهواة تلفه محقق، فأجاز أكله بما ذكر، صيانة للأموال، بخلاف ما ند من ~~الإبل والغنم . وأيضا التوحش الطارئ لا يساوي الأصل. # تنبيه: قال ابن عبد السلام: في هذا الفرق نظر؛ لأن البعير الناد أقوى ~~ شبها بالوحش من الساقط ، ورده ابن عرفة بأن العلة العجز لا ~~التوحش. PageV01P193 # 223 - وإنما قالوا في الصيد ينحصر ويمكن الوصول إلى ذكاته بغير مشقة ~~أنه لا يؤكل بالعقر على المشهور ، وإذا أرسل كلبا ثم ثانيا فقتله ~~الثاني بعد إمساك الأول [أنه يؤكل؛ لأن بقاء إمساك الأول] موهوم. # 224 - وإنما قال في المدونة : إذا أرسل على جماعة ولم ير غيرها ~~[ونوى] إن كان وراءها غيرها فهو عليها مرسل، فليأكل ما أخذ ~~من سواها، ومن شك هل عليه جنابة فاغتسل ونوى إن كانت عليه جنابة فهذا الغسل ~~لها، ثم تيقن بالجنابة بعد الغسل فإنه لا يجزيه على المشهور؛ لأن ~~الشرط في مسألة الصيد، الذي هو النية مع الإرسال، محقق لا تردد فيه في ~~الحالة الراهنة، والشرط في مسألة الطهارة، الذي هو النية، متردد فيها، فلا ~~يلزم من الاستباحة في مسألة الصيد الاستباحة في مسألة الطهارة. # 225 - وإنما يعمل الظان على ظنه في الصلاة على المشهور، ولا يعمل على ظنه ~~في استباحة الصيد إذا ظن أن المعلم القاتل على المشهور؛ لأن الظن في الصلاة ~~تعلق بعين الحكم الشرعي، وفي الصيد تعلق بسببه لا بعينه، والظن في الأحكام ~~الشرعية كالقطع وفي أسبابها لا، وقد مر في فرق كتاب الصلاة . # 226 - وإنما ms059 نأكل ما ذكاه الكتابي مما لا يستحله ولم ~~يثبت التحريم بشرعنا، PageV01P194 # ولا نأكل مما لا يستحله إن ثبت تحريمه بشرعنا وإن ذكاه؛ لأن ما ~~حرمه الله عليهم لم يقصدوا به الأكل فأشبه القتل [بخلاف] ما لم يحرمه ~~الله عليهم، وإنما حرموه على أنفسهم مما وجدوه فاسدا كالطريفة ~~، فإنهم [إنما ذكوه ليأكلوه فكان الأمر فيه أخف] . # 227 - وإنما ذبحت النعامة ولم تنحر مع أن عنقها في غاية الطول وأشبه شيء ~~بالإبل: لأن النحر محله اللبة، والنعامة لا لبة لها. قاله ابن رشد . # تنبيه: لم يرتض الأستاذ أبو بكر الطرطوشي هذا الفرق، فقال: لا مطمع في ~~الفرق بين النعامة والإبل حتى يشيب الغراب. # 228 - وإنما أوجبوا على الزوج أن يخرج زكاة الفطر عن زوجته على المشهور ~~خلافا لابن شاس ، ولا يضحي عنها على المشهور خلافا لابن دينار؛ لأن ~~زكاة الفطر خرجت بدليل، وهو قوله عليه الصلاة والسلام (أدوا زكاة الفطر عن ~~كل من تمونون) . وأيضا الأضحية قربان، وهو لا يتوجه عليه التقرب ~~ PageV01P195 # عن زوجته، إذ لا ينوب فيه واحد عن واحد. وأيضا زكاة الفطر متعلقة ~~بالأبدان فأشبهت النفقة. # 229 - وإنما لا تذبح الأضحية ليلا إذا فات الذبح نهارا وترمى الجمار ليلا ~~إذا فات الرمي نهارا مع تناول النص للأيام فيهما ؛ لأن كل يوم له رمي ~~يخصه فيتعين القضاء بليل ، بخلاف الذبح، فإنه واحد، فلا ضرورة لليل. ~~وأيضا المطلوب من الأضحية إظهار الشعائر، ولذلك [شرعت] في ~~الآفاق، [والليل يأبى الظهور] ، بخلاف الرمي. # 230 - وإنما قال أشهب فيمن ذبح أضحية غيره غلطا أنها تجزئه، وإذا نحر هدي ~~غيره غلطا فإنه لا يجزئه ولا المالك؛ لأن الهدايا قد وجبت بتقليدها، ~~فلم يثبت لذابحها فيها شبهة انتقال الملك إليه بغلطه، ولا تجزئ ~~ عن صاحبها أيضا ؛ لأن الذابح إنما أراد بها نفسه ولم يرد صاحبها، ~~ولا وكله [أيضا] عليها. والضحايا قبل ذبحها يصح انتقال الملك ~~فيها فتثبت لذابحها شبهة الملك بغلطه، وأجزأته عن ~~أضحيته، ويغرم لصاحبها PageV01P196 # قيمتها ، ولم تجز عن صاحبها باتفاق. # 231 - وإنما لم يجز الأعور ms060 في الضحايا، ويجزئ في الرقاب الواجبة ، ~~والجميع قربان؛ لأن العبيد المقصود منهم المنافع، وتلك المنافع الخدمة ~~والصنائع لا تنقص بنقص العين الواحدة، بل قد قيل يرجع نور ~~الذاهبة [إلى] الباقية، ولهذا جعل في عين الأعور الدية كاملة، ولا ~~كذلك الأضحية لأن المقصود منها الجمال واللحم، وقد ذهب بذهاب تلك العين، ~~وموضعها مقصود في اللحم. # 232 - وإنما قال ابن القاسم فيمن ذبح أضحية غيره غلطا لا تجزئ ~~الذابح ولا المالك، ومن نحر هدي غيره بعد تقليده [غلطا] يجزئ ~~المالك ولا يجزئ الذابح؛ لأن الهدي قد تعين بالتقليد والإشعار فوجب أن ~~يجزئ صاحبه متى نحره غيره والأضحية لا تجب إلا بالذبح فلم يجز أن يذبحها ~~غير صاحبها؛ لأنه يحتاج [أن] يقصد بها القرية حين الوجوب، ويدل على ~~عدم وجوبها أنه لو شاء بعد شرائها أن يبدلها بغيرها كان ذلك له، ولا يجوز ~~له أن يبدل الهدي بغيره بعد التقليد. # 233 - وإنما كان الأفضل في الهدايا الإبل، وفي الضحايا الغنم، مع أن كل ~~واحد منهما ذبح قربة؛ لأن القصد في الهدايا كثرة اللحم وفي الضحايا ~~طيبه. PageV01P197 # 234 - وإنما منعت الشركة في الأضحية بالملك، وجازت في هدي التطوع ؛ ~~لأن الأضحية آكد من تطوع الهدي وإن قيل بعدم وجوبها ويرعى الخلاف ~~أيضا. قاله ابن عرفة (رحمه الله تعالى) . PageV01P198 ### | فروق كتاب الأيمان # 235 - وإنما كانت اليمين بالله محمولة على التأكيد حتى ينوي التكرار، ~~واليمين بالطلاق [محمولة] على التكرار حتى ينوي التأكيد ؛ لأن كل ~~طلقة لها حكم تختص به؛ لأن الواحدة لا توجب التحريم في المدخول بها، ~~والاثنتان توجبان ضعف ملك الزوج لها وضيقه؛ لأنها تبقى معه على واحدة، ~~والثلاث توجب التحريم إلا بعد زوج، فلم تنضم واحدة للأخرى إلا للمعنى ~~الذي اختصت به كل طلقة، واليمين بالله موجبه واحد لا يختلف، فكان تكرارها ~~محمولا على ذلك الموجب إلا أن يراد غيره. وأيضا الطلاق ورد فيه من التغليظ ~~ما لم يرد في اليمين بالله، فجاز أن يلحقه التغليظ في هذا الموضع دون ~~اليمين بالله تعالى. # وأيضا [فإن] ms061 الطلاق من حيث ماهيته قابلة للتعدد، بخلافه ~~في الله، فإنه شيء واحد يستحيل التعدد عليه، فوجب [إتحاد] الكفارة إلا ~~أن يقصد تعددها. PageV01P199 # 236 - وإنما قال ابن القاسم: إذا حلف ألا يأكل سمنا فأكل سويقا ملتوتا ~~ بسمن حنث، وإذا حلف ألا يأكل خلا فأكل [من] طعام الخل لم يحنث ~~، وفي كلا الموضعين عين المحلوف [عليه] قد استهلك ؛ لأن الخل ~~إذا طبخ زال اسمه وانتقل إلى اسم آخر، وهو مرقة ، فلم يحنث ~~لأنه إنما أكل مرقة لا خلا، (وليس هو كالسمن؛ لأن اسمه باق) ، وإنما ~~انضاف إلى غيره، وذلك لا ينقله عن اسمه، ألا ترى أنه يقال سمن ملتوت بسويق، ~~ولا يقال ذلك في الخل. # 237 - وإنما قال ابن القاسم إذا حلف [بعتق] عبده فباعه عليه السلطان ~~في دين متى عاد إليه بغير الميراث تعود عليه اليمين، وإن عاد إليه بميراث ~~لم تعد عليه اليمين؛ لأن المفلس تلحقه التهمة والظنة أن يكون أظهره ليبطل ~~ العتق فلما اتهم عادت اليمين عليه إذا اشتراه . وليس كذلك إذا ~~عاد بالميراث، إذ لا تهمة، فلم تجد اليمين عليه لذلك . # تنبيه: قال ابن يونس؛ فأما إن رد الغرماء عتقه فبيع لهم ثم اشتراه فلم ~~يختلف مالك وأصحابه أنه لا شيء عليه. وقال اللخمي: لا أرى عليه شيئا PageV01P200 # إذا عاد إليه بعد أن تداولته الأملاك أو كان الحالف والمشتري من أهل ~~الدين والفضل أو أحدهما، ولا تعود اليمين مع صحة البيع، وإنما تعود ~~إذا لم يكن بيع ، واتهما أن يكونا [جعلاه] وديعة وأظهر البيع. ~~وإذا كان البائع والمشتري من أهل التهم على ذلك ولم تتداوله الأملاك ~~صح أن تعود اليمين. # 238 - وإنما قال ابن القاسم وأشهب إذا بيع العبد المحلوف بحريته، ثم ~~اشتراه (ففعل ما) حلف أن لا يفعله، أنه حانث ، وإذا قال لزوجته: ~~إن فعلت كذا فأنت طالق ثلاثا فيطلقها ثلاثا أويحنث، أن اليمين لا تعود ~~عليه؛ لأن الحالف في زوجته بطلاق ذلك الملك ؛ فإذا طلقها ~~فقد ذهب ذلك الطلاق الذي حلف به، وانحلت عنه اليمين، كما ms062 لو حنث، فإذا ~~ تزوجها بعد زوج صار له فيها طلاق ثان ليس فيه يمين ، ~~والعبد إنما خرج عن ملك (ربه) ببيع، وهو غير ما حلف به، ~~ولو خرج عن ملك ربه بالحرية التي حلف بها لم تعد عليه فيه يمين، مثل ~~أن يحنث PageV01P201 # بالعبد فيرد عتقه السلطان ويبيعه لغرمائه، ثم يبتاعه بعد ذلك، أو ~~ يحلف بعتق عبده النصراني أن لا أفعل كذا فيعتقه، ثم يهرب إلى بلد ~~الحرب ناقضا للعهد، ثم يسبى ثانية فيشتريه الحالف، فإنه لا يعود عليه ~~فيه (يمين) ؛ لأنه كان أوقع ما حلف به ، فهذا يشبه طلاق الزوجة ~~. وأيضا فإنه إذا باع العبد ثم اشتراه اتهم أن يكون وإلا في ~~يمينه ليزيل يمينه، ثم يرد عليه، فكان العبد باقيا في ملكه، ولا يتهم أحد ~~أن يطلق زوجته ثلاثا، ثم يتزوجها بعد زوج ليتحلل من يمينه، فلذلك ~~افترقا. قاله ابن يونس. # 239 - وإنما قال ابن الماجشون: إذا حلف ليهجرنه سنة لا يلزمه أن يصل ~~السنة بحلفه، بل يهجره سنة متى شاء عجلها أو أخرها، وإذا حلف لا كلمه ~~سنة لزمه (وصل) السنة بحلفه؛ لأن الأول كانت يمينه على إثبات ~~فعل، فإذا فات ذلك الفعل بسبب تفريطه في تحصيله حنث والثاني كانت ~~يمينه على نفي فعل، وأول أزمنة ذلك الفعل حين يمينه، ففوت المحلوف ~~عليه قبل انقضاء ذلك الأجل لا يضره. # 240 - وإنما قالوا إذا حلف ليطأن امرأته فوطئها حائضا أنه يبر ~~بوطئها حائضا، PageV01P202 # وإذا حلف ليتزوجن فتزوج تزويجا فاسدا أنه لا يبر مع أنه في المسألتين ~~جميعا حلف على تحصيل فعل، فإما أن يبر بالمنهي [عنه] شرعا فيهما، ~~والا فلا ؛ لأن الأول كانت يمينه على وطء امرأة معينة، وقد علم (أن) ~~ لها حالين، أحدهما يجوز وطؤها عليها، والآخر لا يجوز، فلما ~~أجمل يمينه دل على أنه أراد وطأها على أي حال كانت، بخلاف الثاني، فإن ~~حلفه إنما كان على تزويجه امرأة غير معينة فتحمل يمينه على النكاح (العرفي، ~~وهو النكاح) الصحيح، فلا يبر بالفاسد. # 241 - وإنما لا يجزئ ms063 عتق أقطع اليد في الكفارة ، ويجزئ الأعور، ~~لأن العين الواحدة تقوم مقام العينين، فلا تؤثر في الكسب شيئا، واليد بخلاف ذلك. # 242 - وإنما قال في المدونة فيمن كفر عن أحد بعتق أو غيره أنه ~~يجزئه كان بإذنه أو بغير إذنه، وإذا أذن لعبده كره له ذلك؛ لأن العبد، وإن ~~أذن له السيد، فإن له الرجوع وإذ لا ولاء للعبد في العتق، والمكفر عن ~~غيره لا رجوع له عن ذلك. PageV01P203 # 243 - وإنما قال في المدونة : فيمن حلف أن لا يأكل سمنا فأكل ~~سويقا قد لت بسمن حنث، وقال في اللبن إذا كان مستهلكا بالطعام لا تقع ~~به حرمة، مع أن الجميع مستهلك؛ لأن الحنث يقع بأقل الأشياء، والتحريم ~~في الرضاع لا يقع إلا بما يحصل به الغذاء ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام ~~(ما أنبت اللحم وأنشر العظم) ، وهذا لم يصل إلى الجوف إلا ~~مستهلكا، وأما إذا لم يكن اللبن مستهلكا، وكان غالبا، فإن الحرمة تقع به. # 244 - وإنما قال في (المدونة) : إذا حلف ليركبن هذه الدابة غدا، ~~فماتت قبل غد، لا حنث عليه، ولو سرقت لكان حانثا؛ لأن الأجل إذا أتى ~~ وهي ميتة استحال أن يفعل ماحلف عليه، ولم يمكن ذلك فيها. وفي السرقة ~~لو مكنه السارق منها عند الأجل أمكنه فعل ما حلف عليه، فكونها عند السارق ~~أمر لا يعذر به؛ إذ من أصل ابن القاسم أن الحالف ليفعلن لا يعذر بالإكراه ~~ والغلبة إلا أن ينوي ذلك ، كما قال في الحالف ألا يفارق غريمه ~~إلا بحقه ففر منه أو أفلت فإنه يحنث إلا أن ينوي ذلك. قاله عبد الحق . PageV01P204 ### | فروق كتاب النذور # 245 - وإنما قال مالك من نذر أن يصوم بمسجد الرباط لزمه أن يأتيه، ~~ومن نذر أن يصلي فيه لم يكن عليه شيء؛ لأن حماية الثغور وحراستها ~~تجتمع مع الصوم ولا تمانعه، ولا تجتمع مع الصلاة. # 246 - وإنما قال مالك يلزم (نذر) المشي إلى بيت الله، ولا يلزم ~~ذلك في المدينة وبيت المقدس، أمع أن الكل مواضع يتقرب بإتيانها إلى ms064 الله ~~تعالى؛ لأن المشي إلى بيت الله طاعة فيلزم ، والطاعة في المدينة وبيت ~~المقدس، الصلاة في مسجديهما فقط، فلم يلزم نذر المشي؛ لأنه لا ~~طاعة فيه، ألا ترى أنه إذا نوى الصلاة في مسجديهما لزمه ذلك. ولو نذر ~~ أن يأتي المسجد من غير صلاة لم يلزمه؛ لأن الطاعة إنما هي الصلاة ~~فقط، وفيه نظر. PageV01P205 # 247 - وإنما قالوا في ناذر المشي إلى مكة إذا ركب المناسك والإفاضة يعود ~~كما لو ركب الكثير ، وإذا ركب يوما في غير المناسك لم يعد؛ لأن المقصود ~~الأعظم من المشي إنما هو المناسك. قاله ابن محرز. وأيضا سفرها وإن قل ~~فالحاج محبوس فيها أياما لأجل القرب. ألا ترى أن أهل هذه ~~القرى يقصرون في غير قراهم ، وإن كانت المسافة قريبة؛ لأنهم محبوسون ~~لأجل القرب. قاله أبو إسحاق، وأيضا ركوبه يوم التروية ويوم عرفة وأيام ~~الرمي وفي الإفاضة يتنزل منزلة الكثير. وأيضا ركوبه وقع في مواضع ~~ أعمال الحج فهو أشد ممن ركب في الطريق اليوم واليومين، فلذلك ~~أوجبوا عليه الرجوع. قاله ابن يونس. # 248 - وإنما قالوا فيمن قال: علي المشي إلى المسجد الحرام أنه يلزمه ~~، وإذا قال علي المشي إلى الحرم فلا يلزمه ؛ لأن مشيه ~~ينتهي عند أوائل الحرم، فمشيه إذ ذاك لا طاعة فيه فلا يجب عليه [الإتيان] ~~، والحالف PageV01P206 # بالمسجد الحرام فعله إلى ما ينتهي إليه ؛ ولا يدخله إلا بإحرام . # والإحرام طاعة، فيجب عليه أن يأتي إليه. قاله أبو عمران. # 249 - وإنما وجب عليه الهدي إذا قال أنا أنحر [فلانا الحر] ، ولا هدي ~~عليه إذا قال أنا أنحر عبد فلان ؛ لأن الحر قد جرت فيه سنة قياسا على ~~ما جاء في إبراهيم وولده (إسماعيل) عليهما السلام، ولم يكن عليه في ~~عبد غيره شيء، لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا نذر في معصية ولا فيما ~~ لا يملك ابن آدم" . قاله ابن يونس: # 250 - وإنما قال في المدونة : فيمن قال إن فعلت كذا (وكذا) ~~فعلي هدي، [إن نوى شيئا فعليه ما نوى، وإلا فعليه بدنة ، وإن ~~قال لله علي ms065 هدي] أن الشاة تجزئه؛ لأن الأول أوجب عليه البدنة ~~في يمين، واليمين المقصود منها التغليظ، ولا كذلك الثاني، فإنه نذر، ~~والمقصود به إنما هو التقرب فخفف عنه . PageV01P207 # 251 - وإنما قال فيمن نذر عتق رقبة فلم يستطعها يصوم شهرين؛ ~~لأنهما عوض من الرقبة في الظهار وقتل النفس، ولم يوجب عليه صيام ثلاثة ~~أيام، مع أنها عوض من الرقبة في كفارة اليمين بالله؛ لأن الرقبة في اليمين ~~بالله لا تتعين ، إذ هي على التخيير، بخلاف الظهار وقتل النفس، إذ لا بد ~~منها، فلا بد من عوضها. # 252 - وإنما قالوا إذا سمى شيئا من ماله صدقة أو هديا، أنه يخرج ~~جميعه، ولو كان كل ماله ، وإن قال مالي كله صدقة أو هدي لم يخرج ~~جميعه، ويجزئه الثلث ؛ لأن الذي عين أبقي لنفسه شيئا، ولو ثياب ظهره، ~~وما لا يعلمه، ( مثل ميراث لم يعلم به، والذي قال مالي كله لم يبق ~~لنفسه شيئا، وأدخل ثياب ظهره وما لا يعلمه من ماله، فكان ذلك من الحرج) ~~، فوجب قصره على الثلث لحديث أبي لبابة ، ولولا ذلك لسقط ~~الجميع، كما إذا عم في الطلاق، فإنه لا شيء عليه. قاله عبد ~~الحق . PageV01P208 ### | فروق كتاب الجهاد # 253 - وإنما لا يجوز السفر بالنساء إلى أرض الحرب، ويجوز للرجال ، مع ~~أن الأسر لا يؤمن على كل واحد منهما؛ لأن مفسدة أسر النساء أعظم من مفسدة ~~أسر الرجال؛ لأن أسر النساء فيه الاستخدام (والوطء، وأسر الرجال ليس فيه ~~إلا الاستخدام) ، وقد يتحيل الرجل على التخلص بالهرب أو غيره ~~، ولا كذلك المرأة. قاله أبو الحسن في كتاب المكاتب. # 254 - وإنما قالوا في أهل الحرب [إذا دخلوا] إلينا فباعوا واشتروا، ~~ثم مضوا إلى بلد آخر من بلاد المسلمين فباعوا واشتروا أنه لا يؤخذ منهم مرة ~~أخرى، والذمي إذا خرج من قطر إلى قطر فباع واشترى أنه يؤخذ منه ~~مرة أخرى؛ لأن أهل الحرب قد حصل لهم الأمان ما داموا في أرض الإسلام، فجميع ~~بلاد المسلمين كبلدة واحدة، وأما أهل الذمة فإنما يؤخذ منهم لانتفاعهم؛ ms066 إذ ~~هم غير ممنوعين من بلادنا، فلما تكرر نفعهم تكرر الأخذ. قاله عبد الحق. # 255 - وإنما سقطت الجزية عن الذمي بالإسلام، ولم يسقط الرق عن العبد PageV01P209 # بالإسلام، والجامع أن كلا من الجزية والرق وجب- عقوبة على الكفر؛ ~~لأن المعنى في الرق أنها عقوبة مستوفاة، فصارت بمثابة الجزية المعجلة ~~المستوفاة يسلم بعد استيفائها . وأيضا الجزية وجبت بشرط الصغار، ~~وبالإسلام يسقط شرط الصغار، وإذا سقط شرط الحكم سقط، كما يسقط بسقوط علته. ~~قاله ابن العربي. # تنبيه: فإن قيل: لا يصح أن تكون الجزية عقوبة؛ لأن الجهاد طاعة وكيف ~~تكون العقوبة بدلا عن الطاعة؟ قلنا: كما يكون الإيمان، وهو طاعة، بدلا ~~من الكفر وهو معصية، وهكذا شأن الأضداد والأمثال أن كل واحد منهما بدل ~~عن صاحبه. # 256 - وإنما تبع الولد الوالد في الدين والجزية وتبع الوالدة في الرق ~~والحرية؛ لأن الأديان إنما تقوم بالنصرة، وهي بالرجال أليق، والرق مهانة ~~واستيلاء، وهي بالنساء أنسب. قاله في الذخيرة وأيضا في النسب إلى الأب صون ~~الأم وقطع الشهوة عنها ولا كذلك العكس، ولما خلق فيها أضيف إليها ~~باعتبار المالية. قال ابن العربي سمعت إمام الحنفية بمدينة ~~السلام يقول: إنما تبع الولد الأم في المالية، وصار بحكمها في الرق ~~والحرية؛ لأنه انفصل عن الأب نطفة لا قيمة له، ولا مالية فيه ، ~~وإنما اكتسب ما اكتسب بها وفيها، فلذلك تبعها، كما لو أكل رجل تمرة ~~ في أرض رجل فسقطت PageV01P210 # منه نواة في الأرض من يد الآكل فصارت نخلة فإنها لصاحب الأرض إجماعا . # 257 - وإنما جاز شراء ولد الحربي لنا من أبيه وارتهانه منه فيما رهنه ~~وبيعه فيما رهنه به صغيرا كان أو كبيرا، ولم يجز لسيد العبد الأسير أن ~~يبيع ولده المرهون في الفداء؛ لأن الحربي حاكم على ولده في بلده فجاز لنا ~~بيعه فيما رهنه فيه، والعبد الأسير لا حكم له على ولده الباقي في بلد ~~الحرب، فإذا رهنه عند سيده برضاه وهو صغير من غير أن يشتريه أو يأذن ~~له في ذلك مالك أمرهم ووالي بلدهم، ثم ms067 لم يرجع لفواته لم يجز لسيده أن ~~يبيعه إذا لم يرض بذلك ولا علم قدر ما أدخل فيه نفسه لصغره، بخلاف ~~الكبير. # 258 - وإنما قال سحنون: إذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه وجاء ~~رجل بسلب قتيل، وقال أنا قتلت صاحبه أنه لا يأخذ سلبه إلا ببينة على ~~قتله، ولم يختلف في ذلك قوله، واختلف قوله إن جاء برأس علج وقال: قتلت ~~صاحبه هل يقبل بغير بينة أم لا؟ لأن الرأس غالبا لا يكون [إلا] بيد من ~~قتله بخلاف السلب. # 259 - وإنما قالوا إذا أوجر الأجير الغانم للمستأجر أن يسقط من ~~الأجرة بقدر ما عطل من العمل ولا يكون له أخذ حظه من الغنيمة، وقالوا ~~في الراعي يستأجر على رعاية غنم فرعى معها غيرها أن أجرة الغنم ~~الثانية لمن PageV01P211 # استأجره أولا ؛ لأن عمل الجهاد مباين للخدمة التي استؤجر عليها، ولا ~~كذلك الرعاية الثانية لمجانستها لما استحق من عمله. # 260 - وإنما يخمس بيت المال إذا غنمه المسلمون بعد أن غنمه ~~المشركون، ومن وجد متاعه في المقاسم فإنه (لا) يخمس ويكون أحق به قبل ~~(القسم) بلا ثمن؛ لأن بيت المال ليس له مالك معين، فهو كمال علم ~~ أنه لمسلم أو ذمي غير معين فإنه يقسم. # 261 - وإنما اختلفوا فيمن وقع ماله في المقاسم ثم بيع مرارا هل يخير ~~(في) أخذه بأي الأثمان شاء أو لا يخير إلا في أخذه بالثمن الأول أو ~~الترك، ولم يختلفوا في الشفيع أن له أن يأخذ بأي الأثمان شاء ؛ لأن ~~المالك في الغنيمة إذا امتنع من أخذ شيئه بالثمن الأول، فقد سلم صحة ~~الملك لأخذه من الغنيمة وإذا صح ملكه سقط حق هذا ~~المنازع، بخلاف مسألة الشفعة فإنه إذا سلم البيع الأول صار شريكا، وكل شريك ~~باع حظه في الربع فلشريكه عليه الشفعة فلذلك افترقا. # 262 - وإنما قال ابن القاسم إذا وقع المدبر في المقاسم فأسلمه ربه ~~لمن صار PageV01P212 # إليه وعجز الثلث عن حمله لا خيار للورثة (في) افتداء ذلك ~~الجزء ببقية الثمن أو إسلامه ، وإذا ms068 جنى المدبر وأسلمه سيده للمجني ~~عليه ومات سيده وعجز الثلث عن حمله فإن الورثة يخيرون في الجزء الرقيق ~~بين إسلامه للمجني عليه رقا وبين افتدائه بما يقع عليه من الجناية ~~فيكون لهم رقا؛ لأن المشتري في الغنيمة إنما اشترى رقبة فالسيد لما ~~أسلمه، فقد أسلم له ما اشترى وهو الرقبة، فلا رجوع للورثة فيما قد أسلمه ~~الميت، وفي الجناية إنما أسلم له الخدمة فإذا صار الأمر إلى الرقبة فهي شيء ~~آخر غير الذي أسلمه، فيخير من صار ذلك له كما يخير مالك الجزء الرقيق ~~في المعتق بعضه. # تنبيه: لا يخفى عليك ما في هذا الفرق من النظر؛ لأنه مبني على أن السيد ~~أسلم في مسألة المغانم رقبة العبد، والحق الواضح أنه إنما أسلم ما كان ~~قادرا على إسلامه، وهو الخدمة فإذا أسلمها استوت المسألتان فيبقى ~~السؤال، والله (سبحانه و) (تعالى) أعلم. وأيضا الجناية فعله ~~والأسر ليس من فعله، فلا يتهم على أن يؤسر ليخرج عن ملك السيد. قاله أبعض] ~~ الناس، ولا بأس به. # 263 - وإنما قالوا فيمن صارت إليه جارية من المغنم يمنع من وطئها حتى ~~يخير PageV01P213 # مالكها، على [ما] وقعت عليه المسألة عند ابن بشير ، وقالوا ~~فيمن اشترى شقصا له شفيع وأراد أن يحدث فيه حدثا أن له ذلك، وقيل لا ~~حتى يعلم الشفيع؛ لأن حرمة الفروج آكد وأعظم، بخلاف التصرف في الربع. # تنبيه: هذا الفرق إنما يتمشى إذا قصرنا الحكم على الجارية كما زعم ابن ~~بشير، وأما إن عممناه كما في المدونة وابن الحاجب ، فلا يحسن ~~هذا الفرق فتأمله . # 264 - وإنما قالوا فيمن عاوض بدار الحرب على مال مسلم أو ذمي أنه لا ~~يأخذه ربه إلا بالثمن اتفاقا واختلفوا في أخذ ما فدي من أيدي الصوص ~~ هل يأخذه ربه مجانا أم لا يأخذه إلا بما فدي به؟ لأن اللص لا ملك له ~~ولا شبهة، PageV01P214 # والحربي له الملك أو شبهه فالفادي منه كالمشتري من المالك. # 265 - وإنما صح أخذ الجزية من الكفار على أن يتمادوا على كفرهم، ولم يصح ms069 ~~أخذ شيء من الفاسقين على أن يقروا على الزنى ويتمادوا عليه؛ لأن مفسدة ~~الكفر أشد من مفسدة الزنى . # 266 - وإنما قال ابن القاسم : إذا دخلت المرأة من أهل الحرب إلينا ~~بأمان فأسلمت فولاؤها للمسلمين، فإن سبي أبوها بعد ذلك جر ولاء ابنته ~~ إلى معتقه، وقال إذا أعتق المسلم النصراني فلحق بدار الحرب ناقضا ~~للعهد، ثم سبي فأعتقه من صار إليه، فإنه يكون ولاؤه للذي (أعتقه) ~~آخرا، وينتقل عن الأول، وفي كلا الموضعين قد ثبت الولاء؛ لأن ولاء الابنة ~~كان للمسلمين لعدم من يستحقه من جهة القرابة فلما وجد ذلك انتقل إليه، ~~والنصراني لما سبي بعد عتقه بطل عتقه الذي كان من المسلمين أولا، وصار كأنه ~~عبد لم يعتق قط، فإذا أعتقه الثاني كان الولاء له. # 267 - وإنما قالوا إذا أسلمت أم ولد الذمي، ثم أسلم بعدها كان أحق بها ما ~~لم يحكم ببيعها أو عتقها على الخلاف ، ويعود إليه الولاء، وإذا ~~أسلمت جارية الذمي فوطئها بعد الإسلام فحملت ثم أسلم كانت كالتي قبل ~~الإسلام PageV01P215 # ولا يعود إليه الولاء، وكلتاهما أم ولد الذمي؛ لأن التي أولدها قبل ~~الإسلام في الكفر قد ثبتت لها حرمة الاستيلاد في حالة يثبت له ~~عليها الولاء فيها فرجع إليه إذا أسلم، وليس كذلك إذا أولدها بعد ~~الإسلام؛ لأن الاستيلاد حصل منها في حال لا يصح أن يثبت له عليها ولاء (إذا ~~أسلم) . # 268 - وإنما قال ابن القاسم في المسلم الأصلي إذا أقام بدار الحرب أن ~~ماله لا يحل لأحد، وإن عصي بإقامته فيها، وقال فيمن أسلم بدار الحرب ~~وأقام بها فغنم المسلمون ماله أنه فيء؛ (لأن من) أسلم كان مباحا ~~قبل إسلامه بخلاف مال المسلم. قاله ابن الحاج ، وحاصله استصحاب حال كل ~~واحد منهما. PageV01P216 ### | فروق كتاب النكاح # 269 - وإنما كانت الولاية في النكاح للعصبة دون ذوي الأرحام ومن يدلي ~~ بجهة الأم، لأن الولاية شرعت لحفظ النسب، فلا تكون إلا لمن له سبب ~~ ومدخل فيه حتى تحصل المصلحة، وهي الدوام على محافظته؛ إذ هو ~~مصلحة نفس (الولي ms070 فلذلك يكون أبلغ اجتهاد وأتمه في تحصيل الأكفاء ودفع ~~العار عن) النسب . # 270 - وإنما كان الإخوة في النكاح وميراث الولاء وصلاة الجنازة أولى من ~~الأجداد ، وكانوا معهم على السواء في الميراث؛ الآن الجد في باب ~~الميراث يقول: أنا أبو أبيه ، والأخ يدلي بالبنوة، وهي أقوى ~~من الأبوة: لأن الابن يحجب الأب عن جملة المال إلى سدسه ، وكان هذا ~~جاريا في الأبواب الأربعة ولكنه افترق الميراث من الأبواب الثلاثة بأن الجد PageV01P217 # يسقط الإخوة للأم، ولا يسقط الإخوة الأشقاء ولا للأب ، وإن كان ~~الجد (يرق) مع الابن ، بخلاف الإخوة، فلما عارض بهذين الوجهين ~~ حجة الإخوة بالنسب سوى بالإخوة من باب ميراث النسب؛ ~~لأنه الذي حصل فيه التعارض، وهذا التعارض منفي في الأبواب الثلاثة، ~~بسبب أن الإخوة للأم لا مدخل لهم في باب النكاح، ولا ميراث الولاء، ولا ~~صلاة الجنازة، حتى يقول (الجد) لهم أنتم عاجزون عن دفع هؤلاء، وأنا ~~لا أعجز عن دفعهم، فتبقى حجتهم بالبنوة وتقديمها على الأبوة سالمة من ~~المعارض، (فلذلك) سوى في الأبواب الثلاثة، بخلاف ميراث النسب . # 271 - وإنما قالوا فيمن أذنت لوليين فعقدا على شخصين فدخل الثاني منهما ~~ولم يعلم، أنه يكون أحق بها على المشهور لقضاء عمر (رضي الله عنه) ~~ PageV01P218 # من غير مخالف، ثم معاوية للحسن على ابنه يزيد، وفيمن وكل رجلين على ~~إنكاحه، وله ثلاث نسوة، فزوجه كل واحد منهما امرأة، ودخل بالثانية غير عالم ~~أنها الثانية، فإنه يفسخ نكاحها، ويصح نكاح الأولى، مع أن الدخول فيها ~~بالثاني ؛ لأن أصل وكالة المرأة على إنكاحها ضروري لامتناع إنكاحها ~~نفسها، بخلاف الرجل. قاله بعض البغداديين. # تنبيه: اعترض الشيخ أبو محمد عبد الحميد هذا الفرق بأنه لو صح لا ~~طرد، ويلزم ألا يعذر مالك السلعة إذا وكل على بيعها ثم تولي هو بيعها، فإن ~~المشهور إمضاء البيع الثاني إذا قبض مشتريه . قلت: وبأن الضرورة ترتفع ~~ بوكيل واحد، إذ ما أبيح للضرورة قيد بقدرها. وفرق ابن عرفة رحمه ~~الله بأن الحكم بالأخفية في النكاح لأجل البناء إنما هو لملك العصمة، ms071 ~~ولما لم يكن سبب النزاع من قبله في وكالة المرأة حكم له بها، ولما كان ~~من قبله في وكالة الزوج لم يحكم له بها. أه. # وفرق القرافي من وجوه عشرة أحسنها (ما) أثبته هنا، وهو ~~أن المانع من الصحة في الخامسة هو عقد الرابعة مع ما تقدمه من العقود، PageV01P219 # والمانع في الوليين عقد واحد فهو أخف فسادا وأقل موانع ففاتت ~~بالدخول لذلك ، بخلاف الخامسة. وأيضا الأولياء الغالب عليهم الكثرة دون ~~الوكلاء فصور الوليين مما يكثر وقوعها، فالقول ببطلان العقد بعد ~~الدخول يؤدي إلى كثرة الفساد، والخامسة نادرة فالفساد فيها الناشئ عن ~~الاطلاع والكشف قليل. وأيضا الزوج كالمشتري الذي هو صاحب الصداق الذي هو ~~الثمن، والمرأة كالبائع لأنها صاحبة السلعة، والسلع مقاصد، والأثمان وسائل، ~~ورتبها أخفض من رتب المقاصد، فلذلك لم يبطل عقد الرابعة، لأنه إبطال ~~المقصد ، وإبطال العقد الأول للزوج إبطال لصاحب وسيلة ~~والتعارض إنما وقع بين الزوجين اللذين هما صاحبا وسيلة. # وبين الرابعة والخامسة، بين صاحبي مقصد، فاجتمع في الرابعة ~~كونه مقصدا وموافقة الأوضاع الشرعية ، فامتنع إبطاله لقوته، بخلاف ~~الزوج الأول. وأيضا ولوع الرجال بالنساء وشغفهم بهن أكثر منهن بهم، ~~والعادة شاهدة بذلك، فالرجال هم الباذلون والخاطبون إلى غير ذلك من الدال ~~ على فرط الميل، ولم يوجد ذلك في النساء لضعف طبعهن وغلبة الحياء ~~عليهن، وإذا كان شغف الرجال أعظم ضعف التفريق في مسألة الوليين؛ PageV01P220 # لأنه ضرر بالزوج الثاني الذي حصل له الشغف بالدخول، والخامسة إنما تتوقع ~~ فيها داعية ضعيفة، فكان الفساد أقل. وأيضا عقد الوكالة ضعيف، ~~لأنه جاء من الطرفين، ولأن المكلف ينشئه فيكون ضعيفا كالنذر مع ~~الواجب المتأصل، بخلاف الأولياء. # 272 - وإنما قالوا إذا دخل بها الثاني في عدة وفاة الأول ولم يعلم أنها ~~تفوت بدخوله بها على المعروف، ولا فسخ خلافا للتونسي، لأنه ناكح في عدة، ~~وقالوا في المفقود إذا وقع العقد على زوجته في الحياة والدخول بعد الممات ~~في العدة أنه يفسخ النكاح، لأنه متزوج في عدة؛ لأن الحكم بالعقد ~~للمفقود آكد لتقدم تقرر نكاحه ms072 واختصاصه بالزوجة دون معارض له. قاله ابن ~~عرفة (رحمه الله) . # 273 - وإنما كان الزوج الثاني أحق [بها] إذا دخل بها قبل علمه ~~بالأول في النكاح، ولا يكون المشتري الثاني أحق بالسلعة وإن قبضها عند ~~المغيرة ؛ لأن حرمة الاطلاع على الفروج وانتشار الحرمة في النكاحات ~~عظيمة، بخلاف البياعات. قاله المازري. # تنبيه: قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله في كتاب الوكالات PageV01P221 # من شرح التلقين : المشهور من المذهب والمنصوص في المدونة أن ~~الثاني أولى بترجيح جانبه بالقبض، وكون هذه السلعة لو هلكت في يده ~~[وقد] قبضها بعد معاوضة لكان ضمانها منه، والضمان شبهة وترجيح يوجب أن ~~يقويه بذلك، لكن مقتضى هذا التعليل يقتضي أن من وكل على كراء داره فعقد ~~الوكيل كراءها وعقده مالكها، وقد علم الأول من العقدين، ولكن ~~(الذي) عقد متأخرا سكن الدار، فإنه لا يكون أحق بها لأجل هذا ~~القبض، لكون ما يأتي من المنافع التي يطلب المكتري الأول أخذها لم تخلق ولم ~~تقبض، (فعادت) المسألة إلى كون الأول أولى إذا لم يقبض الثاني، وأيضا ~~فإن ضمان المنافع من رب الدار بما ذكرناه في السلعة المقبوضة من كون الضمان ~~من قابضها مرتفع ها هنا، لكن نزل هذا السؤال وأنا حاضر بمجلس الشيخ ~~أبي الحسن اللخمي رحمه الله فأفتى بكون الساكن أولى وإن تأخر عقده. ورأى ~~سكناه شبهة على ما يقتضيه المشهور من المذهب عنده، وذكر أن بعض أصحابه ~~خالفه في هذا لأجل ما ذكرناه من فقد الضمان للمنافع ، بخلاف ~~الأعيان التي تضمن بالقبض مع كون القبض لما سيخلق من المنافع غير ~~حاصل الآن، وذكر أن الشيخ أبا القاسم PageV01P222 # السيوري رحمه الله ورد جوابه بموافقة ما ذهب إليه طردا لأصل المذهب، ~~ورأى أن سكن الساكن حيازة وقبض يوجب ترجيح جانبه كما يترجح بقبض ~~الأعيان أه . # 174 - وإنما جاز للوكيل على البيع أن يبيع من نفسه، ولا يجوز للوكيل على ~~النكاح أن يزوج من نفسه إلا بالتعيين ؛ لأن النكاح أشد؛ إذ هو في ~~النفس، بخلاف البيع ولذا رد ابن عرفة ms073 إشارة اللخمي إلى تخريج وكيل (النكاح ~~ على) وكيل البيع. # 275 - وإنما لا يقضي بالأعدل في النكاح وما ضارعه على المشهور ، ~~خلافا للبرقي وسحنون، ويقضي به في الأموال على المشهور؛ لأن مزيد ~~العدالة تتنزل منزلة شاهد واحد، والشاهد الواحد لا يقضي به في غير ~~الأموال وقيل يتنزل منزلة شاهدين فيقضي به في كل الحقوق وهو الذي يراه ~~البرقي وسحنون (معا) . PageV01P223 # 276 - وإنما وقع التحجير على النساء في الأبضاع، ولم يقع عليهن في ~~الأموال؛ لأن الأبضاع أشد خطرا وأعظم قدرا، فناسب ألا يفوض إلا لكامل ~~العقل لينظر في مصالحها، والأموال لا خطر لها بالنسبة إليها. وأيضا (فإن) ~~ شهوة الجماع شهوة قوية تغلب على الإنسان حتى توقعه في الأشياء الرذلة ~~وهو لا يشعر، لقوله عليه الصلاة والسلام: "حبك الشيء يعمي ويصم" ، ~~فاحتيج للولي في البضع لذلك، وبقيت الأموال على الأصل في اكتفائها ~~بنظرها إن كانت رشيدة. وأيضا المفسدة في الأبضاع بزواج غير الأكفاء يتعدى ~~ضرورة للأولياء ، والمفسدة المالية يقتصر ضررها عليها ولا يتعدى ~~ إلى غيرها، فلذلك افترقا، والله أعلم . # 277 - وإنما لا يجوز نكاح الأبعد مع وجود المجبر في الحرة وإن أجازه، ~~ويجوز في الأمة إن أجازه السيد في غير المشهور؛ لأن الغالب من الأمة صلاحية ~~كل أحد لها وأنه كفؤ لها، فلم يبق إلا إلحاق عيب النكاح بها، وذلك من حق ~~السيد، فإذا رضيه لزم النكاح ومضى. # 278 - وإنما لا يلزم نكاح السفيه ويلزم طلاقه: لأن النكاح يجب به الصداق ~~والنفقة، وهما مال، ولا كذلك الطلاق، فأمرهما مختلف. # 279 - وإنما قال في الكتاب : إذا زوج الأب ابنه الصغير الذي لا مال ~~له PageV01P224 # (أن) الصداق على الأب، وإذا زوج السيد عبده أن الصداق على العبد، لا ~~على السيد، مع أن كل واحد منهما محجور ؛ لأن الحجر في العبد من حق ~~السيد، وفي الصغير والسفيه من حقهما، فلا تعمر ذمتهما بما ليس يملكانه في الحال. # 280 - وإنما أوجبوا الرجوع للحميل بالصداق على المحمول عنه، ولم ~~يوجبوه للحامل؛ لأن الحمالة ضمان، والضامن مسلف في المعنى ms074 للمطلوب، طالب ~~منه عوضه على نحو ما يطلبه المسلف، ولا كذلك الحمل فإنه عطية وصلة لا رجوع ~~فيها، ولا يطلب عليها عوض (من) ابن عبد السلام . # 1/ 28 - وإنما قال أشهب إذا ضمن الأب لابنته عن زوجها الصداق في ~~مرضه ومات أنها وصية للبنت، وإذا أقر في مرضه أنه قبض صداق ابنته ولم يدخل ~~بها زوجها، ثم مات الأب إن ترك مالا أخذ من ماله، فإذا كانت الأولى وصية ~~للبنت وعطية لها فلتكن هذه مثلها، والجامع خروجه من ماله لابنته في ~~المسألتين (معا) ؛ لأن مسألة الضمان ابتدأ الأمر فيها على المعروف، ~~وظاهر الأمر فيها أن الأب لو لم يضمن لما تزوج هذا الزوج البنت ~~فالمنفعة (عائدة) للإبنة ولم يبتدئ الأمر على ذلك في مسألة ~~اعترافه بقبضه، والأب له عموم التصرف في حق ابنته، والوكيل المفوض إليه ~~مصدق في دعوى القبض من غير بينة ولو ادعى الضياع فأحرى الأب. قاله PageV01P225 # ابن عبد السلام . # 282 - وإنما كان الثمن في البيع يتقرر بالعقد، والصداق في النكاح لا ~~يتقرر بالعقد على المشهور؛ لأن الصداق في النكاح شرط في الإباحة، والشرط ~~إنما يعتبر ثبوته عند ثبوت المشروط. وأيضا ليس القصد من الصداق المعاوضة، ~~بل القصد منه التحمل والمعروف، ولو كانت المعاوضة (فيه) ~~مقصودة لما جاز ذلك للجهل بالمرأة ومدة الانتفاع، فإذا وضع للإباحة ~~فهو إذا لا يتصور إلا عند الدخول أو الموت . # تنبيه: لقائل أن يقول هب أنه للإباحة ، فمن أين يلزم أن الإباحة لا ~~تثبت إلا بالدخول؟ بل بنفس العقد حصلت الإباحة، وكونه لا يطأ في الحال ليس ~~ لأنه لم يستبح وطئها كما هي (إذا دخل بها، فإن أرخى الستر ولم يقربها ~~فالإباحة محققة بعد عدم الوطء، فكذلك هي بعد العقد) ، وعلى هذا يظهر ~~ قول من قال: إن الصداق عوض وشرط الإباحة على السواء أن ~~يجب بالعقد من حيث أن العقد سبب، والأصل ترتب المسببات على أسبابها ~~. PageV01P226 # 283 - وإنما لم يشرع الخيار في النكاح ابتداء، وشرع في البيع ؛ ~~لأن حكمة الخيار استدراك المصلحة الفائتة حال ms075 العقد، والنكاح (إنما) ~~يقع بعد الفحص، والأصل في العقود اللزوم؛ لأنه يفضي إلى بذلة المخدرات ~~ وذوات الأعيان بين القبول والرد، ولذلك أوجب الشرع لهن نصف الصداق قبل ~~الدخول جبرا لكسر الرد. قاله في الذخيرة، وأيضا البيع مبني على المكايسة، ~~فشرع الخيار فيه (لئلا) يدخل الغبن [فيه] على أحد المتبايعين، ~~والنكاح مبني على الوصلة فلا يحتاج فيه إلى الخيار. # 284 - وإنما انعقد نكاح الصبي وبيعه، ولم ينعقد طلاقه ولا عتقه، ، ~~لأن عقد النكاح والبيع سبب للإباحة، والصبي من أهلها، والطلاق والعتق سبب ~~للتحريم، وليس هو من أهلها. قال عمر - رضي الله عنه -: (تكتب للصبي حسناته ~~ولا تكتب [عليه] سيئاته) وأيضا الطلاق حد من الحدود، ولا حد على ~~الصبي، ولذا تشطر طلاق العبد، والنكاح جرى مجرى المعاوضة المالية ~~فلذا خير وليه. لايقال لا نسلم أن الطلاق حد لقوله في المدونة: وليس حدا من ~~الحدود، لأنا نقول قد قال قبله في الأم : لا تقام الحدود إلا على من ~~احتلم، والطلاق من حدود الله، ولعياض وغيره من المشائخ PageV01P227 # كلام على اللفظين، (وقد) قال تعالى: {[أتلك] حدود الله} ، ~~ومن جملة ما تعود عليه الإشارة الطلاق. # 285 - وإنما قال في الكتاب في العبد يتزوج بغير إذن سيده أن للسيد ~~أو ورثته فسخه، فلو باعه أو وهبه قبل أن يعلم فليس للمشتري ولا ~~للموهوب له فسخه؛ لأن الميراث ينقل الملك إلى الورثة بغير اختيار من ~~الموروث، فصار إليهم جميع ما كان يملك من العين وحقوقها، والبيع ~~والهبة إنما ينقلان الملك بقصد المملك واختياره، فلا يثبت للمشتري ~~والموهوب من الملك ، إلا القدر الذي ملكاه وهو العين المبيعة أو ~~الموهوبة دون ما سواها من الحقوق المتعلقة بها، ولذا لو حلف بطلاق امرأته ~~لغريمه ليقضينه حقه إلا أن يشاء أن يؤخره فيموت الغريم أن لورثته من ~~التأخير ما كان له، ولو اشترى مشتر هذا الدين المحلوف عليه لم يملك ~~باشترائه تأخير الغريم، كما لا يملك أخذ الشفعة إذا اشترى الشقص المستشفع ~~به بعد أن ثبتت PageV01P228 # الشفعة به لبائعه (قا) له ms076 ابن محرز. (قال) : وكذلك ينبغي أن ~~يكون الموهوب له في هذه الوجوه كلها، لأنه إنما يملك ما قد ملك الواهب، ~~فأما الورثة فإنهم يقومون مقام الموروث في هذه الوجوه كلها وفي أمثالها، ~~ويرثون عن الميت (كل) مشيئة تتعلق بحق يصير إليهم ميراثه. فأما ~~مشيئة ليس لها تعلق بأمر يورث وينتقل إليهم ملكه فإنهم لا يرثونها ~~، مثل الذي يقول امرأتي طالق إن دخل الدار، أو لا فعلت كذا إلا أن ~~يشاء فلان، فيموت فلان، فإن الورثة (ها) هنا لا يرثون تلك المشيئة ~~تبعا لذلك الحق. # تنبيه: قال القرافي في الذخيرة: والقواعد، الوارث يرث المال دون العقل ~~(والرأي) والخصائص البدنية والآراء النفسانية، فلذلك لا يرث اللعان ولا ~~فيئة الإيلاء ولا ما فوض إليه المتبايعان أو المعلق من المشيئة والاختيار، ~~ويرث الشفعة وخيار البيع والرد بالعيب ونحوها؛ لأنه تابع للمال وكل ما هو ~~مال أو تابع له يورث وما لا فلا، واستثنى أمران حد القذف والقصاص لما يدخل ~~فيهما على الوارث من الضرر والعار وفقد الأنصار. فجعل (له) التشفي ~~بالعقوبة والإضرار ، وقال ابن العربي في القبس : خيار ~~الشفعة موروث عندنا، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يورث . قال ~~الإمام أبو علي الصاغاني الحنفي: الخيار غير متروك وإنما PageV01P229 # يورث بقول الله تعالى: # {ما ترك} ، وكيف يصح أن يكون متروكا بعد الموت وهو صفة من صفاته، ~~وصفاته تبطل بموته من خيار وعلم (وحياة) وقدرة وغير ذلك. قال لنا فخر ~~الإسلام الشاشي : هذا مزج الشرعيات بالعقليات، والشريعة لم تبن ~~على هذا، فإن الأحكام كلها إنما هي راجعة إلى قول الله تعالى، والحقوق ~~التي أثبتها إنما هي ثابتة بإثباته ، لا بقول أحد من البشر ولا ~~بفعله ولا بصفته ، فهي تنتقل بنقل الله لها من شخص إلى شخص. ~~وفي الاستغناء لابن عبد الغفور : لا شفعة للورثة ولا يرثونها ، ~~وصرح المتيطي بمشهورية الأول، وعليه العمل PageV01P230 # والمعول وهو مذهب المدونة . # 286 - وإنما لا يجوز للولي أن يخبر بما لا يوجب الرد من عيوب وليته، ~~ولا يجوز له في البيع ms077 أن يكتم ما يكرهه المبتاع في المبيع ؛ لأن النكاح ~~مكارمة والبيع مكايسة. # 287 - وإنما أوجبوا الرجوع للزوج بالصداق على من يظن به العلم من ~~أولياء المرأة إذا ردت بعيب بعد الدخول، ولم يوجبوا الرجوع إلى السمسار ~~بالثمن إذا علم بالعيب ودلس به، وإنما يضمنه البائع، مع أن المرأة ها هنا ~~كالبائع؛ لأن المرأة تفتقر إلى الولي شرعا، ولا مندوحة لها في تركه، ~~والبائع قد يبيع سلعته ولا يفتقر إلى السمسار شرعا، (والله أعلم. قاله في ~~التحفة) . # 288 - وإنما وجب الرد في البياعات بكل عيب، ولم يجب في النكاح ~~إلا بالعيوب الأربعة ؛ لأن مبنى النكاح على خلاف مبنى البياعات ~~، ويدل على ذلك أن الإجماع واقع على أن شراء السلعة من غير رؤية لا ~~يجوز ، PageV01P231 # والإجماع على جواز النكاح من غير رؤية ولا صفة، وهذان الإجماعان ~~يقتضيان افتراق البابين، وأيضا (ما) سوى العيوب الأربعة لا تمنع من ~~الوطء واستدامته ولا من استكمال الالتذاذ، فلم تشبه العيوب الأربعة. ~~وأيضا غير العيوب الأربعة لا يخفى غالبا ويتهيأ للخاطب أن يسأل ~~عنها، فلما لم يسأل فقد قصر في الاستعلام. # 289 - وإنما أوجبوا الخيار للزوجة فيما يحدث (بالزوج) من العيوب، ~~ولم يوجبوا للزوج الخيار بما يحدث بها؛ لأن الزوجة لا تقدر على رفع العقد، ~~فلو لم يجعل لها الخيار لأدى ذلك إلى استدامة الضرر بها، ولا كذلك الزوج ~~فإنه قادر على رفع العقد بالطلاق؛ لأنه بيده، فلذلك لم يكن له خيار. قاله ~~ابن بشير في شرح الجلاب. # 290 - وإنما سقط الصداق عمن فرق بينه وبين زوجته قبل البناء لتجذمه أو ~~جنونه اتفاقا، وبعسره بالمهر لا يسقط نصفه لأن المطلق عليه بالإعسار ~~يتهم على إخفاء ماله فلم يتحقق كون الطلاق من قبلها، بخلاف العيوب. # 291 - وإنما قال مالك إذا علمت المرأة بعيب زوجها المرجو ذهابه ~~بعلاج لها القيام، وإذا اشترى عبدا بعيب مشكوك زواله لا رد له بعدم زواله؛ ~~لأن عيب الزوج أشق لعجزها عن فراقه، ومبتاع العبد قادر على بيعه. # تنبيه: فعلى صحة هذا الفرق فقول ms078 اللخمي: الأشبه نفي قيامها بعيب مشكوك ~~فيه كمن اشترى عبدا إلى آخره غير ظاهر، أو ساقط. # 292 - وإنما لا تجب النفقة لامرأة المجنون إن أجل قبل البناء للعلاج، ~~وتجب PageV01P232 # لامرأة المعسر بالمهر قبل البناء؛ لأن امرأة المجنون منعت نفسها لسبب لا ~~يقدر على رفعه، وفي المهر يتهم على كتم ماله كما تقدم. # 293 - وإنما أوجبوا الرد بالعيوب الأربعة وإن لم يشترط السلامة، ولم ~~يوجبوه بغيرها إلا مع اشتراط السلامة؛ لأن الأثر الوارد عن عمر ~~وعلي ، رضي الله عنهما، إنما ورد فيها، ولم يرد في غيرها وفيه نظر. ~~وأيضا العيوب الأربعة تشمئز منها النفوس وتنقص كمال الاستمتاع، بخلاف ~~غيرها. لا يقال: يلزم عليه أن ترد بالقرع لأنا نقول يمكن ستره بالخمار ~~واللفائف حتى لا توجد له رائحة. وأيضا العيوب الأربعة تسري إلى الولد، ~~بخلاف غيرها، وأيضا الجنون والجذام أمرهما شديد لا يستطاع الصبر ~~عليهما، والبرص وعيب الفرج مما يخفى، بخلاف غيرهما من العيوب فالغالب ~~عليها أنها لا تخفى فالزوج مفرط في الاستعلام؛ لأن له أن يشترط السلامة، ~~فلزمه ذلك لتفريطه، وفيه نظر. # 294 - وإنما كان لامرأة المعترض إذا طلقت عليه بعيب الاعتراض وتزوجته ~~(ثانيا) ، ولم يبرأ من دائه أن تختار فراقه، وليس ذلك لامرأة ~~المجبوب؛ لأن الاعتراض يترقب زواله، والجب ثابت لا يتغير ولا يزول. PageV01P233 # 295 - وإنما قال في الكتاب إذا تزوجت الأمة بغير إذن سيدها، فلما ~~بلغ ذلك سيدها أجاز النكاح لم يجز، وإذا باعت نفسها فاجاز سيدها البيع جاز، ~~لأن الولاية في النكاح حق لله [تعالى] في جنب المرأة، فإذا تزوجت ~~بغير أمر وليها فأجاز سيدها نكاحها لم يجز ولم يصح النكاح بإجازته، ~~لأنه لا يملك إبطال حق الولاية بدلالة أنه لو وكلها أن تزوج نفسها لم ~~يجز، وإذا باعت نفسها فإنما وقف البيع لأجل حقه فإذا أجاز بيعها ~~جاز بدلالة أنه لو وكلها على بيع نفسها لجاز ذلك، وهذا هو الفرق بين تزويج ~~العبد والأمة، وذلك أن الولاية في جنب الزوج ليست من حقوق الله تعالى ~~بخلاف الزوجة. ms079 قاله ابن محرز (رحمه الله تعالى) . # 296 - وإنما لا يجوز نكاح المحرم، ويجوز شراؤه للجواري، وإن كن مرتفعات ~~ لا يردن إلا للوطء ، خلافا للخمي فيمن لاتراد منهن إلا ~~للوطء والاستمتاع، لأن مظنة وقوع الوطء في الزوجة أقوى ~~لحقها فيه، وهو مظنة الطلب، والطلب مظنة الإجابة. وأيضا النكاح خاص بالوطء ~~وإليه أشار في الجلاب بقوله ولا ينكح إلا من يحل له وطؤها. قاله ابن عرفة. # تنبيه قال القرافي: كل تصرف قاصر عن تحصيل مصلحة لا يشرع، PageV01P234 # ويبطل إن وقع، كنكاح المحرم وبيع أم الولد، وتعزير من لا يفيده التعزير ~~زجرا، بخلاف الحدود، ولعان من لا يولد له، ونكاح الرجل أمته، ونكاح ذات ~~المحرم، وشراء الحر، والإجارة على الأفعال المحرمة، وعقد البيع مع الجهالة ، ~~لأن مقصوده تنمية المال وتحصيل مقاصد العوضين، وذلك غير معلوم حينئذ. قال ~~ بعض الشيوح: وقياس هذا الأصل امتناع نكاح المعتكف، فعلى المالكي ~~الدليل. # 297 - وإنما اختلفوا في تحريم المعتدة من طلاق رجعي على ناكحها في ~~عدتها، وقالوا في نصرانية أسلمت تحت نصراني تزوجت في عدتها منه إن ~~أسلم زوجها لم تكن ناكحة في عدتها، (وإلا كانتها) ، لأن بإسلام ~~زوجها كشف دوام عصمته دون طلاق ، فبان كون ناكحها نكح ذات ~~زوج، بخلاف المطلقة طلاقا رجعيا، فإنه نكح معتدة لا ذات زوج. قاله ابن عرفة. # 298 - وإنما لم يفسخ نكاح الأمة بعد وجدان الطول، وفسخ نكاح الكتابية بعد ~~السبي وإسلام الزوج، مع أنا إن قلنا إن الدوام كالإنشاء فاللازم ~~فراقها في واجد الطول، وإلا لزم عدم فراق الأمة والكتابية: لأن منافاة ~~(الكفر أشد من) منافاة الرق؛ لأن ذات الرق تحل تارة بلا شرط، وتارة ~~بشرط، ومطلقا عند (بعض) العلماء. # تنبيه: اعترض عبد الحميد الصائغ هذا الفرق بأنه راجع إلى مراعاة PageV01P235 # الخلاف في الأمة دون الكتابية، والخلاف موجود في الجميع فليس مراعاته ~~ في إحداهما بأولى من الأخرى ، وإليه مال الشيخ أبو القاسم بن ~~محرز. وقد يقال اجتمع في الأمة الكتابية خستان الكفر والرق، فلذا جعل ~~الدوام فيها كالإنشاء! بخلاف الأمة (المسلمة) ms080 بعد الطول. وأيضا لا ~~يلزم من مراعاة الخلاف في الأمة مراعاته في الكتابية لقوة الاختلاف في ~~الأولى وضعفه في الثانية، ومن أصلنا ألا نراعي من الخلاف إلا ما قوي ~~دليله، والله تعالى (أعلم) . # 299 - وإنما قال في المدونة فيمن أولد أمة ثم استحقت ورضي المستحق ~~بأخذ القيمة أن المستحق من يده يجبر على دفع القيمة في قولي مالك، ~~وإذا رضي أولياء القتيل عمدا عدوانا بقبول الدية لم يجبر القاتل على دفعها ~~والجامع أن أخذ القيمة في الأمة فك لها من الرق، وأخذ الدية هناك فك ~~له من القتل ، والرق أضعف من القتل، وقد تقرر أن كل ما ثبت ~~للأضعف يثبت للأقوى، فيلزم من جبره على القيمة جبره على الدية أحرى. وأيضا ~~الإجماع على أن حفظ النفوس واجب بقدر الإمكان ودفع الدية ممكن، لأن الحق في ~~الجناية له: لأنه يقول أردت تطهير نفسي وإغناء ورثتي، والحق في المستحقة ~~لغيره، وهو الولد والأم فافترقا. PageV01P236 # 300 - وإنما جاز عقد البيع وانتظار الوطء بعد المواضعة والاستبراء، ومنع ~~عقد النكاح وانتظار الوطء بعد العدة، لأن النكاح المقصود الأعظم منه الوطء ~~خاصة، والبيع يكون للوطء والاستخدام وغيرهما، وقد يجوز شراء من لا توطأ ~~دائما ولا يتأتى ذلك في النكاح. (وقد مر هذا قبل) . # 301 - وإنما يمنع النكاح في المرض المخوف، ولا يمنع استلحاق الولد فيه، ~~لأن استلحاق الولد ليس بإدخال وإنما هو إخبار عن وارث متقدم عن المرض لزمه ~~الإقرار به وعروضه إن ثبت له زوجة تزوجها في الصحة فإنه يلزمه وترث ~~، ولا يكون في ذلك إدخال (وارث) ، بخلاف النكاح في المرض، فإنه ~~إدخال حقيقة. قاله ابن يونس. # تنبيه: يلزم على قوله إنه إخبار عن وارث متقدم أنه إذا قال عبدي ~~فلان أعتقته في حال الصحة أن يقبل إقراره؛ لأنه إخبار عما تقدم له في ~~الصحة، والمنصوص المنع. والحق في الفرق أن الأنساب لا تهمة فيها، بخلاف ~~غيرها، فتأمله، وليس ما انظر به أيضا من عروضه، وإنما الذي من ~~عروضه أن يقول في المرض: كنت تزوجت ms081 في الصحة فلانة، وتأتي فلانة ووليها ~~فيوافقانه على ذلك، ويريدان الإشهاد الآن، فإنه يلزم على مقتضى ~~كلام ابن يونس أن يصح ذلك النكاح، والمنقول أنه لا يصح . PageV01P237 # 302 - وإنما لم يمنعوا المريض من الوطء وإن كان ذريعة إلى زيادة وارث ~~ومنعوه من إنشاء النكاح؛ لأن النكاح قد أدخل به وارثا حقيقة، بخلاف الوطء، ~~فإنه قد يكون عنه الولد وقد لا يكون، فوجب ألا يمنع حقا واجبا محققا ~~لأمر غير محقق هل يكون أو لا يكون؟ وهذا أصلهم. قاله ابن يونس. # تنبيه: يلزم على طرد هذا الفرق أن يجوز نكاح المريض بدءا؛ لأنه أمر وجب، ~~وموته من مرضه غير متيقن، فلا يترك أمر محقق، وهو حياته ونكاحه، لأمر ~~موهوم، وهوموته، إلا أن يقال: الفرق بينهما قوة السبب وضعفه، ألا ترى أن ~~الشرع حجر عليه التصرف بالتبرع في الزائد على ثلثه، ومنعه الوصية للوارث ~~وغير ذلك. ولو اعتبر مطلق الاستصحاب لأبحنا نكاح الأمة بدون شرط، وهو ~~خلاف المعروف، وإنما يعتبر الغالب إلا أنه (قد) ينعكس. بعدم منع ~~المريض من الوطء، فإن وجود الولد عن الوطء غالبا ، ويؤيده قول مالك ~~فيمن قال لامرأته: أنت طالق إن كنت حاملا إن وطئها في ذلك الطهر طلقت عليه ~~حملت أو لم تحمل ، فربط الحكم ها هنا وفي نكاح الأمة بمظنته، وفي وطء ~~المريض لم يربطه، فانظره. # 303 - وإنما أجازوا وطء المريض، ولم يجيزوا وطء المخدم الأمة المخدمة، مع ~~أن الولد في كل منهما غير متحقق، قد يكون وقد لا يكون؛ لأن وطء السيد ~~المخدم مبطل للحوز في الحال، فلم يبطله لعلة الولد التي هي مآلية، وإنما ~~أبطلناه لعلة حالية محققة، بخلاف وطء المريض، فليس العلة فيه إلا الولد، ~~وهو موهوم. فافترقا. PageV01P238 # 304 - وإنما صح نكاح المريض بصحته على ما رجع إليه مالك، ولم يصح نكاح ~~المحرم بإحلاله من إحرامه، وكذا من نكح وقت نداء الجمعة ، لأن المنع في ~~الأخيرين لنفس الإحرام والوقت، لا لأمر بأن عدمه، بخلاف نكاح المريض، ~~فإنه إنما حرم لعلة في غيره، وهو ms082 إدخال وارث، فإذا ارتفعت العلة ارتفع ~~معلولها. # 305 - وإنما قالوا في المريض إذا أذن له ورثته الرشداء في النكاح أنه لا ~~يجوز نكاحه ويفسخ، وعللوه بعدم بقاء الإذن، واحتمال الزيادة فيهم قبل موت ~~المريض وغير ذلك، وأجازوا إذنهم في عول الوصية والوصية للوارث مع قيام هذا ~~الاحتمال، لأن الوصية أوسع أبواب العطايا، والعطية لا يضرها الغرر ولا ~~الخيار، وباب النكاح معاوضة يفسده الغرر القوي والخيار. # 306 - وإنما قال في الكتاب إذا ادعت المرأة أن زوجها عنين يحلف ~~لها، ولو ادعت عليه أنه طلقها لم يحلف لها، مع أن دعوى العنة ~~تسري إلى الطلاق؛ لأن سبيل ما يسري إلى الطلاق (ليس بسبيل الطلاق) ~~ نفسه، وإنما نظير دعواها عليه العنة ومطالبتها إياه (بالوطء ~~مطالبتها إياه) بالنفقة والكسوة وغير ذلك من حقوقها، وإن كان عدم ذلك ~~يسري إلى الطلاق، وقد قالوا فيمن أقام شاهدا بدين فإنه يحلف مع شاهده ويرد ~~عتق عبده إن كان أعتقه قاله ابن محرز. PageV01P239 # 307 - وإنما قالوا في النصرانية تسلم إن أسلم زوجها في العدة كان أحق بها ~~، وإن اشترت زوجها، ثم أعتقته قبل انقضاء عدتها لا يكون أحق بها؛ لأن ~~النصرانية جاءت فيها سنة قائمة ، بخلاف هذه . قاله الفضل بن مسلمة . # 308 - وإنما قال ابن القاسم وسحنون: إذا اشترت المرأة زوجها واغتزت ~~هي وسيده فسخ نكاحه وعملا عليه وأراده لا ينفسخ النكاح، وإذا حلف ~~لزوجته أن لا تفعل فعلا ففعلته قاصدة لتحنيثه أنه يحنث، لأن مسألة ~~الزوجة، الطلاق كان بيد الزوج، فلما أن علقه على فعلها كأنه جعله بيدها، ~~ولا كذلك مسألة العبد؛ إذ لا صنع له في الاشتراء، ولا سبب له فيه، ~~فكأن الطلاق باق بيده إلى حين الاشتراء. # وأيضا الزوج في مسألة المرأة حالف على فعل غيره والحالف على فعل غيره غير ~~معذور بالإكراه فافترقا. PageV01P240 # تنبيه: أشهب: في المسألة لا يرى عليه حنثا، وهو اختيار بعض الشيوخ ~~المتأخرين لكثرة صدوره من النساء في هذه الأزمنة الرذلة، فناسب أن يعاملن ~~بنقيض قصدهن الفاسد، وقد ذكرنا من نمطها ms083 في كتابنا المترجم بإيضاح المسالك ~~إلى قواعد الإمام أبي عبد الله مالك ، وفي كتابنا المترجم بإضاءة الحلك ~~والمرجع بالدرك على من أفتى من فقهاء فاس بتضمين الراعي المشترك ما لا ~~يخفي كثرة فراجعه فيهما تطلع. # 309 - وإنما لا يرتجع المرتد إذا رجع إلى الإسلام (بعد كفر) ، ~~وإذا أسلم الكافر ثبت على نكاحه ، وفي كلا الموضعين إسلام بعد كفر، لأن ~~الردة غلظ فيها ما لم يغلظ في باب الكفر الأصلي، (ألا ترى أنه لا يقر على ~~ارتداده، بخلاف الكافر الأصلي) ، فإنا نقره إذا بذل الجزية (بشرطها) . # 310 - وإنما اتفقوا على أن المشتري لا يضمن قيمة من مات من ولد الأمة ~~المستحقة قبل الحكم، واختلفوا في ضمان قيمة من مات من ولد الأمة الغارة؛ ~~لأن ولد الأمة المستحقة بملك مستند لضمان الأب (الأم) بثمنها، وفي ~~النكاح [هو] غير ضامن. # 311 - وإنما اتفقوا على أن ولد الحر المغرور بالحرية حر، واختلفوا في ولد ~~العبد المغرور بالحرية، (والأكثر رقة) ، لأن العبد عاجز عن غرم قيمة ~~ولده في الحال، ولربه إبطاله من ذمته في المآل . PageV01P241 # تنبيه: لا [يقال] يبطل هذا الفرق بالحر العديم؛ لأن توقع اليسر ~~كتوقع العتق كما زعم أبو إسحاق التونسي ؛ لأنا نقول المرجو في الحر ~~العديم يسره فقط، وفي العبد عتقه ويسره والموقوف على أمر أقرب للوجود ~~من الموقوف على ذلك الأمر وآخر. # 312 - وإنما كان للسيد أن يستخدم ولد أم ولده في الخدمة الظاهرة والباطنة ~~، وليس له استخدام أم ولده إلا في الخدمة الباطنة؛ لأن له في أم ولده ~~الوطء (فلو أن) الأولاد لا تكون له فيهم خدمة لعتقوا عليه، كما تعتق ~~أم الولد إذا بطل منها الوطء ولم توقف لسيدها لأجل ماله (فيها) من ~~الخدمة الباطنة، فكذلك الولد لم يكن فيه إلا ذلك القدر من الخدمة ~~كما ذهب إليه ربيعة وعبد الوهاب ، وهو شذوذ من القول. # 313 - وإنما سقط مهر الزوجة إذا طلبته ومنعت نفسها، ولم يسقط إذا قتلت ~~نفسها PageV01P242 # أو قتلها السيد قبل البناء؛ لأن العداء في منعها نفسها ms084 تعلق بنفس ~~عوض المهر وهو المتعة، وفي صورتي القتل إنما تعلق بغيره، وهو ذات الزوجة ~~فافترقا. قاله ابن عرفة. # تنبيه: بهذا الفرق الجلي يتضح لك ضعف قول اللخمي: والقياس في صورتي ~~الموت سقوط المهر، كما لو منعت نفسها وطلبت مهرها. # 314 - [وإنما] قال في كتاب السرقة : لو أقر شاهدا الطلاق -قبل ~~البناء- بالزور، غرما نصف المهر، وفي كتاب الرضاع : لو تعمدت امرأة رجل ~~إرضاع زوجة أخيه فسخ النكاح ولا مهر؛ لأن متعلق العداء في الرضاع نفس ~~ثبوت النسبة لا رفع العصمة فافترقا، قاله ابن عرفة. # 315 - وإنما بقي صداق ذات الشريكين بيدها، ولا ينتزع منه شيء إلا برضاهما ~~، بخلاف أرش جراحها؛ لأن الأرش ثمن عضو هو بينهما، والصداق ~~قد سماه الله نحلة ، والنحلة كالهبة، فكان ذلك موقوفا بيدها كسائر ~~مالها. وأيضا الصداق ثمن عضو أمة استباحه (الزوج بإذن السيد، والجرح ~~استباحه ) بغير إذنه، فوجب له ثمن حصته. قاله ابن يونس عن بعض شيوخه. PageV01P243 # تنبيه: في هذا الفرق الثاني نظر لانتقاضه بأعواض المنافع ~~وأثمانها، فإنها بإذن السيدين ، ولا توقف بيد العبد أو الأمة، فالأول ~~أبين فتأمله. # 316 - وإنما قال مالك بلغو (قول) الأمة تحت عبد : إن عتقت تحته ~~فقد اخترت نفسي، أو قالت: فقد اخترته ، وقال فيمن شرط لها زوجها إن ~~تزوج عليها فأمرها بيدها، فقالت: إن تزوج علي فقد اخترت نفسي أو اخترت زوجي ~~أن ذلك يلزمها؛ (لأن) تخيير العتق موجب شرعا ، فلو لزم سابق قولها ~~على العتق بطل التخيير به ضرورة مناقضة التخيير اللزوم، وكل ما بطل ~~(التخيير به بطل) ما أوجبه الشرع، فلو لزم سابق قولها، بطل ما أوجبه ~~(الشرع) ، واللازم باطل قطعا. واختيار ذات الزوج قبل حصوله لما ~~لم يكن ملزما لإبطال ما أوجبه الشرع لزم؛ لأنه التزام على ~~تقدير وقوع أمر قبل وقوعه لو التزمه بعده لزمه، فكذلك قبله، كقول ~~الزوج امرأته طالق إن كان كذا. قاله ابن رشد . # ثم استشهد على أخذ التزام الأمة تعتق بقوله: ألا ترى لو أن ~~غنيا PageV01P244 # قال لو افتقرت لا آخذ ms085 الزكاة التي أباح الله للفقراء ، أو إن ~~افتقرت فأنا آخذها، ثم افتقر لم يحرم عليه أخذها، ولا يلزمه؛ لأن الشرع ~~خيره فيها. # تنبيهان: الأول: هذه المسألة هي التي يحكى أن عبد الملك بن الماجشون سأل ~~مالكا عن الفرق فيها بين الحرة والأمة، فقال له مالك: أتعرف دار ~~قدامة؟ لدار كانت يلعب فيها بالحمام معرضا بقلة تحصيله وترك إعمال نظره، ~~حتى لا يسأل إلا عن مشكل ، كقوله لابن القاسم في سؤال (له) : أنت ~~حتى الساعة تسأل عن مثل هذا؟ قال ابن رشد، رحمه الله، ولعمري إن مثل ابن ~~الماجشون في تحصيله وجلالة قدره لحر أن يوبخ علي مثل السؤال؛ لأن ~~مالكا لم يفرق بين الحرة والأمة إنما فرق بين خيار وجب بالشرع بشرط ~~وخيار جعله الزوج باختياره بشرط. # الثاني: قال ابن عرفة رحمه الله: فيما فرق به ابن رشد نظر من وجهين : ~~الأول أنه يلزم لغو الطلاق المعلق على العصمة قبل حصولها كقوله: إن تزوجت ~~فلانة فهي على حرام، بيان الملازمة جعل النكاح موجبا لحلية (الزوجة) ، ~~فإلزامه تحريمها قبله مناقض لموجب النكاح الواجب بالشرع. الثاني منع ~~مناقضة إلزامها ما التزمت لما أوجبه الشرع من خيارها، وسنده أن اللزوم ~~اللاحق لا يناقض التخيير الأصلي، كعدم مناقضة الوجوب العارض للإمكان ~~الذاتي، واستشهاده بقوله لو أن غنيا قال إلى آخره يرد بأن الكلام في ~~التزام ما يلزم غير معلق إن التزم معلقا، وما جاء به لا يلزم غير معلق ~~بحال، ومن أنصف علم أن سؤال ابن الماجشون ليس عن أمر PageV01P245 # جلي، ولذا سوى بينهما مالك مرة وبعض (أصحابه، واعترض) (أيضا) ~~فرق ابن يونس بأنه إنما ينتج لزوم ما أوقعته من طلاق لا ما ~~أوقعته من اختيار زوجها فتأمله. # 317 - وإنما قال في الكتاب إذا تزوجت على قلال خل بأعيانها فوجدتها ~~(خمرا) ، ترده وتأخذ مثله، إن كان يوجد مثله، وإلا فقيمته، كمن تزوجت ~~على مهر وجدت به عيبا. وإذا اشترى قلال خل بأعيانها فوجدها خمرا فسخ البيع؛ ~~لأن النكاح يثبت فيه أثر العقد بحرمة المصاهرة ms086 ، وإن كان فاسدا. # 318 - وإنما قال أحمد بن خالد فيمن خرج لسفر قريب فأسره العدو، ~~فأقام في يده أكثر من سنة وقد شرط لزوجته ألا يغيب عنها سنة أن لها الأخذ ~~بشرطها، ومن وجبت له شفعة وخرج بعد وجوبها مسافرا لما يرجع منه ~~قبل انقضاء ما يقطع شفعته، فمنعه من رجوعه مانع حتى انقضى ما ~~يقطع الشفعة من الأمد . أنه على شفعته، إذا حلف؛ لأن بقاء الشفيع على PageV01P246 # شفعته (غير) موجب بقاء ضرر على المشفوع عليه وبقاء الزوج على حقه ~~يوجبه على المرأة. قاله ابن عرفة. # تنبيه: خالف ابن رشد أحمد بن خالد، واحتج بمسألة الشفعة، ورده ابن عرفة ~~بأن تمسكه بمسألة الشفعة ينتج عكس دعواه؛ لأنها دالة على [ترجيح] ~~حق الآخذ، وهو الشفيع لدرء ضرر الشركة على المأخوذ منه، وهو ~~المشتري الداخل على الآخذ منه، والآخذ في مسألة الشرط لدرء الضرر عنه ~~هو الزوجة، والمأخوذ منه هو الزوج الداخل على الآخذ منه بما شرط على نفسه. # 319 - وإنما قال في الكتاب إذا قدم الزوج في التفويض شيئا لأولياء ~~المرأة، ثم دخل بها، ثم طلبوه ببقية المهر فلا شيء لهم، وإذا عوض ~~الموهوب له الواهب أقل من قيمة الهبة، ثم قام الواهب بعد ذلك حلف ما ~~سكت إلا انتظارا (لتمام) الهبة وكان على حقه؛ لأن الواهب لم يصدر منه ~~ما يدل على الرضا بما دفع إليه، وتمكين الزوجة نفسها للزوج دليل الرضا بما ~~دفعه لها . قاله ابن عرفة. # 320 - وإنما قال في المدونة: إذا ادعى (من) لم يعلم له ~~بزوجته PageV01P247 # خلوة مسيسا ، وأنكرته، وقد طلقها، أن لها النفقة والسكنى إن صدقته، ~~ولها الصداق صدقته أم لا؛ لأن الصداق حق مجرد اعترف به في ذمته، ~~والنفقة والكسوة من توابع العدة، ولا تجب عليها إلا باعترافها فكيف ~~تطلبه بهما وهي تكذبه وتتزوج غيره؛ قاله عياض. # تنبيه: قال ابن عرفة تقريره الفرق بين الإقرار بحق الله يوجب على ~~المقر له حقا، ولا يستلزمه، [ويمينه] موجبا له ومستلزما له، ~~فالحكم بالأول دون إقرار المقر ms087 له لا يوجب إضراره ، ولا وجود ~~لملزوم دون لازمه، والحكم بالثاني دون موافقته يوجب إضراره ~~أو وجود ملزوم دون لازمه الحكم عليها بالعدة في النفقة دون (موافقتها إضرار ~~بها في الحكم عليها بالعدة والحكم لها بالنفقة دون) الحكم ~~عليها بالعدة حكم بثبوت الملزوم دون لازمه، وكلاهما غير صحيح، والحكم لها ~~بإكمال المهر مع تكذيبه لا يلزمه شيء من الأمرين . # 321 - وإنما قال في الكتاب في نكلاح الشغار يفسخ قبل البناء ~~وبعده، PageV01P248 # وإذا تزوجها بخمر أو خنزير أو غرر يفسخ قبل (البناء) ويثبت بعده ~~بصداق المثل، مع أن الفساد فيهما مشتبه، لأن الصداق الفاسد هو منفرد عن ~~العقد غير متعلق به، فإذا بطل الصداق لم يبطل العقد، لأن كل واحد منهما غير ~~صاحبه، وليس كذلك عقد الشغار، لأن كل واحد من البضعين بإزاء صاحبه، وقد جعل ~~صداقا للآخر، وليس ينفرد البضع عن الصداق ولا المعقود (عليه) عن ~~الصداق (بل هما) شيء واحد، فإذا بطل الصداق بطل العقد. قاله عبد ~~الحق . # 322 - وإنما قال في الكتاب إن زوج ابنته بمائة على أن زوجه الآخر ابنته ~~(بمائة) لا يفسخ بعد البناء، وإن باعه عبده بعشرة دنانير على أن ~~باعه الآخر عبده بعشرة دنانير من سكة واحدة، ولم يشترطا إخراج المالين ~~ جاز، وكان بيع عبد بعبد، وإلا لم يجز، مع أن تماثل الثمنين إن ~~وجب إلغاؤهما لوجوب المقاصة وصرف المعاوضة عنهما لما معهما لزم صرف صورة ~~وجه الشغار لصريحه، لأن الخمسين بالخمسين مقاصة، وبقي بضع ببضع، وإلا لزم ~~فساد بيع العبدين لشرط إخراج المالين، لأن إتحاد مستحق الثمن، والمشتري في ~~العبدين يوجب المقاصة الملزومة لصرف المعاوضة بالعبدين أحدهما بالآخر دون ~~ثمنيهما، واختلافهما في النكاح يوجب منع المقاصة، فانصرفت المعاوضة إلى ~~المجموع بالمجموع الملزوم لتعلق المعاوضة بالمالين. PageV01P249 # تنبيه: رد ابن عرفة هذا الفرق بأن ظاهر المذهب عموم مسألة العبدين في ~~العاقدين ، كانا مالكي العبدين أو وكيلين على بيعهما، كذلك قال. ويجاب ~~ [بأن] العبدين صالحين لكون أحدهما ثمنا للآخر فوجبت ~~المقاصة، والبضعان لا يصلحان لذلك، فبقيت ms088 المعاوضة متعلقة بما معهما . # 323 - وإنما جاز للوصي أن يزوج الصغير، ولا يجوز له أن يزوج الصغيرة ~~؛ لأن الصغير متى بلغ وكره النكاح قدر على حله بالفراق؛ لأن الطلاق ~~بيده، بخلاف الصغيرة، فإنها لا تقوى [على حله] متى كرهت؛ لأن الطلاق ~~ليس إلى النساء، وهذا من جهة [المعنى] ، وأما من جهة الأثر فقد ~~خصص فيه اليتيمة بالاستئمار، والاستئمار إنما يكون بالبلوغ. قاله عبد الحق. ~~قال: وبهذا التفريق [يفرق] بين المكاتب والمكاتبة في جبر السيد المكاتب ~~على النكاح وأنه لا يجبر المكاتبة ؛ لأن المكاتب إذا كره العقد قدر ~~على حله، والمكاتبة يدخلها في أمر لا تقدر على حله البتة فافترقا . # 324 - وإنما قال في الكتاب: إذا قالت المرأة : ما وكلت ولا أرضى، ثم ~~كلمت فرضيت أن ذلك لا يجوز، وإذا قال السيد ذلك، إذا تزوج عبده بغير إذنه ~~-ثم PageV01P250 # رضي جاز ؛ لأن نكاح العبد قد صح بينه وبين المنكوحة، وإنما بقي فيه ~~حق السيد فهو على الجواز ، لصحته بين المتناكحين حتى يفسخه السيد بلفظ ~~بين يريد به الفسخ. وأما التي زوجت بغير أمرها فالنكاح فيها لم يصح ~~عقده بين الناكح والمنكوحة، فكان على الفساد. قاله بعض القرويين : # تنبيه: قال عبد الحق: يؤيد ما قال أن العبد إذا تزوج بغير إذن سيده، وإن ~~طال الأمر جدا قبل علم السيد (ثم علم السيد) ، له أن يجيز النكاح، ~~والمرأة إذا بعد إعلامها لم يجز وإن أجازته، فنكاح العبد على الجواز حتى ~~يفسخه السيد كما بينا والله (أعلم) . # 325 - وإنما قالوا في الرجل يوكل وكيلا على أن يزوجه ممن أحب، فزوجه من ~~غير استئذانه يجوز، ويلزم، ولا يختلف فيه، وقالوا في المرأة تقول لوليها ~~زوجني ممن أحببت يختلف في وقوفه عليها على قولين؛ لأن الرجل إذا كره ~~النكاح قدر على حله؛ لأن الطلاق بيده، والمرأة إذا كرهت ذلك لا تقدر على ~~حله، فلأجل أنه أمر لا تستطيع دفعه استظهر فيه بإعلامها عند عقده عليها وإن ~~تقدم تفويضها له على أحد القولين في ذلك، والله أعلم. ms089 قاله عبد الحق . # 326 - وإنما جعل لوكيل البيع قبض الثمن ولم يجعل لوكيل النكاح قبض الصداق ~~إلا بتوكيل خاص؛ لأن بضع المرأة بيدها لم تسلمه فكان لها قبض صداقها، ~~والسلعة في البيع قد سلمها الوكيل فكان له قبض عوضها, ولو أنه وكل على بيع ~~سلعة، ولم تسلم إليه (إنما جعل إليه) إشهارها فقط، كالسماسرة، وهي PageV01P251 # بيد صاحبها، كان ذلك مثل النكاح ليس له قبض الثمن. قاله عبد الحق عن ~~بعض القرويين . وأيضا الناس لم تجر عادتهم بإحضار الصداق عند عقد ~~النكاح، وفي البيع سنتهم التناجز في الثمن والمثمون، ولو كان بيع السلعة ~~بثمن مؤجل لم يكن للوكيل قبض الثمن إلا بوكالة عليه مستأنفة، فتستوي ~~المسألتان ها هنا للتراخي الموجود فيهما ، والله أعلم. قاله عبد الحق ~~عن بعض فقهاء بلده . وأيضا العادة أن الوكيل على البيع وكيل على قبض ~~الثمن فله قبضه عملا بمقتضى العادة، ولم تجر العادة بذلك في النكاح فيبقى ~~الحكم فيه على الأصل. قاله غير واحد. # 327 - وإنما قال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن : يبرأ الغريم من ~~دين عليه بإقرار الوصي والوكيل المفوض إليه بالقبض مع إدعاء كل منهما ~~التلف، ولا يبرأ الوصي إذا أقر بقبض المهر وادعى التلف إلا ببينة؛ لأن ~~الدين لا حق للمرأة فيه، والمهر عوض بضعها، وهي مالكة إذنها فيه، لا يزوجها ~~إلا برضاها، والأب لا شركة له معها في بضعها ، فقبل قوله فيه كسائر ~~الديون. # 328 - وإنما قالوا فيمن لم يقدر على زواج حرة إلا بمال كثير يخرج به إلى ~~حد السرف أن له أن يتزوج الأمة ، وكذلك الماء في التيمم ، ~~والنعلان في PageV01P252 # الإحرام، وقالوا في المظاهر يلزمه أن يشتري الرقبة ولو بجميع ماله، ولا ~~ينتقل إلى الصوم، ومثله في كفارة اليمين بالله؛ لأن الثلاثة الأول لم ~~يدخلها المكلف على نفسه باختياره بخلاف الظهار وما ذكر معه، وأيضا الظهار ~~ منكر من القول وزور، فناسب أن يعاقب على ذلك، وأيضا الكفارة فيه مجمع ~~ على فوريتها، وفي غيره على التراخي، ولا مفسدة ولا مشقة ms090 في ~~تأخيرها لوجدانها دون سرف، بخلاف التأخير في النكاح وفي اشتراط الطول ~~أيضا فيه اختلاف عن مالك وأصحابه. # 329 - وإنما قال في الكتاب : إذا وطئ الأب أم ولد ابنه يغرم قيمتها ~~أم ولد، وتعتق عليه، وولاؤها لابنه، وفي الجناية عليها قيمة عبد؛ لأن وطء ~~الأب قد أبقي متعة الولاء بخلاف الجناية. # تنبيه: قال ابن عرفة: وهذا الفرق لا يتم؛ لأن الجناية قد تكون في البعض ~~ لا في النفس. # 330 - وإنما قالوا بترك ربع دينار للمرأة إذا انفردت بالغرور ولا ~~يترك لها شيء إذا انفرد الولي، وفي كلا الموضعين كل واحد منهما غار؛ ~~لأن المرأة إذا كانت هي الغارة لو لم يترك (لها) ربع دينار لأدى ذلك ~~إلى عمرو البضع (عن العوض) ، وهو باطل، وليس كذلك الولي، فإن ~~البضع لا يعري عن الصداق PageV01P253 # 313 - وإنما قال مالك : يجوز عفو الأب عن نصف صداق ابنته البكر بعد ~~الطلاق، ولا يجوز قبل الطلاق، وفي كلا الموضعين عفو عن الصداق ؛ لأن عفو ~~ الأب لا يجوز عن ابنته البكر إلا إذا كان نظرا لها, [وإذا لم يكن نظرا ~~لها] لم يجز، فقبل الطلاق ليس بجائز عفوه عن الصداق؛ لأنه لا منفعة ~~لابنته في ذلك، وبعد الطلاق هو نظر؛ لأنه داع إلى رغبة الأزواج فيها ~~بحسن الثناء عليها. # 323 - وإنما سقط الصداق في العقد الفاسد إذا فسخ قبل الدخول، ولم يسقط ~~إذا طلق قبل الفسخ؛ لأن الزوج بالفسخ مغلوب على الفراق، بخلاف الطلاق، فوجب ~~ألا يكون لها شيء من الصداق، كالذي يجن أو يجذم قبل دخوله بامرأته فيفرق ~~بينهما أنه لا شيء [لها] من الصداق المسمى. وأيضا فإن الله تعالى لم ~~ينص على وجوب نصف الصداق المسمى في الفسخ، فوجب أن [لا] يثبت فيه؛ إذ ~~ الأصل براءة الذمة، فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين. قاله في الأجوبة. # 333 - وإنما قال في المدونة في نكاح فسد لكونه انعقد بغير ولي ~~فرفع إلى قاض يرى جوازه فأقره أن هذا الحكم لا يفسخه غيره، فقدر أن ~~الترك ها هنا ms091 والإقرار على الفعل كاستئناف فعل، وقال: إذا اشترى معيبا ~~ فباعه قبل أن يعلم بالعيب، ثم رجع إليه بأي شيء كان من ميراث أوهبة ~~أورد بعيب أن له الرد على البائع منه، وإن خاصم فيه قبل أن يرجع إليه، فحكم ~~القاضي عليه PageV01P254 # بمذهب ابن القاسم أنه لا مقال له؛ لأن القاضي إذا حكم بإجازة النكاح فإنه ~~قضى بذلك قضية مؤبدة غير معلقة بشرط ولا علة، والقاضي [إنما يمنع] ~~ القائم من المطالبة بالعيب فإنما ذلك لكون رد المبيع المعيب لا ~~يمكنه ، فإذا أمكنه ذلك سقط الحكم لكونه معلقا بشرط وعلة، فإذا زال ذلك ~~زال الحكم. # تنبيه: قال ابن حبيب : إذا خاصم فقضى عليه بأن لا مقال له، فإنه إن ~~اشتراه لا يمكن من الرد، لكون القضية نفدت بسقوط حقه في هذا. وأنكر الشيخ ~~أبو محمد هذا فقال: هذا بعيد من أصولهم. # 334 - وإنما قال مالك : من نكح بعبد مطلق، نكاحه صحيح، ولها الوسط من ~~العبيد، ومن نكح بثوب مطلق لم يصح ، وفسخ قبل الدخول، وثبت بعده، ولها صداق ~~المثل، وفي كلا الموضعين الصداق مطلق غير مقيد؛ لأن العبيد لا يكاد يقع ~~بينهم اختلاف وتباين شديد، كوقوعه في غيرهم، وليس كذلك الثياب؛ لأن التباين ~~فيها شديد، فلذلك لم يصح الإطلاق فيها. # 335 - وإنما قال الفقهاء: يصح النكاح بعبد مطلق، ولا يصح فيه البيع ~~ولا الإجارة، وكل ذلك عقد معاوضة؛ لأن عقد النكاح ليس المبتغى منه العوض، ~~فلذلك صح الإطلاق فيه، بخلاف البيع، ولذا دخل الخيار في البيع ~~والإجارة دون النكاح. PageV01P255 # 336 - وإنما قال مالك : يصح النكاح من غير ذكر مهر ، ولا يصح عقد ~~البيع إلا بذكر الثمن، [لأن المقصود من النكاح إنما هو الألفة والوصلة دون ~~المهر، فصح وإن لم يذكر، ولا كذلك البيع] ؛ لأن المقصود منه الثمن، إذ ~~مبناه على المكايسة والمشاحة، فلذلك لم يصح إلا بذكر الثمن؛ لأنه المقصود منه. # 337 - وإنما قالوا: إذا تزوج المرأة بخمر أو خنزير يفسخ النكاح قبل ~~الدخول، وإذا خالعها بذلك يمضي الخلع ويرد ما أخذ، ms092 وفي كلا الموضعين عقد ~~على غير متمول شرعا؛ لأن العوض في النكاح شرط، والخمر والخنزير لا ~~يصلح كل واحد منهما للعوضية شرعا، فيلزم من انتفاء الشرط انتفاء ~~المشروط، ولا كذلك الطلاق؛ إذ ليس من شرطه العوض. وأيضا الخلع طلاق، ~~والطلاق لا يمكن رفعه بعد وقوعه، وعقد النكاح يمكن رفعه بعد وقوعه. # 338 - وإنما قال مالك : إذا ضمن السيد صداق عبده، فرضيت زوجته بأخذ ~~زوجها العبد في صداقها يفسخ النكاح، فإن كان قبل البناء رجع العبد لسيده، ~~وقال في هبته: يفسخ نكاحه فيعود له عبده ويزول عيب النكاح لا يجوز وتبقى ~~زوجة؛ لأن دفع العبد عوضا من الصداق يتوقف على رضي المرأة، ولا كذلك الهبة، ~~لاستقلال السيد فيها، فناسب أن يعامل فيه ابن قيض قصده الفاسد. # 339 - وإنما قال في المدونة : إذا قال لغير المدخول بها: أنت ~~طالق أنت PageV01P256 # طالق أنت طالق [نسقا] يلزمه الثلاث، وإذا أسلمت المجوسية فأسلم ~~زوجها مكانها لا يكون أحق بها، فلم يجعل للنسق هنا حكما؛ لأن باب ~~الطلاق باب الحظر ، وباب النكاح باب إباحة، والإباحة لا تكون إلا باغيا ~~ الأشياء، وذلك هنا إذا أسلما معا. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. # تنبيه: قال بعض حذاق المشائخ: هذا غير صحيح؛ لأن النسق الملاحظ هنا و ~~[في] كتاب الغصب في مسألة الفص ونحوه يجري مجرى الاستثناء، ~~والاستثناء شرطه أن يكون في [كلام] متكلم واحد لا اثنين، والنسق الذي ~~أراد أن يعارض به من اثنين، فأين المقام من المقام؟ # 340 - وإنما قالوا في المرأة تتزوج بدنانير، ثم يعطيها [الزوج] فيها ~~عوضا فيستحق أنها ترجع بقيمة العوض، ولا ترجع بالدنانير، بمنزلة ما لو ~~تزوجها به، ولو اشترى سلعة بدنانير ثم أعطى فيها عوضا، ثم استحق فإنه يرجع ~~بالدنانير؛ لأن النكاح قد تظهر فيه التسمية في العلانية، ويكون في ~~السر غير ذلك، وليس البيع كذلك. ألا ترى لو تزوجها بثلاثين دينارا، عشرة ~~منها نقدا، وعشرة إلى أجل، وسكتا عن العشرة الثالثة، فالرواية أن ~~العشرة المسكوت عنها ساقطة، ولو كان ذلك في البيع ms093 ما سقطت، وتكون حالة. ~~وإنما فارق النكاح البيع في هذا لما ذكرناه أن فيه سرا وعلنا، ~~فأمره في غير ما وجه بخلاف البيوع. PageV01P257 # 341 - وإنما قالوا إذا حابت الزوجة في دفع العبد الصداق في الجناية أن ~~الزوج على خياره في نصفه، بخلاف ما إذا باعته بمحاباة ها هنا يرجع ~~عليها بالمحاباة في نصف قيمته؛ لأن المرأة في الجناية تقول [ما كنت] ~~أن أحبس عبدا جانيا أفديه ، ثم يجني أيضا فيضر بي ، بخلاف البيع، ~~فإنها هي المختارة. قاله أبو بكر بن عبد الرحمن، وعرض على أبي [عمران] ~~ فأصغى إليه. # وأيضا في البيع لا يستطيع الرجوع في النصف؛ لأنها باعته في وقت كان لها ~~البيع جائزا، وقد أتلفت عليه بعض ثمن نصفه، فوجب له الرجوع [به] ، وفي ~~الجناية لم تتلف عليه شيئا؛ لأنه على خياره في نصفه، وليس عليها بواجب أن ~~تفديه فتكون قد أتلفت عليه شيئا استحق رقبته إلا أن تفديه بالأرش، وافتداؤه ~~كاشترائه، وليس عليها واجبا أن تشتريه إلا أن تتكلف إخراج ثمنه. قاله ابن ~~يونس ، وفرق فيه بغير هذا، وهذا أبين. # تنبيه: قال عبد الحق، رحمه الله: أظن الشيخ أبا بكر، رحمه الله، يقول: ~~إذا باعته بمحاباة لا يرجع الزوج في نصف العبد وإن كان قائما، وفي ~~الجناية يرجع في نصف العبد إن كان قائما، وفرق بينهما بما ذكره. ~~والرواية في بيع العبد يصدقها إياه فتبيعه ثم يطلقها أنه إنما عليها ~~نصف الثمن ما لم تحاب، ولم يذكر إذا حابت وكان قائما هل يرجع فيه؟ ~~وما المانع من PageV01P258 # ذلك؟ ويكون كمسألة الجناية؛ لأنه من باب معاوضة وقعت منها فيه محاباة. ~~والفرق الذي ذكر الشيخ أيضا إنما يصح له إذا كانت الجناية عمدا، فلو كانت ~~خطأ ليس يسقط ما ذكره من احتياجها أيضا. # 342 - وإنما قالوا في المرأة تهب صداقها, ولم يقبضه الموهوب له حتى طلقها ~~زوجها أن الزوج يجبر على دفع الصداق للموهوب له، إذا كانت موسرة يوم ~~الطلاق، ثم يرجع عليها بحقه، وإذا باع السلعة فوهب ثمنها فوجد ms094 المشتري ~~بالسلعة عيبا أو استحقت قبل أن يدفع إلى الموهوب الثمن أن له [أن] ~~ يحبس الثمن، ولا يلزمه أن يدفع إلى الموهوب له؛ لأن حدوث الطلاق -بعد ~~هبة الصداق- من الزوج، وهو الذي مكنها من التصرف فيه، وأذن لها في هبته، ~~فلا يكون إحداثه الطلاق مبطلا ما سبق من إذنه وتمكينه، والاستحقاق الطارئ ~~على أصل الدين الموهوب ليس سبب من الذي عليه الدين، وإنما وهب صاحب ~~الدين ما يعتقد ويرى أنه يملكه، فإذا استحق المبيع أو وجد به عيب بطل الدين ~~من أصله، وبطلت الهبة ببطلاق الثمن، والله أعلم. # 343 - وإنما قال محمد بن المواز: إذا أصدق زوجته عينا فزكته ثم ~~طلقها قبل البناء يرجع عليه ابن صف الجميع، وإذا أصدقها ماشية ثم ~~طلقها قبل البناء لم يرجع عليها إلا بنصف ما أبقته الزكاة، مع أن الجميع ~~صداق ورد الطلاق عليه بعد تزكيته؛ لأن العين من ضمانها, ولا كذلك الماشية. # [وإنما قال في كتاب السرقة: لو أقر شاهدا الطلاق قبل البناء بالزور ~~غرما نصف المهر، وفي كتاب الرضاع : لو تعمدت امرأة [رجل] إرضاع PageV01P259 # زوجة [أخيه] فسخ النكاح ولا مهر؛ لأن متعلق [العداء] في الرضاع ~~نفس ثبوت النسبة، لا رفع العصمة فافترقا. قاله ابن عرفة] . # 344 - وإنما قال ابن القاسم : إذا زاد الزوج في صداق زوجته طوعا منه ~~بعد العقد، ثم طلقها قبل البناء يسقط عنه نصف ما زادها كالصداق الأصلي، وإن ~~مات قبل الدخول بها لم يجب لها شيء مما زادها، ويبطل جميعه؛ لأن في ~~[الطلاق] الزوج قائم العين يخبر عن نفسه بحكم الزيادة، هل سبيلها ~~سبيل الهبة أو سبيل الصداق؟ فإن كان سبيلها سبيل الهبة فللمرأة مطالبته ~~بجميعها، وإن كان سبيلها سبيل الصداق فإذا طلقها رجع إليه نصفها كالصداق ~~الأصلي ، والموت لفوات عين الزوج لا يدري ما حكم الزيادة، ~~فقد احتلمت أن تكون هبة، واحتملت أن تكون زيادة في الصداق، والمال قد ~~استحقه الوارث بيقين، فلا يزال من يده بأمر محتمل، فلذلك أوجب لها نصفها في ~~الطلاق، ولم يوجب لها ms095 شيئا في الموت، وجعلها كالعطية إذا مات المعطي قبل أن ~~تقبض. قاله ابن بشير. وأيضا هذه الزيادة إنما صدرت من الزوج مقيدة بحكم ~~المهر، لا هبة مطلقة، فاعتبر فيها حكم المهر عملا بقصد الزوج؛ إذ هو حق له ~~في حياته، فكان له نصفها في الطلاق، واعتبر فيها بعد موته حكم الهبة لحق ~~الورثة. قاله ابن عرفة. وأيضا هذه الزيادة فيها شائبتان، شائبة تشبه بها ~~الصداق من أجل أنها بعد العقد؛ إذ لوشاء لم يزدها، فراعى بها موجب ~~الاحتمالين، فما وجب على الاحتمالين أوجبه، وما لم يجب إلا على أحدهما ~~سقط، فإذا كان في الطلاق فعلى احتمال أن تكون من الصداق لها نصف الزيادة، ~~وعلى احتمال أن تكون هبة يكون لها جميعها. فالنصف واجب PageV01P260 # لها على كلا الاحتمالين، والأصل بقاء ملك الزوج عليها، فلذلك لم ~~يوجبها. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير عن شيخه أبي الفضل راشد عن الشيخ ~~أبي محمد صالح . # تنبيه: ينبغي أن يتذكر بهذا الفرق قاعدة قولهم: ما يحصل على تقديرين أقرب ~~وجودا مما يحصل على تقدير واحد، ثم أصعد كذلك، وعكسها الموقوف على أمر أقرب ~~للوجود من الموقوف على ذلك الأمر وآخر . # 345 - وإنما قال ابن القاسم فيمن تزوج امرأة فأدخلت عليه أختها ~~فوطئها غلطا: لها صداق المثل على الواطئ ، وقال فيمن ابتاع أمة فوطئها ~~، ثم استحقت بحرية: لا صداق عليه؛ لأن مسألة الأختين دخل على أن يعطي ~~مهرا، ومسألة [الاشتراء] لم يدخل على ذلك، قاله الشيخ أبو الحسن ~~الصغير. # 346 - وإنما قال ابن القاسم في الولي إذا رضي هو ووليته بغير كفء، ~~ثم صالحها ذلك الرجل، ثم أرادته المرأة وأباه الولي ليس له ذلك، وإن شرط ~~لزوجته عند عقد نكاحه إن تزوج عليها فأمر نفسها بيدها ، فنكح عليها ~~امرأة PageV01P261 # ورضيت بها، ثم طلق الداخلة طلاقا بائنا، وأراد مراجعتها فليس ذلك له ~~إلا برضاها, وليس رضاها بها أولا بلازم لها مرة أخرى، فجعل في مسألة الولي ~~[النكاح] الثاني يلزمها برضاها الأول [ولم يجعل في ذات الشرط النكاح ~~الثاني ms096 يلزمها برضاها الأول] ؛ لأن المعرفة التي تلحقها بإسقاط الكفاءة ~~ قد لحقته في إنكاحها منه أولا، وذات الشرط، الضرر الثاني غير الضرر ~~الأول، فلم ترض به. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. # 347 - وإنما قالوا في الكافر يطلق زوجته ثلاثا وترافعا إلى حكم ~~المسلمين أنه يحكم بينهما بحكم الإسلام في طلاق الكفر، وإذا أعتق ~~عبده وترافعا إلى حكم الإسلام أنه يحكم عليه بحريته، والجميع ملك قد ~~وقع بعده سبب رفعه؛ لأن الكافر في العتق عتق ماملكه عليه ثابت، فلذلك ~~حكم عليه بالحرية، بخلاف النكاح، فإنه فاسد. والطلاق يستدعي محلا، ولا محل ~~مع الفساد. قاله في الاستحقاق. # 348 - وإنما كانت ردة أحد الزوجين توجب الفسخ بطلاق، وإسلام أحدهما يوجبه ~~ بغير طلاق؛ لأن الردة أتت على نكاح صحيح فلا ينحل إلا بطلاق، بخلاف ~~الكافر، فإن نكاحه عندنا غير صحيح فينحل بغير طلاق. وأيضا المسلم يلزمه ~~طلاقه، فكذلك يلزمه لما أحدث من الردة [الطلاق] ، والكافر لو طلق لم ~~يلزمه إن أسلم، فلم يلزمه بما فعل طلاق. قاله ابن المواز. وأيضا إسلام ~~الكافر يتنزل منزلة [طلاقه] ، وطلاقه غير لازم، وارتداد المسلم يتنزل ~~منزلة طلاقه، وطلاقه لازم. PageV01P262 # 349 - وإنما قال ابن أبي زيد وغيره: إذا كتب في العقد: صحيحة العقل ~~والبدن لم يكن ذلك شرطا يوجب له الرد من كل عيب، وإذا كتب سليمة كان ~~شرطا يوجب له الرد من كل عيب من العيوب؛ لأن الأولى عادة جارية من تلفيف ~~الموثقين ، ولم [تجر] العادة بالثاني. قاله بعض المتأخرين. # 350 - وإنما ثبت الصداق للمغصوبة تحتمل ببينة وتدعي الوطء علي ~~الغاصب، ولم يثبت الحد؛ لأن الشرع جعل لإثبات الحقوق المالية طريقا غير ~~طريق [إثبات] الزنى. # 351 - وإنما قال في الكتاب: إذا تزوج امرأة على عبد موصوف، ثم دفعه إليها ~~فاستحق من يدها أن عليه مثله، وإذا نكحها [على عرض بعينه، ثم دفعه إليها، ~~فاستحقه من يدها] [أن] عليه قيمته؛ لأن المعين لا يكون في ~~الذمة، والموصوف هو في الذمة، فإذا تزوجها فاستحق فعليه مثله في ذمته، ولا ~~يبرأ إلا ms097 بعرض يثبت استمرار ملك المرأة عليه، والمعين تعلق الحكم بعينه، ~~فإذا استحق من يدها عادت عليه بالقيمة؛ لأنها ما دخلت على الاستحقاق، ~~وإنما أخذته عن صداقها، كالسلعة إذا استحقت أن المبتاع يعود بثمنها على ~~البائع، وقيمته يوم رضيت بالعرض، ويدل على ذلك أنه [لو] هلك بعد ~~رضاها به لكان الضمان منها. قاله ابن بشير. # تنبيه: قد حصلت في بعض ما قيدت من الحواشي على نسختي من كتاب ابن الحاجب ~~في استحقاق العبد الصداق إذا كان معينا ثمانية أقوال: PageV01P263 # الأول: الرجوع بقيمة العبد، وهو قول مالك وابن القاسم . قال اللخمي: ~~وحمل الزوجين على المكارمة فيه، فإن كانت قيمته أقل من صداق المثل كان ~~ ذلك مكارمة من الزوجة، وإن كانت قيمته أكثر كانت [مكارمة] ~~من الزوج. # الثاني: ترجع بصداق المثل [كالبيع] ، ولم يعزه اللخمي، وعزاه ابن رشد ~~في البيان لمالك في العتبية. قال: وهو الصحيح؛ لأن العبد عوض ~~[البضع] ، فإذا استحق العبد رجعت بقيمة بضعها لفواته بالعقد. # الثالث: الرجوع بمثل العبد. قاله ابن كنانة في كتاب المدنيين، ~~ومثله في مختصر ما ليس في المختصر . # الرابع: إن استحق بالحرية رجعت بصداق المثل، وإن استقح بالرق رجعت ~~بقيمته، وعزاه في البيان للمغيرة وسحنون. PageV01P264 # الخامس: إن غرها بالعبد، وكان حرا في أصله فسخ النكاح قبل الدخول، حكاه ~~ابن حارث عن سحنون. # السادس: كنقل ابن حارث عن سحنون إلا أنه يفسخ قبل البناء وبعده، وحكاه ~~ابن حارث أيضا عن بعض أصحابنا. # السابع: أنه يفسخ قبل البناء متى كان الصداق عرضا بعينه فاستحق، وعزاه ~~ابن رشد ليحيى . # الثامن: قول اللخمي: لو قيل إن لها الأقل من قيمته أو من صداق المثل ~~لكان وجها ، فإن كانت القيمة أقل لم يكن لها غيرها؛ لأنها رضيت بأقل من ~~صداق المثل، وإن كانت القيمة أكثر لزمه صداق المثل؛ لأنه يقول إنما وهبت ~~ عينا فاستحقت، فلا يلزمني العوض عنها إلا أن يعلم أنها لو تزوجت ~~بغير دنانير أو دراهم لم ترض إلا بما يكون مبلغه مثل قيمة العبد، واختلف ~~المذهب أيضا إذا ms098 استحق من يدها بعد الدخول هل لها أن تمنع زوجها من التمادي ~~على وطئها حتى يوفيها على أربعة أقوال: يمنع لا يمنع، والفرق بين أن يغرها ~~ أو لا، والفرق بين أن يستحق كله، فلا يبقى منه شيء، أو يستحق بعضه ~~فيبقى منه ربع دينار، والقول الأول من الأقوال الثمانية جار على ~~القاعدة فيما إذا استحق PageV01P265 # عوض ما لا ثمن له معلوم أنه يرجع بقيمة العوض لا بقيمة ~~المعوض، وذلك في سبع مسائل، وهي النكاح والخلع، والصلح عن دم العمد والصلح ~~عن الإنكار وقطاعة المكاتب وعتق العبد على عوض وثمن المعري وقد نظمت في بيت ~~ليسهل حفظها [وترسخ] ، فقيل: # نكاح وخلع واعتمار قطاعة ... كتابة دم العمد صلح بإنكار. # 353 - وإنما قال في المدونة يحل وطء الصغيرة، ولا يحل وطء المجنونة؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "حتى تذوق العسيلة" ، والصغيرة قد ~~تجد اللذة، وتقصد إليها، وإن كانت لا تنزل، والمجنونة لا تجد شيئا، ولا ~~تعرف ذلك، وإنما هي كالنائمة. قاله عبد الحق في التهذيب. # 354 - وإنما قال في المدونة فيمن أسلم وله ولد مراهق، ثم مات الأب أن ~~ماله يوقف إلى بلوغ الولد، فإن أسلم ورث الأب وإلا لم يرث وكان المال ~~للمسلمين، وإذا قتله قاتل قبل بلوغه فإنه يقتل به، فحكم لهم بحكم الإسلام ~~في وجوب القتل على من قتلهم، ولم يحكم لهم بحكم الإسلام في وجوب الميراث ~~لهم دون ترقب بلوغهم؛ لأن الميراث نحن لا ندري هل يدوم إسلامهم ~~إلى البلوغ أو لا؟ فترقبنا بلوغهم لجواز أن يرجعوا عن الإسلام، بخلاف ~~القتل، فإنه إذا قتلهم قاتل فقد قتلهم وهم على الإسلام حقيقة، فلا يترقب ~~ زواله عنهم؛ لأنهم ماتوا عليه، فوجب بذلك قتل PageV01P266 # قاتلهم. قاله بعض شيوخ عبد الحق . # 355 - وإنما تكون الحرة فراشا بالعقد الصحيح باتفاق بشرط إمكان الوطء، ~~ولا تكون الأمة فراشا إلا بالوطء عندنا: لأن الحرة إنما تراد للوطء خاصة، ~~فالعقد عليها إنزال -في الشرع- منزلة وطئها لما كان هو المقصود به، ولا ~~كذلك الأمة، فإنها تشترى ms099 لأشياء كثيرة غير الوطء، فلم يجعل العقد عليها ~~يصيرها فراشا، فإذا حصل الوطء ساوت الحرة - ها هنا فكانت فراشا. # تنبيه: قال الإمام أبو عبد الله المازري، رحمه الله (تعالى) : هذا ~~التعليل قاد بعض شيوخنا إلى أن زعم أن الشاب العزب إذا اشترى جارية ~~عليه لا تراد غالبا إلا للتسري ، وفهم أن ذلك غرضه منها، وظهر من ~~الحال. فإنه يسلك بها مسلك السرية، فإنها تكون فراشا، وإن لم يثبت ~~وطؤها، ورأى هذه الأوصاف تلحقها بالحرة وترفع ، منها العلة ~~المفرقة بين الحرة والأمة. # وتعلق بعض الشيوخ في نصرة هذا بما وقع في المدونة (في) أم الولد، ~~إذا مات زوجها وسيدها, ولم يدر أيهما أقرب موتا، فإن عليها أقصى الأجلين مع ~~حيضة، إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال ، وروي أنه إذا ~~أمكن أن تحل لسيدها (علق) على ذلك الحكم المتعلق بوطئها، وانفصل PageV01P267 # (بعضهم) عن ذلك بأن أم الولد قد صارت كخزانة لسيدها ~~بما تقدم من استيلادها، فلهذا لم يعتبر اعترافه بالوطء بعد رجوعها إليه من ~~ عصمة زوجها، بخلاف التي لم تلد قط، وقيل في الفرق إن الأمة يصح ملك ~~رجال لهادي وقت واحد ووطؤهم لها، وإذا كان ذلك، فقد تساووا كلهم، فليس ~~أحدهم أولى بالولد من صاحبه إذا تنازعوا لاستوائهم في شبهة الفراش بالملك، ~~بخلاف الحرة، فإن الوطء الثاني لا يساوي الأول في الحرمة والعدة، فلم ~~يطأ وطئا صحيحا من قبل أنه إذا كان يطأ زوجة زيد، مثل أن يتزوجها، وهو ~~لايعلم أن لها زوجا فقد فرط؛ لأنه كان يمكنه أن يتعرف، ولا يقدم على وطء ~~زوجة هي فراش لغيره، أو يتزوجها في عدتها، فهو في التقصير كذلك، أو ~~يجد امرأة على فراشه فيطؤها ولا يعلم، فالولد لاحق بالفراش ~~الصحيح (لقوته) . # 356 - وإنما قالوا إذا استجد نكاح بكر أقام عندها سبعا، وإذا استجد ~~نكاح ثيب أقام عندها ثلاثا؛ لأن عقد النكاح (صلة) ، والجديد ~~ يفارق القديم PageV01P268 # في ذلك؛ لأن عند مبدأ الزفاف يكون القلب منها بين نفرة وسكن ~~ لمكان الحشمة، فتؤنس ms100 بزيادة المقام حتى تلحق بالأولى في حكم ~~(المعاشرة) ، ويستوفي الزوج لذته من الثانية، فلكل جديد لذة، فلما كان ~~قلب البكر أنفر من قلبي الثيب زيدت في المقام ليتمكن الأنس. قاله في ~~العارضة . PageV01P269 ### | فروق كتاب الخلع # 357 - وإنماق الذي الكتاب إذا صالح بعبد بعينه إلى أجل يجوز الخلع ~~ويبطل الأجل ويكره الإقدام عليه، ولم يجعله كالآبق والشارد، وما في ~~معناهما؛ لأن تأخير هذا وتأجيله مما يقدران على رفعه، ولا كذلك الآبق وما ~~في بابه. # 358 - وإنما جوز في الكتاب الخلع على نفاقة الولد في الحولين (ولم ~~يجزه فيما بعدهما ، مع أن الغرر المتطرق لما بعد الحولين متطرق ~~للحولين) ؛ لأن الصبي مضطر إلى رضاع أمه في الحولين وأنه لو لم يشترط ~~ذلك عليها لشق على الأب تكلفه، وليس في النفقة بعد الحولين في الطعام ~~والشراب ما يشق على الأب تكلفه. قاله ابن محرز. # 359 - وإنما قال في الكتاب : لا يصح الخلع بشرط النفقة على الولد ~~ أكثر من عامين، وصح الخلع بالآبق والشارد والجنين والثمرة ~~التي لم يبد صلاحها، مع أن الجميع غرر؛ لأن العبد الآبق قد خرجت له ~~عنه بالكلية PageV01P270 # ودخل في ضمانه (فخف) الغرر، بخلاف التي خالعها على أن تنفق على ولده ~~أكثر من عامين بشرط النفقة في ذمة على (عين) لا يعرف أتسلم ~~أم لا تسلم، فإن سلمت وإلا خوصمت المرأة فيما شرطت على نفسها لاشتباه ~~ الحكم في ذلك، فلما كان ما شر [طا] ه من ذلك أمرا يتعرضان به ~~إلى الخصومة منع [منه] وأبطل من أصله. قاله ابن محرز. وأيضا العبد ~~الآبق الغرر فيه يسير، وهو هل يصل إلى يده أو لا يصل، وقد أخرجت ذلك المرأة ~~من يدها ويئست من رجوعه إليها، وبقي الغرر فيه من جهة الزوج وحده، ~~بخلاف مسألة النفقة، فإنها قد تعجز في أثناء المدة عن النفقة فلا يصل ~~الزوج إلى غرضه، وقد لا تعجز ، وقد يعيش الولد فيلزمها ما التزمت ~~وتخرجه من يدها على كل حال، ويتصل الزوج إلى غرضه. أو يموت بعد الحولين ms101 ~~الولد أو الوالد، فلا تخرج من يدها شيئا، ويتوفر مالها, ولا يصل الزوج إلى ~~غرضه، فأكثر الغرر من الجهتين. قاله عياض. # وأيضا الآبق والشارد وما ذكر معهما غرر لا يقدر على رفعه، (والنفقة غرر ~~يقدر على رفعه) وإزالته بأن يشترط عليها أن الولد إذا مات في أثناء ~~المدة رجع عليها بما بقي من المدة، فاغتفر الأول لا الثاني لهذا. قاله عبد ~~الحق عن بعض شيوخه . PageV01P271 # تنبيه: ينتقض هذا الفرق ويرد بالخلع على مالي اليد، وعلى عبد غير موصوف ~~ولا مرئي ، (والله أعلم) . # 360 - وإنما يغتفر الغرر والجهالة كالآبق والشارد (في الخلع) ، ولا ~~يغتفر في الصداق؛ لأن الأصل ألا يستباح البضع إلا بعوض، بخلاف الطلاق، فإن ~~الأصل فيه عدم العوضية، فلذلك افترقا. # 361 - وإنما جاز اجتماع الخلع والبيع، ولا يجوز اجتماع النكاح والبيع ~~؛ لأن وجود العوض الحاصل في النكاح من حق الله تعالى، لا يصح التواطؤ ~~من الزوجين على إسقاطه، فلا بد من وجود العوض ربع دينار فأكثر، ولا ~~كذلك حل العصمة، فإنه حق للزوج، فيصح اقترانه بالعوض وانفراده عنه، والله أعلم. # 362 - وإنما قالوا إذا خالعها ثم تبين أنه كان أبانها يرد المال ، ~~وإذا كاتب عبده وتأدى منه، ثم تبين أنه كان أعتقه لا يرد، مع أن كل واحد ~~منهما منكر، هذا للبينونة وهذا للحرية؛ لأن للسيد أن يستسعي وينزع ~~ ماله، ولا يزيل ملكه عنه إلا الحكم ، وليس كذلك الزوجة، إذ لا ~~سبيل (له) إلى مالها، PageV01P272 # وهو كأجنبي، ولا يصل إليه إلا بوجه شرعي، وإذا ثبت طلاقه قبل ذلك ~~فقد أخذه بغير حق. # 363 - وإنما كان للغرماء أن يردوا خلع المديانة ، وليس لهم أن ~~يردوا نكاح المديان، وإن اغترق الدين ماله؛ لأن النكاح مما تمس الحاجة ~~إليه كالحاجة إلى الطعام والشراب واللباس وغير ذلك مما لا بد للمرء ~~منه، فلم يكن للغرماء منعه من التزويج ، كما لم يكن لهم منعه من هذه ~~الأشياء وكأنهم على ذلك عاملوه، بخلاف الخلع، فإنه مما لا تمس الحاجة إليه، ~~وإنما تقع (الر) غبة في ms102 التخلص من الزوج لعارض يعرض وأمر ليس ~~بمعتاد ولا غالب حال، فأشبه ما يخرج من أموالهم اختيارا عن غير عوض، فلم ~~يمض عليهم فعلها, ولأجل هذا قال في كتاب الصلح "ليس للمديان أن يصالح عن دم ~~العمد بأموال الغرماء"، فهذا يشبه الخلع، إذ ليس هو معتادا. وقد قالوا في ~~غير المدونة إن هذا إنما يمنع ابتداء، فإذا وقع الصلح مضى . # (تنبيه) : قال الشيخ أبو القاسم بن محرز: فعلى هذا ينبغي أن يمضي ~~الخلع أيضا وكأنهم عاملوها علي أن تتصرف في مالها بكل وجه يجلب لها منفعة ~~أو يدفع عنها مضرة، نادرا كان أو معتادا. PageV01P273 ### | فروق كتاب الطلاق # # 364 - وإنما يجبر المطلق في الحيض على الرجعة، ولا يجبر المطلق في الطهر ~~ الذي (مس) فيه (على الرجعة) ، وفي كلا الموضعين ممنوع من ~~الطلاق ؛ لأن المطلق في الحيض أدخل الضرر على المرأة بتطويل ~~العدة عليها، فعوقب بالارتجاع، وهذا المعنى مفقود في الطلاق في الطهر الذي ~~مس فيه؛ لأنه لم يطول عليها به عدة؛ لأنها تعتد به قرءا كاملا. # 365 - وإنما يطلق على المولى في الحيض، ولا يطلق فيه على العنين والمعسر ~~بالنفقة ، ولا يلاعن فيه من قذف زوجته؛ لأن المولى إذا لم يطلق عليه ~~زيد فيما أحل الله (له) ، وذلك مما لا سبيل إليه. # 366 - وإنما قال ابن القاسم في الذي يقول إن تزوجت فلانة فهي طالق، ~~وهي علي كظهر أمي، أنه إن تزوجها وقع عليه الطلاق والظهار معا، وإذا ~~قال PageV01P274 # لامرأته أنت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي يلزمه الطلاق ولا يلزمه ~~الظهار، لأن الأول لم يجب عليه شيء بنفس نطقه بالطلاق والظهار، ~~وإنما وجب عليه ما أوجبه على نفسه منهما بنفس تزوجه إياها، فوجب ألا يقدم ~~أحدهما على صاحبه وأن يقعا عليه معا؛ لأنه أوجبهما على نفسه معا بشرط ~~تزوجه، بخلاف الثاني، فإنه يلزمه الطلاق بنفس تلفظه به، فتصير بائنة ~~منه بتمام فراغه من قوله أنت طالق ثلاثا دون مهلة، فيصير قوله عقب ذلك وأنت ~~علي كظهر أمي فيمن قد بانت ms103 منه فلا يلزمه. # 367 - وإنما يلزم الطلاق في قول الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق، ولم ~~يلزمه إسقاط الشفعة في قول الرجل إن اشترى فلان فقد أسقطت عنه الشفعة؛ لأن ~~الطلاق حق لله -عز وجل- لا يملك المطلق رده إذا وقع، ولا يستطيع الرجوع فيه ~~برضى المرأة المطلقة؛ إذ ليس ذلك بحق لها فيلزم بعد النكاح، كما ألزمه ~~نفسه قبل النكاح، وإسقاط الشفعة ليس بحق لله -عز وجل- وإنما هو حق له قبل ~~المشتري فيصح له الرجوع فيه برضاه، فلا يلزم (له) إلا بعد وجوبه له ~~عليه. قاله بعض الشيوخ. # 368 - وإنما لزم تعليق الطلاق بالأجنبية، ولم يلزم تعليق ~~التحريم بها؛ لأن الشرع ورد بحل العصمة بالطلاق دون الحرام، والحرام ملحق ~~بالطلاق مقيس عليه؛ إذ هو بمعناه عند من يراه طلاقا، فيطرد الطلاق في جميع ~~وجوهه لكونه أصلا متفقا عليه، ويقتصر بالحرام على العصمة الحاصلة دون ~~غيرها، PageV01P275 # لكونها فرعا مختلفا فيه. قاله ابن العربي (رحمه الله) ، (وفيه ~~نظر. انظر مسألة الستور) . # 369 - وإنما يلزمه الطلاق عاجلا في قوله أنت طالق يوم أموت ، ولم ~~يحمله على ما بعد الموت، وقالوا إذا قال لعبده أنت حر يوم أموت أنه يحمل ~~على قوله بعد أن أموت، ثم ينظر إما أن يكون وصية أو تدبيرا، وإن لم تكن له ~~نية فهي وصية عند ابن القاسم وتدبير عند أشهب ، فيلزم على هذا أن ~~يكون الحكم في الطلاق بمنزلة أنت طالق بعد موتي؛ لأن الطلاق لو حمل على ما ~~بعد الموت لم يكن في ذلك فائدة، إذ لا يقع الطلاق بعد الموت بخلاف العتق. # 370 - وإنما حنث إذا حلف على الغيب، ويقضي عليه على المعروف ، ولا ~~يقضي في الشك، بل يؤمر ولا يجب ؛ لأن الحالف على الغيب تعمد الكذب، ~~وليس كذلك الشاك في الطلاق. # 371 - وإنما قالوا إذا قال كل امرأة أتزوجها (طالق) إلا من قبيلة ~~كذا أو (من) بني فلان أو من قرية بعينها أن الطلاق يلزمه إلا أن يكون ~~المعنى من القبيلة أو القرية ليس فيها ms104 ما يتزوج لصغر القرية وقلة القبيلة ~~فلا تلزمه اليمين ، وإذا قال كل امرأة أتزوجها من قبيلة كذا أو من ~~قرية كذا أن ذلك يلزمه، سواء PageV01P276 # كانت القبيلة قليلة أو كثيرة، وكذلك القرية، وفي كلا الموضعين اليمين ~~معلقة بهما ؛ لأن اليمين في الأول سد المكلف بها على نفسه باب ~~الإباحة ، وكل ما سد باب الإباحة ساقط" في نظر الشرع، ~~وكان كمن عم النساء كلهن، (ولما) لم يسد على نفسه في ~~الثانية باب الإباحة لزمته، (والله أعلم) . # 372 - وإنما قالوا إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق لم يلزمه طلاق، ~~وكان له أن يتزوج ، وإذا قال كل امرأة أتزوجها فأمرها بيدها لزمه ذلك، ~~وفي كلا الموضعين طلاق؛ لأن الأول قد سد على نفسه باب الإباحة ~~ (فلم يلزمه، ولا كذلك في الثانية؛ لأنه لم يسد على نفسه باب الإباحة) ~~ لجواز أن تختاره المرأة على الطلاق دون الآخر . # 373 - وإنما قالوا إذا حلف بعتق عبده ليضربنه لأجل سماه، فادعى ~~ضربه عند حلول الأجل وأكذبه العبد أن القول قول السيد، وإذا حلف بالطلاق ~~ليقضين فلانا حقه لأجل سماه، فادعى عند حلول الأجل القضاء فأكذبه رب ~~الحق أنه لا يقبل قوله، وفي كلا الموضعين هو مدع لإسقاط اليمين مع كون الحق ~~تعلق بغيره أعني الطلاق والعتاق في كل منهما ؛ لأن العادة PageV01P277 # جارية بأن السيد يضرب عبده أي وقت شاء من غير إشهاد، فإذا ادعى فعله قبل ~~قوله، أصله إذا ادعى العبد العتق والسيد منكر، وليس كذلك قضاء الحق؛ لأن ~~العادة جارية باطراد الإشهاد، ألا ترى أن من أمر رجلا أن يدفع مالا إلى رجل ~~فادعى أنه دفعه إليه والمبعوث (إليه) منكر، فعلى الدافع البينة ~~وإلا ضمن. # 374 - (وإنما) قالوا فيمن التزم لزوجته أن كل امرأة يتزوجها عليها ~~طالق، فطلقها طلقة بائنة ثم تزوج غيرها بعد بينونتها ثم راجع الأولى أن ~~الداخلة تطلق عليه ولو ادعى نية، ولو قال كل امرأة أتزوجها ما عاشت ~~فلانة طالق، فطلق فلانة طلاقا بائنا وأراد أن يتزوج غيرها، وقال نويت بقولي ms105 ~~ما عاشت ما دامت تحتي أن له نيته , لأن دعوى النية مخالف لظاهر ~~ القصد في مسألة (كل امرأة أتزوجها, وليس كذلك في مسألة) ما عاشت ~~ لحصول الموافقة. # تنبيه: قول أبي إبراهيم : قال ابن رشد: معنى هذه المسألة أنه قامت ~~عليه بذلك بينة، فلم ينوه، وتلك لم تقم عليه بينة، لم يذكره ابن رشد -رحمه ~~الله- في أجوبته إلا في غير هذه، والله أعلم. PageV01P278 # 375 - وإنما نفع الاستثناء بمشيئة الله تعالى في اليمين بالله على ~~مستقبل. ولم ينفع في الطلاق والعتاق ؛ لأن لفظ الطلاق بمجرده يوجب ~~الطلاق، فلا يرتفع بالاستثناء ، بخلاف اليمين بالله تعالى فإنه لا ~~يتعلق بها حكم. قاله الأكثر . وأيضا تأخر الاستثناء عن ~~الطلاق مع وقوعه بلفظه كاستثناء علق بماض فيسقط كسقوطه في تعلقه به في ~~اليمين بالله (تعالى) . قاله البغداديون. وأيضا مدلول الطلاق حكم ~~شرعي فقط فاستحال تعليقه لقدمه ، ومدلول اليمين بالله (تعالى) ~~ فعل أو كف عنه، فصح تعليقه بحدوثه. قاله ابن عرفة، وزعم أنه ~~الأقرب. # 376 - وإنما لم يلزمه الطلاق في قوله أنت طالق إلا أن يشاء زيد على ~~المشهور، كقوله أنت طالق إن شاء زيد، ولزمه على المشهور في قوله أنت ~~طالق إلا أن يبدو لي؛ (لأن التهمة في قوله إلا أن يبدو لي) متضمنة ~~قوته ، ولا كذلك في إلا أن يشاء زيد، فإنه لا يتهم على ذلك. # تنبيه: قول ابن عبد السلام: الفرق بينهما (أن) إلا أن يشاء زيد يمكن ~~رده إلى الشرط، بخلاف إلا أن يبدو لي في غاية السقوط؛ لأنه كما يمكن PageV01P279 # رد إلا أن يشاء زيد إلى الشرط، فكذلك (يمكن) رد إلا أن يبدو لي ~~إلى الشرط، وهو إن بدا لي، والله أعلم. # 377 - وإنما قال في الكتاب : إذا شك في طلاق (زوجته) لم يلزمه ~~طلاقها، وإذا شك هل طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فهي ثلاث؛ لأن الشاك في ~~طلاق زوجته على (يقين من) ثبات عصمته عليها فلا يبطل ذلك اليقين ما حدث ~~(من شك في طلاقها، والذي أيقن بالطلاق وشك في ms106 عدده قد تيقن بحصول الثلم ~~ في النكاح وأن) هناك تحريما وقع لا يرفعه إلا الرجعة إن كانت ~~مدخولا بها، أو عقد النكاح إن كانت غير مدخول بها، وتلك الرجعة أو ~~العقد مشكوك فيه هل قوله أم لا؟ فترك على ما أيقن من وقوع التحريم فيها ~~بالطلاق، ولم تبح بالرجعة ولا بالعقد لوجود الشك فيهما ، قاله ابن محرز. # 378 - وإنما قال في المدونة : إن قال لها وهي حائض إذا طهرت فأنت ~~طالق تطلق عليه الآن، ويجبر على الرجعة مع أنه يمنع الطلاق في الحيض بدءا، ~~وهو إنما علقه بوقت يجوز فيه الطلاق؛ لأن النكاح إلى أجل محرم بالإجماع، ~~ووجدنا الطلاق إلى أجل يضاهيه ، فوجب أن يعجل عليه الطلاق، إذ لا يجوز ~~أن يستمتع بها إلى أجل آت على كل حال، فكأنه أوقعه في الحيض. قاله بعض ~~الشيوخ. # 379 - وإنما قال في المدونة فيمن حلف بالطلاق فلم يدر أحنت أم ~~لا (أنه) PageV01P280 # يؤمر بالفراق ولا يقضي عليه، وقال (في) الذي حلف بطلاق زوجته إن كلم ~~فلانا، ثم شك بعد ذلك فلم يدر أكلمه أم لا أن زوجته تطلق عليه، فظاهره ~~أنه على الجبر؛ لأن الأولى بيمين على مستقبل، والثانية يمين على ماض، ~~والعصمة مشكوك فيها، فوجب أن يفرق بينها وبين الزوج، والأولى لم ~~يشك في العصمة في حال إنفاذ) اليمين، وإنما طرأ الشك بعد تحقق صحة ~~العصمة وشك هل حنث أم لا. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير رحمه الله. # تنبيه: في هذا الفرق نظر؛ لأن صحة أصل العصمة متيقن في الصورتين، وقوله ~~في الثانية أنه يمين على ماض لا نسلمه بل الظاهر أنه على مستقبل؛ لأن ~~الفقهاء جعلوا يمينه إن فعلت من قبيل ما فيه الكفارة، ولا مدخل للكفارة في ~~الماضي، وأما المسألة الأولى فمحتملة للماضي والمستقبل والله (تعالى) أعلم. # 380 - وإنما أمره في الكتاب بفراق أهله إذا لم يدر أحنث أم لا, ولم ~~يأمره إذا شك هل طلق امرأته أو لم يطلقها؛ لأن من شك هل حنث أم لا قد أيقن ms107 ~~باليمين، ولليمين تأثير في المحلوف عليها، وذلك لأنها إحدى (جنبتي ~~ الطلاق؛ لأن الطلاق يتردد حكمه فيها لمجموع الأمرين اللذين هما الحنث ~~والحلف) ، فإذا أيقن بالحلف وشك في الحنث كان ذلك أقوى وأولى PageV01P281 # في لزوم الطلاق ممن شك هل طلق أو لم (يطلق) ؛ لأن هذا لم ~~يتيقن أمرا، وكذلك لو أنه تيقن بالحنث وشك في الحلف لأمرناه في الفتيا ~~ بالطلاق لحصول إحدى جنبتي الطلاق وهو الحنث، ولشكه في ~~الجنبة الأخرى، ولذلك شبه في الكتاب من حلف فشك في الحنث بمن أيقن ~~بالحنث ولم يدر بأي يمين حلف، وذلك (في) (حق) كل يمين، ~~كمن شك فلم يدر أحلف أو لم يحلف. قاله ابن محرز. (قال) : وهذا ~~الذي ذكرت على أصل البغداديين من أصحابنا، وهو اختيارهم فيمن شك في ~~الحدث بعد حصول الطهارة. # تنبيه: قد مر الفرق بين تيقن العصمة والشك في الطلاق، وتيقن ~~الطهارة والشك في الحدث في فروق كتاب الطهارة فأغنى ذلك عن إعادته هنا، ~~وبالله التوفيق . # 381 - وإنما اتهم بطلاق زوجته في المرض (في ميراث زوجته) ولم يتهم ~~في PageV01P282 # صداقها فجعل لها الميراث كاملا ولم يجعل لها إذا طلق قبل الدخول في مرضه ~~إلا نصف الصداق؛ لأن الميراث إنما اتهم فيه؛ لأنه حق من حقوق الله تعالى ~~وفرض من فروضه ، فلو سوغ له الطلاق في مرضه لكان ذلك ذريعة إلى مخالفة حكم ~~الله تعالى وإسقاط فرضه وهو ما يختص وجوبه بالموت، فقديت التهمة على ~~المطلق عند حضور سببه، والصداق أمر يجب بحكم المعاوضة والتراضي على قدره، ~~وليس جميعه مقدرا بفرض الله تعالى، وإنما مجراه فيما يزيد على ربع دينار ~~مجرى حقوق الآدميين من الديون وغيرها، فلم يحافظ عليه بتهمة الزوج كما ~~يحافظ على الميراث؛ لأن الناس اختلفوا في وجوب الصداق فمنهم (من) ~~يقول: نصفه واجب بعقد النكاح، والنصف الآخر مترقب، (وسيتقرر وجوبه بأحد ~~أمرين، إما الدخول أو الموت، ومنهم من يقول جميعه مترقب) ، ومنهم ~~من يقول: (بل) جميعه واجب بالعقد، وله أن يسقط بالطلاق نصفه، فعلى ~~(هذا 3) القول الذي يرى ms108 أن الصداق (قد كان) واجبا بعقد النكاح وأن ~~للزوج إسقاط نصفه بطلاقه ، لا تهمة عليه في الطلاق في المرض؛ لأنه حق ~~له لم يزل بيده منذ ترتب الصداق بوجوبه، وإنما استمر في طلاقه في ~~المرض على ما كان له من الحق قبل، ولم يتصور فيه ما يتصور في الميراث من ~~التهمة؛ لأن الميراث إنما يجب بالموت فاتهم على (الهروب) من ذلك ~~الوجوب بحضور سبب الموت وهو المرض، والصداق قد كان واجبا منذ عقد النكاح ~~إلا أن للزوج حقا في إسقاط نصفه بالطلاق، فإنما استمر في المرض على PageV01P283 # ما تقرر له من الحق قبله، وعلى القولين في ترقب الوجوب في جميعه أو نصفه، ~~ليس وجوبه مقصورا على الموت فيتهم فيه كتهمته في الميراث. ونحن إنما نتهم ~~المطلق في الأحكام التي تختص بالموت دون ما يشترك فيها غيره من الأصدقة ~~وغيرها، فلا يلزمها ما لم يلتزم عليه. (ويبين) عن صحة هذه ~~الطريقة أن الوارث إذا قتل موروثه عمدا منع من ميراثه، ولو أنه قتل ~~زوج أمته أو زوج وليته قبل الدخول بها لكمل لها الصداق كاملا، ولم تكن ~~التهمة تمنعه من تكملة الصداق كما منعته الميراث، فدل (على) أن ~~التهمة إنما تعتبر فيما يختص بالموت من الأحكام دون ما يشترك مع غيره . قال ~~جميعه ابن محرز. # 382 - وإنما قال في الكتاب: (إن قال) حكمة طالق، وله زوج وجارية ~~تسميان كذلك، وقال إنما أردت بهذا القول جاريتي، وجاء مستفتيا أنه يصدق، ~~وقال فيمن حلف للسلطان بطلاق امرأته ، ثم قال كنت أردت امرأة كانت في ~~عصمتي أنه لا يصدق، وإن جاء مستفتيا، وكلاهما قد قصد اللغز على ~~زعمه ، فإما أن يصدقهما جميعا أو لا يصدقهما؛ لأن الذي قال حكمة طالق، ~~وقال أردت جاريتي، فجاريته تسمى حكمة في الحال، فألغز بإيقاعه الطلاق ~~عليها فسوغ له اللغز في ذلك؛ إذ لم يكن في لفظه PageV01P284 # ما يمنع (منه) ، وأما الذي قال امرأتي طالق، وقال أردت امرأة ~~كانت (لي) ، وقد ماتت أو طلقها ، فتلك المرأة لا يقع عليها ms109 ~~الاسم بأنها زوجته في الحال، فلم يصدق فيما ادعاه من اللغز بها, لما كان ~~لفظه لا يتناولها: والله أعلم. قاله ابن محرز. # 383 - وإنما قال ابن القاسم: إذا ماتت المرأة فشهدوا أن الزوج كان طلقها ~~البتة لا يرثها، وإذا مات هو ورثته ؛ لأن الحكم بالطلاق (لا) يتصور ~~على ميت، وإنما يتصور على الحي، فإذا كان الزوج هو الميت فحكم عليه بالطلاق ~~وقع عليه في آخر أجزاء حياته، ومن طلق في تلك الحال ورثته زوجته فإذا ~~كانت الزوجة هي الميتة لم يرثها؛ لأن من طلق امرأته وهي مريضة لم يرثها، ~~وكذلك لو ماتا جميعا فإن كان الزوج هو الميت أولا ورثته، وإن كانت الزوجة ~~هي الميتة أولا لم يرثها. ويشهد لهذا الذي عللناه قول ابن المواز في ~~توريثها منه إذا كان هو الميت؛ لأنه طلاق في المرض. قاله عبد الحميد ~~الصائغ. # 384 - وإنما قالوا إذا قال لأمته: إذا حملتي فأنت حرة، له وطئها في كل ~~طهر (مرة) ، وإذا قال لزوجته: إذا حملتي فأنت طالق بوطء واحد يقع الطلاق ~~؛ لأن الأئمة أجمعوا أنه لا يجوز الطلاق إلى أجل (ويجوز العتق إلى أجل ~~، فكأنه يقول باب النكاح بخلاف باب العتق، فكل باب يختص بأحكام لا) ~~يختص بها الآخر. # 385 - وإنما قال في الكتاب فيمن قال: إحدى نسائي طالق، ولم ينو ~~واحدة PageV01P285 # منهن بعينها، يطلقن كلهن من غير (ائتناف) طلاق، وإذا قال أحد عبيدي ~~حر، ولم ينو واحدا منهم: يختار واحدا (منهم) للعتق؛ لأن العتق يتبعض، ~~ويجمع في أحدهم بالسهم بخلاف الطلاق. قاله ابن يونس . # وأيضا الطلاق فرع أصل لا يقبل الخيار وهو النكاح؛ إذ لا يجوز أن يتزوج ~~امرأة من نساء يختارها، فكذلك لا يجوز في فرعه، وهو الطلاق. والعتق فرع أصل ~~يقبله، وهو الشراء؛ لأنه يجوز أن يشتري أمة من جماعة يختارها، فيجوز ذلك في ~~فرعه، وهو العتق. قاله عبد الحق في التحصيل. # 386 - وإنما قال في كتاب الإيمان بالطلاق: ومن حلف لزوجته بطلاق ~~(كل) من تزوج عليها، فطلقها ثلاثا أنه ينفعه، ms110 فتسقط يمينه . ~~وقال في كتاب الإيلاء: من حلف بطلاق زينب ثلاثا إن وطئ عزة، أنه إنما يراعي ~~انقطاع العصمة وزوال اليمين في المحلوف بها، وهي زينب، لا في المحلوف ~~عليها، وهي عزة، مع أن كلا من عزة وذات الشرط اليمين في غيرهما ، وهي ~~زينب، وكل من تزوج على ذات الشرط، فإن وزان زينب في الإيلاء ~~(الأجنبية) في الأيمان بالطلاق ووزان عزة في الإيلاء المحلوف بها ~~في الأيمان؛ لأن قصاراها في الإيلاء أنها صارت أجنبية، والإيلاء في ~~الأجنبية لازم. قاله الشيخ أبو الحسن. PageV01P286 ### | فروق كتاب التخيير والتمليك # # 387 - وإنما قالوا في الأمة إذا قالت (اخترت نفسي) ، ولا نية لها، ~~أنها طلقة واحدة، وفي المخيرة والمملكة مع عدم النية هي ثلاث ؛ لأن ~~الأمة إذا جعلت الطلقة فيها واحدة تملك بها نفسها وتبين بها من زوجها، ~~والمخيرة لو كانت فيها واحدة لم تبن من زوجها، وإنما تبين بالثلاث, فلما ~~كانت الواحدة لا تبين بها، وتكون له الرجعة عليها كانت ثلاثا فيها. ~~قاله عبد الحميد . # 388 - وإنما قالوا في المخيرة والمملكة ليس لهما (أن تقضيا إلا ما ~~دامتا) في المجلس، وفي الأمة إذا عتقت تحت العبد أن ذلك بيدها وإن طال ~~الأمر ، لأن الأمة لم يكلمها أحد كلاما يقتضي جوابها عنه، وكذلك ~~من بعث إليها رسول بتمليكها لا يقتضي منها (أيضا ) جوابا، وإنما ~~هو مخبر لها PageV01P287 # بما قال زوجها, ولا كذلك المخيرة والمملكة. # تنبيه: لا يقال قد قالوا فيمن قال إن غبت عنك سنة فأمرك بيدك، ثم غاب سنة ~~فلم تقض، فأقامت شهرين ثم قضت فذلك لها، وإن أقامت أكثر من ذلك فلا خيار ~~لها، وهذا أمر لا يقتضي المجاوبة منها ، فكان يجب أن يكون بيدها وإن ~~طال (كالأمة إذا) عتقت تحت العبد؛ لأنا نقول الفرق بينها ، وبين ~~الأمة (أن الأمة إنما) كان الأمر بيدها وإن طال؛ لأن امتناعها من ~~زوجها دليل على أنها لم تختره، إذ لو اختارته لمكنته من نفسها، والتي جعل ~~أمرها بيدها إن غاب سنة فمضت السنة كان الأمر بيدها ms111 بعد السنة، إذ ليس ثم ~~كلام ترد جوابه، وإن سكتت أمدا يمكن أن ترى فيه رأيها صدقت، وإن طال الأمر ~~عد سكوتها رضي بزوجها، إذ لا دليل معها يدل على بقائها على خيارها ~~لغيبة زوجها. والأمة (معها) دليل وهو الامتناع من زوجها مع حضوره. ~~قاله أبو إسحاق. # 389 - وإنما قال في الكتاب : (إذا قال) اختاري تطليقتين فاختارت ~~واحدة أنه لا يقع عليها شيء، وإذا ملكها تطليقتين فقضت بواحدة أن ذلك ~~يلزمه، إلا أن يكون أراد معنى الخيار فلا يلزمه؛ لأن الخيار بابه أن ~~الزوجة لا تقضي إلا في جميع أعداده، ولا تقضي في أبعاضه، ألا ترى أن الخيار ~~المطلق الذي يتضمن الثلاث ليس لها أن تقضي فيه (بأقل من الثلاث فكذلك ~~إذا PageV01P288 # سمى لها ما تقضي فيه) ، والتمليك لها أن تقضي في جميعه وفي ~~أبعاضه إذا كان مبهما، فكذلك تقضي فيه إذا سمى لها (أعداد) الطلاق. ~~قاله عبد الحميد. وأيضا الذي قال (لها) اختاري تطليقتين قد قصرها ~~ عليهما، فلم يكن لها أن تختار بعضهما: لأنه خلاف شرطه. وإذا قال ~~لها ملكتك في التطليقتين فقد ملكها التصرف فيهما بأن تقضي فيهما جميعا ~~أو مفترقتين. قاله ابن محرز وعزاه لابن سحنون . # 390 - وإنما قالوا إذا خير زوجته فقالت قد اخترت نفسي إن (دخلت علي ضرتي ~~إنها توقف فتختار أو ترد ، وإذا قالت قد اخترت نفسي إن) شاء فلان، ~~أو قد فوضت أمري إلى فلان أن ذلك لها، إن كان فلان حاضرا أو قريب ~~الغيبة على أحد القولين؛ لأن التقييد بمشيئة فلان تكون فيه مصلحة ~~للزوجين جميعا، بخلاف التقييد بدخول الضرة، فإنه لا مصلحة فيه، فلذلك كان ~~جائزا في تعليقها بمشيئة فلان، ولم يجز في تعليقها بدخول الضرة. قاله الشيخ ~~أبو الحسن الصغير. PageV01P289 ### | فروق كتاب الرجعة # 391 - وإنما قالوا إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق أن الطلاق يلزمه، ~~وإذا قال إن طلقت فلانة يوما من الدهر فقد ارتجعتها أنه لا رجعة له ~~إلا أن يرتجعها بعد الطلاق، ولا يصح له ارتجاع قبله؛ ms112 لأن الطلاق حق على ~~الرجل، والرجعة حق له، فالحق الذي عليه يلزمه التزامه، والحق الذي له ليس ~~له أخذه قبل أن يجب له؛ إذ لاخلاف في أنه ليس لأحد أن يأخذ حقا قبل أن يجب ~~له، إنما اختلف في إسقاطه قبل وجوبه كالشفعة ليس له أخذها قبل وجوبها، وفي ~~إسقاطها قبله خلاف. قاله ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب وابن نافع ~~ من طلاق السنة. # 392 - وإنما لم يكن وطء المطلق رجعة إذا لم ينوها عند ابن القاسم ، ~~وكان وطء مبتاع الأمة بخيار اختيارا وإن لم ينوه؛ وإن البائع جعل له الخيار ~~وأباح له الوطء به فإذا وطئ فقد قبل ما جعل له، وتم به ملكه، ولا كذلك ~~الرجعة. قاله ابن يونس. وأيضا المبتاع لو لم يطأ وتمادى على إمساكها حتى ~~ذهبت PageV01P290 # أيام الخيار وانقطعت عد بذلك مختارا. والزوج لم يجعل له (بشرط) ~~الرجعة فيطالبه بقبولها. قاله ابن يونس : (وأيضا لو تمادى على ~~إمساكها حتى انقضت مدة الرجعة لبانت منه، بخلاف انقضاء أيام الخيار، فدل أن ~~وطئه أضعف من وطء الخيار. قاله ابن يونس . # 393 - وإنما قالوا إذا قال المطلق (في) الطلاق الرجعي لزوجته ~~إذا كان غدا فقد راجعتك لم تكن رجعة، وإذا قال (قد) كنت راجعتك ~~بالأمس، كان ذلك رجعة ، وفي كلا الموضعين هو إخبار عن رجعة؛ لأن تعليق ~~ الرجعة بوقت يأتي محض ومحمد، والوعد في النكاح لا يجوز، والرجعة نكاح ~~(فإذا أخبر عن وقت مضى، فليس بوعد، وإنما هو إخبار عن رجعة وقعت في ~~العدة) فكأنه قال قد راجعتك في الحال. # 394 - وإنما قالوا إذا قال قد راجعتك، فقالت قد انقضت عدتي صدقت في ~~الحال، وإن كان بعد ذلك نظر إلى المدة ، فإن كان مثلها تنقضي فيها ~~ (العدة) صدقت ، وإن كانت لا تنقضي العدة في مثلها لم ~~تصدق، وفي PageV01P291 # كلا الموضعين هي مدعية لانقضاء العدة؛ لأن المخبرة بانقضاء ~~عدتها في الحال (لا) تتهم على كراهية نكاحه، وليس كذلك إذا أجابت بعد ~~مضي مدة من كلامه؛ لأنها تتهم ms113 على نكاحه أنها كارهة له، فلهذا لم ينظر ~~إلى قولها. وأيضا بالسكوت تثبت الرجعة فلم يقبل قولها في بطلانها، وفي ~~الأول لم تثبت فقبل قولها . # 395 - وإنما أجازوا للمظاهر الدخول على المظاهر منها والنظر (إليها) ~~، ولم يجيزوا ذلك في حق الرجعية على المرجوع إليه ، مع ~~أن كل واحدة منهما محرم وطئها؛ لأن الرجعية منحلة العصمة مختلة ~~النكاح، بخلاف المظاهر منها فإنها ثابتة العصمة صحيحة النكاح. قاله (في) ~~ التوضيح . # 396 - وإنما قالوا إذا أقام بينة بعد العدة أنه أقر بالوطء في العدة فهي ~~رجعة، ولو أقام PageV01P292 # (بعد) العدة بينة تشهد أنه أقر عندهم أنه أغلق عليها بابا أو ~~أرخى عليها سترا في عدتها لم يكن ذلك رجعة؛ لأن الوطء لا يمكن الإشهاد ~~عليه، والخلوة يمكن الإشهاد عليها، فلما لم تشهد البينة على الخلوة نفسها ~~دل ذلك على كذبه. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. # 397 - وإنما قالوا فيمن أمتعت زوجها بالسكنى معها في دارها مدة ~~الزوجية، فطلقها الزوج طلقة بائنة أن الإمتاع لا يعود إذا ~~راجعها، وإن تطوع بنفقة ابنها من غيره أمد الزوجية، فطلقها ثم ~~راجعها، وأبي من الإنفاق، أن الإنفاق لازم له ما بقي من طلاق ذلك الملك ~~شيء، كقوله في عودة الشرط واليمين؛ لأن الإمتاع حق له ~~والنفقة والشرط حق عليه ، PageV01P293 # فما كان من حق له كالإمتاع يسقط، وما كان من (حق) عليه لا. # تنبيه : لا يقال قولكم (إن) الإمتاع لا يعود بعد المراجعة وهم ~~وقصور، لقول الجزيري في ترجمة العمرى من وثائقه: وإن أعمرت الزوجة ~~زوجها في دارها أو غيرها مدة الزوجية، فطلقها الزوج، فإن راجعها الزوج بقيت ~~(له) العمرى ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء، فلا ينقطع إلا ~~بالبتات إن راجعها بعد زوج؛ لأن قوله أمد الزوجية يقتضي العصمة ، ~~وقد قال القاضي أبو الوليد بن رشد فيمن تطوع لزوجه بنفقة ابنها من ~~غيره أمد الزوجية، فطلقها ثم راجعها وأبى من الإنفاق أن الإنفاق له لازم ما ~~بقي من طلاق ذلك الملك شيء، كما قالوا ذلك في ms114 (عدة) اليمين؛ لأنا ~~نقول: الجزيري لم يعول فيما ذكره على نص في عين النازلة، وإنما عول ~~في ذلك علر، قياس فاسد، وهو أحد المواضع المعترضة عليه عند الشيوخ، حتى قال ~~الشيخ الفقيه (العالم) الخطيب بحضرة غرناطة ومفتيها أبو سعيد ~~بن لب في ذلك نظما: PageV01P294 # ورجعة الزوج تعيد كما ... قد كان في عصمته ملتزما # من شرط أو نفقة لا تلزمه ... وإن يمتع فالطلاق يعدمه # وذاك حق واجب عليه ... ولم يكن إسقاطه إليه # قاس الجزيري قياسا فاسدا ... فجعل البابين بابا واحدا # قلت: ومن أوهامه -رحمه الله- وغفر له (قوله) : (إن) لفظ النقد ~~عند سحنون يقتضي القبض ويوجب براءة الزوج منه دون يمين تلزمه، وخالفه ابن ~~حبيب؛ لأن المنصوص أن الخلاف إنما هو في لفظ نقدها لا في النقد. # ومنها قوله: وإن وقع الخلع قبل ستة أشهر (من الحامل) لم ~~يراجعها بعدها، وإن وقع بعدها فله مراجعتها ؛ إذ ليس له إلا الأقل من ~~الميراث أو الخلع في الصحيح من القول. # ومنها (قوله) : وإذا علم القاضي من الحق ما علمه الشهود لم يعذر ~~في ذلك إلى غيرها من المواضع (والله أعلم) . PageV01P295 ### | فروق كتاب الإيلاء # 398 - وإنما قال مالك إذا حلف بالله لا وطئها واستثنى يكون موليا ~~، وإذا حلف لا وطئها وكفر سقط عنه الإيلاء، وإنما لم يطأ بعد الكفارة ~~فيلزم كما رفع عنه التهمة هنا بأصعب الكفارات أن يرفعها عنه في ~~مسألة الاستثناء بتهمته لأجل الامتناع من الوطء، فكذلك يلزم في الثانية ~~لامتناعه أيضا؛ لأن المكفر أخرج المال، وفي معناه الصيام لشدته ~~فلم يتهم، بخلاف المستثنى . قاله بعض الشيوخ، وفيه نظر؛ لأن احتمال قصد ~~غيرها بأن، ولهذا قال أشهب لا ينحل عنه الإيلاء بالكفارة. وأيضا المستثنى ~~يحتمل أن يكون قصد باستثنائه حل اليمين، ويحتمل أن لا يكون قصد ~~به ذلك، بل التبرك ونحو ذلك، والكفارة تحل اليمين بلا شك، وإن كنا لا ~~نعرف هل قصد PageV01P296 # بها حل هذه اليمين أو غيرها، فلما كانت الكفارة تسقط اليمين ~~على كل حال ، كانت التهمة فيها أبعد. قاله عبد ms115 الحق ، وضعفه ابن ~~عرفة، وقال: لو زاد لأن الأصل عدم صرف الكفارة عن الإيلاء؛ لأن ~~الأصل عدم حلفه فترجح كونها (لها) ولا مرجح لكون الاستثناء للحل أتم ~~. وأيضا الذي حلف لا يطأ امرأته بيمين استثنى فيها (هو) ، ~~وإن كان استثناؤه كما وصفت محتملا فإن الظاهر من أمره العقد على ترك ~~وطئها، فلما كان ظاهر أمره مجانبتها وترك وطئها لم يزل عنه حكم ~~الإيلاء بالاستثناء لما كان محتملا وأن الذي كفر، الظاهر من أمره ~~القصد إلى حل يمينه، فكان مصدقا فيما ادعاه من إرادته بالكفارة إسقاط ~~اليمين لما لم يكن في ظاهر فعله ما ينافي دعواه، فلما كانت يمينه في الأصل ~~ظاهرها الامتناع عن الوطء والعقد على ذلك، وكانت إرادته محتملة لذلك، ~~بقي عليه حكم الإيلاء. قاله الشيخ أبو القاسم بن محرز. وأيضا التهمة في ~~الكفارة أبعد؛ لأنها تتوقف على وجود يمين أخرى، ثم على صرف الكفارة عنها، ~~وتهمته في الاستثناء على مجرد إرادة التبرك فقط، وما توقف على أمر أقرب مما ~~توقف على أمرين. قاله ابن عرفة [رحمه الله] PageV01P297 # 339 - وإنما قال أشهب إذا حلف لا وطئها واستثنى لا يكون موليا، وإذا حلف ~~لا وطئها، وكفر ولم يطأ، يكون موليا؛ لأن الكفارة على أصله لا تجزي ~~ إلا بعد الحنث لا قبله، بخلاف الاستثناء، والله تعالى أعلم. وأيضا ~~الذي استثنى في أصل يمينه قد رفع حكم الإيلاء باستثنائه في الظاهر، وأدنى ~~ما فيها أن اليمين وقعت مشكوكا فيها، هل أراد بالاستثناء رفع ~~حكمها أو لم يرد ذلك، فلا يثبت بالشك عليه بحكم اليمين، والذي كفر ~~بزعمه أنه كفر عن إيلائه، [اليمين] متيقنة عليه، والكفارة مشكوك فيها، ~~فلا يرتفع حكم اليمين المتيقنة بالشك. قاله ابن محرز، وهو صحيح لا بأس به. # 400 - وإنما قالوا فيمن قال إن وطئتك فكل مملوك أملكه من الفسطاط ~~حر، (ثم وطئ) ، ثم اشترى، أنه يعتق عليه كل من يشتري من الفسطاط، فحنث ~~بالوطء قبل أن يشتري ، وقالوا: [في الذي حلف بعتق عبده إن وطئها، فباع ~~عبده ثم ms116 وطئها ثم] اشتراه لا يعتق عليه، فلم يحنث بالوطء قبل ~~الشراء؛ لأن الذي حلف بعتق عبده قد أوقع الحرية فيه بوطئها ، فإن ~~ لم يكن في ملكه (لم يصح إيقاع الحرية فيه، ألا ترى أنه لو ابتدأ عتقه ~~في الحال وهو في غير ملكه) ، لم يعتق عليه، وإن اشتراه بعد ذلك، PageV01P298 # ولا كذلك الذي حلف بعتق من يشتري من الفسطاط إن وطئ زوجته؛ لأنه ~~إنما عقد الحرية بوطئها فيمن اشترى ولم يوقعها، وعقد الحرية فيمن لم يملك ~~صحيح. ألا ترى أنه لوقال مكان حنثه ابتداء من قبل نفسه: كل عبد أشتريه من ~~الفسطاط فهو حر للزمه ذلك العقد ، فكذلك إذا حنث يلزمه ذلك العقد. قاله ~~ابن محرز. # 401 - وإنما قال في المدونة : إذا حلف لا وطئ زوجته حتى تفطم ولدها ~~لا يكون موليا؛ لأنه أراد إصلاح ولده، وإذا آلى المريض لزمه ~~إيلاؤه، مع أنه لم يقصد الإضرار، وإنما قصد استصلاح بدنه، وإذا قال بعدم ~~اللزوم لأجل مراعاة ولده، فلأن يقال ذلك في نفسه أولى وأحرى؛ لأن إصلاح ~~الولد فيه إصلاح له ، وهي تحبه ، بخلاف المريض. # 402 - وإنما قال في المدونة : إن حلف ألا يطأ امرأته إلا [في] ~~بلد كذا فهو مول، فإن وقف بعد الأجل، فقال دعوني أخرج، فإن كانت ~~البلدة قريبة مثل ما تختبر فيه الفيئة ، فذلك له، وإن بعد ذلك طلق ~~ عليه. وقال في كتاب الظهار : إذا قال أنا أصوم شهرين عن ظهاري ~~ مكن من ذلك، مع PageV01P299 # [أن] المبتغي من كل واحد منهما سقوط اليمين عنه؛ لأن المظاهر لا ~~يسقط عنه الظهار إلا الكفارة، ولا كذلك الإيلاء، فإنه يسقط عنه ~~بأحد ثلاثة أشياء إما البر بأن يفعل ما حلف عليه في الموضع بعينه، وأما ~~(الكفارة، وإما الوطء، فلما كان له مندوحة في إسقاط حكم) الإيلاء عن ~~الخروج إلى البلد الذي يفيء (فيه) بالكفارة أو الوطء، لم يمكن ~~ من الخروج. قاله ابن محرز: وأيضا المظاهر في الظهار شرع في نفس ما ~~يزيل عنه الظهار، وفي الإيلاء شرع في الوسيلة التي ms117 يفيء بها. قاله الشيخ ~~أبو الحسن (الصغير) . # تنبيه: قال ابن محرز: ولو أن يمينه كانت على أمر ليفعلنه في ذلك ~~البلد مثل أن [يقول] : امرأتي طالق لأخرجن إلى بلد كذا، فمضت ~~أربعة أشهر من يوم رفعته، فقال [أنا] أخرج إلى البلد الذي حلف عليه ~~لمكن من ذلك، وكان بمنزلة المظاهر الذي لا سبيل إلى إسقاطه إلا بفعل ~~الصيام. PageV01P300 # 403 - وإنما قال في المدونة : ومن قال لرجل: امرأتي طالق إن [لم] ~~ تهب دينارا، أو قال لامرأته النصرانية أنت طالق إن لم تسلمي، وحيل ~~ بينه وبينها ولم يدخل عليه بهذا الإيلاء ، ولكن يتلوم له الإمام ~~على قدر ما يرى أنه أراد بيمينه ، فإن أسلمت أو وهب له الأجنبي ~~الدينار وإلا طلقت عليه، وقال في المدونة أيضا: ومن دخل عليه إيلاء ~~لعذر أو غيره ولم يحلف على ترك الوطء مثل أن يقول: إن لم أفعل أو ~~لأفعلن كذا فانت طالق، فهو على حنث ولا يطأ، فإن رفعته ضرب أجل الإيلاء، ~~ففرق بين حلفه على فعل نفسه وحلفه على فعل غيره، مع أن الجميع ~~على حنث؛ لأن الحالف على فعل غيره إنما أراد التعجيل، ألا ترى أنه كلام ~~يقتضي المجاوبة ممن حلف عليه، فلذلك لم يؤخر إلا قدر ما يرى ~~أنه أراد بيمينه، ولا كذلك الذي حلف على فعل نفسه، فإنه لم يفهم عنه ~~التعجيل وإطلاق اليمين عليه حينئذ بحكمه لمضارعته إياه في ~~الإضرار بها بترك وطئها. قاله الشيخ أبو القاسم بن محرز رحمه الله (تعالى) ~~. PageV01P301 # 404 - وإنما قال في المظاهر إذا دخل عليه الإيلاء بسب امتناعه من ~~الكفارة، وهو قادر عليها فيئته تكفيره [لا] الوطء، وفي صريح ~~الإيلاء فيئته وطؤه ؛ لأن الحالف على ترك الوطء إذا وطئ زال عنه ~~الامتناع وإنما بقي مطلوبا بالكفارة، وأما المظاهر فإنه إذا وطئ لا يرتفع ~~عنه المانع بل يتأكد، والله أعلم. قاله في التوضيح. PageV01P302 ### | فروق كتاب الظهار # - وإنما قالوا: إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي (علي كظهر أمي يلزمه ~~الظهار، وإذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي) طالق ms118 لا يلزمه شيء ، ~~وكان له أن يتزوج، مع أن الجميع مانع للوطء؛ لأن الطلاق لا يمكنه إسقاطه عن ~~نفسه فلذلك لم يلزمه؛ لأنه يؤدي إلى منع الاستباحة وإلى الزنى الممنوع منه ~~الذي أباح الله نكاح الإماء لأجله، والظهار يمكنه إسقاطه عن نفسه ~~بالكفارة ويصل بها إلى الاستباحة، والله أعلم. # 406 - وإنما قال مالك : إذا ظاهر من أجنبية لم يلزمه إلا بشرط ~~التزويج ، وإذا آلى منها لزمه الإيلاء متى تزوجها، وكلاهما يمنع الوطء؛ ~~لأن حقيقة الظهار تشبيه من يحل وطؤه بمن يحرم، (وهذا المعنى لايوجد في ~~الأجنبية؛ لأنها محرمة، فجعل تشبيه محرم بمحرم) ، وذلك غير ما وضع له ~~الظهار، فلم يلزم، وليس كذلك الإيلاء، لأنه (يمين) على ترك وطء، وهذا ~~المعنى موجود في الأجنبية كوجوده في الزوجة. PageV01P303 # 407 - وإنما حكموا بانقطاع التتابع بالخطأ في كفارة القتل والظهار ~~والانتهاك، ولم يحكموا بانقطاعه بالسهو؛ لأن السهو يعرض في كل جزء من أجزاء ~~الصوم فيعسر التحرز منه، بخلاف الخطا، فإن المخطئ معه ضرب من التقصير، لأنه ~~لا يعرض في أجزاء الصوم. # تنبيه: لم يختلفوا أن النسيان لا يقطع تتابع الصلاة، وقد ثبت عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سلم من ركعتين، ثم قام إلى خشبة ~~معروضة في المسجد، فكلم على قصر الصلاة فكانت منه مراجعة، ثم بنى على ما ~~تقدم ومضى من صلاته ، فانظر الفرق بين تتابع الصلاة وتتابع صيام ~~الكفارة على القول بأن النسيان يقطعه . # 408 - وإنما قال ابن عبد الحكم: إذا قال لامرأته كل امرأة أتزوجها عليك ~~فهي علي كظهر أمي عليه كفارة واحدة، وإذا قال: كل امرأة أتزوجها عليك، ~~فالمرأة التي أتزوجها عليك كظهر أمي، فكلما تزوج امرأة فعليه كفارة، وفي ~~كلا الموضعين قد علق الطلاق بالتزويج، لأن من قال: كل امرأة أتزوجها قد جمع ~~بينهن في الظهار، فهو كما لو قال لنسوته : أنتن علي كظهر أمي، ~~فليس عليه إلا كفارة واحدة، لإشراكه بينهن في الظهار، وليس كذلك إذا ~~قال: فالمرأة التي أتزوجها عليك؛ لأنه أفرد كل واحدة في ms119 الظهار، ولم يرد ~~الاشتراك، فيكون بمنزلة من قال لأربع نسوة أنتن علي كظهر أمي حتى PageV01P304 # [أتى] على آخرهن، فإن عليه أربع كفارات؛ لأنه أفرد كل واحدة منهن ~~بالظهار ولم يشرك بينهن. # 409 - وإنما قالوا: إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا، وأنت علي كظهر أمي ~~لا ظهار عليه، وإذا قال: أنت علي كظهر أمي وأنت طالق ثلاثا عليه الظهار إذا ~~عادت إليه ، مع أن الجميع ظهار واحد مع طلاق؛ لأن الظهار لا يصح ~~ولا يتوجه إلا بوجود حقيقته، وحقيقته تشبيه محلل بمحرم، ولا يلزم من ~~الأجنبية؛ لأن معناه لا يوجد فيها، وإذا قال لامرأته: [أنت] طالق ثلاثا ~~صارت أجنبية، فلا فرق بين ظهاره منها وبين غيرها، فلم يتوجه حينئذ [ظهار] ~~، وإذا قال: أنت علي كظهر أمي فقد أوقع الظهار وهي زوجته) فيلزمه ~~ ذلك، [فإذا حدث بعده طلاق لم يسقط] ما قد ترتب عليه. # 410 - وإنما قال في الكتاب: إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق ، ~~وأنت علي كظهر أمي لا يلزمه ظهار، وإذا قال لها أنت طالق طالق طالق لزمه ~~الثلاث؛ لأن الطلاق لما كان من جنس واحد [عد] كأنه وقع في كلمة واحدة، ~~ولا كذلك الظهار والطلاق فإنه لا يمكن جمعهما في كلمة واحدة. قاله ~~ابن أبي زيد رحمه الله. # 411 - وإنما قال في الكتاب في القائل لزوجته: أنت طالق ثلاثا وأنت ~~علي كظهر أمي ألا يلزمه الظهار، وإذا قال لأجنبية: أنت طالق إن تزوجتك وأنت PageV01P305 # علي كظهر أمي] يلزمه، لأن القائل لأجنبية لم يقع عليه بنفس لفظه، ~~وإنما كان أمره مترقبا، فإذا حصل منه النكاح فقد وقع الظهار والطلاق ~~معا بعقد النكاح؛ لأنهما توجها عليه في عقده فلزماه ، والذي قال ~~لزوجته: أنت طالق ثلاثا، بنفس هذا اللفظ وجب تحريمها إلا بعد زوج، فصار لفظ ~~الظهار الذي يتلو الطلاق واقعا في غير وجه ، وإنما مثال الأجنبية ~~أن لو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها إن دخلت الدار فأنت ~~علي كظهر أمي، بنفس هذا القول لم يتعلق ms120 عليه حنث، فإذا دخل الدار ~~فبدخوله الدار وقعا معا في الحنث في الظهار والطلاق ، فيلزمانه ~~جميعا، (فهذه) تشبه مسألة الأجنبية. (قاله عبد الحق) . # 412 - وإنما قال ابن القاسم في المكاتبة تعجز أن الظهار لا يلزم فيها، ~~وقال في المجوسي يسلم وتحته مجوسية فظاهر منها، ثم أسلم بالقرب أن ~~الظهار يلزمه فيها ، مع أنه في كلا الموضعين ظاهر ممن لا يجوز له ~~وطؤها حالة الظهار؛ لأن المجوسية لم تخرج بعد عن عصمته، والمكاتبة قد خرجت ~~باشترائها نفسها وعجزها سبب في ردها إلى ملكه، وأما على قول أشهب أنه لا ~~يلزم في المجوسية فلا يحتاج إلى شيء من هذا الفرق. PageV01P306 # 413 - وإنما قال مالك تصرف كنايات الظهار (إلى الطلاق) ، ولا ~~تصرف كنايات الطلاق إلى الظهار، مع أن كلا منهما كناية؛ لأن الطلاق يفيد ~~معنى لا يفيده الظهار، وذلك أنه يقطع العصمة، فكانت رتبته أرفع من رتبة ~~الظهار، فلم يصح أن تصرف كنايته إلى الظهار؛ لأنه دونه في الرتبة، فلا ~~ينصرف الأقوى إلى الأضعف، وصح انصراف كناية الظهار إلى الطلاق؛ لأنها تنصرف ~~إلى ما هو أعلى. قاله ابن بشير وغيره. # تنبيه: لا يقال هذا المعنى موجود في صريح الظهار، ومع ذلك فلا ينصرف إلى ~~الطلاق؛ لأنا نقول: المعتبر في الصريح اللفظ، واللفظ لا يصح صرفه إلى ~~غير ما وضع له إلا على طريق المجاز، والكناية المعتبر فيها معناها دون ~~لفظها على المشهور المنصوص . # 414 - وإنما أوجبوا الكفارة بالعتق في الظهار على من عنده دار وخادم لا ~~فضل في ثمنهما، وإن كان محتاجا إليهما ، وأباحوا لمن هذه صفته أخذ ~~الزكاة؛ لأن الله تعالى لم يعلق الانتقال في كفارة الظهار بالفقر ~~أولا، بالمسكنة، وإنما علقها بعدم الوجدان، فقال: {فمن لم يجد} ، ~~وهذا لا يصدق PageV01P307 # حقيقة على من عنده دار وخادم، بل على من لا قدرة (له) على ~~الرقبة بوجه. وأيضا المصلحة في البابين مختلفة، فإن المصلحة في كفارة ~~الظهار الزجر والردع عن الوقوع فيما لا يجوز، ومقابلة ما يحصل من الثواب ~~على المشقة في التكفير ms121 لما عليه من الإثم في المنكر من القول والزور ، ~~فتقع الموازنة فتحصل السلامة، فناسب ذلك التشديد ، ولا كذلك الزكاة، ~~فإن المقصود من الأخذ فيها الإرفاق وسد الخلة وحفظ المال، فقال: (خذها من ~~أغنيائهم وردها على فقرائهم) ، فناسب ذلك التخفيف إظهارا لعموم الرحمة ~~ للعباد. قاله أبو عمران. PageV01P308 ### | فروق كتاب اللعان # 415 - وإنما أوجب الله (سبحانه) على قاذف المحصنات المؤمنات حد ~~الفرية إذا لم يكن في وجا، ولم يوجب ذلك على الزوج إذا أضاف إلى المرأة ~~أنها (زنت) لينفي الولد عنه؛ مع أن الجميع قذف: لأن بالزوج حاجة ~~وضرورة إلى ذكر هذا لينفي عن نفسه النسب والحد. واكتفى الشرع ~~(منه) في نفي الحد عنه والنسب (منه) بيمينه الأربع مرات على ~~صدق دعواه رفقا به. # 416 - وإنما قال أصبغ إذا شهد الزوج على زوجته بالزنى، مع ثلاثة رجال، ~~فرجمها القاضي، ثم عثر على ذلك أنه [لا] يرثها (الزوج) (، وإذا أكذب ~~أحدهما نفسه قبل تمام لعانهما فهما على الزوجية ويتوارثان؛ لأن البينة ~~موجبة للرجم ومجرد الدعوى في مسألة اللعان لا يوجبه ؛ لأنها ~~قادرة على رده. قاله (في) التوضيح. PageV01P309 # 417 - وإنما قبلوا قول الرجل إذا عاد إلى اللعان بعد نكوله، ولم يقبلوا ~~قول الزوجة إذا عادت بعد نكولها على قول سحنون وابن الكاتب وأبي ~~عمران؛ لأن الزوج مدع، والزوجة مدعى عليها، فإذا نكل الرجل فكأنه صفح ~~عنها. وأيضا فإنه لم ينحصر أمره بل له أن يقيم البينة. وأما هي فإنها ~~مدعى عليها، فإذا نكلت فقد صدقته وانحصر أمرها. قاله في التوضيح. # 418 - وإنما قال بعض المتأخرين إذا نكلت المرأة عن اللعان بعد لعان ~~الزوج، ثم أرادت أن ترجع إلى اللعان (أن) لها ذلك ، وإذا نكل ~~الزوج عن اللعان ثم أراد أن يرجع إليه لم يكن له ذلك، مع أن الجميع رجوع ~~بعد نكول؛ لأن نكول المرأة عن اللعان كالإقرار منها على نفسها (بالزنى) ~~، ولها أن ترجع عن الإقرار به ، ونكول الزوج عن اللعان ~~كالإقرار [منه] [على نفسه] بالقذف، وليس له الرجوع عن ~~الإقرار به . # 419 ms122 - وإنما اتفقوا على أن الشهود لا بد لهم من وصف الرؤية في الزنى ~~كالمرود في المكحلة، واختلفوا في الزوج هل يصف الرؤية أم لا؛ لأن الزوج به PageV01P310 # ضرورة [إلى] القذف لنفي ولد ليس منه، ولا كذلك الشهود، إذ لا ~~ضرورة بهم إليه. # 420 - وإنما قالوا: إذا نفى حملا ولم يدع استبراء [الزوجة] يمكن من ~~اللعان، وإذا نفي السيد حمل أمته ولم يدع استبراء لم ينتف الولد، وكل منهما ~~قد انتفى من حمل لم يستبرئ قبله؛ لأن نفي ولد الحرة يسند إلى لعان ~~، وهو شهادة أربع شهادات فقامت مقام الشهداء، ولا كذلك ملك ~~اليمين، إذ لا لعان فيه، وإنما ينتفي بقول السيد ليس الولد مني، فإن لم يدع ~~استبراء فلا ينتفي. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. # 421 - وإنما قال أصبغ [في] الملاعن أنه يذكر [في] صفة رؤيته ~~كالمرود في المكحلة، ولم يذكر في المرأة ذلك، لأن أيمان الرجل تشبه الشهادة ~~ على المرأة بالزنى، فلذلك احتيج عنده فيها [إلى] الصفة، والمقصود ~~من المرأة الحلف على نفي قول الرجل، وذلك حاصل بيمينها على نفي ~~الرؤية، فأتى ذلك من باب نفي الأعم، ونفيه يستلزم نفي الأخص؛ لأنه إذا ~~انتفى أنه رآها انتفت الرؤية بالصفة. # 422 - وإنما اكتفوا بحيضة واحدة في براءة رحم الملاعنة، ولم يكتفوا [بها] ~~ في المغتصبة، بل ثلاث، مع أن الولد هنا للفراش، فينبغي ألا ~~ينتفي إلا بأعلى المراتب؛ لأن المطلوب هنا براءة الرحم لينتفي النسب، ~~وحيضة PageV01P311 # واحدة فيه كافية، ولا كذلك المغصوبة، فإنما تعتبر فيها براءة ~~الرحم وشرف المستبرأة، فلذلك كان استبراؤها بثلاث حيض، وفيه نظر. ~~وأيضا الاستبراء هنا ليس بقوة لبراءة الرحم، فأشبه استبراء الأمة. # 423 - وإنما قال ابن القاسم: إذا تصادق الزوجان على الغصب أن الولد ~~لا ينتفي إلا بلعان ، وإذا تصادقا على الزنى [فإنه] ينتفي بغير ~~لعان ؛ لأن الزانية لما كانت تحد لإقرارها بالزنى انتفت عنها ~~التهمة، بخلاف التي أقرت بالغصب، فإنها لا حد عليها فلم تصدق في دفع النسب. ~~قاله في النكت . # تنبيه: قالوا لورجعت التي أقرت ms123 بالزنى قبل حدها صارت مثل المقرة بالزنى ~~ وصدقها زوجها. # 424 - وإنما اختص الرجل باللعنة والمرأة بالغضب ؛ لأن قاعدة ~~الشرع المجازاة على الفعل من جنسه، يشهد لذلك قوله تعالى: {فأما من أعطى PageV01P312 # واتقى وصدق بالحسنى ... إلى آخر الآية} ، وقوله: {ومنهم من ~~عاهد الله ... الآية} ، وما ورد في الحديث "من قتل نفسه (بشيء) ~~عذب به يوم القيامة" "ومن حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله، ~~ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق" ، وما ذلك إلا لأن الحلف بغير ~~الله يتضمن تعظيمه، فكانت كفارته التوحيد، وقد قصد الآخر إلى إخراج مال في ~~غير وجهه فكانت كفارته أن يخرج ماله في وجهه، ولما كان الزوج مبعدا لزوجته ~~ ولنسبه ناسب أن يذكر اللعنة، ولما كانت الزوجة مغضبة لزوجها ~~ولربها ولأهلها ناسب أن تذكر الغضب، والله أعلم. # 425 - وإنما قال أصبغ فيمن تزوج امرأة في العدة قبل حيضة فأتت بولد أنه ~~للأول إلا أن ينفيه بلعان فإن التعن لم تلتعن هي وحرمت عليه للأبد ~~وإن لم تلاعنه، وقال في رجل لاعن ثم أقرت المرأة بالزنا لا تحرم عليه؛ لأن ~~إقرار هذه بالزنى على (نفسها) أبطل حكم اللعان الذي التعنه الزوج، ~~فكان ذلك كمثل ما لو لم يلاعن حتى أقرت المرأة بالزنى أن ~~الزوجية قائمة، PageV01P313 # وحكم اللعان في مسألة العدة لم يبطل، (بل) هو ثابت، وبه نفي ~~الزوج الولد لا بغير ذلك، فهذا مفترق . قاله عبد الحق عن بعض شيوخه . # 426 - وإنما منع عبد الملك اللعان في الحمل لجواز انفشاشه، ولم يمنع ~~القضاء للمطلقة بنفقة الحمل إذا ظهر حملها، ولا القضاء للمشتري بالرد ~~إذا اشترى جارية وظهر حملها، مع أن تجويز الانفشاش الذي اعتل به موجود ~~فيهما؛ لأن اللعان تترتب عليه أمور عظام من فسخ النكاح وتأبيد التحريم ~~ووجوب الحد، ولا كذلك النفقة والرد بالعيب. قاله في التوضيح. # 427 - وإنما قال (محمد) بن المواز: إذا لاعنها ثم قذفها لا يحد، ولو ~~حد القاذف ثم قذفه ثانيا فإنه يحد؛ لأن المتلاعنين أحدهما كاذب إلا أنه لا ~~يدري من ms124 هو (منهما) فإذا قال الزوج ما كنت إلا صادقا لم يحد ، إذ ~~لعله كان صادقا، والقاذف إنما حد تكذيبا له، فإذا قال كنت صادقا فهو ~~قذف مبتدأ، فيجب أن يحد تارة أخرى. قاله أبو القاسم (بن) الكاتب . # 428 - وإنما لا ينتفي ولد الحرة إلا بلعان، وينتفي ولد الأمة بلا ~~لعان مع أن الفراش في الجميع موجود، لأن الحرة أعلى مرتبة من الأمة فكان ~~حكمها خلاف حكم الأمة. PageV01P314 # 429 - وإنما لا يلحق ولد المملوكة بالسيد إلا أن يقر بالوطء، ويلحق ~~ولد الزوجة بالزوج وإن لم يقر بالوطء، مع أن الوطء في كل من الموضعين مباح ~~له، لأن الزوجة تصير بالعقد فراشا له فيلحق ولدها (به) لثبوت ~~ الفراش، والأمة لا تصير فراشا إلا بإقرار السيد بالوطء، وأما مجرد ~~الملك فلا يوجب (لها) فراشا؛ لأن الإنسان قد يملك من لا يجوز له ~~وطؤها، ولا يجوز له أن يتزوج من لا يجوز له وطؤها. # 430 - وإنما قال في المدونة في النصرانية تلاعن، وقال في الصغيرة لا ~~تلاعن، مع أنهما جميعا ممن لا حد عليهما وإن نكلتا عن ~~ اللعان؛ لأن الصغيرة غير مكلفة ولا يلزمها حد ولا عقوبة إن هي ~~نكلت؛ لأن نكولها كإقرارها، ولما كانت إذا أقرت لا يتعلق بإقرارها حد ~~كان كذلك نكولها. ولا كذلك النصرانية، فإنها وإن كانت ممن لا يلزمها حد ~~بنكولها -لاختلاف الدينين- فإنه يتعلق بإقرارها عليها الأحكام، ~~فإذا نكلت كانت كالمقرة بالحدث وتلزمها العقوبة، لخيانتها زوجها ~~المسلم PageV01P315 # وما أدخلت عليه في فراشه من التباس نسبه. وأيضا النصرانية يلزمها الحد في ~~دينها إذا زنت، فكذلك إذا نكلت ، والصغيرة لا يتعلق عليها شيء بإقرارها. # تنبيه: قال ابن محرز: وهذا الفرق غلط؛ لأنا لا ندري ما الحكم عندهم ~~في هذه الملاعنة إذا نكلت، ولو علمنا أنهم يحدونها لم يكن لنا أن نطالبها ~~باللعان لأجل أنها إذا نكلت عنه حدت في دينهم؛ لأن ذلك يكون منا معونة ~~على أحكامهم وإقامة حدودهم، وذلك مما لا يجوز لنا فعله. قال بعض الشيوخ: في ~~هذا الذي قاله ms125 ابن محرز نظر، فإن تكليفها باللعان خوفا عليها من ~~عقوبة أهل دينها ليس فيه إعانة على إقامة حدودهم، وإنما فيه ~~التعطيل لإقامة حدودهم بلعانها. انتهى. # 431 - وإنما تصدق التي تدعي أنها غصبت، وهي تحت زوج، ولا تحد فيما ظهر ~~بها من حمل، ولا تصدق التي لا زوج لها إلا إن صاحت حين نزل بها، وبلغت من ~~فضيحة نفسها، مع أن كل واحدة منهما ادعت ما الأصل خلافه، وهو الطواعية ~~في الأفعال؛ لأن التي تحت زوج لو شاءت لألحقته بزوجها، فلا تهمة ، ~~بخلاف الأخرى، فإنها تتهم إلا بقرينة صياح ونحوه . PageV01P316 ### | فروق كتاب العدة # 432 - وإنما وجبت العدة وإن علمت براءة الرحم ولم يجب الاستبراء إلا ~~(إذا) لم تعلم براءة الرحم، لأن الاستبراء معقول المعنى، ما شرع إلا ~~(لتحصيل) براءة الرحم، فإذا حصل فأي حاجة إلى الاستبراء، بخلاف العدة، ~~فإن فيها معنى التعبد، فالمرأة المعتدة وإن علمت براءة رحمها لا بد لها من ~~العدة للمعنى التعبدي (الذي) فيها وان كانت في الجملة شرعت ~~لبراءة الرحم وعدم اختلاط الأنساب، فهي من هذا الوجه كالاستبراء، ~~ولكنها لم تخل من شائبة التعبد، فلذلك افترقا، والله أعلم . # 433 - وإنما قال الفقهاء عدة الوفاة قبل الريبة، وعدة الطلاق بعد الريبة ~~، وكلاهما عدة؛ لأن العدة في الطلاق أقراء، والشهور بدل منها، ولا ~~يصح الانتقال PageV01P317 # إلى البدل إلا مع عدم المبدل منه، فلا يقوم البدل من العدة وهو ~~الأقراء إلا بعد الاستبراء؛ لأن بذلك يعلم أنها من أهل الشهور، ~~والعدة (في) الوفاة مرور زمان ؛ وذلك غير متوقف على شيء ~~يتوقع؛ لأن العدة في الوفاة المقصود منها الشهور، والعدة في الطلاق المقصود ~~منها الاستبراء. # 434 - وإنما قالوا إذا راجع المخالع ثم طلق قبل أن يمس فإنها تبني ~~على عدتها الأولى، وإذا ارتجع من الطلاق الرجعي (ثم طلق) قبل أن ~~يمس فإنها تستأنف العدة، وفي كلا الموضعين وجد الطلاق قبل الدخول؛ ~~لأن المخالع تزوج تزويجا مبتدأ وطلق قبل الدخول فأشبه من تزوج وطلق قبل ~~الدخول فإنها تبني على عدتها الأولى وليس ms126 المرتجع كذلك؛ لأن الرجعة ليست ~~بنكاح مبتدئ لأن أحكام الزوجية باقية بينهما، فلهذا استأنفت العدة. # 435 - وإنما ساوت الأمة المتوفى عنها الحرة في وجوب الإحداد ولم تساوها ~~في مقدار العدة، مع أن الكل واجب من الزوج لأن الإحداد إنما هو ~~الامتناع من الزينة والطيب ولبس المصبوغات ، وهذا قدر مشترك بين PageV01P318 # الحرة والأمة، وإن كانت الحرة أطول أمدا وأفسح عددا [كالآمر] ~~بالإحرام لما منع من الطيب استوى في ذلك إحرام الحج والعمرة، وإن كان إحرام ~~الحج أطول أمدا، والعدة من معاني الحدود، فلما تنصفت الحدود ~~تنصفت العدة. # 436 - وإنما أوجبوا العدة على الصغيرة المطيقة للوطء، وإن كان يؤمن عليها ~~الحمل على المشهور خلافا لابن لبابة وابن حبيب وجماعة من التابعين، ~~ولم يوجبوها على امرأة الصغير الذي لا يولد له ولو أطاق الوطء؛ لأن الصبي ~~لا ماء له قطعا، فلا يولد له قطعا، ونفي الولد عن الصغيرة المطيقة للوطء لا ~~ينهض إلى القطع فناسب الاحتياط . # تنبيه: قال اللخمي ذكر بعض أهل العلم أنه رأى جدة بنت إحدى وعشرين ~~سنة وعرفت أن في بلاد مكة [مثل ذلك] كثيرا كاليمن . # 437 - وإنما قال مالك وابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ في المريضة ~~تعتد PageV01P319 # في مرضها إن لم تر الحيض سنة كاملة تسعة أشهر ثم ثلاثة، وفي المرضع إذا ~~لم تر حيضا ولا حملا في زمن الرضاع تتربص لما بعد الفطام، فإما حيض ~~وإما سنة لأن المرضع قد (تقدر) على أن تزيل ذلك حتى يرجع إليها الحيض ~~بأن تستأجر لولدها من يرضعه وتترك هي الرضاع حتى يرجع إليها دمها، والمريضة ~~ليست بتلك المنزلة، إذ ليس في يدها إزالة مرضها قاله أبو عمران. # 438 - وإنما قال أشهب عدة المستحاضة سنة وعدة المرضع والمريضة إما ~~حيض (وإما) سنة بعد الفطام والبرء، مع أن الاستحاضة [مرض؛ (لأن ~~الاستحاضة) لا] يتوقع لها برء فأشبهت المريضة بالسل ، إذ ~~ [هو] بعد زوال الاستحاضة عنها في الغالب، وليس كذلك البرء في ~~المريضة لأن الغالب فيها البرء بخلاف الاستحاضة لما غلب من ~~عادة ms127 كل واحدة من الحالتين قاله أبو عمران. # 439 - وإنما أجازوا بيع المعتدة والمحرمة ، ومنعوا بيع المستأجرة ~~والمعتكفة PageV01P320 # لأن لمعتدة والمحرمة يختدمهما ولا يمتنع له فيهما إلا الوطء ~~بخلاف المعتكفة والمستأجرة. # 440 - وإنما منع في المدونة البيع بشرط زوال الريبة ، خلافا لسحنون، ~~وأجاز كراء الأرض بشرط ريها ، لأن الضرورة ملجئة في كراء الأرض ~~إلى ذلك ولا كذلك دار سكني المتوفى عنها. # 441 - وإنما تعتد امرأة الأمير في دار الإمارة ولا تعتد امرأة إمام ~~الصلاة في دار الإمامة، لأن سكنى الإمام على معنى الإجارة، بخلاف الإمارة ~~ قاله عبد الحق وأيضا أجرة الإمام مكروهة ولا كذلك الإمارة قاله ابن ~~المناصف وأيضا امرأة الأمير لها حق في بيت المال ودار الإمارة من بيت ~~المال بخلاف دار المسجد قاله ابن رشد. # تنبيه: قال ابن زرقون : هذا إذا كانت الدار حبسا على المسجد حبسا PageV01P321 # مطلقا، وأما إن حبست على [أئمة] المسجد، فإن الإمام إذا مات لا تخرج ~~زوجته حتى تنقضي العدة كما في دار الإمارة. # 442 - وإنما قالوا عدة الصغيرة في الوفاة في الموضع الذي كانت فيه ~~عند أبويها قبل الوفاة وليس لهما أن ينتقلا بها ، وقالوا لسيد الأمة ~~المتوفى عنها زوجها أن ينتقل بها؛ لأن العقد في الحرة يتضمن، لو لم تكن ~~وفاة، ألا يرتحلا بها وأن يتركا (ها) بالموضع حتى تصلح للبناء، وليس ~~للأب أن يزوجها بالمغرب وينتقل بها إلى المشرق ويكلف الزوج أن يطلبها ~~هناك عند الدخول، فإذا لم يكن ذلك لأهلها مع بقاء العصمة لم يكن لهم ذلك ~~بعد الوفاة. ولو انتقل الأبوان إلى موضع قريب مما لا يمنعان منه قبل الوفاة ~~لم يمنعا منه بعد الوفاة: قاله اللخمي. تنبيه قوله ولو انتقل الأبوان إلى ~~قوله لم يمنعا منه بعد الوفاة فيه نظر؛ لأنه لا يلزم من انتقالهما بها في ~~الحياة انتقالهما (بها) بعد الوفاة لحق الله تعالى في ملازمة ~~المسكن في العدة. # 443 - وإنما رأى عمر - رضي الله عنه - (في الخلفاء) ، ومالك (رضي الله ~~عنه) في العلماء، أن عموم فرض التربص ms128 في زمن العدة مقدم على ~~زمن PageV01P322 # فرض الحج ، وإن قلنا أنه على الفور، فجعلوا حق التربص آكد من فرض ~~الحج؛ لأن حق العدة لله تعالى ثم لآدمي في صيانة ماله وحفظ نسبه، ~~وحق الحج خالص لله ، سبحانه، من أحكام القرآن لابن العربي رحمه ~~الله . # تنبيه: ولما لم يقو هذا الفرق عند الشيخ أبي الحسن اللخمي، (رحمه ~~الله تعالى) ، قال: على القول إن الحج على الفور يكون عليها أن تنفذ ~~لما خرجت إليه وإن لم تكن بعدت عن بلدها إذا مات زوجها وكذلك لو لم ~~تكن خرجت لكان عليها أن تخرج. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها وابن عباس ~~والحسن البصري وأحمد وإسحاق [أن] للمعتدة أن تحج في عدتها من ~~الطلاق. # 444 - وإنما قال في المدونة في التي تخرج إلى السواحل والرباط مع ~~زوجها، ولا يريد انتقالا، فمات الزوج في الطريق، أنها ترجع إلى بيتها تعتد ~~فيه قربت أو بعدت أو قد وصلت، وقال في التي مات زوجها في مخرجها إلى PageV01P323 # الحج، وقد سارت اليومين والثلاثة وما قرب ترجع ولو بعدت كإفريقية من ~~الأندلس أو المدينة من مصر نفدت ، لأن الحج هو فرض عليها يلزمها، وليس ~~الرباط والغزو فرضا عليها لأنها لا تعطى من الغنيمة شيئا، وإن كان حجها ~~تطوعا فله وجه آخر. وأيضا المرأة في الغزو والرباط تبع للرجل إذ من ~~شأن النساء أنهن يخدمن الرجال، وأما الحج فالرجال والنساء فيه متساوون ~~لا يكون بعضهم تبعا لبعض فافترق الشأن في ذلك. قاله أبو عمران . # تنبيه: قال في التنبيهات: وتفريقه في الكتاب في التي تخرج إلى الحج في ~~عدتها بين القرب والبعد ذهب بعضهم إلى أن ذلك في الفرض دون النفل، وإن ~~النقل ترجع فيه وإن بعدت كخروجها إلى الغزو والطلب بحق الرباط ~~وإليه نحا أبو بكر بن عبد الرحمن، وساوى غيره بين الفرض والنفل، ~~بخلاف الغزو والرباط، وفرق بين ذلك بفرق ضعيف، والأول أصوب . قلت: ~~وهذا (الغير) هو أبو عمران، وتأمل أي شيء يضعف هذا الفرق. # 445 - وإنما قال ms129 في التفليس ليحيى إذا اكترى الدار لمدة ولم ~~ينقد حتى مات PageV01P324 # أنه لا سكنى وهو ظاهر المدونة ونص ما في كتاب ابن المواز ~~وإذا اشترى دارا بدين فإنها أحق بالسكنى؛ لأن ما اكتراه الميت ليس ~~بكامل، لما يخشى من هدم الدار في أثناء المدة فينفسخ الكراء. قاله بعض ~~متأخري المشائخ. قلت: يريد لأن ضمان المنافع من رب الدار، وضمان الدار ~~المشتراة بدين من مشتريها بالعقد الصحيح، إذا خلصت له ولم يتعلق بها ~~للبائع حق؛ لأن المشتري لو مات كان البائع أسوة الغرماء، وفي شراء ~~المنافع حق بائعها متعلق بها، إذ لا تقبض إلا شيئا فشيئا فهو أحق بها في ~~الموت . على نظر كثير من مشائخ المذهب، وإن كان الشيخ أبو الحسن ~~اللخمي، (رحمه الله) ، قال إن المكري لا يكون أحق في الموت، بل يباع ~~لجميع الغرماء، وهو أحدهم، وإن لم يكن عليه غرماء بيع للمكري ولم يكن له ~~أخذه، فانقطع بما ذكرنا عن غير اللخمي إلحاق منافع الدار عن رقبتها ~~المبتاعة بدين، والله أعلم. # تنبيهات: الأول: لما لم يقو هذا الفرق عند [الشيخ] أبي محمد عبد ~~الحق رد مسألة الكراء إلى مسألة الشراء، ومثله في رواية أبي قرة ~~ PageV01P325 # وابن وهب وعلي عن مالك، إذ قد وجب الكراء في ذمة الميت فأشبه ~~دارا يملكها. # الثاني: العجب من ابن القاسم رحمه الله كيف قال: ولا أعلم بينهما فرقا ~~غير اتباع مالك على جوابه فيهما ، [مع] أن هذا الفرق قياس قوله: ~~إن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر، (وإنما يتوهم استشكال الفرق بينهما على ~~أصل أشهب في أن قبض الأوائل قبض للأواخر) والله أعلم. # الثالث: أقام الشيوخ من اشتراط النقد على ظاهر المدونة في هذه ~~المسألة أن من اكترى دارا إلى أجل بثمن يؤديه عند انقضائه، ثم مات قبل أن ~~يستوفي السكنى، أن الثمن لا يحل عليه بموته، وإنما يلزم الورثة الكراء على ~~حسب ما يلزم المكتري، خلاف سائر الديون. قالوا: ولو وجب أن يحل بموته ~~لم يكن للتفرقة بين أن ينقد (أو لا ms130 ينقد) معنى PageV01P326 # يعقل. قلت: قد يقال لا يلزم من اشتراط النقد في الحياة عدم حلول ~~الوجبية بعد الممات، بل يلزم حلولها، ويفرق بينهما بأن نقد الزوج في ~~الحياة كعطية من الزوج لزوجه قد تمت بشرطها، وهو حوز المكري عوض ~~المنافع في حياة الزوج المعطي وقيام وجهه فكأنه اشترى لها منافع الدار بثمن ~~وهبه لها، وتم الحوز فيه بقبض المكري في صحته وقيام حياته، بخلاف إذا لم ~~ينقد حتى مات فإنها كعطية لم تقبض وإن قلنا إن الوجبية تحل بموته، فقد ظهر ~~بينهما فرق. وبه تندفع الإقامة ولو كان الخلاف في المسألة منصوصا خارج ~~الكتاب. انظر أجوبة ابن رشد، وانظر اشتراط أبي عمران نزولها مع النقد ~~هل [يعكس] على هذا الفرق أم لا؟ وقد جعله تفسيرا. # 446 - وإنما اكتفى بقرء واحد في الاستبراء ولم يكتف بشهر واحد في حق من ~~لا تحيض بل لا بد من مضي ثلاثة أشهر مع أن الثلاثة أشهر إنما جعلت مكان ~~ثلاثة قروء ؛ لأن القرء الواحد دال عادة على براءة الرحم، فإن الحيض لا ~~يجتمع مع الحمل غالبا، والشهر الواحد، وإن كان عوض قرء (واحد) ، لكنه ~~لا تحصل براءة الرحم به، إنما تحصل بثلاثة أشهر فلذلك اعتبرت ثلاثة أشهر في ~~الاستبراء وقرء واحد فيه أيضا، وألغي الشهر الواحد فيمن لا تحيض إذا ~~ لا دلالة له على البراءة . # 447 - وإنما يجوز للسيد أن يزوج أمته التي لم يطأها بغير استبراء، وللزوج ~~أن يطأها PageV01P327 # بغير استبراء، وليس للمشتري أن يطأ الأمة التي لم يطأها سيدها حتى ~~يستبريها ؛ لأن النكاح أوسع من الملك، [فتصدق في باب النكاح، ولا تصدق ~~في باب الملك] ، ولا يصدق بائعها لتعلق حق المشتري بالضمان، ~~والعهدة على البائع ، ولقوله عليه الصلاة والسلام، يوم سبي أوطاس: "ألا [لا] ~~ توطأ حامل حتى تضع" . وظاهره وإن ادعت أنها حاضت حتى يعلم ~~ذلك حقيقة بدليل، إما بشهادة النساء أو غير ذلك، وأما في النكاح فالله ~~تعالى [قد] ائتمنهن على ذلك. [والله أعلم] . PageV01P328 ### | فروق كتاب الرضاع والنفقات والحضانة # 448 - وإنما ms131 قال ابن بكير فيمن تزوج رضيعتين أو أكثر فأرضعتهن امرأة ~~لا يختار واحدة منهن وتقع الفرقة بينه وبينهن، ومن عقد على أختين في عقدين ~~يثبت نكاح الأولى ويفسخ نكاح الأخيرة ؛ لأن اجتماع -الرضيعتين أو ~~الرضيعات في حكم الرضاع ولو تقدم رضاع إحداهن في الوجود كأنه حينئذ عقد ~~عليهن عقدا واحدا بناء على أن الدوام كالإنشاء. # 449 - وإنما قال مالك في هاتين الرضيعتين يختار منهما واحدة ولو ~~كانت الأخيرة، وإذا عقد على أختين في عقد واحد يفسخ نكاحهما؛ لأن العقد في ~~الأختين وقع فاسدا وفي الرضيعتين وقع صحيحا وهو بناء على أن الدوام ~~ليس كالإنشاء والله أعلم. # 450 - وإنما وجب الفراق بقول الأب رضع فلان مع ابنتي ولم يجب بقول الأم ~~على مذهب ابن القاسم فيهما؛ لأن الأب لما كان إليه عقد النكاح كان ~~مقرا أن PageV01P329 # عقد النكاح الذي بيده فاسد لا يجوز إقراره، وليس كذلك الأم؛ إذ ليس ~~لها ذلك، وكذلك القول في الوصي؛ لأن عقد النكاح إليه فهو كالأب. قاله عبد ~~الحق . # 451 - وإنما تجوز شهادة المرأتين في الرضاع مع الفشو ولا تجوز مع ~~عدمه ، لأن المرأتين إذا لم يذكرن ذلك مع عدم أمنهن من الموت فقد ~~كتمن حقا من حقوق الله تعالى، [وحقوق الله] (تعالى) لا يعذر ~~الشهود بكتمانها ، وذلك بخلاف حقوق الآدميين التي لا يلزم ذكرها ~~إلا عند أدائها للمستحق القائم بشهادتهم، فإنه لا يجوز أن يكتموها عنه ~~ عند سؤالهم أداء الشهادة. وأيضا سكوتهن على خلاف عادتهن؛ لأن الغالب ~~من حالهن ذكر ذلك، فلو صدقن لم يكتمن ذلك. قاله الشيخ أبو القاسم بن ~~الكاتب [رحمه الله] # 452 - وإنما اشترط ابن القاسم في المدونة (في) نشر الحرمة ~~باللبن الواصل إلى الجوف من الحقنة أن يكون غذاء له لو لم يطعم ~~ولم يسق، ولم يشترط ذلك في الصيام، لأن المراعى في الرضاع ما ينبت اللحم PageV01P330 # وينشر العظم ، ولا كذلك في إفطار الصائم، فإنه لا يشترط فيه ذلك، بل ~~ما يصل إلى محل الطعام والشراب خاصة، فافترقا لذلك، نقله في ms132 التوضيح. # 453 - وإنما تجب نفقة الزوجة مطلقا غنية كانت أو فقيرة على زوجها، ولا ~~تجب نفقة الولد والوالد إلا مع الفقر ؛ لأن نفقة الولد والوالد من ~~باب المواساة ونفقة الزوجة من باب المعاوضة . # 454 - وإنما قال في المدونة : إذا خالع حاملا فلزمته النفقة ثم مات ~~أنها تنقطع عنها بموته، بخلاف السكنى فإنها لا تنقطع بموته؛ لأن ~~النفقة حق للحمل عليه، وبعد موت الأب صار الحمل وارثا، فلم تجب له نفقة في ~~مال الميت، بخلاف السكنى، فإنها حق تعلق بذمة المطلق [لمطلقته] ، فلا ~~يسقطه الموت كسائر الديون. قاله القرويون. # 455 - وإنما أوجب ابن القاسم في الموازية للناشز النفقة، ولم يوجب ~~للمعتدة من طلاق بائن الكراء إذا غلبت زوجها وخرجت من منزله في العدة إلى ~~غيره؛ لأن السكنى متعينة لها في مسكن المطلق، لا في ذمته فليس ~~لها أن توجب [في] ذمته ما لم يكن واجبا عليه. قاله ابن رشد. # تنبيه: قال ابن عرفة وهذا أبين من نقل عياض عن أبي عمران PageV01P331 # الفرق بأن بقاء المعتدة في المنزل حق لله [تعالى] ، وبقاؤها مع ~~الزوج حق له. قال: وقال نحوه ابن عبد الرحمن وخالفه في التعليل، قال: لأن ~~السكنى حق له. # 456 - وإنما قالوا في الزوجة تنفق على زوجها أو أجنبي لا ترجع بالسرف من ~~دجاج وخراف باتفاق، واختلفوا [في] مسألة مشتر الدار على أن ينفق ~~على البائع حياته هل يرجع المشتري إذا فسخ البيع بالسرف أم لا؛ لأن العطية ~~في مسألة الشراء لأجل الشراء فيرجع بها على ما هو الأصل في الهبة لأجل ~~البيع أو لأجل النكاح، ولا كذلك نفقتها على زوجها أو أجنبي. قاله ابن محرز وغيره. # تنبيه: قال ابن رشد وابن عبد السلام: وإنما يتم هذا حيث تقول ~~المرأة قصدت الرجوع بما أنفقت ويقول زوجها أو الأجنبي إنما ظننت أنها صلة ~~ ولم يقبل ذلك منهما فقضي لها، وأما إن اتفقا معا المنفق والمنفق ~~عليه أن النفقة على الرجوع فلا يتحقق ذلك الفرق ، وتعقبه ابن عرفة ~~بوضوح المكايسة في (مسألة) البيع ms133 وعدمه في مسألة إتفاق ~~المنفقين على الرجوع، كالفرق بين صريح البيع وهبة الثواب. PageV01P332 # 457 - وإنما أوجب في المدونة الرجوع للزوجة على زوجها فيما ~~أنفقت عليه موسرا كان أو معسرا إلا أن يرى أنها بمعنى الصلة والضيافة، ولم ~~يوجب لها الثواب إلا أن يعلم أنها أرادت الثواب؛ لأن كون قيامها بنفقته ~~قياما بضروري أو حاجي، والقيام بالهبة قيام بزائد عليها فأشبه ~~السرف في الإنفاق. قاله ابن عرفة. # 458 - وإنما أسقطوا نفقة القرابة بمرور الزمان إلا أن يفرضها ~~القاضي، ولم يسقطوا نفقة الزوجة فرضها القاضي أو لم يفرضها؛ لأن نفقة ~~الزوجة تثبت في الذمة ونفقة القرابة لم تثبت في الذمة وإنما هي متعلقة ~~بالمال بعد الحكم. قاله بعض الأشياخ. # 459 - وإنما وافق الشيخ أبو الحسن القابسي [الشيخ] أبا محمد بن ~~أبي زيد في الطلاق على المعسر بالنفقة إذا كان حاضرا، وخالفه إذا كان ~~غائبا؛ لأن الحاضر قد استأصل الحاكم حجته، والغائب عسى أن تكون له حجة. # تنبيه: قول الشيخ أبي محمد هو رواية عن ابن القاسم، وبها القضاء وعليها ~~العمل والفتوى، وبالناس اليوم ضرورة إلى ذلك. # 460 - وإنما قال في العتبية [في زوجة] المعترض والمولي إذا ~~رضيتا PageV01P333 # بالتأخير بعد الأجل [إلى أجل] آخر لهما أن يطلقا عند الأجل الثاني ~~ولا يستأنف لهما ضرب أجل ، وإذا جيء بالزوج ليطلق لعدم النفقة ~~فقالت امرأته لا تطلقوني عسى الله أن يرزقه فمكثت أياما ثم طلبت طلاقه ليس ~~لها ذلك، ويتلوم لها ثانية ؛ لأن أجل المعترض والمولى سنة متبعة لا ~~مدخل للاجتهاد [فيه] ، فإذا حكم الحاكم لهما فيهما لم ينقض حكمه القاضي ~~بتأخيرهما ما وجب لهما، والتلوم للعاجز بالنفقة إنما هو بالاجتهاد فإذا ~~رضيت بالمقام معه بعد تلومه له بطل ذلك التلوم ووجب ألا [يطلق] ~~عليه إلا بتلوم آخر. قاله ابن رشد . # 461 - وإنما قال في الكتاب : تضرب الزوجة بما أنفقت على نفسها مع ~~الغرماء، ولا تضرب بما أنفقت على ولدها؛ لأن ما أنفقته على نفسها واجب ~~على زوجها سواء قضى به قاض أولا، بخلاف نفقتها ms134 على ولدها، فإنها من باب ~~المواساة لا تلزمه إلا في يسره وقضي القاضي بها. # تنبيه: قال ابن يونس رحمه الله: وعلى قول أشهب الذي يجعل نفقة الولد ~~كنفقة الزوجة سواء، تضرب الزوجة بما أنفقت على نفسها وعلى ولدها. # 462 - وإنما قال مالك : ليس على الأب أن ينفق على زوجة ابنه ، ~~وعلى الولد PageV01P334 # أن ينفق على زوجة أبيه؛ لأن نفقة الابن تسقط ببلوغه وإن فرض كونه بلغ ~~زمنا، فالزمانة مظنة عدم الحاجة للزوجة. قاله ابن عرفة. # 463 - وإنما قالوا إذا طلق الرجل زوجته وأنفقت من ماله قبل علمها ~~بالطلاق لا تتبع بما أنفقت [بشبهة الإذن] ، ولو أنفقت بعد موته، ولم ~~تعلم، فإنها تتبع، وفي كلا الموضعين قد أنفقت بعد زوال العصمة عنها، ~~لأن في الطلاق التفريط منسوب إلى الزوج فلذلك لم تتبع بما أنفقت؛ لأنها ~~أخطأت على مال زوجها بشبهة الإذن، وليس كذلك في الموت، لأنه غير مفرط، ~~وأيضا النفقة بعد الموت من مال الوارث، والزوجة لا تستحق نفقة على ~~الورثة ، ولم يتقدم منهم إذن، فقد كانت متعدية بما أنفقت، فلزمها ~~الضمان، والجهل لا يسقط ذلك عنها، لأن التعدي على مال الغير يستوي فيه ~~الجهل والعمد. # 464 - وإنما قال ابن القاسم إذا أنفق الوصي التركة ثم طرأ على ~~الميت دين [يغترقها] ، ولم يعلم به الوصي، أنه لا شيء على الوصي ~~ولا على الصبي إن أيسر يوما [ما] ، وقال في ولد المفقود ينفق عليه من ~~مال أبيه ثم يثبت أن والده مات قبل ذلك أن لسائر الورثة الرجوع عليه؛ ~~لأن الورثة مستحقون لعين المال الموروث، بدلالة أن لو هلك لكان [ضما] ~~نه منهم PageV01P335 # جميعا، وأن الغرماء لو تلف ذلك [المال] لم يضمنوه، وكان حقهم باقيا ~~في ذمة الميت، حتى لو ظهر له على مال آخر لأخذوه في ديونهم. قاله عبد ~~الحق [وابن محرز] . # تنبيهان -الأول: رد الإمام أبو عبد الله بن عرفة [رحمه الله] هذا ~~الفرق بأن حق الغرماء أقوى، وما يسقط معه يسقط مع الأضعف ~~ولملزومية التناقض إن كان على المفقود ms135 [دين] . الثاني: قال سحنون: ~~معنى مسألة المفقود أن للولد مالا وإلا فهو تناقض. قلت: والظاهر ما قاله؛ ~~لأنه إذا وجب للمساوي وهو الوارث اتباع ذمة مساويه في مسألة المفقود، ~~فأولى وأحرى أن يجب للمقدم وهو الغريم اتباع [ذمة تاليه] [وهو تالي ~~تاليه] ، وهو الوارث فتأمله، وتعقب فضل قول سحنون بأنه لو كانت لهم ~~أموال [لم] ينفق عليهم من مال أبيهم إلا أن يتأول بأنها ظهر ~~الآن ثبوتها لهم. # 465 - وإنما قالوا فيمن أنفق على صبي صغير له مال علم به المنفق أنه لا ~~يرجع عليه إلا في ذلك المال خاصة ، فإن ذهب ذلك المال واستفاد غيره لم ~~يكن له فيه شيء، واختلفوا فيمن أخذ سلفا على مال له بموضع كذا فهلك PageV01P336 # ذلك المال، فقال ابن عبد الرؤوف وابن دحون وابن الشقاق : ~~يأخذه في ذمته، وقال القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن بشير ~~ لا يتبع به ذمته؛ لأن الصبي لا تعمر ذمته بالدين لعدم وجود الذمة ~~له بخلاف البالغ الرشيد فتأمله. # 166 - وإنما قالوا القول قول الزوج في دفع نفقة الزوجة، ولم يجعلوا القول ~~قوله في دفع دينها إليها؛ لأن العادة الغالبة مؤثرة للظن بصدق الزوج، ~~بخلاف الإستصحاب في الديون فإنه لا يعارض. # 467 - وإنما لايقضى على الغائب ببيع أصوله لنفقة أبويه، ويقضى ~~ببيعها لنفقة PageV01P337 # زوجته؛ لأن نفقة الأبوين قد كانت ساقطة عنه، فلا تجب عليه لهما حتى ~~يطلباه بها ، فإذا غاب عنهما لم يصح أن يحكم لهما عليه في مغيبه ~~، ولا تباع عليه فيها أصوله، لاحتمال أن يكون في ذلك الوقت قد مات ~~أو قد استدان بما يغترقها ، ويكون أحق بها من نفقتهما، فلا بد في بيعها ~~من ثبوت حياته وعدم دين يغترق ماله، بخلاف [نفقة] الزوجة فإنها ~~واجبة حتى يعلم سقوطها بمعرفة موته أو استغراق ذمته بالديون، ~~وهو من باب استصحاب الحال، وهو أصل من الأصول تجري عليه كثير من الأحكام، ~~من ذلك: من أكل شاكا في الفجر أو شاكا في الغروب، والفرق بين من أيقن ~~بالوضوء ms136 وشك في الحدث، وبين من أيقن بالحدث وشك في الوضوء بعده. قاله في ~~[الأجوبة] . # تنبيه: ما وقع في ستور المدونة وسماع أصبغ من العتبية ~~ PageV01P338 # من بيع مال الغائب في نفقة أبويه محمول على ما عدا الأصول استحسانا ~~على غير قياس؛ لأن القياس على ماذكروا ألا ينفق عليه في مغيبه بشيء من ~~ماله، إذ لا يؤمن من أن يكون قد مات أو [قد] استدان من الديون ما ~~هو أحق بماله من نفقة أبويه، ولهذه العلة قالوا لا تؤخذ الزكاة من [ناض] ~~ مال الغائب. # 468 - وإنما قال سحنون إذا كان للزوج الغائب ودائع لا تفرض فيها النفقة ~~للزوجة ولا يقضي منها دينه ، بخلاف البضاعة؛ لأن البضاعة إنما ~~تكون للتنمية، فكانت أدل دليل على ملائه ، ولما كانت الوديعة لمجرد ~~الحفظ لم تدل على الملك. # تنبيه: قال أبو عمران قول سحنون في الوديعة أقيس من قول المدونة؛ لأنه لو ~~حضر وأنكرها لم يكن لغرمائه إليها سبيل؛ إذ لا يجبر على قبول الهبة لقضاء دينه. # 469 - وإنما وجب على الأم الرضاع إذا كانت في العصمة ولا تجب عليها ~~النفقة باتفاق ؛ لأن اللبن يستخف الأمر فيه؛ لأنها كالملتزمة ~~ لذلك بحكم العادة، وليس عليها في إرضاع ابنها كبير كلفة، ~~والنفقة إخراج مال من يدها. PageV01P339 # تنبيه: قال ابن عبد السلام: ورأيت في بعض كلام ابن العربي عن ابن ~~المواز أنه يقول: نفقة الولد على الأبوين على قدر الميراث، قال ابن العربي: ~~لعله أراد أنها على الأم عند عدم الأب. قلت: إن صح نسبة هذا القول ~~لابن المواز فتأويل ابن العربي بعيد منه؛ لأنه إذا كان الأب عديما أو ~~معدوما فكيف يمكن أن يؤدي شيئا من النفقة فضلا عن الثلثين اللذين هما ~~نصيبه من الميراث. انتهى. ابن عرفة: المعروف ألا نفقة على الأم لولدها ~~الصغير اليتيم الفقير، ولابن العربي في آخر سورة الطلاق : نفقة الولد ~~على الوالد دون الأم خلافا لابن المواز أنها على الأبوين على قدر الميراث، ~~ولعله إنما أراد أنها على الأم عند عدم الأب. قلت: لا ms137 أعلم من ذكره عن ~~محمد على قدر الميراث. وتأويله بحال أعسر، الأب نحو قول التونسي في ~~كتاب الصيام: وقع في الموازية أن الأب إن كان فقيرا ولا لبن للأم أن عليها ~~أن تستأجر له، وليس ببين، لاتفاقنا على أن نفقته لا تلزمها في ~~عسر الأب، فإذا لم يكن لها لبن لم يتعلق طلبه بذمتها لما لم تلزمها ~~نفقته . # 470 - وإنما قالوا فيمن أنفق على لقيط ثم طرأ له أب أنه يرجع على ~~الأب إذا تعمد طرحه، وإذا طرأ له مال [لا] يرجع فيما PageV01P340 # أنفق ، مع أن كلا من الأب الموسر والمال مسقط للنفقة على ~~الملتقط، فإما أن يجعل عدم الشعور بكل واحد منهما [مسقطا] للرجوع أ ~~[ولا] . وكونهم يقولون في طرو الأب من حجة المنفق أن يقول إنما [أنفقت] ~~ وأديت ما ظننت أنه يجب علي [فإذا هو واجب على غيري لا ~~يخلص؛ إذ من حجة الآخر أن يقول إنما أنفقت وأديت ما ظننت أنه يجب علي] ~~أما إذا ثبت له مال فلا؛ لأن الأب لما تعمد طرح ولده فرارا من نفقته وجب أن ~~يعامل بنقيض قصده الفاسد فيرجع المنفق عليه بالنفقة، وفيه نظر؛ لأن المناسب ~~لعقوبته أن يؤخذ ذلك منه ليتصدق به أدبا له، ولا يدفع إلى المنفق ~~لدخوله على الاحتساب ولا إلى الصبي؛ لأنه يسقط [به] نفقته ، ~~عنه، لحصول اليسر له بذلك المقدار إن كان غير بالغ، واحتمال الموت وفقر ~~الأب فيعود النفع إليه به إن كان بالغا، والله أعلم. # 471 - وإنما يقضى للعبد على سيده إن قصر عما يجب له عليه بالمعروف ~~في مطعمه وملبسه ، بخلاف ما يملكه من البهائم، فإنه يؤمر بتقوى الله ~~في ترك إجاعتها، ولا يقضى عليه بعلفها؛ لأن العبد مكلف تجب عليه الحقوق من ~~الجناية وغيرها فكما [يقضى عليه] يقضى له، والدابة كما لا يقضى PageV01P341 # عليها لا يقضى لها. قاله ابن رشد . # تنبيه: قال ابن عرفة رحمه الله: تعذر شكوى الدابة يوجب أحروية ~~القضاء [لها] . # 472 - وإنما لا يفرق بين الأم وولدها في البيع ms138 وإن رضيت بذلك وأسلمته، ~~ولا يجوز حتى يثغر، ويجوز للمطلقة أن تسلم ولدها مع أن الحق في الحضانة لكل ~~واحدة منهما ؛ لأن الأم الحرة المطلقة تسلمه من حضانتها إلى حضانة ~~جدة أو خالة أو غيرها، وفي الأمة المملوكة تسلمه إلى غير أحد فيقوى الضرر. # تنبيه: أبطل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله هذا الفرق بما ~~لمالك في كتاب محمد إذا كان للصبي جدة حرة لأمه والصبي حر أو مملوك، فطلبت ~~جدته أخذه فليس لها ذلك ولا لأمه إن رضيت بذلك إذا كانت مملوكة. قال: ~~فانظر إنما جعل العلة ملك الأم وإن كان الولد يرجع إلى حضانة. # 473 - وإنما يفرق بين الأمة وولدها في البيع بالإثغار، ولا يفرق بين ~~المرأة المطلقة وولدها إلا باحتلام الذكر ونكاح الأنثى ، لأن السيد في ~~البيع له حق في PageV01P342 # خدمة الولد، وله فيها غرض، فإذا وصل إلى الحد الذي يراد فيه للخدمة ~~فرق بينهما لأجل ضرورته، والحد الذي ينتفع به في الخدمة أقله سبع سنين، ~~وفيها يكون الإثغار، ولا كذلك الولد، فإنه لا ينتفع به أبوه غالبا ولا ~~شرعا، أي لا يستخدمه لنفسه إلا إذا وجبت له عليه خدمة، وليس هو كالعبد. ~~قاله في التحفة. # 474 - وإنما تسقط حضانة الحرة بالزواج، ولا تسقط حضانة الأمة المفارقة، ~~مع أن غالب الأمة أنها مقهورة بأعمال سيدها؛ لأن أهل المذهب رأوا كون ~~المرأة إذا تزوجت حصل بين زوجها الثاني وبين مطلقها بعض العداوة والشنئان ~~له ولولده ، فنزعوا الولد من الأم إذا تزوجت لهذا المعنى ولغيره، ~~والأمة وإن كانت مشغولة بحق ساداتها إلا أنهم لا يبغضون ولدها كما يبغضه ~~الزوج، ولا سيما إن كانوا هم المالكين له قبل ذلك، وهم الذين أعتقوه. قاله ~~ابن عبد السلام . # تنبيه: قال ابن عرفة رحمه الله: تفريق ابن عبد السلام بأن حال ~~الزوج مظنة لبغضه ربيبه المحضون، بخلاف حال سيد الأمة مع ولدها ~~المحضون يحسن إن لم يتسررها سيدها. # 475 - وإنما تسقط حضانة الذكر ونفقته بالبلوغ، ولا يسقطان في الأنثى ~~بالبلوغ بل ms139 بالدخول بها أو بالدعاء إليه؛ لأن الغالب على الأنثى العجز ~~عن التكسب PageV01P343 # إذا كانت بكرا، ولو كانت بالغا ، لجهلها بمصالحها وعدم مخالطتها ~~للناس، فيستصحب حكم الإنفاق عليها إلى [أن] يجب على الزوج، وإنما ~~تجب عليه بالدخول بها أو بالدعاء إليه [والله تعالى أعلم] . PageV01P344 ### | فروق كتاب العتق # 476 - وإنما عتق ما في [بطن] الأمة بعتقها، ولم تعتق الأمة بعتق ما ~~في بطنها؛ لأن الحرة لا يصح أن تحمل بمملوك، فلأجل ذلك عتق ما في بطنها ~~بعتقها، والأمة يصح أن تحمل بحر. وأيضا فالحمل كالعضو من أمه فيكون ~~تابعا في الحرية لأمه، وليست الأم بعضا منه فلا تكون تابعة له في ~~الحرية. # 477 - وإنما قالوا إذا عتق العبد تبعه ماله إلا أن يستثنيه ~~السيد، وإذا بيع لم يتبعه ماله إلا أن يشترطه السيد المبتاع ، مع ~~أن الجميع انتقال ملك؛ لأن البيع انتقال ملك [فلا بد فيه من تعيين المالك، ~~وليس كذلك العتق؛ لأنه انتقال ملك] إلى غير مالك ، فلم ~~يفتقر إلى تعيين المالك. # 478 - وإنما قال مالك يجوز للسفيه أن يوصي بالعتق، ولا يجوز أن ~~يعتق PageV01P345 # بتلا ، والكل عتق؛ لأن السفيه إنما حجر عليه لئلا يضيع ماله، ويبقى ~~فقيرا لا مال له، وما خشي منه موجود في تبتيل العتق، ولا يوجد في ~~الوصية بالعتق. # 479 - وإنما قالوا إذا أعتقت المرأة ذات الزوج عبدا هو أكثر من ثلث [ما] ~~ لها فللزوج أن يرد الجميع ، وإذا أوصى الميت بأكثر من الثلث فليس ~~للورثة أن يردوا إلا ما زاد على ثلثه، وكلاهما له التصرف في ماله؛ لأن ~~المرأة قادرة على حقها بإنشاء عطية الثلث فدون بعد، فلذلك جعل للزوج ~~أن يرد الجميع تأديبا لها وردعا عن أن تخرج ما فوق الثلث فيما بعد، ~~ولا كذلك الميت؛ لأنا لو رددنا جميع وصيته لأبطلنا جميع غرضه. # 480 - وإنما قالوا إذا اشترى بعض من يعتق عليه عتق عليه كله إن كان ~~موسرا، وإذا ورث بعضه لم يكن عليه عتقه ؛ لأن في الشراء اختار دخوله في ~~ملكه فيلزمه التكميل؛ ms140 لأنه بمنزلة من أعتق نصف عبد بينه وبين شريكه ، ~~وهو موسر، بخلاف الميراث فإنه لم يختر ذلك فيه. # 481 - وإنما قال ابن القاسم فيمن ملك عبده العتق أو فوض إليه، فقال قد ~~اخترت نفسي أنه لا يكون عتقا إلا إذا نوى، وإن لم ينو فليس ذلك بعتق ، ~~وقال في الزوجة إذا قالت اخترت نفسي يكون ذلك طلاقا وإن لم تكن لها PageV01P346 # نية ؛ لأن الزوجة إنما ملكها في أن تقيم أو تفارق، والفراق لا يكون ~~إلا بطلاق فإذا قالت: اخترت نفسي علمنا إنها أرادت الطلاق. وأما العبد ~~فيمكن أن يختار نفسه للبيع؛ لأنا وجدناه يفارق سيده ويخرج من يده ~~بأنواع شتى من البيع والهبة والصدقة، فلا يكون قوله اخترت نفسي عتقا حتى ~~يريده، وأفا الزوجة فلا تخرج عن عصمته إلا بطلاق. وأيضا العبد إنما ملكه ~~السيد عتقه صراحا، فإذا أجاب بغير صريح العتق فلا يكون عتقا حتى يريده، ولو ~~أجابه بصريح العتق، مثل أن يقول قبلت عتقي أو عتقت نفسي أو اخترت العتق كان ~~قد أظهر لنا أنه قبل ما جعل له ويكون حينئذ عتقا كالمخيرة التي أجابت بما ~~جعل لها، فلما عدل العبد أن يجيب بصريح العتق وأتى بلفظ محتمل كان ~~كالمخيرة تقول: قبلت أمري أنها تسأل ما أرادت . # تنبيه: قال ابن يونس: وهذا كله استئناس، ألا ترى أن المخيرة إذا قالت: ~~قبلت نفسي أنها تطلق وإن أجابت بغير ما جعل لها، وإنما فرق بينهما؛ لأن هذه ~~الألفاظ [إنما] وردت في تخيير النساء فقيس العتق عليها، فكان أضعف ~~رتبة مما ورد في النص والله أعلم. ومع ذلك فقول أشهب [أقيس] ~~وأحوط للعتق وبه أقول . # 482 - وإنما لم يختلف إذا قال كلامك أو شعرك عتيق أنه لا يعتق ~~واختلف إذا قال [هذا] للزوجة هل يلزمه الطلاق أم لا؛ لأن العتق [إنما] ~~ يتعلق بالجسم وبما لا يصح مفارقته، والتحريم يتعلق بتحريم ما ~~يتلذذ به منها جملة من غير تفصيل. قاله اللخمي. PageV01P347 # تنبيه: لما [لم] يقو هذا الفرق عند القاضي أبي الوليد بن ms141 رشد رحمه ~~الله، قال في المقدمات إن قال : كلامه حر أو شعره حر وما أشبه ذلك ~~مما يبين منه، وينفصل عنه جرى ذلك على الإختلاف في الطلاق، فيلزمه ~~العتق على مذهب أصبغ، ولا يلزمه على مذهب سحنون . # 483 - وإنما قال ابن القاسم فيمن أعتق عبده وعليه دين يغترقه، ولم ~~يعلم الغرماء، وللعبد ورثة أحرار، فمات بعضهم بعد عتقه أنه لا يوارثهم ~~بم لأنه عبد حتى يعلم الغرماء بالعتق فيجيزونه أو يفيد السيد مالا، ~~وقال فيمن اشترى عبدا فأعتقه ثم استحقه رجل فأجاز البيع أن العتق ينفذ ويتم ~~كل ما كان للعبد من شهادة تقدمت وسائر ما أشبه به الأحرار؛ لأن عتق ~~المديان عتق عداء ففعله فيه كلا فعل، والمشتري فعله غير ~~عداء؛ لأنه إنما عتق ملكه في ظاهر الأمر فإذا أجاز المستحق البيع نفذ ما ~~تقدم من شهادة أو ميراث، ولو كان المشتري يعلم أن العبد لغير البائع، وتعدى ~~ في شرائه وأعتقه لوجب أن يكون مثل مسألة الغرماء يجيزون العتق، ~~ولا يجوز للعبد ميراث ولا شهادة ، أجاز المستحق البيع أم لا؛ ~~لأن العتق وقع PageV01P348 # [على] طريق العداء. قاله عبد الحق . # 484 - وإنما بدئ المدبر في الصحة أو في المرض على الذي ~~حلف بحريته في يمين هوفيها على حنث، فمات ولم يبر، مع أن كل واحد منهما ~~مخرجه من الثلث؛ لأن الذي حلف بحريته لما كان قادرا على إسقاط اليمين ~~في أن يكلمه مثلا أو يفعل ما حلف ليفعلنه كان أضعف، بخلاف المدبر. # 485 - وإنما قال المصريون فيمن حلف بطلاق إحدى نسائه فحنث، ولم تكن ~~له نية، يطلقن كلهن ، وفي العتق يختار؛ لأن العتق يتبعض، والطلاق لا ~~يتبعض، وأيضا العتق يجمع بالسهم، ولا يكون جميع ذلك في الطلاق. قاله ~~غير واحد، وأيضا الطلاق مثل النكاح، والعتق مثل الملك، فكما يجوز في ~~[الملك الخيار يجوز في] العتق الخيار، وكما لا يجوز الخيار في النكاح ~~كذلك لا يجوز في الطلاق؛ لأنه يجوز أن يشتري أمة [من] جماعة ~~يختارها، فيجوز ذلك في فرعه [وهو ms142 العتق، ولا يجوز أن يتزوج امرأة من نساء ~~يختارها، فكذلك لا يجوز في فرعه] الخيار PageV01P349 # وهو الطلاق. قاله عبد الحق في التحصيل، وقاله ابن أخي هشام. # تنبيه: قال ابن رشد القياس أن العتق كالطلاق وتفرقة مالك استحسان. ~~[انتهى] . # 486 - وإنما قال في المدونة فيمن وطئ أخته بالملك عامدا عارفا بالتحريم ~~يحد، وإذا وطئ بملك يمينه من ذوات محارمه من لا يعتق عليه لم يحد ؛ لأن ~~من يعتق عليه بالنسب هن أحرار بنفس الشراء فلا شبهة ملك [له] ~~فيهن بخلاف من لا يعتق عليه. قاله ابن يونس. # 487 - وإنما قال ابن القاسم فيمن قال لأمة يطأها إذا حملت فأنت حرة أنه ~~يطأها في كل [طهر] مرة ، وإذا قال لزوجته أنت طالق إذا حملت إذا ~~وطئها مرة تطلق عليه ؛ لأن الحرة ليس فيها إلا الوطء، فلما شك في ~~تحريمه بالحمل طلقت عليه، والأمة هنا له فيها على الوطء زيادة، وهي الخدمة ~~وأرش الجناية ، وله انتزاع مالها وغيره، فلذلك قال يطأها في كل طهر ~~مرة. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. # 488 - وإنما قال في المدونة إذا كان عبد كافر بين [مسلم وذمي فأعتق الذمي ~~حصته أن حصة المسلم لا تقوم على الذمي ، وقال إذا كانت دار بين] ~~مسلم وذمي، فباع المسلم حصته من مسلم أو ذمي، فلشريكه الذمي الشفعة ، PageV01P350 # كما لو [كان] مسلما، مع أن الخصام فيها بين ذميين . إذا باع ~~المسلم حصته من ذمي فحكم بينهما بحكم الإسلام [لما تخللهما مسلم، ولم يحكم ~~في مسألة العتق بين العبد وسيده الكافر بحكم الإسلام] وإن تخللهما ~~مسلم؛ لأن العتق من باب القرب التي لا نعرض لهم فيها والشفعة من باب ~~الإستحقاق ووجوه طلب المال؛ فحكم فيها بحكم الإسلام نظرا لمن خرج من يده ~~الشقص، وأيضا الغرض توجه في الشفعة على البائع قبل أن يبيع، فلذلك حكم ~~[للذمي] بالشفعة على الذمي. # تنبيه: إذا علل في الشفعة بتوجه الغرض قبل البيع وقلنا في العتق رضي ~~المسلم بترك التقويم على الكافر انتفت المعارضة بينهما جملة . # 489 - وإنما ms143 قال في المدونة عن غير ابن القاسم إذا رضي الشريك بالتقويم ~~على شريكه واتباع ذمته إذا أعتق وهو معسر لا يمكن من ذلك، وقال في ~~الشريك يطأ أمة مشتركة بينه وبين شريكه أنه يقوم حصته عليه إذا كان معسرا ~~ويتبعه بقيمتها إن شاء؛ لأن الشريك الواطئ وطئ حصته وحصة شريكه، وفي العتق ~~إنما أعتق حصته فقط. # 490 - وإنما قال في المدونة إذا أعتق أحد الشريكين حصته من عبد وهو موسر، ~~ثم باع الآخر نصيبه أن البيع ينتقض ، وقال إذا ابتعت أنت وأجبني أباك ~~ في صفقة جاز البيع وعتق عليك وضمنت للأجنبي قيمة نصيبه، مع أن ~~المشتري PageV01P351 # قد دخل في المسألتين على أن يدفع ثمنا ويأخذ قيمة مجهولة وذلك غرر ؛ ~~لأن الأولى قد وجب التقويم في العبد فيها قبل بيع الشريك، فدخل المشتري ~~فيها على فساد، لأنه يؤدي ثمنا على أن يأخذ قيمة مجهولة، ومسألة ~~المشتري هو وأجنبي أباه لم يجب التقويم قبل الشراء، ولا يثبت في ذلك ~~عتق إلا بحصول الشراء. قاله عبد الحق عن بعض الشيوخ. وأيضا يحتمل أن ~~يكون معنى المسألة الثانية أن المشتري مع الولد لم يعلم أنه أبوه، وإنما ~~انكشف له ذلك بعد عقد البيع، فلم يدخل على فساد. قاله عبد الحق ، وهذا ~~الذي فرق به عبد الحق إنما ينهض على القول بأن علم أحد المتبايعين بالفساد ~~لا يوجب فسادا. # تنبيه : لما لم يقو شيء من هذه الفروق في نظر سحنون غمز مسألة ~~إذا اشترى هو وأجنبي أباه فقال: كيف يجوز هذا الشراء والأجنبي لا يدري ~~ما اشترى أنصف الأب أونصف قيمته التي يرجع بها على الابن ؟ # 491 - وإنما قال في المدونة في العبد يشتري نفسه من سيده شراء، ~~فاسدا أن عتقه ماض، ولا يتبعه السيد بقيمته ولا بغيرها، بخلاف شراء ~~غيره له؛ لأن العبد إذا اشترى نفسه شراء فاسدا يعد انتزاعا، وليس ذلك في غيره. # 492 - وإنما قال في المدونة من أعتق عبده وللعبد على السيد ~~دين له أن يرجع PageV01P352 # [به] على سيده إلا أن ms144 يستثنيه السيد أو يستثني ماله مجملا، وقال: من ~~أخذ من عبده رهنا ليرهنه في دين يأخذه من رجل ثم أعتق العبد لم يرجع العبد ~~على السيد بما أخذه منه ويعد انتزاعا، والجميع دين قبل العتق؛ لأن المأخوذ ~~للرهن لما كان من عوارض الرهن بيعه في المرهون به صار ذلك كالصريح ~~بالإنتزاع، بخلاف مسألة الدين. قاله ابن عرفة. PageV01P353 ### | فروق كتاب المدبر # 493 - وإنما قال مالك : تجوز إجارة المدبر، ولا تجوز إجارة أم ~~الولد، مع أن كل واحد منهما ممنوع من بيعه، موقوف نفوذ عتقه على الموت؛ لأن ~~عتق أم الولد أقوى، والتدبير أخفض رتبة منه. ألا ترى أن البطلان متوجه إليه ~~دون أم الولد. وأيضا عتق أم الولد يتنجز في الحياة، وإنما يبقى له المتعة ~~فقط، وعتق المدبر إنما يتم بالموت . # 494 - وإنما قالوا: إذا باع المدبر فأعتقه المشتري أن البيع ينفذ ، ~~وإذا باع أم ولده فسخ البيع ورد الولاء وإن كان المشتري قد ~~أعتقها، وكلاهما ممنوع من بيعه؛ لأن لأم الولد تأكيد حرية ومزيد حرمة، ~~ولا كذلك المدبر لضعف حريته. # تنبيه: انظر لو كانت مدبرة فحملت من المشتري هل يدخل الخلاف في فسخ البيع ~~فيها كالعتق أو أشد من العتق في الإمضاء، ويكون الحمل كموتها . PageV01P354 # 495 - وإنما قالوا: تجوز إجارة المدبر إلى ما قرب كالسنة ونحوها، ولا ~~تجوز إلى أكثر، وجوزوها في العبد القن إلى عشر سنين؛ لأن المدبر يعتق أو ~~بعضه بموت سيده، ولا كذلك العبد، فإنه وإن مات سيده تبقى الخدمة. # 496 - وإنما كان للموصي الرجوع في الموصى بعتقه ، ولم يكن له في ~~المدبر مع أنهما قد اجتمعا في أن كلا منهما متوقف على الموت؛ لأن الموصى ~~بعتقه صفة لفعل السيد، والمدبر اسم لعين العبد. هكذا قيل، ولا ~~أراه واضحا ؛ [لأنه] كما يكون اسما لصفة فعل السيد في الموصى ~~بعتقه، فكذلك في المدبر يمكن أن يقال صفة لفعل السيد؛ لأن المدبر اسم مفعول ~~كالموصي. وأيضا الأصل فيمن التزم شيئا أنه يجب عليه الوفاء به، فلما ورد في ~~السنة ms145 جواز الرجوع في الوصية بقي ما عداه على أصله. # 497 - وإنما قال مالك : "لا يجوز لسيد المدبر أن يبيعه ممن يعتقه، ~~ويجوز له PageV01P355 # أن يأخذ مالا من رجل على أن يعجل عتقه ، والعتق في الموضعين موجود مع ~~العوض؛ لأن البيع في التدبير إنما لم يجز، لأنه قد ثبت للسيد عليه الولاء، ~~ونقل الولاء غير جائز، وإذا أخذ مالا من رجل وعجل عتقه، فهو لم ينقل ~~الولاء، فلذلك جاز. # 498 - وإنما قال مالك لا يجوز وطء [المكاتبة، ويجوز وطء] ~~المدبرة، مع أن العتق في الجميع إلى أجل؛ لأن المكاتبة عارضة على نفسها ~~لتملك نفسها دون السيد، فلم يكن له وطؤها، والمدبرة لم تعارض على نفسها ~~فكان له وطؤها. وأيضا المدبرة إنما [جاز] وطؤها؛ لأنها لا تعتق بوقت ~~تحرم عنده؛ لأن عتقها بعد موت السيد. والميت لا يوصف بأنه حرم عليه ~~شيء، ولا حل؛ لأن ذلك صفات الحي، والمكاتبة عتقها متعلق بوقت يحرم ~~وطؤها بوجوده. # 499 - وإنما قال مالك : إذا دبر في مرضه جماعة عبيد في كلمة واحدة لم ~~يبدأ أحدهم على صاحبه، وعتق من كل واحد ثلثه إذا لم يكن [له] مال ~~غيرهم، ولا يقرع بينهم، وإذا أوصى بعتق عبيده أقرع بينهم ورق باقيهم، مع أن ~~الكل عتق، لا ينفذ إلا بعد الموت؛ لأن التدبير ليس للمدبر إبطاله ولا ~~تغييره، فكان حكمه أقوى من غيره، والوصية بالعتق له إبطالها وتغييرها، فكان ~~حكمها أخفض من حكم التدبير، ولأن التدبير لا يدخله إقراع بوجه، والعتق ~~يدخله، ألا ترى أن المريض إذا أعتق عدة عبيد وليس له مال غيرهم فإنه يقرع ~~بينهم. PageV01P356 # 500 - وإنما بدئ المدبر في الصحة على المبتل في المرض ؛ [لأن ~~فعل الصحة أقوى من فعل المرض. # 501 - وإنما دخل المدبر فيما علم به الميت وفي ما لم يعلم به ولا يدخل ~~المبتل في المرض] [إلا فيما علم به الميت؛ لأن الموت قد يطول وقد ~~تستفاد أموال، وأما المبتل في المرض] فكأنه قصد إلى خروجه مما علم ~~ به في الحين، والوصية تدخل ms146 فيما [علم ولا تدخل فيما] لم يعلم ~~؛ لأنها ضعيفة إذ له الرجوع فيها إجماعا. # تنبيه: قال ابن يونس عن بعض فقهائه إذا دبر وبتل في المرض في فور ~~واحد جماعة عبيد تحاصوا عند ضيق الثلث فما ناب المدبر في هذه المحاصة ~~عتقوا فيه بالحصص وما ناب المبتلين عتقوا بالسهم. # 502 - وإنما كان ولد الموصى بعتقها رقيقا قبل موت سيدها، وبعده بمثابتها، ~~وولد المدبرة بمثابتها مطلقا ؛ لأن الموصى بعتقها لما كان له الرجوع ~~فيها والتصرف [فيها] بالبيع والهبة [ونحوه] ، وكان حالها ~~لم يتغير عما كان عليه قبل الإيصاء دل أن الذي جعل لها من الوصية أمر غير ~~منعقد، وإنما ينعقد بالموت، فما ولدت قبل أن يعقد فيها أمر الحرية ~~فرقيق كما هي PageV01P357 # رقيق حينئذ، وما ولدت بعد الموت فبمنزلتها أيضا، يدخله من الحرية ما ~~دخلها، وأما المدبرة والمعتقة إلى أجل فأمرهما [منعقد من] حين جعل ~~لهما ذلك، لا يستطيع السيد [الرجوع] ولا يتصرف فيهما تصرف ~~المالك، فلما كان أمرهما منعقدا كان [ما] ولد لهما بعد العقد ~~بمنزلتهما [كما كان] ولد الموصى بعتقها بعد تمام [العقد] الذي هو ~~الموت بمنزلتها] ، وما ولد لهما قبل العقد فرقيق بمنزلتهما حينئذ، ~~كما كان ولد الموصى بعتقها قبل الموت رقيقا. قاله ابن يونس. # 503 - وإنما أجاز في المدونة لأحد الشريكين أن يدبر نصيبه من عبد ~~بإذن شريكه ورضاه. ومنع أن يكاتب أحد الشريكين نصيبه، وإن رضي شريكه؛ لأن ~~كتابة أحد الشريكين داعية إلى عتق النصيب من غير تقويم، ولا كذلك التدبير ~~لضعفه ؛ إذ لا يخرج إلا من الثلث ويرده الدين السابق واللاحق ~~ في الموت. # 504 - وإنما يباع المدبر في الفلس في الدين السابق لا اللاحق، وفي الموت ~~يرده الدين السابق واللاحق؛ لأن الدين من رأس المال، والمدبر من الثلث، ~~فأشبه الوصايا، والدين مقدم على الوصايا. قال مالك في كتاب الوصايا: PageV01P358 # والإجماع على ذلك، وفي الفلس رده الدين السابق لا اللاحق ؛ لأنه ~~حينئذ كمعتق أحاط الدين بماله. قاله ابن يونس. # 505 - وإنما قال في المدونة : إذا باع ms147 المدبر ومات بيد المبتاع ~~أنه يجعل ما بين قيمته مدبرا على غرره وقيمته عبدا في رقبة ~~يدبرها، وإذا باعه وعمي خبره يجعل ثمنه كله في رقبة يدبرها؛ لأن ~~الذي مات قد علمنا أنه كان ممن لا يدركه شيء من العتق لانفساخ تدبيره بموته ~~قبل سيده، وإنما رأى أن يجعل فضلة الثمن في مدبر لأن ذلك كعضو بقي ~~منه، والذي غاب لم ينفسخ تدبيره؛ إذ لعله حي، ونحن لا نقدر عليه اليوم فلم ~~يكن بدأن يجعل ثمنه كله في مدبر، كالهدي يبيعه ويغيب عليه. قاله ابن يونس. # تنبيه: إذا وجد المبتاع المدبر فسخ البيع ورجع إليه وكان له ~~مدبران، وهذا عندهم كالذي ضل هديه الواجب وأبدله وقلد البدل ثم رجع الأول ~~وكان قد قلد أيضا فإنهما يكونان هديين، ولا رجوع له في أحدهما. # 506 - وإنما قالوا في المدبر إذا بيع ومات بيد المبتاع أنه يجعل ما فضل ~~من قيمته في مدبر مثله، وإذا بيع المكاتب ومات بيد المبتاع قبل فسخ بيعه، ~~لم يجعل ما فضل من قيمته في مكاتب مثله، والجامع أنه بيع وقع فيمن فيه عقد ~~حرية وفات ؛ لأن المكاتب لما بيع بعلمه ورضاه كان ذلك منه رضي ~~بالعجز، PageV01P359 # وهو لو رضي بالعجز كان عاجزا إن لم يكن [له] مال ظاهر ولا كذلك ~~المدبر. # 507 - وإنما قالوا لا يفوت بيع المدبر بحوالة الأسواق، ويفوت غيره ~~في البيوع الفاسدة بها؛ لأن شائبة الحرية التي فيه تمنع الفوت الذي يفوت به ~~من ليس فيه شيء من الشوائب. # 508 - وإنما قالوا إذا كاتب عبده ثم دبره ثم مات يجعل في الثلث الأقل ~~ من قيمة الرقبة أو قيمة الكتابة وإذا دبره ثم كاتبه جعل في الثلث قيمة ~~الرقبة؛ لأن التدبير إذا سبق فقد كاتبه وهو مالك للرقبة حقيقة، فوجب ~~أن يجعل في ثلثه ما كان يملك منه حين كاتبه، وإذا كاتبه ثم دبره فهو ~~حين عقد الكتابة أولا لم يملك منه شيئا متقررا، [لأنا] لا ندري ~~أيعجز فيملك رقبته أو يؤدي الكتابة فيكون إنما ms148 ملك منه مالا، فلما لم يتقرر ~~له أمر معلوم جعل الأقل . # تنبيه: قال عبد الحق: إنما يصح هذا إذا كاتبه ثم دبره أو دبره ثم كاتبه ~~وهو صحيح، أو تقدمت الكتابة في الصحة والتدبير في المرض، وأما إن كان ~~تدبيره إياه وكتابته جميعا فعلهما وهو مريض، فها هنا إنما يجعل ~~[قيمة] الرقبة [لا] الأقل تقدم عقده للكتابة أو للتدبير . ~~. PageV01P360 ### | فروق كتاب المكاتب # # 509 - وإنما أجاز في المدونة الكتابة على الخيار شهرا، [ولم ~~يجز البيع على الخيار شهرا] ؛ لأن العلة في البيع مخافة الزيادة ~~للضمان. قال في كتاب الخيار: وقد يزيده المبتاع في ثمنها لتكون في ~~ضمانه إلى بعيد الأجل، ولا كذلك الكتابة، فإن العبد فيها في ضمان مالكه على ~~كل حال. قاله عياض. # 510 - وإنما قال ابن القاسم : ما وهب للأمة [في] ، أيام الخيار ~~أو تصدق به عليها يكون للبائع، وإذا ولدت يكون الولد للمبتاع؛ لأن مال ~~العبد في البيع للبائع، فجعل ما طرأ له في أيام الخيار من المال لمن ~~ له المال. والولد لم يكن للأم، فلا يكون للبائع. قاله ابن يونس. وأيضا ~~ما وهب لها في PageV01P361 # أيام الخيار كالغلات، وذلك للبائع؛ ومن له النماء فعليه التواء ~~. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير . ومحل هذا الفرق كتاب الخيار، ~~وسأذكره في محله هناك إن شاء الله تعالى . # 511 - وإنما قال في المدونة : إذا رهن المكاتب في عقد الكتابة رهنا ~~لسيده، فإن فلس السيد أو مات كان انتزاعا، ثم إن ضاع الرهن فلا يرجع عليه ~~بقيمته، وإن لم يفلس رجع عليه بقيمته مع أنه [إن] كان انتزاعا فلا ~~رجوع له فيه، ولا في قيمته، فلس أو لم يفلس، [وإن لم يكن انتزاعا رجع عليه ~~به أو بقيمته فلس أو لم يفلس، لأن اشتراطه في أصل الكتابة انتزاع فلس أو لم ~~يفلس] . لكن قوله هو رهن كأنه وعده أن يرده إليه بعد وفاء ~~الكتابة، فصار كالهبة منه له يقوم عليه بها ما لم يفلس. قاله القابسي . # تنبيه: تعقب هذا الفرق بأنه لو كان ms149 كالهبة لم يلزمه سوى اليمين إن اتهم ~~في دعوى الضياع، والفرض أنه هنا إذا ادعى ضياعه، ولم تقم البينة أنه ~~ ضامن للقيمة إن لم يفلس، وكذا إن قامت على قول أشهب، ولو [كان] ~~كالهبة [ما] ضمن في كل وجه وحال إن حلف. PageV01P362 # 512 - وإنما قال في المدونة إذا وهب لك نصف أخيك المكاتب أو تصدق به ~~عليك أو أوصى به لك فقبلته، ثم عجز، يقوم عليك باقيه ويعتق إن كان لك ~~مال، وإذا أعتق حصته من مكاتب بينه وبين رجل، ثم عجز، لا تعتق عليه حصته ~~منه ولا تقوم عليه حصة صاحبه؛ لأن من يعتق عليه لما كان ممن لا يستقر ملكه ~~عليه إن عجز ولا بد من عتقه جعلنا قبوله ما وهب له منه قصد العتق تلك ~~الحصة من الرقبة، والآخر هو ممن إذا عجز يجوز له ملكه، وهو الآن لا يملك ~~منه إلا مالا فإنما أعتقه إياه وضع مال، ولو قصد إلى عتق الرقبة وإنه ~~إن عجز كان ذلك الشقص حرا لاستوت المسألتان. قاله ابن يونس. # 513 - وإنما قالوا: إذا كاتب في مرضه وحابى وقبض الكتابة إنما يجعل ~~في الثلث [قيمة الرقبة كلها كما لو لم يحاب، وإذا حابى المريض في بيعه ~~إنما يجعل في الثلث] المحاباة خاصة؛ لأن الكتابة في المرض عتاقة، ~~بخلاف البيع . قاله بعض شيوخ ابن يونس . # تنبيه: إذا حابى فكان الثلث يحمل رقبته جاز ذلك، ولا يقوم في النجوم ~~المقبوضة منه، ولا يضاف ذلك إلى مال السيد، فإن كان الثلث (لا يحمله ردت ~~النجوم المقبوضة إلى يد العبد، ثم يعتق محمل الثلث) من رقبته ~~بماله إذا لم يجز الورثة. PageV01P363 # 514 - وإنما تسعى أم ولد المكاتب مع ولده وتعتق بأداء الكتابة ، ومن ~~ابتاع من يعتق على الحر بالملك بغير إذن السيد يعتقون بالكتابة، وهم لا ~~يسعون معه ؛ لأن أم الولد اكتسبت الحرية من وجهين ، من السيد ~~والولد، بخلاف من اشتراه المكاتب ممن يعتق على الحر، فإنهم إنما ~~اكتسبوا الحرية من وجه واحد، وهو سيدهم الذي ms150 ابتاعهم، وفيه نظر. # 515 - وإنما لا يرث المكاتب إلا من كان معه في كتابته من الأباء والأبناء ~~والإخوة ولا يرثه أولاده الأحرار ؛ لأن المكاتب مات قبل أن تتم حريته، ~~فلا يرث الحر العبد. وأيضا لا يسعون إذا مات أبوهم ولم يترك وفاء، فكما لا ~~يكون عليهم السعي، فكذلك لا يكون لهم الفضل. كذلك قضي عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه ، ولم يرثه السيد؛ لأنه لم يمت عاجزا، ولم ينحل العقد ~~الذي عقد له إذا ترك من يقوم بأداء الكتابة. # 516 - وإنما يرث المكاتب من كان معه في الكتابة من ولد أو والد ، ولا ~~ترثه الزوجة وإن كانت معه ؛ لأن ميراث الزوجة بالنكاح، لا بالرحم، ~~فكان ذلك خارجا على القياس على الولد والوالد. ألا ترى أن الزوجية قد تسقط ~~بالطلاق، ولأنه قد تعتق المكاتبة بوجه، فتختار نفسها، والرحم ثابت بكل حال، ~~فلم تلحق الزوجة بذوي الأرحام لمفارقتها لهم في بعض الوجوه. قاله عبد الحق. PageV01P364 # 517 - وإنما قال في المدونة في المدبر والمعتق إلى أجل إذا ~~اشتريا ما ولد لهما قبل التدبير أو العتق لا يكون بمنزلتهما، والمكاتب ~~إذا اشترى ما ولده قبل الكتابة يكون بمثابته؛ لأن المكاتب أحرز نفسه وماله ~~بخلاف المدبر والمعتق إلى أجل. # 518 - وإنما قالوا في المكاتب يهلك ويترك ولدا وأم ولد أن أم الولد تسعى ~~معهم وتعتق بالأداء، وإذا تركها مع أخيه أو أبيه فإنها تكون رقيقا؛ ~~لأن الولد أقوى حرمة بدليل أن المكاتب إذا مات وترك مالا لا يفي بالكتابة ~~وترك ولد أنه يدفع ذلك المال إلى الولد، ولا يدفع إلى غيره. قاله ~~الشيخ أبو الحسن الصغير، وأيضا فإن ابن نافع يقول: لا يرثه إلا الولد ~~ وإن كان حكم الكتابة قائما في الصورتين مع الأخ والأب ومع الولد، ~~فانظره وتدبره. # 519 - وإنما قال في المدونة : إذا أوصى أن يكاتب عبده، والثلث يحمل ~~ رقبته جاز وكوتب كتابة مثله على قدر قدرته وأدائه، وإذا أوصى أن يبيع ~~عبده من فلان فإنه ينقص (إلى) الثلث، فكان ينبغي على هذا ms151 أن يقال في ~~المكاتب ينقص من كتابته مثله ثلثها؛ لأن الغير، وهو فلان في الوصايا، ليس ~~للوصي جبره على الشراء والسيد في الكتابة له الجبر ، فقرينة الجبر دالة على ~~عدم التخفيف فافترقا. # 520 - وإنما منعوا كتابة أم الولد، وجوزوا كتابة المدبرة لأن أمر ~~أم الولد قوي، PageV01P365 # وأمر المدبرة ضعيف، وأحكامهما توضح ذلك. # 521 - وإنما لا يدخل حمل أمة المكاتب منه في الكتابة إلا بشرط ، ~~ويدخل حمل المكاتبة في الكتابة اشترط أو لم يشترط ؛ لأن ولد العبد ~~منفصل عنه، فلم يدخل معه في الكتابة إلا بالشرط، وليس كذلك الأمة مع حملها؛ ~~إذ هو كعضو منها. # 522 - وإنما قالوا في المكاتب يعان على الفكاك، ثم يؤدي فتفضل فضلة أنها ~~ ترجع إلى أربابها إن عرفوا، وإن لم يعرفوا وقفت أبدا على قول سحنون، ~~واللقطة إنما توقف سنة، مع أن رب كل منهما غير معروف؛ لأن فضلة المكاتب قد ~~عرف أربابها أولا، بخلاف اللقطة، إذ لا يعرف صاحبها، وإنما هي كالوديعة ~~يغيب صاحبها ولا يعرف له خبر، فقد قيل أنه يعمر ثم يتصدق بها ولا يقتصر ~~ في إيقاعها على سنة. # تنبيه: الأصل في هذا ما فعله زياد بن (أبي) زياد مولى ابن عباس ~~، رد على من أعانه على الفكاك الفضلة بالحصص. قال مالك: وبلغني أنه ~~ PageV01P366 # كتب أسماءهم في بطاقة وجعلها عنده فكان يدعو لهم حتى مات. وفي موضع (من) ~~ جامع العتبية أن زياد بن (أبي) زياد هذا دخل على عمر بن عبد ~~العزيز، وهو يومئذ أمير الخلافة، فسلم ثم رجع ثم سلم سلام الخلافة، فقال ~~عمر بن عبد العزيز أما والله إني لم أنكر الأولى، ثم نزل عمر بن عبد العزيز ~~عن مرتبته، فقيل له في ذلك، فقال إني كرهت أن أعظم في مجلسي على من هو خير ~~مني. ابن رشد: لا يعرف الفضل لأولي الفضل إلا ألوا الفضل. وأقام الشيوخ من ~~ مسألة الفضلة هذه أن من أخرج مالا في مفاداة أساري ، فماتوا أو ~~أفتكوا أو هربوا أنه يرجع إليه. وسئل عنها ابن زرب ms152 ، ~~فقال بعض من حضر مجلسه: يجعله في أساري آخرين، كمن أخرج كسرة ~~لمسكين يقف ببابه، فيخرج، فيجد المسكين قد ذهب، فإنه يستحب له أن يعطيها ~~غيره. قال القاضي : ليس مثله، ويصرف مال الفداء لصاحبه؛ لأنه أخرجه لفداء ~~قوم سماهم بأعيانهم، فلما استغني عن ذلك رجع إليه. ابن سهل : الدليل ~~على صحة ما قاله PageV01P367 # القاضي ابن زرب -رحمه الله-. (ما) في سماع أصبغ في الجنائز، قال: ~~سمعت ابن القاسم يقول عن مالك فيمن هلك فلم يكن له كفن، فطلب له في الناس، ~~فجمع له عشرون درهما فكفنه رجل من عنده وبقيت الدراهم، فأراد غرماؤه ~~أخذها، أو ورثته ، قال: ليس (ذلك) لهم، وترد الدراهم إلى أهلها. ~~وقاله ابن القاسم، إلا أن يشاؤوا أن يسلموها إلى ورثته، وأحب إلي ~~لأصحابها أن يفعلوا. وفي (سماع أبي) زيد بن أبي الغمر عن ~~ابن القاسم مثله . ومسألة المسكين في كتاب الصدقة والجامع ~~والعارية لمالك: يعطيه غيره من المساكين، وما أراه عليه بواجب ، وهذا ~~بخلاف من أعطى زكاة فلم يأكلها حتى استغنى، فإنه يأكلها؛ لأنه أخرجها بوجه ~~جائز، ولو أعطاها ليغزو بها، فلم يغز، فإنه PageV01P368 # يردها، وإن أعطاها ابن سبيل ليتحمل بها، فلم يتحمل ، فإنه يردها، ~~وعلى هذا من أعطي مالا ليقرأ عليه فلم يقرأ، أنه يرده، وكذلك لو أوصى بمال ~~لرجل ليتزوج به فلم يتزوج أنه يرجع ميراثا. ابن عرفة: وعندي أنه ينظر إلى ~~ما يفهم بالقرائن من حال الموصي ، إن كان أراد الإنفاق والتوسعة ~~عليه، فيكون له ولو لم يتزوج؛ وإن أراد خصوصية النكاح رجع ميراثا، وإن جهل ~~الأمر فالأصل عدم تجاوز النكاح، فإن انعدم رجع ميراثا. وكذلك من دفع له مال ~~ليقرأ عليه فلم يفعل فإنه يرده. وحكى (الشيخ) أبو محمد صالح أن الفقيه ~~التادلي وقعت له هذه المسألة: دفع له أبوه مالا ليقرأ [عليه] فرأى أن ~~غرض أبيه لم يحصل، فرد المال لأبيه، وأخبره أنه لم يبلغ من القراءة غرضه ~~فأتى أبوه إلى بعض الصالحين فشكا له أمره، فدعا له، وقال: اللهم افتح ms153 له ~~المدونة كما فتحت لسحنون، فكان من التادلي ما كان، ومن هذا المعنى ~~مسألة سئل عنها بعض الشيوخ: وهي أسيرة افتكت من دار الحرب، فسأل لها بعض ~~المؤذنين فتصدق عليها ورفعت الصدقة ليد أمين حتى تيسر لها الباقي، ثم حملت ~~إلى مواضع كثيرة فجاءت بخلاص [جميع فديتها] ، وطلبت الصدقة ~~الموقوفة بيد الأمين وكانت لم تكتب لها في عقدها، فهل تدفع لها، مع ~~كونها قد تخلصت دونها؟ فأجاب: الحكم في المسألة على مقتضى السؤال أن يدفع ~~ذلك القدر الموقوف برسم تلك المرأة إليها لاستحقاقها إياه قبل خلاصها، فقد ~~كانت ملكته حين تصدق به عليها للوجه المذكور، وإنما يبقى النظر فيما أخذته ~~بعد كمال فديتها ممن PageV01P369 # دفعه إليها، والنظر في ذلك إنما هو لمن دفعه، ليس ذلك إليكم فيمكن أن ~~يرضى دافعه ببقائه لها أو يسترده إن كان دفعه برسم الفداء ليضعه [في] ~~فداء غيرها . # 523 - وإنما قال ابن القاسم : إذا قال في مرضه: أعتقت عبدي في صحتي ~~ لا يعتق في ثلث ولا رأس مال، وإن كاتب عبده في الصحة وأقر بقبضها ~~في المرض إن ورث كلالة وحمله الثلث جاز؛ لأن الإقرار بقبض ~~الكتابة في المرض كوصية بوضع الكتابة عنه في مرضه، وذلك يرجع إلى الثلث، ~~بخلاف القائل: كنت أعتقت عبدي في صحتي، ولم يعلم منه حتى مرض، لقوة التهمة ~~فيه أنه أراد أن يعتقه من رأس المال (فطرح قوله، إذ) لا حكم له ~~في رأس المال. قاله ابن يونس. # تنبيه: قال (أبو إسحاق : أما قوله أعتقت عبدي في صحتي فقيل إنه ~~باطل، وقيل إنه من الثلث، وقيل إن حمله الثلث جاز، وإن لم يحمله الثلث بطل ~~كله؛ لأن الثلث إذا كان يحمله لم يكن في إقراره تهمة؛ إذ لو شاء لأخرجه من ~~ الثلث وانظر هل يقوم (من) هنا إذا قال: كنت تصدقت هل PageV01P370 # تكون في الثلث أو تبطل. # 524 - وإنما يجوز للمكاتب التزويج بإذن سيده، ولا يجوز له أن يعتق وإن ~~أذن له سيده ؛ [لأن العتق لا] ينتفع به من جهة ms154 الدنيا في حال ~~الكتابة، بل هو داعية إلى إرقاقه، بخلاف النكاح، فإنه قد يكون فيه مصلحة ~~إما بأن يكون (له) من يصون (له) ماله، أو يساعده في أمره، ~~وغير ذلك من أمور الدنيا، وغاية ما فيه إحداث عيب النكاح على السيد بتقدير ~~العجز، وقد أسقط حقه فيه بإذنه، والله أعلم. # 525 - وإنما قالوا إذا أعتق المكاتب عبده بإذن سيده أن الولاء له إن ~~أدى كتابته ، وإذا أعتق عبده القن (عبدا) بإذنه لم يكن له ولاؤه ~~إن عتق ، وإنما يكون للسيد؛ لأن السيد لما كان قادرا على انتزاع ما بيد ~~عبده القن صار كأنه هو المعتق ، ولا كذلك المكاتب، إذ لا يقدر السيد ~~على انتزاع ماله منه، فافترقا لذلك. # تنبيه : كل من أعتق بإذن السيد ممن لا يقدر على انتزاع ماله كالمعتق ~~إلى أجل عند قرب الأجل وأم الولد في مرض السيد والمدبر في مرض السيد ~~والمعتق بعضه إذا أعتق عبده بإذن السيد، حكم جميعهم حكم المكاتب ~~سواء، (والله أعلم) . PageV01P371 ### | فروق كتاب الولاء # # 526 - وإنما قال ابن القاسم إذا أعتق المسلم النصراني يكون له ولاؤه ~~، وإذا أعتق النصراني المسلم (لا يكون له ولاؤه؛ لأن المسلم يجوز له ~~ملك النصراني، فجاز له ملك ولائه، والنصراني لا يملك المسلم) ، فلا ~~يملك ولاؤه، لأن الإسلام يزيد ولا ينقص، ويعلو ولا يعلى عليه. # 527 - وإنما قالوا إن من أعتق عبدا من زكاته أن ولاءه للمسلمين ~~، وإذا أعتق عن ظهاره أو يمينه أن ولاءه له لأن عتقه عن ظهاره أو يمينه ~~هو (قد) أدخل ذلك على نفسه فهو كاستحداث عتق العبد، والزكاة أوجبها ~~الله (تعالى) للفقراء والمساكين، فكان ما يعتق بها للمسلمين دونه. # وأيضا العتق في الظهار واجب عليه وجوبا متعينا فجعل معتقا لملكه ، PageV01P372 # والولاء تابع للعتق ، والزكاة ليس العتق فيها متعينا؛ لأن العتق في ~~الزكاة إخراج جزء من المال وذلك الجزء حق للمساكين، فإذا اشترى به عبدا ~~فأعتقه لم يكن الولاء له؛ لأن المال لغيره فهو معتق لملك غيره، واعترض هذا ~~بأن قيل كيف يصح ms155 هذا والمساكين أحد الأنواع الثمانية؟ وإنما يصح هذا لو كان ~~الحق لهم بالأصالة، ثم يتصرف فيما عداهم بطريق العوض عنهم والنيابة، وليس ~~كذلك، ولكنه لو اقتصر في التعليل على أن يقال بالتعيين في الظهار وعدم ~~التعيين في الزكاة لكفاه، والله أعلم. # تنبيه: وهذا إن اشترى الرقبة بعينها من زكاته، وأما إن أخرجها عن زكاته ~~فيدخلها من الخلاف ما يدخل من أخرج عن زكاته عرضا، وقد يقال: إن هذا أخف؛ ~~لأن الرقبة مما تصرف فيها الزكاة. قال ابن يونس: ويكتب العبد إذا أعتق ~~من الزكاة أو سائبة . في شهادته: فلان مولى المسلمين. # 528 - وإنما قالوا جر الولاء يكون بالجد دون الأخ، ~~وقالوا: إذا اجتمع جد وأخ كان الأخ أحق بالولاء؛ لأن طريق جر الولاء إنما ~~يكون بالنسب، والنسب بالجد دون الأخ، واستحقاق الولاء طريقة قوة التعصيب ~~، والأخ أقوى تعصيبا من الجد؛ لأن تعصيب الأخ مستفاد من جهة ~~البنوة، وتعصيب البنوة أقوى من تعصيب الأبوة. # 529 - وإنما قالوا إذا اجتمع جد وأخ كان الميراث بينهما، والأخ أولى من ~~الجد PageV01P373 # بالولاء ؛ لأن الميراث يستحق بشيئين تعصيب ورحم، والجد قد اجتمع فيه ~~الأمران، فساوى الأخ في الميراث، والولاء إنما يستحق بتعصيب فقط؛ (لأنه) ~~ لا مدخل للرحم فيه، ولما كان تعصيب الأخ أقوى من الجد لدنوه ~~بالبنوة كان أقوى من الجد بالولاء. # 530 - وإنما قالوا إذا أعتق العبد عبدا له فأجاز السيد ذلك له، ثم ~~عتق بعد ذلك فلا يعود ولاء عبده الذي أعتقه وأجازه السيد إليه، وإذا أعتق ~~المكاتب عبدا فأجاز سيده العتق، ثم عتق المكاتب، فإن ولاء الذي أعتقه ~~يعود إليه، والكل عتق صدر من عبد وولاؤه عليه؛ لأن العبد لما أعتق عبده ~~فعتقه غير نافذ، فلما أجاز ذلك السيد فكأنه هو المعتق للعبد، لأنه لو أراد ~~انتزاع ماله كان له، فصار إنفاذ ذلك منه انتزاعا للعبد منه، وعتق نفذ من ~~جهته، فكان الولاء له، ولم يعد إلى المعتق؛ لأنه لم يصدر العتق منه. إذ ~~عتقه له غير نافذ، والمكاتب لما أعتق عبده ms156 فأجازه السيد، فالعتق لم ~~يصدر من جهة السيد؛ لأنه ليس له انتزاع مال المكاتب، وإنما هو محجور عليه ~~حتى يوفي ما عليه، فإذا وفى زال الحجر عنه. PageV01P374 ### | فروق كتاب أمهات الأولاد # 531 - وإنما قال في المدونة : إذا قال في مرضه: هذه ولدت مني، ولم ~~يعلم ذلك إلا بقوله، ولا ولد معها، إن كان يورث بولد صدق، وعتقت ~~من رأس المال، وإن لم يترك ولدا لم يصدق، ولا تعتق في الثلث، وإذا قال ~~في مرضه: أعتقت عبدي في صحتي، فلا يعتق في ثلث ولا من رأس مال ، وقاله ~~أكثر الرواة، ولم يختلف قوله فيه؛ لأن الولادة شأنها الاستتار في غالب ~~الحال، ولا كذلك العتق، لأن الغالب فيه الإشهاد والاشتهار، فلما لم يعلم ~~منه هذا العتق إلا بقوله في المرض قويت ريبته وطرح قوله، وكان أشد ريبة من ~~صاحب الأمة. قاله ابن يونس. # 532 - وإنما قال في الكتاب : إذا أتت أم الولد بولد في حياة سيدها أو ~~بعد موته، أو بعد أن أعتقها لما يلد له النساء فالولاء لاحق إلا أن ~~يدعي استبراء فلا يلحق، وإذا أتت أمة بولد فأنكره، ولم يقر بالوطء، ولم ~~يلحق PageV01P375 # به إلا أن يقر بالوطء؛ لأن أم الولد قد جعلها خزانة للولد ~~، فإذا أتت بولد لزمه إلا أن يدعي الاستبراء. قاله ابن يونس. # 533 - وإنما يجب على الأب قيمة أمة ابنه بوطئه وإن لم تحمل ، ولا ~~تقوم الأمة المشتركة على واطئها من الشريكين إلا أن تحمل ؛ لأن ~~الشريك لم تحرم عليه الأمة بوطء شريكه بخلاف الابن ، فإنها قد حرمت ~~عليه فيتقي أن يغيب عليها . # 534 - وإنما قال ابن الماجشون وابن عبد الحاكم في الأب يطأ أمة ابنه ~~للابن التماسك إذا كان مأمونا عليها، وليس لمن أحل جاريته لرجل، ~~فوطئها ذلك الرجل، أن يتماسك بها؛ لأن المحلل فعل ذلك متعمدا، فعوقب ~~بأن لا تعود إليه، بخلاف الابن، فإنه لم يبح وطء أمته للأب فيتقي عليها من ~~ذلك، فإن كان مأمونا عليها ردت عليه، ولا تخرج من يده إلا ms157 أن يشاء، ~~كأحد الشريكين يطأ أمة بينهما. وأيظا المحلل لا يؤمن أن يحللها مرة ~~أخرى؛ وأيضا لوردت إليه لكان ذلك ذريعة إلى عارية الفروج، يطأها ~~المستعير ما بدا له ثم يردها. قال جميع ذلك ابن يونس. PageV01P376 # 535 - وإنما قال في الكتاب : إذا اشترى زوجته لم تكن له أم ولد بما و ~~ لدت قبل الشراء، وإذا ابتاعها حاملا تكون له بذلك الحمل أم و لد؛ ~~لأن ما ولدته قبل الشراء رق للبائع، ولا كذلك إذا اشتراها وهي حامل؛ لأنه ~~حين اشتراها عتق عليه ما في بطنها، فاكتسبت بذلك الحرية، فصارت كما لو ~~وضع النطفة حرة. # تنبيه: وهذا كله إذا اشتراها من غير أبيه وأما لو اشتراها من أبيه فإنها ~~(لا) تكون بذلك الحمل أم ولد؛ لأن ما في بطنها قد عتق على جده . ~~قال ابن المواز: ولا تكون أم ولد إلا لمن ملك رقبتها بما في بطنها حتى يعتق ~~الجنين عليه، لا (على) غيره. ابن يونس: ولو اشترى زوجته بعد أن أعتق ~~السيد ما في بطنها فشراؤه جائز، وتكون بما تضع أم ولد؛ لأنه عليه عتق، ~~وليس فيه عتق للسيد ؛ إذ لا يتم عتقه إلا بالوضع، ولأنها تباع عليه في ~~فلسه، ويبيعها ورثته قبل الوضع إن شاءوا إن لم يكن عليه دين والثلث يحملها. # 536 - وإنما قال في المدونة : إذا اشترى زوجته الحامل وهي أمة لأبيه ~~أنها تكون بذلك الحمل أم ولد، وإذا اشترى زوجة أبيه حاملا انفسخ النكاح ولا ~~تكون أم ولد الأب، وتبقى رقيقا للإبن، والجامع أن كل واحدة منهما اشتريت ~~وهي حامل، وما في بطنها عتيق فيهما؛ لأن الولد في أمة الأب خلق حرا ~~لم PageV01P377 # يمسه رق قط، وفي زوجة الأب قد مسه الرق في بطنها، وإنما عتق باشتراء ~~الولد لأمه، فأشبه العتق بالاقتراف . # 537 - وإنما قالوا: (لو) أعتق أم ولده على أن يكون الولد عنده يلزمه ~~العتق، ولا ينزع منها الولد، ولو خالع الحر زوجته على أن يكون الولد ~~عنده جاز؛ لأن أم الولد التزمت ذلك في ms158 حال يملك عليها سيدها الجبر، ولا ~~كذلك الحرة، وقيل يلزمها كالحرة، والقولان في كتاب محمد. # 538 - وإنما قال في المدونة ، إذا باع أم ولده فأعتقها المبتاع أن ~~البيع ينتقض، وكذلك العتق، وترد أم ولد، وإذا باع المدبر أو المكاتب فأعتقه ~~المبتاع فإن العتق يمضي ولا يرد؛ لأن الإيلاد أقوى؛ إذ لا ترجع في الرق ~~أصلا، والمدبر يلحقه الدين، وهومن الثلث وقد يعجز. # 539 - وإنما قال في المدونة : إذا اشترى المأذون أمة فوطئها ثم عتق ~~ وهي حامل منه أنها لا تكون له أم ولد بما كانت حاملا به، ولو أعتقها ~~بعد أن عتق لم أعجل لها ذلك، وكانت حدودها حدود أمة حتى تضع، فيرق ~~الولد للسيد الأعلى، وتعتق هي بالعتق الأول فيها، بغير إحداث عتق، وإذا ~~أعتق أمة قد وهب جنينها لرجل جاز وعجل عتقها؛ لأن سيد المأذون ملك ~~الجنين ملكا أصليا، فلم يبطل ملكه بعتق المأذون للأمة والذي وهب له الجنين ~~ليس (له) ملك أصلي. قاله عبد الحق ، قلت: (حاصله) الفرق بين ~~الملك. بالسنة والملك بالاقتراف، كالعتق بالاقتراف والعتق بالسنة. PageV01P378 # 540 - وإنما قالوا لا يجوز للمأذون بيع أم ولده إلا بإذن سيده لأنها قد ~~تكون حاملا وما في بطنها لسيده فلا يبيع ملك السيد إلا بإذنه ، [وإذا ~~وطئ أمة فله أن يبيعها بغير [إذن] سيده، مع أنها قد تكون حاملا ~~أيضا فيبيع ملك السيد بغير إذنه] ؛ لأن أم الولد قد صارت خزانة للسيد؛ ~~إذ قد أوقفها للولد، بخلاف الأمة. قاله (أبو موسى) بن مناس . ~~وأيضا الأمة إذا أتت بولد لم يلحق بالسيد إلا أن تقيم هي على ذلك بينة، ولا ~~كذلك أم الولد، فإن ما أتت به لاحق بالسيد إلا أن ينفيه ويدعي ~~الاستبراء. قاله ابن يونس. # تنبيه: اعترض (بعض) الشيوخ هذا الفرق بأنه لم يتناول محل الجمع بين ~~الأمة وأم الولد؛ لأن الفرض أن الأمة قد أقر السيد بوطئها، وانظر ~~تعليلهم منع المأذون من بيع أم ولده إلا بإذن سيده بأنها قد تكون ~~حاملا منه وما في بطنها لسيده، ms159 فإنه يأتي عليه أن المدبر إذا كان ~~مأذونا له ألا يبيع أم ولده، وإن أذن له السيد؛ لأن ولد أم ولد المدبر منه ~~مدبر، لا يباع إلا في الدين السابق في الحياة أو في السابق واللاحق في ~~الممات، وهو خلاف قوله في أمهات الأولاد من المدونة : وليس للمدبر أن ~~يبيع أم ولده في حياة سيده إلا بإذنه، ومعناه أنه مأذون له، فتأمل ذلك. PageV01P379 # 541 - وإنما قال في المدونة: إذا أسلمت أم ولد الذمي وقفت في أحد قولي ~~مالك ، وإذا أسلم عبده بيع، مع أنه قد طرأ وصف مانع من دوام ملك ~~النصراني فيهما؛ لأن أم الولد لا يتأتي بيعها شرعا، وقد بقي له فيها ~~الاستخدام اليسير والاستمتاع وأرش الجنايات، فلو أعتقناها مع احتمال ~~إسلامه بعد لكنا (قد) تحاملنا عليه بإخراج أم ولده عن ملكه بغير عوض، ~~ولا كذلك إذا أسلم عبده، فإنا لم نخرجه مجانا عنه؛ إذ ثمنه يقوم مقام عينه، ~~فافترقا. # 542 - وإنما قالوا إذا أسلمت أم ولد الذمي ، ثم أسلم بعدها، كان أملك ~~ بها، ما لم يحكم ببيعها أو عتقها، على الخلاف، ويعود الولاء إليه، ~~وإذا أسلمت جارية الذمي فوطئها بعد الإسلام، فحملت، ثم أسلم، كانت ~~كالتي قبل الإسلام، [ولا يعود فيها الولاء، مع أن كلتيهما أم ولد الذمي ~~؛ لأن أم ولد (الذمي ) إذا حملت قبل الإسلام] في الكفر فقد ~~تمت له حرمة الاستيلاد في حالة يثبت له عليها الولاء فيها فيرجع إليه إذا ~~أسلم، وليس كذلك إذا أولدها قبل الإسلام؛ لأن الاستيلاد حصل منه في حال ~~(لا) يصح أن يثبت له عليها ولاء (فلذلك لم يثبت له عليها ولاء) ~~إذا أسلم. # 543 - وإنما قالوا إذا عجل عتق أم الولد على مال تدفعه إليه فمات ~~السيد قبل أن يقبضه منها، فعليها دفعه للورثة، وإذا كاتبها على مال فمات ~~قبل أن تؤدي الكتابة سقط ذلك، ولو أعتقت من رأس المال، وفي كلا ~~الموضعين هي أم ولد تعتق بموته؛ لأن أم الولد إذا عجل عتقها بعوض في ذمتها، ~~فقد جعل ms160 PageV01P380 # العتق قبل موته، وحصلت كاملة الحرية، ولم تستفد ذلك إلا بذلك العوض، ~~فلزمها دفعه إلى الورثة؛ لأنه كدين للميت على غريم، وليس كذلك إذا ~~كاتبها؛ لأنها لم تعتق في حياة السيد وإنما تعتق بالأداء، فإذا مات السيد ~~قبل الأداء مات وهي (على) ملكه فعتقت بموته. # 544 - وإنما قال ابن القاسم في المدونة : إذا باع أمته ومعها ولد، ثم ~~استلحق الولد عند الموت بعد سنين. أنه يلحق به إن لم يتهم بانقطاع من الولد ~~(إليه) ، وهو لا ولد له، وقال في استلحاق من أحاط الدين ماله ~~وله أمة ولدت له أنه يلحق به، وتكون هي أم ولد، ولا يلحقه الدين، مع أن ~~التهمة فيها حاصلة؛ لأن المديان استلحق ولد أمة في ملكه ، والمريض إنما ~~استلحق ولد أمة (قد) باعها وزالت عن ملكه، وأيضا المديان أبقى لغرمائه ~~ذمة يتخلذ الدين فيها، والمريض لم يبق للورثة عوضا لانقطاع ذمته، فلذلك ~~افترقا. قاله بعض أصحاب ابن يونس. # تنبيه: قال ابن يونس: وهذا انتصار ضعيف واحتجاج (منكسر) ، وذلك ~~أن ابن القاسم إنما جعل العلة في ذلك التهمة لانتقال الملك الذي فرق هذا ~~به، ولا فرق عند ابن القاسم بين أن يستلحق ولد أمة في ملكه أو بعد أن باعها ~~(له) ، وكذلك لو استلحق ولد أمة في ملكه عند موته بسنين كثيرة من ~~ولادته واتهم أن يميل بميراثه إليه لانقطاع الصبي وورثته PageV01P381 # كلالة فإنه لا يلحق به عند ابن القاسم، فإذا صح أن العلة عنده إنما هي ~~التهمة نظرنا في قوتها ، فوجدنا المديان أقوى تهمة، لأن ما بيده ~~لغرمائه لا يستطيع فيه صنع شيء من المعروف وإن قل إلا بإذن غرمائه، والمريض ~~يجوز معروفه في ثلثه وإن كره وارثه ، فهو أملك بما في يده من ~~المديان فكان أضعف تهمة، وأما احتجاجه بأن المديان أبقى لغرمائه ذمة فيقال ~~له: ومن يرضى بتلك الذمة، ولو كانت عنده حجة للزمهم ذلك في عتقه، ولكن إنما ~~العلة أنهم رأوا استلحاق النسب بالأب لا يتهم الناس فيه لوجوه ~~ منها: إتلاف ما ms161 له في الأمة، والثاني التزام نفقتها ونفقة الولد ~~ومؤونته، (وذلك شديد) ، والثالث قطع ميراث رحمه وإعطاؤه ما أوجب الله ~~لهم للأجنبي، وقد صار إلى دار الحق، فلما كان هذا مستبعدا في النفوس لم ~~يتهم الناس، والله أعلم. # 545 - وإنما قال ابن القاسم : إذا ادعى اللقيط ملتقطه أو غيره أنه ~~ابنه لم يلحق به إلا ببينة، وإذا استلحق ولدا لم يولد عنده ولا عرف ~~أنه ملك أمه بشراء ولا نكاح ولا تبين كذبه فإنه يلحق به؛ لأن اللقيط ~~صار ولاؤه للمسلمين، فذلك نسب حازه، فلا ينتقل عنه إلا بأمر يثبت أو بما ~~يدل أنه ابنه، والمستلحق لم يحزه نسب، فوجب أن يلحق به. # 546 - وإنما يستلحق الرجل ولا تستلحق المرأة؛ لأن المرأة تلحقه بغيرها ~~والرجل يلحقه بنفسه. قاله ابن يونس. # 547 - وإنما يستلحق الأب ولا يستلحق الجد، لأن الجد ليس عنده من العلم ~~بأن PageV01P382 # الولد ولد ابنه مثل ما عند الابن أن ذلك منه. # 548 - وإنما قال في المدونة : إذا وطئ أحد الشريكين الأمة فأتت بولد ~~أن عليه لشريكه إن كان مليا نصف قيمة الأمة فقط يوم الوطء أو يوم الحمل، ~~وإن كان عديما اتبع بنصف قيمة الأم ونصف قيمة الولد؛ لأن الشريك الواطئ إذا ~~كان مليا تبين كون الولد إنما يكون على ملكه حين ضمن القيمة، وفي العديم ~~كأنه لم يضمن شيئا، فكأن الولد (لا) يكون على ملكه، وهذا كله ~~استحسان حكم بين حكمين لم يجعله كالمؤسر لا يلزمه قيمة الولد، ولم ~~يجعله كالمديان يعتق فيرد غرماؤه عتقه؛ لأن حكم الإيلاد أقوى فألزمه ~~قيمة الولد استحسانا على غير قياس . # 549 - وإنما خصت القافة بالإماء دون الزوجات؛ لأن القافة إنما يحكم ~~بها مع تساوي الفراشين، وهذا إنما يوجد في الإماء، ولا كذلك الزوجة، فإنها ~~لا تكون لاثنين في حال واحد، ولا يصح فيها فراشان متساويان، وأيضا ولد ~~الحرة لا ينتفي إلا بلعان، وولد الأمة ينتفي بغير لعان، والنفي بالقافة ~~إنما هو ضرب من الاجتهاد، فلا (ينتفي) ولد الحرة عن اليقين بالاجتهاد، ms162 ~~فلما جاز نفي ولد الأمة بمجرد الدعوى، جاز نفيه بالقافة . قال جميعه ~~أبو عمران. # 550 - وإنما يستلحق الملتقط المسلم أو غير الملتقط اللقيط ويلحقه بأمرين ~~البينة PageV01P383 # أو دليل غيرها ، والذمي لا يلحقه إلا بالبينة، والجميع استلحاق؛ ~~لأن المسلم إنما يستلحق بالوجه الثاني؛ لأن ملة الإسلام لم يعهد فيها ~~طرح الأولاد (إلا) بوجه شاق، فلما كان هذا مفقودا في النصراني لم يصح ~~استناده إليه. قاله ابن عرفة. # 551 - وإنما جعل في المدونة الخيار لأحد الشريكين في الأمة إذا ~~وطئها الآخر ولم تحمل، ولم يجعل ذلك في المدبرة بين الشريكين يطأها أحدهما ~~فلم تحمل؛ لأن الخيار في المدبرة يؤدي إلى نقل الولاء، وهو مما لا سبيل ~~إليه، بخلاف الأمة. PageV01P384 ### | فروق كتاب الصرف # 552 - وإنما أجاز الرد في الدرهم ، ولم يجزه في الدينار ؛ لأن ~~السعر في الدراهم الصحاح والصغار سواء، ولا كذلك الدينار ، فإن سعر ~~الصحيح منه بخلافه إذا كان قطعة. وأيضا الضرورة تدعو إلى استنفاق بعض ~~الدرهم ، بخلاف الدينار. # تنبيه: قال ابن عرفة: نقل بعضهم (جواز) الرد في الدينار لا ~~أعرفه، وذكر عن بعض عدول بلدنا المدرسين فتواه به، فأرسل إليه القاضي ~~ابن عبد عبد السلام، وأتى ، فسأله عما نقل عنه ليؤد به على ذلك، ~~فأنكر فتواه بذلك. قلت ووقعت قديما بتلمسان فأفتى شيخنا وشيخ شيوخنا الشيخ ~~أبو الفضل قاسم العقباني بالجواز اغترار بظاهر السماع في العتبية، ~~وأفتى شيخ شيوخنا الشيخ المحقق أبو عبد الله بن مرزوق بالمنع، وقال: [ما] ~~ في السماع مقيد بكون النصف المردود دراهم فاسترجع العقباني فتواه، ~~وأشهد على نفسه بالرجوع عنها إلى صحة ما أجاب به ابن PageV01P385 # مرزوق، وهو الصواب. # 553 - وإنما جوزوا بيع شريك في حلي حصته (منه) لشريكه بوزن نصفه ~~، وكذلك نقرة بينهما ، ومنعوه في الدينار؛ لأن الحلي يراد ~~لعينه وصياغته، وكذا النقرة لغرض في عينها، لأنهما لو استحقا ~~ثمنا فسخ البيع، (بخلاف) الدينار، ولذا قال في إجازته في الحلي ~~: إنه لموضع استحسان. # تنبيه: قال ابن عرفة رحمه الله: ذكر اللخمي في الدينار الجواز كأنه ~~المذهب ms163 وقيل كان طبقة شيوخ ابن قداح كالشيخ الفقيه الشهير أبي محمد ~~الزواوي ، والشيخ الفقيه الأصولي أبي القاسم بن زيتون يفتون ~~بالمنع، وأن ابن قداح كان يفتي بالجواز حتى ذكر له فتوى هؤلاء، فرجع عنه ~~للمنع، قال ابن عرفة: وكان ابن عبد السلام يفتي بالجواز وابن قداح [يفتي] ~~ بالمنع، PageV01P386 # وقال ابن قداح فيما أخبرني عنه ثقة حين ذكرت له فتوى ابن عبد ~~السلام: الله حسيبه مرتين، وأخذه ابن عبد السلام من قولها في الحلي ~~أخذا أحرويا، قال: لأن قطع الحلي يجوز، بخلاف الدينار ونحوه، قول أبي ~~حفص يجوز في الدينار والحلي للضرورة. # 554 - وإنما منع في المدونة بيع ذهب وفضة بذهب وفضة [وأجاز في ~~الشركة أن يخرج هذا ذهبا وفضة، وهذا مثله من ذهب وفضة] ، مع أن الشركة ~~بيع في جميع ما أخرج كل منهما، ولذا منع ابن القاسم شركة أحدهما ~~بدنانير لآخر بدراهم ولو تساوت قيمتاهما؛ لأن في البيع لما كان يختص ~~كل منهما بما يأخذ من صاحبه قويت تهمة قصد كل واحد إلى أجود عوض صاحبه عنده ~~ من مقابله في عوض صاحبه الملزومة للتفاضل الموجب للمنع، ~~والشركة لا اختصاص فيها، لضعف اتهامهما، ولعدم [المبايعة] ~~الصريحة. قاله ابن عرفة. # 555 - وإنما منع في المدونة صرف جزء من دينار معين باقيه لبائعة وأجاز ~~رهن المشاع؛ لأن المطلوب في الرهن مطلق الحوز، [وفي الصرف PageV01P387 # الحوز] والفضل فيما تبايعاه، لقول عمر رضي الله عنه: إلا تفارقه ~~وبينك وبينه شيء) . # 556 - وإنما منع في الكتاب بيع حلي فيه ذهب وفضة بذهب أو فضة نقدا، ~~وإن كان أحدهما تبعا للآخر، وأجاز بيع السيف إذا كانت فضته تبعا لنصله ~~بالفضة : لأن الأصل كان ألا تباع فضة وعرض بفضة، ولا فضة وذهب بذهب، ~~فخصت السنة بيع [السيف] إذا كانت فضته تبعا لنصله بالفضة على ما ~~رواه طاووس اليماني ، وبقي ما عداه على أصل المنع. وأيضا الذهب ~~والفضة في مسألة الحلي وإن كان أحدهما تبعا فكل واحد مقصود لعينه، والفضة ~~التبع للنصل المقصود غيرها ، فهي كمال العبد. # تنبيه: ms164 لا يقال: يلزم على هذا إذا أكرى دارا أو أرضا فيها ثمرة لم ~~يبد صلاحها وهي تبع ألا يجوز؛ لأنهما مقصودان ؛ لأنا نقول ~~المقصود PageV01P388 # السكنى في الدار والازدراع [في الأرض] ، ولئن سلمنا ~~الإلزام فالفرق أن بيع الثمر قبل بدو صلاحه إنما فيه الغرر، والغرر إذا ~~انضاف إلى أصل ما يكون تبعا له فإنه مغتفر جائز، ولا كذلك مسألة الحلي، ~~لأنه يدخله الربا ، والربا لا يجوز منه قليل ولا كثير. # 557 - وإنما قال بعض القرويين: إذا استحقت حلية السيف يرجع المبتاع ~~بحصتها من الثمن، خلافا لسحنون، وإذا استحق مال العبد المشترى بماله لا ~~يرجع بشيء؛ إذ لا حصة له من الثمن؛ لأن مال العبد مشترط للعبد فهو تبع له ~~لم يقع [عليه] ثمن ، وحلية السيف ليست مشترطة للسيف؛ لأن السيف لا ~~يملك شيئا، فقد وقع عليها حصة من الثمن وأبيحت، إذ لا غنى للسيف عنها، ~~وفيها مباهاة في الجهاد؛ وقد أجازوا الصلاة بالكيمخة في السيف بخلاف ~~كونه في غيره. قاله ابن يونس. # 558 - وإنما أجازوا غيبة أحد النقدين في الصرف، ولم يجيزوا غيبة أحد ~~الطعامين في المبادلة، مع أن الجميع صرف في المعنى؛ لأن الطعامين تتعلق ~~الأغراض بأعيانهما، بخلاف النقدين . # 559 - وإنما كان المشهور جواز صرف المسكوك المغصوب الغائب ، ~~والمشهور منع صرف المسكوك المرهون والمودع إذا كان غائبا؛ لأن PageV01P389 # المرهون والمودع غير متعلق بالذمة، ولم يزل في ملك ربه، والمغصوب قد تعلق ~~بذمة الغاصب بوضع يد الغاصب عليه، فأشبه صرف ما في الذمة، فلذا ~~تعاكس (المشهور) . # 560 - وإنما أبطلوا الصرف بتسلفهما معا، ولم يبطلوه بتسلف أحدهما إن ~~لم يطل؛ لأن تسلفهما معا مظنة التأخير، وتسلف أحدهما لا يتقتضي ذلك، لكثرة ~~العمل في الأول وقلته في الثاني، وأيضا تسلف أحدهما فساد علمه أحدهما، ~~بخلاف تسلفهما. قاله ابن محرز عن بعض المذاكرين. وأيضا تسلف كل منهما إقرار ~~بموجب فسخه وهو العقد، بخلاف تسلف أحدهما؛ لأن الواحد يكذب المتسلف في ~~دعواه الفقد لتهمته على إرادة الفسخ. قاله ابن الكاتب والباجي ، ~~وهو قريب من الذي ms165 قبله. # تنبيه: مراد صاحب الفرق الأول بأن تسلفهما أقرب إلى الطول لكونه ~~مظنة التأخير، لأن زمنه أطول من زمن تسلف أحدهما كما اقتضته إشارة ~~ابن عبد السلام ، وإنما كان أقرب؛ لأن تسلفهما معروض للتأخير، وكل ~~ ما كان تعدد العروض كان حصول العارض أقرب. # 561 - وإنما قالوا: إذا كان الصرف أكثر من دينار، فاليسير أن يكون البيع ~~بأقل من PageV01P390 # دينار على المشهور، وقيل إن كان ثلث الصفقة فأدنى ، حصلت الشركة في ~~دينار أو لم تحصل، وإذا كان البيع أكثر لم يجز إلا أن تحصل الشركة في ~~دينار واحد اتفاقا؛ لأن الصرف أضيق في الأحكام من البيع، فإذا تبعه البيع ~~انسحب عليه حكم الصرف لتبعيته [له] ، ولأنه أحوط، وإذا كان البيع أكثر ~~فهو أوسع أحكاما لم تحسن تبعية الصرف له؛ لأن فيه إبطال حكم الصرف ~~بمجرد التبعية، والاحتياط يأبى ذلك. # تنبيه: ابن عبد السلام: وهذا الفرق إنما يحسن لو أجازوا التأخير في ~~السلعة أن اجتمع مع الصرف في الموضع الذي يجوز. # 562 - وإنما لا تجوز المواعدة على بيع الطعام قبل قبضه اتفاقا عند ابن ~~رشد، خلافا للخمي، ويختلف فيها [في] الصرف؛ لأن المواعدة في الصرف ~~[إنما] يتخيل فيها وجود عقد فيه تأخير، وهي في الطعام قبل قبضه، ~~كالمواعدة على النكاح في العدة، وإنما منعت فيهما؛ لأن انبرام العقد محرم ~~فيهما؛ فجعلت المواعدة حريما له، (وليس انبرام العقد في الصرف بمحرم ~~فتجعل المواعدة حريما له) . قال ابن بشير : وقد ذكر هذا الفرق لمن ~~تسمى بالفقيه فلم يفهمه . PageV01P391 # 563 - وإنما [أجازوا] في القضاء الرجحان اليسير، ولم يجيزوا الزيادة ~~في العدد؛ لأن زيادة الرجحان متصلة فكانت كالزيادة في الصفة، ولا كذلك ~~زيادة العدد. # 564 - وإنما منع ابن القاسم في أحد قوليه اقتضاء خمسين محمولة عن ~~ مائة سمراء وأجاز أخذ تبر أدنى وأقل [قدرا] من تبر لك أجود؛ ~~لأن التبر عند الناس نوع واحد والسمراء والمحمولة متباعد ما بينهما. # 565 - وإنما اشترط ابن القاسم حضور الخلخالين إذا أجاز المستحق ~~ الصرف، وقال فيمن استودع قمحا فباعه المودع ms166 من آخر بطعام مخالف، ثم ~~قام رب الطعام أن له إجازة البيع وأخذ العوض، ولم يشترط حضور الطعام ~~المودع؛ لأن المودع ضمن القمح بتعديه بالبيع، فقد تعلق بذمته مثله، ولا ~~معنى لاشتراط حضور ما في الذمة، والذي تولى الصرف في مسألة الخلخالين ~~ غير متعد، فلا ضمان عليه، فأشبه صرفهما صرف الوديعة، فلذلك اشترط ~~الحضور. # 566 - وإنما أجازوا المبادلة في الدنانير والدراهم إذا كان التعامل بها ~~عددا، ولم يجيزوها إذا كان التعامل بها وزنا؛ لأن الأصل كان منعها إلا أنهم ~~رأوا أنه لما كان التعامل بالعدد أن النقص يجري مجرى الرداءة، ~~والكمال يجري PageV01P392 # مجرى الجودة؛ لأنه لما كان النقص حينئذ لا ينتفع به صار إبداله معروفا، ~~والمعروف يوسع فيه ما لم يوسع في غيره. # 567 - وإنما اتفق المذهب على اعتبار السكة والصياغة في الاقتضاء واختلف ~~فيها في المراطلة ؛ لأن المراطلة لم يجب لأحدهما قبل الآخر شيء فيتهم ~~في ترك الفضل لأجل ما أخذوها هنا (قد) وجب (له) ذهب مسكوك ~~أو مصوغ، فإذا أخذ عنه تبرا أجود فيتهم أن يكون ترك فضل السكة والصياغة ~~لفضل الجودة. # 568 - وإنما منعوا اقتضاء المجموعة من القائمة وأجازوا اقتضاء ~~القائمة منها مع أن للمجموعة فضل العدد وللقائمة الوزن والجودة فيدور ~~الفضل فيمتنع اقتضاء القائمة منها كما امتنع قضاء المجموعة [منها] ؛ لأن ~~المجموعة إذا تقدم ترتبها في الذمة فإنما دخل صاحبها على الوزن فقط؛ لأنه ~~لم يترتب له عدد معلوم، ولو أعطاه أقل ما يمكن من العدد (ما) كان [له ~~أن يمتنع] ، ولا يدري ما يعطيه، بخلاف ما إذا تقدمت القائمة في الذمة، ~~فإنه قد ترتب له عدد، فإذا قضاه مجموعة فإن النفس إذ ذاك تتشوف ~~إلى زيادة العدد، فافترقا. قاله ابن أبي زيد. PageV01P393 # 569 - [وإنما] لم يعتبر الربا بين السيد وعبده على القول الشاذ، ~~واعتبر المنع من بيع التفرقة بينهما بلا خلاف، مع أن قياس جواز الربا ~~ بينهما جواز التفرقة، وبيانه أن المعاملة في باب الربا ملزومة لاتحاد ~~ المالك، وهو المطلوب في باب التفرقة، لأن العبد ms167 لو أرهقه دين ~~لبيع عليه، ولو كان ماله مال السيد [لزم بيع مال السيد] فيما تعلق ~~ بذمة المأذون، وهو باطل؛ لأن دين المأذون إنما يتعلق بماله أولا ثم ~~بذمته ثانيا، لا بمال سيده اتفاقا، ولا برقبته على المشهور، خلافا لسحنون. PageV01P394 ### | فروق كتاب السلم # 570 - وإنما اجتزئ في صفة الطعام (بجيد، ولم يجتز في صفة ~~الثياب بجيد، ولا في صفة الحيوان بفاره؛ لأن الطعام) يتقارب الجيد ~~منه، ولا يختلف اختلافا متباينا، ويكون له الوسط من الجيد، والجيد من ~~الحيوان والفاره يختلف اختلافا متباينا، ولا يتقارب. # 571 - وإنما قال ابن القاسم إذا أصاب المسلم إليه رأس مال السلم ~~ رصاصا أو نحاسا بعد شهر أو شهرين فله البدل ولا ينتقض، وإذا ~~تاخر إلى أجل، وهو عين، فإنه يفسخ؛ لأن تأخير رأس المال لم ينتقد منه شيء، ~~ولا كذلك هذا فإنه قد نقد ولا يحمل على أنه تعمد نقد الزيوف فأجيز له البذل لذلك. # 572 - وإنما قال ابن القاسم : من له دين على رجل فقال له أسلمه في ~~طعام أنه لا يجوز حتى يقبضه ويبرأ من التهمة، ولو قال له أسلمه إلى غيرك ~~وقبضه منه PageV01P395 # الغريم ثم أعاده إليه في الوقت جاز؛ لأن الذي قبض منه دينه ثم أعاده إليه ~~سلما يتهمان أن يكونا أضمرا على ذلك، فيعد دفعه المال [لغوا] ، ~~وقد رجع سلفا بزيادة أو ضمانا يجعل في الأعلى والأدنى، [والله أعلم] . # 573 - وإنما حل أجل السلم بموت المسلم إليه، ولم يحل بموت المسلم؛ لأن ~~الدين إنما كان مبقي في ذمته، وقد بطلت الذمة بالموت فوجب تعجيله من تركته، ~~بخلاف موت المسلم. # 574 - وإنما جعل في المدونة البغال والحمير جنسا واحدا في السلم، ~~فمنع سلم أحدهما في الآخر حتى (يتباينا) ، وجعلهما في القسم جنسين لمنعه ~~جمعهما في القسم بالقرعة، ولولا أنهما جنسان عنده ما منع من ~~الجمع ؛ إذ الجنس الواحد يجمع في قسم القرعة؛ لأن الغرض في القسم ~~رفع المخاطرة، فإذا كانت الحمير على حالتها تنقسم (والبغال على حالها ~~تنقسم) ، كان قسم ذلك ms168 على حدة أولى، وجعلها كالصنفين احتياطا لئلا يدخل ~~في التخاطر، وصيرها في السلم كصنف واحد خيفة سلم الشيء في مثله ~~حتى يتباين أمرها بنيا على الاحتياط في ذلك كله. قاله عبد الحق . # تنبيه: هذا الفرق ضعيف جدا؛ لأنه قد جمع في القسم بين الثياب التي PageV01P396 # لا شك في أن جنسها مختلف وأن منافعها متباينة، فجمع ثياب ~~الحرير والكتان والقطن والصوف في القسم، فأي احتياط هنا، مع أنه يجوز سلم ~~الحرير في الصوف، وكل واحد من هذه الأجناس في صاحبه؟ قال ابن عرفة: والحق ~~أن هذه مشكلة، والصواب عدم الجمع. # 575 - وإنما يمنع بيع ثوب يعمله البائع للمشتري من غزل بعينه، ويجوز ~~بيع ثور من نحاس يعمله البائع للمشتري، لأن التور ممكن الإعادة، ~~وإمكانها يزيل الغرر عن المبيع ، بخلاف الثوب فإن إمكان الإعادة ~~فيه غير حاصل. # 576 - وإنما لم يشترطوا الأجل في السلم إلى أهل الصناعات فيما يضعونه، بل ~~يجوز أن يكون مؤجلا كغيره، ويجوز أن يكون حالا، واشترطوا في صحة السلم إلى ~~غير (هم) الأجل؛ لأن الغالب من أحوالهم استعداد ما يصنعون منه وتحصيله ~~عليهم أيسر من تحصيله على غيرهم، فلا يعوزهم وجوده كما يعوز غيرهم، فلا غرر ~~في السلم الحال إليهم فيما يصنعونه ؛ لأن نسبته إليهم كنسبة العين ~~ إلى جميع الناس، فيجوز الحلول فيه، كما يجوز البيع بالعين على ~~الحلول، بخلاف غيرهم. # تنبيه: لما لم يظهر للشيخ أبي الحسن اللخمي، رحمه الله، هذا الفرق استقرأ ~~في المسألة قولا يجوز السلم الحال. قال الشيخ أبو الطاهر بن بشير: ومقتضى ~~الروايات خلاف ما قال إنما هو بيع نقد ولا يفتقر إلى أجل. PageV01P397 # 577 - وإنما لا يجوز أن يوكل الذي له السلم على قبض السلم زوجة ~~الذي عليه السلم ويبيعه بقبضها، ويجوز أن يسلم المأمور إلى زوجته ما ~~أمر بسلمه؛ لأن الزوجة إنما لم تكن قابضة [ما] على زوجها؛ لأنها ~~مع زوجها وفي داره، فكان السلم لم يزل على الذي عليه السلم، فلم يتم ~~القبض، والمأمور بالسلم إنما أسلم شيئا في ذمة ms169 زوجته، وذمتها خاصة بها، ~~ويتعلق بمالها فلا فرق بينها وبين الأجنبي في ذلك. قاله عبد الحق ~~عن بعض شيوخه، وأيضا بيع السلم بقبض زوجة المسلم إليه يتعلق به حق الله ~~(تعالى) ، وهو آكد من حق الآدمي. قاله ابن عرفة، (رحمه الله) . # 578 - وإنما لا يجوز السلم في نسل حيوان بعينه وبيع الثمار قبل الزهو على ~~التبقية وإن [لم] ينقد الثمن على المشهور، خلافا للسيوري، ويجوز ~~العقد على الأرض الغرقة والدابة على ألا يركبها إلا إلى أجل بعيد، بشرط وقف ~~(الثمن) لاختبار انكشاف الماء وحصول الدابة سالمة؛ لأن البيع ~~يقتضي لذاته تعلق بعوضين ، ويستحيل تقررهما بأحدهما ، ~~والعوضان في مسألة الأرض حاصلان؛ لأن الأرض حاصلة في ملك مكريها PageV01P398 # فصح تقرر عقد الإجارة لتقرر عوضيها حاصلين، وكذا في الدابة المعينة، ~~والغرر إنما تعلق بصفة العوض، وهو انكشاف الماء عن الأرض واستمرار ~~سلامة الدابة، وهما خارجان عن ذات العوض، والغرر في صورة النسل متعلق ~~بذات المبيع، وهو نفس النسل المسلم فيه، لعدم تقرره في ملك البائع له حين ~~العقد عليه، ولا يلزم من إلغاء الغرر المتعلق [بأمر خارج عن ذات العوض ~~إلغاء الغرر المتعلق] بذات العوض. قاله ابن عرفة. # 579 - وإنما قال أشهب: إذا قبض المسلم بعض المسلم فيه تجب المحاسبة، وقال ~~فيمن غصب شيئا فلم يجد مثله يخير ربه في تأخيره لوجود مثله (وتغريمه) ~~قيمته، مع أن الجاري على أصله في السلم أن يغرمه القيمة، ولا يجوز تأخيره؛ ~~لأن خروج العوض من يده في السلم باختياره فأمكنت تهمته، وفي الغصب بغير ~~اختياره فبعدت. # 580 - وإنما قال مالك في سماع أشهب وابن نافع فيمن أسلم له في ضحايا ~~ليأتي بها للأضحى فلم يأت بها إلا بعده، أو في قطائف للشتاء فيأتي بها في ~~الصيف ، والقمح ليأتي به (في) إبان يغلو فيه فيأتي به بعد ~~ذلك أن على المشتري قبول ذلك، بخلاف المكري للحج يأتي (للحج) بعد ~~إبانه؛ لأن منفعة الحج مخصوصة بأيام معينة، ومنفعة الضحايا أثمانها وقد ~~ تحصل في غير إبانها. # 581 - وإنما قال ms170 فيمن أسلم في نوع من الثمار له إبان مخصوص فأخره البائع ~~عن PageV01P399 # وقته أن له الخيار في أن يفسخ ويأخذ ثمنه أو ينطر إلى إبانه ~~الثاني، ولم يقولوا في المكتري لغير الحج إذا وعده الجمال ثم (أخلف أن ~~المكتري بالخيار؛ لأن المكتري إن شاء أن يركب [ركب] وإلا أكرى من ~~غيره، ولا كذلك في السلم، فإن عليه في الصبر إلى قابل أشد الضرر. # 582 - وإنما قيل عن أبي عمران وغيره: إذا أسلم [إلى جزار في ~~اللحم ففلس أو مات أنه يرجع عليه ببقية رأس المال، وإذا أسلم إلى ] ~~ حناط في قمح ثم مات أنه يرجع في تركته؛ لأن الحناط لا صنعة له في ~~القمح، بخلاف الجزار، فإن قطع اللحم صنعته، وهو فرق مناسب؛ لأن اللحم لما ~~كان يفتقر إلى صنعة وهو تقطيع اللحم كان ذلك بمنزلة السلعة المعينة إذا ~~تعذر تسليمها للمشتري وفيها حق توفية [البيع] (أن البيع) ~~ينتقض ويرجع بالثمن، وإن قبض البعض رجع ببقية الثمن. # 583 - وإنما قالوا إذا مات المسلم إليه في ذوات الإبان قبل الإبان، وقام ~~على تركته غرماء، أنه يضرب للمسلم بقيمة الشيء الذي أسلم فيه في وقته على ~~ما يعرف منه في أغلب الأحوال من غلاء أو رخص، ويوقف ما صار له في المحاصة ~~ حتى يأتي الإبان فيشتري له ما أسلم فيه، فإن هلك ما وقف له في زمان ~~الوقف كان من المسلم إليه، ولم يحكموا فيها بما قال ابن القاسم فيما وقف ~~للغرماء من مال المفلس؛ (لأن مسألة السلم لم يحل الأجل فيها PageV01P400 # لكون الإبان لم يأت فلم يتمكن المشتري من حقه بوجه، ولو حل الأجل لجرى ~~فيها حكم ما وقف للغرماء من مال المفلس) ، والله أعلم . قاله ~~ابن عبد السلام. # 584 - وإنما أجازوا للكفيل في قول شراء أكثر من رأس ماله من المكفول عنه ~~كالأجنبي ، وقالوا فيمن أسلم لرجلين بعضهما حميل عن بعض لا يجوز أن ~~يقيل أحدهما، فجعلوا إقالة أحدهما سلفا؛ لأن أحكام الحمالة بين رب الدين ~~والحميل المقال باقية؛ بخلاف ms171 شراء الكفيل، فإنها منتفية بما حكم للكفيل ~~بكونه كالغريم إلا لمجموع المركب من الحمالة، وبقي حكم طلبها، وهو في البيع ~~منتف. وأيضا الدافع إنما أخذ (أزيد مما) دفع من غير من دفع إليه أولا. # 585 - وإنما قال في الكتاب إذا أقلته فأحالك بالثمن فقبضته قبل ~~أن تفارق الذي أقلته جاز، ولو وكل البائع من يدفع رأس المال وذهب، (أو وكلت ~~أنت من يقبض وذهبت) ، فإن قبض وكيلك منه أو قبضت أنت من وكيله ~~مكانكما قبل التفرق جاز، وإن تأخر لم يجز، وكان ينبغي على ~~هذا في الحوالة الجواز إذا قبضت من الذي أحالك عليه قبل فراقه ~~وإن PageV01P401 # فارقت الذي أحالك؛ لأن ذمة المحيل بريئة بالحوالة قبل القبض، وفي الوكالة ~~لا تبرأ ذمة الموكل إلا بالقبض، ووكيله يقوم مقامه، فلا فرق . قاله ابن ~~محرز وغيره. # تنبيه: قال ابن محرز أضيق ما تجب المناجزة في الصرف ، ثم الإقالة من ~~(الطعام والتولية فيه، ثم الإقالة من) العروض، وفسخ الدين في ~~الدين، ثم بيع الدين بالدين. # 586 - وإنما منع في المدونة أخذ محمولة عن سمراء بعد الأجل من الكفيل، ~~وأجاز من الغريم؛ لأن أخذها من الغريم بدل ومن الكفيل بيع؛ إذ لا يرجع بما أدى. # 587 - وإنما أجاز مالك لبنا معجلا بشاة لبون إلى أجل، ومنع ~~جواز صوف معجلة بشاة عليها جزة صوف إلى أجل؛ لأن الصوف سلعة، فيكون كصوف ~~بصوف إلى أجل وزيادة. قاله عبد الحق. PageV01P402 ### | فروق كتاب البيوع # 588 - وإنما صحح في المدونة بيع المسلم من الكافر بعد الوقوع ~~وأجبره على بيعه، ولم يصحح بيع الدين من عدو المديان، بل فسخه ~~بعد الوقوع، ولم يقل يباع على مشتريه، والجامع انتقال الملك إلى العدو في ~~المحلين لأن الدين يتعذر بيعه غالبا، بخلاف المسلم والمصحف. # 589 - وإنما يلزم السكران طلاقه وقتله، ولا يلزمه بيعه؛ لأن البيع لو ~~لزمه لأدى إلى أن لا يبقى له شيء من المال لشدة حرص الناس على أخذ ما بيده، ~~وكثرة وقوعه، فسددنا الباب وحسمنا الذريعة، ولا كذلك طلاقه وقتله ms172 وغير ذلك ~~مما يتعلق به الحق لغيره فإنا لو (لم) نعتبره لتساكر الناس ~~ليتلفوا أموال الناس وأرواحهم. # 590 - وإنما قال في المدونة : إذا ورث الغاصب [ما غصب] بعد أن ~~باعه له PageV01P403 # نقض البيع، ولو اشتراه لم يكن له نقضه؛ لأن الإرث جبري حل به البيع ~~محل مورثه فصار له ما كان له، لقوله عليه الصلاة والسلام: (من مات عن ~~حق فلورثته) ، والمشتري متسبب في إمضاء فعله، فليس له أن ينقضه. # 591 - وإنما قال أحمد بن خالد: إن وقع بيع المغصوب فإنه يفسخ أبدا ~~ولوفات، بخلاف بيع الآبق فإنه يفسخ ما لم يفت؛ لأن بيع الآبق وقع ~~باختيار ربه فتحققت حقيقة البيع بتحقق [كل] أركانه، والبائع في الغصب ~~غير محقق اختياره؛ لأنه مكره ، فاختل ركن البيع، فصار المبيع كمستحق . # تنبيه: قال ابن رشد في نوازله : نص ابن حبيب في واضحته على أن هذا ~~البيع يفتيه ما يفيت البيع الفاسد، وهو مذهب مالك وأصحابه، وقول ~~أحمد بن خالد خارج عنه، والقول به على مذهب مالك خطأ ظاهر. PageV01P404 # 592 - وإنما منع ابن القاسم بيع شاة واستثناء قدر ثلثها وزنا وجاز ~~بيع الصبرة والثمرة واستثناء قدر ثلثها كيلا؛ لأن الصبرة مرئية ~~فخف الغرر، ولا كذلك الشاة. # 593 - وإنما منع شراء (تمر) الحائط كيلا على تركه ليصير تمرا، وجوز ~~شراءه جزافا على ذلك؛ لأن ضمان المكيل من بائعه فيما قل أو كثر والجزاف لا ~~ضمان على البائع فيه إلا ضمان الجائحة فكان الغرر في الجزاف يسيرا ~~ فلم يمنع صحة البيع وكثر في المكيل فمنع ويعتبر هذا المعنى بجواز ~~النقد في عهدة السنة لقلة الغرر وكراهته في عهدة الثلاث لكثرته. # تنبيه: قال ابن عرفة رحمه الله في هذا الفرق نظر؛ لأن الضمان مهما ~~قل في حق البائع كثر في حق المشتري وكذا العكس فإن أوجب الكثرة الغرر لزم ~~مطلقا ولأجل هذا وهم ابن بشير في هذه المسألة فاعتقد المذهب على عكس ما ~~نقله ابن محرز فقال ما نصه: وهل يجوز أن يشتري بعد الزهو ويشترط أخذه ms173 تمرا ~~ أما إن اشترى مكيلة فيجوز ذلك وإن اشترى جملة الحائط فلا يجوز والفرق ~~كثرة الغرر. مع اشتراء الجملة لأن الضمان من المشتري إلا حكم الجائحة ~~ وقلة الغرر إذا اشترى مكيلة لأن الضمان من PageV01P405 # البائع وأراد اللخمي المساواة بينهما وليس كما قال. # 594 - وإنما اعتبر أهل المذهب (هنا) صنعة التور دون ~~الفلوس لأن صنعة الفلوس يسيرة فلم تؤثر بخلاف صنعة التور. # 595 - وإنما أجاز مالك للبائع أن يختار تمر أربع نخلات أو خمس من ~~حائط بعد أن وقف فيها أربعين ليلة ومنع ذلك المبتاع لأن البائع يعلم ~~جيد حائطه من رديئه فكان مستثناه معلوما فلم ينتقل. # تنبيه: قال في تهذيب الطالب : اختار قول مالك غير واحد من أهل النظر، وطعن ~~بعض القرويين فيما فرقنا به بأنه لو كان البائع (يعلم) ذلك قبل بيعه ~~لعين ما استثناه ، ولم يشترط اختياره انتهى. ولم يذكر عبد الحق ~~والمازري جوابا عنه. وأجاب ابن عرفة بأن علم البائع المدعي تقدمه هو الظن ~~الذي هو مظنة لاختياره ما يختار لا يكذب فيه موجب اختياره (إياه) ~~لتقدم علمه المذكور، فلا ينتقل عنه لغيره لا الاعتقاد الجازم الموجب لتعيين ~~المستثنى، وهذه المظنة منتفية عن المبتاع. # 596 - وإنما قال ابن حبيب: إن فارق المشتري البائع في بيع المساومة دون ~~إيجاب لم يلزمه بعد ذلك، بخلاف بيع المزايدة فإنه يلزمه ما أعطى بعد ~~الافتراق؛ لأن المشتري إنما فارقه في المزايدة على أنه استوجب البيع. PageV01P406 # تنبيه: قال المازري رحمه الله: لا وجه لهذه التفرقة إلا الرجوع إلى ~~العوائد، ولو شرط المشتري أنه يلزمه الشراء في الحال قبل المفارقة أو ~~اشتراط البائع لزومه وأنه بالخيار في أن يعرضها على غيره أمدا معلوما ~~أو في حكم المعلوم للزم الحكم بالشرط في بيع المساومة والمزايدة ~~اتفاقا، وإنما افترقا للعادة حسبما علل به ابن حبيب الفرق بينهما. قال: ~~وإنما نبهت على هذا؛ لأن بعض القضاة ألزم أهل الأسواق في بيع المزايدة ~~البيع بعد الافتراق، وكانت عادتهم الافتراق على غير إيجاب اغترارا ~~ بظاهر قول ابن حبيب ms174 وحكاية غيره فنبهت على هذا لأجل مقتضى عوائدهم. ~~ابن عرفة: والعادة عندنا اللزوم ما لم يبعد زمن المبايعة حسبما ~~تقرر قدر ذلك عندهم، والأمر واضح إن بعد والسلعة ليست بيد المبتاع، فإن ~~كانت بيده موقوفة ففيه نظر، والأقرب اللزوم كقولها إن بعد زمن مضى الخيار ~~والسلعة في يد المبتاع، والخيار للمبتاع لا حق فيها للمبتاع إلا أن ~~عرفنا [في] بيع المزايدة أنه لا يتم البيع ولو طال مكثها بيد المبتاع ~~إلا بنص إمضائه . # 597 - وإنما قال في الكتاب إذا بعته طعاما بثمن إلى أجل فلا بأس أن ~~تأخذ منه بالثمن طعاما مثله في صفته وكيله، إن محمولة فمحمولة وإن ~~سمراء PageV01P407 # فسمراء ، وقال: وإن أقرضت محمولة جاز أخذك مثل كيلها سمراء بعد ~~الأجل، ولا خير فيه قبله؛ لأن بيع الطعام بالطعام إلى أجل ممنوع، وهو ~~لازم أخذه في القرض قبل حلول أجله وبثمن إلى أجل جائز، [وهو لازم أخذه ~~في بيع الطعام]. # 598 - وإنما صح البيع بإسقاط شرط السلف على المشهور، ولم يصح بإسقاط شرط ~~النقد في الخيار على المشهور؛ لأن الفساد في شرط النقد واقع في الماهية؛ ~~لأنه غرر في الثمن. ألا ترى أن المقبوض لا يدري هل هو ثمن أم لا؟ ومسألة ~~شرط السلف الفساد فيها موهوم وخارج عن الماهية. # 599 - وإنما منع أن يبيع حاضر لباد، ولا يمنع أن يشتري له؛ لأن البدوي ~~عند الشراء حصل له الثمن، وعليه الضرر إن ترك الشراء له فيجحف (به) ~~ فيما دفع فيه الاعواض ، وهو الثمن، بخلاف ما باعوه مما قدموا به ~~لأنهم على الغالب يأتون به بغير ثمن يدفعونه فيه أو بثمن يسير. # 600 - وإنما قال ابن القاسم في الهبة للثواب إذا باعها الموهوب قبل ~~أن يثيب عليها، ثم رجعت إليه أن القيمة قد لزمته، وفرق بين ذلك وبين البيع ~~الفاسد بأن الموهوب له (له) أن يلتزم الهبة بقيمتها وإن لم تفت، فلما ~~ بسط يده فيها بالبيع كان ذلك اختيارا منه للقيمة، والبيع الفاسد ~~ ليس كذلك إذ PageV01P408 # هما مغلوبان على فسخه ms175 فإذا رجعت إليه فسخ بيعه ما لم يكونا قد ~~تراجعا بالقيمة وفاتت بشيء من وجوه الفوت . # 601 - وإنما جعل مالك وابن القاسم نقل العروض من بلد إلى بلد [في البيع ~~الفاسد] فوتا، ولم يجعلا نقل الرقيق من بلد إلى بلد فوتا إذا لم ~~تتغير الأسواق؛ لأن الرقيق لا كلفة في نقله من بلد إلى بلد؛ لأنه يمشي، ~~بخلاف العروض فإنه يتكلف الكراء عليها. # 602 - وإنما جاز البيع على رهن غائب غيبة بعيدة ولا يجوز على حميل غائب ~~غيبة بعيدة؛ لأن الرهن لا يمنع من دفعه إذا وجد، وتكون (السلعة) ~~موقوفة، فإن وجد الرهن تم البيع، وإن لم يوجد كان بائعها بالخيار إن شاء ~~أمضى البيع بلا رهن وإن شاء ارتجعها، بخلاف غيبة الحميل؛ لأنه كمن اشترط ~~خيار غائب بعيد الغيبة. # 603 - وإنما جاز البيع على حميل بعينه إذا كان حاضرا أو قريب الغيبة، ولا ~~يجوز النكاح عليه إلا إذا كان حاضرا؛ لأن النكاح لا يجوز على أن لم يرض ~~الحميل فلا نكاح بينهما؛ إذ لا خيار في النكاح . # 604 - وإنما قال محمد بن المواز فيمن باع عبدا واستثنى ماله، وله ~~جارية رهنها البائع، إن افتكها فهي للعبد، ولو كانت حاملا منه فهي تبع له، ~~وولدها للبائع؛ إذ ليس بمال له، ولا يفسخ البيع، وليوقف عنها ، ولو ~~استثنى ماله PageV01P409 # وفيه عبد آبق لجاز ذلك؛ لأن الآبق ظاهر عدمه، فلا يقصد بشيء من ~~الثمن، والجارية معينة فلها حصة من الثمن، فلا يجوز (بيع أمة استثنى) ~~البائع جنينها مع انعقاده على تفرقة الولد منها. قاله محمد. # تنبيه: قال ابن عرفة (رحمه الله) : تفرقته بأن الجارية لها حصة في ~~الثمن خلاف قول المدونة في شراء الغائب وفي الجنايات، وتفرقته بأن في ~~الجارية (تفرقة) بين الأم وولدها صواب، به يجاب عن معارضة محمد ~~في توقفه مع إجازة ابن القاسم في أمهات الأولاد شراء الولد زوجته الحامل ~~منه من أبيه ؛ لأن استثناء الولد فيه للحرية، والتفرقة بالحرية جائزة ~~حسبما في التجارة لأرض الحرب منها، ولم يذكر ms176 المازري في كون مال العبد ~~لا حصة له من الثمن خلافا. ولما ذكره اللخمي، قال: ولابن القاسم في ~~كتاب الجوائح أنه يزاد في الثمن لأجله . # 605 - وإنما (جعلوا) خلفة القصيل والثمر المأبور ومال العبد لا ~~يدخل في عقد PageV01P410 # الشراء إلا بالشرط ، (وجعلوا) من ابتاع سيفا عليه حلية أن ~~الحلية داخلة في عقد الشراء بغير شرط؛ لأن السيف يدخل تحته النصل، والحلية ~~المرتبطة به) ، والنخل لا يدخل تحت مسماها التمر ، ولا يدخل تحت ~~لفظ العبد المال، ولا تحت القصيل الخلفة. قاله عبد الحق . # 606 - وإنما اتفقوا على جواز شراء القصيل على [الإبهام] ، ويحمل ~~على الجذ [والجز] في الحال، لا على التبقية، واختلفوا في شراء ~~التمر قبل بدو الصلاح مع الإبهام بالجواز والمنع؛ لأن العادة لم تجر ~~في القصيل على التبقية، بخلاف الثمرة. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. # 607 - وإنما قال ابن القاسم حوالة الأسواق تفيت غير الربع والعقار في ~~البيع الفاسد، ولا تفيت الربع والعقار؛ لأن الرباع (إنما) يبتغي ~~منها القنية، ولا يطلب النماء فيها بزيادة الأسواق ونقصانها، فلا تؤثر ~~فيها، وما عدا ذلك من العروض إنما يبتغي للتجارة، ويطلب النماء فيها، ~~فيعتبر [فيه ] زيادة الأثمان ونقصانها . # 608 - وإنما قال في كتاب محمد: يجوز لرب الدين أن يستعمل من عليه ~~الدين فيما له عليه من الدين قبل الأجل، إذا كان العمل يسيرا، ولا يجوز إن ~~حل PageV01P411 # الأجل، كان العمل يسيرا أو كثيرا؛ لأن الأجل إذا حل يدخله فسخ الدين [في ~~الدين] ، وقبل الأجل إنما هو الدين بالدين، (والدين بالدين) أوسع ~~من فسخ الدين في الدين. قاله ابن يونس. # 609 - وإنما أجاز في المدونة لمن باع أمة ولها ولد حر رضيع أن يشترط ~~ عليهم رضاعه ونفقته سنة، إذا كان إن مات الصبي أرضعوا له ~~آخر، وقال في الظئر : لا يجوز أن يشترط عليها إن مات الولد أن يؤتى ~~بغيره؛ لأن مسألة الأمة الغرر فيها تبع؛ لأنه انضاف إلى أصل جائز وهو ~~بيع الأم ، والغرر في مسألة الظئر انفرد، فلذلك لم يجز، كقول ms177 ~~مالك في بيع لبن شاة جزافا [شهرا] ، أنه لا يجوز، وأجاز كراء ناقة ~~شهرا واستثناء حلابها، فالغرر إذا انفرد بخلافه إذا انضاف إلى أصل يكون ~~تبعا له. والأصل في هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار ~~قبل بدو صلاحها ؛ لأنه غرر وقال: " [من باع] نخلا فيها تمر ~~ [قد أبر] فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" ، فأجاز ~~اشتراطه لما انضاف إلى أصل، ومنع من بيعه إذا انفرد PageV01P412 # (وقد) أجمعت الأمة على بيع الجبة المحشوة وإن لم ير ~~قطنها، ولا يجوز بيع قطنها مفردا وهو محشو فيها. # تنبيه: قال ابن (أبي) زمنين : كان سحنون يضمن مسألة الأمة هذه ~~ويقول: لا يجوز هذا البيع إلا على وجه الضرور، (مثل أن يبيعها عليه السلطان ~~في دين، وأكره أن تباع على غير الضرورة) ، لأن المبتاع ربما ~~احتاج (أن) يضعن بها فيتكلف للصبي المؤونة، ولا يدري قدرها، فذلك ~~غرر. وقال أبو إسحاق: وما قاله ابن القاسم صواب، وإنما أراد أن الرضاع ~~مضمون [على] المشتري، وليس في عين (الأمة) المبيعة؛ لأن كون ~~الرضاع في عين الأمة المبيعة يؤدي إلى فساد البيع؛ لأن المشتري يصير غير ~~قادر على التصرف فيها، وتصير محبوسة [عليه] إلى فراغ الرضاع وهذا لا ~~يجوز . # 610 - وإنما قال في الكتاب يبدأ في الأكرية (صاحب الدابة) بالدفع، ~~فكل ما مضى يوم أخذ بمقداره من المكتري، وفي البيع لا يبدأ صاحب PageV01P413 # السلعة؛ لأن تسليم العوض للمكتري لا يمكن بنفس دفعه الثمن ؛ ~~لأنه إنما يقتضي شيئا بعد شيء، بخلاف السلعة المعينة. قاله اللخمي. # تنبيه: تعقب المازري فرق اللخمي هذا بأنه لو كان تبدية المكتري لكان ~~المكتري لو جبر على الدفع لما أمكن قبضه العوض حينئذ لعكس هذا وقيل: لا ~~يلزم المكري أن يسلم منافع دابته أول النهار لأجل تأخيره عوضا ~~لآخر النهار، وإذا بطل تعطيل تبدية المكري بما ذكر تعين كونه لأجل أنه بائع ~~فيتعين كونه كذلك في كل بائع، ويؤكده أن على بائع السلعة لأجل تسليمها ~~وإن كان لا يقبض عوضها حينئذ ms178 لأجل ما رضي به من التأجيل، فكذلك المكتري ~~لعلمه أن ما ابتاعه من المنافع (لا) يمكن قبضها دفعة واحدة. # 611 - وإنما قال ابن القاسم : إذا رجع المبيع بيعا فاسدا إلى ~~مشتريه بعد بيعه إياه بيعا صحيحا بشراء (أو) إرث أورد بعيب أو هبة ~~يرتفع الفوات، وإذا باع الموهوب له هبة الثواب ثم اشتراها لم يزل ما لزمه ~~من قيمتها؛ لأن رد الهبة اختياري فبيعها دليل التزامه قيمتها، ورد ~~الفاسد جبري، فيتهم على بيعه أنه تحيل على رفع الفسخ. قاله القرويون. # تنبيه: قال عياض: في هذا الفرق نظر: وقال ابن عرفة: النظر في الرجوع ~~واضح، وفي غيره نظر. PageV01P414 # 612 - وإنما قال في الكتاب : إذا تغير سوق السلعة ثم عادت لم ترد، ~~وإذا عادت إليه بعد بيعها ببيع أو غيره ردت؛ لأن التي حال سوقها ثم رجع ~~(إنما رجعت) [سوق] أخرى لا الأولى، وفي البيع عادت لعين ~~الملك الأول. قاله القابسي، ورده ابن محرز وقال: الصواب الجمع بينهما. ~~وأيضا حوالة الأسواق كتغير في عين السلعة؛ لأن المقصود ثمن السلعة، وأما ~~خروج السلعة من يد المشتري فليس بتغير في السلعة، ولا شبيه به، إنما هو ~~مانع من ردها على ربها البائع الأول، فإذا زال ذلك المانع بعودها إلى (يد) ~~ مشتريها وجب أن يتوجه الحكم بالفسخ في عينها لقيام سببه وهو فساد البيع ~~وزوال المانع. قاله أبو عمران ، واستغربه ابن عبد السلام، ورآه بعض ~~كبار المشائخ مثل الأول. وأيضا حوالة الأسواق ليست من فعل المشتري، والبيع ~~من فعله، فيتهم أن يكون قصد إلى التفويت . قاله عبد الحق وليس بالقوي ~~؛ لأنه فرض المسألة في [المدونة] فيما إذا عادت إليه بميراث، (ولا ~~تهمة في الميراث) . # 613 - وإنما قال في الكتاب: إذا اشترى سلعة فأشرك فيها رجلا بنصفها، ثم ~~إن البائع حط عن المشتري أنه يحط عن شريكه نصف ما حط عنه على ما أحب أو ~~كره، وإذا ولي سلعة اشتراها ثم حط عنه بائعها من ثمنها فإنه PageV01P415 # بالخيار إن وضع عن المولي الذي وضع لزم البيع ms179 المولي، وإن أبي ~~فللمولي ردها كبيع المرابحة؛ لأن الشريك لما صار بشركته مماثلا للمبتاع في ~~ابتياعه والبيع ضرورة مساواته له بما يعرض للمبيع المفروض من تلف ~~ونماء ووضيعة وريح لزم مماثلته له في استحقاقه الوضيعة الكائنة لاستصلاح ~~البيع ولما لم يكن المولى للمولى كذلك لم يلزم فيه ذلك وصار كمبتاع ذلك ~~المبيع مرابحة فوجب مثله. قاله ابن عرفة (رحمه الله) . # تنبيه: قال ابن محرز: يحتمل أنه أراد الشركة الجبرية فيصير كالشفعة في ~~وجوبا طرح ما وضع عن المشتري وعن الشفيع، وإن لم يكن كذلك فلا أعلم ~~بين الشركة والتولية (فرقا) . # 614 - وإنما أوجبوا الخيار في المرابحة كالتولية، وأوجبوا الوضيعة في ~~الشركة، لأن المرابحة مكايسة، والشركة معروف . قاله ابن القاسم في ~~الكتاب وارتضاه ابن رشد. # 615 - وإنما قالوا: إذا اشترى الثمرة على الجذ، ثم اشترى الأصل، (أن له ~~أن يقر الثمرة في الأصل، ولو اشتراها على التبقية ثم اشترى الأصل) لم ~~يكن له أن يبقيها؛ لأن عقد الثمرة فاسد في الثانية لا الأولى. # تنبيه: ولو اشترى وورث الأرض بعد ذلك جازت التبقية. قاله مالك؛ لأن ~~الثمرة إذا فسخ بيعها رجعت إليه بالإرث. PageV01P416 # 616 - وإنما لم يجز له أن يقر الزرع حتى يبدو صلاحه إذا اشتراه على ~~(الجذ) ثم اكترى الأرض، ويجوز له ذلك في الثمرة إذا اشتراها على الجذ ~~ثم اشترى الأصل، لأن الأول لم يملك الأرض، والثاني قد ملك الأصول، ولو ملك ~~الأول الأرض لكان كالأصل. # 617 - وإنما جعل ابن القاسم قطع الثوب المغلوط في ثمنه في المرابحة فوتا، ~~وقال فيمن اشترى ثوبا فغلط البائع فأعطاه غيره، فقطعه المشتري أن له رده ~~ولا شيء عليه في قطعه. فلم يجعل القطع فوتا؛ لأن ثوب الكذب في ~~المرابحة لو هلك بعد القطع ببينة لكان هلاكه من بائعه، ولو هلك ثوب الغلط ~~ببينة كان ضمانه من (بائعه) . قاله ابن الكاتب. وأيضا القطع في بيع ~~المرابحة وقع في بعض ماوقع العقد عليه، وانتقل الملك فيه للمشتري بالمعاوضة ~~فهو كبيع فاسد فتفيته حوالة الأسواق، فالقطع ms180 أحرى أن يفيته، والذي قطع ثوب ~~الغلط إنما قطع ملك غيره ولم تجر فيه مبايعة؛ والبائع مسلط ~~للمبتاع على قطعه، فلم يكن له عليه شيء، وكان لربه ارتجاعه من يده. ~~قاله ابن يونس. # 618 - وإنما قال مالك : لا يجوز بيع الآبق والجمل الشارد، ويجوز بيع ~~ملك الغير ويوقف على إجازة ربه، وفي كلا الموضعين الغرر، لأن الآبق والشارد ~~غير مقطوع بوجودهما حال العقد، ولا مقدور على تسليمهما، فلم يجز بيعهما؛ ~~وليس كذلك بيع ملك الغير؛ لأنه موجود حال العقد، ووقوف البيع ~~على PageV01P417 # إجازة ربه لا يمنع جوازه؛ لأنه كالخيار الذي لا يمنع صحة البيع. # تنبيه: ضعف بعض الشيوخ هذا الفرق وقال: قوله في ملك الغير أنه موجود، إن ~~أراد أنه موجود في نفسه، فكذلك الآبق هو موجود في نفسه، وليس لهذا ~~الوجود اعتبار، وإنما الاعتبار بوجود ذلك بيد البائع، وذلك مفقود في ~~الوجهين (فلا) فرق . وقال بعض الفقهاء: الأجود أن يقال: إن بيع ~~الآبق والجمل الشارد إنما لم يجز على ملك ربه؛ لأنه في حكم التلف، وما هذه ~~ سبيله لا يصح بيعه، وليس كذلك بيع ملك الغير؛ لأن هذا المعنى غير ~~موجود فيه. # 619 - وإنما قال مالك: إذا بيع ملك الغير، ووقف البيع على إجازة ربه، فإن ~~مات ربه وانتقل الملك إلى البائع كان له من الرد والإمضاء ما كان ~~لمالكه، وإذا باع العبد شيئا مما يملكه وقف للبيع على إجازة سيده، فإن ~~أعتقه قبل علمه بذلك لزمه البيع ولم يكن له خيار، وفي كلا الموضعين العقد ~~موقوف على الإجازة؛ لأن العبد إنما منع من إمضاء البيع لحق السيد، فإذا ~~أعتق زال حقه، فزال المنع بزواله، وليس كذلك بيع ملك الغير؛ لأنه ~~موقوف على إذنه، فإذا مات انتقل الإذن إلى مستحق البيع فيثبت له من ذلك ما ~~كان ثابتا لمالكه، فكان له أن يجيز أو يرد، لأنه غير ملك له أولا ~~بخلاف العبد فافترقا. # 620 - وإنما قال مالك فيمن باع دابة واستثنى ركوبها، إن كان يسيرا ~~مثل اليوم واليومين جاز، ms181 وإن كان كثيرا لم يجز، ولو شرط المشتري ركوبه جاز ~~قليلا PageV01P418 # كان أو كثيرا، وفي كلا الموضعين هو ركوب منضم إلى البيع؛ لأن البائع ~~إذا استثنى الركوب الكثير دخل البيع الغرر؛ لأن المشتري لا تسلم إليه ~~الدابة إلا بعد أن تنقضي مدة الركوب فيدخلها التغيير، وهي باقية على ملكه، ~~وليس كذلك إذا اشترط الركوب؛ لأن المشتري يسلم الدابة، إنما يجعل ذلك إجارة ~~وبيعا، والإجارة والبيع يجوز اجتماعهما؛ لأنهما عقدتين غير متنافيتين. # 621 - وإنما قال مالك : يجوز بيع الشاة واستثناء أطرافها في السفر، ~~ولا يجوز ذلك في الحضر، وفي كلا الموضعين فقد وجد الاستثناء للأطراف؛ لأن ~~السفر لا قيمة للأطراف فيه فيحصل كالذي لا حكم له، وفي الحضر لها قيمة وبال ~~فيدخل (في) ذلك المخاطرة. # 622 - وإنما قال مالك : يجوز بيع تراب المعدن ولا يجوز بيع تراب ~~الصاغة، وفي كلا الموضعين العين المشتراة مرئية؛ لأن ما في تراب المعدن ~~ من الذهب والفضة معروف عند أهل النظر ، وتراب الصاغة لا يعلم ما ~~فيه. وأيضا تراب المعدن لا يدخله غش؛ لأنه صنعة الخالق سبحانه وتعالى، ~~وتراب الصياغة يدخله الغش؛ لأنه صنعة مخلوق وفيه نظر. # 623 - وإنما قال مالك: يجوز بيع تراب المعدن، ولا يجوز بيع تراب ~~الغربلة، وهو بيع ما يخرج من المعدن في اليوم، وفي كلا الموضعين فهو تراب ~~معدن، لأن الغربلة مجهولة غير معروفة؛ (لأنه) لا يعلم ما يخرج في ذلك PageV01P419 # اليوم، وليس كذلك الأمر في التراب؛ لأنه معلوم غير مجهول. # 624 - وإنما يلزم بيع من باع حجرا يظنه غير ياقوت ، فإذا هو ~~ياقوت، ولا يلزمه إذا قصد إلى إخراج ثوب بدينار، فأخرج ثوبا بأربعة دنانير؛ ~~لأن الأول جهل وقصر، ولم يسأل من يعلم ما هو؟ والثاني غالط، والغلط لا يمكن ~~التوقي منه، فيحلف ويأخذ ثوبه، إن أتى بدليل صدقه من رشد ~~[أو إشهاد قوم على ما صار إليه في مقاسمة (وشبه ذلك) . قاله ابن ~~رشد] . # 625 - وإنما لا ينتقل الضمان إلى المشتري في المكيلات والموزونات إلا ~~بالكيل والوزن، وينتقل إليه ms182 في غيرهما بالعقد الصحيح؛ لأن المبيع إذا ~~كان مكيلا أو موزنا لا يتميز عن ملك البائع إلا بالكيل والوزن، ولا يعلم ~~مبلغ ما باع، بخلاف العبد والثوب مثلا فإنهما يتميزان بذاتيهما وإبرامهما . # 626 - وإنما قال مالك في مختصر ابن شعبان: فيمن اشترى سلعة والمشتري من ~~أهل البلد مليا معروفا أن الضمان منه، إذا بقيت السلعة بيد البائع حتى ~~هلكت، وإن كان غريبا فقيرا فالضمان من البائع؛ لأن المشتري إذا كان مليا ~~معروفا فإبقاء السلعة بيد البائع إنما كان باختياره، فصار كمودعها عند ~~بائعها وإذا كان فقيرا ممن يمتنع منه حتى يدفع الثمن صار ~~المنع PageV01P420 # فيها من قبل البائع، فكان ضمانها منه. # تنبيه: هذا الذي نقلناه هنا عن مالك في مختصر ابن شعبان هكذا نقله ~~المازري في كتاب التدليس (بالعيوب) من شرح التلقين، وعكس اللخمي النقل ~~والتوجيه فانظره. # 627 - وإنما كان المذهب في المرأة تخالع زوجها بخمر أو خنزير (أو ~~جنين في بطن أمه) (نقض المعاوضة، ولا ترد الزوجة إلى الزوج، وإذا ~~باع إنسان عبده بخمر أو خنزير أو جنين في بطن أمه) فإنا ننقض المعاوضة ~~ويرتجع عبده الذي عاوض به، مع أن الزوجة أيضا نعلم ونقطع بأنه إنما ~~ترك سبيل زوجته وباع منها منافع بضعها بما بذلته له: لأن الطلاق إذا ~~وقع وبانت الزوجة لم يحل التراضي على التراجع واستباحة الوطء من غير ~~شروطه الشرعية، بخلاف البياعات فإنها حقوق مالية إبطال أحد العوضين فيها ~~إبطال للآخر، والخلع ليس من الحقوق المالية (المحضة) ، ولهذا أجيز ~~وأمضي عقده بغرر وبكل مالا يجوز في عقود المعاوضات. والحاصل أن طريقة ~~ الأعواض في (الخلع بخلاف طريقة الأعواض في) البيع. وأيضا حرمة ~~الفروج آكد في الاحتياط من حرمة الأموال. # 628 - وإنما قال مالك : إذا أقرضه طعاما أو غيره إلى أجل من ~~الآجال فأتاه به PageV01P421 # قبل (محل) الأجل يلزمه أخذه، ولا يلزمه في السلم أخذه قبل محل ~~الأجل، وفي كلا الموضعين فالذمة تبرأ مما كانت مشتغلة به؛ لأن الأجل في ~~القرض حق للمقرض دون المقرض، فإذا قدم ms183 ذلك قبل محل الأجل فقد رضي ~~بإسقاط حقه، [فلزم رب المال أخذه؛ لأنه لا حق له في الأجل، والأجل في السلم ~~حق للجميع المسلم والمسلم إليه فإذا اختار أحدهما إسقاط حقه] لم يلزم ~~الآخر إسقاط حقه. # تنبيه: فإن قيل من أين كان الأجل (في القرض) حق للمقرض دون المقرض، ~~وفي السلم حق للجميع، قيل: لأن المنفعة للمقرض دون المقرض . ألا ترى ~~أنه متى حصلت فيه المنفعة للمقرض لم يجز، فلهذا كان الأجل حقا له، والمنفعة ~~في السلم للجميع؛ لأنه إنما يسلم إليه لما يرجوه من نفاق تلك السلعة ~~عند تغير الأسواق، وينتفع المسلم إليه بتقديم المسلم الثمن، فكل واحد ~~منهما له منفعة. وأيضا فإنما قدم الثمن ليسترخص تلك السلعة إذا كانت ~~عند محل الأجل، فإذا قدمت قبله بطل هذا الغرض. # 629 - وإنما قالوا فيمن أقرض طعاما (أو عرضا) أو حيوانا؛ ولقي ~~المستقرض في (غير) بلد القرض يجوز اتفاقهما على القضاء بعد حلول ~~الأجل؛ لأن PageV01P422 # ذلك معروف من الباذل والقابل، وإن كان قبل حلول الأجل لم يجز، وإن كان ~~القرض نقودا جاز قبل حلول الأجل وبعده إذا كان مثل ما أعطاه من غير ~~زيادة ولا نقصان، بل يجبر رب المال على ذلك ما لم يكن هناك خوف كمن (هو ~~بمفازة) فلا يجب عليه حينئذ للضرورة ؛ لأن النقود وإن اختلفت ~~البلدان فسعرها واحد على غالب أحوالها، وإن نقصت يسيرا فإن الشارع لم يكترث ~~له، والعروض والحيوان والطعام يختلف سعرها باختلاف البلدان، فمنع من أخذه ~~قبل حلول الأجل في غير المكان الذي أخذه فيه لما يتوقى ويتوقع من ضع وتعجل، ~~وحط عني الضمان وأزيدك، إن كانت من بيع. ومن هنا يستبين لك معنى قولهم: لا ~~ضمان في العين، والله أعلم. # تنبيه: ذهب أبو إسحاق التونسي إلى أن له تعجيل العروض ولو كانت من بيع ~~إذا كانت على الصفة عند قرب حلولها؛ لأن حوالة الأسواق لا تكون غالبا إذا ~~بقي للحلول (اليوم) واليومان والثلاثة، يدل على ذلك عدم جواز السلم ~~إلى مثل ذلك الأجل ms184 في البلد الواحد على المشهور. # 630 - وإنما قال مالك إذا قرض له شيئا فرد إليه أفضل منه جاز، وإن رد ~~إليه أزيد منه لم يجز، وفي كلا الموضعين قد وجد الفضل؛ لأن الزيادة في ~~المثل، تخرج عن حد المماثلة ، وليس كذلك تغير الصفة؛ لأن المماثلة ~~حاصلة معه، والدليل لهذا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~استقرض بكرا فرد جملا رباعيا أفضل مما أخذه . وأيضا فإن التهمة تقوى في ~~الزيادة في المثل ولا تقوى في الصفة، والله أعلم. PageV01P423 # 631 - وإنما قالوا: إذا اشترى طعاما ثم شارك فيه ثم تلف قبل القبض كان ~~ منهما إذا اشتراه الأول جزافا ، وإذا اشترى طعاما ثم ولاه غيره ~~فهلك فالضمان في المولى: (لأن المولي) خرج له عن الجميع، والشركة في ~~[الآخر] بينهما فافترقا. # 632 - وإنما جوزوا الإقالة بلفظ التولية، ولم يجيزوا الإقالة والتولية ~~بلفظ البيع، لأن التولية والإقالة من الألفاظ الدالة على المعروف، والبيع ~~ليس كذلك، فناب أحد اللفظين عن الآخر في الإقالة والتولية، ولا ينوب لفظ ~~البيع عن لفظ الإقالة لاختلاف أحكامهما. # 633 - وإنما لا يوضع إلا قدر الثلث من جائحة السماء، ويوضع من العطش ~~القليل والكثير؛ لأن ما جاء من جهة البرد والعفن والجراد أمر دخل عليه ~~المشتري على أن يسقط منها القليل ويأكل منها الطائر؛ إذ لا [يكاد] ~~ ينفك عن ذلك، ونقصان الشرب لم يدخل عليه، وإنما دخل على استيفائه ~~بالسقي، فإذا نقص سقط عنه؛ إذ للبائع في ذلك كسب، بخلاف آفات السماء؛ لأنه ~~لا كسب له في ذلك، فلذلك وضع الثلث (ولم يوضع) ما دون ذلك، والله أعلم. # 634 - وإنما توضع جائحة البقل وإن قلت، ولا يوضع من جوائح الثمار إلا ما ~~كان قدر الثلث؛ لأن غالب جائحة البقل أنها لا تكون إلا من العطش، واستبعده ~~ابن عبد السلام. وأيضا البقل لا يتوصل إلى مقدار ثلثه؛ لأنه يخرج أولا ~~فأولا PageV01P424 # فلا يكاد يضبط قدر ما يذهب منه أعني الثلث فوجب أن يوضع قليل ذلك ~~وكثيره. قاله الأبهري. # 635 - وإنما ms185 قالوا في الثمرة المزهية إذا اشتريت مع الأصل كانت تبعا له ~~أو غير تبع أنه لا جائحة فيها، وفي مكتري الدار يشترط ثمرة فيها أنها إن ~~كانت غير تبع للكراء وطابت حين العقد أن فيها الجائحة؛ لأن ثمرة الأصول ~~المبيعة متكونة عن الأصول متولدة عنها، فكانت في حكم التبع لما هي ~~منه، والثمر المضاف إلى كراء الدار لم يضف إلى ما هو متكون منه ومتولد عنه، ~~فلم يكن في حيز التبع إلا أن يكون يسيرا. # 636 - وإنما لزم المشتري ما بقي بعد الجائحة وإن قل، ولا يلزم الباقي ~~ [بعد الاستحقاق إن كان الباقي] أقل الطعام؛ لأن المشتري دخل على ~~(أن) الجائحة قد تطرأ على البيع، فعيب تبعيض الصفقة الناشئ عن الجائحة ~~مدخول عليه، وعيب التبعيض الناشئ عن الاستحقاق غير مدخول عليه، فلذلك لزم ~~(الأول) منهما دون الثاني. # 637 - وإنما قالوا: إذا وقع البيع على الصفة ثم تنازع البائع والمبتاع ~~عند حضور المبيع في صفته الآن هل هي التي وقع عليها التعاقد أم لا؟ ~~فإن القول قول المشتري، وإذا انعقد على رؤية متقدمة وتنازعا في بقائه ~~على صفته أن القول قول البائع؛ لأن البيع في مسألة الرؤية معلق على بقاء ~~صفة المبيع والأصل بقاؤها، فمن ادعى الانتقال فهو مدع وهو المشتري، بخلاف ~~البيع على الصفة فإن الأصل عدمها وهو موافق لقول المشتري. # 638 - وإنما جاز النقد فيما بيع على الصفة من غير الحيوان إذا كانت غيبته ~~قريبة PageV01P425 # ولا يجوز في الحيوان وإن قربت؛ لأن الأمن في العروض أقوى منه في ~~الحيوان. # 639 - وإنما منع بيع القمح المبلول بمثله، وجوز بيع المشوي بالمشوى ~~والقديد بالقديد؛ لأن البلل يكثر فيه الاختلاف عادة، ولأن أسفله لا يساوي ~~أعلاه، بخلاف الشي، فإنه لا يختلف في الغالب، وفيه نظر. # 640 - وإنما قالوا: إذا اجتمع في صفقة واحدة البيع والسلف وأسقط مشترط ~~السلف شرطه يصح البيع، وإذا (باع) سلعة وخمرا فإن البيع لا يصح ولو ~~أسقط الخمر؛ لأن مشترط السلف مخير في أخذه وتركه، وإنما و [زان] ms186 السلف ~~لو قال: أبيعك على أني إن شئت (أن تزيدني زق خمر زدتني وإن شئت) ~~تركته، فإن تركه جاز البيع. قاله القاضي إسماعيل. وأيضا مشترط السلف إذا ~~ تركه لم يجبر على أخذه، بخلاف مشترط الخمر؛ لأنه مشتر له، ومن اشترى ~~شيئا أجبر على قبضه. قاله ابن زرقون. وأيضا البيع والسلف أصلان لو انفرد كل ~~واحد منهما (لجاز) ، والخمر لو انفردت وحدها لم تحل، فإن الفساد في ~~مسألة الخمر فساد راجع إلى ماهية البيع لفساد المعقود عليه، بخلاف البيع ~~والسلف، فإن الفساد خارج عن الماهية. قاله بعضهم. # 641 - وإنما قالوا: إذا كذب في بيع المرابحة يخير المبتاع في قيام السلعة ~~بين أن يتماسك بجميع الثمن أويرد (إلا أن يشاء البائع أن يحط عنه الزيادة ~~وما ينوبها من الربح فيلزمه البيع، وإذا غش فيه فإن المبتاع في قيام السلعة ~~بالخيار PageV01P426 # بين أن يتماسك بجميع الثمن أويرد) ، وليس للبائع أن (يلزمه) ~~إياها وإن حط عنه بعض الثمن؛ لأن ما ينوب الغش لا يتميز بخلاف الكذب. قاله ~~الشيخ أبو الحسن الصغير. # 642 - وإنما منع بعضهم أن يشتري هذه الغنم كل شاة بدرهم وهذه الثياب كل ~~ثوب بدرهم إلا إذا عرف عددها، وجوز أن يشتري هذه الصبرة كل قفيز ~~بدرهم؛ لأن الطعام وغيره من المكيل والموزون يباع جزافا فجائز بيعه ~~على هذا الوجه الآخر؛ إذ لم يخرجه عن الجزاف، ولا كذلك الثياب ~~والشياه؛ لأن هذه لا يجوز بيعها جزافا أو صبرة ، ولا يخرجها تسمية ما ~~لكل واحد عن الجزاف إذا لم يعرف عددها. # 643 - وإنما منع ابن المواز من بيع الرقيق والبز كل رأس بدرهم وكل ثوب ~~بدرهم، وأجاز أن يشتري كل ذراع بدرهم؛ لأن الدار يجوز أن تباع ~~جزافا بغير تبيين، فأشبهت الصبرة، والبز والرقيق لا يجوز بيعه جزافا بغير ~~عدد، فلم يجز بيعه كذلك؛ لأنه لا يخرج بتسميته من كل رأس ما يدفع غرر ~~الجزاف منها. قاله ابن محرز . # 644 - وإنما أجاز ابن القاسم أن يكري الدابة على أن [لا] تقبض ~~إلى شهرين ms187 إذا لم ينقده، ومنع بيع السلعة على أن لا تقبض إلى أجل نقد أو لم PageV01P427 # ينقد ؛ لأن ضمان المنافع من بائعها فلم يأخذ بائعها لذلك ثمنا، ~~ولا كذلك الرقاب، فإن ضمانها من مبتاعها فلما اشترط تأخير القبض صار ~~كأنه أخذ [للضمان] ثمنا. # 645 - [وإنما] أجاز في المدونة بيع الثوب بالثوب إلى أجل وجعله ~~قرضا، ولم يجز بيع الدرهم بالدرهم و [لا] الطعام بالطعام إلى أجل ~~(وجعله بيعا؛ لأن الدرهم بالدرهم والطعام بالطعام إلى أجل) محل النص ~~من الشارع على المنع من التأخير، بخلاف ثوب بثوب. وأيضا المحرم في الربا ~~نفس التأخير فلذلك لم يجعله قرضا كما في الثياب؛ لأن المحرم فيها سلف ~~بزيادة أو ضمان بجعل في الأعلى والأدنى، والله أعلم. # تنبيه: من هنا تعلم أن قرض الربا لا بد فيه من صيغة، وإنما الخلاف ~~في غيره. وفي المدونة: إن أسلمت جذعا في مثله صفة وجنسا فهو قرض إن ابتغيت ~~نفع الذي أقرضته ، وإن ابتغيت نفع نفسك رد السلف. اللخمي: اختلف إن ~~قصد في القرض في الثوب بيعه بمثله، فقال مالك وابن القاسم وغيرهما: ذلك ~~فاسد، وأجازه في مختصر الوقار وعلى الأول فهو في PageV01P428 # فسخه وفواته كبيع فاسد. ومن هنا تعلم أن ما أفتى به بعض فقهاء ~~تلمسان من أصحابنا سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة من جواز بيع رطل من حناء ~~بمثله إلى أجل باطل وخطأ، والله أعلم. PageV01P429 ### | فروق كتاب بيع الخيار # # 646 - وإنما قال ابن القاسم إذا ولدت الأمة (في) أيام الخيار، ~~ولدها كجزئها ، يكون للمبتاع، خلافا لأشهب فيبقى للبائع، وإن ~~ولدت بعد جنايتها وقبل إسلامها، ولدها ليس كجزئها، فيبقى للسيد، خلافا ~~لأشهب؛ لأن سبب الإمضاء لما كان من المالك في البيع عد من يوم نزل، بخلاف ~~الجناية، وإنما تعاكس قول أشهب فيهما؛ لأن الأمة بالخيار في ضمان البائع ~~كالجناية في ضمان المجني عليه بأرشه . # تنبيه: نوقض كل من قول ابن القاسم وأشهب بعدم رجم ابن القاسم حرة تزوجها ~~عبد بغير إذن مالكه أجازه إن زنت ورجمها أشهب، والفرق لابن ms188 القاسم درء ~~ الحد بالشبهة، ولأشهب بأنه أجازه برفع مانع العقد لا بتحصيل جزء ~~منه، لأنه حكم . PageV01P430 # 647 - وإنما قال ابن القاسم إذا أغمي على من له الخيار ينتظر، فإن ~~طال فسخه السلطان، وإذا غاب رب العرصة المقام فيها بناء لغير ربها (فإن) ~~ للسلطان أن يأخذ للغائب النقض بقيمته مقلوعا؛ لأن الغيبة مظنة ~~الطول، والإغماء مظنة الزوال. قاله ابن يونس. وأيضا البناء وجب للغائب، ~~(فتركه تضييع له، وحفظ مال الغائب) واجب. # 648 - وإنما قال ابن القاسم في الجنون ينظر السلطان، وفي الإغماء ~~يوقف، فإن طال فسخ؛ لأن أمر الجنون يطول، فيحتاج إلى ناظر ينظر له في ~~أموره، وهذا البيع منها (فيقدم) من ينظر، وأما الإغماء فالغالب من ~~أمره عدم التمادي، فإن تمادى تماديا يضر بالبائع فالقاضي يقوم لأجل ~~ إزالة الضرر خاصة، وإزالته عن هذا بأن يحل من هذا البيع. # 649 - وإنما قال ابن القاسم : إذا باع السلطان عبد مفلس كان ~~أعتقه فوجد مبتاعه عيبا قديما علمه المفلس فكتمه، إن كان الآن مليا غرم ~~ثمنه من ماله ، ولم يتبع الغرماء بشيء ، وكان العبد حرا؛ إذ البيع ~~الأول لم يتم حين رده بالعيب وقال أشهب: (لا عتق للعبد، وقال ابن القاسم: ~~إذا ردت الأمة الراجعة عليه بعيب ففيها المواضعة، وقال أشهب) : ~~لا مواضعة، فجعل PageV01P431 # ابن القاسم الرد بالعيب في مسألة العبد حلا للبيع، وفي مسألة الأمة ~~ابتداء بيع، وعكس أشهب فيهما؛ لأن لابن القاسم أن يقول: سلكت مسلك الاحتياط ~~في البابين، ولأشهب أن يقول: ذلك فيما باعه لنفسه، بخلاف بيع السلطان؛ لأنه ~~كحكم فلا ينقضي. قاله ابن عرفة. # 650 - وإنما لم يلزم وقف الثمن في الخيار إذا طلبه البائع، ويلزم في ~~المواضعة والغائب إذا طلبه؛ لأن بيع الخيار منحل ، وبيع المواضعة ~~والغائب (غير) منحل؛ لأنه إذا خرجت الأمة من المواضعة فلا خيار لأحد ~~من المتبايعين على صاحبه، وكذلك بيع الغائب إذا وجد المبيع على صفته بل هو ~~أحرى من المواضعة لأنه يصح شرط النقد في بعض أنواعه والضمان من المشتري، ~~ويصح شرط الضمان ms189 منه. # 651 - وإنما قالوا: إذا أمضى من له الخيار البيع في الشاة أن الصوف ~~يتبعها، بخلاف سمنها وزبدها وسائر غلاتها؛ لأن الصوف موجود يوم العقد ~~والغلة التابعة للضمان إنما هي الحادثة في مدة الخيار لا ما كان سابقا على ~~ذلك، ومن هذا الوجه كان الولد تابعا لأمه في هذه المسألة ~~عند ابن القاسم، وإن كان مذهبه أن بيع الخيار منحل (وإمضاؤه عقد) ~~؛ لأن الولد يوم البيع موجود، وهو جزء من الأم فيتناوله ~~البيع معها ، PageV01P432 # وهو أقوى في هذا المعنى من الصوف؛ إذ لو أراد البائع استثناء (ذلك ~~الولد لما ساغ له ذلك على أصل المذهب، ولو استثنى) الصوف لجاز. # 652 - وإنما يجوز اشتراط ركوب الدابة في الخيار؛ ولا (يجوز اشتراط سكنى ~~الدار) ولبس الثوب فيه؛ لأن اختيار الثوب والدار إنما النظر ~~إليهما والمشورة فيهما . # 653 - وإنما فرق مالك بين الرقيق والدواب في أمد الخيار؛ لأن الرقيق ~~يعقل فقد يظهر العبد والأمة من النشاط والعمل ما لا يدوم عليه، بخلاف ~~الدواب فإن هذا غير موجود فيها فكان الأمد فيها أقصر . # (وإنما قال ابن القاسم بجواز الكتابة على الخيار شهرا، ولم يقل بجواز ~~البيع على الخيار شهرا؛ لأن العلة في البيع مخافة الزيادة للضمان. قال ~~ في كتاب الخيار: وقد يزيده المبتاع في ثمنها لتكون في ضمانه ~~إلى بعيد الأجل، ولا كذلك الكتابة، فإن العبد فيها في ضمان مالكه على كل ~~حال. قاله عياض) . # 654 - وإنما قال ابن القاسم ما وهب للأمة في أيام الخيار أو تصدق ~~به عليها PageV01P433 # يكون للبائع وإذا ولدت يكون الولد للمبتاع لأن مال العبد في البيع ~~للبائع فجعل ما طرأ له في أيام الخيار من المال لمن له المال، والولد ~~لم يكن للأم فلا يكون للبائع قاله ابن يونس وأيضا ما وهب له في أيام الخيار ~~كالغلات وذلك للبائع ومن له النماء فعليه التواء قاله الشيخ أبو ~~الحسن الصغير وأيضا الولد وقع عليه البيع فكان له إذا اختار ~~الإمضاء لأنه بعض منها. ألا ترى أنه يعتق بعتقها وغير ms190 الولد لم يقع عليه ~~عقد البيع لأنه منفصل منها فلذلك لم يكن له قاله بعضهم. # 655 - وإنما قال مالك إذا ادعى أحد المتبايعين (في الخيار الإمضاء ~~وادعى الآخر الرد أن القول قول مدعي الرد وإذا ادعى أحد المتبايعين) ~~فساد البيع وادعى الآخر الصحة أن القول قول مدعي الصحة منهما وفي كلا ~~الموضعين كل واحد يدعي نقض البيع (لأن في الخيار مدعي الإلزام مدع على ~~مدعي الرد فكان القول قول الذي ادعى الرد) (لأن الأصل براءة ذمته) ~~ ومدعي الفساد للبيع مدع لبراءة ذمته والأصل شغلها فلم يكن القول قوله ~~وكان القول قول مدعي الصحة لأنه مدعى عليه. # 656 - وإنما اتفقوا على أن البيع إذا فسد باشتراط النقد في الخيار أن ~~المصيبة من البائع واختلفوا إذا فسد باشتراط الخيار الطويل الذي لا يجوز في ~~تلك السلعة PageV01P434 # لأن الخيار في الأولى صحيح لم يفسد البيع، وإنما فسد باشتراط النقد ~~فيه، بخلاف الثانية، فإن الخيار فيها وقع فاسدا. # 657 - وإنما قال ابن القاسم في الجنون ينظر السلطان، ولا ينبغي في ~~المفقود لو باع أو اشترى بالخيار أن يأخذ له السلطان، لأن المجنون صار ~~في حكم المولى عليه، فللسلطان أن يشتري له ويبيع، (والمفقود إنما للسلطان ~~(النظر) في حياطة ماله خاصة، ولا يشتري له ولا يبيع) . # تنبيه: قال اللخمي: لو فقد المشتري بالخيار لم يؤخذ له على قول ابن ~~القاسم، ويوخذ له على قول (أشهب) في الثلاثة الأيام قياسا على المغمى ~~عليه، وإذا جاز أن يؤخذ للمغمى عليه مع قرب الأيام التي ترجى إفاقته فيها ~~كان أحرى أن يؤخذ للمفقود. # 658 - وإنما قال (أبو) محمد بن أبي زيد في الغريم يشتري سلعة ~~بالخيار ثم يموت أن الغرماء إذا اختاروا الأخذ، إنما يجوز ذلك لهم إذا كان ~~ما طلع من فضل فللميت يقضون به دينه، وإن كان نقصان فعلى الغرماء، ~~وقال في المفلس يؤدي عنه الثمن ما كان من فضل أو نقص فللمفلس وعليه؛ لأن ~~الثمن لازم للمفلس والذي ابتاع بخيار لم يلزمه ثمن إلا بمشيئة ms191 الغرماء، فلم ~~يجب أن يدخلوا على الورثة ضررا . # 659 - وإنما قال القرويون: إذا اختار الغرماء [رد] السلعة التي ~~اشتراها الميت بخيار وكان أخذها نظرا، فليس للسلطان أن يجعلهم ~~يأخذونها ، وإذا PageV01P435 # وهب هبة للثواب فأراد الغرماء ردها، وكان أخذها نظرا، فليس للغرماء ردها؛ ~~لأن هبة الثواب قد ضمنها الموهوب له بقبضه إياها، وبيع الخيار ضمانه ~~من بائعه، فللغرماء أن يقولوا قد وجب لنا أن نأخذ حقوقنا مما ترك، فلا ~~يلزمنا أن نتجر للميت فافترقا. قاله عبد الحق وابن يونس. # 660 - وإنما جعلوا الضمان في الخيار الفاسد من البائع، وفي المواضعة ~~الفاسدة من المشتري؛ لأن المشتري في المواضعة الفاسدة دخل على أن يجري فيها ~~مجرى البيع الفاسد، وفي بيع الخيار الفاسد إنما دخل المشتري على حكم ~~الخيار، والصحيح أن الضمان من البائع. قاله عبد الحق. # 661 - وإنما قال في الكتاب إذا اشترط في بيع الخيار (إن) لم يأت ~~المبتاع بالثوب قبل مغيب الشمس من آخر أيام الخيار لزم البيع لم يجز، ~~وقال فيمن باع سلعة وشرط إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا وإلا فلا بيع بينهما ~~البيع جائز والشرط باطل؛ لأن بيع الخيار لم يتم فوجب فسخه، وفي الآخر قد تم ~~فوجب سقوط الشرط فيه. # تنبيه: قال ابن يونس: الصواب أن المسألتين سواء، ويدخلهما الخلاف ~~. قال الشيخ أبو الحسن: وللمسألة نظائر منها، قوله ومن اشترى سلعة على ~~أنه إن لم ينقد إلى ثلاثة أيام، ثم قال: فإن نزل جاز البيع وبطل ~~الشرط. وفي كتاب الحمالة فيمن ادعى قبل رجل حقا فقال له رجل: أنا حميله ~~بوجهه فإن لم أوفك (به) غدا فأنا ضامن للمال أنه لا يلزمه PageV01P436 # شيء حتى يثبت فيكون حميلا بالمال. وفي كتاب الحمالة أيضا فيمن ادعى ~~قبل رجل حقا فأنكره وقال أخرني إلى غد فإن لم يأت فالذي تدعي قبلي حق. ~~أن ذلك لا يلزمه؛ لأن ذلك مخاطرة، ومن ذلك ما يقوله الناس اليوم : من ~~لم يحضر وقت كذا مجلس القاضي فالحق عليه أن ذلك لا يلزمه. # 662 ms192 - وإنما جعل في المدونة للبائع مخالفة من اشترط رضاه أو خياره، ولم ~~يجعل ذلك للمشتري على تأويل أبي محمد وغيره؛ لأن البائع أقوى يدا من ~~المبتاع لتقدم ملكه وتقرره، بخلاف المشتري الذي لم يثبت له بعد ملك . # 663 - وإنما قال في الكتاب : من اشترى شيئا على خيار مما يغاب عليه ~~أولا ثم رده في أيام الخيار فقال البائع ليس هو هذا فالمبتاع مصدق مع ~~يمينه، وقال لورد المشتري السلعة بعيب وقال البائع: لم أبع منك هذه ~~ لم يصدق المشتري مع أن السلعة لو هلكت كان ضمانها من المشتري بالخيار؛ ~~لأن البائع بشرط الخيار قد وكله على ردها وجعل ذلك إليه فصار كالأمين على ~~عينها ، بخلاف الرد للسلعة بالعيب، فإنه لم يأخذها ليردها. قاله ابن ~~محرز. وقال المتيطي : إلا أن تقوم بينة للمبتاع. PageV01P437 # تنبيه: قيل لابن عتاب أرأيت إن قال البائع (لا أعلم) أهو الذي ~~بعته منك أم لا؟ فهل للمشتري رده؟ قال: له رده إذا لم يحقق ~~البائع إنكاره فيه. قيل له: فهل على المشتري يمين أنه هو أو ليس هو؟ ~~فقال: قد يتوجه وقد لا. قيل له: فلو قال رجل لآخر: لي عليك عشرة فقال ~~المطلوب: لا أدري عشرة أم خمسة قال: يلزمه عشرة. وسئل مالك عن مسألة ~~الرد بالعيب إذا قال البائع: لا أعلم هل هو الذي بعت منك أو ~~غيره؟ فقال: يحلف المشتري ويرد ذلك. قال ابن سهل: هذا أصل مختلف فيه. # (وإنما قال مالك إذا ادعى أحد المتبايعين في الخيار الإمضاء وادعى الآخر ~~الرد كان القول قول مدعي الرد؛ وإذا ادعى أحد المتبايعين فساد البيع وادعى ~~الآخر الصحة كان القول قول مدعي الصحة منهما، وفي الجميع كل واحد منهما ~~يدعى نقض البيع ؛ لأن مدعي الإلزام في الخيار مدع على مدعي الرد فكان ~~القول قول الذي ادعى الرد؛ لأن الأصل براءة ذمته ومدعي الفساد للبيع مدع ~~لبراءة ذمته، والأصل شغلها، فلم يكن القول قوله، وكان القول قول مدعي ~~الصحة؛ لأنه مدعى عليه، والله تعالى أعلم) . PageV01P438 # 664 - وإنما ms193 أجاز في المدونة أن يشتري على اللزوم شاة يختارها أو ~~أكثر من شياه ، قل ذلك أو كثر، ولا يجوز للبائع أن يستثني لنفسه ~~إلا أقل العدد إذا كان الخيار له؛ لأن البائع يعرف جيد غنمه من رديئها ~~فلو جاز ذلك لأدى إلى أن يختار خيارها . ويأخذ المبتاع شرارها وهو ~~لم يدخل على ذلك. PageV01P439 ### | فروق كتاب التدليس بالعيوب # # 665 - وإنما ترد الدور والأرضون من العيب الكثير دون اليسير، ويرد ~~غيرهما بكل عيب؛ لأن الدور والأرضين لما كانت تراد للقنية ~~والسكنى والازدراع لا للإدارة والتجارة لم يؤثر العيب اليسير في عينها ~~تأثيرا يوجب الرد، لكن يوجب رد ما نقص من الثمن لئلا يكون البائع أمسك ~~جزءا من الثمن من غير أن يدفع عوضه. وأيضا الدار لا يحاط بعيوبها ~~اليسيرة فصار ذلك عذرا من المنع من ردها. وأيضا الدار لا تكاد تخلو من ~~عيب يسير، فلو قضي بالرد لأجل العيب اليسير مع كونها لا تنفك عنه لكان في ~~ذلك ضرر بالمتبايعين . وأيضا العيب اليسير منها يجري مجرى استحقاق ~~الكثير منها لكونها ذات أجزاء، والدار إذا استحق منها الثلث فأكثر وجب ردها ~~وإن كان أقل من ذلك لم يجب للمشتري رد ما (لم يستحق) . وأيضا ~~الديار يصلح عيبها PageV01P440 # بأن ترقع حتى تعود كما كانت أولا قبل أن تفسد فصار عيبها مما يقدر ~~على رفعه فلم يوجب الرد، ولكن أوجب القيمة؛ لأن العيب لا يرفع إلا بخسارة ~~وأيضا الديار لا تباع في الأسواق غالبا وتعرض فيها كما تعرض سائر ~~السلع، فلو قضينا فيها بالرد بالعيب اليسير كالكثير لأضر ذلك [بالبائع، ~~لكونه لا يمكنه بيعها كما يبيع السلعة التي لا يطول السوق بها، ويضر ~~ذلك] بالمشتري لكونه لا يتأتى له شراء مثلها على الفور. # تنبيه: أورد بعض (الناس) على كل واحد من هذه الفروق ما سوى ~~ (الأخير) الزامات وقوادح واعتراضات، فقدحوا في الأول بأن التعليل ~~يقضي بأن لا يأخذ قيمة العيب، وأجيب بأنه وقع آخر الفرق من الإشارة ما ~~ينفي هذا الإلزام. وقدحوا في الثاني بأن ms194 الرقيق يكتم عيبه حتى لا يكاد يحاط ~~به، ثم مع هذا (لم) يمنع هذا من رده. وقدحوا في الثالث بأنه ~~يقتضي أن لا يرجع بقيمة العيب. وقد يجاب عن هذا أيضا بما قدمنا ~~الإشارة إليه أولا. وقدحوا في الرابع بأن العيب اليسير فيها قد يسري إلى ~~بقيتها، بخلاف استحقاق ثوب من ثياب كثيرة، على أن بعضهم لم يعتبر [في] ~~الاستحقاق الثلث، وإنما اعتبر ما يضر ووكد قياسها على PageV01P441 # الاستحقاق قوم آخرون بأن أحد جدارتها الأربع الجنوب ~~والشمال والغربي والشرقي لو استحق لم يكن للمشتري به مقال، وكذلك ينبغي أن ~~يكون العيب اليسير. قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله: وهذا أيضا ~~مما لا يستقل بنفسه، بل يعارض بما في استحقاق أحد جدارتها الأربع وإن ~~سلم ذلك فلكون المشتري لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه. وقدحوا في الخامس ~~بأنه يلزم على طرده ألا يرد الثوب بالعيب لكون الرفو يرفع فساده كما ~~يرفع الترقيع لو انثلم من الدار فسادها. قال المازري [رحمه ~~الله] ؛ وقد صار إلى هذا بعض المتأخرين ورأى أن المقاطع لا ترد ~~بالعيب اليسير، وهذا الذي ذهب إليه هذا خلاف أصول المذهب وقواعده، والله أعلم. # 666 - وإنما اتفق المذهب على أن المبتاع إذا لبس الثوب أو وطئ الجارية ~~بعد الاطلاع على العيب أن ذلك رضي، (واختلف في العبد والدابة إذا استعملها ~~بعد اطلاعه على العيب هل ذلك رضي) أم لا؟ لأن اللبس ليس علة، وهو ~~ينقص الثوب والوطئ لا يحل في أمة لا يريد إمساكها. # 667 - وإنما لا يكتفى في الرد بالعيب يقول المشتري: فسخت البيع لأجل ~~العيب حتى يحكم القاضي بالرد، خلافا لابن القصار، وإذا طلقت المرأة ~~على رق زوجها فقال ابن القاسم: ينفسخ النكاح بفسخها (له؛ لأن الرد ~~بالعيب PageV01P442 # فيه إشكال ونزاع بين الخصمين واختلاف بين العلماء، فلذلك لم) يقتصر ~~في الفسخ على مجرد قول المشتري: فسخت أو نقضت أو رددت حتى يتصل به حكم ~~الحاكم، ولا كذلك إذا اطلعت على رق زوجها، ولأجل ما ذكرناه لو ms195 اطلعت ~~على (أن) به برصا فإنه لا يفسخ بمجرد قولها؛ لأجل أن الرد بالبرص ~~يفتقر إلى اجتهاد والله أعلم. # 668 - وإنما قالوا في استحقاق الأقل من البيع إذا كان جملة عدد أن ~~البيع منعقد في الأكثر ويرجع المشتري بما استحق، ولم يقولوا في حكم العيب ~~ بذلك، مع أنه جزء ذهب من المبيع كما ذهب الجزء بالاستحقاق، ~~(لأن استحقاق) ثوب من عشرة مثلا لا يعيب الثياب الباقية ولا يزهد في ~~المقصود منها، وإذا اشترى ثوبا فوجد قطعا أو خرقا فإن ذلك الجزء المذاهب ~~وإن اختص بمحله، فإنه يسري إلى جملة الثوب، وكأن العيب وجد في ~~كل جزء منه، فصار المقصود من المبيع لم يحصل، فأشبه استحقاق الأكثر من ~~العدد في المبيع، والله أعلم. # 669 - وإنما قال في المدونة يعفى للمشتري (عن) غرامة ~~العيب (اليسير الحادث عنده وإن أثر نقصا بشرط أن يكون النقص يسيرا، ولا ~~يعفى للبائع PageV01P443 # عن العيب اليسير إذا اطلع عليه المشتري؛ لأن العيب) من ~~جهة البائع. فإن كان عالما فقد دلس . وفعل ما لا يحل، وظلم، والظالم ~~أحق أن يحمل عليه، وإن لم يعلم فإنه مفرط؛ إذ لم يكشف عن العيب قبل أن ~~يبيع، والمفرط كالمتعمد في هذا المعنى مع كون الغالب حدوث هذه العيوب ~~اليسيرة، فيقدر البائع كالعاقد على أن يتجاوز عن المشتري. # تنبيه: مال بعض المتأخرين من المشائخ إلى أن لا يعفى عن غرامة ~~العيب اليسير في حق المشتري، (كما لا يعفى عن العيب اليسير إذا اطلع عليه ~~المشتري) ، ولا فرق عنده بين البائع والمبتاع في هذا. ومال آخرون ~~إلى أنه لا يصفح للمشتري عن ذلك، إذا لم يكن البائع مدلسا؛ لأنه يرى ~~المدلس ظالما يحمل عليه، بخلاف غير المدلس. # 670 - وإنما لم يجعل أئمة المذهب لحوالة الأسواق تأثيرا في الرد بالعيب ~~على المشهور، وجعلوا له تأثيرا في البيع الفاسد، فجعلوه فوتا يمنع من فسخ ~~البيع الفاسد، وعللوه بالضرر اللاحق بالفسخ، لكون السوق إذا زاد أضر ~~بالمشتري فسخ البيع، وإذا نقص أضر ذلك بالبائع، لكونه ترجع ms196 إليه سلعة ~~، وهو يخسر فيها. وهذا بعينه جار في الرد بالعيب؛ لأن البيع الفاسد ~~دخل فيه المتعاقدان، ولا مزية لأحدهما فيه على الآخر، والعيب PageV01P444 # من جهة البائع؛ لأنه إن تعمد كان مدلسا، (وإن لم يتعمد كان مقصرا إذا ~~ لم يكشف عن العيب قبل أن يبيع فلم يكن لاعتبار التدليس من غير جهته ~~معنى، مع كونه مدلسا) أو مقصرا ، وإذا لم يعتبر ذلك من جهته ~~لم يعتبر أيضا من (جهة) المشتري زيادة السوق عدلا بينهما. # 671 - وإنما قال ابن المواز عن مالك فيمن ابتاع أمة فزوجها فولدت عنده ~~فباع الولد أن البائع إذا فلس هذا المشتري فأراد ارتجاع ما باع ~~فإنه يأخذ الأمة ولا مطالبة له بما أخذ المشتري في ثمن ولدها، وعلله ~~بأن الولد غلة، وإذا رد الأمة بعيب، وقد باع ولدها، فإنه يرد ما أخذ من ثمن ~~ولدها، مع أن مقتضى كون الولد غلة (أن) لا يرد (ثمن) الولد ~~إذا باعه ورد أمه بعيب؛ لأن الرد في العيب والنقض فيه باختيار المراد ~~، وهو المشتري، ولا كذلك في التفليس فإن البائع هو المختار لرد هذا ~~البيع وارتجاع الأمة، فلا يحاسب المشتري بما أخذ في ولدها. وأيضا ~~الأصل في التفليس أن لا يرد البائع ما عقده على نفسه من البيع، لكن ~~أوجب الخروج عن هذا الأصل ورود الحديث وهو قوله: (من أدرك ماله بعينه فهو ~~أحق به) PageV01P445 # الحديث المشهور ، فعلق استحقاق البائع رد المبيع في التفليس بكون ~~بيعه باقيا بعينه، والولد إذا بيع فليس هو عين ما باعه البائع، ولو قدر أنه ~~ كعضو من أمه فهذا العضو ليس موجودا فيبقى حكمه على مقتضى الأصل. وأيضا ~~البائع ليس له في التفليس أن يحاصص بثمن الأم وثمن الولد إذا اختار الحصاص؛ ~~(لأنه ليس له إلا ثمن (واحد، وهو ثمن) الأمة؛ فكما لم يكن له إذا ~~اختار الحصاص) المحاصة بثمنه فكذلك لا يكون له إذا اختار ترك الحصاص ~~وحل ما عقد من البيع أن يطالب بثمن الولد. # تنبيه: قال الإمام أبو عبد الله المازري، ms197 (رحمه الله (تعالى) : ~~التحقيق يقتضي إذا قيل إن الولد غلة أن يكون الحكم لا يرد الولد في عيب ولا ~~تفليس وإن كان قائما بعينه، فأحرى أن لا يرد ثمنه (وإن) قيل إنه ليس ~~ بغلة؛ بل كعضو منها أن يكون يرد الولد في الجميع، وإذا وجب رد عينه ~~وجب رد ثمنه، ويتضح وجوب رد الثمن في الرد بالعيب وفي التفليس. قد يقال ~~فيها ما أشرنا إليه من الفروق، وجميعها لا يكاد يسلم من مناقضة ~~وممانعة. # 672 - وإنما لم يجعلوا للغاصب أن يجبر النقص بالولد، وجعلوه للمشتري في ~~الاستحقاق والرد بالعيب؛ لأن للمشتري في الرد بالعيب أن يمسكها ~~وولدها، فإذا جبر النقص فقد جبر بما يملك ، وفي الاستحقاق إذا زوجها PageV01P446 # وولدت جبر أيضا للشبهة، ولا كذلك الغاصب فإنه رقيق لرب الأمة، فكيف يجبر ~~له نقص ماله بماله. # تنبيه: يعترض على هذا الفرق بما قال ابن القاسم في الأمة المودعة إذا ~~زوجها المودع عنده وولدت، فقد جعل الولد يجبر نقص النكاح، مع أن الولد ~~(له) ، فتأمل ذلك. # 673 - وإنما تعدد العقد بتعدد البائع كما لو باع رجلان عبدا من رجل هو ~~شركة بينهما، فإن المشتري إذا اطلع على عيب، فأراد أن يرد على أحدهما ~~(النصف) الذي باعه (منه) ، ويمسك نصيب الآخر، فإن ذلك له، وتقدر ~~الصفقة الواحدة كصفقتين، ولم يتعدد بتعدد المشتري على أحد القولين، ~~كما لو باع رجل عبدا من رجلين، فأراد أحدهما أن يرد نصف العبد الذي اشتراه ~~هو وشريكه، وأراد الآخر أن يمسك؛ لأن التعدد (إذا كان) من جهة من (باع ~~فإن مشتري العبد من رجلين إذا رد على أحدهما نصف العبد، وهو جميع ما اشتراه ~~منه لم تلحق هذا البائع مضرة في تبعيض صفقته؛ إذ لا علاقة بينه وبين شريكه ~~في هذا وملكه لم يتبعض عليه وإذا كان التعدد من جهة من) اشترى، فإن أحد ~~المشترين لهذا العبد إذا رد نصيبه على بائعه الذي هو رجل واحد تبعضت عليه ~~صفقته، والتبعيض إضرار به فوجب أن يكون من حقه الامتناع ms198 من هذا الضرر، ~~والله أعلم. # 674 - وإنما كان استحقاق ثلث الطعام كثيرا فللمشتري رد بقيته عند ابن ~~القاسم، وكان يسيرا في الثياب والحيوانات فيلزم المشتري ما لم يستحق ~~ منها؛ لأن الطعام يرغب في شرائه جملة في مقتضى العادة، فكان ذهاب ~~الثلث منه PageV01P447 # في حكم الكثير المذهب لقصد المشتري، ولو كان المذاهب منه يسيرا ~~كالخمس، فإنه لا مقال له، لقلة الضرر بالتبعيض (لهذا المقدار) ، والله ~~أعلم . # 675 - وإنما قال ابن اللباد إذا ردت السلعة بعيب يرد السمسار الجعل ~~إذا لم يدلس البائع، ولا يرد إذا دلس، مع أن البيع (قد) انتقض من أصله ~~فيهما؛ لأن البائع لما دلس صار قاصدا إلى إتعاب السمسار واستخدامه على جهة ~~التغرير (به) في خدمته لما علم أنها تذهب باطلا إذا رد البيع ~~بالعيب، بخلاف إذا لم يدلس. # تنبيه: قال الشيخ أبو الحسن القابسي، (رحمه الله، ورضي عنه) ، متمما ~~لهذا الذي قاله ابن اللباد: هذا أيضا إذا كان السمسار غير عالم بأنه قد دلس ~~البائع بعيب، وإن كان السمسار (عالما بتدليسه، فإنه يكون له أجر مثله يقدر ~~ له إذا كان السمسار) بهذا التقدير ارتفع بعلمه بهذا كون البائع ~~مغررا به، ولكنه قضى له بأجر مثله. قال الإمام أبو عبد المازري رحمه ~~الله: وكان ينبغي أن يقضى (له) بالتسمية؛ لأن هذا الفساد الذي تواطأ ~~عليه البائع والسمسار من ناحية العقد، وكونه عقدا محرما، والبائع استأجر PageV01P448 # السمار إجارة ممنوعة فاسدة من ناحية عقدها ، (وما فسد من جهة عقده) ~~ وفات يقضى فيه بالتسمية (انتهى) . # 676 - وإنما لم يجعلوا استدامة سكنى المبتاع للدار بعد اطلاعه على عيبها ~~ رضي وجعلوه رضي في العبد والدابة على المشهور فيهما؛ لأن العبد ~~والدابة يغيرهما الاستعمال والاستغلال؛ فلذلك يكف عن استعمال العبد وعن ~~ركوب الدابة ، وإلا كان منه رضي، إلا أن يتعذر قود الدابة، بخلاف سكنى ~~الدار، فإنه لا يؤثر استدامته، فلا يكون دليلا على الرضى. # 677 - وإنما قال ابن القاسم : إذا فات رد المبيع المعيب بعقد ~~إجارة أو رهن، إن عاد في مثل الشهر ms199 رده، وإن فات بعقد هبة أو صدقة فالأرش؛ ~~لأن الإجارة والرهن ينقضيان بحلول الأجل لا سيما إن كان الرهن في دين حال، ~~مع أن السلعة لم تخرج عن ملكه، وأما الهبة والصدقة فليس إلا مجرد ~~احتمال لا يدري هل يقع أم لا؟ وهو تمليكها في المستقبل، مع ما يستلزم من ~~العود في الصدقة والهبة، فصار ذلك كالفوت حكما، حتى إن احتمال الرجوع ~~إليه أبعد من عجز المكاتب الذي اتفق الجمهور عليه، والله أعلم. # 678 - وإنما قال مالك بعدم ارتجاع عيب الزوجية بالموت والطلاق، ~~وإذا وهبها لعبده يطأها ثم انتزعها لم يكن عليه بيان ذلك، مع اعتياد ~~الوطء PageV01P449 # فيهما؛ لأن الزوجة ليست كغيرها؛ لأنها قد اعتادت الزوج والبيت، فصار ذلك ~~عادة لها، وليس كذلك الموطوءة بالهبة ولا التي يطأها السيد؛ لأنه ليس ~~بمعتاد، ومعلوم أيضا أن ذات الزوج تقل رغبة الناس فيها، ويؤثر نقصا في ~~ثمنها. وأيضا فإنه لا يؤمن عودها إلى ذلك لما يتعلق بقلبها من صحبة ~~الزوج واستدامة المسيس، فلا تؤمن بعدم استطاعتها الصبر على المسيس. وأيضا ~~الزوجة لها في الوطء حق، بخلاف الأمة. قاله ابن رشد. # تنبيه: تعقب ابن عبد السلام تفريق ابن رشد هذا بأن قال: ليس (هذا الفرق ~~ببين؛ لأن علة كون الزوجية عيبا ليس) وطء الزوج أو الزوجة، وإنما هو ~~تأنس العبد والأمة بالوطء، وكون ذلك مؤديا إلى تخلفهما على سيدهما، وهذا لا ~~يفترق فيه وطء السيد من وطء الزوج، فإذا تقرر أن زوال أحد السببين يزيل ~~العيب وجب في الآخر كذلك. انتهى. # وتعقب ابن عرفة عليه هذا الرد قائلا: لا يخفى على منصف ضعف هذا الرد؛ لأن ~~فقد التأنس بما كان يملكه المتأنس (به) أشد عليه من فقده ما كان يتأنس ~~ مما لا يملكه؛ لأن الملك مظنة [لكثرة] أوقات التأنس به، وعدمه ~~مظنة لقلتها، وهذا مدرك بالعادة ضرورة؛ لأن تمتع الإنسان بما يملك من مركوب ~~له أكثر مما ينال من ذلك دون ملكه وفقد ما كثر ألفه أشد مما قل. # 679 - وإنما قالوا فيمن ms200 اشترى ثوبا فقطعه قطعا جرت العادة به، مثل ~~أن يشتري مقطعا فيقطعه ثوبا، ثم يطلع على عيب كان (عند) البائع، فإن ~~المشتري بالخيار بين أن يأخذ قيمة العيب أويرد الثوب وما نقصه القطع ، ~~إذا كان PageV01P450 # البائع غير مدلس بالعيب الذي اطلع عليه المشتري بعد أن قطعه، وأما إذا ~~كان مدلسا فإن المشتري لا تلزمه غرامة هذا النقص الذي هو القطع؛ لأن البائع ~~لما دلس بالعيب وعلم أن للمشتري الرد به وأنه قد يقطعه صار ~~هو السبب في قطعه والإذن له فيه، فلم تكن له مطالبته به، فصار هذا ~~النقص منه كما تكون (منه) مصيبة العبد الآبق إذا دلس بإباقه فأبق ~~ عند المشتري فمات بسبب الإباق. # تنبيه: قال بعض المتأخرين: رأى مالك أن من لم يدلس بالعيب أن للمشتري أن ~~يتخير عليه، ويأخذ (منه) قيمة العيب؛ ويمكن المشتري من ذلك، لكون ~~البائع ظالما والظالم أحق أن يحمل عليه. قال المازري رحمه الله: وفي هذا ~~الذي قاله نظر؛ لأن علة تمكين المشتري من أخذ قيمة العيب الضرر ~~الذي يلحقه بالخسارة بغرامة ما نقصه القطع إذا كان البائع غير مدلس، وها ~~هنا لا خسارة عليه، فلا يصح تمكين المشتري من المطالبة بقيمة العيب. # 680 - وإنما قالوا فيمن ابتاع ثوبا دلس فيه البائع بعيب فقطعه ~~المشتري وخاطه قبل أن يعلم بالعيب أن القطع نقص والخياطة زيادة فيجبر ~~بالزيادة عيب النقص، وقالوا فيمن اشترى ثوبا فيصيبه عنده خرق ويصبغه ~~أو يقطعه ثم PageV01P451 # يصبغه لا نص على أن النقص يحبر بالزيادة، وتردد الشيخ أبو إسحاق التونسي ~~وغيره من الأشياخ: هل يقتضي المذهب (جبر) القطع بالخياطة الجبر بهذه ~~الزيادة التي لا تعلق لها بالنقص أم لا تجبرها؛ لأن الخياطة يقتضيها القطع ~~وكأنهما كمعنى واحد لتعلق الثاني بالأول فحسن هاهنا أن يمحو الأول الثاني، ~~بخلاف من قطع الثوب ثم صبغه أو خرقه ثم صبغه فإن هذا لا تعلق لأحدهما ~~بالآخر . ألا (ترى) أنهم قد قالوا: من خرق ثوبا فعليه رفوه وغرامة ~~ما نقص، وما ذاك إلا لكون القطع ms201 تفريق أجزاء، والرفو تلفيقها ونظمها فحسن ~~أن يجعل كالشيء الواحد. # تنبيه: عارض (بعض حذاق الأشياخ هذا الذي قيل في جبر نقص القطع بالخياطة ~~فقال : الخياطة عرض) ، والواجب على المشتري غرامة النقص من جنس ~~الثمن فإنما يجب أن يغرم قيمة القطع دنانير من جنس الثمن ويكون شريكا ~~بالعرض الذي زاد في الثوب وهو الخياطة؛ إذ لا يجبر من وجب له على إنسان ~~دنانير أن يأخذ عنها عروضا بغير اختياره، والعذر عن هذا أن الخياطة لما ~~كانت من مقتضى القطع عد كالشيء الواحد كما قدمنا في الفرق والاختلاف فيه . # 681 - وإنما قالوا فيمن ابتاع جارية بكرا دلس فيها البائع فافتضها ثم ~~اطلع على عيب بها بعد افتضاضها إذا ردها بعيب يرد معها ما نقصها ~~الافتضاض خلافا لابن الكاتب، وإذا اشترى ثوبا فقطعه قطعا جرت العادة به فإن ~~المشتري إذا رده لا تلزمه غرامة النقص الذي هو القطع إذا كان البائع مدلسا، ~~لأن القطع PageV01P452 # لا منفعة للمشتري فيه، بخلاف الافتضاض فإنه مما ينتفع به المشتري، ~~كما ينتفع باللباس، فلذلك وجب عليه رد قيمة الافتضاض إن رد الجارية. # 682 - وإنما قالوا فيمن ابتاع أمة ثم طعن فيها بعيب وهو قد افتضها إن ~~ردها رد معها ما نقصها الافتضاض، وإذا ابتاع أمة ثم وطئها أو افتضها ثم ~~استحقت من يده فإنه لا شيء عليه فيما نقصها الافتضاض، وفي كلا الموضعين ~~افتضاض؛ لأن الذي طعن فيها بعيب هو مختار ردها؛ إذ لو شاء أمسكها ، ~~فلما اختار ردها حكم عليه برد ما نقص افتضاضه لها، وفي الاستحقاق تؤخذ ~~منه بالجبر فيعذر في ذلك، إذ لم تخرج من يده عن مراده، والله أعلم. # 683 - وإنما قالوا فيمن استحقت من يده أمة وقد افتضها أنه لا شيء عليه في ~~الافتضاض، وإذا ابتاع ثوبا فلبسه ثم استحق من يده فإنه يرده ويؤدي معه ~~ما نقصه لبسه، لأن (لبس) الثوب يتلف عينه أو جزءا من أجزائه، ~~وليس الافتضاض مثل ذلك؛ إذ عين الجارية باق، والله أعلم. # 684 - وإنما قال ابن القاسم ms202 فيمن اشترى غنما وعلى ظهورها صوف ~~قد كمل وتم أنه يرد الصوف إذا رد الغنم بعيب (وإذا اشتراها وفي ضرعها ~~لبن لا يرده إذا ردها بعيب) ؛ لأن اللبن خفيف. فهو في حكم الطرح، ولا ~~حصة له من الثمن، ولا كذلك الصوف. PageV01P453 # 685 - وإنما قالوا فيمن أطلق العقد على الأمة أنه لا يردها إذا ~~وجدها ثيبا وإذا أطلق العقد على سمن (فوجده سمن) بقر ، ~~وقال إنما أردت سمن غنم أنه يرد ذلك؛ لكون سمن الغنم أطيب فمقتضى هذا ~~أن تكون الثيوبة عيبا؛ لكون البكارة أفضل؛ لأن الثيوبة هي الغالب وعليها ~~يدخل المتعاقدان. ألا ترى أنه لو كانت الأمة من صغر السن بحيث ما الظاهر من ~~حالها البكارة أن للمشتري مقالا إذا وجدها ثيبا ، وأما السمن فلعله ~~اعتقد أن سمن الغنم هو الغالب عندهم، وعليه دخل المشتري، فلهذا جعل له ~~الرد، (والله أعلم) . # 686 - وإنما قال في المدونة فيمن اشترى قلنسوة فوجدها ركبت من ~~ثوب ملبوس أنه لا مقال له إلا أن تكون ركبت من ثوب خلق، وفيمن اشترى ~~جبة ركبت من ثوب خلق (شهرا) ، ثم قص وركبت منه الجبة أنه عيب؛ ~~لأن القلانس (تركب) عندهم غالبا من ثياب (ملبوسة) ، ولا كذلك ~~(الجباب) . PageV01P454 # 687 - وإنما قالوا ينهى الجزار عن خلط اللحم الهزيل بالسمين، فإن ~~اشترى منه مشتر على ذلك فإن البيع ماض فيما قل كأرطال يسيرة ولا يمضي فيما ~~كثر من الأرطال كعشرين أو ثلاثين حتى يعلم مقدار السمين من الهزيل؛ لأن ~~اليسير يفرز جيده ورديه ويعلم فيه أحدهما من الآخر على جهة التخمين، ~~بخلاف ما كثر من ذلك، (ويتصدق بما قل من لحم أو طعام إذا كان يسيرا عقوبة ~~في المال مع الأدب، بخلاف الكثير الذي يشتد الضرر بإتلافه على صاحبه ~~ويباع عليه ممن يؤمن أن يدلس به قاله المازري) . # تنبيه: لا شك في ورود الشرع بالعقوبة في المال، فمنها إباحته - صلى الله ~~عليه وسلم - سلب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن وجده ، ومنها ~~أمره - صلى الله عليه وسلم - بكسر دنان ms203 الخمر وشق ظروفها . ومنها ~~أمره لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما بتحريق الثوبين المعصفرين ~~. ومنها أمره - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر PageV01P455 # بكسر القدور التي طبخ فيها لحم الحمر الأهلية ومنها أمره بتحريق ~~متاع الذي غل من الغنيمة . ومنها تحريق عمر رضي الله عنه المكان الذي ~~تباع فيه الخمر . # وأفتى به يحيى (بن يحيى) و (فعله) سحنون بدار حكمه . ومنها ~~أن عمر، رضي الله عنه، أراق اللبن المغشوش. وسئل مالك عن اللبن ~~المغشوش أيهرق ؟ قال (لا) ، ولكن أرى أن يتصدق به إذا كان هو ~~الذي غشه، وقال في الزعفران والمسك المغشوشين مثل ذلك وسواء كان ذلك ~~قليلا أو كثيرا، وخالفه ابن القاسم في الكثير، وقال يباع المسك والزعفران ~~ممن لا يغش به ويتصدق بالثمن أدبا للغاش. وأفتى ابن القطان في ~~الملاحم الرديئة النسج أن تحرق، وأفتى ابن عتاب بتقطيعها والتصدق بها ~~خرقا. ومنها العتق بالمثلة . وأما العقوبة بالمال فممنوعة وإنما كانت PageV01P456 # في صدر الإسلام ثم نسخت وحكى ابن رشد إجماع الأمة على نسخها، وهو خلاف ~~قول ابن قيم الجوزية الحنبلي: ومن قال: إن العقوبة المالية منسوخة، ~~فقد غلط على مذاهب الأئمة نقلا واستدلالا، وليس بسهل دعوى نسخها؛ وفعل ~~الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته - صلى الله عليه وسلم - ~~(مبطل) لدعوى نسخها ، والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة ولا إجماع ~~يصحح دعواهم إلا أن يقول أحدهم مذهب أصحابنا لا يجوز، فمذهب أصحابه عنده ~~عيار على القبول والرد. انتهى . ومسائل الكفارات وفتوى ابن العطار ~~ بجعل إجارة (العبدين) على المطلوب (الملك شاهدة) لابن ~~قيم الجوزية على ابن رشد، والله أعلم . # 688 - وإنما قال بعض الشيوخ فيمن قام بعيب والبائع منه غائب: أن المشتري ~~يحلف على أن العقد منه صحيح، لئلا يأتي البائع فيدعي أن العقد فاسد يجب ~~فسخه ورد المبيع إليه ولا يباع عليه؛ ولا يطلب في هذه اليمين PageV01P457 # التحليف في المسجد، بل يحلف في مكانه لكون هذه اليمين لم تطلب، ~~والذي طلبت من أجله لم يدعها. وقال في دعوى ms204 القضاء لا يكتفي بإيقاعها ~~في غير المسجد؛ لأن القضاء للديون أمر لا يتكرر ويكثر، فالاستظهار ~~باليمين (عليه) يتأكد، بخلاف دعوى فساد العقد، فإن الغالب عقود الصحة ~~بين المسلمين فلذا كان القول قول مدعيها. # 689 - وإنما يحلف في العيب المشكوك فيه على البت إذا كان ظاهرا، وعلى نفي ~~العلم إذا كان خفيا؛ لأن الأظهر أن البائع لا يخفي عليه العيب الظاهر، ~~وإذا كان لا يخفى عليه حلف على القطع أنه لم يكن عنده ولا كذلك الخفي. # تنبيه: قال المازري رحمه الله: الأصل في هذا أن كل من استحلف على إثبات ~~فعل فعله هو أو فعله غيره فإنه يحلف على البت والقطع، لكونه يعلم فعل نفسه ~~ويعلم فعل غيره إذا شاهده ورآه، وكل من استحلف على نفي فعل فإن كان فعل ~~نفسه حلف على البت؛ لأنه يعلم ما فعل وما ترك، وإن استحلف على أن غيره لم ~~يفعل حلف على العلم؛ لأنه لا يمكن في غالب الأمر أن يقطع على غيره أنه لم ~~يفعل كذا إلا في صور نادرة بتقييد وتحديد. # 690 - وإنما قالوا فيمن اشترى شيئا شراء فاسدا وفات في يد المشتري، ~~والبائع غائب أن القاضي يقضي (عليه) بإيقاف فضلة القيمة عن الثمن ~~للبائع (في ذمة للمشتري) إلى أن يقدم، وقالوا فيمن اشترى سلعة ثم ~~اطلع PageV01P458 # على عيب بها في غيبة البائع غيبة بعيدة وأثبت العهدة أن له أن يرد ويأخذ ~~الثمن من مال الغائب إن كان له مال يعدى فيه ، وإن لم يكن له مال بيعت ~~تلك السلعة وقضى منها المبتاع، فإن فضلت فضلة قبضها القاضي وأوقفها ~~عند من شاء من مبتاع أو غيره؛ لأن البائع في البيع الفاسد غاب وصارت القيمة ~~له دينا على المشتري بسبب فساد بيعه وما دخل فيه، والسلطان لا يقتضي ~~ديون الغائب إذا لم يفقد ، لكونه غاب وهو راض بذمة من هي في ذمته، فلا ~~نظر للقاضي في ذلك، بخلاف العيب. ألا ترى لو جنى رجل على مال غائب فإن ~~القاضي يطالب الجاني؛ لكون صاحب ms205 المال لم يرض بما فعل الجاني، ولا يبقى ما ~~وجب عليه في ذمته، فلا نظر. قاله ابن أبي زمنين . # تنبيه: طعن بعض المتأخرين في هذا الفرق بأن قال: البائع بيعا فاسدا لم ~~ينصرف عن رضي بكون هذه القيمة في ذمة المشتري وإنما انصرف على أن لا مطالبة ~~بينهما فيكون للقاضي النظر في هذا الفاضل للغائب لكونه لم ينصرف عن رضي ~~ببقائه في ذمة المشتري. وأشار هذا الشيخ إلى أن الفرق كون الرد بالعيب ~~(ينقض البيع من أصله، فإذا انتقض برد المشتري بالعيب صار ~~المشتري والبائع كأنهما لم يتعاملا قط، فينظر القاضي في مال الغائب، وها ~~هنا في البيع الفاسد البيع الذي تعاملا فيه لم يرجع إلى ملك، وإنما ~~تغيرت المعاملة في مقدار الثمن فيجب بقاء الفضلة في ذمة المشتري. قال ~~الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله: والتحقيق عندي في PageV01P459 # هذا أن المشتري لهذا (الذي) باعه القاضي إن لم يكن هو (المشتري) ~~ (الأول) إبقاء فاضل الثمن في ذمته إن كانت مأمونة، ولم ينبغ له أن ~~يخرج ذلك إلى أمانة يكون معرضا للضياع، وإن خاف على ما في الذمة وأمن على ~~الثمن إذا أوقفه في أمانة فإنه يوقفه، وكذلك لو باعه ممن اشتراه وقام ~~فيه بفساد أو عيب فإنه يبقى الثمن في ذمته إن كانت مأمونة، وإن كان بقاؤه ~~فيها غررا يعلم أن البائع لو حضر ما رضي فإنه يخرجه من ذمته وكذلك لو فات ~~ولزمت المشتري القيمة فإنه (يفعل) في الفضلة ما هو الأصلح للغائب إذا ~~علم أن الغائب لم يرض بخلافه. # 691 - وإنما قالوا فيمن اشترى من رجل شعيرا ليزرعه وبين للبائع أن مراده ~~(به) ذلك فزرعه وثبت أنه لم ينبت فإن البائع يرد جميع الثمن على ~~المشتري لكونه أتلفه عليه بغروره وتدليسه، ولو اشترى منه هذا ~~الشعير، ولم يذكر (له) أنه يريده ليزرعه، ولا تفاهما ذلك من قرائن ~~الأحوال تفاهما يقوم مقام الاشتراط؛ فإن البائع لا يلزمه رد جميع ~~الثمن، وإنما يلزمه قيمة العيب؛ لأن الشعير قد يشترى ms206 لا لشيء واحد وقد باء ~~ البائع (بالإثم) إن علم أن شعيره لا ينبت فكتم ذلك. قاله ابن حبيب. # تنبيه: ولو كان المبيع من البذور التي تراد لتزرع لم يفتقر PageV01P460 # إلى اشتراط المشتري كونه يريدها للزراعة (ويحمل العلم بذلك محمل ~~ الاشتراط في شراء الشعير (في) أنه يراد للزراعة) ، فيلزم رد ~~الثمن أيضا إذا علم البائع أنها لا تنبت فدلس بذلك، فزرعها المشتري، فلم ~~تنبت. فإن قلت: لم أثم ابن حبيب بائع الشعير إن علم أن الشعير المبيع ~~لا ينبت فكتم مع أن المشتري لم يذكر له أنه يريده للزراعة؟ قلت: لأجل ~~تجويزه أنه قد يريده للزراعة، فكان من حقه أن يبين هذا للمشتري لئلا يقع ~~فيه، ويكون التأثيم من باب وجوب صيانة مال المسلم على المسلم. # 692 - وإنما قالوا فيمن باع جرة وهي مكسورة، وهو عالم، فصب فيها المشتري ~~زيتا، فهلك، لا ضمان على البائع. ولو أكراها لضمن؛ لأن الكراء المشترى ~~فيه المنافع ولم تحصل، بخلاف الشراء، فإنه في الذوات، والجناية في أمر خارج ~~عنها، فقصاراه غار بالقول، ومذهبه في المدونة لا يوجب تضمينا. # 693 - وإنما قالوا إذا زال العيب منع الرد، وإذا زال النكاح في ~~الحضانة بالطلاق أو الموت لم تعد؛ لأن الحاضنة لما تزوجت استحق ~~الحضانة غيرها ولو زال النكاح، وفرق بين عدم المانع وارتفاع العلة. PageV01P461 # 694 - وإنما قالوا فيمن باع عبدا، وقد أبق عنده، فكتم من المبتاع منه ~~إباقه، فأبق هذا العبد عند المبتاع فهلك (بسبب) الإباق ، مثل أن ~~يخشى من الطلب أو أن يدركه سيده فيتردى من جبل (فيهلك) أو ~~يكون في (غار) فيهلك فيه بسبب كتمانه ، فإنه يجب على ~~بائعه رد جميع ثمنه، وقالوا فيمن ابتاع ثوبا فيقطعه خرقا أو ما في ~~معنى ذلك مما لا يراد له الثوب غالبا فإنه إذا فعل ذلك لم يكن له إلا قيمة ~~العيب سواء كان البائع مدلسا أو غير مدلس مع كون البائع مدلسا فيهما؛ لأن ~~السيد لما علم هذا العيب الذي هو مهلك للعبد، فلم يبينه للمشتري ، ~~(ولم ms207 يحرسه، فإنه قد غره غررا أتلف على المشتري) به ماله، ~~والغرر المتلف للمال يضمن به الغار، ولو كان قولا مجردا، فكيف بهذا، وقد ~~أخذ عوضا عن مبيع صار في حيز ما لم ينتفع به، والمشتري إذا دفع الثمن ~~على ما ينتفع به فإذا كان لا ينتفع به ارتجع ثمنه، ولا كذلك مسألة ~~الثوب، فإن البيع قد فات عند المشتري بفعله وإتلافه فلم يجب على ~~البائع رد جميع الثمن وإن كان مدلسا، لكونه غير متلف للمبيع . PageV01P462 # 695 - وإنما أوجبوا حلف البائع مع الشك في حدوث العيب وعدم تحقق الدعوى ~~عليه بقدم العيب، ولم يوجبوا الحلف لمن شك في ثبوت حق له على غيره اتفاقا، ~~مع أن الجميع شك؛ لأن شك أهل المعرفة في قدم العيب مع تحقق وجوده شبهة ~~قوية؛ بخلاف من شك في ثبوت حق له؛ ولهذا كان الصواب فيمن شك في قضائه دينا ~~عليه أن لا يمين له على رب الدين. قال الإمام أبو عبد الله المازري ~~رحمه الله في كتاب الصرف : من شرح التلقين: في تحليفه (اختلاف) ~~ في المذهب، من نفاه رأى الشك لا شبهة له، ومن أثبته رأى أن الشك في ~~القضاء يصير الدين مشكوكا في ثبوته. # 696 - و (إنما) قالوا فيمن شك هل له عند رجل مال أنه لا ~~يستحلفه بالشك ولا يمكن من خصومته اتفاقا، ولو كان له عليه دين شك هل ~~قضاه أم لا؟ فإن في تمكينه من تحليف من له الدين اختلافا كما مر؛ لأن ~~الشك في قضاء الدين (يصير الدين) مشكوكا في ثبوته في ذمة الغريم، ~~وصاحب الدين يقطع بأنه لم يقضه شيئا وإن الدين ثابت فيكون القول قول ~~الطالب ها هنا ولكن مع يمينه، لحصول شك في عمارة ذمة الغريم، بخلاف ~~من شك هل له عند رجل مال، فإن هذا الشك لا مستند (له) ولا شبهة ~~يستند عليها، والله أعلم. PageV01P463 # 697 - وإنما قالوا: إذا أقر الوكيل على البيع بأنه كان يعلم بالعيب لينقض ~~البيع لم يفد قوله ، ولو وكله على دفع ms208 دراهم سلما فقال البائع: هي ~~زائفة إن عرفها الوكيل لزمت الآخر، مع أن وكالة كل واحد منهما قد انقضت ~~؛ لأن (ما) وكل عليه في مسألة العهدة قد انقطع فصار الوكيل ~~كأجنبي، ولا كذلك في مسألة السلم؛ لأن الطعام المسلم فيه لم يقبض، فيبقى ~~بعض أفعال الوكيل لم تنقض، فيصدق لذلك، ولو قبض الطعام لانقضت وكالته فلا ~~يصدق. قاله التونسي عن بعض المتأخرين. # تنبيه: قال المازري رحمه الله: من المتأخرين من أنكر هذا و (قال) : ~~ظاهر المسألة تصديق الوكيل ولو قبض الطعام. قلت ولحملها على ظاهرها ~~قال ابن يونس: يحتمل أنه اختلاف قول. # 698 - وإنما قالوا فيمن اشترى ثوبا فصبغه ثم اطلع على عيب فأراد الرد أنه ~~يكون شريكا بما زاد الصبغ، وفيمن اشترى ثوبا فصبغه ثم استحق من يده وأبى ~~المستحق أن يعطى قيمة الصبغ وأبى المشتري أن يعطى قيمة الثوب أبيض أنهما ~~يكونان شريكين بقيمة الصبغ؛ لأن الثوب في الاستحقاق أخذ منه قهرا فكان ~~شريكا بالقيمة؛ إذ قد لا يزيد الصبغ فيمضي باطلا، ولا كذلك العيب فإنه ~~يخير في صون صبغه بالرجوع بأرش العيب. قاله المازري عن بعضهم. # تنبيه: عزا الباجي الفرق المذكور لعبد الحق ، وقال ليس بالبين، ~~لأنه لا يجبر على الشركة إن رضي بدفع ثمن الثوب كواجد العيب إن رضي PageV01P464 # بإمضاء البيع لم يجبر على الشركة. قال: والأظهر أنه إنما ثبتت ~~له في الشركة قيمة ما لصاحبه أن يخرج عنه الأخذ بدفع قيمته إليه، فلما كان ~~في الاستحقاق له دفع قيمة الصبغ ليخرجه (شارك عند الإباية به؛ وفي مسألة ~~العيب ليس البائع دفع قيمة الصبغ) ليخرجه عنه، فلم يثبت ~~للصبغ (قيمة) بانفراده، وليس للمشتري رد الثوب بالعيب ناقصا (عما ~~اشتراه، فلو شاركه بقيمة الصبغ، وكان أكثر مما زاد على قيمة الثوب، كان ~~قدره ناقصا) بالنقص الذي أحدثه الصبغ ولم يرد إليه ذلك الصبغ، فلذا ~~أجبره بالنقص وشاركه بما زاد. # 699 - وإنما قال ابن القاسم في المدونة، وهو قول أصبغ أيضا، في العامل ~~بالقراض يصبغ الثوب من عنده ms209 (فلم) يود رب المال ما صبغه [به] ~~أنه يكون شريكا بما ودي، وقال في الاستحقاق: يكون شريكا بقيمة الصبغ وفي ~~العيب بما زاد؛ لأن في القراض مأذون له في تنمية المال فكأنه صبغه ~~بإذن ربه ولصبغه حصة في ثمن السلعة، والله أعلم. # 700 - وإنما قالوا أن من دفع ثوبا إلى صباغ فأخطا فصبغه غير ما أمر ~~ربه واعترف الصباغ بذلك أن له أن يعطى قيمة الصبغ ويأخذ ثوبه ~~أو يضمنه PageV01P465 # قيمته يوم قبضه كالغاصب والسارق يصبغان الثوب، فإن ربه يخير في ~~إعطاء قيمة الصبغ أو يضمنهما قيمة الثوب غير مصبوغ ولا يكونان شريكين ~~كالاستحقاق والرد بالعيب ؛ لأن الصابغ غير معذور بالخطأ، والغاصب ~~والسارق متعديان ظالمان ، والظالم أحق أن يحمل عليه. # تنبيه: قال العبدي في نظائره : الشركة بالصبغ في خمس مسائل: ~~مسألة العيب، ومن ألقت الريح ثوبه في قصرية صباغ، والاستحقاق، ومن فلس بعد ~~صبغه ثوبا اشتراه فأخذه بائعه بقيمته، ومسألة القراض، إلا أن الشركة في ~~(الأولين) بما زاد، وفي الثالثة والرابعة بقيمته، وفي الخامسة ~~بما أدى ولا شركة في ثلاث من صبغ ما غصب لزمه أخذه مجانا أو قيمته ومن ~~دفع ثوبا لمن اشتراه منه فبان أنه غيره يعد صبغه لم يدفع بائعه قيمة صبغه ~~وغرم له قابضه (قيمته) أبيض، والقصار يخطئ كذلك ومن صبغ ثوب رجل فلس ~~فله ما زاد الصبغ فيه. # 701 - وإنما قال في الجلاب : من اشترى أمة سمينة فهزلت عنده، ثم ظهر ~~على عيب بها، (فله ردها، ولا شيء في هزالها، وإن اشترى دابة سمينة فعجفت PageV01P466 # عنده ثم ظهر على عيب بها) ، فهو بالخيار في حبسها وأخذ أرشها، وفي ~~ردها ورد ما نقصها العجف عنده وأخذ ثمنه؛ لأن الأمة إنما تراد للصنعة ~~والاستمتاع، وذلك يوجد مع الهزال ، والدابة العجف ينقصها في ~~جميع مقاصدها، فإن كانت الدابة أريدت للزينة فيزول ذلك بالعجف، وإن أريدت ~~للتجارة فتنقص بالهزال، وإن أريدت للحمل فكذلك أيضا، والأمة ~~المعنى المراد منها موجود مع الهزال، فلذلك افترقا؛ (والله أعلم) . # تنبيه: قيد بعض الشيوخ ms210 الهزال بما إذا كان من غير علة، وأما لو علم أن ~~الهزال الذي حدث بذلك من علة لكان ذلك عيبا، ويكون كما لو حدث عند المشتري ~~عيب آخر وهو تقييد ظاهر. والله أعلم. # 702 - وإنما قال مالك : إذا علم المبتاع بعد البيع أن المبيع لغير ~~المتولي يخير في الرد (والتماسك) على أن عهدته على الآخر إلا أن ~~يرضي الرسول أن يكتبها على نفسه فلا حجة للمشتري، وإذا باع الغاصب ما غصبه ~~، ثم قام المغصوب منه، ورضي بالبيع لا خيار للمشتري، مع أنه لم ~~يدخل على أن العهدة على المغصوب منه، كما أنه لم يدخل على أن العهدة على ~~الأمر؛ لأن ذمة المغصوب منه خير من ذمة الغاصب. قاله التونسي. # تنبيه: تعقب ابن عبد السلام رحمه الله هذا الفرق بأن البائع لو كان غير PageV01P467 # غاصب لما كان للمشتري أيضا حجة في انتقال العهدة. قال: وكان يمشي في ~~مجالس المذاكرات أن احتمال الاستحقاق قائم في كل البياعات فعسر الاحتراز ~~منه، فعيب انتقال العهدة فيه كالعيب الذي يستوي فيه المتبايعان ~~في الجهل به، فلم يكن فيه مقال. واحتمال الوكالة ضعيف؛ الآن الغالب أن ~~متولي البيع مالك للمبيع فعيب العهدة فيه كالعيب الذي يمكن الاطلاع عليه ~~انتهى، . وهذا ضعيف، أقل ما فيه : [عدم] تناوله مسألة الغاصب. ~~وفرق ابن عرفة رحمه الله بأن انتقال العهدة عن الوكيل أشق (على ~~المبتاع) من انتقالها عن غيره من غاصب وغيره، وهذا لأن كل ما يظهر من ~~عيب قبل عقد البيع ولو ساعة لا مطالبة للمشتري [به] على الوكيل بحال ~~ولو تعذر عليه الموكل، وفي غيره المطالبة به على بائعه منه غاصبا كان ~~أو غيره إن تعذر عليه المستحق المجيز ؛ لأنه غريم (غريمه) ، ولا ~~يلزم من اغتفار أخف اغتفار أشق. انتهى. وهو فرق ظاهر، (والله أعلم) . # 703 - وإنما قال ابن القاسم إذا باع المبتاع الولد أو قتل وأراد رد الأم ~~بعيب أنه يردها ويرد معها ما أخذ من ثمن الولد أو قيمته، بخلاف المفلس يبيع ~~الولد ثم يجد PageV01P468 # البائع ms211 الأم فإنه لا شيء له فيما بيع من ولد؛ لأن المبتاع في الرد ~~بالعيب مختار للرد، وقد كان له أن لا يرد ويأخذ قيمة العيب، فلما اختار ~~الرد وأخذ ثمنه وجب عليه أن يرد ما أخذ في الولد إذ ليس الولد بغلة، فكذلك ~~ثمنه، وفي التفليس البائع هو مختار للرد وقد كان له أن يحاص بثمنه، فلما ~~اختار الرد لم يكن له إلا عين ما باع، لقوله عليه الصلاة والسلام : ~~(أيما رجل فلس وأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره) ، فدل ذلك ~~ على أن (ما) فات فلا حق له فيه، والولد قد فات، ولما لم يكن له ~~أن يترك الأم ويحاص بثمنها وثمن الولد؛ لأنه لم يكن عليه إلا ثمن ~~واحد، فكذلك لا يكون له أن يأخذ الأم ويحاص بثمن الولد . قاله ابن ~~يونس، وتقدم بأكمل من هذا. # 704 - وإنما فرق مالك في البراءة بين الرقيق وغيره؛ لأن عيب الرقيق ~~قد لا يعلم إلا من جهته، فربما لم يظهره له وكتم ذلك، وله في ذلك غرض صحيح ~~وهو محبته أن يكون عند بائعه الذي هو عنده فيكتم ما به لئلا ~~يباع فيجوز لبائعه بيعه بالبراءة إذا لم يعلم بالعيب، وليس كذلك سائر ~~الحيوان؛ لأن كتمانها لعيوبها مستحيل منها لعجمتها . # 705 - وإنما قيل بدخول عهدة الثلاث في الاستبراء دون السنة؛ لأن الثلاث ~~والاستبراء PageV01P469 # متماثلان لعمومهما في كل عيب، وخصوص السنة بالجنون و ~~الجذام والبرص. قاله ابن رشد. # 706 - وإنما لم يلزم وقف الثمن في الخيار إذا طلبه البائع ويلزم في ~~المواضعة والغائب إذا طلبه، لأن بيع الخيار منحل، وبيع المواضعة والغائب ~~منبرم؛ لأنه إذا خرجت الأمة من المواضعة فلا خيار لأحد المبتايعين على ~~صاحبه وكذلك بيع الغائب إذا وجد المبيع على صفته بل هو أحرى من ~~المواضعة؛ لأنه يصح شرط النقد في بعض أنواعه والضمان من المشتري أو ~~يصح شرط الضمان منه، وقد تقدم تقريره في فروق الخيار. # 707 - وإنما منعوا النقد في عهدة الثلاث والزموا النقد في بيع ms212 ~~الثمار بعد الزهو بمجرد العقد، وكلاهما في ضمان البائع، لأن الغالب في ~~الثمار الأمن والسلامة، ولا كذلك الرقيق. وأيضا ما يطرأ على الثمار يستوي ~~فيه علم المتبايعين؛ بخلاف الثلاث لاحتمال تقدم علم البائع بالعيب أو سببه. # 708 - وإنما منع شرط النقد في عهدة الثلاث وأجيز في عهدد السنة؛ (لأن ~~عهدة السنة) في عيوب يسيرة الغالب السلامة منها، فيؤمن (من) ~~الوقوع في تارة بيعا وتارة سلفا، ولا كذلك عهدة الثلاث؛ لأن الضمان فيها من ~~البائع من كل شيء. # تنبيه: هذه إحدى المسائل الأثني عشرة التي يجوز النقد فيها طوعا PageV01P470 # (ولا يجوز شرطا، وهي بيع الخيار، والعهدة، والمواضعة، والمبيع الغائب) ~~ على صفة صاحبه، والعروض البعيدة الغيبة ومن اكترى دابة لتركب بعد شهر ~~ومسائل الجعل والإجارة على حراسة زرع وكراء الأرض غير المأمونة، وكذلك ~~الجنات والأرض المبيعة على التكسير. وفي المذهب مسائل لا يجوز النقد فيها ~~طوعا ولا شرطا. انظرها في كتاب الاستبراء من النكت . # 709 - وإنما لا يجوز وضع الثمن عند البائع في المواضعة وإن كان مختوما ~~عليه، ويجوز في الرهن إن ختم عليه؛ لأن الثمن في المواضعة عين الحق فيحمله ~~ ذلك على حولان يده، ولا كذلك الرهن، فإنما وضع توثقا. # 710 - وإنما تجب العهدة على الوصي فيما باعه من أموال اليتامى للتجارة ~~بها، ولا تجب فيما باعه لإنفاق ثمنه عليهم؛ لأن ما باعوه للتجارة فعلوا ذلك ~~اختيارا من غير ضرورة إليه؛ إذ لا يلزم الوصي أن يتجر بمال اليتيم، فإذا ~~فعل ذلك اختيارا صار كالوكيل المفوض إليه الذي يقضي عليه بالعهدة، ~~لكونه دخل في ذلك [اختيارا] ، وأحل نفسه محل مالك السلعة في ~~التفويض إليه في بيعها متى شاء وممن شاء، بخلاف بيعها للإنفاق ~~ فإنه يصير كوكيل معين على بيع أمر معين فلا عهدة عليه. # تنبيه: حكم عامل القراض والشريك المفوض إليه في نصيب شريكه إذا PageV01P471 # باعه مع نصيب نفسه حكم الوكيل المفوض إليه العهدة عليهما. # 711 - وإنما قال في المدونة : عن مالك في الوصي والوكيل المفوض إليه ~~إذا اشترطا أن لا ms213 يمين عليهما، الشرط ينفعهما إن كانا من أهل الفضل والدين ~~وإن لم يكونا كذلك لم ينفعهما، لأن أهل التصاون والأقدار في الديانات ~~يغض استحلافهم فيوفي لهم بهذا الشرط، الأنه اشتراط ما لهم فيه منفعة ~~ونفي مضرة، ويكرهوا أن يحلفوا لأجل ما لغيرهم ] ~~ومن سواهم يبقى على الأصل في تعلق اليمين بهم، إذ لا تلحقهم ~~معرة باستحلافهم. انتهى. # 712 - وإنما قالوا لا عهدة على الوكيل المعين إذا باع، وإذا اشتري فالثمن ~~عليه نقدا كان أو مؤجلا؛ لأن العادة أن من وكل على شراء سلعة أن يدفع إليه ~~ثمنها، وأيضا فإن العهدة أمرها مترقب إذا طرأ استحقاق أو اطلاع على ~~العيب، وهذا قد لا يقع، فلهذالم يجعل على الوكيل عهدة فيما باع، وجعل عليه ~~المطالبة بالثمن؛ لأن كل مثمون لا بد أن يكون له ثمن. # 713 - وإنما لم تجب العهدة في العبد المسلم فيه على أحد القولين، ووجبت ~~في المبيع المعين؛ لأن العبد المسلم فيه غير معين، ونفي التعيين الظاهر منه ~~أنه PageV01P472 # يتضمن الجهل (بسبب الأدواء المعتبرة في العهدة، فلم تثبت العهدة) ~~فيه لارتفاع علتها. # 714 - وإنما قال سحنون: لا عهدة في عبد أخذ عن دين، بخلاف عبد اشترى، مع ~~أن الجميع شراء؛ لأن العبد المأخوذ عن دين لو وجبت فيه العهدة لأدى إلى فسخ ~~الدين في الدين، لحصول المعاوضة بين جنسين مختلفين. # 715 - وإنما لم تجب العهدة في عبد الصداق على المشهور، وتجب في ~~العبد المبيع، مع أن الجميع معاوضة؛ لأن العبد الصداق عوضه ليس بمال ~~محض، فخرج عن أحكام العقود المالية في هذا. وأيضا فإنه قد تصور فيه أن ~~البضع إذا عقد عليه وجب تنجيز استباحة الفرج، إذ لا يصح العقد على فرج لا ~~يستباح في الحال، والفرج لا يصح اشتراط تعجيل استباحته؛ لأنه كاشتراط النقد ~~في عهدة الثلاث، واشتراط النقد ممنوع، فاقتضى هذا منع إثبات العهدة فيه، ~~لكون إثبات العهدة فيه يقتضي منع النكاح وفساده، وارتفاعه يرفع حكم العهدة، ~~فصار هذا (كفرع كر) ببطلان أصله فيكون هو الباطل بأصله. ms214 # 716 - وإنما قال في الموازية والواضحة: لا عهدة في عبد السلف، وقال ~~سحنون وابن أبي زمنين تجب في المبيع؛ لأن السلف طريقه المعروف [فلا] ~~ يبنى الأمر فيه على التهم والقصد إلى المكايسة والمغالبة، لأن قصد ~~المسلف PageV01P473 # إلى هذا أو إرادته منفعة نفسه يحرم عليه ما فعل، بخلاف البيع. # تنبيه: والإقالة والتولية لا عهدة فيهما على المعروف. لا يقال: يتخرج في ~~الإقالة الاختلاف من الاختلاف في الإقالة هل هي [حل] بيع أو ابتداء ~~بيع؟ [فإن قيل بأنها ابتداء بيع] وجب ثبوت العهدة فيها؛ لأنا ~~نقول: وإن قلنا بأنها ابتداء بيع فإن هذا بيع قصد فيه إلى المعروف فلم ~~يلحق بالعهدة المقصود فيها المعاوضة على جهة المكايسة؛ ولم يقع في المذهب ~~خلاف في الرد بالعيب أنه لا عهدة فيه، وإن كان قد قيل في إحدى الطريقتين أن ~~الرد بالعيب كابتداء بيع، ولكن هذا وإن (قيل) فهو بيع أوجبه الشرع ~~بغير اختيار من رجع إليه العبد فخرج عن العقود الاختيارية المقصود ~~فيها المكايسة. # 717 - وإنما لا عهدة في العبد المخالع به، وتجب في العبد المبيع، مع أن ~~كلا منهما معاوضة؛ لأن المرأة لما ملكت نفسها بالخلع ملكا تاما لا يتعقبه ~~رد وجب ملك الزوج العوض كذلك. وأيضا الخلع ليس كالبيع المحض، ولهذا جاز ~~عقده بالغرر على أحد القولين. وأيضا فإن المرأة قد استعجلت قبض ما اشترته ~~وهو منافع بضعها، فصار ذلك كاشتراط النقد فيما فيه العهدة، وقد قدمنا أن ~~اشتراط النقد في عهدة الثلاث لا يجوز ، فإذا تضمن إثبات العهدة في الخلع منع ~~المعاوضة وجب منعه في نفسه دون منع أصله كما تقدم في التوجيه لإسقاط ~~العهدة في النكاح. PageV01P474 # 718 - وإنما سقطت العهدة في العبد المسلم به دون المبيع؛ لأن السلم ~~يقتضي المناجزة؛ إذ قيل لا يجوز تأخير رأس مال السلم يوما. قال ابن ~~رشد : وإنما يجوز تأخيره إلى ثلاثة أيام إذا وقع على المناجزة، وهو ~~قائم من المدونة بدليل. # 719 - وإنما سقطت العهدة في العبد المصالح به على الإنكار دون البيع؛ لأن ms215 ~~المصالح به كالهبة في حق الدافع. وأيضا فإنه يقتضي المناجزة؛ لأنه أخذه على ~~ترك خصومة، فلا يجوز التقايل فيه. # 720 - وإنما سقطت العهدة في المشتري على الصفة دون المرئي ؛ لأن وجه ~~البيع يقتضيه لاقتضاء التناجز إذا كان الناس يتبايعون ~~الغائب على ما أدركت الصفقة حيا ، وبيع الصفقة بيع موجز قاطع للضمان . # 721 - وإنما سقطت العهدة في المقاطع به دون المبيع؛ لأن المقاطع إن ~~كان معيبا فكأنه انتزاع، وإن كان غيره أشبه المسلم فيه. وأيضا ~~القطاعة خارجة عن المعاوضة المقصود فيها المناجزة والمغابنة ، ~~فلهذا أسقطت العهدة فيه. PageV01P475 # 722 - وإنما سقطت العهدة في هبة الثواب والمصالح به عن دم العمد دون ~~المبيع؛ لأن هبة الثواب طريقها المكارمة والمواصلة، وأما دم العمد فلكونه ~~خارجا عن المعاوضة المقصود فيها المناجزة والمغابنة كما تقدم. # 723 - وإنما يقبل قول الواحد في عيوب العبيد والإماء، وإن كان على ~~غير الإسلام، إذا كان المبيع قائما ينظر إلى عينه، ولا يقبل مع الفوات ~~إلا قول رجلين حرين عدلين؛ لأن ذلك علم يقتبسه ويحصله فاكتفى فيه ~~بالواحد؛ لأن المطلوب مع القيام ثبوت وصف يوجب للمشتري الرد بالعيب، ~~والمطلوب مع الفوات غرامة يطلب بها البائع إثبات دين في ذمته، والدين ~~لا يثبت إلا بشاهدين مع كون العبد إذا كان قائما يمكن فيه أن يستكذب المخبر ~~أو يستجهل، فالتهمة تبعد ، وإذا فات فذلك مما انفرد بعلمه الشاهد، ~~فلذلك لم يقبل فيه (قول) الواحد. PageV01P476 ### | فروق كتاب الصلح # 724 - وإنما لا تجوز المصالحة على الغائب وتجوز على المحجور؛ لأن ~~المصالحة مبايعة ومعاوضة، وذلك سائغ للمحجور دون الغائب. # تنبيه: من الموثقين من أجاز المصالحة على الغائب إذا شهد فيها ~~بالسداد للغائب مثل أن يثبت عليه حق فيلزم مثبته يمين الاستبراء فيدعو ~~للمصالحة عنها بما شهد فيه من السداد، والمنصوص عليه في الروايات ~~المنع من ذلك إذا لم يفوض إليه في توكيله إياه. قال ابن رشد في نوازله ~~: ومن خالف ذلك من الموثقين برأي فقد أخطأ. ومصالحة الوصي على ~~المحجور عليه بخلاف ذلك، وانظر تحصيلها في ms216 إملائي المترجم ~~(بتنبيه الطالب الدراك على صحة الصلح المنعقد بين ابن صعد ~~والحباك) . PageV01P477 # 725 - وإنما قال يحيى عن ابن القاسم فيمن قتل قتيلين إذا صالح أولياء ~~القتيل الواحد ثم قتله أولياء القتيل الآخر أن الصلح ينتقض، وإذا صالح ~~المبتاع الشفيع الحاضر في غيبة شركائه ثم شفع الغائب بعد قدومهم ~~أن الصلح لا ينتقض؛ لأن القاتل إذا قتل لا ينتفع بشيء من صلحه، وانتفع ~~بقتله قصاصا من صالح ومن لم يصالح، والشفيع المصالح لا منفعة له في أخذ ~~شركائه بالشفعة. قاله ابن رشد في الأجوبة . # 726 - وإنما اتفقوا على أن للوصي إذا صالح المدعى عليه على الإنكار أن ~~ينقض الصلح إذا أقر به بعده، واختلفوا في نقضه إذا صالحه ثم قامت له ~~بينة لم يعمل بها؛ لأن المدعي عليه في الأولى مقر على نفسه بالظلم وهذا ~~مقيم على إنكاره. وأيضا المدعى مفرط في هذا لعدم تثبته ~~واستكشافه. # 727 - وإنما اتفقوا على أن للمدعي نقض الصلح إذا صالح على الإنكار ~~وذكر ضياع وثيقة الحق ثم وجدها بعده، واتفقوا أنه لا رجوع له في الصلح ~~إذا ضاع (له صكه) وقال له غريمه ائتني بالصك فامحه وخذ حقك ~~، فقال: قد ضاع وإنما أصحالك ففعل ثم وجد الصك؛ لأن الغريم في الثانية ~~معترف، وإنما طلبه بإحضاره ليمحو ما فيه فقد رضي هذا بإسقاطه واستعجال حقه، ~~والأول منكر للحق، وقد أشهد أنه إنما صالحه لضياع صكه، فهو كإشهاده إنما ~~يصالحه لغيبة بينته، والله أعلم. PageV01P478 # 728 - وإنما اتفقوا على أن من صالح لتعذر بينته وشرط القيام بها أن له ~~ذلك، وقال ابن القاسم فيمن أخر من له عليه دين بشرط أنه متى ادعى القضاء ~~ لم يستحلفه واصطلحا على ذلك أن هذا الصلح لا يلزم، ومتى ادعى ~~المديان القضاء كان [له] استحلاف الطالب؛ لأن اشتراط إسقاط اليمين ~~خلاف ما يوجبه الشرع فلم يوف له بشرطه لذلك. # تنبيه: ذكروا في المذهب أن الخصمين لو اصطلحا على إسقاط البينة، أو ~~على أن المدعى عليه إن نكل عن اليمين غرم الحق ms217 من غير أن يرد اليمين على ~~المدعي أن ذلك ماض، فعارض الإمام أبو عبد الله المازري [رحمه الله] ~~بين هذا وبين ما قبله؛ لأن كون النكول يوجب الغرامة من غير رد اليمين خلاف ~~الشرع، وأجاب القاضي أبو عبد الله بن عبد السلام [رحمه الله] بأن إسقاط ~~اليمين يؤول إلى سلف جر نفعا فلا يلزم، بل ولا يجوز ابتداء. وأما ~~الصلح على إسقاط البينة فهو على إسقاط حق آدمي بعد وجوبه. وأيضا فإسقاط ~~البينة بعد علمه بها وبما أشهد به دليل على خلل عند التسليم بها في ~~شهادتها. وأما [الصلح] على أن المدعى عليه يغرم بالنكول من غير يمين ~~فهو موافق لمقتضى الشرع على رأي الحنفية وغيرهم فلا يبعد إمضاؤه مثل ~~غيره من مسائل الخلاف إذا وقع، [والله أعلم] . PageV01P479 ### | فروق كتاب الأقضية # 729 - وإنما لا يمكن الخليفة من استبدال من عهد له بالخلافة بعد أن عهد ~~ إليه وقبل منه، ويمكن من استبدال من ولاه من القضاة والعمال ؛ لأن ~~القاضي وسائر العمال إنما ولاه لينوب عنه في بعض الكلف والأشغال التي عليه ~~أن يقوم بها للمسلمين وينوب عنه في ذلك، وللموكل أن يعزل وكيله، وليس كذلك ~~العهد لرجل يكون بعده إماما للمسلمين، فهذا ليس يحق له جعل غيره ينوب عنه ~~[فيه] كما نصب قاضيا ينوب عنه في الأحكام، وإنما هو حكم حكم به على ~~المسلمين، وأحكامه عليهم نافذة. قاله المازري، (رحمه الله) . # 730 - وإنما اتفق العلماء على قبول رواية المرأة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وفتواها في الحلال والحرام وغير ذلك من النوازل والأحكام، إذا ~~ كانت من أهل الاجتهاد والأحكام، واختلفوا في عقد القضاء لها، ومذهب ~~مالك وأكثر العلماء منعها على الإطلاق؛ لأن القضاء أحد مراتب الكمال، ~~فلا تتقدم له المرأة لأجل نقصها؛ لأنه نوع من الإمامة الكبرى فيجب أن لا ~~تعقد لها قياسا عليها. وأيضا إذا قيل بأنها لا تكون إماما في الصلاة لم تكن ~~قاضية؛ لأن القضاء ضرب من الإمامة، ويشهد لهذا المذهب، ويؤكده الظواهر ~~التي وقعت PageV01P480 # تشير إلى ms218 هذا المعنى، مثل قوله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} ~~ والقاضي يكون منتصبا مشتهرا لكثرة النظر لما بين يديه من الأحكام ~~والخصوم، وهذه حالة تنافي ما أمرن به من غض أبصارهن. وأيضا فإن القاضي ~~يحتاج إلى مخاطبة الناس على اختلاف طبقاتهم وهيئاتهم وربما رفع صوته، ~~(وأصوات) النساء ينبغي أن لا تكون كذلك، وقد قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إنما التصفيق للنساء" ، وأشار بهذا إلى منعها من النطق في الصلاة؛ ~~لأجل كون صوتها عورة عند من تأول الحديث على هذا، فأحرى أن يمنع ذلك من ~~قضائها بين الناس، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "خير صفوف النساء ~~آخرها" ، والقضاء (من) أعلى مراتب التقديم . وهذا أيضا ينافي ~~ما ورد من الأمر بتأخيرهن، فلو لم يكن في هذا إلا قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة "، وعموم هذا يقتضي منع ~~[المرأة] (ولاية) القضاء، كما اقتضى منعها (ولاية) ~~الإمامة. # تنبيه: ذهب ابن جرير الطبري ، ومحمد بن الحسن إلى جواز PageV01P481 # ولايتها القضاء على الإطلاق، ونقله القاضي ابن عبد السلام، أرحمه ~~الله، ، من رواية ابن أبي مريم عن ابن القاسم ، واحتجوا ~~بولاية أم الشفاء الحسبة، وهي قضاء وحكومة. قال الإمام [أبو عبد الله] ~~ المازري، رحمه الله [تعالى] : وقد اعتذر بعض الناس عن هذا بأنها ~~إنما جعل لها تغيير ما يقع [من] منكرات في السوق، وهذا خارج عن ~~تولية القضاء. # 731 - وإنما جعل الفقهاء القول قول المدعى عليه، ولم يجعلوا القول قول ~~المدعي، مع أن كذب كل منهما ممكن؛ لأن الأصل براءة ذمة المدعى عليه من ~~الحقوق، وبراءة جسده من القصاص والحدود والتعزيرات ، وبراءته من PageV01P482 # الإنتساب إلى شخص معين، ومن الأقوال كلها، والأفعال بأسرها، وكذلك ~~الأصل عدم إسقاط ما ثبت للمدعي من الحقوق وعدم نقلها، فيدخل في هذا ~~جميع العقود والتصرفات حتى الكفر والإيمان. # 732 - وإنما منع سحنون ولاية المعتق القضاء، وأجاز شهادته؛ لأن المعتق قد ~~يستحق فيجب رده إلى الرق وإبطال عتقه بأمر يوجب ذلك، فيفضي ذلك ~~إلى رد ل [أحكامه] ، لكونها ms219 وقعت منه وهو عبد رقيق، وليس الجهل بكونه ~~رقيقا حين إيقاع الحكم بالذي يوجب [إنفاذ حكمه كما لو جهلنا فسقه أو كفره، ~~ولا تنتقض هذه العلة بقبول شهادته مع جواز أن يثبت ما يوجب ] رد عتقه، ~~فيكون الحكم بشهادته باطلا؛ لأن للإمام مندوحة في ألا يوليه ، ويولي من ~~لم يتقدم عليه رق، ولا مندوحة له عن قبول شهادة معتق شهد عنده بأمر تعين ~~عليه الشهادة به، ولا يعرفه سواه، والإمام وكيل للمسلمين على من يولى عليهم ~~ومن سوء النظر بهم أن يعدل عن ولاية من لا يترقب نقض أحكامه إلى ولاية ~~من يترقب فيه نقضه، والوكيل إذا أساء النظر لموكله رد فعله. # 733 - وإنما لا يجوز التحكيم في غير الأموال من الحدود والنكاح واللعان ~~والطلاق والنسب والولاء، ويجوز في الأموال؛ لأن هذه الأجناس يتعلق بها حق ~~لغير الخصمين المحكمين بينهما رجلا، فاللعان يتعلق به حق الولد في ~~نفي نسبه من أبيه، فقد ينفيه عن أبيه هذا الرجل المحكم وليس له ولاية PageV01P483 # على المحكم في هذا الولد، وكذلك الأنساب والولاء يسري ذلك إلى ~~غير المحكمين، ومن يسري ذلك إليه لم يرض بحكم هذا الرجل المحكم، وكذلك ~~الطلاق والعتاق فهما حق لله تعالى ؛ إذ لا يجوز أن تبقى المطلقة البائن ~~ في العصمة، ولا أن يرد المعتق إلى الرق وإن رضي بذلك، والله ~~سبحانه الذي استحق هذا الحق في هذا، ولم يجعل النظر في حقه هذا إلى هذا ~~الرجل الذي حكمه هذان. قاله المازري. # 734 - وإنما صار كثير من العلماء إلى المنع من الحكم بالمعلوم ~~[للقاضي] في الحدود، واختلفوا الاختلاف المشهور في حقوق الخلق؛ لأن ~~الحدود تدرأ بالشبهات، ففيها أيضا هتك الحرمات ، وربما ~~تضمنت أيضا إراقة الدماء وما لا يمكن تلافيه، إذا ظهر غلط القاضي فيه، ~~بخلاف الحقوق المالية. وأيضا فإن القاضي هو القائم بالحدود، فصار ذلك كحكم ~~الخصم لنفسه. # 735 - وإنما منع القاضي من الحكم بما رآه أو سمعه وعلم صحته يقينا وعلما ~~ضروريا، وجوز له الحكم بالبينة التي تظهر له عند ms220 الشهادة، وإن كانت في ~~الباطن فاسقة، وغاية ما تفيده الظن؛ لأن القاضي متى سوغ له الحكم ~~بعلمه أدى ذلك إلى تلف أموال الناس؛ إذ قد يكون بعض القضاة يظهر العدالة، ~~وهو في الباطن فاسق، فيصيب مدعيا يدعي على رجل مالا، ويقول PageV01P484 # القاضي علمت صحة ما قال المدعي، فيتلف بهذا من أموال الخلق، فكان من ~~الحكمة والمصلحة منع القضاة أن يحكموا بعلمهم. # تنبيه: مقتضى هذا الفرق وقياس ما مضى من التوجيه يقتضي ويتضمن أن القاضي ~~لا يقبل منه قوله: ثبت عندي كذا إلا أن يسمي البينة ويذكرها في حكمه؛ لأنه ~~أيضا قد يقول: ثبت عندي ما لم يثبت، فإذا أحال على البينة أمن من إتلاف ~~أموال الناس، وقد ذكر ابن القصار هذا، ورأى أن ذلك لا يقبل [منه حتى يسمي] ~~ البينة، ومثله لأبي القاسم الجلاب . # 736 - وإنما يعتمد القاضي على علمه في عدل الشاهد وجرحه باتفاق، ولا ~~يحكم بعلمه فيما سوى ذلك على أشهر المذاهب؛ لأن كون الشاهد عدلا أو مستجرحا ~~ مما يطلع عليه غير القاضي كما اطلع عليه القاضي، ولا يكاد يخفى عن ~~غيره، وما يعلمه القاضي من إقرار رجل عنده بحق ينفرد به القاضي ولا ~~يشاركه غيره في علمه، فلأجل هذا الانفراد منع (من) الحكم بعلمه في ~~هذا، وأجيز في التعديل (والتجريح) ، لاطلاع غيره عليه وتبعد التهمة فيه ~~. وأيضا لو منع القاضي من الحكم في العدل والجرح بعلمه لأدى إلى وقف ~~الاحكام، لما يتضمن من التسلسل، وذلك لأن القاضي إذا شهد عنده عدلان ~~يعرف عدالتهما، لو منعناه من أن يحكم بعدالتهما، وكلفناه أن يسمع تعديلهما ~~من غيره، لاقتضى ذلك أن يقتصر على من عداهما ، إذا علم عدالته . ~~وأيضا فإن سوغنا له ذلك في (الطبقة PageV01P485 # الثانية سوغناه في الأولى، وإن لم نسوغ له ذلك في) المعدلين، طلبهم ~~بمعدلين آخرين، ثم يطلب الآخرين بآخرين، وهكذا إلى ما لا يتناهى، ~~وما لا يتناهى لا ينتهي ، وهذا كما يقوله المتكلمون من أهل الأصول في ~~استحالة حوادث لا أول لها، وإذا وجب قبول من ms221 علمه القاضي عدلا وإن لم يعدل ~~لما يقتضيه منع ذلك من التسلسل وجب أن يحكم بعلمه أيضا في التجريح إذا علم ~~الشاهد مستجرحا، وإن لم يقتض التسلسل، لكون الاتفاق حصل على أن التعديل ~~والتجريح في هذا الحكم سواء. # 737 - وإنما ينقض حكم الحاكم إذا تبين أن الشاهد عبد، ولا ينقض ~~إذا (تبين) أنه فاسق، لأن العدل والجرح أمران يعول القاضي فيهما ~~على الظن والاجتهاد في غالب الأمر، فلا يؤمن من أن يكون الثاني غلط ~~أيضا، بخلاف العبد، فإنه مقطوع بكونه عبدا، فلهذا اتفق المذهب على ~~انتقاض الحكم به، وهو كنص ظهر، بخلاف الاجتهاد. # تنبيه: وظهور قرابة الشاهد وعداوته وكونه مولى عليه بعد الحكم كظهور رقه، ~~لا كظهور فسقه، والله تعالى أعلم. # 738 - وإنما قال أصبغ بنفوذ حكم القاضي لوالده وولده وزوجته، ولا تنفذ ~~شهادته لهم؛ لأن الشاهد يحكم بما ينفرد بعلمه، والقاضي يحكم عما يشاركه ~~ PageV01P486 # فيه غيره، لأنه لا يتوصل إلى القضاء إلا بشهادة بينة يحيل عليها، وهذا ~~بخلاف حكم القاضي بعلمه بأن أحد الخصمين أقر عنده بكذا؛ لأن هذا مما ينفرد ~~به أيضا كالشهادة . # تنبيه: ومما ينخرط في هذا السلك فتوى المفتي لمن لا تجوز شهادته [له] ~~ كزوجته وأقاربه الذين لا تجوز شهادته لهم؛ لأن المفتي إذا أحال القاضي ~~الذي يعول عليه على رواية ظاهرة واستنباطات بينة صار ذلك مثل إحالة القاضي ~~على بينة يسميها في حكمه إذا حكم لأقاربه، ولكن بالجملة ينبغي للمفتي ~~الهروب من هذا متى قدر عليه. قال الإمام أبو عبد الله المازري. رحمه الله ~~[تعالى ورضي عنه، ونفعنا بعلمه وعمله ]: وقد نزل مثل هذا في خصام ~~لزوجتي في مواريث ، وسألني القاضي والخصوم الفتوى فامتنعت، ولكن ~~ذكرت في هذا قولا قاله من تقدم من الأئمة وأشار إليه من [أن] ~~الفتوى لا تجري مجرى الشهادة، وقد قال سحنون أن القاضي لا يستفتي ~~عالما في مسألة شهد عنده فيها هذا العالم، وأشار بهذا إلى تصور التهمة في ~~الفتوى كما تتصور في الشهادات والحكومة؛ لأنه قد يتهم هذا العالم ms222 أنه أراد ~~أن يؤكد شهادته ويمضيها بفتواه بما يقتضي إمضاءها . قلت: من هذا النمط ~~أيضا فتوى مالك رحمه الله في استحقاق أم ولده إبراهيم أو محمد ~~بقيمتها وحدها. قال عياض وحكم فيها بقوله: PageV01P487 # ومنه أيضا ما ذكره أبو حفص العطار، (رحمه الله) ، في مسألة عبد ~~الواحد مع امرأة توجه لها اليمين عليه، فأفتى بأنه لا يحلف حتى يحضر ~~ما يحلف عليه فأخذ بقوله وحكم به. وعليه استمر العمل ببلاد إفريقية إلى ~~الآن، ولا يقال في فتوى الإمام وعبد الواحد نظر؛ لأن المسألة وقعت ~~لهما؛ لأنا نقول فتواهما ليست بقاصرة عليهما، وإنما هي متعدية لغيرهما ~~إلى قيام الساعة. وقد ذكروا أن العبد إذا روى حديثا يوجب عتق نفسه أنه يقبل ~~ولا يقدح فيه، وتذكر هنا صحة اعتذار القاضي ابن عبد السلام عن الحكم في ~~نازلة حكم فيها القاضي أبو إسحاق بن عبد الرفيع على الفقيه أبي ~~عبد الله بن الحباب أبان شهادته تقدمت في حكم القاضي ابن عبد الرفيع، ~~فصرف الحكم بين الفقيه أبي عبد الله بن الحباب ] PageV01P488 # وخصمائه بني البسطي إلى قاضي الأنكحة حينئذ الشيخ أبي محمد الآجمي . # 739 - وإنما لا يسجل القاضي بتعجيز الطالب وإبطال دعواه على المشهور ~~المعمول به في العتق والطلاق والنسب، ويسجل بتعجيزه في غيرها؛ لأن هذه ~~الحقوق الثلاثة قد يتعلق بها حق لغير الطالب العاجز عن تصحيحها، فالعتق فيه ~~حق لله سبحانه، [وحق في الولاء للعصبة، وكذلك الطلاق فيه حق لله ~~سبحانه، ، ومن حاول إثباته ثم رضي بإسقاط ما ثبت منه لله ~~سبحانه، فلا يلتفت إلى رضاه بذلك، وكذلك النسب قد ينشر فيه الحق لغير مثبته. # 740 - وإنما لا يقضى على الميت والصبي والغائب والمجنون في الديون إلا ~~بعد استحلاف الطالبين لهم، بخلاف غيرهم؛ لأن الميت يستحيل منه أن يدعي قضاء ~~الدين، وكذلك الصبي والمجنون والغائب، ما دام الصبي في حال الطفولية، ~~والمجنون في حال جنونه، والغائب في حال غيبته. PageV01P489 # تنبيه: قال ابن حارث: كان عبد الله بن طالب يزري ببعض القضاة ويقول: ~~إنه لا ms223 يعرف موضع يمين القضاء، ولا يضعها موضعها، وهي واجبة على من يقوم ~~على الميت، أو على الغائب، أو على اليتيم، أو على الأحباس، أو على ~~المساكين، أو على [كل] وجه من وجوه البر، وعلى بيت المال وعلى من ~~استحق شيئا من الحيوان والعروض، ولا يتم الحكم إلا بها. قال في التوضيح: ~~وضابطه أن كل بينة شهدت بظاهر فإنه يستظهر يمين الطالب على باطن ~~الأمر. قال ابن الهندي : وقد تسقط يمين القضاء في بعض الصور، وذلك إذا ~~أوصى الرجل أن يقضي دينه من ثلثه، فلا يمين على صاحب الدين، وذلك بمنزلة ~~الوصايا. ويمين القضاء هذه لا نص على وجوبها لعدم الدعوى على الحالف بما ~~يوجبها إلا أن أهل العلم رأوا ذلك على سبيل الاستحسان نظرا للميت والغائب، ~~وحياطة عليه وحفظا لمال، للشك في بقاء الدين (عليه) . # 741 - وإنما لا يحكم على الغائب في الرباع على أحد القولين عندنا، ويحكم ~~عليه فيما سواها؛ لأن سرعة الحكم عليه في العقار مما يضر بالغائب إذ به ~~قوامه وإليه معاده. وأيضا الرباع لا تنقل ولا تغيب ولا يزال بها فيخشى ~~تلفها على مستحقها، وكأن العلة الموجبة للقضاء على الغائب ارتفعت في ~~الرباع، فلم PageV01P490 # يصح الحكم فيها مع الغيبة لا سيما وأبو حنيفة يرى أن من شهدت عليه البينة ~~وهو حاضر فهرب فإنه لا يحكم عليه، وهو يؤدي إلى تلف الأموال حتى لا ~~يقضي أحد دينا أبدا، فافترق حال الرباع من غيرها لهذا . # تنبيه: عدم الحكم على الغائب في الرباع مقيد بما إذا لم تطل غيبته، ويضر ~~ذلك بخصمه. قاله الجلاب . # 742 - وإنما يمكن الغائب من التجريح بالفسق في الوكالة إذا حكم بها عليه ~~وهو غائب؛ ولا يمكن فيها فيما سوى ذلك على أحد القولين؛ لأن الوكيل ~~يحكم له بالوكالة من غير ضرب أجل ، والحكم على الغائب بحقوق لا بد فيها ~~من الاستقصاء وضرب الأجل كما يفعل في الحاضر. # 743 - وإنما قال مالك في القاضي إذا نسي القضية وشهد عنده عدلان أنه كان ~~حكم بها، فإنه ms224 يحكم بما شهد به الشاهدان على أصفة ما يحكم بذلك لو كان ~~ذاكرا للقضية، وكذا إذا شهد عنده، عدول بأن قاضيا غيره عدلا عالما ~~قضى بقضية، فإنه يجب عليه تنفيذها إذا تحوكم إليه فيها، وإذا شهد عدلان على ~~رجل بأنه شهد بكذا وكذا، ولم يذكر هو في نفسه أنه شهد بذلك، ولا عنده ~~علم منه، فإنه لا يحل له أن يشهد بذلك؛ لأن الشاهد تعين أن يعول فيما ~~يشهد به بأن يشهد على القطع واليقين لا على الظن، قال الله PageV01P491 # تعالى: {وما شهدنا إلا بما علمنا} ، والقاضي بالعكس (من ذلك) لا ~~يجوز له أن يحكم بعلمه، ويجب عليه أن يحكم بالظن الحاصل (له) عن ~~شهادة عدلين. # تنبيه: لا يقال الأصول تشهد بأن ما يمكن فيه اليقين غالبا فلا يرجع فيه ~~إلى الظن. ألا ترى أن الشهادة بالنسب وبموت رجل غائب إلى أمثال ذلك ~~يقضى فيها بشهادة السماع لما تعذرت المشاهدة والعلم للضرورة من جهة ~~الحس، والطلاق والعتاق وعقود البياعات إلى أمثال ذلك لا تقبل ~~فيها شهادة السماع لما كان اليقين فيها والمشاهدة هو الغالب، وهو يقتضي أن ~~يفرق بين الشهادة عند القاضي بأنه قضى بقضية وبين الشهادة عنده بأن غيره ~~قضى بها؛ لأن ما يفعله غيره من القضاء لا يشاهد غالبا، وإنما يتوصل ~~إليه بالنقل، وأفعال نفسه. [يعلمها من قبل نفسه و] لا يفتقر فيها إلى ~~نقل غيره، فيمتنع قياس الشهادة عليه على الشهادة بذلك على غيره، وقد صار ~~إلى [مثل] ذلك إمامان عظيمان أبو حنيفة والشافعي، رحمهما الله ورضي ~~عنهما؛ لأنا نقول: الحكام إذا كثرت أحكامهم وتقادم عهدها لا يمكن حفظ ~~جميعها، فتدعو الضرورة إلى الرجوع فيها إلى الظن، فيستوي الحكم في الشهادة ~~بذلك على القاضي (نفسه) أو على قاض غيره، PageV01P492 # وهو يلاحظ [كون] الشاهد يعرف خطه ولا يذكر الشهادة، وفيها من ~~الخلاف ما هو مبسوط في محله من الدواوين، وإشارتهم إلى أن الضرورة ~~تدعو إلى القضاء بأمثال هذه الشهادات لكون من كثرت شهادته لا يمكن أن ~~يحفظ جميعها ms225 غالبا. # 744 - وإنما لا ينعزل القاضي بموت من ولاه وينعزل الوكيل؛ لأن القاضي ~~إنما ولي للمسلمين، والمسلمون باقون، بخلاف الوكيل، ولو كان مفوضا إليه، ~~فإن من قدمه لمصلحته قد مات. # تنبيه: قال المتيطي ، رحمه الله: ولا ينعزل مقدم القاضي على ~~يتيم بموته أو عزله. ابن العطار : اختلف فيها فقهاؤنا ولذلك استحسنوا ~~ذكر إمضاء الثاني تقديمه فيما ينعقد من تصرف ولي اليتيم، لا سيما وقد وجد ~~ذلك في قديم الوثائق، وإن كان [القول] بعدم توقفه على إمضاء ~~الثاني هو الصواب. # 745 - وإنما لا يخلع الإمام الأعظم إذا حدث فسقه بعد الولاية، ويعزل ~~القضاة إذا حملهم حب الرئاسة وشدة الطمع في المال والجاه على إرضاء من ~~ولاهم أو من يعينهم على حفظ رياستهم، فحكموا بالباطل، وفعلوا ما يسقط ~~عدالتهم، فإنه يجب زوالهم، ورفع ضررهم عن المسلمين، إذا وجد عوض منهم ~~ممن يعدل فيهم؛ لأن الخليفة لو خلع بحدوث فسقه لأدى خلعه PageV01P493 # إلى سفك الدماء وكشف الحرم وتلف الأموال لما يحدث من المشاقة عند شق ~~العصا وخلع الإمام، بخلاف القضاة. # تنبيه: اختلف في القاضي هل ينعزل بنفس الفسق أو حتى يعزله الإمام. ~~قال الإمام أبو عبد الله المازري، [رحمه الله] : ظاهر المذهب على ~~قولين: أشار ابن القصار إلى أن القاضي لا تنعقد ولايته مع كونه فاسقا، وإن ~~طرأ الفسق عليه بعد ولايته انفسخ عقده. وذكر أصبغ أن القاضي إذا كان ~~مسخوطا في أحواله فإن أحكامه ينعقد منها ما كان صوابا وإن كانت شهادته ~~ترد. وكأنه جنح إلى اعتبار المصلحة: فإن عامة المسلمين كالمجبورين على ~~الانقياد إلى ما يحكم القاضي به لهم وعليهم، ولا يمكن عزله ولا أن ~~يقضي بينهم غيره، فلو قلنا أن ما كان ظاهر الصواب في أحكامه ينقض إذا ~~لم يكن عدلا لحق الناس الضرر الشديد، هذا إذا انتقضت أحكامهم. وما قضى به ~~بينهم لهم وعليهم في أملاكهم وحريمهم يوجب حسم المادة بإنفاذ ما كان ظاهره ~~الصواب؛ لأن الباطن في الأحكام لا يعلم صحته إلا الله تعالى. # 746 - وإنما منع ابن ms226 شعبان وغيره ولاية قاضيين على أن لا ينفذ حكم أحدهما ~~دون الآخر بل لا ينفذ إلا إذا اجتمعا عليه، وأجازوا حكم الحكمين في جزاء ~~الصيد وفي الشقاق بين الزوجين؛ لأن الحكمين إن اختلفا [انتقل] إلى ~~غيرهما، فلا مضرة في اختلافهما، وفي القاضيين هي ولاية لا يصح التنقل ~~فيها بعد انعقادها ونفاذها ويؤدي اختلافهما إلى وقف الأحكام، والغالب ~~اختلاف القاضيين. PageV01P494 # تنبيه: ذكر القاضي أبو الوليد الباجي رحمه الله أنه قد ولي في بعض بلاد ~~الأندلس ثلاثة قضاة على (هذه) الصفة ولم ينكر ذلك من كان في البلد من ~~فقهائها . قال وعدم وقوعه من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~زماننا هذا يدل على منعه. قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله: وعند ~~(ي أنه) لا يقوم دليل على المنع إذا اقتضت ذلك المصلحة ودعت إليه ~~الضرورة في نازلة ورأى الإمام أنه لا يرفع التهمة والريبة إلا بقضية رجلين ~~فيها، وإن اختلفا نظر هو في ذلك، وليستظهر بغيرهما. # 747 - وإنما يجب على القاضي إذا حكم بأمر ونسيه وشهد به شاهدان (أن) ~~ يمضيه باختلاف، ويمضيه إذا شهدا على [قضاء ] غيره باتفاق؛ ~~لأن أحكام غيره لا يتوصل إلى معرفتها إلا بالنقل فيكتفي فيها بالظن، بخلاف ~~أحكامه فإنه يعلمها من جهة نفسه، فلا يرجع [فيها ] إلى الظن. # تنبيه: قد يعترض [على] هذا الفرق بأن الحاكم قد تكثر أحكامه ~~فينسى فتدعو الضرورة إلى الرجوع فيها إلى الظن. # 748 - وإنما لم يوجبوا عليه الرجوع هنا إلى قول العدلين في أحد ~~القولين مع PageV01P495 # نسيانه لحكمه، وأوجبوا عليه الرجوع باتفاق إلى قول العدلين في الصلاة إذا ~~أخبراه بعدم إتمام الصلاة؛ لأن الأصل في الصلاة عمارة الذمة، والذمة إذا ~~عمرت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين، ويؤيده أن الشك في النقصان كتحققه، ولا ~~كذلك الحكم؛ لأن الأصل عدمه، فأعمل استصحاب الحال في البابين ، [والله ~~أعلم] . # 749 - وإنما يرجع القاضي إلى قول العدلين باختلاف إذا أخبراه أنه قد حكم، ~~وهو منكر للحكم، قاطع بعدمه، ولا يرجع الإمام إلى قولهما في ms227 الصلاة [إذا ~~كان عالما؛ لأن علمه في مسألة الحكم عارضه علمهما، وتعلق بشهادتهما حق ~~للمحكوم عليه، فيترجح إعمال شهادتهما على القول به لذلك، ولا كذلك في ~~الصلاة] ، فإنا لو أوجبنا على الإمام الرجوع إلى قول العدلين لأدى ~~ذلك إلى إهمال علمه وإعمال علمهما مع تساوي أقوالهما ، وذلك ترجيح من ~~غير مرجح، وهو مما لا سبيل إليه. # 750 - وإنما للقاضي العدل العالم أن يحكم لنفسه، ويعاقب من تناوله بالقول ~~وأذاه، بأن ينسب إليه الظلم والجور مواجهة بحضرة أهل مجلسه، ولا يحكم لنفسه ~~[إن] شهد به عليه أنه أذاه هو غائب؛ لأن مواجهته من قبيل ~~الإقرار، وله الحكم بالإقرار على من انتهك ماله [من الحرمة] ، وإذا كان ~~له الحكم بالإقرار [فيما له كالحكم به لغيره، كان أحرى أن يحكم ~~بالإقرار] في PageV01P496 # عرضه، كما يحكم به في عرض غيره، لما في ذلك من الحق لله؛ لأن ~~الاجتراء على الحكام بمثل هذا توهين لهم، فالمعاقبة أولى من التجافي. # تنبيه: [قال ابن رشد] [رحمه الله تعالى] في رسم تأخير الصلاة ~~من سماع ابن القاسم: دليل هذا الحكم وأصله قطع أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه يد الأقطع الذي سرق عقد زوجته أسماء لما اعترف بسرقته ، هذه ~~الرواية الصحيحة . # 751 - وإنما نص في الواضحة على قبول كتب القضاة وإعماله سواء وصل ~~قبل موت الكاتب أو عزله أو مات المكتوب إليه أو عزل قبل وصول الكتاب إليه ~~أولا ، إذا كان القاضي الكاتب المنهي قد أشهد على كتابه. وأما إن لم ~~يشهد على كتابه وإنما اجتزأ بالخط كحال قضاة [هذا] الزمان في ~~المغرب الأوسط والأقصى، فإنه لا يصح قبوله، ولا العمل به إلا أن يصل ~~والقاضي الكاتب على حال ولايته، فإن مات أو عزل قبل وصول كتابه لم يصح ~~للقاضي المنهي إليه العمل به بوجه ولا حال؛ لأن الكتاب المشهود عليه ~~كالإشهاد على حكم مضى فيجب إنفاذه، بخلاف الآخر، فإن أعلى PageV01P497 # مراتبه [إذا ثبت] أن يقام مقام قول القاضي نفسه ثبت عندي كذا؛ ~~لأن ذلك هو مدلول الكتاب، ms228 وهذا إنما يقبل منه ما دام واليا، فإذا عزل لم ~~يقبل منه على حال، إلا أن يكون على ذلك إشهاد في حال الولاية فيجوز عملا ~~بالشهادة، ويؤيده قول المدونة: وإن قال القاضي المعزول ما في ديواني قد ~~شهدت به البينة عندي، إذا قال [كنت] حكمت بكذا، لم يقبل ذلك منه، ~~فكذلك كتاب القاضي المعزول. # تنبيه: قال الشيخ أبو عبد الله بن المناصف رحمه الله في تنبيه الحكام على ~~مآخذ الأحكام : وغلط في هذا النوع اليوم جماعة من الطلبة، وجرى بيننا ~~وبينهم فيه نزاع كثير؛ لأنهم حملوا ما وقع لمالك وغيره في قبول كتاب ~~القضاة ماتوا أو عزلوا على إطلاقه، وتوهموا ذلك في مثل ما عهدوه، ووقع ~~التساهل فيه من ترك إشهاد القضاة على كتبهم والاجتزاء بمعرفة الخط. انتهى. # قال ابن عرفة رحمه الله: ونزلت هذه المسألة في عام خمسين وسبعمائة من هذا ~~القرن (الثامن) ، وقت نزول الطاعون الأعظم أيام أمير المؤمنين أبي ~~الحسن المريني في خطاب ورد من مدينة فاس لتونس فوصل خطاب فاس وقد تقرر ~~علم موته بتونس، فطرح خطابه، فشكى من وصل به إلى PageV01P498 # أمير المؤمنين، فسأل إمامه أو مفتيه شيخنا أبا عبد الله السطي ، وكان ~~حافظا، فأفتى بإعمال خطابه، واحتج بنحو ما ذكر ابن المناصف عمن نازعه، ~~فوقفه أصحابنا على كلام ابن المناصف هذا فرجع إليه وظهر أنه لم يكن له ~~بها شعور. قلت: وقد جهل هذا الأصل بل هذا الفصل جميع من لقيته من أعيان ~~الطلبة والقضاة فأجازوه، وهو غلط فاحش، وخروج عن القاعدة وأسلوب الحق ~~والحقائق، والله أعلم (وبه التوفيق لا رب سواه) . # 752 - وإنما يقبل من الخصم ما يأتي به بعد العجز، ولا يقبل منه ما يأتي ~~به بعد التعجيز؛ لأن التعجيز رد من قوله قبل نفوذ الحكم عليه، ولا ~~كذلك العجز. # 753 - وإنما قالوا إذا نسي الحاكم قضية قضى بها شهد عنده بذلك عدلان ~~أنه يجب عليه إمضاؤها، وإذا شهد شهود الفرع ونسي الشهادة شهود الأصل لم ~~تقبل شهادتهم، وفي كلا الموضعين فهو ms229 نقل عن غيره؛ لأن الشهادة على ~~الحكم شهادة بحق على الحاكم، وليست بنقل شهادة، وشهادة الفرع إنما ~~يثبت حكمها بثبوت شهادة الأصل، لأنها نقل والنقل يفتقر إلى صحة المنقول ~~عنه، فإذا نسي شاهد الأصل [أصل] الشهادة لم تقبل شهادة الفرع. PageV01P499 # 754 - وإنما قالوا في القاضي يقول بعد عزله أنه حكم لزيد على عمرو ~~في كذا بكذا لا يقبل قوله، وقالوا في المأذون له في التجارة [يقبل ~~قوله في كل دين أقر به بعد الحجر بقول القاضي يلزم أن يكون كذلك؛ ~~لأن الأصل واحد؛ لأن المأذون له في التجارة] لا تهمة عليه فيما أقر؛ ~~لأن ذلك يتعلق بذمته، والقاضي لا يتعلق مما أقر به في ذمته شيء، وإنما ذلك ~~حكم يريد تنفيذه، فلا يجوز ذلك من أجل عزله ، فلذلك افترقا. # 755 - وإنما قال مالك : إذا تراضيا بان حكما بينهما رجلا يلزمهما ما ~~حكم به عليهما، ولم يكن لأحدهما الرجوع عنه، وإذا ارتضيا شهادة شاهد لم ~~يلزمهما ذلك، وكان للمشهود عليه الرجوع، مع أن التحكيم موجود في الجميع؛ ~~لأن إمضاء الشهادة إنما هو استدعاء لما يعلمانه، فإذا ادعيا خلاف ذلك كان ~~لهما أو لمن ادعاه منه الرجوع؛ لأن له أن يقول لم يأت بما أعلمه، وليس كذلك ~~التحكيم؛ لأنه استدعاء لما لا يعلمانه فلم يكن فيه رجوع لأنه لا يصح أن ~~يكون فيه تكذيب من المحكوم عليه. # 756 - وإنما قال مالك: لا يمين على مستحق شيء من الربع والعقار، ولا يتم ~~لمستحق غيره من العروض والحيوان حكم إلا بعد يمينه أنه ما باع ~~ولا وهب؛ لأن الربع والعقار مما جرت العادة بكتب الوثائق فيها عند انتقال ~~الملك عليها والإعلان بالشهادة فيها فإذا لم يكن عند المدعى عليه شيء من PageV01P500 # العقود والمكاتيب ، وقامت البينة للطالب قويت حجته واكتفى بالبينة عن ~~ إحلافه، بخلاف سائر المنقولات التي يخفى وجه انتقالها ويقل حرص الناس ~~على المشاحة في كتب الوثائق فيها فتوجهت اليمين لذلك. # تنبيه: قال بعض المتأخرين: وهذا إذا استحقت من يد غير غاصب، وأما إن ms230 ~~استحقت من يد غاصب فلا يمين على مستحقها إذا ثبت ملكه لها، [والله ~~أعلم] . PageV01P501 # " ### | فروق كتاب الشهادات والدعاوي # " # 757 - وإنما قال مالك بقبول شهادة الابنين على أبيهما بطلاق أمهما إذا ~~كانت منكرة للطلاق، ولا تقبل إذا كانت مدعية له؛ لأن الأم إذا كانت منكرة ~~للطلاق فإنهما يتهمان على أن يخرجاها بشهادتهما من سلطان أبيهما. # 758 - وإنما تجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في [القتل] والجراح ~~، ولا تقبل في الأموال ؛ لأن الله عز وجل قال: {وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة} ولما كان بنا حاجة إلى تعليم الصبيان وتطريتهم ~~على الحروب لم يكن بد من حفظ جراحهم ودمائهم التي تقع بينهم، ولم يكن حفظها ~~إلا بشهادتهم، لأنهم يبعدون عن مواضع الرجال، ولا يكادون يختلطون بهم، فصار ~~بنا ضرورة إلى حفظ ذلك عليهم، كما كان بنا ضرورة إلى حفظ الدماء والاحتياط ~~عليها، فأجيزت القسامة فيها، ولم تجز في الأموال؛ لأن القاتل يطلب موضعا لا ~~يحضره الناس، وكذلك جازت شهادة النساء منفردات فيما لا يطلع عليه الرجال من ~~الولادة والاستهلال، وكذلك [جازت] شهادة PageV01P502 # الصبيان فيما لا يحضره الرجال. # تنبيه: فإن قيل فأجز شهادة الفساق والشراب إذا تجارجوا وتقاتلوا؛ ~~لأن العدول لا يحضرون ذلك، قيل: ليس [بنا حاجة إلى حفظ دمائهم وجراحهم ~~، بل قد نهوا أن يجتمعوا ويفعلوا] مثل ذلك، فلم يجز أن يجروا مجرى ~~الصبيان الذين قد أمرنا بتعليمهم وجمعهم لما ذكرناه. # 759 - وإنما قال أشهب بقبولها في الجراح دون القتل؛ لأن القتل أعظم ~~من الجراح، بدليل أن القسامة فيه دون الجراح، وشهادة الصبيان ضعيفة فوجب ~~قصرها عنده على أضعف الأمرين. # 760 - وإنما لا تجوز شهادة النساء بعضهن على بعض في المواضع التي لا ~~يحضرها الرجال مثل الحمام والعرس والمآتم ، وتجوز شهادة الصبيان بعضهم ~~على بعض فيما لا يحضره الكبار؛ لأن قبول شهادة الصبيان فيما ذكر عل خلاف ~~الأصل، فلا يصح القياس عليه في شهادة النساء. # 761 - وإنما اختصت الشهادة في الزنى بأربعة شهداء، وفي غيره مما ليس بمال ~~ولا آئث إليه بشاهدين؛ ms231 لأن القاذف لا ضرورة به إلى القذف فغلظ عليه في ذلك ~~بزيادة عدد الشهود ليتعذر عليه غالبا فيحد فيكون ردعا له عن ~~معاودة القذف ودفعا للمعرة عن المقذوف وأيضا الإنسان مأمور بالستر على ~~نفسه وعلى غيره، فلما لم يكن على الشهود بالزنى القيام بشهادتهم فقاموا ~~بذلك من غير أن يجب عليهم وتركوا ما أمروا به من الستر غلظ عليهم في ذلك ~~سترا من الله على عباده. وأيضا الزنى بمنزلة فعلين؛ لأن الزنا منه ومنها، ~~منه الفعل PageV01P503 # ومنها التمكين، فاحتاج كل فعل إلى شاهدين، وفي هذا نظر، لأنه يلزم مثله ~~في كل ما يكون من اثنين. وأحسنها الثاني، والله أعلم. # 762 - وإنما قال ابن القاسم ؛ إذا لم يعرف الشهود بالحرية فهم عليها ~~حتى يثبت الرق، وإذا لم يعرفوا بالعدالة فهم على غيرها حتى يزكوا؛ لأن أصل ~~الناس الحرية من آدم وحواء، والغالب أيضا الحرية وليس كذلك العدالة لكثرة ~~ما أحدث الناس من الفساد. # 763 - وإنما قال [مالك] فيمن سمع شاهدين يخبران أن رجلا بعينه أقر ~~عندهما بحق لغيره، وأشهدهما على نفسه بذلك لا يجوز لهما أن يشهدا على ~~شهادة الشاهدين المخبرين إلا أن يكونا أشهداهما على شهادتهما، بخلاف ~~الإقرار بالحقوق فإنهما يشهدان بما سمعا من ذلك؛ لأن الشاهدين ولو سمعاهما ~~ يذكران ذلك فيحتمل أن يكون ذلك الرجل قد قضى ما عليه، وأشهدهما أيضا ~~بالدفع، أو أشهد غيرهما أو قاصة بدين كان له عليه، فلما احتمل ذلك لم يشهدا ~~إلا أن يشهداهما على أنفسهما بأن يقولا لهما: أشهدا علينا أن فلانا ~~أقر عندنا لفلان بكذا، وأما الإقرار بالحقوق فإنهما إذا سمعا رجلا يقر بحق ~~من الحقوق (عليه) واستوفيا الإقرار بكونه يقول: لفلان قبلي كذا، ~~فقضيته منه (كذا) ، وبقي على منه كذا، فشهادتهما تقبل في ~~ذلك، وفيها (خلاف) . وأيضا المقر بحق الغير لا يجوز له PageV01P504 # الرجوع عنه، والشاهد يجوز له الرجوع عن شهادته، فلذلك افترقا، ~~(والله أعلم) . # 764 - وإنما لم يجز للشاهد أن ينقل عن الشاهد ويشهد على شهادته حتى يقول ~~ له اشهد ms232 على شهادتي، وجاز له أن يشهد على حكم الحاكم وإن لم ~~يشهده إذا علم ذلك؛ لأن الحاكم لما كان لا يشهد على حكمه وجب أن يشهد بذلك ~~غيره، والشاهد لما كان يشهد (بما يشهد به) لم يشهد غيره على تلك ~~الشهادة؛ لأنها يقوم (بها) من شهد بها . # 765 - وإنما قال عبد الملك بن الماجشون لا شيء على الشهود إذا غلطوا، ~~وعليهم الغرم إذا كذبوا واعترفوا بالزور؛ (لأن الحكم إنما يناط بالمباشرة ~~دون المتسبب فتعمد الكذب كالمباشرة، بخلاف مدعي الغلط فإنما فعل ما ~~يجوز له فعله، والإنسان محل الغلط والنسيان، وغايته أنه غرر بالقول) ~~والغار (بالقول) لا يلزمه شيء. # 766 - وإنما قال ابن القاسم وابن الماجشون وابن حبيب أنه لا يقبل في حكم ~~القاضي أنه حكم لفلان بكذا إلا بشاهدين، ولا يقبل شاهد ويمين، وإن كان الحق ~~المحكوم فيه مالا، وقال ابن القاسم إذا أقامت المرأة شاهدا واحدا على ~~النكاح بعد الموت فإنها تحلف (معه) وترث، والجامع بينهما أن كل واحد ~~منهما شهادة على ما ليس بمال وهو آئل إلى المال؛ لأن ~~إثبات PageV01P505 # المال بنكول المطلوب من الممكن؟ إذ للمدعي استحلاف المطلوب على رد شهادة ~~الشاهد بالحكم، فإن نكل لزمه الغرم بلا يمين، ولا كذلك النكاح فإن الضرورة ~~فيه داعية إلى القبول. قاله في التوضيح. # 767 - وإنما ضمنوا الشاهد ما أتلف بشهادته، مع أنه متسبب، ولم يضمنوا ~~القاضي، مع أنه مباشر، لأن المصلحة العامة اقتضت عدم تضمين الحكام ما ~~أخطأوا فيه؛ لأن الضمان لو تطرق إليهم مع كثرة الحكومات وتردد الخصومات ~~لزهد الأخيار في الولايات واشتد امتناعهم فيفسد حال الناس بعدم ~~الحاكم، فكان الشاهد بالضمان أولى ؛ لأنه مدخل للحاكم في الإلزام ~~والتنفيذ، وكما قيل: الحاكم أمير الشاهد. # 768 - وإنما قالوا إذا نسي شهود الأصل (أصل) الشهادة بطلت شهادة ~~الفرع، وقالوا في المخبر إذا نسي الخبر أنه يروى عنه ما (نسي) ، ~~لأن الراوي ليس بفرع للمروي عنه، فلم يفتقر في ذلك إلى ثبوته، وشهادة الفرع ~~لا تثبت إلا بثبوت شهادة الأصل، لأنها ms233 فرع عنها. وأيضا المخبر لما جاز ~~له أن يخبر بالخبر بمحضر المروى عنه جاز للناقل عنه أن يخبر بذلك، وإن كان ~~قد نسيه المخبر، ولما لم يكن لشاهد الفرع أن يشهد مع حضور شاهد الأصل لم ~~يجز له أن يشهد و (بما نقل عنه في حال نسيان الأصل فلذلك افترقنا. # 769 - وإنما قالوا إذا شهد شاهدان) على رجل بعتق عبده فردت شهادتهما ~~لا يجوز لواحد منهما أن يملك العبد، فإن ملكه عتق عليه، وإذا أعتق المفلس ~~عبدا له فرد الغرماء عتقه فإنه (إن) اشتراه بعد لم يلزمه فيه عتق، ~~مع أن العتق في الجميع لم يمض؛ لأن عتق المفلس قد بطل ببيع PageV01P506 # السلطان، وبعد حكمه لم يلزمه عتق (ما أعتق) إن عاد إليه؛ لأن ذلك ~~العتق قد بطل، بخلاف الشهود، فإن العتق المشهود به لم يبطل عندهم، لأنهم ~~يعتقدون أن ذلك العبد صار حرا، وأن تملكه لا يجوز، ويعتقدون أن الحاكم ~~تحامل عليهم في ذلك، وفي المسألة خلاف. # 770 - وإنما قالوا: إذا قال أحد الخصمين: رضيت بما يشهد به على فلان ~~وفلان، فما شهدا به هو الحق، كان له أن يرجع عن ذلك بعد شهادتهما، ولا ~~يلزمه ما شهدا به، وإذا قال: رضيت يمينك لم يكن له أن يرجع عن ذلك، وقد ~~لزمه الحق متى حلف خصمه، وفي كلا الموضعين فهو رضي بما يكون من ~~جهة الغير؛ لأن للأول أن يقول: إنما رضيت بشهادتهما؛ لأني ظنت أنهما لا ~~يشهدان إلا بحق، وأما الباطل فلا أرضى به، فحجته بهذا صحيحة، وليس كذلك في ~~اليمين؛ لأنه لا يدعي هذا المعنى فيها، ولأن اليمين إن كانت في جهة المدعي ~~عليه، فقال للمدعي: : أحلف، فإن ذلك نكول منه عن اليمين، فلم يكن له ~~الرجوع عن ذلك؛ لأن بنكوله ترتبت اليمين في جهة خصمه، وإن كانت اليمين في ~~جهة المدعي فقال للمدعي عليه: أحلف، فقد نكل عن اليمين فيكون كما قلنا في ~~الذي قبله، وليس رضاه بالشهادة بنكول منه عن شيء وجب عليه فافترقا. # 771 ms234 - وإنما قالوا: إذا قيل للرجل أترضى بشهادة فلان فرضي، فلما شهد ~~عليه سخط أن ذلك ينفعه رجوعه، وإن حكما رجلا بحكم ثم سخط لم يقبل قوله؛ لأن ~~الحكم اجتهاد قد يصل إلى القطع بخطئه ، بخلاف الذي رضي بشهادة رجل ~~فيرجع عن رضاه بعد الشهادة، لأنه يدعي كذبه ويقطع [به] ، بخلاف PageV01P507 # ما شهد به، ولأنه يقول ظننت أنه يشهد بالحق، والآن شهد بغيره . # 772 - وإنما يقضي بأعدل البينتين في البيع، ولا يقضى به في النكاح؛ لأن ~~زيادة العدالة تتنزل منزلة شاهد واحد، والشاهد الواحد لا يقضي به مع ~~اليمين، في النكاح، بخلاف البيع. # 773 - وإنما قال في المدونة : إذا شهد شاهد على معاينة الغصب، وآخر ~~على إقرار الغاصب أنه غصبه تمت الشهادة، وإذا شهد شاهد على قتل خطأ، ~~وشهد آخر على إقراره بقتل خطأ لا تلفق الشهاد، مع أن الجميع مال؛ لأن ~~المقر في الخطأ مقر بشاهد على غيره، فلذلك لم تلفق فيه الشهادة، فكأن ~~هذا الشاهد على الإقرار نقل بعض الشهادة، ولا كذلك في الغصب، وفي ~~معناه قتل العمد، فلذلك افترقا، (والله أعلم) . # 774 - وإنما اختلف القول في التحليف مع شاهدين شهدا على خط المقر، ~~ولم يقل أحد من فقهاء الأمصار سوى ابن أبي ليلى بالتحليف مع شاهدين ~~عدلين شهدا في الحقوق إلا في مسائل شذت ؛ لأن خط المقر أقيم مقام شاهد ~~عليه؛ لأن الشاهدين على خطه لم يشهدا على لفظه، وإنما شهدا بما PageV01P508 # يدل على لفظه، فصار خطه كشاهد قام عليه، فنقل عنه [هذه الشهادة شاهدان، ~~فلا بد من اليمين لأجل المنقول عنه] ، الذي هو كشاهد واحد، وهو خطه. # تنبيه: قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله: ولأجل هذا التعليل ~~ذكر ابن الجلاب خلافا في قبول شاهد واحد على هذا الخط؛ لأنا إذا جعلنا ~~خط المقر على نفسه قائما مقام شاهد شهد على لفظه فإنه لا يقبل [نقل ] ~~ شاهد واحد عن شاهد واحد، وإن قلنا إن خطه كلفظه فشاهد واحد مع ~~اليمين معه يقضي به عليه. # 775 - وإنما ms235 قال مالك: إذا شهد بالملك واحد لم يقضي للمدعي بما شهد له به ~~حتى يحلف مع سشهادته، ولا يقتصر في اليمين على شهادته بأنه صدق [فيما ~~شهد به] إلا أن يضيف إلى ذلك ما باع ولا وهب، وإذا انفرد الشاهد ~~الواحد في الغصب فإنه يحلف المدعي بأنه صدق في شهادته، ولا يلزمه أن يضيف ~~إلى هذا أنه ما باع ولا وهب؛ لأن الشاهد إنما شهد بالحق، وكون الشيء ~~المغصوب بيد المدعي فأخذه المدعى عليه من يده بغير اختياره، وهذا لا يتضمن ~~الشهادة بالملك؛ لأن رؤية الشيء بيد من هو بيده زمنا قليلا لا يدل على أنه ~~مالكه، وإنما يدل على أنه مالكه طول السنين الكثيرة، ولم يدع مدع في هذا ~~الذي حازه الحائز، ولا نوزع في ذلك وشاهد تصرفه فيه تصرف المالك، ~~ويسمع دعواه أنه لنفسه وملك له، ولا أحد ينكر ذلك. PageV01P509 # 776 - وإنما كان زيادة قوله في الاستحقاق: لا يعلمونه باع ولا وهب ولا ~~فوت شيئا شرط كمال في وثيقة [الحي، وشرط صحة في وثيقة الميت؛ لأن حلف ~~الورثة على العلم في وثيقة] الميت، وحلف الحي على البت والقطع، فلذلك ~~افترقا. # 777 - وإنما قالوا في الشاهد إذا عرف خطه ولم يذكر الشهادة أنه إن ~~كانت في كاغد لم يشهد، وإن كانت في رق شهد؛ لأن الرق مما يعرف بعينه ~~بعد الغيبة عليه، ولا كذلك الكاغد غالبا. # 778 - وإنما قال ابن رشد إذا كانت في بطن [الرق] يجوز له أن ~~يشهد، وإن لم يذكر الموطن، وإن كانت في ظهره لم يجز؛ لأن البشر في ظهر ~~ الرق أخفى منه في بطنه. # 779 - وإنما قال سحنون: إذا كان هو الذي كتب الكتاب وكتب شهادته جاز، وإن ~~كان كتب شهادته فقط، فلا يجوز له أن يشهد حتى يذكر؛ لأن لكون الوثيقة ~~بخطه من نفي الشكوك في كون شهادته بخطه ما ليس لمجرد كون الشهادة فقط بخطه؛ ~~لأن محاكاة الكاتب خط غيره في القليل تحصل، ولا تحصل له في الكثير. ~~قال ابن عرفة، رحمه ms236 الله: والعلم بذلك كالضروري . وأيضا إذا لم تكن ~~الوثيقة كلها بخطه، فقد يتحيل بإلصاق محل شهادة الشاهد بمكتوب غير ما شهد ~~به. قال ابن عرفة رحمه الله: وأخبرنا شيخنا أبو عبد الله بن [سلمة ~~رحمه الله في هذا المعنى عن بعض PageV01P510 # مشاهير عدول تونس، وهو أبو عبد الله بن] العواد، ، كانت له ~~دراية بفقه الوثيقة وكتبها، أتاه طالب بوثيقة بمال له بال على رجل ~~ أنكره وأنكر الشهادة به عليه ، فطلب منه رفع شهادته في الوثيقة ~~فنظرها فتحقق أنها شهادته بخطه، وتذكر موطنها وأنه شهد على ذلك الرجل، ~~وكان ممن لا يجهل، فلم يذكر ذلك وعرضت له حيرة بتعارض حالتي ~~تيقنه خطه، وتيقنه عدم تقدم شهادته على الرجل المذكور ؛ فكانت الوثيقة ~~بيده، وهو يتأمل ويتذكر في بيته، فعرضت له حاجة أخرجته من بيته، وهي في ~~يده، فاتفق أن نظرها، ويده بها مرفوعة أعلى وجهه، وهو في ضوء الشمس، فوقع ~~بصره على شبهة في كاغد الوثيقة، فتأمله لضوء الشمس، فوجد محل شهادته في ~~الكاغد ألصق إلصاقا خفيا بكاغد كتب فيه ذكر الحق على المطلوب، ~~فانكشف غمه ، وفطن دافع الوثيقة PageV01P511 # [له] ففر ، انتهى. قلت: ونزلت مثلها حرفا حرفا سنة ثلاث وثمانين ~~وثمانمائة، وذلك أن بعض عدول تازا قدم حاضرة فاس، واستصحب معه رسوما ~~بحقوق شتى، أكثرها بخطه، ثم أخذ شهادات شهود بلده وخطاب قاضيهم أبي يوسف ~~يعقوب التسولي الشهير بابن المعلم ، رحمه الله، فاقتطعها من رسوم ~~ غيرها فألصقها إلصاقا خفيا بتلك الرسوم المفتعلة، ونسخها بحضرة فاس ~~المحروسة، وأراد تسجيلها على صاحبها قاضي الجماعة بفاس أبي عبد الله بن ~~علال أعزه الله، فلما شرع في مقابلتها مع بعض عدول الحضرة ~~الكريمة، بعد إعمال قاضي الجماعة المذكور لما ثبت من أصول النسخ عند ~~قاضي تازا تفطنوا لذلك اللصق فطالعوا به قاضي الجماعة، ~~فلما استشعر ذلك التازي المذكور، فر إلى PageV01P512 # بلد دبدوا ، يستجير بصاحبها الشيخ أبي عبد الله بن حموا ، أسأل ~~ الله العافية في الدين والدنيا والآخرة. # 780 - وإنما قال في كتاب ابن سحنون: لو رجعا ms237 عن شهادتهما في امرأة ورجل ~~أنهما لفلان، وهما يجحدان ذلك، بعد القضاء بذلك، وأقرا بالزور فلا ~~ضمان في ذلك، وقالوا فيمن باع حرا فعليه طلبه حتى يرده، فإن عجز عن ~~رده غرم ديته (لورثته) ، وفي كلا الموضعين قد أتلف حرا ، لأن ~~تسبب الشاهدين في رقه أضعف من تسبب البائع في رقه، لاستقلال ~~بائعه برقه وعدم استقلال الشاهدين برقه، لمشاركة مدعي رقه لهما في ذلك. ~~قاله ابن عرفة (رحمه الله) . # 781 - وإنما قال ابن عبد الحكم: إن شهدا على رجل أنه أقر لفلان ~~وفلان بمائة دينار، ثم رجعا بعد القضاء، وقالا إنما شهدنا بها لأحدهما ~~وعيناه، رجع المقضي عليه بالمئة بخمسين عليهما، ولا تقبل شهادتهما للآخر ~~بكل المائة لجرحتهما برجوعهما، ولا يغرمان له [شيئا] ، ~~وعذروهما بالنسيان، PageV01P513 # واختلفوا في ضمان المودع بالنسيان وضمنوا من أقر بثوب لزيد، ثم أقر به ~~لعمرو، ولم يعذروه بالنسيان، لأن الشاهد قد يكثر تحمله للشهادة، فلو ~~ضمن بالنسيان كان عليه ضررا عظيما ، ولو أقر بتعمد الزور لا نبغي أن ~~يتفق على تضمينه قاله ابن عبد السلام. # تنبيه: تعقب ابن عرفة رحمه الله هذا الفرق فقال قوله: وعذروهما بالنسيان ~~(يريد بأن النسيان) في هذا الباب عند الفقهاء إنما هو عدم ذكر الإنسان ~~ما كان ذاكرا، كمودع شيئين لرجلين، ثم لا يذكر ما لإحدهما منهما ~~بعينه، لا فعل ما يعتقد جوازه أو قوله، وهو في الواقع غير جائز؛ لأن هذا ~~إنما يعبر عنه بالخطأ الذي هو في أموال الناس كالعمد، ومن البين أن الصادر ~~من الشاهدين في هذه المسألة إنما هو المعنى الثاني، لا الأول، وإنما أوجب ~~ عدم تضمينهما ما قاله ابن عبد الحكم، وهو صواب، فتأمله. وقوله: فلو ~~ضمن بالنسيان كان ضررا عظيما مقابل بأن عدم تضمينه ضرر بالمشهود عليه، وهو ~~غير مفرط، والشاهد هو المفرط، فكان أولى بالخسارة. وقوله [لو] أقر ~~بتعمد الزور لا نبغي أن يتفق على تضمينه فيه نظر؛ لأن مقتضي قول ابن ~~عبد الحكم لا يغرمان له شيئا؛ لأنه إن كان له حق فقد ms238 بقي على من ~~هو عليه أن تعمدهما الزور وعدمه سواء. # 782 - إنما رجح أئمة المذهب إحدى البينتين عند التعارض بالأعدلية، ولم ~~يرجحوا PageV01P514 # بالأكثرية ، لأن المقصود من القضاء قطع النزاع، ومزيد العدالة ~~أشد في التعذر من مزيد [العدد، لأن كلا من الخصمين يمكنه زيادة العدد في ~~الشهود ولا يمكنه مزيد] العدالة. قاله القرافي (رحمه الله) . ~~وأيضا الشارع لما قيد شهادة الزنى بأربعة والطلاق باثنين ، وقبل ~~في المال الواحد مع اليمين دل على أن لا تأثير للعدد. قاله المازري (رحمه ~~الله) . وأيضا ما به الترجيح في الأعدلية هو وصف حاصل فيما وجب الحكم ~~به، (وهو الشاهدان اللذان يجب الإعذار فيهما للمحكوم عليه، والكثرة وصف ~~خارج عما وجب الحكم به) . قال ابن عرفة (رحمه الله) . وهو محصول قول ~~الشرمساحي في شرح المدونة: العدالة وصف داخل في نصاب الشهادة، والعدد، ~~وصف خارج عن النصاب. # تنبيه: تعقب ابن عبد السلام رحمه الله فرق القرافي بقوله زيادة العدد ~~[إنما هي معتبرة بقيد العدالة، ولا نسلم أن زيادة العدد] بهذا القيد ~~سهلة، وتقرر في علم الأصول أن الوصف مهما كان أدخل تحت الأنضباط ~~وأبعد PageV01P515 # عن النقض والكسر كان أرجح، وزيادة العدد منضبط محسوس ، لا ~~يختلف، والعدالة مركبة من قيود، فضبط الزيادة [فيها] متعذر أو متعسر، ~~فلا ينبغي أن تعتبر في الترجيح، ورد عليه تلميذه ابن عرفة، رحمه الله، ~~[قال] : رده أولا بقوله لا نسلم [أن] زيادة العدد بهذا القيد ~~سهلة يرد بأن القرافي لم يتمسك بأنها سهلة، بل بأنها ممكنة غير ممتنعة ~~وكونها ليست سهلة لا يمنع إمكانها عادة، وقوله ضبط زيادة العدالة متعذر أو ~~متعسر ، [فرده] بمنع يذلك، فإنا نعلم بالضرورة في شهود ~~شيوخنا وأمثالنا من هو PageV01P516 # أعدل من غيره منهم. # 783 - وإنما قال في كتاب محمد في الشاهدين يشهدان بدين لهما فيه شيء يسير ~~تمضي شهادتهما في حقهما وحق غيرهما كالوصية، وإذا شهد بعض العاقلة ~~بفسق شهود القتل، فقالوا ترد شهادتهم مع أن الفقير لا يلزمه شيء، والمقدار ~~الذي يلزم الغني أداؤه يسير جدا، فلا ms239 تهمة أو تضعف؛ لأن في الدين ضرورة ~~ليست في التجريح ؛ لأن متعلق الشهادة في التجريح وهي الجرحة باق، ~~وهو متيسير تحصيله ببينة أخرى، ومتعلق الشهادة بالدين، وهو عمارة ~~الذمة، متعسر، لفوته بفوت وقته. قاله ابن عرفة رحمه الله. # 784 - وإنما أجاز في المدونة لشهود الزنى تعمد النظر إلى عورة ~~الفاعلين لتحمل الشهادة ولم يجز في اختلاف الزوجين في عيوب الفرج نظر ~~النساء إليه ليشهدن بما رأين من ذلك، وكذا إذا اختلف في الإصابة ، وهي ~~بكر، قال: تصدق ولا ينظر النساء إليها؛ لأن طرق الحكم في الزنى هنا ~~ منحصرة في الشهادة ولا تقبل إلا بصفتها الخاصة، وطرق الحكم في تلك ~~الصور غير منحصرة في الشهادة، بل لها غير ذلك من الوجوه التي ذكرها الفقهاء ~~في محلها، فلا ينبغي أن يرتكب محرم، وهو النظر إلى الفرج من غير ضرورة. ~~قاله ابن عبد السلام. # تنبيه: تعقب ابن عرفة، رحمه الله، فرق شيخه هذا بقوله يرد بأن صورة النقض ~~إنما هي إذا لم يكن إثبات العيب إلا بالنظر، قال: وكان يجري لنا PageV01P517 # الجواب بثلاثة أوجه: الأول: أن الحد حق لله ، وثبوت العيب حق لآدمي، ~~وحق الله أقوى لقولها فيمن سرق وقطع يمين رجل عمدا يقطع للسرقة ويسقط ~~القصاص. الثاني: ما لأجله النظر، وهو الزنى، محقق الوجود أو واضحه، وثبوت ~~ العيب محتمل [على] السوية . الثالث: المنظور إليه في الزنا ~~إنما هو مغيب الحشفة، ولا يستلزم ذلك من الإحاطة بالنظر إلى الفرج ما ~~يستلزمه النظر للعيب. # 785 - وإنما قال مالك يقضي بالشاهد واليمين في الجراح، ولا يقضي به في ~~غيرها من الحقوق البدنية؛ لأن الجراح لو جعل القصاص فيها بخلاف الأموال وأن ~~لا يحكم فيها بالشاهد واليمين [لأدى ذلك إلى الإجتراء على الدماء، فإذا علم ~~أنه يقتص منه بالشاهد واليمين] كان ذلك إنكفافا وزجرا. # تنبيه: نقل القرافي (رحمه الله) أن مالكا علل القضاء بالشاهد ~~واليمين في القصاص (في) جراح العمد بأنه يصالح عليها بالمال ~~في بعض الأحوال ، واستشكله هو بأنه ألغي الأصل واعتبر الطوارئ البعيدة، ~~وذلك ms240 لازم له في النفس أيضا، وهو خلاف الإجماع، ويشكل أيضا من ~~حيث أنه لم يقل بذلك في الأحباس ، مع أنها منافع، ولا في الولاء PageV01P518 # ومآله إلى الإرث وغير ذلك مما مآله إلى المال. # 786 - وإنما قال في المدونة : إن شهد على رجل شاهد أنه سرق متاع فلان ~~أنه يحلف صاحب المتاع ويستحقه، ولا يعاقب الشاهد إن كان عدلا، وقال فيمن ~~شهد على رجل أنه شرب الخمر إن لم يأت بمن يشهد معه ينكل، فجعل العدل ~~في هذه ينكل، وفي تلك لا ينكل، لأن المشهود به في مسألة الشرب متحد؛ لأنها ~~شهادة بحد لا غير، وفي مسألة السرقة المشهود به تعدد، لأنها شهادة بمال ~~وبحد ، إذ قد يأتي من يستحق ذلك المال فانصرفت الشهادة إلى المال. # 787 - وإنما وجب الغرم في يمين التهمة بمجرد النكول عنها ولا يجب في يمين ~~التحقيق إلا بعد يمين المدعي؛ لأن المتهم لغيره لا حقيقة عنده بباطن الأمر، ~~والإنسان ممنوع أن يحلف على ما لا يعلم صدقه في يمينه. # 788 - وإنما قال في الموازية في الصغير الذي لم يعاين ما شهد له به ~~الشاهد ولا علمه ضرورة إن لم يعلم ذلك إلا من قول الشاهد وغلب على ظنه صدقه ~~بخبره أو غير ذلك لا يباح له اليمين بذلك حتى يتقين، وأباحوا له ~~التصرف في مال شهد له به شاهدان بأنه لأبيه؛ لأن التصرف في الأموال ~~ورد من الشرع التعويل فيه على الظن للضرورة إلى ذلك، ولو وقف ذلك على ~~اليقين لأدى إلى ضرر عظيم، وأما تعليق التكليف بتعظيم اسم الله (تعالى) ~~ والقسم به بيمين الصدق، فلا يلحق به ضرر عام. قاله المازري (رحمه الله ~~تعالى) . PageV01P519 # 789 - وإنما قال في الموازية في [المريض] إذا قال عند احتضاره لي ~~على فلان مائة دينار، ثم مات أن المدعى عليه يحلف، ولا تراعي الخلطة في ~~يمينه، ولا يحلف في غيرها إلا بإثبات الخلطة؛ لأن المريض يعتقد أنه ~~منتقل إلى الآخرة فتبعد التهمة في أن يدعي محالا، فتسقط مراعاة الخلطة، ولا ms241 ~~يكون انتفاء هذه التهمة باعتبار توجه اليمين، فوجب قبول دعواه كما ~~قلنا في القسامة صيانة للدماء واحتياطا لها، لكونها لا يمكن إحضار البينة ~~فيها، ويمكن ذلك في المعاملات بالمال. قاله المازري في كتاب الحمالة. # تنبيه: هذه إحدى المسائل الخمس التي تتوجه فيها (اليمين) على المدعي ~~عليه من غير اعتبار خلطة، وثانيتها الصانع، وثالثتها المتهم بالسرقة، ~~ورابعتها الغريب ينزل مدينة فيدعي أنه استودع رجلا مالا، وخامستها ~~الذي يمرض في الرفقة فيدعي أنه دفع ماله (إلى رجل) وإن كان ~~المدعي عليه عدلا غير متهم، هكذا نقلها عبد الحق عن أصبغ، (وعلل) ~~يحيى بن عمر توجه اليمين على [الصانع] بأنهم نصبوا أنفسهم للناس، ~~وألزمه الباجي مثله في تجار السوق. وقال اللخمي في الصانع: هذا ~~أن ادعى المدعي ما يشبه أن يتجر به، أو [يكون] لباسه أو لباس أهله، ~~وإلا لم يحلفه، ويراعي في الوديعة ثلاثة أوجه: أن يكون PageV01P520 # المدعي يملك مثل ذلك جنسا وقدرا، وثبوت ما يوجب الإيداع، ليس الغالب ~~من المقيم ببلده أن يودع ماله إلا لسبب خوف أو طلب سلطان أو سفر، بخلاف ~~الطارئ ، وأن يكون المدعي عليه ممن يودع مثله [ذلك] . # 890 - وإنما قال سحنون: من أقام بينة أن قناته تجري على جاره [مقدار] ~~ سنة فليس بحوز ، ولو جرت عليه أربع سنين كانت حيازة. وقال من لهما ~~داران بينهما زقاق مسلوك، بأحدهما كوة يرى منها ما في دار الآخر فبنى جاره ~~في داره غرفة وفتح كوة قبالتها فطلب صاحب القديمة سدها عليه فطلب الآخر سد ~~القديمة، وهي منذ خمس سنين حلف صاحب الحديثة ما تركها إلا على معنى ~~ الجوار ، وتسد الكوتان، وفي كلا الموضعين قد حصل فيه حيازة أربع ~~سنين؛ لأن في ضرر الاطلاع حقا لله [تعالى] ، بخلاف القناة قاله ~~ابن عرفة (رحمه الله) . # 791 - وإنما لم يقبل العبيد في الشهادة مع ظهور العدالة وقبلوا في الفتوى ~~والرواية، مع أن الجميع إخبار؛ لأن الشهادة من المناصب السنية والرتب ~~العلية، والرق نقص بين (في) الأهلية، وتعتبر هذه القضية برد شهادة ~~النساء ms242 إلا في PageV01P521 # مواضع الضرورة، وفي الأموال الكثيرة المعاملة، ففهم من هذا أن الشارع ~~لاحظ [على] منصب الشاهد، ومن المناسب ألا يعطي الخسيسين المنصب ~~(النفيس) مع إمكان الاحتراز منه وحصول المقصود بغيره ، ولا ~~كذلك [الرواية] ؛ إذ قد لا يتفق أن يسمع الحديث غير النساء والعبيد، ~~وليست الشهادة كذلك، إذ قد يمكن المشهود له الاحتراز. # تنبيه: إن قيل فهلا سلك بالعبيد مسلك النساء في قبول الشهادة ~~قلنا لم يسلك بهم ذلك المسلك. أما في مواضع الضرورة فلا مشاركة وأما ~~في شهادة الأموال فإن العبد مستوعب لحقوق [السادات لا قدرة له على الأداء ~~ولا غيره) ، على أن المعاملات في الأموال جمع بين النسوان، ~~(وبين النسوان) والرجال، بحيث شق إحضار الرجال والضرورة تدعو ~~إلى القبول، وأما الموضع الذي يتيسر فيها حضور العبيد فيتيسر فيه ~~حضور الأحرار، فقد فات الاضطرار، وإذا ظهر فرق بين الأصل والفرع امتنع ~~الإلحاق ، (والله أعلم) . PageV01P522 ### | فروق كتاب الوكالات # # 792 - وإنما لم تقبل شهادة الفرع مع حضور الأصل، وقبلت الوكالة مع حضور ~~الموكل، والكل نيابة؛ لأن (لسان الوكيل كلسان) الموكل وكلامه ككلامه، ~~وشهود الفرع إنما يشهدون بنقل شهادة، وشهود الأصل يشهدون بالحق من أصله، ~~فلم يكن ذلك كالوكالة. وأيضا القاضي يلزمه البحث عن عدالة الشهود، فإذا ~~التزم قبول شهادة الفرع كشف عن فرقتين شهود الفرع وشهود الأصل، وهذا فيه ~~كلفة، بخلاف الوكالة. وأيضا عدول شهود الأصل عن الحضور مع عدم العذر مما ~~يستراب؛ إذ لو حضروا لظهر للقاضي (من) حالهم وتأدية شهادتهم ما يوجب ~~الوقف عنها، ولا كذلك الوكالة. وأيضا الوكالة تجوز من الحاضر إذا رضي ~~خصمه، ولا يجوز قبول شهادة الفرع مع حضور الأصل وإن رضي الخصم. # 793 - وإنما تمنع الوكالة على الخصام إذا كان الموكل حاضرا [على قول، ~~وتجوز الوكالة على قضاء الدين وإن كان الموكل حاضرا] ، وليس من حق (من) ~~ له الدين أن يمتنع من قبوله من يد الوكيل؛ لأن الامتناع من قبول الخصام ~~بوكالة له فيه غرض صحيح؛ لأنه قد يوكل الألد الحاذق بالتحيل PageV01P523 # في الخصومات بحيث ms243 يفرغ الباطل في صورة الحق، ولو ترك الخصم مع خصمه ~~لأمن ذلك مع كون الوكيل لا علم عنده من صحة الطلب وبطلانه، والمدافعة ~~عنه هل هي حق أو باطل؟ وقد يتعدى فيها ما يجوز فلهذا يجب أن تمنع وكالة ~~الحاضر، بخلاف الوكالة على قضاء الدين ، فإن تناوله من يد الموكل ~~أو الوكيل سواء، لا يتصور اختلاف الأغراض فيه، وليس منازلة الخصم ~~المطلوب أو الطالب ، وهو مغفل ، كمنازلة الوكيل العارف بوجوه ~~الخصام والمناقضات . # 794 - وإنما تلزم وكالة المطلوب بغير رضي الطالب، ولا تلزم الحوالة بغير ~~رضي من له الدين، مع أن للطالب حقا في مجاوبة المطلوب، وإذا كان ذلك ~~من حقه فكيف يلزم أن ينتقل عنه حقه إلى غير من استحقه عليه؟ لأن ~~إلزام رب الدين الحوالة إسقاط لملكه عن ذمة واشتراء ذمة أخرى، والبيع ~~والشراء لا يكون (إلا) بالتراضي، بخلاف الوكالة، فإنه لا يتصور فيها ~~هذا المعنى. # 795 - وإنما قال الأئمة إذا وكل على شراء سلعة بعينها أنه ليس له ردها ~~بالعيب الذي اطلع عليه بعد العقد إلا بعد مطالعة الموكل وإذنه له في ذلك، ~~واختلفوا على قولين إذا كانت السلعة ليست بمعينة وإنما وكل على ~~شراء سلعة موصوفة؛ لأن الوصف يشعر بقصد الموكل إلى تحصيل تلك الصفات PageV01P524 # سليمة، فإذا لم تكن سليمة من العيب لم تلزم الآمر ، وصار الوكيل لم ~~يعقد عليه ما أمره به، فله رده من غير مطالعة الموكل، وإذا عين الموكل ~~ما يشتري له فغرضه تحصيل العين على أي حالة كانت، فلهذا لم يمكن الوكيل من ردها. # 796 - وإنما قالوا فيمن أمر رجلا [أن] يبيع له سلعة بثمن محدود [أنه ~~لا يلزم الموكل بيعها بدون ذلك وإن قل النقص، وإن أمره أن يشتري بثمن ~~محدود] لزم الموكل الشراء بالزيادة القليلة؛ لأن الشراء لا يتأتى ~~غالبا بما يحده الأمر حتى لا يزيد عليه شيئا وغرضه تحصيل المشترى، ولا ~~يحصل إلا بتمكين الوكيل من زيادة يسيرة، بخلاف البيع، فإنه لا يلزم للموكل؛ ~~لكونه يتأتى بما حد له أو ms244 يرد على الموكل ما وكله على بيعه . # 797 - وإنما اتفقوا على أن القول قول الموكل إذا اختلف مع الوكيل في ~~مقدار الصداق المأمور به، واختلفوا في اختلافهما في مقدار الثمن هل القول ~~للآمر أو للمأمور؟ لأن الزوج الموكل هو الذي يقبض المثمون الذي هو البضع، ~~وهو الذي يدفع الثمن، بخلاف البياعات ، فإن الوكيل له قبض ودفع ~~المثمون. # 798 - وإنما يبرأ الدافع بتصديق الوصي والوكيل المفوض إليه، ولا يبرأ ~~بتصديق الوكيل المخصوص؛ لأن المخصوص يحلف ولا تنفع شهادته للدافع إذ ~~لو قبلت شهادته لم يحلف. نقلت هذه الفروق من أول الترجمة إلى هذا من PageV01P525 # كتاب الوكالات من شرح التلقين للإمام أبي عبد الله المازري (رحمه الله ~~تعالى) . # 799 - وإنما أبطلوا الوكالة المطلقة حتى تقيد بالتفويض أو بأمر، وصححوا ~~الوصية المطلقة وجعلوا للوصي التصرف في كل شيء؛ لأن اليتيم لما كان محتاجا ~~أن يتصرف له في كل شيء، ولم يوص عليه والده غير من أطلق الوصية له كان ذلك ~~قرينة في تفويض الأمر للوصي، بخلاف الموكل، فإنه قادر على التصرف فيما جعل ~~للوكيل، ولا بد له من أمر يستند له في العادة احتيج إلى تقييد الوكالة ~~بالتفويض أو أمر مخصوص. # 800 - وإنما يستثنى من الوكالة المفوضة بيع دار السكنى وبيع عبد الخدمة ~~وزواج البكر وطلاق الزوجة دون غيرها من الأشياء؛ لأن العرف قاض بأن ذلك لا ~~يندرج تحت عموم التفويض، وإنما يفعله الوكيل إذا وقع النص عليه. # 801 - وإنما قالوا: لا عهدة على الوكيل في عيب أو استحقاق إذا صرح ~~بالوكالة، وعليه الثمن وإن صرح؛ لأن التصريح بالوكالة أو العلم بها لا يكون ~~مقتضيا لعدم المطالبة بالثمن؛ لأن المطالبة بالثمن أو المثمن لا بد ~~منها، والأصل عدم الاستحقاق والعيب. # 802 - وإنما قال في المدونة : إذا تلف الثمن في يد الوكيل قبل أن يصل ~~إلى يد البائع فإن الوكيل يرجع على موكله بالثمن ولو تلف إذا لم يكن دفع ~~ الثمن أولا، وأما إن دفع إليه قبل الشراء فضاع فإنه لا يلزم الأمر ~~ غرم ms245 الثمن ثانيا إن أبى؛ لأن الشراء في الأولى إنما كان على ذمته، ~~فالثمن في ذمته حتى يصل إلى يد ربه، بخلاف الثانية، فإنه مال بعينه قد ذهب، ~~فلا ينقل حكمه إلى الذمة. PageV01P526 # تنبيه: تعقب بعض شراح الجلاب الفرق بين التعيين [وعدمه من قبل أن النقود ~~لا تتعين، فلا يظهر الفرق] بالتعيين ، والله أعلم. # 803 - وإنما قالوا: لأحد الوكلين الاستبداد [ما لم يشترط خلافه، وليس ~~لأحد الوصيين الاستبداد] إلا بإذن من الموصي؛ لأن الموصي يتعذر منه ~~النظر في الرد، بخلاف الموكل إذا ظهر منه على أمر عزله وأخره. # 804 - وإنما قال في الجلاب: إذا حط الوكيل المفوض إليه أو أخر نظرا ~~واستيلافا جاز ، وكذلك المأذون له في التجارة، وإن حط المخصوص أو أخر ~~لم يجز، مع أن كلا منهما وكيل؛ لأن الوكيل المفوض إليه قد أقامه الآمر ~~مقامه في كل حالة، فكل شيء يجوز للآمر فعله في ماله مما فيه النظر والصلاح ~~جاز [للوكيل] المفوض إليه فعله؛ لأنه إذا انظر أو حط فذلك مما ~~يستجلب الناس إليه، وذلك من باب التجارة، وأما الوكيل المخصوص فلا ~~يجوز له ذلك؛ إذ الأصل الحجر ودوامه عليه إلا فيما وكل فيه، فمتى زاد على ~~ما وكل عليه صار متعديا ، ولزمه ضمانه إذا هلك. # 805 - وإنما قال ابن الجلاب من وكل وكيلا على بيع رهن وقضاء ~~دينه من ثمنه فليس للراهن إخراجه من وكالته إلا برهن مرتهنه، وقال في غيره ~~للموكل عزله، والجميع وكيل؛ لأن الوكالة قد تعلق بها حق المرتهن، والوكيل ~~يلي بيع الرهن ليصل المرتهن إلى أخذ حقه وفي فسخ وكالته إبطال الحق PageV01P527 # للمرتهن، ولا كذلك سائر الوكالات . # تنبيه: قال الشيخ أبو محمد: ثلاثة من الوكلاء لا يعزلون: الوكيل على ~~[دفع] طعام السلم في بلد آخر وعلى دفع دين في بلد آخر، والثاني ~~الوكيل المفوض إليه في الطلاق، والثالث المرتهن يشترط على الراهن إن لم ~~يرده حقه إلى أجل كذا فيبيع الرهن. قال بعض الشيوخ: وكذلك الوكيل (على ~~الخصام إذا قاعد خصمه مجلسين أو ms246 ثلاثة، وكذلك الوكيل) بعوض، لأنها ~~إجارة لازمة. # 806 - وإنما قال مالك : إذا أمره ببيع سلعة من السلع كان ذلك إقرار ~~له بالبيع ويقبض الثمن، وإذا أذنت المرأة لوليها في التزويج لم يكن ذلك ~~إذنا في قبض المهر إلا أن توكله، وكلاهما معاوضة ؛ لأن عقد البيع يفتقر ~~إلى ذكر الثمن فكان الإذن بالبيع إذنا بقبض الثمن، وعقد النكاح [غير] ~~مفتقر إلى ذكر المهر فلم يكن الإذن فيه إذنا (في قبض الثمن. وأيضا المقصود ~~من البيع الثمن، فكان الإذن فيه إذنا) بالمقصود وعقد النكاح القصد فيه ~~الوصلة والإلفة دون العوض فلم يكن الإذن فيه إذنا يقبض العوض. # 807 - وإنما قال مالك : إذا دفع رجل إلى رجل مالا، وأمره أن يشتري ~~به سلعة فاشترى غيرها، وادعى أن بذلك [أمر] قبل قوله، وإن أمر ~~ببيع سلعة PageV01P528 # فباعها بدون الثمن، وادعى أن بذلك أمره ربها، وأنكر ذلك، فإن لم تفت كان ~~القول قول الآمر، وفي كلا الموضعين قد وجد إنكار الأمر؛ لأن اختلافهما في ~~عين السلعة المأمور بشرائها يصير المأمور مدعى عليه، فكان القول قوله، وإذا ~~اختلفا في ثمن السلعة، وهي لم تفت، كان الآمر مدعيا عليه، وكان القول قوله، ~~إذ الأصول مبنية على هذا. # 808 - وإنما قال مالك : إذا دفع رجل لرجل مالا، وأمره بدفعه إلى زيد، ~~فادعى أنه دفعه إليه، وأنكر ذلك المبعوث إليه، لم يقبل قول المأمور ~~ إلا أن يقيم بينة على الدفع، وإن ادعى تلف المال صدق، وفي [كلا] ~~المسألتين هو مدع لإخراج المال عن يده؛ لأن المأمور مؤتمن في التلف فلذلك ~~صدق، ولا كذلك الإعطاء؛ لأنه يحتاج إلى توثق من القابض إذ لم يؤمر بتضييع ~~المال، فإذا دفعه بغير بينة كان مفرطا، فلزمه ذلك. وأقيس منه أن يقال: لأنه ~~ مدع لإشغال ذمة غيره، وبراءة ذمته، فلم يقبل قوله، وليس كذلك في ~~التلف؛ لأنه غير مدع لإشغال ذمة غيره، والله أعلم. # 809 - وإنما قال ابن عبد الحكم: من أمر رجلا يقضي عنه نصف دينار لغريمه، ~~فقضى عنه الدراهم، كان الآمر بالخيار ms247 إن شاء دفع نصف دينار وإن شاء ~~الدراهم، ولو دفع عنه عرضا بالنصف دينار كان على الأمر أن يدفع ~~إليه نصف دينار، وفي كلا الموضعين قد دفع [غير] ما أمره به؛ لأن ~~الدنانير والدراهم ينوب بعضها عن بعض، لأنها قيم المتلفات وأروش ~~الجنايات، وكان مخيرا في الدراهم؛ لأن أحدهما يقوم مقام الآخر، وليس PageV01P529 # كذلك في العروض؛ لأنها لا ينوب بعضها عن بعض، ويقوم مقامها، فإذا دفع عنه ~~سلعة فكأنه باعه إياها بالنصف دينار الذي أمره بدفعه، فلهذا لم يكن مخيرا. # 810 - وإنما قالوا: إذا وكل الوكيل بإذن الموكل، ثم مات الوكيل الأول لا ~~ينعزل الوكيل الثاني اتفاقا، واختلفوا في مقدم القاضي على اليتيم هل ينعزل ~~ بموت القاضي الذي قدمه أم لا؛ لأن نيابة القاضي عن الأب إنما هي بأمر ~~أعم، وهو ولايته الصالحة له ولغيره ، فهي بالنسبة إليه كدلالة العام ~~على بعض أفراده، ونيابة الوكيل إنما هي بتوليته ، وهي أقوى من ~~دلالة العام اتفاقا، ولا يلزم من نقض أثر الأضعف (نقض) أثر الأقوى. ~~وأيضا مقدم القاضي نائب عنه في قول، ووكيل الوكيل نائب عن الموكل ~~لا عن الوكيل، وفيه نظر؛ لأنه يمنع انحصار نيابة وكيل الوكيل عن ~~الموكل؛ لأن الوكيل له عزل وكيله واستقلاله بفعل نفسه اتفاقا، ولو لم ~~يكن نائبا عنه لما صح عزله إياه فتعين الفرق الأول. انظر ابن عرفة. # 811 - وإنما ينعزل الوكيل بموت موكله، ولا ينعزل القاضي بموت ~~الإمام الذي قدمه؛ لأن عزل القاضي بموت الإمام مفسدة عظيمة؛ لعموم نيابته ~~في أمور المسلمين، وبأنها في تغيير منكر؛ لأنها في رد ظلم الظالم عن ~~المظلوم. قاله ابن عرفة وعز الدين بن عبد السلام. وأيضا الإمام إنما قدمه ~~نائبا عن PageV01P530 # المسلمين في حقهم، لا عن نفسه في حقه، وقد مر هذا في فروق الأقضية، ~~[والله سبحانه أعلم وبه التوفيق لا رب سواه] . # 812 - وإنما جعلوا للوكيل عزل نفسه إذا كانت بغير أجرة ولا تعلق بها حق ~~غير الموكل، وللموكل عزله أيضا، مع أن الوكيل وهب منافع نفسه، والهبة ms248 تلزم ~~بالعقد مع قبول الموهوب له، وإذا وهب له منافع دابته أو داره ليس له ~~الرجوع، والجميع هبة منافع؛ (لأن هبته منافع) نفسه لو لزمته ~~لأدى ذلك إلى المشقة، فكان له الرجوع لذلك، ولا كذلك منافع الدابة والدار ~~والعبد وغيرها من الأموال، وفيه نظر. PageV01P531 ### | فروق كتاب الشركة # 813 - وإنما منع مالك الشركة بالطعامين المتفقين بالنوع والصفة، وأجاز ~~الشركة بالدنانير والدراهم، مع أن المناجزة [الحكمية] حاصلة فيهما كما ~~حصلت في الدنانير [والدراهم] ؛ لأن الشركة بالطعامين تؤدي ~~إلى بيعه قبل قبضه، وذلك أن كل واحد منهما باع نصف طعامه بنصف طعام صاحبه ~~ولم يحصل قبض لبقاء يد كل واحد على ما باع فإذا باعا يكون كل ~~منهما بائعا للطعام قبل استيفائه. قاله عبد الحق عن بعض شيوخه. ~~وأيضا لو سوغت الشركة بالطعامين لأدى ذلك إلى خلط الطعام الجيد ~~بالرديء: قاله ابن المواز، وفيه نظر؛ لأن الفرض اتفاقهما، وما اعتل ~~به إحالة للمسألة عن موضوعها ؛ إذ صورة الاختلاف تمنع الشركة فيهما ~~ PageV01P532 # باتفاق مالك وابن القاسم. وأيضا الإجماع المنعقد على جواز الشركة ~~بالدنانير والدراهم إجماع معدول به عن سنن القياس فلا يقاس عليه عند الناس. ~~وأيضا الشركة في الطعام مشروطة بالمساواة في القدر والصفة، وذلك متعذر ~~عادة. قاله القاضي إسماعيل. قال: ولا ينقض [هذا] ببيع الطعام ~~بعضه ببعض؛ لأن المطلوب في البيع حصول المساواة في القدر فقط ورده ابن يونس ~~بأنه تفريع على خلاف أصل مالك وابن القاسم، وذلك أن طرده يقتضي جواز الشركة ~~بالطعامين المختلفين في النوع إذا حصلت المساواة في القيمة. ورده ابن ~~عبد السلام بأن قال: إذا كان التساوي في القيمة مع اتحاد النوع [متعين ~~فأحرى أن يكون] متعذرا مع اختلاف النوع، وقال بعضهم: في قول القاضي ~~نظر؛ لأنه لولا حصول المساواة لم تكن من ذوات الأمثال. وأيضا الطعام مما ~~ تختلف فيه الأغراض مطلقا لفسخ بيعه باستحقاقه، وعدمه في العين لعدم ~~الفسخ فيه فيصير متماثلي الطعام كمختلفيه . قاله بعضهم، وفيه نظر؛ لأنه ~~يرجع إلى قول القاضي. وأيضا علل الطعام كثيرة، بخلاف ms249 الدنانير والدراهم. ~~[قاله بعضهم] ، وفيه أيضا نظر؛ لأنه يرجع لما نقله عبد الحق عن بعض شيوخه. # 814 - وإنما جازت الشركة بالعروض من جانب والنقد من جانب علي ~~المشهور، ولم تجز بالدنانير مع الدراهم على المشهور؛ لأن العين والعرض ليس ~~فيهما إلا مانع واحد، وهو البيع والشركة، وهو مغتفر في أصل الشركة، بخلاف ~~الدنانير مع الدراهم، فإن فيهما علتين البيع والشركة والصرف من غير ~~مناجزة فافترقا. PageV01P533 # تنبيه [لا ] يقال: إذا كان البيع والشركة مغتفرين فأين قولهم لا يجوز ~~اجتماع البيع والشركة؛ لأنا نقول: البيع المغتفر مع الشركة هنا ما كان ~~داخلا فيها، والممنوع ما كان خارجا عنها فافهم. # 815 - وإنما منع في المدونة بيع دينار ودرهم بدينار ودرهم، وبيع [مد] ~~ قمح مع مد دقيق بمثلهما، وأجاز في الشركة أن يخرج هذا ذهبا وورقا ~~والآخر مثله ذهبا وورقا ، مع أن المتعدد من الجانبين إما أن يكون ~~متماثلا من كل وجه، فيلزم جواز البيع، أو متفاوتا فتمتنع الشركة، إذ ~~لا يجوز اختلاف رأس المال والتساوي في الربح على سبيل الشركة إلا طوعا؛ لأن ~~التساوي في تقابل العوضين متعذر، ولو تساويا لما فعله عاقل، فلا بد من شيء ~~زائد في أحد الجانبين اغتراه الآخر، وهو عين ربا الفضل (المعنوي) ~~ فامتنع لذلك بيع دينار ودرهم بدينار ودرهم؛ لأن ذلك الزائد يغتريه ~~كل واحد على سبيل المبايعة الحقيقية يستبد به عن صاحبه، ولما فقد هذا ~~المعنى في الشركة ضعف اتهامهما لعدم استبدادهما، ولعدم المبايعة الصريحة. ~~قاله بعض من تكلم على المدونة. # تنبيه: لأجل انتفاء المبايعة الصريحة في الشركة جوزوا في الشركة (في) ~~الحرث لكل واحد من الشريكين فيها إخراج الزريعة وإخراج أحدهما العمل والآخر ~~الأداة والبقر. PageV01P534 # 816 - وإنما لم يختلفوا في عدم قبول إقرار أحد الشريكين بدين لمن ~~ يتهم عليه كأبويه وولده أو جده أو جدته أو صديقه الملاطف، واختلفوا في ~~إقرار من تبين فلسه لمن يتهم عليه؛ لأن المفلس يبقى الدين في ذمته بعد ~~الإقرار، ولا كذلك الشريك. قاله التونسي. # تنبيه: [أنكر] الشيخ أبو الحسن ms250 اللخمي هذا الفرق وقال: لا وجه له، ~~والمفلس أبين في التهمة؛ لأنه ينتزع ماله ويبقى مفلسا لا شيء له ~~فيعطي ماله لمثل هؤلاء ليعيده إليه فيعيش به. # 817 - وإنما قال اللخمي: لا يقبل إقرار أحد الشريكين بدين بعد المفاصلة ~~والافتراق، ويقبل بعد موت صاحبه؛ لأن الافتراق لا يكون إلا عن محاسبة ~~ومفاصلة وقطع الدعاوي، ولا كذلك الموت لأنه أمر طرأ قبل التفاصل والإبراء. # 818 - وإنما قال ابن المواز في عامل القراض يدعي بعد المقاسمة أنه أنفق ~~من عنده في مال القراض ونسي ذكره عند المحاسبة يحلف ويكون له ذلك، والشريك ~~بعد المفاصلة إذ أقر بدين لا يكون له ذلك؛ لأن عامل القراض لا يقبل إلا ~~بيمين ، وهي من إقرار الشريك لا تصح، إذ [لا] يحلف أحد ويستحق ~~غيره، ولا تصح من المقر له أيضا لأنها تصير قول الشريك شهادة، والفرض ~~أنه إقرار، هذا خلف. قاله ابن عرفة ، (رحمه الله) . PageV01P535 # تنبيه: بهذا الفرق يتضح (بطلان) تخريج اللخمي قبول إقرار الشريك على ~~قبوله من العامل، وعلى صحته فلا يحتاج إليه لوجوده نصا. قال ابن يونس: ~~لابن سحنون عن أبيه: إقرار أحد الشريكين بعد التفرق يلزمهما في ~~أموالهما. # 819 - وإنما قال في المدونة بمنع الشركة في الدنانير مع ~~الدراهم، فإن وقع وعملا فلكل واحد رأس ماله، ويقتسمان الربح لكل عشرة ~~دنانير دينار، ولكل عشرة دراهم درهم، وكذلك الوضيعة، وإن عرف كل واحد ~~السلعة التي اشتريت بماله بيعت السلع وقسم كل ثمنها كما ذكرنا، ~~وقال: إذا وقعت الشركة في العرضين فاسدة فرأس مال كل واحد منهما ما ~~بيع به عرضه، وبه يكون شريكا إن عملا بعد ذلك، فكذا ينبغي إن اشتريا ~~بالدنانير والدراهم عرضا أن يكون لصاحب ذلك المال كما كان ثمن العرض ~~ في شركة العرضين الفاسدة لصاحب ذلك العرض؛ لأن أصل المذهب عدم إيجاب ~~العين واختصاص ربها بعوضها إذا حركها غيره بخلاف العرض في ذلك. قال ~~في صرف المدونة : ومن أودعته دنانير فابتاع بها سلعة فليس لك ~~أخذها، إنما لك أخذ دنانيرك . ولو ms251 أودعته PageV01P536 # عرضا فباعه بعرض أو طعام، فلك أخذ ثمن ما باعه به، أو المثل فيما له مثل، ~~أو القيمة فيما لا مثل له، فإذا وقفت على هذا علمت أنه لا يلزم من ~~اختصاص رب العرض بثمنه اختصاص رب العين بعوضها خلاف ما توهمه التونسي وابن ~~يونس، والله أعلم. # 820 - وإنما قالوا في الجدار يكون بين الرجلين فينهدم فيريد أحدهما ~~بناءه ويأبى الآخر أن الآبي لا يجبر في الرواية المشهورة، وإذا كانت البئر ~~بينهما فغارت كان إصلاحها عليهما، ومن أبى منهما جبر؛ لأن البئر يتحقق ~~النفع بإصلاحها، وفي ترك إصلاحها إضاعة للمال، وليس كذلك الجدار، فإنه ~~قد يستغنى عنه بأن يستر كل منهما على نفسه بزرب أو غير ذلك. # 821 - وإنما قال ابن القاسم فيمن زرع زرعا فغارت ، وانقطع سقيه، ~~وخيف على زرعه، وبجاره فضل عن شربه، فعليه أن يمكن صاحب الزرع المخوف عليه ~~من فضل مائه حتى يصلح بئره، فإن امتنع من ذلك جبير عليه من غير ثمن، وقال: ~~إذا أطعمه الطعام في مخصمة فإنه يضمن له قيمة الطعام؛ لأن الماء يسلك فيه ~~مسلك المسامحة إذ هو الموجود فيه كثيرا عادة، ولأنه ورد فيه [ولا يمنع نفع ~~بئر] ، ولا يوجد ذلك في الطعام. PageV01P537 # تنبيه: عكس أشهب هذا الحكم فقال: يغرم في سقي الماء، ولا يغرم في ~~المخمصة، والفرق (له) بأن حرمة النفوس أعظم من حرمة الأموال؛ ~~لأنه لما خاف الموت يجب إحياؤه بلا عوض ، وليس خوفه على النفس كخوفه ~~على الزرع وغيره من الأموال، [والله أعلم] . PageV01P538 ### | فروق كتاب الجعل والإجارة # # 822 - وإنما لا يجوز أن يستأجر الرجل نساجا ينسج له غزلا بنصف الثوب ~~ولا بقيمته، ويجوز أن يستأجره على عمل نصف الغزل بالنصف الآخر؛ لأن الثوب ~~الذي يخرج مجهول الصفة، ولا كذلك الغزل، فإنه معلوم لا جهل فيه ولا غرر. ~~وأيضا النصف الذي استأجره به لا يسلمه إليه إلا بعد مدة، وهو حصول النسج، ~~وكذلك القيمة مجهولة لا يدري كم يكون مقدارها. # 822 - وإنما قالوا: إذا قال رب الدابة للأجير: ms252 اعمل على دابتي بنصف ما ~~تكسب عليها أن العقد فاسد للجهل بمقدار الكسب، فإن وقع كان الكسب كله لرب ~~الدابة، وللعامل أجر مثله. ولو أكرى دابته أو غلامه بنصف الكسب لكان لرب ~~الدابة والغلام أجرة المثل، وجميع الكسب للعامل، مع أن العقد في الجميع ~~فاسد؛ لأن الإجارة في الثانية وقعت على الدابة، والأجير كان مجتنيا ~~للكسب ، وفي الأولى وقعت على الرجل، واجتناء الكسب من قبل الدابة، ~~فمن وقع عليه عقد الإجارة لم يكن له من الكسب شيء؛ لأنه في حكم المتبع ~~والمقصود غيره. قاله ابن بشير وغيره. # 824 - وإنما ضمنوا الصانع المشترك، ولم يضمنوا الراعي المشترك، مع أن كلا PageV01P539 # منهما أجير؛ لأن مجرى الراعي مجرى الحمال إذا حمل غير الطعام أنه لا ~~ضمان عليه إذا لم يثبت تعديه. وأيضا الراعي لم يؤثر في أعيان الغنم ~~فكان بمنزلة الأمين، ولم يشبه سائر الأجراء من الصناع من قبل أن مقتني ~~المواشي هو قليل في الناس، وليس بعام فيهم كاستصناع أصحاب الصنائع ~~ وحاجتهم إليهم ، فلم تكن الضرورة في [الرعاة كالضرورة] ~~في الصناع. [وأيضا] الإنسان يقدر على الرعي بنفسه من غير أن يسترعي ~~أحدا، ولا يقدر على الصنائع التي يباشرها الناس إلا بتعلم وتعاط ~~، فلم تكن فيه الضرورة كالضرورة في الصنائع . # تنبيه: من هذه الفروق يتضح لك الرد على الشيخين الفاضلين العالمين ~~[العاملين] أبي محمد عبد الله العبدوسي ، وأبي عبد الله ~~محمد بن قاسم القوري ، رحمهما الله [تعالى] في فتواهما بتضمين ~~الراعي PageV01P540 # المشترك تقليدا لقول ابن حبيب، وقد أشبعت القول في الرد عليهما وعلى ~~من احتج بفتواهما في كتابي المسمى ب "إضاءة الحلك والمرجع بالدرك على ~~من أفتى من فقهاء فاس بتضمين الراعي المشترك" ، وزيفتها بأمور، أولها: ~~[أن] الشيخين، رحمهما الله ، من أهل التقليد المحض في المذهب ~~المالكي، فالمقلد المحض نصوص المذهب، والناس متضافرة شائعة أنه لا ~~يتعدى مشهور إمامه قضاء أو فتوى، وفتواهما هذه خلاف المدونة. قال في ~~كتاب الجعل والإجارة منها: ولا ضمان على الرعاة [إلا] فيما تعدوا فيه ~~أو فرطوا في ms253 جميع ما رعوه من الغنم والدواب لأناس شتى أو لرجل واحد، ولا ~~يضمن ما سرق إلا أن تشهد بينة أنه ضيع أو فرط. قال أبو الزناد : وإلا ~~لم يلزمه إلا اليمين. انتهى . # ومذهب المدونة هو المشهور بإطلاق عند المغاربة. وقد قال ابن عرفة: لا ~~يعتبر من أحكام قضاة العصر إلا ما لا يخالف المشهور ومذهب المدونة. وقال ~~غيره من شيوخنا المتأخرين: لا ينبغي لمفت أن يفتي فيما علم المشهور فيه إلا ~~بالمشهور، وكذلك حكام زماننا. وقد قال المازري، وهو في العلم هنالك : ~~ما أفتيت قط بغير المشهور، ولا أفتى به. فإذا كان المازري، وهو PageV01P541 # في طبقة الاجتهاد لا يخرج عن الفتوى بالمشهور، ولا يرضى حمل الناس على ~~خلافه، فكيف يصح لمن يقصر عن تلامذته أن يحمل الناس على الشاذ ؟ ~~هذا مما لا ينبغي. وقد قال الإمام المازري: قد قل الورع والتحفظ على ~~الديانة ، وكثر من يدعي العلم ويتجاسر على الفتوى من غير بصيرة، ~~ولو فتح باب في مخالفة مشهور المذهب لا تسع الخرق وهتك حجاب المذهب، ~~وهذا من المفسدة التي لا خفاء بها. وهذا في زمانه، فانظر في أي زمان هما ~~، فانظر وتأمل كيف لم يستجز هذا الحبر الإمام المتفق على إمامته ~~[وجلالته] الفتوى بغير مشهور المذهب، ولا [بغير] : ما علم منه، ~~بناء على قاعدة مصلحية ضرورية؛ إذ قل الورع والديانة من كثير ممن ~~ينتصب لبث العلم والفتوى، فلو فتح لهم هذا الباب لانحلت عرى المذهب، ~~بل جميع المذاهب؛ لأن ما وجب للشي وجب لمثله، وظهر أن تلك الضرورة التي ~~ادعيت ليست بضرورة. وقال ابن عبد السلام: يقال: إن متقدمي الشيوخ ~~كانوا إذا نقلت لهم مسألة من غير المدونة وهي في المدونة موافقة لما في ~~غيرها عدوه خطأ، فكيف إذا كان الحكم في المدونة خلاف ما في غيرها. وفي ~~أخبار [أسد] ومدارك PageV01P542 # القاضي : قال سحنون: عليكم بالمدونة فإنها كلام رجل صالح ~~وروايته، وكان يقال إن المدونة من العلم بمنزلة أم القرآن تجزئ في ~~الصلاة عن غيرها، ولا يجزئ غيرها عنها، ms254 أفرغ الرجال فيها عقولهم وشرحوها ~~وبينوها، فما اعتكف أحد على المدونة ودراستها إلا عرف ذلك في ورعه وزهده، ~~وما عداها أحد إلى غيرها إلا عرف ذلك [فيه] ، ولو عاش عبد الرحمن أمدا ~~ ما رأيتموني أبدا . وقال الغبريني ، رحمه الله: فتح ~~الباب بالفتوى في إقليمنا بغير مذهب مالك لا يسوغ، وهذا [هو] الذي ~~فعله سحنون والحارث لما وليا القضاء فرقا جميع حلق المخالفين، ومنعا ~~الفتوى [بغير] مذهب مالك، فيجب على الحاكم المنع منه وتأديب المفتي ~~به بحسب حاله بعد نهيه عن ذلك. وفي ابن عبد السلام بيان المشهور وتمييزه من ~~الشاذ من أعظم الفوائد، فإن أهل زماننا في فتواهم إنما. PageV01P543 # يعولون فيها على المشهور إذا وجدوه. وثانيها أنهما اعتمدا في ~~فتواهما على اختيار ابن حبيب، وقد قال الشيخ أبو محمد في أول نوادره : ~~من لم يكن فيه محل لاختيار القول فله في اختيار المتفقهين من نقادهم ~~مقنع ، مثل سحنون وأصبغ وعيسى بن دينار ، ومن بعدهم، مثل ابن ~~المواز وابن عبدوس وابن سحنون، وابن المواز أكثرهم تكلفا للاختيارات، ~~وابن حبيب لا يبلغ في اختياراته وقوة رواياته مبلغ من ذكرنا. انتهى . # وقال الحافظ أبو محمد بن حزم في كتاب الإعراب له لم يرو PageV01P544 # تحديد الثلث في الثمرة في الجوائح إلا من طريق رجلين مشهورين بالكذب يزيد ~~بن عياض بن جحده وعبد الملك بن حبيب الأندلسي فقط. فأنت ترى كيف رماه ~~الحافظ أبو محمد بن حزم بالكذب. وثالثها أن ابن حبيب لم يقف باختياره مع ~~قول سعيد بن المسيب والحسن ومكحول والأوزاعي، بل تخطاه إلى ~~القياس؛ لقوله: لأنه صار كالصانع الذي من علمت من أهل العلم على ~~تضمينه إذا كان أجيرا مشتركا. وعند هذا نقول: في صحة قياس ابن حبيب للراعي ~~المشترك على الصانع المشترك نظر من وجوه (لمن أمعن النظر وأنصف وباعد ~~مذموم المكابرة ولم يتعسف) ، الأول: إن PageV01P545 # الفرع إنما يحمل على الأصل إذا وافقه في المعنى الموجب للحكم وإن فارقه ~~ في غيره، والضرورة الداعية إلى الصناع لا تساويها الضرورة الداعية إلى ~~الرعاة، ms255 (بل) ولا تدانيها؛ لأن الضرورة [الداعية] إلى الصناع أشد ~~منها إلى الرعاة فالعلة في الفرع الذي هو الرعاة دون ما هي في الأصل الذي ~~هو الصناع، وما هو من القياسات بهذه المثابة والصفة ضعيف جدا أو ساقط؛ لأن ~~من شرط القياس مساواة الفرع لأصله في علة حكمه، وإذا بطل الشرط لم يترتب ~~عليه مشروط. الثاني أن الصناع إنما ضمنوا لتأثير عملهم في عين المصنوع ~~وذاته كالخياط والطراز والصباغ والقصار والنجار [والخراز] ~~ ونحوهم؛ لأن السلعة إذا تغيرت بالصفة لا يعرفها ربها إذا وجدها قد ~~بيعت في الأسواق، فكان الأصلح للناس بهذا التضمين ، والراعي لا يؤثر ~~برعايته وعمله في أعيان المواشي وذوات الدواب شيئا فافترقا. الثالث أن ~~الصانع تتصور التهمة في جانبه للغيبة على المصنوع كما تتصور في جانب ~~المرتهن والمستعير فيما يغاب عليه، بخلاف الراعي فإنه كالمرتهن والمستعير ~~فيما لا يغاب عليه من الحيوان والرباع ، والعقار. [الرابع] [إن ~~الراعي] وإن سلمنا كونه كالصانع تنزلا وجدلا فإنا لا نسلم كونه ~~[كالمنتصب للناس عموما، بل كالمنتصب لجماعة خاصة، PageV01P546 # والمنتصب] لجماعة خاصة نص المحققون كابن رشد وعياض أنه لا ضمان عليه ~~كغير المنتصب. الخامس [أنه] قياس فرع على أصل مجتهد، نص المجتهد على ~~نقيض حكم الأصل [فيه ] وهو لغو الاشتراك في الراعي، وكل ما نص المجتهد ~~على لغوه لا يجوز لمقلده اعتباره، لتناقضه بتقليده ومخالفته؛ لأنه بقياسه ~~هذا مخط لمقلده وإمامه في صورة الفرع لعجزه عن الفرق بينها وبين ~~صورة الأصل فيكون باطلا. السادس إن قول مالك بالتضمين في الرهن والصناع ~~استحسان وقياس على العارية؛ لأنه إنما قبض الحق نفسه، وقد جاء أنها مودات ~~، وعليه فلا يتم أيضا لابن حبيب القياس، لأنه قياس فرع (على فرع) ~~مقيس على أصل. # والمحققون - ما سوى الحنابلة والغزالي والبصري PageV01P547 # والباجي وابن رشد - يأبون ذلك وأخذ مثله لمالك من قياسه ~~تزاحم أقدار الوصايا على عود الفرائض، وعول الفرائض على حصاص الديون. # السابع: (أن) الصناع مؤتمنون بالدليل والبراءة الأصلية، فتضمينهم من ~~حيز المستثنى من ذلك الدليل، والحكم في الأصل إذا ms256 كان على خلاف الأصل لا ~~يقاس عليه. # الثامن: إن القول المخرج لا يقلده العامي ولا ينصره الفقيه، ولا يختاره ~~ المجتهد. قاله ابن عبد السلام. زاد برهان الدين بن فرحون : ~~ولا يجوز الحكم به ولا الفتوى، وقد بعدت عما أردت وإليه قصدت. PageV01P548 # 825 - وإنما تنفسخ الإجارة بموت صبي الرضاع والتعليم وموت فرص الرياضة ~~والإنزاء ، ولا تنفسخ بموت الغنم والراكب، مع أن الجميع مما تستوفى به ~~المنفعة؛ لأن القصد في الأوليين إنما هو نجابة الولد والفرس، فإذا ~~ماتا لم يلزمه أن يأت بغيرهما؛ لأنه لم يبالغ في استئجار الضئر ~~(والمعلم إلا) لأجل ذلك الولد والفرس خاصة، ولا كذلك الغنم، لأن ~~المقصد منه إنما هو الصفة (والرعي) دون التنمية ، فإذا هلكت أتى ~~بغيرها، كما له ذلك إذا أبدلها بغيرها في البيع . # 826 - وإنما قال مالك ، إذا وجد المساقي سارقا لا يرد بذلك، وإذا وجد ~~أجير العمل سارقا يرد لأن المساقي، السقي والعلاج في ذمته، لا في عينه، ألا ~~ترى أن ذلك يلزم ماله إذا مات بخلاف أجير الخدمة، فكان كبائع السلعة بثمن ~~إلى أجل يجد المشتري عديما أنه على الذمة دخل، فلا حجة له، وأما أجير ~~الخدمة فإنما اشتريت منافعه بعينه، فذلك كسلعة اشتراها فوجد بها عيبا أن له ~~ردها. قاله بعض شيوخ عبد الحق . # 827 - وإنما قال في الجلاب : من استؤجر على حمل متاع فسقط منه ~~فانكسر فلا ضمان عليه، ولو سقط من يده شيئا فانكسر ضمنه وغرم قيمته؛ لأن ~~الذي استؤجر على حمله مأذون له فيه، فلا ضمان عليه لثبوت الإذن وعدم ~~التفريط، وإذا سقط من يده ما كسر المتاع فإنه يضمن ما كسر؛ لأنه غير PageV01P549 # مأذون له فيما كسر، والله أعلم. # 828 - وإنما قال في الجلاب : من اكترى إلى الحج فأخلفه الكرى حتى فات ~~وقت الموسم انفسخ كراؤه، وإن اكترى إلى غير الحج فاشترط المسير في وقت ~~فأخلفه الكرى فله حمولته ولا ينفسخ كراؤه؛ لأن الكرى في الحج قد تعدى ~~بالتخلف وتعذر وصول المكتري إلى غرضه في الكرى، فوجب فسخ ms257 العقد إن أراد ذلك ~~المكتري، كما وجب ذلك في العيوب، بخلاف غير الحج، فإن المكتري يصل إلى غرضه ~~أي وقت أراد من السنة؛ لأنه يقدر على الخروج، وليس كذلك طريق (الحج) ~~ولا أوقاته لأنهما في السنة مرة، وسائر الطرق والأسفار أي وقت أراد الإنسان ~~خرج، ومهما قصد (له) وجده. # تنبيه: قيد بعض المتأخرين ما ذكره في غير الحج بما إذا كان الطريق سابلا، ~~وأما إن كان غير سابل فإنه بمنزلة الحج. # 829 - وإنما جاز اجتماع البيع والإجارة، ولا يجوز اجتماع البيع والجعالة؛ ~~لأن عقد الإجارة بيع منافع الشيء، وذلك في المعلوم دون المجهول، فجاز الجمع ~~بينهما لاستوائهما في المعنى، ولا كذلك البيع والجعل؛ لأن الجعل ليس بعقد ~~لازم؛ لأنه لا يقع على عمل معلوم، فلم يجز أن يقارن عقود المعلومات، كما لا ~~يجوز أن يقارن عقد الصرف البيع، وعقد المساقاة البيع. # 830 - وإنما قال في الجلاب من استعان عبدا في شيء من الخطر ~~بغير إذن PageV01P550 # سيده فعطب ضمن قيمته، وله الخيار في القيمة والأجرة، وكذلك إذا استعان ~~صبيا صغيرا أو كبيرا مجنونا أو أبله لا يدري ما يأتي ولا ما يدر ~~ في شيء من الخطر، ضمن ديته، وكانت على العاقلة، وإذا استعان ~~العبد أو الصبي فيما لا يقضي بأنه خطر مثل مناولة النعل والمروحة ~~والخرقة والسيف في جرابه أو قدحا أو ما أشبه ذلك، فلا يضمن ما كان ~~عنه؛ لأن العادة جرت بأن مثل هذا لا يكون عنه تلف، والناس يتسامحون فيما ~~بينهم به، فلا ضمان فيه (إن كان عنه تلف، ولا أجرة فيه مع السلامة، وأما إن ~~كان الشيء المستعان فيه) مما له خطر وبال وتطلب الأجرة في مثله، فهو ~~متعد فلولي الصغير وسيد العبد مطالبته بالأجرة إن سلم ؛ لأنه استوفى ~~منافع لها قيمة بغير إذن من إليه الإذن فيها، فكان ضامنا للبدل ، ~~وإن كان غير ذلك (ضمن) دية الحر وقيمة العبد. # 831 - وإنما كان كل عقد لا يتقيد بزمان لا يلزم إلا بالشروع، كالجعل ~~والقراض والمغارسة والشركة والمزارعة، ms258 بخلاف النكاح، فإنه يلزم بالعقد، مع ~~أنه (لا) يتقيد بزمان؛ لأن المقصد بالجعل والقراض خلاف المقصد ~~بالنكاح. فإن القراض والجعل قصد بهما المكايسة والمغابنة وطلب الأعواض ~~ المحققة، والنكاح قصد به المسامحة والمجاملة، وقد أخبر الله PageV01P551 # تعالى بأن ما يعطى في الصداق إنما هو على معنى النحلة، لا على معنى ~~العوض، فقال تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} أي عطية، وإنما يعارض ~~ذلك النفقة، فإذا شرع العامل فليس له الرجوع، لئلا يذهب عمله باطلا. # 832 - وإنما قال ابن الجلاب : لا بأس بحصاد الزرع وجذاذ الثمرة على ~~نصفه أو ثلثه أو غير ذلك من أجزائه، ولا يجوز حصاد يوم ولا جذاذه ~~على نصف ما يجذه فيه أو ما يحصده (فيه) ؛ لأن حصاد الزرع كله بجزء ~~منه معلوم، وكذلك إذا قال: احصده فما حصدت فلك نصفه فجائز أيضا، لأنه ~~معلوم؛ لأن كل جزأين من الزرع مستحق بإزائها جزء منه، فإن قيد ذلك بزمان ~~بعينه مثل أن يقول احصد هذا اليوم فما حصدت فلك نصفه فلا يجوز؛ لأن قدر ~~ ما يحصد في اليوم غير معلوم، وقيل إن ذلك جائز؛ لأن الأجرة في الجملة مقدرة. # تنبيه: (ضابط المسألة أن كل ما يجوز بيعه على التقدير فالإجارة به ~~والجعل جائز) ، وكل ما لا يجوز بيعه على تقدير البيع فعقد الإجارة به ~~ غير جائز، وكذلك الحكم في الزيتون إن كان بنصفه أو ثلثه أو غير ~~ذلك من أجزائه جاز لجواز بيع ذلك، وإن كان بنصف ما سقط منه اليوم PageV01P552 # فلا يصح بيع ذلك. # 833 - وإنما قال في الجلاب : يجوز استئجار شيء بعينه بنقد أو نسيئة، ~~ولا يجوز استئجار شيء مضمون إلا إذا كان نقده مع عقده؛ لأن المعين لا يتعلق ~~ بالذمة، وإنما يتعلق الحكم بعينه؛ لأنه لو هلك المعين لم يكن على ربه ~~البدل، فلما كان لا يتعلق بالذمة فلا فرق بين أن يكون نقدا أو نسيئة، بخلاف ~~(ما) إذا كان مضمونا، فإنه لا بد من النقد مع العقد؛ لأن النقد ~~إذا لم يتقدم تمحض أن يكون ذلك ms259 دينا بدين، وذلك كالسلم إن تأخر رأس مال ~~السلم لم يجز، لحصول الدين بالدين، وإن نقد الثمن جاز أن يتأخر المثمن ~~؛ لأن أحد الطرفين قد تعجل ، وكذلك في الإجارة المضمونة إذا شرع في ~~ركوبها؛ لأن (أخذه) في الركوب وتماديه فيه يقوم مقام استيفائه، كما ~~يقوم له في المقاثي، فإنه يجوز بيعها بالدين وإن كان المعقود عليه لم يخلق ~~أكثره؛ لأنه في حكم الموجود لتتابعه. # 834 - وإنما جوزوا لمن اكترى دابة ليحمل عليها شيئا أن يحمل ~~عليها غيره مما هو مثله، واختلفوا إذا اكتراها ليركب عليها فأراد أن يكريها ~~من غيره ممن هو مثله في خفته وحدقه بالسير؛ لأن المماثلة تتعذر غالبا في ~~ابن آدم، رب رجل يكون مثل الآخر في الخلقة والهيئة. ولا يشبهه في الخلق، ~~فالدابة تتأذى بالسيء (الخلق) ، فلا يكون له ذلك. PageV01P553 # 835 - وإنما قال في المدونة فيمن اكترى دابة إلى مكان ليس له أن ~~يسير بها إلى غيره وإن ساواه في السهولة والصعوبة، وإذا اكترى الأرض ~~لشيء بعينه جاز أن يزرع فيها مثله أو دون، وكذلك إذا اكترى سفينة لشيء ~~بعينه أو اكترى الحمولة لشيء بعينه أو الدابة للركوب من مثله بعد ~~الموت من غير كراهة ، أو في الحياة من مثله مع الكراهة، أو كري لطحين ~~ القمح فطحن ما هو أخف منها؛ لأن المسافتين يقع التفاوت الفاحش بينهما ~~وليس بين الناس تفاوت في الأجسام إلا الخاص ، وكذلك الأرض والحمولة وما ~~ذكر معها. # 836 - وإنما قال مالك إذا أخطأ الدليل كان له أجره، وإذا عطبت السفينة لم ~~يستحق الأجرة، والمقصود منهما البلوغ؛ لأن أجرة الدليل إنما هي ~~على الاجتهاد، والاجتهاد منه موجود في حال الخطأ، وموجود في حال الإصابة؛ ~~لأنه ليس عليه أكثر من الاجتهاد، ألا ترى أن الغائب عن القبلة لما كان فرضه ~~الاجتهاد أجزأته الصلاة وإن أخطأ القبلة؛ لأنه فعل ما لزمه، والأجرة في ~~السفينة إنما هي على وصول منفعته دون اجتهاد، وإذا تعذرت السفينة بطل ~~استحقاق الأجرة فافترقا. # 837 - وإنما قالوا فيمن اكترى دابة على ms260 حمل متاع إلى بلد فماتت أن لربها ~~بحساب ما مضى من المسافة، ولو اكترى لذلك مركبا فعطب فلا شيء PageV01P554 # لصاحبه، وكل منهما متعين ؛ لأن كراء السفن على البلاغ؛ إذ البحر لا ~~يعرف فيه قدر المسافة، ولا كذلك الدابة؛ لأن مسافتها معلومة غير مجهولة . # 838 - وإنما قال مالك: إذا انهارت بئر الأرض المكتراة لزم ربها أن ~~ينفق عليها بقدر أجرة سنة واحدة، وقال في المساقي إذا انهارت البئر لم يلزم ~~إصلاحها لرب الحائط، ويخير العامل بين عملها، ويكون له الثمن، وبين أن ~~يترك المساقاة، وكلاهما عقد لازم؛ لأن الأرض إذا كانت مكتراة فقد اعتاض ~~ربها بدل النفقة، فعليه إيصال المنفعة إلى المكتري، وفي المساقاة لم ~~يعتض رب الأرض بدل نفقته، فلم يلزمه إصلاحه البئر فافترقا. # 839 - وإنما قال في الموازية: لا يجوز كراء الأرض لا يكفيها ماء ~~بئرها و (إن) لم ينقد؛ لأنه مخاطرة، إذ لا يدري أيتم الزرع أم لا، ~~وأجاز كراء أرض المطر مع أن علة المخاطرة فيها حاصلة أيضا كما في ذات ~~البئر؛ لأن غرر المطر لا يقدران على رفعه، وغرر البئر يقدران على رفعه ~~بإصلاحها أو بكراء ما يكفيه ماؤها. قاله ابن يونس. وأيضا ذات البئر إنما ~~دخل على القدر الذي رأى وإن لم يكف زرعه لم يرجع بشيء، وفي ذات المطر ~~إن لم يأته ما يكفي زرعه سقط عنه الكراء. قاله الباجي . # 840 - وإنما أجازوا كراء الأرض على أن يزبلها المكتري بشيء معروف ~~إذا كانت PageV01P555 # الأرض مأمونة، ولم يجيزوا بيع صبغ على أن يصبغ المبتاع للبائع فيه ثوبا ~~أو ثوبين، لجهل المبتاع قدر ما بقي له بعد صبغه الثوب من الصبغ، مع أن ~~الزبل كذلك لا يدرى ما يبقى [منه] بعد قلع زرعه من الأرض؛ لأن الغرر ~~في مسألة الصبغ هو في كل المشتري، وفي مسألة الزبل (إنما) هو في بعض ~~عوض الأرض، وإنما نظير مسألة الصبغ كراء الأرض بتزبيلها فقط. قاله ابن عرفة. # 841 - وإنما قال مالك، (رحمه الله)، فيمن غصب سكنى دار دون ~~رقبتها ms261 يلزمه كراؤها، وإن غصب رقبتها لم يلزمه كراؤها، والجميع غصب؛ لأن ~~الذي غصب السكنى كأنه له دنانير أو دراهم فيلزمه أن يردها عليه ~~إذا جرت عليه الأحكام ووجد من ينصره، ولا يلزمه في الرقبة؛ لأنه إنما ~~ وضع يده عليها على جهة الملك لا على معنى القهر والغلبة ، فبنفس ما وضع ~~يده عليها ضمنها، ويلزمه ما انهدم منها، فلما كان الضمان عليه كان الخراج ~~له لحديث "الخراج بالضمان" . # 842 - وإنما ضمن مالك حامل الطعام إذا لم تقم له بينة على التلف من ~~غير سببه، ولم يضمن حامل غيره حتى تقوم عليه البينة بالتفريط والإضاعة؛ لأن PageV01P556 # العادة جارية أن الأكرياء يسرعون إلى الطعام الذي في أيديهم، لدناءة ~~أنفسهم، ولما يعلمون أن نفوس أهل الأقدار والمروءة تأنف من مطالبتهم ~~بمثل المأكولات، لا سيما العرب مع كرمها وعزة نفوسها فضمنوا نظرا للفريقين، ~~فلو لم يضمنوا لتسارعوا في أخذه؛ إذ لا بدل عليهم فيه، فكان ~~يمتنع الناس من الحمل وتدخل عليهم المضرة، وتدخل على الحمالين (أيضا) ~~مضرة في ترك الحمل، ولذا روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه ضمن ~~الأجراء أصحاب الصنائع، وقال: لا يصلح الناس إلا هذا فجروا والله أعلم ~~(على) ما ذكرناه من أمر الطعام، فأما (غير الطعام) فلا ضمان ~~عليهم، بمخالفة القوت في الضرورة الداعية إلى إقامة الإرهاق به، وكذلك ~~دلت الأصول على التفرقة بين ما كان مقيما للرمق وبين غيره في منع ~~التفاضل في الجنس الواحد، وإجازة ذلك في غير الأقوات وإن كان جنسا ~~لاختلاف منافعها. # تنبيه: قال بعض المحققين من المشايخ -مستشكلا تضمين الحمالين ~~للطعام : وما الذي يقبض يدا تصل إلى الطعام ولا تصل PageV01P557 # إلى ما هو أعلى من ذلك ، وإن كان ذلك في الحجاز ، فما بالك ~~بالمغرب، وهو من أخصب أرض الله أرضا، وأشبعها بلادا. (انتهى) . # 843 - وإنما ضمن مالك الصناع المنتجين فيما لا تقم لهم به بينة ~~بالتلف من غير تسببهم ولا تفريطهم، ولم يضمن سائر المستأجرين ~~والمستودعين؛ لأن الصناع إنما قبضوا الشيء لمنفعة أنفسهم ms262 (فيما يأخذون ~~من الأجرة، فجرى أمرهم مجرى المستقرض الذي يقبض الشيء لمنفعة نفسه) ~~، ولم يجز أن يجروا مجرى المودع الذي يقبض الشيء لمنفعة المودع؛ ~~فلهذا المعنى ضمنهم مالك. وأيضا (في) تضمينهم مصلحة ونظر للصناع ~~ وأرباب السلع، وفي ترك الضمان عليهم ذريعة إلى إتلاف الأموال، وذلك ~~أن بالناس ضرورة إلى الصناع؛ إذ ليس (كل) واحد من الناس يحسن أن يخيط ~~ثوبه أو يقصره أو يطرزه، فلو قبل قولهم مع التلف لعلمهم بضرورة الناس ~~إليهم لأوشك أن تنبسط أيديهم على أموال الناس، فلا بد من الضمان إن لم تقم ~~البينة على المشهور. # تنبيه: قال بعض محققي الشيوخ: الأصل فيمن دفع مختارا لا على PageV01P558 # قصد التملك الائتمان، وقول مالك في الرهن والصناع استحسان ، وقياس ~~على العارية؛ لأنه إنما قبض لحق نفسه، وقد جاء أنها مودات، قال: وقد أشكل ~~على تكذيبهم في دعوى الرد مع أنهم يقبضون بغير بينة عادة (عامة) ~~مطردة؛ وإذا صدقوا في دعوى الرد، فهم في دعوى الضياع أصدق، وما يقال ~~أنهم لو (لم) يضمنوا أسرعوا إلى أكل أموال الناس أو أحوجوهم ~~إلى ما يضر بهم فقد كذبه العيان؛ لأن غالب من وراء ~~الأسكندرية إلى أقصى المشرق لا يضمنونهم ، ولم يقع فيه شيء من ذلك ~~لاتقائهم على أسباب معاشهم، مع أن أولئك الصناع شر من هؤلاء بكثير، ~~على أن تقدير الاتساع وإصلاح أمور الناس ونحو ذلك مما خالف الأصول ~~الشرعية وهم لا حقيقة، إنما زين للمستحسنين أن يتجروا على مخالفة ~~أصول الدين وقواعد المذهب، وإلا فما اتفق عليه (أهل) البلاد ~~الذين لا يضمنونهم وما فسد من أموالهم على اتساعها وفساد أحوال الناس بها، ~~بل من (خير) أحوال الفريقين فضل (أهل) المغرب المضمنين. PageV01P559 # 844 - وإنما قال ابن زرب من دفع جلدا لخراز ليعمل له منه خفين أو ~~شقة ليقطع له منها قميصا، ولم يبين له صفة ما يعمله، فعمل صفة تشاكل ~~مثله أن ذلك لازم له، ولو أعطى ثوبا لصباغ يصبغه، ولم يعرفه باللون، فصبغه ~~لونا يشاكله أن ذلك لا يلزمه ويضمن ms263 الثوب؛ لأنه لم يأمره بذلك اللون، مع ~~(أن) الخراز والخياط لم يأمرهما بذلك أيضا ؛ لأن الأخفاف ~~أمرها كلها قريب بعضها من بعض وأمر الألوان متباعد جدا فتبعتها الأغراض ~~لذلك قاله ابن زرب وابن رشد . # 845 - وإنما جاز مساقاة حوائط مختلفة في صفقة واحدة وجزء واحد، ولا ~~يجوز على أجزاء مختلفة؛ لأن مساقاتها على جزء واحد يصيرها كالحائط ~~الواحد؛ إذ لا تهمة فيه، بخلاف (ما) إذا كان على أجزاء مختلفة؛ لأن ~~ذلك زيادة زادها أحدهما على الآخر وذلك ممنوع. # 846 - وإنما قال مالك: تجوز إجارة المدبر، ولا تجوز إجارة أم ~~الولد، والكل ممنوع من بيعه، موقوف نفوذ عتقه على الموت، لأن عتق أم الولد ~~أقوى، وأيضا فعتق أم الولد ينجز في الحال، وإنما بقي له فيها المتعة؛ ~~والمدبر خلاف ذلك، فحكمه حكم الوصية في كثير من أحكامه. # 847 - وإنما قال مالك : إذا قارضه على أن يسلف أحدهما الآخر ~~كان للعامل PageV01P560 # أجرة مثله، وإذا قارضه إلى أجل أو بشرط الضمان وجب فيه قراض المثل، ~~وفي كلا الموضعين قد شرط كل منهما في القراض ما ليس منه؛ لأن القراض إلى ~~أجل أو بشرط الضمأن. قراض لم ينضم إليه غيره، فلم ينقله عن حكم ~~القراض، وليس كذلك في شرط السلف؛ لأنه من غير القراض؛ إذ هو معنى انضم إليه ~~من غيره فنقله عن حكمه. وأيضا فالسلف زيادة ازدادها أحدهما على الآخر، ~~والقراض إذا دخلته الزيادة أفسدته، وليس كذلك في الأجل والضمان؛ لأنه ليس ~~بزيادة ازدادها أحدهما فلم ينقل القراض عن حكمه. # 848 - وإنما قال مالك : لا يجوز أن يدفع إليه (مالين بربحين مختلفين ~~على أن كل مال على حدة، وإذا دفع إليه) مالا فاشترى به سلعة فجائز أن ~~يدفع إليه مالا آخر ويشترط ألا يخلطه بالأول، سواء اتفق الربح أو اختلف، ~~وفي كلا الموضعين مالان بربحين مختلفين؛ لأن رب المال إذا دفع إليه مالين ~~وشرط أن لا يخلط أحدهما بالآخر واختلف الربح فهو غرر؛ لأنه يجوز أن يربح في ~~أحدهما ويخسر في الآخر فيكون ms264 قد غبن أحدهما الآخر فذهب عمله باطلا ~~فيما لم يربح فيه، ويأخذ ربح مال الآخر، فدخل الغبن علي رب ~~المال؛ لأن رب المال دخل على أنه يربح في كل مال، ولا يستبد العامل في ~~منفعة أحد المالين دون الآخر، وليس كذلك إذا اشترى (رب) المال الأول ~~السلع؛ لأنه بذلك قد حصل له حكم نفسه إما من ربح أو خسارة، فلا ~~يدخل ها هنا الغرر كما دخل في الأول؛ إذ قد PageV01P561 # يستحق العامل منفعة المال الأول إن كان فيه منفعة، أو كان فيه خسران ~~فهو على رب المال لا تعلق لأحد المالين بالآخر. # 849 - وإنما قالوا لا يجوز القراض بدين ولو أحضره المدين، ويجوز ~~للمغصوب منه أن يقول للغاصب إذا رد له المال المغصوب لا أقبضه ولكن أعمل به ~~قراضا؛ لأن الغاصب أحضر المال متبرعا، والمدين لعله اتفق معه على إحضاره ~~ليرده إليه قراضا، ولو جاء متبرعا بالدين لجاز كالغاصب. قاله الباجي ~~ وفيه نظر. # 850 - وإنما قالوا لا يجوز القراض بالدين ما لم يقبضه المدين، فإذا قبضه ~~ثم رده لمن هو عليه قراضا جاز، وكذا إن كان له على رجل دين فقال: أسلمه في ~~طعام لم يجز حتى يقبضه منه ثم يرده، وقالوا فيمن له دين على رجل ثم قضاه ~~أنه لا يعيده إليه سلما في طعام بقرب ذلك، لأن رب الدين دفعه في ~~الأولين من ذمة إلى أمانة، وفي الثانية من ذمة إلى ذمة. # 851 - وإنما جوز في المدونة لعامل القراض أن يخلط مال القراض بماله ~~أو بمال غيره، ولم يجوز له أن يشارك به غيره؛ لأن المال في الخلط لم ~~يخرج من يد من أمنه رب المال، بخلاف الشركة. # 852 - وإنما قال ابن القاسم فيمن أخذ قراضا فاشترى به ظهرا فأكراه ~~فنما المال أو نقص أنه متعد ضامن. وقال: له أن يشتري الأرض ويكتريها ~~، PageV01P562 # ولا يكون متعديا ؛ لأن الأول لا يقصده الناس في الغالب؛ لأنهم إنما ~~يقصدون التجر، وليس الكراء بتجر ، بخلاف شراء الأرض والبقر والبذور . # 853 - وإنما لم ms265 يجعلوا لعامل القراض أن يقارض، وجعلوا لعامل المساقاة أن ~~يساقي ؛ لأن العمل في القراض مبني على الأمانة، وقد (لا) يرضى رب ~~المال بالثاني، بخلاف المساقاة فإنها عمل فيما لا يغاب عليه. # 854 - وإنما كان عقد القراض منحلا، وعقد المساقاة (لازما) ؛ لأن ~~(مال) القراض لما لم يكن مؤقتا شابه الكراء مشاهرة أو مساقاة ~~، والمساقاة لما كانت [مؤقتة كانت] كالوجيبة المعينة لشدة ~~الحاجة. # 855 - وإنما جعلوا لورثة عامل القراض الإتمام إن كانوا أمناء أو ~~أتوا بأمين، ولم يجعلوا ذلك لورثة المستأجر المعين؛ لأن القراض لما كان ~~كالجعل لا يستحق العامل فيه شيئا إلا بالإتمام ارتكب فيه (أخف) ~~الضررين، وهو تمكينهم من العمل، بخلاف الأجير، فإنه إذا مات بعد الشروع في ~~العمل يجب للورثة بحساب ذلك من الأجرة. PageV01P563 # 856 - وإنما قالوا: إذا اشترط العامل في المساقاة معونة رب المال ~~يكون العامل على مساقاة مثله، وإذا اشترط في القراض معونة رب المال يكون له ~~أجر مثله، لا قراض مثله، والجميع شرط مخالف لسنة العقدين معا؛ لأن ~~اشتراط ذلك في القراض أشد فسادا إذا صارت يده مع العامل يتصرف ويبيع ويغيب ~~على ذلك، فصار القراض كأنه في يده ولم يسلمه للعامل ولا رضي أمانته، ~~وفي المساقاة الثمر في رؤوس النخل لا يغاب عليه، وأيديهما على الثمرة، ~~فليس لرب المال بينونة بشيء في الثمرة، ولا غيبة على شيء فيها، ~~فكان ذلك أخف في المساقاة، فلم يجعل أجيرا وكان له مساقاة المثل ، ~~قاله عبد الحق . PageV01P564 ### | فروق كتاب الحجر والتفليس # 857 - وإنما قال مالك : إذا استدان السفيه ثم فك حجره لا يتبع ~~بالدين، وإذا استدان العبد ثم أعتق (اتبع) بذلك الدين إذا ~~لم يكن السيد أسقطه عنه قبل العتق، وكل منهما محجور عليه؛ لأن الحجر على ~~العبد حق لغيره، وهو السيد، فإذا زال حق السيد لزم العبد كل ما كان ممنوعا ~~منه لحقه، والسفيه إنما ضرب الحجر عليه لنفسه؛ فإذا لم يلزمه الدين في حال ~~الحجر لم يلزمه بعده؛ لأنه حق ثابت؛ لأن في إلزامه الدين إبطالا ~~لفائدة ms266 الحجر؛ لأن فائدته حفظ ماله، فإذا لزمه الدين لم يوجد الحفظ، والعبد ~~لا يوجد هذا المعنى فيه، فافترقا. # [وإنما قال مالك: يجوز للسفيه الوصية بالعتق، ولا يجوز له أن يعتق بتلا ~~ والكل عتق؛ لأن السفيه إنما حجر عليه لئلا يضيع ماله ويبقى فقيرا لا ~~مال له، وما خشي منه يوجد في تبتيل العتق، ولا يوجد في الوصية (بالعتق) ~~] . PageV01P565 # 858 - وإنما قال المغيرة : إذا أعتقت المرأة ذات الزوج عبدا هو أكثر ~~من ثلث مالها فللزوج أن يرد الجميع، وإذا تصدقت بأكثر من ثلث (مالها) ، ~~فلا خيار للزوج إلا فيما زاد؛ لأن العتق لا يتبعض. # 859 - وإنما جعلوا لزوج المرأة إذا تصدقت بأكثر من الثلث أن يرد الجميع، ~~ولم يجعلوا لورثة الموصي بأكثر من الثلث أن يردوا (إلا) ما زاد على ~~الثلث؛ لأن الزوجة يمكنها استدراك غرضها بإنشاء الثلث ثانيا، بخلاف الموصي، ~~فإنا لو أبطلنا الجميع لم يمكن استدراك الغرض لموت الموصي، وأيضا ~~المرأة جعل ذلك في حقها تأديبا لها لترتدع عن إخراج فوق الثلث فيما ~~بعد، وليس كذلك الميت فإنه لا يمكن أن يعود فيتصدق بالثلث من بعد ، ~~فلما تعذر منه لم يصح أن يبطل إلا ما زاد على الثلث. # تنبيه: ذهب بعض المتأخرين إلى أن الزوج إنما يمنع زوجته من الزيادة على ~~الثلث في المال الذي كان معها في حالة عقد النكاح؛ لأن الزوج زاد في الصداق ~~من أجله، ويستدل له بقوله عليه الصلاة والسلام: "تنكح المرأة لمالها. ." ~~الحديث ، وظاهر المذهب أن لا فرق، وأن للزوج حقا في مالها مطلقا سواء ~~أحدث لها (مال) أم لا، واختلف إذا تكرر منها العتق والصدقة بالثلث في ~~كل مرة أو أقل منه هل يبطل جميع ذلك أو يجوز الجميع أو التفصيل بين أن ~~يتباعد ذلك (أم لا فإن تباعد جاز ذلك) كله وإن تقارب PageV01P566 # رد كله وإن توسط رد الآخر من فعلها. وهذا الأخير لأصبغ وقد جعل ~~القرب كاليوم واليومين فيبطل الجميع والطول ستة أشهر فيجوز الجميع، والتوسط ~~ بالشهر والشهرين فيبطل الآخر. # تفريع: ms267 اختلف هل تحمل صدقتها على الضرر أو على القربة، وثمرة الخلاف في ~~إبطال الجميع أو الزائد على الثلث، فابن القاسم حمله على الضرر في المدونة ~~فأبطل الجميع، وقال: إذ لا يجوز إمضاء بعض الضرر ورد بعضه، وحمله ~~المغيرة على القربة فأبطل الزائد، واختاره الشيخ أبو الحسن ~~اللخمي، رحمه الله. # 860 - وإنما لذات الزوج أن تنفق على أبويها وإن جاوز الاتفاق الثلث. وليس ~~لها أن تتصدق إلا بالثلث؛ لأن الإنفاق على الأبوين يوجبه الحكم، ولا كذلك ~~تبرعها. # 861 - وإنما منعوا حمالة ذات الزوج بأكثر من ثلث مالها، وجوزوا ~~قرضها؛ لأن [في] القرض هي الطالبة، وفي الحمالة هي المطلوبة. قاله ابن دحون. # 862 - وإنما لزم طلاق (السفيه) باتفاق، واختلف في لزوم عتقه لأم ~~ولده؛ لأن أم الولد يترقب فيها (المال) بالجناية عليها، ولا كذلك ~~ الزوجة. # 863 - وإنما يلزمه الاستلحاق، ولا يلزمه الإقرار بالمال، مع (أن) ~~الاستلحاق فيه PageV01P567 # إثبات وارث، وهو مستلزم لإتلاف المال؛ لأن استلحاق الوارث وإن سلم ~~فيه إثبات المال لكنه لا يضره ؛ لأنه بعد الموت فكان كوصية. # 864 - وإنما جعلوا محجور الوصي لا ينفك عنه الحجر إلا بالإطلاق، ولا ~~ينفك بالبلوغ والرشد، بخلاف محجور الأب فإنه ينفك بهما، مع أن الوصية فرع ~~الأب؛ لأن الأب لما أدخله في ولاية الوصي صار بمنزلة ما لو جدد ~~عليه الحجر بحداثة البلوغ، وهو لو حجر عليه لم يخرجه إلا ~~الإطلاق، والله أعلم. # 865 - وإنما قالوا: يستحب للمرأة إذا رد الزوج (عتقها) ثم تأيمت أن ~~تمضيه ، ولم يستحبوا للعبد إذا رد السيد عتقه ثم عتق أن يمضيه؛ لأن ~~الزوجة من أهل التبرع بالعتق، ولا كذلك العبد؛ لأنه لو أعتق كان الولاء ~~لسيده دونه. وأيضا المرأة تتصرف في ثلث مالها أو في جميعه عند ~~الشافعي، فكانت أقوى بخلاف العبد. # 866 - (وإنما كان رد الزوج رد إبطال ورد الغرماء رد إيقاف؛ لأن الزوج ~~تعلق حقه بعين مال الزوجة للتجمل به، ولم يتعلق حق الغرماء بعين مال ~~الغريم، وإنما تعلق بذمته) . # 867 - وإنما كان إعتاق المفلس لأم ms268 ولده أقوى من إعتاق السفيه لأم ولده؛ ~~لأن نظر PageV01P568 # المفلس صحيح، وإنما حجر عليه في مال مخصوص، ولو سقط الدين الذي فلس ~~فيه زال حجره، والسفيه محجور عليه من أكثر الوجوه، وكثير من أهل العلم لا ~~يزيل حجره بانتقال حاله للرشد حتى يحكم القاضي بانتقاله. (قاله) ابن ~~عبد السلام. # 868 - وإنما جاز للمأذون بيع أمته بغير إذن سيده، ولم يجز بيعه لأم ~~ولده إلا بإذن سيده؛ لأن أم ولده قد تكون حاملا، وحملها للسيد فيكون قد باع ~~عبدا لسيده بغير أمره. وأيضا العبد إذا عتق تكون له أم ولد على قول ~~قائل، فلا يجوز له أن يبيعها لذلك إلا بإذن السيد. # تنبيه: لا يقال: يلزم على الأول ألا يبيع كل أمة وطئها إلا بإذن سيده؛ ~~لأن الوطء مظنة الحمل؛ لأنا نقول أم ولده قد كانت خزانة للسيد بإيلادها ~~المتقدم، وكان سيدها أوقفها للولد. فإن قلت: يلزم على الأول أيضا أنه لا ~~يمكن من بيعها في دينه إلا بإذن سيده، والمنصوص خلافه، قلت: لما كان ~~(الدين) متيقنا والحمل موهوما، وهي ملك للعبد، فلا يترك الأمر (المحقق ~~لأمر) هل يكون أو لا؟ فلا وجه لاستئذان السيد في أمر لا يتحقق، وهو ~~إنما يبيعها في الدين بعد استبرائها. فإن قلت: يلزم على الثاني أيضا ألا ~~ يجوز بيعها وإن أذن سيده، قلت أذن السيد في بيعها انتزاع، وفيه بحث ~~ونظر طويل. # 869 - وإنما قال مالك : لا يحل مال للمفلس أو الميت من دين، ويحل ما ~~كان عليهما من دين، مع أنه (في) كلا الموضعين الأجل باق؛ لأن الديون ~~التي PageV01P569 # عليهما قد بطل محلها الذي هو ذمتهما، ولو لم يؤخذ الدين منهما لأدى ذلك ~~إلى إسقاطه، ولا كذلك الديون التي لهما؛ لأن محالها باقية، وهي ذمة من ~~هي عليه فافترقا. # 870 - وإنما لم يحل الصداق المؤجل بالطلاق، وحل بالموت مع أن الجميع ~~فراق؛ لأن الزوجة في الموت لم ترض غير ذمة زوجها الميت، ولا كذلك الطلاق، ~~فإن تلك الذمة لم تعدم. # 871 - وإنما لا يترك ms269 للمستغرق بالتباعات إلا ما يستر به عورته ويسد به ~~جوعته، ويترك للمديان المفلس لبسة مثله وثوبي جمعته إذا لم يكن ~~لها كبير ثمن، وما يعيش به هو وأهله الأيام؛ لأن الغرماء إنما عاملوا ~~المفلس باختيار منهم، فدخلوا معه على أن يلبس ما يشبهه وينفق على أهله ~~وعياله، بخلاف هؤلاء الذين لم يعاملوه ولا دخلوا معه على ذلك ولا أذنوا له ~~في شيء منه. قاله ابن رشد وأبو حامد . # 872 - وإنما لا تجوز معاملة المستغرق الذمة، وتجوز معاملة من أحاط ~~الدين بماله؛ لأن الغرماء (قد) دخلوا (معه) على أنه يبيع ويشتري، ~~فهو مطلق على ذلك ما لم يضربوا على يديه ويفلسوه، بخلاف المستغرق، ولذلك لا ~~يجوز له أن يقضي بعض أهل تباعاته دون بعض إن علمهم. قاله في الأجوبة. PageV01P570 # 873 - وإنما قال مالك: يقبل إقرار المفلس بدين في المجلس أو بعده بالقرب، ~~ولا يقبل قوله بعد بعد؛ لأن الغالب في حق من يعامل الناس أنه لا يستحضر ~~جميع ما عليه في وقت واحد إلا بتفكر. # 874 - وإنما قال (مالك) : لا يستأجر مستولدته، ويستأجر مدبرته؛ ~~لأن المستولدة لم يبق له فيها إلا الاستمتاع، بخلاف المدبرة فإن له ~~مؤاجرتها لبقاء الخدمة (له) فيها. # 875 - وإنما كان البائع إسوة الغرماء في الموت ولا سبيل له إلى السلعة، ~~وفي الفلس بالخيار، مع أن الذمة قد خربت فيهما؛ لأن ذمة المبتاع ~~قائمة موجودة يرجع إليها سائر الغرماء ولا يبطل حقهم رأسا لرجاء ~~عمارتها، ولا كذلك إذا مات، لأنه قد بطلت ذمته بكل وجه، فلم يجز أن يجعل ~~صاحب السلعة أولى؛ لأنه يبطل حق سائر الغرماء ووجب النظر للفريقين جميعا، ~~فوجب أن يتساووا في أملاكه . وأيضا إنما صار البائع أولى بما أخذه في ~~الفلس الأثر الذي جاء، وهو ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "أيما رجل باع (متاعا) فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي ~~باعه منه شيئا فوجده بعينه، فهو أحق به من غيره، فإن مات المشتري ~~فصاحب المتاع إسوة الغرماء". رواه ابن ms270 شهاب عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن PageV01P571 # الحارث . # تنبيه: قال بعض الشيوخ: هذا الحديث ضعيف من وجوه منها: أن أبا المعتمر ~~ هو الذي روى الحديث، وهو مجهول (وفيه أبو خلدة PageV01P572 # وهو مجهول) مشكوك فيه، والحديث لا يعبأ به، وليس (مما ينبغي) ~~للعلماء أن يحتجوا به لضعفه . # 876 - وإنما قالوا في الزوجة إذا مكنت الزوج من نفسها ليس لها منعه حتى ~~تقبض الصداق، ولو قام الغرماء عليه، بل لا يبقى لها إلا المطالبة، وقالوا ~~في البائع لو سلم السلعة للمشتري كان أحق بها ما لم تفت، ويختص بها ~~دون الغرماء، مع أن الدخول على الزوجة كقبض السلعة؛ لأن السلعة لما كانت ~~مما يتمول ولأخذها فائدة كان ذلك كالمعاوضة عما يجب له من الثمن، والزوجة ~~لا فائدة لمنعها نفسها بعد الدخول بها لأجل الصداق؛ إذ لا تأخذ بضعها ~~فيما يجب لها. لا يقال الدخول على المرأة كتفويت السلعة في الفلس ، ~~وليس الدخول كالقبض؛ لأ (نا) نقول قد جعل مالك في المدونة قبض ~~السلعة في بيع الآمر والمأمور كالدخول على الزوجة في إنكاح الوليين، والله أعلم. # 877 - وإنما قال مالك : إذا باع أمة فولدت عند المبتاع ثم أفلس ~~المبتاع بعد موت أحدهما، كان له أخذ الباقي منهما بالثمن كله أو يحاصص بثمن ~~الأم، وإن باع المبتاع أحدهما فإن البائع بالخيار بين أن يأخذ من وجد ~~منهما بحسابه من الثمن الأول أو تركه والضرب مع الغرماء بجميع الثمن؛ لأن PageV01P573 # الموت لم ينتفع المشتري فيه بشيء، فلذلك يؤخذ (من بقي) بجميع ~~الثمن؛ إذ لا سبب للمبتاع في موت من مات، والبيع من سبب المبتاع ، وحصل ~~له الانتفاع بما ترتب في ذمته من ثمن المبيع؛ فلذلك يؤخذ من بقي بحسابه، ~~ويضرب بما بقي مع الغرماء. # 878 - وإنما قال هنا في بيع أحدهما أنه يأخذ من وجد منهما بحسابه من ~~الثمن الأول: أي تعتبر قيمته الآن يوم الحكم كم تجزئتها من ثمن ~~الأمة، فيؤخذ فيها، ويضرب بما بقي له إن لم يرد الحصاص بالثمن كله، وقال ms271 في ~~السلع إن بيع بعضها أن الباقي يؤخذ بحسابه من الثمن، ولا تعتبر قيمته؛ لأ ~~(ن) السلعة يعرف فيها تجزئة ما بقي مما بيع، فإن بيع النصف عرف حسابه ~~من الثمن، وكذلك الثلث والربع، وليس كذلك الأمة والولد، إذ لا نسبة (للولد) ~~ من الأم ، ولا للأم من الولد فلم يبق إلا القيمة. # 879 - وإنما يأخذ البائع الولد مع الأم، ولا يأخذ الثمرة المنفصلة مع ~~الأصل؛ لأن الولد كالجزء من الأم، ولا كذلك الثمرة فإنها من الخراج التابع ~~للضمان. # 880 - وإنما يأخذ البائع الثمرة مع الأصل في التفليس ما لم تجذ ، ولا ~~يأخذها الشفيع في الشفعة إلا ما لم تيبس؛ لأن الثمرة في الاستحقاق ما دامت ~~معلقة بالغصون، فهي كأغصان الشجرة؛ وفيه نظر. # 881 - وإنما اتفقوا على أخذه للصوف قبل الانفصال، واختلفوا في الثمرة قبل ~~الانفصال، ومذهب ابن القاسم وغيره أنه يأخذها إذا أبرت؛ لأن الصوف PageV01P574 # يكون للمشتري بمجرد (العقد) ، والثمرة المأبورة لا تكون له ~~بمطلق العقد. # 882 - وإنما يسترجع البائع الصوف مع الغنم إذا جز وكان قائما بعينه، ولا ~~يسترد الثمرة. (مع) الأصل إذا جذت وكانت قائمة، ولكن يحاصص ~~بما ينوبها من الثمن، مع أن لكل منهما حصة من الثمن يوم البيع؛ لأن الثمرة ~~لو ردها بعد الجذ لكان كمن اشترى رطبا وأخذ عنه تمرا يابسا، لا سيما ~~إذا قلنا إن ردها في التفليس كابتداء شراء، وأن تغير صفاتها يخرجها عن ~~كونها العين المبيعة، ولا كذلك الصوف؛ لأنه إن جز صار كسلعة ثانية مع أصله. ~~قاله الإمام أبو عبد الله المازري، رحمه الله. (قال) : وهو أقصى ما ~~يفرق به وأيضا الثمرة لما لم تدخل في البيع إلا بشرط أشبه مال العبد، ~~وحده كانتزاعه، والبائع لا يأخذ مال العبد بعد انتزاعه، فكذلك الثمر ~~بعد جذه، (والصوف لما دخل في البيع دون شرط كان كجزء من المبيع، فجزه ~~ كتجزئة المبيع فلا يمنع أخذ جميعه. قاله ابن يونس. # 883 - وإنما قال مالك: إذا باع غزلا وعرصة فنسج المبتاع الغزل أو بناء ~~العرصة أن ms272 البائع يكون شريكا بقدر قيمة الغزل والعرصة من الثوب والبنيان، ~~وإذا استحق عرصة بعد أن بناها المستحق منه، فإن للمستحق أن يعطي قيمة ~~البناء وتكون PageV01P575 # الأرض والبناء له، فأخرج البناء عن ملك بانيه في الاستحقاق جبرا ، ~~ولم يخرجه عن ملكه في التفليس؛ لأن أمر المشتري في الاستحقاق ضعيف ؛ ~~لأنه أخطأ في اعتقاده، وبنى في أرض لا يملكها في باطن الأمر، بخلاف المشتري ~~في التفليس، فإنه بني في أرض مملوكة ظاهرا وباطنا. قاله المازري. # تنبيه: استشكل بعضهم عدم الفوات في الغزل، قال: لأنه لا يسمى بعد ~~النسج غزلا وإنما يسمى ثوبا أو رداء ، كما أن الثوب إذا فصل سمي قميصا ~~أو سراويل. وأجاب آخرون بأن أئمة المذهب لم يجعلوا المقتضى (للحكم) ~~انتقال الاسم وإنما جعلوه انتقال العرض، ولم ينتقل هنا، وقال ابن محرز: ~~القياس كون النسج فوتا، كمن غصب غزلا فنسجه أو اشتراه فنسجه ثم استحق. ~~فإذا بطل حق المغصوب منه والمشتري فالبائع (في التفليس) أولى. # 884 - وإنما اختلف المذهب فيمن اشترى أرضا فبنى فيها ثم أطلع على عيب. هل ~~يكون بناؤها فوتا يمنع الرد ويوجب قيمة العيب أو لا، ولم يختلفوا فيمن ~~اشترى أرضا فبنى فيها ثم فلس أنه لا يكون فوتا، وللبائع أن يشارك بقيمة ~~العرصة أو يحاصص، لأن العيب وجد فيه تدليس من البائع أو تفريط أوجب له ~~رجحان حق المشتري عليه، وذلك مفقود في مسألة الفلس، والله ~~أعلم. PageV01P576 # 885 - وإنما قالوا إذا فلس مبتاع عرصة بعد أن بناها فلبائعها ~~المحاصة بثمنها أو شركة الغرماء فيها مبنية بقيمتها، وهم بقيمة بنائها، وفي ~~نسج الغزل مثله، وإذا قطع الجلد أو الثياب كان فوتا، وتعين الضرب مع ~~الغرماء؛ لأن البقعة والغزل قائم بعينه إلا أنه زيد فيه غيره، وقطع الجلود ~~والثياب نقص محقق وإفاتة لها. قاله ابن رشد. # تنبيه: قال ابن رشد ومقتضى القياس على إجماعهم في الجارية يصيبها عور أو ~~عمى أو الثوب يخلق أو يبلى أن لربه أخذه بكل ثمنه أن لا يكون قطع ~~الثوب والجلد فوتا وأن ms273 لربهما أخذهما إلا أن يكون (قطعا مفسدا كقطعهما ~~لما لا يقطعان لمثله، وإن وجدهما خيطا وعملا كان له أن يكون) فيهما ~~شريكا كبناء العرصة . # 886 - وإنما قالوا إذا رهن المشتري العبد ثم فلس فللبائع أن يفديه ويحاصص ~~الغرماء بفدائه، ولو جنى العبد المشتري ثم فلس المشتري فللبائع أيضا أن ~~يفديه، لكن لا يحاصص الغرماء بفدائه، والجميع فداء؛ لأن أرش الجناية لم يكن ~~متعلقا بذمة المفلس؛ لأنه كان له أن يسلم العبد في الجناية، وله أن يفتكه، ~~بخلاف دين الرهن فإنه كان في ذمته، فلذلك افترقا. # 887 - وإنما لا تحاصص الزوجة غرماء زوجها إذا فلس بصداقها في حياته، ~~(وتحاصصهم بصداقها) بعد موته، مع أن الجميع دين صداق؛ لأن الزوج إذا ~~مات بطلت ذمته، فتحاصص مع الغرماء في الموت، إذ لا ذمة تعود إليها، والمفلس ~~ذمته قائمة فتتبعه في حال اليسر والعسر. PageV01P577 # 888 - وإنما قال مالك فيمن استؤجر على صنعة فصنعها، ثم أفلس رب ~~السلعة أن صاحب الصنعة أولى بالسلعة حتى يقبض أجرته، وإذا استؤجر على رعاية ~~غنم أو حفظ متاع ثم أفلس مستأجره أن الأجير أسوة الغرماء؛ لأن الصانع أثر ~~في عين السلعة، فصار بمنزلة من باع سلعة فأفلس مبتاعها ثم وجدها أنه أحق ~~بها، وكذلك إذا اكترى أرضا فزرعها ثم أفلس أو مات قبل أن ينقد كراءها (فرب ~~الأرض (أحق) بالزرع الذي فيها حتى يستوفي أجرتها؛ لأن الأرض حائزة لما ~~فيها، وكذلك إذا اكترى دارا سنة ولم ينقد كراءها، وسكنها) بعض السنة ~~ثم أفلس أو مات ، فرب الدار أحق بما بقي من مدة الكراء، ولا كذلك من ~~استؤجر على الرعي والحفظ؛ لأنه لم يؤثر في عين الغنم ولا المتاع بالحفظ ~~والرعي شيئا، وإنما يثبت التأثير بخياطة الثوب وكمده وطرزه ونسجه وقصره ~~وشبه ذلك، وأما رعاية الغنم أو حفظ بستان أو متاع فيحاصص بأجرته مع ~~الغرماء؛ لأنه دين ترتب (له) في ذمته. # 889 - وإنما كان المكتري أحق بالدابة في الكراء المضمون إن قبضها، سواء ~~كان المكري يدير تحته الدواب أم لا، ms274 ولا يكون الراعي أحق بالغنم إن ~~أفلس ربها بعد قبض الراعي؛ لأن الراعي ونحوه لم يتعلق له بعين الدواب ~~حق، فوجب لذلك أن يكون حقه في ذمة المكتري، بخلاف الركاب، فإن بقبضهم ~~للدواب تعلق لهم بها حق؛ لأن ركوبهم عليها صيرها كالمعينة، فكان كتعلق حق ~~الصانع بعين المتاع . قاله ابن يونس. PageV01P578 # 890 - وإنما كان مكري الدابة أحق بما حملت في الموت والفلس، وإن لم ~~يكن معها، ولم يكن مكري الدار والحانوت أحق بما فيهما في الفلس ~~والموت، بل هو إسوة الغرماء؛ لأن ظهور الدواب حائزة لما عليها، وكأنها ~~قابضة للمتاع كقابض الرهن. وأيضا في حملها من بلد إلى بلد تنمية للمتاع ~~، والسفينة كالدابة. # 891 - وإنما لا يجوز عتق من أحاط الدين بماله ولا هبته، ويجوز قضاؤه لبعض ~~غرمائه دون بعض؛ لأن قضاءه لبعض غرمائه دون بعض يؤدي إلى الثقة به في ~~معاملاته، وإذا عومل نما ماله. قاله ابن عرفة -رحمه الله-. # تنبيه: بهذا الفرق يتضح الرد على القاضي أبي محمد عبد الوهاب في تخريجه ~~عتقه وهبته على الخلاف في قضائه بعض غرمائه؛ (والله أعلم) . PageV01P579 ### | فروق كتاب الحمالة # 892 - وإنما قال ابن لبابة: لو باع رجلان سلعة على أن كل واحد منهما حميل ~~بالآخر لم يجز، ولو اشترياها على أن كل واحد منهما (حميل) بما على ~~صاحبه لجاز ؛ لأن المشتريين لو دفع البائع السلعة إلى أحدهما فيما عليه ~~وعلى صاحبه لجاز؛ لأن كل واحد منهما لما تحمل بصاحبه صار كالوكيل له على ~~قبض السلعة، ولو دفع المشتري إلى أحد البائعين اللذين كل منهما حميل ~~بصاحبه جميع الثمن لم يجز. # 893 - وإنما اشترط الحوز في الهبات، ولم يشترط في الحمالة على المعروف، ~~مع أن الجميع تبرع؛ لأن الهبة لم يتعلق بها حق سوى حق الموهوب له وأما ~~الحمالة فهي هبة لمن عليه الدين بأن يقضي عنه دينه ثم يرجع به عليه ~~إذا أيسر ولكن تعلق بهذه الهبة حق لغير الموهوب له: وهو المتحمل لمن ~~استحق الدين وهو غير الموهوب له فصارت الهبة ms275 ها هنا كالمقبوضة ~~لزوال يد الموهوب له عنها وحلول غيره محله فصار هذا كالحوالة، ~~والحوالة PageV01P580 # ها هنا كالقبض من الموهوب له فلهذا أمضاها، وقد اختلف المذهب فيمن ~~وهب سلعة لرجل فلم يقبضها الموهوب له حتى باعها من رجل آخر ثم مات الواهب ~~ وهي في يده فقيل ببطلان الهبة لعدم الحوز وقيل بإمضائها لتعلق حق ~~المشتري بها، والمشتري ليس بموهوب له، وإنما يستحقها عن معاوضة، وعقود ~~المعاوضة لا تفتقر إلى حيازة. ومن هذا المعنى مسألة المدونة في ~~القائل لرجل مالك على فلان فأنا حميل به فمات الحميل قبل أن يقضي ~~بالدين عن المتحمل به فإن ذلك يؤخذ من تركته إذا قضي به على خلاف المذكور. ~~قاله الإمام أبو عبد الله المازري (رحمه الله) . # تنبيه: الأشياء التي لا تتم إلا بالحيازة: الأحباس والصدقات والهبات ~~والعمري والعطية والمنحة والهدية والإسكان والعرية والعارية ~~ والإرفاق والعدة والإخدام والصلة والحبا والرهن. وضابطه كل ~~ ملك انتقل بغير عوض فلا بد من حيازته. واختلف في الزيادة في ~~ثمن السلعة وصداق المرأة والوصية (بأكثر) من الثلث إذا أجاز الورثة ~~ذلك بعد الموت وإقطاع الأئمة. PageV01P581 # 894 - وإنما منعت الكفالة في الحدود، وجازت في سائر الحقوق، مع أن الكل ~~كفالة بما على المكفول؛ لأن غير الحدود يجوز أخذه من الكفيل، والحدود ~~لا يجوز أخذها من الكفيل: وإنما تؤخذ ممن وجبت عليه. # تنبيه: وهذا كله في الحدود التي هي من (حق) الله سبحانه ~~(وتعالى) الثابتة بالبينة كالحد بالزنى وشرب الخمر والقطع (في السرقة ~~وفي حقوق الخلق المتعلقة بالأبدان كالقتل والقطع) ، وأما لو كانت ~~الحدود التي هي من حق الله سبحانه، إنما تثبت بالإقرار ، لكان ~~التكفل بالطلب للمقر جائزا على القول عندنا أن للمقر ~~الرجوع عن إقراره، وإن لم يظهر له عذر ولا شبهة، وكذا على القول بأن هروبه ~~كالرجوع عن الإقرار، وقد اختلفت الروايات في حديث الغامدية ~~ هل كفل بها رسول PageV01P582 # الله - صلى الله عليه وسلم - لما أقرت بالزنى، وهي حامل، حتى تضع حملها، ~~أو لم تكفل، وهو جار على هذا الأصل. ms276 # 895 - وإنما لا تصح الحمالة بالكتابة وتصح بغيرها؛ لأن الكتابة ليست بدين ~~ثابت على المكاتب، والحميل (يحل) محل المتحمل عنه، فإن كان الدين ليس ~~بثابت على الأصل فأحرى ألا يثبت على من هو فرع عنه وتبع له وهو ~~الحميل. # 896 - وإنما قال أشهب فيمن قال لرجل كاتب عبدك وعلى مائة دينار يجوز، ولا ~~يجوز أن يتحمل بالكتابة مع أن المقصود من الحميل حصول العتق للمكاتب، ~~فإذا عجز ولم يحصل له العتق وجب بطلان الحمالة، فلذلك بطلت من أول (الأمر) ~~، لأن من كاتب عبده على أن أعطاه حميلا بالكتابة فقد أعطاه حميلا بدين ~~قد لا يثبت، فلم يصح ذلك لما قدمناه (في الفرق قبله) ، لأن المقصود من ~~الحميل حصول العتق إلى آخر ما علل به المعترض، والله أعلم. ومسألة أشهب ~~إنما دفع إليه مالا على أن يستأنف الكتابة ويرفع حقه في بيع العبد، ~~وهذا مما ينظر فيه. # تنبيه: لا تجوز الكفالة في ثمانية أوجه وهي: الكتابة والصرف والقصاص ~~والحدود والتعزير وفيما بيع بعينه وإجارة الأجير في عمل يستعمله على أن ~~يعمله بنفسه وحمولة دابة بعينها. # 897 - وإنما قالوا بسقوط الحمالة على المعروف من المذهب إذا مات المتحمل ~~بوجهه في البلد، وإذا تغيب عن البلد أو فيه فلا تسقط، والغرامة لازمة، لأن PageV01P583 # الموت لا (يمكن) اكتسابه ولا التحفظ منه، لعدم القدرة البشرية على ~~دفع الموت عمن فرغ عمره ونفذ، ولا كذلك التغيب فإنه مما يكتسب ويكتسب ~~التحفظ منه. # 898 - وإنما أخذ الحميل بالوجه ليتحفظ بمن تحمل بوجهه حتى لا يغيب، وإذا ~~ غاب توجهت الغرامة، لأنا إنما أجزنا الحمالة لما تؤدي إليه من ~~الغرامة، وإن القصد بها تحصين ما في الذمة من الدين. # تنبيه: لو وقع الموت بعد أن تغيب المتحمل بوجهه فإن المذهب على قولين، ~~أحدهما سقوط هذه الحمالة بالموت (في غير البلد) ، كما تسقط بالموت لو ~~كان المتحمل به (في البلد) ، وإليه ذهب أشهب. والثاني أن الموت ~~بغير البلد لا يسقط هذه الحمالة، وإليه ذهب ابن القاسم. ولو أن السلطان حبس ms277 ~~المتحمل بوجهه تعديا عليه ومنع منه، ولا سبب فيه للغريم، فقال ~~المازري: إنه يجري مجرى موته: (وموته) يسقط الكفالة، فكذلك إذا كان ~~هذا الامتناع (ليس) من الغريم ولا سبب له فيه. # 899 - وإنما (لا) يغرم حميل الوجه إذا أثبت فقر المتحمل لوجهه، ~~وكان حاضرا، ويغرم إذا أثبت فقره وهو غائب، لأن الحكم بتفقيره إنما ~~يتوجه مع اليمين بعد إقامة البينة إنهم (لا يعلمون) له مالا ظاهرا ولا ~~باطنا ، فإذا كان حاضرا وأثبت فقره وحلف سقطت الكفالة لاستيفاء ~~شرائط الحكم PageV01P584 # بالفقر. وإذا أثبت الكفيل فقر الغريم وهو غائب بقي من تمام الحكم بالفقر ~~يمينه، واستحلافه مع غيبته يتعذر، وإن كانت هذه اليمين يمين استظهار لأجل ~~التهمة بأنه أخفى مالا، ويمين الاستظهار والتهم ليس (لها من) القوة ما ~~للأيمان الواجبة على الدعاوي المحققة. # 900 - وإنما قالوا في السلم المطلق الذي لم يقيد فيه القبض بموضع ~~مخصوص، إن القبض يكون بالبلد الذي وقع فيه العقد: وإذا وقعت الحمالة بالوجه ~~، ولم تقيد بموضع يحضر فيه الغريم: فإن الحمالة تسقط إذا أحضره ~~ (بموضع) يتمكن فيه من الطلب أي موضع كان، لأن السلع لا اختلاف ~~البلاد في أسعارها -فيها أغراض للناس، ألا ترى أنه لو باع سلعة ~~بدنانير إلى أجل فحل الأجل، والمتعاقدان ببلد آخر، فإنه يقضي ~~بالدنانير لعدم اختلاف الأغراض فيها باختلاف البلاد، بخلاف غيرها فإن للناس ~~أغراضا تختلف باختلاف البلاد، وتسليم الكفيل بالوجه المكفول ~~بوجهه يحمل الغرض فيه للمكفول له في سائر البلاد. # 901 - وإنما قالوا في الكفيل بالوجه إذا زعم -لما أمر بالخروج في ~~طلب الغريم- أنه فعل يصدق في ذلك إذا كان بعد مدة يمكن أن يخرج ويرجع فيها، ~~واختلفوا في الأجير على توصيل كتاب إلى بلد آخر فقال فعلت: هل PageV01P585 # يصدق في ذلك أم لا، لأن الرسول على تبليغ كتاب يحاول بمجرد دعواه ~~إثبات دين في ذمة آخر ، والديون لا ثبت في الذمم إلا ببينة، ولا كذلك ~~الحمالة، فإنه لا يثبت بدعواه دينا (على) آخر وإنما يبرئ ~~نفسه مما التزم به من ms278 الطلب، وهو مما لا يمكن فيه إقامة البينة، فكأن ~~الغريم والمكفول له داخلان على تصديق الكفيل فافترقا. # تنبيه: بقولنا فكان الغريم والمكفول له دخلا على تصديق ~~الكفيل يندفع إجراء الخلاف في الكفيل من مسألة الرسول كما توهمه بعضهم ~~ويندفع النقض أيضا بمسألة الغريم. # 902 - وإنما قالوا إذا غاب الغريم فقضى الحميل عنه الدين بعد حلول أجله ~~ثم قدم الغريم فأثبت بينة أنه كان قضاه (أيضا) قبل سفره أن الحميل ~~(إنما) يرجع بما أدى على القابض المتحمل له لا على من قضاه عنه، وإذا ~~ أثبت أن الحميل دفع بعد حلول الأجل وقبل دفع الغريم فإن رجوعه ~~على المضمون عنه لا على المضمون له القابض؛ لأن دفع الحميل بعد أداء ~~ الغريم خطأ منه على نفسه وأداء ما لا يلزمه أداؤه، ولا تكون له PageV01P586 # مطالبة على الغريم، لأنه أدى عنه ما لا يلزمه إذ سقط بأداء الغريم له، ~~ولا كذلك العكس فإنه قد دفع عنه ما لزمه والغريم هو الذي غلط على نفسه بدفع ~~ما لا يلزمه . # تنبيه: إن علم تاريخ السابق منهما بالدفع في اللاحق فالحكم ما تقدم ~~الآن وإن جهلت التواريخ فنص المازري على أنه لا يجب للحميل رجوع على ~~الغريم مع الشك في كونه يستحق (الرجوع عليه أو لا يستحق) إلا أن يكون ~~دفعه بقضية من السلطان فيرجع على الغريم حينئذ؛ لأنه في صورة المجبور ~~على الدفع. # 903 - وإنما (جاز) للحميل في بعض الأقوال المذهبية أن يصالح عن ~~المتحمل عنه بمقوم، ولا يجوز أن يصالح عنه بمثلي مع أن الجميع صلح ؛ ~~لأن المقوم لما كان يرجع فيه إلى القيمة وهو من جنس الدين، والحميل يعرف ~~قيمة سلعته فقد دخل على القيمة إن كانت أقل من الدين وإن كانت أكثر فقد دخل ~~على أخذ الدين وهبة الزيادة بخلاف المثلي، لأنه (من) غير ~~جنس الدين فلا يعرف فيه الأقل والأكثر؛ (لأن الأقل والأكثر) لا ~~بد أن يشتركا في الجنس والصفة فكانت الجهالة في المثلي أقوى. PageV01P587 # 904 - وإنما قالوا في الضامن إذا صالح ms279 المضمون له يرجع على المضمون عنه ~~بالأقل من الدين أو القيمة، وفيمن أمر رجلا أن يشتري له سلعة بالعين ولم ~~يدفع إليه شيئا فاشتراها بغير العين أن الآمر مخير في ترك ما اشتراه ~~ولا إشكال (أو يدفع للمأمور ما أدى عنه إن رضي بالشراء وكان ينبغي أن ~~رضي بالشراء) أن يدفع له الأقل مما أمره به أو قيمة ما ~~اشترى به، والجامع أن كل واحد من الكفيل والوكيل فعل غير ما أذن له فيه قصد ~~المعروف؛ لأن المأمور مأذون (له) في السلف؛ لأن (الفرض أن) الآمر ~~لم يعط شيئا فإذا أمضى الآمر فعله فإنما أمضاه على الوجه الذي فعله وهو ~~السلف ولا كذلك الكفيل فإنه لم يؤذن له في شيء بوجه وإنما قصد هو من ~~جهة نفسه التطوع فلا يكون على الغريم إلا الأقل. # 905 - وإنما قال في المدونة فيمن قال لرجل بايع فلانا أو داينه فما ~~بايعته به من شيء أو داينته فأنا ضامن [له] إن ذلك يلزمه: ولو لم ~~يداينه حتى أتاه الحميل فقال لا تفعل فقد بدا لي في الحمالة فله ذلك، ولو ~~قال (له) احلف وأنا ضامن ثم رجع قبل اليمين لم ينفعه رجوعه، ولزمه ~~الحق؛ لأن من حجة المدعي أن يقول أنا ادعيت أن لي عليه كذا وقد أحل هذا ~~نفسه، محل المدعى عليه فكأنه قال المدعى عليه احلف لي وأنا أغرم، لا ~~يكون له رجوع فكذلك هذا، ولا كذلك قول الذي قال عامله وأنا ضامن، فإنه كقول PageV01P588 # العامل نفسه (عاملني) وأنا أعطيت حميلا فكما لهذا أن يرجع فلهذا أن ~~يرجع. قاله ابن يونس. # 906 - وإنما قالوا في اختلاف الحميل ومن له الدين في كون الغريم فقيرا ~~فيتوجه الطلب (على الحميل من غير خلاف أو مليا فيجري توجه الطلب) عليه ~~على اختلاف قول مالك فيختلف فيه على قولين: هل يحمل على الغني حتى ~~ينكشف من حاله ما يدل على فقره فيجري الطلب على اختلاف قولي مالك، أو يحمل ~~على الفقر حتى يظهر ما يدل على ms280 ملائه، وقالوا إن من اشترى سلعة ثم ادعى ~~العجز والفقر عن ثمنها لا يصدق من غير خلاف؛ لأن المبتاع أخذ عونا عما ~~يطلب منه من الثمن فيستصحب وجود ذلك بيده حتى يظهر ما يدل على تلفه من ~~يديه، والحميل لما لم يأخذ عوضا صدق في دعوى الفقر كما صدق الإنسان في ~~أنه فقير إذا طلب بالإنفاق على أبويه لما كانت هذه المطالبة لم يأخذ ~~(عنها) عوضا. # 907 - وإنما قال بعض الأشياخ إذا قال عامل فلانا بمائة دينار وأنا كفيل ~~لك بها أنه لا يمكن من الرجوع عن التزامه وقعت المعاملة أو لم تقع، و (اما) ~~ إن لم يقيد قوله فإنه يمكن من الرجوع ما لم تقع المعاملة؛ لأن الذي ~~سمى مائة دينار قد حد غاية ينتهي إليها بالطلب، ولا كذلك من أطلق ولم ~~يحد فإنه ليس هناك غاية تطلب فلا يمنع من الرجوع عن ذلك، ألا ترى أن ~~من PageV01P589 # أكرى داره سنة فإن العقد لازم لهما جميعا بالقول ولو أكراها كل شهر ~~بدينار لكان لكل واحد منهما الرجوع فيما يستقبل في السكنى (لما لم) ~~تكن هنالك غاية ينتهي إليها المكتري. # 908 - وإنما قالوا فيمن أعطى غريمه حميلا بالدين ليؤخره إلى أبعد من أجله ~~لا يجوز، وإن نزل سقطت الحمالة ولم يؤخذ الحميل بغرامة قبل انقضاء الأجل، ~~ولو أعطاه بدل الحميل رهنا لم يجز أيضا وإن وقع ونزل ففي الموازية يكون ~~قابض الرهن أحق به من الغرماء مع أن كل واحد من الرهن والحميل توثق، لأن ~~[حق] المرتهن تعلق بعين وقد قبضها وحازها ، وصار ذلك كالفوات ~~ في المعاملة الفاسدة، والحميل لم يحزه المتحمل له، ولم يتعلق حقه ~~بعين استحقها عليه. قاله المازري. # 909 - وإنما جوزوا صلح الكفيل عن الغريم بعرض عن عين، ثم يغرم الغريم ~~للكفيل الأقل من الدين أو قيمة العرض، ومنعوا دفع عرض عن ثواب من وهب ~~عرضا هبة ثواب مع أنه إنما يقضي للدافع بالأقل من قيمة العرض الذي ~~دفع أو قيمة العرض الموهوب، لأن الغالب في الثواب ms281 كونه أكثر من القيمة وهو ~~مجهول والأقل من مجهولين أشد غررا من الأقل من معلوم ومجهول، ولا كذلك ~~(الدين) المتحمل به؛ لأنه معلوم. قاله المازري (رحمه الله) . PageV01P590 # 910 - وإنما قال في المدونة من أمر من يشتري له سلعة فاشتراها بغير ~~العين، فله تركها، فإن أخذها، دفع له مثل ما دفع (لا) الأقل، وقال في ~~صلح الكفيل بعرض يرجع بالأقل في الدين أو قيمة العرض؛ لأن المأمور أمره ~~الآمر أن يسفله (دنانير ليشتري له بها، فأسلفه عرضا والكفيل لم يأمره ~~الغريم أن يسفله) ، بل تطوع واشترى له دينه بسلعة فعد بائعا لها ~~لا مسلفا ، ولو كان سأله أن يعطي عنه الدين فدفع فيه عرضا لخير ~~الغريم في دفع مثل العرض أو (ما) عليه من الدين. قاله ابن يونس . # 911 - وإنما لم يجعلوا للذي يقول لرجل احلف أن الذي تدعى قبل فلان حق ~~ وأنا له ضامن أن يرجع قبل اليمين وألزموه الضمان، وجعلوا للقائل دائن ~~فلانا فما داينته من شيء فأنا ضامن له، ثم يقول له قبل المداينة لا تفعل ~~فقد بدا (لي) في الحمالة، أن يرجع ولا يلزمه ما التزم؛ لأن الذي ~~أتاه قبل المعاملة لم يدخله في شيء حتى يعامل فلانا فيكون قد أدخله في ذلك ~~فيتعلق عليه ما ضمن، والآخر قد أدخله في ترك صاحبه وتسريحه ونفي الطلب عنه. ~~وأيضا فإن الضمان أوجبه بشرط اليمين التي هي إلى الطالب وقادر عليها ~~بنفسه، والمعاملة لا تحسن منه لنفسه حتى يعامله فلان، وقد لا يرضى بمعاملته ~~فلا تصح له مداينته فافترقا لهذا، والله أعلم. وأيضا الذي PageV01P591 # قيل له احلف يقول للضامن إنما ضمنت (لي) حقا تقدم وأمرا وجب لي، ~~وأما الذي قيل له عامل فلانا فلم يجب في ذلك الحق بعد؛ لأن المداينة لم ~~تكن، فليس ما وجب في الماضي كأمر يستأنف (ولم يجب) فهذا مفترق. ~~والله أعلم. قاله عبد الحق (رحمه الله تعالى) . PageV01P592 ### | فروق كتاب الحوالة # # 912 - وإنما قال مالك لا يلزم المحال الكشف عن ذمة المحال عليه (قبل ~~أن ms282 يقبل الحوالة، بل يجوز له قبول الحوالة وإن كان شاكا في حال المحال ~~عليه) هل هو غني أو فقير؟ وقال لا يجوز لأحد شراء دين تقرر في الذمة ~~بعرض يجوز شراؤه به إلا بعد أن يكون من عليه الدين حاضرا يعرف يسره من ~~عسره، لأن ذمة الغريم هي المشتراة ويختلف مقدار عوضها باختلاف حال ~~الذمة من فقر أو غنى والمبيع (لا يصح) أن يكون مجهولا، فإذا اشترى ~~دينا لا يعلم حال من هو عليه هل هو فقير أو غني، فقد صار اشترى شيئا مجهولا ~~وذلك مانع من صحة البيع، والحوالة ليست ببيع على إحدى الطريقتين ~~ عند المالكية، بل طريقها المعروف فيعفي فيها عن مثل هذا الغرر، لكون ~~الغرر يعتبر كونه مقصودا. # 913 - وإنما قال الأئمة - (رضوان الله عليهم ) - إن علم المحيل ~~بإفلاس PageV01P593 # المحال عليه يوجب للمحال الرجوع إلى ذمة المحيل إن كان المحال غير عالم، ~~وقالوا فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل والمشتري مفلس والبائع (لم) . يعلم ~~بذلك، أن البائع لا مقال له والبيع (له) لازم، لأن البياعات تتكرر ~~كثيرا لشدة الحاجة إليها وعدم الاستغناء عنها فصار الكشف عن ذمة (المشتري ~~مما يشق فلو لم يجز البيع للبائع إلا بعد الكشف عن ذمة) المبتاع ~~والبحت عنها لتوقفت أكثر البياعات، بخلاف الحوالة فإنها لا تتكرر، فلا ~~يعسر الكشف عن ذمة المحال عليه. قاله التونسي والمازري. وفيه عندي نظر ~~؛ لأنه بعد التدبر والتأمل (إنما) ينتج العكس، ولو قيل في الفرق ~~ لأن البياعات لكثرتها لو جعلنا للبائع النقض لأدى إلى كثرة ~~الخصومات، وذلك إبطال لغرض الشارع، وليس كذلك في الحوالة (لكان فرقا حسنا ~~، وأيضا البائع في البيع يدفع للمبتاع سلعة تعاقب الثمن الذي يحل في ~~ذمته فاستغنى بذلك عن الكشف هل عند المشتري زيادة عليه أم لا، وليس كذلك ~~ الحوالة) . قاله [الإمام] المازري أيضا ، وهو فرق لا ~~بأس به. وأيضا لبائع السلعة نفع في معاوضة PageV01P594 # شيء بغيره والمحال لا نفع له، قاله ابن عرفة. وأيضا البيع لما كان على ~~المكايسة كان مظنة علم ms283 البائع بفقر المشتري. قاله ابن عرفة أيضا. وأيضا ~~إعلام المشتري بفقر نفسه يوجب عدم معاملته فيتضرر وإعلام المحيل بفقر ~~المحال عليه لا يضر لقدرته على بيعه. قاله ابن عرفة (أيضا) . # تنبيه: قال ابن عبد السلام رحمه الله تعالى: أشبه ما قيل في الفرق أن ~~الحوالة بيع ذمة بذمة وفلس الذمة عيب فيها فوجب أن يثبت الخيار للمحال بسبب ~~ظهوره على ذلك العيب، والعوض في مسألة البيع المذكورة إنما هو الدين لا ~~الذمة. قال: وهو ضعيف من وجهين، أحدهما أنه لا معنى لكون الذمة هي العوض في ~~الحوالة إلا أن الدين تعلق بها. وهذا مثله في مسألة المدونة قطعا. ~~الثاني: (سلمنا) أن فلس الذمة (عيب) في الحوالة، لكن العيوب لا ~~يشترط في القيام بها علم البائع وتدليسه بل لمن اطلع على العيب القيام به ~~سواء علم البائع به أم لا. انتهى. قلت هذا الاعتراض الثاني سبق للاعتراض به ~~غير واحد من قدماء الشيوخ فقالوا فلس المحال عليه حين الحوالة ~~إما أن يكون عيبا أو لا، فالأول يكون للمحال الرجوع على المحيل سواء علم ~~المحيل بفلس المحال عليه أم لا كغيره من العيوب، والثاني [لا يكون له ~~الرجوع مطلقا، وأجاب الشيخ أبو محمد عبد الحق رحمه الله بأن البيع (مبني) ~~ على المكايسة فغلط على البائع فيه، والحوالة] طريقها المعروف فسهل ~~على المحيل فيها حتى يغر PageV01P595 # من عدم يعلمه ، فهذه خديعة منه، فعليه الدرك في ذلك . وأجاب ~~القاضي أبو الوليد الباجي رحمه الله بأن العيب في السلعة عيب في نفس ~~العوض، وفلس المحال عليه عيب في محل العوض لا في نفسه، وأجاب أيضا (بأن) ~~ الحوالة بمنزلة بيع البراءة، وبيع البراءة لا يرجع فيه إلا بما ~~علمه البائع، وأجاب أيضا بأن بيع الذمة خفي كالعيوب الباطنة فإن علمها ~~المحيل صارت كغير الباطنة . # 914 - وإنما لم يوجبوا البحث على من باع سلعة بثمن إلى أجل عن ذمة ~~المشتري، وأوجبوه على مشتري الدين؛ لأن بيع الديون التي في الذمم مما لا ~~يقع إلا نادرا، ولا يتكرر، ms284 فتكليف البحث عن ذمة من عليه (الدين) المبيع ~~ لا يوقف البياعات المكررة ولا يشق مع كون المشتري للدين لا يدفع ~~لمن عليه الدين الذي اشتراه سلعة تثق بنفسه من أجلها، بأنه يوفيه ما ~~اشتراه من الدين (الذي عليه. وإنما يرجع ثمن الدين) لبائعه لا ~~ثمن الدين المبيع عليه. قاله الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله. # 915 - وإنما جاز للمكاتب أن يحيل سيده بما حل من كتابته على ما لم ~~ PageV01P596 # يحل، وما حل من كتابة مكاتبه ، ولا يجوز أن يحيل أجنبيا عليها وإن ~~حلت؛ لأن الحوالة إنما أجيزت في الأجنبي إذا أحيل على مثل الدين، وها ~~هنا قد يعجز المكاتب المحال عليه، فتصير الحوالة قد وقعت على غير جنس ~~الدين، كما لو كان على رجل دين لأجنبي فأراد أن يحيله بذلك على مكاتبه ما ~~جاز ذلك؛ لأنه قد يعجز فتصير الحوالة قد خالفت ما أرخص فيه منها، وهو ~~أن يكون الدين المحال عليه من جنس المحال به. قاله التونسي [رحمه الله ~~تعالى] . # تنبيه: لا يقال فأنتم تجيزون بيع الكتابة مع إمكان أن يشتري كتابة ~~تارة وكتابة مع رقبة أخرى ؛ لأنا نقول، الحوالة رخصة، لأنها الدين ~~بالدين فلا يتعدى بها ما خفف [منها] . # 916 - وإنما خالف ابن القاسم أشهب فيما إذا أحال البائع على ~~المشتري بالثمن، ثم رد المبيع (بعيب) أو استحق ، فقال تمضي ~~الحوالة ويرجع المشتري على البائع، واتفقا على أن المفلس إذا بيع ~~ربعه وعرضه في دين وجب عليه، وأخذ ثمن ذلك غرماؤه ثم استحق المبيع ~~، أن للمشتري أن يسترد الأثمان من يد الغرماء الذين اقتضوها؛ ~~لأن الغرماء PageV01P597 # كأنهم (هم) الذين باعوا بأنفسهم وقبضوا ثمن ما باعوه، فعليهم أن ~~يردوه إذا استحق ما اشتراه المشتري منهم، ولا كذلك مسألة الحوالة، فإن فيها ~~إدخال يد ثالثة، وهي يد المحال، فصار ذلك كالفوت للأثمان. قاله ~~المازري (رحمه الله) . وأيضا في الحوالة لما حاله صار ذلك حقا ~~للمحال على المشتري ووجب دفعه إليه، وأنه عهدته على البائع، فمتى وقع ~~استحقاق أورد بعيب ms285 وجب له الرجوع على بائعه؛ كما قال إذا وهبت المرأة ~~صداقها قبل الدخول ثم طلقها الزوج. قاله ابن يونس. # 917 - وإنما كره مالك بيع الكتابة من أجنبي بشيء إلى أجل، ولم ~~يكره الحوالة؛ (لأن الحوالة) أمر بين السيد ومكاتبه أسقط عنه ~~الكتابة واعتاض ما في ذمة الأجنبي؛ لأن الأجنبي لا فرق بين أن يؤدي ذلك ~~للمكاتب أو لسيده، فلم يقع بين السيد وبين الأجنبي مبايعة، إنما وقع ذلك ~~بينه وبين عبده (بخلاف بيع السيد الكتابة فإنها معاملة بينه وبين أجنبي لا ~~بينه وبين عبده) فافترقا، قاله عبد الحق رحمه الله (تعالى) ~~. PageV01P598 ### | فروق كتاب الرهون # # 918 - وإنما جوز في المدونة رهن الآبق والشارد والثمار قبل بدو ~~صلاحها، ومنع رهن الجنين؛ لأن الغرر في الجنين أقوى؛ لأنه باعتبار وجوده ~~وعدمه، بخلاف الآبق ونحوه، فإنه باعتبار وصفه. وأيضا الغرر في الجنين غير ~~مرئي وفي غيره مرئي، فخف أمره. # 919 - وإنما قال في المدونة من ارتهن أمة حاملا كان ما في بطنها وما ~~تلد بعد ذلك رهنا معها، وكذلك نتاج الحيوان كله، وإذا ارتهن نخلا لم يدخل ~~في الرهن ما فيها من ثمر أبر أو لم يؤبر، زها أو لم يزهو، ولا ما أثمر ~~بعد ذلك إلا أن يشترط ذلك؛ لأن السنة قد أحكمت أن غلة الرهن ~~للراهن، PageV01P599 # والجنين ليس بغلة وإنما هو عضو من أعضائها ، فوجب أن يدخل معها في ~~الرهن كما يدخل في البيع. قاله ابن رشد . وأيضا الأولاد تبع للأمهات في ~~الزكاة [وليس كذلك الأصواف والألبان وثمر الأشجار، فإنها ليست تبعا للأمهات ~~في الزكاة] ، ولا هي في صورتها ولا (في) معناها، ولا تقوم ~~معها، ولها حكم نفسها لا حكم الأصل. قاله في الاستذكار . # 920 - وإنما قال ابن القاسم فيمن رهن غنما عليها صوف قد تم أنه يكون ~~رهنا معها، وإذا رهن أصولا فيها ثمر قد يبس لا يكون رهنا معها؛ لأن الثمر ~~يترك ليزداد طيبا، فهو غلة لم يرهنها إياه، والصوف لا فائدة في بقائه ~~فكان سكوته عنه دليلا على إدخاله ms286 في الرهن فيكون رهنا معها. قاله ابن يونس. # 921 - وإنما قال مالك من باع سلعة واشترط أنها رهن بحقه إلى ~~أجل ثمنها لا بأس بذلك في العروض والدور والأرضين، ومن باع حيوانا ~~بثمن إلى أجل واشترط أنها رهن بحقه إلى أجل ثمنها لم يجز؛ لأن العروض ~~مما (لا) يسرع إليها التغيير ويدل على ذلك أنها لو اشتريت على أن PageV01P600 # لا تقبض إلى شهر لجاز، والحيوان مما يسرع إليه التغيير فكأنه باع حيوانا ~~على ألا يقبض إلا إلى أجل يتغير في مثله فهذا (بيع) معين يتأخر ~~قبضه وعلته الغرر؛ إذ لا يدري كيف يجده عند القبض ، فمنع لذلك . # 922 - وإنما قال ابن القاسم فيمن رهن عند رجل رهنا ووكله على بيعه في حقه ~~لا بأس به فيما لا خطر لقيمته ولا يبقى مثله، كالقصب وخضر الفواكه ~~وسائر الطعام الذي لا يدخر، ولا يجوز فيما له خطر كالربع والعروض؛ لأن بيع ~~ماله خطر عند الحاكم أولى وأحوط للمرتهن وأحسم لدعوى الراهن لما يتوقع ~~ من محاباة المرتهن نفسه بترك الاستقصاء على الراهن فبيعه بإذن ~~الإمام أسلم للمرتهن وأحوط لقيمته . # تنبيه: إن قيل : ما الفرق على هذا بين الوكيل المرتهن وبين الوكيل ~~غير المرتهن، قلت الوكيل غير المرتهن لا تلحقه تهمة في البيع ~~والمرتهن يتهم في تعجيل البيع لاستيفاء حقه ولا تناله مضرة في نقصه. # 923 - وإنما اتفقوا على أن من رهن جزءا مشاعا والباقي لغيره وقبض ~~المرتهن ذلك الجزء وحل فيه محل الراهن، إن كان عقارا صح الرهن وتم، ~~واختلفوا إذا كان غير عقار، حيوانا أو عرضا، هل هو كالعقار أو لا يتم ~~حتى يقبض PageV01P601 # المرتهن الجميع أو يجعله بيد الشريك أو بيد غيرهما؛ لأن الرباع لما ~~كان نقلها لا يمكن صار المقدور عليه في قدرة الخلق إنما هو رفع يد الراهن ~~عن نصيبه وكون يد المرتهن تحل محله، ولا كذلك ما ينقل ويبان به فإنه يمكن ~~فيه أن ينقله من مكان إلى مكان وهذا هو المعتاد في قبضه فطلب في حوزه أعلى ms287 ~~درجاته، وهي نقله من مكان إلى مكان ينفرد به المرتهن. # 924 - وإنما (قالوا) في الهبة إن الموهوب له يحل في الجزء ~~الموهوب محل الواهب، سواء كان الباقي للواهب أو غيره فيتم الحوز، وفي الرهن ~~إن كان الباقي للراهن لم يصح الرهن إلا بأن يحوز المرتهن الجميع؛ لأن ~~الحيازة في الرهن أشد منها في الهبة، لقوة ملك الراهن دون الواهب، ألا ترى ~~أن الهبة لو رجعت إلى يد الواهب بعد طول الحيازة فإنها لا تبطل بخلاف الرهن. # 925 - وإنما بطل الرهن برجوعه إلى يد الراهن وإن طال ولا تبطل الهبة ~~والصدقة وإن رجعت إلى يد الواهب بعد طول؛ لأن الرهن بعد الحوز باق على ملك ~~الراهن وإنما فيه وثيقة للمرتهن بحوزه، فمتى عاد إلى يده بطل حوز ~~المرتهن لبطلان حوزه، وثبت ذلك لحوزه وملكه، وأما الصدقة فبالحوز انتقل ~~ ملك المتصدق عنها ، وصحت ملكا للمتصدق عليه، ولا حق للمتصدق فيها ~~كالاشتراء، فمتى رجعت إلى يد المتصدق بعد صحة حوزه وبعد طول مدته ، لا ~~يتهمان على إظهار الحوز فيها، لم يضر ذلك الصدقة، لصحة انتقال الملك كما لو ~~رجعت إليه من يد مشتر. قاله ابن يونس. PageV01P602 # 926 - وإنما قال ابن القاسم إذا أعار المرتهن الرهن للراهن عارية ~~مطلقة يسقط طلب المرتهن، ولا حق له في استرجاعه، وإذا آجره منه لم يسقط ~~طلبه، لأن الإجارة مؤجلة فيكون له الرد بعد الأجل ولا كذلك العارية؛ لأنه ~~أباح له التصرف من غير تحديد. # 927 - وإنما بطل في العارية المطلقة ولم يبطل في الوديعة؛ لأن العارية له ~~أن يتصرف فيها والوديعة ليس له تصرف فيها. # 928 - (وإنما قال في المدونة إذا مات العدل وبيده رهن فليس له أن ~~يوصي عند موته بوضعه عند غيره، وذلك إلى المتراهنين، وقال من تزوج امرأة ~~وشرطت عليه في العقد إن نكح أو تسرى أو خرج بها من بلدها فأمرها بيد أمها، ~~ثم ماتت الأم، فإن أوصت بما كان لها من ذلك إلى أحد فذلك إليه، فجعل لها أن ~~توصي؛ لأن العدل ms288 هنا إنما جعل له الحفظ لا غير، ولم يجعل له النظر، فلا ~~يوصي بخلاف مسألة الأم فإنه قد جعل لها النظر فأشبهت الوصي الذي له أن يوصي ~~عند الموت) . # 929 - وإنما قال في المدونة وليس للوصي أن يأخذ عروض اليتيم بما ~~أسلفه رهنا إلا أن يكون أسلف لليتيم مالا من عنده للنفقة عليه؛ ~~ولا يكون أحق بالرهن من الغرماء؛ لأنه حائز من نفسه لنفسه، وقال في الهبة ~~والصدقة يحوز لنفسه إذا تصدق بدار على يتيمه ، لأن الوصي في الرهن حاز ~~من نفسه لنفسه وفي الهبة إنما حاز من نفسه لغيره فافترقا. # 930 - وإنما جوز مالك للمرتهن اشتراط منفعة الدور والأرضين (وكرهه) ~~ في PageV01P603 # الحيوان والثياب؛ لأن الدور والأرضين لا تختلف صفتها وقت رجوعها، والثياب ~~والحيوان لا يدري كيف تكون عند انقضاء الإجارة، فصار الرهن غررا، وهو ~~في أصل البيع فلم يجز عنده. نقله ابن يونس عن بعض الفقهاء. وأيضا إجارة ~~الثياب جائزة ولا تضمن، والرهن فيها جائز وتضمن، فلما اجتمع (هذان) ~~كرهه. قاله ابن القابسي ، وفيه (نظر) . # 921 - وإنما قال (مالك) في المدونة من ارتهن أمة لها زوج أو ~~ابتاعها لم يمنع زوجها من وطئها. وقال إن ارتهن أمة عبده أو رهنهما معا ~~فليس للعبد وطؤها في الرهن: لأن ارتهان أمة العبد قد يفضي إلى الانتزاع، ~~وفي مسألة الزوج للزوج ملك الاستمتاع بعقد المعاوضة ولا يملك الراهن ~~الانتزاع، والمرتهن قد دخل على ذلك، وإن كانت (الأمة) قد تلد سيكون ~~ذلك عيبا في الركان. قاله الشيخ أبو عمران. # 932 - وإنما قال مالك إذا ادعى المرتهن تلف الرهن، وهو مما يغاب ~~عليه، لم يقبل قوله، ولزمه الغرم، وإذا ادعى المودع تلف الوديعة قبل ~~قوله، وكذا الموضعين فالدعوى فيما يغاب عليه موجودة؛ لأن المرتهن غير أمين ~~فلم يقبل قوله فيما يغاب عليه، والمودع مؤتمن مقبول القول فيما يذكره ~~إلا أن يوجد خلافه. وأيضا الرهن إذا كان يغاب عليه حصل في ذمة ~~المرتهن؛ لأنه قبضه لحق نفسه، فلم يقبل قوله في تلفه؛ لأنه مدع براءة ms289 ذمته، ~~إذ هي PageV01P604 # في الأصل مشغولة، والوديعة ليست في ذمة المودع؛ لأنه قبضها لمنفعة رب ~~المال دون منفعة نفسه فكان القول قوله في التلف؛ لأن الأصل براءة الذمة ~~فلهذا افترقا. # 933 - وإنما قال مالك إذا اشترى أحد شقصا بعبد فهلك العبد ثم ~~قام الشفيع يطلب الشفعة، فالقول قول المشتري في قيمة العبد، وإذا غاب الرهن ~~الذي يغاب عليه عند المرتهن فاختلف الراهن والمرتهن في صفته، فإذا وصفه حلف ~~على تلك الصفة ثم لزمه قيمتها، وفي كلا الموضعين المستحق قيمته ؛ لأن ~~الشفيع مدع على المشتري، فكان القول قول المشتري في قيمة العبد، فالشفيع إن ~~شاء أخذ وإن شاء ترك، ولا كذلك الرهن؛ لأن القيمة إنما تجب عند ~~ثبوت (صفته) ؛ لأن الاختلاف إنما هو في الصفة فلهذا لم يكن ~~بد من وصفه. (والله أعلم) . # 934 - وإنما قال ابن المواز: إذا كانت قيمة الرهن خمسة عشر، وقال ~~الراهن (الدين) عشرة، وقال المرتهن عشرون، للمرتهن أن يحلف على ~~العشرين أو قيمة الرهن، وقال في المدعي عشرين وله شاهد بخمسة عشر ~~يحلف على خمسة عشر؛ لأن الرهن متعلق بجميع الدين، والشاهد PageV01P605 # لا تعلق له (بما لم يشهد) به، ألا ترى أن الراهن لو أقر بالعشرين ~~كان الرهن رهنا بها ولو أقر بتصديق الشاهد، لم تتعلق شهادته بغير الخمسة ~~عشر، فلذلك جاز أن يقال يحلف مع الشاهد على خمسة عشر ومع الرهن على عشرين . # 935 - وإنما كان قبض المخدم والمودع قبضا للموهوب له، وإن لم يعلم، وليس ~~بقبض للمرتهن؛ لأن الرهن أقوى حيازة. # 936 - وإنما قال ابن مناس وابن شبلون إذا عجز المبتاع على حميل عن ~~إحضاره سجن، وإن عجز المبتاع على رهن عن إبرازه لم يسجن؛ لأن البائع في ~~الرهن يقدر على اختبار ذمة المبتاع بالسؤال عنه والكشف، ولا يقدر على ~~علم (من) يتحمل عنه بذلك. # تنبيه: قال ابن محرز: الصواب أن ينظر فإن كان يقدر عليهما سجن فيها، وإن ~~رئي أنه لا يقدر عليهما؛ لم يسجن. # 937 - وإنما قال في المدونة وإذا باع الراهن ms290 الرهن بغير إذن المرتهن ~~لم يجز بيعه، وإن أجازه المرتهن جاز (البيع) ، وعجل للمرتهن حقه، ~~شاء الراهن أو أبى، وقال إن أسلم عبد النصراني فرهنه بعته وعجلت ~~الحق إلا أن يأتي برهن ثقة؛ لأن الراهن هنا تعدى في بيعه للرهن ، PageV01P606 # والنصراني تعدي في أصل الرهن والموجب للبيع فيه الإسلام؛ لأنه لو لم ~~يرهنه لبيع عليه. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. رحمه الله. # 938 - وإنما قال في المدونة من ارتهن عبدا فجنى جناية، خير السيد ~~أولا، فإن فداه كان على رهنه، وإن أسلمه خير المرتهن أيضا، وقال في ~~العبد الموصى بخدمته لرجل ثم برقبته لآخر إذا جنى، خير الموصى له بالخدمة ~~أولا، والجامع أن كل واحد من المرتهن والمخدم تعلق حقه بالرقبة تعلق ~~استيفاء فقدم المخدم وآخر المرتهن؛ لأن الاستيفاء في الرهن مخالف للاستيفاء ~~في المخدم؛ لأنه في الرهن من حيث اللزوم للبيع إن أعدم الراهن وفي ~~المخدم من حيث المطابقة، وهو وجه (ما ) قصد الموصي. وأيضا لو قدم صاحب ~~الرقبة على المخدم لبطل حق المخدم؛ لأن ما أوصى به الموصي مرتب فلو عكس ~~لبطلت الوصية بخلاف الرهن. قاله بعض (حذاق) المشائخ. # 939 - وإنما قال في المدونة من أعرته سلعة ليرهنها في دراهم ~~مسماة، فرهنها في طعام، فقد خالف، وأراه ضامنا، وقال من استعار دابة ليحمل ~~(عليها) حنطة فحمل عليها عدسا في مكان حنطة، أو كتانا أو قطنا في مكان ~~بز لم يضمن؛ لأن المثلية بين الدراهم والطعام في الرهن لا تنضبط، ~~لاختلاف الأسواق، فلم تتحقق مماثلة (قيمة) الطعام للدراهم، ~~والمراد بكونها مسماة أي معدودة بخلاف المماثلة في العارية للحنطة، ~~فحمل مكانها عدسا، PageV01P607 # فإنها حاصلة في الحال، وهو لا يتغير . # تنبيه: تعقب هذا الفرق بأن المماثلة تفرضها حالة التعدي بأن تكون ~~قيمة الطعام حينئذ مساوية للدراهم، وانتقالها في المآل لا يعتبر، فلا ينهض ~~الفرق كل النهوض (والله أعلم) . # 940 - وإنما قال في المدونة من رهن رهنا على أنه إن مضت سنة ~~خرج من الرهن، فلا يعرف هذا من رهون الناس، ولا ms291 يكون هذا رهنا، وقال ~~ ومن لك عليه دين إلى أجل من بيع أو قرض فرهنك رهنا على أنه إن لم ~~يفتكه منك إلى أجل (فالرهن لك بدينك، لم يجز ذلك وينقض هذا الرهن ولا ينظر ~~إلى أجل) ، ولك أن تحبس الرهن حتى تأخذ حقك، وأنت أحق به من الغرماء، ~~والجامع أن الرهن في الحالين محكوم له بالفساد، ثم حكم له في إحداهما ~~بحكم الصحة دون الأخرى ؛ لأن الشرط في الأولى (هو) ~~مناقض لمقتضى الرهن لانتفاء ثمرته، وهي الاختصاص، وفي الثانية الشرط غير ~~رافع ولا مناقض اقتضى الرهن، بل هو مؤكد؛ لأن مقصود المرتهن فكه أو ~~بيعه، فالشرط قرر أحدهما وهو تسليمه فافترقا. قاله بعض حذاق الشيوخ. PageV01P608 # 941 - وإنما قال ابن المواز عن مالك من ارتهن عبدا أو دارا سنة أو ~~أخذ حائطا مساقاة، ثم ارتهن شيئا من ذلك قبل فراغ أجله لا يكون محوزا ~~للرهن؛ لأنه محوز قبل ذلك بوجه آخر ، وقال في (فضلة) الرهن إذا ~~ارتهنها (برضى) الأول [جاز] ، وحوزه حوز له، مع أنه محوز قبل ذلك ~~بوجه آخر؛ لأن الرهن محوز عن صاحبه، والمستأجر والمساقي محوز باسم صاحبه أي ~~أنه محوز له، والرهن محوز عنه (فهما وجهان) . قاله محمد بن ~~المواز. # تنبيه: قال ابن عبد السلام، رحمه الله: (وهو فرق جلي يظهر صوابه إثر ~~تصوره وإن كان ابن يونس رحمه الله) لم يرتضه ، وقال إنهما سواء . # 942 - وإنما قالوا إذا تراخى قبض الرهن إلى الفلس أو الموت بطل ، وإن ~~كان مجدا على الأشهر، وهو قول ابن القاسم، وقالوا إذا مات الواهب والموهوب ~~له جاد في المطلب أو في تزكية الشهود، أن ذلك حوز عند ابن القاسم؛ لأن ~~الرهن لما كان لم يخرج عن ملك راهنه لم يكتف بالجد في المطلب، بخلاف ~~الموهوب، فإنه خرج عن ملك واهبه ، فلذلك افترقا، والله أعلم. # 943 - وإنما اختلفوا في نفقة المرتهن (على الرهن) هل تكون في ذمة ~~الراهن، PageV01P609 # وهو المشهور ، أو تتعلق بعين الرهن، واتفقوا فيمن أنفق على ضالة أن ~~الإنفاق يكون ms292 في عينها وتباع فيه؛ لأن الرهن لما دفعه صاحبه للمرتهن، وقد ~~علم أنه لا بد (له) من نفقة صار كالإذن؛ لأن نفقته عليه أعني الراهن ~~دون المرتهن، ولو شاء المرتهن طالبه بنفقته، وإن غاب رجع ذلك (إلى) ~~الإمام، ولا كذلك الضالة إذ لا يقدر المنفق على صاحبها ولا بد من النفقة ~~عليها. PageV01P610 ### | فروق كتاب الغصب # 944 - وإنما قال ابن القاسم فيمن وهب ثوبا غصبه فأتلف الموهوب له عينه أن ~~لصاحب الثوب أن يغرم الغاصب قيمته، وإن وجد الغاصب فقيرا كان له أن يرجع ~~بقيمته على الموهوب له، وإذا استحق من يد المشتري طعام أو ثياب وقد أفناهما ~~فإن المستحق يخير بين طلب الغاصب أو المشتري، مع أن كل واحد من ~~الموهوب له والمشتري قد انتفع؛ لأن المشتري إذا ابتدأ الطالب بغرامته (كان ~~له مرجع على من باع منه فلا يلحقه كبير ضرر، والموهوب له إذا بدأ الطالب ~~بغرامته) فلا مرجع له على أحد، وقد أتلف ما أتلف مع اعتقاده أن ~~لا غرامة عليه فيه فيلحقه من الرجوع عليه الضرر الشديد، فلذلك رئي أن ~~البداية بالغاصب لكونه هو المسلط للموهوب له على إتلاف هذا المال، فكأنه ~~أتلفه بيده. قاله المازري (رحمه الله) . # 945 - وإنما قال في المدونة والموازية: والغاصب يكري الدابة من رجل فعطبت ~~تحته أنه لا يغرم قيمتها وإذا استأجر رجلا يبلغ له كتابا إلى بلد وهو يظن ~~أنه حر، فإذا به عبد، وعطب في سفره، فإنه يضمنه، لأن العبد إذا أحيل سيده ~~في الغرامة على عبده لم يفده ذلك، فصارت الإجارة كالهبة ها هنا، والهبة PageV01P611 # يرجع بها على الواهب بخلاف عطب الدابة تحت من اكتراها من ~~الغاصب، فإذا أسقطنا الغرامة عن الراكب كان لصاحب الدابة مرجع على آخر، وهو ~~الغاصب، فلم يبطل حقه بالكلية. قاله الأشياخ. # 946 - وإنما قال في المدونة في المكتري والمستعير يحبسان ~~الدابة الأمد الكثير تعديا تلزمهما القيمة وإن ردت الدابة سالمة، وقال ~~في الغاصب إذا ردها بعد زمن كثير وهي سالمة أنه لا تلزمه غرامة ms293 القيمة؛ لأن ~~مقصود الغاصب ملك الرقبة لا تملك المنافع فلم يضمن القيمة بحرمان ربها ~~منفعتها، ومقصود المكتري والمستعير غصب المنفعة، ومن جملة المنافع بيعها ~~إذا شاء ربها، وقد منعه بحبسها من هذه المنفعة وهي مقصودة، فضمن ما منعه ~~(من ذلك) . # تنبيه: جنح ابن القاسم إلى إلزام الغاصب الغرامة ولكنه لم يلتزم ذلك ~~كراهة في مخالفة مالك، ولو تعدى المكتري على الدابة في المسافة فإن المعتبر ~~في تضمينه قيمتها إذا ردها سالمة ما اعتبرناه في تعديه في الزمان، فإن ~~تعدى مسافة طويلة منع بذلك ربها من أسواقها ضمن قيمتها إذا شاء ربها، ~~وإن تعدى مسافة يسيرة لم يكن لربها أن يضمنه القيمة إذا ردها سالمة والعلة ~~ في تعدي المسافة إذا كثر وبعد كالعلة في تعدي الزمان إذا ~~طال وكثر. قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله: ولو غصب الدابة في PageV01P612 # أمد التعدي فإنه يضمن قيمتها طال زمن التعدي أو قصر (وكذلك طالت ~~مسافة التعدي أو قصرت) حتى بولغ في ذلك فقيل ولو تعدى بها خطوة. # 947 - وإنما قالوا في تعدي المسافة المحدودة والزمن المحدود إذا وقع ~~العطب في أمد التعدي أنه يضمن مطلقا، وقالوا في التعدي في زيادة ~~الحمل المشترط إذا اكترى دابة ليحمل عليها عشرة أقفزة قمحا فحمل عليها ~~أحد عشر قفيزا فعطبت فإنه يعتبر مقدار ما زاد، فإن كان تعطب في مثله ضمن ~~قيمتها، وإن كان لا تعطب في مثله لم يضمن القيمة؛ لأن التعدي بالزيادة في ~~المسافة أو الزمان تعد محض لا شبهة فيه؛ إذ لا إذن يخالطه، فلذلك ~~استوى قليله وكثيره، والزيادة في الحمل لم يتمحض فيها التعدي، بل امتزج مع ~~الإذن، فالدابة المحمول عليها أحد عشر قفيزا مأذون في سيرها بشرط أن يكون ~~عليها عشرة، وغير مأذون في سيرها إذا كان عليها أحد عشر قفيزا، فوجب ~~لأجل امتزاج التعدي بالإذن أن (يفصل بين أن) تكون الزيادة مهلكة أو غير مهلكة. # 948 - وإنما قال مالك فيمن بنى على حجر اشتراه من الغاصب وهو لا يعلم ~~بكونه ms294 مغصوبا أن بناءه لا يهدم وإذا بني عليه الغاصب نفسه فإنه يهدم بناؤه ~~ عليه مع أن العمد والخطأ في أموال الناس سواء؛ لأن الغاصب بني ظلما ~~وعدوانا على (ملك) غيره، والملك يحترم لمالكه، وهذا الغاصب قد ~~أسقط PageV01P613 # (حرمة) ماله ببنائه على ما (لا) يحل له أن يبني عليه، ~~والذي بنى على خشبة اشتراها غير ظالم في بنائه، ولما له حرمة لم يهتكها ~~، فلا تهتك عليه بالشرع، بخلاف الغاصب الذي هتك حرمة ماله فلا يصونه ~~الشرع عليه. # تنبيه: لو غصب لوحا فأدخله في سفينة حتى صار في إنشائها كجزء من أجزائها ~~فإن الحكم فيه من ذكر خلاف ووفاق كالحكم فيمن غصب خشبة فبنى عليها، ~~فكما أن صاحب الخشبة المبني عليها يستحق قلعها، فكذلك يستحق صاحب هذا اللوح ~~قلعه من السفينة، ولكن حكم هذا اللوح يختص بحكم لا يختص بمثله الحجر أو ~~الخشبة المبني عليها؛ لأن هدم الحجر والخشبة المبني عليه (لا ~~يتعلق به من الإتلاف أكثر من إتلاف بناء الغاصب، وبناء الغاصب لا حرمة له، ~~ولكن السفينة قد يؤدي قلع هذا اللوح منها إلى إتلاف ما فيها (وقد يكون فيها ~~حيوان إنساني أو بهيمي أو أموال، فإن كان قلع هذا اللوح يمكن من غير إتلاف ~~مال فيها) ، مثل أن يطلب ذلك رب اللوح وهو على البر أو شاطئ البحر، ~~فإنه يمكن من قلع اللوح، وإن فسد نظم ألواح السفينة، كما نمكنه من قلع ~~الحجر وإن فسد ما بني عليه، وأما إن كانت في لجة البحر (واللوح بموضع منها، ~~إن قلع غرقت السفينة وغرق ما فيها ، فإنه إن كان (فيها) حيوان ~~آدمي لم يمكن من القلع لكون ذلك إن أمكن منه تضمن هلاك من ~~ فيها من رجال أو نساء، PageV01P614 # وكذلك إن كان فيها حيوان بهيمي فإن له حرمة أيضا تمنع من إهلاكه ، ~~سواء كان للغاصب أو غيره من الناس وإن كان ما فيها من الوسق مال عروض ~~أو عين ، ولا يخشى من قلع اللوح هلاك أرواح، فإنه يعتبر هذا المال فإن ~~كان ms295 لغير الغاصب (لم) يقلع هذا اللوح مثل ما تقدم أعلاه فيمن اشترى ~~حجرا فبنى عليه، وهو لا يعلم بكونه مغصوبا، فإنه لا يهدم بناؤه، لكونه غير ~~متعد في البناء، وكذلك المال الذي في السفينة إذا كان لغير الغاصب فله حرمة ~~من جهة مالكه الذي لم يظلم ولا تعدى في جملة هذه السفينة فلا يجوز أن ~~يتلف ذلك عليه. وأما إن كان ما فيها من الوسق (من) مال الغاصب، وهو ~~عروض، فإن الأكثر ذهبوا إلى أنه (لا) يمنع صاحب اللوح من قلعه من هذه ~~السفينة وإن أدى ذلك لهلاك مال الغاصب؛ لأن الغاصب لا حرمة لماله الذي منع ~~به مال الغير وهو الذي هتك حرمة ماله فلا يمنع ذلك من تمكين صاحب اللوح من ~~نزعه من هذه السفينة وإن تلف مال الغاصب كما لم يمنع كون الحجر المغصوب ~~يمكن منه صاحبه وإن أفسد بناء الغاصب الذي بناه عليه، وهذه طريقة ~~بعض الحذاق من أكابر أصحابنا كابن القصار وغيره. قاله المازري رحمه الله. # 949 - وإنما اختلف المذهب في التضمين بالغرور ولم يختلف في تضمين ~~الشاهدين إذا شهدا على رجل بمال فقضى عليه القاضي به وسلمه لطالبه ثم ~~اعترفا بعد الحكم أنهما تعمدا الكذب وشهادة الزور؛ لأن المغرور بالقول قادر ~~على أن (لا) يقبل قول الغار فصار قول الغار وإن كان سببا للتلف فإنه PageV01P615 # غير ملجئ للتلف وشهادة الشهود تلجئ القاضي إلى الحكم، وشتان بين سبب ~~ملجئ وسبب غير ملجئ. # تنبيه: لا يقال هذا إنما يكون عذرا في حق غير الحاكم، وأما الحاكم ~~فلا؛ لأنه في سعة (أن) لا يقبل شهادة الشاهدين؛ لأنا نقول (إذا) ~~ترك القضاء بهما وقد حرم الشرع ذلك عليه صار الشاهدان هما السبب ~~الملجئ للتلف. # 950 - وإنما قال في أحكام الشعبي عن محمد بن عبد الملك الخولاني ~~: إذا باع خابية مكسورة وهو عالم فصب فيها المبتاع زيتا فهلك لا ضمان، ~~وإذا أكراها فعليه الضمان؛ لأن المشتري في الكراء (هو) المنافع، ولم ~~تحصل، بخلاف الشراء فإنه في الذوات، والجناية في ms296 أمر خارج عنها، فقصاراه ~~أنه غرر بالقول، ومذهب المدونة لا يوجب تضمينا. قاله بعض الحذاق. # 951 - وإنما قال ابن سحنون عن أبيه فيمن هدد رجلا بالقتل أو بإتلاف عضو ~~على أن يأخذ مال رجل فيحرقه أو يغرقه ففعل أنه يضمن هذا المال، ولو هدده ~~بذلك PageV01P616 # على أن يأخذ مال رجل فيحمله إلى الذي هدده بالقتل فإن المأمور لا يضمن ما ~~حمل من ذلك إلى الغاصب، وإنما يطلب بذلك من صار المال في يده ظلما، ~~والجامع أن كل واحد منهما وقى بهذا المال نفسه، فيلزمه غرامة ما وقى به ~~(نفسه) من مال غيره في السؤالين؛ لأن المغرق أو المحرق لمال غيره ~~باشر التلف بيده، ولم يحصل من المهدد له الآمر (له) بذلك غير الأمر ~~فصار كالسبب الملجئ إلى التلف وإذا اجتمع في الإتلاف مباشر للتلف ومسبب ~~ في التلف كان المباشر أولى بالتضمين، والمأمور بأن يحمل مال رجل ~~إلى الأمر له بذلك وقد هدده إن عصاه بأن يفعل (به) ما ذكرناه لم ~~يباشر التلف، وإنما يتلفه الذي حصل في يده، ونظيرها الشاهدان (يشهدان) ~~ عند القاضي بما يوجب قتل رجل مسلم، فلما قتله رجعا عن الشهادة، ~~هل يقتص منهما أم لا، ومن هذا الأسلوب اختلافهم في المكره لغيره على أن ~~يقتل رجلا، وكذلك لو هدد رجلا بالقتل إن لم يقطع هذا الرجل المهدد يد ~~نفسه فقطعها هل له أن يقتص من المكره (له) على ذلك فتقطع يده بذلك ~~ أم لا. # 952 - وإنما قالوا فيمن غصب حيوانا فاستعمله أو عبدا فاستخدمه أو دارا ~~فسكنها لا شيء عليه في استعماله واستخدامه وسكناه، وإذا غصب عبدا فآجره أو ~~دابة PageV01P617 # أو دارا فأكراهما، وانتفع بكرائهما، فعليه رد غلة ذلك كله؛ لأن الإجارة ~~والكراء عوض عن منافع العين، فكان كالعين القائمة، فيلزمه ردها، بخلاف ما ~~سكن لنفسه واستعمله واستخدمه، فإنه لم يأخذ (عنه) عوضا يستحق رده عليه. # 953 - وإنما قالوا إذا غصب ثوبا فلبسه يضمن ما نقصه لبسه، وإذا غصب ~~حيوانا فنقصت قيمته بعيب فالخيار للمغصوب منه؛ لأن ms297 التغير في الحيوان بسبب ~~إلهي ، لا كسب للغاصب (فيه) ، ولا كذلك الثوب، فإن النقص فيه من ~~سببه، ولذا لو حدث العيب في الحيوان بسبب الغاصب لكان كالثوب يأخذ ما ~~نقص العيب إذا اختار (أخذ) الشيء المعيب. # 954 - وإنما قال مالك من استهلك شيئا (مما) يكال أو يوزن كان ~~عليه مثله، وإن استهلك شيئا من العروض كان عليه قيمته؛ لأن ما استهلك لا بد ~~فيه من بدل، فإذا كان مما له مثل، كان أقرب في المعنى للبدل الواجب؛ لأنه ~~أسهل من القيمة، والقيمة تحتاج إلى اجتهاد، فما صير إلى القيمة إلا ~~لتعذر المثل الذي هو أسهل وأحق في معنى البدلية ، والله أعلم. # 955 - وإنما قال مالك : إذا جنس الغاصب على العين المغصوبة جناية ~~منقصة، PageV01P618 # فإن ربها مخير بين أخذها وأخذ ما نقصت الجناية أو يأخذ قيمتها، وإذا ~~أصابها أمر من السماء أو غير ذلك من غير الغاصب فربها مخير، إن شاء أخذها ~~ناقصة، وإن شاء لم يأخذها؛ لأن الجناية إذا كانت من فعل الغاصب فقد تعدى، ~~فوجب أن يؤخذ بتعديه كتعدي غير الغاصب، وإذا كانت من غير فعله لم يوجد ~~منه تعد والعين المغصوبة قائمة فوجب أن يكون ربها مخيرا كما قال مالك. # 956 - وإنما قالوا إذا غصب دابة فعجفت كان فوتا، وإذا غصب عبدا فعجف ~~لا يكون فوتا، مع أن الجميع عجف في الحيوان؛ لأن الدواب إنما تراد للقوة؛ ~~لأن الغرض منها الحمل، ولا كذلك الرقيق، وفيه نظر، لأن الغرض من الرقيق ~~أيضا العمل والاستخدام، والعجف مضعف . # 957 - وإنما قال مالك : إذا غصب خلخالين فكسرهما فليس عليه إلا ما ~~نقص الكسر فقط سواء كانت فضة أو ذهبا، وإذا غصب دنانير أو دراهم فكسرها ~~فربها غير، إن شاء ألزمه مثلها، وإن شاء أخذها كذلك ولا يلزمه ما ~~نقص الكسر، والجميع ذهب وفضة كسرت على وجه التعدي؛ لأن الحلي يقتنى ~~لأجل صنعته، فإذا اختلفت تلك الصنعة (وجب) عليه بدلها ليصل ربها إلى ~~غرضه، كما لو أتلف عليه طستا، وليس كذلك الدنانير والدراهم، ms298 (لأنها) لا ~~تتخذ لصنعتها وإنما تتخذ لأعيانها، فإذا أتلفت عليه العين وجب أن يكون ~~على الجياني مثلها. PageV01P619 # 958 - وإنما قيل فيمن غصب دارا أو أرضا فسكن الدار وزرع الأرض أن ~~عليه أجر ما انتفع به، وإذا غصب دابة أو عبدا فاستعملها لا شيء عليه؛ لأن ~~الحيوان لا يبقى على حالة واحدة لسرعة التغير إليه، فجعل (فيه) الخراج ~~بالضمان، والدور والأرضون لا تكاد تتغير مع القرب، فلم يكن فيها الخراج ~~بالضمان؛ لأن الغالب سقوط الضمان فيها. # 959 - وإنما اتفق ابن القاسم وأشهب على عقوبة (من) أضاف إلى فاضل ~~أنه غصب أو سرق مالا لإنسان، كما اتفقا على أنه لا يستحلف، واختلفا إذا ~~أضاف المدعي إليه أنه غصبه أو سرق ماله، أعني مال المدعي، فقال ~~ابن القاسم لا يمين؛ لأن الدعوى لا تشبه، ويعاقب لكونه أضاف إليه ~~معايب تحط من قدره، وقال أشهب يحلف المدعى عليه الغصب على كل حال؛ لأن قصد ~~الأذى والانتقاص إنما يتصور عند أشهب فيمن أضاف إلى فاضل أنه سرق مالا ~~لإنسان، إذ لا منفعة له في هذه الدعوى، فعلم بذلك أنه قصد الانتقام والأذى، ~~ولا كذلك إن ادعى لنفسه، إذ به ضرورة، (و) من الممكن أن يكون قال حقا ~~دعته الضرورة إلى (ذكر) هذا الانتقاص ، ألا ترى أن الله سبحانه ~~(وتعالى) أوجب على قاذف المحصنات المؤمنات حد القرية، ولم يوجب ~~ذلك على الزوج إذا أضاف إلى المرأة أنها زنت لينفي الولد عنه، لأجل ~~حاجته وضرورته إلى ذكر PageV01P620 # هذا واكتفى في نفي الحد عنه بيمينه لأربع مرات على تصديق دعواه، وقد مر ~~هذا المعنى في ترجمة من فروق اللعان، والله سبحانه المستعان. # 960 - وإنما قالوا فيمن اشترى من الغاصب ما لا يعلم بغصبه ثم يفوت ~~بيده بأمر لا صنع للمشتري فيه، لا مطالبة للمشتري بثمنه، ولا قيمة لكونه ~~يعتقد إباحة ما فعل من الشراء، ولا يكون للمشتري أيضا مطالبة على الغاصب ~~الذي باع منه بالثمن الذي دفع إليه، ولو كان العبد الذي مات في يده انكشف ~~أنه كان ms299 حرا باعه منه رجل، فإنه يرجع المشتري ها هنا بالثمن على البائع ~~منه، وكل منهما تبين أنه باع ما لا يملك؛ لأن بائع الحر أخذ ثمنا عمن ~~لا يصح أن يكون مثمونا لآخر ، ولا كذلك إذا انكشف كون العبد الذي مات ~~مملوكا لغير من باعه منه؛ لأن الذي باع قد حصل له، ولم ينتقض عنه ~~البيع فيه بأخذ عين العبد من يده، ولا غرامة لقيمته فأشبه موت العبد في ~~يديه ولم يأت مستحق يستحقه. # تنبيه: لو انكشف أن العبد ليس بصريح في الحرية، ولا صريح في الملك والرق، ~~بل فيه عقد حرية مثل المعتق إلى أجل وأم الولد والمدبر والمكاتب، فإن الحكم ~~يفترق في هؤلاء الأربعة فمن كان منهم لا يترقب عوده إلى الرق على حال ~~بل قطع (على) أنه سيسري به العقد (الذي) فيه إلى الحرية إن لم ~~يخترمه الأجل ، كأم الولد والمعتق إلى أجل، فإن ذلك يلحق بالحر الصريح ~~فيرجع المشتري على من باع منه بما PageV01P621 # دفع إليه من الثمن في موت أم الولد والمعتق إلى أجل وهما في يده ، ~~ولا يرجع بالثمن في المدبر و (لا) المكاتب لكونهما مترقب رقهما ~~بأن يعجز المكاتب فيصير رقيقا يصح بيعه وكون المدبر (قد) يموت سيده ~~فيباع في دين عليه. # 961 - وإنما قالوا إذا أراد صاحب السلعة المغصوبة أن يلزم الغاصب قيمتها، ~~وهي لم تتغير في يد المشتري في سوق ولا بدن، لا يمكن من ذلك اتفاقا، لقدرته ~~على استرجاع سلعته المغصوبة بعينها من غير ضرر (يلحقه) في ذلك، وإذا ~~أراد صاحب العبد المغصوب أن يضمن الغاصب القيمة إذا أعتقه لينفذ عتقه فيه، ~~فإنه يمكن من ذلك وإن لم يتغير العبد في حكاية ابن شعبان عن المذهب، خلافا ~~للجماعة؛ لأن العتق له حرمة توجب خروجه من ملك المالك بغير اختياره، ~~كعتق (أحد) الشريكين نصيبه، وما ذلك إلا لحرمة العتق، ولا كذلك البيع . # تنبيه: لا يقال بيع الغاصب العبد مع علمه أن العبد لا يصح إلا فيما يملكه ~~البائع دليل وعلم على ms300 التزامه القيمة إن شاءها المغصوب منه كما أن عتقه ~~العبد علم على التزامه القيمة إن شاءها المغصوب منه، على قياس حكاية ابن ~~شعبان لوضوح الفارق المذكور، وهو قوة التشوف إلى الحرية، ولا كذلك ~~غيرها، والله أعلم. # 962 - وإنما لا يضمن المتعدي جملة الشيء بتعديه على إحداث عيب يسير ~~ PageV01P622 # فيه اتفاقا، ويضمن الغاصب جملة الشيء بقيمته في المذهب المعروف؛ لأن ~~الغاصب بنفس الغصب والاستيلاء على الرقبة ضمن جملة قيمتها إذا هلكت، فإذا ~~ طرأ على أصل ضمان قد أثبت بجملتها وجبت قيمة جملتها في ~~العيب اليسير كالكثير، ولا كذلك المتعدي فإنه لم يجب عليه ضمان جملتها ~~بإحداث عيب يسير تعدى في إحداثه، فلما لم يكن هذا العيب الذي أحدثه المشتري ~~مستندا إلى أصل ضمان ضعف حكمه حتى فرق فيه بين القليل والكثير. # تنبيه: وهذا الفرق مما ينظر فيه؛ لأن الضمان إنما ثبت في الغصب إذا ~~وقع التلف، (والتلف) مترقب، فإذا وجد ما يترقب منه كشف الغيب ~~أنه كان ضامنا في الأصل، فالضمان في الغاصب لا يتقرر بمجرد الغصب، بل ~~حتى يمنع من رد العين أو يتغير في يديه ، والله أعلم. # 963 - وإنما قال مالك إذا غصب دارا أو دابة فاغتل ذلك لا يلزمه رد ~~الغلة، وإذا غصب غنما فجز أصوافها وحلب ألبانها لزمه رد ذلك مع ~~الرقاب إن كان موجودا، أو قيمته إن كان معدوما ، وفي كلا الموضعين هو ~~ غصب؛ لأن PageV01P623 # الغلة (عين) منفردة عن الشيء المغصوب، واللبن والصوف متصل بالشيء ~~المغصوب استولد عنه وكائن منه، فكانت كأنها غصبت معه، فلزم ردها ~~مع المغصوب، والعبد والدابة ليست الغلة بكائنة عنهما ولا متولدة. قاله عبد ~~الحق . وأيضا غلة العبد والدابة متكونة بسبب الغاصب وفعله، والألبان ~~والأصواف ليس فيها فعل، إنما هي نامية بنفسها. قاله عبد الحق وابن ~~يونس. وأيضا تحركات الغاصب ليست متميزة في الدابة، والعبد والصوف ~~واللبن (هي) متميزة فأشبهت الولد، فوجب أن يكون لها حكمه. قاله ~~الشيخ أبو عمران رحمه الله. وأيضا فإن الغلة نماء من غير العين المغصوب، ~~والصوف واللبن ms301 نماء من نفس العين المغصوب، وهذا راجع إلى الأول. # 964 - وإنما قال ابن القاسم إذا غصب (ثوبا) ، فوهبه أو أعاره ، ~~فلبسه الموهوب له والمستعير ، ثم استحقه ربه، فإنه متى (شاء) رجع ~~على المستعير أو الموهوب له بما نقص اللبس عند غير الغاصب لم ~~ يكن PageV01P624 # له الرجوع على الغاصب بشيء من ذلك، وإذا آجره الغاصب فاستحقه ربه وأخذ من ~~المستأجر ما نقصه اللبس، رجع المكتري على الغاصب بالأجرة التي دفع كلها، ~~والجميع لبس عن إذن الغاصب وتسليطه ؛ لأن الموهوب له ~~والمستعير لم يبذلا عوضا عن ذلك، وإنما دخلا على أنه لا شيء عليهما، فلم ~~يكن لهما الرجوع على الغاصب بشيء مما دفعاه إلى المستحق، والمستأجر ~~بذل عوضا ليعتاض في مقابلته منفعة، فإذا لم يصل إلى تلك المنفعة كان له أخذ ~~ما بذله في العوض؛ لأن الغاصب إنما أخذ منه العوض ليعوضه بدله المنفعة ~~، فإذا استحق ربه قيمة المنفعة فلم يوصل الغاصب ما أخذ العوض عنه، فكان ~~عليه رد ما أخذه. # 965 - وإنما قالوا إذا اغتصب رجل امرأة في مرضه فوطئها أن عليه صداق ~~مثلها من رأس ماله، وإن تزوج امرأة في مرضه فوطئها كان صداق مثلها في ثلثه؛ ~~لأن الزوجة دخلت على (علم) أنه محجور عليه إخراج ماله فيما زاد على ~~ثلثه، فكأنها اختارت ذلك، ولا كذلك المغصوبة فإنها لم تدخل على ذلك؛ لأنها ~~غير راضية بذلك وإنما ذلك جناية عليها، فقوي حكمها على غيرها. والله أعلم. # 966 - وإنما يرد الغاصب غلة ما أكراه واغتله، ولا يرد غلة ما انتفع به ~~بنفسه؛ لأن ما أكراه قد عوض منافع تلك العين، فكان كالعين القائمة، فيلزمه ~~ردها، ولا كذلك ما سكن بنفسه واستعمله واستخدمه لنفسه، فإنه لم يأخذ ~~عنه عوضا يستحق رده عليه. وأيضا لو تلف ذلك باستخدامه وركوبه غرم القيمة PageV01P625 # ولم يأخذ شيئا يغرم عنه، وإذا أكراه ثم تلف أغناه الكراء الذي يغرمه . # 967 - وإنما قال في المدونة : إذا استعمل الغاصب الدابة حتى أعجفها ~~أو أدبرها فتغيرت في بدنها أن لربها أن ms302 يضمنه القيمة يوم غصبها (أو ~~سرقها) ، وإلا أخذها ولا كراء له؛ ولا له أخذ ما نقصها العجف والدبر، ~~ولو قطع لها عضوا واختار ربها أخذها كان له ذلك، ويغرمه ما نقصه ~~القطع، وفي كلا الموضعين فهو نقص طرأ على الشيء المغصوب بسبب الغاصب؛ لأن ~~العجف ليس بأمر ثابت لا يزول، وقطع العضو أمر ثابت قائم لا يعود إلى ~~ما كان عليه كزوال العجف. قاله ابن يونس. وأيضا مستعمل الدابة لم يقصد ~~إلى إعجافها، وإنما نشأ ذلك من غير قصد منه، وأما في قطع العضو فهو قاصد ~~إلى ذلك. قاله بعضهم. # تنبيه: هذا الفرق غير ظاهر؛ لأنه ينتقض بما إذا قطع عضوا منها خطأ. # 968 - وإنما قال في المدونة في المكتري والمستعير يتعدى ~~المسافة تعديا بعيدا أو يحبسها أياما كثيرة ولم يركبها ثم يردها بحالها أن ~~ربها مخير في أخذ قيمتها يوم التعدي، أو يأخذها مع كراء حبسه إياها ~~بعد المسافة، وقال في الغاصب إن ردها بحالها لا قيمة عليه ولا كراء؛ لأن ~~المكتري والمستعير أخذا PageV01P626 # على غير الضمان فيما لا يغاب عليه، فكان عليهما الكراء بالتعدي ، ~~والغاصب والسارق أخذا على الضمان فلم يلزمهما كراء. قاله أبو عمران. وأيضا ~~المستعير والمكتري إنما تعديا على المنافع لا على الرقاب فغرما كراء ما ~~تعديا عليه من تلك المنافع، والغاصب إنما قصد غصب الرقاب، وقد كانت في ~~ضمانه إن أصابها شيء من (أمر) الله فوجب أن تكون له غلتها؛ لأنها ~~متولدة عن فعله وعما في ضمانه. قاله بعض أصحاب عبد الحق . # تنبيه: (تعقب) ابن يونس، رحمه الله، هذا الفرق ونقضه بغصب الرباع ~~والعقار؛ لأن ابن القاسم يقول: عليه رد ما أكراها به، وهو عنده قد غصب ~~الرقاب. # 969 - وإنما قالوا فيمن امتلخ من شجرة رجل ملخا متعديا فغرسه في أرضه ~~(فنبت أن) لربه قلعه بحدثانه، ولا يقلعه بعد طول الزمان وله عليه قيمته ~~عودا يوم ملخه ، إلا أن يضر ذلك بالشجرة فيكون عليه مع ذلك قيمة ما نقص ~~من الشجرة، وقالوا فيمن قطع أصبع ms303 عبد رجل إنما عليه ما نقصه لا غير ~~ذلك؛ لأن الأصبع لا منفعة فيه بعد القطع، ولا كذلك الملخ، فإنه ينتفع ~~به [ربه] عودا. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير، وتوقف ابن يونس عن الفرق ~~بينهما فلم يجب. # 970 - وإنما قالوا فيمن تعدى على دابة رجل فأفسدها فسادا يسيرا ليس له ~~إلا (قيمة) ما نقصها، وليس عليه أجر المداواة، وإذا تعدى على ثوبه ~~فأفسده PageV01P627 # فسادا يسيرا، ليس له إلا قيمة ما نقصه، لكن بعد رفوه ؛ لأن ما ينفق ~~على المداواة غير معلوم، ولا يعلم مع ذلك هل ترجع إلى ما كانت عليه أم ~~لا، والرفو والخياطة معلوم ما ينفق عليهما ويرجعان كما كانا. قاله ابن يونس. # 971 - وإنما قالوا فيمن جعل جرة على باب (دار) رجل ففتح رب الدار ~~الباب فتكسرت الجرة أنه يضمن، وقالوا فيمن بنى تنورا في داره لخبزه فتحرق ~~ بيوت الجيران أو الدار لا ضمان عليه، وكل منهما فعل ما يجوز له من ~~الفتح للباب والوقيد ؛ لأن رب الدار كان فتحه للباب وجنايته في ~~فور واحد فهو مباشر، وفي مسألة التنور أوائل فعله جائز ولا جناية فيها ~~وإنما نشأت بعد ذلك، وفاتح الباب كانت جنايته واقعة مع فعله فافترقا. قاله ~~ابن أبي زيد في أجوبته، نقله عنه القابسي في تعليقه . # تنبيه: لا يقال في قول ابن رشد رحمه الله في أجوبته : لا أعرف في ~~مسألة من أسند جرة إلى باب دار رجل ففتح بابه فانكسرت نصا، ويجري فيها من ~~أصولهم قولان، الضمان وعدمه والصحيح الذي كنت أفتي به عدم الضمان، قصور، ~~لقول ابن سهل في آخر أحكامه : وروي عن مالك في رجل وضع جرة زيت حذاء ~~باب رجل ففتح الرجل بابه، ولا علم عنده بالجرة فانكسرت فضمنه مالك من قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "أنه تضمن الأموال في العمد PageV01P628 # والخطأ) ، لأنا نقول الموضوع الذي لم يعرف (فيه) ابن رشد (نصا ~~موضوع) ما إذا أسند جرة لنفس الباب، وموضوع ابن سهل (عن مالك) ما ~~إذا وضع حذاءه، والفرق بينهما ms304 ظاهر (التصور. نعم) قد خفي عن ابن رشد ما ~~لابن أبي زيد فيها. فإنه (قد) سئل عن الذي يجعل جرة على باب رجل ~~فأجاب بالفرق المذكور. وإضافة المقيدين على المدونة إلى أحكام ابن سهل ~~قولين: الضمان وعدمه سهو لا شك فيه، ولا يلتفت إليه إذ لم يذكر ابن ~~سهل فيها قولين بل الضمان فقط حسب ما تقدم من نصه فانظره في ترجمة من ~~أحدث فرنا قرب (فرن) في آخر أحكامه، لا يقال: يتخرج على موت الصيد من ~~رؤية المحرم، لأنه حق لله، وفرق بعض المشائخ بين فتحه الباب المعهود فتحه ~~فلا يضمن وبين فتحه المعهود عدم فتحه فيضمن. # 972 - وإنما قال في الجلاب : إذا اصطدم مركبان في جريهما فانكسر ~~أحدهما فلا ضمان على الآخر بخلاف الفرسين المصطدمين؛ لأن المركب إذا غلبه ~~ الريح لا قدرة له على إمساكه، والفارس يقدر على إمساك فرسه، PageV01P629 # فلما كان كل واحد منهما قادرا على إمساك فرسه فلم يفعل، فكل واحد منهما ~~ضامن لما أصاب فرسه، فإن هم ماتوا جميعا الرجال والخيل فقيمة كل فرس في مال ~~من صدمه، ودية كل واحد على عاقلة صاحبه. # 973 - وإنما قال ابن أبي زيد: إذا صالح من رمى متاعه من لم يرم له شيء ~~فأخذه جاز، ولو خرج من البحر انتقض الصلح، وقيل لا، ولو غرم المتعدي أو ~~الغاصب قيمة الدابة ثم وجدت ملكها الغارم على المشهور، ولا ترد ~~القيمة؛ لأن مسألة الدابة فيها تعد فوجب تضمينها في الذمة، والرمي في البحر ~~ليس بعداء إنما هو شيء توجبه الضرورة، فإذا زالت رجع إليه متاعه. # تنبيه: وهذا الخلاف في الدابة مقيد بما إذا لم يدلس الغاصب أو المتعدي ~~بإخفائها، وأما إذا دلس [بإخفائها، فقال في المدونة: لربها أخذها، وإذا ~~ لم يدلس] وظهر أفضل من الصفة التي قومت عليها، فلربها ~~الرجوع بتمام القيمة، وقاله أشهب، قال: ويحلف أنه ما أخفاها، وقال: من ~~قال له أخذها فقد أخطأ؛ لأنها لو ظهرت مثل الصفة لم يأخذها، وأجرى بعض ~~الشيوخ القولين على القول بعدم ms305 التكفير بنفي الصفات بناء على أن ~~نفي الصفة الثابتة للموصوف (لا) يستلزم القول بنفيه. PageV01P630 # 974 - وإنما قال في الموازية من دفع عبده لرجل وقال له قيده، فتركه لم ~~يقيده ضمنه، ولو قال اجعل هذا الطائر في القفص وأغلق عليه، فترك بابه ~~مفتوحا نسيانا لم يضمن، لأن العبد دفعيله على أن يقيده والطير لم يقيده له ~~إنما قال أغلق عليه. # 975 - وإنما قال في الموازية لو قال (له) صب هذا الزيت في هذه ~~الخابية إن كانت صحيحة، فصبه وهي مكسورة ناسيا ضمن، ولو قال اجعل هذا ~~الطائر في القفص وأغلق عليه فترك بابه مفتوحا ناسيا لم يضمن، وفي كلا ~~الموضعين خالف الأمر نسيانا؛ لأن الصب في الجرة شرطه كونها صحيحة. # 976 - وإنما قال ابن القاسم في العتبية: من سرق ركاب دابة واقفة بباب ~~المسجد عليها صبي قطع إن كان منتبها، وإن كان نائما فلا، كدابة ليس معها ~~أحد، وقال في المدونة في السارق يدع الباب مفتوحا وأهل الدار فيها نيام أو ~~غير نيام لا يضمن ما ذهب بعد ذلك، فجعل الصبي بنومه كالعدم، دون أهل ~~الدار؛ لأن الحد يدرأ بالشبهة فلذلك (جعل الصبي بنومه كالعدم) قاله ~~ابن رشد. # 977 - وإنما قال أشهب فيمن أسلم في فاكهة ففرغ إبانها قبل أن يقبض (يرد) ~~ رأس ماله، ولا يجوز أن يؤخره، وقال إذا فقد المثل في الغصب للمغصوب ~~منه طلب القيمة الآن، وله الصبر إلى أن يوجد، مع أنه فسخ دين في دين ~~على أصله؛ لأن المغصوب منه ظلم بتقدم غصبه، فلو جبر على التأخير PageV01P631 # عظم ضرره والمسلم لم يتقدم ظلمه بحال، بل هو كالمختار في تراخيه بطلبه، ~~وأيضا التهمة على فسخ الدين (في الدين) تقوى في البيع؛ لأنه واقع ~~اختيارا، بخلاف الغصب، فلذلك ضعفت فيه التهمة. قاله في التوضيح. # 978 - وإنما قال محمد من اشترى من غاصب حليا أو دارا ولم يعلم بغصبه حتى ~~كسر الحلي أو هدم الدار ثم استحقها رجل من يده، فإنه لا شيء على المبتاع، ~~والمستحق مخير بين أن ms306 يأخذ الدار مهدومة أو الحلي مكسورا، أو يجيز البيع ~~ويأخذ الثمن من البائع، وإذا ذبح الشاة وكسر العصا وشق الثوب فلمستحقه أن ~~يأخذ الشاة مذبوحة، ويأخذ ما نقص الذبح أو القطع، أو يجيز البيع ويأخذ ~~الثمن، أو يأخذ من المشتري جميع قيمتها ما لم تكن أكثر من الثمن؛ لأن العلي ~~والدار تمكن إعادتها ولا يمكن ذلك في الثوب وغيره. [قاله محمد بن المواز] ~~. وأيضا الذي اشترى الدار لم يهدمها على وجه الاستهلاك لها إنما هدمها ~~ليردها . كما كانت أو خيرا، فلم يكن عليه لهدمها شيء، والذي ذبح الشاة ~~المشتراة وقطع الثوب المشتري إنما ذبحها وقطعه على وجه الاستهلاك لهما، ولا ~~يقدر فيهما البتة أن يعيدهما كما كانا، فلذلك وجب عليهما ما نقص الذبح أو ~~القطع وما جرى مجراهما فأعلمه. قاله محمد بن عمر الفخار الحافظ ، ~~رحمه الله. # تنبيه: لما نقل ابن يونس رحمه الله هذه المسائل قال: (وهذه PageV01P632 # المسائل) اتبع فيها النص؛ إذ لم أجد خلافه، ولو قال قائل: ~~إن الهدم والذبح وكسر الحلي وركوب الدابة وبعث العبد سواء لم أعبه، ~~ولكان قياسا؛ لأنه مال تبين أنه للغير، والعمد والخطأ في أموال الناس ~~سواء، وهدم الدار أشد من الذبح؛ لأن الدار لا تعاد لما كانت عليه إلا بمثل ~~قيمتها صحيحة أو أكثر، وقد يشتري بثمن الشاة مذبوحة مثلها حية، وقوله هذه ~~تعود وهذه لا تعود ضعيف، ونحوه قول الشيخ أبي الحسن اللخمي: فرق محمد ضعيف. # 979 - وإنما قال في المدونة : للمغصوب منه أخذ ما خاطه الغاصب بلا ~~غرم أجرة الخياطة، وقال في الصبغ يخير ربه في قيمته وأخذه بغرم ~~قيمة الصبغ، ونحوه في السارق يصبغ الثوب؛ لأن الصبغ فيه إدخال سلعة في ~~المغصوب فأشبه البناء. والخياطة مجرد عمل فأشبه التزويق. قاله ابن عرفة ~~(رحمه الله) . # 980 - وإنما قال في المشتري من الغاصب يدعي تلف ما يغاب عليه يحلف ثم ~~يغرم قيمته آخر يوم رئي عنده، وفي الصانع والمرتهن يدعيان هلاك ~~ما يغاب عليه يضمنان القيمة يوم القبض؛ لأن الصانع والمرتهن ms307 قبضاه PageV01P633 # على الضمان فلما غيباه اتهما على أنهما (إنما) قبضاه ~~ليستهلكاه، فأشبه المتعدي، بخلاف المشتري، فإنه إنما قبضه على أنه ملكه، ~~فلم يتهم. # 981 - وإنما قال ابن القاسم : إذا قتل الغاصب الشيء المغصوب لا يلزمه ~~إلا القيمة يوم الغصب، وإذا جنى عليه جناية دون التلف يخير المغصوب منه بين ~~أن يأخذه بقيمته يوم الغصب أو يأخذه بالتعدي، فيأخذ سلعته وأرش الجناية؛ ~~لأن القتل إتلاف لجميع الذات، وذلك موجب للتضمين، فيضمن قيمة المغصوب يوم ~~وضع يده عليه، وأما قطع اليد وشبهه فإن عين المغصوب باقية، وإذا بقيت عينه، ~~فقد يكون لربه غرض في عين مثله . # 982 - وإنما قال أشهب فيمن فتح بابا على دواب مسرحة فهربة يضمن وقال في ~~السارق يدع الباب مفتوحا وأهل الدار فيها نيام أو غير نيام فذهب من الدار ~~بعد ذلك شيء أنه لا ضمان على السارق وكل من الفاتحين سبب في التلف والضياع، ~~لأن الذي فتح الباب على الدواب لو لم تضمنه لزم ذهاب الدواب بغير غرم ~~لأحد بخلاف مسألة السارق فإنا إذا لم نغرم السارق الأول غرمنا (السارق) ~~ الثاني، وتغريمه أولى لمباشرته. قاله في التوضيح. # 983 - وإنما كان ما أفسدته الماشية غير العادية من الحوائط والزرع بالليل ~~على أربابها وإن جاوز قيمتها، وجناية العبيد في رقابها (لا) على ~~أربابها إلا أن يشاؤوا ، لأن الماشية لا تعقل فكأن أربابها هم المفسدون ~~والمتلفون (لما PageV01P634 # أصابت إذ لم يمسكوها والعبيد يعقلون فهم المفسدون والمتلفون) حقيقة ~~فكان ذلك في رقابهم، لأن الأصل كان انتفاء ضمان جناية العبيد، لأن العبد ~~يقصد الفساد فيتضرر السيد وهو لم يجن ولا يتألم العبد وهو قد جنى ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى، لكن جاءت به السنة فوجب التسليم. PageV01P635 ### | فروق كتاب الاستحقاق # 984 - وإنما قالوا فيمن ابتاع أمة فوطئها واقتضها ، ثم استحقت من يده ~~أنه لا يكون عليه شيء مما ننقصها الاقتضاض ، وإذا ابتاع ثوبا ~~فلبسه ثم استحق من يده يرده، ويرد معه ما نقصه لبسه، وفي كلا الموضعين ~~قد انتفع المشتري؛ لأن لبس الثوب ms308 يتلف عينه أو جزءا من أجزائه، وليس ~~الاقتضاض مثل ذلك، إذ عين الأمة باق، والله أعلم. # 985 - وإنما أوجبوا على مبتاع الأمة إذا طعن فيها بعيب، وهو قد اقتضها ~~، أن يردها ويرد معها ما نقصها الاقتضاض ، ولم يوجبوا على من ~~ابتاعها واقتضها ثم استحقت من يده شيئا، مع أنه اقتضاض في الوجهين ~~جميعا، والأصل واحد؛ لأن الذي طعن فيها بعيب هو يختار ردها، إذ لو شاء ~~أمسكها، فلما اختار ردها حكم عليه برد ما نقص اقتضاضه لها، وفي ~~الاستحقاق تؤخذ منه بالجبر فيعذر لذلك ؛ إذ لم تخرج من يده عن ~~مراده فلذلك افترق الحكم، والله أعلم. PageV01P636 # 986 - وإنما قالوا فيمن ابتاع أمة فأولدها ثم استحقت [من يده] فذهب ~~المستحق لها إلى أن يأخذ قيمتها وقيمة ولدها، كان له ذلك، وحكم على المبتاع ~~لها بذلك ورجع بالثمن على بائعها منه، وقالوا فيمن فدى زوجته من العدو أنه ~~لا يرجع عليها بما فداها به؛ لأنه فدى ما له فيه منفعة، وهذا أيضا ~~مثله إنما فدى ما له فيها من المنافع؛ لأن المبتاع للأمة قد يجبر على دفع ~~القيمة، ودافع الفدية في زوجته متطوع فلذلك افترقا. وأيضا فمبتاع الأمة ~~إنما دفع الثمن فيها على أنها ملك له، (فلما) انتقض ذلك ~~الملك رجع بالثمن الذي دفع، والذي فدى زوجته إنما فدى المنافع التي له فيها ~~فافترقا. # 987 - وإنما قال ابن القاسم فيمن استحق أرضا ممن أكراها للحرث سنين ~~للمستحق أن يفسخ [أ] و يمضي، فإن أمضى فكراء ما مضى للمستحق من يده، ~~وما بقي فللمستحق، ولا يكون له الكراء على عدد السنين، بل على حساب ما ~~يقدره أهل المعرفة، وهو مجهول فصار بمنزلة جمع سلعتين لرجلين، ومذهب ~~ابن القاسم منعه إلا أن يقوما ويدخلا على ذلك؛ لأن الغرر في جمع ~~الرجلين سلعتيهما في البيع واقع في أصل العقدة ، بخلاف (مسألة) ~~ الاستحقاق، فإنه طارئ بعد صحتها. # تنبيه: قال بعض الشيوخ: هذا الفرق وإن كان ظاهرا إلا أنه قد يقال: PageV01P637 # (إنه) لا نسلم أن الغرر الطارئ ms309 مغتفر عند ابن القاسم، فقد منع من ~~التمسك بباقي الصفقة إذا استحق جلها للجهالة، والله أعلم. # 988 - وإنما قال المغيرة: إذا استحقت الأمة بحرية بعد الوطء لها الصداق ~~كاملا، وإن استحقت برق فلا شيء لسيدها وإن وطئت، (و) في كلا ~~المسألتين قد حصل الوطء قبل الاستحقاق؛ لأن الوطء في الحرة ~~انتفاع بغير مملوكة، ولا ضمان فيها، بخلاف المستحقة بملك، فإن الوطء يجري ~~مجرى (غلات) المضمون. # تنبيه: نظير هذه المسألة، أعني إذا استحقت الأمة بحرية ما إذا استحق ~~الأصل بحبس، فإنه لا ضمان فيه كالحرية ، فقيل غلته للمستحق منه؛ لأنه ~~ضامن للثمن الذي دفع عند عدم البائع، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في ~~العتبية، وقيل يرد الغلة؛ لأن ما اشتراه لو تلف رجع بالثمن، (وهو) ~~ظاهر مذهب ابن القاسم في المدونة؛ لأنه علق الغلة بالضمان. قال ابن ~~رشد، وبالأول جرى العمل عندنا . # 989 - وإنما قالوا إذا استحقت الأرض بملك، وقد بنى فيها المستحق من يده ~~أو غرس، فللمستحق دفع قيمته قائما، وليس للباني حمل أنقاضه، وإذا استحقت ~~بحبس فليس للباني إلا حمل أنقاضه؛ لأن البقعة إذا استحقت بحبس فليس ثم من ~~يعطيه قيمة البناء أو الغرس (قائما) ، وليس للمستحق من يده أن يعطي قيمة ~~البقعة براحا؛ لأنه بيع للحبس. قاله الشيخ أبو محمد صالح . PageV01P638 # 990 - وإنما قال ابن القاسم في الأخ يكري ويحابي، ثم يطرأ أخ له أنه ~~يبدأ بالرجوع على أخيه بالمحاباة، وقال فيمن اكترى دارا من رجل ~~فهدمها المكتري فوهب له قيمة الهدم ثم استحقها ربها أن للمستحق طلب الجاني ~~دون الواهب، وكذلك من اشترى عبدا فسرقه رجل فهلك بيده، فوهب له قيمته، ثم ~~استحقه ربه، فإنما يتبع ربه السارق خاصة دون الواهب؛ لأن الأخ في ~~المحاباة دفع حقا كان بيده للمستحق إلى هذا المكتري، (فوجب) أن يبدأ ~~بالرجوع على متلف شيئه؛ لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء، وفي تركه ~~القيمة للهادم والسارق ولم يتلف له شيئا كان بيده، إنما ظن أنه وجب له ~~شيء قبل هذا ms310 المتعدي ، فترك أخذه منه، فإن كان ذلك لك أيها المستحق ~~فخذه أنت من يده بما أتلف لك من يده، بخلاف ما ترك أخوه (لك) ~~فهذا مفترق. قاله ابن يونس. وأيضا المكتري لم يجب عليه شيء فأسقطه ~~عنه الأخ؛ لأنه إنما اكترى على ذلك المسمى الذي فيه المحاباة وبه ~~رضي، وفي المسألتين الأخيرتين قد وجب على الهادم والسارق شيء ~~وتعلق به حقه ، فأسقطه عنه من PageV01P639 # ليس ذلك له ، فلا يتم ما تركه له وأسقطه له مما وجب . قاله عبد ~~الحق . # تنبيه: هذه الفروق إنما هي على ظاهر المدونة عند من أطلقها كعبد الحق ~~وابن يونس وعياض وغيرهم من المشائخ في محاباة الأخ، وأما على تقييدها بما ~~إذا علم أن له أخا، وهو تأويل (الشيخ) أبي محمد، فالمسائل الثلاث من ~~باب واحد، فلا معارضة ولا مناقضة. # 991 - وإنما قالوا إذا اشترى دارا فهدمها ثم استحقت أنه لا شيء عليه مما ~~ نقصها الهدم، وإذا اشترى ثوبا فلبسه فنقصه اللبس أن لربه مطالبته بما ~~نقصه اللبس؛ لأن الهدم لا منفعة فيه للهادم، بخلاف اللبس فإنه قد ~~انتفع به (اللابس) . قاله عبد الحق . PageV01P640 ### | فروق كتاب الشفعة والقسمة # 992 - وإنما وجبت الشفعة في الثمار على مذهب ابن القاسم في المدونة، ولم ~~تجب في الكراء والسكنى، مع أن الجميع غلة ما فيه الشفعة؛ لأن الثمار ~~لما تقرر لها وجود في الأعيان ونمو في الأبدان من الأشجار صارت كالجزء ~~منها، فأعطيت حكم الأصل، ولا كذلك السكنى. قاله ابن العربي. # 993 - وإنما قال في المدونة وغيرها في الشقص إذا بيع مرارا فالخيار ~~ للشفيع، وإذا بيع بيعا فاسدا ثم صحيحا أن الشفعة لا تكون إلا بالثمن ~~، ولا خيار له في الثمن أو القيمة ، مع أنه قد تقرر أن البيع ~~الصحيح يفيت الفاسد، والقيمة بمنزلة الثمن، فصار بمنزلة عقدين حصلا في ~~الشقص فيلزم خيار الشفيع في الأخذ بالقيمة التي يؤديها المشتري؛ لأنها ~~بمنزلة الثمن أو الثمن في البيع الصحيح، واللازم باطل، لأنهم لم ~~يجيزوه، بل ألزموه الأخذ بالثمن في البيع الصحيح؛ ms311 لأن ثبوت التخيير هنا ~~ يؤدي إلى نفي التخيير، ويلزم منه رفع أسباب الشفعة؛ لأنه إذا اختار ~~الأخذ بالقيمة [لزم] رفع البيع PageV01P641 # الصحيح بعده، (وكلما ارتفع ارتفع البيع الفاسد؛ لأنه قائم لم يفت) ~~، وكلما ارتفع البيع الفاسد ارتفعت قيمته، فارتفعت الشفعة، والغرض ~~ثبوتها، وقد أشار في المدونة إلى هذه النكتة إشارة لطيفة. قاله بعض حذاق ~~المشائخ. # تنبيه: قد تقرر في المعقولات أن كل ما أدى إثباته إلى نفيه فنفيه أولى، ~~وقد حصلت من جزئيات هذا النمط وفروع القاعدة في آخر كتابي المسمى ~~(بإيضاح) المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبد الله مالك ما ينتفع به ~~الحاذق في تلك المدارك، ومن طمحت عيناه للوقوف عليها فليلتمسها فيه ~~، والتوفيق بالله. # 994 - وإنما قالوا فيمن اشترى ربعا ثم طاع بالثنيا إلى أجل، فبنى قبل ~~الأجل، له قيمة البنيان منقوضا ، وقالوا فيمن اشترى شقصا فشفع من يده ~~بعد أن بنا أن له قيمة البنيان قائما؛ لأن المتطوع بالثنيا متعد، ~~لأجل الشرط الذي التزمه للبائع، إذ ليس له أن يفوته كبنيان المشتري أو ~~البائع ، والخيار لهما، بخلاف مسألة الشفعة؛ لأن المعنى فيها أن ~~الشفيع غائب فقاسم الشريك شركاؤه، وقاسم السلطان عن الشفيع الغائب، وهو لا ~~يعلم فيبقى على حقه في الشفعة، ولم يتعد المشتري في البنيان؛ لأنه ~~إنما بنى PageV01P642 # في حقه، وظن أن قسم السلطان على الغائب يقطع شفعته. # تنبيه: المسائل التي تؤخذ فيها قيمة البناء مقلوعا: (الثنيا) ، ~~والغصب، والعارية، والكراء ، ومن بنى في أرض زوجته، والورثة، والشركاء، ~~وسواء بني بأمرك أو بغير أمرك في الجميع عند ابن القاسم، وقال المدنيون: أن ~~بني بأمرك فقيمته قائما. # 995 - وإنما قالوا بأخذ الأنقاض في العرصة المعارة لربها الغائب، ~~ولا تؤخذ الشفعة للغائب؛ لأن أنقاض العرصة المعارة إن لم يأخذها ~~له فات بالنقض، ولا يقدر على أخذه، والشفعة هو يأخذها حتى قدم، فهو أمر لا ~~يفوت، ولو انهدم ما اشترى هو له أخذه، فافترقا. قاله عبد الحق . # 996 - وإنما أوجبوا الشفعة على قدر الأنصباء، ولم يوجبوها على عدد الرؤوس ~~وأوجبوا ms312 التقويم على المعتقين في بعض الأقوال، وحصصهم متفاوتة على الرؤوس ~~كثلاثة لأحدهم ثلث العبد ولآخر نصفه ولآخر سدسه؛ فأعتق صاحب الثلث ~~والسدس نصيبهما في صفقة واحدة أن نصيب صاحب النصف يقوم عليهما نصفين؛ ~~لأن الحرية يدخل الضرر بقليلها كما يدخل بكثيرها، فوجب أن يستويا في القيمة ~~لاستوائهما في الضرر، وليس كذلك الشفعة؛ لأن صاحب النصيب الكثير يدخل عليه ~~من الضرر أكثر مما يدخل على صاحب النصيب القليل، فوجب لهذا أن لا ترد ~~الشفعة PageV01P643 # إلى الحرية ولا تكون إلا على قدر سهام الورثة لما ذكرناه. قاله ابن ~~بشير في شرح الجلاب. # 997 - وإنما أوجبوا الشفعة بالقيمة إذا صالح عن دم عمد بشقص من دار ~~أو أرض مشتركة، وأوجبوها بالدية إن كانت عن دم خطأ؛ لأن دم العمد غير ~~مقدر، فقد يقع الصلح فيه على القليل والكثير؛ لأن الرجل قد يرى أن يفادي ~~نفسه بجميع ماله ولا يقتل ولا يقتص منه في الجراح وقطع الأعضاء إما لجزعه ~~أو لمروءة حاله، أو لأنه رأى أن دم المجروح لا يكافئ دمه بالنسبة ~~إلى الخنزوانية ، وقد يصالح على القليل، ويكون المجروح له حاجة إلى ~~الدية، والجارح لا يحب أن يؤخذ منه غير القصاص إما لقوة نفسه أو لبخله ~~على ماله، فيصالح على أقل (من) الدية، فلم يكن طريق العدل إلا بأخذ ~~الشفعة بالقيمة، ودية الخطأ مقدرة، والخائف فيه آمن؛ لأنه إذا كانت ~~الدية أقل من الثلث ففي ماله، وقد أمن من القصاص، وإن كانت أكثر من الثلث ~~فهي على العاقلة، وقد أمن أيضا من القصاص، فأشبه البيع وما أخذته المرأة في ~~الصداق المسمى. قاله ابن بشير في شرحه أيضا. # 998 - وإنما لزم الطلاق في قول الرجل (إذا) تزوجت فلانة فهي ~~طالق، ولم يلزمه إسقاط الشفعة في قوله إن اشترى فلان فقد أسقطت عنه ~~(الشفعة) ؛ PageV01P644 # لأن الطلاق حق لله تعالى، ولا يملك المطلق رده إذا وقع، ولا يستطيع ~~الرجوع فيه برضى المرأة المطلقة؛ إذ ليس ذلك بحق لها فيلزم بعد النكاح كما ~~ألزمه نفسه قبل النكاح، ms313 وإسقاط الشفعة ليس بحق لله تعالى، وإنما هو حق له ~~قبل المشتري، فيصح له الرجوع فيه برضاه، فلا يلزم إلا بعد وجوبه له عليه. ~~قاله صاحب الأجوبة. # 999 - وإنما قال مالك : إذا اشترى أحد شقصا بعبد فهلك العبد، ثم ~~قام الشفيع يطلب الشفعة، فالقول قول المشتري في قيمة العبد، وإذا غاب الرهن ~~ الذي (يغاب) عليه (عند) المرتهن فاختلف الراهن والمرتهن في ~~صفته، فإذا وصفه حلف على تلك الصفة ثم لزمته قيمته ، وفي كلا ~~الموضعين المستحق قيمة؛ لأن الشفيع مدع على المشتري، فكان القول قول ~~المشتري في قيمة العبد، فإن شاء الشفيع أخذ وإن شاء ترك، وليس كذلك الرهن؛ ~~لأن القيمة إنما تجب عند ثبوت صفته؛ لأن الاختلاف إنما هو في الصفة، ~~فلهذا لم يكن بد من وصفه، والله أعلم. # 1000 - وإنما قال ابن القاسم إذا بيعت الرحى مع الأرض أو ~~البيت التي PageV01P645 # نصبت فيها، فالشفعة دون الرحى بحصة ذلك، وقال في رقيق الحائط يباعون ~~مع الحائط بالشفعة في الجميع، والجميع قد بيع مع الأصل الذي فيه ~~الشفعة؛ لأن الحائط محتاج لرقيقة، فرقيقه تبع له، فصار كجزء منه، ~~ولا كذلك أرض الرحى فإنها بالعكس. قاله ابن عرفة. # 1001 - وإنما قال ابن القاسم بوجوب الشفعة في الثمرة إذا اشتريت مع ~~الأصل ما لم تجذ، وإن اشتراها بغير أصل ففيها الشفعة ما لم تيبس؛ لأن ~~بقاءها في الأصل ولو يبست أوجب تبعيتها له باتصالها به. قاله ابن عرفة. # 1002 - وإنما قالوا إذا أخذ الشقص عوضا عن دية خطأ، وهي ذهب أو ورق أنه ~~يأخذ الشفيع الشقص بالدية، وإن أخذ الشقص عن الدية، وهي إبل إنما يأخذ ~~بقيمة الإبل، وإن اشترى شقصا بعروض مضمونة إنما يأخذ الشفيع بمثل تلك ~~العروض المضمونة؛ لأن الإبل في الدية غير محصلة في الصفة والقدر وإنما هي ~~أسنان، فلذلك أخذ بقيمتها، وكان الغرر عنده في القيمة أيسر من الغرر في ~~المماثلة، وأما العروض إبل أو غيرها إذا لم تكن دية فهي محصلة الصفة والقدر ~~مضبوطة، والدنانير والدراهم كانت دية ms314 أو غيرها هي معلومة محصلة، ~~فيأخذ في ذلك بالمثل فافترقا. قاله عبد الحق . # 1003 - وإنما يقسم التمر والعنب بالخرص، ولا يقسم غيرهما به؛ لأن ~~ثمرة النخل والعنب متميزة عن الشجر وورقه يرى ويعاين، وليس كذلك سائر PageV01P646 # الثمار؛ لأنها مختلطة بالورق كلها ولا تتميز منه. قاله الأبهري. # 1004 - وإنما قالوا إذا كانت الثمرة مزهية من دعا من الشركاء إلى ~~قسمها بالخرص يجاب ويقضي له على أصحابه ، وإذا كانت بلحا ~~فالقول قول من دعا إلى إبقائها ، ولا يقسم بالخرص إلا عند ~~التراضي؛ لأن الثمرة إذا كانت [مزهية فالداعي منهم إلى إبقائها يقرر ~~ على ذلك إذا وقع القسم، وإذا كانت] بلحا لا يقرر الذي ~~أراد البقاء على ما أراد؛ لأن بقاءها إلى الطياب يفسد القسم. قاله عبد الحق ~~ عن بعض القرويين. # 1005 - وإنما قالوا إذا باع الورثة التركة يمضي بيعهم ثم إذا طرأ ~~غريم استوفى دينه مما وجد، ولم يجعلوا له نقض البيع كالمستحق، لأن ~~الغريم ليس مستحقا حقيقة؛ لأن المستحق يتعلق حقه بعين الشيء المستحق، وحق ~~الغريم إنما يتعلق بالتركة من حيث هي، ألا ترى أنه لو تطوع أحد بالدين لما ~~كان لصاحبه مقال فافترقا. PageV01P647 ### | فروق كتاب الوصايا # 1006 - وإنما قالوا إذا أوصى أن يباع عبده من رجل سماه، فإنه يجعل في ~~الثلث قيمة رقبة العبد، فإذا حملها الثلث جازت الوصية، ولو باع عبدا في ~~مرضه وحابى فيه، لم يجعل ها هنا في الثلث إلا المحاباة خاصة؛ لأن هذا ~~بتل البيع على نفسه وعلى الورثة، والذي أوصى أن يباع إنما ألزم ذلك ~~الورثة، ولم يلزم نفسه ذلك؛ لأنه لو عاش لم يلزمه من ذلك شيء. # 1007 - وإنما قالوا إذا أوصى بعتق جارية فأبت لم يقبل منها، كانت من ~~جوار الوطء أم لا، وإذا أوصى ببيعها ممن يعتقها فلها الخيار؛ لأن الموصي ~~بعتقها إنما أراد نفسه، فلا بد من نفاذ وصيته، والذي أوصى ببيعها إنما أراد ~~الثمن لورثته ونفع الجارية بالبيع، فلها أن تكره ذلك، إذا كانت من جواري الوطء. # 1008 - وإنما قالوا ms315 إذا أوصى لعبد نفسه بجزء من نفسه يعتق فيما ~~بيده من مال، وإذا أوصى أن يعتق جزء من عبده، لا يعتق فيما بيده من المال؛ ~~لأن الذي وصى له ببعض نفسه ملك بعض نفسه، فعتق ذلك البعض PageV01P648 # (بعتق ذلك البعض) فأشبه المعتق لشقص (أبي) أن يستكمل فيه عتق ~~الباقي، وإذا كان الميت هو الموصي أن يعتق جزء من العبد بما ملك العبد من ~~نفسه شيئا، فلم يكن (كمبتدئ) عتق شقص، فلم يعتق فيما بيده إذ ذلك ~~ فعل غيره. # 1009 - وإنما قالوا إذا أوصى الرجل بخدمة عبده مدة معلومة، وأوصى لآخر ~~ برقبته فجنى العبد جناية، فافتكه المخدم، لم يرجع بذلك على الموصي له ~~بالرقبة، ولم يكن له (إلى العبد) سبيل بعد الخدمة، وإذا أخدم ~~عبده رجلا فجنى العبد جناية، فإن أفتكه المولى ثبت على خدمته، ~~وإلا قيل للمخدم افتكه، فإن فعل رجع بذلك على السيد، فإن دفع إليه ما افتكه ~~به أخذه، وإلا لم يكن إليه سبيل، والكل لا يستحق إلا خدمة معلومة؛ ~~لأن الموصي بخدمته لرجل وبرقبته لآخر لا يدخل في ملك الموصي له بالرقبة إلا ~~بعد استيفاء الخدمة، فإذا دفع المخدم الجناية لم يرجع بها عليه؛ لأن وقت ~~دخولها في ملكه ليس تتعلق به جناية، وليس كذلك العبد المخدم في حياة ~~ السيد؛ (لأن الجناية التي جناها في ملك السيد) فلزمه دفعها إلى ~~أخذ العبد وهذا على القول بأن نفقة الموصي بخدمته ورقبته تكون على ~~صاحب الخدمة. PageV01P649 # 1010 - وإنما قال مالك تجوز الوصية للصديق الملاطف، ولا يجوز ~~الإقرار له بالدين (و) في كلا الموضعين فهو إخراج مال عن الورثة؛ لأن ~~الميت غير متهم في الوصية للصديق الملاطف، لأنها تخرج من الثلث، والثلث له ~~التصرف فيه، ولا فرق بين الصديق وغيره؛ لأن التهمة (لا) تتوجه ~~إليه في ذلك، والإقرار بالدين الظنة متوجهة إليه في ذلك أن يكون (أراد) ~~الإضرار بالورثة؛ لأنه يخرج من رأس المال فلم يجز. # 1011 - وإنما قال مالك من أسكن رجلا مسكنا إلى أجل (فمات) الساكن ~~ قبل الأجل ms316 فذلك سكنى لورثته إلى تمام أجله، وإن لم يكن له وارث عاد ~~ المسكن إلى ربه، ومن أوصى بنفقة على رجل مدة فمات الموصي له قبل ~~تمامها لم يكن لورثته شيء من نفقته؛ لأن السكنى لما اقتت بأجل ~~فقد ملكه ذلك في زمن الأجل، فصار بمنزلة العارية، وأما النفقة فقصده بها ~~استجلاب مودته وإدخال المسرة عليه وكف المؤونة عنه في ذلك الأجل، فإن مات ~~قبله عادت إليه كالتعمير. # 1012 - وإنما لم يجعلوا الرهن وتزويج الرقيق وتعليمه والوطء ~~مع العزل دليلا على الرجوع في الوصية، وجعلوها دليلا على الرضى في بيع ~~الخيار وفي العيب؛ لأن الموصى به على ملك الموصي قبل الموت فله التصرف فيه، ~~وإنما يتعلق (حق) الموصى له بالموت، بخلاف الخيار والعيب. PageV01P650 # 1013 - وإنما يدخل المدبر في الصحة فيما علم به الموصي وفيما لم ~~يعلم به، ولا يدخل المدبر في المرض إلا فيما علم به، كالوصية على المعروف؛ ~~لأن الصحيح قصد عتقه من مجهول، إذ قد يكون بين تدبيره وبين موته السنون ~~ الكثيرة، بخلاف المدبر في المرض فإنه يتوقع الموت من مرضه، وهو ~~عالم مسألة، فإنما يقصد أن تجري أفعاله فيما علمه. # 1014 - وإنما قال ابن القاسم : إذا أوصى أن يشتري (عبد) فلان ~~لفلان زيد ثلثه، فإن أبي الزيادة دفع المبذول كله للموصى له؛ لأن ذلك عوضه، ~~وقال إذا أوصى أن يباع من فلان ينقص ثلثه، فإن أبي أن يشتريه بوضيعة ~~ الثلث دفع ثلثه له، وكان الواجب على هذا في المشتري منه إذا امتنع من ~~بيعه بمثل ثمنه [وثلث ثمنه أن يدفع ثلث ثمنه له؛ لأنه لو باعه بمثل ثمنه ~~وثلثه] لم يكن للمشتري له غير العبد، والزيادة إنما زيدت للمشتري منه، ~~فلا وجه لدفع ذلك للمشتري له، فإما أن يكون للمشتري منه أو يكون ~~ميراثا؛ لأن الأولى فيها وصيتان: وصية للبائع ووصية للمشتري له، فجعل ~~المقصود الأعظم وصية الموصي له بشراء عبد، ووصية البائع في حكم التبع، ولا ~~كذلك الأخرى؛ إذ ليس فيها إلا وصية واحدة. قاله الشيخ أبو ms317 الحسن الصغير. # 1015 - وإنما قال ابن القاسم إذا امتنع لزيداد ثمنا يدفع للموصى له ثمنه، ~~وإذا امتنع PageV01P651 # بخلا لا يدفع إليه شيء، وبطلت (الوصية) ؛ لأن السيد إذا ~~امتنع ليزداد ثمنا فقد ملك الورثة شراءه فيكون عليهم دفع عوضه، وإذا امتنع ~~بخلا فلم يملكوا شيئا فبطلت الوصية. وأيضا إذا كان ليزداد ثمنا فقد ~~سمى هناك (الثمن) فيه فيدفع إلى الموصى (له) ، وفيها (إذا) ~~امتنع أصلا وبخلا لم يسم ثمنا، فما الذي يدفع إليه؟ فبطلت الوصية لذلك. ~~قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. # 1016 - وإنما قال في المدونة لا يعجز المكاتب نفسه ليكون رقيقا، ~~وإذا أوصى ببيع عبده ممن أحب فإن محبة العبد تعمل، فيباع ممن أحب دون عتق ~~ثلثه ترجيحا لرقه؛ لأن عقد الكتابة لما تضمن حريته ، ليس له نقضه، ~~وفي الوصية ببيعه ممن أحب لو أعتقنا ثلثه لزم عدم إعمال الوصية فهو ~~كالمخير في رقه وحريته. # 1017 - وإنما قال ابن القاسم إذا أوصى لرجل من غلة داره بدنانير كل ~~سنة أو من غلة حائطه بخمسة أوسق كل سنة إن لم يحمل الثلث داره ~~أو حائطه يخير الورثة بين إنفاذ ذلك أو القطع بثلث التركة من كل شيء، وإذا ~~أوصى بها للمساكين ولم يحملها الثلث فالخيار للورثة، إما أن يجيزوا أو ~~يقطعوا لهم بالثلث بتلا في ذلك الشيء بعينه؛ لأن الوصية إذا PageV01P652 # كانت للمساكين لا يرجى مرجعها إلى الورثة، وفي رجل بعينه أو قوم بأعيانهم ~~يرجى مرجعها إذا هلكوا، وكذلك الحبس المعقب حكمه حكم الوصية للمساكين. قاله ~~ابن يونس. # 1018 - وإنما لم يجز للوصي أن يشتري بالدين على أيتامه ، ويشتري ~~لهم بالنقد، مع أن الجميع شراء؛ لأن ما اشتراه لهم بالدين قد يهلك فيطلبون ~~بالثمن عند حلوله، وتباع عليهم فيه أموالهم إن كانت لهم أموال، وتتبع به ~~ذمتهم إن لم يكن لهم مال، وأيضا ما اشترى بالدين يزاد فيه على القيمة، ~~ولا يجوز أن يشتري لليتيم شيء بأكثر من القيمة، فإن فعل نظر السلطان في ~~ذلك، فإن رأى أن يمضيه على اليتيم ms318 أمضاه وإلا رده. قال في الرواية: فإن رده ~~ولم يمضه على اليتيم لزم الوصي، ولم يكن له أن يرد إلا أن يكون البائع قد ~~صدقه فيما زعم على أنه (إنما) اشتراه ليتيمه وباعه على ذلك ~~بتصريح أو إقرار، فلا يلزم الوصي الشراء إذا رده الإمام على اليتيم. # 1019 - وإنما جاز للوصي أن يوصي إلى غيره بما أوصى به إليه، ولا يجوز ~~للوكيل ولا لمقدم القاضي أن يوصي لغيره؛ لأن القاضي والموكل حيان ~~فهما ينظران لأنفسهما ولا يمكن ذلك في الموصي . # تنبيه: قال الشيخ أبو القاسم بن محرز كل من ملك حقا على وجه لا يملك مع ~~القيام به عزله، فله أن يوصي به ويستخلف عليه كالخليفة والموصي والمخيرة ~~على مذهب ابن القاسم، (وإمام الصلاة) ، وكل PageV01P653 # من ملك حقا (على وجه) يملك مع القيام عزله عنه فليس له أن يوصي به، ~~كالقاضي والوكيل، ولو كان مفوضا إليه أو خليفة القاضي. # 1020 - وإنما قال مالك لا تجوز الوصية إلى غير الأمين، وتجوز الوديعة ~~إليه؛ لأن الوصية الحق فيها للورثة دون الموصي، فلم تجز إلى غير الأمين؛ ~~لأن كل ملك لمن هو في غير يده ليس له دفعه إلى غير أمين إلا في ~~الموضع الذي يجوز له دفعه (فيها) ، ولا كذلك الوديعة، فإن الحق ~~فيها للمودع فكان له دفعها إلى من شاء فافترقا لذلك . # 1021 - وإنما قال مالك لا يقبل قول الوصي في دفع مال اليتيم بلا ~~إشهاد ، ويقبل قوله في النفقة، وفي الجميع فهو مدع لإخراج ~~مال عن يده؛ لأن النفقة لا يمكنه الإشهاد عليها، لأنه لو كلف ذلك ~~لأضر به، فيقبل قوله فيه من غير شهود، ولا كذلك الدفع فإنه يمكن الإشهاد ~~عليه بلا مضرة، بخلاف النفقة. # 1022 - وإنما قال بعض الشيوخ فيمن أوصى وقال جعلت النظر على ولدي فلان ~~وفلان (وفلان) وفي أولاده من لم يسم أنه يدخل في الإيصاء من سمي ومن لم ~~يسم، وإذا حبس على ولده وقال فلان وفلان وفلان ولم يسم الآخرين أنه لا يدخل ~~في ms319 الحبس إلا من سمي؛ لأن الوصية بالأولاد قد PageV01P654 # علم المقصود بها، وهو القيام بهم، وهو مظنة التعميم فالتسمية (ليست) ~~للتخصيص، ولا كذلك الوقف، فإنه قد علم أن المقصود فيه إنما هو صرف المنافع، ~~ويجوز قصرها على بعض دون بعض فيصح أن يقال للتسمية فيه أثر. # 1023 - وإنما قدمت كفارة قتل الخطأ على كفارة الظهار عند الضيق، ولم تقدم ~~كفارة الظهار عليها؛ لأن كفارة القتل لا عوض لها في المال وعتق الظهار منه ~~عوض في المال، وهو الإطعام، فكان أوسع. # 1024 - وإنما (قالوا) فيمن تكفل بأكثر من ثلث ماله في مرضه ~~فرده الورثة أن الوصايا تدخل فيه، وإذا أوصى لوارث فلم يجيزوها لم ~~تدخل في الوصايا، لأن الميت قد علم في الكفالة أنه يرجع على المكفول، ~~بخلاف الوصية للوارث فإنهم لما لم يجيزوها صارت كمال لم يعلم به الميت إذ ~~يمكن أن يجيز الورثة ذلك (والله أعلم) . # 1025 - وإنما قال أشهب إذا قال أوصيت لفلان بثلثي أي أخبرته بما ~~يصنع فصدقوه أنه يصدق، وإن قال الوصي لابني ، وإذا أوصى أن يجعل فلان ~~ثلثه حيث يراه، فإنه إن أعطاه لولد نفسه أو لوارثه لا يجوز إلا أن يظهر ~~لذلك وجه يظهر صوابه؛ لأن المسألة الثانية أحال الموصي فيها على نظر ~~الوصي، وصواب ذلك النظر وخطؤه يظهر للناس، فإذا PageV01P655 # أعطى لولد نفسه وشبهه ظهر خطؤه وتهمته فيرد، بخلاف الأولى، فإن ~~الميت قد أحال فيها على اختيار الوصي، وذلك الأمر لا يعلم إلا من جهة ~~الوصي، ولا يظهر (فيه) صواب ولا خطأ (والله أعلم ) . PageV01P656 ### | فروق كتاب العطايا # 1026 - وإنما قال في العتبية إذا حبس دارا على فقراء بني فلان فاستغنوا ~~أنها تنزع منهم وترجع إلى عصبة المحبس ولو عين المحبس عليهم وسماهم، وقال ~~هذه الدار حبس على فلان وفلان (وفلان) الفقراء (من بني فلان ~~فاستغنوا لم ينزع منهم، وكانوا أحق بها طول حياتهم، وإن استغنوا؛ لأن ~~قوله الفقراء) إذا سماهم إنما هو زيادة في بيان التعيين لهم بما وصفهم ~~(به) كما لو قال الجهال ms320 أو العلماء أو الحكماء لم يسقط حقهم بانتقالهم ~~عن تلك الصفة إلى غيرها. # 1027 - وإنما قال في الجلاب من حبس عقارا فخرب لم يجز بيعه، ومن حبس ~~حيوانا فكبر وهرم فلا بأس ببيعه واستبدال مثله؛ لأن العقار إذا خرب فقد ~~ينتفع به بوجه بأن يكرى ويؤخذ كراؤه وتعمر به أولا (فأولا) حتى ~~ يعود إلى حالته، فلا يبطل الانتفاع به، والفرس إذا (حطم) PageV01P657 # فلا ينتفع به، فجاز نقله إلى غيره لزوال الانتفاع به، ولم يجز نقل الدار ~~والأرض إلى غيرها؛ لأن المنفعة توجد فيها بوجه ما وقد تعود إلى ما كانت ~~عليه من العمارة والمنفعة، فلهذه العلة (قال) لا تباع فافترقا. # 1028 - وإنما قال في المدونة : إذا كان الموقوف لم يحز عن ~~الواقف، ولكنه يصرفه في مصارفه، فإن كان ذا غلة فليس بحوز كالديار ~~ونحوها. وإن (لم) يكن ذا غلة كالسلاح والكتب والخيل فدفعها لمن يقاتل ~~بها أو ينظر فيها ثم يعيدها إلى المحبس فذلك حوز؛ لأن خروج الكتب ~~والسلاح والخيل من يده حوز لها، وعودها إلى يده إنما كان بعد صحة ~~الحوز، بخلاف ما إذا كان بيده، وهو يصرف الغلة فإنه لم يحز عنه. # 1029 - وإنما يكون نقض ما بني في الروضات والمقابر لصاحبه لا يلحق بالحبس ~~اتفاقا، واختلف في نقض ما بني في الحبس؛ لأن نقض الروضات وإن وضع موضع ~~الحبس فهو ممنوع في الشرع (غير مأذون فيه لكراهة البناء عليها، كمن حبس ~~حبسا لا يوجبه الشرع) فإنه مردود منتقض. قاله عياض (في سؤالاته ~~لابن رشد) . # 1030 - وإنما قالوا ليس في شيء من الانحال التي ينعقد النكاح عليها ~~حيازة، PageV01P658 # وتجب في الهبة والصدقة ولا يتمان إلا بها؛ لأن محمل النحل محمل ~~البيوع من أجل البضع. # 1031 - وإنما قالوا إذا فسخ النكاح الذي وقعت النحلة فيه، ومن أجله تم ~~، فالنحلة ثابتة للمنحول له، وقالوا في الذي تحمل بصداق ابنه وطلق ~~الابن قبل البناء أن باقي الصداق يرجع للوالد؛ لأن الصداق في النكاح نحلة ~~للبضع ، فلما زال حكم البضع بزوال عصمة ms321 الزوج عنه، زال باقي الصداق ~~عنه؛ لأنه من سبب البضع، والعطايا في الانحال بخلاف ذلك، إذ ليس لها ~~عوض، وإنما هي عطية لتمام النكاح، والإشهاد على ذلك يكفي والله أعلم. # 1032 - وإنما قال ابن القاسم إذا وهبت الزوجة زوجها دارها ، وسكنتها ~~معه إلى الفلس أو الموت لا يبطل الحوز، وإذا وهبها الزوج دار سكناه، ~~ولم ينتقل عنها إلى أن مات أو فلس يبطل الحوز؛ لأن اليد في السكنى للزوج، ~~فسكناها تابعة لسكناه، فلذلك صحت الهبة في دار وهبتها لزوجها، وسكنت فيها ~~معه، بخلاف العكس. # 1033 - وإنما قال ابن القاسم إذا وهب رب الوديعة الوديعة للمودع، ولم يقل ~~المودع قبلت إلى أن مات الواهب أن الهبة باطلة، وإذا قبض الموهوب له الهبة ~~ليتروى، ثم مات الواهب أن الهبة صحيحة؛ لأن إنشاء القبض في الموهوب له في ~~التروي قوي في الدلالة على الرضى، بخلاف الوديعة فإنه ليس فيها ذلك ~~فافترقا. PageV01P659 # 1034 - وإنما قال ابن القاسم إذا وهب الوديعة ربها لغير المودع، ~~ومات الواهب وعلم المودع، أن الهبة تصح، وحوز المودع حوز للموهوب له، وإذا ~~وهب ما تحت يد وكيله، ولم يقبضه الموهوب له إلى أن مات الواهب بطلت الهبة؛ ~~لأن يد الوكيل (كيد الموكل) ، بخلاف الوديعة. # 1035 - وإنما اشترط ابن القاسم في صحة حوز المودع علمه للموهوب له ، ~~ولا يشترطه فيما تحت يد المخدم والمستعير؛ لأن المودع لما كان قادرا ~~على رد ما تحت يده إلى من دفعه له، صار كالوكيل لمن استحفظه على ذلك، ~~والموهوب له هو المالك الآن، فلا بد من علم المودع بمن هو حافظ (به) ~~، والمخدم والمستعير غير قادرين على رد ما قبلاه من المعطي، فليسا ~~بوكيلين لأحد، فلا يشترط علمهما لذلك. قاله الشيخ أبو إسحاق التونسي. # 1036 - وإنما لم يجعل ابن القاسم (ما تحت يد المرتهن والمستأجر حوزا ~~للموهوب له) ، وجعل ما تحت يد المخدم والمستعير حوزا؛ لأن ~~المخدم والمستعار محوز عن ربه، والمستأجر والمرهون محوز ~~له . PageV01P660 # 1037 - وإنما قالوا إذا حصل التزويج أو الدين ثم ارتفعا ms322 لم يعد الاعتصار ~~للأب في الهبة، وإذا مرض الواهب أو الموهوب (له) ثم زال المرض، فاختلف ~~هل يعود الاعتصار أم لا؛ لأن المرض أمر لم يعامله الناس عليه؛ فهو بخلاف ~~ النكاح والمداينة. # 1038 - وإنما قالوا إذا رد العبد الهبة ولم يقبلها أنه لا يكون للسيد ~~قبولها، وإذا رد الشفعة، للسيد أن يأخذ؛ لأن الشفعة تسليم حق واجب، وليست ~~الهبة حقا واجبا؛ لأن الشفعة أوجبها للعبد السنة لا هبة أحد، والهبة ~~بخلاف (ذلك) . قاله أبو عمران. # 1039 - وإنما أوجبوا النفقة على الغنم والإماء التي وهب ما في بطونها على ~~الواهب، وأوجبوا السقي والعلاج في الثمرة والزرع الموهوبين على الموهوب له؛ ~~لأن المراد (في) الإ (نفاق) على الغنم والإماء رقابها لا ~~أولادها؛ إذ لو ترك ذلك لماتت ، ولا كذلك الثمرة والزرع، فإن المصلحة ~~في سقيها إنما هو لصاحبها لا لغيره. قاله أبو عمران. # 1040 - وإنما قالوا إذا باع الهبة، ثم اشتراها فقد لزمه الثواب، وإذا ~~ابتاع السلعة ابتياعا فاسدا، ثم باعها، (ثم عادت) إليه، أنه لا يفيتها؛ ~~لأن بيعه في الهبة وبسط يده فيها يعد رضي بالثواب، فله أن يلتزم الهبة ~~ويوجب على PageV01P661 # نفسه الثواب، ولا كذلك البيع، فإنه فاسد لعينه لا يقدر على بقائه، ~~فإذا (باع) ثم رجعت إليه، فقد (عادت) إلى ملكه ، فردت ~~إلى بائعها لهذا، والله أعلم. قاله عبد الحق . وأيضا حكم البيع الفاسد ~~[الفسخ لولا اليد الحائلة فإذا زالت اليد الحائلة فسخ. وأيضا ~~البيع الفاسد] حق لله تعالى، فلم يعتبر الرضا بالتزام القيمة بالبيع، ~~ولا كذلك الهبة، فإنها حق آدمي فينظر هل فعل ما يفهم منه الرضى أم لا. قاله ~~اللخمي، (رحمه الله ) . # 1041 - وإنما قال في المدونة إذا وهبه عبدين متكافئين، فباع أحدهما ~~أنه لا يفوت بذلك العبدان جميعا، ولا يخير الواهب في إلزامه جميعها وإغرامه ~~(إياه) قيمتهما، وإنما ذلك فوت في البيع خاصة، وإذا وهبه دارا وباع ~~الموهوب له نصفها أن الواهب ها هنا بالخيار بين أن يتبعه بقيمة جميع ~~الدار، أو يأخذ نصفها ويتبع بنصف ms323 قيمتها؛ لأن الموهوب لو رد إلى الواهب نصف ~~الدار الذي لم يبع حصل له ضرر بشركة مبتاع النصف، ولا كذلك مسألة العبدين، ~~فافترقا . # 1042 - وإنما قال ابن القاسم في الهبة لا يفوت العبدان جميعا ببيع الأدنى ~~منهما [ولا ببيع أحدهما إذا كانا متكافئين، وفي الخيار إذا باع ~~الأدنى PageV01P662 # منهما] يلزمه البيع فيهما؛ لأن هبة الثواب طريقها المعروف، والبيع ~~طريقه المكايسة فكان حكمه أغلظ على المشتري في إلزامه ثمن العبدين. قاله ~~عبد الحق . # 1043 - وإنما جاز أن يهب المرء لبعض ولده دون بعض جزء من ماله، ويكره ~~(له) أن يهب له ماله كله أو جله؛ لأن هبة الكل أو الجل تؤدي إلى ~~العقوق وترك البر وتوريث الحسد والظعن ، ولا كذلك الأقل فإنه لا ~~يوجب من العداوة والبغضاء ما يوجبه الكل والأكثر، ولا يتولد عنه من الحسد ~~(والطعن) ما يتولد عنهما. والله أعلم. PageV01P663 ### | فروق كتاب الوديعة # 1044 - وإنما لا يقبل قول المودع أنه رد الوديعة إذا قبضها ببينة، وإذا ~~ادعى التلف (قبل قوله) بكل حال؛ لأن (في) التلف قد أمنه على غيبته؛ ~~فلا يلزم المودع إقامة البينة [على التلف، لأنه لو كلف إقامة البينة] ~~عليه لأدى إلى الحرج عليه، وفي الرد (لا) ضرورة عليه في إقامة ~~البينة، ولأنه لم يأمنه حين أشهد عليه عند الدفع (إليه) . قاله ~~ابن بشير. # 1045 - وإنما قال مالك فيمن حمل الوديعة في سفر فعنت له إقامة فبعث ~~بها، والطريق مأمونة، أنه لا ضمان عليه، ويجوز له ذلك، وإذا استودع في ~~الحضر وعن له السفر فلا يحملها، وإن حملها ضمن؛ لأن الأول قد أذن له في ~~السفر بها إلى ذلك البلد، فلم يتعد بالدفع إلى غيره مع الضرورة (هناك) ، ~~والحاضر المبتدئ للسفر بخلافه ، قاله ابن بشير . # 1046 - وإنما لا يجوز للمودع أن يودع الوديعة عند غيره إلا من ضرورة، ~~[ويجوز له PageV01P664 # أن يودع اللقطة من غير ضرورة إلى غيره، إذا كان في مثل أمانته، والجامع ~~أن الجميع مال الغير ؛ لأن المودع إنما رضي بالمودع نفسه، فلم يكن له ms324 ~~أن يدفعها من غيره إلا من ضرورة] ، واللقطة لم يرض صاحبها أن تكون عند ~~الملتقط ولا اختاره، وإنما الغرض منها الحفظ فكان له دفعها إلى غيره . # 1047 - وإنما قالوا إذا تعدى المودع على الوديعة فاشترى بها تجارة ~~فربح فيها أن الربح له، وإذا تعدى المقارض في مال القراض فاشترى غير الذي ~~أمره بشرائه أن الخيار لرب المال بين أن يضمنه وبين أن يقره على القراض ~~ويقاسمه الربح، مع أن التعدي في كلا الموضعين موجود؛ لأن الوديعة لم يقصد ~~بها ربها التنمية، وإنما قصد بها الحفظ، فلم يزل غرضه بتعدي ~~المودع عليها ؛ لأن الحفظ موجود فيها على كل حال، وليس كذلك القراض؛ ~~لأن رب المال قصد به التنمية فلو لم يكن (له) الخيار لكان العامل ~~قد منعه غرضه، وليس له ذلك فافترقا. # 1048 - وإنما قالوا في المودع عنده إذا دل على الوديعة التي عنده ~~يضمنها، وإذا دل المحرم الحلال على صيد فلا ضمان؛ لأن المحرم دل على ما لا ~~يلزمه حفظه، فإذا أتلفه المدلول لم يلزم الدال ضمان كما لو دله على آدمي، ~~ولا كذلك المودع، لأنه قد كلف حفظ الوديعة والذب عنها فتكلف PageV01P665 # والتزم، فلما ناقض ما التزم (به) ، وخالف مقتضى العقد الذي ~~عقد وأبرم وجب عليه الضمان. # (وإنما قالوا إذا دفع رجل لرجل مالا وأمره بدفعه إلى زيد فادعى أنه دفعه ~~إليه، وأنكر ذلك المبعوث إليه لم يقبل قول المأمور إلا أن يقيم بينة على ~~الدفع، وإن ادعى تلف المال صدق، وفي كلا المسألتين هو مدع لإخراج ~~المال عن يده؛ لأن المأمور في التلف مؤتمن فلذلك صدق، وليس كذلك الإعطاء؛ ~~لأنه يحتاج إلى توثق (من) القابض إذ لم يؤمر بتضييع المال، فإذا دفعه ~~بغير بينة كان مفرطا فلزمه ذلك، وأقيس منه أن يقال إنه مدع لإشغال ذمة ~~غيره (وبراءة ذمته فلم يقبل قوله، وليس كذلك في التلف لأنه غير مدع ~~لإشغال ذمة غيره) . # 1049 - وإنما قالوا إذا اشترط الرسول (ترك) الإشهاد على من ~~يدفع إليه أنه ينفعه ذلك، وإذا ms325 اشترط أن لا يمين عليه لم ينفعه ذلك؛ لأن ~~اليمين إنما ينظر فيها حين وجوب تعلقها، فكأنه شرط إسقاط أمر لم يكن ~~بعد، بخلاف شرطه ترك الإشهاد المخاطب به والمأخوذ عليه فيه أن يدفع ~~بالبينة، فالأمر في ذلك مفترق. قاله ابن حبيب. # 1050 - وإنما قالوا إذا أودع الوديعة رجلين، ولم يكن فيهما عدل، ليس ~~للسلطان أن PageV01P666 # يخلعهما ، بل يبقى المال بأيديهما (أو بيد أحدهما) كما جعلها ~~ربها، وإذا أوصى إلى وصيين ولم يكن فيهما عدل فإن السلطان يعزلهما ~~ويجعله عند غيرهما؛ لأن الميت إذا مات صار ماله لغيره فلا يجوز أن يوصي به ~~إلا إلى ثقة، والحي يختار لوديعته من أحب. # 1051 - وإنما قالوا إذا ادعى (المودع) رد الوديعة إلى ربها ~~فإنه يحلف كان متهما أم لا، وإذا ادعى الضياع فإنه يصدق ولا يمين؛ لأن ~~الذي يدعي الرد قد قابله رب الوديعة بدعواه اليقين أنه كاذب لم يرد، ولا ~~كذلك الضياع، فإنه لا علم له على الحقيقة ، وإنما يعلم من جهة المودع ~~فلا يمين عليه فيه إلا أن يكون متهما. # 1052 - وإنما قال في المدونة ، إذا أودعك دابة وغاب فأنفقت عليها ~~بغير أمر السلطان فإن الإمام يبيعها ويعطيك ما ادعيت من النفقة إذا لم تدع ~~شططا، فقبل قوله إنه أنفق من غير دفع إلى الحاكم، وقال في الزوجة تدعي ~~الإنفاق لا يقبل قولها إلا بعد أن ترفع أمرها إلى الحاكم؛ لأن من أنفق يقول ~~إنما أودعني دابة ولم يودعني (معها) شعيرا أنفقه عليها، فالقول قوله ~~أنه لم يدفع إليه إلا شيئا واحدا، والزوجة إذا غاب عنها (زوجها) فقد ~~تركها في داره وموضع نفقته، فسكوتها يدل أنها أنفقت من ماله لا من ~~مالها. PageV01P667 ### | فروق كتاب اللقطة # 1053 - وإنما قال مالك إذا استهلك العبد اللقطة قبل تمام السنة كانت ~~في رقبته، وإذا استهلكها بعد السنة كانت في ذمته، وإن استهلكها الحر كانت ~~في ذمته استهلكها قبل السنة أو بعدها، والجميع استهلاك؛ لأن العبد إذا ~~استهلكها قبل السنة كان متعديا، وإذا تعدى العبد ms326 على مال الغير كان ذلك في ~~رقبته، (وإن كان بعد السنة لم يكن متعديا؛ لأنه مأذون له في إنفاقها، فكانت ~~في ذمته دون رقبته) ، كما لو أذن له رجل في إنفاق شيء من ماله، ولا ~~كذلك الحر فإن أفعاله متساوية (في) التعدي وغيره، فكان ذلك في ~~ذمته دون رقبته، فلذلك استوى استهلاكه قبل السنة وبعدها، فافترق حكم ~~الحر والعبد (لهذا) . # 1054 - وإنما قال في المدونة : إذا اعترف آبقا فأثبته (عند) ~~السلطان بشاهد أنه يحلف معه ويأخذه، وإذا ادعاه ولا شاهد له، وصدقه العبد، ~~فإنه يأخذه بلا يمين؛ لأن الذي يقيم شاهدا ويحلف يأخذه على جهة PageV01P668 # الملك، ألا ترى إن جاء غيره يدعيه وأقام شاهدا ينظر أي الشاهدين أعدل، ~~وإذا أخذ بدعواه كان صاحب الشاهد أولى منه. وأيضا فإن الذي أقام شاهدا ~~فحلف وأخذه، لو هلك عنده بأمر من الله لم يضمنه، وإذا أخذ بدعواه ~~ضمنه. وأيضا فالذي يقيم شاهدا يحلف ويستحقه في الوقت من غير استيناء، والذي ~~يأخذه بالدعوى، لا يأخذه إلا بعد الاستيناء والتلوم باجتهاد الحاكم ~~فافترقا. # 1055 - وإنما قال ابن القاسم إن لرب اللقطة نقض بيع المساكين، وليس له ~~نقض بيع ملتقطها ؛ لأن الملتقط باعها خوفا من ضياعها وأوقف ثمنها فلم ~~ينقض بيعه لقوله عليه الصلاة والسلام: "شأنك بها" ، والمساكين ~~إنما باعوها على أنها ملك لهم، فلمستحقها نقض بيعهم كنقضه بيع المشتري في ~~الاستحقاق، قاله ابن يونس. # 1056 - وإنما قال ابن القاسم إذا باع الإمام العبد الآبق ثم أتى ~~سيده بعد ذلك فقال كنت أعتقته أنه لا يصدق، وإن كانت أمة فقال ~~(قد) كنت أولدتها أنه يصدق إن لم يتهم؛ لأن العتق شأنه أن يتوثق فيه ~~ويشهد، هذا عادة (الناس) فيه، فلما (لم) يثبت ذلك ~~اتهم في مقاله، وولادة الأمة PageV01P669 # ليس (من) شأن الناس الإشهاد عليه والإشهار له، فلذا انتفت ~~التهمة عن السيد، وصدق في ذلك. قاله عبد الحق . # 1057 - وإنما قال في الجلاب من وجد بعيرا في الصحراء فلا يأخذه ~~وليتركه، ومن وجد شاة في الصحراء فليضمها ms327 إلى غنمه إن كانت معه، أو إلى ~~قرية إن كانت بالقرب منها، فإن لم يجد ما يضمها إليه فلا بأس أن ~~يأكلها ويضمنها ؛ لأن الإبل تحفظ نفسها وتمتنع من الوحش وتعيش بنفسها ~~وتقدر على الشرب من الغدر والأكل من الشجر، وتقدر على مصابرة الجوع والعطش ~~(فبعد خوف الهلاك عنها، وليس كذلك ضالة الغنم، فإنها لا تحفظ نفسها، ولا ~~تقدر على مصابرة الجوع ولا العطش) ، فهي في عين الهلاك والتلف، (وإذا ~~كانت في عين الهلاك والتلف) ، فله أن يأكلها، وهل عليه الضمان أو ~~لا قولان. وأيضا قد ورد في ضالة الإبل قوله عليه الصلاة والسلام، ~~جوابا لمن سأله، "مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى ~~يلقاها ربها" . وقال في ضالة الغنم: "هي لك أو لأخيك أو للذئب" ، ~~والأول أولى PageV01P670 ### | فروق كتاب الحدود (في الزنى) # # 1058 - وإنما قالوا فيمن وطئ ميتة أنه يحد؛ ولم يوجبوا لها عليه ~~صداقا؛ لأن الصداق من حقوق الآدميين فلما وجدناه لو قطع لها عضوا لا ~~قصاص فيه ولا دية فكذلك هنا، وأما الحد فمن حقوق الله تعالى فيجب عليه لعظم ~~ما انتهك وفعل، قاله عبد الحق. وأيضا لصداق إنما لم يجب لأنه لا يخلوا ~~(إما) أن يجب لها أو لورثتها وقد بطل أن يجب لها شيء بعد موتها لأنها ~~ممن لا يتصور لها ملك شيء كالجنين يوهب له أو يوصي له فيسقط ~~الجنين أو يخلق ميتا فإن الشيء الموهوب يرجع إلى واهبه إذا لم يملكه ~~الجنين، وبطل أيضا أن يجب لورثتها لأنهم لو كانوا يملكون (هذا) العوض ~~عن البضع لوجب أن يكونوا مالكين للبضع الذي وجب عن استهلاكه هذا العوض ~~ولما ثبت أن ملك البضع لا ينتقل إليهم لم يثبت لهم عوضه والله أعلم. قاله ~~الشيخ أبو القاسم بن محرز. PageV01P671 # 1059 - وإنما أوجبوا الحد على من وطئ الميتة ولم يوجبوا القطع على من قطع ~~منها عضوا ؛ لأن حد الزني يجب للزنى وهو زنى بها على وجه لا شبهة له ~~ فيه فكان الحد واجبا عليه، ms328 والقطع إنما يجب في العضو إذا كانت منفعته ~~قائمة وأما ما لا منفعة فيه من الأعضاء فلا قصاص فيه كاليد الشلاء، وأما لو ~~اقتصصنا من يد حية ليد ميتة لم يكن قصاصا في الحقيقة؛ لأن الذي أخذ منه ~~أكثر من الذي أتلف، والقصاص موضوع على المساواة بين العضو المتلف والعضو ~~المقتص منه. قاله الشيخ أبو القاسم ابن محرز. (رحمه الله) . # 1060 - وإنما قالوا إذا وضعت الحمل من وجب عليها الحد فإن كانت ثيبا رجمت ~~ولم تؤخر وإن كانت بكرا لم تحد حتى تخرج من نفاسها، وفي كلا الموضعين حد ~~وجب عن زنى، لأن البكر حدها الجلد وكل من كان حده الجلد فلا يحد في وقت ~~يخشى عليه فيه التلف، وذلك موجود في النفاس؛ لأنه مرض والثيب حدها الرجم ~~فلا فائدة في تأخيرها؛ لأن المعنى الذي أخرت من أجله موجود وهو التلف؛ لأن ~~الرجم يأتي على ذلك كله فافترقا. # 1061 - وإنما قالوا إذا أقر العبد بالزنى والسرقة قبل إقراره ووجب عليه ~~الحد وإن أكذبه السيد، وإذا أقر بدين لإنسان أو بغصب لم يقبل إقراره ~~إذا أكذبه السيد، والجميع إقرار، لأن إقراره بالسرقة (والزنى) لا يتهم ~~فيه أن يكون (أراد) الإضرار بسيده لأنها عقوبة تحل به، وليس ~~كذلك إقراره بدين أو غصب؛ لأن الظنة تلحقه فيه أن يكون أراد إخراج شيء مما PageV01P672 # في يده عن سيده فلم يقبل إقراره بتكذيب سيده فافترقا. # 1062 - وإنما قال مالك يقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنى، ولا ~~يقيم حد السرقة، وكلاهما حد؛ لأن حد الزنى لا يتهم فيه السيد إذا أقامه ~~بخلاف حد السرقة؛ لأنه قطع عضو وذلك مثلة يعتق عليه بها فلو مكن من ~~ذلك لكان كل من مثل بعبده مثله يدعي أنه (قد) قطعه في السرقة فيصير ~~ذريعة إلى انتفاء العتق بالمثلة. # تنبيه: قال الشيخ أبو محمد إنما يقيم الرجل على أمته حد الزنى إذا كانت ~~لا زوج لها أو كان زوجها عبدا له، وأما إذا كان زوجها حرا أو ~~عبدا لغيره فلا ms329 يقيم سيدها عليها الحد لما (في) ذلك من التصرف في حق ~~الغير وإبطال فراشه، ولا يد للسيد على ملك غيره، وهذا إذا ظهر حمل أو قامت ~~بينة أو إقرار، وأما برؤية السيد أو علمه فعلى قولين. # 1063 - وإنما قال ابن الجلاب لا يحكم الحاكم بعلمه في حد الزنى ولا ~~غيره ويحكم السيد بعلمه في حد أمته وعبده إذا زنيا على إحدى ~~الروايتين؛ لأن السيد لا يتهم على عبده وأمته، والإمام يتهم على رعيته. # 1064 - وإنما قال في المدونة في الكافر الكتابي إذا سرق يقطع وإذا ~~زنى لا (يحد) مع أن العكس كان أولى ؛ لأن السرقة راجعة ~~إلى التظلم PageV01P673 # بينهم والفساد في الأرض فيحكم (بينهم) فيها وفيها حق آدمي وحق ~~الله (تعالى) ، والزنى مجرد حق الله فقط فوكلهم فيه إلى شرعهم ولا ~~حق في الزنى للآدمي؛ لأن غالب الأمر في المزني بها أن تكون طائعة وإن كانت ~~مكرهة فلا نسميه زنى. وأيضا السرقة من الفساد في الأرض فيقطع لينكل ~~ عن أموال الناس التي جعلها الله قواما بينهم، ولا كذلك ~~الزنى فإنه ليس فيه ما في الضرر في الأموال؛ لأنه إن كان زنى بكافرة ~~مثله، فما هم عليه من الكفر بالله أعظم من زناهم، ومع ذلك لا ضرر على ~~المسلمين فيه، وإن كان زنى بمسلمة فإن طاوعته حدت ونكل وإن أكرهها قتل. # 1065 - وإنما قال مالك إذا وطئ أحد الشريكين (جارية) بينه وبين ~~غيره فلا حد (عليه) وإذا سرق أحدهما من مال الشركة مما قد أحرز عنه ~~فوق حقه بثلاثة دراهم قطع، وفي (كلا) الموضعين فهو حد تجب إقامته وله ~~شبهة في المالين؛ لأن الوطء (لا) يتبعض وله شبهة في الجارية إذ هو ~~مالك لنصف بضعها فدرأ عنه الحد للشبهة، وليس كذلك السرقة؛ لأن ~~الحد يجب إذا وجد المقدار المحدود وذلك موجود PageV01P674 # إذا سرق من مال الشركة فوق حقه بثلاثة دراهم. # 1066 - وإنما قالوا إذا سرق من مال أهل الحرب فلا قطع عليه، وإذا وطئ ~~الحربية فعليه الحد وفي كلا الموضعين هو ms330 انتفاع بمال الحربي لأن أموال ~~أهل الحرب مباحة فجاز الانتفاع بها، ولا حد في سرقتها، ولا كذلك الوطء فإنه ~~لا يحل إلا بنكاح أو ملك يمين، وإن وطئ الحربية قبل حصول هذين الوجهين ~~فقد زنى وعليه الحد. # 1067 - وإنما قالوا إذا أوصى بجارية فوطئها قبل موت الموصي يحد وإذا ~~وطئها بعد موته فلا حد عليه، سواء كان له مال أو لم يكن وفي كلا ~~الموضعين فقد وطئ من أوصى له بها؛ لأن الوصية إنما يثبت حكمها بالموت؛ إذ ~~للموصي أن يرجع فيها، فإذا وطئ قبل الموت فقد وطئ من لا شبهة له في ~~ملكه، وليس كذلك بعد الموت بل الشبهة قائمة فلم يكن عليه حد وإن جاز ~~ألا يكون (له) . # 1068 - وإنما قالوا إذا شهد على المرأة بالزنى لا تمهل للاستبراء حتى ~~يكون حملا ظاهرا فحينئذ يتوقف عن رجمها حتى تضع، وإذا زنت من لها زوج ~~مرسل عليها فإنها تستبرأ ها هنا ثم بعد ذلك ترجما ؛ لأن طالب النطفة PageV01P675 # ها هنا قائم وهو الزوج الذي له الحجة في نسبة ولا طالب في المزني ~~بها فلذلك رجمت إلا أن يكون الحمل ظاهرا. # 1069 - وإنما قالوا إذا وطئ أمة وادعى أن سيدها باعها له ووجبت على ربها ~~اليمين فنكل عنها، أن الحد ساقط عن الواطئ إذا حلف وقضى له بها، وإذا ~~سرق متاعا من دار رجل ثم قال أحلفوا رب المتاع أنه ليس لي فنكل عن اليمين ~~رب الدار أن القطع لا بد منه وإن حلف السارق واستوجب المتاع؛ لأن الوطء ~~مباحا كان أو محظورا إنما شأن الناس الاستسرار به لا إعلانه، ~~فإذا وطئ هذا مستسرا فقد فعل الفعل المعروف به فلا حجة عليه، والآخر الذي ~~أخذ المتاع مستسرا فقد فعل فعل السارق فوجب قطعه إذ لو كان (له) ~~لكان يأخذه إظهارا . # 1070 - وإنما قال في المدونة إذا زنى مسلم بكافرة يحد ولا تحد هي ~~وترد إلى أهل دينها؛ لأن الحد تطهير للمسلمين والكافر لا يطهره الحد. # تنبيه: قال عبد الحق عن ms331 بعض القرويين إنما ترد الذمية إلى أهل ~~دينها إذا لم تكن لمسلم وإن كانت لمسلم فلا ترد إلى أهل دينها؛ لأن ~~هذا حرمة تمنع (من) ردها إلى أهل الكفر. PageV01P676 # 1071 - وإنما قال في المدونة إذا زنت المرأة وقالت إني حامل ينظر ~~إليها النساء فإن صدقنها لم يعجل عليها بالحد وإلا حدت وإذا زنت وشهد ~~(عليها) وقالت أنا عذراء أو رتقاء ونظر إليها النساء وصدقنها لم يلتفت ~~إلى قولهن والجميع شهادة النساء فيما يدفع الحد؛ لأن شهادة ~~النساء في الحمل لم ترفع الحد وإنما أخرته ثم تحد بعد ذلك، ولا كذلك في ~~شهادتهن أنها عذراء أو رتقاء فإنهن أردن أن يدفعن حقا قد وجب وكذبن البينة ~~في شهادتها أنها زنت فلم تقبل منهن. # 1072 - وإنما قال في المدونة إذا زنى بامرأة فأفضاها فلا شيء ~~لها إذا أمكنته من نفسها وإذا تزوجها فأفضاها فلها ما شانها؛ لأن ~~الزوجة واجب عليها تركه يطؤها ولا تستطيع الامتناع من ذلك، فلذلك كان عليه ~~ما شانها، والأجنبية الواجب عليها منعه فلما طاعت له لم يكن عليه لها ~~شيء كما لو أذنت له أن يوضحها. # 1073 - وإنما قالوا باعتبار الإحصان في الزانيين ولم يقولوا باعتباره في ~~اللوطيين ، لأن اللوطي أشد تمردا وأعظم جرما من الزاني ؛ ~~لأنه وطئ في موضع لا يجوز أن يستبيحه مستبيح، والمزني بها يجوز PageV01P677 # أن يستباح وطؤها بعد النكاح. وأيضا الإحصان لا يقع من جهة الدبر، وإنما ~~يقع من جهة القبل فكيف يجوز أن يقال حتى يحصن؛ لأن الحصانة إنما هي ليعف ~~بالحلال في الموضع المباح، وهذا لا يجوز أن يباح الوطء فيه، فلهذه العلة لم ~~تراع الحصانة فيه. # 1074 - وإنما لم يوجبوا الحد على من تزوج معتدة على المشهور وأوجبوه على ~~من نكح خامسة أو مطلقة ثلاثا مع أن كلا منهما محرمة في وقت دون وقت بل ~~تحريم المعتدة أشد؛ لأن عدتها تمنعها من نكاح كل أحد وتحريم الخامسة ~~مقصور على (كل) من (في) عصمته أربع وكذا المطلقة ثلاثا إنما ~~تحرم على مطلقها ms332 لا غير؛ لأن نكاح المعتدة ينشر الحرمة بينها وبين ~~آبائه وأبنائه لشبهة النكاح ولا كذلك المطلقة ثلاثا والخامسة فإنه (لا) ~~ ينشر فيها تحريما البتة. قاله بعض الشيوخ. # تنبيه: تعقب بعض الشيوخ في هذا الفرق بأن نشر الحرمة (مبني) على ثبوت ~~الشبهة المسقطة للحد فلا يحسن التفريق به. وهو كما قال. # 1075 - وإنما لم يحد من جمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ومن جمع ~~بين الأختين من الرضاع ويحد من جمع بين الأختين من النسب والجميع PageV01P678 # جمع حرام؛ لأن الأول تحريم بالسنة وليس محرما بالكتاب والثاني تحريم ~~ بالكتاب. قال عبد الحق : وهذا أصل يعتمد عليه: أن ~~ما كان محرما بالكتاب فهو الذي يحد فيه وما كان من تحريم السنة فلا ~~يحد فيه. # 1076 - وإنما قال في المدونة إذا ارتدت أم ولده فوطئها وهو عالم ~~أنها لا تحل له في حال ردتها لم يحد، وكذلك من وطئ مجوسية عالما ~~بالتحريم، فإنه لا يحد، وإذا تزوج مجوسية فوطئها عالما بالتحريم فإنه ~~يحد؛ لأن ارتداد أم الولد لا يسقط ملكه عنها، ولا تعتق عليه، بلا ~~خلاف، ولا حد على من وطئ بملك اليمين وإن الموطوءة مجوسية لقوة شبهة ~~الملك، ولا كذلك (من تزوج) مجوسية فوطئها عالما بالتحريم إذ لا شبهة ~~ملك له فيها. # 1077 - وإنما أوجب في المدونة قيمة الأمة المحللة إذا وطئها من ~~أحلت له حملت أو لم تحمل، ولم يوجب على الشريك الواطئ قيمتها إلا إذا PageV01P679 # حملت؛ لأن الشريك يذب عن هذه الأمة ويمنع شريكه من وطئه إياها ~~ويرفعه إلى الحاكم ولا كذلك في المحلل لأنه هو الذي أباح له ذلك وكذلك في ~~الأب يطأ أمة ابنه؛ لأن الابن يقضي على الأب ولا يقدر على منعه منها. وأيضا ~~وطء الشريك وطء عداء والمحلل قد أذن له فإذا تمسك بها صح ما قصداه من عارية ~~الفروج وإذا لم يؤمن أن يحللها له أو لغيره ثانية . # 1078 - وإنما أوجبوا الحد على المكره على الزنى ولم يوجبوه على ~~المكرهة مع أن الإكراه حاصل فيهما؛ لأن ms333 المكره على أن يطأ صدر منه ~~الفعل والانتشار والنطفة الظاهرة، وليس ذلك من المكرهة على الوطء ~~(والله أعلم) . PageV01P680 ### | فروق كتاب القطع في السرقة # 1079 - وإنما قال مالك : إذا سرق أحد الشريكين من مال الشركة فوق حقه ~~بثلاثة دراهم قطع وان سرق أقل لم يقطع وإذا سرق من المغنم أحد ~~الغانمين قطع (وسواء) سرق فوق حقه بنصاب أو لا والجميع شريك؛ لأن الذي ~~سرق من مال الشركة حقه معلوم فلذلك راعاه، ولا كذلك الذي سرق من الغنيمة ~~فإن حقه غير معلوم فلذلك لم يراعه. # 1080 - وإنما قالوا إذا سرق زعفرانا فصبغ به ثوبا أن ربه أحق بالثوب حتى ~~يستوفي حق الزعفران، وإذا أخذ الثوب من الصباغ قبل أن يدفع أجرته فباعه فلا ~~سبيل للصباغ إليه ، وفي كلا الموضعين كل واحد منهما مستحق قيمة الصبغ، ~~لأن السارق متعد في صبغه غير مأذون له في ذلك فكان رب الزعفران أحق بالثوب ~~حتى يأخذ منه حقه، وليس كذلك الصباغ إذا دفع الثوب قبل أخذه الأجرة؛ ~~لأنه قد سلطه وأذن له في الانتفاع به، فلم يكن له إلى الثوب سبيل. # 1081 - وإنما قال مالك في الذي لقي في جوف الليل ومعه متاع فقال ~~فلان PageV01P681 # أرسلني إلى منزله فأخذت له هذا المتاع أنه لا قطع عليه و (قال) ~~في الذي سرق متاعا لرجل وقال فلان أرسلني أنه يقطع، لأن الذي سرق ~~وقال فلان أرسلني قد عاينت البينة سرقته واستسراره بدخوله منزل ~~المسروق منه كمثل أن يتسور أو ينقب ونحو ذلك، والذي لقي في جوف الليل ~~لم تعاين البينة سرقته ولا علمت استسراره فافترقا. # تنبيه: قال بعض شيوخ القرويين الأصل في هذا إذا فعل فعل الرسول من ~~فتح الباب ونحو ذلك مما يشبه فلا قطع ، صدقه رب المتاع أم لا ~~؛ فإن فعل فعل السارق من النقب والتسور ونحو ذلك (قطع) صدقه رب ~~المتاع أم لا. # 1082 - وإنما قالوا إذا سرق نحاسا فصاغه فليس لربه أن يجبر السارق (على) ~~ أن يأخذه ويدفع إليه أجرة الصياغة، وإذا سرق الثوب ms334 فصبغه ، له أن ~~يعطيه قيمة الصبغ مع أن كلا منهما سارق (فلم يبع على أحدهما صنعته بغير ~~رضاه) ؛ لأن الذي سرق النحاس فصاغه نغرمه المثل وذلك المثل هو مثل ~~عين المسروق فلا يظلم المسروق منه شيئا فلذلك لم تبع عليه PageV01P682 # صنعته و (لا) كذلك مسألة الصبغ فإنه لو لم يبح له أن يعطيه قيمة ~~الصبغ لم يعط المسروق منه قيمة ثوبه إنما يعطيه قيمة الثوب فيصير قد ~~باع عليه ثوبه فلما كان كل واحد منهما يباع عليه شيئه كان أولاهما بالحمل ~~عليه السارق فلذلك جاز لصاحب الثوب أن يدفع قيمة الصبغ. وأيضا الصبغ ~~عين قائمة فهو كسلعة مختلطة بأخرى لا يمكن انفصال إحداهما عن ~~الأخرى فهو بمثابة ما لو غصب طعاما فخلطه بغيره، فأما ~~ضرب النحاس قمقما أو غيره فهو بمثابة خياطة الثوب وغيره مما ليس سلعة قائمة. # 1083 - وإنما أوجبوا الحد على شارب قليل الخمر وكثيرها ، ولم يوجبوا ~~قطع يد سارق قليل المال ككثيره؛ لأن الخمر لا يقدم على مرارتها ~~لعينها، وإنما تراد لما لا يحصل إلا عند الإكثار منها فهو لا يقصد ~~إلا كثيرها فوجب أن يترتب الحد على التعاطي المطلق. وأيضا PageV01P683 # الخمر لا حائل يحول بين الناس والكثير منها فكان ~~تناول القليل منها داعيا قويا في تعاطي الكثير والنفوس تشح على الأموال ~~وتصونها، والمقدار القليل تتوقف النفس عن الإقدام عليه ولا يكون ~~الإقدام عليه وسيلة إلى الكثير بحال فلذلك لم يقطع سارق القليل وحد شارب ~~القليل من الخمر والكثير. قاله بعض المتأخرين. # 1084 - وإنما لا يقطع العبد والأمة إذا سرقا من مال سيدهما، ويقطعان ~~إذا سرقا من مال غير السيد مع أن الجميع حق الله (تعالى) ؛ لأن القطع ~~إنما شرع صيانة للأموال وحفظا لها ولئلا تتناول بغير حق فلو قطع ~~العبد إذا سرق من مال سيده لكنا قد أتلفنا عليه ماله لحفظ ماله ~~فلا معنى لذلك. وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله (عنه) (خادمكم سرق ~~متاعكم) . وقد روي أن عليا رضي الله عنه قال (إذا سرق ms335 عبدي من مالي لم ~~أقطعه) . # 1085 - وإنما جعلوا نفقة الأب شبهة تدرأ عنه القطع ولم يجعلوا نفقة ~~الزوجة PageV01P684 # شبهة تدرأ القطع عنها إذا سرقت من مال زوجها المحجور عليها؛ لأن نفقة ~~الزوجة معاوضة فأشبهت (نفقة) الأجير بخلاف نفقة الأب فإنها مواساة ~~وأيضا نفقة الزوجة دخل فيها باختياره ولو شاء لأسقطها بالطلاق ولا كذلك ~~نفقة الأب إذ ليست باختياره. # 1086 - وإنما قال في الكتاب يقطع كل واحد من الزوجين إذا سرق من مال ~~صاحبه من بيت حجر عليه ولا يقطع الضيف، مع أن كلا منهما مأذون له في ~~دخول الدار؛ لأن أحد الزوجين قد حجر على صاحبه ذلك البيت خاصة وخصه ~~بالتحجير (عليه فقوي الأمر في قطعه ولا كذلك الضيف فإنه لم يخصه ~~بالتحجير) ولا من أجله كان الغلق فكأنه لم يحجر عليه فلذلك لم ~~يقطع . # 1087 - وإنما قال في المدونة إذا سرق رجل مع صبي صغير أو مجنون ~~ما قيمته ثلاثة دراهم يقطع الرجل وحده، وإذا سرق مع الأب أو العبد لا يقطع؛ ~~لأن العبد والأب أذنا للسارق وهما ممن يصح إذنهما والصبي والمجنون [(ممن) ~~ لا يصح إذنهما. قاله ابن يونس. وأيضا دراية الحد عن الصبي ~~والمجنون] لم تكن لشبهة له في المال (ولا) لأن إذنه إذن وإنما ~~كانت لكونه غير مخاطب بالشرع وكان حكم الآخر حكم PageV01P685 # من سرق بانفراده أو أمر صبيا أو مجنونا بحملها أو خرجا ~~بها جميعا وقيمتها ثلاثة دراهم، ولو سرق العبد من موضع حجبه عنه سيده ~~فقال مالك لا يقطع، وقال في مختصر الوقار يقطع، والأول أشبهه؛ لأن للعبد ~~شبهة في المال بالإنفاق قاله اللخمي. # 1088 - وإنما سقط حد الردة والحرابة بالتوبة ولم يسقط حد الزنى والزندقة ~~والسحر والشرب بالتوبة إذا آسرتهم البينة؛ لأن كل واحد من الزاني ~~والزنديق والساحر والشارب يتهم أن يكون ذلك منهم تحيلا لإسقاط الحد عنه ~~لاستتاره بذلك. قال (تعالى) : {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده} ~~، وقال تعالى: {(حتى إذا) أدركه الغرق قال آمنت} . # 1089 - وإنما قال في المدونة فيمن ms336 سرق لرجلين وأحدهما غائب أنه ~~يقطع ويقضي للحاضر بنصف قيمتها إن كانت مستهلكة ثم إن قدم الغائب ~~والسارق عديم فإن كان يوم القطع مليا بجميع القيمة رجع على شريكه بنصف ما ~~أخذ، وقال إذا اقتضى أحد الغريمين نصيبه والغريم ملي ثم قدم الغائب أنه لا ~~يدخل على المقتضي فيما أخذ؛ لأن السارق لم يأمنه المسروق منه على ~~بقاء ما وجب له في ذمته فكان يجب أن يوقف القاضي نصيب الآخر فلما جهل وغلط ~~صارت قسمة غير جائزة فلم يتم للقابض PageV01P686 # ما قبض ولا كذلك في المسألة الأخرى لأنه هو الذي ائتمن الغريم على بقاء ~~دينه في ذمته فالقسمة جائزة، فلارجوع للغائب على القابض إذا حكم له ~~القاضي بقبض نصيبه. قاله ابن يونس. # 1090 - وإنما قال ابن القاسم إذا هدد السارق وسجن فأقر بالسرقة أن ~~إقراره بوعيد أو سجن لا يلزمه، وإذا قام عليه شاهد واحد أنه طلق امرأته أو ~~أعتق عبده فتجب عليه اليمين فينكل عنها فيسجنه الحاكم فيقر في السجن ~~أن إقراره يلزمه، والكل إقرار في السجن؛ لأن الذي قام عليه شاهد واحد بطلاق ~~أو عتق هو قادر على اليمين فإذا حلف لم يتعلق عليه سجن ولا ضرب فقد ~~اختار ترك ذلك فلم يعذر بالسجن والآخر مضطر إلى ذلك لا اختيار له فيه ~~بل الحاكم هو الذي يجتهد في سجنه وضربه حسبما يراه فيه. # 1091 - وإنما اختص القطع بأخذ المال على وجه السرقة دون أخذه على وجه ~~الغصب والاختلاس مع أن الجميع أخذ مال الغير بغير طيب نفس صاحبه، لأن مفسدة ~~السرقة أشد لامتناع الدفع عن المال عندها بخلاف الغصب والخلسة فاختص ~~القطع بالسرقة دون غيرها لهذا السر. # 1092 - وإنما لم يقوم الذهب والفضة بغيرهما ويقوم غيرهما بهما؛ لأن الذهب ~~والفضة أصول الأثمان وقيم المتلفات فلا يقومان بغيرهما. PageV01P687 ### | فروق كتاب القذف # 1093 - وإنما قال في المدونة إذا قال لأجنبية زنيت (وأنت) ~~صغيرة أو زنيت وأنت نصرانية عليه الحد وإن أقام بينة أنها زنت في حال ~~الصبا لم ينفعه ذلك؛ ms337 لأن هذا لا يقع عليه اسم زنى، وإذا قال لزوجته ~~زنيت وأنت مستكرهة أو قال ذلك للأجنبية فإنه يلاعن الزوج ويحد ~~للأجنبية ولو جاء في هذا ببينة لم يحد وإن لم يلحقها بالاستكراه اسم الزنى؛ ~~لأن الذي قال زنيت وأنت مستكرهة قد علم أنه لم يرد إلا أن يخبر بأنها وطئت ~~ غصبا فهذا (حادث) جليل عظيم يتحدث به فيحمل على الأخبار مع قيام ~~البينة (لا) على الإنشاء والقذف ولا كذلك في الأخرى إذ لا يتحدث بزنى ~~الصبية. و (لا) النصرانية. # 1094 - وإنما لم يحد قاذف الصبي وإن كان مثله يطأ ويحد قاذف ~~الصبية إن PageV01P688 # كان مثلها يوطأ لأن الصبي لا عار يلحقه ولا كذلك الصبية. # 1095 - وإنما قال في المدونة إذا (قال) سمعت فلانا يشهد أنك ~~زان أو يقول لك فلان يا زان فإنه يحد إلا أن يقيم بينة على قول فلان، وقال ~~إذا نقل اثنان أو ثلاثة عن أربعة لم يجز ذلك ويحد الشهود إلا أن يقيموا ~~أربعة سواهم، والجامع أن كل واحد (قد) لزمه أن يأتي بالمخرج وإلا حد حد ~~ القذف فجعله في هذه لا يخرجه من (حد) القذف إلا أربعة وفي ~~الأولى يخرجه من حد القذف اثنان؛ لأن الذي يخبر عن فلان إنما يخبر عنه من ~~غير تصديق له، وفي مسألة النقل إنما نقلوا عنهم على وجه التصديق لهم فيما ~~قالوا وكان نقلهم تعديلا فصاروا هم القذفة. قاله أبو إسحاق. وأيضا النقلة ~~ عن أربعة إنما شهدوا ليوجبوا حد الزنى ولا كذلك في الأخرى إذ لم يشهد ~~هذا ليوجب حد الزنى. # 1096 - وإنما قالوا إذا لاعن زوجته ثم قال ما كنت إلا صادقا (لا) ~~يحد، والقاذف إذا قال بعد ما حد ما كنت إلا صادقا عليه الحد؛ لأن ~~المتلاعنين أحدهما صادق فلم يحد، إذ لعله كان صادقا ، والقاذف إنما حد ~~تكذيبا له، فإذا قال كنت صادقا فهو كالقذف المبتدأ فوجب حده. قاله ابن ~~الكاتب. # 1097 - وإنما (قال) في المدونة من قال في زوجته وجدتها ~~مع رجل في PageV01P689 # لحاف ms338 واحد وتجردت له أو ضاجعته لم يلتعن إلا أن يدعي رؤية الفرج في ~~الفرج، وقالوا لو قال (ذلك) لأجنبية لحد؛ لأن الزوجة لم يقل لها ذلك ~~مشاتمة، فيظن به التعريض ، وإنما قاله خبرا، وهو مضطر إلى الخبر، كشاهد ~~ شهد به لم يحد، وهو كقوله لابن الملاعنة لست ابن فلان. ~~وأيضا لزوج لو أراد ذكر غير ذلك ذكره ، إذ له مندوحة باللعان وأنه ~~لو رأى غير ذلك لم يملك نفسه عن ذكره بحكم الغيرة وطباع البشر، فإذا ذكر ~~هذا دل أنه صادق غير معرض ، ويدل عليه أنه قال في كتاب محمد: ولو أنه ~~لما قيم عليه بالتعريض قال رأيتها تزني للاعن. قاله عياض. # 1098 - وإنما قال في المدونة إن ثبت ما ذكر الزوج من التجرد ~~بشاهدين لا يعاقبان، وإذا شهد الشهود وأكمل ثلاثة الصفة، وقال الرابع ~~رأيته بين فخذيها يحد الثلاثة ويعاقب الرابع؛ لأن الشهود في ~~الرجم جاؤوا ليشهدوا على الزنى، والشاهد في هذه المسألة إنما جاء ~~ليشهد بما قال الزوج إذا رأى أن العقوبة حقت عليه . PageV01P690 # 1099 - وإنما قالوا إذا شهد المقذوف على حقه في القذف ليقوم به متى أحب ~~ أنه يجوز له ذلك، ويكون له ولورثته القيام به، فإن طالت المدة ولم ~~يتقدم من المقذوف إشهاد كان للمقذوف نفسه القيام بعد يمينه أنه لم ~~يسكت تلك المدة على الترك، وأنه كان ذلك منه على أن يقوم إن أحب ولا قيام ~~لورثته، وقالوا إذا سكت عن طلب دينه ما أحب فله ولوارثه القيام وإن طال ~~الأمد والجميع حق من الحقوق؛ لأن الشأن في الدين أن لا يترك، ولا كذلك ~~في الأعراض فإن كثيرا من الناس لا يطلبها ولا يستحسن ذكرها ولا يحب أن ~~يتحدث (عنه) أنه شتم فإذا لم يذكر ذلك حتى مات حمل فيه على العادة ~~الجارية من كثير من الناس. قاله اللخمي. # 1100 - وإنما قال في المدونة فيمن قال لعربي لست من العرب (يحد) ~~ وإن قال لفارسي يا رومي أو يا حبشي أو نحو هذا لم يحد؛ لأن ms339 غير العرب ~~لا يحفظون أنسابهم . قاله بعض الشيوخ. # 1101 - وإنما قالوا إذا قال لابن الأسود يا بن الأبيض لا يحد وإذا قال ~~لابن الأبيض يابن الأسود يحد، مع أن كلا منهما قد أضيف إلى غير أبيه؛ لأن ~~الأسود قد يقال له أبيض على سبيل التفاؤل كما يسمى اللذيغ سليما ويسمى ~~الأعمى أبو بصير فلذلك لم يحد بخلاف الآخر. # 1102 - وإنما قال في المدونة إذا قذف رجلا ثم ارتد المقذوف أو قذفه ~~ PageV01P691 # وهو مرتد أنه لا يحد قاذفه وإذا قتل ذمي ذميا ثم أسلم القاتل أنه يقتل ~~به، والأشبه كان أن يراعي يوم الجناية فيقتل الكافر الذي أسلم ويحد القاذف ~~لهذا الذي ارتد أو يراعي يوم القيام فلا يقتل الذي أسلم كما لا يحد القاذف ~~لهذا (الذي ارتد) ؛ لأن المقذوف لما ارتد حبط عمله بنفس الارتداد فكان ~~كالكافر الأصلي، فقد كشف الغيب أنه لم يزل (مرتدا، ولا يصح أن يقال في الذي ~~أسلم لما أسلم كشف الغيب أنه لم يزل) مسلما. وأيضا لحق في (القذف) ~~ للمقذوف فلما ارتد سقطت حرمته، ولا كذلك في القاتل الذي أسلم فإن ~~ذلك حق عليه لغيره ولا يسقط إسلامه حق الغير فافترقا لذلك. # تنبيه: وهذا في الذمي وأما الحربي إذا قذف مسلما في بلد الحرب أو قتله ثم ~~أسلم فإن ذلك كله موضوع عنه، والذمي بخلافه. PageV01P692 ### | فروق كتاب الجنايات # 1103 - وإنما قالوا إذا سب الله تعالى أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~(مسلم) يقتل ولا يستتاب باتفاق واختلف إذا سب الله (تعالى) أو ~~رسوله كافر بغير ما به كفر ثم أسلم هل يقتل أم لا، والجميع سب، لأن ~~الكافر يعلم منه اعتقاد ذلك، وإنما يقتل على إظهاره وإفشائه ولا كذلك ~~المسلم، فإنه يعلم منه اعتقاد تعظيمه (- صلى الله عليه وسلم -) فسبه ~~له دلالة على ردته فلذلك افترقا. # 1104 - وإنما قالوا فيمن قتل له ولي في الحرابة لا يجوز له العفو عن ~~قاتله ، وإذا قتل له في غير حرابة فله العفو أو القود ؛ لأن ~~الحرابة صار حدها ms340 حقا لله عز وجل لا لآدمي بعينه من قبل أن ~~المحارب إنما قصد الجملة لا الأعيان فصار الحق بسبب ذلك لا لواحد بعينه؛ ~~لأنه إنما يريد القتل من أجل أخذ المال لا لعداوة فصار ضرره أعظم من ~~ضرر (من) قصد PageV01P693 # قتل واحد بعينه فيكون أمر هذا إلى وليه، وأمر المحارب إلى الإمام، لأنه ~~لم يقصد واحدا (بعينه) فيقوم وليه به. # 1105 - وإنما يقتل الزنديق الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر ولا ~~يستتاب، ولا يقتل المرتد إلا بعد الإستتابة ، والجميع ردة لأن توبة ~~المرتد تعلم بترك الظاهر، ولا كذلك الزنديق فإنا لا نتوصل إلى العلم ~~بتوبته؛ لأنه لم يزل على ذلك وهكذا الحكم في كل مسر بفعله إذا أخذ فإن ~~توبته لا تضع عنه الحد كالسارق والزاني بخلاف المرتد والمحارب إذا تاب عن ~~محاربته قبل القدرة عليه. # 1106 - وإنما أباحوا كفر اللسان بالإكراه حفظا للدماء (مع كونه من ~~أعظم المفاسد ولم يبيحوا القتل والزنى واللواط بالإكراه) مع كون ~~مفاسدها دونه لأن المترتب عن كلمة الكفر حق لله (تعالى) وحده، ~~والمترتب عن الزنى والقتل واللواط حق لله ولعباده فشدد الأمر ~~فيه. وأيضا يمكن أن يقال مفسدة القتل والزنى واللواط تتحقق ومفسدة كفر ~~الأقوال والأعمال لا تتحقق؛ لأن مفسدتها هي الاستهزاء والاحتقار ~~والمكره غير مستهزئ ولا محتقر إذ لا يتحقق ذلك مع الإكراه، وأيضا PageV01P694 # الإكراه على الكفر أمر غالب والإكراه على غيره من القتل والزنى واللواط نادر. # 1107 - وإنما قال بعض شيوخ اللخمي في أم الولد تجني جنايات وكانت قيمتها ~~مثل أقل الجنايات أن القيمة تكون بين المجني عليهم بالسواء (لأنه) لو ~~انفرد أحدهم كان له جميعها فلا يزيد الأكثر على الأقل وقال في المفلس ~~يتحاصص غرماؤه فيما يوجد له وإن كان أقل الديون يغترق ما يوجد له وفي كلا ~~الموضعين لو انفرد صاحب الأقل لكان الجميع له؛ لأن معاملة المفلس يكثر ~~ما في يده ويقل من أجل ما أسلمه إليه كل واحد من الغرماء. وأيضا لغريم له ~~ذمة تتبع بعد ذلك ولا كذلك ms341 أم الولد. قالهما اللخمي رحمه الله. # 1108 - وإنما قال سحنون في أم الولد تقتل سيدها عمدا أنها تقتل به فإن ~~عفا عنها أولياء القتيل عتقت وليس ما جنت بالذي يحل منها ما عقد لها من ~~العتق القوي، وقال في المدبرة تقتل سيدها عمدا وعفا الأولياء عنها (لا ~~تعتق) ، والجميع جناية عمد ممن فيه عقد حرية؛ لأن المدبرة تعتق من ~~الثلث ويلحقها الدين ويتسلط عليها الغرماء. قاله ابن رشد رحمه الله. # 1109 - وإنما قال في المدونة إذا جنت أمة ثم وطئها السيد فحملت إن ~~لم يعلم بالجناية أدى الأقل من قيمتها يوم حملت والأرش ، وقال في ~~أم الولد (إذا جنت) يؤدي الأقل من قيمتها أو الأرش يوم الحكم؛ لأن ~~الأمة كانت يوم الجناية ممن تسلم ولا كذلك أم الولد فإنها لم تكن يوم ~~الجناية ممن تسلم فلذلك اعتبر يوم الحكم فيها. PageV01P695 # 1110 - وإنما قال (في المدونة) إذا جنت (أمة) فوطئها فحملت إن ~~لم يعلم بالجناية ودي الأقل من قيمتها والأرش فإن لم يكن له مال اتبع ~~به وقال إذا لم يعلم بالجناية وأعتقها وهو عديم يرد العتق مع أن الإيلاد ~~ يجر إلى العتق، لأن الإيلاد عنده أقوى لأنه تتعلق به أحكام ~~منها حق الولد. ألا ترى كيف اختلف قوله في الأمة المستحقة على ثلاثة أقوال ~~فجعل في القولين الأولين القيمة وفي الثالث يأخذها وقيمة الولد، ولم يختلف ~~قوله في العتق إن مستحقه يأخذه. قاله الشيخ أبو الحسن. # 1111 - وإنما اتفق ابن القاسم وغيره في هذه الأمة الموطوءة بعد الجناية ~~ثم حملت أنها تقوم بمالها إن كان لها مال واختلفوا في تقويم أم الولد ~~بمالها، لأن هذه الأمة تعلقت الجناية برقبتها ومالها، والوطء الذي حملت منه ~~حادث منع من رقبتها فلا بد أن يقال كم قيمتها بمالها لأن الرقبة والمال ~~(كان) قد وجب أن يسلما وأم الولد الجانية ولها مال من حيث جنت ~~ممنوع من رقبتها فوقع الاضطراب في تقويمها بمالها لذلك . قاله ~~عبد الحق . # 1112 - وإنما قال في المدونة إذا وطئ ms342 بعد علمه بالجناية يلزمه الأرش ~~بالغا ما بلغ ولم يقل يحلف أنه لم يقصد التزام الأرش وقال إذا أعتق ~~العبد بعد الجناية فيحلف ما قصد تحمل الأرش ثم لا يلزمه؛ لأن العبد إذا ~~أعتقه PageV01P696 # بعد الجناية يحتج بأن يقول أردت أن تكون متبوعا بالأرش في ذمتك ولا ~~كذلك في هذه لأن بعد حملها هو مخاطب بما يطرأ من جنايتها فلا مقال له. ~~قاله عبد الحق رحمه الله (تعالى) . # تنبيه: قال ابن يونس إنما ألزمناه جميع الأرش (لأنه منع بوطئه من ~~إسلامها فكأنه رضي بافتكاكها بالأرش) . # 1113 - وإنما قال في المدونة إذا وجب تسليم الأمة وقد حملت بكون ~~ الواطئ عديما وعلمه بالجناية لا شيء عليه في قيمة الولد، وإذا ~~وطئ الابن من تركة أبيه أمة فحملت فتبادر الغرماء فإنه يلزمه قيمة الولد؛ ~~لأن الأمة الجانية وجدناها في الأصل لا تسلم في الجناية بولدها وإن ~~كان حادثا بعد جنايتها وتباع في الدين مع ولدها فلذلك افترقا. قاله عبد ~~الحق . # 1114 - وإنما قال في المدونة في الذي وطئ الأمة من تركة أبيه فحملت ~~إنما عليه الأقل من قيمتها أو الدين وإن وطئها عالما (بالدين ولا ~~يلزم الدين كله، وقال في الأمة الجانية يطؤها سيدها عالما] ~~بالجناية يلزمه PageV01P697 # الأرش كله؛ لأن الدين لا يتعلق بعينها خاصة، وإنما حكم ذلك أن يباع ، ~~فيدفع للغرماء ثمنها، فإذا كان ثمنها أقل من الدين فهو الذي أتلف على ~~الغرماء، فلا يلزمه غيره، وإذا كان دينهم أقل فلا حجة لهم، وأما ~~الجناية فهي متعلقة بالرقبة ولو هلكت الرقبة بطلت (الجناية) ، فإذا وطئ ~~عالما بجنايتها عد ذلك منه رضي بتحمل ما تعلق بعينها من الأرش، قاله ~~عبد الحق . # 1115 - وإنما قال في المدونة إذا عفي عن الحر القاتل عمدا على أن ~~تؤخذ منه الدية لا يجبر، وإذا عفي عن العبد القاتل عمدا على أن يؤخذ ~~كان ذلك للعافي، وخير السيد بين إسلامه وافتكاكه بالأرش مع أنه في كلا ~~المسألتين إنما وجب (له) الدم؛ لأن العبد سلعة تملك، فلما جاز قتله ms343 ~~وإتلافه على سيده جاز استرقاقه وخروجه عن ملك سيده، والحر لا يتملك، فلا ~~يجوز أخذ ماله إلا بطوعه، وأيضا فإنه يقول أودي قصاصي وأبقي مالي ~~لورثتي، والعبد لا حكم له في نفسه، فلا حجة لسيده، لأن قتله (وأخذه) ~~عليه سواء، إلا أن يدفع الأرش، فلا حجة لورثة المقتول، لأنهم رفعوا ~~عنه القود، فصار فعله كالخطأ، ولا يستقيم ذلك في الحر؛ لأنه كان تكون ~~الدية على عاقلته، وهي PageV01P698 # لا تحمل شيئا من عمده، فأمرها مفترق، قاله عبد الحق . # 1116 - وإنما قال في المدونة ليس لغرماء المكاتب والعبد في قيمتهما ~~إذا قتلا شيء، وقال في الحر يقتل ويعفو أولياؤه على الدية أنها تورث على ~~الفرائض، ويقضي منها دينه، مع أن الدية عوض عن الغريم المطلوب فيها؛ لأن ~~الحر يقدر أنه ملك الدية في آخر جزء من أجزاء حياته؛ لأنه ممن ~~يصح منه الملك، ولا كذلك العبد والمكاتب فإنهما ممن لا يصح أن يقدر ~~ذلك فيهما. # 1117 - إنما قال في المدونة إذا عجل عتق مكاتبه أو عبده على مال ~~يكون عليهما دينا ثم فلسا [فإنه] لا يدخل السيد مع الغرماء، وهو شيء ~~لزم الذمة، وقال فيمن عليه دين عن أرش جناية لا يحاص المجني عليه بجنايته ~~الغرماء، وهذا ليس أصله من بيع ولا قرض؛ لأن دين الجاني إنما وجب بسبب ~~جنايته التي هي فعله، فأشبه ما استحدثه من ديون المبايعات، وما عجل ~~عليه عتق عبده ومكاتبه مال أجبر السيد العبد عليه، وأوجبه في ذمته، ~~لا منع للعبد فيه، ففارق حكم الجناية لهذا المعنى، قاله عبد الحق ~~. وأيضا عتق عبده على مال يكون عليه ككتابته إياه، فكما لا يحاص ~~(بالكتابة الغرماء فكذلك لا يحاص) بهذا قاله ابن يونس. PageV01P699 # تنبيه: تعقب الشيخ أبو الحسن، رحمه الله، فرق ابن يونس قائلا: وفي هذا ~~نظر؛ لأن هذا ثابت في الذمة لما عجل عتقه، والكتابة ليست بثابتة في ~~الذمة، ألا ترى أن الحمالة لا تجوز بها؛ لأن ذلك يصيرها في الذمة، فإذا عجل ~~عتق المكاتب جازت الحمالة وصار ms344 دينا ثابتا والله أعلم . # 1118 - وإنما قال في أول كتاب الجنايات : وإذا قتل العبد رجلا له ~~وليان فعفا أحدهما، ثم قال: عفوت ليكون لي نصف العبد، لم يصدق ~~إلا أن يأتي بدليل، وقال في آخر كتاب العارية : ومن ركب دابة رجل إلى ~~بلد وادعى أنه إنما أعاره إياها، وقال ربها: أكريتها منه، فالقول قول ~~ربها، إلا أن يكون مثله ليس يكري الدواب لشرفه وقدره، والجامع أنه في كلا ~~المسألتين ادعى عليه المعروف وهو ينكره؛ لأن الحق في مسألة الجنايات ~~بالأصالة إنما هو القصاص، ولما أسقطه، وهو ليس (بمتمول) ، فمدعي العفو ~~ على غير مال ادعى ما يشبه من إرسال ما ليس (بمتمول) على غير ~~مال، ولا كذلك مسألة العارية إذ هي مال. # تنبيه: قال بعض الشيوخ: لقائل أن يقول: هذا الفرق إنما يصح لو كانت ~~المسألة في العمد نصا، وظاهر المدونة عمدا أو خطأ، وقد تقرر أن الخطأ مال، ~~فمدعي المعاوضة فيه مدع للأصل والله (تعالى) أعلم. PageV01P700 # واستقرئ من تعليله للكتاب مثل ما في رسم العارية من سماع عيسى من كتاب ~~الدعوى والصلح فيمن أتى إلى رجل فقال: أعطني ثمن جاريتي التي بعت منك، وقد ~~ولدت من المشتري، وقال المشتري: بل زوجتني إياها، قال ابن القاسم: إن كان ~~مثله لا يتزوج الإماء لشرفه وحسبه، فالقول قول ربها، ويقضي له بالثمن، وإن ~~كان مثله يتزوج الإماء لم يلزمه الثمن. # 1119 - وإنما قال في المدونة : من جنى عبده جناية فقال أبيعه ~~وأدفع الأرش من ثمنه فليس له ذلك إلا أن يضمن وهو ثقة مأمون أو يأتي بضامن ~~ثقة، وقالوا لو اشترى رجل سلعة، ولم يدفع ثمنها، وهو ملي له بيعها ~~بغير رضي البائع، وإن خيف فلس المشتري؛ لأن الجناية تعلقت بعين العبد، ولذا ~~ سقطت بموته، ولا كذلك الثمن فإن متعلقه الذمة، فلما اختلف المتعلق ~~اختلف الحكم لذلك، قاله ابن عرفة. # تنبيه: ولما لم يقو هذا الفرق عند الشيخ الفاضل القاضي الجليل أبي عبد ~~الله محمد بن عبد السلام التونسي رحمه الله (تعالى) أجرى ms345 مسألة ~~المشتري على مسألة الجناية، فيجوز إذا كان ثقة مأمونا، ولا يجوز إن كان على ~~خلاف ذلك والله [تعالى] أعلم. # 1120 - وإنما قال في المدونة : ومن أخدم رجلا عبده سنين معلومة ~~أو حياة الرجل فجنى العبد خير مالك رقبته، فإن فداه بقي في خدمته وإن ~~أبي خير المخدم، فإن فداه خدمه، فإذا تمت خدمته، فإن دفع إليه السيد PageV01P701 # ما فداه به أخذه، وإلا أسلمه إلى المخدم رقا، وقال بأثرها: وأما الموصي ~~بخدمته لرجل سنة وبرقبته لآخر والثلث يحمله إذا جنى فإن صاحب الخدمة يبدأ، ~~وفي كلا المسألتين العبد الجاني رقبته (لرجل وخدمته) لآخر، فإما أن ~~يبدأ بصاحب الرقبة فيهما (أو لا فيهما ) ؛ لأن صاحب الرقبة ~~إنما قدم في الأولى لسبقية حقه، وهو أصالة ملكه له، وهو سابق عن ~~الخدمة، وصاحب الرقبة في الثانية سبب حقه لا حق فلا يلزم من تقديم ذي ~~الرقبة في الأولى كونه كذلك في الثانية. # تنبيه: ولأجل ظهور هذا الفرق رد بعض حذاق المشائخ على القاضي أبي ~~الوليد بن رشد رحمه الله (تعالى) تخريجه تخير ذي الرقبة من الثانية في ~~الأولى، وتخريج وتقديم ذي الرقبة في الثانية من الأولى. # 1121 - وإنما قال في كتاب الجنايات : إذا جنى المدبر في حياة سيده، ~~وعلى سيده دين يغترق قيمة المدبر أو لا يغترقها، فأهل الجناية أحق بخدمته ~~إلا أن يدفع إليهم الغرماء الأرش فيأخذوه ويؤاجروه حتى يستوفوا دينهم، فإن ~~لم يأخذه الغرماء وأسلم للمجني عليه بخدمته ثم مات السيد، وعليه دين، ~~وفي قيمة المدبر كفاف الدين والجناية وفضلة بيع منه لذلك ، ~~وبدئ بالبيع للجناية ثم للدين ثم عتق ثلث ما بقي، وإن PageV01P702 # كان لا فضل في قيمته عنها أو قيمة أقل منها قيل للغرماء: أهل ~~الجناية أحق به منكم إلا أن تزيدوا على قيمة الجناية فتأخذوه ، ~~ويحط عن الميت بقدر الذي زدتم، فذلك لكم، ثم إن باعوه بنقص كان منهم ~~لا من السيد على ما فسرت به المدونة، وقال في كتاب العيوب؛ وإذا وجد أمته ~~التي باع بيد المبتاع ms346 بعد أن فلس كان أحق بها إلا أن يعجل له الغرماء ~~ جميع الثمن فإن فعلوا ثم هلكت الأمة قبل أن تباع كانت من ~~المديان ، وعليه خسارتها وله ربحها، مع أن في كل منهما فداء رقبة تعلق ~~حق الغير بها فيهما، فجعل النقصان هناك عليه وهنا عليهم؛ لأن الغرماء في ~~العيوب أدوا عنه ما لزمه، ولا كذلك هنا إذ لم يؤدوا عنه شيئا ~~لزمه؛ لأنها متعلقة برقبة العبد، قاله بعض حذاق المتأخرين. # 1122 - وإنما لم يجعل في المدونة للغرماء في مسألة الجنايات المتقدمة ~~مقالا (إلا) بزيادة على قيمة الجناية [وبحط عن الميت] ~~بقدرها، وفي مسألة التفليس لم يشترط الزيادة على الثمن، مع أن الغرماء في ~~كلا المسألتين استلزم دفعهم، فك ما تعلق به حق لغيرهم؛ لأن ~~الجناية PageV01P703 # تعلقت بعين الرقبة، ولذا لم يخير المجني عليه، ولا كذلك الثمن ~~في مسألة التفليس، فإنه تعلق بالذمة، ولذا لو اختار صاحب السلعة ~~المحاصة لكان مختارا لما دخل عليه بالأصالة، قاله ابن عرفة رحمه الله. # تنبيه: تعقب القاضي الفاضل أبو عبد الله بن عبد السلام رحمه الله (تعالى) ~~ هذا الفرق بأن الزيادة هنا ينتفع بها المدبر، فيكون المتعلق بالعين ~~وصفا طرديا، فالمدبر هنا بمنزلة المشتري والاستخ[لاص هو] لهما مع ~~النفع ، وأجاب ابن عرفة رحمه الله (تعالى) بأن المشتري لما ~~خرج من يده ثمن لم يكن ضرر في دفعه له من غير زيادة عليه ولم تحصل هنا ~~معاوضة بين المدبر والمجني عليه فلا بد من زيادة على أرش جنايته يترجح بها ~~الذي زاد عليه، وانظر لم قال ابن القاسم في فرع مسألة المدبر هذه، لو ~~أسقط الغرماء دينهم كان السيد كمن لم يكن عليه دين ويعتق ثلث المدبر، وقال ~~في الزكاة: لا زكاة على الموهوب له الدين حتى يتم له حول من (يوم) ~~الهبة، فلم يجعله كاشفا لملكه أول الحول، وجعله هنا كأنه لم يكن، وفي ~~كلا الفرعين أسقاط حق مال تقرر وجوبه، فناقض أصله، ولعل الفرق ~~قوة تشوف الشرع إلى العتق، بخلاف الزكاة، (والله أعلم) ms347 . PageV01P704 ### | فروق كتاب الجراحات [والديات] # # 1123 - وإنما قال مالك إذا أقر بقتل الخطأ ثم رجع عن إقراره يقبل منه، ~~وإذا أقر بقتل العمد (ثم رجع) لم يقبل منه ، وفي كلا الموضعين هو ~~رجوع عن إقراره؛ لأن المستحق في قتل الخطأ الدية، والدية إنما تجب على غير ~~المقر، وهم العصبة، فكأن إقراره إنما هو على غيره، فكان كالشاهد على الغير، ~~فإذا رجع قبل منه, لأنه كالشهادة إذا رجع عنها الشاهد، وقتل العمد فيه ~~القود، والقود إنما يستحق على القاتل، فإذا أقر به كان إقرارا على ~~نفسه، فلم يقبل منه الرجوع (عنه؛ لأنه إقرار على نفسه، فلا يقبل منه ~~الرجوع) إلا أن يكون له وجه في ذلك. # 1124 - وإنما قال مالك الواجب في شجاج العبد الأربع قيمتها بقدر ما ~~في الحر من ديته، وفيما عداها من الجراح ما نقص من قيمته، وفي كلا الموضعين ~~فهو جراح العبد؛ لأن هذه الجراح الأربع لما كان فيها شيء مسمى في الحر وجب ~~أن يكون ذلك فيها في العبد. وأيضا فإذا لو لم نعتبر ذلك بالحر لأدى إلى ~~هدرها؛ لأنها تبرأ وتزول حتى كان لم تكن، وليس كذلك PageV01P705 # ما عداها من الجراح؛ لأنها لا بد ما تؤثر تأثيرا ما، وإن برئت، ~~فافترقا لذلك. # 1125 - وإنما أوجب مالك الدية في الأنف وإن بقي الشم ولم يوجبها في ~~الأذنين في الصحيح عنه إلا مع ذهاب السمع؛ لأن الأذنين يواريهما الشعر ~~والعمامة والقلنسوة، ولا كذلك الأنف فإن شين الوجه به أشد وأفحش ، ولا ~~يواريه شيء. # 1126 - وإنما قال مالك الواجب في عين الأعور الدية كاملة ~~والواجب في دية اليدين إذا كانت الأخرى مقطوعة أو شلاء نصف الدية وفي ~~الجميع تجب في كل واحد من العضوين مع سلامة العضو الآخر؛ لأن ~~المنفعة توجد بإحدى العينين كوجودها بالجميع، فإذا أتلف عليه منفعتها ~~فكأنه أتلف منفعة كاملة توجد بالعينين، فوجبت الدية كاملة؛ لأن المنفعة ~~كاملة وليس كذلك اليدان ؛ لأن المنفعة لا توجد بأحدهما ~~كوجودها (بهما) ، فلذلك لم يجب فيه إلا نصف الدية، بخلاف ms348 أحدهما ~~؛ لأنه لم يتلف عليه إلا نصف المنفعة دون المنفعة الكاملة. PageV01P706 # 1127 - وإنما (لا) تحمل العاقلة أقل من الثلث، وتحمل الثلث فصاعدا ~~إذا كان خطأ؛ لأن الجراحات اليسيرة مما تكثر ولا يتأتى الانكفاف عنها، ~~فلو جعلت على العاقلة لأضر بهم ذلك فيما يرجع إلى كثرة المنازعات عند توقع ~~هذه الجراحات، وهذا ينظر إلى ما قالوه في أن قليل الجوائح لا توضع إذ لا ~~ينفك الجنان من سقوط بعض الثمار، فلا يليق بالمصالح وضع القليل من ذلك. # 1128 - وإنما قال مالك إذا اختلف أولياء المقتول فقال بعضهم قتل ~~خطأ، وقال بعضهم لا علم لنا، كان لمن ادعى قتل الخطأ أن يقسم ويستحق نصيبه ~~من الدية، وإذا قال بعضهم قتل عمدا، وقال بعضهم لا علم لنا لم يكن لمن ادعى ~~القتل (عمدا) أن يحلف ويستحق الدم، وفي كلا الموضعين الاختلاف موجود, ~~لأن قتل الخطأ أخفض رتبة من قتل العمد, لأن المستحق به مال، والمستحق ~~بالعمد نفس، فجاز في الخطأ ما لم يجز في العمد؛ لأن العمد إنما يراد لأخذ ~~القود، وهو لا يتبعض، والخطأ إنما يراد لأخذ الدية، وهي مال، ويصح ~~تبعيضها، فكان لكل واحد من الأولياء أن يحلف ويستحق نصيبه من الدية؛ لأنه ~~إنما يحلف على مال، فهو بمنزلة جماعة لهم قبل إنسان دين، فتوجهت عليهم ~~اليمين، فلمن لم ينكل أن يحلف ويستحق نصيبه، وليس كذلك العمد؛ ~~لأن الواجب فيه القود، (والقود) لا يستحق إلا باجتماع الأولياء. # 1129 - وإنما قال مالك : يقبل قول الميت دمي عند فلان، ويكون لوثا ~~يوجب القسامة، ولا يقبل قوله عند موته لي عند فلان مال ، ولا يحلف PageV01P707 # الورثة بقوله، مع أنه في كلا الموضعين دعوى مجردة, لأن ذلك حراسة للدماء ~~من أن يتطرق الاجتراء عليها، وقود الميت أقوى من قود الشاهد؛ لأنه عند ~~الموت أخوف وأكثر اجتهادا في التخلص من المظالم فيبعد أن يدعي على ~~غيره دماء تسفك، وهو من أعظم الإجرام فقوي قوله بالقسامة التي هي أغلظ ~~الأيمان، ولا يشبه ذلك دعوى المال؛ لأنه يمكنه ms349 أن يدعيه ليؤخذ منه الآن ~~لغرض له فيه. # تنبيهان: الأول قال ابن العطار رحمه الله (تعالى) ، وقد استطال ~~بمذهب مالك رحمه الله (تعالى) أهل الشر والبطالة على أهل العافية ~~والانقباض والصيانة، وجعلوا التدمية جنة لهم وربما بطلت بها ~~الحقوق، فإذا طلب الرجل منهم بدين أو بوجه من الوجوه ، تراقد وتمارض ~~وتثاقل، وقال دمي عند فلان حتى يفتدي الطالب بالدين (منه) بماله عنده؛ ~~لأنه يصدق وهو بهذا الحال في تلف مهجة آخر، ولو قال أورع الناس في مرضه ~~وخلال نزعه لي عند فلان درهم واحد لم يصدق ولم يؤخذ بقوله، وإنما تجب عليه ~~اليمين في إنكاره (دعواه) ، ولو أن قائلا قال لا يصدق في مثل هذا ~~إلا أهل الفضل المشهور والورع المعروف إذا ادعوا على من تأخذه . الظنة ~~أو تقرب منه التهمة لكان حسنا PageV01P708 # من القول. الثاني: قال شهاب الدين القرافي رحمه الله (تعالى) في ~~التنبيه الثالث من الفرق الثاني والثلاثين والمائتين : خولفت ~~قاعدة الدعاوي في خمس مواطن يقبل فيها قول الطالب: أحدها اللعان يقبل ~~فيه قول الزوج؛ لأن العادة أن الرجل ينفي عن زوجته الفواحش، فحيث أقدم ~~على رميها بالفاحشة مع أيمانه أيضا قدمه الشرع، وثانيها القسامة يقبل ~~فيها قول الطالب لترجحه باللوث، وثالثها قبول (قول) الأمناء في التلف، ~~لئلا يزهد الناس في قبول الأمانات فتفوت مصالحها المترتبة على حفظ ~~الأمانات، ورابعها يقبل قول الحاكم في التجريح والتعديل وغيرهما من ~~الأحكام، لئلا تفوت المصالح المترتبة على الولاية للأحكام، وخامسها قبول ~~قول الغاصب في التلف مع يمينه لضرورة الحاجة ، لئلا يخلد في الحبس. ثم ~~الأمين قد يكون أمينا من جهة مستحق الأمانة ومن جهة الشرع، والملتقط ~~ومن ألقت الريح ثوبا في بيته. # 1130 - وإنما قالوا لا يقسم الأولياء في قول الميت قتلني فلان خطأ ~~إلا بشاهدين، PageV01P709 # وفي العمد يقسمون بشاهد واحد؛ لأن قول الميت في الخطأ يجري عندهم مجرى ~~الشهادة؛ لأنه شاهد على العاقلة، والشاهد لا ينقل عنه إلا اثنان، بخلاف ~~العمد، فإن المقتول إنما يطلب بثبوت الحكم، ولو شهد على ms350 إقراره بذلك ~~شاهد واحد كان كالمقتول والله (تعالى) أعلم. # 1131 - وإنما لم يجعلوا للولي إلزام الحر الدية وجعل له استحياء ~~العبد القاتل وتملكه، وإن كره السيد إلا أن يفتكه بالدية؛ لأن الحر الجاني ~~يمكن أن تعمر ذمته، فلا يجوز إلزامه ذلك لخلو الذمة عما يشغلها وإذا ~~(عفا) على أخذ العبد فإنه لا يشغل ذمة العبد بشيء، ولا ضرر في ذلك ~~أيضا على سيده ، فإن الولي لو أراد قتله لم يبق للسيد حجة في بقاء ~~عينه واستضرار ملكه، فإذا عفا على استرقاقه لم يتضرر السيد (بذلك) ~~، فوجب أن لا يتمكن من منع الولي من استحيائه لاسترقاقه. # تنبيه: وهذا إذا ثبت القتل ببينة، وأما إذا لم يكن إلا إقرار العبد ~~لم يلزم العفو على الاسترقاق لتطرق التهمة في الإقرار حذارا من أن PageV01P710 # يكون العبد طلب الفرار من السيد، فليس للولي حينئذ إلا أن يقتل أو يدع. # 1132 - وإنما قالوا إذا نكل مدعو الدم عن القسامة مع قول الميت دمي عند ~~فلان، أو مع شاهد واحد على القتل، وردت الأيمان على المدعي عليهم ~~، فنكلوا وسجنوا ، ثم أقروا بالقتل أنهم يقتلون، وإذا كانت القسامة ~~بجرح أو ضرب ثم مات يحلف ما من ضربي ولا من جرحي مات، فإن نكل حبس حتى ~~يحلف، فإن حلف ضرب مائة وحبس عاما، وإن لم يحلف واعترف أنه من ضربه مات لم ~~يقتل ولا بد أن يحلف؛ لأن الموت في الإقرار مع قول الميت قتلني أو مع شاهد ~~واحد على القتل محقق منه، ولا كذلك في الثاني؛ لأنه إنما حقق فيه ~~الجرح والضرب مع احتمال أن يكون مات من غيره. # تنبيه: يجب على هذا التعليل أن يضرب أولا، ويسجن عاما، ولا يطلب ~~اعترافه؛ إذ لا يقتل به ولا تشرع أيمانه لأن اعترافه لا ينفع فكيف ~~بنكوله عن الأيمان، ولذا قال أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ لا يمين, لأنها ~~غموس (فتأمله) . # 1133 - وإنما قالوا إذا قيل بأنه لا يقتل بالقسامة (أكثر من رجل واحد، ~~فإن القسامة) لا تكون إلا على ms351 معين، وهو الذي يريد الأولياء قتله، ~~وإذا PageV01P711 # كان اللوث على جماعة في الخطأ، فلا يقسم الأولياء إلا على جماعتهم ~~وتوزع الدية على عواقل جميعهم؛ لأن من حق كل واحد منهم في الخطأ أن يقول ~~الضرب منا أجمعين ، فلا تخصوا عاقلتي بالدية، ولا حجة لمن عينوه في ~~العمد؛ لأن الواجب دم القسامة لضعفها عن البينة والإقرار لا يستحق بها ~~القتل أكثر من واحد فافترقا لذلك، والله (تعالى) أعلم. # 1134 - وإنما قال ابن القاسم في الجنين، إذا استهل صارخا، ولم ~~(يتراخ) الموت، فالدية بقسامة، وفي الكبير إذا لم يتراخ، فالقود في ~~العمد، والدية في الخطأ بغير قسامة؛ لأن المولود لضعفه يخشى عليه الموت ~~بأدنى الأسباب ولا كذلك الكبير. # 1135 - وإنما أوجبوا في جنين الأمة عشر قيمة أمه ، ولم يوجبوا في ~~جنين البهائم إلا ما نقص من قيمة أمه؛ لأن للآدميات مزيد حرمة على غيرها، ~~ولذلك كان في جنين صيد الحرم والإحرام عشر جزاء أمه لأجل الحرمة، ~~والله (تعالى) أعلم. # 1136 - وإنما وجبت الدية أو الحكومة على الزوج، إذا أفضى زوجته، ولا تجب ~~على الزاني بها طوعا منها؛ لأن المزني بها قد أسقطت حقها بتمكينها من ~~نفسها، بخلاف ذات الزوج فإنها مجبورة على التمكين شرعا، ولا كذلك الأجنبية، ~~فإنه يجب عليها منعه، فلذلك افترقا. PageV01P712 # 1137 - وإنما لا يندرج أرش الإفضاء تحت المهر، ويندرج أرش البكارة؛ لأن ~~البكارة لا يمكن الوطء إلا بإزالتها, ولا كذلك الإفضاء، والله سبحانه أعلم. # 1138 - وإنما أوجبوا اليمين على ولي الدم إذا ادعى عليه القاتل العفو ~~بمجرد الدعوى، ولم يوجبوها في دعوى المرأة الطلاق على زوجها والعبد على ~~سيده الحرية، وفي كل منهما دعوى تبرع؛ لأن القتل أمر نادر، ولا كذلك ~~الطلاق والعتق فإنهما يتكرران، فلو ألزمنا اليمين للزوج والسيد كما ~~ادعت المرأة الطلاق والعبد الحرية لأدى ذلك إلى عموم الحرج. # 1139 - وإنما تؤخر الموالاة في قطع الأطراف للقصاص، ولا تؤخر في قطعها ~~للحرابة؛ لأن حد المحارب إما القطع وإما القتل، ولا كذلك غيره؛ لأن حده ~~إنما هو القطع ms352 فقط. # 1140 - وإنما يفوض السلطان القتل لمستحق النفس على المشهور، ولا يفوضه ~~لمستحق الطرف اتفاقا، مع أن الجميع قصاص؛ لأن المجني عليه لو تولى القصاص ~~لحمله الغيظ وشدة الحنق والحرص على التشفي على الزيادة في ~~المثلة، ولا كذلك القتل. # 1141 - وإنما قالوا إذا جنى صاحب اللسان الأبكم والأعمى على صحيح ~~أنه لا يكون للصحيح عليهما إلا العقل على الصحيح من القول، وإذا PageV01P713 # جنى صاحب اليد الشلاء على اليد الصحيحة لم يكن للصحيح علي ذي اليد ~~(الشلاء) إلا العقل اتفاقا؛ لأن (في) العين العمياء جمالا وفي ~~لسان الأبكم الإحساس والذوق، ولا كذلك اليد الشلاء فافترقا . # 1142 - وإنما قال مالك باعتبار جراح العبد بعد البرء بقيمته ولم يقل ~~ذلك في موضحته ومنقلته ومأمومته وجائفته؛ لأن سائر الجراحات إذا برئت نقصها ~~ثابت قائم، وهذه الأشياء إذا برئت عادت لهيئتها, ولم تنقص من العبد شيئا، ~~فلو روعي برؤها ، لأدى ذلك إلى ذهاب جناية الجاني، ولم يتعلق عليه ~~من أجلها شيء، فلم يكن بد من عقل المقدار الذي ذكر، قاله عبد الحق . # 1143 - وإنما يقتص للحر من العبد والكافر في النفس، ولا يقتص له منهما في ~~الطرف؛ لأن أطراف العبد والكافر بالإضافة إلى طرف الحر المسلم بمثابة اليد ~~الشلاء أو الناقصة نقصانا كثيرا فإنها لا تستوفي في اليد الكاملة، وإن ~~رضي المجروح بذلك، فإن ذلك لا يكون في معنى القصاص، بل في معنى العذاب، ~~وأما النفوس فلا يتصور فيها الناقص والكامل لاستواء المريض والصحيح والمزمن ~~ وغيره، فلم يكن قتل الكافر بالمسلم ولا العبد بالحر من أبواب المثل ~~والعذاب، بل جار على أبواب القود، PageV01P714 # ولا ينعكس (ذلك) حتى يقتل الحر بالعبد ولا المسلم بالكافر نظرا ~~ إلى التفاوت في الدين، وهو غاية (في) الحسن. # تنبيه: قد صار جماعة من أصحابنا المالكية إلى ترجيح قول ابن الماجشون ~~وابن عبد الحكم، وقالوا لا فرق بين النفس والطرف، وإذا كان العبد يقتل ~~بالحر، والكافر بالمسلم، فكذلك ينبغي أن يكون في الأطراف فيخير الحر ~~بين أن يقتص منه ، أو يأخذه بدية ms353 الجرح إلا أن يفيديه سيده وكلامهم قوي ~~جدا، ولكن الفرق لمالك ما قدمنا. # 1144 - وإنما قال ابن القاسم : في السن تطرح خطأ ثم ترد فتثبت ~~يغرم الجاني عقلها تاما، وقال في الأذن إذا ردت في الخطأ فتثبت لا دية ~~فيها؛ لأن الأذن إذا ردت استمكنت وعادت لهيئتها وجرى فيها الدم، والسن ~~لا يجري فيها دمها, ولا ترجع كما كانت، وإنما ترد للجمال . # 1145 - وإنما قالوا في العين إذا زال بياضها وقد أخذ لها الدية قبل ~~(السنة) أو بعدها أن عليه ردها، وإذا رد السن في الخطأ كان له العقل؛ ~~لأن السن لا يكاد يعود إلى هيئته ولا يرجع إلى قوته، وهو قد سقط وزال ~~عن موضعه حقيقة، وأما البياض فلم يذهب عنه النظر، ولو ذهب لم يعد، PageV01P715 # وإنما كان ساترا فزال الساتر ورجع إلى حاله في النظر، فهذا مفترق. # 1146 - وإنما قال ابن القاسم لا ينتظر بالعين الدامعة انقضاء السنة، ~~وينتظر انقضاؤها بالعين المنخسفة لأن انخسافها جرح ولا بد من ~~برئه، فينتظر ذلك، وأما العين الدامعة فقد تبقى على حالها تدمع أبدا، ~~وهو موجود في الناس من لا يرقى دمعه البتة، فلم ينتظر فيها شيء (بعد ~~مرور الفصول الأربع عليها) . # 1147 - وإنما قال ابن القاسم في العين يؤخذ عقلها ثم يذهب البياض أنه يرد ~~العقل، وقال في الدابة تضل فيغرم المتعدي قيمتها ثم توجد أنها تكون له ~~؛ لأن رب الدابة لو شاء لم يعجل بقيمتها. # 1148 - (وإنما) قال في المدونة : إذا قطع يمين رجل، ولا يمين ~~له، أو له يمين شلاء، ديتها في ماله، لا على عاقلته، وقال في المأمومة ~~والجائفة ديتها على عاقلته ، والجامع أن كل واحد منهما جراحة PageV01P716 # عمدا ارتفع فيها القصاص، فوجب أن تكون في مال الجاني؛ لأن ~~الجائفة (والمأمومة) موضعها قائم، ولا قود فيها ولا كذلك اليد. # 1149 - وإنما قال في المدونة : إذا طرحت من صبي ثم عادت لهيئتها أنه ~~يرد العقل، وإذا طرحت من الكبير ثم عادت لم يرد؛ لأن من الصبي لا بد أن ms354 ~~يسقط عند الإثغار غالبا، فكأنه لم يسقط له شيء، بخلاف الكبير. # 1150 - وإنما قال في المدونة في سن الصبي إذا قلعت عمدا لا قصاص ~~ فيها حتى ييئس من نباتها، وفي سن الكبير يقتص من غير استيناء؛ (لآن من ~~الصبي لا يماثل سن الكبير) ؛ لأن سن الصبي تنبت وسن الكبير لا تنبت إذا ~~نزعت، فإذا لم تنبت (سن الصبي) ، فقد صار مثل سن الكبير فوجب القصاص. # 1151 - وإنما قبلت تدمية المرأة والمسخوط، ولم تقبل تدمية الصبي والعبد ~~والنصراني؛ لأن المسخوط له أهلية الشهادة، ومن جنس من تجوز شهادته، ~~وقد يعد له قوم آخرون، وكذلك المرأة تجوز شهادتها في بعض الأحوال، فلذلك ~~قبلت تدميتها، والصبي والعبد والنصراني بخلاف ذلك. # تنبيه: فرق في المدونة بين الصبي والمرأة والمسخوط بأن الصبي إذا ~~أقام شاهدا واحدا على حقه لم يحلف مع شاهده. قال: ولو أن PageV01P717 # امرأة أو مسخوطا أقاما شاهدا واحدا على حقهما لحلفا مع شاهدهما وثبت ~~حقهما، وهذا الفرق منكسر كما تراه، بالعبد والنصراني فإنهما يحلفان مع ~~شاهدهما ولا تصح تدميتهما والله (تعالى) أعلم. # 1152 - وإنما قال في المدونة : إذا قطع أشل اليمين يمين رجل له العقل ~~ولا قصاص له، وإذا قطع يمين رجل ويمينه مقطوعة الكف أو ثلاث أصابع ~~ منها أنه غير في القصاص أو أخذ العقل؛ لأن اليد الشلاء كالميت لا يقتص ~~منه وليس (فيه) حق للمقطوع يده، وأما الذي قطعت أصابعه وكفه فبقي ~~ساعده (هو) نقص حق المقطوعة يده، فإن شاء أخذه، فلذلك افترقا. قاله أبو عمران. # 1153 - وإنما قال المغيرة يقتل بالقسامة أزيد من واحد، ولم يقل بوجوب ~~ الدية الكاملة على عاقلة كل واحد من الجماعة بالقسامة؛ لأن قتل ~~الجماعة بالواحد مشروع، وعقل الواحد بأزيد من الدية لم يرد به شرع فافترقا لذلك. # تنبيه: قال ابن عرفة رحمه الله (تعالى) : وقفت في كتاب الاستشفاء ~~لابن العربي: أن إمام الحرمين نقل عن مالك أنه PageV01P718 # لا يقتل من الجماعة إلا واحد بالقرعة، قلت: يعني في صورة التمالي، ~~قال: وهو وهم، قال ابن ms355 عرفة: لولا قوله بالقرعة لحمل قوله على ثبوت القتل ~~بقسامة. المازري: إن قيل في شرعية القود على الجماعة خروج عن القاعدة ~~فإنه يقتل من ليس قاتلا على الكمال ، وقد قال الله تعالى: {وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس} ، وقتل غير القاتل خروج عن الأصل، فلا ~~سبيل إليه. قلنا قد تخيل هذا بعض الناس، وقال: قتل الجماعة بالواحد خارج عن ~~القياس، وإنما قلنا إن الجماعة تقتل لما رواه عمر رضي الله عنه ، ~~وليس هذا المسلك مرضيا عند المحققين، بل الجماعة تقتل بمقتضى القاعدة التي ~~نبه على مصلحتها بقوله (تعالى) : {ولكم في القصاص حياة} ، ~~فمعناه أن بمشروعية القود يقع الا (نزجار) عن الدماء، فلو لم ~~يشرع القود على القاعدة لا (تخذ) الظلمة الاستعانة ذريعة إلى إسفاك ~~ الدماء، فوجب القصاص بمقتضى حكمة القاعدة الضرورية، وقال أيضا: قاعدة ~~(الدماء مبنية على الاحتياط حرصا على الحياة (وزجرا) للجناة وهي ~~على PageV01P719 # خلاف قاعدة) الحدود؛ إذ الحدود تدرأ بالشبهات، والقصاص يثبت مع ~~الشبهة، ولذلك تقتل الجماعة بالواحد تغليبا لأمر الصون، فإنه لا يتصور ~~أن يكون كل واحد قاتلا على الكمال؛ إذ المقتول واحد وتعدد القاتل واتحاد ~~المقتول لا يصح، ولكن تغليب أمر الدم اقتضى أن ينزل كل واحد كالمنفرد ~~بالقتل، هذه قاعدة الشريعة في صيانة الدماء. # 1154 - وإنما قال ابن القاسم فيمن تردى في بئر فصاح برجل يدلي [له] ~~حبلا، فدلاه ورفعه، فلما خاف على نفسه من رفعه خلاه فمات أنه يضمنه، وقال ~~إذا طلب غريقا فأخذه، ثم خاف الموت فتركه أنه لا شيء عليه؛ (لأنه) في ~~مسألة الغريق إنما هو بنفس ما كان عليه دون شركة الطالب بفعل ، ورافعه ~~من البئر مشارك بسقوطه من فعل رفعه، قاله ابن عرفة (رحمه الله تعالى) . # 1155 - وإنما استحب في المدونة للأب والوصي إذا قتل عبد الصغير أن ~~يختار أخذ المال، ولم يستحب ذلك إذا قتل وليه أو جنى على أطرافه؛ لأن ~~العبد مال، ولا نفع له في القصاص، إذ ليس بمال، ولا كذلك الجناية على وليه ~~أو على أطرافه، ms356 فإنها ليست بمال، وفي أخذ المال عنها (معرة عليه ووصم) ~~، والله تعالى أعلم وبه التوفيق. PageV01P720 # وقال مؤلفه أحمد بن يحيى (الونشريسي) ، لطف الله تعالى به ~~في الممات والمحيا : هذا آخر ما توجهت إليه العناية، والحمد لله واهب ~~ العقل بلا نهاية، والشكر له على ما أولي من الفضل والهداية والصلاة ~~والسلام الأتمان على سيدنا ومولانا محمد المنقذ من غمرة الجهل وظلم ~~الغواية، وعلى آله وأصحابه (وأزواجه) المثني عليهم في غير ما آية، ~~صلاة وسلاما نجدهما خير وقاية، ووافق [الفراغ] من جمعه وتقييده ~~وإعادته وتجديده بفضل الله تعالى وتأييده (وتوفيقه وتسديده) خامس عشر ~~[شهر] ربيع الثاني عام خمسة وثمانين وثمانمائة عرفنا الله ~~(تعالى خيره ووقانا بمنه وفضله شره (ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل) وصلى الله على سيدنا (ومولانا) ~~ محمد و (على) آله وصحبه وسلم تسليما . PageV01P721 ms357